← Тараджим

Тараджим · id 28

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 138 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

[وفاة الفقيه شرف الدين أبي الثناء التغلبي] ٤٧٢ - وفي يوم الثلاثاء رابع جمادى الآخرة توفي الشيخ الصالح، الفقيه، شرف الدين، أبو الثناء، محمود بن أحمد بن عمرو بن أحمد التغلبي (١)، الزرعي، الحنبليّ بدمشق، ودفن من يومه بمقبرة الباب الصغير. ومولده في شهر رمضان سنة خمس وثلاثين وستماية بزرع. وكان رجلا مباركا، كثير التلاوة والخير، وولّي وكالة بيت المال بزرع مدّة اثنتي عشرة سنة نيابة عن الشيخ زين الدين ابن المرحّل، وضعف بصره في آخر عمره، وأقام بدمشق إلى أن مات. روى لنا عن ابن عبد الدائم، وسمع أيضا من غيره. [وفاة الفقيه شرف الدين ابن بكتمر الغزّي] ٤٧٣ - وفي يوم الثلاثاء حادي عشر جمادى الآخرة توفي الشيخ الفقيه الفاضل، العدل، شرف الدين، أحمد بن بكتمر (٢) بن عبد الله الغزّي، الصرخدي، المعروف بابن الفريكي، خطيب قرية أرزونا (٣) بها، ودفن هناك، وهو في عشر الستين. وكان فقيها وعنده معرفة بالنحو، ومرض مدّة طويلة، وكان سمع من ابن البخاري المشيخة، وأجاز له في سنة ثلاث وستين وبعدها جماعة من شيوخ دمشق والقاهرة بإفادة ابن الخبّاز، منهم إسماعيل بن الدرجي، ويوسف بن مكتوم، وابن عبد الدائم، والنجيب عبد اللطيف، وابن عزّون، وابن علاّق، وأبو شامة، وعبد الهادي القيسي، ولم يحدّث بشيء. [وفاة الفقيه شرف الدين صالح الهمداني] ٤٧٤ - وفي يوم السبت منتصف جمادى الآخرة توفي الشيخ الفقيه، المقرئ، شرف الدين، أبو البركات، صالح بن الشيخ المحدّث ناصر الدين أبي نصر محمد بن /٢٤٥ ب/عربشاه (٤) بن أبي بكر بن أبي نصر الهمداني، ثم الدمشقي بالنيرب من غوطة دمشق، ودفن ضحى السبت هناك بتربة ابن الشقاري. ومولده في العشرين من شوال سنة خمس وخمسين وستماية بدمشق. أحضره أبوه على إبراهيم بن خليل، والرضيّ بن البرهان في سنة سبع

стр. 1857

وخمسين، وسمع من الزين خالد، وابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، والضياء يوسف بن (١) خطيب بيت الآبار، وعمر الكرماني، وعلي بن الأوحد، ومظفّر بن الحنبلي، وجماعة، وأجازه سنة مولده جماعة، منهم: الصدر البكري. وكان رجلا جيّدا، مشكور السيرة، معروفا بحسن الصوت وجودة التلاوة، وطيب النغمة، وحدّث. سمعنا منه «جزء ابن عرفة»، و «جزء ابن الفرات». [وفاة أم عبد الله رقيّة بنت موسى الشقراوي] ٤٧٥ - وفي منتصف جمادى الآخرة توفّيت أمّ عبد الله، رقيّة (٢) بنت الشيخ الإمام، المحدّث، نجم الدين، موسى بن إبراهيم بن يحيى الشقراوي، الحنبلي بالعقيبة ظاهر دمشق، ودفنت بسفح جبل قاسيون عند والدها. ومولدها تقريبا سنة سبع وخمسين وستماية. ذكرت لي أنّ عمرها في سنة التتار سنة ثمان وخمسين وستماية سنة ونصف. وكانت امرأة جيّدة لم يولد لها. سمعت «جزء ابن عرفة» على ابن عبد الدائم، وغير ذلك، وحدّثت. سمعنا منها. [وفاة الأمير سيف الدين كستاي] ٤٧٦ - وفي ليلة الأربعاء تاسع عشر جمادى الآخرة توفي الأمير الكبير، سيف الدين، كستاي (٣) الملكي، الناصري، نائب السلطنة بطرابلس وأعمالها. وكان موته ودفنه بها بعد أن مرض مدّة عشرين يوما. وكان من أعيان الدولة وكبار الأمراء، وفيه ديانة وخير. [وفاة بدر الدين حسن بن قدامة المقدسي] ٤٧٧ - وفي يوم الجمعة الحادي والعشرين من جمادى الآخرة توفي

стр. 1858

بدر الدين، حسن بن (١) شيخنا بدر الدين علي بن عمر بن الشيخ جمال الدين أبي حمزة أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة (٢) المقدسي، الحنبليّ، بسفح قاسيون، ودفن بتربة جدّه. وكان رجلا جيّدا، ديّنا، مشكور السيرة. وسمع كثيرا من أصحاب ابن طبرزد، وغيرهم. وكان نقيبا عند ابن عمّه قاضي القضاة تقيّ الدين، وكان زوج ابنته وله منها أولاد. [وفاة المقرئ برهان الدين ابن الكحّال] ٤٧٨ - وفي يوم الثلاثاء/٢٤٦ أ/الخامس والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ المقرئ، برهان الدين، إبراهيم بن جعفر بن إبراهيم ابن الكحّال (٣) الحرّاني، ودفن يوم الأربعاء بمقابر باب الصغير. وكان مقرئا مجوّدا، حسن الأداء، قرأ السبعة على رضيّ الدين ابن دبوقا، عن السخاوي، وأقرأ جماعة. وسمع معنا الحديث على الشيوخ أصحاب ابن طبرزد، وغيرهم. وكان من أقراننا. [وفاة الصدر بهاء الدين أبي المحاسن ابن العجمي] ٤٧٩ - وفي ليلة الخميس السابع والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ الإمام، العالم، الفاضل، الصدر، الكبير، بهاء الدين، أبو المحاسن، يوسف بن الصدر كمال الدين أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن بن طاهر بن العجمي (٤)، الحلبي، سبط الصاحب كمال الدين ابن العديم، وصلّي عليه ظهر الخميس بجامع دمشق، ودفن بتربة خاله ووالدته قبالة جوسق ابن العديم ظاهر دمشق. ومولده في سنة خمس وخمسين وستماية. روى لنا «جزء ابن عرفة» عن النجيب عبد اللطيف الحرّاني، وسمع كثيرا من الفقه، واشتغل وحصّل، وكتب المنسوب، ودرّس بحماه ودمشق، وولّي كتابة الإنشاء بدمشق، وحكم أيضا بحماه نيابة. وكان صالحا، ديّنا، مباركا، مواظبا على فعل الخير، مشكور السيرة، محبّبا إلى الناس.

стр. 1859

[قدوم خطيب حماه إلى دمشق] وفي يوم السبت التاسع والعشرين من جمادى الآخرة قدم علينا دمشق الخطيب معين الدين ابن المغيزل خطيب حماه، وتوجّه الناس إلى (رؤيته) (١) بالمدرسة العادلية عند قاضي القضاة نجم الدين، وحدّث بدمشق وأقام إلى أثناء شهر رمضان، ثم عاد إلى بلده. [وصول الملك عماد الدين صاحب حماه] وفي يوم الأحد سلخ جمادى الآخرة وصل الملك عماد الدين إسماعيل صاحب حماه من الديار المصرية إلى دمشق، ورجع إلى بلده على عادته مكرما (٢). رجب [وفاة القاضي عزّ الدين ابن ميسّر المصري] ٤٨٠ - في ليلة الإثنين مستهلّ رجب توفي القاضي الأجلّ، الصدر الكبير، العدل، الصاحب، عزّ الدين، أبو العباس، أحمد بن الصدر الكبير جمال الدين محمد بن أحمد بن ميسّر (٣) المصري، ودفن من الغد بسفح قاسيون ظاهر دمشق. /٢٤٦ ب/ومولده ليلة الثلاثاء الحادي والعشرين من رمضان سنة تسع وثلاثين وستمايّة بمصر. وكان رجلا كبيرا، ولّي الأنظار الكبار، وتقدّم في الدول، ومن جملة ولاياته نظر الدواوين بالديار المصرية، و (نظر) (٤) دمشق، ونظر الإسكندرية، ونظر طرابلس، ونظر الأوقاف بدمشق والحسبة بها، ومات وهو متولّي نظر الأوقاف بدمشق، وكان فيه ديانة ومحبّة لأهل الخير، وكرم، وحسن صحبة. [وفاة الحاج أبي بكر بن الأزيرق] ٤٨١ - وفي ليلة الأحد السابع من رجب توفي الحاج أبو بكر بن الأزيرق (٥) البالسي، التاجر، السفّار، ودفن بالصالحية وحضره جمع. وكان رجلا جيّدا.

