← Тараджим

Тараджим · id 28

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 138 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

بكرة الإثنين الحادي والعشرين من رمضان، ودفن عند قبر والدي خارج الباب الشرقي. كتبت له إجازة، وأخذت له خطوط جماعة من الشيوخ. [وفاة الحاج إبراهيم بن علي بن سلامة الحرّاني] ٣١٣ - وفي يوم الخميس ثاني عشر شعبان توفي الشيخ الصالح، الحاج، إبراهيم بن علي بن سلامة (١)، المعروف بابن الفاوي، الحرّاني، التاجر بسوق العطارين، ودفن بمقابر الصوفية. وكان رجلا صالحا، سليم الباطن، مشهورا بالخير، وله كرامات. [وفاة زين الدين ابن أبي العساكر] ٣١٤ - وفي يوم الخميس ثاني عشر شعبان توفي الشيخ زين الدين، أبو محمد، عبد الله بن عبد العزيز (٢) بن أبي العساكر، (سلطان بن راهب) (٣) الحموي بحماه. أجاز لنا من المعرّة في سنة سبع وتسعين وستماية. *** وروى الحديث (عن عمّ) (٤) والده الشيخ موفّق الدين بن راهب، وهو أحد الشيوخ البيانية. [الصلاة على غائبين] وفي يوم الجمعة ثالث عشر شعبان صلّي بجامع دمشق على غائبين وهما: -الشيخ رشيد الدين (٥)، إسماعيل بن المعلّم. -وولده تقيّ الدين يوسف (٦). ماتا بالقاهرة المحروسة. وقد تقدّم ذكرهما. [وفاة علاء الدين المعروف بابن البابا] ٣١٥ - وفي يوم السبت الرابع عشر من شعبان توفي الشيخ علاء الدين علي، المعروف بابن البابا (٧)، (الحنفي إمام المدرسة القيمازية) (٨) الحنفية بدمشق. وكان رجلا جيّدا، مشكور السيرة.

стр. 1787

[وفاة منصور بن ناصر الأذرعي] ٣١٦ - وفي يوم الأربعاء ثامن عشر شعبان توفي الشيخ منصور (١) بن ناصر الأذرعي، الحنفي، الوكيل بباب الحكم الحنفي، ودفن بباب الصغير. وله أولاد منهم الفقيه علاء الدين علي الشاهد تحت القلعة. [وفاة زين الدين ابن منصور التكريتي] ٣١٧ - وفي يوم السبت الحادي والعشرين من شعبان توفي الشيخ زين الدين، عبد الرحمن بن علي بن منصور التكريتي (٢) بسفح قاسيون ودفن هناك. وكان شيخا مباركا. /٢١٩ ب/وهو أخو ناصر الدين منصور التاجر. [وفاة جمال الدين داود المعروف بابن الخيمي] ٣١٨ - وفي ليلة الأحد الثاني والعشرين من شعبان توفي الشيخ جمال الدين، داود بن أحمد بن عباس الدمشقي، المعروف بابن الخيمي (٣)، بالمارستان الصغير، (ودفن ظهر الأحد بمقبرة باب الصغير) (٤). وكان شيخا كمّل السبعين، وله شعر. وهو خال شهاب الدين أحمد بن عماد الدين إسماعيل بن غانم المؤذّن. وكتب عنه من شعره عزّ الدين حسين الإ (ربلي) (٥)، ورثاه مجير الدين الخيّاط، وكان بينهما صحبة متأكّدة. [وفاة والدة بهاء الدين ابن صصرى] ٣١٩ - وفي ليلة الخميس السادس والعشرين من شعبان توفيت والدة بهاء الدين (٦)، حسن بن (٧) سيّدنا قاضي القضاة نجم الدين ابن صصرى، واسمها لؤلؤة عتيقة ابن الخليلي، ودفنت بسفح قاسيون. [صلاة الغائب على ابن ناظر الجيوش] ٣٢٠ - وفي يوم الجمعة السابع والعشرين من شعبان صلّي بجامع دمشق على

стр. 1788

غائب مات بالقاهرة، وهو شمس الدين، عبد الله بن القاضي فخر الدين ناظر الجيوش المعروف بكاتب المماليك (١). وكان قد نشأ وتأهّل للمناصب، وفقده والده، وكتب نائب السلطنة بدمشق وغيره إلى والده بالتعزية فيه. [وفاة الشريف نجم الدين ابن أبي الجنّ الحسيني] ٣٢١ - وفي يوم الخميس السادس والعشرين من شعبان توفي الشريف نجم الدين (٢)، ولد الشريف النقيب شرف الملك محمد ابن الشريف وليّ الدولة أحمد بن أبي الجنّ الحسيني، وصلّي عليه عقيب الجمعة بجامع دمشق. [وصول الخبر بموت الصاحب ابن مزهر] ٣٢٢ - وفي آخر يوم الجمعة السابع والعشرين من شعبان وصل الخبر بموت الصاحب شرف الدين، يعقوب بن مجد الدين مظفّر بن شرف الدين أحمد بن مزهر (٣)، وأنّ وفاته كانت بحلب في الثامن عشر من شعبان، وأنّ وصوله إلى حلب في هذه السفرة كان في مستهلّ شعبان المذكور، فأقام أياما قليلة وتمرّض ومات. ومولده سنة ثمان وعشرين وستماية بنابلس. وكان من شيوخ الكتّاب المعروفين بالنهضة والكفاءة والخبرة التامّة، وفيه عصبيّة ومروءة. وكان كثير البرّ بأهله وأقاربه ومن يلوذ به. وباشر النظر بدمشق وحلب وطرابلس وغير ذلك من المناصب. [وفاة عبد الرحمن بن أبي الفتح الصوري] ٣٢٣ - وفي الحادي والعشرين من شعبان توفي الشيخ أبو محمد، عبد الرحمن بن الشيخ تقيّ الدين أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن بن أبي الفتح الصوري (٤)، ثم الصالحي، وكانت وفاته/٢٢٠ أ/بصفد.

стр. 1789

ومولده سنة ثمان وخمسين وستماية. روى لنا عن ابن عبد الدائم، وسمع من جماعة غيره. وكان رجلا جيّدا، بسّاما، حسن الخلق، من أولاد الشيوخ. [وفاة الأمير كهرداش الزرّاق] ٣٢٤ - وفي ليلة الإثنين سلخ شعبان توفي الأمير سيف الدين كهرداش (١) الزرّاق (٢)، وكان موته بدار القيمريّ خلف المدرسة القيمريّة بدمشق. [وفاة القاضي صدر الدين ابن الخشّاب] ٣٢٥ - وفي يوم الإثنين تاسع شعبان توفي القاضي صدر الدين أحمد بن القاضي مجد الدين عيسى بن الخشّاب (٣) وكيل بيت المال بالديار المصرية، وكانت وفاته بداره بخط المدرسة الصالحية بالقاهرة قبل الظهر، ودفن من الغد بكرة النهار بالقرافة عند والده. ومولده في سنة تسع وستين وستماية. شهر رمضان [وفاة الأمير حسام الدين قراطرنطيه] ٣٢٦ - في يوم الثلاثاء مستهلّ رمضان توفي الأمير حسام الدين، قراطرنطيه (٤) بدمشق. وكان أميرا بحلب، ونقل إلى دمشق على خبز الأمير المعروف بالدم الأسود، فوصل إلى دمشق مريضا وأقام أياما ومات. وأوصى إلى سيف الدين بلاط وغيره. [وفاة بدر الدين السرميني] ٣٢٧ - وفي يوم الثلاثاء مستهلّ رمضان توفي بدر الدين السرميني (٥) نائب قراسنقر المنصوري.

стр. 1790

[وفاة عماد الدين ابن نعسان الحنفي] ٣٢٨ - وفي ليلة الأربعاء ثاني رمضان توفي الشيخ عماد الدين، إسماعيل بن شمس الدين داود (١) بن مساعد بن نعسان الحنفي بقلعة دمشق، ودفن بمقبرة باب الصغير. ومولده سنة اثنتين وأربعين وستماية. وكان رجلا جيّدا ليّن الكلمة، فصيح العبارة، مشكور السيرة، له وجاهته بالقلعة عند النّواب بها، وحجّ وقدم من الحجّ متمرّضا وطال مرضه، وأخذت بعض جهاته، واستمرّ مرضه إلى أن مات. وكان أصيب في غيبته ببنت له أمّ أولاد. [ديوان الأيتام بدمشق] وفي أول شهر رمضان أعيد الشيخ نجم الدين ابن هلال إلى مباشرة ديوان الأيتام بدمشق. [وفاة حسن التّلّباشري] ٣٢٩ - وفي ليلة الأحد سادس رمضان توفي الشيخ حسن بن علي بن ثابت (٢) التّلباشريّ (٣) بالمارستان الصغير، ودفن ظهر الأحد بمقابر باب الفراديس عند أمّه. وكان سمع معنا كثيرا. [وفاة محمد بن عمر الهروي] ٣٣٠ - وفي يوم الأحد سادس رمضان توفي الشيخ محمد بن عمر بن محمد بن أبي بكر بن/٢٢٠ ب/عبد الواسع الهروي (٤)، الصالحي، المعروف بمحمود الأعسر، بسفح قاسيون، ودفن عصر اليوم المذكور على باب تربة الشيخ أبي عمر. روى لنا عن الحافظ ضياء الدين محمد، وسمع من الشرف المرسي أيضا، وله إجازة في سنة تسع وثلاثين وستماية وبعدها من ابن القبّيطي، والكاشغري، وابن أبي الفخار الهاشمي، وأحمد بن يعقوب المارستاني، وابن شفتين، وابن النجّار المؤرّخ، ويحيى الصرصري، والصغاني، وجماعة.

