← Тараджим

Тараджим · id 28

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 138 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

من الجسر إلى الوادي نحو خمسين من خواصّه، مات منهم أربعة وجرح أكثرهم. وكان يوما مؤلما. وعمل نائب الكرك ضيافة لقدوم السلطان أنفق فيها نحوا من أربعة عشر ألف درهم، فتلفت ولم يحصل منها المقصود. ثم ظهر للسلطان أن هذا الذي وقع لم يقصده أحد، وبقي النائب خجلا، فطيّب قلبه وأكل طعامه، وبقي ثلاثة أيام، وبعدها أظهر للنائب ما في خاطره من الإقامة بالكرك، وخلع عليه خلعة قيمتها سبعة آلاف درهم، وسافر النائب بأمره. ثم بعد مدّة حضرت زوجة السلطان مع أخيها، فتألّموا من ضيق الحال. وأقام السلطان بالكرك يباشر الأمور ويحضر دار العدل (١). [وفاة الأمير عزّ الدين الرشيدي] ٩٨٣ - وفي يوم الثلاثاء التاسع عشر من شوال توفي الأمير عزّ الدين الرشيدي (٢)، أستاذ دار الأمير سيف الدين سلاّر نائب السلطنة بالقاهرة. [الترسيم على أخي تقيّ الدين ابن تيميّة] وفي ليلة الأربعاء العشرين من شوال طلب أخو الشيخ تقيّ الدين، فوجد زين الدين وعنده جماعة، فرسّم عليهم، ولم يوجد شرف الدين. ثم أطلق الجميع سوى زين الدين، فإنه حمل إلى المكان الذي فيه الشيخ، وهو قاعة الترسيم بالقاهرة. ثم إنه أخرج في خامس صفر سنة تسع وسبعماية. [سلطنة بيبرس الجاشنكير] ووصل الخبر إلى دمشق في يوم الجمعة التاسع والعشرين من شوال بسلطنة الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير بالقاهرة، وأنّ سلطنته وقعت يوم السبت عصر النهار الثالث والعشرين من شوال بعد أن وصل كتاب السلطان الملك الناصر من الكرك بالإقامة هناك. وكان وصول كتابه عصر الجمعة الثاني والعشرين من الشهر، فاجتمع أعيان الأمراء، وتشاوروا بقيّة نهار الجمعة ويوم السبت إلى العصر. واتفق رأيهم على سلطنة المذكور، ولقّب بالملك المظفّر، فخاطبوه بالسلطنة في دار الأمير سيف الدين سلاّر بالقلعة، وركب من الدار المذكورة، ودخل/١٣٦ أ/القلّة راكبا، والأمير سيف الدين المذكور، ومن دونه مشاة بين يديه، ودخل إلى موضع كرسي المملكة، وجلس بعد أن حلف له أكابر الأمراء. ثم استمرّ التحليف بعد ذلك لمن جرت العادة تحليفه أياما (٣).

стр. 1542

ذو القعدة [كتاب السلطان إلى أمراء دمشق] في يوم الأحد مستهلّ ذي القعدة وصل الأمير عزّ الدين البغدادي ومن معه إلى دمشق لأجل تحليف النائب بها والأمراء للسلطان الملك المظفّر ركن الدين بيبرس المنصوري، المعروف بالجاشنكير، واجتمع الأمراء والقضاة عند نائب السلطنة بالقصر يوم الإثنين ثاني الشهر، فحلف الأمراء. وقرئ عليهم كتاب السلطان الملك الناصر بن الملك المنصور من الكرك إلى نائب السلطنة بدمشق، يتضمّن أنه صحب الناس مدّة عشر سنين لم يؤذ أحدا، ولا خرّب بيت أحد، وأنه اختار الانقطاع والعزلة بالكرك، وفيه كلام حسن. فقرئ هذا الكتاب قبل الحلف، فبكى جماعة من الحاضرين، وشرع من ظهر الإثنين ثاني ذي القعدة في دقّ البشائر بالقلعة وفي تزيين الأسواق. وبلغنا أنه جعل الأمير سيف الدين برلغي مكان الأمير ركن الدين الذي تولّى السلطنة، وجعل مكان برلغي الأمير سيف الدين بتخاص، وجعل مكان بتخاص الأمير جمال الدين أقوش النائب كان بالكرك، وحضر نائبا للسلطنة بدمشق يوم الجمعة سادس ذي القعدة، إلى مقصورة الخطابة لسماع الخطبة، فخطب الخطيب للسلطان الملك المظفّر ركن الدين المذكور، وبقيت الزينة في البلد جمعة ثم رفعت (١). [خلعة نيابة السلطان] ووصلت خلعة نائب السلطنة وتقليده، وخلع على من جرت العادة بالخلع عليه من الأمراء، والمقدّمين، والمتعمّمين، ولبس الجميع يوم الخميس تاسع عشر ذي القعدة، واجتمعوا بالقصر لسماع تقليد نائب السلطنة، قرأه على الناس القاضي محيي الدين صاحب ديوان الإنشاء، وصلّى الناس يوم الجمعة بالخلع، وخطب الخطيب بخلعته. /١٣٧ ب/وجلس قاضي القضاة في الشبّاك بخلعته (٢). [ركوب السلطان بالخلعة الخليفتيّه] وركب السلطان يوم السبت سابع ذي القعدة بالقاهرة وعليه الخلعة الخليفتية السوداء والعمامة المدوّرة، وأرباب الدولة بين يديه عليهم الخلع السنية، والصاحب ضياء الدين النشائي حامل تقليده من جهة أمير المؤمنين المستكفي أبي الربيع سليمان، وهو في كيس أطلس أسود، وأوله: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ (٣).

стр. 1543

ويقال: إنّ الخلع بالقاهرة بلغت ألف خلعة ومايتي خلعة (١). [وفاة الشريف زين الدين الحسيني] ٩٨٤ - وفي يوم الخميس السادس من ذي القعدة توفي السيد الشريف، العالم، الفاضل، زين الدين، أبو علي، الحسين بن الشريف محيي الدين محمد بن عدنان بن الحسن الحسيني (٢)، نقيب الأشراف بدمشق المحروسة في آخر النهار بداره، وصلّي عليه يوم الجمعة عقيب الصلاة بالجامع المعمور، ودفن بمقابر باب الصغير بتربة لهم. وكان فاضلا في كتابة الديوان والإنشاء، مليح الشكل، جليلا، عارفا، وفيه بلاغة وفصاحة، وله معرفة بشيء من كلام الإماميّة والمعتزلة، وباشر عدّة مناصب. وكان متولّيا في آخر عمره نظر ديوان الجامع، ونظر ديوان نائب السلطنة ووكالته، باشر ذلك مدّة يسيرة قبل موته نحو خمسة أشهر. وعاش نحوا من خمسة (٣) وخمسين سنة. وله نظم، كتبت عنه شيئا يسيرا. [مباشرة نظر ديوان الجامع الأموي] وباشر نظر ديوان الجامع المعمور القاضي شرف الدين ولد الصاحب جمال الدين ابن صصرى، عوضا عن الشريف زين الدين في يوم الجمعة ثالث عشر ذي القعدة، وجلس في الديوان بتشريف وطرحة سنيّة. [وفاة شرف الدين ابن شقير الحرّاني] ٩٨٥ - وفي ليلة الإثنين السادس عشر من ذي القعدة توفي شرف الدين، عبد الرحمن بن الشيخ أمين الدين عبد الله بن عبد الأحد بن شقير الحرّاني، التاجر، بالقاهرة، ودفن يوم الإثنين بالقرابة جوار الملك المنصور لاجين. وكان شابا في عشر الأربعين. وكان من خيار التجار وأمنائهم (٤)، /١٣٨ أ/وعنده معرفة بالتجارة وخبرة وديانة وأمانة، وصلّي عليه بجامع دمشق يوم الجمعة ثاني عشر ذي الحجّة. [وفاة شمس الدين ابن حميد السوادي] ٩٨٦ - وفي يوم الثلاثاء قرب المغرب الرابع والعشرين من ذي القعدة توفي

стр. 1544

الشيخ الإمام، المحدّث، الصالح، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد (١) بن عبد الرحمن بن شامة (٢) بن كوكب بن عزّ بن حميد السوادي، الحنبليّ، بمصر، وصلّي عليه من الغد بجامع عمرو بن العاصي، ﵁، ودفن بالقرافة بالقرب من الإمام الشافعي، ﵁. وكان مشهورا بالحديث وقراءته على الشيوخ. قرأ الكثير، ورحل إلى البلاد، وسمع من صغره إلى حين وفاته. وروى عن ابن عبد الدائم، وغيره. ومولده في رجب سنة اثنتين وستين وستماية. [وفاة فتح الدين محمود العاملي] ٩٨٧ - وفي يوم الأحد التاسع والعشرين من ذي القعدة، وهو اليوم الأخير منه، توفي الشيخ الفقيه، العدل، الصالح، فتح الدين، محمود بن علي بن إبراهيم العاملي، إمام مسجد القصب، ظاهر دمشق، ودفن بسفح قاسيون. وكان مشكور السيرة، خيّرا، عدلا، متواضعا، صالحا، من أبناء الستين، رحمه الله تعالى. ذو الحجّة [التدريس بتربة أمّ الصالح] وذكر الدرس أول يوم من ذي الحجّة الشيخ شهاب الدين ابن الشيخ مجد الدين عبد الله، بالمدرسة المعروفة بتربة أمّ الصالح، عوضا عن الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني، بمقتضى نزوله له عنها.

