← Книги сунны

Книги сунны · id 2863

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 813 стр.). Показаны 6756–6795 · переход к 6761.

стр. 6756

١٧٦٥٦ - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» ⦗١٢٥⦘ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ، فَذَكَرَهُ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ١٧٦٥٧ - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ، فَقَالَ: «ارْجِعْ فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا» ١٧٦٥٨ - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَذِنَا لَكَ؟ قَالَ: لَا قَالَ: «فَارْجِعْ فَاسْتَأْذِنْهُمَا»

стр. 6757

١٧٦٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «فَإِذَا كَانَا عَلَى غَيْرِ دِينِهِ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ أَهْلَ دِينِهِمَا فَلَا طَاعَةَ لَهُمَا فِي تَرْكِ الْجِهَادِ» ⦗١٢٦⦘ ١٧٦٦٠ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: قَدْ جَاهَدَ ابْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبُوهُ يُجَاهِدُ النَّبِيَّ ﷺ " وَلَسْتُ أَشُكُّ فِي كَرَاهِيَةِ أَبِيهِ لِجِهَادِهِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ١٧٦٦١ - وَجَاهَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبُوهُ مُتَخَلِّفٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِأُحُدٍ، وَيَخْذِلُ عَنْهُ مَنْ أَطَاعَهُ مَعَ غَيْرِهِمْ مِمَّا لَا شَكَّ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - فِي كَرَاهِيَتِهِمْ لِجِهَادِهِمْ أَبْنَاءَهُمْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 6758

١٧٦٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَغْزُوَ بِجُعْلٍ مِنْ مَالِ رَجُلٍ، وَإِنْ غَزَا بِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ وَيَرُدَّ الْجُعَلَ، وَإِنَّمَا أَجَزْتُ لَهُ هَذَا مِنَ السُّلْطَانِ لِأَنَّهُ يَغْزُو بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّهِ» ١٧٦٦٣ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا لِأَنَّهُ إِذَا حَضَرَ الْوَقْعَةَ صَارَ جِهَادُهُ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ غَيْرِهِ عَنْهُ عِوَضًا ١٧٦٦٤ - وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجَعَائِلِ؟ قَالَ: «لَمْ أَكُنْ لِأَرْتَشِيَ إِلَّا مَا رَشَانِي اللَّهُ» ١٧٦٦٥ - وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لِلْغَازِي أَجْرُهُ، وَلِلْجَاعِلِ أَجْرُهُ وَأَجْرُ الْغَازِي» فَإِنَّمَا أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يُجَهِّزَ غَازِيًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْزُوَ بِمَا أَعْطَاهُ ⦗١٢٧⦘ ١٧٦٦٦ - وَهُوَ نَظِيرُ مَا: رُوِّينَا عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا»

стр. 6759

١٧٦٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُجَمِّرَ بِالْغَزْوِ، فَإِنْ جَمَّرَهُمْ فَقَدْ أَسَاءَ، وَيَجُوزُ لِكُلِّهِمْ خِلَافُهُ وَالرُّجُوعُ» ١٧٦٦٨ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ ١٧٦٦٩ - وَاحْتَجَّ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْهُ، وَنَقَلْنَاهُ فِي كِتَابِ الْقَسَمِ بِحَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْأَنْصَارِ كَلَّمُوا عُمَرَ فِي أُنَاسٍ مِنْهُمْ، وَأَخْبَرُوهُ بِمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِعْقَابِ السَّرِيَّةِ ١٧٦٧٠ - وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَيْشًا مِنَ الْأَنْصَارِ كَانُوا بِأَرْضِ فَارِسَ مَعَ أَمِيرِهِمْ، وَكَانَ عُمَرُ يُعَقِّبُ الْجُيُوشَ فِي كُلِّ عَامٍ، فَشُغِلَ عَنْهُمْ عُمَرُ، فَلَمَّا مَرَّ الْأَجَلُ قَفَلَ أَهْلُ ذَلِكَ الثَّغْرِ فَاشْتَدَّ ⦗١٢٨⦘ عَلَيْهِ وَأَوْعَدَهُمْ وَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالُوا: يَا عُمَرُ، إِنَّكَ غَفَلْتَ عَنَّا وَتَرَكْتَ فِينَا الَّذِي أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِعْقَابِ بَعْضِ الْغَزِيَّةِ بَعْضًا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، فَذَكَرَهُ

стр. 6760

١٧٦٧١ - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا حَدِيثَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ قَالَ: «لَا تُجَمِّرُوا الْمُسْلِمِينَ فَتَفْتِنُوهُمْ» أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، فَذَكَرَهُ ١٧٦٧٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَالتَّجْمِيرُ عِنْدَنَا جَوْرٌ وَفَسَادٌ وَفِتْنَةٌ عَلَى الرَّعِيَّةِ، وَالَّذِي عَلَيْهِ إِعْقَابُ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَكَذَلِكَ الْأَئِمَّةُ كَانَتْ تَفْعَلُ ١٧٦٧٣ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ لِحَفْصَةَ: «كَمْ أَكْثَرُ مَا تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا؟» فَقَالَتْ: سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةً، فَقَالَ عُمَرُ: «لَا أَحْبِسُ الْجَيْشَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا»

стр. 6761

شُهُودُ مَنْ لَا فَرْضَ عَلَيْهِ الْقِتَالُ

стр. 6762

١٧٦٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّ نَجْدَةَ، كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ، وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ فَقَالَ: «قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى، وَلَمْ يَكُنْ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ، وَلَكِنْ يُحْذَيْنِ مِنَ الْغَنِيمَةِ» ١٧٦٧٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَمَحْفُوظٍ أَنَّهُ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقِتَالَ الْعَبِيدُ وَالصِّبْيَانُ، وَأَحْذَاهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ ١٧٦٧٦ - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا فِي حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْيَتِيمِ: مَتَى يَخْرُجُ مِنَ الْيُتْمِ؟ وَمَتَى يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ؟ فَقَالَ: إِذَا احْتَلَمَ

