← Тараджим

Тараджим · id 28

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 138 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

الخميس بجامع دمشق، ودفن بمقبرة/٢٠٨ أ/باب الصغير. وكان هو وأبوه من أهل سوق النّحاسين بدمشق، وكان يخدم الأمراء، وخدم الأمير جمال الدين الأفرم، فلما أفضت إليه نيابة السلطنة ولّي المذكور ولاية الحرب بدمشق، وبقي على ذلك مدّة. ثم ضعف بصره، فناب عنه ولده مدّة، ثم عمي بالكلّية فصرف واستبدل به، ولزم بيته، وكان له ثروة وملك وحشمة، وظهر سماعه قبل موته على الأخوين النحّاسين ابني طعّان في سنة تسع وأربعين وستماية للجزء المعروف ب «عوالي مالك» للخطيب، ولم يسمع عليه. [وفاة المسند علاء الدين بيبرس التركي] ٢٢٥ - وفي بكرة الثلاثاء التاسع من ذي القعدة توفي الشيخ الكبير المسند، علاء الدين، أبو سعيد، بيبرس (١) بن عبد الله التركي، العديمي، عتيق قاضي القضاة، مجد الدين، عبد الرحمن بن الصاحب كمال الدين عمر بن أبي جرادة، المعروف بابن العديم بحلب، وصلّى عليه القاضي كمال الدين ابن العديم الحنفي، ثم صلّى عليه مرة ثانية عند التربة القاضي زين الدين الشافعي قاضي القضاة بحلب، ودفن في اليوم المذكور بتربة مواليه خارج باب النّيرب ظاهر حلب المحروسة جوار سيّده الصاحب كمال الدين ابن العديم، ﵏. كتب إليّ بذلك زين الدين ابن حبيب. وكان قد قارب التسعين من العمر، وانفرد برواية «جزء البانياسي»، عن الكاشغري، وبرواية الأول والثاني من «فوائد العيسوي»، عن ابن الخازن، وبرواية «مشيخة ابن شاذان» الكبرى، عن ابن قميرة، وسمع «كتاب المصافحة» للبرقاني، على ابن النحّال، و «جزء التّرقفي» على موهوب الجواليقي، والأول الكبير من «حديث ابن السمّاك»، على صالح بن الشيبي (٢)، و «جزء الحفّار» على هبة الله ابن الدوامي، وغير ذلك، وحدّث بذلك، وقصده الطلبة ورحلوا إليه. قدم علينا دمشق جافلا في سنة تسع وتسعين وستمايّة، وقرأت عليه «جزء

стр. 1752

البانياسي»، و «جزء الحفّار»، والأول والثاني من «حديث العيسوي»، وكنت قرأت عليه قبل ذلك «جزء البانياسي» بحلب في سنة خمس وثمانين وستماية (١). [وفاة الخطيب تاج الدين ابن مكنّا] ٢٢٦ - وفي/٢٠٨ ب/ليلة الثلاثاء السادس عشر من ذي القعدة توفي الفقيه، الخطيب، تاج الدين، أبو محمد، عبد الرحمن بن مرجّا بن مكنّا (٢) خطيب قرية تلتياثا (٣)، بها، ودفن من الغد بمقابر القرية المذكورة. وكان فقيها بالمدرسة الشامية وغيرها من المدارس. [وفاة محيي الدين ابن فارس المقرئ] ٢٢٧ - وفي يوم الثلاثاء سادس عشر ذي القعدة توفي الشيخ محيي الدين، عبد الرحيم بن الشيخ العدل كمال الدين عبد الوهاب بن محمد بن فارس المقرئ (٤) بالقاهرة، ودفن من الغد بمقابر باب النصر. سمع من الحافظ زكيّ الدين عبد العظيم، ورشيد الدين العطاري، وحدّث. وسئل عن مولده فقال: ولدت ليلة وفاة الملك الكامل (٥) ابن العادل. [وفاة الأمير جمال الدين آقوش الكنجي] ٢٢٨ - وفي يوم الأحد الثامن والعشرين من ذي القعدة توفي الأمير جمال الدين آقوش الكنجي (٦)، النائب بحصن مصياف (٧)، ووصل خبره إلى دمشق سلخ الشهر.

стр. 1753

وكان شيخا كبيرا، أقام في نيابة الحصن المذكور مدّة طويلة من الأيام الظاهرية، لكنّه عزل مرّات، ثم يعاد، وخلّف أموالا، وبلغ التسعين من العمر، وحجّ (١). [وفاة الحاجّ علي بن الثقة] ٢٢٩ - وفي يوم الإثنين التاسع والعشرين من ذي القعدة توفي الحاج علي بن الثقة (٢) شيخ قرية الحديثة من غوطة دمشق، بها، ودفن هناك في اليوم المذكور. وكان شيخا مسنّا، ابتلي مدّة بعسر الإراقة، وكان يقاسي من ذلك شدّة. وله ثروة وأملاك وبساتين. ذو الحجّة [وفاة ناصر الدين صدقة بن بكتوت الأتابكي] ٢٣٠ - في يوم الثلاثاء مستهلّ ذي الحجّة توفي ناصر الدين صدقة (٣) ابن الأمير الكبير بدر الدين بكتوت الأتابكي، ودفن بسفح جبل قاسيون. وكان شابا لم يبلغ الثلاثين، وخلّف تركة جيّدة، ولم يخلّف وارثا، وأوصى بحجّه بألفي درهم. [الخطابة بدمشق] وفي يوم عيد الأضحى خطب بدمشق القاضي نجم الدين إسحاق بن إسماعيل قاضي الرحبة نيابة عن خطيب الجامع. [وفاة الفقيه شرف الدين ابن سلمان الحموي] ٢٣١ - وفي ليلة مستهلّ ذي الحجّة توفي الشيخ الفقيه، الفاضل، المقرئ، شرف الدين، أبو بكر (٤) بن يوسف بن سلمان الحمويّ، بحماه. وكان من أعيان الفضلاء بها في الفقه، والقراءة، والحديث، وغير ذلك، وأقام بدمشق مدّة يسيرة، وصار إماما/٢٠٩ أ/بالجامع عند قبر زكريّا، ﵇، ثم عاد إلى بلده وبطلت هذه الأمانة. [غرق أحمد المنبجي] وفي يوم الأحد ثالث عشر ذي الحجّة غرق أبو العباس، أحمد (٥) بن محمد بن

стр. 1754

أحمد بن يوسف بن سالم المنبجي بجزيرة الفيل بديار مصر. وكان شابا ابن ستة (١) وثلاثين سنة. وسمع الكثير بديار مصر والشام مع عمّه قطب الدين عبد الكريم (٢) بن عبد النور الحلبيّ. [وصول الأمير قجليس الملكي] وفي يوم الجمعة الثامن عشر من ذي الحجّة وصل الأمير سيف الدين قجليس الملكي، الناصريّ إلى دمشق، وتوجّه إلى حلب ثم عاد منها ودخل دمشق يوم الأحد السابع والعشرين من الشهر المذكور. [وصول القاضي ابن شيخ السلامية] وفي يوم السبت السادس والعشرين من ذي الحجّة وصل القاضي قطب الدين، موسى بن أحمد بن الحسين، المعروف بابن شيخ السلامية إلى دمشق متولّيا نظر الجيش بها على ما كان عليه أولا (٣). [وفاة يوسف الحريري] ٢٣٢ - وفي يوم السبت السادس والعشرين من ذي الحجّة توفي الشيخ يوسف (٤) بن الشيخ علي بن الشيخ الكبير علي الحريري.

стр. 1755

[ظهور المناشير للأمراء بدمشق] وفي يوم الإثنين الثامن والعشرين من ذي الحجّة ظهرت المناشير بدمشق للأمراء والمقدّمين والجند بما أطلقه لهم السلطان من الأخبار والإقطاعات، وسلّمت إلى أربابها في هذا اليوم وبعده، وبقي الأمر على ذلك أيّاما وذلك بعد إراكة (١) الإقطاعات الشاميّة ومباشرة السلطان، نصره الله، لذلك بنفسه من مدّة أربعة أشهر (٢). [وفاة أبي بكر بن الحرّاني] ٢٣٣ - وفي يوم الإثنين الثامن والعشرين من ذي الحجة توفي الشيخ الصالح، أبو بكر بن الحرّاني، المعروف بابن العسقلاني (٣)، ودفن ظهر اليوم المذكور بمقبرة باب الصغير. ومولده تقريبا سنة اثنتين وثلاثين وستماية. وكان رجلا صالحا، كثير التلاوة، صاحب ورد من الليل، وله اعتكاف وعبادة واجتهاد، وانقطع في آخر عمره عن الجامع المعمور نحو سنتين، وتغيّر ذهنه. [وفاة أبي إسحاق إبراهيم الظاهري] ٢٣٤ - وفي ليلة الخميس السابع عشر من ذي الحجّة توفي الشيخ أبو إسحاق، إبراهيم ابن الشيخ القدوة محمد بن عبد الله الظاهري (٤)، الحلبي، بظاهر القاهرة، ودفن من الغد عند أخيه بمقابر باب النصر. ومولده/٢٠٩ ب/بحلب سنة سبع وأربعين وستماية. حضر على الحافظ يوسف بن خليل بحلب، وسمع من أخيه أحمد (٥)،