стр. 1545

[ركوب السلطان إلى القلعة] وفي هذا اليوم ركب السلطان الملك المظفّر ركن الدين بالقاهرة إلى قبّة النصر (١). [وفاة فخر الدين يوسف المشهدي] ٩٨٨ - وفي عصر الثلاثاء ثاني ذي الحجّة توفي الشيخ فخر الدين، يوسف بن أحمد بن عيسى بن الحسن بن أبي القاسم المشهدي (٢)، القاهري، الصوفيّ، نقيب الفقهاء بالمشهد بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة. وكان يروي عن ابن المقيّر، والساوي، وابن رواج، وابن الجمّيزي، وابن قميرة، وغيرهم. ومولده بالقاهرة في سابع عشر شوال سنة ثمان وعشرين وستماية، جاوز الثمانين بشهر ونصف. [وفاة شمس الدين ابن الموازيني السلمي] ٩٨٩ - وفي ليلة الإثنين منتصف ذي الحجّة توفي الشيخ الجليل، المسند، الرحلة، بقية الشيوخ، /١٣٨ ب/شمس الدين، أبو جعفر، محمد بن علي بن حسين بن سالم بن حسين بن الموازيني (٣)، السلمي، الدمشقيّ، بقرية تلتياثا من غوطة دمشق، ودفن من الغد بمقابر باب الصغير، رحمه الله تعالى. وكان شيخا مسندا، له ثروة، وعنده ديانة ومحبّة للخير والصدقة والحجّ. وكان قسّم ميراثه، وأقام فقيرا مدّة. وكانت ابنته تعطيه كل يوم در همين. وسكن في آخر عمره القرية المذكورة، وحجّ ثلاثين حجّة. وسمع في صغره من الحسين بن صصرى، والبهاء عبد الرحمن، وتفرّد بالرواية عنهما في آخر عمره سنين، وروى عن غيرهما. وعمّره الله تعالى أربعا وتسعين سنة، ومولده في منتصف ربيع الأول سنة أربع عشرة وستماية بدمشق.

стр. 1546

[وفاة الفقيه شهاب الدين ابن المخلص] ٩٩٠ - ووصل إلى دمشق يوم الثلاثاء سادس عشر ذي الحجّة خبر موت الفقيه، شهاب الدين، أحمد بن نصر المعروف بابن المخلّص (١) الشافعيّ، وأنه توجّه من القاهرة راجعا إلى دمشق، فأدركه أجله بالصالحية في هذا الشهر. وكان فيه صلاح وخير واشتغال، وأشغل في آخر عمره بجامع دمشق. [وفاة العماد أبي الحرم الخبّاز] ٩٩١ - وفي ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من ذي الحجّة توفي الشيخ الصالح، العماد، أبو الحرم (٢)، ابن الرشيد بن عبد الوهاب الخبّاز الأنصاريّ، بسفح قاسيون، ودفن من الغد به. وكان رجلا جيّدا، محبّا للخير، متعفّفا. سمع من الشرف المرسي، وخطيب مردا، وابن عبد الهادي، وجماعة، وحدّث. وكان يسمع معنا. ويحبّ حضور مجالس الحديث. ومولده سنة أربع وثلاثين وستماية. [وفاة أمّ عمر خديجة بنت أبي جرادة الحلبية] ٩٩٢ - وتوفيت السيّدة الكبيرة، الأصيلة، الصالحة، أمّ عمر، خديجة (٣)، بنت الصاحب كمال الدين أبي القاسم عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة الحلبي بمدينة حماه، عند زوجها ابن عمّها القاضي عزّ الدين، في شهر ذي الحجة بعد العيد بستة يام. روت «مجالس الشجاعي»، و «الشيرازي» عن الركن إبراهيم بن عثمان الحنفيّ، رواهما لها عن أبي سعد بن أبي عصرون. وتاريخ سماعها سنة تسع وعشرين وستماية. [وفاة فخر الدين أبي القاسم] ٩٩٣ - وفي سابع ذي الحجّة توفي بالديار المصرية الشيخ فخر الدين، أبو القاسم/١٣٩ أ/الحنفيّ. وكان شيخا من شيوخ الحنفية، ناب في الحكم عن قاضي القضاة صدر الدين سليمان الحنفيّ بالقاهرة. ***

стр. 1547

[من وفيات هذه السنة] [خطابة جامع ابن طولون] وفي آخر السنة عزل الشيخ شمس الدين الجزريّ عن خطابة جامع ابن طولون، ووليها الشيخ عزّ الدين ابن مسكين، وعن تدريس المدرسة الشريفية، ووليها الشيخ علاء الدين القونويّ. [وفاة ظهير الدين ابن منعة البغدادي] ٩٩٤ - وفي هذه السنة توفي الشيخ الجليل، الزاهد، ظهير الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن أبي الفضل بن منعة (١) البغداديّ، شيخ الحرم الشريف بمكّة. وكان خرج من مكة في شهر ربيع الأول قاصدا الملك المؤيّد (هزبر) (٢) باليمن، فناله منه معروف، ورجع، فأدركه أجله في الطريق في حدود شهر رجب. وكان شيخا مباركا. مولده في سنة ثلاث وثلاثين وستماية ببغداد، ودخل مكة شابّا، فأقام بها ثمانية (٣) وخمسين سنة، وولي مشيخة الحرم بعد موت عمّه الشيخ عفيف الدين منصور بن منعة. وسمع الحديث بمكة على الشيخ شرف الدين المرسي. روى لنا عنه «الأربعين» للفراوي، تخريج ولده، قرأته عليه بالحرم الشريف.

стр. 1548

سنة تسع وسبعماية (١) المحرّم [وفاة المؤذّن الحلبي الدمشقي] ٩٩٥ - في ليلة الجمعة ثالث المحرّم توفي الشيخ الصالح، أبو الحسن، علي بن جعفر بن علي بن إسماعيل المؤذّن (٢) الحلبي، ثم الدمشقي، مؤذّن مسجد أبي ركانة، بقلعة دمشق المحروسة، وصلّي عليه عقيب الجمعة بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون. روى لنا عن ابن القميرة، وسمع من ابن شعبان، والغرّافي، والمرسي بالقلعة. وبقي مؤذّن المسجد المذكور ومقيما بالقلعة نحوا من ستين سنة. وكان له حانوت بحارة بسوق الفقراء. وكان رجلا جيّدا، قليل الرواية، محّبا للخير. ومولده سنة إحدى وثلاثين وستماية بدمشق. [وفاة شرف الدين ابن الحرستاني الأنصاري] ٩٩٦ - وفي يوم السبت رابع المحرّم توفي الشيخ الجليل، العدل، الفقيه، الصدر الأصيل، شرف الدين أبو الفداء، إسماعيل بن شيخنا الخطيب محيي الدين محمد بن عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل ابن الحرستاني (٣)، الأنصاري، الدمشقيّ، وصلّي عليه عصر النهار بجامع دمشق، /١٣٩ ب/ودفن بسفح قاسيون بتربتهم. وروى عن السخاوي، والقرطبي، والعزّ بن عساكر بدمشق حضورا. وسمع من جدّه، وعبد الله بن الخشوعي، وإسماعيل العراقي، وعثمان بن (٤) خطيب القرافة، وجماعة.

стр. 1549

وكان رجلا جيّدا، حسن الخلق، يخدم في الدواوين، ويحضر درس الأمينية (وله ملك) (١). ومولده في السابع والعشرين من رجب سنة تسع وثلاثين وستماية (بالجويرة) (٢) بدمشق. [وفاة الحاج علي القطّان الحنبلي] ٩٩٧ - وفي عشيّ الثلاثاء رابع عشر المحرّم توفي الشيخ الصالح، الحاج، علي بن أحمد بن إسماعيل القطّان، الحنبلي، الدمشقيّ، فجأة، صلّى العصر بالجامع وخرج فمات بسوق الورّاقين، فأعيد إلى الجامع وغسّل بسقاية الماذنة، ودفن بباب الصغير. وكان له دكّان بالرحبة يصنع الموازين وغيرها، ثم انقطع ولزم الجامع للصلوات ومواعيد الحديث إلى آخر وقت. ومولده سنة أربع وعشرين وستماية. وهو والد عماد الدين إسماعيل القطّان، وعبد الله الباذرائي المؤذّن بالجامع. [وفاة الصدر ناصر الدين ابن العزّ بن عبد السلام] ٩٩٨ - وفي ليلة الأربعاء منتصف المحرّم وقت عشيّة الآخرة توفي الصدر الرئيس، الأصيل، الخطيب، ناصر الدين، أبو الهدى، أحمد (٣) بن الخطيب بدر الدين (يحيى) (٤) بن الشيخ الإمام، العلاّمة، عزّ الدين، عبد العزيز بن عبد السلام السلميّ بداره بالعقيبة، وصلّي عليه ضحى نهار الأربعاء، بجامعها، ودفن بمقبرة باب الصغير، عند والده. وكان روى لنا عن: إبراهيم بن خليل، وعثمان بن (٥) خطيب القرافة. وسمع أيضا من اليلداني، والفقيه محمد اليونيني، والصدر البكري، ورضيّ بن الرمّاني، وسبط الجوزيّ، وغيرهم. وبلغ الستين من العمر. وكان من صدور البلد، وولي المناصب والأنظار، وتوكّل للأمراء، وخالط الدولة، وكان كثير المكارم.

стр. 1550

وولي ولده بدر الدين محمد خطابة جامع العقيبة، وصلّى عنده نائب السلطنة وقاضي القضاة يوم الجمعة سابع عشر المحرّم، واستقرّ في منصب والده وجدّه. [وفاة الأمير عزّ الدين أيبك البديوي] ٩٩٩ - وفي ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من المحرّم توفي الأمير عزّ الدين، أيبك بن عبد الله المعروف بالبديوي (١)، الظاهري، /١٤٠ أ/الجمداري (بدار الحديث) (٢) بظاهرية دمشق، ودفن بمقبرة الشيخ رسلان. وكان مشدّا على الأملاك الظاهرية، وله خبرة ومعرفة. [وفاة شمس الدين ابن أبي الفضل البعلبكي] ١٠٠٠ - وفي ليلة السبت وقت العشاء الآخرة المسفر صباحها عن ثامن عشر المحرّم توفي الشيخ الإمام، العالم، الزاهد، الورع، الفقيه، المحدّث، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل بن أبي علي البعلبكي (٣)، الحنبليّ، بالمدرسة المنصورية بالقاهرة المحروسة، ودفن من الغد بمقبرة الحافظ عبد الغني المقدسيّ بالقرافة. وكان توجّه من دمشق إلى القدس الشريف في مستهلّ ذي الحجّة، وودّعناه. ثم إنه توجّه من هناك إلى القاهرة، فوصل وأقام أياما يسيرة، ودرّس، وأدركه أجله هناك، ولم يكن رأى تلك البلاد. وصلّينا عليه بدمشق يوم الجمعة ثاني صفر، وحصل التّأسّف عليه لفضيلته وديانته وسكونه وكثرة النفع به.