стр. 1860

[وفاة عزّ الدين ابن العجمي] ٤٨٢ - وفي ليلة الأحد سابع رجب توفي عزّ الدين، محمد ابن القاضي بهاء الدين يوسف بن أحمد بن عبد العزيز ابن العجمي (١)، ودفن من الغد عند والده، وبينهما في الوفاة عشرة أيام. وكان شابّا اشتغل وحفظ وسمع الحديث. [نيابة السلطنة بحمص وطرابلس والكرك] وفي يوم الأحد السابع من رجب توجّه من دمشق الأمير الكبير سيف الدين أرقطاي الحاج الملكي، الناصري إلى حمص متولّيا نيابة السلطنة بها. ونقل النائب بها الأمير شهاب الدين قرطاي إلى نيابة السلطنة بطرابلس وأعمالها، عوضا عن الأمير سيف الدين كستاي، رحمه الله تعالى. وولّي نيابة الكرك الأمير سيف الدين طقطيه الناصري، عوضا عن الأمير سيف الدين بيبغا (٢). [وفاة الكمال الفرّاء الأعناكي] ٤٨٣ - وفي ليلة الثلاثاء تاسع رجب توفي الكمال الفرّاء (٣)، الأعناكي، الجعفريّ، ودفن بالصالحية. وكان رجلا جيّدا، وترك أولادا وثروة. [الدرس بالمدرسة النجيبية] وفي يوم الأربعاء عاشر رجب ذكر الدرس القاضي نجم الدين (٤) الدمشقي نائب الحكم بدمشق بالمدرسة النجيبية، عوضا عن بهاء الدين ابن العجمي، ﵀ (٥). [وفاة الفقيه علاء الدين ابن داود الجناني] ٤٨٤ - وفي ليلة الخميس حادي عشر رجب توفي الفقيه علاء الدين، علي بن عبد الله بن داود الجناني (٦)، الفزاري، الشافعي، الساكن بالمدرسة الأمينية، وكانت وفاته بها، ودفن من الغد بسفح قاسيون.

стр. 1861

وكان رجلا جيّدا، فقيها، له محفوظات واشتغال، وخطّه خطّ حسن، وله/ ٢٤٧ أ/نظم. وقارب السبعين. [الطواف بالمحمل السلطاني] وفي يوم الخميس حادي عشر رجب طافوا بدمشق بمحمل السلطان ليعلموا الناس بالحجّ، وأحضر السنجق إلى الجامع يوم الجمعة الذي يليه، واستمرّ ذلك إلى وقت سفر الركب. [وفاة الفقيه زين الدين ابن مزيز التنوخي] ٤٨٥ - وفي يوم الخميس الحادي عشر من رجب توفي الشيخ الفقيه، المحدّث، الفاضل، العدل، الرضيّ، القاضي، زين الدين، أبو محمد، عبد الرحيم بن الشيخ الإمام الحافظ تقيّ الدين أبي محمد إدريس بن محمد بن أبي الفرح (المفرّج) (١) بن إدريس بن مزيز (٢) التنوخي، الحموي، وصلّي عليه يوم الجمعة ببلد تيزين من عمل حلب، وكان قاضيا هناك، وولّي قبل ذلك قضاء المعرّة أيضا. وكان رجلا جيّدا، حسن الأخلاق، مليح الكتابة. روى لنا «جزء ابن عرفة» عن شيخ الشيوخ شرف الدين الأنصاري، وسمع أيضا بالقاهرة من إسماعيل بن عزّون، وسمع بدمشق من ابن أبي اليسر، وجماعة. [خسوف القمر] وفي ليلة السبت ثالث عشر رجب خسف القمر جميعه في أواخر الليل، وصلّى نائب الخطيب بجامع دمشق صلاة الكسوف وخطب، وفرغ من ذلك قبل الأذان، واستمرّ الكسوف إلى طلوع الشمس. [وفاة المقرئ الأديب علاء الدين ابن المظفّر الكندي] ٤٨٦ - وفي ليلة الأربعاء سابع عشر رجب توفي الشيخ الإمام، العالم، الفاضل، المقرئ، النحوي، المحدّث، الأديب، المنشئ، علاء الدين، أبو الحسن، علي بن المظفّر بن إبراهيم بن عمر بن زيد بن هبة الله الكندي (٣)، الإسكندري، ثم الدمشقي ببستانه عند قبّة المسجف، ودفن بالمزّة.

стр. 1862

ومولده في سنة أربعين وستماية تقريبا أو قبلها بقليل. وكان رجلا فاضلا، اشتغل في شبيبته بأنواع من العلم، فقرأ القراءات السبع على الشيخ علم الدين القاسم الأندلسي، وعلى الشيخ زين الدين الزواوي، وسمع الحديث وطلب بنفسه وحصّل، وظهر سماعه على مايتي شيخ، منهم: عثمان ابن خطيب القرافة الراوي عن السلفيّ بالإجازة، وابن البرهان، وإسماعيل بن الدرجي، والصدر البكري، وابن المهير، وابن عزّة الحوزي، وشرف الدين عبد العزيز الأنصاري، /٢٤٧ ب/والنجيب عبد اللطيف، والعماد محمد بن حامد القزويني، ومحمد بن سليمان الصقلّي، وعمر الكرماني، والزين خالد. ومنهم من أصحاب الثقفيّ سبعة: إبراهيم بن خليل، وابن عبد الدائم، وعبد الله بن الخشوعي، والعماد بن عبد الهادي، والكفرطابي، وبهاء الدين نقيب الأشراف، وأبو طالب بن السروري. ومنهم من أصحاب الخشوعي أكثر من ثلاثين رجلا، ومنهم جماعة كثيرة من أصحاب حنبل، وابن طبرزد، والكندي، وغيرهم. وحصّل طرفا من اللغة والنحو والأدب، وكان له شعر جيّد فيه المعاني المبتكرة الحسان، وكتب الخط المنسوب وأتقنه، وكان كاتبا عند ابن وداعة ناظر دمشق وبه عرف، ثم تنقّل في الخدم السلطانية فأقام ناظرا بالبيرة مدّة، ثم عاد إلى دمشق وباشر ديوان الجامع وكتابة الإنشاء، وولّي مشيخة دار الحديث النفيسيّة عشر سنين إلى أن مات، وقرأ «صحيح البخاري» مرّات، وأسمع وروى عن جماعة من شيوخه، وكان يحبّ السماع والتسميع، وجمع كتابا سمّاه «التذكرة الكنديّة» وهو أكثر من خمسين مجلّدا، ووقفه بالخانكاه السميساطيّة، وأكثره فوائد أدبية وأشعار منتخبة. [وفاة ابن بلبان التركي] ٤٨٧ - وفي ليلة الأربعاء سابع عشر رجب توفي الشيخ أحمد بن بدر الدين

стр. 1863

حسن بن الأمير حسام الدين بلبان (١) التركي، السلوقي جدّه سبط الشيخ شرف الدين عمر الناسخ بالمارستان بسفح قاسيون، ودفن هناك بعد الظهر يوم الأربعاء عند والدته وأهله. ومولده سنة إحدى وسبعين وستماية بالصالحية. وكان رجلا جيّدا، حفظ القرآن. وهو أخو زوجتي وخال الأولاد. وحدّث بشيء عن أصحاب ابن طبرزد، وكان سمع كثيرا بالصالحية. [وفاة الخطيب تقيّ الدين صالح التنوخي] ٤٨٨ - وفي بكرة الإثنين الثاني والعشرين من رجب توفي الخطيب، الفقيه، العدل، تقيّ الدين، أبو البقاء، صالح بن الشيخ الإمام الخطيب مجد الدين عبد الوهاب بن أحمد بن أبي الفتح بن سحنون (٢) التنوخي، الحنفيّ. وكانت وفاته بمنزله/٢٤٨ أ/جوار جامع النّيرب، وصلّي عليه ظهر الإثنين بجامع النّيّرب، ودفن عند والده فوق جسر المعزي عند الدّوّاسة. ومولده يوم الأربعاء عاشر صفر سنة سبع وخمسين وستماية بجامع النيرب. ونظم أبوه في اسمه عند ولادته هذين البيتين: تيمّنت فيه غبطة باسم صالح … فسمّيته مستهديا برشاده عسى الله فينا أن يمنّ بفضله … فيحييه عبدا صالحا من عباده وسمع من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وإبراهيم بن جملة بن كامل، وغيرهم. وحدّث. سمعنا منه حديث بشرى الفاتني عن العسكريّ، بسماعه من ابن عبد الدائم. وكان ذا هيئة حسنة، وفيه كرم وتودّد. وكان يجلس مع الشهود قبالة القلعة، وولّي مكانه ولده مجد الدين إبراهيم، واستمرّ في خطابة النّيرب على عادة والده وجدّه. [وفاة نجم الدين سليمان الطوفي] ٤٨٩ - وفي شهر رجب توفي الشيخ الإمام، العالم، الفاضل، نجم الدين، سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم بن سعيد الطوفي (٣)، البغدادي، الحنبلي، ببلد الخليل ﵇.

стр. 1864

وكان قدم علينا دمشق من العراق، ثم توجّه إلى القاهرة وأقام بها مدّة، ثم توجّه إلى الحجاز وحجّ وجاور. وكان رجلا فاضلا، واتّهم بالقاهرة بالرفض، وعزّره القاضي شمس الدين بن الحارثي وأشهره، وبلغني أنه تاب قبل موته من ذلك ومن هجو الناس. شعبان [وفاة القاضي قطب الدين ابن العجمي] ٤٩٠ - في يوم الخميس التاسع من شعبان توفي القاضي الكبير، الأصيل، قطب الدين، (أبو طالب) أبو عبد الرحمن بن عماد الدين أبي بكر محمد بن الشيخ الإمام كمال الدين أبي القاسم محمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن بن العجمي (١) بحلب، وصلّي عليه من الغد بعد الجمعة ودفن بمقبرة أهله بالجبيل. وكان ولّي قضاء سرمين. وهو والد الشيخ عزّ الدين عبد المؤمن. ومولده في خامس شعبان سنة ثلاث وأربعين وستماية. [وفاة الطواشي الأمير ظهير الدين مختار] ٤٩١ - وفي ليلة الخميس عاشر شعبان توفي الطواشي، الأمير الكبير، ظهير الدين، مختار المعروف بالبلبيسي (٢)، /٢٤٨ ب/الخزندار بقلعة دمشق، وكانت وفاته بها، ودفن ضحى الخميس خارج باب الجابية بتربته التي عمّرها ووقف عليها أوقافا وقرّر فيها مقرئين بالنّوبة ليلا ونهارا.