стр. 6763

مَنْ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَغْزُوَ بِهِ بِحَالٍ ⦗١٣٢⦘ ١٧٦٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: " غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَغَزَا مَعَهُ بَعْضُ مَنْ يُعْرَفُ نِفَاقُهُ فَانْخَذَلَ عَنْهُ يَوْمَ أُحُدٍ ثَلَاثُمِائَةٍ، ثُمَّ شَهِدَ مَعَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَتَكَلَّمُوا بِمَا حَكَى اللَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [الأحزاب: ١٢] ١٧٦٧٨ - ثُمَّ غَزَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَشَهِدَهَا مَعَهُ مِنْهُمْ عَدَدٌ، فَتَكَلَّمُوا بِمَا حَكَى اللَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨]، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا حَكَى اللَّهُ مِنْ نِفَاقِهِمِ ١٧٦٧٩ - ثُمَّ غَزَا غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَشَهِدَهَا مَعَهُ مِنْهُمْ قَوْمٌ نَفَرُوا لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ لِيَقْتُلُوهُ، فَوَقَاهُ اللَّهُ شَرَّهُمْ، وَتَخَلَّفَ آخَرُونَ مِنْهُمْ فِيمَنْ بِحَضْرَتِهِ ١٧٦٨٠ - ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ غَزَاةَ تَبُوكَ أَوْ مُنْصَرَفَهُ مِنْهَا مِنْ أَخْبَارِهِمْ، فَقَالَ: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦] قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ [التوبة: ٥٠] فَأَظْهَرَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ أَسْرَارَهُمْ وَخَبَرَ السَّمَّاعِينَ لَهُمْ وَابْتِغَاءَهُمْ أَنْ يَفْتِنُوا مَنْ مَعَهُ بِالْكَذِبِ وَالْإِرْجَافِ وَالتَّخْذِيلِ لَهُمْ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ كَرِهَ انْبِعَاثَهُمْ إِذْ كَانُوا عَلَى هَذِهِ إِلَيْهِ، فَكَانَ فِيهَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَ أَنْ يُمْنَعَ مَنْ عُرِفَ بِمَا عُرِفُوا بِهِ مِنْ أَنْ يَغْزُوَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ زَادَ فِي تَأْكِيدِ بَيَانِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٨١] قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ [التوبة: ٨٣] ⦗١٣٣⦘ ١٧٦٨١ - ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَمَّا أَنْزَلَ هَذَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ لِيَخْرُجَ بِهِمْ أَبَدًا وَإِذَا حَرَّمَ اللَّهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهِمْ فَلَا يُسْهَمُ لَهُمْ لَوْ شَهِدُوا الْقِتَالَ، وَلَا رَضْخَ، وَلَا شَيْءَ ١٧٦٨٢ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَمَنْ كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى خِلَافِ هَذِهِ الصِّفَةِ فَكَانَتْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُغْزَا بِهِ

стр. 6764

١٧٦٨٣ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ بَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ، فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَأَوْهُ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ لِأَتَّبِعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ؟» قَالَ: لَا قَالَ: «فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ»، ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّجَرَةُ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ قَالَ: لَا قَالَ: «فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ» قَالَتْ: فَرَجَعَ ثُمَّ أَدْرَكَهُ بِالْبَْدَاءِ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ: «تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَانْطَلِقْ» ⦗١٣٤⦘ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ مَالِكٍ ١٧٦٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: الَّذِي رُوِيَ مَالِكٌ، كَمَا رُوِيَ «رَدُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُشْرِكًا أَوْ مُشْرِكِينَ فِي غَزَاةِ بَدْرٍ، وَأَبَى أَنْ يَسْتَعِينَ إِلَّا بِمُسْلِمٍ»، ثُمَّ «اسْتَعَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ بَدْرٍ بِسِنِينَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بِعَدَدٍ مِنْ يَهُودِ بَنِي قَيْنُقَاعَ كَانُوا أَشِدَّاءَ، وَاسْتَعَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ سَنَةَ ثَمَانٍ بِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَهُوَ مُشْرِكٌ»، فَالرَّدُّ الْأَوَّلُ إِنْ كَانَ بِأَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ مُخَالِفًا لِلْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ رَدَّهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ أَنْ يَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ فَقَدْ نَسَخَهُ مَا بَعْدَهُ مِنِ اسْتِعَانَتِهِ بِمُشْرِكِينَ ١٧٦٨٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَعَلَّهُ رَدَّهُ رَجَاءَ إِسْلَامِهِ، وَذَلِكَ وَاسِعٌ لِلْإِمَامِ، لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمُشْرِكَ وَيَأْذَنَ لَهُ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ

стр. 6765

تَفْرِيعُ فَرْضِ الْجِهَادِ

стр. 6766

١٧٦٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: ١٢٣] ١٧٦٨٧ - قَالَ: «فَفَرَضَ اللَّهُ جِهَادَ الْمُشْرِكِينَ، ١٧٦٨٨ - ثُمَّ أَبَانَ مَنِ الَّذِينَ يُبْدَأُ بِجِهَادِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَاعْلَمْ أَنَّهُمُ الَّذِينَ يَلُونَ الْمُسْلِمِينَ» ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ فِي التَّفْرِيعِ إِلَى أَنْ قَالَ: فَإِنِ اخْتَلَفَ حَالُ الْعَدُوِّ فَكَانَ بَعْضُهُمْ أَنْكَا مِنْ بَعْضٍ، أَوْ أَخْوَفَ، فَلْيَبْدَأْ بِالْأَخْوَفِ أَوِ الْأَنْكَا، فَقَدْ بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ أَنَّهُ يَجْمَعُ لَهُ، فَأَغَارَ النَّبِيُّ ﷺ وَقُرْبُهُ عَدُوٌّ أَقْرَبُ مِنْهُ ١٧٦٨٩ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ فِي التَّفْرِيعِ، وَأَقَلُّ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَامٌ إِلَّا وَلَهُ فِيهِ غَزْوَةٌ، حَتَّى لَا يَكُونَ الْجِهَادُ مُعَطَّلًا فِي عَامٍ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ ١٧٦٩٠ - وَاحْتَجَّ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَخْلُ مِنْ حِينَ فُرِضَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ مِنْ أَنْ غَزَا بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ فِي عَامٍ مِنْ غَزْو أَوْ غَزْوَيْنِ أَوْ سَرَايَا، وَقَدْ ⦗١٣٦⦘ كَانَ يَأْتِي عَلَيْهِ الْوَقْتُ لَا يَغْزُو فِيهِ وَلَا يُسْرَى سَرِيَّةٌ وَقَدْ يُمْكِنُهُ، وَلَكِنَّهُ يَسْتَجِمُّ وَيُجِمُّ لَهُ، وَيَدْعُو أَوْ يُظَاهِرُ الْحُجَجَ عَلَى مَنْ دَعَاهُ ١٧٦٩١ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ فِي التَّفْرِيعِ إِلَى أَنْ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ دَارٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُمْتَنِعَةً فَأَكْثَرُ مَنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُغْزِي مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلًا فَيُخَلِّفُ الْمُقِيمَ الظَّاعِنُ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجْهَرْ إِلَى تَبُوكَ فَأَرَادَ الرُّومَ وَكَثْرَةَ جُمُوعِهِمْ قَالَ: «لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ»، وَالْمَدِينَةُ مُمْتَنِعَةٌ بِأَقَلِّ مِمَّنْ خَلَّفَ فِيهَا

стр. 6767

١٧٦٩٢ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إِلَى بَنِي لِحْيَانَ وَقَالَ: «لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ»، ثُمَّ قَالَ لِلْقَاعِدِ: «أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ» أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، فَذَكَرَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ

стр. 6768

١٧٦٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُوَلِّيَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ إِلَّا ثِقَةً فِي دِينِهِ، شُجَاعًا بِبَدَنِهِ، حَسَنَ ⦗١٣٧⦘ الْأَنَاةِ، عَاقِلًا لِلْحَرْبِ بَصِيرًا بِهَا، غَيْرَ عَجِلٍ وَلَا نَزِقٍ، وَأَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ وَإِلَى مَنْ وَلَّاهُ أَنْ لَا يَحْمِلَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَهْلَكَةٍ بِحَالٍ» ١٧٦٩٤ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ

стр. 6769

١٧٦٩٤ - مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي الثَّقَفِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَألَهُ: إِذَا حَاصَرْتُمُ الْمَدِينَةَ كَيْفَ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: نَبْعَثُ الرَّجُلَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَنَصْنَعُ لَهُ هَنَةً مِنْ جُلُودٍ قَالَ: " أَرَأَيْتَ إِنْ رُمِيَ بِحَجَرٍ؟ قَالَ: إِذًا يُقْتَلُ قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَسُرُّنِي أَنْ تَفْتَحُوا مَدِينَةً فِيهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ مُقَاتِلٍ بِتَضْيِيعِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ " ١٧٦٩٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ هَذَا احْتِيَاطٌ وَحُسْنُ نَظَرٍ لِلْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَذَكَرَ أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ أَنْ يَقْدِمُوا عَلَى مَا لَيْسَ عَلَيْهِمْ بِتَعَرُّضِ الْقَتْلِ لِرَجَاءِ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ١٧٦٩٦ - أَلَا تَرَى أَنِّي لَا أَرَى ضِيقًا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى الْجَمَاعَةِ حَاسِرًا أَوْ يُبَارِزُ الرَّجُلَ، وَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ أَنَّهُ مَقْتُولٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بُورِزَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَاسِرًا عَلَى جَمَاعَةِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ بَعْدَ إِعْلَامِ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُ بِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْخَيْرِ، فَقُتِلَ ⦗١٣٨⦘ ١٧٦٩٧ - قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ عَوْفُ بْنُ عَفْرَاءَ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، ١٧٦٩٨ - وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] فَـ:

стр. 6770

١٧٦٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَقْبُرِيُّ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَخْبَرَنِي أَسْلَمُ أَبُو عِمْرَانَ، مَوْلَى تُجِيبٍ قَالَ: كُنَّا بِقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّامِ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَخَرَجَ صَفٌّ عَظِيمٌ مِنَ الرُّومِ فَصَفَفْنَا لَهُمْ صَفًّا عَظِيمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا مُقْبِلًا فَصَاحَ فِي النَّاسِ، فَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّكُمْ تَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، إِنَّا لَمَّا أَعَزَّ اللَّهُ دِينَهُ وَكَثَّرَ نَاصِرِيهِ قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ سِرًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ فَلَوْ أَقَمْنَا فِيهَا فَأَصْلَحْنَا مِنْهَا، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مَا هَمَمْنَا بِهِ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، فَكَانَتِ التَّهْلُكَةُ فِي الْإِقَامَةِ عَلَى أَمْوَالِنَا الَّتِي أَرَدْنَا فَأَمَرَنَا بِالْغَزْوِ، فَمَازَالَ أَبُو أَيُّوبَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ

стр. 6771

١٧٧٠٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَتَحَرَّزَ، وَذَكَرَ مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ» ١٧٧٠١ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنِ السَّائِبِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي تَيْمٍ، عَنْ طَلْحَةَ ١٧٧٠٢ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا فِيمَا نَدَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ يَرْحَمُهُ اللَّهُ كُلَّ مَنْ يَلِي أَمْرًا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْجَهْدِ فِي مَصْلَحَتِهِمْ وَالنُّصْحِ لَهُمْ وَالرَّحْمَةِ عَلَيْهِمْ، حَدِيثَ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَا يَجْهَدُ لَهُمْ وَلَا يَنْصَحُ إِلَّا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ» ١٧٧٠٣ - وَحَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ»

стр. 6772

١٧٧٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ح ١٧٧٠٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ عَلَيْهِمْ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ

стр. 6773

بَابُ النَّفِيرِ

стр. 6774

١٧٧٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: ٩٥] ١٧٧٠٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَبَيِّنٌ إِذْ وَعَدَ اللَّهُ الْقَاعِدِينَ غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ الْحُسْنَى أَنَّهُمْ لَا يَأْثَمُونَ بِالتَّخَلُّفِ، وَيُوعَدُنَ الْحُسْنَى فِي التَّخَلُّفِ ⦗١٤٣⦘، بَلْ وَعَدَهُمْ لَمَّا وَسَّعَ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّخَلُّفِ، الْحُسْنَى إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ لَمْ يَتَخَلَّفُوا شَكًّا وَلَا سُوءَ نِيَّةٍ، وَإِنْ تَرَكُوا الْفَضْلَ فِي الْغَزْوِ» وَأَبَانَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي قَوْلِهِ فِي النَّفِيرِ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]، وَقَالَ: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] ١٧٧٠٨ - وَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢]، فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ فَرْضَهُ الْجِهَادِ عَلَى الْكِفَايَةِ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ ١٧٧٠٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمْ يَغْزُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَزَاةً عَلِمْتُهَا إِلَّا تَخَلَّفَ فِيهَا عَنْهُ بَشَرٌ، فَغَزَا بَدْرًا وَتَخَلَّفَ عَنْهُ رِجَالٌ مَعْرُوفُونَ ١٧٧١٠ - وَكَذَلِكَ تَخَلَّفَ عَنْهُ عَامَ الْفَتْحِ وَغَيْرَهُ مِنْ غَزَوَاتِهِ وَقَالَ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ وَفِي تَجْهِيزِهِ لِلْجَمْعِ لِلرُّومِ: «لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ، فَيُخْلِفِ الْبَاقِي الْغَازِيَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ» ⦗١٤٤⦘ ١٧٧١١ - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَخَلَّفَ آخَرِينَ، حَتَّى خَلَّفَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ قَالَ: هَاهُنَا ١٧٧١٢ - وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جُيُوشًا وَسَرَايَا تَخَلَّفَ عَنْهَا بِنَفْسِهِ مَعَ حِرْصِهِ عَلَى الْجِهَادِ ١٧٧١٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَدَلَّ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ ﷺ أَنَّ فَرْضَ الْجِهَادِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى أَنْ يَقُومَ بِهِ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ لِلْقِيَامِ بِهِ ١٧٧١٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَبَانَ أَنْ لَوَ تَخَلَّفُوا مَعًا أَثِمُوا مَعًا بِالتَّخَلُّفِ لِقَوْلِهِ: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] يَعْنِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، إِلَّا أَنْ تَرَكْتُمُ النَّفِيرَ كُلُّكُمْ عَذَّبْتُكُمْ ١٧٧١٥ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَجَعَلَهُ شَبِيهًا بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ فَرَائِضِ الْكِفَايَاتِ "

стр. 6775

بَابُ جَامِعِ السَّيْرِ

стр. 6776

١٧٧١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: " الْحُكْمُ فِي الْمُشْرِكِينَ حُكْمَانِ: فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ وَمَنْ عَبَدَ مَا اسْتَحْسَنَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ كَانُوا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ وَيُقَاتِلَهُمْ إِذَا قَوِيَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقْتُلَهُمْ أَوْ يُسْلِمُوا، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﵎: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] ١٧٧١٧ - وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ "

стр. 6777

١٧٧١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا ⦗١٤٧⦘ أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ» فَذَكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ ١٧٧١٩ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ فِيمَنْ مَنَعَ الصَّدَقَةَ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ "؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا مِنْ حَقِّهَا يَعْنِي مَنْعَهُمُ الصَّدَقَةَ. ١٧٧٢٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، " مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الْمُحَارِبِينَ قُوتِلُوا حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ، فَإِذَا أَعْطَوْهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ قَتْلُهُمْ وَلَا إِكْرَاهُهُمْ عَلَى غَيْرِ دِينِهِمْ لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] "

