← Книги сунны

Книги сунны · id 2863

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 813 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.

стр. 6896

١٨١٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي يَغُلُّ مِنَ الْغَنَائِمِ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يُقْسَسمَ؟ فَقَالَ: «لَا يُقْطَعُ وَلَا يَغْرَمُ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا عَلِمَ وَلَمْ يُعَاقَبْ، فَإِنْ عَادَ عُوقِبَ» ١٨١٤٤ - قُلْتُ: أَفَيُرَجَّلُ عَنْ دَابَّتِهِ، أَوْ يُحْرَقُ سَرْجُهُ أَوْ مَتَاعُهُ؟ فَقَالَ: " لَا يُعَاقَبُ رَجُلٌ فِي مَالِهِ، إِنَّمَا يُعَاقَبُ فِي بَدَنِهِ، وَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الْحُدُودَ عَلَى الْأَبْدَانِ، وَكَذَلِكَ الْعُقُوبَاتُ، وَقَلِيلُ الْغُلُولِ وَكَثِيرُهُ مُحَرَّمٌ، ١٨١٤٥ - قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: فَمَا الْحُجَّةُ فِيمَا قُلْتَ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ "

стр. 6897

١٨١٤٦ - قَالَ أَحْمَدُ: انْقَطَعَ الْحَدِيثُ مِنَ الْأَصْلِ، وَهُوَ فِيمَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمِعَ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، وَكَانَ يَسِيرُ وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ، خَاضَتْ بِهِ النَّاقَةُ فَخَطَفَتْ سَمُرَةٌ رِدَاءَهُ، فَقَالَ: «رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي، أَتَخْشَوْنَ عَلَيَّ الْبُخْلَ، وَاللَّهِ لَوْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ سَمُرِ تِهَامَةَ لَقَسَمْتُهَا بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا جَبَانًا، وَلَا كَذُوبًا»، ثُمَّ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ ذِرْوَةِ سَنَامِ بَعِيرِهِ فَرَفَعَهَا وَقَالَ: «مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَلَا مِثْلِ هَذِهِ إِلَّا الْخُمُسُ، وَهُوَ مَرْدُودٌ ⦗٢٧٠⦘ عَلَيْكُمْ»، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ قَسْمِ الْخُمُسِ أَتَاهُ رَجُلٌ يَسْتَحِلُّهُ خِيَاطًا أَوْ مَخِيطًا، فَقَالَ: «رُدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمَخِيطَ؛ فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَنَارٌ وَشَنَارٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

стр. 6898

١٨١٤٧ - قَالَ أَحْمَدُ: وَأَمَّا حَدِيثُ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ مَسْلَمَةَ أَرْضَ الرُّومِ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ غَلَّ، فَسَأَلَ سَالِمًا عَنْهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِيَ يُحَدِّثُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَجَدْتُمْ رَجُلًا قَدْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضْرِبُوهُ» قَالَ: فَوَجَدْنَا فِي مَتَاعِهِ مُصْحَفًا فَسَأَلَ سَالِمًا عَنْهُ؟ فَقَالَ: بِعْهُ وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ ١٨١٤٨ - فَهَكَذَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحٍ ١٨١٤٩ - وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ صَالِحٍ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، فَذَكَرَ إِحْرَاقَ الْوَلِيدِ مَتَاعَ الْغَالِّ وَلَمْ يُسْنِدِ الْحَدِيثَ ١٨١٥٠ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا أَصَحُّ الْحَدِيثَيْنِ ١٨١٥١ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: عَامَّةُ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّونَ بِهَذَا فِي الْغُلُولِ، وَهَذَا بَاطِلٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، تَرَكَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ⦗٢٧١⦘ ١٨١٥٢ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، مَرْفُوعًا، وَقِيلَ: عَنْهُ مُرْسَلًا ١٨١٥٣ - وَزُهَيْرٌ هَذَا يُقَالُ: هُوَ مَجْهُولٌ وَلَيْسَ بِالْمُنْكَرِ

стр. 6899

إِقَامَةُ الْحُدُودِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ

стр. 6900

١٨١٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَ أَهْلُهَا بِالْعَدُوِّ»

стр. 6901

١٨١٥٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَإِلَى عُمَّالِهِ، أَنْ «لَا يُقِيمُوا حَدًّا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ حَتَّى يَخْرُجُوا إِلَى أَرْضِ الْمُصَالَحَةِ» ١٨١٥٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا فَرْقَ بَيْنَ دَارِ الْحَرْبِ وَدَارِ الْإِسْلَامِ فِيمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ مِنَ الْحُدُودِ ١٨١٥٧ - وَاحْتَجَّ بِالْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي حَدِّ الزَّانِي، وَقَطْعِ السَّارِقِ، وَجَلْدِ الْقَاذِفِ، لَمْ يَسْتَثْنِ مَنْ كَانَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ بِلَادِ الْكُفْرِ ١٨١٥٨ - وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ وَحْدَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَقَدْ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَدَّ بِالْمَدِينَةِ، وَالشِّرْكُ قَرِيبٌ مِنْهَا، وَفِيهَا شِرْكٌ كَثِيرٌ مُوَادِعُونَ، وَضَرَبَ الشَّارِبَ بِحُنَيْنٍ وَالشِّرْكُ قَرِيبٌ مِنْهُ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ ⦗٢٧٣⦘ ١٨١٥٩ - وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِمَا: فَأَمَّا قَوْلُهُ: يَلْحَقُ بِالْمُشْرِكِينَ، فَإِنْ لَحِقَ بِهِمْ فَهُوَ أَشْقَى لَهُ وَمَنْ تَرَكَ الْحَدَّ خَوْفَ أَنْ يَلْحَقَ الْمَحْدُودُ بِبِلَادِ الْمُشْرِكِينَ تَرَكَهُ فِي سَوَاحِلِ الْمُسْلِمِينَ وَمَسَالِحِهِمُ الَّتِي تَتَّصِلُ بِبِلَادِ الْحَرْبِ ١٨١٦٠ - وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، مُسْتَنْكَرٌ، وَهُوَ يَعِيبُ أَنْ يُحْتَجَّ بِحَدِيثٍ غَيْرِ ثَابِتٍ، وَيَقُولُ: حَدَّثَنَا شَيْخٌ، وَمَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟ وَيَقُولُ: مَكْحُولٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَمَكْحُولٌ لَمْ يَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ١٨١٦١ - قَالَ أَحْمَدُ: وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ بُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَأَةَ، أَنَّهُ أُتِيَ بِسَارِقٍ وَقَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي السَّفَرِ» وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَطَعْتُهُ وَهَذَا إِنَّمَا يُرْوَى بِإِسْنَادٍ شَامِيٍّ عَنْ بُسْرٍ ١٨١٦٢ - وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ بُسْرٌ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ١٨١٦٣ - وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَقُولُ: بُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَأَةَ رَجُلُ سُوءٍ ⦗٢٧٤⦘ ١٨١٦٤ - قَالَ أَحْمَدُ: وَذَلِكَ لِمَا قَدِ انْتَشَرَ مِنْ سُوءِ فِعْلِهِ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْحَرَّةِ قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَقِيمُوا حُدُودَ اللَّهِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَلَا تُبَالُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ» ١٨١٦٥ - وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عُبَادَةَ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ فِي تَارِيخِ يَعْقُوبَ بِإِسْنَادٍ مَوْصُولٍ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ ١٨١٦٦ - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى عَبْدِ بْنِ الْأَزْوَرِ، وَضِرَارِ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَبِي جَنْدَلٍ، وَكَانُوا قَدْ شَرِبُوا، وَكَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ، فَسَأَلَهُ عَبْدُ بْنُ الْأَزْوَرِ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ حَتَّى يَرْجِعَ الْكِتَابُ، وَلَعَلَّ ⦗٢٧٥⦘ اللَّهَ أَنْ يُكْرِمَهُمْ بِالشَّهَادَةِ، فَقُتِلَ عَبْدُ بْنُ الْأَزْوَرِ حِينَ الْتَقَى النَّاسُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ الْكِتَابُ، فَلَمَّا رَجَعَ حَدَّهُمَا

