الحسين بن عمر بن باز الموصليّ، وبحرّان من: الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم بن تيميّة الخطيب، والقاضي أبي بكر عبد الله بن نصر، وأبي الخير عبد الله بن صدقة بن الصولية الفرضي، وحمد بن صدّيق، وغيرهم. وبالبيت المقدس من أبي علي الحسن بن أحمد الأوقي، وبالقاهرة ومصر من الشيخ فخر الدين محمد بن إبراهيم الفارسيّ، وأبي المجد محمد بن الحسين القزوينيّ، وأبي البركات عبد القويّ بن عبد العزيز بن الجبّاب، والقاضي أبي الحسن علي بن يوسف الدمشقيّ، وأبي بكر عبد العزيز بن باقا، والقاضي أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم قاضي حلب، ومكرم بن أبي الصقر، ومرتضى بن حاتم، ويوسف بن جبريل القيسي، وأبي الحسن علي بن محمد بن رحّال، وجعفر الهمدانيّ، وابن الطفيل، وابن المقيّر، وغيرهم. وبدمشق من: أبي المحاسن بن أبي لقمة، والحسن بن علي بن البنّ، والحسين بن هبة الله بن صصرى، والحسن بن عساكر، وغيرهم.
وروى لنا عن هؤلاء الشيوخ الستّين وغيرهم في «معجم شيوخه» الذي خرّجه له الإمام الحافظ سعد الدين مسعود الحارثيّ، وهو أربعة عشر جزءا، قرأته عليه. وقرأت عليه أيضا نحوا من عشرة أجزاء.
وكان يقرأ في ترب بالقرافة، ويلبس الخرقة عن الشيخ شهاب الدين السّهرورديّ.
***
[ومن وفيات هذه السنة]
[وفاة الأمير ناصر الدين الماكسيني]
٤٣٥ - وتوفّي الأمير الأجلّ ناصر الدين، أبو العباس، أحمد بن أبي الفضل عباس (١) بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الماكسينيّ (٢) الأصل، ثم الدمشقيّ.
وكانت وفاته في أوائل هذه السنة، وبلغني ذلك في جمادى الأولى.
ومولده في سابع عشر رجب سنة خمس عشرة/٦٠ ب/وستماية بدمشق.
روى لنا عن الأمير شرف الدين يعقوب بن محمد بن الحسن الهذبانيّ.
وحدّث والده عن حنبل. وهو من شيوخ الدمياطيّ. وروى جدّه عن الحافظ بن (٣) عساكر.
روى لنا عنه ابن الصابونيّ.
стр. 1332
وهذا الشيخ كان جنديّا في دولة الملك الصالح أيوب، وكان رجلا جيّدا، ملازما للصلوات في الجامع.
[وفاة الأمير الشريف أبي نميّ]
٤٣٦ - وفي هذه السنة توفّي الأمير الكبير، السيد الشريف، نجم الدين، أبو نميّ (١)، محمد بن الأمير أبي سعد حسن بن علي بن قتادة الحسنيّ صاحب مكة شرّفها الله تعالى، بها. وجاوز السبعين.
وكان أمير مكة وأعمالها من نحو أربعين سنة. وكان حليما، شجاعا، كريما، ذا رأي وسياسة وعقل ومروءة.
[وفاة المفتي جمال الدين المعرّي]
٤٣٧ - وفيها توفّي الشيخ الإمام، المفتي، جمال الدين المعرّي (٢) بحلب.
وكان مشهورا بالفتوى على مذهب الإمام الشافعيّ، ﵁.
وكانت وفاته في أوائل السنة.
[وفاة خطيب حلب الخابوري]
٤٣٨ - وبعده بقليل توفّي خطيب حلب، تقيّ الدين، عبد الرزّاق ابن الشيخ الإمام شمس الدين أحمد بن عبد الله بن الزبير الخابوريّ (٣) بحلب.
[الخطابة بحلب]
ولي الخطابة بعده قاضي القضاة، شمس الدين محمد بن محمد بن بهرام المعروف بالدمشقيّ قاضي حلب.
стр. 1333
سنة اثنتين وسبعماية
محرّم
[وفاة فخر الدين النابلسي]
٤٣٩ - في ليلة الأحد مستهلّ المحرّم توفي الشيخ الإمام، العالم، الزاهد، العابد، فخر الدين، أبو الحسن، علي بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة بن سلطان بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر النابلسيّ (١)، المقدسيّ، بمدينة نابلس، ودفن من الغد عند والده بمقبرة الزاهرية، واجتمع خلق كثير في جنازته، وحضر أهل القرى من البرّ.
وكان شيخا صالحا، عالما، كثير التواضع، محبّبا إلى الناس، أقام يفتي بنابلس مدّة أربعين سنة.
وروى الحديث عن ابن الجمّيزيّ، وابن رواج، وسبط السلفيّ، ومحيي الدين يوسف بن الجوزيّ، وخطيب مردا.
ومولده في سنة ثلاثين وستماية بنابلس.
[وفاة ظهير الدين العنبري]
٤٤٠ - وفي هذا التاريخ توفي الصدر ظهير الدين، علي بن عبد الكريم بن أبي العزّ بن العنبريّ (٢)، ببعلبك.
وكان/٦١ أ/من الكتّاب المعروفين. وله فضيلة وأدب، وينظم الشعر.
وهو خال الشيخ كمال الدين ابن الزّملكانيّ.
[وفاة علاء الدين الجوهري]
٤٤١ - وفي يوم السبت سابع محرّم توفّي علاء الدين (٣) بن الصدر الكبير نجم الدين الجوهريّ.
стр. 1334
وهو أخو بدر الدين أبي نجم الدين لأمّه.
[وفاة زوجة شرف الدين ابن هلال]
٤٤٢ - وزوجة العدل شرف الدين ابن هلال (١) أمّ أولاده، وهي أخت الشيخ بدر الدين بن الفويرة.
[التدريس بالقيمرية]
وفي يوم السبت المذكور درّس بالمدرسة القيمريّة شمس الدين علي بن صلاح الدين ابن الشمس علي، عوضا عن قاضي القضاة ابن جماعة.
[وفاة علاء الدين المعروف بابن السرّاج الصقلّي]
٤٤٣ - وفي يوم الأحد ثامن المحرم توفي الشيخ الصالح علاء الدين، أبو الحسن، علي بن أبي الحرم مكي (٢) بن أبي بكر بن إبراهيم المعروف بابن السرّاج الصقلّي، ثم الدمشقي، ببستانه بالجبل، ودفن يوم الإثنين بسفح قاسيون.
روى بالإجازة عن ابن الزبيديّ، وابن صبّاح، والفخر الإربليّ، وغيرهم.
وكان صالحا، ملازما للتلاوة والذكر، منقطعا عن الناس، خيّرا، وضيء الوجه، كثير التودّد، حسن الملتقى، محمود الطريقة، مرضيّ السيرة.
ومولده في النصف من صفر سنة سبع وعشرين وستماية بدمشق.
[وفاة نجم الدين ابن حجّاج الربعي]
٤٤٤ - وفي يوم الإثنين تاسع المحرم توفي الشيخ الأصيل، المسند، العدل، نجم الدين، أبو المعالي، عبد العالي (٣) بن الشيخ رضيّ الدين عبد الملك بن عبد الكافي بن علي بن موسى بن حجّاج الربعيّ، ببستان ظاهر دمشق، وصلّي عليه عصر النهار المذكور، خارج باب الصغير، ودفن بمقبرة الباب الصغير عند والده.
روى عن: ابن اللتّي، ومكرم، والسخاويّ، والقرطبيّ، وغيرهم.
وكان شاهدا تحت الساعات، ويشهد على القضاة.
ومولده سنة ثلاث وعشرين وستماية بمدينة سنهور من الديار المصرية.
٤٤٥ - واتّفق أنّ زوجته توفّيت في هذا اليوم.
стр. 1335
[وفاة تقيّ الدين بن الشرائحي]
٤٤٦ - وفي يوم الثلاثاء يوم عاشوراء توفي الفقيه الفاضل، العدل، تقيّ الدين، عبد الحميد بن أحمد بن إبراهيم بن الشرائحيّ (١)، ودفن بمقابر باب الصغير.
وكان فقيها في المدارس، وله فهم وفضيلة، ويشهد أيضا، ويكتب الشروط.
وهو من أصحاب الشيخ تاج الدين الفزاريّ، ﵀.
[وفاة الجمال أيدغدي]
٤٤٧ - /٦١ ب/وفي هذا اليوم توفي الجمال أيدغدي (٢)، عتيق الشيخ عزّ الدين الكرديّ، المقيم بالمدرسة الشاميّة ظاهر دمشق.
وكان شابّا حسنا، فقيها في المدارس، ﵀.
[وفاة الزين ابن أبي الفضل]
٤٤٨ - وفي يوم الجمعة ثالث عشر المحرّم توفي الزين، محمد بن أبي الحرم (٣) بن أبي الفضل.
قريبه قاضي القضاة عزّ الدين ابن الصائغ.
وكان في آخر أمره نقيب الرجّالة بباب القاضي الحنفيّ، وصار له رزق من ذلك.
[وفاة بوّاب الرواحية]
٤٤٩ - وفي يوم السبت الرابع عشر من المحرّم توفي عمر (٤) بن الشيخ أبي عمر، بوّاب الرواحية، ودفن بباب الفراديس.
وكان من أهل القرآن. فقده أبوه.
[وفاة زينب المقدسية]
٤٥٠ - وفي سحر يوم السبت رابع عشر المحرّم توفّيت أمّ عبد الله، زينب (٥) بنت الزين عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد المقدسيّة، بجنينة الشيخ شمس الدين على حافّة نهر يزيد بسفح قاسيون، ودفنت من الغد بمقبرة الشيخ الموفّق بالقرب من قبر الشيخ فخر الدين علي.
وروت عن إبراهيم بن خليل، وغيره.
وكانت صالحة لم تتزوّج قطّ، وهي أصغر إخوتها.
стр. 1336
ومولدها سنة ثلاث وخمسين وستماية تقريبا.