стр. 1791

وكان حسن الخلق، وهو الحكم بين المصارعين. وقد حدّث أبوه وأعمامه. وكان له أخ اسمه أحمد، سمع من ابن اللتّي، وأمّا هو فلم يسمع منه. [وفاة قيس بن عمر الحرّاني] ٣٣١ - وفي يوم الإثنين سابع رمضان توفي قيس (١) ابن الشيخ عمر بن علي بن يحيى بن حياة الحرّاني، ودفن بسفح قاسيون. وكان شابّا، حجّ وتزوّج، وحضر جنازته جمع كبير بسبب والده. [وفاة الفقيه شرف الدين علي القزويني الكرجي] ٣٣٢ - وفي ليلة الخميس سابع عشر رمضان توفي الفقيه الفاضل، شرف الدين، علي ابن الشيخ الإمام، الزاهد، شمس الدين عبد اللطيف (٢) بن عمر بن أحمد بن محمد القزويني، الكرجي، الشافعي، وصلّي عليه ظهر الخميس بجامع دمشق، ودفن بمقبرة الباب الصغير عند عمّه الشيخ بدر الدين فضل الله بن عمر. ومولده بقزوين في سنة سبعين وستماية تقريبا. ونشأ بالروم، وقدم دمشق مع عمّه المذكور في سنة خمس وتسعين، فأقام بها إلى أن مات. وكان فقيها مشتغلا، أعاد ببعض المدارس، وكانت جنازته حفلة. وهو ابن عمّ الخطيب جلال الدين خطيب دمشق. [وفاة شجاع الدين ابن البردي] ٣٣٣ - وفي ليلة الأربعاء تاسع شهر رمضان توفي ببعلبك شجاع الدين، أبو بكر بن عبد الرحيم بن محمد بن حامد بن البرديّ (٣). كتب به إليّ أحمد بن الدرينيّ، وذكر أنه حدّث. وهو أخو شيخنا نجم الدين أيوب (٤) الذي توفي في آخر سنة ستّ وسبعماية، رحمهما الله تعالى. [وفاة حسام الدين لاجين الأزهري] ٣٣٤ - وفي يوم الأحد ثالث عشر شهر رمضان توفي الشيخ حسام الدين، لاجين الأزهري (٥)، بالقاهرة، ودفن يوم الإثنين بالقرافة.

стр. 1792

وكان شيخا كبيرا جاوز الماية بثلاث سنين، وجاور/٢٢١ أ/بالجامع الأزهر مدّة سبعين سنة، وصلّي عليه بجامع دمشق سابع عشر شوال. [وفاة المقرئ شمس الدين المعروف بالهدهد] ٣٣٥ - وفي يوم الجمعة الثامن عشر من شهر رمضان توفي المقرئ، شمس الدين، محمد بن يونس (١) بن عثمان، المؤذّن بجامع دمشق، المعروف بالهدهد. وكان يقرأ في الختم، وصوته صوت حسن. [وفاة الأديب جلال الدين ابن الكازروني] ٣٣٦ - وفي ليلة السبت تاسع عشر رمضان توفي الشيخ الأديب، الفاضل، جلال الدين، عبد الله بن الشيخ ظهير الدين علي بن محمد بن محمود بن أبي العزّ بن إبراهيم بن الكازروني (٢)، البغدادي، الكاتب، ودفن بمقابر الصوفية. وكان عنده أدب، وله نظم جيّد، كتب عنه منه صاحبنا عزّ الدين الإربلي، وأضرّ في آخر عمره، ورتّب صوفيّا بخانقاه الطاحون. وكان أبوه (٣) من عدول بغداد. روى عن ابن الدبيثي، وغيره، ولي منه إجازة. [وفاة شهاب الدين ابن أبي العشائر] ٣٣٧ - وفي الثالث أو الرابع من شهر رمضان توفي الشيخ شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن زكريا بن أبي العشائر (٤) المارديني بالفيّوم من الديار المصرية. ومولده في سنة تسع وعشرين وستماية بماردين. روى الجزء الثاني من «مشيخة ابن مسلمة» عنه، وكان مقيما بدمشق القاضي محيي الدين ابن الزكيّ، وأولاده، وينتمي إلى ابن العربي. ثم إنه سافر في الجفل إلى القاهرة واستوطنها.

стр. 1793

وأجاز لنا بدمشق والقاهرة. [وفاة علي بن عمر الدمشقي] ٣٣٨ - وفي ليلة الجمعة الخامس والعشرين من رمضان توفي الحاج أبو الحسن، علي بن عمر بن عبد المحسّن (١) الدمشقيّ، الباب، الواسطيّ كان أبوه، وصلّي عليه عقيب الجمعة بجامع دمشق، ودفن بمقابر الباب الشرقيّ. وكان رجلا جيّدا، سمع من يحيى بن الحنبلي (آخر أصحاب) (٢) ابن الخشوعي، وروى لنا عنه. ومولده تقريبا سنة ثلاث وخمسين وستماية (بدمشق). (وربّاه) وخاله شيخنا الحاج محمد بن أبي بكر بن مشرّف. [وفاة الملك دوباج بن فيلشاه] ٣٣٩ - وفي بكرة السبت السادس والعشرين من رمضان توفي الملك شمس الدين، دوباج (٣) بن فيلشاه (٤) بن رستم، صاحب كيلان، بقباقب بين الرحبة ودمشق، وهو قاصد الحجّ، وحمل إلى دمشق، وخرج الناس إلى جنازته بكرة الأحد خامس شوال، فصلّي عليه ودفن بتربة اشتريت/٢٢١ ب/له بسفح قاسيون جوار مكتب الإعزازي، وعمّرت التربة وأنفق عليها جملة كثيرة، وعمره يومئذ أربعة (٥) وخمسون سنة. وبقي في مملكة كيلان خمسا وعشرين سنة. وأوصى أن يحجّ عنه جماعة ففعل ذلك. وهو من بيت مملكة. [ديوان الإنشاء بحلب] وفي يوم الثلاثاء آخر رمضان مرّ القاضي عماد الدين إسماعيل بن محمد بن

стр. 1794

عبد الله بن القيسراني بدمشق وأقام بها أياما، وتوجّه إلى حلب متولّيا صاحب ديوان الإنشاء بها مكان ابن [أبي] (١) سوادة. شوّال [وفاة محبوبة بنت قضي القضاة القزويني] ٣٤٠ - في ليلة الإثنين سادس شوال توفيت أمّ عبد اللطيف، محبوبة (٢) ابنة قاضي القضاة إمام الدين، عمر بن عبد الرحمن بن عمر القزويني، ودفنت عند قبر زوجها شرف الدين بمقابر باب الصغير. وبينهما دون العشرين يوما. [وفاة القاضي شهاب الدين ابن العجمي الحلبي] ٣٤١ - وفي يوم الجمعة عاشر شوال توفي القاضي الأجلّ، الفقيه، العالم، العدل، الرضى، الأصيل، شهاب الدين، أبو الفداء، إسماعيل بن صالح بن هاشم بن عبد الله بن العجمي (٣)، الحلبي، الشافعيّ، بحلب، ودفن بمقبرة الجبيل. روى عن يوسف بن خليل الحافظ، وغيره. وكان عدلا كبيرا، واستناب على الحكم بحلب. ومولده سنة ثمان وثلاثين وستماية بحلب. أخبرني بوفاته زين الدين ابن حبيب. [سفر الركب الشامي إلى الحجاز] وتوجّه الركب الشاميّ من مدينة دمشق إلى الحجاز الشريف في يوم الإثنين الثالث عشر من شوال، وفيه خلق كثير من الغرباء، وأميرهم الأمير الكبير شمس الدين سنقر الإبراهيمي، والقاضي محيي الدين قاضي الزبداني، ومن الحجّاج الشيخ تقيّ الدين ابن السلعوس، ومنهم شرف الدين قيران الشمسي، (وكمال الدين، ابن المنّجا) (٤)، وجماعة (٥).

стр. 1795

[وفاة ولد عبد الرحمن الرجيحي] ٣٤٢ - وفي يوم الجمعة سابع عشر شوال توفي ولد الشيخ عبد الرحمن الرجيحي (١)، اليونسيّ، وكان أصغر أولاده، وصلّي عليه عقيب الجمعة بجامع دمشق. [وفاة سليمان التركماني المولّه] ٣٤٣ - وفي يوم الأحد التاسع عشر من شوال توفي سليمان التركماني المولّه (٢)، ودفن يوم الإثنين بمقبرة الباب الصغير. وكان يوما كثير الثلج. وهو الذي كان يجلس على مصطبة بسوق العلبيّين، وأقام قبل ذلك بالسقاية التي على باب المارستان الصغير/٢٢٢ أ/مدّة، وكان لا يتّقي النجاسات، ولا يصلّي، ومع ذلك كان يتردّد إليه جماعة ويقفون عنده، ويسمعون كلامه، ويذكرون عنه أنه يخبرهم ويكاشفهم. [وفاة الأمير علم الدين سنجر المعروف بالأيكي] ٣٤٤ - وفي يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من شوال توفي الأمير الأجلّ، علم الدين، سنجر بن عبد الله، المعروف بالأيكي (٣)، عتيق القاضي شرف الدين ابن فضل الله، ودفن بسفح قاسيون، وحضره جماعة (٤). وكان رجلا جيّدا، وبقي مدّة يسوق في البريد. [وفاة سنجر عتيق ابن الدوري] ٣٤٥ - وفي آخر شوال توفي الشيخ أبو علي، سنجر (٥) بن عبد الله، عتيق كمال الدين ابن الدوري، البغدادي، بسفح جبل قاسيون. وكان رجلا جيّدا، عنده حكايات من أخبار واقعة بغداد وغيرها، وفيه فهم ومعرفة. [وفاة الخطيب شمس الدين الجيلاوي] ٣٤٦ - وفي مستهلّ شوال توفي الخطيب، شمس الدين، عبد الرحمن بن