стр. 1865

وكان حسن الشكل، فيه خير وأخلاق حسنة وسكون ووقار، ويحفظ القرآن ويتلوه بصوت حسن. وأنشأ مكتبا للصبيان قبالة القلعة، ووقف عليهم وقفا، وكان يفرّق عليهم الجامكيّة في آخر الشهر، ويستعلم ما ازدادوه من المحفوظ ويمتحنهم ويسرّ بحفظهم وتلاوتهم. وكان ولّي الخزندارية بالديار المصرية، وولي على المماليك السلطانية مكان الطواشي فاخر، وكان خبزه بطبلخاناه. [وفاة الأمير بدر الدين ابن الوزيري] ٤٩٢ - وفي يوم الأربعاء السادس عشر من شعبان توفي الأمير الكبير، بدر الدين، محمد بن الوزيري (١)، وكانت وفاته بدار الجاولي ظاهر دمشق، ودفن من يومه بعد العصر برأس ميدان الحصا فوق خان النجيبيّ. وكان من أعيان الأمراء، وعنده فضيلة ومعرفة، وتكلّم في الديار المصرية في أمر الأوقاف والقضاة والمدرّسين، وناب بدار العدل عن السلطان مدّة، (وباشره) (٢)، ثم صرف عن ذلك، ونقل إلى دمشق وجعل أميرا بها إلى أن مات. ولما كان بالديار المصرية كان يندب في المهمّات والكشف على الولاة والعمائر وغير ذلك لما عنده من النهضة والكفاءة وجودة الرأي. [وفاة بدر الدين ابن مفرج النابلسي] ٤٩٣ - وفي ليلة الجمعة الثامن عشر من شعبان توفي الشيخ بدر الدين، أبو إبراهيم، سعد (٣) بن أبي عبد الله محمد بن يوسف بن سعد بن بدر ابن مفرّج النابلسي، بظاهر دمشق، وصلّي عليه عقيب الجمعة بجامع العقيبة، ودفن بسفح جبل قاسيون. ومولده في سنة خمس وأربعين وستماية بظاهر دمشق. وكان رجلا فقيرا ينادي على الكتب. روى لنا «جزء ابن عرفة» عن شيخ الشيوخ شرف الدين الأنصاري. وهو أخو القاضي جلال الدين يوسف (٤) قاضي بعلبك. وهما ابنا أخي الشيخ الحافظ زين الدين خالد النابلسي، رحمهم الله تعالى.

стр. 1866

[وفاة المعمّرة ستّ الوزراء بنت المؤمّل التنوخي] ٤٩٤ - وفي أول ليلة الجمعة ثامن عشر شعبان توفيت الشيخة الصالحة، الكبيرة /٢٤٩ أ/المعمّرة، أمّ عبد الله، ستّ الوزراء (١) بنت الشيخ الإمام، العالم، شمس الدين أبي الفتوح عمر بن الشيخ الإمام العلاّمة وجيه الدين أبي المعالي أسعد بن المنجّا (٢) بن بركات بن المؤمّل التنوخي (٣)، الحنبليّ، بدمشق، عند دار التقيّ توبة الوزير داخل باب الجابية، وصلّي عليها بجامع دمشق عقيب الجمعة، ودفنت بتربتهم بالقرب من الجامع المظفّري بسفح قاسيون. ومولدها في أواخر سنة ثلاث وعشرين وستماية أو أوائل سنة أربع وعشرين وستماية بدمشق. وكانت امرأة خيّرة فيها مروءة، وعندها معرفة وفصاحة وكرم أخلاق. روت «صحيح البخاري» عن ابن الزبيدي بدمشق أكثر من عشر مرّات، منها ثلاثة بقراءتي، وبالديار المصرية خمس مرات. وروت «مسند الشافعي» عن ابن الزبيدي أيضا مرات متعدّدة. وروت عن والدها وكان من أعيان الفقهاء والمدرّسين، وتزوّجت بأربعة أزواج آخرهم نجم الدين عبد الرحمن بن الشيرازي، وولد لها ثلاث بنات، ولم ترزق ولدا ذكرا، وحجّت مرّتين، سنة ابن النحّاس، وسنة كينوك، رحمها الله. [وفاة القاضي جمال الدين ابن جماعة الشافعي] ٤٩٥ - وفي يوم الثلاثاء رابع عشر شعبان (٤) توفي القاضي، الفقيه، الإمام، العالم، الخطيب، المدرّس، جمال الدين، أبو محمد، عبد الله ابن الشيخ الإمام، العلاّمة، قاضي القضاة بدر الدين أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن

стр. 1867

جماعة (١) الشافعي، عند أذان العصر بمنزله بالجامع الأقمر بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة بقرب الإمام الشافعيّ، ﵁، ووصل خبره إلى دمشق، وصلّي عليه بجامعها يوم الجمعة ثامن رمضان، وخرج أبوه من القاهرة قاصدا زيارة القدس فأقام أياما ورجع إلى القاهرة في آخر رمضان. [وفاة المقرئ شرف الدين ابن عبد الكريم القرشي] ٤٩٦ - وفي ليلة الإثنين التاسع عشر من شعبان توفي الشيخ الصالح، المقرئ، شرف الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد الحميد بن عبد الله بن خلف (٢) بن عبد الله بن حسين بن عبد الكريم القرشي، المؤدّب، /٢٤٩ ب/المصري، الفقيه، المالكيّ، بمصر، ودفن من الغد بالقرافة. روى «الأربعين السلفية» عن ابن الجبّاب، وروى عن ابن الجمّيزي الثالث من «فوائد المدينة»، وسمع «صحيح مسلم» بكماله من فخر القضاة ابن الجبّاب، عن المأموني. وكان متصدّرا بجامع مصر. ومولده بمسجد القلعي بمصر المحروسة في سنة ستّ وعشرين وستماية تقريبا. وذكر أخوه المحدّث نجم الدين أبو بكر محمد أنّ مولد أخيه المذكور في سنة ثمان وعشرين وستماية تقريبا أيضا. [وفاة شمس الدين الحرّاني الخيّاط] ٤٩٧ - وفي ليلة الإثنين الحادي والعشرين من شعبان توفي الشيخ الأجلّ، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن الجمال عبد الملك (٣) بن الحاج محمد بن خالد بن إبراهيم الحرّاني، الخيّاط على باب درب العجم بدمشق، ودفن من الغد بسفح قاسيون. ومولده في سنة ستّ وخمسين وستماية بحرّان. روى لنا أحاديث من «جزء ابن عرفة» عن ابن عبد الدائم. وكان رجلا جيّدا، حسن الخلق، ليّن الجانب، فيه مرح ودعابة. وهو ابن عمّة الشيخ أمين الدين ابن شقير الحرّاني. [وفاة أبي الثناء محمود الحرّاني] ٤٩٨ - وفي يوم السبت السادس والعشرين من شعبان توفي الشيخ الصالح، أبو

стр. 1868

الثناء، محمود بن الشيخ الفقيه، الإمام، العلاّمة، مفتي المسلمين، تقيّ الدين، محمد بن محمود بن عبد المراغي (١)، الحرّاني، بالمارستان بالصالحية ظاهر دمشق، ودفن من يومه بسفح قاسيون. وروى لنا عن الرشيد بن مسلمة، وسمع أيضا من المرسي، واليلداني، وجماعة، وأجاز له في سنة تسع وثلاثين وستماية الكاشغري، وابن القبّيطي، وابن أبي الفخار، وأحمد بن يعقوب المارستاني، وابن الخازن، ومحمد بن عبد الواحد بن شفتين، وعبد الله بن النخّال، وابن العلّيق، وابن الدوامي، وابن النجّار الحافظ، وجماعة غيرهم. وهو ابن حبيبة بنت الشيخ أبي عمر بن قدامة المقدسي، رحمهم الله تعالى. وكان أبوه من أعيان الحنابلة الفضلاء. وأمّا هو فكان رجلا خيّرا، وثقل سمعه في أواخر عمره كثيرا. [احتراق دار العطار المؤذّن بدمشق] وفي يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شعبان احترق قبالة تربة أمّ الصالح بدمشق /٢٥٠ أ/دار شهاب الدين أحمد العطار المؤذّن، وتشعث أماكن إلى جانبها، وسلّم الله تعالى، ومات تحت الهدم جماعة. [نظارة الأوقاف بدمشق] وفي يوم الخميس الرابع والعشرين من شعبان وصل من القاهرة إلى دمشق القاضي شمس الدين محمد بن يحيى بن محمد بن أبي بكر عبد الله بن نصر الحرّاني متولّيا نظر الأوقاف، عوضا عن ابن ميسّر (٢). وهو شيخ حسن الهيئة من بيت خير وصلاح (٣). وكان أخوه القاضي شرف الدين عبد الغني قاضي الحنابلة بالديار المصرية. [وفاة محمد البطائحي الرفاعي] ٤٩٩ - وفي يوم السبت السادس والعشرين من شعبان توفي الشيخ محمد البطائحي (٤)، الرفاعي، أخو الشيخ عماد الدين القصّاص. وكان شيخا له زاوية ظاهر دمشق قبالة المصلّى.