стр. 6902

بَيْعُ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ

стр. 6903

١٨١٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: «الرِّبَا عَلَيْهِ حَرَامٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ» وَضَعَ مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَا أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ مِنْ ذَلِكَ، فَكَانَ أَوَّلُ رِبًا وَضَعَهُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ «، فَكَيْفَ يَسْتَحِلُّ الْمُسْلِمُ أَكْلَ الرِّبَا فِي قَوْمٍ قَدْ حُرِّمَ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُ يُبَايعُ الْكَافِرَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا يَسْتَحِلُّ ذَلِكَ» ١٨١٦٨ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: «الْقَوْلُ مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ» ١٨١٦٩ - وَإِنَّمَا أَحَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا لِأَنَّ بَعْضَ الْمَشْيَخَةِ حَدَّثَنَا عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا رِبَا بَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ»، أَظُنُّهُ قَالَ: «وَأَهْلِ الْإِسْلَامِ» ١٨١٧٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْقَوْلُ كَمَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ، وَمَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو يُوسُفَ لِأَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ بِثَابِتٍ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ

стр. 6904

مَا جَاءَ فِي تَرْكِ دُعَاءِ مَنْ قَدْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ

стр. 6905

١٨١٧١ - احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنْ دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الْقِتَالِ؟ فَكَتَبَ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ أَغَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى سَبْيَهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ " حَدَّثَنِي بِذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، ١٨١٧٢ - فَذَكَرَهُ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَذَكَرَ حَدِيثَ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، وَحَدِيثَ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فِي التَّبْيِيتِ

стр. 6906

النَّهْيُ عَنِ السَّفَرِ، بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ

стр. 6907

١٨١٧٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالُوهُ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، فَذَكَرَهُ دُونَ قَوْلِهِ: مَخَافَةَ أَنْ يَنَالُوهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ مَالِكٍ

стр. 6908

١٨١٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ

стр. 6909

بَابُ مَا أَحْرَزَهُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ

стр. 6910

١٨١٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ ﵀ عَنِ الْعَدُوِّ يَأْبَقُ إِلَيْهِمُ الْعَبْدُ، أَوْ يَشْرِدُ إِلَيْهِمُ الْبَعِيرُ، أَوْ يُغِيرُونَ فَيَنَالُونَهُمَا أَوْ يُمْلِكُونَهُمَا أَسْهُمًا؟ قَالَ: «لَا» ١٨١٧٦ - فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فَجَاءَ أَصْحَابُهُمَا قَبْلَ أَنْ يَقْتَسِمَا؟ فَقَالَ: هُمَا لِصَاحِبِهِمَا ١٨١٧٧ - فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ وَقَعَا فِي الْمَقَاسِمِ؟ فَقَالَ: قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِمَا الْمُفْتُونَ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُمَا قَبْلَ الْمَقَاسِمِ وَبَعْدَهَا سَوَاءٌ لِصَاحِبِهِمَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُمَا لِصَاحِبِهِمَا قَبْلَ الْمَقَاسِمِ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْمَقَاسِمُ وَصَارَا فِي سَهْمِ رَجُلٍ فَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِمَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: صَاحِبُهُمَا أَحَقُّ بِهِمَا مَا لَمْ يَقْسِمْهَا، فَإِذَا قُسِمَا فَصَاحِبُهُمَا أَحَقُّ بِهِمَا بِالْقِيمَةِ ⦗٢٨١⦘ ١٨١٧٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَدِلَالَةُ السُّنَّةِ فِيمَا أَرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، مَعَ مَنْ قَالَ: هُوَ لِمَالِكِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ وَبَعْدَهُ، فَأَمَّا الْقِيَاسُ فَمَعَهُ لَا شَكَّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ١٨١٧٩ - فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: فَاذْكُرِ السُّنَّةَ فِيهِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: سُبِيَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكَانَتِ النَّاقَةُ قَدْ أُصِيبَتْ قَبْلَهَا ١٨١٨٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَأَنَّهُ يَعْنِي نَاقَةَ النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنَّ آخِرَ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: فَكَانَتْ تَكُونُ فِيهِمْ، وَكَانُوا يَجِيئُونَ بِالنَّعَمِ إِلَيْهِمْ، فَانْفَلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الْوَثَاقِ فَأَتَتِ الْإِبِلَ، فَجَعَلَتْ كُلَّمَا أَتَتْ بَعِيرًا مِنْهَا فَمَسَّتْهُ رَغَا فَتَتْرُكُهُ، حَتَّى أَتَتْ تِلْكَ النَّاقَةَ فَمَسَّتْهَا فَلَمْ تُرْغِ، وَهِيَ نَاقَةٌ هَدِرَةٌ، فَقَعَدَتْ فِي عَجُزِهَا ثُمَّ صَاحَتْ بِهَا فَانْطَلَقَتْ، فَطُلِبَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهَا، فَجَعَلَتْ لِلَّهِ عَلَيْهَا إِنْ أَنْجَاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَلَمَّا قَدِمَتْ عَرَفُوا النَّاقَةَ وَقَالُوا: نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ جَعَلَتْ لِلَّهِ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَا تَنْحَرِيهَا حَتَّى يُؤَذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ فُلَانَةَ قَدْ جَاءَتْ عَلَى نَاقَتِكَ، وَأَنَّهَا قَدْ جَعَلَتْ لِلَّهِ عَلَيْهَا إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سُبْحَانَ اللَّهِ بِئْسَمَا جَزَتْهَا، إِنْ أَنْجَاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ»، أَوْ قَالَ: «ابْنُ آدَمَ» ⦗٢٨٢⦘ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، فَذَكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَاللَّفْظِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ

стр. 6911

١٨١٨١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ قَوْمًا أَغَارُوا فَأَصَابُوا امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ وَنَاقَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ وَالنَّاقَةُ عِنْدَهُمْ، ثُمَّ انْفَلَتَتِ الْمَرْأَةُ فَرَكِبَتِ النَّاقَةَ فَأَتَتِ الْمَدِينَةَ، فَعُرِفَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ أَنْجَانِي اللَّهُ عَلَيْهَا لَأَنْحَرَنَّهَا، فَمَنَعُوهَا أَنْ تَنْحَرَهَا حَتَّى يَذْكُرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بِئْسَمَا جَزَيْتِيهَا، إِنْ أَنْجَاكِ اللَّهُ عَلَيْهَا أَنْ تَنْحَرِيهَا، لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» ١٨١٨٢ - وَقَالَا مَعًا، أَوْ أَحَدُهُمَا فِي الْحَدِيثِ: وَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ نَاقَتَهُ ١٨١٨٣ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ أَيْضًا فِيمَا

стр. 6912

١٨١٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: فُقِدَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَضْبَاءُ، فَإِذَا هُمْ بِهَا صَبَاحَ يَوْمٍ وَامْرَأَةٌ قَدْ أَنَاخَتْهَا تُرِيدُ أَنْ تَنْحَرَهَا، فَذَهَبُوا بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟» قَالَتْ: أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، سَبَانِي الْمُشْرِكُونَ وَبِنْتًا لِي، فَشَدُّونَا وَثَاقًا فَحَلَلْتُ مِنَ اللَّيْلِ وَثَاقِي، فَأَتَيْتُ ابْنَتِي لِأَحِلَّهَا فَلَمْ أَسْتَطِعْ حَلَّهَا، فَأَتَيْتُ الْإِبِلَ فَأَخَذْتُ أَسْكَنَهَا بَعِيرًا، فَرَكِبْتُ عَلَيْهِ وَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ نَجَّانِي اللَّهُ أَنْ أَنْحَرَهَا قَالَ: «بِئْسَ مَا جَزَيْتِيهَا، لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ»، فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاقَتَهُ، وَخَلَّى عَنِ الْمَرْأَةِ ⦗٢٨٣⦘ ١٨١٨٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَحْدَهُ: فَقَدْ أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ نَاقَتَهُ بَعْدَمَا أَحْرَزَهَا الْمُشْرِكُونَ، وَأَحْرَزَتْهَا الْأَنْصَارِيَّةُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَلَوْ كَانَتِ الْأَنْصَارِيَّةُ أَحْرَزَتْ عَلَيْهِمْ شَيْئًا لَيْسَ لِمَالِكٍ كَانَ لَهَا فِي قَوْلِنَا أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، وَخُمْسٌ لِأَهْلِ الْخُمْسِ وَفِي قَوْلِ: غَيْرِ مَا كَانَ لَهَا مَا أَحْرَزَتْ لَا خُمْسَ فِيهِ , وَقَدْ أَخْبَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ مَالَهُ بِلَا قِيمَةٍ ١٨١٨٦ - قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهَا لِأَنَّهَا قَالَتْ ذَلِكَ وَهِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَمَا لَمْ يَنْجُ بِهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ تَمْلِكْهَا قِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ نَجَتْ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ نَذْرُهَا بِمِلْكِهَا عَلَى أَصْلِكَ، وَلَمْ يُجِزِ النَّبِيُّ ﷺ إِبْطَالَ مِلْكِهَا إِلَّا بِأَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهَا قِيمَتَهَا، فَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ غَرِمَ لَهَا قِيمَتَهَا دَلَّ أَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهَا قَطُّ، وَلَأَنَّ ظَاهَرَ الْخَبَرِ أَنَّهَا هَرَبَتْ عَلَيْهَا وَطُلِبَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهَا فَحِينَئِذٍ نَذَرَتْ، وَالْغَالِبُ أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ دَخَلَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ لِقُرْبِ الشِّرْكِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ يَوْمَئِذٍ، إِلَّا أَنَّهَا خَشِيَتْ خُرُوجَهُمْ فِي أَثَرِهَا فِي الصَّحْرَاءِ فَنَذَرَتْ، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ ﷺ نَذْرَهَا وَأَخْبَرَ بِأَنَّهَا نَذَرَتْ مَا لَمْ تَمْلِكْ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى وقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْمِلْكِ إِذَا عُقِدَ قَبْلَهُ مُضَافًا إِلَيْهِ لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ بِلُزُومِ النَّذْرِ فِي الْمِلْكِ إِذَا عُقِدَ قَبْلَهُ مُضَافًا إِلَيْهِ، وَهَاهُنَا قَدْ أَضَافَتْ نَذْرَهَا إِلَى أَنْ تَنْجُوَ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَهُ إِذَا دَخَلَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ وَمِلْكِهَا، وَهُوَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ

стр. 6913

١٨١٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ عَبْدًا لَهُ أَبِقَ وَفَرَسًا لَهُ غَارَ فَأَحْرَزَهُ الْمُشْرِكُونَ، ثُمَّ أَحْرَزَهُ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّا بِلَا قِيمَةٍ»

стр. 6914

١٨١٨٨ - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، يَعْنِي بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ » ⦗٢٨٤⦘ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ فَقَالَ: وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ، فَذَكَرَهُ ١٨١٨٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَلَوْ كَانَ الْعَدُوُّ مَالِكِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ رَدُّهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ الْخُمُسَ مِنَ الْغَنِيمَةِ لِابْنِ السَّبِيلِ وَالْيَتِيمِ، وَفِي رَدِّهِمْ ذَلِكَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ تَرْكٌ لِإِخْرَاجِ الْخُمُسِ مِنْهُ

