الخميس بجامع دمشق، ودفن بمقبرة بني الشيرجي بمقابر باب الصغير، ﵀.
وكان رجلا حسنا، أحد الشهود، وفقهاء المدارس. وحدّث بشيء يسير عن ابن أبي اليسر. وكان سمع الكثير بإفادة ابن جعوان، وكان بينهما قرابة.
[سفر جماعة من المصريين إلى الحجاز]
وتوجّه جماعة من المصريين إلى الحجاز الشريف في السابع والعشرين من شهر رجب فوق ألفي راحلة، من جملتهم الشيخ ابن عبّود مع أمير من الأمراء.
[وفاة نور الدين الفندقي]
٨٩٧ - وفي يوم الأربعاء مستهلّ رجب توفي الشيخ الفقيه، الإمام، العالم، نور الدين، أبو الحسن، علي بن عبد الحميد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الفندقي (١)، بقريته عند أهله، ودفن هناك.
وكان فقيها، فاضلا، صالحا، عفيفا، من أعيان الفقهاء. وأضرّ آخر عمره، وتوجّه إلى البلاد، وأقام سنة ومات.
وروى عن الشمس بن سعد، وابن عبد الهادي، وسمع من/١٢٣ أ/خطيب مردا، وابن عبد الدائم.
ومولده تقريبا سنة خمس وثلاثين وستماية بقرية فندق الشيوخ بجبل نابلس، وسافر به أبوه إلى الديار المصرية سنة تسع وثلاثين وستماية. وسكن بلبيس سنين، ثم قدم دمشق سنة تسع وأربعين وستماية، ثم دخل القاهرة مرة أخرى. وسمع من الرشيد العطار، وغيره.
[وفاة نجم الدين المقرئ]
٨٩٨ - وفي شهر رجب هذا توفي الشيخ الإمام، نجم الدين، أبو العباس، أحمد بن غزّال (٢) بن مظفّر بن يوسف بن قيس المقرئ، بواسط، ودفن بمقبرة البلد المعروفة بمسجد زنبور.
وكان شيخ الإقراء بواسط. وسمع كثيرا من المرجّى (٣) بن شقيرة، من ذلك «جزء ابن عرفة».
ومولده في ثاني عشر شهر رمضان سنة سبع وعشرين وستماية بواسط.
стр. 1507
شعبان
[وفاة ابن بديع التركستاني]
٨٩٩ - في مستهلّ شعبان مات محمد بن (١) الفقيه نجم الدين عمر بن بديع التركستاني، الحنفيّ، ودفن بالصوفية.
وكان شابّا يقرأ على الجنائز مع الشهاب المقرئ.
[وفاة منتجب الدين ابن الزكيّ القرشي]
٩٠٠ - وفي يوم الجمعة ثامن شعبان توفي الشيخ الأمين، الزاهد، الأصيل، منتجب الدين (٢) علي بن المنتجب علي بن الظهير عبد الواحد بن عبد الرحمن بن سلطان بن الزكيّ، القرشي، بالتربة الصلاحية بالكلاّسة، ودفن ضحى السبت بالجبل.
وكان رجلا جيّدا، مشكورا، منقطعا عن الناس، متقنّعا.
وروى الحديث عن ابن مسلمة، وسمع أيضا من المعظّم تورانشاه بن صلاح الدين، وابن عبد الدائم، وكمال الدين ابن أبي جرادة، وغيرهم.
ومولده في أواخر سنة إحدى وأربعين وستماية.
[وفاة موفّق الدين الأعناكي]
٩٠١ - وفي يوم الإثنين بعد العصر حادي عشر شعبان توفي موفّق الدين، علي بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن الشيخ علي بن حسّان الأعناكي، الجعفريّ، المعروف جدّه بالفرّاء، من أهل الصالحية، ودفن ضحى يوم الثلاثاء ثاني عشره عند والده تحت برج ابن الحكيم بالجبل، ﵀.
وكان رجلا (جيّدا) (٣)، حسن الخلق، مواظبا على الخير، وسمع معنا كثيرا، وقرأ بنفسه، وكتب بخطّه. سمع من ابن البخاري وحدّث عنه. وكان مرضه بالخوانيق جمعة.
[وفاة شرف الدين المخزومي المعروف بالقيسراني]
٩٠٢ - وفي يوم الجمعة مستهلّ شعبان توفي القاضي، (الصدر) (٤) الكبير، شرف الدين، محمد بن الصاحب فتح الدين عبد الله بن محمد بن أحمد بن
стр. 1508
خالد بن محمد بن نصر بن صغير (١) القرشي، المخزومي، المعروف بابن/١٢٣ ب/ القيسرانيّ. أحد أعيان الموقّعين بالديار المصرية. وكانت وفاته بالقاهرة بعد العصر، ودفن يوم السبت بالقرافة الصغرى، وحضره جمع كبير.
وكان مشكور السيرة، حسن الطريقة، متواضعا، كثير التلاوة، محبّا للخير وأهله، لا يذمّ أحدا ولا يتعرّض لغيبة مسلم، ولديه فضيلة وافرة في فنّه، وبيته بيت مشهور.
روى «جزء ابن عرفة» عن ابن عبد الدائم، وسمع من الفقيه محمد اليونيني، وإبراهيم بن خليل، وجماعة.
ووصل خبره إلينا بدمشق، وصلّي عليه يوم الجمعة نصف الشهر المذكور.
ومولده في أحد الجماديين من سنة ثمان وأربعين وستماية بحلب (٢).
[انتقال الأمير بكتمر من الصبيبة إلى نيابة صفد]
وفي شعبان انتقل الأمير الكبير سيف الدين بكتمر (٣) أمير جندار (٤) المنصوري
стр. 1509
من الصبيبة إلى صفد، وصار نائب السلطنة هناك، ورسّم لمتولّيها الأمير شمس الدين سنقر شاه المنصوري بالقدوم إلى دمشق على خبز الأمير ركن الدين الجالق، فسافر منها إلى دمشق.
٩٠٣ - فمات قبل أن يدخل البلد (١)، وكان أميرا كبيرا، وله حرمة وتقدّم.
[ترك الصلاة المبتدعة]
وفي ليلة النصف من شعبان ترك الخطيب جلال الدين الصلاة المبتدعة في الجامع المعمور، (في محراب الجامع)، وغلّق أيضا (الجامع) ومنع الناس منه.
ثم في وسط الليل دخله الناس وحصل بذلك تشويش على المتفرّجين، ولكن دفع بذلك ضرر كثير وحصل خير كبير وسكون واحترام للجامع. تولّى الأمر في ذلك الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب بأمر نائب السلطنة.
[وفاة الأمير فخر الدين إياس المرقبي]
٩٠٤ - ووصل الصاحب أمين الدين ابن الرقاقي من المملكة الشمالية الحلبية، وغيرها في يوم السبت سادس عشر شعبان، وأخبر بوفاة الأمير فخر الدين إياس المرقبي أمير جاندار، وأنه توفي بحلب، وكان مجرّدا هناك.
وكان ديّنا، متواضعا.
[وفاة ناصر الدين ابن الأمير أيبك النجيبي]
٩٠٥ - وفي يوم السبت سادس عشر شعبان مات ناصر الدين، محمد بن الأمير عزّ الدين أيبك النجيبي.
وكان ناظر المدرسة النجيبية.
[وفاة حسين الحويشي]
٩٠٦ - وفي يوم الثلاثاء تاسع عشر شعبان مات الشيخ الصالح، حسين الحويشي الملقّن برواق الحنابلة. /١٢٤ أ/ودفن بالصوفية.
وكانت له جنازة حسنة، وكان من أبناء الستين.
[وفاة محيي الدين ابن قاضي القضاة]
٩٠٧ - وفي يوم الخميس الحادي والعشرين من شعبان توفي محيي الدين حسن بن (٢) قاضي القضاة بهاء الدين يوسف بن القاضي محيي الدين يحيى بن
стр. 1510
الزكيّ، بدارهم بدمشق، وصلّى عليه عصر النهار بالجامع، ودفن بتربتهم بسفح قاسيون. وكانت له جنازة كبيرة وعزاء.
وكان شابا حسنا، قضى عمره في العشرة والتفرّج وحضور السماعات، لم يكن له وظيفة ولا ما يشغله عن ذلك.
[أسعار الغلال بالمدينة ومكة]
ووصل في شهر شعبان كتاب من المدينة الشريفة النبوية-على ساكنها أفضل الصلاة والسلام-مؤرّخ بتاسع عشر جمادى الآخرة من هذه السنة، وفيه أنّ أسعار المدينة، مدّ القمح بثلاثة دراهم ونصف، وهو قدحان بالمصري، ومدّ الشعير بدرهمين، ومدّ التمر البوني بدرهمين، وأوقيّة اللحم بعشرة دراهم، وهذه الوقيّة وزنها ألف وستماية درهم، وأوقيّة السمن بستة دراهم وزنها ماية وثمانون درهما.
وأمّا مكة شرّفها الله تعالى ففيها غلاء عظيم شديد، المدّ بستة وثلاثين درهما، كاملية، وسبب الغلاء ما بين صاحب مكة وصاحب اليمن.
وكان الأميران: سيف الدين سلاّر، والكماليّ، أرسلا ثلاث مراكب بعضها صدقة، وبعضها يختصّ بصاحب مكة، وبعضها يشترى بثمنه خيل.
وكان في المراكب ثلاثة آلاف إردبّ، وستماية إردب قمحا، فخرج عليها أهل الينبع وحازوها إليهم، ولو وصلت إلى مكة نفعت نفعا كثيرا.
[وفاة نجم الدين إبراهيم مشارف الصبيبة]
٩٠٨ - وفي ليلة الأحد الرابع والعشرين من شعبان توفي نجم الدين، إبراهيم بن رزق الله مشارف الصبيبة، ابن أخت القاضي محيي الدين ابن فضل الله، ودفن من الغد بالجبل.
وكان شابا له أربعة وثلاثون سنة من العمر.
[وفاة القاضي ابن السقطي]
٩٠٩ - وفي ليلة الإثنين حادي عشر شعبان توفي القاضي، الإمام العالم، أقضى القضاة، جمال الدين، أبو بكر، محمد بن عبد العظيم بن علي بن سالم، المعروف بابن السقطي (١)، بالقاهرة، ودفن بالقرافة.
وكان رجلا جيّدا، مشكور السيرة في القضاة، حسن الهيئة، عارفا بالأحكام، / ١٢٤ ب/خبيرا، محترما، ناب في القاهرة مدّة طويلة، وبرك في آخر عمره.
وروى عن العلم ابن الصابوني سماعا، وعن ابن باقا إجازة.
