Полный текст (7 813 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
١٨٣ - وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: شَيَّعَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى ضِرَارٍ فَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: تَدْرُونَ لِمَا شَيَّعْتُكُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَأْتُونَ أَهْلَ قَرْيَةٍ لَهُمْ بِالْقُرْآنِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَلَا تَصُدُّوهُمْ بِالْأَحَادِيثِ فَتَشْغَلُوهُمْ، جَرِّدُوا الْقُرْآنَ وَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، امْضُوا وَأَنَا شَرِيكُكُمْ، قَالُوا: فَأَتَوْا قَرَظَةَ فَقَالُوا: حَدِّثْنَا، فَقَالُ: نَهَانَا عُمَرُ
١٨٤ - أَخْبَرَنَاهُ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ، سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ
١٨٥ - وَقَوْلُهُ: امْضُوا وَأَنَا شَرِيكُكُمْ، يَقُولُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: وَأَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ، يَقُولُ: أَقَلَّ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَحِينَ رَخَّصَ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ دَلَّ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنِ الْإِكْثَارِ مَخَافَةَ الْغَلَطِ، لِمَا فِي الْغَلَطِ مِنَ الْإِحَالَةِ وَرَخَّصَ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ عَلَى الْإِثْبَاتِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَأَمَرَهُمْ بِتَجْرِيدِ الْقُرْآنِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَى الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا رَغِبُوا فِي أَخْذِ الْقُرْآنِ فَلَمْ يُرِدِ اشْتِغَالَهُمْ بِغَيْرِهِ قَبْلَ اسْتِحْكَامِهِ شَفَقَةً مِنْهُ عَلَى رَعِيَّتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ⦗١٤٧⦘.
١٨٦ - وَرُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا حَدِيثًَا وَاحِدًا، فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّخْلَةِ.
١٨٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ سُوقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَمِعَ شَيْئًا لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ، وَلَمْ يُجَاوِزْهُ.
١٨٨ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا أَجْدَرَ أَنْ لَا يَزِيدَ فِيهِ وَلَا يَنْقُصَ مِنْهُ وَلَا وَلَا - مِنِ ابْنِ عُمَرَ.
١٨٩ - وَرُوِّينَا عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ أَنَّهُ قَالَ: اخْتَلَفْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ سَنَةً لَا أَسْمَعُهُ يَقُولُ فِيهَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِلَّا أَنَّهُ جَرَى ذَاتَ يَوْمٍ حَدِيثٌ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَعَلَاهُ كَرْبٌ وَجَعَلَ الْعَرَقُ يَتَحَدَّرُ عَنْ جَبِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِمَّا فَوْقَ ذَلِكَ، وَإِمَّا دُونَ ذَلِكَ، وَإِمَّا قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ ⦗١٤٨⦘.
١٩٠ - وَالْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ.
١٩١ - وَأَمَّا تَبْيِينُ حَالِ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يُوجِبُ رَدَّ خَبَرِهِ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ»
١٩٢ - وَرُوِّينَا عَنْهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ تَكْذِيبُ الْكَاذِبِ، وَالْإِخْبَارُ بِهِ، ورُوِّينَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ.
١٩٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الرَّجُلِ يُسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فَيَقُولُ: كُفُّوا عَنْ حَدِيثِهِ، وَلَا تَقْبَلُوا حَدِيثَهُ؛ لِأَنَّهُ يَغْلَطُ، أَوْ يُحَدِّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ، وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ: أَنَّهُ لَا يُبْصِرُ الْفُتْيَا وَلَا يَعْرِفُهَا، لَيْسَ هَذَا بِغِيبَةٍ، وَهَذَا مِنْ مَعَانِي الشَّهَادَاتِ، إِذَا كَانَ يَقُولُهُ لِمَنْ يَخَافُ أَنْ يَتْبَعَهُ فَيُخْطِئَ بِأَتْبَاعِهِ ⦗١٤٩⦘،
١٩٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: الرِّوَايَةُ عَنْ حَرَامٍ حَرَامٌ، يُرِيدُ حَرَامَ بْنَ عُثْمَانَ،
١٩٥ - وَقَدْ تَكَلَّمَ الشَّافِعِيُّ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَبَيَّنَ أَمْرَهُمْ، وَحِكَايَتُهُ هَاهُنَا مِمَّا يَطُولُ بِهِ الْكِتَابُ
стр. 37
مَنْ تَوَقَّى رِوَايَةَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَمَنْ قَبِلَهَا مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ مِنْهُمْ وَرَجَّحَ رِوَايَةَ أَهْلِ الْحِجَازِ
стр. 38
١٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَزْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِي يَعْنِي أَبَا عَوَانَةَ قَالَ: سَمِعْتُ، يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى، يَقُولُ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: مَا أَتَاكَ مِنْ هَاهُنَا - وَأَشَارَ إِلَى الْعِرَاقِ - لَا يَكُونُ لَهُ هَاهُنَا أَصْلٌ - وَأَشَارَ إِلَى الْحِجَازِ أَوْ إِلَى الْمَدِينَةِ - فَلَا تَعْتَدَّ بِهِ.