стр. 1551

وكان مدرّسا مفيدا، وشيخ حديث، ونحو، ولغة، وله تصانيف ومجاميع وفوائد، وروى الكثير، وأخذ الناس عنه، واشتغلوا عليه. وغالب ما كان يقصد في إقراء العربية، وكان من أصحاب الشيخ جمال الدين ابن مالك. وسمع ببعلبك من الشيخ الفقيه محمد اليونيني، وبدمشق من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وابن عبد، وجماعة من أصحاب ابن طبرزد، وغيرهم. وطلب بنفسه، وقرأ الكثير، وحصّل النسخ. وكان مغمور الأوقات بالإشتغال والإشغال، والجمع، والتأليف، والنسخ، والمطالعة، والعبادة. وصلّى بالناس بمحراب الحنابلة بجامع دمشق أكثر من ثلاثين سنة. ومولده في أوائل سنة خمس وأربعين وستماية ببعلبك، رحمه الله تعالى. صفر [دخول الركب الشامي] في مستهلّ صفر دخل الركب الشامي إلى دمشق بالمحمل السلطاني، وأمير الركب الأمير سيف الدين قطلق تمر، صهر الأمير ركن الدين الجالق، والحاكم بالركب أقضى القضاة شمس الدين إبراهيم بن (١) قاضي القضاة شرف الدين ابن البارزي قاضي حماه. [وفاة أمّ أحمد فاطمة] ١٠٠١ - وفي يوم الجمعة ثاني صفر ماتت أمّ أحمد فاطمة بنت/١٤٠ ب/ (سلمان بن كامل) (٢)، أم شهاب الدين أحمد بن الأطروش الكتبي، ودفنت يوم السبت بمقبرة باب الصغير. [وفاة عبد الرحمن الخليلي] ١٠٠٢ - وفي يوم الأحد رابع صفر توفي الصدر، الفقيه، شرف الدين، عبد الرحمن بن (٣) الصاحب الكبير، فخر الدين عمر بن الشيخ مجد الدين عبد العزيز بن (. . .) (٤) بن الحسين الخليلي، الداريّ، بدمشق، وصلّي عليه الظهر بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون عند قبر (. . .) (٥).

стр. 1552

وكان يتولّى نظر الديوان (لسلاّر) (١) وكان شابّا عاقلا، عنده معرفة وسكون، وفيه ديانة. (وماتت زوجته) (٢) بعده بشهرين (ونصف) (٣) في دمشق. [وفاة الصدر ابن صغير القيسراني] ١٠٠٣ - وفي يوم الخميس العاشر من شهر صفر توفي الصدر، عزّ الدين، عبد العزيز بن شرف الدين (محمد) (٤) بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن خالد بن محمد بن نصر بن صغير (٥) ابن القيسراني بالقاهرة، ودفن بكرة الجمعة عند والده بالقرافة. وكان من أعيان الديوان، وكذلك كان أبوه وجدّه، ولم يكمل الأربعين سنة، وكان له نظم ونثر، واستقلّ كاتب الدرج، ودرّس بالمدرسة الفخرية، وغيرها، (على مذهب الشافعي) (٦) وجمع كتاب (. . .) (٧) وأصيب بالفالج (. . .) (٨) وله همّة عليّة، ونفس رضيّة، اجتمعت به في دمشق، وأعطاني شيئا من شعره انتخبت منه (أكثر من ثمانين بيتا وكتبتها) (٩).

стр. 1553

[إيذاء الأمير من آل فضل للمسلمين بدمشق] ووصل الأمير ظالم (١)، بن عميرة من آل فضل إلى دمشق في تاسع عشري صفر، وكان (له مدّة سنين ببلاد) (٢) لولاية التتار وآذى المسلمين، ثم إنه رجع عن ذلك وأذن له (فحضر) (٣) في صفر. [نيابة غزّة] وعزل الأمير ركن الدين بيبرس العلائي عن نيابة غزّة، وولّي عوضه الأمير سيف الدين بلبان البدريّ وتوجّه إلى هناك. [انتقال شيخ من القاهرة إلى الإسكندرية] وفي الليلة الأخيرة من صفر، وهي ليلة الجمعة توجّه الشيخ (تقيّ الدين بن تيمية) (٤) من القاهرة إلى الإسكندرية مع أمير مقدّم، ولم يمكّن أحد من جماعته من السفر معه. ووصل (هذا الخبر) (٥) إلى دمشق بعد عشرة أيام، وحصل التألّم لأصحابه، وضاقت الصدور، وتضاعف (الدعاء له، وبلغنا أنّ) (٦) دخوله الإسكندرية، كان يوم الأحد (دخل به من باب الخوخة إلى دار السلطان، ونقل ليلا إلى برج في شرقيّ البلد. ثم وصلت الأخبار أنّ جماعة من أصحابه توجّهوا إليه بعد. وصار الناس يدخلون إليه ويقرأون عليه ويبحثون معه) (٧) /١٤١ أ/ (وكان الموضع الذي هو فيه فسيحا، متّسعا بحمد الله تعالى) (٨). ربيع الأول [وفاة ابن قدامة المقدسي] ١٠٠٤ - وفي ليلة (السبت ثامن) (٩) شهر ربيع الأول توفي الإمام أبو بكر (بن البدر علي بن عمر بن أحمد بن عمر) (١٠) بن الشيخ ابن قدامة المقدسي. حضرت دفنه بتربة جدّه، وكان رجلا جيدا.

стр. 1554

وهو صهر قاضي القضاة تقيّ الدين (١). [وفاة شرف الدين الحراني] ١٠٠٥ - [وفي ليلة الجمعة رابع عشر شهر ربيع الأول توفي] (٢) قاضي القضاة شرف الدين، أبو محمد، عبد الغني بن يحيى بن محمد بن عبد الله بن نصر بن أبي بكر الحرّاني (٣)، الحنبلي، قاضي الديار المصرية، ودفن من الغد بالقرافة. وكان رجلا جيّدا، مشكور السيرة كثير المكارم. باشر نظر الخزانة السلطانية مدّة، ثم أضيف إليه الحكم وتدريس الصالحية، وولي ذلك مدّة إلى حين موته. ومولده في سنة خمس وأربعين وستماية بحرّان. وروى «جزء ابن عرفة» عن شيخ الشيوخ شرف الدين الأنصاريّ، سمع منه الخليفة والوكيل (والطلبة، ووصل خبره إلى دمشق يوم السبت) (٤) بعد موته بجمعة، وصلّي عليه بجامع دمشق يوم الجمعة رابع عشر شهر ربيع الآخر. [نظارة البيمارستان] وفي يوم الأحد الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول باشر نظر المارستان النوري (الشيخ شمس الدين عبد القادر ابن الخطيري) (٥) عوضا عن الشيخ كمال الدين (بن الزملكاني) (٦). [خروج أمراء إلى حلب] وأخرج من دمشق جماعة أمراء (إلى حلب في وسط شهر ربيع الأول. خرج) (٧) الأمير ركن الدين العلائي، ومن القاهرة حضر عشرة أمراء. (وخرج الأمير بهادر الحاج ومن معه في سادس عشره، فغابوا ثلاثة أشهر، ثم دخلوا دمشق في ثامن شهر رجب الفرد بحمد الله وعونه) (٨).

стр. 1555

ربيع الآخر [قضاء الحنابلة بالديار المصرية] وولي (١) القضاء بالديار المصرية للحنابلة الشيخ الإمام الحافظ، سعد الدين، أبو محمد، مسعود بن أحمد بن مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد الحارثي يوم الثلاثاء ثالث شهر ربيع الآخر سنة تاريخه. وخلع عليه يوم الأربعاء، وحكم يوم الخميس. وذكر الدرس بالصالحية يوم الأحد عوضا عن قاضي القضاة شرف الدين الحرّاني. [وفاة الأمير قيران] ١٠٠٦ - وفي يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر توفي الأمير شرف الدين قيران (٢) المنصوري بدمشق، بدرب تليد. وصلّي عليه بالجامع، ودفن بالجبل. وكان بالقاهرة يسكن بالحسينية، وهو أمير عشرة، وينوب في الأستادارية، ويصحب ابن (٣) معضاد، ويتكلّم بشيء من كلامه. ثم نقل إلى طرابلس مشدّا وأميرا مدّة، ثم نقل منها إلى دمشق مشدّا وأميرا، ثم نكب/١١/مدّة، ثم جعل أميرا بحلب، ثم قطع خبزه وقدم دمشق، وكان له نيّة في التّوجّه إلى ديار مصر، فأدركه أجله قبل ذلك. وكان رجلا جيّدا. [وفاة الأمير أقطوان] ١٠٠٧ - وفي شهر ربيع الآخر توفي الأمير علاء الدين أقطوان (٤) الداوودي بدمشق. وكان رجلا جيّدا. وكان يسكن بدرب تليد، ثم سكن بالدار التي داخل باب النصر الوقف على الحافظية. [وفاة ابن دبيس المروبض] ١٠٠٨ - وبدر الدين، ابن دبيس الإربلي، المروبض.

стр. 1556

[وفاة النجم المؤذّن] ١٠٠٩ - والنجم المؤذّن المعروف بخدمة العلائي نقيب خطيب جامع العقيبة. [وفاة ابن الكلوتاتي] ١٠١٠ - ووالد ناصر الدين ابن الكلوتاتي الطبيب، رحمهم الله تعالى أجمعين. جمادى الأولى [وفاة المؤذّن النجيبي] ١٠١١ - وفي مستهلّ جمادى الأولى توفي الشيخ نجم الدين أيوب بن سليمان ابن مظفّر المصري، مؤذّن النجيبي (١)، ودفن من الغد يوم الثلاثاء بسفح قاسيون. ومولده سنة عشرين وستميّة. وكان شيخا حسن الشكل، رفيع الصوت، مؤذّنا بالجامع/١٢/المعمور من نحو خمسين سنة. وكان نقيبا للخطباء، يخرج بين أيديهم للجمعة والأعياد بأهبة السواد. [وفاة الأمير بلغاق الخوارزمي] ١٠١٢ - وفي يوم الأحد سابع جمادى الأولى توفي الأمير الكبير، سيف الدين، بلغاق (٢) بن الحاج جغا بن بارتمش (٣) الخوارزمي، بقرية الغازيّة (٤) من عمل بيروت، ودفن بسفح قاسيون ظاهر دمشق يوم الثلاثاء عشر النهار تاسع الشهر المذكور. ومولده في ثامن عشر شهر رمضان المعظّم سنة ستّ وثلاثين وستميّة بالقاهرة. وكان رجلا جيّدا، مشكور السيرة، خيّرا، مباركا، متواضعا، صالحا، أميرا، كبيرا، وروى الحديث عن ابن عبد الدائم بالقدس، ودمشق، وولّي مدّة في آخر عمره النظر على أوقاف القدس الشريف والخليل ﵇.

