غنايم (١) القرشي، الحريري، التاجر، صهر ابن زويزان.
[وفاة عزّ الدين الأسنائي]
٣٣٩ - وتوفي الشيخ، الإمام، الفقيه، عزّ الدين، إسماعيل بن علي الأسنائي (٢)، المصريّ، بالقاهرة، في السنة، قبل وصول الجفل إليها.
وكان من الفقهاء الفضلاء، ويكتب في الفتاوى، وولي نظر الأوقاف بحلب مدّة.
[وفاة أبي الحسن الصيقل]
٣٤٠ - وتوفّي الشيخ أبو الحسن، علي بن عمر بن عبد الله الصيقل (٣) كان أبوه الدمشقيّ، الدّلاّل بسوق الزيادة، الفقير الحريريّ، المعروف بابن العالمة، في أوائل السنة بدمشق، قبل خروج الجفل منها، ودفن بمقابر باب الفراديس، وقد جاوز الثمانين.
وكان في صغره فقيها بالزاوية الغزالية، ثم إنه دخل بين الفقراء، وكان يزمزم، وله صوت طيّب، ويحفظ أشعارا حسنة من نظمه ومن نظم غيره، ثم حجّ، وترك ذلك وضعف.
كتبنا عنه من نظمه ومن نظم جدّه لأمّه المهذّب عبد الرزاق الدقوقيّ الضرير.
[وفاة ابن أبي الفتح الجمّاعيلي]
٣٤١ - وتوفي الشيخ الحاج أبو محمد، عيسى بن عبد الغني بن حازم (٤) بن عيسى بن مقدام بن أبي الفتح الجمّاعيلي، المقدسي، التاجر، في هذه السنة، قبل رجب بمدينة أخلاط، ودفن هناك.
وكان قد توجّه في طلب الأسرى فأدركه أجله هناك.
ومولده في سنة ثمان وأربعين وستماية.
روى لنا عن: خطيب مردا، وسمع أيضا من: اليلداني، وعبد الله الخشوعيّ.
[وفاة أبي عبد الله النّجّاري]
٣٤٢ - وتوفّي الشيخ أبو عبد الله، محمد بن يحيى بن محمد النجّاريّ (٥)، في شوال أو ذي القعدة، بالبيمارستان، بدمشق.
стр. 1297
ومولده في سنة خمس وعشرين وستماية بسنجار.
وكان شيخا حسنا، من أهل القرآن، ويحفظ كثيرا من الأشعار، وله نظم أنشدنا منه، وكان فقيرا، ضعيف الحركة، شديد السمرة.
[وفاة شهاب الدين بن قرناص الحموي]
٣٤٣ - وتوفي الشيخ شهاب الدين، أبو محمد، عبد الرحيم بن يعقوب بن محمد بن أحمد بن هبة الله بن أحمد بن علي بن قرناص (١) الحمويّ، في هذه السنة بحماه، ودفن بمقبرة أقاربه/٤٨ أ/بتلّ صفرون.
ومولده في سنة سبع وعشرين وستماية بحماه.
سمع من صفيّة بنت عبد الوهاب القرشية بحماه، ومن يوسف بن خليل الحافظ بحلب، ومن ابن مسلمة بدمشق، وطلب بنفسه.
وكنت سمعت منه بحماه ولقيته بالمدينة الشريفة النبوية، وسمع هناك بقراءتي، رحمه الله تعالى.
стр. 1298
سنة إحدى وسبعماية
المحرّم
[وفاة فخر الدين الهدباني]
٣٤٤ - توفّي الشيخ الفقيه، العدل، فخر الدين، أبو عمرو، عثمان بن علي بن عثمان الهدباني (١)، الكردي، الشافعيّ، في يوم السبت ثالث محرّم، بدار الحديث النورية بدمشق، وصلّي عليه العصر بالجامع، ودفن بالجبل.
سمع من ابن عبد الدائم بعض «صحيح مسلم»، ولم يحدّث، ولكنّه كتب في بعض الإجازات. وكان صالحا، فقيها، خيّرا، مواظبا على حضور الجماعات وملازمة أهل الخير.
[نيابة السلطنة بالفتوحات الساحلية]
وفي أول السنة وصل الأمير الكبير سيف الدين قطلوبك إلى دمشق منفصلا عن نيابة السلطنة بالفتوحات الساحلية، وولّي عوضه الأمير الكبير سيف الدين أسندمر، وتوجّه من دمشق في يوم السبت حادي عشر المحرّم (٢).
[صحبة ديوان الشام]
وفي المحرّم باشر الشريف زين الدين صاحب الديوان بالشام، عوضا عن فخر الدين بن مزهر، وقد كان مباشره قبل التتار.
[عزل الأعسر من الوزارة]
ووصل الخبر إلى دمشق يوم الأحد ثاني عشر محرّم بعزل الأمير شمس الدين الأعسر من الوزارة (٣).
[وفاة شهاب الدين الحجاوي]
٣٤٥ - وفي هذا اليوم مات شهاب الدين، أحمد بن علي بن أحمد بن خليفة الحجّاوي (٤)، المقرئ، بجبل الصالحية.
стр. 1299
[وفاة شهاب الدين بن سيار]
٣٤٦ - وتوفي شهاب الدين، أحمد بن إبراهيم بن أبي منصور بن عروة بن سيّار (١) الموصليّ الأصل، الدمشقيّ في يوم الخميس سادس عشر المحرّم، بمنزله بدمشق، ودفن من يومه آخر النهار بمقابر باب الصغير.
[وفاة نجم الدين ابن سكّرة]
٣٤٧ - وتوفي نجم الدين ابن سكّرة الحلبيّ (٢) يوم الخميس سادس عشر محرّم، ودفن يوم الجمعة بمقابر باب توما.
وكان شيخا حسنا ممّن يخدم في جهات الكتابة.
[وفاة زين الدين بن القوّاس]
٣٤٨ - وتوفّي الشيخ الأجلّ، الصدر، العدل، زين الدين، أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عثمان/٤٨ ب/بن عبد الله بن غدير بن القوّاس (٣) يوم الجمعة وسط النهار، سابع عشر محرّم ببستانه بقرية عربيل، وحمل يوم السبت أول النهار إلى تربته عند حمّام النحاس، بسفح قاسيون، فدفن هناك.
وكان عدلا كبيرا يشهد على القضاة من نحو خمسين سنة، ويشهد في القيمة.
وروى لنا الحديث عن سالم بن صصرى، وكريمة، وابن قميرة. وسمع أيضا من ابن مسلمة، ومكي بن علاّن، وإسماعيل العراقي، وعثمان بن (٤) خطيب القرافة، وابن النور البلخيّ، والبكريّ، وابن طلحة، وجماعة. وأجاز له عمر بن كرم الدينوري، والسهروردي، وابن الزبيدي، وأخوه، وابن القطيعي، وابن روزبه.
وحصل له طرش في آخر عمره، وشقّ السماع عليه.
وهو سبط حليمة بنت عبد الوهاب القرشية أخت كريمة.
ومولده يوم الإثنين الثاني والعشرين من ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وستماية بدمشق.
[وفاة بدر الدين بن شهوان]
٣٤٩ - وتوفي الصدر بدر الدين، محمد بن الرشيد بن شهوان (٥)، يوم الجمعة
стр. 1300
سابع عشر محرّم، ودفن يوم السبت ضحّى بمقابر باب الصغير.
وكان من أرباب الأدب والشعر والعدالة.
[وفاة شهاب الدين المعروف بابن النحاس]
٣٥٠ - وتوفي الشيخ الزاهد، المقرئ الفاضل، شهاب الدين، أحمد بن عبد الرحيم بن شعبان الدمشقي، الحنفي، عرف بابن النحاس (١) في يوم التاسع عشر محرّم، ودفن من يومه بسفح قاسيون.
وكان من مشايخ القراءآت، له وظيفة بالمدرسة المقدّميّة وبالجامع يقرئ بالروايات، وعنده نسك وعبادة وصلاح وملازمة للجماعات، مرض شهرا لم ينقطع فيه عن الصلاة في الجامع إلاّ أسبوعا، وكان من أصحاب الشيخ زين الدين الزواويّ.
وسمع «الغيلانيّات» على جماعة من أصحاب ابن طبرزد مع ابن جعوان، وقرأ «ألفيّة ابن معطي» على الشيخ جمال الدين ابن مالك.
[وفاة عمر بن الزملكاني]
٣٥١ - وتوفي عمر بن تاج الدين عبد الواحد بن الشيخ علاء الدين ابن الزّملكاني (٢) في ليلة السبت خامس عشر المحرّم، ودفن من الغد بباب الصغير.
[وفاة نجم الدين بن تروس]
٣٥٢ - وتوفّي الشيخ نجم الدين، إسماعيل بن نصر بن تروس (٣) الدمشقيّ في يوم الأحد السادس والعشرين من المحرّم، ودفن بسفح قاسيون.
سمع من مكي بن علاّن، وجماعة.
وكتب لي في/٤٩ أ/الإجازة، وما حدّث بشيء.
[وفاة شرف الدين المنبجي]
٣٥٣ - وفي هذا التاريخ بلغنا وفاة شرف الدين، موسى بن مبشّر (٤) المقرئ، المنبجيّ، الملقّن على باب الخطابة بالجامع.
وكان يسكن بدار الحديث القوصية بالقباقبيّين.
стр. 1301
[وفاة ابن صاحب بعلبك]
٣٥٤ - ووفاة إسماعيل بن (١) الملك الحافظ بن (٢) صاحب بعلبكّ (٣). مات بالشوبك.
[نيابة السلطنة بغزّة]
ووصلت تولية الأمير سيف الدين أقجبا المنصوري المشدّ كان، لنيابة السلطنة بغزّة، عوضا عن الأمير الموفقي، وجعل مكانه بالقلعة الأمير سيف الدين بهادر السنجري، وهو أمير من البرجيّة (٤).
[وفاة خديجة بنت محمد المقدسي]
٣٥٥ - وتوفّيت أمّ محمد، خديجة (٥) بنت الشيخ شمس الدين محمد بن سعد بن عبد الله المقدسيّ، في ليلة الأربعاء التاسع والعشرين من المحرّم، ودفنت من الغد بعد الظهر، بسفح قاسيون، بتربة والدها جوّا تربة الشيخ أبي عمر.
روت عن ابن الزبيدي، وابن صبّاح.
وهي أمّ شمس الدين ابن طرخان. وكانت امرأة صالحة، كثيرة الحياء، قليلة الكلام.