стр. 1869

[وفاة شهاب الدين أحمد بن الطاراني] ٥٠٠ - وفي السابع والعشرين من شعبان توفي بالقاهرة شابّ فاضل أعمى، يعرف بشهاب الدين أحمد بن الطاراني (١). وكان يتوقّد ذكاء، وكلّ من رآه أثنى عليه وعلى جودة ذهنه وإدراكه. [وفاة سيف الدين أبي بكر بن قيصر] ٥٠١ - وفي يوم الإثنين الثامن والعشرين من شعبان توفي الشيخ الأجلّ سيف الدين، أبو بكر بن قيصر (٢) بن أبي الهيجاء بن خالد العطار، بالسوق الكبير، المعروف بابن البيروتي، ودفن بسفح قاسيون، وخلّف أولادا وثروة. وكان في مبدأ أمره خيّاطا، وقارب الستين. [وفاة علاء الدين ابن أيدمر الكاملي] ٥٠٢ - وفي ليلة الثلاثاء التاسع والعشرين من شعبان توفي علاء الدين، علي بن الأمير شهاب الدين أحمد بن عيسى بن أيدمر (٣) الكاملي، المعروف بابن دمرداش بالقاهرة، ودفن خارج باب النصر. وكان شابا حسنا من أهل دمشق، توجّه في هذا الشهر إلى القاهرة فدخلها مريضا فأقام ستة أيام ومات. شهر رمضان [وفاة جمال الدين حمزة بن عبد الله المقدسي] ٥٠٣ - في بكرة الأربعاء مستهلّ شهر رمضان توفي الشيخ جمال الدين، أبو محمد حمزة (٤) بن عبد الله بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسيّ، بسفح قاسيون، ودفن ظهر النهار المذكور بتربة الشيخ الموفّق، ﵀. ومولده سنة خمس وأربعين وستماية تقريبا بالصالحية. وحضر في سنة ثمان وأربعين وستماية على الجمال الصوري، وسمع من ابن سعد، /٢٥٠ ب/وخطيب مردا، ومحمد بن عبد الهادي، وابن خليل، وابن عبد الدائم، وجماعة. وحدّث، وسمع منه الطلبة، وأجازه من بغداد في سنة خمسين وستماية المبارك بن محمد بن مزبد الخوّاص، ومحمد بن علي بن بقاء بن السبّاك،

стр. 1870

وجماعة، ومن القاهرة سبط السلفي، ومن حلب والموصل وحرّان وغيرها. وكان يحفظ القرآن، ويواظب القراءة بسبع الحنابلة بعد الظهر بجامع دمشق، ويلازم باب الحكم عند عمّه قاضي القضاة تقيّ الدين، ويسترزق مع الوكلاء. [وفاة القاضي تاج الدين ابن إسماعيل الحنفي] ٥٠٤ - وفي يوم الأربعاء سابع رمضان توفي القاضي تاج الدين، محمد ابن القاضي زين الدين عمر بن إسماعيل الحنفي (١)، الدمشقي، بالمدرسة الأزكشيّة بالقاهرة، ودفن من الغد بمقابر باب النصر. [وفاة الشجاع عبد الرحمن بن عبد الرحيم] ٥٠٥ - وفي سحر الخميس ثاني رمضان توفي الشجاع، عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن محمد بن عبد الله بن عازر (٢) بالصالحية، ودفن في يوم الخميس المذكور بسفح قاسيون. ومولده سنة ستّ وخمسين وستماية تقريبا بسفح قاسيون. روى لنا عن عمر الكرمانيّ. وكان له أخ اسمه أحمد أكبر منه بثلاثين سنة. سمعنا منه على ابن اللتّي. وأبوهما عبد الرحيم كان يبيع اللحم بسوق الصالحية، وحدّث بإجازة الأصبهانيّين. [وفاة نور الدين عبد الله الجزري] ٥٠٦ - وفي ليلة السبت رابع رمضان توفي الشيخ نور الدين، عبد الله بن الشيخ عمر الجزري (٣)، ودفن من الغد بمقبرة الباب الصغير. وكان أخوه الشيخ أبو بكر مات قبله بنحو عشرين يوما. وكانا أخوين توأمين صالحين من أولاد المشايخ. ويعرف أبوهما بشيخ أرض نبات من أراضي الجزيرة العمريّة. [مولود المؤلّف] وولد (٤) لي [ولد] في ليلة الخميس ثامن شهر رمضان وقت الفراغ من التراويح، وسمّيته عبد الله، بارك الله لنا فيه، عاش سنة ونصف (٥) ومات.

стр. 1871

[وفاة نجم الدين عبد الرزاق الدنيسري] ٥٠٧ - وفي يوم الثلاثاء رابع عشر رمضان مات نجم الدين، عبد الرزاق بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن صالح الدنيسريّ (١)، التاجر، بقرية دير علي بالقرب من دمشق مقتولا، قتله بعض/٢٥١ أ/الفلاّحين، ودفن بالقرية المذكورة، وفرح جماعة بموته لدخوله في مرافعات وأمور لا ينبغي الدخول فيها. [وفاة الحاج عبد الله المعروف بالجبصيني] ٥٠٨ - وفي يوم الأربعاء خامس عشر رمضان توفي الحاج عبد الله المعروف بالجبصيني (٢)، شيخ سوق الرحبة بدمشق. وكان شيخا كبيرا مشهورا، وله وقف على قراءة حديث. [وفاة عمر الفقير المعروف بالملعق] ٥٠٩ - وفي يوم الأربعاء خامس عشر رمضان توفي الشيخ عمر الفقير المعروف بالملعق (٣). وكان فقيرا مسكينا، رثّ الحال، مشهورا، يؤذيه الصبيان وغيرهم ويحتمل. ويذكر أنه قرابة الحاج علي المغربل التاجر بقيسارية الشرب كان. [وفاة المقرئ ناصر الدين ابن أبي بكر الخلاطي] ٥١٠ - وفي ليلة الجمعة سابع عشر رمضان توفي الشيخ الصالح، المقرئ، ناصر الدين، محمد بن عمر بن أبي بكر الخلاطي (٤)، إمام مسجد ابن القطينة بدرب الدعوة، ودفن يوم الجمعة بمقبرة الباب الصغير. وكان رجلا صالحا، كثير الخير، حافظا للقراءات السبعة، جيّد الأداء. وسمع معي كثيرا بالصالحية على القاضي تقيّ الدين. وحجّ في آخر عمره. [وفاة الجمال إبراهيم الخشاب] ٥١١ - وفي يوم السبت ثامن عشر رمضان توفي الجمال، إبراهيم الخشّاب (٥)، المعروف بابن الصوريّة، ودفن بباب الصغير. ووقف وقفا على قراءة حديث بمسجد القطّانين عند قناة المعلّق داخل الباب الشرقيّ بدمشق.

стр. 1872

[وفاة نور الدين الحسيني المرسي] ٥١٢ - وفي ليلة الثاني عشر من شهر رمضان توفي الشيخ العدل، الشريف، نور الدين، أبو الحسن، علي بن عبد العظيم (١) بن سلمان بن عبد الكريم بن أبي السعادات إبراهيم الحسيني، المرسي، بالقاهرة، بالقرب من الجامع الأزهر، ودفن من الغد بالروضة. ومولده في عاشر المحرّم سنة تسع وثلاثين وستماية بمصر. سمع من ابن رواج، وابن الجمّيزي، والساوي، وسبط السلفي، وحدّث (وتفرّد) «بجزء عباس الترقفي» وغيره. وكان رجلا جيّدا، عدلا، ويباشر بعض الأوقاف، وعنده عن ابن رواج ستة عشر جزءا. [وفاة الصدر ضياء الدين أبي بكر النشائي] ٥١٣ - وفي يوم الأحد الثامن عشر (٢) من رمضان توفي الصاحب، الصدر، الكبير، العالم، الفاضل، ضياء الدين، أبو بكر بن عبد الله بن أحمد بن منصور بن /٢٥١ ب/أحمد بن شهاب النشائي (٣) بالقاهرة بالجوذريّة، ودفن من يومه بالقرافة. وقيل إنه توفي ليلة التاسع عشر من الشهر المذكور. وكان مشكور السيرة، فقيها، فرضيّا، محدّثا (٤)، من أصحاب شيخنا الدمياطي الملازمين له، وولّي الوزارة بالديار المصرية مدّة، وعند موته كان ناظر الخزانة السلطانية، وولّيها مكانه القاضي تقيّ الدين أحمد بن عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض الحنبلي، قاضي القضاة بالديار المصرية. [وفاة محبّ الدين ابن دقيق العيد] ٥١٤ - وفي يوم الإثنين التاسع عشر من رمضان توفي الشيخ الإمام،

стр. 1873

محبّ الدين، أبو الحسن، علي بن الشيخ الإمام، العلاّمة، شيخ الإسلام، قاضي القضاة، تقيّ الدين أبي الفتح محمد بن الشيخ مجد الدين علي بن وهيب القشيري، المعروف بابن دقيق العيد (١)، بالقاهرة ودفن من يومه عند والده بالقرافة. وقيل إنّ وفاته ليلة العشرين من الشهر المذكور. ومولده في ثاني عشر صفر سنة سبع وخمسين وستماية بقوص. وحضر على تاج الدين عبد الوهاب بن عساكر لما قدم عليهم حاجّا، وسمع من جماعة، وكان مدرّسا بالمدرسة الكهارية (٢) بالقاهرة، وفيها مات. وهو زوج ابنة الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، رحمه الله تعالى. [وفاة أمّ عمر فاطمة بنت الناصح الصالحي] ٥١٥ - وفي عشيّة الأحد التاسع عشر من رمضان توفيت أمّ عمر فاطمة (٣) بنت الناصح عبد الرحمن بن محمد بن عيّاش بن حامد بن خليف الصالحي، وصلّي عليه ظهر يوم الإثنين بالجامع المظفّري، ودفنت بسفح قاسيون عند أهلها. وقد قاربت الثمانين. قرأت عليها «جزء البانياسي» بالإجازة من ابن القبّيطي، وابن أبي الفخار، والكاشغريّ. ولها إجازة من جماعة من البغداديّين، وكانت امرأة صالحة خيّرة. [وفاة الفقيه بدر الدين الرهاوي] ٥١٦ - وفي العشرين من شهر رمضان توفي الفقيه، بدر الدين، محمد بن حسن بن حيدر الرهاوي (٤)، ابن بواب المدرسة العذراوية. وكانت وفاته بمدينة المحلّة، ودفن من يومه هناك.