стр. 1511
وصلّي عليه بدمشق يوم الجمعة رابع عشر رمضان.
ومولده سنة اثنتين أو ثلاث وعشرين وستماية بمصر.
وخرّج له مشيخة الشيخ تقيّ الدين عبيد الإسعردي بالسماع والإجازة.
[وفاة أبي العباس الجيني المقدسي]
٩١٠ - وفي يوم الثلاثاء السادس والعشرين من شعبان توفي الشيخ الصالح أبو العباس، أحمد بن إبراهيم بن مرّي (١) بن ربيعة الجيني (٢)، المقدسي، ثم الصالحي، الطحّان، بسفح قاسيون، ودفن من يومه بعد العصر.
وكان رجلا مباركا، خيّرا، كثير السكون، وفي سمعه ثقل، وكتب الطباق، وضبط أسماء السامعين مدّة، ويعرف بالحلّوس.
حدّث عن خطيب مردا حضورا، وعن ابن عبد الدائم سماعا. وحضوره على خطيب مردا في جمادى الآخرة سنة ثلاث وخمسين وستماية، وهو في السنة الثانية من عمره.
[وفاة بهاء الدين داود بن أبي نصر المقرئ]
٩١١ - وفي ليلة الثلاثاء السادس والعشرين من شعبان توفي الشيخ العدل بهاء الدين أبو الفضل، داود (٣) بن أبي نصر بن أبي الحسن المقرئ ببغداد، وأخّر دفنه إلى يوم الأربعاء، فدفن بمقبرة الإمام أحمد ﵁.
روى عن محمد بن الحصري، عن ابن شاتيل.
[وفاة شرف الدين يحيى المكي]
٩١٢ - وتوفي الشيخ الصالح الفقيه، شرف الدين، أبو الفضل، يحيى (٤) بن محمد بن علي بن الحسين بن علي المكي، ويسمّى محمدا أيضا، في شعبان بمكة شرّفها الله تعالى.
ومولده بها سنة ست وثلاثين وستماية.
وهو سبط الفقيه سليمان بن خليل العسقلاني ثم المكي، إمام المقام الشريف.
وكان رجلا مباركا.
стр. 1512
قدم علينا دمشق سنة تسع وسبعين وستماية، فقرأت عليه أحاديث بالإجازة عن ابن المقيّر، ثم قرأت عليه بمنا (١) عن ابن الجمّيزي الخامس من «المزكيّات»، ثم سمعته عليه بمكة، وقرأت عليه بها «الثمانين» للآجرّي، والأول من «الثقفيّات».
وقرأت عليه بمنا «الأربعين الثقفية»، و «المنتقى الكبير من الثقفيات».
وسمع أيضا من شعيب الزعفراني، وعبد الرحمن بن أبي حرمي، وصفيّة بنت ابن الزبيدي، وجماعة. /١٢٢ أ/وعنده إجازات وثبت.
شهر رمضان
[انعقاد مجلس وعظ للشيخ كامل بن علي]
عقد مجلس وعظ بحضور نائب السلطنة والقضاة والفقهاء بالقصر ظاهر دمشق للشيخ كمال الدين كامل بن علي الواعظ المقيم بماردين، تكلّم فيه بعد العصر يوم الأحد ثاني شهر رمضان، ثم إنه تكلّم في الجامع يوم السبت.
وكان قدومه بسبب الحج، وأقام بعد الحجّ مدّة قليلة. ثم عاد واجتمعت به، وكتبت من نظمه.
[انعقاد مجلس آخر لابن خلّكان]
وعقد بالقصر مجلس آخر يوم الإثنين ثالث رمضان، حضره نائب السلطنة والقضاة والفقهاء المفتون بسبب نجم الدين ابن خلّكان، وأحضروا مسطورا كتب عليه بالتوبة سنة أربع وسبعماية. وذكر أنّه تجدّد منه أمور بعد ذلك، واختلفت الآراء فيه، وأفتى بعضهم بقتله، وبعضهم رأى ضربه وتقريره، ومنهم من جنح إلى استتابته وقبول ذلك منه، وحبسه عن الناس والرفق به، وهو الشيخ برهان الدين ابن الشيخ تاج الدين، فقبل ذلك منه، وانفصل الحال على ذلك، وكتب عليه مكتوب آخر بالتوبة والإقلاع عمّا صدر منه من التكلّم في المغيّبات، ووضع بالبيمارستان أياما ثم أطلق.
[وفاة القاضي أحمد بن ثابت النواوي]
٩١٣ - ووصل الخبر في أول رمضان بموت القاضي الفقيه، الإمام، العالم، شهاب الدين، أحمد بن ثابت بن أبي المجد النواويّ (٢)، قاضي شيزر، توفي بها.
وكان كهلا، مشكور السيرة، فقيها، فاضلا، قرأ على ابن عمّه الشيخ محيي الدين النواوي، وعلى الشيخ شرف الدين (ابن) (٣) المقدسيّ.
стр. 1513
[وفاة ناصر الدين ابن بريك]
٩١٤ - وتوفي يوم الخميس سادس رمضان ناصر الدين، محمد بن الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن بريك بن عبد الله الشافعيّ، المعروف والده بابن البابا، ناظر المدرسة الأتابكية بسفح قاسيون. وكانت وفاته بها، ودفن يوم الجمعة.
وكان رجلا جيّدا.
[نظارة الخزانة]
وفي أواخر رمضان وصل الصدر نجم الدين البصروي، المحتسب من القاهرة متولّيا نظر الخزانة عوضا عن شمس الدين ابن الحظيري، مضافا إلى حسبة دمشق (١).
[المطر الكثير والغلاء]
وحصل مطر كثير في النصف الثاني من رمضان، /١٢٥ ب/وكان قد تأخّر المطر، وغلا السعر، وتشوّشت القلوب، فمنّ الله تعالى بما سكّن ذلك.
وقبل العيد زادت المياه، ولطف الله سبحانه (٢).
[وفاة القاضي جمال الدين محمد اللخمي التنوخي]
٩١٥ - وفي ليلة السبت مستهلّ شهر رمضان توفي القاضي الأجلّ، العدل، شرف القضاة، جمال الدين، أبو عبد الله محمد بن (٣) الفقيه المكين أبي الطاهر، إسماعيل بن عبد الوهّاب بن محمد بن عطيّة بن المسلّم بن رجاء اللخمي، التنوخي (٤)، المالكي، بالإسكندرية.
وكان من العدول الأعيان بها.
سمع من ابن الفوّي «كرامات الأولياء»، وسمع من ابن رواج. وحدّث.
سمع منه الفرضيّ، وابن سيّد الناس، وجماعة.
ومولده سنة ثلاث وستماية بالإسكندرية.
[وكالة السلطان]
وكان الرئيس عزّ الدين حمزة بن القلانسي رسّم في العام الماضي بتوليته وكالة السلطان ومباشرة ديوانه الخاص، فامتنع.
فلما كان في أول شهر رمضان هذا ورد مرسوم بذلك يطلب فيه من نائب
стр. 1514
السلطنة (. . .) (١) ليستقيل من ذلك، فأجابه، فتوجّه على البريد فوصل في أول شهر رمضان، واجتمع بالأميرين سيف الدين، وركن الدين (. . .) (٢) وطلب أن يوسّطهما لإقالته فقالا: ما إلى هذا من سبيل (. . .) (٣) نصف الشهر، فعتبه في ذلك، وذكر له إنه حلف بالطلاق. فقال: أنت تحلف وتبرّ، وأنا أحلف وأحنث.
وخرج (. . .) (٤) على أنه يثبت ذلك. ثم حضر عنده ليمتنع، فلم يجب (هذا لإجابته) (٥) ورسّم بكتابة توقيعه، وأن يخلع عليه. ووصل إلى دمشق على البريد في يوم الخميس رابع شوال ولبس الخلعة وباشر.
[نظارة ديوان الأمير سلار]
ووصل شرف الدين، عبد الرحمن بن الصاحب فخر الدين عمر بن مجد الدين ابن الخليلي إلى دمشق آخر يوم من رمضان متولّيا نظر ديوان الأمير سيف الدين سلار، عوضا عن جمال الدين ابن الزيّات.
[وفاة أبي جعفر العاصمي]
٩١٦ - وفي شهر رمضان هذا توفي الأستاذ، الجليل، العلاّمة، الحافظ، أبو جعفر، أحمد بن إبراهيم بن الزبير (٦) العاصمي، الثقفي بمدينة غرناطة من الأندلس، وهو شيخ الإمام أبي حيّان. /١٢٦ أ/وشيخ الجماعة.
قال ابن حيّان: لم يبق من يعرف (. . .) (٧) بعده.
وكان قد قارب الثمانين.
شوال
[صلاة عيد الفطر بالجامع الأمويّ]
لم يخرج الخطيب يوم عيد الفطر إلى المصلّى، بل صلّى بالجامع، وحضر نائب
стр. 1515
السلطنة إلى المقصورة، وذلك بسبب المطر والوحل.
[وفاة عفيف الدين ابن القوّاس]
٩١٧ - وفي تاسع شوال توفي عفيف الدين، يوسف ابن القوّاس بحمص، وكان كاتب الحكم فيها.
ويكتب خطّا جيّدا، وللناس به نفع.
[خروج المحمل السلطاني]
وخرج المحمل السلطاني والموكب الخليفتي، وأمير الحاج الأمير الكبير، سيف الدين بلبان البدري من مدينة دمشق يوم الخميس حادي عشر شوال. وممّن حجّ معهم في هذه السنة القاضي شرف الدين ابن البارزي قاضي حماه (١).
[وفاة بدر الدين الأنصاري]
٩١٨ - وفي ليلة الإثنين الرابع عشر من شوال توفي الشيخ المقرئ الصالح بدر الدين، أبو محمد، إبراهيم بن أحمد بن أبي الحسين بن جامع بن عبد الكريم الأنصاري، الدمشقي، الحنفيّ، وصلّي عليه الظهر من يوم الأحد بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون.
وكان رجلا صالحا، (. . .) (٢) مدّة بالجامع، ثم ترك (. . .) (٣) هذا الشهر بسوق القمح، وممّن قرأ السبع (. . .) (٤) سنة تسع وعشرين وستماية ببيت الآبار من (. . .) (٥) وأخويه: يوسف، وداود، ووالدتهم زينب بنت عبد الرزاق بن علي بن (. . .) (٦) القرطبيّ، وحدّث. فسمع منه الجماعة، وآخر من قرأ عليه تقيّ الدين السبكي، قرأ عليه بكرة السبت، ومات ليلة الأحد.
ومولده سنة عشرين وستماية، وعاش ثمانية وثمانين سنة.
وكان متواضعا، مطّرح التّكلّف، كثير التلاوة.