ومولدها تقريبا في سنة أربع وعشرين وستماية.
[صفر]
[وفاة جمال الدين القرشي]
٣٥٦ - ومات جمال الدين، محمد (٦) بن التاج عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سلطان بن الزكي، القرشيّ، يوم السبت ثالث صفر، ودفن بكرة الأحد بالجبل.
سمع من ابن عبد الدائم، وكان يخدم في ديوان المارستان الصغير.
[وفاة والدة القاضي ابن الفويرة]
٣٥٧ - وتوفيت والدة القاضي جمال الدين (٧)، يحيى بن الشيخ بدر الدين ابن الفويرة الحنفيّ.
стр. 1302
[وفاة مجد الدين بن خلف الحنفي]
٣٥٨ - والفقيه الفاضل مجد الدين، عبد المجيد بن إسحاق بن خلف (١)، ابن مدرّس الماردانية، كلاهما يوم الثلاثاء سادس صفر، ودفنا يوم الأربعاء بسفح قاسيون.
*** أمّا والدة جمال الدين فكانت صالحة جليلة، وهي أخت حسام الدين ابن المهرانيّ.
وأمّا مجد الدين فكان شابّا، مشتغلا، حسن الخلق، كثير المخالطة، وولي في آخر أمره تدريس الحنفية بالقدس.
[وصول رسول ملك التتار]
ووصل رسول ملك التتار إلى دمشق من القاهرة في ليلة الخميس ثامن صفر، وتلقّاه نائب السلطنة والعسكر معه والعامّة (٢).
[وفاة سنجر عتيق الماشطة]
٣٥٩ - وتوفي العلم سنجر (٣) /٤٩ ب/عتيق الماشطة، عريف سوق الصاغة يوم السبت عاشر صفر، وصلّي عليه الظهر بالجامع.
وكان معروفا، مشهورا في صناعته.
[وفاة ناصر الدين بن قدامة]
٣٦٠ - وتوفّي الشيخ الصالح المقرئ، ناصر الدين، أبو محمد، داود (٤) بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر بن قدامة، في ليلة الأحد أول الليل المسفر صباحها عن حادي عشر صفر، بسفح جبل قاسيون، وصلّي عليه ظهر الأحد بالجامع المظفّري، ودفن بتربة جدّه الشيخ أبي عمر. وكانت جنازته حفلة.
وكان رجلا صالحا، ملازما للتلاوة، وأقرأ الناس من نحو خمسين سنة، وله همّة في القرب وفعل الخير.
وروى الحديث عن ابن اللتّي، وجعفر الهمداني، وكريمة، والحافظ ضياء الدين، ويحيى بن قميرة، وغيرهم. وخرّج له محبّ الدين عبد الله بن المحب مشيخة.
стр. 1303
وهو أخو قاضي القضاة تقيّ الدين سليمان لأبيه.
[وفاة ركن الدين السمرقندي]
٣٦١ - وتوفّي الشيخ الإمام، العالم، الزاهد، العابد، مفتي المسلمين، ركن الدين، أبو محمد، عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز السمرقندي (١)، الحنفيّ، في ليلة الإثنين ثاني عشر صفر، بالمدرسة الظاهرية بدمشق.
وجد بكرة النهار بالبركة ميّتا مخنوقا، وصلّي عليه ظهر يوم الإثنين بالجامع، ودفن بمقابر الصوفية.
وكان رجلا فاضلا، صالحا، ملازما، لتعليم العلوم، وإفتاء الناس، كثير الصوم والصلاة والاجتهاد في العبادة.
وذكر بعض أصحابه أن أقلّ ورده من الصلاة في كل يوم ماية ركعة. وكان أعطي تدريس المدرسة النورية قبل موته بستة أيام، وذكر فيها دروسا أربعة لا غير، عوضا عن أولاد ابن الصدر سليمان، وأخذت منه الفرّخشاهيّة لسراج الدين الحنفيّ. فلما مات ولّي النوريّة الشيخ صدر الدين علي البصروي، الحنفيّ، وذكر منها في نصف صفر المذكور.
[وفاة صدر الدين بن الحريري]
٣٦٢ - وتوفّي الشيخ الصالح صدر الدين، إبراهيم بن العدل صفيّ الدين عثمان بن أبي الحسن بن عبد الوهاب الأنصاري، ابن الحريريّ (٢)، بزاويته التي كان بناها بدار الحجارة من شرف الجامع المعمور في يوم الثلاثاء ثالث عشر صفر، وأخرج العصر إلى باب الصغير، فدفن عند/٥٠ أ/أهله، وحضر جنازته جماعة.
وهو أخو قاضي القضاة شمس الدين ابن الحريري الحنفيّ.
[وفاة بدر الدين الصائغ]
٣٦٣ - ومات بدر الدين الصائغ (٣)، الكاتب بالمارستان الصغير يوم الخميس خامس عشر صفر.
وكان يكتب المنسوب كتابة حسنة.
стр. 1304
[وصول ابن الأثير إلى دمشق]
ووصل شرف الدين محمد بن شمس الدين سعيد بن الأثير يوم الإثنين تاسع عشر صفر إلى دمشق من بلاد الشرق بعد أن أقام بإربل مدّة وبالموصل، ووصل إلى تبريز وتجاوزها وهو مأسور، ثم منّ الله عليه ونجّاه فهرب ولم يفطن له، وسلّمه الله تعالى.
[وفاة القاضي كمال الدين المالكي]
٣٦٤ - وتوفي القاضي، الإمام، العالم، العدل، كمال الدين، أبو محمد، عبد الله بن يحيى بن منصور (١) المالكيّ في يوم السبت الرابع والعشرين من صفر بدمشق، ودفن بمقبرة باب الصغير، عند الشيخ زين الدين الزواوي.
وكان فقيها فاضلا، وحكم بدمشق مدّة نيابة عن قاضي القضاة جمال الدين بن سليمان المالكي، وكان يشهد تحت الساعات.
[وفاة الحاج أبي العباس الرقوقي]
٣٦٥ - وتوفي يوم الأحد رابع صفر الحاج أبو العباس، أحمد بن إبراهيم بن نصر بن سعيد الرقوقي (٢)، الصالحيّ، ببستان ابن القلانسيّ بالجبل، وحمل إلى الجامع ظهر النهار، ودفن بتربة الشيخ الموفّق.
وكان صالحا، ديّنا، مباركا، يروي جميع «صحيح البخاري» عن ابن الزبيدي.
وسمع من ابن رواحة.
ومولده سنة تسع عشرة وستمائة.
وهو ابن أخت الشيخ عزّ الدين إسماعيل بن الفرّاء، وكان يعمل المرقوق خارج باب السلامة، وكان والده رقوقيا أيضا ويعمل في الفراء.
[وفاة أحمد ابن القاضي الخياط]
٣٦٦ - وتوفي أحمد بن القاضي عبد الواحد الخيّاط (٣)، خيّاط الخزانة بالقلعة، في يوم الأحد الخامس والعشرين من صفر، ودفن من الغد.
وكان أحد المؤذّنين بجامع دمشق، وعمل عزاؤه على باب ماذنة العروس. وكان شابّا تعلّق بالأذان عند نائب السلطنة، وحصّل توقيعا بزيادة في جامكيّة (٤)، فمات قبل أن تصرف إليه.
стр. 1305
[وفاة جلال الدين الأنصاري]
٣٦٧ - وفي يوم السبت عاشر صفر توفي الشيخ جلال الدين، عبد الله بن هشام (١) بن شهاب الأنصاريّ، من رواة الحديث بالديار المصرية.
روى عن سبط السلفيّ. حدّث بحضور/٥٠ ب/شيخنا ابن الظاهريّ، وكان يتردّد إليه.
[وفاة جمال الدين المعروف بابن أبي الحوافر]
٣٦٨ - وفي يوم الجمعة غرّة صفر (٢) توفي الشيخ جمال الدين، أبو عمرو، عثمان بن فتح الله (٣) بن أحمد بن عثمان بن هبة الله بن أحمد بن عقيل القيسي، الشافعي، المعروف بابن أبي الحوافر، الطبيب بالقاهرة.
ومولده في تاسع عشر شعبان سنة تسع وعشرين وستماية.
وكان له إجازة من ابن اللتّي، وابن المقيّر، وإبراهيم الخشوعيّ، وغيرهم.
ربيع الأول
[وفاة الشرف ابن الصوفي]
٣٦٩ - وفي يوم الأحد ثاني شهر ربيع الأول مات الشرف بن الصوفي (٤) الفقير، المقيم بمسجد ابن عبد الكافي بالمطرّزيّين، ودفن بمقابر باب الصغير.
وكان عنده وله، ويوصف بالصلاح.
[وفاة شمس الدين ابن أبي الفرج العسقلاني]
٣٧٠ - وفي ليلة الإثنين ثالث شهر ربيع الأول مات شمس الدين، محمد بن المعلّم يوسف بن أبي الفرج العسقلاني (٥)، المقرئ، الخيّاط والده، ودفن من الغد بعد الظهر بمقابر باب توما خلف قبّة الشيخ رسلان إلى جانب النهر.
وكان شابا مشتغلا، فاضلا في القراءات، حسن الخلق، مشكور السيرة. سمع معنا من الشيخ فخر الدين ابن البخاريّ، وغيره.
ومولده في شعبان سنة ثلاث وسبعين وستماية.
стр. 1306
[وفاة شهاب الدين أحمد الرقّي]
٣٧١ - وتوفي الشيخ الصالح شهاب الدين (١)، أحمد الرقّي (٢)، إمام مسجد درب محرز في يوم الإثنين عاشر ربيع الأول، ودفن بباب الصغير.
وكان قد قرأ عليه القرآن في ذلك المسجد جماعة، وعلّم الخط، وانتفع به، وكان صالحا.
[وفاة والدة زين الدين بن حبيب]
٣٧٢ - وتوفيت والدة زين الدين (٣)، عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب ليلة الإثنين عاشر ربيع الأول، ودفنت من الغد بمقابر الباب الشرقيّ.
[وفاة الأمير أيبك النجيبي]
٣٧٣ - وتوفي الأمير الكبير عزّ الدين، أيبك النجيبي (٤)، الدوادار، أحد أمراء دمشق، ووالي البرّ، في يوم الثلاثاء سادس عشر ربيع الأول، ودفن من يومه بسفح قاسيون.
وكان محمودا في ولايته، ولم تطل مدّته.