стр. 1756

وجماعة. ورحل مع أخيه إلى حرّان سنة أربع وخمسين وستماية. وسمع من إبراهيم بن أبي الحسن بن الزيّات «جزء ابن عرفة»، عن ابن أبي الوفاء. ودخل القاهرة مع أخيه بعد أخذ حلب واستوطنها، وسمع من عبد الغني بن بنين، ومن أصحاب البوصيري، وابن ياسين، وسمع أيضا بدمشق من ابن عبد الدائم وغيره. وخرّج له أخوه «عوالي» من حديثه. وله إجازة من إبراهيم بن الخيّر (١)، ومحمد بن المنّي، والأعزّ بن العليق، ويحيى وأحمد ابني القميرة، وجماعة من بغداد. وقدم علينا دمشق سنة ستّ وسبعماية، وقرأت عليه «عوالي الحارث بن أبي أسامة» بروايته عن يوسف بن خليل حضورا في أول سنة من عمره (٢). [وفاة أمين الدين ابن الصعبي المصري] ٢٣٥ - وفي ليلة الأحد العشرين من ذي الحجّة توفي الشيخ الإمام، المحدّث، الفاضل، أمين الدين، أبو محمد، عبد القادر بن محمد بن أبي الحسن بن علي بن عثمان بن الصعبي (٣)، المصريّ، بمصر، ودفن من الغد. وكان رجلا فاضلا من أهل الحديث والديانة. روى عن الشيخ زكيّ الدين

стр. 1757

عبد العظيم، ورشيد الدين العطار، وعبد الغني بن بنين، وعثمان بن مكي الشارعي، ومن بعدهم من أصحاب البوصيري، وغيره. وسماعاته في سنة تسع وأربعين وستماية وبعدها، وكانت أجزاؤه وأصوله عنده، وأجاز لي ما يرويه. [وفاة المقرئ نور الدين ابن جرير الشطّنوفي] ٢٣٦ - وفي يوم السبت تاسع عشر ذي الحجّة توفي الشيخ الإمام، العلاّمة، المقرئ، النحوي، الزاهد، الورع، بقيّة السلف، نور الدين، أبو الحسن، علي بن يوسف بن حريز (١) الشطّنوفي بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة. سمع من النجيب عبد اللطيف الحرّاني «أمالي ابن مله» (٢) و «أمالي الخلاّل» (٣). وكان مشهورا بالقراءآت والعربية، وله (مناصب) (٤) وجهات. وأقرأ الناس، وروى الحديث (٥).

стр. 1758

سنة أربع عشرة وسبعماية المحرّم [نظر الدواوين بالشام] في يوم السبت الرابع من المحرّم وصل القاضي شمس الدين عبد الله غبريال إلى دمشق من القاهرة مستمرّا على نظر الدواوين بالشام، وتلقّاه/٢١٠ أ/الأعيان والأكابر (١). [عودة الملك عماد الدين إسماعيل من الحجاز] وفي بكرة الخميس تاسع المحرّم وصل الأمير الكبير، العالم، الفاضل، الملك، عماد الدين، إسماعيل بن الأفضل علي ابن السلطان الملك المظفّر صاحب حماه من الحجاز الشريف إلى دمشق، ومعه جماعة من غلمانه، وتوجّه في اليوم المذكور إلى بلده (٢). [إطلاق جملة من البواقي] وفي يوم الجمعة يوم عاشوراء قرئ بجامع دمشق على السّدّة كتاب مولانا السلطان بحضور ملك الأمراء والأمراء وعامّة الناس، يتضمّن إطلاق جمل كثيرة من البواقي لمدّة أوّلها سنة ثمان وتسعين وستماية، وآخرها آخر سنة ثلاث عشرة وسبعماية، وذكرت جملها وتفاصيلها، قرأه المولى جمال الدين ابن القلانسي كاتب الدرج الشريف، وبلّغه بدر الدين ابن صبيح (٣) المؤذّن. وتوفّرت الأدعية لمولانا السلطان (٤). [إطلاق ما يؤخذ من المساجين] ثم قرئ يوم الجمعة الرابع والعشرين من المحرّم مرسوم سلطاني بإطلاق ما

стр. 1759

يؤخذ من المسجونين بسبب الحبس، وأن لا يؤخذ من كل واحد أكثر من نصف درهم. ومرسوم آخر بإطلاق السخر والقصب (١) عن الفلاّحين. قرأهما الشيخ كمال الدين ابن الزّملكاني، وبلّغ عنه أمين الدين محمد بن مؤذّن النجيبيّ (٢). [نفي الفقيه نور الدين البكري إلى الصعيد] وفي شهر المحرّم أحضر السلطان بالديار المصرية-أعزّ الله أنصاره- الفقيه نور الدين علي البكري بين يديه، وهمّ بقتله، ثم رسم بقطع لسانه، فشفع فيه، وبكى الأمراء، فأمر بنفيه إلى بلده بالصعيد، ومنعه من الفتوى والكلام في العلم، وذلك لاجترائه وتسرّعه في الإفتاء بالقتل والتكفير والتفسيق (٣). [وفاة سلامة بن سالم الجعبري] ٢٣٧ - وفي يوم الخميس الثالث والعشرين من المحرّم توفي الشيخ سلامة (٤) بن سالم بن سلامة الجعبري، قيّم دار الحديث النورية بدمشق، وكان موته بها قبل العصر، وصلّي عليه بالجامع، ودفن آخر النهار بمقابر باب الصغير. جاوز الثمانين وأقام بالمكان المذكور نحو خمسين سنة. وسمع الحديث من شيوخنا ابن النابلسي، وابن الصابوني، ومن بعدهما ومن جماعة غيرهم، وحدّث. وكان من أصحاب الشيخ أبي بكر بن فتيان الشطّي. صفر [عودة الركب الشامي من الحجاز] في يوم السبت/٢١٠ ب/ثاني صفر وصل الركب الشامي من الحجاز الشريف إلى مدينة (دمشق) (٥)، ودخل المحمل السلطاني وأمير الحاج الأمير سيف الدين قطلوبك بن الششنكير.

стр. 1760

[وفاة القاضي عبد الرحيم قاضي حربه] ٢٣٨ - وفي يوم السبت ثاني صفر توفي القاضي (١) عبد الرحيم (٢) قاضي حربه من عمل بغداد. وكان رجلا جيّدا، أقام مدّة بالمدرسة الباذرائية، وباشر نظر الوقف الطيبرسي على الأسرى. [إطلاق ضمان القوّاسين ونقابة الشدّ] وفي يوم الجمعة مستهلّ صفر قرئ مرسوم سلطانيّ بإطلاق ضمان القوّاسين (٣)، ونقابة الشدّ، وغير ذلك. قرأه الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني على السدّة، بحضور نائب السلطنة وقاضي القضاة (٤). [وفاة فخر الدين ابن هلال الأزدي] ٢٣٩ - وفي يوم الجمعة ثامن صفر توفي فخر الدين، أبو محمد، عبد الرحمن بن الشيخ العدل شرف الدين عبد العزيز بن العدل فخر الدين عبد الرحمن بن العدل مخلص الدين عبد الواحد بن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن هلال (٥) الأزدي، الدمشقيّ، ببستانه بالنّيرب ظاهر دمشق، وصلّي عليه عقيب صلاة الجمعة بالجامع المظفّري بسفح جبل قاسيون، ودفن بتربتهم بالقرب من المدرسة الركنية الحنفية. وكان رجلا جيّدا، منقطعا عن الناس، ملازما لبيته وعياله، ليس له تعلّق بغير ذلك. وروى شيئا من الحديث عن ابن أبي اليسر، وسمع من جماعة، وحجّ، وحدّث بطريق الحجاز. ومولده في نصف المحرّم سنة ثلاث وستين وستماية بدمشق. [وفاة بدر الدين حسين الحبشي] ٢٤٠ - وفي يوم السبت تاسع صفر توفي بدر الدين، حسين بن مبارك (٦) بن

стр. 1761

عبد الله الحبشي الأسود، عتيق الشيخ شمس الدين ابن العماد الحنبلي، بالقاهرة. وكان سمع كثيرا على النجيب عبد اللطيف الحرّاني، وجماعة. ومن مسموعه «ثمانيات» النجيب المذكور. [وفاة أحمد الحرّاني المعروف بالمنجنيقي] ٢٤١ - وفي يوم الجمعة خامس عشر صفر توفي الشيخ أحمد الحرّاني (١)، المعروف بالمنجنيقي، الفقير الحريري بالمارستان الصغير بدمشق. ودفن بمقابر الصوفية، آخر النهار. وكان فقيرا معروفا من الحريرية، ثم إنّه أقام مدّة سنين في آخر عمره بالمقصورة الكنديّة بجامع دمشق عند الفقراء الحلبيّين. وذكر لي أنه سبط الشيخ أحمد بن سلامة النجار الحرّاني (٢) /٢١١ أ/المحدّث الزاهد، وأنّ له مسموعات وإجازات. [وفاة شمس الدين محمد بن الجويني] ٢٤٢ - وفي يوم الجمعة المذكور توفي الشيخ شمس الدين، محمد بن الجويني (٣)، ودفن أيضا بالصوفية. وكان رجلا جيّدا، مقيما ببلده أوانا (٤) من عمل بغداد، له بها زاوية وسماط، وفيه ديانة وصلاح، وحجّ، ورجع من الحجّ وهو مريض، ونزل بالمدرسة المعينية الحنفية بدمشق، فأقام نصف شهر ومات. [وفاة زين الدين علي بن أبي القاسم التاجر] ٢٤٣ - وفي عشيّة الجمعة قبل المغرب خامس عشر صفر توفي الشيخ زين الدين، علي (٥) بن أبي القاسم التاجر الدمشقي، المعروف باللحفي، بداره عند