١٩٧ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا فِي ذَمِّ رِوَايَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، ثُمَّ عَنْ طَاوُسٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَغَيْرِهِمْ.
١٩٨ - وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ﵀ يَقُولُ: لَمْ يَأْخُذْ أَوَّلُونَا عَنْ أَوَّلِيكُمْ، فَكَذَا آخِرُونَا لَا يَأْخُذُونَ عَنْ آخِرِيكُمْ.
١٩٩ - ثُمَّ إِنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَمْلَى فِي ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيُّ
стр. 39
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَمْلَى عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ ⦗١٥١⦘: مَنْ عُرِفَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَمِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا بِالصِّدْقِ وَالْحِفْظِ قَبِلْنَا حَدِيثَهُ، وَمَنْ عُرِفَ مِنْهُمْ وَمِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا بِالْغَلَطِ رَدَدْنَا حَدِيثَهُ، وَمَا حَابَيْنَا أَحَدًا وَلَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ
٢٠٠ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَعَلَى هَذَا مَذَاهِبُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا رَغِبَ بَعْضُ السَّلَفِ عَنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ لِمَا ظَهَرَ مِنَ الْمَنَاكِيرِ وَالتَّدْلِيسِ فِي رِوَايَاتِ بَعْضِهِمْ،
٢٠١ - ثُمَّ قَامَ بِهَذَا الْعِلْمِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ، فَمَيَّزُوا أَهْلَ الصِّدْقِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَمَنْ دَلَّسَ مِمَّنْ لَمْ يُدَلِّسْ، وَصَنَّفُوا فِيهِ الْكُتُبَ حَتَّى أَصْبَحَ مَنْ عَمِلَ فِي مَعْرِفَةِ مَا عَرَفُوهُ، وَسَعَى فِي الْوُقُوفِ عَلَى مَا عَمِلُوهُ عَلَى خِبْرَةٍ مِنْ دِينِهِ، وَصِحَّةِ مَا يَجِبُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ
стр. 40
٢٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ حدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ، الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: لَوْلَا شُعْبَةُ مَا عُرِفَ الْحَدِيثُ بِالْعِرَاقِ، فَكَانَ يَجِيءُ إِلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ: لَا تُحَدِّثْ وَإِلَّا اسْتَعْدَيْتُ عَلَيْكَ السُّلْطَانَ.
٢٠٣ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ ﵀: وَرُوِّينَا عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَتَفَقَّدُ فَمَ قَتَادَةَ، فَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا وَسَمِعْتُ، حَفِظْتُهُ، وَإِذَا قَالَ: حَدَّثَ ⦗١٥٢⦘ فُلَانٌ، تَرَكْتُهُ.
٢٠٤ - وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَفَيْتُكُمْ تَدْلِيسَ ثَلَاثَةٍ: الْأَعْمَشَ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَقَتَادَةَ "
٢٠٥ - وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ - أَوْ قَالَ: شُعْبَةَ - بِرَجُلٍ، فَقَالَ: كَذَّابٌ، وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي أَنْ أَسْكُتَ عَنْهُ لَسَكَتُّ عَنْهُ.
٢٠٦ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ «الْمَدْخَلِ» مِنْ حِكَايَاتِهِمْ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَيَّضَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مَنْ قَامَ بِأَدَاءِ النُّصْحِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ فِي تَمْيِيزِ أَهْلِ الثِّقَةِ وَالْعَدَالَةِ مِنْ غَيْرِهِمْ.
٢٠٧ - فَأَمَّا تَرْجِيحُ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِمْ، وَأَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ.
٢٠٨ - رُوِّينَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى شَيْءٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُ السُّنَّةُ.
٢٠٩ - وَقَالَ مِسْعَرٌ: قُلْتُ لِحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ: أَيُّهُمَا أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ، أَهْلُ الْحِجَازِ أَمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ؟ قَالَ: بَلْ أَهْلُ الْحِجَازِ.
٢١٠ - وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: حَدِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَصَحُّ، وَإِسْنَادُهُمْ أَقْرَبُ بِرَجُلٍ.