[وفاة ناصر الدين الناصري]
٣٧٤ - وتوفي الشيخ الصالح، ناصر الدين، عمر بن ألطنبا الناصريّ، واسم والده أحمد بن مرداس (٥) الحلبيّ، المقيم بمقصورة الحلبيّين بالجامع في يوم الجمعة بعد الصلاة، رابع عشر ربيع الأول، وصلّي عليه/٥١ أ/العصر، ودفن بسفح قاسيون مساء النهار بتربة نجم الدين ابن الأسعد، وشهده جماعة من أعيان الناس.
وكان له حرمة ومكانة عند الرؤساء والأمراء، وللفقراء به راحة ونفع.
روى الحديث بدمشق ومصر. سمعنا منه «جزء ابن الفرات».
[وفاة بدر الدين بن عساكر]
٣٧٥ - وتوفي بدر الدين، يوسف بن عماد الدين عبد الرحمن بن مجد الدين محمد بن إسماعيل بن عثمان بن عساكر (٦) يوم الأحد سادس عشر ربيع الأول، ودفن من يومه بسفح قاسيون.
стр. 1307
وكان أحد العدول تحت الساعات، ويخدم بديوان الخاص السلطاني.
[وفاة شيخ الشيوخ فخر الدين الجويني]
٣٧٦ - وتوفّي الشيخ الأصيل، شيخ الشيوخ، فخر الدين، يوسف بن شيخ الشيوخ شرف الدين أبي بكر عبد الله بن (١) شيخ الشيوخ تاج الدين أبي محمد عبد الله بن (٢) شيخ الشيوخ عماد الدين أبي حفص عمر بن علي بن محمد بن حمّويه الجوينيّ، في يوم الإثنين سابع عشر ربيع الأول، بالخانقاه السميساطيّة بدمشق، ودفن من الغد بسفح قاسيون، وعمل عزاؤه يوم الأربعاء بالخانقاه.
وكان من أبناء الخمسين، واختار الصوفية قاضي القضاة (بدر الدين) (٣) من جماعة للمشيخة، فأجابهم إلى ذلك، فبسطت سجّادته مكان المشيخة فجلس عليها يوم العزيّة، وهنّئ بذلك، وجلسوا حوله، وفرحوا به (٤).
[وفاة ابن الطبيل حفّار القبور]
٣٧٧ - وتوفي الشيخ أبو عبد الله، محمد بن أبي بكر بن عبد السلام بن إبراهيم بن إسماعيل بن محمد بن الطبيل (٥)، حفّار القبور، بالجبل، يوم الأربعاء تاسع عشر ربيع الأول، وصلّي عليه العصر بجامع الصالحية، ودفن بالجبل عند أهله.
وكان شيخا كبيرا، معمّرا، سمع من ابن الزبيدي «صحيح البخاري» و «مسند الشافعيّ» وحدّث، وكان ملازما للصلوات في الجماعة.
وكان يقول إنه جاوز الماية، وبعضهم يقول: إنه جاوز الثمانين.
[ضرب عنق ابن البققي الحموي]
٣٧٨ - وفي يوم الإثنين الرابع والعشرين من ربيع الأول أحضر فتح الدين أحمد بن البققي (٦)، الحمويّ من السجن بالقاهرة إلى بين القصرين، وأوقف قبالة شبّاك دار الحديث الكاملية بين يدي القضاة والفقهاء والشيوخ، فلفظ/٥١ ب/
стр. 1308
بالشهادتين، واستغاث بالشيخ تقيّ الدين قاضي الشافعية، فقال له: أمرك إلى القاضي زين الدين المالكي.
وكانت البيّنة قامت عليه قبل ذلك بما يوجب قتله، من التنقّص بالقرآن العزيز والرسول ﷺ ، وتحليل المحرّمات، والاستهانة بالعلماء، وغير ذلك. وقد رسم أن يعامل بما تقتضيه الشريعة. فأمر القاضي المالكي لوالي القاهرة الأمير ناصر الدين أن يضرب عنقه، فأمر الوالي بعض أعوانه فضربه بالسيف، ثم تمّم حزّ الرقبة بالسّكّين، وحمل الرأس على رمح، والجثّة على دابّة، وركب الوالي وأصحابه حوله، والمنادي ينادي: «هذا جزاء من طعن في الله ورسوله»، إلى أن خرجوا من باب زويلة، فعلّق هناك، وأراح الله تعالى من شرّه.
وذكر عنه أنه كان يباطن جماعة من الترك والأشرار يدخل معهم في كل ما يريدون، ويحلّل لبعضهم اللواط، ولبعضهم الخمر.
وذكر أنه قال عن رسول الله ﷺ أشياء يتنقّصه بها، وأنه ذكر له رجل فاضل فقال: يصلّي الصلوات الخمس ويغتسل من الجنابة؟ قيل: نعم. فقال: ما يساوي شيئا، وأنه كان يتكلّم في القرآن ومتشابهه، ويضرب بعضه ببعض.
ومع هذا، فكان فاضلا، ذكيّا، فطنا، حسن الهيئة، مليح البزّة، وقلّ أن حضر فاضل إلاّ واستظهر عليه في البحث. ولما استغاث بالشيخ تقيّ الدين يوم قتله قال:
«أنا تردّدت إليك أربعة أشهر لازمتك فيها، هل رأيت فيّ شيئا ممّا ذكر هؤلاء»؟
فقال: ما رأيت منك إلاّ الفضيلة.
[وفاة موسى بن البابا الإربلي]
٣٧٩ - وفي يوم السبت ثامن ربيع الأول توفي الشيخ أبو الفضل، موسى بن البابا قاسم بن عيسى بن محمد الإربلي (١)، ثم الكركي، العمريّ بالقاهرة.
روى لنا عن ابن اللتّي. قرأت عليه من أول «جزء أبي الجهم» إلى قوله:
أحاديث نافع، عن ابن عمر.
وكان بابا عند أولاد الأمير حسام الدين طرنطاي.
/٥٢ أ/ومولده بقلعة الكرك في ليلة عاشوراء سنة ثمان وعشرين وستماية.
[وقوع البرد بحماه]
وفي وسط شهر ربيع الأول ورد كتاب من حماه يخبر فيه أنه وقع في هذه الأيام ببارين من عمل حماه برد على صور حيوانات مختلفة، منها سباع، وحيّات،
стр. 1309
وعقارب، وطيور، ونفر، وبلشون، ورجال في أوساطهم عوائص، وأنّ ذلك ثبت بمحضر عند قاضي الناحية، ثم نقل ثبوته إلى قاضي حماه (١).
[ربيع الآخر]
[شنق الحوراني قيّم دار الحديث]
٣٨٠ - ومسك علي الحوراني (٢)، قيّم دار الحديث الظاهرية وضرب بدار الولاية، فاعترف بقتل الشيخ ركن الدين السمرقندي الحنفي، فشنق على باب الظاهرية بكرة الثلاثاء عاشر شهر ربيع الآخر (٣).
[وفاة خديجة بنت رضيّ الدين المقدسي]
٣٨١ - وتوفيت الشيخة الصالحة أمّ محمد خديجة (٤) بنت الشيخ رضيّ الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبّار المقدسيّ، في ليلة الثلاثاء عاشر شهر ربيع الآخر، ودفنت يوم الثلاثاء بالجبل.
روت عن والدها، والقزوينيّ، والبهاء عبد الرحمن، والشمس البخاريّ، وابن الزبيديّ، وجماعة.
وجاوزت الثمانين.
وكانت صالحة خيّرة، كثيرة التلاوة، مباركة، تقرأ في المصحف، لا يزال المصحف بين يديها تارة تتلوا (٥)، وتارة تنظر. ولها إجازة من الفتح بن عبد السلام، وابن حورندار، والحسن بن الجواليقي، وعبد السلام بن سكينة، وأبي منصور بن عفيجة، وغيرهم.
[وفاة شمس الدين الحريري]
٣٨٢ - وتوفي شمس الدين، محمد بن محمد بن أبي الفضل بن عثمان بن
стр. 1310
الحكيم (١) الحريريّ، من أهل الصالحية، في يوم الأحد ثامن ربيع الآخر، بالجبل.
[التدريس بالناصرية]
وذكر الدرس قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة بالمدرسة الناصرية يوم الأحد خامس عشر ربيع الآخر، عوضا عن الشيخ كمال الدين ابن الشريشي بحكم تجديد أسباب المحضر المتضمّن أنّ التدريس لقاضي القضاة بدمشق، والحكم له به. وحضر الدرس جماعة كبيرة (٢).
[وفاة عبد الرزاق بن عثمان المؤذّن]
٣٨٣ - وتوفي عبد الرزاق (٣) بن عثمان المؤذّن النابلسيّ، قيّم المدرسة الأمينية، ليلة الإثنين سادس عشر ربيع الآخر، /٥٢ ب/ودفن ظهر الإثنين بمقبرة باب كيسان عند أهله.
وكان أحد المؤذّنين بجامع دمشق.
[وفاة الخطيب علاء الدين الشافعي]
٣٨٤ - وتوفي الشيخ الخطيب، المقرئ، علاء الدين، علي بن الحسن بن عبد الله الشافعيّ، المعروف بابن الجابي (٤)، خطيب جامع خارج باب الصغير، في يوم الثلاثاء سابع عشر ربيع الآخر، ودفن من يومه بمقابر باب الصغير.
وكان خطيبا، حسن الصوت، يحفظ كتبا كثيرة مطوّلات ومستحسنات، ويوردها أحسن إيراد، وكان يقصد لسماع خطبته، وكان قرأ القراءآت بالسبع، وحصّل كتبا كثيرة وفوائد.
[خطابة الشرف الفزاري]
وولّي مكانه الشيخ شرف الدين الفزاريّ، وخطب يوم الجمعة العشرين من الشهر.
[نقابة الأشراف]
وولّي نقابة الأشراف بدمشق في شهر ربيع الآخر الشريف زين الدين بن عدنان الحسينيّ.
[وفاة العماد ابن البستاني]
٣٨٥ - وفي ربيع الآخر مات بالصالحية العماد، أبو بكر ابن شيخنا أبي
стр. 1311
العباس أحمد بن أبي بكر بن عبد الباقي البستاني (١).
وكان سمع من خطيب مردا، ولم يحدّث.
[وفاة عمر الصحراوي]
٣٨٦ - وفي يوم السبت رابع عشر ربيع الآخر توفي الشيخ عمر بن أبي الفتح بن سعد بن علي الصحراوي (٢)، الدمشقيّ بالقاهرة، ودفن من يومه خارج باب البرقية.