[وفاة عبد الحميد البنّاء الصالحي]
٤٥١ - وفي يوم الثلاثاء السابع عشر من المحرّم توفّي الحاج، المسند، أبو محمد، عبد الحميد بن أحمد بن خولان (١) بن كثير بن فايز البنّاء، الصالحيّ، ببستانه بقرية زملكا، ودفن من الغد بمقبرة القرية المذكورة.
روى عن: الحسين بن صصرى، وابن الزبيديّ، وابن اللتّي، والناصح بن الحنبليّ، والفخر الإربليّ، وغيرهم، وانفرد بشيء من مسموعه.
ومولده تقريبا سنة سبع عشرة وستماية بسفح قاسيون.
[وفاة الأمين عزّ الدين التاجر الجزري]
٤٥٢ - وفي ليلة الخميس التاسع عشر من المحرّم توفي الحاج الأمين، عزّ الدين عبد العزيز (٢) بن أحمد بن إسماعيل التاجر الجزريّ، ودفن من الغد بالجبل.
وأوصى بجملة من ماله في وجوه البرّ.
[وفاة علي التبريزي]
٤٥٣ - وفي يوم الخميس المذكور توفي الشيخ علي التبريزيّ (٣)، المعروف بخدمة قاضي القضاة إمام الدين القزوينيّ.
[وفاة والدة زين الدين ابن الحريري]
٤٥٤ - ووالدة الشيخ الفقيه زين الدين أبي بكر، المعروف بابن الحريريّ (٤).
[وفاة ستّ القضاة]
٤٥٥ - وكذلك أمّ محمد ستّ القضاة (٥)، بنت شيخنا رضيّ الدين جعفر بن دبوقا.
[وفاة سارة خاتون بنت الملك المنصور]
٤٥٦ - وفي ليلة الجمعة العشرين من المحرّم/٦٢ أ/توفّيت المرأة الجليلة سارة
стр. 1337
خاتون (١) بنت الملك المنصور إبراهيم بن أسد الدين شيركوه، وتعرف بالدار الأشرفية، ودفنت من الغد بتربتها بسفح قاسيون.
[وفاة كمال الدين ابن أبي الظّاهر المقدسي]
٤٥٧ - وفي يوم الأحد بعد الظهر الثاني والعشرين من المحرم توفي الشيخ الفقيه الفاضل، العدل، كمال الدين، أبو بكر (٢) بن الشيخ الصالح تقيّ الدين أحمد بن أبي (؟) بن أبي الفضل بن أبي الطاهر المقدسي، الحنبليّ، ودفن بكرة الإثنين بتربة الشيخ موفّق الدين.
وروى لنا عن خطيب مردا، وغيره. وكان فقيها، ويشهد تحت الساعات.
[وفاة عزّ الدين النحاس]
٤٥٨ - وفي يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من المحرّم توفّي الشيخ الصالح عزّ الدين النحّاس، عرف ابن وتر (٣).
[وفاة ابن السمّاقي]
٤٥٩ - ومجير الدين ابن السمّاقيّ (٤).
وكان شابا حسنا.
صفر
[دخول الحجّاج دمشق]
ودخل الحجّاج إلى دمشق يوم الخميس ثالث صفر، وأميرهم الأمير عزّ الدين بن صبرة الحاجب.
[وفاة عبد الله ابن الجوكندار]
٤٦٠ - ومات للأمير سيف الدين الجوكندار المشدّ ولد اسمه عبد الله (٥) في يوم الجمعة رابع صفر.
[وفاة تاج الدين نقيب الظاهرية]
٤٦١ - وفي هذا اليوم توفّي تاج الدين عبد الرحمن الحنفيّ (٦)، نقيب الظاهرية، ونائب الشيخ عفيف الدين إسحاق في إشراف المساجد.
стр. 1338
[فتح جزيرة أرواد]
وفتحت جزيرة أرواد (١)، وهي بقرب أنطرطوس (٢) في يوم الأربعاء ثاني صفر، وصلت إليها شواني في البحر من الديار المصرية، وأعانهم جماعة في البرّ من جيش طرابلس فنازلوها إلى وقت الظهر وأخذوها قهرا، وقتلوا من كان بها، وأسروا الباقي.
وكان القتلى نحوا من ألفين، والأسرى قريبا من خمس ماية. ووصل هذا الخبر إلى دمشق يوم السبت خامس صفر، فدقّت البشائر ثلاثة أيام، وكان فيها مضرّة كبيرة على المسلمين المقيمين بالسواحل، فكفى الله تعالى أمرها، ووقى شرّها.
[وفاة الأمير باشقرد الناصري]
٤٦٢ - وتوفّي الأمير الكبير ناصر الدين باشقرد (٣) بن عبد الله الناصريّ.
وكان من أكابر الأمراء، وله عقل غزير وحرمة وافرة وفضيلة وأدب، وله شعر.
قرأت عليه «مجلس البطاقة» بسماعه من عبد الله بن علاّق، عن البوصيريّ.
وكانت وفاته يوم الأحد ثالث عشر صفر، ودفن يوم الإثنين بسفح قاسيون.
وكان قد/٦٢ ب/سجن بالديار المصرية عقيب كسرة حمص، فلما أنعم عليه وأفرج عنه ووصل إلى دمشق بقي أياما يسيرة نحو العشرة، ومات (٤).
[وفاة الشرف مشرف الوكيل]
٤٦٣ - وتوفي الشرف مشرّف (٥) بن أحمد الوكيل بدار القاضي الحنفي ابن
стр. 1339
ركبدار القاضي حسام الدين في يوم الإثنين رابع عشر صفر، ودفن من الغد.
[وفاة حسن القوّاس]
٤٦٤ - وكذلك توفّي الحاجّ حسن القوّاس (١)، الأقطع.
[وفاة ابن دقيق العيد]
٤٦٥ - وفي يوم الخميس سابع عشر صفر وصل البريد وأخبر بوفاة الشيخ الإمام، العلاّمة، قاضي القضاة، تقيّ الدين أبي الفتح، محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة القشيري، المعروف بابن دقيق العيد (٢).
стр. 1340
ووصلت معه كتب بطلب قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة ليولّى عوضه بالديار المصرية، فشرع في التّهيء (١) في السفر امتثالا لأولي الأمر، فإنّ السلطان كتب إليه في ذلك، وذكر فيه أننا نختار قربه، وإنّ الآراء قد أجمعت على اختياره، وأن يعود إلى مكانه على ما كان عليه، وفيه إكرام له وتبجيل واحترام وافر.
وصلّي على الشيخ تقيّ الدين ابن دقيق العيد بجامع دمشق صلاة الغائب يوم الجمعة ثامن عشر الشهر. وكانت وفاته يوم الجمعة الذي قبل هذا حادي عشر صفر، وصلّي عليه يوم السبت تحت القلعة. وحضر نائب السلطنة والأمراء والناس، ودفن بالقرافة الصغرى.
وكان أجلّ من بقي من علماء المسلمين ديانة وعلما وتفنّنا ومكانة ورفعة ومنصبا، وعمّ مصابه جميع الفرق والطوائف. وكان من علماء الحديث، وباشر مشيخة دار الحديث الكاملية مدّة. وصنّف في الحديث وشرحه والكلام عليه.
وسمع من: ابن المقيّر، وابن الجمّيزي، وابن رواج، وفخر القضاة بن الجبّاب، وسبط السلفيّ. ورحل إلى دمشق، وسمع من ابن عبد الدائم، وجماعة.
ومولده يوم السبت الخامس والعشرين من شعبان سنة خمس وعشرين وستماية، بساحل مدينة الينبع من أرض الحجاز (٢).
[سفر قاضي القضاة ابن جماعة]
وسافر قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة صحبة البريد في بكرة السبت تاسع عشر صفر، وخرج نائب السلطنة بدمشق والقضاة والرؤساء والأكابر لتوديعه، وأظهر/ ٦٣ أ/جماعة التّأسّف عليه. واستمرّ نوّابه في مناصبه بدمشق بعد سفره (٣).
[وفاة أمّ محمد خاتون بنت عبد الله]
٤٦٦ - وفي ليلة الجمعة ثامن عشر صفر توفيت أمّ محمد، خاتون (٤) بنت
стр. 1341
عبد الله عتيقة زين الدين عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن إبراهيم المقدسي وزوجته، ودفنت عند زوجها بمقبرة الشيخ موفّق الدين يوم الجمعة.
روت عن إبراهيم بن خليل، وسمعت من خطيب مردا أيضا.
وهي حماة شمس الدين ابن التاج، وشرف الدين عبد الله بن الشيخ شمس الدين.
[وصول أسرى من أرواد]
ووصل جماعة من الفرنج الذين أسروا من الجزيرة المعروفة بجزيرة أرواد إلى دمشق يوم الإثنين الحادي والعشرين من صفر، وكانوا أكثر من أربع ماية على الجمال وفي السلاسل والقيود، وعلى الخيل، وبيد بعضهم رماح على الرؤوس والشعف، وخرج الناس للتفرّج عليهم كما جرت العادة (١).
[وفاة بنت صاحب ديوان الإنشاء]
٤٦٧ - وتوفيت بنت القاضي شرف الدين (٢) ابن فضل الله صاحب ديوان الإنشاء في يوم الإثنين حادي عشر صفر، ودفنت يوم الثلاثاء بالجبل، وعمل عزاؤها يوم الأربعاء بالكاملية بجامع دمشق.
[وفاة إبراهيم ولد علاء الدين ابن القلانسيّ]
٤٦٨ - وكانت زوجة علاء الدين (٣) ابن شرف الدين بن القلانسيّ أمّ ولده إبراهيم. وبقي الولد بعدها شهرا وأياما ومات.
[وفاة عزّ الدين ابن الصيرفي]
٤٦٩ - وفي ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من صفر توفي الرئيس الأجلّ عزّ الدين، أبو العزّ عبد العزيز بن الشيخ الصدر فخر الدين محمد بن الشيخ الإمام جمال الدين يحيى بن الصيرفي (٤)، الحرّانيّ، ودفن من الغد بمقابر باب الفراديس عند والده وجدّه.
وكان من بيت حديث ورواية، وسمع هو كثيرا على جدّه، وعلى ابن عبد الدائم وعلى جماعة شيوخ، ولم يحدّث بشيء.
مات وله نحو من خمسين سنة.