стр. 6778

١٧٧٢١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا بَعَثَ جَيْشًا أَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا وَقَالَ: " فَإِذَا لَقِيتَ عَدُوًّا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِلَالٍ - أَوْ ثَلَاثِ خِصَالٍ، شَكَّ عَلْقَمَةُ -: ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا أَنَّ لَهُمُ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ، وَإِنِ اخْتَارُوا الْمُقَامَ فِي دَارِهِمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ كَمَا يَجْرِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لَهُمْ ⦗١٤٨⦘ فِي الْفَيْءِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوكَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَدَعْهُمْ، وَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ قَدْ أَخْرَجَاهُ كَمَا مَضَى ١٧٧٢٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ خَاصَّةً كَمَا كَانَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي أَهْلِ الْأَوْثَانِ خَاصَّةً قَالَ: وَلَيْسَتْ وَاحِدَةٌ مِنَ الِاثْنَتَيْنِ نَاسِخَةً لِلْأُخْرَى، وَلَا وَاحِدٌ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ نَاسِخًا لِلْآخَرِ وَلَا مُخَالِفًا لَهُ، وَلَكِنْ إِحْدَى الِاثْنَتَيْنِ وَأَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي مَخْرَجُهُ مَخْرَجٌ عَامٌّ بِرِوَايَةِ الْخَاصِّ، وَمِنَ الْمُجْمَلِ الَّتِي يَدُلُّ عَلَيْهَا الْمُفَسِّرُ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ

стр. 6779

١٧٧٢٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: «اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا ⦗١٤٩⦘ تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ، فَأَيَّتُهُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ»، ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ

стр. 6780

السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ

стр. 6781

١٧٧٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» ⦗١٥١⦘ ١٧٧٢٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ لَا مُخَالِفَ لَهُ عَلِمْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا قَالَهُ بَعْدَ نَقْضِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ وَجَدَ سَلَبَ قَتِيلِ أَبِي قَتَادَةَ فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَأَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ، وَقَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَفِي غَيْرِ يَوْمٍ مِنْ مَغَازِيهِ، وَقَالَهُ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةَ ١٧٧٢٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُسَمَّى شِيرَ بْنَ عَلْقَمَةَ قَالَ: بَارَزْتُ رَجُلًا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَبَلَغَ سَلَبُهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا فَنَفَلَنِيهِ سَعْدٌ ١٧٧٢٧ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ

стр. 6782

الرَّجُلُ يَمُوتُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ

стр. 6783

١٧٧٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: «فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ يُقْتَلُ، إِنَّهُ لَا يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ فِي الْغَنِيمَةِ» ١٧٧٢٩ - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: «أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قُتِلَ بِخَيْبَرَ» ١٧٧٣٠ - وَأَجْمَعَتْ أَئِمَّةُ الْهُدَى عَلَى الْإِسْهَامِ لِمَنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ ١٧٧٣١ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْ لِأَحَدٍ مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ بِسَهْمٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَغَانِمِ قَطُّ، وَأَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْ لِعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ فِي غَنِيمَةِ بَدْرٍ، وَمَاتَ بِالصَّفْرَاءِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ " ١٧٧٣٢ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْفَيْءِ وَفِي غَيْرِهِ حَالٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ ⦗١٥٣⦘ ١٧٧٣٣ - قَدْ أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْهَا قَالَ: وَأَجْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَأَجْرُكَ» ١٧٧٣٤ - وَأَسْهَمَ أَيْضًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْهَا، فَقَالَ: وَأَجْرِي؟ قَالَ: «وَأَجْرُكَ» ١٧٧٣٥ - وَلَوْ أَنَّ إِمَامًا مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَشْرَكَ قَوْمًا لَمْ يَغْزُوا مَعَ الْجُنْدِ لَمْ يُسَغْ ذَلِكَ لَهُ، وَكَانَ مُسِيئًا، وَلَا نَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لِأَحَدٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ مِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَلَا يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَلَا يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَدْ قُتِلَ بِهَا رَهْطٌ مَعْرُوفُونَ ١٧٧٣٦ - فَعَلَيْكَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا تَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ، وَإِيَّاكَ وَالشَّاذَّ مِنْهُ ١٧٧٣٧ - فَإِنَّهُ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ دَعَا الْيَهُودَ فَسَأَلَهُمْ فَحَدَّثُوهُ حَتَّى كَذَبُوا عَلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇، فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: «إِنَّ الْحَدِيثَ سَيَفْشُو عَنِّي، فَمَا أَتَاكُمْ عَنَى يُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَهُوَ عَنِّي، وَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَلَيْسَ عَنِّي» ١٧٧٣٨ - وَعَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَتَاكُمُ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْدَى، وَالَّذِي هُوَ أَتْقَى، وَالَّذِي هُوَ أَهْيَا» ⦗١٥٤⦘ ١٧٧٣٩ - وَعَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: " أَقْبَلْتُ فِي رَهْطٍ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى الْكُوفَةِ فَتَبِعَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَمْشِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَانٍ قَدْ سَمَّاهُ ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، لِحَقِّنَا قَالَ: إِنَّ لَكُمْ لَحَقًّا، وَلَكِنَّكُمْ تَأْتُونَ قَوْمًا لَهُمْ دَوِيُّ بِالْقُرْآنِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا شَرِيكُكُمْ " فَقَالَ قَرَظَةُ: لَا أُحَدِّثُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبَدًا ١٧٧٤٠ - وَكَانَ عُمَرُ فِيمَا بَلَغَنَا لَا يَقْبَلُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ ١٧٧٤١ - وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَا يَقْبَلُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يُسْتَحْلَفَ مَعَهُ ⦗١٥٥⦘ ١٧٧٤٢ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الثِّقَةُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «إِنِّي لَا أُحَرِّمُ إِلَّا مَا حَرَّمَ الْقُرْآنُ، وَلَا أُحِلُّ إِلَّا مَا أَحَلَّ الْقُرْآنُ، وَاللَّهِ لَا تُمْسِكُونَ عَلَيَّ بِشَيْءٍ» ١٧٧٤٣ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَاجْعَلِ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ الْمَعْرُوفَةَ إِمَامًا وَقَائِدًا، وَأَتْبِعْ ذَلِكَ، وَقِسْ بِهِ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ ١٧٧٤٤ - حَدَّثَنَا الثِّقَةُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي قِسْمَةِ هَوَازِنَ، أَنَّ وَفْدَ هَوَازِنَ سَأَلُوهُ، فَقَالَ: «أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ، وَأَسْأَلُ لَكُمُ النَّاسَ إِذَا صَلَّيْتُ الظُّهْرَ، فَقُومُوا» فَقُولُوا: إِنَّا نَسْتَشْفِعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَبِالْمُسْلِمِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ»، فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ الْأَنْصَارُ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: أَمَّا مَا كَانَ لَنَا وَلِبَنِي سُلَيْمٍ فَلَا وَقَالَتْ بَنُو سُلَيْمٍ: أَمَّا مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي تَمِيمٍ فَلَا ⦗١٥٦⦘ وَقَالَ عُيَيْنَةُ: أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي فَزَارَةَ فَلَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يُمْسِكُ بِحِصَّتِهِ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَلَهُ بِكُلِّ رَأْسٍ سِتَّةُ فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ فَيْءٍ نُصِيبُهُ»، فَرُدُّوا النَّاسَ أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ، وَرَدَّ النَّاسُ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ ١٧٧٤٥ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا حَالٌ لَا تُشْبِهُ حَالَ النَّاسِ، وَلَوْ أَنَّ إِمَامًا أَمَرَ جُنْدًا أَنْ يَدْفَعُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْيِ إِلَى أَصْحَابِ السَّبْيِ بِسِتَّةِ فَرَائِضَ كُلُّ رَأْسٍ، لَمْ يُجَزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا بَلَغَنَا قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً، وَهَذَا حَيَوَانٌ بِعَيْنِهِ بِحَيَوَانٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ. ١٧٧٤٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: «أَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ أَمْرِ بَدْرٍ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُسْهِمْ لِعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ فَهُوَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ كَمَا زَعَمَ أَنَّ الْقِسْمَةَ أَحْرَزَتْ، وَعَاشَ عُبَيْدَةُ بَعْدَ الْغَنِيمَةِ وَهُوَ يَزْعُمُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ لَهُ سَهْمًا، فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ فَقَدْ خَالَفَهُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغَنِيمَةَ وَأَعْطَى عُبَيْدَةَ وَهُوَ حَيٌّ، وَلَمْ يَمُتْ عُبَيْدَةُ إِلَّا بَعْدَ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ» ١٧٧٤٧ - وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لِعُثْمَانَ وَلِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَدْ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَسْهَمَ لَتِسْعَةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًا، وَإِنَّمَا نَزَلَ تَخْمِيسُ الْغَنِيمَةِ وَقَسْمُ الْأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ بَعْدَ بَدْرٍ ١٧٧٤٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ قِيلَ: أَعْطَاهُمْ مِنْ سَهْمِهِ كَسَهْمَانِ مَنْ حَضَرَ، فَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْمُتَظَاهِرَةُ عِنْدَنَا فَكَمَا وَصَفْتُ ⦗١٥٧⦘ ١٧٧٤٩ - قَالَ اللَّهُ : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] إِلَى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٩١] ١٧٧٥٠ - فَكَانَتْ غَنَائِمُ بَدْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَضَعُهَا حَيْثُ شَاءَ ١٧٧٥١ - وَإِنَّمَا نَزَلَتْ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] بَعْدَ بَدْرٍ، وَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّ غَنِيمَةٍ بَعْدَ بَدْرٍ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ بِرَفْعِ خُمُسِهَا، ثُمَّ تَقْسِيمُ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا، وَافِرًا عَلَى مَنْ حَضَرَ الْحَرْبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا السَّلَبَ فَإِنَّهُ سَنَّ أَنَّهُ لِلْقَاتِلِ فِي الْإِقْبَالِ، فَكَانَ السَّلَبُ خَارِجًا مِنْهُ، وَإِلَّا الصَّفِيَّ فَإِنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُهُ فَارِغًا مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَقِيلَ: كَانَ يَأْخُذُهُ مِنْ سَهْمِهِ مِنَ الْخُمُسِ ١٧٧٥٢ - وَإِلَّا الْبَالِغِينَ مِنَ السَّبْيِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَنَّ فِيهِمْ سُنَنًا، فَقَتَلَ بَعْضَهُمْ، وَفَادَى بَعْضَهُمْ، وَمَنَّ عَلَى بَعْضِهِمْ، وَفَادَى بِبَعْضِهِمْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ ١٧٧٥٣ - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي سَبْيِ هَوَازِنَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَوْهَبَهُمُ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَلَّمَ لِلْمُسْلِمِينَ حُقُوقَهُمْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا طَابُوا عَنْهُ أَنْفُسًا ١٧٧٥٤ - وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَمِنَ سِتَّ فَرَائِضَ لِكُلِّ سَبْيٍ شَحَّ بِهِ صَاحِبُهُ فَكَمَا قَالَ، وَلَمْ يُكْرِهْهُمْ عَلَى أَنْ يَحْتَالُوا عَلَيْهِ بِسِتِّ فَرَائِضَ، إِنَّمَا أَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا ثَمَنًا عَنْ رِضًا مِمَّنْ قَبِلَهُ، فَلَمْ يَرْضَهُ عُيَيْنَةُ، فَأَخَذَ عَجُوزًا فَقَالَ: أَعِيرُ بِهَا هَوَازِنَ، فَمَا أَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ حَتَّى قَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ خَدَعَهُ عَنْهَا، أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ ⦗١٥٨⦘، فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتَهَا مَا ثَدْيُهَا بِنَاهِدٍ، وَلَا بَطْنُهَا بِوَالِدٍ، وَلَا جَدُّهَا بِمَاجِدٍ قَالَ: حَقًّا مَا تَقُولُ قَالَ: إِي وَاللَّهِ قَالَ: فَأَبْعَدَكَ اللَّهُ وَإِيَّاهَا، وَلَمْ يَأْخُذْ بِهَا عِوَضًا ١٧٧٥٥ - وَأَمَّا قَوْلُهُ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً، فَهَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ كَانَ قَوْلُهُ أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ أَنْ لَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنَ الثِّقَاتِ ١٧٧٥٦ - وَقَدْ أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْعَ الْحَيَوَانِ نَسِيئَةً، وَاسْتَسْلَفَ بَعِيرًا، أَوْ قَضَى مِثْلَهُ، أَوْ خَيْرًا مِنْهُ ١٧٧٥٧ - وَهُوَ يُجِيزُ الْحَيَوَانَ نَسِيئَةً فِي الْكِتَابَةِ، وَمُهُورِ النِّسَاءِ، وَالدِّيَاتِ ١٧٧٥٨ - فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِهَا فِي الدِّيَاتِ بِصِفَةٍ إِلَى ثَلَاثِ سِنِينَ فَقَدْ أَجَازَهَا نَسِيئَةً فَكَيْفَ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُجِيزُهَا نَسِيئَةً؟ وَإِنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَجَازُوهَا فِي الْكِتَابَةِ وَمُهُورِ النِّسَاءِ نَسِيئَةً، فَكَيْفَ رَغِبَ عَمَّا اخْتَارَ الْمُسْلِمُونَ وَدَخَلَ مَعَهُمْ فِيهَا؟ ١٧٧٥٩ - وَأَمَّا مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ، فَإِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ إِلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَلَا أُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ إِلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ»، فَمَا أَحَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ لِلَّهِ فِيهِ حُكْمٌ إِلَّا بِمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ، وَكَذَلِكَ مَا حَرَّمَ شَيْئًا قَطُّ لِلَّهِ فِيهِ حُكْمٌ إِلَّا بِمَا حَرَّمَ، وَبِذَلِكَ أَمَرَ، وَكَذَلِكَ افْتَرَضَ عَلَيْهِ ١٧٧٦٠ - قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الزخرف: ٤٣]، فَفَرَضَ عَلَيْهِ الِاسْتِمْسَاكَ بِمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ، وَشَهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ⦗١٥٩⦘ ١٧٧٦١ - وَكَذَلِكَ قَالَ: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَرَضَ عَلَيْهِ اتِّبَاعَ مَا أَنْزَلَ، وَشَهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ هَادٍ مُهْتَدٍ، وَكَذَلِكَ يَشْهَدُ لَهُ ١٧٧٦٢ - وَأَمَّا قَوْلُهُ: «لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ»، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لَهُ أَشْيَاءَ حَظَرَهَا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ عَدَدِ النِّسَاءِ، وَأَنْ يَأْتَهِبَ الْمَرْأَةَ مِنْ غَيْرِ مَهْرٍ، ١٧٧٦٣ - وَفَرَضَ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ خَفَّفَهَا عَنْ غَيْرِهِ مِثْلَ فَرْضِهِ عَلَيْهِ أَنْ يُخَيِّرَ نِسَاءَهُ، وَلَمْ يَفْرِضْ هَذَا عَلَى غَيْرِهِ، فَقَالَ: «لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ»، يَعْنِي مِمَّا أُخِصَّ بِهِ دُونَهُمْ ١٧٧٦٤ - فَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ إِبْطَالِ الْحَدِيثِ وَعَرْضِهِ عَلَى الْقُرْآنِ فَلَوْ كَانَ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ كَانَ مَحْجُوجًا بِهِ، وَلَيْسَ يُخَالِفُ الْحَدِيثُ الْقُرْآنَ وَلَكِنْ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُبَيِّنًا - يَعْنِي مَا أَرَادَ خَاصًّا وَعَامًّا، وَنَاسِخًا وَمَنْسُوخًا - ثُمَّ يَلْزَمُ النَّاسُ مَا سَنَّ بِفَرْضِ اللَّهِ، فَمَنْ قَبِلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَنِ اللَّهِ قَبِلَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَبَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ، وَقَرَأَ الْآيَاتِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَبَيَّنَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ١٧٧٦٥ - أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا أَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي مَا هَذَا، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ أَخَذْنَا بِهِ " ⦗١٦٠⦘ ١٧٧٦٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ دَخْلٌ لِمَنْ رَدَّ الْحَدِيثَ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَلَا تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا تَحْرِيمُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَغَيْرُ ذَلِكَ