стр. 1762

باب الخوّاصين، وصلّي عليه ظهر السبت بالجامع، ودفن بسفح قاسيون بتربة بنواحي حمّام النحاس. وكان رجلا جيّدا، وحجّ وعاد من الحجّ مريضا فأقام نصف شهر ومات. [وفاة المسند شمس الدين ابن منصور المقدسي] ٢٤٤ - وفي يوم الأحد وقت العصر السابع عشر من صفر توفي الشيخ المسند، الصالح، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن جمال الدين أحمد بن الإمام أبي بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور المقدسي (١)، الصالحي، الحنبلي، بسفح قاسيون، ودفن في يوم الإثنين بمقبرة الشيخ الموفّق عند أهله. ومولده في سنة ستّ وثلاثين وستماية، بسفح قاسيون. سمع من الرشيد بن مسلمة، والإمام شرف الدين المرسي، والبكري، وابن الجوزي المؤرّخ، واليلداني، وخطيب مردا، وإبراهيم بن خليل، وعبد الحميد، ومحمد ابني عبد الهادي، ومحمد بن أبي بكر البلخي، وغيرهم. وأجاز له من بغداد ابن القبّيطي، والكاشغري، وإبراهيم بن الخيّر، وابن أبي الفخار، وأحمد المارستاني، وابن النخال (٢)، وابن الخازن، وابن شفتين، وابن النجّار المؤرّخ، ويحيى الصرصري، وجماعة. وأجاز له جماعة من شيوخ دمشق، والموصل، وحرّان، وماردين، وحلب، وغيرها من البلاد، وذلك كلّه بإفادة أخيه لأبيه الإمام المحدّث محبّ الدين عبد الله. وكان هذا الشيخ رجلا جيّدا فيه لطف، وعليه سكون. ومات على طريقة حسنة (٣). [وفاة شمس الدين ابن ياسين الحميري] ٢٤٥ - وفي العشر الأوسط من صفر توفي الشيخ الأجلّ شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن/٢١١ ب/شيخنا محيي الدين يحيى بن أحمد بن علي بن ياسين الحميري (٤)، المعروف والده بابن المعلّم، ببيته عند حمّام السلم بدمشق، ودفن بسفح جبل قاسيون ظاهر دمشق.

стр. 1763

وكان رجلا جيّدا، ساكنا. سمع من ابن عبد الدائم، وروى لنا عنه. وسمع أيضا من عمر الكرماني. وكان له ملك يرتزق منه. ومولده بدمشق بحارة قطامش في سنة ثلاث وخمسين وستماية تقريبا. [وفاة شرف الدين ابن القسطلاني المكي] ٢٤٦ - وفي ليلة الثلاثاء السادس والعشرين من صفر توفي الشيخ الصالح شرف الدين أبو العباس، أحمد بن الشيخ الإمام قطب الدين أبي بكر محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن القسطلاني (١)، المكّي، باللؤلؤة على الخليج بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة. قرأت عليه «جزء ابن نجيد» بسماعه من الشيخ شرف الدين المرسي. ومولده بمكة في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وستماية. وكان رجلا جيّدا، مباركا، من بيت الصلاح والمشيخة، حدّث جماعة من أهله، وسمع أيضا من أمّ الحسن فاطمة بنت نعمة بن سالم الحميريّة في آخر سنة خمس وخمسين وستماية بمكة «الجمعة» للونائي (٢)، عن البوصيري. [وفاة شرف الدين حريز الحواري] ٢٤٧ - وفي بكرة الجمعة التاسع والعشرين من صفر توفي الفقيه الصالح شرف الدين، حريز (٣) بن سعيد بن حميد الحواري، الحنبليّ، وصلّي عليه عقيب الجمعة بجامع دمشق، ودفن بمقبرة الباب الصغير. وكان رجلا جيّدا، معمور الأوقات بالخير، وافر المروءة، محسنا إلى الغرباء والضعفاء بحسب الإمكان. وكان يشهد تحت الساعات. ربيع الأول [وفاة صالحة بنت الصدر ابن العماد الكاتب] ٢٤٨ - وفي يوم الثلاثاء عاشر ربيع الأول توفيت صالحة (٤) بنت الصدر عزيز الدين الحسن بن علي بن محمد بن العماد الكاتب، ودفنت بسفح قاسيون. وكانت امرأة جيّدة، متقنة، قائمة بمصالح بيت والدها، وتزوّجت ابن عمّها عزّ الدين عبد الغفّار، ثم فارقها وتزوّجت بابن عمّ والدها مجد الدين وماتت عنده.

стр. 1764

وحجّت معنا في سنة ثلاث وسبعماية، وسمعت بقراءتي في الطريق شيئا من الحديث. [وفاة أحمد بن علي الحرّاني] ٢٤٩ - وفي يوم الجمعة ثالث عشر ربيع الأول توفي الشيخ أحمد بن علي بن /٢١٢ أ/يحيى بن أبي بكر بن حياة (١) الحرّاني، ودفن بسفح جبل قاسيون. وكان رجلا جيّدا، مباركا، وله جمال يكريها إلى الحجاز الشريف كل سنة. وهو أخو الشيخ عمر، وحضر جنازته خلق كثير من الأعيان وغيرهم. [إمساك شهاب الدين ابن قطينة الزرعي] وفي شهر ربيع الأول رسم بمسك شهاب الدين ابن قطينة الزرعي، التاجر، وعبد الكريم الحريري بسبب مرافعة وقعت في حقّهما من شخص نسبه إلى مكاتبة قرا سنقر فحصر بيع مخامرة في السلاح (٢) إلى بلاد التتار وغير ذلك، ثم ظهر لأولياء الأمر كذب المرافع، فرسم بتعزيره وقطع لسانه فقطع وطيف به على جمل، ونودي عليه في تاسع عشر الشهر المذكور بعد الضرب البليغ، ثم مات، وانتصر ابن قطينة انتصارا عظيما في هذه الواقعة. [وفاة شرف الدين ابن سنجر المعظّمي] ٢٥٠ - وفي أوائل شهر ربيع الأول توفي شرف الدين، محمد بن أحمد بن سنجر (٣) المعظّمي، ودفن بباب الصغير. وكان جدّه من غلمان عزّ الدين صاحب صرخد، وهو زوج بنت عماد الدين ابن الشيخ محيي الدين ابن العربي. [استعراض الشهود بجامع دمشق] وفي يوم الأحد الثاني والعشرين من ربيع الأول جلس القضاة بجامع دمشق لاستعراض الشهود، فقرئت أسماء بعض المراكز فحصل التوثّق في جماعة، وأوصاهم الحكام بأمور منها: أن يجلس أحد منهم في مسجد ولا في مركزين، وأن لا يثبت أحد منهم الكتب، بل يقتصر على الشهادة ويتولّى الإثبات بالوكلاء، ونهوهم عن الغيبة، وعن أخذ الأجرة على أداء الشهادات، وألزموهم بالتناصف في أمر المعيشة،

стр. 1765

ثم جلسوا لذلك مجلسا آخر، وتوافقوا على الحضور في مجلس ثالث فلم يتّفق، فاستمرّ الناس في (أماكنهم) (١) ولم يصرف له (٢). [المباحثة مع قاضي القضاة ابن بصحان المقرئ] وفي يوم الأربعاء الخامس والعشرين من ربيع الأول عقد مجلس بدار قاضي القضاة نجم الدين الشافعي، لبدر الدين محمد بن أحمد بن بضحان (٣) المقرئ، وأنكر عليه شيء مما يقرئ به، وبحث معه في ذلك، ومنع منه، فاختار ترك الإقراء بالكليّة، فبقي أياما. ثم إنه وافق الجماعة واستأذن الحاكم في الإقراء، فأذن له، فجلس بالجامع بين الظهر والعصر، وصارت له حلقة يقرئ فيها القرآن والنحو، وقبل /٢١٢ ب/ذلك إنما كان يقرئ في بيته (٤). [وصول الصاحب ابن مرهر من حلب] وفي شهر ربيع الأول وصل إلى دمشق الصاحب شرف الدين يعقوب بن مزهر من حلب متوجّها على البريد إلى الديار المصرية. [الغارة على دنيسر] ووصلت أخبار الغارة على دنيسر في شهر ربيع الأول إلى دمشق وذلك أنّ العسكر دخلوها ونقبوا جامعها وقتل من أهلها جماعة نحو الأربع ماية، وقتل من عسكر المسلمين جماعة، وخرب البلد، وانتزح الناس منه. ووصل جماعة ممن أسر منه إلى دمشق في أواخر شهر ربيع الآخر (٥). [وفاة المعمّر محمد بن محمود الموصلي] ٢٥١ - وفي يوم الخميس تاسع عشر ربيع الأول توفي الشيخ المعمّر أبو عبد الله، محمد بن محمود بن الحسين بن الحسن الموصلي (٦)، المعروف

стр. 1766

بحيّاك الله بالسلام، بمنزله في سويقة الرّيش من الحكر ظاهر القاهرة، ودفن بكرة الجمعة بالقرافة قريبا من ابن أبي جمرة (١). ربيع الآخر [وصول الأمير سيف الدين بلبان التتري من الحجاز] في يوم الإثنين ثامن شهر ربيع الآخر وصل الأمير سيف الدين بلبان التتري إلى دمشق من الحجاز الشريف على طريق الديار المصرية بعد إذن أبي (٢) الغيث بن أبي نميّ له ولبقيّة العسكر المجرّدين في السفر، وكانت إقامتهم هناك نحو شهرين. [التشويش بدار العدل بدمشق] وفي يوم الثلاثاء تاسع ربيع الآخر حصل تشويش للحكام بدمشق بدار العدل من بدر الدين بكتاش المنكورسي مشدّ الأوقاف، وغضب قاضي القضاة صدر الدين الحنفي، وامتنع من الحكم، ووافقه بعض القضاة أياما. ثم دخل الصاحب شمس الدين في القضية وطيّب خواطر الحكام، ومشى المنكورسي إلى قاضي القضاة الحنفي إلى بستانه فعادوا إلى المباشرة. [رجوع حسام الدين القرمي إلى قضاء صفد] وفي يوم الإثنين ثامن ربيع الآخر قدم دمشق القاضي حسام الدين القرمي من صفد فأقام أياما واجتمع بقاضي القضاة، ثم رجع إلى قضاء صفد على عادته. [وفاة زوجة شرف الدين محمد بن عثمان الرومي] ٢٥٢ - وفي الثاني من شهر ربيع الآخر توفيت زوجة الشيخ شرف الدين، محمد بن الشيخ عثمان الروميّ، بسفح قاسيون. وكانت امرأة كبيرة من أقارب بني زويزان. وهي والدة الشيخ عمر والشيخ عثمان اللذين ماتا قبلها بمدّة. ووالدة الشيخ علي الذي تأخّر بعدها. ولها علينا حقوق في أيام الشيخ زوجها، رحمه الله تعالى. [بيع حوائج الفقيه محمد بن أيوب الشافعي] وفي شهر/٢١٣ أ/ربيع الآخر تغيّب عن دمشق الفقيه، المقرئ، شمس الدين،