٢١١ - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «تَعَلَّمُوا مِنْ قُرَيْشٍ وَلَا تُعَلِّمُوهَا، وَقَدِّمُوهَا وَلَا تَقَدَّمُوهَا» ⦗١٥٣⦘
٢١٢ - وَقَالَ: " قُوَّةُ الرَّجُلِ مِنْ قُرَيْشٍ مِثْلُ قُوَّةِ الرَّجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ - يَعْنِي نُبْلَ الرَّأْيِ -
٢١٣ - وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ» ⦗١٥٤⦘
٢١٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: وَمَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ يَمَانِيَّتَانِ مَعَ مَا دَلَّ بِهِ عَلَى فَضْلِهِمْ فِي عِلْمِهِمْ
стр. 41
٢١٥ - وَذَكَرَ عَنْ سُفْيَانَ الْحَدِيثَ الَّذِي أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ الْعَدْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُوشِكُ النَّاسُ أَنْ يَضْرِبُوا أَكْبَادَ الْإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَلَا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ»
٢١٦ - وَقَدْ أَمْلَى الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْجَدِيدِ أَحَادِيثَ فِي فَضَائِلِ قُرَيْشٍ، وَالْأَنْصَارِ وَسَائِرِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَقَصْدُهُ مِنْ ذَلِكَ تَرْجِيحُ مَعْرِفَتِهِمْ بِالسُّنَنِ عَلَى مَعْرِفَةِ غَيْرِهِمْ، وَنَحْنُ نَرْوِيهَا كَمَا سَمِعْنَا
стр. 42
٢١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا، وَتَعَلَّمُوا مِنْهَا وَلَا تَعَالَمُوهَا أَوْ تُعَلِّمُوهَا» شَكَّ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ
стр. 43
٢١٨ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَابْنَ شِهَابٍ يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَهَانَ قُرَيْشًا أَهَانَهُ اللَّهُ»
стр. 44
٢١٩ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ تَبْطَرَ قُرَيْشٌ لَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي لَهَا عِنْدَ اللَّهِ »
стр. 45
٢٢٠ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِقُرَيْشٍ: «أَنْتُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ، مَا كُنْتُمْ عَلَى الْحَقِّ إِلَّا أَنْ تَعْدِلُوا عَنْهُ فَتُلْحَوْنَ كَمَا تُلْحَى هَذِهِ الْجَرِيدَةُ، يُشِيرُ إِلَى جَرِيدَةٍ فِي يَدِهِ»
стр. 46
٢٢١ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ⦗١٥٦⦘، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ، جَدِّهِ، رِفَاعَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَادَى: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ قُرَيْشًا أَهْلُ أَمَانَةٍ، مَنْ بَغَاهَا الْعَوَاثِرَ كَبَّهُ اللَّهُ لِمِنْخَرَيْهِ» يَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "
стр. 47
٢٢٢ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ حَدَّثَهُ أَنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ وَقَعَ بِقُرَيْشٍ، فَكَأَنَّهُ نَالَ مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَهْلًا يَا قَتَادَةُ، لَا تَشْتُمْ قُرَيْشًا؛ فَإِنَّكَ لَعَلَّكَ تَرَى مِنْهَا رِجَالًا، أَوْ يَأْتِيَ مِنْهُمْ رِجَالٌ، تَحْقِرُ عَمَلَكَ مَعَ أَعْمَالِهِمْ، وَفِعْلَكَ مَعَ أَفْعَالِهِمْ، وَتَغْبِطُهُمْ إِذَا رَأَيْتَهُمْ، لَوْلَا أَنْ تَطْغَى قُرَيْشٌ لَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي لَهَا عِنْدَ اللَّهِ »
стр. 48
٢٢٣ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِإِسْنَادٍ لَا أَحْفَظُهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي قُرَيْشٍ شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ لَا أَحْفَظُهُ، وَقَالَ: «شِرَارُ قُرَيْشٍ خِيَارُ شِرَارِ النَّاسِ»
стр. 49
٢٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ⦗١٥٧⦘: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا»
٢٢٥ - أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ: «وَالنَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ»
стр. 50
٢٢٦ - قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ: قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا، وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ» هَكَذَا رُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَوْقُوفًا
стр. 51
٢٢٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ ⦗١٥٨⦘ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ إِسْحَاقَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 52
٢٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي، عَمِّي، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَزْرَقِيِّ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ثَنِيَّةِ تَبُوكَ فَقَالَ: «مَا هَاهُنَا شَامٌ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى جِهَةِ الشَّامِ، وَمِنْ هَاهُنَا يَمَنٌ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى جِهَةِ الْمَدِينَةِ»
стр. 53
٢٢٩ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ النَّاسُ هَلَكَتْ دَوْسٌ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ
стр. 54
٢٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ، أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ أَنَّ ⦗١٥٩⦘ النَّاسَ يَسْلُكُونَ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ»
стр. 55
٢٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , وَأَبُو سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْغَسِيلِ , عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فِي مَرَضِهِ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدْ قَضُوا الَّذِي عَلَيْهِمْ , وَبَقِيَ الَّذِي عَلَيْكُمْ , فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ»
٢٣٢ - وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي حَدِيثِهِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ».