стр. 1796

الخطيب عماد الدين الجيلاوي (١)، خطيب الجامع المظفّري، بمدينة إربل. وكان خطيبا بالجامع المذكور من نحو ستين سنة، وكانت وفاته بإربل. وولي مكانه في الخطابة ولده نجم الدين. [وفاة الفقيه صفيّ الدين الطبري] ٣٤٧ - وفي يوم السبت حادي عشر شوال توفي الشيخ الفقيه، الصالح، صفيّ الدين، أبو العباس، أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم الطبريّ (٢) المحتد، المكي، الشافعيّ بمكة، شرّفها الله تعالى، ودفن بالمعلّى، وحضره خلق كثير. ومولده تقريبا في أواخر سنة ثلاث وثلاثين وستماية، أو أول سنة أربع وثلاثين بمكة. وكان رجلا مباركا، وأضرّ مدّة سنين، ثم ردّ الله عليه بصره. سمع «صحيح البخاري» بكماله من عبد الرحمن بن أبي (٣) حرمي، بسماعه من علي بن عمّار الطرابلسي المقرئ، بسماعه عن أبي مكتوم بن أبي (ذرّ الهروي) (٤)، بسماعه من والده عن شيوخه (الثلاثة) (٥)، وسمع من شمس الدين أبي الحسن بن الجمّيزي، والمرسي، وجماعة. قرأت عليه بمكة جزء القرآن، وبعض «جزء مطيّن»، وبعرفة المشرّفة «منتقى من الثقفيّات» فيه سبعة وأربعون حديثا، وبمنى الجزء الثاني من «حديث سعدان بن نصر»، و «منتقى من الثقفيات» فيه عشرة أحاديث، و «مسلسلات أبي بكر بن شاذان». وكان سمع من ابن الجمّيزي «الثقفيّات العشرة»، و «المحامليّات/٢٢٣ أ/ الثلاثة»، و «جزء سفيان»، والسابع من «حديث ابن السمّاك»، والرابع من «الإغراب» للنسائي، و «فوائد العراقيّين للنقاش»، و «الثمانين الآجرّية»، و «المسلسلات»

стр. 1797

للطريثيثي، و «اختلاف الحديث» للشافعيّ، خمسة أجزاء، الأول من «جامع عبد الرزاق»، والأول من «غرائب مالك بن علج»، وغير ذلك. وهو أخو الشيخ رضيّ الدين إبراهيم إمام المقام الشريف، نفع الله ببركته. ذو القعدة [وفاة أحمد بن محمد البجّدي الصالحي] ٣٤٨ - في يوم السبت ثاني ذي القعدة توفي الشيخ الصالح، أبو العباس، أحمد (١) ابن الشيخ الصالح، المسند، أبي عبد الله، محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن علي البجّدي (٢)، ثم الصالحي، الحنبليّ، وصلّي عليه ظهر اليوم المذكور بالجامع المظفّري، ودفن بسفح قاسيون. ومولده سنة ثمان وخمسين وستماية بسفح قاسيون. وكان رجلا جيّدا كثير المودّة، مواظبا على الحجّ. روى لنا عن ابن عبد الدائم، وعمر الكرماني، وسمع معنا كثيرا. [وفاة حسام الدين اللهاوري] ٣٤٩ - وفي يوم الإثنين رابع ذي القعدة توفي الشيخ الصالح، العابد، حسام الدين، حسن بن محمد بن أبي بكر اللهاوري (٣)، الهندي، الصوفي (المارستاني) (٤) بدمشق، ودفن بمقابر الصوفية. وكان شيخا كبيرا، كثير الصلاة والصدقة والحجّ والمجاورة، صوفيا، قائما بوظائف التصوّف. سمع بمكة من أبي اليمن عبد الصمد بن عساكر، وسمع معي بدمشق، وكان الناس يطلبون دعاءه ويقبّلون يده. [وصول القاضي ابن الحدّاد الآمدي] وفي يوم الخميس سابع ذي القعدة وصل القاضي بدر الدين، محمد بن عثمان بن الحدّاد الآمدي، ثم المصري إلى دمشق من القاهرة (مولّيا الحسبة) (٥)

стр. 1798

بدمشق وخلع عليه، وباشر عوضا عن فخر الدين البصراويّ. [حبس الأمير سيف الدين بلبان المنصوري] وفي يوم الخميس الحادي والعشرين من ذي القعدة وصل الأمير الكبير سيف الدين بلبان المنصوري، المعروف بطرنا (١) إلى دمشق من صفد، فلما وصل مسك وحبس بالقلعة، وكان نائب السلطنة بصفد، وولّي عوضه الأمير الكبير سيف الدين بلبان البدري (٢)، وتوجّه من دمشق في يوم الجمعة الثاني والعشرين من الشهر المذكور (٣). [وفاة ابن سرور الصمادي العلاّف] ٣٥٠ - وفي يوم الثلاثاء التاسع عشر من ذي القعدة توفي الشيخ أبو بكر بن عبد الغني بن سرور الصمادي، العلاّف، بسوق الصالحية، ودفن من الغد بمقبرة الصماديين بسفح قاسيون. وكان رجلا جيّدا. روى لنا عن خطيب مردا. وروى الحافظ ضياء الدين المقدسي عن والده في «سيرة المقادسة». [وفاة الصدر الرئيس فخر الدين البصراوي] ٣٥١ - وفي يوم الأحد السابع عشر من ذي القعدة توفي الصدر الرئيس، فخر الدين سليمان (٤) بن فخر الدين عثمان بن الشيخ الإمام صفيّ الدين أبي القاسم محمد بن عثمان البصراوي، الحنفي بالبرّية، وحمل إلى بصرى فدفن بها يوم الإثنين ثامن عشره. وكان عقيب عزله من الحسبة من دمشق/ليدن ١/ ٣٧١/توجّه إلى بصرى من بيته قصد الديار المصرية، فأدركه أجله سريعا. وكان شابا كريما، حسن الأخلاق. [وفاة سراج الدين الدماميسي] ٣٥٢ - وفي يوم العشرين من ذي القعدة توفي الشيخ القدوة، سراج الدين، عمر بن أبي الفتوح الدماميسي، ودفن من يومه بالقرافة.

стр. 1799

ومولده في سنة سبع وأربعين وستماية. [وفاة بدر الدين يونس الطوري] ٣٥٣ - وفي يوم السبت الثاني والعشرين من ذي القعدة توفي الشيخ بدر الدين، يونس بن موسى بن يونس الطوري (١) ببعلبك. وكان رجلا جيّدا، مباركا، فاضلا، صالحا. سمع بقراءتي كتاب «مجابي الدعوة» لابن أبي الدنيا، على خاله الشيخ شمس الدين بن غانم بعرفات المشرّفة في سنة ثمان وثمانين وستماية. [سفر ناظر جيش طرابلس إلى القاهرة] وفي يوم الثلاثاء الخامس والعشرين/٢٢٤ أ/من ذي القعدة توجّه إلى القاهرة من دمشق الصدر فخر الدين محمد بن المنذر ناظر الجيش بطرابلس، وكان قد حصل له أذى من نائب السلطنة هناك، فغاب مدّة يسيرة وعاد على وظيفته ومنصبه. [مصادرة والي دمشق] وفي ذي القعدة حصل للأمير جمال الدين الرحبي والي دمشق ترسيم وحبس ومصادرة من نائب السلطنة، ولم يغيّر من الولاية. [وفاة الحاج ابن منهال الدمشقي] ٣٥٤ - وفي ذي القعدة توفي الحاج علي بن عبد الحقّ بن منهال الدمشقي، المعروف بابن الشاويش. وكان رجلا مباركا يسكن بدرب الناصح داخل باب شرقي، ويواظب على حضور الصلوات بالجامع المعمور، وله أوراد، وهو مشهور بالخير، وبينه وبين جلال الدين السكاكري قرابة. [وفاة يوسف بن مبشر المغربي] ٣٥٥ - وفي ليلة الثلاثاء السادس والعشرين من ذي القعدة توفي الشيخ الصالح، أبو يعقوب، يوسف بن مبشّر المغربيّ بحارة زويلة، ودفن من الغد بمقبرة باب النصر. وكان صاحب الشيخ نصر المنبجيّ.

стр. 1800

[وفاة الصدر بدر الدين ابن غدير المعروف بابن القواس] ٣٥٦ - وفي يوم الجمعة بعد العصر التاسع والعشرين من ذي القعدة توفي الشيخ الأجلّ، الصدر، العدل، بدر الدين، أبو الفضل، محمد ابن الشيخ المسند، الصدر، شرف الدين محمد بن عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن غدير الدمشقي، المعروف بابن القوّاس (١)، وصلّي عليه ضحى نهار السبت مستهل ذي الحجة بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون بتربتهم بالقرب من المدرسة الركنية الحنفية. ومولده في خامس رمضان سنة أربع وخمسين وستماية بدمشق. روى لنا عن شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري، ورشيد الدين العطار (القرشيّ) (٢) الحافظ، وإسماعيل بن صارم الخياط. وسمع أيضا من ابن عبد الدائم، و (فراس العسقلاني) (٣)، والنجيب عبد اللطيف الحرّاني، وابن أبي اليسر، وجماعة. وحضر على عبد الله بن الخشوعي، وعبد الحميد بن عبد الهادي، وله إجازة من الصدر البكري، والشرف الإربلي، وإبراهيم بن خليل، وابن السروري، والكفرطابي، وغيرهم. وكان رجلا جيّدا، قاضيا لحوائج أصحابه، بشوش الوجه، حسن الملتقى، وجلس مدّة مع الشهود/٢٢٤ ب/تحت الساعات. وسمعنا على والده وعمّه وجدّه لأمّه وأخواله، رحمهم الله تعالى. [وفاة علاء الدين ابن خطّاب الباجي] ٣٥٧ - وفي بكرة الأربعاء السادس من ذي القعدة توفي الشيخ الإمام، العلاّمة، علاء الدين، أبو الحسن، علي بن محمد بن خطّاب الباجي (٤)، الشافعي بالقاهرة بالجودرية، ودفن من يومه بالقرافة.