стр. 1557

[وفاة خال الملك الناصر] ١٠١٣ - (وفي أول جمادى الأولى توفي الأمير شمس الدين (. . .) (١) خال السلطان الملك الناصر) (٢). [وفاة أذينة شحنة بغداد] ١٠١٤ - وبلغنا أنّ في العشر الأولى من جمادى الأولى وفاة أذينة (٣) شحنة (بغداد ونائبها) (٤) من جهة المغل، مات بالكوفة من نحو شهرين. وكان متولّيا ببغداد من مدّة، وسيرته/١٣/مشكورة، (كان يتوجّه من مشهد الجامع إلى صلاة الجمعة ماشيا) (٥). [وفاة الأمير سنقر الأعسر] ١٠١٥ - وبلغنا في عاشر جمادى الأولى وفاة الأمير الكبير، شمس الدين، سنقر الأعسر (٦) المنصوريّ. وكان من أعيان الأمراء ولّي الشدّ بالشام، والوزارة بالديار المصرية غير مرة، وكان كافيا، خبيرا، مهيبا، له سطوة ومعرفة، وله أتباع ومماليك متجمّلون، كلّ منهم كأنّه أمير. وحجّ سنة ثلاث وسبعمية. ورأينا مخيّمه بمنى وهو في غاية التجمّل. وكانت وفاته في ليلة الإثنين مستهلّ جمادى الأولى بالقاهرة المحروسة. [وفاة المقرئ الفرّاء] ١٠١٦ - وفي يوم الخميس حادي عشر جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح، المقرئ، شرف الدين، المقرئ المعروف بالفرّاء (٧)، إمام زاوية

стр. 1558

الشيخ شملة بالقصّاعين. ودفن بسفح قاسيون، وحضر جمع كبير. وكان رجلا صالحا، متواضعا، منوّر الوجه. [إبطال الخمور والخواطي بطرابلس] وبلغنا في جمادى الأولى إبطال الخمور والنساء الزواني بمدينة طرابلس والساحل/١٤/جميعه. وأخبرنا من حضر ذلك، وأنّ السلطان الملك المظفّر حضر مرسومه بذلك، فركب النائب والمشدّ وجماعة وخرّبوا بيوتهم وأخصاصهم وآلات الخمر. وبطل ضمان ذلك، وهذا من النعم العظيمة. [وفاء النيل] ١٠١٧ - ووفى النيل المبارك بالديار المصرية يوم الجمعة ثاني عشر جمادى الأولى بعد تأخّره عن العادة. [وصول أمراء من مصر] وفي يوم السبت العشرين من جمادى الأولى وصل إلى دمشق جماعة من الأمراء والمقدّمين من عساكر الديار المصرية، مقدّمهم الأمير المعروف بقتّال السبع. وخرجوا منها بكرة الجمعة في سادس عشره إلى حلب (١). [وفاة الصدر ابن منهال المصري] ١٠١٨ - وفي بكرة الإثنين الثاني والعشرين من جمادى الأولى توفي الصدر، عزّ الدين، محمد بن كمال الدين عبد القادر بن عثمان بن منهال (٢) المصري، بدمشق، بدار الفاضل قبالة الجامع. وصلّي عليه ظهر هذا اليوم، ودفن بسفح قاسيون بتربة ابن الجوخي. وكان رجلا/١٥/جيّدا، أمينا، بصيرا، عارفا، ورد دمشق بعد موت شرف الدين بن الخليلي مباشرا نظر ديوان الأمير سيف الدين سلاّر بالبلاد الشامية، عوضا عنه. ولم يكن رأى دمشق، فنزل أولا بالإقبالية الحنفية.

стр. 1559

واجتمعت به فيها، وذاكرني في مرويّاته ومسموعاته. وكان له ميل أن يخرج له شيء. ثم انتقل إلى الدار المذكورة فمات بها. وكان معروفا بالعدالة والمعرفة والفضيلة، وله شعر. وتولّى الإمامة بالجامع الحاكمي مدّة. وذكر لي أنّ مولده سنة إحدى وستين وستميّة. وسمع في سنة ثمانين ونحوها على الحرّاني، وشاميّة، والصفيّ خليل، وطبقتهم. وأجاز له جماعة من المتأخّرين من أصحاب البوصيري. وجمع شيوخه بالإجازة ورتّبهم، فزادوا على ألف شيخ. [وفاة موفّق الدين الخلخالي] ١٠١٩ - وفي ليلة الأحد الثامن والعشرين من جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح، موفّق الدين، /١٦/يوسف الخلخالي (١)، الإمام بالسميساطية، ودفن من الغد بالصوفية، وحضره جمع كبير. وكان مشهورا بالصلاح والتصوّف وحسن الطريقة، كثير الصدق والبرّ، وتصدّق في مرضه، ووهب جميع ما في بيته وثيابه. وقارب الثمانين. [وفاة ابن مروان المغربي] ١٠٢٠ - وفي يوم الخميس خامس عشري جمادى الأولى توفي الشيخ محمد بن عبد الملك بن مروان المغربي (٢)، أخو الشيخ عبد العزيز بسفح قاسيون، ودفن من الغد يوم الجمعة هناك. وكان رجلا صالحا، سمع من ابن عبد الدائم «الأحكام الكبرى» لعبد الغنيّ. [وفاة الأمير أقوش الرستمي] ١٠٢١ - وفي يوم الأحد الثامن والعشرين من جمادى الأولى توفي الأمير جمال الدين، أقوش الرستمي (٣)، مشدّ الدواوين بالشام المحروس، ودفن ضحى النهار بتربة الشيخ رسلان جواره ظاهر دمشق، وعمل عزاؤه بكرة الإثنين تحت النسر بجامع دمشق. وكان كافيا خبيرا، مهيبا، ولّي بالجهة القبليّة مدّة فمهّد البلاد، وقمع أهل الفساد، وكانت ولايته/١٧/بعد الشريفي، فخمل ذكر الشريفي به، وبعد ذلك ولّي شدّ دمشق

стр. 1560

مدّة، وحصّل أموالا، وقبل موته بأيام كان وصل من البلاد، وحصّل أموالا للسلطنة. [خروج الملك الكامل للغزو] وفي يوم الإثنين التاسع والعشرين من جمادى الأولى خرج الملك الكامل من دمشق بتقدمته بتجمّل كثير، متوجّها للغزو والرباط إلى حلب. وخرج بعده بأربعة أيام الأمير سيف الدين بهادر آص بتقدمته أيضا، فغابوا عن البلد نحو عشرين يوما، ثم رجعوا للاستغناء عنهم. [وفاة محمود الدينوري] ١٠٢٢ - وفي ليلة الثلاثاء سلخ جمادى الأولى توفي الشيخ محمود بن منصور (١) بن محمود الدينوريّ الأصل، ثم الصالحي، الفامي بسوق الصالحية، المعروف بالدخي، ودفن من الغد بسفح قاسيون. وكان رجلا جيّدا، مشهورا، روى عن خطيب مردا (٢). ومولده سنة خمس وأربعين وستميّة تقريبا من الصالحية. [تولية الحكم بالإسكندرية] وفي جمادى الأولى بلغنا عزل (٣) الفقيه الوجيه بن عبد المعطي المالكي الحاكم بالإسكندرية/١٨/بالصلاح والصلابة في الدين وحسن الطريقة، وتولية الإمام العلاّمة شمس الدين، محمد بن أبي القاسم بن جميل الريفي، التونسيّ مكانه، وهو أيضا من أعيان الفقهاء. [كتابة الدرج بالديار المصرية] وتقرّر أيضا تاج الدين، عبد الله بن الأطرياني، من كتّاب الدرج بالديار المصرية. ولله الحمد والمنّة. جمادى الآخرة [قضاء الحنابلة بدمشق] وفي ليلة مستهلّ جمادى الآخرة وصل البريد بتولية قضاء الحنابلة بدمشق وأعمالها للشيخ الإمام، العالم، شهاب الدين، أحمد بن شرف الدين حسن بن الحافظ جمال الدين أبي موسى عبد الله بن الحافظ عبد الغني المقدسيّ، عوضا عن قاضي

стр. 1561

القضاة تقيّ الدين سليمان الحنبليّ، فحضر الناس إليه للتهنئة بكرة الأربعاء، وقرئ تقليده عقيب الظهر بمقصورة الخطابة، ومشى الناس معه، وخلع عليه يوم الجمعة، ولبسها وجلس بها بمحراب/١٩/الحنابلة، ثم صعد بها إلى جامع الصالحية وحكم (١). [وصول ابن العطار إلى دمشق] وفي آخر يوم الأربعاء مستهلّ جمادى الآخرة وصل المولى بدر الدين ابن العطّار من الديار المصرية، وكان غاب عن دمشق نحو شهر. [سفر القاضي المالكي] وسافر القاضي شرف الدين عيسى المالكي إلى القاهرة يوم الإثنين سادس جمادى الآخرة، أقام بدمشق سنتين نائبا في الحكم، ثم عزل قبل سفره بشهر، فهيّأ أسبابه وتجهّز، ورجع بأهله إلى الديار المصرية. وكان رجلا فاضلا، فقيها، مستحضرا، فصيح العبارة، ملازما للأشغال. [وفاة الصدر الإسعردي] ١٠٢٣ - وفي مستهلّ جمادى الآخرة مات بالقاهرة، بالقرب من الجامع الأزهر، الصدر، نبيه الدين، حسن بن نصر الإسعردي (٢)، وحمل إلى باب النصر، وصلّى [عليه] (٣) الشيخ نصر المنبجي، وكان محتسب القاهرة، ثم صار ناظر الدواوين لما ولّي الصاحب ضياء الدين النشائي الوزارة. [وفاة ابن المعالي الرقّي] ١٠٢٤ - وفي ليلة الإثنين ثالث عشر جمادى الآخرة توفي الشيخ الفقيه، الأمين، العدل، أمين الدين، أبو الفداء، إسماعيل (٤) بن/٢٠/إبراهيم بن إسماعيل بن نصر بن أبي المعالي الرقّي، الحنفي، الشاهد تحت الساعات، ودفن من الغد بمقابر باب الصغير.