стр. 1874

/٢٥٢ أ/وكان شابّا لم يبلغ الثلاثين من العمر، وحفظ «التنبيه» وغيره بدمشق. ثم إنّه سافر إلى الديار المصرية وأقام بالمحلّة مدّة إلى أن أدركه أجله. وكان صار هناك شاهدا، وسمع شيئا من الحديث بدمشق والقاهرة. وكان له ثبت وإجازات. [وفاة الفقيه شرف الدين فلاح البصروي] ٥١٧ - وفي يوم الأربعاء الثاني والعشرين من رمضان توفي الشيخ الفقيه، الفاضل، العدل، شرف الدين، أبو أحمد، فلاح (١) بن علي بن سالم الشافعي، البصرويّ، ودفن من الغد بمقابر باب الفراديس. وكان رجلا جيّدا، صالحا، فيه ديانة وخير، وله اشتغال ومحفوظ، وكان يشهد بالبياطرة مدّة طويلة، ثم انتقل إلى سوق القمح واستمرّ به إلى حين موته. ومولده تقريبا في سنة أربعين وستماية بقرية معربة من عمل بصرى. [وفاة الفقيه محيي الدين ابن حمّاد المقدسي] ٥١٨ - وفي ليلة الأحد السادس والعشرين من رمضان توفي الشيخ الفقيه، الإمام، العالم، الزاهد، بقيّة السلف، محيي الدين، أبو زكريّا، يحيى بن الشيخ الإمام الصالح كمال الدين أحمد بن نعمة (٢) بن أحمد بن جعفر بن حسين بن حمّاد المقدسي، الشافعي، الإمام بمشهد عليّ ﵁ بجامع دمشق، وصلّي عليه ظهر الأحد بجامع دمشق، ودفن بمقابر باب كيسان عند والده وأخويه. ومولده في سنة ثلاثين وستماية تقريبا بالقدس. وأول سماعه بدمشق في شعبان سنة أربعين وستماية، سمع من والده، ومكي بن علاّن، والمرسي، والفقيه محمد اليونيني، وشيخ الشيوخ شرف الدين الأنصاري، وإسماعيل العراقي، والنجم الحلبي، وابن خطيب القرافة، وابن عبد الدائم، وجماعة. وأجاز له السخاوي، والقرطبي، وعتيق السلماني، وابن الصلاح، والعزّ ابن عساكر، وعمر بن البراذعي، وجماعة. وكان له اشتغال بالعلم في أول عمره، وعنده سلامة صدر وسكون، ودرّس وأعاد بدمشق والقاهرة. وكان صالحا مباركا، موصوفا بالخير والدين.

стр. 1875

[وفاة الفقيه المقرئ عماد الدين ابن أبي المحاسن الدمشقي] ٥١٩ - وفي يوم الجمعة الرابع والعشرين من شهر رمضان توفي الشيخ الفقيه، المقرئ/٢٥٢ ب/عماد الدين، أبو عبد الله، محمد بن أبي منصور (١) بن أبي النور بن أبي المحاسن بن عبد الواحد الدمشقي، الحنفي، العطار، ودفن يوم السبت بمقابر الباب الصغير. ومولده في ليلة التاسع والعشرين من ذي القعدة سنة تسع وأربعين وستماية بدمشق. وكان رجلا جيّدا، من أهل القرآن، له إمامة وقراءة. روى لنا عن ابن أبي اليسر، وسمع معنا «المسند» بكماله، على ابن علاّن. [وفاة الأمير الغازاني] ٥٢٠ - وفي سلخ رمضان توفي الغازاني (٢) من مماليك السلطان، وكان أمير خمسين بالقاهرة. كتب إليّ به الشيخ أبو بكر الرحبيّ. شوّال [وفاة المقرئ شهاب الدين ابن أبي بكر التنوخي] ٥٢١ - في ليلة الأحد الثالث من شوّال توفي الشيخ الصالح، المقرئ، الزاهد، بقيّة المشايخ، شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن الشيخ الإمام صفيّ الدين أبي بكر محمد بن حامد بن أبي بكر بن محمد بن يحيى بن الحسين التنوخي (٣)، الأرموي، ثم القرافي الصوفيّ، وكانت وفاته بالخانقاه السميساطية، وصلّي عليه ظهر الأحد بجامع دمشق، ودفن بمقابر الصوفية. ومولده في الثاني عشر من جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وستماية بقرية الكفرة من وادي بردا من عمل دمشق. وسمع من أبي القاسم عبد الرحمن بن مكي سبط السلفي عدّة أجزاء، ورواها عنه، منها «الشكر» و «التّوكّل»، كلاهما لابن أبي الدنيا، و «الأربعون السلفية»، و «جزء ابن عرفة»، والتاسع والعاشر من «الثقفيات»، وسمع «صحيح مسلم» من الرضيّ بن

стр. 1876

البرهان، وحدّث به عنه. وسمع من الصائن بن الأنجب النعّال «مشيخته»، ومن الحافظ عبد العظيم المنذري «الأربعين» له في الجهاد، ومن جماعة غيرهم. ولبس الخرقة من الشيخ عماد الدين أبي جعفر محمد بن الشيخ شهاب الدين السهرورديّ. وكان شيخا حسنا من أعيان الصوفية، كثير التلاوة، عزيز النفس، حسن المجالسة، لم يكن له تعلّق بغير طريقة التصوّف وملازمة الخانقاه إلى أن مات على طريقة حسنة، رحمه الله تعالى. [وفاة الفقيه شمس الدين ابن فلاح الإسكندري] ٥٢٢ - وفي ليلة الأحد ثالث شوال توفي/٢٥٣ أ/الشيخ الفقيه، العدل، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن الشيخ الإمام، العالم، الخطيب، شيخ القرّاء، برهان الدين، أبي إسحاق، إبراهيم بن فلاح (١) بن محمد الإسكندري، وصلّي عليه ظهر الأحد بجامع دمشق، ودفن بمقبرة الباب الصغير عند والده. ومولده في سنة خمس وستين وستماية بدمشق. وكان رجلا جيّدا. روى لنا عن ابن أبي اليسر، وسمع من جماعة من أصحاب ابن طبرزد، وغيره. وكان شاهدا إلى أن مات. [وفاة رشيد الدين ابن قدامة المقدسي] ٥٢٣ - وفي ليلة الثلاثاء الخامس من شوال توفي الشيخ رشيد الدين، أبو محمد، عبد الرحمن بن (٢) شيخنا سيف الدين محمد بن الشيخ الإمام جمال الدين أبي حمزة أحمد بن عمر بن الشيخ الإمام القدوة أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة (٣) المقدسي، الحنبليّ، وصلّي عليه ظهر الثلاثاء بالجامع المظفّري، بسفح قاسيون، ودفن بتربة الشيخ موفّق الدين. ومولده في سنة ثلاث وخمسين وستماية تقريبا. روى لنا عن ابن عبد الدائم، وسمع من غيره. وكان رجلا جيّدا من أهل القرآن، وأسر التتار أهله، وسافر إلى البلاد في طلبهم، وتغرّب مدّة ثم عاد. وكان كثير المرض لم يزل على ذلك إلى أن مات، وكان يقرأ في سبع الحنابلة بجامع دمشق. وهو ابن عمّ قاضي القضاة تقيّ الدين الحنبليّ.