وكان فقيه مكتب بالقرب من الجامع الأزهر.
روى عن ابن الزبيديّ، وابن اللتّيّ. سمع مع أهل الصالحية «صحيح البخاريّ» و «مسند الشافعيّ» و «جزء أبي الجهم» و «مسند عبد بن حميد».
ومولده تقريبا في سنة سبع عشرة وستماية.
[وفاة علاء الدين ابن تيميّة]
٣٨٧ - وفي ليلة الثلاثاء سابع عشر ربيع الآخر توفي الشيخ العدل، علاء الدين، علي بن الشيخ سيف الدين عبد الغني (٣) بن الشيخ فخر الدين محمد بن أبي القاسم بن محمد بن علي بن الخضر بن تيميّة الحرّاني، بالقاهرة، ودفن من يومه بالقرافة الصغرى.
ومولده يوم الثلاثاء تاسع عشر ذي الحجة سنة تسع عشرة وستماية بحرّان.
روى عن عبد اللطيف بن يوسف البغدادي، وابن روزبة، وابن اللتّيّ، وسمع من غيرهم.
جمادى الأولى
[وفاة عزّ الدين المقدسي]
٣٨٨ - في يوم الخميس عاشر جمادى الأولى/٥٣ أ/توفّي عزّ الدين، محمد بن الشيخ شمس الدين عبيد الله (٤) بن محمد بن أحمد بن عبيد الله المقدسيّ، بسفح قاسيون.
وكان شابا.
[وفاة أبي ناصر الجمّاعيلي]
٣٨٩ - وفي ليلة الجمعة حادي عشر جمادى الأولى توفي الشيخ أبو ناصر،
стр. 1312
أحمد بن عبد الغني بن حازم (١) بن عيسى بن إبراهيم بن عيسى الجمّاعيلي، المقدسيّ، ودفن يوم الجمعة بالجبل.
روى لنا عن خطيب مردا، وسمع أيضا من اليلداني، وعبد الله، وعبد الرحمن ابني طعّان، وغيرهم.
وهو أخو حازم وعيسى.
ومولده بقرية جمّاعيل في سنة خمس وأربعين وستماية تقريبا.
وكان رجلا جيّدا.
[خسوف القمر]
وخسف القمر جميعه في ليلة الإثنين رابع عشر جمادى الأولى.
[نظارة الديوان الكبير بدمشق]
وباشر نظر الديوان الكبير بدمشق في يوم الإثنين رابع عشر جمادى الأولى شرف الدين ابن مزهر مع تاج الدين ابن الشيرازيّ.
[وفاة خديجة بنت زين الدين الزرّاد]
٣٩٠ - وتوفّيت خديجة (٢) بنت زين الدين أحمد بن أبي الهيجاء الزّرّاد، المعروف أبوها بالحريريّ، يوم الأربعاء بكرة النهار الثالث والعشرين من جمادى الأولى، ودفنت من يومها بتربة الشيخ موفّق الدين.
روت عن خطيب مردا.
[عودة القاضي ابن القلانسي إلى دمشق]
وفي يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من جمادى الأولى وصل القاضي علاء الدين علي بن الصدر شرف الدين ابن القلانسيّ إلى دمشق بعد غيبة سنتين وأيام ببلاد التتار والحبس والتغرّب عن الوطن، وإقامته بإربل مدّة وبأرّجان، وتبريز. ثم منّ الله عليه بعد مفارقة رفيقه شرف الدين ابن الأثير أنه اختبأ بتبريز مدّة شهرين، وحرص في طلبه، ونودي عليه، ولم يقدّر الله الظفر به. فلما سكن الطلب توجّه وتوصّل وتنكّر إلى أن وصل إلى بلاد المسلمين في مدّة شهرين. وكان قد فقده أبواه وأخواه وأهله، فقدم عليهم بغتة، فكان يوما لم يروا مثله، وفرح الناس بخلاصه ووصوله، وخرجوا لتلقّيه، وقصدوا رؤيته (٣).
стр. 1313
[وفاة يحيى المارديني]
٣٩١ - ومات يوم الثلاثاء المذكور يحيى بن إدريس الماردينيّ (١)، أخو الفقيه شرف الدين/٥٣ ب/الحنفي، ودفن بباب الصغير.
[وفاة الحاكم بأمر الله أبي العباس]
٣٩٢ - وفي ليلة الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى توفي الإمام الحاكم بأمر الله (٢)، أبو العباس أحمد أمير المؤمنين، ونسبه يتّصل بالمسترشد، وصلّي عليه عصر النهار بسوق الخيل، ودفن بجوار السيدة نفيسة.
وكان بويع بالخلافة في أول سنة إحدى وستين وستماية، وعهد بالخلافة إلى ولده أبي الربيع سليمان، ولقّب بالمستكفي بالله، وقرئ تقليده يوم الأحد العشرين من الشهر المذكور.
[وفاة كمال الدين الشهرزوري]
٣٩٣ - وفي يوم الأربعاء سادس عشر جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح كمال الدين، أبو العباس، أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن يحيى بن محمد الشهرزوريّ (٣)، أحد الفقراء بمسجد الحلبيّين بالقاهرة، وصلّي عليه العصر، ودفن من يومه خارج باب النصر بمقبرة الشيخ جمال الدين ابن الظاهري.
روى لنا عن: ابن اللتّي، وخدم الشيخ ابن الصلاح، واشتغل بالعلم، وعنده كرم وسماحة. وكان ينسخ خطّا حسنا. كتب عدّة مجلّدات للشيخ شرف الدين ابن اليونيني، ونسخ عدّة مصاحف.
ومولده في مستهلّ ذي الحجّة سنة تسع عشرة وستماية بقلعة باطبياثا من عمل إربل.
قرأت عليه «موافقات مسند عبد بن حميد».
стр. 1314
[وفاة الصدر مجد الدين بن القباقبي]
٣٩٤ - وفي ليلة السبت تاسع عشر جمادى الأولى توفّي الصدر الكبير، مجد الدين، يوسف بن الصدر شمس الدين محمد بن علي بن القباقبيّ (١) بالقاهرة.
وكان مليح الهيئة، عنده رياسة ومكارم، وأقام ناظرا بالفتوحات مدّة. وسمع من ابن عبد الدائم، وما حدّث. وعمل عزاؤه بدمشق يوم الخميس مستهلّ جمادى الآخرة برباط الشيخ أبي البيان، بالقرب من داره (٢).
جمادى الآخرة
[الخطبة للمستكفي بالله]
وخطب يوم الجمعة ثاني جمادي الآخرة بالقاهرة ومصر للإمام المستكفي بالله أمير المؤمنين (٣).
[وفاة تقيّ الدين بن وثّاب الصوري]
٣٩٥ - وفي يوم الخميس مستهلّ جمادى الآخرة توفي الشيخ الصالح، المسند، بقيّة السلف، تقيّ الدين، أبو العباس، أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن بن أبي الفتح بن وثّاب الصوريّ (٤)، وصلّي عليه عقيب الجمعة/٥٤ أ/بالجامع المظفّريّ، ودفن بالقرب من تربة الشيخ موفّق الدين.
ومولده سنة سبع عشرة وستماية تقريبا.
وكان رجلا صالحا، مسندا.
تفرّد في أواخر عمره بالرواية عن الشيخ موفّق الدين، وابن أبي لقمة، وسمع أيضا من الحسين بن صصرى، وأبي المجد القزويني، والبهاء عبد الرحمن المقدسيّ،
стр. 1315
وابن الزبيدي، وابن اللتّي، وجعفر الهمداني، والفخر الإربلي، وابن المقيّر، وكريمة، والكاشغريّ، وروى لنا عنهم.
وكان قرأ شيئا من الفقه، وترتّب في المدرسة الضيائية مدّة.
قرأت عليه جملة من مرويّاته، وأسمعت ابني محمدا عليه أكثر من سبعين جزءا.
[وصول خبر موت الحاكم بأمر الله]
وفي يوم الخميس مستهلّ جمادى الآخرة وصل الخبر إلى دمشق بموت الإمام الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد أمير المؤمنين وخليفة المسلمين، ﵁ وعن سلفه الطيّبين.
وفي يوم الثلاثاء سادس جمادى الآخرة وصل البريد من القاهرة إلى دمشق وأخبر بموت الخليفة المذكور، وأنّه دفن بمشهد السيّدة نفيسه ﵂.
وكانت جنازته عظيمة، حضرها جميع الدولة كبيرهم وصغيرهم وعامّة الناس والجميع مشاة، لم يركب منهم أحد (١).
[التقليد بقضاء ونظر الشام]
وأحضر معه تقليد القاضي القضاة (٢) شمس الدين ابن الحريري الحنفي بقضاء دمشق. وتقليد الشرف الدين (٣) ابن مزهر نظر الشام، عوضا عن تاج الدين ابن الشيرازي، فأمضيا وباشرا يوم الخميس ثامن جمادى الآخرة، بإذن نائب السلطنة وتقريره، وحضر الناس للتهنئة كما جرت العادة.
إلاّ أنّ الخاتونية استمرّ بها نائب السلطنة للقاضي جلال الدين ابن حسام الدين، ولم يمضها لقاضي القضاة شمس الدين (٤).
[الخطبة للإمام المستكفي]
وفي يوم الجمعة تاسع جمادى الآخرة خطب بدمشق للإمام المستكفي، وترحّم على والده، وصلّي عليه عقيب الجمعة، ونودي للصلاة على خليفة المسلمين الإمام الحاكم، وذلك حسب المرسوم الوارد إلى نائب السلطنة باعتماد ذلك في جميع البلاد الشاميّة (٥).
стр. 1316
[التدريس بالناصرية]
وأعطيت المدرسة الناصرية إلى القاضي كمال الدين ابن/٥٤ ب/الشريشي، ودرّس بها يوم الأربعاء رابع عشر جمادى الآخرة عوضا عن قاضي القضاة بدر الدين الشافعيّ (١).
[رجب]
[وفاة زين الدين الكركي]
٣٩٦ - وتوفي الشيخ زين الدين، عبد الدائم بن عبد الله الكركي (٢)، إمام مسجد دار الطعم، خارج باب توما في يوم الجمعة مستهلّ رجب.
وكان شيخا صالحا، له أصحاب من الأمراء والأجناد وغيرهم.
[وفاة نور الدين ابن المغيزل الحموي]
٣٩٧ - وفي يوم الجمعة منتصف رجب وصل الخبر بوفاة الصدر، العالم، نور الدين، علي بن عبد الرحيم بن شيخنا تاج الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن نصر الله الحموي ابن المغيزل (٣) بطرابلس.