[وفاة المقرئ تقيّ الدين أبي بكر]
٩١٩ - وفي ليلة الإثنين الخامس عشر من شوال توفي الشيخ الصالح، المقرئ، تقيّ الدين، أبو بكر بن أحمد بن يعقوب السنجاري، وصلّي عليه ظهر الإثنين، ودفن بباب الصغير.
стр. 1516
وكان رجلا صالحا، له حلقة بالجامع يقرئ الصبيان بالحائط الشرقي، وله مسجد يؤمّ فيه الصغار، كان يعرف بالأليوطي، /١٢٦ ب/كان له دكان بالزيادة، ثم تركها.
سمع بداريّا «تاريخها» للخولاني، على أيوب الفقّاعي، وابن أبي اليسر.
وروى لنا «منتقى» منه.
وكان من أصحاب الشيخ يحيى المنبجيّ.
[وفاة علاء الدين ابن عطا الحنفيّ]
٩٢٠ - وفي ليلة الثلاثاء سادس عشر شوال توفي علاء الدين، علي بن زين الدين عمر بن أحمد بن عطاء الحنفيّ، ودفن من الغد بالجبل.
وكان شابا، جلس مع الشهود، وولي إمامة الربوة مدة.
[وفاة محمد الواسطي]
٩٢١ - وفي ليلة الأربعاء سابع عشر شوال توفي الشيخ الصالح محمد الواسطي، الرفاعي، المعروف بالمولّه، ببيته بالصادرية، وصلّي عليه ظهر اليوم المذكور بالجامع، ودفن بالجبل بتربة الشيخ موفّق الدين، بوصيّة منه.
وكان من الفقراء المشهورين المجاورين بالجامع.
[وفاة بدر الدين كيكلدي]
٩٢٢ - وفي يوم الأربعاء سابع عشر شوال توفي بدر الدين، كيكلدي عتيق قاضي القضاة نجم الدين ابن صصرى، وصلّي عليه عصر النهار، ودفن بتربة خارج باب الصغير.
وكان شابا من أبناء الأربعين، وهو أكبر خشداشيّته، أقام عند سيّده إحدى وثلاثين سنة، وسمع معه الحديث بديار مصر والشام، وكان من أجناد الحلقة، وحضر جنازته أعيان الناس وأكابر البلد.
[وفاة علم الدين سنجر الطيلوني]
٩٢٣ - ومات في العشر الأول من شوال علم الدين، سنجر الطيلوني، عتيق القاضي شرف الدين بن فضل الله.
وكان رجلا جيّدا.
[وفاة الصدر ناصر الدين ابن همام]
٩٢٤ - وفي يوم السبت السادس من شوال مات الصدر، الرئيس، ناصر الدين، أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن الخضر بن همام القرشيّ، بالقاهرة، ودفن العصر من يومه بمقابر باب النصر.
стр. 1517
روى «جزء ابن عرفة» عن النجيب عبد اللطيف، وكان نائب الناظر في الأوقاف المنصورية وفيه فضيلة ورياسة وحسن عشرة.
[شكوى شيخ الصوفية بمصر من ابن تيميّة]
وفي شوال شكى (١) شيخ الصوفية بالقاهرة كريم الدين الآملي، وابن عطاء، وجماعة، نحو الخمس ماية من الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة وكلامه في ابن عربيّ، وغيره، إلى الدولة، فردّوا الأمر في ذلك إلى الحاكم الشافعيّ، وعقد له مجلس وادّعى عليه ابن عطاء بأشياء، فلم يثبت شيء منها، لكنّه اعترف أنه قال: /١٢٧ أ/لا يستغاث بالنبيّ ﷺ استغاثة بمعنى العبادة، ولكن يتوسّل به. فبعض الحاضرين قال:
ليس في هذا شيء. ورأى قاضي القضاة بدر الدين أنّ هذا إساءة أدب، وعنّفه على ذلك. فحضرت رسالة إلى القاضي أن يعمل معه ما تقتضيه الشريعة في ذلك. فقال القاضي: قد قلت له ما يقال لمثله.
ثم إنّ الدولة خيّروه بين أشياء، وهي الإقامة بدمشق أو الإسكندرية بشروط أو الحبس، فاختار الحبس، فدخل على جماعة في السفر إلى دمشق ملتزما ما شرط، فأجابهم، فأركبوه خيل البريد ليلة الثامن عشر من شوال.
ثم أرسل خلفه من الغد بريد آخر، فردّه، وحضر عند قاضي القضاة بحضور جماعة من الفقهاء، فقال له بعضهم: ما ترضى الدولة إلاّ بالحبس. فقال قاضي القضاة: وفيه مصلحة له. واستناب شمس الدين التونسي المالكي وأذن له أن يحكم عليه بالحبس، فامتنع وقال: ما ثبت عليه شيء. فأذن لنور الدين الزواوي المالكي، فتحيّر. فقال الشيخ: أنا أمضي إلى الحبس وأتبع ما تقتضيه المصلحة. فقال نور الدين المأذون له في الحكم، فيكون في موضع يصلح لمثله. فقيل له: ما ترضى الدولة إلاّ يمشي للحبس، فأرسل إلى حبس القاضي، وأجلس في الموضع الذي أجلس فيه القاضي تقيّ الدين ابن بنت الأعزّ لما حبس، وأذن في أن يكون عنده من يخدمه.
وكان جميع ذلك بإشارة (الشيخ) (٢) نصر المنبجيّ ووجاهته في الدولة.
واستمرّ الشيخ في الحبس يستفتى ويقصده الناس ويزورونه، وتأتيه الفتاوى المشكلة من الأمراء وأعيان الناس.
[نيابة السلطنة بغزّة]
وسافر الأمير ركن الدين بيبرس العلائي من دمشق في يوم السبت السابع والعشرين من شوال إلى غزّة متولّيا نيابة السلطنة بها، عوضا عن الأمير سيف الدين أقجبا المنصوري.
стр. 1518
ذو القعدة
[وفاة الأمير بهاء الدين أسلم بن دمرداش]
٩٢٥ - في يوم الجمعة رابع ذي القعدة مات الأمير بهاء الدين، أسلم (١) بن دمرداش، وكان يسكن بالعقيبة، ودفن بالجبل. وحضر نائب السلطنة.
وكان من أمراء دمشق.
[نيابة الصبيبة]
وفي العشر/١٢٧ ب/الأول من ذي القعدة وردت ولايات من الديار المصرية، منها نقل الأمير علاء الدين أمير علم والي المدينة إلى نيابة الصبيبة.
وتولية الأمير جمال الدين آقوش الرحبيّ ولاية دمشق.
[نظر مملكة طرابلس]
ونقل الصدر تاج الدين ابن الشيرازي (٢) عن مباشرة النظر بدمشق إلى النظر بالمملكة الطرابلسيّة.
وعزل عزّ الدين ابن ميسّر عنها (٣) وتولية شرف الدين ابن مزهر عوضا عن تاج الدين المذكور بدمشق.
[نظر البيمارستان النوري]
وتولية شمس الدين ابن الخطيري نظر البيمارستان النّوريّ، فعوّضه نائب السلطنة عنه بنظر الجامع المعمور، لإعراض الشيخ ناصر الدين ابن عبد السلام عنه وطلبه الإقالة غير مرة، وليستمرّ الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني على نظر المارستان.
[وفاة الطواشي أبي بكتي خطلو]
٩٢٦ - وفي الثاني والعشرين من ذي القعدة توفي الطواشي الأجلّ، ناصر الدين، أبو بكتي، خطلو بن عبد الله التركماني، الأشرفي، الصلاحيّ، ويدعى أيضا منكلي، ويكنى أبا محمد بالقاهرة.
وكان سمع عدّة أجزاء من السبط.
سمعت عليه «مجلس البختريّ» و «الشافعيّ» بالقاهرة.
стр. 1519
[عزل قاضي غزّة]
وفي ذي القعدة عزل القاضي تقيّ الدين حرميّ عن القضاء بغزّة وما كان بيده معها، عزله السلطان والأمراء.
وسبب ذلك أنه كتب كتابا إلى القاضي جمال الدين النائب بالقاهرة، وفيه أمور شنيعة عن عزّ الدين قاضي الخليل، فلما حضرا مع الأمير سيف الدين بلغاق إلى القاهرة حلف تقيّ الدين حرمي له في الطريق أنه لم يتكلّم في حقّ قاضي الخليل ولا كتب عنه شيئا. فلما وصلوا إلى القاهرة ظهر ذلك الكتاب وقرئ ما فيه، فما قدر أن يحقّق كلمة ممّا قال عن قاضي الخليل، ورسّم لقاضي القضاة بدر الدين أن يعيّن لجهاته ويستنيب بغزّة، ففعل (١).
[وفاة شيخة الرباط قرّة العين]
٩٢٧ - وتوفّيت المرأة المباركة، المعروفة بالحبشية، شيخة الرباط الذي برأس درب النقّاشة، المنسوب إلى زوجة المطروحيّ، واسمها قرّة العين، فتاة إسماعيل بن موسى التاجر اليمنيّ، في يوم السبت السادس والعشرين من ذي القعدة.
/١٢٨ أ/وكانت امرأة صالحة، لها معرفة وديانة وعبادة.
[سفر المؤلّف إلى القدس]
وسافرت إلى القدس الشريف ومعي ابني محمد في الرابع والعشرين من ذي القعدة، فقضينا الزيارة، وأسمعته أكثر من ستين جزءا على خمسة وثلاثين شيخا، في أحد عشر موضعا من البلدان والقرى، وأسمعته أيضا عليّ في سبعة وثلاثين موضعا، ورجعنا إلى دمشق، ووصلنا إليها في يوم الأحد تاسع عشر ذي الحجّة.
ذو الحجّة
[وفاة عمر بن أبي القاسم اليونيني]
٩٢٨ - وفي يوم الأربعاء مستهلّ ذي الحجّة توفي الشيخ الصالح، القدوة، بقيّة السلف، أبو حفص، عمر بن أبي القاسم بن عمر اليونينيّ، شيخ السلاوية، بزاويتهم، ودفن بسفح قاسيون.
وهو ابن أخت الشيخ ناصر السلاوي. وكان رجلا مباركا، خيّرا، بشوش الوجه، من بقايا الفقراء الأجياد.
وروى عن الفقيه محمد اليونيني، وابن عبد الدائم.
стр. 1520
ومولده سنة خمس وعشرين وستماية.