стр. 1767

محمد بن أيوب بن علي الشافعي، نقيب المدرسة الشامية التي ظاهر دمشق ولم يعرف خبره وذلك بسبب دين تحمّله، وبقي الأمر على ذلك أياما، وسعى أرباب الديون ففتح بيته بالشامية وباعوا حوائجه فلم يجدوا له شيئا، وأخذت وظائفه. ثم ظهر في ذي القعدة من السنة وكان متغيّبا بظاهر دمشق. [وفاة مجد الدين عيسى بن عبد الرحمن البعلبكي] ٢٥٣ - وفي الثاني عشر من ربيع الآخر توفي الشيخ مجد الدين، أبو محمد، عيسى (١) بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الكريم بن المعرّي البعلبكّي، بها. وكان شيخا من أهل بعلبك من بيت معروف بالعدالة والديانة. سمع من أبي سليمان عبد الرحمن بن الحافظ عبد الغني ببعلبك، وحدّث عنه. ومولده في ذي الحجّة سنة سبع وثلاثين وستماية ببعلبك. قرأت عليه «مجلس البطاقة» بسماعه من أبي سليمان المذكور. وكانت قراءتي عليه في سنة سبعماية ببعلبك. [السباق من دمشق إلى غباغب] وفي يوم السبت العشرين من ربيع الآخر، وهو ثالث آب، سعى من دمشق عبد السلام المصري والغزّاوي إلى غباغب وعادا من يومهما ولم يسبق أحدهما الآخر. وقبل ذلك سعى عبد السلام المذكور من حمص إلى دمشق يوم سبت أيضا، ثم سعى في السبت الذي بعده حميد المكاري على باب الفرج من حمص أيضا فتأخّر قليلا، وحكم عليه بالغلب، وكان وصوله إلى الخان وقت العصر ولكنّه ثار عليه فتق أخّره، وكان له جماعة (يتعصّبون، فتألّموا) (٢) لذلك كثيرا. [محاولة اغتيال قرا سنقر] وفي العشرين من ربيع الآخر وصل بعض القصّاد إلى دمشق وخلع عليه، وتوجّه إلى القاهرة، واشتهر أنّ قرا سنقر وثب عليه بالمدينة السلطانية رجلان فجرحاه، وقتل أحدهما وسلم الآخر، ثم وصلت الأخبار بأنه ركب بعد ذلك وطاب من هذه الجراحة. [وفاة عزّ الدين الصهيوني] ٢٥٤ - وفي يوم السبت العشرين من شهر ربيع الآخر توفي عزّ الدين

стр. 1768

الصهيوني (١) عتيق الحرّاني، أحد رجال الحلقة الشامية، ودفن يوم الأحد. وكان مشكورا، وهو حمو علاء الدين علي السرّاج. [وفاة الأمير عماد الدين إسماعيل بن أيوب] ٢٥٥ - وفي الثامن والعشرين من ربيع الآخر توفي الأمير الأجلّ، عماد الدين، إسماعيل (٢) بن الملك المغيث شهاب الدين أبي الفتح/٢١٣ ب/عبد العزيز بن السلطان الملك المعظّم شرف الدين عيسى بن السلطان الكبير الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب بحماه. وكان موته يوم جمعة أو يوم سبت. كتب إليّ بذلك شهاب الدين محمد بن إبراهيم بن قرناص. وكان هذا الشيخ جنديّا بحماه من أولاد الملوك، وسمع الحديث من خطيب مردا، وحدّث. أجاز لنا من حماه سنة ثمان وسبع ماية. [اجتماع المؤلّف بالشيخ سيف الدين الآملي] وفي أواخر شهر ربيع الآخر وصل إلى دمشق من القاهرة الشيخ سيف الدين علي الآملي، واجتمعت به، وذكر أنّ مولده سنة إحدى وأربعين وستماية بآمل طبرستان، وأنّه مقيم بمكة من نحو ثلاثين سنة، وأقام بدمشق نحو شهرين وتوجّه إلى بغداد، وهو مشهور بمعرفة النجوم. [وفاة الأمير فخر الدين أقجبا الظاهرية] ٢٥٦ - وفي ليلة الإثنين التاسع والعشرين من ربيع الآخر توفي الأمير الكبير، فخر الدين، أقجبا (٣) الظاهري، أحد الأمراء بدمشق، ودفن ضحى نهار الإثنين قبالة زاوية الشيخ محمد بن قوام بسفح قاسيون، وحضره نائب السلطنة وجماعة من الأمراء والأعيان. وكان رجلا جيّدا، ملازما للصلوات بجامع دمشق، قديم الهجرة، ثابت العدالة. مات في عشر الثمانين، وكان حضوره عند الملك الظاهر مع كرمون، وكان من أمراء الحج. حجّ بالناس سنة ثلاث وسبعماية بدمشق.

стр. 1769

جمادى الأولى [وفاة محمد بن سلمان الزرعي التاجر] ٢٥٧ - في ليلة السبت رابع جمادى الأولى توفي محمد بن سلمان (١) بن شهاب الدين أحمد بن قطيّنة الزرعي، التاجر، الحريريّ. وكان من أبناء العشرين. وتوفّيت معه زوجته وولده، انفصل منها ميتا، ودفن الثلاثة يوم السبت بعد أن صلّي عليهم بجامع العقيبة. [وفاة فاطمة بنت بهاء المزّي] ٢٥٨ - وفي ليلة الخميس تاسع جمادى الأولى توفّيت أمّ محمد، فاطمة (٢) بنت بهاء بن أحمد بن بقيّ المزّي بالمزّة، ودفنت يوم الخميس بين الصلاتين بمقابر باب الصغير في قبر أمّي. وهي بنت خالتي. وكانت امرأة جيّدة. ماتت في عشر الخمسين. وهي زوجة الزين أبي بكر بن عامر أحد المؤذّنين بالجامع، وخلّفت أولادا منه، وسمعت معي قليلا، وكتبت اسمها في الإجازات من أول طلبي لسماع الحديث. [وفاة المقرئ شمس الدين ابن عبدوس الحرّاني] ٢٥٩ - وفي ليلة السبت الحادي عشر من جمادى الأولى توفي الشيخ المقرئ، /٢١٤ أ/الفقيه، الصالح، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن منصور (٣) بن مسلم بن عبدوس الحرّاني، الحنبلي، المعروف بابن المعصرانيّ، (ودفن يوم السبت بعد الظهر بمقابر باب الصغير) (٤). وكان رجلا صالحا، مشكور السيرة، إمام مسجد بالرمّاحين. وكان له حانوت بسوق النحاسين مدّة، وكان عنده معرفة بتعبير الرؤيا يقصده الناس لذلك. وسمع الحديث معنا من جماعة وقبلنا أيضا، ولم يحدّث.

стр. 1770

[ذبح أحد المماليك في غياب نائب دمشق] وفي شهر جمادى الأولى سافر نائب السلطنة بدمشق الأمير سيف الدين تنكز إلى الصيد، فعمد بعض المماليك بدار السعادة وقتلوا واحدا منهم ذبحوه وهربوا، فرسم بطلبهم فأحضروا تحت الحوطة، وحضر عقيب ذلك ملك الأمراء المذكور من السفر فرسم بتوسيطهم، وكان شراء أحدهم أكثر من عشرة آلاف درهم. [وفاة المقرئ علي بن يوسف بن نباتة] ٢٦٠ - وفي يوم السبت ثامن عشر جمادى الأولى توفي الشيخ المقرئ علي بن يوسف بن نباتة (١) بالمارستان الصغير بدمشق. وكان رجلا مباركا صوفيا بخانقاه الطاحون ومقرئا بالسبع، قرأ على الشيخ محمد المصري، ووصل على الشيخ مجد الدين التونسي إلى سورة «يوسف»، وكان له نسخة «بشرح الشاطبية» للفاسيّ. [وفاة الشهاب محمود المعروف بالعصعص] ٢٦١ - وفي يوم الأحد تاسع عشر جمادى الأولى توفي الشهاب محمود، المعروف بالعصعص (٢) بدمشق. وكان له دخول على الأمراء، وخدم الأمير عزّ الدين الحموي وتوكّل لأولاده بعد موته، وكان يقتني الجواري المغنّيات ويحبّ الطرب. [وفاة أحمد بن علي الجنّاني] ٢٦٢ - وفي ليلة الثلاثاء الحادي والعشرين من جمادى الأولى توفي أحمد بن (٣) الفقيه علاء الدين علي بن عبد الله بن داود الجنّاني (٤) بالمدرسة الأمينية بدمشق، ودفن من الغد بعد الظهر بسفح قاسيون. وكان شابّا ابن عشرين سنة. حفظ القرآن وكتب جيّدا. [وفاة الفقيه عثمان المعروف بالقطان] ٢٦٣ - وفي العشر الأخير من جمادى الأولى توفي الشيخ الفقيه، الصالح، عثمان المعروف بالقطّان (٥)، ودفن بباب الصغير.