٢٣٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: " إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ : حِينَ خَرَجَ يَهِشُّ إِلَيْهِ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَرَقَّ لَهُمْ، ثُمَّ خَطَبَ "، فَقَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ.
٢٣٤ - لَمْ يَذْكُرْ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَا بَعْدَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَذَكَرَهُ الْبَاقُونَ
стр. 56
٢٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ «أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ» ﵁ قَالَ: مَا وَجَدْتُ لَنَا وَلِهَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ مَثَلًا إِلَّا مَا قَالَ الطُّفَيْلُ الْغَنَوِيُّ:
[البحر الطويل]
أَبَوْا أَنْ يَمِلُّونَا وَلَوْ أَنَّ أَمَّنَا … تَلَاقِي الَّذِي يَلْقُونَ فِينَا لَمَلَّتِ
هُمْ خَلَطُونَا بِالنُّفُوسِ وَأَوْلَجُوا … إِلَى حُجُرَاتٍ أَدْفَأَتْ وَأَظَلَّتِ"
٢٣٦ - قَالَ الرَّبِيعُ: وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيُّ يَرْوِي هَذَا عَلَى أَثَرِهَا:
جَزَى اللَّهُ عَنَّا جَعْفَرًا حِينَ أَزْلَقَتْ بِنَا نَعْلُنَا فِي الْوَاطِئِينَ فَزَلَّتِ
стр. 57
٢٣٧ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ، عَنِ الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ قَالَ: " مَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَحَدٌ إِلَّا وَلِلْأَنْصَارِ عَلَيْهِ مِنَّةٌ: أَلَمْ يُوسِعُوا فِي الدِّيَارِ؟ وَيُشَاطِرُوا فِي الثِّمَارِ؟ وَآثَرُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ؟ "
стр. 58
٢٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَابِ يُحَدِّثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَدِمَ عَلَيْهِ تَمْرٌ وَشَعِيرٌ مِنْ بَعْضِ الْقُرَى، وَأَنَّ أُسَيْدَ بْنَ الْحُضَيْرِ قَالَ لَهُ أَهْلُ بَيْتَيْنِ مِنْ بَنِي ظُفُرٍ: اذْكُرْ حَاجَتَنَا لِرَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَّ أَسِيدَ بْنَ الْحُضَيْرِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَوَجَدَ مَعَهُ قَوْمًا ⦗١٦١⦘، وَأَنَّهُ جَنَا عَلَيْهِ، فَذَكَرَ لَهُ حَاجَةَ أَهْلِ بَيْتَيْنِ مِنْ بَنِي ظُفُرٍ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ وَسْقٌ مِنْ تَمْرٍ، وَشَطْرٌ مِنْ شَعِيرٍ». فَقَالَ أُسَيْدُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، «جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا خَيْرًا».
٢٣٩ - قَالَ يَحْيَى: فَزَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمْ: " وَأَنْتُمْ، فَجَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ: فَإِنَّكُمْ أَعِفَّةٌ صُبُرٍ، وَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فِي الْأَمْرِ وَالْقَسَمِ فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي "
стр. 59
٢٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] قَالَ: يُقَالُ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ فَيُقَالُ: مِنَ الْعَرَبِ فيُقَالُ مِنْ أَيِّ الْعَرَبِ؟ فَيُقَالُ: مِنْ قُرَيْشٍ "
стр. 60
٢٤١ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَوْرَكَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْهَرِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِلْقُرَشِيِّ مِثْلُ قُوَّةِ الرَّجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ» فَقِيلَ لِلزُّهْرِيِّ: بِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «مِنْ نُبْلِ الرَّأْيِ»
٢٤٢ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ ﵀ مَتْنَهُ بِمَعْنَاهُ
стр. 61
الْمَرَاسِيلُ
٢٤٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ⦗١٦٣⦘: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ﵀ قَالَ: وَالْمُنْقَطِعُ مُخْتَلِفٌ فِيهِ , فَمَنْ شَاهَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ التَّابِعِينَ فَحَدَّثَ حَدِيثًا مُنْقَطِعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ اعْتُبِرَ عَلَيْهِ بِأُمُورٍ