стр. 1801

وكان بقيّة المشايخ العلماء بديار مصر، متفنّنا، مصنّفا، معتمدا في الفتوى، وولّي وكالة بيت المال بالكرك في الأيام الظاهرية. وتوفّي وهو مدرّس السيفية والصيرمية بالقاهرة. وروى «جزء ابن جوصا» عن الشيخ أبي العباس التلمساني، سمعه منه بدمشق، ووصل خبر موته إلى دمشق في ذي الحجّة بعد العيد، وصلّي عليه في أول السنة الآتية. وأجاز لنا جميع ماله روايته. ومولده في سنة إحدى وثلاثين وستماية. واختصر «المحرّر» في الفقه و «علوم الحديث»، و «المحصول» و «الأربعين» للرازي، بعبارة مختصرة واضحة. رحمه الله تعالى. ذو الحجّة [وفاة بدر الدين ابن غنايم المعروف بالصابوني] ٣٥٨ - في ليلة الأربعاء الخامس من ذي الحجّة توفي الشيخ الأجلّ، بدر الدين، إبراهيم بن عمر بن غنائم، المعروف بالصابوني (١)، الساكن بدرب السلسلة، ودفن من الغد بباب الصغير. وكان تاجرا بسوق الزيادة، ثم ترك ذلك واشتغل بالتجارة في الصابون، وحصّل أملاكا، وقارب الثمانين، وخلّف أولادا. [ولاية الأمير علاء الدين البعلبكي] وفي يوم الخميس السادس من ذي الحجّة باشر ولاية (البرّ) (٢) بدمشق الأمير علاء الدين، علي بن محمود بن (معبد) (٣) البعلبكيّ، عوضا عن الأمير شرف الدين عيسى بن البرطاسي، وعاد ابن البرطاسي إلى طرابلس في هذا الشهر أميرا هناك (٤). [خروج الأمير علاء الدين ابن صبح من السجن] وفي يوم عيد الأضحى وصل إلى دمشق من القاهرة الأمير علاء الدين ابن صبح، وركب بسوق الخيل، وسلّم عليه الأمراء، وفرح له الناس بخلاصه من السجن وإطلاقه (٥).

стр. 1802

[وفاة شهاب الدين ابن نعسان البصراوي] ٣٥٩ - وفي ليلة الأحد السادس عشر من ذي الحجّة توفي الشيخ الفقيه، الإمام، الفاضل، العدل، شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن مسلّم بن أحمد بن نعسان (١) البصراوي، الحنفي، بالمدرسة الشبلية ظاهر دمشق، /٢٢٥ أ/ودفن ضحى يوم الأحد بسفح قاسيون. ومولده سنة أربع وأربعين وستماية بالكفير من عمل بصرى. وكان فقيها فاضلا، ملازما للاشتغال والمطالعة، وحجّ مرّات، ودرّس بالمدرسة الدماغية، وكان مواظبا على الشهادة والتردّد إلى القضاة. حدّث عن القاضي شمس الدين ابن عطاء بأحاديث من «المسند»، و «الغيلانيّات». قرأت عليه لابني محمد، ﵀، بطريق الحجاز الشريف بالزرقاء (٢)، وبوادي القرى. [وفاة أم زينب فاطمة البغدادية] ٣٦٠ - وفي ليلة يوم عرفة توفيت الشيخة الصالحة، السيّدة الجليلة، أمّ زينب، فاطمة بنت عبّاس بن أبي الفتح بن محمد البغدادية، بالحسينية بظاهر القاهرة، وكان لها يوم مشهود. وكانت امرأة جليلة، عظيمة القدر، كثيرة العلم والعمل على طريقة حسنة، مجتهدة في العبادة، حسنة الملبس، ملازمة لنفع الناس، مواظبة على الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، لا يأخذها في ذلك لومة لائم ولا عذل عاذل. انتفع بها الناس بدمشق والقاهرة، وجميع أصحابها خيّرات صالحات. [تجهّز الجيش إلى حلب] وفي هذا الشهر رسم لنائب السلطنة وجميع عسكر دمشق بالتجهّز إلى حلب، فشرع الجيش في التّهيء (٣) والتجهيز وشرى (٤) الآلات وتكميل العدد، وإصلاح ما

стр. 1803

يحتاج إلى إصلاح. وقويت الحركة، ووصلت الأخبار بخروج ستّ تقادم من الديار المصرية. [كتاب السلطان بسرعة السفر] ووصل كتاب السلطان-أعزّ الله أنصاره-وقرئ في السابع والعشرين من ذي الحجّة [ومن مضمونه] (١) أنّ الأمير سيف الدين نائب السلطنة بدمشق يكون مقدّما على المصريّين والشاميّين، وأنهم يسرعون في السفر بحيث يصلون إلى حلب في خامس اليوم (٢). [وفاة فخر الدين ابن مسافر السلمي الحنفي] ٣٦١ - وفي ليلة الأربعاء السادس والعشرين من ذي الحجّة توفي فخر الدين، أحمد بن الشجاع عبد الله بن القاضي، الصدر الكبير علم الدين أبي المعالي قيصر بن أبي القاسم بن عبد الغني بن مسافر بن حسّان السلمي، الحنفي، ودفن من الغد بمقبرة أولاد الشيرجي بمقابر باب الصغير. وكان من أبناء ستين سنة، وأنفق نعمة كثيرة، /٢٢٥ أ/ومات أبوه شابّا وهو طفل. وكان جدّه علم الدين يعرف بتعاسيف، مات سنة تسع وأربعين وستماية. [الخلعة على ثلاثة أصحاب] وفي يوم الخميس السابع والعشرين من ذي الحجّة خلع على الصاحب عزّ الدين ابن القلانسي لاستمراره على نظر الخاص السلطاني، وعلى الصاحب شمس الدين عبد الله وزير دمشق لتوليته الأوقاف المنصورية بدمشق، وعلى شهاب الدين أحمد بن قطينة الزرعي التاجر لتوليته وكالة الخواصّ السلطانية. [وفاة الفقيه ناصر الدين ابن كثير الدمشقي] ٣٦٢ - وفي ليلة الجمعة الثامن والعشرين من ذي الحجّة توفي الشيخ الفقيه، الصالح، ناصر الدين، أبو محمد، منصور (٣) بن محمد بن كثير الدمشقي، المعروف بالغانمي، وصلّي عليه عقيب الجمعة بالمصلّى ظاهر دمشق، ودفن بمقابر باب الصغير. وكان رجلا مباركا، صالحا، اشتغل على الشيخ تاج الدين وحفظ «التنبيه»، وعلّق عنه من شرحه.

стр. 1804

ومولده في سنة سبع وأربعين وستماية. وهو ابن أخت الشيخ شمس الدين بن غانم. وسمع شيئا على الشيخ تقيّ الدين ابن أبي اليسر، ولم يحدّث. [وفاة فاطمة بنت يحيى والدة نائب الحكم] ٣٦٣ - وفي ليلة الجمعة الثامن والعشرين من ذي الحجّة توفيت فاطمة (١) بنت يحيى والدة أقضى القضاة نجم الدين الدمشقي، نائب الحكم بدمشق، وصلّي عليها عقيب الجمعة بجامع دمشق، ودفنت بمقابر باب الصغير. وكانت (٢) امرأة، صالحة، بلغت من العمر ستا وثمانين سنة. [صلاة الغائب على ابن الكويك التكريتي] ٣٦٤ - وفي يوم الجمعة الثامن والعشرين من ذي الحجّة صلّي بجامع دمشق على غائب وهو الشيخ الصدر الكبير، العدل، شمس الدين، محمد بن محمود بن أبي الفتح بن الكويك (٣) التكريتي. وكان رجلا جيّدا، كثير المواصلة للصلاة في الجماعات، صاحب بر وصدقة وسكينة ووقار وعدالة وأمانة. وكانت وفاته في ثامن عشر ذي القعدة بالإسكندرية. [وصول طائفة من الجيش المصري للتوجّه إلى الشمال] وفي يوم السبت التاسع والعشرين من ذي الحجّة وصل طائفة كبيرة من الجيش المصري إلى دمشق متوجّهين إلى البلاد الشمالية، والمقدّم عليهم الأمير سيف الدين بكتمر المعروف بالبوبكري، وفيهم الأمير سيف الدين قلّي، /٢٢٦ أ/والأمير بدر الدين ابن الوزيري، والأمير سيف الدين قجليس (٤)، وابن الحاج طيبرس، وابن طرنطاي، وابن سلاّر، وساطي (٥)، وغيرهم، وكانوا ستة آلاف، سلّمهم الله تعالى (٦).

стр. 1805

[الحرب بين حميضة وأبي الغيث] وفي يوم الثلاثاء رابع ذي الحجّة وقعت حرب بين الأخوين حميضة وأبي الغيث ولدي أبي نميّ بالقرب من مكة، وانتصر حميضة، وجرح أبو الغيث، ثم ذبح بأمر أخيه. وكانت جماعة أبي الغيث أكثر عددا، ولكن رزق حميضة بالنصر واستقرّ بمكة (١). *** [من وفيات هذه السنة] [وفاة علي بن طريف المحجّي] ٣٦٥ - وفي هذه السنة سنة أربع عشرة وسبعماية توفي أبو الحسن، علي بن طريف (٢) بن زكري المحجّي، المعروف بالكتيلة، من أهل الصالحية، وكان موته بحلب. روى لنا عن ابن عبد الدائم، وسمع من جماعة، وحجّ معنا سنة عشر وسبع ماية. [وفاة الفقيه فخر الدين عثمان المعروف بابن البزار] ٣٦٦ - وفيها توفي الشيخ الإمام، الفقيه، فخر الدين، عثمان، المعروف بابن البزار (٣) الإسكندريّ، بها، في النصف الثاني من السنة. وكان من أعيان الشافعية، وقدم علينا دمشق في سنة فتح عكا، وأقام مدّة وحضر الدروس، وظهرت فضيلته وجودة بحثه (٤). [وفاة أمّ أحمد زينب بنت سليمان] ٣٦٧ - وفيها، في أوائل السنة توفيت أمّ أحمد، زينب (٥) بنت شرف الدين سليمان بن الخطيب عماد الدين داود بن عمر بن يوسف بن (٦) خطيب بيت الآبار. وبلغني ذلك في شهر ربيع الآخر. ومولدها سنة أربع وثلاثين وستماية تقريبا.