стр. 1771

وكان إمام المدرسة الباذرائية مدّة سنين، ثم انفصل منها قبل موته بمدّة، وكان فيه ديانة وقوّة نفس. [وفاة ناصر الدين ابن أبي المجد الفراء] ٢٦٤ - وفي جمادى الأولى توفي ناصر الدين، محمد بن فرج الله (١) بن أبي المجد الفرّاء، ثم صار جنديّا. وكان سمع معي سنة ستّ وتسعين بزملكا. /٢١٤ ب/وتزوّج بنت الحاج عبد الله عتيق ابن حسّان التاجر. [قدوم ولد الملك العادل كتبغا] وفي السادس والعشرين من جمادى الأولى قدم إلى دمشق من الديار المصرية الملك المجاهد انص ولد السلطان الملك العادل كتبغا ومعه أخته وزوجته بنت السلطان الملك الظاهر، وعقد عقد أختيه على الأميرين زين الدين أغلبك، وسيف الدين أوران. [سفر الأمير ابن صبره إلى طرابلس] وفي الثامن والعشرين من جمادى الأولى سافر الأمير عزّ الدين ابن صبره من دمشق إلى طرابلس بمرسوم السلطان أميرا هناك، وقطع خبزه الذي بدمشق، وأقطع للأمير عزّ الدين أيدمر الساقي. جمادى الآخرة [وفاة تقيّ الدين يوسف القرشي المعروف بابن المعلّم] ٢٦٥ - وفي بكرة الثلاثاء الخامس من جمادى الآخرة توفي الشيخ الإمام تقيّ الدين، يوسف (٢) بن الشيخ الإمام، العلاّمة، مفتي المسلمين رشيد الدين إسماعيل بن عثمان بن محمد القرشي، المعروف بابن المعلّم بالقاهرة جوار الجامع الأزهر، ودفن من يومه بالقرافة. وفقده أبوه وعاش بعده شهرا كاملا. وكان المذكور فقيها، درّس بمدرسة والده البلخيّة بدمشق، وكتب في الفتوى، ثم توجّه هو ووالده في الجفل إلى القاهرة، وأقاما هناك مدّة إلى أن أدركهما أجلهما. [وفاة الفقيه علي بن جمّاز الحلبي] ٢٦٦ - وفي ليلة الجمعة ثامن جمادى الآخرة توفي الشيخ الفقيه، علي بن

стр. 1772

جمّاز (١) بن عيسى الحلبي، الضرير، الشافعيّ، ودفن بمقبرة الشيخ رسلان. وكان فقيها بالشامية وغيرها، وأقرأ القرآن بجامع دمشق مدّة. [وفاة مخلص الدين حسن المعروف بابن المخلص] ٢٦٧ - وفي يوم السبت تاسع جمادى الآخرة توفي مخلص الدين (٢)، حسن بن أبي طالب عبد الكريم، المعروف بابن المخلص البعلبكّي، بدمشق. وهو سبط القاضي تاج الدين عبد الخالق البعلبكّي (٣)، ﵀. [وفاة المقرئ محمد بن خليل الحرّاني] ٢٦٨ - وفي يوم السبت تاسع جمادى الآخرة توفي الشيخ المقرئ، محمد بن خليل (٤) بن يحيى بن تمّام الحرّاني، الحنبلي، المناخلي، ودفن بباب الصغير. وكان رجلا جيّدا، إمام مسجد درب الدعوة بدمشق، وله أولاد خلفوه في حانوته وصناعته. [وفاة المجاهد إبراهيم بن أحمد] ٢٦٩ - وفي ليلة الأحد عاشر جمادى الآخرة توفي المجاهد، إبراهيم (٥) بن أحمد بن محمود، متولّي وقف مسجد أبي صالح المختصّ بالحنابلة ظاهر الباب الشرقيّ. وكان رجلا فيه شهامة وخبرة. [وفاة محمود بن مجد الدين بن نصر الله] ٢٧٠ - /٢١٥ أ/وفي يوم الثلاثاء ثاني عشر جمادى الآخرة توفي محمود (٦) بن مجد الدين بن نصر الله بن أحمد بن ناصر بن قوام.

стр. 1773

وكان شابّا حسنا، يحفظ القرآن، ومات أبوه وهو صغير فربّاه عمّه نجم الدين حسّان بن أحمد، وعاش نحو الثلاثين لم يكملها. [وفاة الفقيه محيي الدين أحمد الرقّي] ٢٧١ - وفي ليلة الخميس الرابع عشر من جمادى الآخرة توفي الفقيه محيي الدين (١)، أحمد بن الشيخ شمس الدين محمد بن إبراهيم بن علي الرقّي، الشافعيّ بمدرسة العذراوية، ودفن بباب الصغير. وكان شابا فاضلا، مشتغلا، حفظ عدّة كتب، وكتب جيّدا، ونظم الشعر، وجلس مع الشهود، ولم يكمل الثلاثين. [وفاة علاء الدين علي ابن أبي الورد الفقاعي] ٢٧٢ - وفي يوم الجمعة منتصف جمادى الآخرة توفي علاء الدين، علي بن الحاج نجم الدين أيوب بن محمد بن أبي الورد (٢) الفقاعي، العطّار، بباب البريد. وكان شابا عطّارا، ثم صار جنديّا، ومات في السفر في إقطاعه. وكانت وفاته بعجلون ودفن هناك، ووصل خبره إلى دمشق ظهر يوم الإثنين. [وفاة ناصر الدين عمر الرحبي] ٢٧٣ - وفي ليلة الأحد السابع عشر من جمادى الآخرة توفي ناصر الدين، عمر (٣) بن عثمان بن منصور الرحبي، ودفن من الغد بسفح قاسيون. وكان رجلا جنديّا من أقارب الشجاع النقيب. [وفاة علاء الدين علي ابن النشّاب] ٢٧٤ - وفي عشيّة الأحد السابع عشر من جمادى الآخرة دفن علاء الدين، علي بن الأمير عماد الدين حسن بن النشابي (٤) بسفح قاسيون، وصلوا به ميتا من بيروت، وكان مقيما بها واليا عليها. وكان شابا كافيا، خيّرا، من الجند المعروفين. [وفاة المسند زين الدين إبراهيم الشيرازي] ٢٧٥ - وفي ليلة الثلاثاء التاسع والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ الأجلّ، المعدّل، المسند، الأصيل، زين الدين، أبو إسحاق، إبراهيم بن الشيخ العدل نجم الدين عبد الرحمن بن القاضي تاج الدين أحمد بن القاضي العلاّمة

стр. 1774

شمس الدين محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن يحيى بن الشيرازي (١)، الدمشقي، وصلّي عليه ظهر الثلاثاء بجامع دمشق، ودفن بسفح جبل قاسيون. وكان شيخا بهيّ الصورة، مليح الشكل، له قدم في الشهادة، ويحفظ القرآن، وله مسجد يؤمّ فيه، ولازم في آخر عمره الجامع وحضور الجماعات، وحج إلى بيت الله الحرام. وروى الحديث عن الشيخ علم الدين السخاوي، وكريمة القرشية، وجدّه أبي المعالي أحمد، وشيخ الشيوخ/٢١٥ ب/تاج الدين ابن حمّويه، وعتيق السلماني، وابن مسلمة، وابن علاّن، وعزّ الدين ابن عساكر النسّابة، ونجم الأمناء الأزدي، وأحمد بن ريش، وجماعة. وخرّجت له «مشيخة» عن أكثر من خمسين شيخا، خرّجها له المحدّث صلاح الدين خليل بن العلائي، وحدّث بها، وتفرّد بعدّة أجزاء. ومولده في أول يوم من المحرّم سنة أربع وثلاثين وستماية بدمشق، كمّل الثمانين وتجاوزها بشهور، ﵀. [وفاة الحاج حسين المقدسي الخفّاف] ٢٧٦ - وفي يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة توفي الحاج حسين (٢) بن الشيخ المقرئ عفيف الدين علي بن حسن المقدسي، الخفّاف، جيرون، ودفن بالقرب من قبّة الشيخ رسلان. وكان رجلا جيّدا، محبّا للخير. وهو خال الفقيه العدل شهاب الدين أحمد الظاهريّ. [وفاة علاء الدين علي بن ذبيان الكلابي] ٢٧٧ - وفي يوم الخميس الحادي والعشرين من جمادى الآخرة توفي علاء الدين، علي بن محمد بن بشارة (٣) بن ذبيان الكلابيّ، ودفن من يومه بمقبرة أويس خارج باب الجابية. وكان سمع كثيرا من أصحاب ابن طبرزد وغيرهم بإفادة أخيه المحدّث شمس الدين محمد، ﵀. ومن مسموعه كتاب «الحلية» لأبي نعيم، على ابن أبي الخير، وحدّث بطريق الحجاز في سنة عشر وسبعماية بأحاديث.

стр. 1775

وماتت والدته قبله بأيام يسيرة. [وفاة ابن أبي الهيجاء الغريبي] ٢٧٨ - وفي بكرة هذا اليوم توفي الشيخ الصالح، المحدّث، أحمد بن شجاع (١) بن أبي الهيجاء الغريبيّ، ببعلبكّ. وكان رجلا صالحا. كتب إليّ بذلك ابن زوجته الفقيه أحمد بن الدرينيّ. [توجّه أميرين إلى حلب] وفي يوم السبت الثالث والعشرين من جمادى الآخرة توجّه من دمشق عسكر إلى حلب فيه مقدّمان كبيران وهما الأمير سيف الدين كجكن، والأمير الحاج سيف الدين أرقطاي، وخرج طلبهما بتجمّل وافر (٢). [وفاة الأمير ملك تمر الناصري] ٢٧٩ - وفي يوم السبت الثالث والعشرين من جمادى الآخرة توفي الأمير سيف الدين ملك تمر (٣) الناصريّ، ويعرف بالدم الأسود. وكان من أمراء دمشق (٤) له بها سنين، وسكنه بالعقيبة بقرب حمّام الجلال. [وفاة الحاج عبد الله التاجر] ٢٨٠ - وفي يوم السبت المذكور توفي الحاج عبد الله التاجر عتيق ابن حسّان، ودفن عند صهره ناصر الدين الفرّاء، المقدّم ذكره (٥). وكان من التجار المعروفين. [وفاة الفقيه صفيّ الدين محمد الأنصاري الموصلي] ٢٨١ - وفي يوم الأحد الرابع والعشرين من جمادى الآخرة توفي الفقيه صفيّ الدين، محمد بن الشيخ تقيّ الدين/٢١٦ أ/عبد الله بن محمد بن عبد الصمد (٦) الأنصاري، الموصليّ، التاجر بجيرون، ودفن بجنينته بأرض النّيرب.