٢٤٤ - مِنْهَا: أَنْ يُنْظَرَ إِلَى مَا أَرْسَلَ مِنَ الْحَدِيثِ , فَإِنْ شَرِكَهُ الْحُفَّاظُ الْمَأْمُونُونَ فَأَسْنَدُوهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ مَعْنَى مَا رُوِي كَانَتْ هَذِهِ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ مَنْ قَبِلَ عَنْهُ وَحِفْظِهِ , وَإِنِ انْفَرَدَ بِإِرْسَالِ حَدِيثٍ لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهِ مَنْ يُسْنِدُهُ قُبِلَ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ،
٢٤٥ - وَيُعْتَبَرُ عَلَيْهِ بِأَنْ يُنْظَرَ: هَلْ يُوَافِقُهُ مُرْسِلٌ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ غَيْرِ رِجَالِهِ الَّذِينَ قُبِلَ مِنْهُمْ ,
٢٤٦ - فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ كَانَتْ دَلَالَةً تُقَوِّي لَهُ مُرْسَلَهُ , وَهِيَ أَضْعَفُ مِنَ الْأُولَى ,
٢٤٧ - وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ نُظِرَ إِلَى بَعْضِ مَا يُرْوَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلًا لَهُ , فَإِنْ وُجِدَ يُوَافِقُ مَا رُوِيَ عَنْ النبي ﷺ كَانَتْ فِي هَذَهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مُرْسَلَهُ إِلَّا عَنْ أَصْلٍ يَصِحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ,
٢٤٨ - وَكَذَلِكَ إِنْ وُجِدَ عَوَامٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُفْتُونَ بِمِثْلِ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , ⦗١٦٤⦘
٢٤٩ - ثُمَّ يُعْتَبُرُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ إِذَا سَمَّى مَنْ يَرْوِي عَنْهُ لَمْ يُسَمِّ مَجْهُولًا وَلَا مَرْغُوبًا عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ , فَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى صِحَّتِهِ فِيمَا يَرْوِي عَنْهُ،
٢٥٠ - وَيَكُونُ إِذَا شَرِكَ أَحَدًا مِنَ الْحُفَّاظِ فِي حَدِيثٍ لَمْ يُخَالِفْهُ , فَإِنْ خَالَفَهُ وَجَدَ حَدِيثَهُ أَنْقَصَ كَانَتْ فِي هَذِهِ دَلَائِلُ عَلَى صِحَّةِ مَخْرَجِ حَدِيثِهِ ,
٢٥١ - وَمَتَى خَالَفَ مَا وَصَفْتُ أَضَرَّ بِحَدِيثِهِ حَتَّى لَا يَسَعَ أَحَدًا مِنْهُمْ قَبُولُ مُرْسَلِهِ.
٢٥٢ - ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ انْحِطَاطِهِ عَنْ دَرَجَةِ الْمُتَّصِلِ , ثُمَّ قَالَ:
٢٥٣ - فَأَمَّا مِنْ بَعْدِ كِبَارِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ كَثُرَتْ مُشَاهَدَتُهُمْ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا أَعْلَمُ مِنْهُمْ وَاحِدًا يَقْبَلُ مُرْسَلَهُ لِأُمُورٍ:
٢٥٤ - أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ أَشَدُّ تَجَوُّزًا فِيمَنْ يَرْوُونَ عَنْهُ.
٢٥٥ - وَالْآخَرُ: أَنَّهُمْ تُؤْخَذُ عَلَيْهِمُ الدَّلَائِلُ فِيمَا أَرْسَلُوا لِضَعْفِ مَخْرَجِهِ. وَالْآخَرُ كَثْرَةُ الْإِحَالَةِ فِي الْأَخْبَارِ , وَإِذَا كَثُرَتِ الْإِحَالَةُ كَانَ أَمْكَنَ لِلْوَهْمِ , وَضَعْفِ مَنْ يُقْبَلُ عَنْهُ.
٢٥٦ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَمِثَالُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِيمَا يُقْبَلُ مِنَ الْمَرَاسِيلِ بِانْضِمَامِ مَا يُؤَكِّدُهُ إِلَيْهِ وَمَا لَا يُقْبَلُ مِنْهَا مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ فِي مَوَاضِعِهِ.
٢٥٧ - وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي مِثَالِ عَوَارٍ مُرْسَلٍ مِنْ بَعْدِ كِبَارِ التَّابِعِينَ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ فِي الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ مُرْسَلًا. ثُمَّ أَنَّهُ وَجَدَهُ إِنَّمَا رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ , ⦗١٦٥⦘ وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ضَعِيفٌ , وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ.