[وفاة شهاب الدين ابن مشرّف الأنصاري]
٩٢٩ - وفي ليلة الثلاثاء سابع ذي الحجّة توفي الشيخ الجليل، المسند، شهاب الدين، أبو عبد الله، محمد بن أبي العزّ بن مشرّف (١) بن بيان الأنصاري، الدمشقي، البزّاز، بمنزله بالقصّاعين بدمشق، ودفن يوم الثلاثاء بسفح قاسيون.
ومولده سنة تسع عشرة وستماية.
وكان شديد الإصغاء إلى التسميع، يسأل عمّا يشكل عليه فهمه، قلّ أن رآه أحد ينعس. تفرّد بالرواية عن ابن صباح ب «الخلعيّات» سوى السابع، فإنه لم يوجد سماعه.
وروى «صحيح البخاري» عن ابن الزبيديّ أكثر من عشر مرّات، واشتهر بروايته، وقصد فيه، وصار مسمّعا بدار الحديث الأشرفية. وله مشيخة عن جماعة سمع منهم، خرّجها له كاتب هذا الكتاب محمد بن محمد بن علي الأنصاري سبط ابن الحبّوبي، حدّث بها مرارا، وله إجازات من أصبهان ودمشق. وممّن تفرّد بالرواية عنه ابن باسويه المقرى، روى عنه أكثر كتاب «الناسخ والمنسوخ» للحازميّ. وسمع من الناصح بن الحنبلي، وابن المقيّر، وابن الكريّم، ومكرم بن أبي الصقر، وأبي نصر/ ١٢٨ ب/ابن الشيرازي. وحدّث بدمشق، وبعلبك، وطرابلس.
[حريق قرب بيت المؤلّف]
وفي يوم الجمعة يوم عيد الأضحى حصل بكرة النهار حريق عظيم منشأه من فرن العوينة بالقرب من المدرسة الظاهرية بدمشق، واحترق ما حوله من المنازل والدور، وخيف على ما في قبالته. وانتقل أهلنا إلى الظاهرية، وأعانهم الجماعة في نقل الأجزاء والكتب والأثاث، وحصل لهم تعب وتشويش، ثم لطف الله تعالى، وسكنت النار بسبب حضور جماعة من كبار الأمراء وتوليتهم ذلك بأنفسهم ومماليكهم وأتباعهم، فخمدت ولم تصل إلى جهتنا، وسلّم الله المنزل والحوايج، وكنت غائبا بالقدس الشريف (٢).
стр. 1521
[وفاة فتّوح قيّم الجامع]
٩٣٠ - وفي يوم عيد الأضحى، يوم الحريق، توفي فتّوح قيّم الجامع المعمور، وكان له مدّة طويلة في هذه الوظيفة.
وهو معروف، مشهور بالصعود على أوتار الجامع ومشيه عليها مسرعا.
[وفاة عماد الدين ابن قدامة المقدسي]
٩٣١ - وفي ليلة الأربعاء ثامن ذي الحجّة توفي الفقيه العالم، عماد الدين، عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي، الحنبليّ، بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة.
وكان فقيها فاضلا، ولي إمامة الحنابلة بجامع الحاكم.
[وفاة الأمير بهاء الدين يعقوبا]
٩٣٢ - وفي ليلة السابع عشر من ذي الحجّة توفي الأمير بهاء الدين يعقوبا (١).
[وفاة الطواشي فاخر]
٩٣٣ - والطواشي شهاب الدين فاخر (٢) بالقاهرة، ودفنا بكرة الغد.
وكانا كبيرين في الدولة.
[وفاة الخضر الملقّب شلحونه]
٩٣٤ - وتوفي بعدهما بيوم والي مصر شمس الدين الخضر، الملقّب شلحونه.
[وفاة جمال الدين ابن عبد القادر الجيلي]
٩٣٥ - وفي ليلة السبت السابع عشر من ذي الحجّة توفي الشيخ جمال الدين، أبو سعد، عبد الله بن محمد بن نصر بن عبد الرزّاق بن الشيخ عبد القادر الجيلي (٣)، ببغداد، ودفن من الغد برباطه بالحلية.
وكان قدم في السنة الماضية إلى دمشق، وحجّ، ورجع، وسمعنا عليه، ولبسنا منه الخرقة.
سمع من عمّ والده/١٢٩ أ/فضل الله عبد الرزّاق.
ومولده في سنة خمسين وستماية تقريبا أو قبلها. وطلب الحديث، وله ثبت وإجازة.
***
стр. 1522
[من وفيات هذه السنة]
[وفاة جمال الدين ابن سالم الحنفي المعروف بابن المقانعي]
٩٣٦ - وفي هذه السنة توفي جمال الدين، أبو العباس، أحمد (١) بن يحيى بن محمد بن سالم الحنفي، المعروف بابن المقانعي (٢) العسقلانيّ الأصل، بالإسكندرية، وكانت وفاته في صفر في غالب الظنّ.
سمع من ابن الجمّيزي، وغيره، وهو من أهل القاهرة.
ومولده بها في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وستماية.
سمع منه أبو العلاء البخاريّ.
стр. 1523
سنة ثمان وسبعماية
المحرم
[وفاة أحمد بن أبي القاسم المراغي]
٩٣٧ - في ليلة السبت ثاني المحرّم توفي الشيخ الصالح، أحمد بن أبي القاسم المراغي، بمصر، ودفن من الغد بالقرافة الكبرى.
وكان رجلا صالحا كبير القدر. سمع من الرشيد العطار «سداسيّات الرازي».
[وفاة محمد بن عبد القاهر السويدي]
٩٣٨ - ووصلت كتب الحجّاج في العشر الأوسط من المحرّم وفيها أنّ الشيخ الفقيه الصوفي حسام الدين، محمد بن عبد القاهر بن شجاع السويدي، الروميّ مات بالعلا في سابع محرّم.
وكان فقيها بالظاهرية، وشاهدا بالعصرونية.
وسمع معنا الحديث على ابن البخاريّ، وغيره.
[وفاة عثمان المعروف بالحلبوني]
٩٣٩ - وتوفي الشيخ الصالح عثمان المعروف بالحلبوني (١) يوم الأربعاء السابع والعشرين من المحرّم، بقرية برزة من قرى دمشق، ودفن بكرة الخميس هناك عند المقام.
وكان شيخا كبيرا، صالحا، أصله من صعيد مصر، وأقام مدّة ببعلبك، وبقرية حلبون من جبّة عسال. وله أصحاب. وكان لا يأكل الخبز مدّة طويلة، وحضر جنازته من دمشق خلق كثير، وممّن حضر نائب السلطنة والقضاة والأكابر، ﵀.
[دخول الحجّاج دمشق]
ودخل الحجّاج إلى دمشق في يوم السبت سلخ المحرّم بتجمّل حسن ومحامل،
стр. 1524
وخرج نائب السلطنة لتلقّي أمير الحاج الأمير سيف الدين بلبان البدريّ، ومن الحاج قاضي القضاة شرف الدين ابن البارزيّ قاضي حماه، والقاضي بدر الدين ابن المالكي، وعزيز الدين ابن العماد الكاتب، وأخوه شرف الدين، /١٢٩ ب/ وشهاب الدين الروميّ.
وكان قد تقدّم جماعة من الحجّاج قبل ذلك ممّن كان مع العرب وممّن فارقهم من مكة ومن المدينة الشريفة، ومن العلا.
وأول ما بلغنا وصول أوائلهم في نصف المحرّم.
وكانت سنة طيّبة، كثيرة الماء بالطريق، ولكنّ مكة كان الماء فيها يسيرا بسبب قلّة المطر سنين متوالية، وإنما يحمل إليها الماء من بطن مرّ وإلى عرفة.
وكان في وسط السنة غرارة القمح فيها بألف وخمسماية درهم، وغرارة الذرة بأكثر من تسع ماية. وبقي الحال شديدا إلى أن وصل من مصر ابن عبّود وجماعة في تاسع رمضان. فنزل السعر.
ثم وصل الركب الشاميّ، وكان في هذه السنة أكثر من المصري وأحسن تجمّلا. وورد من اليمن السبلان بعد منعها، فعاش الناس.
صفر
[وفاة برهان الدين ابن ظافر البرلّسي]
٩٤٠ - وفي خامس صفر توفي القاضي برهان الدين، إبراهيم بن أحمد بن ظافر البرلّسي (١)، بالقاهرة.
وكان فقيها مالكيّا، يذكر في قضاء المالكية، وكان متوليّا نظر بيت المال. وولي عوضه القاضي نور الدين الزواوي نائب المالكيّ.
[وفاة أبي بكر ابن غازي الدكري]
٩٤١ - وفي يوم الجمعة ثالث عشر صفر توفي الحاج الصالح، أبو بكر بن غازي (٢) بن أبي بكر بن غازي الدكري (٣)، البعلبكيّ، بها.
وكان رجلا صالحا من أهل القرآن والخير، وله ثروة.
وحدّث عن أبي سليمان بن عبد الغني، وسمع من الفقيه محمد اليونيني أيضا (٤).
стр. 1525
ومولده في تاسع عشر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستماية ببعلبك.
و «الدكري»: بالدال المهملة المضمومة، نسبة إلى قبيلة من الأكراد، وقيل من التركمان.
[وفاة جمال الدين العزازي]
٩٤٢ - وفي ليلة الأربعاء ثامن عشر صفر توفي الشيخ جمال الدين، يوسف بن محمد بن إسماعيل العزازي (١)، المقرئ، المنشد، بدمشق، وصلّي عليه في الرابعة من النهار بالجامع، ودفن بمقبرة باب توما، بالقرب من تربة الشيخ رسلان، ﵀.
وكان رجلا حسنا من أهل القرآن، ويحفظ كثيرا من قصائد الصرصريّ، ويحفظ من شعر غيره أيضا في مدح رسول الله ﷺ . /١٣٠ أ/وينشد ذلك في المحافل والمجالس بصوت شجيّ ونغمة طيّبة.
وهو الذي شهر شعر الصرصريّ بدمشق، وروى شيئا يسيرا من الحديث عن عبد العزيز بن عبد.
ومولده سنة سبع وثلاثين وستماية تقريبا ببلد عزاز.
وكان أسره التتار، ودخل معهم البلاد، وقرأ القرآن بواسط.
[وفاة ناصر الدين الشهابي]
٩٤٣ - وفي يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من صفر مات بدمشق ناصر الدين الشهابيّ، أحد البريديّة.
وكان سوّاقا جيّدا في البريد، وفيه خدمة وقضاء حاجة، وله تعلّق بخدمة القاضي محيي الدين ابن فضل الله، ودفن من يومه بالجبل.
[وفاة محمد بن يحيى الجزري]
٩٤٤ - وفي ليلة الأحد التاسع والعشرين من صفر توفي الشيخ محمد بن يحيى بن محمد بن بدر بن محمد بن يعيش (٢) الجزري، النسّاج. ودفن ظهر الأحد تحت تربة ابن النشابيّ، بسفح قاسيون.