стр. 1342
[وفاة ابن مفرّج الحرّاني]
٤٧٠ - وفي يوم الإثنين الثامن والعشرين من صفر توفي الشيخ الصالح، المقرئ، أبو بكر بن يوسف بن خضر (١) بن حرب بن مفرّج الحرّاني، سبط الشيخ الصالح أحمد بن سلامة النجّار الحرّاني، المحدّث، بسفح جبل قاسيون، ودفن بتربة أولاد الشيخ جبارة.
وكان عبدا صالحا، بشوشا، بسّاما، سليم الصدر، كثير التلاوة.
روى الحديث عن عيسى بن الخيّاط.
ومولده في سنة تسع وعشرين وستماية بحرّان.
ربيع الأول
[وفاة محيي الدين البيساني]
٤٧١ - /٦٣ ب/وفي يوم الخميس التاسع من شهر ربيع الأول توفي محيي الدين، يحيى (٢) بن القاضي عزّ الدين محمد بن القاضي الأشرف أحمد بن القاضي الفاضل أبي علي عبد الرحيم البيساني، ودفن بالجبل.
[وصول بدر الدين ابن جماعة إلى القاهرة]
وفي يوم الجمعة عاشر ربيع الأول وصل كتاب قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة إلى دمشق يخبر فيه بوصوله إلى القاهرة في يوم الأربعاء مستهلّ هذا الشهر، وأنّ السلطان أكرمه وأقبل عليه، وذكر مباشرته للحكم في أيام أخيه السلطان الملك الأشرف، ويحضّ القاضي في كتابه على تجهيز أولاده وأهله إليه.
وكانت مباشرته للمنصب بالديار المصرية في يوم السبت رابع ربيع الأول، بعد أن خلع عليه الصوف، وهي رتبة شريفة، وأنعم عليه السلطان ببغلة قوّمت هي وعدّتها بأكثر من ثلاثة آلاف درهم (٣).
[وفاة شرف الدين ابن خواجا]
٤٧٢ - وفي ليلة السبت الحادي عشر من ربيع الأول توفي الشيخ العدل، الزاهد، المحدّث، شرف الدين، أبو حفص، عمر (٤) بن محمد بن عمر بن الحسن بن خواجا،
стр. 1343
إمام الفارسيّ بدار الحديث الظاهرية، وكان شيخها، وصلّي عليه ظهر السبت بالجامع المعمور بدمشق، ودفن عند ترب البغاددة، بالقرب من مسجد القدم بعيدا من البلد.
وكان أوصى بذلك، فعمل عزاؤه بالمدرسة الظاهرية، وكان مشكورا، حسن الأخلاق، صحب الفقراء وخدمهم بنفسه وماله، وكان فيه برّ ومعروف، وأسمع الحديث عن جماعة، وروى «صحيح البخاري»، و «مسند الدارمي» مرات عديدة، وانفرد بالسماع من فخر الدين ابن الشّيرجي الكبير، وناهز التسعين وهو ممتّع بحواسّه وفهمه وكتابته ونظره.
مولده في ثالث عشر صفر سنة ثلاث عشرة وستماية بدمشق.
[وفاة بدر الدين الحنبلي]
٤٧٣ - وفي يوم الخميس التاسع من ربيع الأول توفي ببعلبك الشيخ الإمام، الفقيه، العالم، المفتي، بدر الدين (١)، أبو عبد الله محمد بن عبد المجيد بن أبي الفضل بن عبد الرحمن بن زيد الحنبليّ.
ومولده ثامن جمادى الأولى سنة خمس وأربعين وستماية ببعلبك.
وكان فاضلا، صالحا، مبجّلا/٦٤ أ/ليس له في بلده نظير، وكان يكتب الشروط والإسجالات كتابة مليحة لفظا وخطّا، ويفتي الناس ويقرئ، ﵀ (٢).
[وفاة صلاح الدين ولد الأمير باشقرد]
٤٧٤ - وفي يوم الخميس سادس عشر ربيع الأول مات صلاح الدين (٣)، ولد الأمير ناصر الدين باشقرد. تقنطر به الفرس بسوق الخيل فوقع ومات، ودفن بالجبل عند والده، وبينهما شهر وثلاثة أيام.
وكان صبيّا جميلا.
[وفاة ناصر الدين الزنكاني]
٤٧٥ - وفي يوم الجمعة سابع عشر ربيع الأول مات ناصر الدين، منصور بن
стр. 1344
المقدّم منصور بن أبي البدر الزنكاني (١)، المعروف باللّبوديّ، الساكن بالحويرة، وصلّي عليه في الجامع عقيب الجمعة، ودفن بباب الصغير.
وكنّا نجتمع معه في صلاة الجمعة مدّة سنين.
[وفاة بدر الدين ابن الخلاّل الدمشقي]
٤٧٦ - وفي يوم الجمعة بعد العصر السابع عشر من ربيع الأول توفي الشيخ الجليل المسند، بدر الدين، أبو علي، الحسن (٢) بن علي (٣) بن أبي بكر بن يونس بن يوسف بن الخلاّل الدمشقيّ، بسفح جبل قاسيون، ودفن ضحى يوم السبت بمقبرة الشيخ موفّق الدين.
وكان مكثرا عن ابن اللتّي، وابن المقيّر، وجعفر الهمدانيّ، وكريمة. وسمع على نحو من مايتي شيخ، وأحضر على الفخر الإربليّ، وأبي نصر بن الشيرازيّ. وله إجازات بغدادية ومصرية.
وكان صالحا، وقورا، حسن الهيئة، له عقل وافر وفهم جيّد وديانة وأمانة وحرص على الإفادة والتحدّث.
قال لي: إنه ما قصده أحد ليسمع عليه إلاّ وقدّم التسميع على شغله ومصلحته.
سافرت معه إلى الديار المصرية والبلاد الحلبية. وكنت أسمع منه في البلاد والقرى والمنازل.
ومولده في حادي عشر صفر سنة تسع وعشرين وستماية بدمشق، رحمه الله تعالى.
[وفاة ابن ممدود الصوفي]
٤٧٧ - وفي شهر ربيع الأول المذكور توفي فخر الدين، عثمان بن ممدود (٤) الصوفيّ بخانقاه الطواويس.
[وفاة رضيّ الدين البعلبكي]
٤٧٨ - ورضيّ الدين، أبو القاسم، بن زين الدين، عباس (٥) بن أبي طالب بن حميد البعلبكيّ.
стр. 1345
[وفاة نجم الدين المالكي]
٤٧٩ - وفي ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من ربيع الأول توفي الشيخ الأمين، العدل، نجم الدين (١)، أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله المالكيّ، التاجر بالرمّاحين، وصلّي عليه ظهر الأربعاء بالجامع المعمور.
وكان/٦٤ ب/رجلا جيّدا، وبينه وبين الشيخ زين الدين الزواوي وصلة.
[وفاة ابن صباوة البعلبكي]
٤٨٠ - وفي يوم الخميس ثالث عشري ربيع الأول توفي الشاب الصالح المشتغل، تقيّ الدين، ابن صباوة (٢) البعلبكّيّ بالعقيبة، وحمل إلى بعلبك.
وكان شابا مباركا، متعبّدا، ملازما للخير والاشتغال.
[وصول رسول غازان]
وفي ليلة الجمعة رابع عشري ربيع الأول وصل رسل السلطان غازان سلطان المشرق من الديار المصرية، وصحبتهم الأمير المجيريّ (٣)، والقاضي عماد الدين ابن السكري (٤)، وكان خروجهم من القاهرة سادس ربيع الأول، وأقاموا بدمشق ليلتين وسافروا (٥).
[وفاة أبي الحرم الصحراوي]
٤٨١ - وفي يوم الجمعة الرابع والعشرين من ربيع الأول توفي الشيخ أبو الحرم (٦) بن عثمان بن يحيى بن أبي القاسم الصحراويّ، السنبوسكيّ (٧)، ودفن بعد العصر من يومه بالجبل.
روى لنا عن ابن اللتّي، ولم يرو لنا عن غيره، ولا وجدنا له غير ذلك.
стр. 1346
ومولده تقريبا في سنة أربع وعشرين وستماية.
وكان رجلا جيّدا، مشتغلا بالفلاحة والقيام بأمر البساتين.
[وفاة الأكرم بن اللقلق]
٤٨٢ - وفي يوم الأربعاء التاسع والعشرين من ربيع الأول مات الأكرم بن اللقّلق (١) المسلماني، الكاتب.
ربيع الآخر
[وفاة والدة المؤلّف]
٤٨٣ - وماتت والدتي زينب (٢) بنت سعيد بن علي بن يعلا الأندلسيّ، الأغرناطيّ أبوها، في أول ليلة الأربعاء سابع شهر ربيع الآخر، وصلّي عليها ظهر الأربعاء بالجامع المعمور، ودفنت بمقبرة باب الصغير عند أهلها، وحضرها جماعة.
وكانت سمعت بقراءتي على بعض الشيوخ، وروت شيئا يسيرا عن شيختنا زينب بنت مكي الحرّاني، رحمهما الله تعالى.
ومولدها تقريبا سنة إحدى وخمسين وستماية.
[مشيخة دار الحديث بالظاهرية]
وباشر الشيخ شرف الدين الفزاري مشيخة دار الحديث بالظاهرية يوم الخميس ثامن ربيع الآخر عوضا عن الشيخ شرف الدين الناسخ، وذكر درسا مفيدا، وحضر عنده جماعة من الأعيان (٣).
[وفاة عمر المعرّي]
٤٨٤ - وتوفي الشيخ عمر المعرّي (٤)، المجاور بالجامع، عن يمين المارّ إلى الماذنة الشرقية، في الرواق الثاني، ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الآخر، ودفن بباب الصغير. وكانت وفاته في مكانه من الجامع.
[وفاة شمس الدين ابن أبي العيش الأنصاري]
٤٨٥ - /٦٥ أ/وفي يوم الأحد ثامن عشر ربيع الآخر توفي الشيخ شمس الدين،
стр. 1347
محمد بن عماد الدين إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي العيش (١) الأنصاري، الدمشقيّ، ودفن يوم الإثنين.
ومولده في سنة أربع وعشرين وستماية.
روى عن جعفر الهمدانيّ «جزء الجمال»، سمعه عليه بالنّيرب، وحدّث به غير مرة، ولم يظهر له سواه.