стр. 6784

الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ

стр. 6785

١٧٧٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ﵀ قَالَ: مَعْلُومٌ عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ لَقِيتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالرِّدَّةِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَالَ: «إِنَّمَا الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ»

стр. 6786

١٧٧٦٨ - وَأَخْبَرَنَا الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «إِنَّمَا الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ» ١٧٧٦٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَقُولُ ١٧٧٧٠ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ يَثْبُتُ فِي مَعْنَى مَا رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا يَحْضُرْنِي حِفْظُهُ

стр. 6787

١٧٧٧١ - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا أَرَادَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، مَا ⦗١٦٢⦘ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ بِخَيْبَرَ بَعْدَمَا فَتَحُوهَا، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسْهِمَ لِي مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَقَالَ بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: لَا تُسْهِمْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ، فَقَالَ ابْنُ سَعِيدٍ: يَا عَجَبًا لِوَبْرٍ قَدْ تَدَلَّى عَلَيْنَا مِنْ قَدُومٍ ضَالٍّ يُعَيِّرُنِي عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْ، وَلَمْ يُهِنِّي عَلَى يَدَيْهِ " ١٧٧٧٢ - قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَنَِيهِ السَّعِيدِيُّ أَيْضًا، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ ١٧٧٧٣ - وَاسْمُ السَّعِيدِيِّ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ١٧٧٧٤ - قَالَ أَحْمَدُ: ثُمَّ رُوِّينَا عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نُفَيْرٍ، مِنْ بَنِي غِفَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ قُدُومِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ قَالَ: وَكَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْرَكُونَا فِي سُهْمَانِهِمْ ١٧٧٧٥ - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ خُثَيْمٍ، بِإِسْنَادِهِ قَالَ: وَاسْتَأْذَنَ النَّاسَ أَنْ يَقْسِمَ لَنَا مِنَ الْغَنَائِمِ، فَأَذِنُوا لَهُ، فَقَسَمَ لَنَا