وكان هناك كاتب درج بين يدي الأمير سيف الدين أسندمر المنصوريّ. وقد كان مقدّم ديوان الإنشاء بحماه، وله اختصاص كثير بالملك المظفّر، ولديه فضيلة وأهليّة تامّة.
سمع «جزء ابن عرفة» من جدّه لأمّه شيخ الشيوخ شرف الدين الأنصاريّ، ولم يحدّث.
[وفاة ضياء الدين الربعي]
٣٩٨ - وفي ليلة الأحد سابع عشر رجب وصل الخبر إلى دمشق بوفاة الشيخ العالم، الفاضل، العدل، الكبير، الرئيس، ضياء الدين، عبد الرحمن بن (٤) القاضي الخطيب، جمال الدين عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي بن علي الربعي (٥)، الشافعيّ، بالقاهرة.
стр. 1317
وكان من أكبر العدول بالشام، وعارفا بصناعة الشروط، حسن الكتابة، مليح العبارة، مشكور السيرة، حسن السمت، بهيّ المنظر، وله اشتغال بالعلم، وذهن جيّد. وكان مدرّسا بالقليجية، ومعيدا بتربة أمّ الصالح، وشاهدا بالخزانة السلطانية.
وروى عن ابن اللتّي حضورا، والسخاوي سماعا.
وكانت وفاته ليلة الأحد عاشر رجب، ودفن من الغد بالقرافة بالقرب من تربة الإمام الشافعيّ، ﵁.
ومولده في عاشر صفر سنة ثلاثين وستماية بدمشق.
[وفاة شهاب الدين الزولي]
٣٩٩ - وفي يوم الأحد سابع عشر رجب مات شهاب الدين الزولي (١) الفرّاء، التاجر، ودفن بالصوفية آخر النهار.
[وفاة عائشة بنت الصائغ]
٤٠٠ - وفي ليلة الإثنين ثامن عشر رجب ماتت عائشة (٢) بنت قاضي القضاة، عزّ الدين ابن الصائغ، ودفنت بالجبل.
[وفاة جمال الدين خازن الباذرائية]
٤٠١ - وفي يوم الإثنين المذكور توفي جمال الدين، /٥٥ أ/محمد بن علي بن صالح المصريّ (٣)، خازن الباذرائيّة، ودفن من يومه بباب الصغير.
وكان قرأ القراءات بالعراق على الرشيد بن الداعي، وكتاب «المبهج»، وعلى الكمال الضرير بمصر، ثم ترك ونسي. وكان ملازما للنسخ وإقراء الصبيان.
[وفاة تقيّ الدين المقدسي]
٤٠٢ - وفي يوم الأربعاء العشرين من رجب توفي الفقيه الصالح، تقيّ الدين، عبد الله بن العدل عزّ الدين عمر بن أحمد بن عمر المقدسي (٤)، الحنبليّ، بقرية زملكا، ودفن آخر النهار المذكور بمقابر القرية المذكورة.
وكان من أبناء الخمسين، وكان خطيبا بها من مدّة، وعنده فقر وصلاح وديانة، وكان حسن المعاملة، سليم الخاطر، صبورا على المجاهدة، طاهر اللسان، كريم النفس، صحب جماعة من الفقراء، وسافر كثيرا، وجمع حكايات
стр. 1318
حسنة للشيخ عبد الله اليونينيّ وأصحابه بالأسانيد على قاعدة المحدّثين.
وروى لنا عن إبراهيم بن خليل، وسمع أيضا من ابن عبد الدائم، والكرماني، وجماعة.
[وفاة الأمير علاء الدين التقوي]
٤٠٣ - ومات الأمير علاء الدين (١) التقويّ، أحد الأمراء الشاميّين في ليلة الأحد الرابع والعشرين من رجب، ودفن من الغد بالجبل.
[وفاة محمد بن البعلبكي]
٤٠٤ - ومات محمد بن العدل ناصر الدين ابن البعلبكيّ (٢)، بالقاهرة، في رابع عشر رجب.
[وفاة الخطيب فخر الدين الصرخدي]
٤٠٥ - وفي ليلة الخميس سابع رجب توفي الخطيب فخر الدين، حسن بن الكمال الصرخديّ (٣)، خطيب جامع الحسينية بالقاهرة.
وكان من الخطباء الموصوفين، ويخطب بالسلطان.
شعبان
[وفاة ناصر الدين بن المنجّا]
٤٠٦ - وتوفي ناصر الدين، محمد بن علاء الدين علي بن صدر الدين أسعد بن عثمان بن أسعد بن المنجّا (٤)، في عشية السبت سابع شعبان، ودفن يوم الأحد بسفح قاسيون.
[وفاة زوجة عماد الدين بن هلال]
٤٠٧ - وفي هذا التاريخ توفّيت زوجة الشيخ عماد الدين ابن (٥) هلال، أمّ أمين الدين وإخوته.
[وفاة وجيه الدين التنوخي]
٤٠٨ - ومات الشيخ العالم، الصدر الكبير، وجيه الدين، أبو المعالي، محمد بن عثمان بن أسعد بن المنجّا بن بركات بن المؤمّل (٦) التنوخي، الحنبليّ،
стр. 1319
بمدرسته دار القرآن بدمشق، في أول ليلة الإثنين الثالث والعشرين من شعبان، وصلّي عليه ظهر الإثنين بالجامع، ودفن بسفح قاسيون.
ومولده في جمادى الآخرة سنة ثلاثين وستماية بدمشق.
/٥٥ ب/روى الحديث عن ابن اللتّي، ومكرم، وسالم بن صصرى، وجعفر الهمداني.
وكان شهما، مهيبا، ذا سطوة ونعمة واسعة، وكان محبّا للفقراء والمساكين، كثير الإيثار. ولّي نظر الجامع وأحسن فيه السيرة.
[وفاة أمين الدين بن خولان البعلبكي]
٤٠٩ - وفي عشيّة الجمعة السابع والعشرين من شعبان توفي الشيخ الفقيه، العالم، الفاضل، العدل، المحدّث، أمين الدين، أبو عبد الله محمد بن الشيخ العدل بهاء الدين عبد الوليّ بن أبي محمد بن خولان (١) البعلبكّيّ، الحنبليّ ببعلبكّ، ودفن يوم السبت بمقبرة بباب سطحا.
ومولده في رابع عشر محرّم سنة خمس وأربعين وستماية ببعلبك.
وكان فاضلا، عاقلا، ديّنا، عارفا، بصيرا بدنياه وآخرته، حسن الهيئة، كثير المروءة، وافر الديانة.
وروى عن الشيخ الفقيه محمد اليونيني، وابن عبد الدائم، وسمع من جماعة، وحدّث بالحجاز.
[وفاة الحاج داود السلامي]
٤١٠ - وفي سابع عشر شعبان توفّي الحاج داود (٢) بن عبد السيّد السلامي بدمشق.
стр. 1320
وكان من التجّار المشهورين.
[وفاة شرف الدين السنجاري]
٤١١ - وفي التاسع والعشرين من شعبان توفي الشيخ شرف الدين، أبو محمد، عبد الحميد بن عمر بن عبد الحميد بن أبي بكر السنجاري (١)، الشيباني، الحنبلي، بالحسينية، ظاهر القاهرة.
وكان رجلا حسنا، سمع من ابن قميرة، وابن المقيّر، وحدّث.
وكان والده من الصالحين المذكورين.
شهر رمضان
[وفاة والدة صالح بن عربشاه]
٤١٢ - وتوفيت والدة شرف الدين (٢)، صالح بن عربشاه المقرئ، يوم الإثنين ثامن رمضان، ودفنت بباب الفراديس.
وهي نسب بنت محمد بن أسعد بن عبد الرحمن بن حبيش التنوخيّ.
سمعت من والدها عن ابن طبرزد.
[وفاة المعروف بشيحه خادم جوجح]
٤١٣ - وتوفي الشيخ أحمد المعروف بشيحه (٣) خادم جوجح في يوم الثلاثاء تاسع رمضان، ودفن قبالة الشيخ رسلان.
[مقتل شرف الدين اليونيني]
٤١٤ - وكان الشيخ الإمام (شرف الدين أبو الحسين علي بن (٤) الشيخ الإمام) (٥) العلاّمة، الحافظ، تقيّ الدين أبي عبد الله بن محمد بن أبي الحسين أحمد بن عبد الله بن عيسى بن أحمد بن محمد بن محمد اليونيني (٦) قدم دمشق في
стр. 1321
شعبان، وأقام مدّة، وحصل الأنس به، والسماع عليه، وتوجّه إلى بلده في آخر الشهر، فوصل أول رمضان فأقام أياما.
فلما كان يوم الجمعة خامس رمضان/٥٦ أ/المبارك، الرابعة من النهار دخل إلى خزانة الكتب التي في مسجد الحنابلة ليعزل كتبه من كتب الوقف وعنده خادمه الشجاع، فدخل عليه فقير اسمه موسى، ذكر أنّه مصريّ، وهو غير معروف بالبلد، فضربه بعصا على رأسه ضربات، ثم أخرج سكّينا صغيرة فجرحه في رأسه، فاتّقا (١) بيده، فجرحه في يده، ففطن له ومسك بعد ذلك، وحمل إلى متولّي البلد فضرب، فصار يظهر من الاختلال وكلام غير منتظم ولم يعيّن في ذلك شيئا، فحبس بعد الضرب الكثير.
وأمّا الشيخ شرف الدين فإنه حمل إلى داره، وأقبل على أصحابه وتحدّث معهم، وأنشدهم على جاري عوائده، وأتمّ صوم يومه. ووصل خبر ذلك إلى دمشق يوم الأحد سابع الشهر.
ثم وصل الخبر أنه حصلت له حمّى واشتدّ مرضه واحتاج إلى الاحتقان والمداواة.
فلما كان يوم الجمعة ثاني عشر رمضان وصلت بطاقة بوفاته، وأنّ الوفاة كانت يوم الخميس في الساعة الثامنة من النهار، ودفن بباب سطحا في اليوم المذكور، وصلّي عليه عقيب الجمعة بجامع دمشق صلاة الغائب، رحمه الله تعالى، وتأسّف الناس عليه وعرفوا له هذه الكرامة، وهي موته شهيدا في رمضان ليلة الجمعة عقيب رجوعه من دمشق وإفادته الناس وإسماعه الأحاديث النبوية.