[وفاة خطيب المسجد الأقصى]
٤٨٦ - وفي شهر ربيع الآخر توفي بالقدس الشريف الخطيب، الإمام، العالم، الزاهد، العابد، ذو الفضائل، جمال الدين، أبو البقاء (٢)، عبد الرحمن بن يوسف بن محمد الحرّانيّ، خطيب المسجد الأقصى.
[وفاة إمام قبّة الصخرة]
٤٨٧ - والشيخ الصالح، شمس الدين (٣)، عرف بالمقرئ، إمام قبّة الصخرة المباركة، بينهما نحو جمعة.
*** وكان أبو البقاء رجلا فاضلا، صاحب فنون، ولّي الخطابة بعد قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة.
[وفاة فتح الدين ابن العنبري]
٤٨٨ - وفي ليلة الخميس منتصف شهر ربيع الآخر توفي بالقاهرة الشيخ المسند، فتح الدين، أبو عبد الله، محمد بن نصر (٤) بن جبريل بن مرتفع (٥) بن مهلهل بن غياث بن عنان (٦) الأنصاريّ، الحنفيّ، المعروف بابن العنبريّ.
واسمه في طباق سماعه: فتح بن عبد الله.
وكان أحد المعدّلين بالقاهرة.
قرأت عليه «منتقى من سنن النّسائيّ»، بسماعه من ابن باقا، وكتب إليّ بوفاته شمس الدين ابن سامه.
стр. 1348
جمادى الأولى
[وفاة ذبيان البعلبكي]
٤٨٩ - وفي ليلة الثلاثاء رابع جمادى الأولى مات الحاج العفيف، أبو محمد، ذبيان (١) بن أبي الحسن بن عثمان المقنّى البعلبكيّ، التاجر، المعروف بظبيان، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
وكان يروي عن الشيخ الفقيه محمد اليونينيّ، وابن عبد الدائم، وغيرهما، وحدّث ب «جزء ابن جوصا».
وكان رجلا جيّدا من أهل القرآن، وله دكّان تجارة بدمشق.
[وفاة ابن أبي اليسر التنوخي]
٤٩٠ - وفي ليلة الجمعة سابع جمادى الأولى توفي الشيخ الأصيل بهاء الدين، أبو إسحاق، إبراهيم بن الشيخ تقيّ الدين إسماعيل (٢) بن إبراهيم بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله التنوخيّ، وصلّي عليه بالجامع عقيب الجمعة، ودفن بسفح قاسيون.
وكان يشهد، وهو كثير السكون، قليل الكلام.
سمع من: السخاوي، وابن قميرة، وعزّ الدين ابن عساكر، وتاج الدين القرطبيّ، /٦٥ ب/وغيرهم.
قرأت عليه «مشيخة ابن شاذان الكبيرة» وغيرها.
[توفي نجم الدين ابن القلانسي]
٤٩١ - وفي ليلة الأربعاء تاسع عشر جمادى الأولى توفي نجم الدين (٣)، سعيد بن الصدر نظام الدين حسن بن مؤيّد الدين ابن القلانسيّ، ودفن من الغد بتربتهم بالجبل.
[إمامة الجامع والمشدّ]
وفي يوم الخميس العشرين من جمادى الأولى باشر الشيخ زين الدين الفارقي الإمامة بالجامع، وقاضي القضاة نجم الدين ابن صصرى الحكم، والأمير ركن الدين
стр. 1349
بيبرس التلاوي الشدّ. وخلع عليهم ولبسوا الخلع يوم الجمعة، وحضر نائب السلطنة والأمراء والقضاة لسماع الخطبة بالمقصورة. وقرئ عقيب الجمعة تقليد قاضي القضاة نجم الدين، قراءة الشيخ شرف الدين الفزاريّ بالمقصورة أيضا. وتوجّه إلى الشبّاك، وجلس مكان القضاة، وقرئ تقليده هناك مرة ثانية (١).
[وقوع كتاب باطل بيد النائب الأفرم]
وفي جمادى الأولى وقع بيد نائب السلطنة الأمير جمال الدين الأفرم كتاب إليه صورة نصيحة على لسان قطز من مماليك الأمير سيف الدين قبجق، وفيه إنّ الشيخ شمس تقيّ الدين ابن تيميّة، والقاضي شمس الدين ابن الحريري يكاتبان قبجق ويختارانه لنيابة الملك، ويعملان على الأمير، وإنّ الصدر كمال الدين ابن العطار، والشيخ كمال الدين ابن الزملكانيّ يطالعان بأخبار الأمير، وإنّ جماعة من الأمراء معهم في هذه القضية، وذكروا جماعة من مماليك الأمير وخواصّه، وأدخلوهم في ذلك.
فلما قرأ الأمير هذا الكتاب وفهمه على بطلانه وأسرّه إلى بعض الكتّاب، وطلب التعريف بمن فعله، فاجتهد في ذلك حتى وقع الخاطر والحدس على فقير يعرف باليعفوري ممّن كان نسب قبل ذلك إلى فضول وتزوير، فمسك فوجد معه مسوّدة بالكتاب المذكور بعينه، فضرب، فأقرّ على شخص آخر يعرف بأحمد القباري، كان أيضا قد نسب إليه زور ودخول فيما لا يعنيه، فضرب الآخر، فاعترف، وعيّن جماعة من الأكابر أشاروا عليهما بذلك، وكان قصدهم تشويش خاطر الأمير على خواصّه، والسعي/٦٦ أ/في إهلاك المذكور في الكتاب، فانجلت القضيّة للأمير، وعرف الأمر فيها معرفة شافية، وعزّر الفقيرين المذكورين في مستهلّ جمادى الآخرة، ثم بعد التعزير أمر بتوسيطهما وتعليقهما في اليوم المذكور. وكذلك أيضا عزّر التاج بن المناديلي الناسخ في التاريخ المذكور، وقطعت يمينه. وهو الذي كان كتب لهما الكتاب، وخطّه معروف (٢).
[نيابة السلطنة بقلعة دمشق]
وفي الخامس والعشرين من جمادى الأولى انتقل الأمير سيف الدين بلبان الجوكندار المنصوري إلى قلعة دمشق متولّيا نيابة السلطنة بها مكان الأمير علم الدين أرجواش (٣).
стр. 1350
[وفاة خديجة بنت عبد الرحمن المقدسي]
٤٩٢ - وفي يوم الإثنين الرابع والعشرين من جمادى الأولى توفيت أمّ محمد، خديجة (١) بنت زين الدين عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد المقدسيّ، وهي أمّ صلاح الدين، زوجة شرف الدين ابن الشيخ شمس الدين الحنبلي، ودفنت من الغد يوم الثلاثاء بسفح قاسيون، بتربة الشيخ أبي عمر.
روت لنا عن خطيب مردا، وسمعت من اليلداني، ومحمد بن عبد الهادي، وإبراهيم بن خليل، وابن عبد الدائم. وأجاز لها سبط السّلفي، وجماعة.
ومولدها تقريبا سنة سبع وأربعين وستماية بسفح قاسيون.
وكانت (٢) امرأة صالحة، ملازمة للخير، وخدمة زوجها وأولادها.
[وفاة أسد الدين الأغرّي]
٤٩٣ - وفي يوم الأحد الثاني من جمادى الأولى مات الشيخ الكبير، أسد الدين، إبراهيم بن الليث (٣) مسعود بن إسماعيل بن علي الأغرّي، الحنفي، ودفن بمقابر باب الصغير عن اثنتين وتسعين سنة.
ومولده سنة عشر وستماية بدمشق.
روى لنا عن ابن البراذعيّ، عن ابن عساكر.
وكان شجاعا، له همّة ونهضة، يواظب على الصلاة في الجامع، ويركب ويسافر، وله معرفة ومطالعة للكتب.
٤٩٤ - وذكر لي أنّ والده توفي سنة ثلاث عشرة وستماية، وهو صغير.
[وفاة إبراهيم النصيبي]
٤٩٥ - وتوفي الشيخ إبراهيم النصيبيّ (٤)، شيخ رباط العدوية بالقرافة في الليلة المسفرة عن يوم السبت، لليلة إن بقيت من جمادى الأولى.
قرأت ذلك في كتاب ابن سامه.
جمادى الآخر
[وفاة نجم الدين الشقراوي]
٤٩٦ - وفي/٦٦ ب/آخر نهار الإثنين مستهلّ جمادى الآخرة توفي الشيخ
стр. 1351
الإمام، المحدّث، الفقيه، الفاضل، نجم الدين، أبو إبراهيم، موسى (١) بن إبراهيم بن يحيى الشقراوي، الحنبليّ، بدار الحديث العالية بالقرب من الرباط الناصري، بسفح قاسيون، وصلّي عليه ظهر يوم الثلاثاء بالجامع المظفّري، ودفن بسفح قاسيون بالقرب من التربة السراجية.
وكان فاضلا، حسن المجالسة، كثير الفوائد. قرأ الحديث بنفسه على الحافظ ضياء الدين، وسمع على إسماعيل بن ظفر، وعلى خلق كثير، وقرأ الكتب الكبار، وسمع الناس بقراءته، وحدّث وكتب كثيرا من الكتب، واشتغل كثيرا بالفضائل، وكان متقنا، وله نظم حسن، وينقل كثيرا من اللغة، وعنده جملة من التاريخ، وأفتى في مذهبه، رحمه الله تعالى.
[وفاة ابن معضاد الجعبري]
٤٩٧ - وتوفي الشيخ شهاب الدين أحمد بن الشيخ إبراهيم بن معضاد (٢) بن شدّاد الجعبريّ، في الليلة المسفرة عن يوم الجمعة الخامس من جمادى الآخرة، وصلّي عليه يوم الجمعة بعد الصلاة بجامع الحاكم، ودفن ظاهر باب النصر عند قبر والده.
[وفاة ابن محبوب الحريري]
٤٩٨ - وفي سادس عشر جمادى الآخرة يوم الجمعة مات الشيخ جمال الدين، عمر بن محبوب (٣) الحريريّ، ودفن بالصوفية.
وهو والد مجد الدين أحمد بن محبوب.