стр. 6915

١٨١٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، - لَا أَحْفَظُ عَمَّنْ رَوَاهُ - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ قَالَ فِيمَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا غَلَبُوا عَلَيْهِ أَوْ أَبِقَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ أَحْرَزَهُ الْمُسْلِمُونَ: «مَالِكُوهُ أَحَقُّ بِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ وَبَعْدَهُ» ١٨١٩١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنِ اقْتُسِمَ فَلِصَاحِبِهِ أَخْذُهُ، وَعَوَّضَ الَّذِي صَارَ فِي سَهْمِهِ قِيمَتَهُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ

стр. 6916

١٨١٩٢ - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ فَرَسًا لَهُ غَارَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَصَارَ فِي الْخُمُسِ، فَأَتَيْتُ سَعْدًا فَأَخْبَرْتُهُ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ» ١٨١٩٣ - أَخْبَرَنَاهُ الْإِمَامُ أَبُو الْفَتْحِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَوَجَدَهُ فِي مَرْبِطِ سَعْدٍ ⦗٢٨٥⦘ ١٨١٩٤ - وَقَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: فَرَدَّهُ عَلَيْنَا بَعْدَ مَا قَسَمَ، وَصَارَ فِي خُمُسِ الْإِمَارَةِ ١٨١٩٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ مَالَ الْمُسْلِمِ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، وَقَالَ: «دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ حَرَامٌ»، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ ١٨١٩٦ - قَالَ: فَإِنِ احْتَجَّ بِأَنَّ تَمِيمَ بْنَ طَرَفَةَ رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَكَمَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى بَعِيرًا قَدْ أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ أَنَّ صَاحِبَهُ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ، قِيلَ لَهُ: تَمِيمُ بْنُ طَرَفَةَ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ١٨١٩٧ - وَالْمُرْسَلُ لَا تَثْبُتُ بِهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى عَمَّنْ أَخَذَهُ

стр. 6917

١٨١٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عَبْدٍ وَبَعِيرٍ أَحْرَزَهُمَا الْعَدُوُّ ثُمَّ ظُفِرَ بِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصَاحِبِهِمَا: «إِنْ أَصَبْتَهُمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهُمَا لَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ أَصَبْتَهُمَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَهُمَا لَكَ بِالْقِيمَةِ» ١٨١٩٩ - قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا وَجَدْتُهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّرَّادِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ ⦗٢٨٦⦘ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعِيرٍ وَاحِدٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعْرَفُ بِالْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ١٨٢٠٠ - وَرَوَاهُ مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ، ١٨٢٠١ - وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ مَجْهُولٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، ١٨٢٠٢ - وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ وَيَاسِينُ بْنُ مُعَاذٍ الزَّيَّاتُ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمَا فِي لَفْظِهِ، وَكِلَاهُمَا مَتْرُوكٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ. ١٨٢٠٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَاحْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابٍ ﵁ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ لَهُ، وَمَا قُسِمَ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ إِلَّا بِالْقِيمَةِ» ١٨٢٠٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا إِنَّمَا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلًا ١٨٢٠٥ - وَذَكَرَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مَا أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ قُسِمَ لَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ إِلَّا بِالْقِيمَةِ» ١٨٢٠٦ - وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عُمَرَ، أَوْ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكِلَاهُمَا لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ، وَلَا قَارَبَ ذَلِكَ ١٨٢٠٧ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ قِيلَ: عَنْ رَجَاءٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ، وَهُوَ أَيْضًا مُرْسَلٌ ⦗٢٨٧⦘. ١٨٢٠٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْمُرْسَلُ قَدْ يَكُونُ عَنِ الْمَجْهُولِ، وَالْمَجْهُولُ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَحَدِيثُ سَعْدٍ أَثْبَتُ مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ لِأَنَّهُ عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ سَعْدًا فَعَلَهُ بِهِ، وَالْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ مُرْسَلٌ

стр. 6918

١٨٢٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيٍّ، " فِيمَنِ اشْتَرَى مَا أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ قَالَ: هُوَ جَائِزٌ " ١٨٢١٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُمْ يَقُولُونَ: صَاحِبُهُ إِذَا جَاءَ بِالْخِيَارِ إِنْ أَحَبَّ أَخْذَهُ بِالثَّمَنِ أَخَذَهُ ١٨٢١١ - قَالَ أَحْمَدُ: رِوَايَةُ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ، ضَعِيفَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، يَقُولُونَ: هِيَ مِنْ كِتَابٍ، وَإِنَّهَا مُنْقَطِعَةٌ وَيَرْوُونَ فِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ بِإِسْنَادِهِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ١٨٢١٢ - قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ثَابِتٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا ثَابِتٌ

стр. 6919

١٨٢١٢ - إِلَّا أَنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ رَوَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ غُلَامًا لِابْنِ عُمَرَ أَبِقَ إِلَى الْعَدُوِّ فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يُقْسَمْ هَكَذَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ سُهَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، فَذَكَرَهُ ١٨٢١٣ - وَفِيهِ أَيْضًا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْعَدُوَّ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالْإِحْرَازِ ١٨٢١٤ - وَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَوْصُولٌ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، وَلَمْ يُنْقَلْ فِيهِ إِيجَابُ الْقِيمَةِ عَلَى صَاحِبِهِ، وَأَمَّا سَائِرُ الرِّوَايَاتِ فَإِنَّهَا مَقَاطِيعُ أَوْ ضَعِيفَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 6920

مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ

стр. 6921

١٨٢١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ﵀ قَالَ: رَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، مُرْسَلًا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ» ١٨٢١٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ يَجُوزُ لَهُ مِلْكُهُ فَهُوَ لَهُ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَزَ حُرًّا، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ مُكَاتَبًا، أَوْ مُدَبَّرًا، أَوْ عَبْدًا مَرْهُونًا، فَأَسْلَمَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَكُونُوا لَهُ، فَكَذَلِكَ أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ١٨٢١٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالَّذِينَ قَتَلَ الْمُغِيرَةُ مُشْرِكُونَ ١٨٢١٨ - يُرِيدُ مَا رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ ⦗٢٨٩⦘، وَمَا جَرَى بَيْنَ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ١٨٢١٩ - قَالَ: وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَمَّا الْإِسْلَامُ فَأَقْبَلُ، وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ» ١٨٢٢٠ - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ حَدِيثَ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ» ⦗٢٩٠⦘ ١٨٢٢١ - وَهَذَا أَيْضًا مُنْقَطِعٌ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ قِصَّةَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ

стр. 6922

١٨٢٢٢ - وَذَكَرَ أَيْضًا حَدِيثَ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُمْ: «مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ مِنْ أَرْضِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فِي أَرْضِهِمُ الْعُشْرُ» ١٨٢٢٣ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ، زَادَ: قَالَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ: «لَهُمْ مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَعَبِيدِهِمْ وَأَرْضِهِمْ وَمَاشِيَتِهِمْ، لَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيهِ إِلَّا صَدَقَةٌ»