стр. 1806

وسمعت «جزء ابن عرفة» على اليلداني، بقراءة جدّها حضورا في الرابعة من عمرها في جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وستماية بجامع بيت الآبار. وقرأت عليها بقرية تلتياثا عند ولدها ابن عيّاش. [وفاة أبي العباس ابن عمر المقدسي] ٣٦٨ - وفيها توفي الشيخ أبو العباس، (أحمد بن العفيف محمد بن العلم أحمد ابن كامل) (١) بن عمر المقدسي، المعروف با (لطبّاخ) (٢) بالقدس الشريف. ومولده سنة تسع وثلاثين وستماية تقريبا أو سنة أربعين وستماية. وكان من أهل الصالحية، وسمع بها من خطيب مردا، ومحمد بن عبد الهادي، وإبراهيم بن خليل، وابن عبد الدائم، وغيرهم، وانتقل إلى القدس وأقام به مدّة إلى حين موته، وحدّث هناك. قرأت عليه عدّة أجزاء. [وفاة يحيى بن عيسى البالوي] ٣٦٩ - وفيها توفي الشيخ الصالح أبو زكريّا، يحيى بن عيسى (٣) بن محمد البالوي، ثم/٢٢٦ ب/الصالحي، الخيّاط، بحمص. ومولده في سنة خمسين وستماية تقريبا ببلد بالوا بقرب آمد من دياربكر. وهو ابن أخي الشمس البالويّ إمام المرشدية بالصالحية. وكان يحيى المذكور رجلا جيّدا، حسن الشكل، خيّرا. روى لنا عن ابن عبد الدائم، ذكر لي وفاته ابن المحبّ في نصف السنة. [وفاة الفقيه شمس الدين ابن العجمي] ٣٧٠ - وفي ليلة الأحد سادس عشر ذي الحجّة توفي الشيخ الفقيه، الإمام الأصيل، المسند، شمس الدين، أبو بكر، أحمد ابن الإمام محيي الدين محمد بن الشيخ شرف الدين أبي طالب عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن بن العجمي (٤) بحلب. ومولده في ثاني جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وستماية بحلب.

стр. 1807

سمع من جدّه، والحافظ يوسف بن خليل، وابن رواحة، والضياء صقر، وغيرهم. وحضر على الموفّق يعيش النحويّ. وكان مكثرا، اعتنى به والده وأسمعه، وهو من المكثرين عن ابن خليل. وكان رجلا جيّدا، كثير السكون، قليل الكلام، مواظبا لمدرسة جدّه التي بها قبره، وكان يعتريه في بعض الأوقات غفلة وعسر في التسميع، رحمه الله تعالى. [وفاة القاضي الصدر سعد الدين ابن الأقفهسي] ٣٧١ - وفي أواخر ذي الحجّة توفي القاضي الصدر، الكبير، سعد الدين، الحسن ابن القاضي مجد الدين عبد الرحمن بن الأقفهسيّ (١) بالقاهرة فجأة. وكان ناظر الخزانة السلطانية بالديار المصرية، وله مكانة عند السلطان والدولة، ويعرف بابن الأقفاصي. قدم علينا دمشق، وسمع بقراءتي شيئا من الحديث. وولّي عوضه الصاحب ضياء الدين النشائي، وولّي الصاحب أمين الملك ناظر النّظّار بالديار المصرية. [وفاة أبي الثناء ابن أبي الوحش المزّي] ٣٧٢ - وفي يوم الجمعة سابع ذي الحجّة توفي الشيخ الصالح، أبو الثناء، محمود بن (الريّس) (٢) عبد الخالق بن محمد بن (سريّ) (٣) بن أحمد بن أبي الوحش المزّي، المعروف بابن ريّس (المزّة بها) (٤)، ويلقّب بالنجم، وبالشرف أيضا. سمع عدّة أجزاء على خطيب مردا بالمزّة في رجب سنة ثلاث وخمسين وستماية، وهو في السنة الخامسة من عمره، وحدّث بالمزّة وبالرملة أيضا.

стр. 1808

/٢٢٧ أ/ سنة خمس عشرة وسبعماية المحرّم [توجّه الأمير تنكز إلى حلب] في يوم الإثنين مستهلّ المحرّم توجّه من دمشق نائب السلطنة الأمير سيف الدين تنكز وصحبته من تأخّر من جيش دمشق قاصدين مدينة حلب (١). [توجّه الجيش إلى بلاد الروم] وفي السابع عشر من المحرّم وصل الخبر إلى دمشق أنّ العساكر وصلت إلى حلب في يوم الخميس حادي عشر المحرّم وتوجّهت منها في يوم الأحد رابع عشره إلى عين تاب، وأقام بها قاضي القضاة نجم الدين ابن صصرى وجماعة من المتعمّمين، وتوجّه الجيش منها في السادس عشر من الشهر المذكور إلى بلاد الروم إلى مدينة ملطية (٢). [وفاة الصدر علاء الدين ابن البارزي الحموي] ٣٧٣ - وفي يوم الجمعة السادس والعشرين من المحرّم توفي الصدر الكبير، علاء الدين، علي بن الشيخ موفّق الدين يحيى بن البارزي (٣)، الحموي، المعروف بابن الوليّ بحماه، وصلّي عليه بالجامع النوري، ودفن بالتربة السيفية. [وصول الحجّاج] وتعجّل وصول الحاج في هذه السنة فوصل منهم أكثر من ثلاثين راحلة إلى بصرى في يوم الجمعة خامس المحرّم، ووصل منهم إلى دمشق الشيخ علي البعلبكيّ المؤذّن فقيه مهنّا في يوم السبت، ثالث عشر المحرّم، وتواصل الناس قليلا قليلا إلى

стр. 1809

أن دخل الركب والمحمل السلطاني، وأمير الحاج الأمير شمس الدين سنقر الإبراهيمي في يوم السبت السابع والعشرين من المحرّم. [كسوف الشمس] وفي يوم الأحد الثامن والعشرين من المحرّم كسفت الشمس، وصلّينا صلاة الكسوف بجامع دمشق، وخطب الخطيب جلال الدين وحضرنا خطبته. [فتح ملطية] وفي بكرة يوم الأحد الثامن والعشرين من المحرّم وصلت الأخبار بأنّ يزك المسلمين كسر كشّافة التتار عند ملطية (١)، ثم حصر البلد، ثم وصل في آخر هذا اليوم إلى دمشق الأمير الكبير سيف الدين قجليس ومعه ناصر الدين دوادار نائب السلطنة بدمشق وأخبرا بالوصول إلى ملطية بكرة الأحد الحادي والعشرين من المحرّم ووجدا البلد قد حصّن وتهيّأ أهله للدفع عنهم، فلما رأوا كثرة الجيش خرج إليهم متولّي البلد والقاضي ومن معهما وطلبوا الأمان فأمّنوا المسلمين، ودخل البلد وقتل به من/ ٢٢٧ ب/الأرمن خلق ومن النصارى، وأسر شيء كثير، وتعدّى ذلك إلى المسلمين، وحصل للناس مكاسب كثيرة، وخرب قطعة كبيرة من البلد، ورجع الجيش منها يوم الأربعاء الرابع والعشرين من الشهر إلى عين تاب، ثم انتقلوا منها إلى مرج دابق. وتوجّه الأمير سيف الدين وناصر الدين الدوادار من دمشق إلى القاهرة ليلة الإثنين التاسع والعشرين من المحرّم، وحال وصولهما إلى دمشق زيّنت على جاري العادة، واستمرّت الزينة أسبوعا، ودقّت البشائر بقلعة دمشق، ثم عادا إلى دمشق من القاهرة في ثامن صفر وتوجّها إلى العسكر المنصور. [وفاة الشريف ركن الدين ابن شرف شاه الحسيني] ٣٧٤ - وفي العشر الأوسط من المحرّم توفي السيد الشريف، الإمام، العلاّمة، الفاضل، ركن الدين، أبو محمد، الحسن بن شرف شاه (٢) الحسيني الإستراباذيّ

стр. 1810

بمدينة الموصل، ودفن عند مشهد الكفّ، وحضر جنازته عامّة الناس. وكان من الفضلاء المشهورين من أصحاب النصير الطوسيّ، وله مصنّفات منها: «شرح أصول ابن الحاجب»، و «شرح مقدّمته في النحو»، وغير ذلك. وكان مدرّسا، وله إدرارات وحرمة وافرة، وبلغت جامكيّته في الموصل في كل يوم ستين درهما، و «شرح الحاوي الصغير» في الفقه شرحين، الثاني أجود من الأول. [وفاة نور الدين علي المصري] ٣٧٥ - وفي الخامس والعشرين من المحرّم توفي نور الدين علي المصري (١)، أحد المؤذّنين بجامع دمشق، وكانت وفاته بعين تاب، وعمل عزاؤه بجامع دمشق في حادي عشر صفر. وكان صيّتا مشهورا. صفر [وفاة الفقيه محمد بن علي الغرناطي] ٣٧٦ - في يوم الإثنين السادس من صفر توفي الشيخ الإمام، العالم، الفقيه، النحوي، أبو عبد الله، محمد بن علي بن يحيى بن علي الغرناطي (٢)، بالمدينة الشريفة النبويّة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. وكان رجلا فاضلا في أنواع من العلم، وجاور بمكة والمدينة مدّة، وسمع بالمغرب «الموطّأ» من أبي محمد بن هارون، وسمع بالحجاز من جماعة، وشرح «الجمل» للزّجّاجي، وله نظم كثير، من ذلك أكثر من ألفي بيت في المديح النبويّ. ومولده في سنة إحدى/٢٢٨ أ/وسبعين وستماية بأحواز غرناطة. كتبت عنه من نظمه وسمعت بقراءته. [وفاة محيي الدين ابن سالم السلمي] ٣٧٧ - وفي يوم الأربعاء التاسع من صفر توفي الشيخ الصالح الأصيل،

стр. 1811

محيي الدين، أبو الحسن، علي بن الشيخ العدل الكبير، فخر الدين أبي الثناء محمود بن عبد اللطيف بن محمد بن سيما بن عامر بن إبراهيم بن سالم السلمي (١)، الدمشقيّ، بقرية البلاط من غوطة دمشق، ودفن يوم الخميس بمقابر باب الصغير ظاهر دمشق. ومولده ليلة الخميس ثامن عشر شعبان سنة إحدى وثلاثين وستماية بمحلّة القصّاعين بدمشق. أحضر على والده وهو في السنة الثالثة من عمره، وسمع بنفسه وهو كبير من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وجماعة. وأجاز له من دمشق أبو نصر بن الشيرازي، والإربلي، ومكرم، وابن المقيّر، وكريمة، ومن ديار مصر أبو الخطّاب بن دحية، وأبو القاسم بن الصفراوي، ومرتضى بن حاتم، وجماعة. وكان رجلا صالحا، متعفّفا، منقطعا عن الناس، وخالط الفقراء، وكان كثير الخشوع والرقّة، وهو من بيت العدالة والأمانة. ولّي أبوه الحسبة بدمشق، ومات وهو صغير، وكانت وفاته في شوال سنة أربع وثلاثين وستماية، رحمهما الله تعالى. [وفاة الصدر شرف الدين ابن القلانسي] ٣٧٨ - وفي ليلة السبت الثاني عشر من صفر توفي الصدر الكبير، الأصيل، العدل، الرضى، شرف الدين، أبو عبد الله، محمد بن العدل جمال الدين أبي الفضل محمد بن أبي الفتح نصر الله بن المظفّر بن أسعد بن حمزة بن أسد بن علي بن محمد التميمي، الدمشقي، ابن القلانسي (٢)، بداره بدمشق، ودفن من الغد بسفح قاسيون بمقبرة بني صصرى، بالقرب من المدرسة الركنية. ومولده في السابع والعشرين من شعبان سنة ستّ وأربعين وستماية بدمشق. سمع «صحيح مسلم» من الرضيّ بن البرهان، وروى منه أربعين حديثا. وله إجازة عثمان بن (٣) خطيب القرافة، وعبد الله بن الخشوعي، وجماعة. وكان من أعيان دمشق وأكابرها، وباشر وكالة السلطان مدّة، وكانت حرمته وافرة وأخلاقه حسنة، وشهد في القيمة مدّة مع الأكابر ثم تركها.