стр. 1776

وكان سمع «الأربعين» للقشيري، على نصر الله بن حواري مع والده في شعبان سنة سبع وستين وستماية. وأجاز له ابن عبد الدائم وجماعة. وكان فقيها في المدارس. [وفاة أحمد الدبابيسي] ٢٨٢ - وفي ليلة الثلاثاء التاسع والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ الصالح أحمد الدبابيسي (١)، مؤذّن مسجد الزينبي داخل باب توما، والملقّن للكتاب العزيز به احتسابا من مدّة سنين، ودفن بمقبرة باب توما، وحضره جمع كبير لصلاحه واجتهاده وزهده. [وفاة العالم محمد الفارقي] ٢٨٣ - وفي ليلة الثلاثاء التاسع والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ الصالح، العالم، العامل، محمد الفارقي (٢)، ودفن من الغد قبالة زاوية الشيخ محمد بن قوام. وكان من الصلحاء الأخيار الأتقياء. [وفاة إبراهيم بن عيسى بن مصعب] ٢٨٤ - وفي أواخر جمادى الآخرة ورد الخبر بموت إبراهيم بن شرف (٣) الدين عيسى بن نور الدين أحمد بن مصعب. توفي ببعض قرى دمشق. وكان شابا. رجب [وفاة الشريف الصدر أمين الدين جعفر الحسيني] ٢٨٥ - وفي ليلة الخميس الثالث عشر من رجب توفي السيد الشريف، الصدر الرئيس، النقيب، الكامل، أمين الدين، أبو الفضل، جعفر (٤) بن الشريف الزاهد محيي الدين، محمد بن عدنان (٥) بن الحسن (٦) الحسيني، نقيب الأشراف بدمشق،

стр. 1777

وصلّي عليه ظهر الخميس بجامع دمشق، ودفن بتربتهم ظاهر دمشق قبالة مسجد الذبّان بين بابي الجابية والصغير. وكان حسن الهيئة، لطيف الكلمة، حسن الخلق، عارفا بصناعة الكتابة. ولّي النقابة والنظر على الأشراف، وولّي نظر الدواوين بدمشق المحروسة وغير ذلك من الجهات والمناصب. ومولده مستهلّ رجب سنة خمس وخمسين وستماية. ذكره لي أبوه. [وفاة الأمير الكبير سيف الدين سودي] ٢٨٦ - وفي يوم السبت بعد العصر منتصف رجب توفي الأمير الكبير سيف الدين سودي (١) نائب السلطنة بالبلاد الحلبية، وكانت وفاته بحلب، ودفن ليلة الأحد بالقرب من تربة قرا سنقر، ووصل خبره إلى دمشق سابع عشر الشهر، وصلّي عليه بجامع دمشق يوم الجمعة الحادي والعشرين من الشهر المذكور. وكان مشكور السيرة في ولايته، محمود الطريقة، وله/٢١٦ ب/مكانة عند السلطان. [وفاة القاضي بهاء الدين بن أبي سوادة] ٢٨٧ - وفي ضحى نهار السبت منتصف رجب توفي القاضي، الصدر الكبير، بهاء الدين، ابن أبي سوادة (٢) الحلبي، صاحب ديوان الإنشاء بحلب، وكانت وفاته بها، ودفن من يومه.

стр. 1778

[وفاة عزّ الدين عبد العزيز المارديني] ٢٨٨ - وفي عشيّة الجمعة الحادي والعشرين من رجب توفي عزّ الدين، عبد العزيز بن الشيخ الإمام، مفتي المسلمين، عماد الدين، محمد بن عبد الكريم بن عثمان المارديني (١)، ثم الدمشقي، الحنفي، ودفن يوم السبت بسفح قاسيون. وكان شابا من أبناء الأربعين، وكان شاهدا بسوق القمح، وناظر المدرسة الماردانية بالجبل. [وفاة عمر الخزيرجي] ٢٨٩ - وفي أول رجب وصل خبر موت الشيخ عمر الخزيرجي (٢) بمدينة الخليل ﵇، وكان مقيما بجبل قاسيون فوق مغارة الدم، وصلّي عليه بدمشق صلاة الغائب في رابع عشر رجب. [خروج المحمل السلطاني] وأخرج المحمل السلطاني من القلعة وداروا به حول البلد بسبب التجهّز إلى الحجاز الشريف يوم الخميس سادس رجب، وعيّن لإمرة الحاج الأمير شمس الدين سنقر الإبراهيمي. [وفاة معافى الطبيب اليهودي] ٢٩٠ - وفي يوم الثلاثاء رابع رجب مات معافا (٣) الطبيب (٤)، وكان يجلس بباب البريد. وهو معروف بالطبّ من مدّة طويلة، وكان يهوديا. [وفاة علي بن مظفّر القوّاس] ٢٩١ - وفي الحادي عشر من رجب توفي الحاج علي بن مظفّر القوّاس (٥). وكان رجلا جيّدا، ديّنا. [وفاة الأمير سيف الدين بيدره العادلي] ٢٩٢ - وفي الثاني عشر من رجب توفي الأمير سيف الدين بيدره (٦) العادلي، ودفن بسفح قاسيون.

стр. 1779

وكان أمير أربعين، وتزوّج ببنت أستاذه الملك العادل كتبغا، وكان يسكن بدار طوغان. [وصول القاضي شرف الدين ابن مزهر من مصر] وفي الثاني عشر من رجب وصل القاضي شرف الدين يعقوب بن مزهر من الديار المصرية على خيل البريد، فأقام بدمشق أياما وتوجّه إلى حلب على وظيفته. [وفاة نائب قلعة الصبيبة] ٢٩٣ - وفي الثاني عشر من رجب وصل خبر وفاة النائب بقلعة الصبيبة. وكان رجلا جيّدا، افتكره الناس لما جفلوا إليها في سنة الرحبة. [وفاة الصدر شمس الدين ابن أبي الغنائم التنوخي] ٢٩٤ - وفي يوم الإثنين الرابع والعشرين من رجب توفي الشيخ العدل، الصدر الكبير، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن الشيخ زين الدين المهذّب بن أبي الغنائم (١) بن أبي القاسم التنوخيّ، بدمشق، وصلّي عليه ظهر اليوم المذكور بجامعها، ودفن بسفح جبل قاسيون/٢١٧ أ/عند والده. وكان من أعيان الشهود وكتّاب الحكم، وفيه تجمّل، وحصّل ثروة، وخلّف تركة جيّدة لأولاده. روى لنا عن ابن عبد الدائم. وكان سمع من جماعة غيره، وأجاز له عثمان بن (٢) خطيب القرافة، وجماعة. وكان من أبناء الستين. [وفاة برهان الدين إبراهيم المقدسي] ٢٩٥ - وفي يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من رجب توفي الشيخ الصالح، الزاهد، العابد، برهان الدين، إبراهيم (٣) بن الشيخ نور الدين علي بن الشيخ أحمد بن الشيخ غانم المقدسيّ بالقدس الشريف، ودفن بمقبرة ماملا. وكان رجلا صالحا، مواظبا على العبادة، وكان شيخ الخانقاه بالقدس. ومولده تقريبا في سنة اثنتين وخمسين وستماية. ووصل الخبر إلى دمشق، وصلّي عليه يوم الجمعة بالنّيّة خامس شعبان.

стр. 1780

[رجوع حميضة أمير مكة إلى بلده] وفي أوائل رجب وصلت الأخبار إلى دمشق برجوع حميضة بن أبي نميّ أمير مكة إلى مكة-شرّفها الله تعالى-، وذلك أنّ العسكر المجرّد أقام بمكة بعد خروج الحاج مدّة شهرين، وقصّر أبو الغيث أخو حميضة في حقّهم، وتوهّم منهم، وصار يتكسب عليهم، وكتب لهم خطّه: إنه استغنى عنهم، فتوجّهوا إلى الديار المصرية. فلما علم حميضة بسفرهم حضر إلى مكة وبعد جمعه وقاتل أخاه، وقتل نحو خمسة عشر ومن الخيل أكثر من عشرين. وشاد ملك مكة. ولجأ أبو الغيث إلى أخواله من هذيل بوادي نخلة مكسورا (١). [استنصار أبي الغيث بالسلطان] ثم إنّ حميضة أرسل خيلا إلى السلطان فحبس رسوله ولم يرض عنه، وأرسل بعده أبو الغيث هديّة، فوعد السلطان بنصره وأرسل عسكرا إليه. وقيل: إنّ أبا الغيث استنصر بصاحب المدينة النبوية منصور بن جمّاز، فأجاب إلى نصره امتثالا لمرسوم السلطان. [وفاة تقيّ الدين رجب التركماني] ٢٩٦ - وفي يوم السبت ثامن رجب توفي الشيخ تقيّ الدين، رجب بن أشبرك (٢) التركماني، المعروف بالعجميّ، بزاويته ظاهر القاهرة تحت القلعة، وصلّي عليه تحت القلعة، ودفن من الغد يوم الأحد بقرافة مصر الصغرى. وكان شيخا كبيرا، له مكانة عند السلطان والدولة، وعنده فقراء وأتباع. ووصل خبره إلى دمشق مع البريد في ثاني عشر رجب، وعملت له ختم وأعزية/٢١٧ ب/ عند صاحبه الشيخ إبراهيم الدهستاني، وصلّي عليه صلاة الغائب بجامع دمشق يوم الجمعة رابع عشر رجب. وكان شيخ طائفة العجم المقيمين تحت قلعة الجبل. وبلغ من العمر إحدى وثمانين سنة. [وفاة زين الدين محمد خطيب بيت الآبار] ٢٩٧ - وفي ليلة الخميس ثالث عشر رجب توفي الشيخ الفقيه، الخطيب،