وكان رجلا جيّدا. سمعنا عليه عن أصحاب الخشوعيّ، وسمع أيضا من ابن عبد الدائم، وجماعة.
стр. 1526
ومولده في آخر سنة أربع وخمسين وستماية، أو أول سنة خمس وخمسين، فإنه حضر على جدّه محمد بن بدر وهو في ثاني سنة من عمره في ثالث صفر سنة ست وخمسين.
وكان جدّه من أصحاب ابن طبرزد.
ربيع الأول
[إخراج الأمير خضر بن بيبرس من البرج]
في مستهلّ شهر ربيع الأول أخرج الأمير نجم الدين، خضر ابن السلطان الملك الظاهر بيبرس الصالحي من البرج، وسكن بمصر بدار الأفرم (١).
[وفاة عفيف الدين الدمشقي الباب شرقي]
٩٤٥ - وفي عشيّة الإثنين منتصف شهر ربيع الأول توفي الشيخ الصالح عفيف الدين، أبو عبد الله، محمد بن علي بن عبد الجبّار الدمشقي الباب شرقي (٢)، ببستان بوادي باب الشرقي، وصلّي عليه ظهر يوم الثلاثاء بجامع جرّاح، ودفن بمقبرة الصوفية، وكان أعدّ قبره من سنين.
ومولده سنة سبع وعشرين وستماية بدمشق.
وكان شيخا مباركا، إمام مسجد، ويحضر بدار الحديث وببعض المدارس.
روى الحديث عن خطيب مردا. وكان سمع من جماعة من المتأخّرين. وله ثبت وإجازة وانقطع في آخر عمره مدّة في بيته لضعفه عن الحركة.
[وفاة محيي الدين ابن محبوب]
٩٤٦ - وفي يوم الأحد الحادي والعشرين من/١٣٠ ب/شهر ربيع الأول توفي محيي الدين، عبد القادر بن الشيخ بهاء الدين عبد الله بن الحسن بن محبوب، ودفن آخر النهار بمقبرة الصوفية.
وكان رجلا جيّدا، فقيها بالقيمريّة، وفيه عبادة وتلاوة قرآن.
[وفاة جمال الدين ابن شاور الحميري]
٩٤٧ - وفي يوم الإثنين الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول توفي الشيخ المقرئ المجيد، جمال الدين، أبو إسحاق، إبراهيم بن غالي بن شاور (٣) الحميري، البدويّ، ودفن آخر النهار بمقبرة باب الصغير.
стр. 1527
وكان من أعيان القرّاء، مواظبا على الإقراء ونفع الطلبة.
قرأ عليه جماعة بالسبع، وكان يرويها عن ابن فارس، وابن أبي الدّرّ، وغيرهما. وكان شيخ الإقراء بالتربة الأشرفية، وله حلقة بالجامع المعمور. وسمع كثيرا من الحديث.
[وفاة الصدر محيي الدين ابن حسّان الكركي]
٩٤٨ - وفي هذا اليوم توفي الصدر، محيي الدين، يحيى بن عمر بن حسّان الكركيّ، وكيل الأمير الكبير سيف الدين بهادر آص، ودفن بباب الصغير، وعمل عزاؤه بكرة الثلاثاء بجامع جرّاح.
[وفاة عبد الله البيساني]
٩٤٩ - وفي عشيّة الجمعة السادس والعشرين من شهر ربيع الأول توفي عبد الله بن جمال الدين أبي بكر بن ضياء الدين الحسين بن القاضي الأشرف أحمد بن القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيسانيّ، ودفن يوم السبت بالجبل عقيب حجّه.
وكان شابا من أبناء العشرين.
[وفاة شهاب بن علي المحسني]
٩٥٠ - وفي ليلة الأحد الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول توفي الشيخ الصالح، أبو علي، شهاب (١)، بن علي بن عبد الله المحسني بالقرافة، ودفن هناك.
وكان شيخا مكثرا عن ابن رواج، وابن الجمّيزي، وسمع أيضا من ابن المقيّر، والساوي، وحدّث عن ابن رواج بأكثر من خمسين جزءا، وكان خيّرا منقطعا بالقرافة في تربة.
[وفاة الحكيم علم الدين المعروف بابن أبي حليقة]
٩٥١ - وفي سلخ شهر ربيع الأول توفي الحكيم (٢)، علم الدين ابن الرشيد أبي
стр. 1528
الوحش بن القدس، المعروف بابن أبي حليقة (١)، رئيس الأطبّاء بالديار المصرية والشامية.
وخلّف تركة عظيمة وأموالا جزيلة.
ربيع الآخر
[الخطابة بجامع القلعة بالقاهرة]
في ثالث شهر ربيع الآخر خطب قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة بجامع قلعة القاهرة، عوضا عن شمس الدين الجزريّ.
[وفاة شمس الدين محمد بن فزارة الكفري]
٩٥٢ - وفي يوم الجمعة عاشر/١٣١ أ/شهر ربيع الآخر توفي شمس الدين، محمد بن الشيخ محيي الدين بن عمر بن فزارة (٢) الكفري، الحنفيّ، البصرويّ، ودفن ضحى يوم السبت بسفح جبل قاسيون.
روى شيئا من «رسالة القشيري» عن كمال الدين ابن طلحة، وكان سمعها جميعها منه في أول سنة اثنتين وخمسين وستماية.
وسألته عن مولده فقال: سنة ثمان وأربعين وستماية تقريبا.
وكان يسكن بالقلعة بدمشق.
[وفاة فاطمة بنت سليمان الأنصاري]
٩٥٣ - وفي ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر توفيت الشيخة الصالحة المسندة، أمّ عبد الله، فاطمة (٣) بنت الشيخ الإمام، المقرئ، المحدّث، جمال الدين سليمان بن عبد الكريم بن عبد الرحمن بن سعد الله بن عبد الله بن أبي القاسم الأنصاري، الدمشقيّ، بمنزلها بدرب المسك بدمشق، ودفنت عند والدها بمقابر باب الفراديس بعد أن صلّي عليها بالجامع عقيب ظهر الأربعاء.
وكانت امرأة صالحة وقفت وبرّت أقاربها في حياتها.
стр. 1529
روت لنا عن أكثر من ماية شيخ منهم بالسماع: المسلّم المازني، وكريمة، وابن رواحة، وبالإجازة: المجد القزويني، والحسين بن صصرى، والفتح بن عبد السلام، والدهري، وابن عفيجة، والحسن بن الجواليقي، وأحمد بن النرسي، وعبد السلام بن سكينة، والمهذّب بن قتيدة، والأخوان ابنا الزبيدي، وعبد اللطيف بن الطبري، ومحاسن الحزايني، وشرف النساء بنت الآبنوسي، وجماعة من البغداديين، وغيرهم.
ومولدها تقريبا سنة عشرين وستماية.
وقرأ عليها شمس الدين الذهبي (١) قبل موتها بيوم، وحضر معه جماعة، وأسمعت الكثير. وكان لها إجازات من العراق، وأصبهان، ودمشق، ومصر.
قرأت عليها لابني محمد أكثر من ستين جزءا.
[وفاة أبي عبد الله محمد المرداوي]
٩٥٤ - وفي يوم الخميس الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الصالح، أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن منصور (٢) بن سعد بن إبراهيم بن حسن المرداوي، المقدسيّ، ويكنّى أبا سليمان، ويعرف بالحسام الوكيل. وكانت وفاته بسفح قاسيون، ودفن عصر النهار بتربة المرداويين.
/١٣١ ب/وكان رجلا صالحا، وعنده فهم ومعرفة.
ومولده سنة خمس وثلاثين وستماية، بمردا (٣).
حدّث عن خطيبها، وهو خال والده، وعن إبراهيم بن خليل.
ومات أبوه بمردا في نصف جمادى الآخرة سنة سبعين وستماية.
[جمادى الأولى
[وفاة علي بن إلياس القوّاس]
٩٥٥ - في يوم الأربعاء سابع جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح أبو الحسن، علي بن إلياس بن إسماعيل الخزرجي، القوّاس (٤)، الحنبلي، المعروف بالفزاريّ، ظاهر دمشق، وصلّي عليه ظهر الخميس بالعقيبة، ودفن بمقبرة باب الصغير بالقرب من مسجد الذباب.
وكان رجلا مباركا، كثير الملازمة لمحراب الحنابلة يصلّي هناك ويتطوّع ويقرأ
стр. 1530
مع الجماعة آيات الحرس، ويصلّي بين المغرب والعشاء، تارة إماما، وتارة مأموما، ويحبّ أهل السّنّة، ويحضر مجالس الحديث.
وسمع من عبد العزيز الكفر طابيّ، وحدّث.
ومولده سنة ثلاثين وستماية بدمشق.
[وفاة أبي الفضل عبد الكريم الديري]
٩٥٦ - ومات أبو الفضل عبد الكريم ولد الحاج فضل بن أحمد الكريم بن فضل الديري، يوم الأربعاء سابع جمادى الأولى، ودفن بباب الصغير.
وكان شابا من أبناء العشرين.
[وفاة الحاجّة علما بنت فخر الدين إبراهيم]
٩٥٧ - وتوفيت الحاجّة الصالحة المباركة، علما بنت فخر الدين إبراهيم بن عوضه، خالة الأخوين: فخر الدين، ونور الدين ابني ابن الصائغ، في ليلة الجمعة تاسع جمادى الأولى، بمنزلها جوار رباط البغدادية، بدمشق، وصلّي عليها عقيب الجمعة بالمصلّى ظاهر البلد، ودفنت بمقابر باب الصغير عند والدها، ولها اثنتان وستون سنة.
وكانت صالحة، كثيرة الخير، دائمة الطاعة، وانتفع بها جماعة من النساء والبنات كانت تلقّنهم القرآن وتعلّمهم أنواعا من القرب، وتجهد نفسها في كل ما تقدر عليه ممّا يقرّب إلى الله تعالى، مع الزهد الحقيقيّ باطنا وظاهرا. وكانت كسوتها عباءة، وثوبا، ومنشفة، منها القناع، ومنها العصابة.
[وفاة محمد الحيدري]
٩٥٨ - وتوفي الشيخ الكبير محمد الحيدري (١)، شيخ الحيدرية، الساكن ظاهر البلد في طرف العقيبة، قبالة دار أسندمر/١٣٢ أ/ليلة الأحد تاسع عشر جمادى الأولى، ودفن من الغد بسفح جبل قاسيون.
وكان من أبناء الستين، ضخما، نبيل القطعة، مشرقيّ الحديث، وله مبلغ مرتّب على المصالح وعلى السلطان.