стр. 6923

الْحَرْبِيُّ يَدْخُلُ بِأَمَانٍ وَلَهُ مَالٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ يُسْلِمُ أَوْ يُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ

стр. 6924

١٨٢٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَدْ أَسْلَمَ ابْنَا سَعْيَةَ الْقُرَظِيَّانِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاثِمٌ عَلَيْهِمْ قَدْ حَصَرَهُمْ، فَتَرَكَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دُورَهُمَا وَأَمْوَالَهُمَا مِنَ النَّخْلِ وَالْأَرْضِ وَغَيْرِهِمَا ١٨٢٢٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ

стр. 6925

١٨٢٢٦ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا فِيمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ صَاحِبُ الْمَغَازِي، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ: " هَلْ تَدْرِي عَمَّ كَانَ إِسْلَامُ ثَعْلَبَةَ وَأُسَيْدِ ابْنَيْ سَعْيَةَ، وَأَسَدِ بْنِ عُبَيْدٍ؟ فَذَكَرَ قِصَّةً فِي الْيَهُودِيِّ الَّذِي كَانَ أَخْبَرَ بِصِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ الَّتِي افْتُتِحَتْ فِيهَا قُرَيْظَةُ، قَالُوا: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، إِنَّهُ وَاللَّهِ لَهُوَ بِصِفَتِهِ، ثُمَّ نَزَلُوا فَأَسْلَمُوا وَخَلَّوْا أَمْوَالَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَهَالِيهِمْ، وَكَانَتْ فِي الْحِصْنِ، فَلَمَّا فُتِحَ رَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ " ⦗٢٩٢⦘ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الْعُطَارِدِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَهُ ١٨٢٢٧ - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ صَخْرِ بْنِ الْعَيْلَةِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَا صَخْرُ، إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا أَمْوَالَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ»

стр. 6926

١٨٢٢٨ - وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَقِيَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا فِي غَنِيمَةٍ لَهُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا تِلْكَ الْغَنِيمَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤]، وَقَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: السَّلَامَ " أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ

стр. 6927

الْمُسْلِمُ يَدْخُلُ دَارَ الْحَرْبِ فَيَشْتَرِي دَارًا أَوْ غَيْرَهَا

стр. 6928

١٨٢٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَاشْتَرَى دَارًا، أَوْ أَرْضًا، أَوْ رَقِيقًا، أَوْ ثِيَابًا، فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ؟ قَالَ: «أَمَا الدُّورُ وَالْأَرَضُونُ فَهِيَ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا الرَّقِيقُ وَالْمَتَاعُ فَهُوَ لِلرَّجُلِ الَّذِي اشْتَرَاهُ» ١٨٢٣٠ - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: «فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ عَنْوَةً، فَخَلَّى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَأَرْضِهِمْ وَدُورِهِمْ بِمَكَّةَ، وَلَمْ يَجْعَلْهَا فَيْئًا» ١٨٢٣١ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَفَا عَنْ مَكَّةَ وَأَهْلِهَا وَقَالَ: «مَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» وَنَهَى عَنِ الْقَتْلِ إِلَّا نَفَرًا قَدْ سَمَّاهُمْ، إِلَّا أَنْ يُقَاتِلَ أَحَدٌ فَيُقَاتَلُ، وَقَالَ لَهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا فِي الْمَسْجِدِ: «مَا تَرَوْنَ أَنِّي صَانِعٌ بِكُمْ؟» قَالُوا: خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ، وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ قَالَ: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ» ⦗٢٩٤⦘، وَلَمْ يَجْعَلْ مِنْهَا فَيْئًا قَلِيْلًا وَلَا كَثِيرًا، لَا دَارًا وَلَا أَرْضًا وَلَا مَالًا، وَلَمْ يَسْبِ مِنْ أَهْلِهَا أَحَدًا، وَقَدْ قَاتَلَهُ قَوْمٌ فِيهَا فَقَتَلُوا وَهَرَبُوا فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَتَاعِهِمْ شَيْئًا، وَلَمْ يَجْعَلْهُ فَيْئًا، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ فِي هَذَا كَغَيْرِهِ، فَهَذَا مِنْ ذَلِكَ , فَتَفَهَّمْ ١٨٢٣٢ - فَأَمَّا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ الَّذِي دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ، فَالْقَوْلُ فِيهِ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الدُّورَ وَالْأَرَضِينَ لَا تُحَوَّلُ وَلَا يَحُوزُهَا الْمُسْلِمُ ١٨٢٣٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْقَوْلُ مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ فِي الْحَجَّةِ بِمَكَّةَ، وَلَا أَبُو يُوسُفَ شَيْئًا ١٨٢٣٤ - لَمْ يَدْخُلْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْوَةً، وَإِنَّمَا دَخَلَهَا سِلْمًا، وَقَدْ سَبَقَ لَهُمْ أَمَانٌ، وَالَّذِينَ قَاتَلُوا وَأَذِنَ فِي قَتْلِهِمْ بِمَكَّةَ هُمْ أَبْعَاضٌ قَتَلَتْ خُزَاعَةَ، وَلَيْسَ لَهُمْ بِمَكَّةَ دَارٌ وَلَا مَالٌ، وَإِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ هَرَبُوا إِلَيْهَا، فَأَيُّ شَيْءٍ يُغْنَمُ مِمَّنْ لَا مَالَ لَهُ؟ ١٨٢٣٥ - وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَدَأَهُمْ بِالْقِتَالِ فَادَّعَوْا أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بَدَأَهُمْ بِالْقِتَالِ وَلَمْ يُنْفِذْ لَهُمْ أَمَانًا، وَادَّعَى خَالِدٌ أَنَّهُمْ بَدَأُوهُ، ثُمَّ أَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ لَهُمْ عَلَى شَيْءٍ ١٨٢٣٦ - وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ صَارَ إِلَى قَبُولِ الْأَمَانِ بِإِلْقَاءِ السِّلَاحِ وَدُخُولِ دَارِهِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ» ١٨٢٣٧ - قَالَ: مَنْ يَغْنَمْ مَالَ مَنْ لَهُ أَمَانٌ لَا غَنِيمَةَ عَلَى مَالِ هَذَا وَمَا يُقْتَدَى فِيمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا بِمَا صَنَعَ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا ⦗٢٩٥⦘ ١٨٢٣٨ - وَجَرَى فِي خِلَالِ كَلَامِهِ أَنَّ مَا خُصَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مُبَيَّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَوْ فِيهِمَا ١٨٢٣٩ - وَلَوْ جَازَ أَنْ يُقَالَ فِي شَيْءٍ لَمْ يُبَيَّنْ أَنَّهُ خَاصٌّ لَهُ: لَعَلَّ هَذَا مِنَ الْخَاصِّ لَهُ، جَازَ هَذَا فِي كُلِّ حُكْمِهِ فَخَرَجَتْ أَحْكَامُهُ مِنْ أَيْدِينَا ١٨٢٤٠ - قَالَ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُغْنَمَ مَالُ الْمُسْلِمِ وَقَدْ مَنَعَهُ اللَّهُ بِدِينِهِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنَيْ سَعْيَةَ، وَمَنَعَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الدُّورِ وَالْأَرَاضِي وَغَيْرِهَا مِمَّا تَحَوَّلَ فَرْقٌ ١٨٢٤١ - قَالَ أَحْمَدُ: احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا بِأَحَادِيثَ فِي نَقْضِ قُرَيْشٍ عَهْدَهُمْ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَثْبُتُوا عَلَى الصُّلْحِ الَّذِي جَرَى بِالْحُدَيْبِيَةِ وَذَلِكَ مُسَلَّمٌ لَهُ إِلَّا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ وَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ وَمَنْ أَتَاهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، عَقَدَ لِأَهْلِ مَكَّةَ الْأَمَانَ إِلَّا نَفَرًا يَسِيرًا سَمَّاهُمْ بِشَرْطٍ، فَقَالَ: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ كَفَّ يَدَهُ فَهُوَ آمِنٌ»، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ وَإِلَى الْمَسْجِدِ ١٨٢٤٢ - فَأَمَّا مَا حَكَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْأَنْصَارِ حِينَ طَافُوا بِهِ: «انْظُرُوا إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ»، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا»، فَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّ قُرَيْشًا قَبِلَتْ مَا عَقَدَ لَهُمْ مِنَ الْأَمَانِ، فَدَخَلَ مَكَّةَ مُسْتَعِدًّا لِلْقِتَالِ خَوْفًا مِنْ غَدْرِهِمْ، وَأَمَرَ الْأَنْصَارَ بِالْقِتَالِ إِنْ قَاتَلُوا ١٨٢٤٣ - وَالَّذِي رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ مِنْ قَوْلِهِ لِأَبِي سُفْيَانَ: «مَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ»، فَاخْتِلَافُ رُوَاتِهِ فِي وَقْتِ حِكَايَتِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ قَصَدُوا حِكَايَةَ لَفْظِهِ دُونَ ⦗٢٩٦⦘ حِكَايَةِ وَقْتِهِ، وَقَدْ بَيَّنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعِكْرِمَةُ وَسَائِرُ أَصْحَابِ الْمَغَازِي، أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَعَادَهُ بِمَكَّةَ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاؤُهُ بَعْدَمَا ظَفَرَ بِهِمْ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ ذَلِكَ بَعْدَ الظَّفَرِ بِهِمْ؟ ١٨٢٤٤ - وَدَعْوَى التَّخْصِيصِ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وَلَا حُجَّةَ فِي تَوَهُّمِ الطُّلَقَاءِ أَنَّ السَّيْفَ لَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ ١٨٢٤٥ - وَهُوَ كَقَوْلِ أَبِي سُفْيَانَ لِلْعَبَّاسِ حِينَ وَقَفَهُ لِيَرَى كَثْرَةَ النَّاسِ: أَغَدْرًا يَا بَنِي هَاشِمَ؟ فَقَالَ الْعَبَّاسُ: سَتَعْلَمُ أَنَّا لَسْنَا نَغْدِرُ , ١٨٢٤٦ - وَلَوْلَا انْعِقَادُ الْأَمَانِ لَهُمْ بِمَا مَضَى لَمَا قَالَ ذَلِكَ، فَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يَتَوَهَّمُونَ مَا تَوَهَّمَ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: «أَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ» وَهُوَ يُرِيدُ الْأَمَانَ السَّابِقَ وَوُجُودَ شَرْطِهِ ١٨٢٤٧ - قَالَ أَحْمَدُ: وَالنَّبِيُّ ﷺ خَرَجَ لِغَزْوِ قُرَيْشٍ، وَالْفَتْحُ يَكُونُ بِالصُّلْحِ مَرَّةً، وَالْقَهْرِ أُخْرَى، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ فَتْحًا ١٨٢٤٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: قَالَ اللَّهُ ﵎ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]، فَلَمْ يَخْتَلِفِ النَّاسُ أَنَّ ذَلِكَ نَزَلَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَسَمَّى صُلْحَهُمْ فَتْحًا , وَقَدْ يَقُولُ النَّاسُ لِلْمَدِينَةِ تُفْتَحُ: افْتُتِحَتْ صُلْحًا، وَيُقَالُ: افْتُتِحَتْ عَنْوَةً، فَالْفَتْحُ قَدْ يَكُونُ صُلْحًا، وَقَدْ يَكُونُ عَنْوَةً ١٨٢٤٩ - قَالَ أَحْمَدُ: فَلَيْسَ فِي تَسْمِيَةِ النَّاسِ خُرُوجَهُ غَزْوًا، وَدُخُولَهُ مَكَّةَ فَتْحًا، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» يُرِيدُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، دُخُولَهَا مُعِدًّا لِلْقِتَالِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، إِنْ لَمْ يَقْبَلُوا الْأَمَانَ وَقَاتَلُوهُ ١٨٢٥٠ - وَالَّذِي رُوِيَ فِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ مِنْ إِرَادَةِ عَلِيٍّ قَتْلَ رَجُلٍ أَجَارَتْهُ فَلَعَلَّهُ رَآهُ وَمَعَهُ السِّلَاحَ فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلِ الْأَمَانَ بِدَلِيلِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ قَوْلِهِ ⦗٢٩٧⦘: «أَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ»، وَخُرُوجِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَاشْتِغَالِهِ بِالْغُسْلِ وَصَلَاةِ الضُّحَى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يُجِزْ إِلَّا قَتْلَ مَنِ اسْتَثْنَاهُمْ بِالْإِجْمَاعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 6929

١٨٢٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فَأَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ، فَلَوْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئًا» قَالَ: «نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ»