[ظهور الدابة بالنيل]
وقرأت في بعض الكتب الواردة من القاهرة المحروسة أنه لما كان بتاريخ يوم الخميس رابع جمادى الآخرة ظهرت دابّة عجيبة الخلقة من بحر النيل إلى أرض المنوفية بين بلاد منية مسود واصطبارى والراهب، وهذه صفتها: لونها لون الجاموس، بلا شعر، وآذانها (٤) كآذان الجمل، وعيناها وفرجها مثل الناقة، يغطّي
стр. 1352
فرجها ذنب طوله شبر ونصف، طرفه كذنب السمك، ورقبتها مثل غلظ التّلّيس (١) المحشوّ تبنا، وفمها وشفتاها مثل الكربال، ولها أربعة أنياب، اثنان من فوق واثنان من أسفل، طولهم (٢) دون الشبر وعرض إصبعين، وفي فمها ثمانية وأربعون ضرسا وسنّا مثل بيادق (٣) الشطرنج، وطول بدنها من باطنها إلى الأرض شبران ونصف من ركبتها إلى حافرها/٦٧ أ/مثل بطن الثعبان أصفر مجعّد، ودور حافرها مثل السكرجة بأربع أظافير مثل أظافير الجمل، وعرض ظهرها مقدار ذراعين ونصف، وطولها من فمها إلى ذنبها خمسة عشر قدما، وفي بطنها ثلاث (٤) كروش، ولحمها أحمر، وزفرته مثل السمك، وطعمه كطعم الجمل، وغلظ جلدها أربع أصابع، ما تعمل فيه السيوف، وحمل جلدها على خمسة أجمال في مقدار ساعة من نقله على جمل بعد جمل، وأحضروه إلى القلعة المعمورة بحضرة السلطان، وحشوه تبنا وأقاموه بين يديه (٥).
[وفاة ابن أبي القاسم السلمي]
٤٩٩ - وفي جمادى الآخرة توفي الشيخ الصالح أبو غانم (٦) بن جعفر بن أبي القاسم السلميّ، بحماه، ووصل إلينا خبر موته في عاشر رجب.
ومولده سنة خمس عشرة وستماية، تقريبا، ببلد بارين من عمل حماه.
وكان رجلا جيّدا، فقيرا، مباركا، حسن الأخلاق، كثير السكون، أقام مدّة بمقصورة الحلبيّين بجامع دمشق. وفي أواخر عمره انتقل إلى حماه، وسمع كثيرا بدمشق مع الشيخ شرف الدين الدمياطيّ وغيره من مكيّ بن علاّن، وإسماعيل العراقيّ، والضياء محمد بن أبي القاسم القزوينيّ، وعبد العزيز الكفرطابيّ، وغيرهم.
قرأت عليه «مجلس رمضان» لابن عساكر، بسماعه من مكي بن علاّن، عنه، وغير ذلك.
стр. 1353
رجب
[طواف محمل الحاج]
وفي يوم السبت خامس رجب طيف بمحمل الحاج واستبشر الناس بذلك مع وجود الأراجيف والأخبار المزعجة بأمر العدو وأنّ حركتهم قويّة ظاهرة.
[وفاة إسماعيل البعلبكي المعروف باللبناني]
٥٠٠ - وفي هذا اليوم مات الشيخ إسماعيل (١) بن عبد الكريم بن سلطان البعلبكي المعروف باللّبنانيّ، بسفح قاسيون، ونودي له في البلد.
وكان شيخ زاوية وفقراء.
[وفاة تقيّ الدين ابن أيبك المعرّي]
٥٠١ - وفي يوم الثلاثاء ثامن رجب مات الشيخ تقيّ الدين، عبد الملك (٢) ابن (٣) أيبك المعرّي، الفقيه، مدرّس الأصبهانية بالمارستان، ودفن بباب الصغير.
وكان فقيها صالحا، متنسّكا، وابتلي بالفالج مدّة طويلة، وطال مرضه، وحدّث بشيء يسير عن ابن عبد الدائم.
[اشتداد الأمر على الناس بسبب التتار]
وفي شهر رجب جميعه كان الناس في أمر شديد وضيق بسبب التتار ودخوله البلاد، وتأخّر عسكر المسلمين عن الحضور (٤).
[القنوت في الصلوات]
وفي سادس عشريه قنت/٦٧ ب/الخطيب في الصلوات الخمس، وقرئ في «صحيح البخاري»، وشرع الناس في الجفل إلى مصر والكرك والحصون (٥).
[وفاة كمال الدين الزرعي]
٥٠٢ - وفي ليلة الأحد السابع والعشرين من رجب توفّي الفقيه الفاضل كمال الدين، أحمد بن عسكر بن شدّاد الزرعيّ (٦) بسكنه بالقوصيّة، ودفن ضحى الأحد بمقابر باب الصغير إلى جانب قبّة الجوالقيّة، وحضر قاضي القضاة وجماعة.
стр. 1354
وكان رجلا صالحا، وفقيها، نبيها، متقشّفا، متعفّفا، مقلاّ من الدنيا، ولم يمرض، ولكن حصل له وجع من القولنج، فمات.
سمع كثيرا مع شيخه الشيخ تاج الدين من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وغيرهما، وحدّث، وحجّ غير مرة. وكان كل سنة يسافر ماشيا إلى القدس.
[وفاة أمين الدين ابن هلال الأزدي]
٥٠٣ - وفي ليلة الأربعاء سلخ رجب توفي الصدر الكبير، الفاضل، العدل، أمين الدين، محمد بن الشيخ عماد الدين محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن هلال الأزدي (١)، وصلّي عليه ظهر الأربعاء بالجامع المعمور، ودفن بالجبل.
وكان مرجّحا على صدور البلد وأكابره لما عرف به من الأمانة والكفاءة والسيرة المحمودة والعفّة والصيانة، وولي نظر الديوان الكبير ونظر الجامع المعمور، ونظر الخزانة السلطانية وغير ذلك من المناصب، ولم يتعرّض له في شيء من ولاياته، بل كان ينتقل في الولايات مطلوبا مخطوبا.
وكان سمع «صحيح مسلم» من الرضيّ بن البرهان، وغير ذلك، وحدّث.
ومولده بدمشق ليلة الثامن والعشرين من رجب سنة سبع وأربعين وستماية.
[نظارة الخزانة السلطانية]
وفي يوم الأربعاء المذكور باشر نظر الخزانة السلطانية الشيخ نجم الدين ابن أبي الطيب عوضا عن أمين الدين ابن هلال المذكور، وباشر نظر الجامع المعمور الصدر جمال الدين ابن شمس الدين ابن الصدر سليمان الحنفي، عوضا عن شرف الدين ابن السّيرجيّ (٢).
شعبان
[مشيخة الشيوخ بدمشق]
وفي يوم السبت ثالث شعبان باشر مشيخة الشيوخ بدمشق الخطيب ناصر الدين بن عبد السلام، عوضا عن قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة. وبعد سفر قاضي القضاة بدر الدين كان نائبه القاضي جمال الدين الزرعيّ، باشر ذلك إلى هذا التاريخ (٣).
стр. 1355
[وفاة إمام مشهد ابن عروة]
٥٠٤ - /٦٨ أ/وفي ليلة السبت عاشر شعبان توفي محيي الدين، عثمان (١) بن الشيخ أحمد بن عثمان بن (٢) إمام الكلاّسة (٣) إمام مشهد ابن عروة (٤)، ودفن ظهر السبت بسفح قاسيون بتربتهم، وحضره جمع كبير.
وكان سمع من ابن البرهان «صحيح مسلم»، وسمع من ابن عبد الدائم وجماعة، وحدّث.
[خروج السلطان من مصر]
وفي يوم السبت المذكور ضربت البشائر بقلعة دمشق وعلى أبواب الأمراء بسبب خروج السلطان، أعزّ الله نصره، من الديار المصرية (٥).
[موقعة عرض]
وفي يوم السبت المذكور وقع مصافّ بأرض عرض (٦) بين جماعة من جيش المسلمين، وبين جماعة من التتار، ونصر المسلمون عليهم وقتلوهم وأسروا منهم، ووصلت البطاقة بذلك إلى دمشق في عشيّة الأحد، ودخلوا دمشق بمقدّمين كبيرين مأسورين من التتار يوم الخميس منتصف شعبان وهو يوم خميس النصارى، وحضر من المسلمين في هذه الوقعة: الأمير سيف الدين أسندمر، والأمير سيف الدين بهادر آص، والأمير سيف الدين كجكن، والأمير سيف الدين غرلوا العادلي، وعدم فيها الأمير سيف الدين أنس، وعلاء الدين ابن باشقرد الناصري. وكان المسلمون نحوا من ألف وخمس ماية، وكان التتار بقدرهم مرتين أو ثلاثة، وهم الطائفة التي كانت وصلت إلى القريتين، ونهبت التركمان وشعّثت.
стр. 1356
ووصلت جماعة كبيرة من الجيش المصريّ إلى دمشق في يوم الأحد ثامن عشر شعبان، ومقدّمهم الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، والأمير حسام الدين لاجين السلحدار المعروف بالأستاذ دار المنصوري، وفيهم الأمير سيف الدين كراي المنصوري، والأمير ركن الدين بيبرس الدوادار، وعلاء الدين ابن الحاج طيبرس، وجماعة، وفرح الناس بوصولهم، وقويت القلوب بذلك، ثم وصلت جماعة من المصريين، فيهم الأمير (بدر الدين) (١) أمير سلاح، وأيبك الخزندار، ويعقوبا.
ثم إنّ الجيش الذي كان قد اجتمع بحماه من عسكرها، وعسكر حلب، وعسكر الحصون تأخر إلى حمص، وخرج معهم جماعة كبيرة من حماه، وتركوا أهاليهم/ ٦٨ ب/وأموالهم، وحصل لهم مشقّة كبيرة وشدّة عظيمة، ووصلوا إلى حمص فلم يروا المقام بها أيضا، خوفا من أن يدهمهم العدوّ المخذول، فتأخّروا عن حمص، فلم يروا منزلة تليق بالجيش، فوصلوا إلى المرج يوم الأحد الخامس والعشرين من شعبان.
وذكر أنّ التتار جاوزوا حمص إلى قارا، ثم رجعوا إلى حمص. وذكر أنّ طائفة
стр. 1357
منهم وصلت بعلبك وجاوزتها، ثم رجعت، وذلك على طريق الغارة والعيث والفساد.