[وفاة فخر الدين عثمان بن ورقة الزرعي]
٩٥٩ - وفي ليلة الإثنين التاسع عشر من جمادى الأولى توفي القاضي، الفقيه، العالم، فخر الدين، أبو عمرو، عثمان بن أحمد بن عمرو بن أحمد بن
стр. 1531
هرماس (١) بن نجا بن مشرّف بن محمد بن ورقة الزرعي، قاضي نابلس بها، ودفن من الغد بمقبرة البيمارستان.
وكان مولده في جمادى الآخرة سنة ثلاثين وستماية بزرع.
وولي القضاءة بعدّة أماكن بالشام. وكان حسن السيرة في القضاء، عفيفا.
يقال: إنّه باع ملكا بثلاثين ألف درهم، ونفقه في مدّة الولاية، وكان فقيها، كثير الاستحضار، خصوصا مسائل المحاكمات.
كتبنا عنه من شعره بنابلس.
[وفاة نجم الدين ابن مصعب الدمشقي]
٩٦٠ - وفي ليلة الأحد الخامس والعشرين من جمادى الأولى توفي الوزير الأجلّ، نجم الدين، محمد بن الشيخ الصدر الكبير نور الدين أحمد بن إبراهيم بن عبد الضيف بن مصعب الدمشقيّ، ببستانه بسطرا ظاهر دمشق، وصلّي عليه يوم الأحد بجامع العقيبة، ودفن بتربتهم بسفح جبل قاسيون.
وكان فيه مبرّة ولطف ومحبّة للخير.
وروى لنا عن ابن عبد الدائم بدمشق والقدس.
ومولده في صفر سنة خمسين وستماية بدمشق.
[نظر ديوان نائب السلطنة]
وفي يوم الثلاثاء السابع والعشرين من جمادى الأولى تولّى الشريف زين الدين ابن عدنان نظر ديوان نائب السلطنة الأمير جمال الدين الأفرم، عوضا عن الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني، واستمرّ الشيخ كمال الدين على وكالته الشرعية مدّة يسيرة، ثم ترك الحديث في ذلك كلّه.
стр. 1532
[نظر ديوان الأيتام]
وفي يوم الخميس التاسع والعشرين من جمادى الأولى تولّى القاضي نجم الدين الدمشقي نظر ديوان الأيتام، عوضا عن الشيخ نجم الدين ابن هلال.
[نظر ديوان الصدقات]
وتولّى معين الدين ابن اللبني نظر ديوان الصدقات الحكمية، عوضا عن عفيف الدين ابن الفارغ الحموي.
[وفاة بدر الدين حسن أخو ابن عبّود]
٩٦١ - /١٣٢ ب/وفي يوم الجمعة سلخ جمادى الأولى صلّينا بدمشق على غائب توفي بالديار المصريّة، وهو بدر الدين، حسن أخو الشيخ نجم الدين ابن عبّود.
[وفاة فخر الدين أبي الفتح ابن القسطلاني]
٩٦٢ - وفي العشر الأول من جمادى الأولى توفي الشيخ فخر الدين، أبو الفتح، محمد بن عماد الدين أبي الطاهر محمد بن الشيخ تاج الدين علي بن أحمد بن علي بن القسطلانيّ (١)، بمدينة إخميم.
روى لنا عن السبط السادس من «المزكيّات».
وكان من عدول مصر ومن (. . .) (٢).
[وفاة عبد الغفار ابن أبي الغنائم]
٩٦٣ - وفي يوم السبت سادس عشر جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح، أبو محمد، عبد الغفّار بن عبد الله بن محمد بن أبي الغنائم (بن فضل البند) (٣) نيجي، البغداديّ، ودفن بمقبرة الشيخ شهاب الدين السهروردي (. . .) (٤).
روى عن ابن اللتّي قديما، سمع منه البخاري (أبو العلاء) (٥)، كتب إلينا بذلك تقيّ الدين محمود بن علي بن محمود بن (. . .) (٦).
стр. 1533
[وفاة جمال الدين ابن عزّون]
٩٦٤ - وفي يوم الإثنين السادس والعشرين من جمادى الأولى توفي الشيخ جمال الدين، أحمد بن إسماعيل بن عبد القويّ بن عزّون (بن داود المغربي، المصري) (١) الأنصاري (٢) بالقاهرة.
روى عن جعفر الهمداني كتاب («العزيز» لابن أبي الدنيا) (٣)، وغيره. وسمع «مجلس البطاقة» من (. . .) (٤) (سنة خمس وعشرين) (٥) وستماية.
ومولده في رمضان سنة عشرين وستماية.
جمادى الآخرة
[وفاة شمس الدين الحرّاني]
٩٦٥ - وفي ليلة السبت مستهلّ جمادى الآخرة توفي شمس الدين، أبو الفضل، جعفر (؟) (. . .) (٦) الحرّاني، التاجر، نسيب أمين الدين ابن شقير (؟) وجاره بدر (. . .) (٧)، ودفن ظهر السبت بالجبل.
وكان رجلا جيّدا (. . .) (٨) وسمع الحديث معنا.
[نظارة الجامع الأمويّ]
وأضيف إلى الشريف زين الدين ابن عدنان نظر الجامع المعمور، عوضا عن شمس الدين ابن الخطيري، لتركه له وإعراضه عن المباشرة، ولبس الخلعة لذلك يوم الجمعة سابع جمادى الآخرة.
[وفاة صلاح الدين ابن قدامة المقدسي]
٩٦٦ - وفي آخر ليلة الجمعة رابع عشر جمادى الآخرة توفي صلاح الدين، محمد بن الشيخ شرف الدين عبد الله بن شيخ الإسلام/١٣٣ أ/شمس عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر بن قدامة (٩) المقدسيّ، بمدرسة جدّه بسفح قاسيون، وصلّي عليه عقيب الجمعة بالجامع المظفّري، ودفن بتربة جدّه المشهورة.
стр. 1534
وكان رجلا جيّدا، خيّرا، كثير السكون، حسن المخالطة، عفيفا، صبورا، فاضلا، له نظم.
وسمع حضورا من ابن عبد الدائم، وروى لنا عنه أحاديث من «صحيح مسلم»، وسمع من جدّه، وجماعة من أصحاب ابن طبرزد.
ومولده يوم الإثنين ثاني عشر رمضان سنة أربع وستين وستماية.
[وفاة محيي الدين ابن أبي عنان الطيبي]
٩٦٧ - وفي يوم السبت غرّة جمادى الآخرة توفي الشيخ محيي الدين، أبو عنان (١)، علي بن عثمان بن أبي عنان (٢) بن الحسين الطيبي (٣)، البغداديّ، ببغداد.
ودفن بتربة والده ذات النخل، وبها يعرفون ببغداد.
يقال: ابن شيخ النخل (٤)، وهي محلّة الحضريّين جوار مشهد أبي حنيفة ﵁.
كتب إلينا الدقوقيّ بذلك.
ومولده في يوم الجمعة مستهلّ المحرّم سنة ثمان وعشرين وستماية ببغداد.
روى عن الكاشغريّ وغيره.
[وفاة سيف الدين طغريل الدواداري]
٩٦٨ - وفي ليلة العشرين من جمادى الآخرة توفي سيف الدين، أبو يوسف، طغريل (٥) بن عبد الله العلمي، الدواداريّ، بالقاهرة، وهو في عشر الستّين.
سمع مع سيّده من جماعة، وحدّث ب «مجلس البطاقة» عن عبد الله بن علاّن، بقراءته عليه.
وكان رجلا جيّدا، ديّنا، وكان الأمير علم الدين معتقه يثني عليه، ويحبّه، وأوصى إليه.
[وفاة شرف الدين ابن شيخ الإسلام ابن قدامة]
٩٦٩ - وفي ليلة السبت التاسع والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ الأصيل، العدل، شرف الدين، أبو محمد، عبد الله بن الشيخ الإمام شيخ الإسلام،
стр. 1535
قاضي القضاة، شمس الدين، عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر بن قدامة (١) المقدسيّ، بداره بداره بالدير، بسفح قاسيون، وصلّي عليه ضحى السبت، ودفن بمقبرة جدّه الشيخ أبي عمر، ﵀.
وكان رجلا حسنا من أولاد الشيوخ، وفيه مروءة وديانة، وملازمة لتلاوة الكتاب العزيز.
روى عن ابن قميرة «الرابع من حديث إسماعيل الصفّار»، وروى عن الحافظ ضياء الدين، وعن ابن مسلمة، والمرسي، والبكري، وخطيب مردا. /١٣٣ ب/وغيرهم.
ومولده سنة تسع وثلاثين وستماية، أو في سنة أربعين في ذي القعدة بسفح قاسيون.
ورأيت حضوره في رجب سنة إحدى وأربعين ولم يبيّن كم عمره.
وكان أصيب بولده صلاح الدين (٢)، مات قبله بنصف شهر رحمهما الله تعالى.
رجب
[طواف المحمل السلطاني]
طيف بالمحمل السلطاني، وأعلم الناس بالحجّ يوم الإثنين مستهلّ رجب، وعيّن الأمير سيف الدين قطلوتمر صهر الجالق لإمرة الركب الشاميّ.
[الزلزلة بمصر]
وحصلت زلزلة لطيفة بالديار المصرية في رابع رجب.
[وفاة الملك المسعود خضر ابن السلطان بيبرس]
٩٧٠ - وفي خامس رجب توفي الملك المسعود (٣)، نجم الدين، خضر بن السلطان، الملك، الظاهر، ركن الدين، بيبرس الصالحيّ، بالديار المصرية.
وكان مع أخيه السلطان الملك السعيد بالكرك، فلما مات أخوه تسلطن بها مدّة، ثم انتزعها منه السلطان الملك المنصور.
стр. 1536
[وفاة عبد الرحمن بن صصرى]
٩٧١ - (وفي يوم الخميس الحادي عشر من رجب توفي عبد الرحمن بن أحمد بن صصرى، ودفن بتربتهم بالجبل.
وكان صغيرا، رحمه الله تعالى، وجعله ذخرا لوالديه) (١).
[وفاة المجاهد الفقير]
٩٧٢ - وفي ليلة الثلاثاء سادس عشر رجب توفي المجاهد الفقير، صاحب الدلق المجاور كان بالجامع بالمارستان الصغير، وصلّي عليه الظهر بالجامع، ودفن بالجبل جوار تربة المولّهين.
وجاوز الستين من العمر.
[وفاة الصدر عماد الدين الطائي]
٩٧٣ - وفي يوم الأربعاء الرابع والعشرين من رجب توفي الصدر الكبير، عماد الدين، سعيد بن ريّان بن يوسف الطائيّ (٢)، بداره بدمشق، ودفن من يومه بالجبل بتربة بني صصرى.