стр. 6930

١٨٢٥٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّ الظَّهْرَانِ قَالَ الْعَبَّاسُ: قُلْتُ: وَاللَّهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوهُ إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ، فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: لَعَلِّي أَجِدُ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي أَهْلَ مَكَّةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ فَيَسْتَأْمِنُوهُ، فَإِنِّي لَأَسِيرُ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ، وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَنْظَلَةَ، فَعَرَفَ صَوْتِي قَالَ: أَبُو الْفَضْلِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قُلْتُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ؟ قُلْتُ: فَارْكَبْ مَعِي، فَرَكِبَ خَلْفِي وَرَجَعَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ، فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا قَالَ: «نَعَمْ ⦗٢٩٨⦘، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ» قَالَ: فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ، وَإِلَى الْمَسْجِدِ ١٨٢٥٣ - وَهَذَا الَّذِي رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي ١٨٢٥٤ - وَقَدْ رَوَاهُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، عَنْ يُوسُفَ بْنِ بُهْلُولٍ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ، فَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ وَأَتَمَّ مِنْهُ ١٨٢٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ١٨٢٥٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

стр. 6931

١٨٢٥٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالُوا فِي فَتْحِ مَكَّةَ - وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الْقَطَّانِ: ثُمَّ إِنَّ بَنِي نُفَاثَةَ مِنْ بَنِي الدُّئِلِ أَغَارُوا عَلَى بَنِي كَعْبٍ وَهُمْ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ، وَكَانَتْ بَنُو كَعْبٍ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَبَنُو نُفَاثَةَ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ، فَأَعَانَتْ بَنُو بَكْرٍ بَنِي نُفَاثَةَ، وَأَعَانَتْهُمْ قُرَيْشٌ بِالسِّلَاحِ وَالرَّقِيقِ ١٨٢٥٨ - فَذَكَرَ قِصَّةَ خُرُوجِ رَكْبِ بَنِي كَعْبٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَخُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٢٩٩⦘ إِلَى مَكَّةَ، وَقِصَّةَ الْعَبَّاسِ، وَأَبِي سُفْيَانَ حِينَ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ وَمَعَهُ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ قَالَ: فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَحَكِيمٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ النَّاسَ إِلَى الْأَمَانِ، أَرَأَيْتَ إِنِ اعْتَزَلَتْ قُرَيْشٌ وَكَفَّتْ يَدَهَا أَآمِنُونَ هُمْ؟ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَعَمْ، مَنْ كَفَّ يَدَهُ وَأَغْلَقَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ»، قَالُوا: فَابْعَثْنَا نُؤَذِّنُ بِذَلِكَ فِيهِمْ قَالَ: «انْطَلِقُوا، فَمَنْ دَخَلَ دَارَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ وَدَارَكَ يَا حَكِيمُ وَكَفَّ يَدَهُ فَهُوَ آمِنٌ»، وَدَارُ أَبِي سُفْيَانَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، وَدَارُ حَكِيمٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، فَلَمَّا تَوَجَّهَا ذَاهِبَيْنِ قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَا آمَنُ أَبَا سُفْيَانَ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ إِسْلَامِهِ فَارْدُدْهُ حَتَّى يُفَقَّهَ وَيَرَى جُنُودَ اللَّهِ مَعَكَ، فَأَدْرَكَهُ عَبَّاسٌ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: أَغَدْرًا يَا بَنِي هَاشِمٍ؟ فَقَالَ الْعَبَّاسُ: سَتَعْلَمُ أَنَّا لَسْنَا نَغْدِرُ، وَلَكِنْ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ فَاصْبِرْ حَتَّى تَنْظُرَ جُنُودَ اللَّهِ "، ١٨٢٥٩ - ثُمَّ ذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي مُرُورِ الْجُنُودِ، وَقَالَ فِيهَا: وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي كَتِيبَةِ الْأَنْصَارِ فِي مُقَدِّمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ وَلَا يُقَاتِلُوا أَحَدًا إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ بِقَتْلِ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ، مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ نُقَيْذٍ، وَابْنُ خَطَلٍ، وَمَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ، وَأَمَرَ بِقَتْلِ قَيْنَتَيْنِ لِابْنِ خَطَلٍ كَانَتَا تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمَرَّتِ الْكَتَائِبُ فَنَادَى سَعْدٌ أَبَا سُفْيَانَ: الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ، الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْحُرْمَةُ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي سُفْيَانَ فِي الْمُهَاجِرِينَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَرْتَ قَوْمَكَ أَنْ يَقْتُلُوا، فَإِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ كَذَا وَكَذَا - فَذَكَرَهُ - وَأَنَا أُنَاشِدُكَ اللَّهَ فِي قَوْمِكَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَعَزَلَهُ وَجَعَلَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ مَكَانَهُ عَلَى الْأَنْصَارِ مَعَ الْمُهَاجِرِينَ قَالَ: فَانْدَفَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَتَّى دَخَلَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ فَلَقِيَتْهُ بَنُو بَكْرٍ فَقَاتَلُوهُ فَهُزِمُوا وَقُتِلَ مِنْهُمْ وَفَرَّ قَضِيضُهُمْ حَتَّى دَخَلُوا الدُّورَ قَالَ: وَصَاحَ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ: مَنْ أَغْلَقَ دَارَهُ وَكَفَّ يَدَهُ فَهُوَ آمِنٌ "، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: «لِمَ قَاتَلْتَ وَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنِ الْقِتَالِ؟» ⦗٣٠٠⦘ فَقَالَ: هُمْ بَدَأُونَا بِالْقِتَالِ، وَوَضَعُوا فِينَا السِّلَاحَ، وَأَشْعَرُونَا بِالنَّبْلِ، وَقَدْ كَفَفْتُ يَدَيَّ مَا اسْتَطَعْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَضَاءُ اللَّهِ خَيْرٌ» فَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي يُؤَكِّدُ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي أَمْرِ مَكَّةَ ١٨٢٦٠ - وَقَدْ رُوِّينَا بَعْضَهُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ١٨٢٦١ - وَرُوِّينَا بِإِسْنَادٍ مَوْصُولٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ، فَذَكَرَهُمْ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ بَدَلَ الْحَارِثِ بْنِ نُقَيْذٍ ١٨٢٦٢ - وَقَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَهْلِ الْمَغَازِي مَتَى عَقَدَ لَهُمُ الْأَمَانَ، وَبِأَيِّ شَرْطٍ عَقَدَهُ، وَأَنَّهُمْ صَارُوا إِلَى قَبُولِ الْأَمَانِ بِتَفَرُّقِهِمْ إِلَى دُورِهِمْ وَإِلَى الْمَسْجِدِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ١٨٢٦٣ - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ بِبَطْنِ مَرٍّ: «مَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ» ١٨٢٦٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَدَخَلَ مَكَّةَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَالَ لَهُمْ مَا قَالَ، فَلَمْ يُنَازِعْهُ أَحَدٌ إِلَّا عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَسُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، فَإِنَّهُمْ نَازَعُوهُ وَهَرَبُوا، فَمَضَى عِكْرِمَةُ وَصَفْوَانُ، وَجَاءَ سُهَيْلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مُسْلِمًا بِمَكَّةَ ١٨٢٦٥ - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ غَنِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَالَ عِكْرِمَةَ وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَهُمَا مِمَّنْ حَارَبَا وَلَمْ يَقْبَلَا الْأَمَانَ؟ قِيلَ لَهُ: لَمْ يَأْتِنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ظَهَرَ لَهُمَا ⦗٣٠١⦘ عَلَى مَالٍ، فَلَمْ يَقْسِمْهُ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ بِالتَّوَهُّمِ، فَإِنْ قَالَ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَهْرَبَا مِنْ مَكَّةَ وَلَا رِبَاعَ لَهُمَا؟ قِيلَ: قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ قَدْ خَرَجُوا مِنْ رِبَاعِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ فَجَعَلُوهَا لِأَوْلَادِهِمْ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْفَعَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا بِخَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ ١٨٢٦٦ - وَسَلَكَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ سَلَامَةَ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ فِيهِ طَرِيقَةً أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا أَسْلَمُوا ثُمَّ كَفَرُوا، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُؤَمِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا مُرْتَدِّينَ؟ ١٨٢٦٧ - وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ فِي سُجُودِ الْمُشْرِكِينَ بِسُجُودِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِسْلَامِهِمْ حَتَّى قَدِمَ رُءُوسُ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا بِالطَّائِفِ فَقَالُوا: أَتَدَعُونَ دِينَ آبَائِكُمْ؟ فَكَفَرُوا