стр. 1812

[وصول نائب ملطية] وفي أول صفر وصل النائب بملطية (١) /٢٢٨ ب/إلى دمشق وتوجّه إلى القاهرة. [وصول قاضي ملطية] ووصل في وسط الشهر قاضيها الشريف شمس الدين ومعه جماعة، وأقاموا بدمشق (٢). [وصول أسرى من ملطية] ووصل الأمير سيف الدين قجليس بجمع من الأسرى في يوم السبت السادس والعشرين من الشهر، ونودي في هذا الشهر بدمشق: إنّ من أخفى أحدا من المسلمين الواصلين من ملطية من امرأة أو صبيّ أو طفل صغير حلّ ماله ودمه، وغلّظ في ذلك استدراكا لما فرط (٣). [وفاة عبد الله البغدادي] ٣٧٩ - وفي يوم السبت الثاني عشر من صفر توفي الشيخ عبد الله (٤) بن إبراهيم بن سالم بن البغدادي، بالقاهرة، بمسجده داخل باب الزهومة، ودفن من الغد خارج باب النصر بمقبرة الصوفية، وقد بلغ ثمانين سنة. وسمع كثيرا من الشيوخ مع الشيخ جمال الدين ابن الظاهريّ. [وفاة ناصر الدين ابن حمزة البهراني] ٣٨٠ - وفي يوم الجمعة الثامن عشر من صفر توفي الشيخ العدل، ناصر الدين، أبو محمد، عبد الله بن (٥) شيخنا العدل كمال الدين عبد الوهاب بن القاضي محيي الدين حمزة بن محمد بن الحسين بن حمزة البهراني (٦)، الحموي، بحماه. وكان له مسجد وقراءة، ويجلس مع الشهود ببلده، وحضر جزءا لطيفا وهو في أول سنة من عمره على والدة جدّه صفيّة بنت عبد الوهاب القرشية. وحدّث بالجزء

стр. 1813

مرّات بحماه ودمشق، سمعته منه بهما، وهو من حديث أبي بكر بن زياد النيسابوري، وكان قدم دمشق في سنة سبع وسبع ماية، وسمع منه جماعة من الطلبة. وكان جدّه قاضيا بحماه، وهو من بيت مشهور. [وفاة إبراهيم بن عمر بن المهذب الواسطي] ٣٨١ - وفي ليلة الأحد العشرين من صفر توفي الحاجّ الأمين، الصالح، إبراهيم بن عمر بن المهذّب الواسطي (١)، التاجر، السفّار، ببستان بجوبر، ودفن يوم الأحد بسفح قاسيون بتربة الشيخ موفّق الدين. وكان رجلا جيّدا، معروفا بالأمانة والديانة، وملازمة الجامع، وحضور الجماعات. سافر في التجارة، وطلب الكسب إلى البلاد البعيدة، ودخل بلاد الخطا، ورأى هلاووا ملك التتار بسمرقند وهو قاصد أخذ بغداد. ومولده بالموصل، وأسر من حلب ولم يبلغ الثمانين. [وفاة القاضي شهاب الدين ابن أبي الفضل الجعبري] ٣٨٢ - /٢٢٩ أ/وفي يوم الأربعاء الثالث والعشرين من صفر توفي القاضي، الإمام، الفقيه، شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن محمد بن أبي الفضل الجعبري (٢)، الشافعيّ، بزرع، ودفن هناك في اليوم المذكور، وكان قاضيا بها. وولّي قبلها عدّة بلاد من عمل دمشق، مثل بصرى، والمجدل، وكرك نوح، وغير ذلك، وأقام مدّة بدمشق وأفتى بها، وحجّ، ودخل اليمن واجتمع بصاحبها. [وفاة الإمام صفيّ الدين الأرموي الهندي] ٣٨٣ - وفي ليلة الثلاثاء التاسع والعشرين من صفر توفي الشيخ الإمام، العلاّمة، مفتي المسلمين، صفيّ الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد الرحيم بن محمد الأرموي (٣)، ثم الهندي، الشافعيّ، بمنزله بالمدرسة الظاهرية بدمشق، ودفن يوم الثلاثاء بمقابر الصوفية.

стр. 1814

ومولده في ليلة الجمعة ثالث ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وستماية. نقلته من خطّه. وذكر لي أنه ولد بالهند. وكان له جدّ لأمّه فاضل من أهل العلم هو شيخه، قرأ عليه ومات سنة سبع وستين وستماية، ودخل اليمن، وأكرمه الملك المظفّر، وأعطاه أربع ماية دينار، وحجّ، وأقام بمكة نحوا من ثلاثة أشهر، ثم ركب البحر ودخل الديار المصرية في سنة سبعين وستماية وأقام بها أربع سنين، ثم سافر إلى الروم على طريق أنطاكية، وأقام بها إحدى عشرة سنة، منها خمسة بقونية، وخمسة بسيواس، وسنة بقيسارية، ودرّس بقونية، وسيواس، واجتمع بالقاضي سراج الدين وأكرمه، وقال: لي في الروم ثلاثين سنة ما رأيت مثله. وخرج من الروم في سنة خمس وثمانين وستماية، وقدم دمشق فأقام بها واستوطنها، وعقد حلقة الإشغال بالجامع المعمور، وقرأ عليه أعيان الطلبة وفضلاء المشتغلين. وصنّف في الأصول والكلام عدّة مصنّفات: ودرّس بدمشق بالدولعية والرواحية والأتابكية والظاهرية، وكان مقصودا بالاستفتاء، ويكتب كثيرا في الفتاوى. وفيه عبادة وديانة ومودّة وحسن تعهّد لمعارفه وأصحابه/٢٢٩ ب/وكان يفطر عنده في شهر رمضان نحو عشرة من الفقراء الضعفاء، ووقف كتبه وجعل مقرّها بدار الحديث الأشرفية، رحمه الله تعالى. [وفاة الإمام شمس الدين ابن جميل الربعي] ٣٨٤ - وفي صبح نهار الإثنين الحادي والعشرين من صفر توفي الشيخ الإمام، العلاّمة، الفاضل، مفتي المسلمين، ذو الفضائل، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن أبي القاسم بن جميل الربعي (١)، الغوانمي، المالكي، بالقاهرة (بحارة) (٢) البرقية، ودفن من يومه بالقرافة. ومولده في سنة تسع وثلاثين وستماية. سمع بدمشق في سنة ثلاث وسبعين وبعدها مع ابن جعوان، والحارثي،

стр. 1815

وغيرهما. وحدّث. وكان من الفضلاء المشهورين، وولّي القضاء بالإسكندرية مدّة. [وفاة الصدر أصيل الدين ابن محمد الطوسي] ٣٨٥ - وفي صفر توفي الصدر الكبير، أصيل الدين، ولد الشيخ نصير الدين محمد بن محمد الطوسي (١)، ببغداد، ودفن عند والده بمشهد موسى الجواد، ﵄. وكان ناظر الأوقاف ومنجّما عند ملك التتار، وله حرمة وجامكية وافرة. ربيع الأول [وفاة القاضي نجم الدين أبي الفداء المقدادي] ٣٨٦ - في يوم الجمعة الثاني من شهر ربيع الأول توفي القاضي، الفقيه، الإمام، العالم، الفاضل، نجم الدين، أبو الفداء، إسحاق ابن القاضي مجد الدين إسماعيل بن أبي القاسم بن الحسين بن أبي القاسم المقدادي (٢)، الكندي، الرحبي بمدينة دمشق، ودفن بعد العصر بمقابر باب الصغير. ومولده في خامس ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وستماية بالرحبة. وكان رجلا فاضلا، صالحا، ولّي قضاء الرحبة سبعا وثلاثين سنة، ووليه أيضا والده وجدّه، وقدم إلى دمشق للاشتغال سنة أربع وستين، فأقام مدّة، ولازم الشيخ تاج الدين الفزاري، وسمع من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وغيرهما. وكان مشكور السيرة في ولايته، يحبّه أهل بلده ومن يقدم إليه من الأمراء والجند والتجار والفقراء وغيرهم، ويثنون عليه، ولما قدم إلى دمشق قبل موته بسنة وأشهر ولي بها نيابة الخطابة بجامع دمشق، وخطب في العيدين، وسرّ الناس بإمامته لصلاحه وعفّته وانقطاعه. روى الحديث بالرحبة ودمشق. [وفاة الفقيه شمس الدين محمد الآمدي] ٣٨٧ - وفي يوم الأحد رابع شهر ربيع الأول توفي/٢٣٠ أ/الشيخ الفقيه، العدل، شمس الدين، محمد ابن الشيخ رمضان (٣) بن عبد الله بن يوسف الآمدي، الحنفيّ، ودفن من الغد بسفح قاسيون.