стр. 1562

ومولده يوم الخميس خامس عشر محرّم سنة سبع وثلاثين وستميّة بسفح قاسيون. سمع من خطيب مردا، والرضيّ بن البرهان، والزين خالد. وكان إمام المدرسة القلجيّة، وله حلقة مصدّرة بالجامع. [وفاة شهاب الدين الحيار] ١٠٢٥ - وفي ليلة الخميس سادس عشر جمادى الآخرة توفي الشيخ شهاب الدين، أحمد بن الشيخ العفيف محمد بن علي الحيار (١) الباب شرقي، القطّان، المؤذّن بإيوان الشافعية بالمدرسة الظاهرية، وأحضرت جنازته إلى الجامع ظهر الخميس، ودفن بمقبرة الصوفية. وكان روى لنا عن عمر الكرمانيّ. [وفاة أبي الفضائل ابن صعنين] ١٠٢٦ - وفي ليلة الإثنين العشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ شمس الدين، أبو الفضائل، يوسف بن أبي بكر بن يوسف بن صعنين (٢) الحريمي، المقرئ ببغداد، ودفن من الغد بمقبرة الإمام أحمد/٢١/﵁. سمع من ابن بهروز كتاب «ذمّ الكلام» للأنصاري، وحدّث به. [وصول تقليد بشدّ دمشق] ١٠٢٧ - ووصل من القاهرة في العشرين من جمادى الآخرة تقليد الشدّ للأمير سيف الدين بكتمر الحاجب، فامتنع (٣). [التوقيع بنظر الخزانة السلطانية] وتوقيع للصدر عزّ الدين، أحمد بن الشيخ زين الدين محمد بن أحمد بن محمود بن القلانسي، بنظر الخزانة السلطانية، عوضا عن نجم الدين المحتسب البصراوي، فباشر يوم الخميس الثالث والعشرين منه بخلعة وطرحة، وصلّى بها يوم الجمعة (٤). [وفاة تقيّ الدين ابن أبي العزّ الحرّاني] ١٠٢٨ - وفي يوم الخميس الثالث والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ تقيّ الدين، أحمد بن محمد بن أبي العزّ بن الضباب (٥) الحرّاني، ودفن بسفح قاسيون.

стр. 1563

وكان تاجرا من أعيان بلده. ومولده في سنة ثلاث وثلاثين وستماية بحرّان. وترك أولادا لهم تجارة وثروة. [وفاة ابن عطاء الله الإسكندري] ١٠٢٩ - وفي الحادي عشر من جمادى الآخرة توفي الشيخ تاج الدين، أحمد ابن محمد بن عطاء الله (١) الإسكندري بالقاهرة، وحضره جمع كبير. وكان/٢٢/رجلا صالحا، فاضلا، يتكلّم على الناس [ويقول أشياء] (٢) بكلام حسن في الجوامع. وهو من أصحاب أبي العباس المرسي صاحب الشيخ أبي الحسن الشاذلي، وله ذوق ومعرفة بكلام الصوفية. [ولاية مشيخة الصوفية بالقاهرة] وولّي قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة مشيخة الصوفية بخانقاه سعيد السعداء بالقاهرة، وجلس في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة. وكانت ولايته لذلك بطلب الصوفية واختيارهم له، كما جرى له بدمشق. وكان يوم حضوره عندهم يوما حفلا، ورضوا منه بالحضور عندهم في الجمعة مرة واحدة. وعزل كريم الدين الكبير الآملي من المشيخة، وكان قطع الشهود من الصوفية وصرفهم من الخانقاه، فقاموا عليه وكتبوا فيه محاضر، وذكروا عنه أشياء فادحة (٣). [وفاة ناصر الدين الفوّي] ١٠٣٠ - وتوفي ناصر الدين، عمر الفوّي من طلبة الحديث بالمنصورية في ثامن جمادى الآخرة بالقاهرة. [وفاة الأمير الكبير بلبان المعروف بالغلمشي] ١٠٣١ - وفي ثاني عشر جمادى الآخرة/٢٣/توفي الأمير الكبير، سيف الدين، أبو محمد، بلبان بن عبد الله التركي المعروف بالغلمشي (٤) بالقاهرة، ودفن بالقرافة.

стр. 1564

وكان أميرا. وتولّى الشرقية مرة، وحدّث بدمشق عن ابن خليل، والمرسي، وغيرهما. وكان سمع في صغره من جماعة مع القاضي عزّ الدين بن الصائغ، فإنه كان مملوكه، ثم انتقل عنه. ومولده سنة ثلاث وثلاثين وستميّة تقريبا. وكان شهما، كافيا، له هيبة وسياسة. [وفاة ابن أبي الكرم الدمياطي] ١٠٣٢ - وفي ليلة الخميس سلخ جمادى الآخرة توفي عزّ الدين، أبو محمد، عبد العزيز بن يعقوب بن أبي الكرم، عبد الكريم بن عبد الله الدمياطي (١)، نسيب الشيخ شرف الدين الدمياطي، ودفن عنده، يوم الخميس. وكان رجلا فاضلا. سمع من المرسي، والبكري، واليلداني، وإبراهيم بن خليل، والقوصي، وعلي بن النشبي، وجماعة، وحدّث. ومولده سنة خمس وثلاثين وستميّة بالقاهرة. ثم رأيت بخطّه في إجازة ابن (٢) المهندس أنّ مولده سنة تسع/٢٤/وثلاثين وستميّة. [وفاة ابن أبي طالب الحمّامي] ١٠٣٣ - وفي سلخ جمادى الآخرة توفي الشيخ الصالح، أبو العباس، أحمد بن أبي طالب بن أبي بكر بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الحمّامي (٣)، البغدادي، بمكة، شرّفها الله تعالى، برباط مراغه، وكان مقيما هناك من مدّة طويلة، ويعرف بالزانكي. وظهر في آخر عمره سماعه لنحو عشرة أجزاء من ابن عمّ والده الأنجب بن أبي السعادات الحمّامي ببغداد في سنة ثلاثين وستماية، وبعدها سمع منه الشيخ شمس الدين بن مسلم، والشيخ تقيّ الدين بن عبد المحسن الواسطي (٤)، وغيرهما (٥).

стр. 1565

[وفاة شرف الدين حاتم السملّوطي] ١٠٣٤ - وفي جمادى الآخرة توفي شرف الدين، حاتم بن إبراهيم بن علي السملّوطي (١)، وهو من طلبة الحديث بالقاهرة. سمع على النجيب عبد اللطيف ومن بعده، ولم يزل يسمع ويسمع أولاده ويلازم الشيخ شرف الدين الدمياطي، وكان له اختصاص به. رجب [خوف الناس بدمشق] وفي أول يوم من رجب حصل بدمشق خوف (٢) وأراجيف/٢٥/وانتقل خلق كثير من الساكنين خارج البلد إلى داخله، وذلك أنّ السلطان الملك الناصر خرج من الكرك قاصدا دمشق والعودة/١٤٦ أ/إلى السلطنة ومعه مماليكه ومن قصده من المصريّين، وكانوا قريبا من ماية وسبعين واجتمع أمراء دمشق (عند النائب بها) مرّات يتشاورون في هذا الأمر. ووصل آخر النهار يوم الجمعة (أول يوم من رجب) (٣) بريد من مصر يخبر أنّ الأمور على ما هي عليه، وإنّما خرجت هذه الطائفة (اليسيرة) (٤) عن الطاعة. وتحدّث الناس ليلة السبت بسفر (نائب السلطنة وانتزاحه عن) (٥) دمشق إلى الديار المصرية ليكون مع (الجمّ الغفير. وكثر خوف الناس،) (٦) وأصبح يوم السبت الآخر فتح أبواب البلد إلى أن ارتفع النهار. ثم اجتمع (الناس) (٧) بالقصر، وحضر القضاة، وأخذوا الأيمان لصاحب الديار المصرية الملك المظفّر، وأنهم باقون على طاعته. وفي آخر نهار السبت غلّقت أبواب البلد في الوقت المعتاد، واجتمع الناس في باب النصر، وحصل لهم تعب عظيم، وضاق المكان عليهم. ونودي أيضا يوم السبت المذكور بالبلد وظاهره بأنّ السلطان الملك المظفر، ومن يتكلّم فيما لا يعنيه قوتل على ذلك. وفي يوم الأحد استمرّ (الانتقال) (٨) من البرّ والزحام في الأبواب والطرق، وكذلك يوم الإثنين فما بعده، وكان أشدّ الأيام على الناس.