٢٥٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ الرَّازِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ,
٢٥٩ - ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْفَقِيهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: يَقُولُونَ: نُحَابِي , وَلَوْ حَابَيْنَا لَحَابَيْنَا الزُّهْرِيَّ , وَإِرْسَالُ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِشَيْءٍ , وَذَلِكَ أَنَّا نَجِدُهُ يَرْوِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ , وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّكَ تَجِدُهُ.
٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بُنْدَارٍ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ كَامِلُ بْنُ مُكْرَمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ ⦗١٦٦⦘: حَدَّثَ شُعْبَةُ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِحَدِيثٍ قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِحَمَّادٍ: سَمِعْتَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: لَا , وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي مُغِيرَةُ قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَى مُغِيرَةَ , فَقُلْتُ: إِنَّ حَمَّادًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ بِكَذَا , فَقَالَ: صَدَقَ. فَقُلْتُ سَمِعْتَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: لَا , وَلَكِنْ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ قَالَ: فَلَقِيتُ مَنْصُورًا , فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي عَنْكَ مُغِيرَةُ بِكَذَا , فَقَالَ: صَدَقَ. فَقُلْتُ سَمِعْتَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: لَا , وَلَكِنْ حَدَّثَنِي الْحَكَمُ قَالَ: فَجَهِدْتُ أَنْ أَعْرِفَ طُرُقَهُ فَلَمْ أَعْرِفْهُ , وَلَمْ يَمْكُنِّي.
٢٦١ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ أَمْثِلَةِ عَوَارٍ الْمُرْسَلِ فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ مَا يُؤَكِّدُ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ , وَلَمْ نَجِدْ حَدِيثًا مُتَّصِلًا ثَابِتًا خَالَفَهُ جَمِيعُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا ,
٢٦٢ - وَقَدْ وَجَدْنَا مَرَاسِيلَ قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى خِلَافِهَا ,
стр. 62
٢٦٣ - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ مِنْهَا: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ لِي مَالًا وَعِيَالًا , وَإِنَّ لِأَبِي مَالًا وَعِيَالًا , وَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي فَيُطْعِمَ عِيَالَهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ».
٢٦٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ غَايَةٌ فِي الثِّقَةِ، وَالْفَضْلِ فِي الدِّينِ وَالْوَرَعِ , وَلَكِنَّا لَا نَدْرِي عَمَّنْ قَبِلَ هَذَا الْحَدِيثَ ⦗١٦٧⦘.
٢٦٥ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُ النَّاسِ مَوْصُولًا بِذِكْرِ جَابِرٍ فِيهِ وَهُوَ خَطَأٌ.
٢٦٦ - وَقَوْلُهُ: إِنَّ لِأَبِي مَالًا , لَيْسَ فِي رِوَايَةِ مَنْ وَصَلَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ , وَلَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 63
الْقِرَاءَةُ عَلَى الْعَالِمِ
стр. 64
٢٦٧ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ يَقُولُ: إِنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: جِئْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَقَدْ حَفِظْتُ الْمُوَطَّأَ ظَاهِرًا , فَقَالَ لِي: اطْلُبْ مَنْ يَقْرَأُ لَكَ , فَقُلْتُ: لَا عَلَيْكَ أَنْ تَسْمَعَ قِرَاءَتِي، قَالَ: فَإِنْ خَفَّتْ عَلَيْكَ قَرَأْتُ لِنَفْسِي، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ قِرَاءَتِي قَرَأْتُ لِنَفْسِي.
٢٦٨ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ , وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ , وَمِنْ بَعْدِهِمْ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ , وَغَيْرُهُ مِنَ التَّابِعِينَ.
٢٦٩ - وَالْأَكْثَرُ مِنَ أَئِمَّةِ الدِّينِ كَانُوا يَرَوْنَ قِرَاءَتَكَ عَلَى الْعَالِمِ وَقِرَاءَةَ الْعَالِمِ عَلَيْكَ سَوَاءٌ.
٢٧٠ - وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ يَحْكِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْحَدَّادِ أَنَّهُ قَالَ: عِنْدِي خَبَرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ قِصَّةَ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
٢٧١ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ , فَذَكَرَهُ ⦗١٦٩⦘.
٢٧٢ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَأَمَّا مَا يَقُولُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَفِيمَا
стр. 65
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَقِيهُ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى يَقُولُ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: إِذَا قَرَأْتَ عَلَى الْمُحَدِّثِ فَقُلْ: أَخْبَرَنَا، وَإِذَا قَرَأَ عَلَيْكَ الْمُحَدِّثُ فَقُلْ: حَدَّثَنَا.