стр. 1816

وكان رجلا جيّدا، أحد الشهود بمسجد البياطرة، بدمشق، وكان مشكور السيرة، قليل الكلام، كثير السكون، وكان مقرئا بالرباط الناصري، وسمع فيه من ابن أبي الخير. وكان والده من المرتّبين بالرباط المذكور، وسمعت منه. [وصول الأمير تنكز إلى دمشق من ملطية] وفي بكرة يوم الجمعة السادس عشر من شهر ربيع الأول وصل إلى دمشق نائب السلطنة الأمير سيف الدين تنكز-أعزّه الله تعالى-ومعه الجيوش الشامية والمصرية من غزوة ملطية، وخرج الناس لتلقّيهم، وأقام المصريّون قليلا وتوجّهوا إلى القاهرة المحروسة (١). [وفاة المقرئ شمس الدين ابن فارس المعرّي] ٣٨٨ - وفي يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر ربيع الأول توفي الشيخ المقرئ، شمس الدين، أبو إبراهيم، محمد بن إبراهيم بن يوسف بن فارس (٢) المعرّي، ودفن بمقابر باب الصغير. وكان رجلا جيّدا، مقرئا، صالحا، ولد بالمعرّة، وحمل منها إلى دمشق سنة أخذ هلاوو لها وعمره خمس سنين، وحجّ اثنتي عشرة حجّة. وسمع معي بالكرك، وكان إمام مسجد درب العدس إلى أن مات. [وفاة الأمير صارم الدين المعروف بحاجب صفد] ٣٨٩ - وفي السابع عشر من شهر ربيع الأول توفي بالمعرّة الأمير الكبير، صارم الدين (٣)، عثمان بن إسماعيل بن عثمان، المعروف بحاجب صفد، ودفن بها وهو راجع من أخذ ملطية. عاش ثمانيا وخمسين سنة. وكان رجلا جيّدا، مشكور السيرة، عيّن لشدّ دمشق، وكان يسكن بدرب الفراش، وخلّف أولادا وذرّيّة. وكان جدّه من مماليك الدوادار الرومي الظاهري.

стр. 1817

[وفاة محمد بن علاء الدين ابن أفتكين] ٣٩٠ - وفي يوم الإثنين التاسع عشر من شهر ربيع الأول توفي محمد بن علاء الدين (١) علي بن عمر بن ظفر الله بن (٢) أخت شمس الدين ابن أفتكين. وكان رفيقنا في الحجّ سنة ثمان وثمانين وستماية، وهو صبيّ. وسمع بقراءتي بالحجاز الشريف. [الإمساك بعدّة أمراء اتفقوا على الخروج على السلطان] وفي يوم الإثنين التاسع عشر من شهر ربيع الأول وصل إلينا الخبر بدمش بمسك الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب، والأمير علاء الدين أيدغدي شقير، والأمير سيف الدين بهادر المعرّي، وأمير آخر يعرف/٢٣٠ ب/بالخازن، وأنّ ذلك كان يوم الخميس مستهلّ هذا الشهر لأمر اتفقوا عليه من الخروج على السلطان، واحتيط بدمشق على موجود الحاجب، وأيدغدي شقير في الثامن والعشرين من ربيع الأول، فظهر للحاجب أموال ومتاجر وأخشاب وأمتعة (٣). [وفاة والدة فخر الدين المقاتلي] ٣٩١ - وفي يوم الأربعاء الثامن والعشرين من ربيع الأول توفّيت والدة المحدّث فخر الدين المقاتلي (٤) بظاهر دمشق، وصلّي عليها بجامع العقيبة، ودفنت بمقابر باب (الفراديس) (٥). [وفاة ناصر الدين ابن الجنيد الآمدي] ٣٩٢ - وفي يوم الخميس التاسع والعشرين من شهر ربيع الأول توفي ناصر الدين، محمد ابن الشيخ العدل معين الدين محمد بن الشيخ جمال الدين محمد بن محمد بن الجنيد (٦) الآمدي فجأة بدمشق، ودفن بسفح قاسيون، وهو في عشر الستين. وكان جلس مع الشهود ثم ترك ذلك وتوكّل للأمراء، ودخل في أمور الدنيا.

стр. 1818

ربيع الآخر [وفاة الفقيه صدر الدين ابن محبوب] ٣٩٣ - في يوم الجمعة مستهلّ شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الفقيه، المقرئ، العدل، صدر الدين، أبو محمد، عبد الرحيم ابن الشيخ بهاء الدين، عبد الله بن الحسن بن محبوب (١)، ودفن يوم السبت بمقابر الصوفية. وكان رجلا جيّدا، مشكورا، مواظبا على التلاوة، يشهد قبالة المدرسة المسمارية. وجاوز الخمسين، وسمع على جماعة مع إخوته. [وفاة الفقيه تقيّ الدين الدمشقي المعروف بابن السكاكيني] ٣٩٤ - وفي عشيّة الإثنين الحادي عشر من شهر ربيع الآخر توفي الفقيه، الفاضل، تقيّ الدين، أبو عبد الله، محمد ابن الشيخ عماد الدين عثمان بن حسن بن ناصر الدمشقي، الشافعي، المعروف بابن السكاكيني (٢)، ودفن ضحى يوم الثلاثاء بمقبرة باب الصغير. ومولده في سنة سبع وستين وستماية بدمشق. وكان رجلا جيّدا من رفاقنا بالمدارس ودار الحديث، وسمع كثيرا على الشيوخ، وكان له اعتناء بذلك، وبيننا وبينه صحبة متأكّدة، ومجالسة كثيرة، رحمه الله تعالى. ولما دخل القاهرة في الجفل سمع من الأبرقوهي، وحدّث عنه بدمشق «مجلس رزق الله التميمي». [وفاة زين الدين عبد الحق القرشي] ٣٩٥ - وفي الخامس من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ زين الدين، عبد الحقّ (٣) بن فتيان بن عبد المجيد بن أحمد بن عبد الله القرشيّ، ودفن بسفح المقطّم. ومولده بمصر في سنة خمس وأربعين وستماية. /٢٣١ أ/وكان عدلا صوفيّا بخانقاه سعيد السعداء، سمع من الحافظ رشيد الدين العطار، والرضيّ بن البرهان، وحدّث. [وصول الأمير قجليس وسفره] وفي يوم الخميس الرابع عشر من شهر ربيع الآخر وصل الأمير سيف الدين

стр. 1819

قجليس إلى دمشق، وسافر منها ورجع بكرة الإثنين الثامن عشر منه، ومعه الأمير سيف الدين تمر الساقي نائب السلطان بطرابلس فمسك بدمشق هو والأمير سيف الدين بهادر آص في اليوم المذكور، وسافرا ليلة الثلاثاء تاسع عشر، ومع كل واحد منهما من يحفظه ويخدمه. وحمل الأمير سيف الدين تمر إلى القاهرة، والأمير سيف الدين بهادر آص إلى الكرك، وتألّم الناس للأمير سيف الدين بهادر آص كثيرا، وبكوا عليه، وأكثروا من الدعاء له، وضاقت الصدور (بسببه) (١)، وظهر ذلك في البلد (٢). [وصول رجل مسمّر على جمل من القاهرة] وفي يوم السبت السادس عشر من ربيع الأول وصل من القاهرة إلى دمشق رجل ميّت مسمّر على جمل، ونودي عليه: هذا جزاء من يتكلّم فيما لا يعنيه، ونحو ذلك. وقيل إنه النجم أيوب بن أحمد بن النجم شيخ حطّين كان جدّه، وإنه كان سبب اللعنة التي أوجبت مسك الحاجب وأيدغدي شقير ومن معهما (٣). [وفاة الأمير ركن الدين بيبرس الحسامي] ٣٩٦ - وفي يوم الإثنين الثامن عشر من شهر ربيع الآخر توفي الأمير الكبير ركن الدين بيبرس الحسامي، المنصوري، ويعرف بالمجنون (٤) بحمص. وكان من مقدّمي الحلقة بدمشق ومن أعيان الجند، وسكنه بالزلاّقة داخل باب الصغير. [وفاة الحاج عثمان بن مكي] ٣٩٧ - وفي يوم الأربعاء العشرين من شهر ربيع الآخر توفي الحاج عثمان بن مكي (٥) شيخ قرية زملكا، ودفن يوم الخميس، وحضره الجماعة. وكان رجلا جيّدا، مشهورا بقريته، مقبول القول في الشهادة، رحمه الله تعالى. [تولية الحسبة ونظر الأوقاف بدمشق] وفي يوم الخميس الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر وصل الصدر الكبير

стр. 1820

عزّ الدين ابن ميسّر إلى دمشق متولّيا الحسبة ونظر الأوقاف، وخلع عليه بطرحة، وباشر المنصبين، وانصرف بدر الدين ابن الحدّاد من الحسبة، /٢٣١ ب/وبهاء الدين الحنفي من نظر الأوقاف (١). [وفاة عائشة بنت عبد القاهر] ٣٩٨ - وفي يوم الإثنين الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر توفيت المرأة الصالحة عائشة (٢) بنت عبد القاهر بن يحيى بن (٣) قاضي بالس، ودفنت يوم الثلاثاء بمقابر باب الصغير. وهي والدة الفقيه علاء الدين ابن قاضي بالس الحنفيّ. [وصول العسكر من حلب] وفي يوم الثلاثاء السادس والعشرين من ربيع الآخر وصل إلى دمشق بقيّة عسكرها المجرّدين بحلب (٤). [خبر ملطية] وذكر بعضهم أنه بعد رحيل العسكر من ملطية بثلاثة أيام حضر إليها أهل كنكر والكختين، وكان طلع من المغاير من اختبى (٥) من الأرمن وغيرهم، فاحتاطوا بها، وقتلوا من الأرمن نحو ثلاثماية، وأسروا نحو ماية، وبعثوا منهم إلى حلب ستين نفسا، وسيّروا خمس السلطان، وغنموا غلالا كثيرة. وبعد ذلك حضر جوبان إلى ملطية وآمن من بقي فيها وسدّ أبوابها وهي سبعة، وترك واحدا منها للخروج إلى البساتين، وآمن من فيها بالعمارة، وجرّد بها ألفي فارس من التتار وهي في إقطاعه أطلقها له خربندا في سنة أربع عشرة، وولّى فيها من جهته شخصا كرديّا، وأساء المعاملة مع أهلها، فحملهم ذلك على مكاتبة السلطان، وأحبّوا أن يكونوا من رعيّته، وأسر الكرديّ النائب المشار إليه، ثم إنه هرب ولحق بجوبان. وقيل إنّ بعد ذلك كلّه حصل بملطية نقص كثير في الزرع والثمار بسبب الجراد (٦).