стр. 6788

١٧٧٧٦ - وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوهَا حِينَ كَانَ قُدُومُهُمْ بَعْدَ تَقَضِّي الْحَرْبِ حَتَّى اسْتَأْذَنَ أَصْحَابَهُ فِي الْقَسْمِ لَهُمْ وَقَدْ ⦗١٦٣⦘ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «بَعَثَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ»، فَقَدِمَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ بَعْدَ أَنْ فَتَحَهَا، وَإِنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ لِيفٌ، فَقَالَ أَبَانُ: اقْسِمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا تَقْسِمُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ أَبَانُ: أَنْتَ بِهَا يَا وَبْرُ تَحَدَّدَ عَلَيْنَا مِنْ رَأْسٍ ضَالٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اجْلِسْ يَا أَبَانُ»، «وَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » ١٧٧٧٧ - قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ١٧٧٧٨ - وَهَذَا لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْمَعْنَى، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ الثِّقَاتِ ١٧٧٧٩ - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الزُّهْرِيُّ رَوَاهُ عَنْهُمَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تَقْسِمْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمْ يَقْسِمْ لِأَبَانَ وَقَسَمَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ بِإِذْنِ أَصْحَابِهِ كَمَا رُوِّينَا فِي حَدِيثِ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ قَسَمُهُ لِمَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَبَشَةِ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ١٧٧٨٠ - وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فِي قِصَّةِ جَعْفَرٍ قَالَ: فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَنَا، أَوْ قَالَ: أَعْطَانَا مِنْهَا ⦗١٦٤⦘ ١٧٧٨١ - فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ صَادَفُوهُ قَبْلَ نَقْضِ الْحَرْبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُمْ مِنْ سَهْمِهِ إِنْ كَانَ مَجِيئُهُمْ بَعْضَ مُضِيِّ الْحَرْبِ، أَوْ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُشْرِكُوهُ فِي مَقَاسِمِهِمْ، فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ١٧٧٨٢ - وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ أَشْرَكَ الْمَدَدَ فِي الْغَنِيمَةِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرِ الْوَقْعَةَ، بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي غَنَائِمِ بَدْرٍ بِسَهْمٍ وَلَمْ يَحْضُرْهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ غَائِبًا فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ ﷺ ، فَجَعَلَهُ كَمَنْ حَضَرَهَا، فَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ غَابَ عَنِ الْوَقْعَةِ بِشُغْلٍ شَغَلَهُ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ١٧٧٨٣ - وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ يَبْطُلُ بِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نَوْفَلٍ، فَإِنَّهُمَا كَانَا خَرَجَا إِلَى الشَّامِ فِي تِجَارَةٍ لَهُمَا قَبْلَ خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى بَدْرٍ، وَقَدِمَا بَعْدَمَا رَجَعَ مِنْ بَدْرٍ، فَكَلَّمَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي سَهْمِهِمَا، فَجَعَلَ لَهُمَا سَهْمَهُمَا، وَفِي نَصِّ الْكِتَابِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ غَنَائِمَ بَدْرٍ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً، فَكَانَ يُعْطِي مِنْهَا مَنْ شَاءَ ١٧٧٨٤ - وَإِنَّمَا نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي تَخْمِيسِ الْغَنَائِمِ، وَقَسْمِهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ بَعْدَ بَدْرٍ ١٧٧٨٥ - وَبَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ لَا نَعْلَمُهُ قَسَمَ لِأَحَدٍ لَمْ يَحْضُرِ الْوَقْعَةَ كَمَا قَسَمَ لِمَنْ حَضَرَهَا، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَقَامَ بِحُجَّتِهِ ١٧٧٨٦ - قَالَ أَحْمَدُ: وَالَّذِي قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ يَبْطُلُ أَيْضًا بِقِصَّةِ أَبَانَ بْنِ سَعِيدٍ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ بَعَثَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ قِبَلَ نَجْدٍ، فَكَانَ قَدْ شَغَلَهُ بِشُغْلٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لَمْ يَقْسِمْ لَهُ وَلَا لِأَصْحَابِهِ حِينَ قَدِمُوا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَرَجَ بِالْغَنِيمَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ⦗١٦٥⦘، ١٧٧٨٧ - وَعُذْرُ هَذَا الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ لِأَنَّهُ كَانَ شَغَلَهُمْ بِذَلِكَ قَبْلَ إِرَادَتِهِ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ يُخَالِفُ قَوْلَ صَاحِبِهِ الَّذِي يَنْصُرُ قَوْلَهُ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الْغَنِيمَةَ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ مَدَدًا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا بِهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , ١٧٧٨٨ - ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ وَعَدَ رَسُولَهُ ﷺ فَتْحَ خَيْبَرَ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَكَانَ مُرِيدًا لِلْخُرُوجِ إِلَيْهَا بَعْدَمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ حِينَ خَرَجَ إِلَيْهَا فِي الْمُحَرَّمِ ١٧٧٨٩ - وَإِنَّمَا بَعَثَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ قُبَيْلَ خُرُوجِهِ , ١٧٧٩٠ - ثُمَّ مَنِ الَّذِي شَرَعَ لِهَذَا الْقَائِلِ مَا يَشْرَعُ لِنَفْسِهِ حَتَّى تَرَكَ بِهِ خَبَرَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ أَبَانَ بْنِ سَعِيدٍ، وَتَرَكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي ذَلِكَ؟ ١٧٧٩١ - وَقَدِ احْتَجَّ فِي تَرْكِ قِسْمَةِ الْأَرَاضِي بَيْنَ الْغَانِمِينَ بِفِعْلِ عُمَرَ، وَلَمْ يَعْتَدَّ بِخِلَافِ الزُّبَيْرِ وَبِلَالٍ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِيَّاهُمْ فِي طَلَبِ الْقِسْمَةِ، وَمَعَهُمْ خَبَرُ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِسْمَةِ خَيْبَرَ وَبَيَّنَ فِي قَوْلِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَطْلُبُ اسْتِطَابَةَ قُلُوبِهِمْ لِمَا رَأَى مِنَ الْمَصْلَحَةِ فِي وَقْفِهَا ١٧٧٩٢ - ثُمَّ اعْتَدَّ بِخِلَافِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حِينَ جَاءَ مَدَدٌ لِبَنِي عُطَارِدَ بَعْدَ الْوَقْعَةِ فَقَالَ: نَحْنُ شُرَكَاؤُكُمْ فِي الْغَنِيمَةِ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ: إِنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَلَيْسَ مَعَ عَمَّارٍ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ، وَمَعَ عُمَرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ خَبَرِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَكَتَبَ عُمَرُ كِتَابًا قَطَعَ بِأَنَّهَا لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ⦗١٦٦⦘ ١٧٧٩٣ - وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونَ قَطَعَ بِمِثْلِهِ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَمَعَهُ ظَاهَرُ الْقُرْآنِ، حِينَ أَضَافَ الْغَنِيمَةَ إِلَى مَنْ غَنَمِهَا، وَاقْتَطَعَ مِنْهَا الْخُمُسَ لِأَهْلِ الْخُمُسِ، وَإِنَّمَا غَنَمِهَا مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ فَلَا يَكُونُ لِمَنْ شَهِدَهَا فِيهَا نَصِيبٌ إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ مِنْ رَدِّ السَّرِيَّةِ عَلَى الْجَيْشِ، وَالْجَيْشُ عَلَى السَّرِيَّةِ إِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا رَدًّا لِصَاحِبِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 6789

١٧٧٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: «قَدْ كَانَتْ تَجْتَمِعُ الطَّائِفَتَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَرْضِ الرُّومِ لَا تُشَارِكُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا صَاحِبَتَهَا فِي شَيْءٍ أَصَابَتْ مِنَ الْغَنِيمَةِ» وَ ١٧٧٩٥ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الْكَلْبِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِلَى أَوْطَاسَ، فَقَاتَلَ بِهَا مَنْ هَرَبَ مِنْ حُنَيْنٍ، وَأَصَابَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ سَبَايَا وَغَنَائِمَ، فَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَسَمَ مِنْ غَنَائِمِ أَهْلِ حُنَيْنٍ أَنَّهُ «فَرَّقَ بَيْنَ أَهْلِ أَوْطَاسَ وَأَهْلِ حُنَيْنٍ، وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ غَنِيمَةً وَاحِدَةً وَفَيْئًا وَاحِدًا» ١٧٧٩٦ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنَا الْمُجَالِدُ، عَنْ عَامِرٍ، وَزِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، أَنَّهُ ⦗١٦٧⦘ كَتَبَ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: «قَدْ أَمْدَدْتُكَ بِقَوْمٍ، فَمَنْ أَتَاكَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ تَتَفَقَّأَ الْقَتْلَى فَأَشْرِكْهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ» ١٧٧٩٧ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ «بَعَثَ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ فِي خَمْسِ مِائَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَدَدًا لِزِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ وَلِلْمُهَاجِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، فَوَافَقَهُمُ الْجُنْدُ قَدِ افْتَتَحُوا الْبَخِيرَ بِالْيَمَنِ فَأَشْرَكَهُمْ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ، وَهُوَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فِي الْغَنِيمَةِ» ١٧٧٩٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: احْتَجَّ أَبُو يُوسُفَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ إِلَى أَوْطَاسَ فَغَنِمَ غَنَائِمَ فَلَمْ يُفَرِّقُ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ مَنْ كَانَ مَعَ أَبِي عَامِرٍ وَبَيْنَ مَنْ كَانَ مُتَخَلِّفًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَبِي عَامِرٍ ١٧٧٩٩ - وَهَذَا كَمَا قَالَ، وَلَيْسَ مِمَّا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَخَالَفَهُ هُوَ فِيهِ بِسَبِيلٍ: أَبُو عَامِرٍ كَانَ فِي جَيْشِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ بِحُنَيْنٍ، فَبَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَتْبَاعِهِمْ، وَهَذَا جَيْشٌ وَاحِدٌ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ رَدٌّ لِلْأُخْرَى، وَإِذَا كَانَ الْجَيْشُ هَكَذَا فَلَوْ أَصَابَ الْجَيْشُ شَيْئًا دُونَ السَّرِيَّةِ، أَوِ السَّرِيَّةُ شَيْئًا دُونَ الْجَيْشِ، كَانُوا فِيهِ شُرَكَاءَ ١٧٨٠٠ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَمَّا جَيْشَانِ مُتَفَرِّقَانِ فَلَا يَرُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا، وَلَيْسَا بِجَيْشٍ وَاحِدٍ، وَلَا أَحَدُهُمَا رَدٌّ لِصَاحِبِهِ مُقِيمٌ لَهُ وَعَلَيْهِ ⦗١٦٨⦘ ١٧٨٠١ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدٍ فَهَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ عَنْ عُمَرَ، وَلَوْ ثَبَتَ عَنْهُ كُنَّا أَسْرَعَ إِلَى قَبُولِهِ مِنْهُ، وَهُوَ إِنْ كَانَ يُثْبِتُهُ فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهِ لِأَنَّهُ يُخَالِفُهُ، فَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّ الْجَيْشَ لَوْ قَتَلُوا قَتْلَى، وَأَحْرَزُوا غَنَائِمَهُمْ بَكْرَةً، وَأَخْرَجُوا الْغَنَائِمَ إِلَى بِلَادِ الشَّامِ عَشِيَّةً وَجَاءَهُمُ الْمَدَدُ وَالْقَتْلَى يَشْخَطُونَ فِي دِمَائِهِمْ لَمْ يُشْرِكُوهُمْ، وَلَوْ قَتَلُوهُمْ فَنَفَقُوا وَجَاءُوا وَالْجَيْشُ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، وَقَدْ أَحْرَزُوا الْغَنَائِمَ بَعْدَ الْقَتْلِ بِيَوْمٍ، وَقَبْلَ مَقْدِمِ الْمَدَدِ بِأَشْهُرٍ شَرَكُوهُمْ، فَخَالَفَ عُمَرَ فِي الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ وَاحْتَجَّ بِهِ ١٧٨٠٢ - فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ، وَأَنَّهُ أَشْرَكَ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ، فَإِنَّ زِيَادًا كَتَبَ فِيهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ: «إِنَّمَا الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ» وَلَمْ يَرَ لِعِكْرِمَةَ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدِ الْوَقْعَةَ، فَكَلَّمَ زِيَادٌ أَصْحَابَهُ فَطَابُوا أَنْفُسًا بِأَنْ أَشْرَكُوا عِكْرِمَةَ وَأَصْحَابَهُ مُتَطَوِّعِينَ عَلَيْهِمْ ١٧٨٠٣ - وَهَذَا قَوْلُنَا، وَهُوَ يُخَالِفُهُ، وَيَرْوِي عَنْهُ خِلَافَ مَا رَوَاهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالرِّدَّةِ

стр. 6790

سَهْمُ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ

стр. 6791

١٧٨٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: الْقَوْلُ مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْفَارِسِ: «إِنَّ لَهُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ» ١٧٨٠٥ - أَخْبَرَنَا أَظُنُّهُ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «ضَرَبَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، وَلِلرَّاجِلِ بِسَهْمٍ» ١٧٨٠٦ - وَأَمَّا تَفْضِيلُ الْأَوْزَاعِيِّ الْفَرَسَ عَلَى الْهَجِينِ - وَاسْمُ الْخَيْلِ يَجْمَعُهَا - فَإِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنَا عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ الْأَقْمَرِ قَالَ: أَغَارَتِ ⦗١٧٠⦘ الْخَيْلُ بِالشَّامِ فَأَدْرَكْتُ الْخَيْلَ مِنْ يَوْمِهَا، وَأَدْرَكْتُ الْكَوَادِنَ ضُحًى، وَعَلَى الْخَيْلِ الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي حُمَيْصَةَ الْهَمْدَانِيُّ فَفَصَلَ الْكَوَدَانَ وَقَالَ: لَا أَجْعَلُ مَا أَدْرَكَ كَمَا لَمْ يُدْرِكْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابٍ ﵁ فَقَالَ: «ثَكِلَتِ الْوَادِعِيَّ أُمُّهُ، لَقَدْ أَذْكَرَتْ بِهِ، أَمْضُوهَا عَلَى مَا قَالَ» ١٧٨٠٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَهُمْ يَرْوُونَ فِي هَذَا أَحَادِيثَ، كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا أَثْبَتُ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَبُو يُوسُفَ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ حُجَّةٌ فَهِيَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ هَذِهِ أَحَادِيثُ مُنْقَطِعَةٌ، لَوْ كُنَّا نُثْبِتُ مِثْلَ هَذَا مَا خَالَفْنَاهُ» ١٧٨٠٨ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَتَمَّ مِنْ هَذَا

стр. 6792

١٧٨٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَحْفَظُ عَنْ مَنْ لَقِيتُ مِمَّنْ سَمِعْتُ مِنْهُ مِنْ أَصْحَابِنَا، «أَنَّهُمْ لَا يُسْهِمُونَ إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ، وَبِهَذَا آخُذُ» ⦗١٧١⦘ ١٧٨١٠ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، " كَانَ يَضْرِبُ فِي الْمَغْنَمِ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٍ لَهُ، وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ، وَسَهْمٍ فِي ذِي الْقُرْبَى سَهْمُ أُمِّهِ صَفِيَّةَ، يَعْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ " ١٧٨١١ - وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَهَابُ أَنْ يَذْكُرَ يَحْيَى بْنَ عَبَّادٍ وَالْحُفَّاظُ يَرْوُونَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ ١٧٨١٢ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَهُوَ مِنَ الْحُفَّاظِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَدْ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ١٧٨١٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَرَوَى مَكْحُولٌ، أَنَّ الزُّبَيْرَ، حَضَرَ خَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمٍ لَهُ، وَأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ لِفَرَسَيْهِ ١٧٨١٤ - فَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَى قَبُولِ هَذَا مُنْقَطِعًا ١٧٨١٥ - وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَحْرَصُ لَوْ زِيدَ الزُّبَيْرُ لِفَرَسَيْنِ أَنْ يَقُولَ بِهِ، وَأَشْبَهُ إِذْ خَالَفَهُ مَكْحُولٌ أَنْ يَكُونَ أَثْبَتَ فِي حَدِيثِ أَبِيهِ مِنْهُ لِحِرْصِهِ عَلَى زِيَادَتِهِ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُهُ مَقْطُوعًا لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ فَهُوَ كَحَدِيثِ مَكْحُولٍ، وَلَكِنَّا ذَهَبْنَا إِلَى أَهْلِ الْمَغَازِي ⦗١٧٢⦘ فَقُلْنَا: إِنَّهُمْ لَمْ يَرْوُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَسْهَمَ لِفَرَسَيْنِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَضَرَ خَيْبَرَ بِثَلَاثَةِ أَفْرَاسٍ لِنَفْسِهِ: السَّكْبُ، وَالظَّرِبُ، وَالْمُرْتَجِزُ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ

стр. 6793

الْعَبِيدُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَحْضُرُونَ الْوَقْعَةَ

стр. 6794

١٧٨١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَتَبَ إِلَى نَجْدَةَ: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي: " هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَقَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ فَيُدَاوِينَ الْمَرِيضَ وَذَكَرَ كَلِمَةً أُخْرَى وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ فَلَمْ يَكُنْ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ، وَلَكِنْ يُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ كَمَا مَضَى ⦗١٧٤⦘ ١٧٨١٧ - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ، حَدِيثَ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ فِي النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ

стр. 6795

١٧٨١٨ - وَقَدْ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، فِيمَا كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى نَجْدَةَ: «وَكَتَبْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ، هَلْ لَهُمَا مِنَ الْمَغْنَمِ شَيْءٌ؟ لَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُحْذَيَا» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ
следующие страницы →