стр. 1877

[خروج المحمل السلطاني إلى الحجاز] وفي يوم السبت تاسع شوّال توجّه المحمل السلطاني والركب المبارك الشامي من مدينة دمشق إلى الحجاز الشريف، وأمير الحاجّ الأمير سيف الدين أرغون السلحدار الناصري، الساكن عند دار الطراز بدمشق، وحجّ في هذه السنة من الديار المصرية الأمير الكبير سيف الدين أرغون الدوادار نائب السلطنة المعظّمة وقاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة (١). [وفاة ناصر الدين ابن تمّام الدمشقي] ٥٢٤ - وفي ليلة الإثنين حادي عشر شوال توفي الشيخ ناصر الدين، محمد بن مظفّر (٢) بن تمّام الدمشقي، النحّاس، إمام المدرسة الناصرية بدمشق، ودفن بمقابر الباب الصغير. وكان رجلا جيّدا، قاضيا لحوائج الناس، مشكور السيرة، ونسخ بخطّه جملة من الكتب، /٢٥٣ ب/وحفظ «التنبيه» في صغره في مدّة يسيرة. سمع حديث يحيى بن يحيى من إياز عتيق ابن جامع، بسماعه من الحرستانيّ. [وفاة ستّ النعم الحرّانية] ٥٢٥ - وفي يوم الأربعاء العشرين من شوال توفيت المرأة الكبيرة، الصالحة، ستّ النّعم (٣) بنت عبد الرحمن بن علي بن عبدوس الحرّانيّة، ودفنت من يومها بمقابر الصوفية، وحضرها خلق كثير. وهي والدة الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة، أدام الله النفع به. ومولدها تقريبا في سنة خمس وعشرين وستماية. وولدت تسعة أولاد من الذكور، ولم ترزق بنتا. وكانت صالحة خيّرة، مباركة، من بيت علم وصلاح. [وفاة المقرئ صدر الدين ابن سليم القيسي] ٥٢٦ - وفي ليلة السبت الثالث والعشرين من شوال توفي الشيخ الصالح، المقرئ، المسند، صدر الدين، أبو الفداء، إسماعيل بن الشيخ شمس الدين أبي الحجّاج يوسف بن الشيخ نجم الدين أبي السر مكتوم (٤) بن أحمد بن محمد بن

стр. 1878

سليم القيسي، السويديّ الأصل، الدمشقي، وصلّي عليه ظهر السبت بجامع دمشق. ودفن بسفح قاسيون. ومولده في سنة ثلاث وعشرين وستماية بدمشق. وكان من بقايا المسندين. قرأت عليه «مسند الدارميّ»، والمنتخب من «مسند عبد بن حميد»، و «جزء أبي الجهم»، والثاني من «حديث المخلص»، و «الماية الشريحية»، بسماعه لذلك من ابن اللتّي، و «موطّأ مالك» رواية يحيى بن بكير، بسماعه من مكرم بن أبي الصقر، وكان قد تفرّد به بدمشق. وروى لنا أيضا عن السخاوي، والقاضي شمس الدين يحيى بن سنيّ الدولة، والمحدّث إسماعيل بن ظفر النابلسي، والقاضي أبي نصر بن الشيرازي، وجدّه مكتوم القيسي، والقاضي نجم الدين ابن راجح الشافعي، وغيرهم. وتفرّد ببعض مسموعاته وبعض شيوخه. وخرّجت له «مشيخة» وحدّث بها غير مرّة. وذكر لي أنه قرأ على الشيخ علم الدين السخاوي، برواية أبي عمرو، وعاصم، وابن كثير. ومات الشيخ ولم يكمل السبعة، وقرأ على جدّ والدي الشيخ علم الدين الأندلسيّ. وكان فقيها بالمدارس، ومقرئا بالزويزانية. وذكر لي أنه كان صديقا لجدّي أبي المحاسن (يوسف) (١) /٢٥٤ أ/بن محمد البرزالي إمام مسجد فلوس، وأنه كان يصلّي خلفه المغرب، ويجالسه في العشاء. وحجّ سنة إحدى عشرة وسبعماية، وحدّث بالحرمين وبطريق الحجاز. وانتفع الناس به. وكان حسن الخلق، سهلا في التسميع، محبّا للطلبة. جلس لنا يوما بالقيمريّة من بكرة إلى العصر، فقرأت عليه فيه «المنتخب من مسند عبد بن حميد»، وكانت له همّة مع كبر السّنّ، يصيّف في البستان، ويحضر إلى الجمعة ويبكّر إليها، ويجلس بعدها إلى العصر في الجامع. وتزوّج في آخر عمره بنت صغيرة بكر (٢)، وكانت هي وأهلها يخدمونه ويكرمونه، ويقومون بأمره على أحسن حال إلى أن مات.

стр. 1879

[وفاة جمال الدين داود الطبيب] ٥٢٧ - وفي ليلة السبت سلخ شوال توفي جمال الدين، داود (١) بن سليمان والد الشيخ أمين الدين سليمان الطبيب، ودفن بمقبرة باب توما. ذو القعدة [وفاة زوجة قاضي القضاة عز الدين ابن الصائغ] ٥٢٨ - في يوم الإثنين ثاني ذي القعدة توفيت زوجة قاضي القضاة عزّ الدين ابن الصائغ (٢)، ودفنت يوم الثلاثاء بسفح قاسيون بتربة زوجها. وهي والدة القاضي، الإمام، بدر الدين أبي اليسر، والقاضي علاء الدين يحفظهما الله تعالى. [عودة الأمير تنكز من زيارة بيت المقدس] وفي يوم الخميس الخامس من ذي القعدة وصل إلى دمشق من زيارة البيت المقدس الأمير سيف الدين تنكز ملك الأمراء بالشام المحروس، وكان غاب عن دمشق نحو عشرين يوما، تقبّل الله منه (٣). [وصول الأمير بكتمر نائب صفد] ووصل أيضا إلى دمشق في التاريخ المذكور الأمير الكبير سيف الدين بكتمر الحسامي مكرما، منعما عليه بإخراجه من السجن، فأقام أياما بدمشق، ونظر في مصالحه، وقضى أشغاله، وتوجّه يوم العاشر من الشهر إلى نيابة السلطنة بصفد وأعمالها. وكان وصل الخبر بخروجه من الحبس وتوليته صفد قبل ذلك بنحو نصف شهر (٤). ونقل قاضي صفد حسام الدين القرمي إلى قضاء طرابلس وأعمالها من جهة السلطان، وأعيدت صفد وأعمالها إلى ولاية قاضي القضاة/٢٥٤ ب/بدمشق فولاّها القاضي شرف الدين ابن جلال الدين النهاوندي الذي كان متولّيا بطرابلس (٥). [تولية الخزندارية بقلعة دمشق] ووصل أيضا إلى دمشق في التاريخ المذكور صحبة الأمير سيف الدين الحاجب

стр. 1880

الطواشي ظهير الدين مختار المعروف بالزرعيّ، متولّيا الخزندارية بقلعة دمشق، عوضا عن ظهير الدين البلبيسي، ﵀، فخلع عليه وباشر الوظيفة (١). [وفاة خربندا بن أرغون] ٥٢٩ - وفي العشر الأول من ذي القعدة وصلت الأخبار إلى دمشق بموت خربندا (٢)، واسمه خدابندا محمد بن أرغون بن أبغا بن هلاوو ملك العراق، وخراسان، وعراق العجم، والروم، وأذربيجان، والبلاد الأرّانية، وديار بكر. وقيل إنّ موته كان في السابع والعشرين من رمضان من هذه السنة، ودفن بتربته بالمدينة التي أنشأها وعمّرها، واسمها: السلطانية الغياثية. وجاوز الثلاثين من العمر. وكان موصوفا بالكرم ومحبّة اللهو واللعب والعمائر. وأقام سنة في أول سلطنته على مذهب أهل السّنّة، ثم ترفّض واستمرّ على ذلك إلى أن مات، وجرت فتن في بلاده بهذا السبب. [وفاة الحاج ابن المطعّم المعروف بطرزل] ٥٣٠ - وفي ليلة الإثنين أول الليل التاسع من ذي القعدة توفي الحاج أبو محمد، عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الرحمن بن معالي (٣) بن حمد المقدسي، الصالحي، ابن المطعم، ويعرف بطرزل، ودفن من الغد بسفح قاسيون. سمع من خطيب مردا حضورا، وسمع من ابن عبد الدائم، وحدّث. ومات في عشر السبعين. وخلّف تركة نحو عشرين ألفا، وكان يطعّم في الأشجار، ويتردّد إلى جبّة عسّال ووادي بردا في معيشته وتجارته.

стр. 1881

وهو ابن أخي شيخنا عيسى المطعّم. [وفاة الكاتب نجم الدين موسى المعروف بابن البصيص] ٥٣١ - وفي يوم الثلاثاء عاشر ذي القعدة توفي الشيخ الكاتب المجوّد، الفاضل، نجم الدين، موسى بن علي بن محمد الحلبي، ثم الدمشقيّ، المعروف بابن البصيص (١)، ودفن من يومه بمقبرة الباب الصغير. ومولده سنة إحدى وخمسين وستماية، عاش خمسة (٢) وستين سنة. وكان مقدّما/٢٥٥ أ/على الكتّاب في وقته، وجلس لذلك في حداثة سنّه، فكتب الناس عليه وانتفعوا به نحوا من خمسين سنة، وله شعر، وعنده فضيلة وأخلاق حميدة ومقاصد جميلة. [وفاة المقرئ الزاهد تقيّ الدين الموصلي] ٥٣٢ - وفي يوم الثلاثاء سابع عشر ذي القعدة توفي الشيخ الإمام، العالم، المقرئ المجيد، الزاهد، العابد، بقيّة السلف الصالح، تقيّ الدين، أبو بكر بن محمد بن أبي بكر بن أبي الكرم الموصليّ (٣)، ودفن آخر النهار المذكور بمقبرة الباب الصغير على باب تربة فخر الدين العزازي، رحمه الله تعالى. وسألته عن مولده فذكر أنه في سنة ثلاث وثلاثين وستماية تقريبا بالموصل. وقال لي: دخلت دمشق في أول سنة ستّ وخمسين وستماية، وعمري ثلاث وعشرون سنة. وقرأ القراءات على الشيخ زين الدين الزواوي، وكان شيخ المتصدّرين للتلقين بجامع دمشق، ويقرئ أيضا بالروايات. أقام يقرئ نحو خمسين سنة، وكان صالحا، مباركا، حسن الخلق، عنده فضيلة وله خطب وتصديقات يجمعها للصبيان يوردونها عند ختمهم، وختم عليه خلق كثير ممّن قرأ عليه وممّن قرأ على أصحابه وتلامذته، وعلى غيرهم كانوا يقصدون الختم عليه لكبره وصلاحه. وكان شيخ الميعاد المنسوب إلى ابن عامر في ليالي الأحد. وسمع الحديث من ابن أبي اليسر، وأيوب الحمّامي، وأبي بكر الهروي، وشيخنا ابن علاّن، وغيرهم، وحدّث.