وروى لنا عن جماعة منهم: البهاء عبد الرحمن، وابن الزبيدي، وابن اللتّي، والإربلي، وجعفر الهمداني، وابن رواحة، وابن الجمّيزي، وابن رواج، والقاضي أبو نصر بن أبي الصقر، وابن صبّاح، ويوسف السامري.
وكان شيخا جليلا، حسن الوجه، بهيّ المنظر، له سمت حسن، وعليه سكينة،
стр. 1322
ولديه فضل كثير، يحفظ كثيرا من الأحاديث بلفظها، ويفهم معانيها ويعرف كثيرا من اللغة. وكان فصيح العبارة، حسن الكلام، وكان له قبول من الناس، وهو كثير التودّد إليهم، قاض للحقوق، ويعظّم الناس، /٥٦ ب/ويحسن إلى من ورد بلده.
ومولده ببعلبك في حادي عشر رجب سنة إحدى وعشرين وستماية.
دخلت إلى بعلبك أربع مرّات، وقرأت عليه فيها «مسند الإمام الشافعيّ» ﵁، و «الثقفيات العشرة»، و «مشيخته»، تخريج الشيخ شمس الدين بن أبي الفتح، وهي ثلاثة عشر جزءا، و «سنن الشافعيّ»، رواية الطحاوي، عن المزني، ونحوا من عشرين جزءا.
وكان يقدم دمشق، وفي كل نوبة نسمع منه ونستفيد منه، وقدم علينا في سنة وفاته مرّتين في صفر وفي شعبان، وأسمعت ابني عليه فيهما نحوا من خمسة وعشرين جزءا.
شوّال
[خروج الركب الشاميّ]
وخرج ركب الحاجّ الشامي من دمشق يوم الإثنين سادس شوال، والأمير عزّ الدين بن صبرة الحاجب.
[وصول طائفة من العسكر المصري إلى دمشق]
ووصل طائفة من العسكر المصريّ إلى دمشق يوم الخميس تاسع شوال، ومعهم الأمير بدر الدين أمير سلاح، والأمير عزّ الدين أيبك الخزندار، وجماعة من الأمراء، وخرج جماعة من عسكر دمشق يوم الإثنين ثالث عشر شوال، منهم الأمير ركن الدين الجالق، والأمير سيف الدين قطلوبك، والأمير سيف الدين بهادر آص.
[مقتل أحمد بن البراجمي]
٤١٥ - وقتل ليلة الثلاثاء سابع شوال أحمد بن البراجميّ، وحمل على باب بكرة الثلاثاء، وأحضر بدار العدل.
وكان شابّا مليحا، معروفا بدمشق.
[وفاة شهاب الدين عريف النحّاسين]
٤١٦ - وتوفّي شهاب الدين، خالد بن عباس (١) عريف النحّاسين، والد الأمير جمال الدين والي دمشق يومئذ في يوم الأربعاء ثاني عشري شوال، ودفن بباب الصغير، وعمل له عزاء تحت النسر بكرة الخميس.
стр. 1323
[وفاة الأمير علاء الدين المسعودي]
٤١٧ - وتوفّي الأمير علاء الدين، علي بن أبي بكر بن قيصر (١) المسعوديّ في ليلة الخميس الثالث والعشرين من شوال.
وكان من أصحاب الأمير علم الدين الدواداري، وبينهما مصاهرة.
[الجراد في البلاد الشامية]
وأرسل الله تعالى في هذه السنة على البلاد الشاميّة الجراد، وكثر في بعض الأماكن بحيث أهلك الفواكه والورق والكروم والتين، وكان ببصرى وزرع وحول دمشق. وكان معظم أمره والحكايات عنه وعمّا حصل من النقص بسببه في شوال، وبقيت الأشجار عصيّا مجرّدة. /٥٧ أ/ولم يعهد مثله، ويبست أشجار كثيرة لما تجرّدت، وقوي عليها الحرّ، واستمرّ أيضا في ذي القعدة بغوطة دمشق، وكان يمرّ على البلد مرّات (٢).
[وفاة سبط ابن الأخضر البغدادي]
٤١٨ - ووصل الخبر بوفاة الفقيه جلال الدين (٣) أبي بكر سبط ابن الأخضر البغداديّ في أواخر شوال.
وكانت وفاته ببلد الخليل، ﵇، وهو راجع بأهله إلى دمشق.
[وفاة الحسام بن المدرّس]
٤١٩ - وتوفّي الحسام بن المدرّس (٤) في يوم الأربعاء تاسع عشري شوال.
وكان فقيرا فاضلا، حسن الكلام، أقام مدّة بالمزّة، ثم أقام بمسجد عند بستان ابن النشائي، وخدم شيخنا ابن الظاهري. وسمع معه على الشيوخ ومع أولاده.
[إلزام اليهود بأداء الجزية]
وفي هذا الشهر فطن باليهود الذين يزعمون أنّ معهم كتابا من النبيّ ﷺ بإسقاط الجزية، فألزموا بأدائها بفتوى الفقهاء، وأمر نائب السلطنة فأظهروا الكتاب الذي بأيديهم، فعلم الفقهاء وأئمة الدين بطلانه، واستخرجوا منه أماكن كثيرة دالّة على
стр. 1324
كذبهم وافترائهم، فأظهروا كتابا آخر وآخر، والجميع من وادي (١) واحد، والألفاظ ركيكة، فزجروا وتمنّوا الخلاص وأداء الجزية، وخافوا من مطالبتهم بالماضي، وسكنت القضيّة.
ذو القعدة
[وفاة جمال الدين المقدسي]
٤٢٠ - وفي ليلة الخميس من مستهلّ ذي القعدة مات جمال الدين، محمد بن زين الدين أيوب (٢) بن نعمة بن محمد بن نعمة بن أحمد المقدسيّ، المقرئ، الملقّن، ولد الكحّال بدويرة حمد جوار باب البريد، وصلّي عليه ظهر الخميس بالجامع، ودفن بباب الصغير بحضرة قبر الحافظ زين الدين خالد النابلسي.
وكان شابا صالحا، قرأ القراءآت، وأقرأ الصبيان مدّة، وكان حسن التعليم، مواظبا، حريصا على من عنده يرغّبهم ويتألّفهم.
وممّن قرأ عليه ابني محمد، قرأ عليه نصف الختمة.
[شكوى جماعة على ابن تيميّة]
وفي أول ذي القعدة قام جماعة على الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة وطلبوا من نائب السلطنة منعه ممّا يتعاطاه من إقامة الحدود والتعزير. /٥٧ ب/وشكوا منه، وحصل كلام من الجهتين. وكان تقدّم منه ضرب جماعة من الصبيان وحلق رؤوسهم (٣)، ثم سكنت القضية (٤).
[تولية قضاء حلب]
وسافر القاضي زين الدين ابن قاضي الخليل من دمشق إلى حلب متولّيا قضاها في ليلة الإثنين ذي القعدة بعد أن وصل تقليده من مصر مؤرّخا بالثالث والعشرين من شوال، وخلع عليه بدمشق خلعة بطرحة ولبسها، وركب في البلد بها.
[خسوف القمر]
وخسف القمر أول الليل ليلة رابع عشر ذي القعدة، وصلّينا بين المغرب والعشاء، وخطب الشيخ برهان الدين الإسكندري، وضربت البشائر بقلعة دمشق عشيّة الجمعة سادس عشر ذي القعدة، وبقيت أياما بسبب أماكن فتحها المسلمون من بلاد سيس.
стр. 1325
[وفاة الصدر ابن الأثير]
٤٢١ - وتوفي الصدر العالم، الفاضل، الكبير، الأصيل، شمس الدين، سعيد بن محمد بن سعيد بن الأثير (١) في ليلة السبت سابع عشر ذي القعدة، ودفن بتربة اشتريت له بسفح قاسيون، وذلك بعد أن صلّي عليه ظهر السبت بالجامع المظفّري، وعمل عزاؤه بالشبلية.
وكان رجلا جيّدا، عاقلا، من بيت مشهور بالكتابة والتقدّم في الدول قائما بوظيفته ملازما له، لا يدخل نفسه فيما لا يعنيه، ولديه فضل واشتغال. ولّي كتابة الدرج بدمشق مدّة، وصار في بعضها صاحب الديوان، وكان عارفا بالوظيفة.
[وفاة مجد الدين الإسفرائيني]
٤٢٢ - وتوفي الشيخ الفقيه، المسند الأصيل، مجد الدين، عبد الرحمن بن الشيخ المحدّث مجد الدين محمد بن محمد بن عمر بن الصفّار (٢) الإسفرائينيّ، يوم السبت سابع عشر ذي القعدة بعد الظهر بالبيمارستان النوري، وصلّي عليه العصر بالجامع، ودفن بمقابر الصوفية عند والده.
ومولده سنة خمس وثلاثين وستماية.
وسمع على كريمة، وابن الصلاح، والقرطبي، وإسماعيل بن ظفر، وعتيق السلماني، وشيخ الشيوخ بن (٣) حمّويه، وعمر بن البراذعي، والصريفيني، وجماعة. /٥٨ أ/وحدّث بدمشق والقاهرة.
وكان رجلا جيّدا، قرأ كتاب «التعجيز» في الفقه، وأجاد حفظه، وقرأ غيره، وكان ملازما للإشغال، طاهر اللسان، حسن الأخلاق، قنوعا، وكان فقيها في المدارس، وولّي مشيخة الخانقاه الشهابية.
[مباشرة نظر الدواوين]
ووصل إلى دمشق الصدر الكبير، عزّ الدين ابن ميسّر (٤)، ناظر الدواوين، ودخل البلد، وباشر الخلعة يوم الإثنين تاسع عشر ذي القعدة، عوضا عن شرف الدين ابن مزهر.
[وفاة ثامر بن خلف]
٤٢٣ - وفي يوم الإثنين تاسع عشر ذي القعدة توفي الحاج الصالح، ثامر (٥) بن
стр. 1326
خلف العرضي، التاجر بالفرجة بالرمّاحين، ودفن آخر النهار بمقابر باب الصغير. وهو من أبناء الخمسين.
وكان عبدا صالحا، سمع معنا وسمعنا عليه لأجل اسمه.
[وفاة ضياء الدين ابن شيخ السلامية]
٤٢٤ - وتوفي الصدر الرئيس الكبير، ضياء الدين (١)، أحمد بن الحسين بن شيخ السلامية، في ليلة الثلاثاء والعشرين من ذي القعدة، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
وعمل عزاؤه بالمدرسة الرواحية لقربها من دار ولده الصدر قطب الدين موسى.