وأصبح الناس بدمشق يوم الأحد المذكور في أمر كبير لقرب العدوّ، وتأخّر السلطان وجمهور الجيش، فشرعوا وتحرّكوا في الجفل، وذكروا أنّ هذا الجيش الذي قد اجتمع بالمرج ودمشق ليس لهم طاقة بلقاء هذا العدوّ، وإنّما سبيلهم أن يتأخّروا عنهم مرحلة مرحلة، فاختبط البلد. فلما تعالى النهار اجتمع الأمراء بالميدان، وتحالفوا على لقائهم وشجّعوا أنفسهم. ونودي بالبلد أن لا يجفل أحد ولا يسافر أحد، فسكن الناس، وجلس القضاة بالجامع وحلّفوا جماعة من الفقهاء والعامّة على حضور الغزاة.
وتوجّه الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة إلى جهة العسكر الواصل من حماه، فأدركه بالقطيّفة (١) والمرج، فاجتمع بهم وأعلمهم بما اتفق عليهم رأي الأمراء بدمشق، فوافقوا على ذلك.
وفي يوم الأربعاء الثامن والعشرين من شعبان اختبط الناس كثيرا، وجفل كثير من الناس إلى القلعة، وامتلأت المنازل والطرق، وحصل التنازع في ذلك، وتشوّشت القلوب بسبب أنّ جماعة من الجيش توجّهوا إلى الكسوة وناحيتها، فتكلّم الناس أنّ هؤلاء يريدون اللحاق بالسلطان وبقية الجيش، وهذا يقتضي ترك البلد ومن فيه وراء ظهورهم، وانزعج الناس لذلك. ومن الناس من ذكر أنّ القصد أن يختاروا موضعا للوقعة يكون أصلح من المرج، فإنّ فيه حفرا ومياها كثيرة.
وذكروا/٦٩ أ/أنّ التتار قربوا جدّا، حتى ذكروا أنه وصل منهم طائفة إلى القطيفة، ومنهم من يقول إنهم على قارا، ونزل الجيش بأسره على الجسور قبليّ دمشق، فسكن الناس بين الظهر والعصر. فلما كان بعد العصر شرع الناس يتحدّثون في رحيلهم من هناك، فمن الناس من يقول: أنا كنت فيهم وهم ثابتون لا يتغيّرون من هناك أصلا. ومنهم من يقول: قد شرع المصريّون في الرحيل، والشاميّون يتبعونهم بلا شك، واضطرب الناس.
وكان الشيخ تقيّ الدين في البلد. وأمّا القضاة فكانوا خرجوا مع الجيش. وبات الناس ليلة الخميس، ففي أول الليل رأى الناس نيرانهم وخيمهم، وفي آخره لم يروا لهم أثرا، فأصبح الناس بكرة الخميس وقد اشتدّ الأمر واضطرب البلد، وغلّقت الأبواب، وازدحم الناس في القلعة، وهرب من قدر، وخرج الشيخ تقيّ الدين بكرة إلى جهتهم، ففتح له باب النصر بمشقّة، وحصل له لوم من الناس لكونه كان من
стр. 1358
موانع، الجفل، وبقي البلد لا متولّي فيه، والناس رعاع، وغلا السعر حتى بيع الخبز ثلاث أواق بدرهم، وانحصر الناس فلا يجسر أحد على الخروج إلى بستانه ولا مزرعته ولا داره، وخرجت الشلوح واللصوص إلى البساتين يقطعون الفواكه قبل أوانه وكذلك الزروع والبقول وغير ذلك. والناس في حيرة، وحيل بينهم وبين خبر الجيش، وانقطعت الطريق إلى الكسوة (١) في ساعة واحدة، فيرجع هذا وهو مجروح، وآخر وهو مشلّح، وظهرت الوحشة على البلد والحواضر، وليس للناس غير الصعود في مواذن الجامع ينظرون كذا وكذا، فتارة يقولون: رأينا سوادا وغبرة من جهة المرج، فيخاف الناس ويجزمون أنّ التتار قد أحاطت بهم. وينظرون إلى جهة الكسوة، فيقولون: ليس ثم شيء بالكليّة، ويتعجّبون لما فعل الله تعالى بهذا الجيش، وأزاله في لحظة مع الكثرة وجودة العدد والسلاح/٦٩ ب/والثياب والهيئات، ثم يقولون: ليس لهم من يجمعهم على أمر واحد، ولهذا حصل فيه الفشل والجبن والتخاذل وكثر اللجا (٢) إلى الله تعالى. وقال الناس: قد بقينا أكلة في هذا البلد، فإنّ الأسباب قد زالت، الجيش بأسره توجّه عنّا وخذلنا، حتى أرباب الوظائف مثل الوالي ونحوه، فلا يرى في البلد جنديّ ولا فرس، والعدد الموجودة في البلد حملت إلى القلعة، والأكابر والقضاة الذين دخلوا تلك المرّة في المداراة وحقن الدماء توجّهوا بأسرهم. ومنهم من دخل القلعة، وانقطعت الآمال. وألحّ الناس في الدعاء في القنوت وعقيب الصلوات.
وكان هذا اليوم وهو يوم الخميس التاسع والعشرين من شعبان يوما عظيما هائلا جدّا، بحيث لو علم الناس أنّ الأمر يقع هكذا لما سكن أحد ولا أقام، ولو منعه ألف مانع، وكان بذل ما يملكه على الخلاص من ذلك.
وفي آخر هذا اليوم بعد العصر وصل الأمير فخر الدين إياس المرقبيّ من أمراء دمشق وذكر خيرا وقال: إنّ العساكر قد اجتمعت، والقصد هو انضمام الجيش بعضه إلى بعض، ووصول السلطان، وهذا قد حصل وهم راجعون، ذكروا أنه وصل يكشف هل أحاط العدوّ بالبلد. وكان القياس يقتضي ذلك لولا رحمة الله تعالى وعطفه ولطفه ، فإنه لم يبق بيننا وبينهم حاجز، فإنهم كانوا على المعيصرة، وقد ذهب الجيش وتقدّم عن البلد إلى شقحب، وذهب اليزك ولحق بالجيش، فكان ممّن وصل منه الأمير سيف الدين سمز، فمرّ بالبلد وحذّر الناس، وأمر متولّي القلعة لشمس الدين الخطيري أن يتكلّم في أمر الولاية، ولابن النخيلي في الحسبة. وأمسى الناس عشيّة هذا اليوم الشديد وعندهم سكون يسير بسبب ما أخبرهم المرقبيّ. ومع هذا فالقلوب واجفة.
стр. 1359
وكان نودي في البلد بتطييب الخواطر، وأنّ السلطان واصل، ونائبه قبجق. ثم ذكر/٧٠ أ/أنّ هذه النيابة لا حقيقة لها، وحصل التعجّب من الإقدام على ذلك.
[وفاة علاء الدين الإربلي]
٥٠٥ - وممّن مات في شعبان علاء الدين، علي بن الأصيل (١) عبّاس بن نبهان الإربليّ، في ليلة الجمعة الثالث والعشرين منه، ودفن يوم الجمعة بالجبل.
[وفاة عفيف الدين الأعناكي]
٥٠٦ - وعفيف الدين، أحمد بن علي بن أحمد بن عقيل الأعناكيّ (٢)، في ليلة الأربعاء ثامن عشري الشهر المذكور، ودفن بالجبل أيضا.
[رؤية هلال شهر رمضان]
وأمسى الناس في ذلك اليوم الشديد يوم الخميس سلخ شعبان. وكانت السماء مغيّمة، فحضر من شهد بالرؤية، فثبت عند قاضي القضاة تقيّ الدين الحنبليّ، فعلّقت القناديل وصلّيت التراويح، واستبشر الناس بدخول الشهر المبارك، ولعلّ الله تعالى أن يفرّج ويرحم بفضله (٣).
شهر رمضان
[تناقض الأخبار عن حقيقة الموقعة في عرض]
وأصبح الناس بكرة الجمعة مستهلّ رمضان وهم في حزن بسبب أنّ الأخبار قد عمّيت من جهة الجيش ولا يصح خبر. وصلّيت الجمعة، وحصل بعدها أخبار بأنّ التتار نزلوا المرج والغوطة وشلّحوا وأسروا بدومة، وحرستا، وسقبا، وعربيل.
ووصل قبل صلاة الجمعة الأمير سيف الدين غرلوا ومعه جماعة، فتحدّث مع متولّي القلعة، ورجع، فلم يعلم الناس حقيقة الحال، فمنهم من يقول: وصل كاشفا ما حدث بالبلد من العدوّ.
وأصبح الناس بكرة السبت فرأوا سوادا وغبرة من العدوّ إلى جهة العساكر الإسلامية، فغلب على الظنّ أنّ الوقعة في هذا اليوم، فابتهلوا بالدعاء إلى الله تعالى بالجامع والبلد، وطلع النساء والصغار على الأسطحة وكشفوا روسهم (٤)، وضجّ أهل
стр. 1360
البلد ضجّة عظيمة. ووقع في ذلك الوقت مطر عظيم غزير. ثم سكت الناس. فلما كان بعد الظهر قرئت بطاقة بالجامع تتضمّن أنه في الساعة الثانية من نهار السبت هذا اجتمعت الجيوش، ووصل الركاب السلطاني إلى مرج الصّفّر. وفيها ظلّ الدعاء من الناس والأمر بحفظ القلعة والبلد (١).
ثم وردت بطاقة أخرى/٧٠ ب/فقرئت بين الظهر والعصر مكتوبة في الساعة الرابعة من نهار السبت المذكور تتضمّن قرب أمر الوقعة. وطلب الدعاء وحفظ القلعة والتحرّز على الأسوار، فدعا الناس في الماذنة والجامع والبلد، وانقضى النهار، وكان يوما مزعجا هائلا.
وأصبح الناس يوم الأحد وشرعوا في التحدّث بكسر التتار من أول النهار.
وخرج خلق كثير إلى جهة الكسوة فرجعوا برؤوس من رؤوسهم وبشيء من المكاسب، وصارت أدلّة الكسرة تقوى قليلا قليلا، والناس مما طرقهم من شدّة الخوف لا يصدّقون.