стр. 1566

وحضر مملوك من مماليك الملك الناصر، وأخبر بوصول السلطان، وأظهر له نائب السلطنة الأمير جمال الدين الأفرم أنه يريد المقاتلة، وأنه لا يمكّنه من البلد ودخوله. وتوجّه إليه من أمراء دمشق الأمير ركن الدين بيبرس المجنون، وبيبرس العلمي، [وركب إليه الأمير سيف الدين بكتمر حاجب الحجّاب يشير عليه بالرجوع، ويخبره بأنه لا طاقة له بقتال المصريين، ولحقه الأمير سيف الدين بهادر يشير عليه بمثل ذلك] (١) (فرجعا إلى دمشق ليلة الأربعاء، وأخبر أن السلطان الملك الناصر لم يوجد في المنزلة التي كان نازلا بها، وأنه رجع إلى الكرك ودخلها ولم يمكّنه أصحابه من الدخول حتى يحلف لهم أنه يخرج سريعا) (٢) /١٤٥ ب/ويتمّم هذا الأمر. وأصبح الناس بدمشق يوم الثلاثاء خامس رجب وعندهم سكون بسبب عوده إلى الكرك، ونقل نائب السلطنة إلى القصر بعض ما كان دخل به إلى البلد، وكذلك غيره من الأمراء، وتبعهم العوامّ أيضا في ذلك (٣). [غرارة القمح] وشريت في هذه الأيام غرارة القمح من الصالحية بأربعة دراهم، ومن (المزّة بخمسة. . . .) (٤) قلق الناس. [طواف المحمل] وفي يوم الإثنين حادي عشر رجب خرج المحمل السلطاني المنصوريّ. ولما حضر وقت سفر الحاجّ امتنع الأمير سيف الدين (أقجبا) (٥) من التّوجّه، وكان هو المشدّ، ومنع السبيل، والمحمل بسبب تغيّر السلطنة. [وفاة سعيد الدولة المسلماني] ١٠٣٥ - وبلغنا وفاة التاج [ابن] سعيد الدولة المسلمانيّ (٦)، مشير الدولة (بالقاهرة) (٧)، وكان مولده ليلة السبت ثاني رجب، ودفن من الغد. وكان (متمكّنا) (٨) في الدولة، وله مكانة عند السلطان الملك المظفّر قبل سلطنته

стр. 1567

وبعدها، وكان من أصحاب الشيخ نصر المنبجيّ، وعرضت عليه الوزارة (مرة والتجأ) (١) إلى زاوية الشيخ نصر، وامتنع من ذلك، ولهذا كانت حرمته وافرة أكثر (من حرمة) (٢) الوزير، وكلمته أنفذ من كلمته، وكان لا يقبل هديّة ولا (يخالط أحدا) (٣). ولّي مكانه ابن أخته كريم الدين. [وفاة ابن شيخ السلاميّة] ١٠٣٦ - وفي يوم الثلاثاء خامس رجب توفي (مجد الدين، إسماعيل) (٤) ابن شيخ السلامية، عمّ قطب الدين. وكان رجلا جيّدا (خيّرا، حنبليّ المذهب) (٥) يباشر ديوان الأمير سيف الدين سلار. [وفاة سيف الدين تمر] ١٠٣٧ - وفي يوم (الأربعاء ثالث عشر رجب) (٦) مات سيف الدين، تمر، عتيق قاضي القضاة نجم الدين (بن صصرى) (٧) (شابا ابن) (٨) اثنين وعشرين سنة، ودفن بتربتهم بالجبل (وحضره الناس يوم دفنه وتعزيته) (٩). [وفاة جمال الدين ابن غدير السعدي] ١٠٣٨ - وفي ليلة السبت منتصف رجب توفي الشيخ جمال الدين، أبو عبد الله، محمد بن الشيخ شرف الدين أبي القاسم محمد بن عبد الحكم بن الحسن بن عقيل بن شريف بن رفاعة بن غدير السعدي، الشافعيّ، ودفن من الغد في المقطّم ظاهر القاهرة. وكان خطيبا بدير الطين، /١٤٦ أ/وحدّث عن ابن الجمّيزي بجزء من «فوائد المدينة» تخريج ابن مسدّي له وغيره. ومولده في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وستماية. وكان يعرف بابن الماشطة. أجاز لي وسمعت على والده.

стр. 1568

[وفاة القاضي شمس الدين أبي الحسن علي] ١٠٣٩ - وفي بكرة يوم الأربعاء السابع والعشرين من رجب توفي القاضي الفقيه شمس الدين، أبو الحسين، علي بن أحمد بن الخضر بن يحمد (الفرحي، الكردي) (١) بسفح جبل قاسيون، ودفن هناك (قبالة زاوية الشيخ محمد بن قوام) (٢). روى لنا عن ابن عبد الدائم. وكان رجلا حسنا من أصحاب الشيخ تاج الدين، وولّي القضاء (بمدينة) (٣) بعلبك وعدّة بلاد (وآخر أمره) كان قاضيا بحصن الأكراد، وضعف بصره، وحضر إلى دمشق للتداوي، فأقام مدّة ولم ينفع فيه الدواء وكان استناب هناك نائبا، فاستقلّ النائب لما أيس، من عافيته، واستمرّ بعد ذلك مدّة يسيرة ومات. ومولده سنة خمس وثلاثين وستماية تقريبا. [وفاة الشريف عماد الملك البعلبكّيّ] ١٠٤٠ - وفي يوم الخميس الثامن والعشرين من رجب توفي الشريف عماد الملك بن الشريف النقيب فخر الدين البعلبكّيّ بن أبي الجنّ الحسني. وروى عنه جماعة، وكان حجّ في العام الماضي. وفيه تودّد إلى الناس. [سفر صدر الدين ابن الوكيل إلى القاهرة] وسافر في (شهر) رجب إلى القاهرة الشيخ صدر الدين بن الوكيل، ودخلها (وحصل له) الاجتماع بالسلطان الملك المظفّر، ونزل عنده، وقرّر له (راتب). وكان الملك الكامل بن السعيد بن الملك الصالح (إسماعيل له مدّة يباشر شدّ) الأوقاف وصار يولّي (ويعزل، فغضب قاضي القضاة نجم الدين وترك) الكلام في الأوقاف بالكلّية، فصار الملك الكامل (يصرف الصدقات الحكمية) بقلمه، ويكتب الأجزاء على العادة وغير ذلك (ممّا أمره معذوق) بالحاكم.

стр. 1569

[استمرار النظر على الأوقاف] ووصل إلى قاضي القضاة في شهر رجب كتاب السلطان باستمراره على نظر الأوقاف، فانشرح خاطره، وتكلّم في الأوقاف على عادته. [وفاة ستّ الدار التنوخية الحموية] ١٠٤١ - وفي أول شهر رجب توفيت (أمّ مكي) (صفيّة) (١) ستّ الدار بنت الشيخ الحافظ تقيّ الدين أبي محمد إدريس بن/١٤٦ ب/محمد بن أبي الفرج بن إدريس بن مزيز التنوخي، الحمويّ، بحماه. سمعت من ابن رواحة، وروت لنا عنه «جزء ابن ملاّس»، قرأته عليها بالمعرّة (٢). شعبان [وصول ابن القلانسي إلى دمشق] في يوم الأحد ثاني شعبان وصل الصدر عزّ الدين ابن القلانسيّ إلى دمشق من القاهرة، وكان غاب نحوا من شهرين. [وفاة الأمير ابن برق السنبسي] ١٠٤٢ - وفي ليلة الثلاثاء رابع شعبان توفي الأمير سيف الدين، أبو بكر بن أحمد بن برق السنبسي (٣)، الدمشقيّ، ودفن بكرة الأربعاء بسفح قاسيون. وكان من أبناء الثمانين. وله تقدمة عشرة. وسمع من ابن اللتّي، ولم يحدّث بشيء، ووقف سيفا بالجامع. [وفاة نجم الدين ابن العنبري] ١٠٤٣ - وفي يوم الخميس سادس شعبان مات بالقاهرة نجم الدين ابن العنبري الواعظ. [وفاة الحاج يحيى بن زكري الرسعني] ١٠٤٤ - ووصل (الخبر) يوم الأربعاء خامس شعبان بأنّ الحاج يحيى بن

стр. 1570

زكري (١) بن أبي علي الرسعني، التاجر (مات عند) الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة بالإسكندرية. وكان توجّه إلى زيارته. وكان رجلا صالحا، خيّرا، من أصحابنا، وسمع من ابن جعوان، ولم يحدّث. وكان قد بلغ الأربعين. وله حضور على ابن النشبيّ في الثانية سنة سبعين وستماية. [بناء الملك المظفّر الخانكاه بالقاهرة] وبنى الملك المظفّر ركن الدين الجاشنكير خانكاه حسنة بالقاهرة، ونجزت و (علّقت) قناديلها، وأرادوا فتحها في نصف شعبان، فتأخّر ذلك، ثم بطل ذلك لانفصال صاحبها وموته. [الوباء بالقاهرة] وحصل في هذا الشهر بالقاهرة وباء (خفيف) فكان يموت في اليوم ماية نفس. [وفاة كمال الدين ابن حامد الأرمويّ] ١٠٤٥ - ومات في هذا الوقت الشيخ جمال الدين، (حامد بن) أبي بكر محمد بن حامد الأرمويّ المعروف بالقرافيّ (٢) (بالفيّوم)، وكان شيخ الخانقاه بها. وكان رجلا حسنا، معدّلا، (من أعيان الصوفية). [وفاة الصدر جلال الدين ابن شيخ السلامية] ١٠٤٦ - وفي يوم السبت الثاني والعشرين من شعبان مات الصدر الكبير، جلال الدين، محمد بن الشيخ شمس الدين أبي الحسن بن (٣) شيخ السلاميّة، ودفن بسفح قاسيون. (وكان رجلا جيّدا) (٤) باشر عدّة من المناصب الديوانيّة. [وفاة الأمير عزّ الدين عتيق الأمير أيدمر] ١٠٤٧ - وفي يوم الخميس السابع والعشرين من شعبان توفي الأمير الأجلّ، الحاجّ، عزّ الدين، [أزدمر] (٥) المعروف بالعزّي، أستاذ دار الأعسر عتيق الأمير الكبير عزّ الدين أيدمر نائب السلطنة كان بدمشق، الظاهري، وزوج ابنته. [كسوف الشمس] وفي يوم السبت التاسع والعشرين من شعبان كسفت الشمس.