[وفاة ابن ثروان التدمري]
٤٢٥ - وتوفّي الشيخ السيد، الزاهد، العابد، العالم، العامل، العارف، عيسى بن الشيخ ثروان (٢) بن الشيخ محمد بن الشيخ الكبير ثروان بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الباقي بن أبي الحسن القيسي، القضاعي، التدمري، البيانيّ بدمشق في يوم الأربعاء بعد العصر الحادي والعشرين من ذي القعدة. وأسرعوا في تجهيزه وحملوه إلى الجامع، وشيّعناه إلى باب الصغير، فدفن عند قبر الشيخ أبي البيان وقت المغرب.
وكان شيخ البيانية وشيخ بلده، له الصيت والقبول والكلمة المسموعة.
ومولده في نصف رمضان سنة ثلاث وثلاثين وستماية بتدمر.
وكان جدّ والده الشيخ ثروان من أصحاب الشيخ أبي البيان.
[وفاة أمين الدين بن فتيان البعلبكي]
٤٢٦ - وفي ليلة الجمعة سلخ ذي القعدة توفي الشيخ أمين الدين، أحمد بن شيخنا الشيخ الأجلّ بدر الدين، أبي بكر عبد الله بن الصدر الكبير/٥٨ ب/ مجد الدين أبي الفتح نصر الله بن أحمد بن رسلان بن فتيان (٣) بن كامل بن البعلبكيّ، الأنصاري، بسفح قاسيون، وصلّي عليه عقيب الجمعة بالجامع المظفّري، ودفن بتربة لهم بالجبل.
وكان رجلا صالحا، مباركا، من بيت دنيا وثروة وحشمة، وكان من رواة «صحيح البخاري»، عن ابن الزبيدي، وحدّث به غير مرّة.
стр. 1327
وحدّث عن ابن اللتّي، وابن المقيّر أيضا. وروى لنا بالإجازة عن محمد بن عبد الواحد المديني، ومحمد بن زهير شعرانه، ومحمود بن منده، وجماعة من الأصبهانيين.
ومولده في خامس صفر سنة ستّ وعشرين وستماية بدمشق.
ذو الحجّة
[إسلام أولاد ديّان اليهود]
وفي يوم الثلاثاء رابع ذي الحجّة حضر عبد السيد بن المهذّب ديّان اليهود إلى دار العدل ومعه أولاده، وأسلموا جميعا، فخلع عليهم نائب السلطنة وأمر بركوبهم في البلد وأن تضرب الدبادب والأبواق خلفهم إظهارا لأمرهم وإشهارا لإسلامهم، ولازموا مجالس القرآن والعلم، وخرجوا يوم العيد إلى المصلّى مظهرين التكبير المشروع، وأكرمهم الناس كرامة كثيرة، وأسلم بسبب عبد السيد المذكور جماعة من اليهود معه وبعده (١).
[وفاة شمس الدين الجعفري الأعناكي]
٤٢٧ - وفي ليلة الجمعة رابع عشر ذي الحجّة توفي الشيخ الصالح العابد، المقرئ، شمس الدين، محمد بن يحيى بن إبراهيم الجعفري (٢)، الأعناكيّ، إمام مشهد أبي بكر ﵁، بجامع دمشق، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
وكان ملازما للتلاوة والإمامة، لا يمشي إلى أحد، وعنده وسواس كثير في الطهارة، وانقطع مدّة في آخر عمره بسبب زمانة حصلت له.
وكان قرأ القراءآت على الشيخ علم الدين القاسم بن أحمد الأندلسيّ، وسمع منه الحديث، وكتب عن النواويّ شيئا من تصانيفه.
[وفاة فاطمة بنت الخطيب الحموي]
٤٢٨ - وكذلك توفيت فاطمة (٣) بنت الخطيب موفّق الدين الحمويّ، زوجة ناصر الدين ابن الخيمي، ودفنت عند والدها بباب الفراديس.
[إمامة مشهد أبي بكر]
وولّي إمامة مشهد أبي بكر ﵁ بالجامع استقلالا الشيخ برهان الدين الإسكندري. وكان باشر مدّة نيابة عن الشيخ محمد رحمه الله تعالى.
стр. 1328
[وفاة شرف الدين الجعبري]
٤٢٩ - /٥٩ أ/وفي يوم السبت منتصف ذي الحجّة توفي الحاج الصالح، شرف الدين، عيسى بن عنان (١) الجعبريّ، ودفن يوم الأحد بمقابر باب الصغير.
وكان رجلا صالحا، وله صدقة ومعروف واجتهاد في الخير.
[وصول رسل ملك التتار]
وصلت الرسل إلى دمشق من جهة سلطان التتار غازان، ونزلوا بالقلعة في ليلة الإثنين سابع عشر ذي الحجّة، وسافروا منها إلى الديار المصرية ليلة الخميس العشرين من الشهر المذكور (٢).
[وفاة ناصر الدين البسطي]
٤٣٠ - وفي يوم الجمعة الحادي والعشرين من ذي الحجّة توفي ناصر الدين محمد بن (٣) الشيخ الأجلّ جمال الدين، عبد الحميد بن رضوان البسطي (٤)، العامريّ.
وكان يشهد بالبياطرة وحصلت له ضرورة وعيال في آخر أمره، ومات شابا، رحمه الله تعالى.
[وفاة الأمير سنجر المنصوري]
٤٣١ - وفي ليلة السبت الثاني والعشرين منه توفي الأمير الكبير، علم الدين، سنجر بن عبد الله أرجواش (٥) المنصوري، نائب السلطنة بقلعة دمشق المحروسة.
وكانت بالقلعة، وأخرج منها ضحوة يوم السبت، وحضر نائب السلطنة بالبلد وجميع الأمراء والجند وخلق كثير الجنازة إلى تربته بسفح قاسيون.
وكان أميرا مشكورا في عمارة القلعة وملازمتها وحفظها، وصار له ذكر جميل من وقت فتنة التتار بسبب تصميمه على غلق القلعة وصيانتها، مع أنّ جميع الناس في ذلك الوقت رأوا تسليمها، وكانت قدوة لجميع قلاع الشام.
стр. 1329
[عودة العسكر من سيس]
وعاد العسكر المتوجّه إلى سيس إلى دمشق يوم الخميس العشرين من ذي الحجّة، وخرج الناس لتلقّيه.
وتوجّه المصريون منهم إلى القاهرة بكرة الإثنين الرابع والعشرين منه (١).
[وفاة عزّ الدين النحاس]
٤٣٢ - وفي يوم الأحد الثالث والعشرين من ذي الحجّة توفي عزّ الدين، محمود (٢) بن زين الدين محمد بن الحسن بن سالم الحمصيّ، النّحاس.
وهو أخو بدر الدين أحمد بن محمد الصواف الحمصيّ.
[وفاة الطبيب البعلبكي المعروف بابن الكلوتاتي]
٤٣٣ - وفي يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من ذي الحجّة توفي الطبيب الفاضل، ناصر الدين، محمد بن علي البعلبكّيّ، المعروف بابن الكلوتاتيّ (٣)، ودفن من يومه بالجبل.
وكان مشتغلا فيها في الطّبّ، حريصا على الفضيلة والازدياد، وباشر المارستانين والقلعة، وعرف وشكرت فضيلته. ومات شابّا.
[وفاة شهاب الدين الأبرقوهي]
٤٣٤ - /٥٩ ب/وفي يوم الخميس العشرين من ذي الحجّة توفي الشيخ الصالح، المسند، بقية المشايخ، شهاب الدين، أبو المعالي، أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيّد بن علي بن إسماعيل بن أبي طالب الأبرقوهيّ (٤)، الهمذانيّ، ثم المصريّ بمكة بعد خروج الحاج بأربعة أيام.
стр. 1330
وكان مسند الديار المصرية، قصده الناس وسمعوا منه الكثير، وسمع منه جماعة من أهل دمشق في الجفل.
ومولده في سنة خمس عشرة وستماية في رجب أو شعبان بأبرقوه من بلاد شيراز.
وحضر بأبرقوه على أبي منصور ومحمد بن أبي المكارم الأصبهاني، المدينيّ، وأبي عبد الله محمد بن أبي القاسم المبيذي، الكسائيّ في سنة سبع عشرة، وحضر بها أيضا على أبي سهل عبد السلام بن أبي الفرج السرفوليّ، الهمذانيّ في سنة ثمان عشرة وستماية، وبشيراز على أبي بكر عبد الله بن محمد بن سابور القلانسيّ، في سنة تسع عشرة وستماية. وسمع ببغداد من أبي العباس أحمد بن أبي الفتح بن محمد بن صرما الأزجيّ، والفتح بن عبد الله بن محمد بن عبد السلام، وأبي القاسم المبارك بن علي بن المبارك بن أبي الجود، وأبي علي بن الحسن بن إسحاق بن الجواليقي، وعمر بن كرم الدّينوري، وشيخ الشيوخ أبي حفص عمر بن محمد بن عبد الله السهروردي، ومحمد بن إبراهيم بن معالي بن المغازليّ، ومحمد بن أحمد بن صالح الجيليّ، وأبي الحسن محمد بن أحمد بن القطيعيّ، وأبي الفضل محمد بن عمر بن علي بن خليفة الحربيّ، وأبي هريرة محمد بن ليث بن شجاع بن الوسطانيّ، وأبي بكر محمد بن المبارك بن أبي بكر الحريميّ المستعمل، وأبي الرضا محمد بن أبي الفتح بن عصيّة الحربيّ، ومحمد بن النفيس بن عطاء الصوفيّ، وأبي المحاسن محمد بن هبة الله بن عبد العزيز المراتبيّ، البيّع، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن القطيعيّ، وأبي محمد الأكمل بن أبي الأزهر الهاشميّ، الكرخي، وأبي علي الحسين بن الزبيديّ، وزكريّا العلبيّ، وأبي بكر زيد بن يحيى بن أحمد بن هبة الله الأزجيّ، وأبي حامد صالح بن أبي القاسم بن كور الحربي النسّاج، وأبي جعفر عبد الله بن نصر الله بن شريف الرحبة الهاشميّ، وأبي محمد عبد الرحمن بن عتيق بن صيلا الحربيّ، وأبي محمد عبد اللطيف بن المعمّر بن عسكر الأزجيّ المؤدّب، وأبي طالب/٦٠ أ/ عبد المحسن بن أبي العميد الأبهريّ، وأبي الحسن علي بن روزبة، وأبي القاسم علي بن يوسف بن أبي الكرم بن صبوخا، وأبي حفص عمر بن محمد بن أبي الرباب الدارقزّيّ، ونصر بن عبد الرزاق الجيليّ، وأبي محمد النفيس بن كرم بن جبارة البابصريّ، وأبي الحسن واثلة بن بقاء بن كراز الحريميّ، وصفيّة بنت عبد الجبار بن البندار الحريميّة، ولبابة بنت أحمد بن الثّلاجيّ، وغيرهم. وبالموصل من:
стр. 1331
الحسين بن عمر بن باز الموصليّ، وبحرّان من: الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم بن تيميّة الخطيب، والقاضي أبي بكر عبد الله بن نصر، وأبي الخير عبد الله بن صدقة بن الصولية الفرضي، وحمد بن صدّيق، وغيرهم. وبالبيت المقدس من أبي علي الحسن بن أحمد الأوقي، وبالقاهرة ومصر من الشيخ فخر الدين محمد بن إبراهيم الفارسيّ، وأبي المجد محمد بن الحسين القزوينيّ، وأبي البركات عبد القويّ بن عبد العزيز بن الجبّاب، والقاضي أبي الحسن علي بن يوسف الدمشقيّ، وأبي بكر عبد العزيز بن باقا، والقاضي أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم قاضي حلب، ومكرم بن أبي الصقر، ومرتضى بن حاتم، ويوسف بن جبريل القيسي، وأبي الحسن علي بن محمد بن رحّال، وجعفر الهمدانيّ، وابن الطفيل، وابن المقيّر، وغيرهم. وبدمشق من: أبي المحاسن بن أبي لقمة، والحسن بن علي بن البنّ، والحسين بن هبة الله بن صصرى، والحسن بن عساكر، وغيرهم.