فلما كان بعد الظهر قرئ كتاب السلطان إلى متولّي القلعة يخبر فيه باجتماع الجيش ظهر السبت بشقحب وبالكسرة. وبعد العصر قرئت بطاقة من نائب السلطنة الأمير جمال الدين فيها تصريح بالمقصود أكثر من الكتاب السلطاني، من مضمونها أنّ الوقعة كانت من عصر السبت إلى الساعة الثانية من يوم الأحد، وأنّ السيف كان يعمل في رقابهم ليلا ونهارا، وأنهم هربوا وركنوا إلى الفرار، ومنهم من اعتصم بالهضاب والتلال، وأنه لا يسلم منهم إلاّ القليل. فأمسى الناس وقد استقرّت خواطرهم وتباشروا بهذا الأمر العظيم والنصر المبارك، ودقّت البشائر بالقلعة من أول النهار المذكور. وبعد الظهر نودي في القلعة بإخراج من دخلها من الجفّال، فشرع الناس في نقل أمتعتهم وحوائجهم.
ووقع أيضا بين الظهر والعصر مطر عظيم غزير.
[دخول ابن تيميّة دمشق]
وفي يوم الإثنين رابعه وصل الناس من الكسوة، ودخل الشيخ تقيّ الدين وأصحابه بكرة النهار والناس يهنّؤنهم ويدعون لهم. وخرج خلق كثير من البلد إلى مكان الوقعة للفرجة والعيان والمكاسب (٢).
[النداء بعدم المبيت بدمشق]
ووصل نائب الشام الأمير جمال الدين الأفرم والعسكر الشامي وتوجّهوا إلى
стр. 1361
جهة المرج، ونودي أن لا يبيت بالبلد منهم أحد إلاّ شنق. وذكر أنّ ذلك للإسراع خلف المنهزمين. ونودي: من أراد الغزاة فليخرج إلى النفير.
/٧١ أ/وقيل: إنّ هناك طائفة كبيرة منهم.
[وصول السلطان]
وفي يوم الثلاثاء خامسه وصل السلطان، أعزّه الله تعالى، وبين يديه الخليفة المستكفي بالله، ونزل بالقصر ظاهر دمشق، وزيّن البلد، وترك الخطيب القنوت في الصلوات (١).
[استشهاد الأمير لاجين الرومي]
٥٠٧ - وممّن استشهد في هذه الوقعة المباركة الأمير حسام الدين، لاجين الرومي (٢) أستاذ الدار وأكثر أصحابه، منهم ثمانية مقدّمون.
[استشهاد ولد الملك الكامل]
٥٠٨ - وصلاح الدين ولد الملك الكامل بن السعيد بن الصالح إسماعيل، وحمل فدفن بالجبل بكرة الأربعاء سادس رمضان.
[استشهاد الأمير ابن الجاكي]
٥٠٩ - والأمير علاء الدين ابن (٣) ألجاكي، من أمراء دمشق.
[استشهاد ابن دود التركماني]
٥١٠ - وعلاء الدين ابن دود (٤) التركمانيّ.
[استشهاد أيدمر المنصوري]
٥١١ - وعزّ الدين أيدمر (٥) المنصوري الناصريّ، نقيب المماليك السلطانية.
[استشهاد سنقر شاه]
٥١٢ - وشمس الدين سنقر شاه أستاذ دار الأمير ركن الدين الجالق.
стр. 1362
[استشهاد ابن الفاخري]
٥١٣ - وشهاب الدين ابن الفاخري.
[استشهاد عزّ الدين أيبك]
٥١٤ - وعزّ الدين، أيبك أستاذ دار الملك الكامل.
[استشهاد ابن يعقوبا]
٥١٥ - وعزّ الدين محمود بن الأمير يعقوبا، من المقدّمين.
[استشهاد إيليا بن قرمان]
٥١٦ - والأمير حسام الدين إيليا (١) ابن (٢) قرمان.
[استشهاد سنقر الشمسي]
٥١٧ - وجمال الدين، سنقر الشمسي الحاجب، من أمراء ديار مصر.
[استشهاد سنقر الكافري]
٥١٨ - وشمس الدين سنقر الكافري (٣)، أمير أيضا من الميمنة.
[استشهاد ابن عبيدان البعلبكي]
٥١٩ - ومن الفقهاء إبراهيم بن عبيدان البعلبكي، الحنبليّ.
[دخول السلطان القلعة]
ودخل السلطان القلعة يوم الخميس سابع رمضان، وصلّى بها الجمعة ثامنه.
ووقع يوم الجمعة المذكور بعد الصلاة مطر عظيم وبرد كبار، لكن لم يطل أمره (٤).
[الخلعة على النواب]
وفي يوم الخميس رابع عشره خلع على النوّاب وأمر كلّ منهم بالرجوع إلى مكانه (٥).
[وفاة عماد الدين ابن عساكر]
٥٢٠ - وفي ليلة الخميس رابع عشر رمضان مات عماد الدين، حسين بن
стр. 1363
بدر الدين محمد بن الحسين بن علي بن عساكر، ودفن من الغد بباب الصغير.
وكان مرض مدّة طويلة، سمع معنا، وكان شابّا حسنا، رحمه الله تعالى.
[ولاية البلد]
وعزل علاء الدين ابن النّحاس من ولاية البلد، وولّي مكانه الأمير علاء الدين أيدغدي أمير علم (١).
[ولاية البرّ]
وعزل صارم الدين إبراهيم والي الخاص من ولاية البرّ، وولّي عوضه حسام الدين لاجين الحسامي، ويعرف بالصغير. وكان ذلك يوم الإثنين الخامس والعشرين من شهر رمضان (٢).
[هلاك الكثير من التتار]
/٧١ ب/وهلك من التتار في هذا الشهر المبارك خلق عظيم بأرض الشام من يوم المصافّ وإلى أن قطعوا الفرات، ومنهم خلق غرقوا في الفرات، وقوم هلكوا جوعا وعطشا، وقوم أدركوا وقتلوا وتبدّد شملهم، وحصل لهم الخذلان من الله سبحانه.
[تشليح الجفّال]
وممّن كان جفل من دمشق قبيل الوقعة بثلاثة أيام وأربعة وسار مسرعا أخذوا وشلّحوا وذهبت أموالهم وأثاثهم. وكان عذرهم في الإسراع أنه لحقهم قوم ممّن انهزم من الجيش، فذكروا لهم أنّ الكسرة كانت على المسلمين، فكانوا يسرعون أشدّ الإسراع خوفا من أن تلحقهم التتار.
[الغلاء بالقاهرة]
ووصل إلى القاهرة بعض المنهزمين من الجيش، فحصل تشويش وغلاء السعر، وتحيّر الناس، ولكن لم يطل الأمر حتى انجلا (٣) وانكشف، وظهر أمر الله تعالى.
شوال
[سفر السلطان إلى مصر]
وسافر السلطان الملك الناصر-أعزّ الله نصره-بمن تأخّر من الجيش المصري إلى الديار المصرية في يوم الثلاثاء ثالث شوال ضحى النهار، أصحبهم الله السلامة (٤).
стр. 1364
[مشيخة الصوفية بدمشق]
وطلب الصوفية من نائب السلطنة أن يولّي عليهم المشيخة بدمشق الشيخ صفيّ الدين الهندي مدرّس الظاهرية، فأجابهم وأذن له في المباشرة يوم الجمعة سادس شوال عوضا عن ناصر الدين ابن عبد السلام (١).
[وفاة برهان الدين الإسكندري]
٥٢١ - وفي بكرة الثلاثاء الرابع والعشرين من شوال توفي الشيخ الإمام، العالم، المقرئ، الزاهد، الورع، برهان الدين، أبو إسحاق، إبراهيم بن فلاح (٢) بن محمد بن حاتم الإسكندري، وصلّي عليه ظهر النهار، ودفن بمقبرة باب الصغير بالقرب من قبر الفندلاوي المالكي، وعمل عزاؤه بكرة الأربعاء تحت النسر بالجامع.
وكان شيخا مباركا، من المعروفين بالعلم والصلاح وإقراء القراءآت السبع، ملازما لوظائفه، له تلامذة وأصحاب، وباشر نيابة الخطابة مدّة طويلة عن جماعة من الخطباء. وكان مدرّسا ومعيدا، واستنابه القاضي بدر الدين في سفره إلى مصر في القضاء أيضا مع الخطابة.
وروى الحديث عن ابن عبد الدائم. وسمع أيضا من فرج الحبشيّ مولى القرطبي، وعماد الدين ابن الحرستانيّ، وابن أبي اليسر، وجماعة من أصحاب/٧٢ أ/ الخشوعي، وابن طبرزد.
وكان حسن الهيئة، متواضعا، متودّدا، كثير الديانة.
وذكر أنّ مولده سنة ستّ وثلاثين وستماية تقريبا بالإسكندرية.
[دخول السلطان إلى القاهرة]
وفي يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من شوال دخل السلطان والعساكر إلى القاهرة منصورين سالمين غانمين، وزيّن البلد، وكان دخولا عظيما (٣).
стр. 1365
[وفاة فخر الدين عامل ديوان السُبع]
٥٢٢ - وفى آخر يوم من شوال مات الشيخ فخر الدين، عثمان بن علي، عامل ديوان السبع، ودفن بالجبل.
وكان رجلا جيّدا من أهل القرآن، وفيه معرفة ونهضة.
ذو القعدة
[وفاة نجم الدين ابن البُزوري]
٥٢٣ - وفي أول يوم من ذي القعدة بلغني وفاة الشيخ نجم الدين، معتوق (١) بن محفوظ بن معتوق به أبي بكر بن عمر بن محمد بن عمارة بن محمد بن البُزُوري الواعظ، ببغداد.
ومولده في أول سنة إحدى وخمسين وستماية.
وكان بارعا فى فنّه، على وعظه روح وحلاوة، وينظم في الحال.
[وفاة كمال الدين ابن عوض]
٥٢٤ - وكذلك وصل الخبر بوفاة كمال الدين ابن عوض الحنبلي، الصوفيّ، بحماه.