стр. 1781

زين الدين، محمد بن (١) شيخنا محيي الدين أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن (يوسف) (٢) بن (٣) خطيب بيت الآبار بقرية عقربا، ودفن بها. وكان يخطب بها من مدّة سنين. وكان رجلا جيدا، مشكورا بين جماعته وأهل قريته. [وفاة الأمير عز الدين أيبك الأشكري] ٢٩٨ - وفي العشر الأخير من رجب توفي الأمير عزّ الدين أيبك الأشكري (٤)، أحد الحجّاب بدمشق. [وفاة الأمين محمد المعروف بابن الحرفوش] ٢٩٩ - وفي نصف رجب بلغني موت الأمين، محمد بن الشيخ إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان، المعروف بابن الحرفوش (٥)، من أهل الصالحية، وأنّ موته كان في جمادى الآخرة. روى لنا «جزء ابن زبّان» عن عبد الوهاب بن الناصح، عن الخشوعي. وسمع من ابن عبد الدائم أيضا. وكان صحراويّا. ومولده سنة ثمان وخمسين وستماية. [وفاة الشريف محمد الحسيني] ٣٠٠ - وفي ليلة الجمعة الحادي والعشرين من رجب توفي الشريف محمد بن الشريف علي الحسيني (٦)، الوكيل بباب الحكم الحنبلي. وكان أبوه من نقباء القاضي ابن خلّكان. وكان محمد المذكور رجلا جيّدا، ملازما لقراءة آيات الحرس بعد العشاء مع الحنابلة. [وفاة يحيى السلامي] ٣٠١ - وفي يوم الجمعة الحادي والعشرين من رجب توفي يحيى السلامي (٧)، التاجر، ودفن بسفح قاسيون.

стр. 1782

وكان رجلا جيّدا. وهو أخو قاسم وعمر، وهم تجّار عقلاء عليهم السكينة والوقار. [نيابة الأمير ألطنبغا بحلب] وفي عشيّة الجمعة التاسع والعشرين من رجب مرّ بدمشق الأمير سيف الدين ألطنبغا الصالحي الحاجب متوجّها إلى نيابة السلطنة بحلب، عوضا عن سودي ﵀ (١). [قتل موسى بن سمعان النصراني] ٣٠٢ - وفي بكرة الجمعة التاسع والعشرين من رجب قتل موسى بن سمعان (٢) النصراني، الكركيّ، كاتب الأمير سيف الدين قطلوبك بن الششنكير على كفره وسبّه وتجرّيه على الرسول ﷺ والمسلمين، وذلك بحكم القاضي جمال الدين المالكيّ. [وفاة العلاّمة رشيد الدين إسماعيل القرشي] ٣٠٣ - وفي سحر يوم الأربعاء الخامس من رجب توفي الشيخ الإمام، العلاّمة، مفتي المسلمين، رشيد الدين، أبو الفداء، /٢١٨ أ/إسماعيل بن عثمان بن محمد القرشي، الحنفي، المعروف بابن المعلّم (٣)، بداره جوار الجامع الأزهر بالقاهرة، وصلّي عليه الظهر بالجامع الأزهر، ودفن بالقرافة. وكان شيخا جليلا من أعيان الفقهاء والمفتين، لديه علوم شتّى من القراءآت، والفقه، والنحو، وعنده زهادة وانقطاع عن الناس. ودرّس بدمشق بالمدرسة البلخيّة مدّة ثم تركها لولده، ثم توجّها في الجفل إلى القاهرة وأقاما بها إلى الموت، وعرض عليه قضاء دمشق فامتنع. روى «ثلاثيّات البخاري» عن ابن الزبيدي، وانفرد بالرواية عنه في الديار

стр. 1783

المصرية، وروى عن النسّابة بن (١) عساكر، والسخاوي، وابن مسلمة، والقرطبي، وابن الصلاح، وجماعة. ومولده بدمشق سنة ثلاث وعشرين وستماية، جاوز السبعين من العمر. [وفاة شمس الدين ابن ساعد الحلبي] ٣٠٤ - وفي بكرة يوم السبت التاسع والعشرين من رجب وقت أذان الصبح توفي الشيخ شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن علي بن ساعد (٢) بن إسماعيل بن جابر بن ساعد الحلبي بالقاهرة، ودفن من يومه. وأصله من الرقّة. ومولده بحلب في سنة سبع وعشرين وستماية. سمع من يوسف بن خليل الحافظ قطعة من «المعجم الكبير» للطبراني. وسمع من شمس الدين يوسف سبط الجوزيّ «مشيخة» جدّه، ومن محمد بن سعد المقدسي الأول والثاني من «حديث علي بن حجر». وأجاز لنا جميع ما يرويه. [وفاة الصدر شهاب الدين السهروردي] ٣٠٥ - وفي التاسع أو العاشر من رجب توفي الشيخ الإمام القدوة، الصدر الكبير، شهاب الدين، أبو القاسم، عبد المحمود (٣) بن أبي المكارم عبد الرحمن بن الشيخ عماد الدين أبي جعفر محمد بن الشيخ الإمام القدوة شهاب الدين أبي حفص عمر بن محمد بن عبد الله السهروردي، البغداديّ ببغداد، ودفن عند آبائه بالورديّة. ووصل إلينا خبره في شهر رمضان. وكان شيخا كبيرا، جليل القدر، صدر العراق، وله أموال جزيلة وحشمة وافرة وكلمة نافذة، لبس الخرقة من جدّه أبي جعفر محمد، وروى عنه «سداسيّات» القاسم بن عساكر. ولي منه إجازة. [جلوس المؤلّف للوعظ] وكنّا نجلس المواعظ في أوقات من السنة ويجتمع الخلق فيها.

стр. 1784

[وفاة تاج الدين محمود التفليسي] ٣٠٦ - وفي رجب توفي/٢١٨ ب/تاج الدين، محمود بن كامل بن حسن التفليسي (١)، التاجر، المعروف ببردنه، ودفن بسفح جبل قاسيون. وخلّف تركة وأولادا. شعبان [وفاة الأمير بكتمر نائب سلار] ٣٠٧ - وفي يوم الخميس خامس شعبان توفي الأمير سيف الدين بكتمر (٢) نائب الأمير سيف الدين سلار. وكانت وفاته بدمشق، ودفن بتربته التي كان أنشأها لدفن مملوكه، وهي قبالة زاوية الشيخ عامر الحبراضي، على الطريق ظاهر باب الصغير. [صلاة الغائب على جماعة بجامع دمشق] وفي يوم الجمعة السادس من شعبان صلّي بجامع دمشق على جماعة غائبين، منهم: -برهان الدين، إبراهيم بن علي بن أحمد بن الشيخ غانم، توفي بالقدس الشريف وقد تقدّم تاريخ موته (٣). *** ومنهم: ٣٠٨ - الشيخ تقيّ الدين، محمد بن محمد (٤) بن عثمان بن (٥) شيخ ديرناعس. توفي بالقرية المذكورة. وكان رجلا مباركا من بيت المشايخ. *** ومنهم: ٣٠٩ - مجد الدين، إسماعيل القونوي (٦) والد الشيخ علاء الدين القونوي. توفي بحلب. [وفاة شهاب الدين أحمد بن عبد الله] ٣١٠ - وفي يوم السبت السابع من شعبان (توفي) (٧) الشيخ الصالح، العابد،

стр. 1785

شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن عبد الله بن (أبي علي بن عبادة) (١) الأنصاري، الخزرجي، المعروف بالزجّاج (٢)، الصابوني بدمشق، ودفن قبالة زاوية صهره الشيخ محمد بن قوام. وكان رجلا صالحا، مرض مدّة، وكان صابرا، محتسبا، يسكن درب الفراش. سمع من عبد العزيز الكفرطابي، وإسماعيل العراقي. وروى. وسمعنا منه «سنن» الإمام الشافعي، ﵁، رواية ابن عبد الحكم، و «جزء أسيد بن عاصم». ومولده تقريبا في سنة اثنتين وثلاثين وستماية بدمشق. [وفاة بهاء الدين الدشتي الجندي] ٣١١ - وفي يوم الإثنين التاسع من شعبان توفي بهاء الدين الدّشتي (٣)، الجندي، ودفن بسفح قاسيون. وكان رجلا جيّدا، ساكنا بدرب البريد (٤)، مشكور السيرة، ديّنا، وصار حاجبا عند الصاحب نجم الدين البصروي أيام وزارته، وأصيب بولد له غرق قبل موته بمدّة، وصبر واحتسب. [ولاية البرّ بدمشق] وفي شهر شعبان باشر ولاية البرّ بدمشق الأمير شرف الدين عيسى بن البرطاسي، عوضا عن الأمير علم الدين أستاذ دار الأمير طرقشي. [ركوب نقيب الأشراف بالخلعة] وفي يوم الإثنين تاسع شعبان ركب نقيب الأشراف شرف الدين/٢١٩ أ/عدنان بن الشريف أمين الدين جعفر بن الشريف محيي الدين محمد بن عدنان الحسيني بدمشق، بخلعة النقابة بطرحة، وسلّم على القضاة وأولياء الأمر. ولّي ذلك عوضا عن والده، رحمه الله تعالى، وهو شاب، وقدّم على غيره لعقله وفهمه وبيته (٥). [مولود المؤلّف ووفاته] ٣١٢ - وفي يوم الإثنين تاسع شعبان ولد لي ولد سمّيته عبد الرحمن، وكان ذلك بعد الظهر وقت صلاة الخطيب أو بعدها بيسير، فعاش حتى كمّل الأربعين يوما، ومات