وروى لنا عن هؤلاء الشيوخ الستّين وغيرهم في «معجم شيوخه» الذي خرّجه له الإمام الحافظ سعد الدين مسعود الحارثيّ، وهو أربعة عشر جزءا، قرأته عليه. وقرأت عليه أيضا نحوا من عشرة أجزاء.
وكان يقرأ في ترب بالقرافة، ويلبس الخرقة عن الشيخ شهاب الدين السّهرورديّ.
***
[ومن وفيات هذه السنة]
[وفاة الأمير ناصر الدين الماكسيني]
٤٣٥ - وتوفّي الأمير الأجلّ ناصر الدين، أبو العباس، أحمد بن أبي الفضل عباس (١) بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الماكسينيّ (٢) الأصل، ثم الدمشقيّ.
وكانت وفاته في أوائل هذه السنة، وبلغني ذلك في جمادى الأولى.
ومولده في سابع عشر رجب سنة خمس عشرة/٦٠ ب/وستماية بدمشق.
روى لنا عن الأمير شرف الدين يعقوب بن محمد بن الحسن الهذبانيّ.
وحدّث والده عن حنبل. وهو من شيوخ الدمياطيّ. وروى جدّه عن الحافظ بن (٣) عساكر.
روى لنا عنه ابن الصابونيّ.
стр. 1332
وهذا الشيخ كان جنديّا في دولة الملك الصالح أيوب، وكان رجلا جيّدا، ملازما للصلوات في الجامع.
[وفاة الأمير الشريف أبي نميّ]
٤٣٦ - وفي هذه السنة توفّي الأمير الكبير، السيد الشريف، نجم الدين، أبو نميّ (١)، محمد بن الأمير أبي سعد حسن بن علي بن قتادة الحسنيّ صاحب مكة شرّفها الله تعالى، بها. وجاوز السبعين.
وكان أمير مكة وأعمالها من نحو أربعين سنة. وكان حليما، شجاعا، كريما، ذا رأي وسياسة وعقل ومروءة.
[وفاة المفتي جمال الدين المعرّي]
٤٣٧ - وفيها توفّي الشيخ الإمام، المفتي، جمال الدين المعرّي (٢) بحلب.
وكان مشهورا بالفتوى على مذهب الإمام الشافعيّ، ﵁.
وكانت وفاته في أوائل السنة.
[وفاة خطيب حلب الخابوري]
٤٣٨ - وبعده بقليل توفّي خطيب حلب، تقيّ الدين، عبد الرزّاق ابن الشيخ الإمام شمس الدين أحمد بن عبد الله بن الزبير الخابوريّ (٣) بحلب.
[الخطابة بحلب]
ولي الخطابة بعده قاضي القضاة، شمس الدين محمد بن محمد بن بهرام المعروف بالدمشقيّ قاضي حلب.
стр. 1333
سنة اثنتين وسبعماية
محرّم
[وفاة فخر الدين النابلسي]
٤٣٩ - في ليلة الأحد مستهلّ المحرّم توفي الشيخ الإمام، العالم، الزاهد، العابد، فخر الدين، أبو الحسن، علي بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة بن سلطان بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر النابلسيّ (١)، المقدسيّ، بمدينة نابلس، ودفن من الغد عند والده بمقبرة الزاهرية، واجتمع خلق كثير في جنازته، وحضر أهل القرى من البرّ.
وكان شيخا صالحا، عالما، كثير التواضع، محبّبا إلى الناس، أقام يفتي بنابلس مدّة أربعين سنة.
وروى الحديث عن ابن الجمّيزيّ، وابن رواج، وسبط السلفيّ، ومحيي الدين يوسف بن الجوزيّ، وخطيب مردا.
ومولده في سنة ثلاثين وستماية بنابلس.
[وفاة ظهير الدين العنبري]
٤٤٠ - وفي هذا التاريخ توفي الصدر ظهير الدين، علي بن عبد الكريم بن أبي العزّ بن العنبريّ (٢)، ببعلبك.
وكان/٦١ أ/من الكتّاب المعروفين. وله فضيلة وأدب، وينظم الشعر.
وهو خال الشيخ كمال الدين ابن الزّملكانيّ.
[وفاة علاء الدين الجوهري]
٤٤١ - وفي يوم السبت سابع محرّم توفّي علاء الدين (٣) بن الصدر الكبير نجم الدين الجوهريّ.
стр. 1334
وهو أخو بدر الدين أبي نجم الدين لأمّه.
[وفاة زوجة شرف الدين ابن هلال]
٤٤٢ - وزوجة العدل شرف الدين ابن هلال (١) أمّ أولاده، وهي أخت الشيخ بدر الدين بن الفويرة.
[التدريس بالقيمرية]
وفي يوم السبت المذكور درّس بالمدرسة القيمريّة شمس الدين علي بن صلاح الدين ابن الشمس علي، عوضا عن قاضي القضاة ابن جماعة.
[وفاة علاء الدين المعروف بابن السرّاج الصقلّي]
٤٤٣ - وفي يوم الأحد ثامن المحرم توفي الشيخ الصالح علاء الدين، أبو الحسن، علي بن أبي الحرم مكي (٢) بن أبي بكر بن إبراهيم المعروف بابن السرّاج الصقلّي، ثم الدمشقي، ببستانه بالجبل، ودفن يوم الإثنين بسفح قاسيون.
روى بالإجازة عن ابن الزبيديّ، وابن صبّاح، والفخر الإربليّ، وغيرهم.
وكان صالحا، ملازما للتلاوة والذكر، منقطعا عن الناس، خيّرا، وضيء الوجه، كثير التودّد، حسن الملتقى، محمود الطريقة، مرضيّ السيرة.
ومولده في النصف من صفر سنة سبع وعشرين وستماية بدمشق.
[وفاة نجم الدين ابن حجّاج الربعي]
٤٤٤ - وفي يوم الإثنين تاسع المحرم توفي الشيخ الأصيل، المسند، العدل، نجم الدين، أبو المعالي، عبد العالي (٣) بن الشيخ رضيّ الدين عبد الملك بن عبد الكافي بن علي بن موسى بن حجّاج الربعيّ، ببستان ظاهر دمشق، وصلّي عليه عصر النهار المذكور، خارج باب الصغير، ودفن بمقبرة الباب الصغير عند والده.
روى عن: ابن اللتّي، ومكرم، والسخاويّ، والقرطبيّ، وغيرهم.
وكان شاهدا تحت الساعات، ويشهد على القضاة.
ومولده سنة ثلاث وعشرين وستماية بمدينة سنهور من الديار المصرية.
٤٤٥ - واتّفق أنّ زوجته توفّيت في هذا اليوم.
стр. 1335
[وفاة تقيّ الدين بن الشرائحي]
٤٤٦ - وفي يوم الثلاثاء يوم عاشوراء توفي الفقيه الفاضل، العدل، تقيّ الدين، عبد الحميد بن أحمد بن إبراهيم بن الشرائحيّ (١)، ودفن بمقابر باب الصغير.
وكان فقيها في المدارس، وله فهم وفضيلة، ويشهد أيضا، ويكتب الشروط.
وهو من أصحاب الشيخ تاج الدين الفزاريّ، ﵀.
[وفاة الجمال أيدغدي]
٤٤٧ - /٦١ ب/وفي هذا اليوم توفي الجمال أيدغدي (٢)، عتيق الشيخ عزّ الدين الكرديّ، المقيم بالمدرسة الشاميّة ظاهر دمشق.
وكان شابّا حسنا، فقيها في المدارس، ﵀.
[وفاة الزين ابن أبي الفضل]
٤٤٨ - وفي يوم الجمعة ثالث عشر المحرّم توفي الزين، محمد بن أبي الحرم (٣) بن أبي الفضل.
قريبه قاضي القضاة عزّ الدين ابن الصائغ.
وكان في آخر أمره نقيب الرجّالة بباب القاضي الحنفيّ، وصار له رزق من ذلك.
[وفاة بوّاب الرواحية]
٤٤٩ - وفي يوم السبت الرابع عشر من المحرّم توفي عمر (٤) بن الشيخ أبي عمر، بوّاب الرواحية، ودفن بباب الفراديس.
وكان من أهل القرآن. فقده أبوه.
[وفاة زينب المقدسية]
٤٥٠ - وفي سحر يوم السبت رابع عشر المحرّم توفّيت أمّ عبد الله، زينب (٥) بنت الزين عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد المقدسيّة، بجنينة الشيخ شمس الدين على حافّة نهر يزيد بسفح قاسيون، ودفنت من الغد بمقبرة الشيخ الموفّق بالقرب من قبر الشيخ فخر الدين علي.
وروت عن إبراهيم بن خليل، وغيره.
وكانت صالحة لم تتزوّج قطّ، وهي أصغر إخوتها.