[مقتل تقيّ الدين ابن إمام الكلاّسة]
٥٢٥ - وفي ليلة الأحد سادسه وجد الشيخ شمس الدين إمام الكلاّسة في داره رجلا مختبئا في الطهارة، فأخرجه، وحضر ولده تقيّ الدين أحمد فضرب الرجل، فأخرج الرجل سكّينا وجرحهما بها، فمات تقيّ الدين أحمد في ساعته، وحضر الجرائحيّ فلم يدركه، فنظر في جراحة الشيخ وعزّاه في الولد. واجتمع الناس بكرة الأحد عنده للتعزية في هذا المصاب، ودفن بتربتهم بالجبل ضحى النهار.
وكان قد خلف عمّه في إمامة مشهد عروة، وناب عن أبيه في محراب الكلاّسة، ﵀، وأناله رتبة الشهدا.
ووُجد القاتل بكرة الجمعة ثامن عشر الشهر المذكور، وشُنق بعد اعترافه.
[وفاة الأمير ألبكي المنصوري]
٥٢٦ - وفي يوم الثلاثاء ثامن ذي القعدة مات الأمير الكبير فارس الدين، ألبكي (٢) المنصوريّ، نائب السلطنة بحمص، بها.
стр. 1366
وكان أميرا مقدّما، وهو رفيق قِبجَق وبكتَمُر السلحدار في الدخول إلى التتار.
[وفاة الأمير شمس الدين العَينتابي]
٥٢٧ - وفي ليلة الجمعة ثامن عشر ذي القعدة مات بدمشق الأمير الكبير شمس الدين العينتابيّ (١)، ودفن بسفح قاسيون.
وكان مقدّم ألف فارس.
[وفاة كمال الدين ابن قنان الشيباني]
٥٢٨ - وفي ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من ذي القعدة توفي/٧٢ ب/الشيخ العالم، الفاضل، الصدر، الكبير، كمال الدين، أبو العباس، أحمد بن أبي الفتح بن محمود بن أبي الوحش (٢) أسد بن سلامة بن سلمان بن قنان الشيبانيّ، كاتب الدرج، المعروف بابن العطّار، بداره بدمشق، وصُلّي عليه بالجامع المعمور في الساعة الرابعة من النهار، وحُمل إلى الجبل، فدُفن بتربة له بنواحي الكهف. وحضره جمع كبير من أعيان البلد، وكثُر الثناء عليه والتأسّف لفقده، فإنه كان على وظيفته من أكثر من أربعين سنة والناس شاكرون له، راضون طريقته.
وكان فيه تلاوة قرآن وملازمة للصلوات في الجماعة، وفضيلة وافرة، وعنده فوائد وكتب جليلة، ومحبّة لإسماع الحديث النبويّ.
روى عن ابن المقيّر، وابن الشيرازي، والسخاوي، وجماعة. وله إجازات من بغداد والديار المصرية والشامية.
وكان حَسَن السيرة، قريبا إلى الناس، متواضعا، وافر العقل، له النظم الحَسَن، والنثر الفائق، وكتب المنسوب، ولم يزل مبجّلا مقدّما بحُسن تصرّفه وغزارة عقله.
ومولده بدمشق في شعبان سنة ستّ أو سبع وعشرين وستماية، الشك منه.
[وفاة مجد الدين ابن نبهان]
٥٢٩ - وفي الليلة المذكورة توفي مجد الدين ابن نبهان عامل ديوان الجيش، أخو شرف الدين ابن نبهان، وصلّي عليه ظهر الأربعاء بالجامع، ودُفن بالجبل.
وكان شابّا حسنا.
[وفاة كمال الدين الحنفي]
٥٣٠ - وفي يوم الأحد بُكرة النهار العشرين من ذي القعدة توفّي القاضي
стр. 1367
الفقيه، الإمام، العالم، كمال الدين (١)، أبو الحسن، علي بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن علي بن يوسف بن إبراهيم الحنفيّ، قاضي حصن الأكراد. وكانت وفاته به، ودفن قبل الظهر من يومه بتربة الخطيب.
وبقي قاضيا في الحصن المذكور مدّة طويلة.
وسمع «البخاري» من ابن الزبيدي حضورا، وسمع من ابن اللتّي، وجعفر، وجدّ والده عبد الحق بن خلف، وغيرهم. وحدّث.
ومولده تقريبا سنة ثمان وعشرين وستماية بسفح قاسيون.
ذو الحجة
[وفاة الملك العادل كتبغا]
٥٣١ - وفي يوم عيد الأضحى يوم الجمعة توفي الملك العادل، زين الدين، كتبغا (٢) /٧٣ أ/بن عبد الله المنصوري، بحماه.
ووصل الخبر إلى دمشق بكرة الأحد ثاني عشر ذي الحجّة، ونقل من حماه بعد ذلك إلى التربة التي بنيت له بسفح جبل قاسيون، بالقرب من الرباط الناصري.
وكان رجلا جيّدا، ديّنا، كان [من] (٣) أكابر المنصورية، وقام بأمر الملك مدّة، ثم خلع وأقام بصرخد مدّة، ثم نقل إلى حماه.
[وفاة علاء الدين العطار]
٥٣٢ - وتوفّي علاء الدين، علي بن الشهاب أحمد بن عبد القادر العطّار،
стр. 1368
المتطبّب، عشيّة السبت، ودفن يوم الأحد ثاني عشر ذي الحجّة بباب الفراديس.
وكان شابّا صالحا، مواظبا على الصلوات بالجامع، كثير التودّد إلى الناس.
[وفاة شمس الدين الصنهاجي]
٥٣٣ - وفي يوم الثلاثاء رابع عشر ذي الحجّة توفي الشيخ الفقيه، الإمام، العالم، شمس الدين، محمد بن إبراهيم بن يحيى الصنهاجي (١)، المالكيّ، إمام المالكية بجامع دمشق. وكانت وفاته بالمارستان الصغير، وصلّي عليه عصر النهار بالجامع، ودفن بباب الصغير قبالة مقبرة الشيخ زين الدين الزواوي.
وكان فقيها، فاضلا، من أهل العلم والصلاح وملازمة الاشتغال، وولّي عوضه في الإمامة الشيخ الإمام أبو الوليد بن الحاج الإشبيلي، نفع الله به.
[الزلزلة بمصر والشام]
وزلزلت الأرض بدمشق في بكرة الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجّة، ووصل خبرها من الديار المصرية وبلاد الشام جميعه، وكان لها تأثير كبير بديار مصر وبصفد وبالإسكندرية، وقتل خلق كثير فيها، وسقطت دور لا تحصى، وتشقّقت الحيطان، والتطمت البحار، وغرقت المراكب، ولم يعهد مثلها، وسلّم الله تعالى أهل الشام (٢).
стр. 1369
[وفاة ابن الصارم قيماز]
٥٣٤ - وفي ليلة الإثنين السابع والعشرين من ذي الحجّة توفي الشيخ الصالح، المسند، شمس الدين، محمد بن الصارم قيماز (١) بن عبد الله، عتيق بشر الطحّان الدمشقيّ، بدمشق، ودفن ضحى يوم الإثنين بمقبرة باب الفراديس.
وكان شيخا مباركا، ممّن قرأ السبعة على السخاوي، وسمع الحديث من: ابن الزبيدي، وابن اللتي، وابن صبّاح، والفخر الإربلي، وغيرهم. وتفرّد بالسماع من ابن باسويه المقرئ، ومحمد بن نصر بن ناصر بن قوام الرصافي.
/٧٣ ب/وحدّث ب «صحيح البخاري» كاملا عن ابن الزبيدي بسنده. قرأته عليه.
ومولده في آخر سنة تسع عشرة أو أول سنة عشرين وستماية بدمشق.
٥٣٥ - وكان أبوه طحّانا ذا ثروة. مات سنة ستّ وثلاثين وستماية.
وكذلك كان معتقه بشر طحّانا، كثير المال من الحنابلة.
[وفاة نور الدين التلمساني]
٥٣٦ - وفي ليلة الجمعة الرابع والعشرين من ذي الحجّة توفي الشيخ الصالح،
стр. 1370
المقرئ، نور الدين، علي بن عبد الحق بن يوسف بن محمد التلمساني، الأنصاري، المعروف بابن المغربيّ. كانت وفاته بقرية حموريّة ودفن هناك.
وروى لنا عن مكي بن علاّن. وسمع على جماعة، منهم: الصدر البكري، وابن سلمة.
وباشر الإمامة بالتربة الأشرفية بدمشق مدّة، وكان يقرأ قراءة حسنة بصوت طيّب.
ومولده في ليلة النصف من شعبان سنة إحدى وعشرين وستماية بدمشق.
[وفاة بهاء الدين ابن جرير الرّقي]
٥٣٧ - وفي ذي الحجّة بعد العيد مات بسلمية القاضي، الفقيه، الفاضل، بهاء الدين، أبو بكر بن الشيخ القاضي زين الدين محمود بن علي بن جرير الرقّي.
وكان فقيها، نبيها، فاضلا، من أصحاب الشيخ تاج الدين وولده الشيخ برهان الدين. ووصل خبره إلى دمشق في يوم تاسوعا.
***
[من وفيات هذه السنة]
[وفاة ابن أبي المجد الكركي]
٥٣٨ - وتوفّي الشيخ الصالح أبو إسحاق، إبراهيم بن أبي المجد بن داود بن محمد الكركيّ، أحد فقراء مقصورة الحلبيّين بالجامع المعمور. وكانت وفاته في أوائل هذه السنة بالمارستان بدمشق.
وكان فقيرا، صالحا، متقنّعا، ملازما للخير والتعبّد وحضور مجالس الحديث.
وأصله من القدس، وسافر البلاد مجرّدا، وأقام بديار مصر مدّة.
وسمع من المرسي، والزكيّ عبد العظيم، والكمال الضرير، وابن البرهان، وغيرهم.
ومولده سنة أربع وعشرين وستماية بالكرك.
قرأت عليه «جزء ابن ثرثال».
[وفاة زينب بنت الواسطي]
٥٣٩ - وتوفّيت أمّ محمد زينب بنت الشيخ الإمام، الزاهد، تقيّ الدين، أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل بن الواسطيّ في هذه السنة بسفح قاسيون.
سمعت من خطيب مردا، وابن عبد الدائم.
وهي زوجة العدل جمال الدين أحمد بن العزّ عمر المقدسيّ، أمّ أولاده.