٢٧٣ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَإِلَى مَعْنَى هَذَا ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ،
٢٧٤ - وَأَمَّا الْإِجَازَةُ فَقَدْ حَكَيْنَا عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي حِكَايَةٍ ذَكَرَهَا عَنِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ فِي آخِرِهَا: يَعْنِي أَنَّهُ كَرِهَ الْإِجَازَةَ،
٢٧٥ - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ ذَكَرَ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الْإِجَازَةَ فَقَالَ: هَذَا يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ الْعِلْمَ فِي أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ.
٢٧٦ - وَكَرِهَهَا أَيْضًا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ
٢٧٧ - وَرَخَّصَ فِيهَا جَمَاعَةٌ
٢٧٨ - وَكَذَلِكَ رَخَّصُوا فِي مُنَاوَلَةِ الصَّحِيفَةِ فِيهَا مِنْ أَحَادِيثِهِ وَالْإِقْرَارِ بِمَا فِيهَا دُونَ قِرَاءَتِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهَا.
٢٧٩ - وَمَنْ رَوَى شَيْئًا مِنَ الْأَحَادِيثِ بِمُنَاوَلَةِ الصَّحِيفَةِ أَوِ الْإِجَازَةِ فَسَبِيلُهُ أَنْ يَحْتَاطَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ مُعَارِضًا بِأَصْلِ الشَّيْخِ ثُمَّ يُبَيِّنَ ذَلِكَ بِمَا يَخْشَى فِيمَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّ وَصَلَ إِلَيْهِ فِي التَّحْرِيفِ الَّذِي لَا يُخْشَى مِثْلُهُ فِيمَا سَمِعَهُ مِنْ فَمِ الْمُحَدِّثِ أَوْ قَرَأَ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ بِهِ فَوَعَاهُ أَوْ حَفِظَ مَعَهُ نُسْخَتَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 66
الْإِجْمَاعُ
٢٨٠ - احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ فِي حِكَايَةٍ ذَكَرْنَاهَا فِي «كِتَابِ الْمَدْخَلِ» بِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]،
٢٨١ - وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمُ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ».
٢٨٢ - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثٌ لَا يَغُلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مَنْ وَرَاءَهُمْ " وَقَدْ مَضَى بِإِسْنَادِهِ.
стр. 67
٢٨٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ , عَنِ ابْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ بِالْجَابِيَةِ لِلنَّاسِ خَطِيبًا فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِينَا كَقِيَامِي فِيكُمْ فَقَالَ: «أَكْرِمُوا أَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْكَذِبُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَحْلِفُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ وَيَشْهَدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ، أَلَا مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْكُنَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْفَذِّ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، وَلَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا , وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ» ⦗١٧١⦘ هَذَا مُرْسَلٌ
٢٨٤ - وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَوْصُولًا،
٢٨٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ: فَلَمْ يَكُنْ لِلِزُومِ جَمَاعَتِهِمْ مَعْنًى إِلَّا مَا عَلَيْهِ جَمَاعَتُهُمْ مِنَ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ وَالطَّاعَةِ فِيهَا فَمَنْ قَالَ بِمَا يَقُولُ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ لَزِمَ جَمَاعَتَهُمْ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْغَفْلَةُ فِي الْفُرْقَةِ، فَأَمَّا الْجَمَاعَةُ فَلَا يُمْكِنُ فِيهَا كَافَّةً غَفْلَةٌ عَنْ مَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا قِيَاسٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 68
الِاجْتِهَادُ
٢٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ: الشَّافِعِيُّ ﵀: وَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ فِيمَا لَمْ يَنُصَّ فِيهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ، وَلَا وُجِدَ النَّاسُ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدُوا فِي طَلَبِهِ، وَابْتَلَى طَاعَتَهُمْ فِي الِاجْتِهَادِ كَمَا ابْتَلَى طَاعَتَهُمْ فِي غَيْرِهِ مِمَّا فَرَضَ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١]
٢٨٧ - وَذَكَرَ فَرْضَ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ إِذَا غَابَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ: وَالِاجْتِهَادُ وَالْقِيَاسُ اسْمَانِ لِمَعْنًى وَاحِدٍ وَجِمَاعُهُمَا كُلُّ مَا نَزَلَ بِمُسْلِمٍ فَفِيهِ حُكْمٌ لَازِمٌ أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ فِيهِ دَلَالَةٌ مَوْجُودَةٌ، وَعَلَيْهِ إِذَا كَانَ فِيهِ بِعَيْنِهِ حُكْمٌ اتِّبَاعُهُ , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِهِ طَلَبَ الدَّلَالَةَ عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ بِالِاجْتِهَادِ وَالِاجْتِهَادُ: الْقِيَاسُ.