стр. 1571

[وفاة أمّ عبد الحميد ستّ الفخر] ١٠٤٨ - وفي ليلة الإثنين ثالث شعبان توفيت أمّ عبد الحميد، ستّ الفخر (١) بنت نجم الدين عبد الرحمن بن أحمد/١٤٧ أ/بن محمد بن عبد الله بن الشيرازيّ، وصلّي عليها ظهر الإثنين بالجامع، ودفنت بسفح جبل قاسيون ظاهر دمشق. روت عن كريمة، وتغيّر ذهنها في أواخر عمرها، وانقطع عنها الطلبة لذلك، ولم يسمع منها السبكي، وغيره (٢). وكانت أكبر من أخيها زين الدين إبراهيم بسنتين. ومولد زين الدين أول سنة أربع وثلاثين وستماية. [مباشرة الشدّ بدمشق] وباشر أول شعبان الشدّ بدمشق الأمير الكبير، سيف الدين أقجبا المنصوريّ، عوضا عن الرستميّ. ولما وصل السلطان الملك الناصر أمر بكتابة تقليده بذلك، وبشدّ الأوقاف أيضا. [إقرار نائب سلار] وأمّر سيف الدين بكتمر نائب سلار بدمشق أيضا، ولبس خلعة الإمرة في سادس شعبان في أواخر الدولة المظفّرية. [إصلاح الأمور بالقاهرة] وتوجّه الأمير سيف الدين (بهادر آص) على البريد إلى القاهرة لإصلاح الأمور. [قضاء العسكر الشامي] ووصل توقيع إلى قاضي القضاة صدر الدين الحنفي مؤرّخ بثاني عشر رجب تضمّن إضافة قضاء العسكر الشاميّ إليه على قاعدة من تقدّمه من القضاة الحنفية، وبمعلوم (. . .) (٣) وخوطب فيه بالمجلس العالي. [وفاة الفقيه شمس الدين محمد بن سعيد الحرّاني] ١٠٤٩ - وتوفّي الفقيه الصالح، الناسك، شمس الدين، محمد ابن الحاج سيف بن إسماعيل الحرّاني، التاجر في ليلة الأربعاء ثامن عشر شعبان، بمنزله بالعقيبة، جوار مسجده، وصلّي عليه الظهر بجامع العقيبة، ودفن بمقابر باب الصغير،

стр. 1572

جوار قبر معاوية ﵁، وحضره جمع كبير من الصلحاء والتجار (والجيران وتأسّفوا) لفقده (واجتمعوا على الثناء عليه) وصلّي عليه أربع مرّات. وكان صالحا، خيّرا (سالكا طريق الآخرة، معرضا عن أمور) الدنيا وأسبابها. سمع معنا على ابن البخاريّ، وغيره، ولم يحدّث. ومولده في سنة اثنتين وسبعين وستماية. [عزل نائب السلطنة بدمشق] ووصلت الأخبار إلى دمشق يوم الخميس ثالث عشر شعبان بوصول السلطان الملك الناصر من الكرك، وقربه من دمشق، وأنّ الأميرين: سيف الدين قطلوبك، وسيف الدين بهادر الحاج، قصداه إلى الكرك، (وخطب) له بها قبل خروجه. فاضطرب نائب السلطنة بدمشق لذلك، وأراد السفر/١٤٧ ب/من البلد، فثبّت وأشير عليه بالمقام لمصلحته ومصلحة الناس. فلما استقرّ عزمه على المقام دخل الأمير علم الدين الجاولي، والأمير عزّ الدين الزّردكاشي (١) (وعلاء الدين أيدغدي) مملوكه إلى السلطان الملك الناصر لإصلاح أمره (والاعتذار عنده) (٢). [نهب شقيف أرنون] ووصل إلى دمشق الأمير سيف الدين بكتمر أمير جندار من القاهرة (نائبا للسلطان) بصفد في نصف شعبان، فخاف نائب السلطنة وقلق (بعد أن آلى على) نفسه ألا يبرح عن البلد، وصمّم على ذلك. وتوجّه في يوم الأحد سادس عشر شعبان هو وخواصّه على الهجن والخيل (وسلكوا) من المزّة إلى البقاع، ومعه ابن صبح إلى شقيف أرنون، وخلا (القصر بحيث أنه) بقي فيه شيء من الأثاث والآلات. وقيل: إنها نهبت (٣). [دخول السلطان الملك الناصر دمشق] واضطرب أمر نائب السلطنة وأتباعه، وقام الأمير بدر الدين بيبرس العلائي، والأمير سيف الدين أقجبا، والطشلاقي أمير علم، وبالغوا في الإسراع بعمل (دست) السلطنة، وهيّئت ذلك اليوم والذي يليه الكوسات، وعملت (العصائب) والجتر في أعجل ما يمكن، وسهروا لذلك.

стр. 1573

فلما كان يوم الأحد المذكور وصل الأمير علم الدين أيدغدي الجمالي بأمان السلطان لأستاذه فلم يجده (فتوجه خلفه يخبره). وخرج الأمراء لتلقّي السلطان، ودعي له على المنابر، (بجامع دمشق) ليلة الإثنين سابع عشر شعبان، وضجّ الناس بالدعاء له والسرور. ونودي في يوم الثلاثاء ثامن عشره في البلد عن أمره بفتح الدكاكين (والشروع في الزينة، ودقت) البشائر في القلعة، واستمرّ ذلك عشرة أيام. وفرح الناس في هذه الأيام، وخرج كثير منهم ظاهر البلد لأجل رؤية السلطان، وأجرت الأسطح والأماكن بأعلا (١) الأجور. وأصبح يوم الثلاثاء المذكور (فخرج خلق كثير) وامتلأت الطرق والأماكن، وخرج القضاة والأكابر، وكان وصول السلطان وسط النهار قبل الظهر، وفرح الناس برؤيته، وأكثروا من الدعاء له، وظهر عليهم من السرور بمقدمه/١٤٨ أ/أمر كبير. فلما وصل إلى باب القلعة وضع الجسر لأجله وفتح الباب، وخرج الأمير سيف الدين السنجري متولّي القلعة وقبّل الأرض بين يديه، فأشار إليه أنّي الآن لا أنزل هنا وسار بفرسه إلى جهة القصر ونزل فيه (٢). [الخلعة للأمير سيف الدين بهادر] وكان الأمير سيف الدين بهادر الحاجّ هو الذي حمل الجتر (٣) على رأسه في هذا اليوم. وكان على السلطان عمامة بيضاء، وكلوتة حمراء، وقباء من عباءة أبيض وأسود أقلامي، تحته فرو سنجاب، ومن تحت ذلك (القباء قباء أبيض). وكان على حامل الجتر خلعة عظيمة مذهّبة بفرو قاقم (٤). (واستمرّ) السلطان بالقصر، والأمراء في خدمته، وخطب له يوم الجمعة بجامع دمشق (٥).

стр. 1574

[طاعة الأمير جمال الدين الأفرم للسلطان] وفي يوم السبت الثاني والعشرين من الشهر وصل الأمير جمال الدين آقوش الأفرم مذعنا بالطاعة، وقبّل الأرض بين يدي السلطان، وترجّل له السلطان وأكرمه وأذن له في مباشرة نيابة السلطنة، وفرح الناس بوصوله (١). [وصول نائب حماه] ثم وصل الأمير سيف الدين قبجق نائب حماه (٢). [وصول نائب أسندمر] والأمير سيف الدين أسندمر نائب طرابلس يوم الإثنين الرابع والعشرين من الشهر. (وخرج الأمراء لتلقّيهما)، ووصلا معا، فتلقّاهما السلطان كما تلقّى الأفرم (٣). [إعادة صفيّ الدين الحنبلي للقضاء] وفي يوم (الإثنين كتب) تقليد قاضي القضاة صفيّ الدين الحنبليّ (٤)، وأعيد إلى الحكم (على عادته). وحمل التقليد إليه وقرئ عشيّة النهار) بالجامع المظفّري، وحملت إليه (خلعة السلطان) يوم الأربعاء السادس والعشرين (ولبسها وصلّى بها ظهر النهار بالجبل، وركب) ودخل إلى القصر وسلّم على السلطان (بها. وأصبح يوم الخميس دخل الجزيرة) وحكم وتمّ أمره. وعزل شهاب الدين (بن الشرف حسن، وكانت ولايته دون ثلاثة) أشهر. (وأقيمت الجمعة في الثامن والعشرين من شعبان بالميدان) وحمل إلى هناك (منبر وسناجق الخطيب، ورسّم للخطيب بالخروج إلى هناك. واستناب) في البلد، فخرج وحضر السلطان (والقضاة إلى جانبه وأكابر الأمراء والجند)، وكثير من العامّة. [وصول نائب حلب إلى دمشق] وفي هذا اليوم وقت العصر وصل الأمير شمس الدين/١٤٨ ب/قرأ سنقر نائب حلب، وخرج السلطان لتلقّيه أيضا (٥).

стр. 1575

شهر رمضان [وصول عسكر حلب] ووصل عسكر حلب يوم الأربعاء ثالث شهر رمضان، ومعهم طلب نائب السلطنة الأمير شمس الدين قرا سنقر (١). [خروج دهليز السلطان] وخرج الدّهليز السلطاني بالتجمّل والقضاة والقرّاء يوم الخميس رابع رمضان (المعظّم). [صلاة الجمعة بالميدان] وأقيمت الجمعة في خامس رمضان بالميدان أيضا، وضربت للسلطان وخواصّه خيمة حمراء (٢). [خروج السلطان نحو الديار المصرية] وخرج السلطان من دمشق ضحى الثلاثاء تاسع رمضان، وقاضي القضاة نجم الدين الشافعيّ والأعيان والأمراء والجيوش الشامية. وكذلك سافر قاضي القضاة صدر الدين الحنفي، والخطيب جلال الدين، والشيخ كمال الدين ابن (الزّملكاني) والموقّعون، وديوان الجيش، والخزانة صحبة السلطان إلى الديار المصرية (٣). وتوجّه الأمير سيف الدين أقجبا المشدّ، وجمال الدين الرحبي والي (المدينة) لتوديع السلطان، فغابا ليلة واحدة عن البلد (ورجعا). [ولاية جمال الدين الرحبي] ولما وصل الرحبيّ ودخل البلد هو وجماعته أدركه شرف الدين (قيران بن الرستمي) متولّيا موضعه، فباشر بدار والده داخل باب السلامة. ثم شرع الرحبيّ في التجهّز والرجوع إلى العسكر، فغاب أياما ورجع متولّيا (على ما كان) عليه في يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من رمضان، فكانت ولاية (الرستمي) أقلّ من عشرة أيام.