وكان مشكورا، سمح النفس، حسن الخلق، له فضيلة وشعر، وباشر نظر حلب مدّة، ثم أقام بدمشق متولّيا نظر ديوان الأمير سيف الدين سلاّر، ثم عزل منه بابن الخليلي، وجاء وقت سفر الحاج عقيب ذلك، فتوجّه وحجّ ورجع إلى القاهرة، فأقام مدّة متمرّضا، ولم يزل يسعى إلى أن أعيد إلى حلب، وكتب له بذلك، فعاد إلى دمشق متمرّضا فدخلها وهو على الحال، فأقام أياما يسيرة دون جمعة، ومات وهو من أبناء الستّين (٣).
[وفاة نور الدين علي المقدسي]
٩٧٤ - وتوفي الشيخ نور الدين، علي بن محمود المقدسيّ في السادس
стр. 1537
والعشرين من رجب بالقاهرة، ودفن من يومه بالقرافة عند قبر بهاء الدين ابن النحاس.
/١٣٤ أ/وكان معروفا بخدمة قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة والإقامة في صحبته حيث كان. وكان رجلا جيّدا، ديّنا، فاضلا، أقام بدمشق بالخانكاه السميساطية مدّة، وكان عنده فضيلة وديانة.
[وفاة عماد الدين الهكاري]
٩٧٥ - وفي آخر جمعة من رجب صلّي بالجامع الأزهر بالقاهرة على عماد الدين، محمد بن الشيخ الفقيه، القاضي، تقيّ الدين، أحمد بن عثمان الهكاري، مات بالأشمونين.
وهو أخو القاضي عزّ الدين قاضي بلبيس، صهر الصدر بدر الدين ابن الجوهريّ.
وكان من طلبة الحديث المشتغلين به من أصحاب الدمياطي.
شعبان
[وفاة عماد الدين ابن الطبّال الأزجي]
٩٧٦ - في ليلة الخميس سابع عشر شعبان توفي ببغداد شيخ الحديث بالمستنصرية، الشيخ العدل، بقيّة المسندين، عماد الدين، أبو البركات، إسماعيل بن الشيخ الزاهد أبي الحسن علي بن أحمد بن إسماعيل بن حمزة بن المبارك بن الطبّال (١)، الأزجيّ، ودفن من الغد بمقبرة الإمام أحمد، ﵁.
ومولده ليلة الخميس سادس صفر سنة إحدى وعشرين وستماية، بباب الأزج.
سمع (٢) «صحيح البخاري» من ثلاثة: ابن كرم، وابن القطيعي، وابن روزبة.
وسمع «جامع الترمذي» من عمر بن كرم، عن الكروخي إجازة. وسمع «سنن النسائي» من ابن القبّيطي. وسمع من العلبي، ونصر بن عبد الرزاق، ويونس بن جميل القطّان، وابن اللتّي، وغيرهم. وحضر في أول الرابعة على أبي منصور محمد بن عبد الله بن عفيجة، وحدّث بالكثير.
стр. 1538
وكان والده أسمعه الكثير، واعتنى به. وله إجازات، ولم يخلف بالعراق مثله.
[وفاة جمال الدين ابن القزويني]
٩٧٧ - وفي يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من شعبان توفي الشيخ جمال الدين، أبو عبد الله، محمد بن أبي بكر بن محمد بن عبد الرزاق بن القزويني، ببغداد، ودفن بمقبرة الإمام أحمد ﵁.
وكان يروي قطعة من «مسند إسحاق بن راهويه».
شهر رمضان
[إثبات هلال رمضان]
ولم ير هلال رمضان ليلة الأربعاء أول الليل، ثم ثبت بالجبل على قاضي القضاة تقيّ الدين، وقد مضى قطعة من الليل، ولم يتّصل الخبر بأهل البلد إلاّ نهارا.
[إقطاع حماه]
ووصل إلى دمشق الصدر شرف الدين/١٣٤ ب/ابن صصرى من حماه في شهر رمضان، وصار عوضه بهاء الدين عبد الصمد بن المغيزل (١)، وجرى ذلك لما أقطعت حماه للأمير سيف الدين قبجق واستقلّ أمره بها.
[نظارة الدواوين بدمشق]
وعزل الصاحب أمين الدين، أبو بكر بن الرقاقيّ من نظر الدواوين بدمشق، وسافر قبل العيد بأيام إلى الديار المصرية.
[وفاة الصفيّ ناظر الجيش]
٩٧٨ - وفي يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من شهر رمضان توفي الصفيّ ناظر الجيش كان، وحمل إلى الجامع وصلّي عليه به.
وكان أسلم قديما وحسن إسلامه، وكان مواظبا على الصلوات في الجامع والتحبّب لأهل الخير، ثم انقطع في آخر عمره مدّة لمرض، وعجز إلى أن مات.
[وفاة الصدر أمين الدين ابن شقير الحرّاني]
٩٧٩ - وفي ليلة الخميس الثالث والعشرين من شهر رمضان توفي الشيخ الصدر، الكبير، أمين الدين، أبو محمد، عبد الله بن عبد الأحد بن عبد الله بن
стр. 1539
سلامة بن خليفة بن شقير (١) الحرّاني، بمدينة غزّة، وحمل إلى القدس الشريف، فصلّي عليه عقيب صلاة الجمعة رابع عشريه، ودفن هناك، وحضره جمع كبير.
وكان قد خرج من دمشق مع جماعة من أولاده وأقاربه في أول الشهر إلى الديار المصرية لأسباب له، ولزيارة ولده، فأدركه أجله في الطرق، ووصل خبره إلى دمشق يوم السبت الخامس والعشرين من الشهر، وعمل عزاؤه بجامع دمشق.
وكان مشكورا، محمودا، كلّ أحد يثني عليه ويعظّمه على قدم الصدق والعدالة، محترما، معظّما من أرباب الأموال، وله حقوق على الناس ووجاهة عند الدولة.
وحدّث عن يوسف بن خليل، وعيسى بن الخياط.
ومولده بحرّان في منتصف شعبان سنة ثلاث وثلاثين وستماية.
[وفاة أبي الحسن علي الحرّاني المعروف بابن المقرئ]
٩٨٠ - وفي ليلة السبت الخامس والعشرين من رمضان توفي الشيخ أبو الحسن، علي بن محمد بن كثير الحرّاني، المعروف بابن المقري، وحمل إلى الجبل فدفن هناك.
روى عن عمر الكرماني، وسمع أيضا من ابن أبي اليسر، وابن النشبي، ونصر الله بن الحنفيّ، وجماعة.
وكان إمام مسجد عطيّة داخل باب الجابية، وفقيها بمدارس الحنابلة، ومن أصحاب الأمير ناصر الدين ابن الحرّاني.
/١٣٥ أ/ومولده بحرّان سنة أربع وثلاثين وستماية تقريبا.
[وكالة بيت المال]
وعزل الشيخ كمال الدين ابن الشريشي وكيل بيت المال نفسه عن الوكالة في منتصف رمضان، وامتنع من المباشرة، وتغيّرت الدولة، وخلع على أرباب المناصب فامتنع من قبول الخلعة. واستمرّ الحال إلى أن استقرّت السلطنة الجديدة، فأرسلت إليه وكالة شرعية، وحملت إليه الخلعة، فلبسها بكرة الجمعة يوم عاشوراء من السنة الآتية.
شوال
[وفاة أمين الدين ابن شقير]
٩٨١ - وصلّينا يوم عيد الفطر عقيب صلاة الجمعة على الشيخ أمين الدين ابن شقير (٢)
стр. 1540
الحرّاني، المتوفّى بغزّة، ﵀، وكذلك صلّي عليه بجامع الصالحية.
[خروج الركب إلى الحجاز]
وخرج الركب إلى الحجاز الشريف يوم السبت تاسع شوال، وأميرهم الأمير سيف الدين، قطلق (١) تمر، صهر الأمير الكبير، ركن الدين الجالق (٢)، ومن القاهرة يوم الخميس رابع عشره، وأميرهم بزلار (٣).
[وفاة جمال الدين إبراهيم ابن الحبوبي]
٩٨٢ - وفي ليلة الإثنين رابع شوال توفي بالقاهرة الشيخ المسند، الأصيل، جمال الدين، إبراهيم بن (٤) شيخنا شهاب الدين علي بن مجد الدين محمد بن شمس الدين أحمد بن مسند الشام أبي يعلى حمزة بن الحبوبي (٥)، الثعلبي، الدمشقيّ، ودفن من الغد بمقبرة باب النصر.
ومولده في شعبان سنة ست وعشرين وستماية.
وكان روى «مسند الدارميّ»، و «مسند عبد بن حميد»، و «الماية الشريحية»، عن ابن اللتّي، وله إجازات من البلاد، من دمشق، وديار مصر، وبغداد، وأصبهان، وحدّث بالشام، والقاهرة، وأخذ عنه الطلبة. وروى بالإجازة عن محمود بن منده، ومحمد بن عبد الواحد المديني، وجماعة، رحمه الله تعالى.
[إقامة السلطان الناصر بالكرك]
وخرج السلطان الملك الناصر من القاهرة في السادس والعشرين من (رمضان) (٦)، قاصدا الحجّ، وخرج الأمراء لتوديعه، فردّهم. ومرّ بغزّة، ووصل إلى الكرك في يوم الإثنين الرابع من شوال، وأمر النائب بها جمال الدين آقوش بالتوجّه إلى القاهرة، وكذلك أمر جماعة من الأمراء كانوا خرجوا في صحبته بالرجوع.
ولما دخل/١٣٥ ب/قلعة الكرك انكسر الجسر وسلم هو ومن دخل قبله، ووقع
стр. 1541
من الجسر إلى الوادي نحو خمسين من خواصّه، مات منهم أربعة وجرح أكثرهم.
وكان يوما مؤلما. وعمل نائب الكرك ضيافة لقدوم السلطان أنفق فيها نحوا من أربعة عشر ألف درهم، فتلفت ولم يحصل منها المقصود. ثم ظهر للسلطان أن هذا الذي وقع لم يقصده أحد، وبقي النائب خجلا، فطيّب قلبه وأكل طعامه، وبقي ثلاثة أيام، وبعدها أظهر للنائب ما في خاطره من الإقامة بالكرك، وخلع عليه خلعة قيمتها سبعة آلاف درهم، وسافر النائب بأمره.
ثم بعد مدّة حضرت زوجة السلطان مع أخيها، فتألّموا من ضيق الحال. وأقام السلطان بالكرك يباشر الأمور ويحضر دار العدل (١).