стр. 69
٢٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ⦗١٧٣⦘: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ».
٢٨٩ - قَالَ يَزِيدُ فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ , وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ
٢٩٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ «بِمَ تَقْضِي؟»
стр. 70
٢٩١ - فَذَكَرَ مَا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحَارِثِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو الثَّقَفِيِّ ابْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لِي: «كَيْفَ تَقْضِي إِنْ عَرَضَ قَضَاءٌ؟» قَالَ قُلْتُ: أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ . قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ »؟ قَالَ قُلْتُ: أَقْضِي بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَضَى بِهِ الرَّسُولُ»؟ قَالَ: قُلْتُ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلَا آلُو، قَالَ ⦗١٧٤⦘: فَضَرَبَ صَدْرِي وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ.
٢٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَمَا كَانَ لِلَّهِ فِيهِ حُكْمٌ مَنْصُوصٌ ثُمَّ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُنَّةٌ بِتَخْفِيفٍ فِي بَعْضِ الْفَرْضِ دُونَ بَعْضٍ عُمِلَ بِالرُّخْصَةِ فِيمَا رَخَّصَ فِيهِ دُونَ مَا سِوَاهَا وَلَمْ يَقِسْ مَا سِوَاهَا عَلَيْهَا وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ
стр. 71
الْقَوْلُ بِالْعُمُومِ حَتَّى يَجِدَ دَلَالَةَ الْخُصُوصِ
٢٩٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَالْأَحْكَامُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَعُمُومِهَا، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحِيلَ مِنْهَا ظَاهِرًا إِلَى بَاطِنٍ وَلَا عَامًّا إِلَى خَاصٍّ إِلَّا بِدَلَالَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ إِجْمَاعٍ مِنْ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ.
٢٩٤ - قَالَ: وَيَسْتَدِلُّ عَلَى مَا احْتَمَلَ التَّأْوِيلَ مِنْهُ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا لَمْ يَجِدْ سُنَّةً فَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِجْمَاعٌ فَبِالْقِيَاسِ.
٢٩٥ - قَالَ: وَالْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُمُومِهِ وَظُهُورِهِ حَتَّى تَأْتِيَ دَلَالَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ خَاصًّا دُونَ عَامٍّ وَيَكُونُ مُحْتَمِلًا مَعْنَى الْخُصُوصِ أَوْ يَقُولُ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ أَوْ مَنْ حَمَلَ الْحَدِيثَ سَمَاعًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَعْنًى يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ خَاصًّا دُونَ عَامٍّ
стр. 72
صِفَةُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ
стр. 73
٢٩٦ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَهُوَ فِيمَا أَجَازَ لِي رِوَايَتَهُ عَنْهُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ:
٢٩٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْأَمْرُ كُلُّهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالدَّلَالَةِ عَلَى الرُّشْدِ حَتَّى تُوجَدَ الدَّلَالَةُ مِنَ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ أَوِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِالْأَمْرِ الْحَتْمُ،
٢٩٨ - قَالَ: وَمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ مُحَرَّمٌ حَتَّى تُوجَدَ الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ بِأَنَّ النَّهْيَ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ التَّحْرِيمٍ، وَكَذَلِكَ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 74
٢٩٩ - وَذَكَرَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ , وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ؛ فَإِنَّهُ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ أَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» ⦗١٧٧⦘
٣٠٠ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ. حَدِيثُ أَبِي الزِّنَادِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ.
٣٠١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِي مَعْنَى النَّهْيِ فَيَكُونَانِ لَازِمَيْنِ إِلَّا بِدَلَالَةِ أَنَّهُمَا غَيْرُ لَازِمَيْنِ وَيَكُونُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» أَنْ يَقُولَ عَلَيْهِمْ إِتْيَانُ الْأَمْرِ فِيمَا اسْتَطَاعُوا لِأَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا كُلِّفُوا مَا اسْتَطَاعُوا وَفِي الْفِعْلِ اسْتِطَاعَةٌ لِأَنَّهُ شَيْءٌ يُكَلَّفُ. وَأَمَّا النَّهْيُ فَالتَّرْكُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَكْلِيفِ شَيْءٍ يَحْدُثُ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُكَفُّ عَنْهُ
стр. 75
دَلِيلُ الْخِطَابِ
٣٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: كُلَّمَا قِيلَ فِي شَيْءٍ بِصِفَةٍ وَالشَّيْءُ يَجْمَعُ صِفَتَيْنِ يُؤْخَذُ مِنْ صِفَةِ كَذَا فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الصِّفَةِ مِنْ صِفَتَيْهِ.
٣٠٣ - وَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ كَذَا.
следующие страницы →