стр. 1882

قرأت عليه «تاريخ داريّا» للخولاني بقرية داريّا بسماعه من أيّوب الحمّامي، بسماعه من الخشوعيّ. حضر جنازته جمع كبير من الأعيان والعلماء والصلحاء وعامّة الناس، رحمه الله تعالى. [وفاة المقرئ محمد بن سلامة الماكسيني] ٥٣٣ - وفي بكرة الأحد الثاني والعشرين من ذي القعدة توفي الشيخ الصالح، المقرئ، الزاهد، العابد، المجتهد، أبو عبد الله، محمد بن الخطيب سلامة (١) بن سالم بن أبي الحسن بن ينبوت الماكسيني (٢)، بالمدرسة الصارمية بدمشق، وصلّي عليه ظهر الأحد بالجامع المعمور، ودفن بمقبرة الباب الصغير بالقرب من قبر /٢٥٥ ب/الفندلاوي، وحضر جنازته جمع كبير حزروا بعشرة آلاف وأقلّ من ذلك. وكان شيخا صالحا، ملازما لإقراء القرآن من أكثر من خمسين سنة، وكان يفصح الألسنة ويعلّم الحروف الصعبة ويواظب على الجلوس بالجامع والإقامة به وأوقاته معمورة بالتلاوة والصلاة والعبادة ليلا ونهارا. وقرأ عليه جماعة كثيرة من أهل دمشق، وحفظوا عليه الكتاب العزيز وانتفعوا به. ومولده بماكسين في سنة اثنتين وثلاثين وستماية تقريبا، رحمه الله تعالى. وسمع الحديث من الحافظ أبي البقاء زين الدين خالد النابلسي، وابن أبي اليسر، وعمر بن محمد الكرماني، وروى عنهم. وذكر أنّ والده مات سنة اثنتين وخمسين وستماية، وكان هو إذ ذاك رجلا ابن عشرين سنة أو نحوها. [وفاة أحمد بن سباع] ٥٣٤ - وفي يوم السبت الثامن والعشرين من ذي القعدة توفي بحماه رجل صالح اسمه الشيخ أحمد بن سبّاع (٣)، وصلّي عليه بجامع السوق الأعلا (٤)، ودفن بالمصلّى ظاهر البلد، وكانت له جنازة كبيرة حضرها معظم أهل البلد من الصلحاء والكبار والأعيان والعامّة. ذو الحجّة [وفاة فاطمة بنت نفيس الدين ابن رواحة] ٥٣٥ - في آخر ليلة السبت السادس من ذي الحجّة توفيت الشيخة الصالحة،

стр. 1883

الكبيرة، أمّ أحمد، فاطمة (١) بنت الشيخ نفيس الدين أبي البركات محمد بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الأنصاريّة، الحمويّة، بمدينة حماه، وصلّي عليها ظهر السبت بجامع حماه الأعلا (٢). تقدّم في الصلاة عليها قاضي القضاة شرف الدين ابن البارزي، ودفنت جوار مسجد يعرف ببني رواحة داخل الباب القبليّ عند أخ لها. روت عن عمّها عزّ الدين عبد الله، وهي آخر من روى عنه، وحدّثت بالقاهرة وحماه وطرابلس. وكانت زوجة ابن عمّها شيخنا زين الدين عبد الرحيم بن عبد الله أمّ ولده الصدر الفاضل، المنشي، نور الدين أحمد، وأصيبت بولدها المذكور مات قبلها بمدّة. [وفاة الفقيه عزّ الدين عمر المدلجي] ٥٣٦ - وفي عشيّة الثاني من ذي الحجّة توفي بمكة الشيخ/٢٥٦ أ/الفقيه، الإمام، العالم، عزّ الدين، عمر بن أحمد بن أحمد بن مهدي المدلجي (٣)، النشائي، وصلّي عليه بعد العصر خلف المقام، ودفن بالمعلاّة. وكان قدم مكة في رمضان فأقام نحو ثلاثة أشهر، ومات، رحمه الله تعالى. [وفاة عماد الدين إسماعيل الفوعي] ٥٣٧ - وفي يوم عرفة توفي عماد الدين، إسماعيل بن نجم الدين عبد الله الفوعي (٤)، ودفن من يومه بسفح قاسيون. وكان وكيل الأمير سيف الدين قجليس، وفيه نهضة وكفاءة، وحصّل ثروة، ودخل بأسباب الدنيا، وعمّر الحوانيت على باب الصغير لموكّله المذكور. وكان يذكر عنه وعن والده تشيّع. [استقرار خربندا في الملك] وعقيب عيد الأضحى وصلت الأخبار إلى دمشق باستقرار ولد خربندا في الملك بعد أبيه، وأنه خطب له في جميع مملكة والده. واسمه أبو سعيد، وهو صبيّ عمره إحدى عشرة سنة، وأن أرباب دولتهم

стр. 1884

مصادرون ومطلوبون بالأموال، وأنّ خربندا كان سمّ، وعاش بعد ذلك عشرين يوما أو نحوها، وقتل جماعة ممّن اتّهم بذلك، ووافق عليه من الرجال والنساء، واستقرّ في الوزارة علي شاه التبريزي، وتولّى تدبير الدولة والجيوش الأمير جوبان (١). [إقامة الشريف حميضة عند خربندا] ووصل الخبر في التاريخ المذكور بأنّ الشريف حميضة بن أبي نميّ الحسني المكي كان قد لحق بخربندا، وأقام في بلاده أشهرا، وطلب منه جيشا يغزوا (٢) بهم مكة، وساعده جماعة من الرافضة على ذلك، وجهّزوا له جمعا من خراسان وكانوا مهتمّين بذلك، فقدّر الله تعالى موت خربندا وبطل ذلك بحمد الله تعالى، وفرح المسلمون أهل السّنّة والجماعة بما يسّره الله تعالى عند موت خربندا من إهانة الروافض وإذلالهم في جميع مملكته، ومن إعزاز أهل السّنّة وإعادة الخطب في جميع ممالكه بذكر الشيخين ﵄، فإنّ أهل السّنّة كانوا في غمّ شديد من ذلك من مدّة سنين، وجرت فتن عظيمة بسبب ذلك/٢٥٦ ب/وقتال وحروب بأصبهان وهراة وبغداد وساوة وإربل وغيرهما من بلاد مملكته (٣). [الوقوف على حميضة والدلقندي] ثم إنّ محمد بن عيسى أخا مهنّا هو وجمع من العرب وقفوا على حميضة وعلى الدلقندي، وكان معهما جمع وأموال فقهرهم وغنم ما معهم، ودثر حميضة، وكان الدلقندي رجل رافضيّ (٤) من أعيان دولة التتار قد قام بنصره وجمع له الأموال والرجال على أن يأخذ له مكة ويقيمه بها. فلما وقع ذلك على يد محمد بن عيسى وكان له مدّة ببلاد التتار قد خرج عن طاعة السلطان كاتب، فأذن له في الحضور، فحضر إلى دمشق (أبيض) (٥) الوجه عقيب هذه الواقعة وأكرمه نائب السلطنة كرامة كثيرة، وتوجّه إلى باب السلطان مكرما (٦). [وفاة القاضي علم الدين ابن الخضر] ٥٣٨ - وفي ليلة التاسع عشر من ذي الحجّة توفي القاضي علم الدين،

стр. 1885

محمد بن الخضر (١) الحاكم بالمنوفيّة بالديار المصرية، وكانت وفاته بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة. [وفاة الفقيه صدر الدين ابن مكي المعروف بابن المرحّل] ٥٣٩ - وفي يوم الأربعاء بكرة النهار الرابع والعشرين من ذي الحجّة توفي الشيخ الفقيه، الإمام، العلاّمة، صدر الدين، أبو عبد الله، محمد بن الشيخ الإمام، العلاّمة، مفتي المسلمين، زين الدين عمر بن مكي بن عبد الصمد الشافعيّ، المعروف بابن وكيل بيت المال (٢)، وبابن المرحّل بداره في الجملون قريبا من الجامع الحاكمي بالقاهرة، ودفن من يومه بالقرب من الشيخ أبي محمد بن أبي جمرة بتربة القاضي فخر الدين ناظر الجيش بالقرافة. ومولده في شوال سنة خمس وستين وستماية بدمياط. وكان من أعيان الفضلاء، صاحب فنون وعلوم، وأفتى وله ثمان وعشرون سنة. ودرّس بالمدارس الكبار بالبلاد الشامية والديار المصرية، وكان الناس مجمعين على كثرة فضائله وعلومه، وله صيت مشهور بين الناس بالفضيلة، وله تقدّم عند السلطان والدولة، وباشر مشيخة دار الحديث الأشرفية بدمشق مدّة، ثم نزح عن دمشق وأقام بحلب مدّة، ثم انتقل إلى الديار المصرية/٢٥٧ أ/وسكنها إلى أن مات بها. وكان كثير الاشتغال والنظر والبحث، يعرف الفقه، والأصلين، والنحو، والطبّ، والأدب، وغير ذلك. وله شعر كثير رقيق من جيّد الشعر (٣)، وكان له أصحاب وأتباع ومحبّون