стр. 1786

بكرة الإثنين الحادي والعشرين من رمضان، ودفن عند قبر والدي خارج الباب الشرقي. كتبت له إجازة، وأخذت له خطوط جماعة من الشيوخ. [وفاة الحاج إبراهيم بن علي بن سلامة الحرّاني] ٣١٣ - وفي يوم الخميس ثاني عشر شعبان توفي الشيخ الصالح، الحاج، إبراهيم بن علي بن سلامة (١)، المعروف بابن الفاوي، الحرّاني، التاجر بسوق العطارين، ودفن بمقابر الصوفية. وكان رجلا صالحا، سليم الباطن، مشهورا بالخير، وله كرامات. [وفاة زين الدين ابن أبي العساكر] ٣١٤ - وفي يوم الخميس ثاني عشر شعبان توفي الشيخ زين الدين، أبو محمد، عبد الله بن عبد العزيز (٢) بن أبي العساكر، (سلطان بن راهب) (٣) الحموي بحماه. أجاز لنا من المعرّة في سنة سبع وتسعين وستماية. *** وروى الحديث (عن عمّ) (٤) والده الشيخ موفّق الدين بن راهب، وهو أحد الشيوخ البيانية. [الصلاة على غائبين] وفي يوم الجمعة ثالث عشر شعبان صلّي بجامع دمشق على غائبين وهما: -الشيخ رشيد الدين (٥)، إسماعيل بن المعلّم. -وولده تقيّ الدين يوسف (٦). ماتا بالقاهرة المحروسة. وقد تقدّم ذكرهما. [وفاة علاء الدين المعروف بابن البابا] ٣١٥ - وفي يوم السبت الرابع عشر من شعبان توفي الشيخ علاء الدين علي، المعروف بابن البابا (٧)، (الحنفي إمام المدرسة القيمازية) (٨) الحنفية بدمشق. وكان رجلا جيّدا، مشكور السيرة.

стр. 1787

[وفاة منصور بن ناصر الأذرعي] ٣١٦ - وفي يوم الأربعاء ثامن عشر شعبان توفي الشيخ منصور (١) بن ناصر الأذرعي، الحنفي، الوكيل بباب الحكم الحنفي، ودفن بباب الصغير. وله أولاد منهم الفقيه علاء الدين علي الشاهد تحت القلعة. [وفاة زين الدين ابن منصور التكريتي] ٣١٧ - وفي يوم السبت الحادي والعشرين من شعبان توفي الشيخ زين الدين، عبد الرحمن بن علي بن منصور التكريتي (٢) بسفح قاسيون ودفن هناك. وكان شيخا مباركا. /٢١٩ ب/وهو أخو ناصر الدين منصور التاجر. [وفاة جمال الدين داود المعروف بابن الخيمي] ٣١٨ - وفي ليلة الأحد الثاني والعشرين من شعبان توفي الشيخ جمال الدين، داود بن أحمد بن عباس الدمشقي، المعروف بابن الخيمي (٣)، بالمارستان الصغير، (ودفن ظهر الأحد بمقبرة باب الصغير) (٤). وكان شيخا كمّل السبعين، وله شعر. وهو خال شهاب الدين أحمد بن عماد الدين إسماعيل بن غانم المؤذّن. وكتب عنه من شعره عزّ الدين حسين الإ (ربلي) (٥)، ورثاه مجير الدين الخيّاط، وكان بينهما صحبة متأكّدة. [وفاة والدة بهاء الدين ابن صصرى] ٣١٩ - وفي ليلة الخميس السادس والعشرين من شعبان توفيت والدة بهاء الدين (٦)، حسن بن (٧) سيّدنا قاضي القضاة نجم الدين ابن صصرى، واسمها لؤلؤة عتيقة ابن الخليلي، ودفنت بسفح قاسيون. [صلاة الغائب على ابن ناظر الجيوش] ٣٢٠ - وفي يوم الجمعة السابع والعشرين من شعبان صلّي بجامع دمشق على

стр. 1788

غائب مات بالقاهرة، وهو شمس الدين، عبد الله بن القاضي فخر الدين ناظر الجيوش المعروف بكاتب المماليك (١). وكان قد نشأ وتأهّل للمناصب، وفقده والده، وكتب نائب السلطنة بدمشق وغيره إلى والده بالتعزية فيه. [وفاة الشريف نجم الدين ابن أبي الجنّ الحسيني] ٣٢١ - وفي يوم الخميس السادس والعشرين من شعبان توفي الشريف نجم الدين (٢)، ولد الشريف النقيب شرف الملك محمد ابن الشريف وليّ الدولة أحمد بن أبي الجنّ الحسيني، وصلّي عليه عقيب الجمعة بجامع دمشق. [وصول الخبر بموت الصاحب ابن مزهر] ٣٢٢ - وفي آخر يوم الجمعة السابع والعشرين من شعبان وصل الخبر بموت الصاحب شرف الدين، يعقوب بن مجد الدين مظفّر بن شرف الدين أحمد بن مزهر (٣)، وأنّ وفاته كانت بحلب في الثامن عشر من شعبان، وأنّ وصوله إلى حلب في هذه السفرة كان في مستهلّ شعبان المذكور، فأقام أياما قليلة وتمرّض ومات. ومولده سنة ثمان وعشرين وستماية بنابلس. وكان من شيوخ الكتّاب المعروفين بالنهضة والكفاءة والخبرة التامّة، وفيه عصبيّة ومروءة. وكان كثير البرّ بأهله وأقاربه ومن يلوذ به. وباشر النظر بدمشق وحلب وطرابلس وغير ذلك من المناصب. [وفاة عبد الرحمن بن أبي الفتح الصوري] ٣٢٣ - وفي الحادي والعشرين من شعبان توفي الشيخ أبو محمد، عبد الرحمن بن الشيخ تقيّ الدين أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن بن أبي الفتح الصوري (٤)، ثم الصالحي، وكانت وفاته/٢٢٠ أ/بصفد.

стр. 1789

ومولده سنة ثمان وخمسين وستماية. روى لنا عن ابن عبد الدائم، وسمع من جماعة غيره. وكان رجلا جيّدا، بسّاما، حسن الخلق، من أولاد الشيوخ. [وفاة الأمير كهرداش الزرّاق] ٣٢٤ - وفي ليلة الإثنين سلخ شعبان توفي الأمير سيف الدين كهرداش (١) الزرّاق (٢)، وكان موته بدار القيمريّ خلف المدرسة القيمريّة بدمشق. [وفاة القاضي صدر الدين ابن الخشّاب] ٣٢٥ - وفي يوم الإثنين تاسع شعبان توفي القاضي صدر الدين أحمد بن القاضي مجد الدين عيسى بن الخشّاب (٣) وكيل بيت المال بالديار المصرية، وكانت وفاته بداره بخط المدرسة الصالحية بالقاهرة قبل الظهر، ودفن من الغد بكرة النهار بالقرافة عند والده. ومولده في سنة تسع وستين وستماية. شهر رمضان [وفاة الأمير حسام الدين قراطرنطيه] ٣٢٦ - في يوم الثلاثاء مستهلّ رمضان توفي الأمير حسام الدين، قراطرنطيه (٤) بدمشق. وكان أميرا بحلب، ونقل إلى دمشق على خبز الأمير المعروف بالدم الأسود، فوصل إلى دمشق مريضا وأقام أياما ومات. وأوصى إلى سيف الدين بلاط وغيره. [وفاة بدر الدين السرميني] ٣٢٧ - وفي يوم الثلاثاء مستهلّ رمضان توفي بدر الدين السرميني (٥) نائب قراسنقر المنصوري.

стр. 1790

[وفاة عماد الدين ابن نعسان الحنفي] ٣٢٨ - وفي ليلة الأربعاء ثاني رمضان توفي الشيخ عماد الدين، إسماعيل بن شمس الدين داود (١) بن مساعد بن نعسان الحنفي بقلعة دمشق، ودفن بمقبرة باب الصغير. ومولده سنة اثنتين وأربعين وستماية. وكان رجلا جيّدا ليّن الكلمة، فصيح العبارة، مشكور السيرة، له وجاهته بالقلعة عند النّواب بها، وحجّ وقدم من الحجّ متمرّضا وطال مرضه، وأخذت بعض جهاته، واستمرّ مرضه إلى أن مات. وكان أصيب في غيبته ببنت له أمّ أولاد. [ديوان الأيتام بدمشق] وفي أول شهر رمضان أعيد الشيخ نجم الدين ابن هلال إلى مباشرة ديوان الأيتام بدمشق. [وفاة حسن التّلّباشري] ٣٢٩ - وفي ليلة الأحد سادس رمضان توفي الشيخ حسن بن علي بن ثابت (٢) التّلباشريّ (٣) بالمارستان الصغير، ودفن ظهر الأحد بمقابر باب الفراديس عند أمّه. وكان سمع معنا كثيرا. [وفاة محمد بن عمر الهروي] ٣٣٠ - وفي يوم الأحد سادس رمضان توفي الشيخ محمد بن عمر بن محمد بن أبي بكر بن/٢٢٠ ب/عبد الواسع الهروي (٤)، الصالحي، المعروف بمحمود الأعسر، بسفح قاسيون، ودفن عصر اليوم المذكور على باب تربة الشيخ أبي عمر. روى لنا عن الحافظ ضياء الدين محمد، وسمع من الشرف المرسي أيضا، وله إجازة في سنة تسع وثلاثين وستماية وبعدها من ابن القبّيطي، والكاشغري، وابن أبي الفخار الهاشمي، وأحمد بن يعقوب المارستاني، وابن شفتين، وابن النجّار المؤرّخ، ويحيى الصرصري، والصغاني، وجماعة.
следующие страницы →