[وفاة الأمير عزّ الدين الرشيدي]
٩٨٣ - وفي يوم الثلاثاء التاسع عشر من شوال توفي الأمير عزّ الدين الرشيدي (٢)، أستاذ دار الأمير سيف الدين سلاّر نائب السلطنة بالقاهرة.
[الترسيم على أخي تقيّ الدين ابن تيميّة]
وفي ليلة الأربعاء العشرين من شوال طلب أخو الشيخ تقيّ الدين، فوجد زين الدين وعنده جماعة، فرسّم عليهم، ولم يوجد شرف الدين. ثم أطلق الجميع سوى زين الدين، فإنه حمل إلى المكان الذي فيه الشيخ، وهو قاعة الترسيم بالقاهرة.
ثم إنه أخرج في خامس صفر سنة تسع وسبعماية.
[سلطنة بيبرس الجاشنكير]
ووصل الخبر إلى دمشق في يوم الجمعة التاسع والعشرين من شوال بسلطنة الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير بالقاهرة، وأنّ سلطنته وقعت يوم السبت عصر النهار الثالث والعشرين من شوال بعد أن وصل كتاب السلطان الملك الناصر من الكرك بالإقامة هناك.
وكان وصول كتابه عصر الجمعة الثاني والعشرين من الشهر، فاجتمع أعيان الأمراء، وتشاوروا بقيّة نهار الجمعة ويوم السبت إلى العصر. واتفق رأيهم على سلطنة المذكور، ولقّب بالملك المظفّر، فخاطبوه بالسلطنة في دار الأمير سيف الدين سلاّر بالقلعة، وركب من الدار المذكورة، ودخل/١٣٦ أ/القلّة راكبا، والأمير سيف الدين المذكور، ومن دونه مشاة بين يديه، ودخل إلى موضع كرسي المملكة، وجلس بعد أن حلف له أكابر الأمراء.
ثم استمرّ التحليف بعد ذلك لمن جرت العادة تحليفه أياما (٣).
стр. 1542
ذو القعدة
[كتاب السلطان إلى أمراء دمشق]
في يوم الأحد مستهلّ ذي القعدة وصل الأمير عزّ الدين البغدادي ومن معه إلى دمشق لأجل تحليف النائب بها والأمراء للسلطان الملك المظفّر ركن الدين بيبرس المنصوري، المعروف بالجاشنكير، واجتمع الأمراء والقضاة عند نائب السلطنة بالقصر يوم الإثنين ثاني الشهر، فحلف الأمراء.
وقرئ عليهم كتاب السلطان الملك الناصر بن الملك المنصور من الكرك إلى نائب السلطنة بدمشق، يتضمّن أنه صحب الناس مدّة عشر سنين لم يؤذ أحدا، ولا خرّب بيت أحد، وأنه اختار الانقطاع والعزلة بالكرك، وفيه كلام حسن. فقرئ هذا الكتاب قبل الحلف، فبكى جماعة من الحاضرين، وشرع من ظهر الإثنين ثاني ذي القعدة في دقّ البشائر بالقلعة وفي تزيين الأسواق.
وبلغنا أنه جعل الأمير سيف الدين برلغي مكان الأمير ركن الدين الذي تولّى السلطنة، وجعل مكان برلغي الأمير سيف الدين بتخاص، وجعل مكان بتخاص الأمير جمال الدين أقوش النائب كان بالكرك، وحضر نائبا للسلطنة بدمشق يوم الجمعة سادس ذي القعدة، إلى مقصورة الخطابة لسماع الخطبة، فخطب الخطيب للسلطان الملك المظفّر ركن الدين المذكور، وبقيت الزينة في البلد جمعة ثم رفعت (١).
[خلعة نيابة السلطان]
ووصلت خلعة نائب السلطنة وتقليده، وخلع على من جرت العادة بالخلع عليه من الأمراء، والمقدّمين، والمتعمّمين، ولبس الجميع يوم الخميس تاسع عشر ذي القعدة، واجتمعوا بالقصر لسماع تقليد نائب السلطنة، قرأه على الناس القاضي محيي الدين صاحب ديوان الإنشاء، وصلّى الناس يوم الجمعة بالخلع، وخطب الخطيب بخلعته. /١٣٧ ب/وجلس قاضي القضاة في الشبّاك بخلعته (٢).
[ركوب السلطان بالخلعة الخليفتيّه]
وركب السلطان يوم السبت سابع ذي القعدة بالقاهرة وعليه الخلعة الخليفتية السوداء والعمامة المدوّرة، وأرباب الدولة بين يديه عليهم الخلع السنية، والصاحب ضياء الدين النشائي حامل تقليده من جهة أمير المؤمنين المستكفي أبي الربيع سليمان، وهو في كيس أطلس أسود، وأوله: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ (٣).
стр. 1543
ويقال: إنّ الخلع بالقاهرة بلغت ألف خلعة ومايتي خلعة (١).
[وفاة الشريف زين الدين الحسيني]
٩٨٤ - وفي يوم الخميس السادس من ذي القعدة توفي السيد الشريف، العالم، الفاضل، زين الدين، أبو علي، الحسين بن الشريف محيي الدين محمد بن عدنان بن الحسن الحسيني (٢)، نقيب الأشراف بدمشق المحروسة في آخر النهار بداره، وصلّي عليه يوم الجمعة عقيب الصلاة بالجامع المعمور، ودفن بمقابر باب الصغير بتربة لهم.
وكان فاضلا في كتابة الديوان والإنشاء، مليح الشكل، جليلا، عارفا، وفيه بلاغة وفصاحة، وله معرفة بشيء من كلام الإماميّة والمعتزلة، وباشر عدّة مناصب.
وكان متولّيا في آخر عمره نظر ديوان الجامع، ونظر ديوان نائب السلطنة ووكالته، باشر ذلك مدّة يسيرة قبل موته نحو خمسة أشهر.
وعاش نحوا من خمسة (٣) وخمسين سنة.
وله نظم، كتبت عنه شيئا يسيرا.
[مباشرة نظر ديوان الجامع الأموي]
وباشر نظر ديوان الجامع المعمور القاضي شرف الدين ولد الصاحب جمال الدين ابن صصرى، عوضا عن الشريف زين الدين في يوم الجمعة ثالث عشر ذي القعدة، وجلس في الديوان بتشريف وطرحة سنيّة.
[وفاة شرف الدين ابن شقير الحرّاني]
٩٨٥ - وفي ليلة الإثنين السادس عشر من ذي القعدة توفي شرف الدين، عبد الرحمن بن الشيخ أمين الدين عبد الله بن عبد الأحد بن شقير الحرّاني، التاجر، بالقاهرة، ودفن يوم الإثنين بالقرابة جوار الملك المنصور لاجين.
وكان شابا في عشر الأربعين. وكان من خيار التجار وأمنائهم (٤)، /١٣٨ أ/وعنده معرفة بالتجارة وخبرة وديانة وأمانة، وصلّي عليه بجامع دمشق يوم الجمعة ثاني عشر ذي الحجّة.
[وفاة شمس الدين ابن حميد السوادي]
٩٨٦ - وفي يوم الثلاثاء قرب المغرب الرابع والعشرين من ذي القعدة توفي
стр. 1544
الشيخ الإمام، المحدّث، الصالح، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد (١) بن عبد الرحمن بن شامة (٢) بن كوكب بن عزّ بن حميد السوادي، الحنبليّ، بمصر، وصلّي عليه من الغد بجامع عمرو بن العاصي، ﵁، ودفن بالقرافة بالقرب من الإمام الشافعي، ﵁.
وكان مشهورا بالحديث وقراءته على الشيوخ. قرأ الكثير، ورحل إلى البلاد، وسمع من صغره إلى حين وفاته.
وروى عن ابن عبد الدائم، وغيره.
ومولده في رجب سنة اثنتين وستين وستماية.
[وفاة فتح الدين محمود العاملي]
٩٨٧ - وفي يوم الأحد التاسع والعشرين من ذي القعدة، وهو اليوم الأخير منه، توفي الشيخ الفقيه، العدل، الصالح، فتح الدين، محمود بن علي بن إبراهيم العاملي، إمام مسجد القصب، ظاهر دمشق، ودفن بسفح قاسيون.
وكان مشكور السيرة، خيّرا، عدلا، متواضعا، صالحا، من أبناء الستين، رحمه الله تعالى.
ذو الحجّة
[التدريس بتربة أمّ الصالح]
وذكر الدرس أول يوم من ذي الحجّة الشيخ شهاب الدين ابن الشيخ مجد الدين عبد الله، بالمدرسة المعروفة بتربة أمّ الصالح، عوضا عن الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني، بمقتضى نزوله له عنها.
стр. 1545
[ركوب السلطان إلى القلعة]
وفي هذا اليوم ركب السلطان الملك المظفّر ركن الدين بالقاهرة إلى قبّة النصر (١).
[وفاة فخر الدين يوسف المشهدي]
٩٨٨ - وفي عصر الثلاثاء ثاني ذي الحجّة توفي الشيخ فخر الدين، يوسف بن أحمد بن عيسى بن الحسن بن أبي القاسم المشهدي (٢)، القاهري، الصوفيّ، نقيب الفقهاء بالمشهد بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة.
وكان يروي عن ابن المقيّر، والساوي، وابن رواج، وابن الجمّيزي، وابن قميرة، وغيرهم.
ومولده بالقاهرة في سابع عشر شوال سنة ثمان وعشرين وستماية، جاوز الثمانين بشهر ونصف.
[وفاة شمس الدين ابن الموازيني السلمي]
٩٨٩ - وفي ليلة الإثنين منتصف ذي الحجّة توفي الشيخ الجليل، المسند، الرحلة، بقية الشيوخ، /١٣٨ ب/شمس الدين، أبو جعفر، محمد بن علي بن حسين بن سالم بن حسين بن الموازيني (٣)، السلمي، الدمشقيّ، بقرية تلتياثا من غوطة دمشق، ودفن من الغد بمقابر باب الصغير، رحمه الله تعالى.
وكان شيخا مسندا، له ثروة، وعنده ديانة ومحبّة للخير والصدقة والحجّ.
وكان قسّم ميراثه، وأقام فقيرا مدّة. وكانت ابنته تعطيه كل يوم در همين. وسكن في آخر عمره القرية المذكورة، وحجّ ثلاثين حجّة.
وسمع في صغره من الحسين بن صصرى، والبهاء عبد الرحمن، وتفرّد بالرواية عنهما في آخر عمره سنين، وروى عن غيرهما.
وعمّره الله تعالى أربعا وتسعين سنة، ومولده في منتصف ربيع الأول سنة أربع عشرة وستماية بدمشق.