стр. 6932

١٨٢٦٨ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، ح ١٨٢٦٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ أَظْهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِسْلَامَ، فَأَسْلَمَ أَهْلُ مَكَّةَ كُلُّهُمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيَقْرَأُ بِالسَّجْدَةِ فَيَسْجُدُ فَيَسْجُدُونَ " وَمَا يَسْتَطِيعُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَسْجُدَ مِنَ الزِّحَامِ وَضِيقِ الْمَكَانِ لِكَثْرَةِ النَّاسِ حَتَّى قَدِمَ رُءُوسُ قُرَيْشٍ، الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَغَيْرُهُمَا، وَكَانُوا بِالطَّائِفِ فِي أَرْضِهِمْ، فَقَالُوا: أَتَدَعُونَ دِينَ آبَائِكُمْ؟ فَكَفَرُوا ١٨٢٧٠ - قَالَ أَحْمَدُ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ⦗٣٠٢⦘ ١٨٢٧١ - وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قَرَأَ بِالنَّجْمِ، وَأَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ مَا أَلْقَى، وَسَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَجَدُوا لِسُجُودِهِ تَعْظِيمًا لِآلِهَتِهِمْ، وَفَشَتْ تِلْكَ الْكَلِمَةُ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْضَ الْحَبَشَةِ، وَحُدِّثُوا أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ قَدْ أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ "، وَصَلُّوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا نَسَخَ اللَّهُ تَعَالَى مَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ وَبَرَّأَهُ مِنْ سَجْعِهِ انْقَلَبَ الْمُشْرِكُونَ بِصَلَاتِهِمْ، فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ سُجُودُهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ١٨٢٧٢ - وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَ لَوَجَبَ أَنْ يَجْرِيَ الْإِرْثُ عَلَى أَصْلِهِ فِي دُورِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَوْ قُتِلَ وَلَهُ إِرْثُ مُسْلِمٍ، مِنْهُمْ: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَابْنُهُ أَبُو حُذَيْفَةَ مُسْلِمٌ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِمَّنْ أَسْلَمَ وَإِرْثُهُ وَهُوَ كَافِرٌ ١٨٢٧٣ - وَهُوَ لَمْ يَجْعَلْ شَيْئًا مِنْ دُورِ مَكَّةَ مَمْلُوكًا، وَلَوْ كَانُوا مُرْتَدِّينَ لَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَمُنُّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَلَا يُفَادِيهِمْ، فَإِنَّ الْمَنَّ وَالْمُفَادَاةَ غَيْرُ جَائِزَيْنِ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَقَدْ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: «لَوْ كَانَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ» ١٨٢٧٤ - وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَلَوْ كَانُوا أَهْلَ رَدَّةٍ لَكَانَ لَا يَجْعَلُ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ: «تَسِيرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ»، وَلَا لِغَيْرِهِ مِنَ الطُّلَقَاءِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ، فَكُلُّ هَذَا مَعَ غَيْرِهِ مِمَّا يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ١٨٢٧٥ - ثُمَّ إِنْ صَحَّ أَنَّهُمْ كَانُوا مُرْتَدِّينَ فَرِدَّتُهُمْ كَانَتْ قَبْلَ نُزُولِ الْحُكْمِ بِقَتْلِهِمْ إِنْ لَمْ يُسْلِمُوا، فَصَارُوا بِالرِّدَّةِ كَأَنَّهُمْ لَمْ يُسْلِمُوا قَطُّ، وَعَلَى حُكْمِ سَائِرِ الْكُفَّارِ جَرَتْ ⦗٣٠٣⦘ أَحْكَامُهُمْ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الرِّدَّةِ إِذَا امْتَنَعُوا فَعِنْدَنَا الْإِمَامُ يُحَارِبُهُمْ، وَإِذَا اسْتَأْمَنُوهُ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَرْجُو إِسْلَامَهُمْ فَلَهُ أَنْ يُؤَمِّنَهُمْ، وَإِذَا أَسْلَمُوا كَانُوا عَلَى أَمْلَاكِهِمْ، فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يُخَالِفُ أَصْلَنَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ

стр. 6933

مَا قَسَمَ مِنَ الدُّورِ وَالْأَرَاضِي ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا

стр. 6934

١٨٢٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضٍ قُسِمَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَدْرَكَهَا الْإِسْلَامُ وَلَمْ تُقْسَمْ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ» ١٨٢٧٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَنَحْنُ نَرْوِي فِيهِ حَدِيثًا أَثْبَتَ مِنْ هَذَا بِمِثْلِ مَعْنَاهُ ١٨٢٧٨ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَعَلَّ الشَّافِعِيَّ أَرَادَ مَا رَوَاهُ مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ ⦗٣٠٥⦘ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حُمَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ

стр. 6935

تَرْكُ أَخْذِ الْمُشْرِكِينَ بِمَا أَصَابُوا
следующие страницы →