стр. 1576

وفرح الناس بإعادة جمال الدين الرحبيّ (وأوقدوا الشموع بين يديه) نهارا. [وصول السلطان إلى غزّة] وفي ليلة الثلاثاء المذكور وصل الخبر (بوصول الأمير سيف الدين بهادر آص إلى) السلطان بغزّة، وأنّ وصوله إلى (غزّة يوم) العشرين من الشهر، وأن دخول السلطان غزّة كان يوم الجمعة تاسع عشر رمضان، وكان يوما مشهودا، وأنّ الأمراء وصلوا إليه (١). [خلع الملك المظفّر من السلطنة] ووصل الخبر بخلع الملك المظفّر بيبرس الجاشنكير نفسه عن الملك (٢)، وأنّ الأمراء والمقدّمين تواصلوا إلى السلطان طائفة بعد طائفة، وفيهم من كان جرّد من القاهرة، فحضروا كلّهم مطيعين، وطلب من السلطان/١٤٩ أ/للجاشنكير موضع يأوي إليه هو وجماعته (٣). [وصول المكاتبات إلى دمشق] ثم تواصلت كتب الجماعة إلى دمشق بذلك جميعه، كتاب قاضي القضاة، وكتاب الشيخ كمال الدين، وكتاب الصدر علاء الدين ابن غانم. [خروج السلطان من غزّة] وتوجّه السلطان من غزّة إلى الديار المصرية بكرة الإثنين الثاني والعشرين من رمضان (٤)، ودقّت البشائر بدمشق وزيّن البلد (يوم الإثنين التاسع) والعشرين من رمضان. [وفاة الأمير سنقر الأعسر] ١٠٥٠ - ووصل الخبر بموت الأمير الكبير شمس الدين سنقر الأعسر (٥) المنصوريّ.

стр. 1577

[مقتل الأمير جمال الدين] ١٠٥١ - وبقتل الأمير الكبير جمال الدين (١) (آقوش الروميّ) (٢). [توجّه الأمير برلغي للقاء السلطان] وكان أول من توجّه من المصريّين من الأمراء الأعيان إلى جهة السلطان الأمير سيف الدين برلغي (٣)، وتبعه الناس (٤). ولما بلغ ذلك الملك المظفّر أيقن بانحلال الأمر عنه، وأذن للأمراء في الخروج إلى السلطان، وخلع نفسه (٥). [وفاة بدر الدين حسن الحنفي الأذرعي] ١٠٥٢ - وفي أول ليلة الثلاثاء تاسع رمضان توفي الشيخ الصالح، بدر الدين، أبو محمد، حسن بن الحاج أحمد بن عطاء (٦) بن حسن بن عطاء بن جبير بن جابر بن وهب الحنفي، الأذرعيّ الأصل، بمنزله بالقرب من (المدرسة العذراوية)، وغسّل (بها) بكرة الثلاثاء، وحمل إلى الجامع، فصلّي عليه (وقت الضحى)، وأخرج من باب الفرج إلى جبل قاسيون فدفن به. وكان رجلا (جيّدا يشهد)، وله ملك. (وظهر سماعه) لمعظم «البخاري» وحدّث (وسمع منه جماعة). ومولده سنة أربع وعشرين وستماية بحلب (٧). [وفاة الصحراوي] ١٠٥٣ - (وفي يوم الأربعاء) ثالث رمضان وقت العصر توفي (الحاجّ يوسف بن عبد الخالق بن إسماعيل) الصحراوي (السلمي، المعروف بابن عبادة) بالبستان الذي كان (مقيما به بأرض) قصر اللبّاد، ودفن من الغد (بمقابر بيت لهيا عند أهله).

стр. 1578

وكان رجلا صالحا، وله أولاد وأحفاد. سمع من أبي محمد الخشوعي في سنة تسع وثلاثين وستماية. ومولده تقريبا سنة خمس وعشرين وستماية. [وفاة ابن الزين الذهبي] ١٠٥٤ - وتوفي شمس الدين ابن الزين الذهبيّ، (النقيب) بدار الوالي ليلة الجمعة ثاني عشر من رمضان، /١٤٩ ب/وصلّي عليه بالجامع المعمور. [وفاة شرف الدين المخزومي] ١٠٥٥ - وفي يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من رمضان توفي الشيخ الصالح، المقرئ، شرف الدين، إبراهيم بن الشيخ جمال الدين (أبي الحسن بن صدقة) بن إبراهيم المخزومي، البغداديّ الأصل، الدمشقيّ المولد (والدار) بالبيمارستان النوري بدمشق، ودفن من يومه بمقابر باب الصغير. وكان رجلا (صالحا، خيّرا)، من أهل القرآن. روى الحديث عن ابن اللتّي، ومكرم، وابن المقيّر، وأبي جعفر الهمداني، وأبي نصر عبد الرحيم بن عساكر، وابن (الصلاح، والمرسي)، والقرطبي، وغيرهم. وكانت له إجازة من محمود بن منده، و (محمد بن) عبد الواحد المديني، وجماعة من أصبهان. وأجازه جماعة من شيوخ دمشق (في إجازة) ابن الحاجب، وحدّث. سمع منه الطلبة، وتفرّد ببعض مرويّاته. ومولده سنة أربع وعشرين وستماية بدمشق. [وفاة شهاب الدين الحرّاني] ١٠٥٦ - وفي يوم الإثنين التاسع والعشرين من رمضان مات شهاب الدين، أحمد الحرّاني (النقّاش، المؤذّن)، المؤقّت، المقرئ، ودفن من يومه بباب الفراديس. وكان رجلا (صالحا)، له صوت رقيق جهوريّ، وعليه روح. ومات في عشر (الثمانين). [وفاة الشمس محمد النحاس] ١٠٥٧ - وتوفي قبله الشمس محمد النّحّاس، المؤذّن بالباذرائية في الثاني والعشرين من رمضان. وكان عارفا بالأوقات، خبيرا بذلك، رجلا جيّدا. (من أبناء) الثلاثين. [وفاة ابن جبريل] ١٠٥٨ - وفي سحر يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من رمضان توفي (القاضي)

стр. 1579

شهاب الدين، أحمد بن عبد الله بن جبريل بحارة زويلة بالقاهرة، (ودفن من يومه بالقرافة وكان كاتب الدرج) من الدولة المعزّية إلى أثناء الدولة (الناصرية الوسطى)، وهو والد صلاح الدين الموقّع. وكان قد أضرّ (ولزم بيته). [وفاة الصدر ابن عبد الأحد] ١٠٥٩ - وفي سحر يوم (السبت) العشرين من شهر رمضان توفي الصدر (الرئيس) الأمين (شمس الدين أبو محمد) عبد الأحد (١) (ابن الصدر الكبير أمين الدين عبد الله بن عبد الأحد) بن سلامة بن خليفة بن (شقير) الحرّاني التاجر بالقاهرة، ودفن بالقرافة عند قبر أخيه شرف الدين عبد الرحمن، (وبينهما) عشرة أشهر جوار تربة السلطان حسام الدين لاجين. /١٥٠ أ/وصلّينا عليه بدمشق يوم الجمعة سابع عشر شوال. وكان رجلا جيّدا، رئيسا، محترما بين التجار، ومكرما. وروى عن ابن عبد الدائم. حدّث بدمشق والإسكندرية (٢). شوّال [خطبة عيد الفطر بدمشق] في يوم عيد الفطر خطب بجامع دمشق الشيخ مجد الدين التونسيّ، وخرج الشيخ تقيّ الدين أبو بكر الجزري نائب الخطيب (المعروف بالمقضاي في السناجق) (٣) إلى المصلى على العادة، فلما وصلوا إلى المصلّى وجدوا خطيب المصلّى (صائن الدين) قد شرع في صلاة العيد، فدخلوا وأقاموا السناجق في صحن المصلّى، ونودي بالصلاة، فصلّى بالناس الشيخ تقيّ الدين المذكور، وخطب قائما على الأرض بين السنجقين، وكمّل أيضا خطيب المصلّى صلاته وخطب داخل المصلى. فوقع في هذا العيد بالمصلّى صلاتان وخطبتان (٤).

стр. 1580

[وصول حجّاج من العجم والروم إلى دمشق] وفي (. . .) (١) من شوال وصل إلى دمشق جمع من العجم والروم قاصدين الحجّ مع الركب (العراقي من أجل) (٢) تعويق الركب الشامي في هذه السنة بسبب ما تقدّم من سفر السلطان، وخروج الجيش من دمشق مع السلطان واهتمامه بالسفر إلى مصر. ثم لما منّ الله تعالى من اجتماع الرأي ضاق الوقت (ولم يكن) من سبيل إلى السفر، فتألّم الغرباء من ذلك، وضاقت صدورهم لبعد ديارهم وقلّة (زادهم) فرسّم لهم أن يتوجّهوا إلى عقبة (ايلة ويسافروا مع) الركب المصري (ويكونون معه. ثم حصل التوقف في ذلك بسبب أنه لم يتحقّق) توجّه الركب المصري أيضا. ثمّ توجّه طائفة يسيرة صحبة الزيت النبوي يوم الخميس سادس عشر شوال. واستمرّت الزينة بدمشق من بكرة الإثنين (تاسع عشرين) رمضان (وتأخّر حضور البريد إلى بكرة) الجمعة عاشر شوال. [استقرار السلطان بالقاهرة] فحضر البريد وأخبر أنّ السلطان دخل القاهرة وصعد إلى قلعة الجبل في آخر يوم العيد، واستقرّت الأمور (٣). [توجّه الأمير سلاّر إلى الشوبك] وأمّا الأمير سيف الدين سلاّر فرسّم له بالتّوجّه إلى الشوبك (٤). [رفع الزينة من دمشق] ورسّم بدمشق آخر النهار المذكور/١٥١ ب/برفع الزينة، فإنها بقيت اثني عشر يوما. وأمّا البشائر بالقلعة فقد كانت ضربت أسبوعا ثم بطّلت. فلما وصل هذا البريد ضربت مرة أخرى، واحتفل بأمر القلعة وزينتها، وإحضار المغاني إليها. [وفاة بدر الدين التاجر] ١٠٦٠ - وفي أوائل شوال بلغنا موت الصدر بدر الدين، محمد بن أبي الدرّ بن أحمد بن السّنّي، التاجر (صهر بن النحاس، بالديار) المصرية.
следующие страницы →