стр. 1821

جمادى الأولى [وفاة الفقيه ناصر الدين ابن العلاّني الحرّاني] ٣٩٩ - في يوم الإثنين ثاني جمادى الأولى توفي الفقيه، الفاضل، ناصر الدين، محمد بن أحمد بن عبد الغني بن العلاّني (١)، الحرّاني، الحنبلي، ودفن من يومه بمقابر باب الصغير. وكان فقيها فاضلا، صالحا، مواظبا على الاشتغال والقيام بالأولاد والعيال مع الفقر وقلّة الأسباب. وجاوز الخمسين. [وفاة عبد الله بن مسيّب الحريري] ٤٠٠ - وفي يوم الأحد مستهلّ جمادى الأولى توفي الشيخ عبد الله بن الشيخ مسيّب (٢) ابن الشيخ علي الحريري، ودفن يوم الإثنين بمقابر الصوفية، ﵀. [وفاة الصدر عزّ الدين ابن أبي العزّ الحنفي] ٤٠١ - /٢٣٢ أ/وفي ليلة الأحد ثامن جمادى الأولى توفي الصدر الفاضل، الفقيه، عزّ الدين، محمد ابن أقضى القضاة شمس الدين محمد بن الشيخ شرف الدين محمد بن أبي العزّ (٣) بن صالح الحنفيّ، ودفن يوم الأحد بسفح جبل قاسيون بالقرب من المدرسة المعظّمية. وكان شابا حسنا، وأصيب به والده، آجره الله فيه، وكان قد تأهّل للمناصب وخطب عن والده وناب عنه في مباشرة نظر المدرسة الظاهرية وغير ذلك. [وفاة عزيز الدين ابن أبي الكرم السنجاري] ٤٠٢ - وفي عاشر جمادى الأولى توفي عزيز الدين، محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحيم بن القاضي عزيز الدين محمد بن أبي الكرم السنجاري (٤)، الحنفي بحلب. وكان من نظّار أوقاف ابن عصرون، وأقام بدمشق مدّة، ثم انتقل إلى حلب وسكنها إلى حين وفاته. وكان شهد على الحكام، وفيه رياسة ومعرفة.

стр. 1822

[نيابة السلطنة بطرابلس] وفي يوم الخميس الثاني عشر من جمادى الأولى وصل إلى دمشق من الديار المصرية الأمير الكبير سيف الدين كستاي بن عبد الله الملكي الناصري، وأقام أياما وتوجّه إلى طرابلس متولّيا نيابة السلطنة بها عوضا عن تمر الساقي (١). [وفاة الفقيه جمال الدين المعروف بابن الفقاعي] ٤٠٣ - وفي الخامس عشر من جمادى الأولى أو السادس عشر منه توفي الشيخ الإمام، العالم، الفقيه، المقرئ، النحوي، جمال الدين، أبو الفداء، إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعد الله الحموي، الحنفي، المعروف بابن الفقاعي (٢)، بحماه. وكان شيخا فاضلا، متفنّنا، عارفا بالقراءآت، خبيرا بالتجويد، حسن الأداء، مع المعرفة بالفقه والنحو والأدب، وله نظم جيّد، وعنده فضيلة تامّة. وكان مدرّسا بمدرسة الطواشي بحماه. ومولده في شهر رجب سنة اثنتين وأربعين وستماية. وولّي المدرسة المذكورة بعده قاضي القضاة ناصر الدين الحنفي ابن العديم الحاكم بحماه. [حصر مشهد الحسين بكربلاء] وفي جمادى الأولى حصر مشهد الحسين، ﵁، بكربلاء بسبب النزاع الواقع بين النقيبين ابن أبي الفائز، وابن حسينك (٣) في أمر النقابة، فإنّ كلاّ منهما يريد الاستقلال بها، وكان حصل بينهما قتال في السنة الماضية، وقتل بينهما من أهل المشهد/ ٢٣٢ ب/من الطائفتين نحو أربعماية نفر، وعند ذلك توجّه ابن أبي الفائز إلى خربندا سلطان العراق وشكى (٤) حاله إليه وبذل أموالا جمّة، فقووه بنحو ألف وخمس ماية فارس، فرجع بهم إلى المشهد في هذا الشهر، وحاصر ابن حسينك (٥) وأصحابه، وتشعّث البلد وانتقل بعض أهله عنه بسبب هذه الفتنة، واستمرّ الحصار مدّة.

стр. 1823

نقلت ذلك من خط عزّ الدين حسن الإربلي. [وصول رسول صاحب اليمن إلى القاهرة] وفي يوم الأربعاء تاسع عشر جمادى الأولى وصل إلى القاهرة رسول صاحب اليمن وصحبته هدايا وتحف كثيرة (١). [الحريق بباب الصغير] وفي ليلة الإثنين الثالث والعشرين من جمادى الأولى وقع حريق داخل باب الصغير بدمشق احترقت فيه حوانيت ودور، وهلك فيها أموال وأمتعة. وذلك قبالة مسجد الشنباشي (٢). [وفاة علي الحريري] ٤٠٤ - وفي يوم الأحد الثاني والعشرين من جمادى الأولى توفي الشيخ علي بن الشيخ علي بن أبي الحسن بن منصور الحريري (٣)، بقرية بسر (٤) من عمل زرع، ودفن يوم الإثنين بها عند والده، ووصل خبره إلى دمشق، وصلّي عليه بجامعها يوم الجمعة السابع والعشرين من جمادى الأولى المذكور. وكان شيخا مشهورا، مكرما عند الناس وله حرمة عند الدولة، وجاوز السبعين. ومولده في سنة ثلاث وأربعين وستماية. وتوفي والده في رمضان سنة خمس وأربعين وستماية (٥)، وهو طفل صغير. [وفاة القاضي كمال الدين موسى الموصلي] ٤٠٥ - وفي جمادى الأولى توفي القاضي، الإمام، العلاّمة، كمال الدين،

стр. 1824

موسى بن بهاء الدين محمد بن الشيخ كمال الدين موسى بن الشيخ رضي الدين يونس الموصلي (١)، الحاكم بالموصل. وكانت وفاته بالمدينة السلطانية، وكان توجّه إليها في مهمّ له، فأدركه أجله هناك وولي قضاء الموصل بعد ولده. جمادى الآخرة [تدريس المدرسة الخاتونية] وفي أول جمادى الآخرة ولّي القاضي الشريف، شمس الدين قاضي ملطية تدريس المدرسة الخاتونية ظاهر دمشق، ودرّس بها في يوم الأربعاء السادس عشر من الشهر المذكور، وحضر عنده قاضي القضاة وأعيان المدرّسين بمرسوم نائب السلطنة (٢). /٢٣٣ أ/. وهو رجل جيّد عنده فضيلة وحسن خلق. ومولده في سنة تسع وخمسين وستماية. (وخطب) (٣) بملطية وهو صبيّ دون البلوغ، وولي قضاءها مع الخطابة نحو عشرين سنة. [وفاة جمال الدين ابن عبد الكريم المقرئ] ٤٠٦ - وفي يوم الجمعة رابع جمادى الآخرة توفي جمال الدين محمد (٤) ابن شيخنا الشيخ نجم الدين عبد الله بن الشيخ الإمام جمال الدين سليمان بن عبد الكريم المقرئ الدمشقي، الأنصاري، بقرية المزّة، ودفن هناك. وكان رجلا جيّدا، جلس شاهدا بمسجد البياطرة مدّة، ثم ترك ذلك. ومولده في سنة اثنتين وستين وستماية. [الحسبة بدمشق] وفي يوم الجمعة رابع جمادى الآخرة أعيد القاضي بدر الدين ابن الحدّاد إلى الحسبة بدمشق وانفصل منها الصاحب عزّ الدين ابن ميسّر، واستمرّ في نظر الأوقاف خاصّة (٥).

стр. 1825

[وفاة الحكيم بهاء الدين عبد السيّد الطبيب] ٤٠٧ - وفي يوم الأحد سادس جمادى الآخرة توفي الحكيم الفاضل، بهاء الدين، عبد السيّد (١) بن المهذّب إسحاق بن يحيى الطبيب الكحّال، ودفن من يومه بسفح قاسيون. وكان رجلا جيّدا، أسلم وحسن إسلامه، وتعلّم القرآن، وجالس العلماء. وكان قبل ذلك ديّان اليهود ومن أعيانهم. [وفاة شرف الدين أبي المفاخر المعروف بالقاضي شقير] ٤٠٨ - وفي ليلة الأربعاء تاسع جمادى الآخرة توفي الشيخ شرف الدين، أبو المفاخر، أحمد بن تاج الدين عبد الله بن شرف الدين أحمد بن القاضي شرف الدين أبي طالب عبد الله بن زين القضاة أبي بكر عبد الرحمن بن القاضي أبي المكارم سلطان ابن قاضي القضاة زكيّ الدين أبي المفضّل يحيى بن علي بن عبد العزيز القرشيّ، الدمشقي، المعروف بالقاضي شقير (٢)، بمسجده بسفح قاسيون، ودفن من الغد بتربة والده وأقاربه بالجبل. وكان (متجرّدا على قدم) (٣) الفقراء. مولده في رمضان سنة ثلاثين وستماية بدمشق. روى عن ابن مسلمة، و (المرسي) (٤)، وتاج الدين القرطبي، وأمين الدين عبد المحسن الحلبي الكاتب، والمعظّم بن صلاح الدين، واليلداني، وجماعة. وله إجازة ابن القبّيطي، وابن الخازن، وابن النخّال، وابن النجّار المؤرّخ، وغيرهم. [التدريس بالمدرسة الأتابكية] وفي يوم الأربعاء تاسع جمادى الآخرة ذكر الدرس قاضي القضاة نجم الدين ابن صصرى الشافعي بالمدرسة الأتابكية، بسفح قاسيون، عوضا عن/٢٣٣ ب/الشيخ صفيّ الدين الهندي (٥).
следующие страницы →