стр. 1886

تأسّفوا لعوده. ولما كان بدار الحديث روى قطعة كبيرة من «صحيح مسلم» عن الأمين الإربلي، والعامري، والمزي مشايخنا، وكان سمع «مسند الإمام أحمد» ﵁، على ابن علاّن، وسمع الكتب الستّة على شيوخنا، ووصل الخبر بموته إلى دمشق في آخر يوم من السنة مع البريد، وعمل عزاؤه بكرة الجمعة ثالث المحرّم من السنة الآتية تحت النسر بجامع دمشق. وفي هذا اليوم صلّي عليه صلاة الغائب، ورثاه بعض الفضلاء: نجم الدين الصفدي، وعلاء الدين ابن غانم، ونجم الدين القحفازي، وغيرهم من الشعراء، ووصفوا فضائله ومناصبه ومروءته، رحمه الله تعالى. [وفاة أم الخير عائشة بنت قطب الدين القسطلاني] ٥٤٠ - وفي سحر الإثنين التاسع والعشرين من ذي الحجّة توفيت الشيخة الصالحة، أمّ الخير، عائشة (١) بنت شيخنا الشيخ الإمام، القدوة، الفقيه، الحافظ، قطب الدين، أبي بكر محمد بن الشيخ السيد القدوة أبي العباس أحمد بن علي بن القسطلاني، وتسمّى ستّ الكلّ، بمكة، زادها الله تعالى شرفا، ودفنت أول النهار عند جدّها الشيخ أبي العباس بمقبرة مكة المسمّاة بالمعلّى. وهي زوجة الشيخ محبّ الدين ابن الطبري. ومولدها تقريبا سنة ثلاث وأربعين وستماية بمكة. سمعت حضورا في الثالثة من بعض شيوخ مكة في سنة ستّ وأربعين وستماية، ولها إجازة كتبت في هذه السنة. وممّن أجازها: إبراهيم بن الخيّر، وأبو جعفر ابن السيّدي، والأعزّ بن العليق، وابن الجمّيزي، وعبد الرحمن بن أبي حرمي، ويوسف بن خليل، وجماعة. وكانت امرأة صالحة، مباركة. [وفاة شرف الدين ابن مسكين الحريري] ٥٤١ - وفي ليلة سلخ ذي الحجّة توفي الشيخ شرف الدين، محمد بن أمين الدين عبد الرحمن بن شرف الدين أبي الحسن بن فخر الدولة سناء الملك هبة الله بن مسكين (٢) الحريري، /٢٥٧ ب/كان أبوه بمصر. ومولده في سنة ثمان وأربعين وستماية بمصر. سمع من الرشيد العطار، والكمال الضرير، وابن البرهان، وغيرهم، وكان أمينا بمصبغة الحرير بمصر. ضبط لنا موته بدر الدين محمد بن الشيخ جمال الدين المزّيّ.

стр. 1887

سنة سبع عشرة وسبعماية المحرّم [صلاة الغائب على ابن المرحّل] في يوم الجمعة الثالث من المحرّم صلي بجامع دمشق على غائب وهو الشيخ الإمام، صدر الدين، محمد بن عمر بن مكي المعروف بابن وكيل بيت المال (١)، ويعرف والده بابن المرحّل أيضا. توفي بالديار المصرية. وقد تقدّم ذكر وفاته في آخر السنة الخارجة، رحمه الله تعالى. [وفاة المحدّث علاء الدين الختني] ٥٤٢ - وفي ليلة الإثنين السادس من المحرّم توفي الشيخ الصالح، الفاضل، المحدّث، علاء الدين، أبو الحسن، علي بن محمد بن عبد الله الختني (٢)، الشافعيّ، وصلّي عليه ظهر يوم الإثنين بجامع دمشق، ودفن بمقابر الصوفية. ومولده في سنة سبعين وستماية تقريبا. وكان صاحبنا ورفيقنا جلّ عمره، واشتغل وحصّل، وكان يحفظ أشياء حسنة من اللغة والأنساب، وله نسخ بالكتب المتداولة بين الطلبة، مثل «التنبيه» في الفقه، و «الأحكام» لعبد الغني، و «الأربعين» للنواوي، و «الجرجانية»، وغير ذلك قد أتقنها

стр. 1888

وصحّحها وقابلها غير مرّة. وكان الناس يقابلون نسخهم عليها ويصحّحون عليه، وكان كثير النفع والإفادة، وسمع كثيرا من الحديث على جماعة من شيوخنا مثل ابن البخاري، وابن الواسطي، ومن بعدهما، وقرأ كثيرا من الكتب، وسمع الناس معه، وكانت الألسنة مجمعة على الثناء عليه، وكان متواضعا، خيّرا، صالحا، مباركا، عفيفا، نزه النفس، لا يزاحم أحدا. ورثاه الشيخ علاء الدين ابن غانم بأبيات وأثنى عليه، وذكر ما كان عليه من الخير والطريقة الحميدة، رحمه الله تعالى. [وفاة الصدر علاء الدين ابن قرناص الحموي] ٥٤٣ - وفي الثامن من المحرّم توفي الصدر، علاء الدين، علي بن مظفّر بن قرناص (١) الحموي بحماه. وهو والد بدر الدين عبد الله. [وفاة أحمد بن محمد الحنفي] ٥٤٤ - وفي ليلة الإثنين الثالث عشر من المحرّم توفي/٢٥٨ أ/أحمد بن الحاج نجم الدين محمد بن عبد الخالق (٢) بن عبد المنعم الحنفي، ودفن بباب الصغير. وكان شابا، قرأ على الجنائز مدّة، وصار ينوب عن الناصح النقيب. [خسوف القمر] وفي أول ليلة الرابع عشر من المحرّم خسف القمر وصلّيت صلاة الخسوف بجامع دمشق بين المغرب والعشاء، وفرغ منها، وصلّيت العشاء عقيبها، وخطب نائب الخطيب الشيخ زكيّ الدين زكري الشافعيّ. [وفاة الفقيه ناصر الدين ناصر الدولوي] ٥٤٥ - وفي ليلة الحادي والعشرين من المحرّم توفي الشيخ الفقيه، الإمام، العالم، ناصر الدين، ناصر بن أحمد بن محمد الدولوي (٣)، الروميّ بالمدرسة الفرّخشاهيّة، الحنفية، ودفن بمقابر الصوفية. وكان فقيها فاضلا، صاحب فنون وبحث ومناظرة، وكان أيضا صالحا، زاهدا، حسن المأكل والملبس، ليس له في الرياسة نصيب، رحمه الله تعالى.

стр. 1889

[دخول المحمل دمشق] وفي بكرة الأحد السادس والعشرين من المحرّم دخل المحمل إلى دمشق والركب الشامي من الحجاز الشريف، وأمير الحاجّ الأمير سيف الدين أرغون السلحدار الناصري، الساكن عند دار الطراز بدمشق، ومنهم الشيخ رضيّ الدين المنطيقي، الحنفي، وعلاء الدين المقدسي، وجمال الدين ابن جملة، وبدر الدين ابن الكاتبي الحرّاني، الحنبلي (١)، وشهاب الدين ابن العديسة، وعلاء الدين ابن المقداد، وبدر الدين ابن صبيح المؤذّن، وولده، وجمال الدين ابن مروان، وولده إبراهيم، وموفّق الدين خطيب بيت الآبار، وأحمد الورّاق. [وفاة القاضي جلال الدين المدلجي] ٥٤٦ - وفي الرابع من المحرّم توفي القاضي، الفقيه، الإمام، جلال الدين، أبو الحسن، علي بن عبد الله بن عبد القوي بن الحسن بن أبي المجد بن ناجي بن سليمان المدلجي، الشافعيّ، المعروف بالعصلوجي (٢)، بمصر، ودفن من الغد بالقرافة. وكان فقيها مدرّسا بمصر. روى كتاب «الشهاب» للقضاعي، عن الحافظ رشيد الدين العطار القرشي. سمع منه أمين الدين الواني وغيره. ومولده في صفر سنة ستّ وأربعين وستمايّة. وناب في الحكم بمصر عن ابن دقيق العيد. صفر [وفاة نجم الدين أبي الثناء النميري] ٥٤٧ - في يوم/٢٥٨ ب/الإثنين الخامس من صفر توفي الشيخ الصالح، الفاضل، نجم الدين، أبو الثناء، محمود بن الشيخ الفقيه، الإمام، شرف الدين محمد بن حمدان (٣) بن جراح بن الحسن بن محمد بن أحمد النميريّ، بقرية كفر بطنا من غوطة دمشق، ودفن في يومه بمقبرة يعقوبا جوار كفر بطنا. وكان رجلا صالحا، خيّرا، مباركا. مولده بكفر بطنا، ولم يزل مقيما بها إلى أن مات.

стр. 1890

سمع من أبي العزّ بن صدّيق الحرّاني، ونجم الدين ابن الشيرجي، والنجيب بن شقيشقة، والمحبّ عبد الله المقدسي المحدّث، وغيرهم، وروى عنهم. وأجاز له في سنة خمسين وستماية أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي سبط السلفي، والحافظ زكيّ الدين عبد العظيم، والشيخ عزّ الدين ابن عبد السلام، وعبد الغني بن بنين، والصائن محمد بن الأنجب النعّال، والعماد بن عبد الهادي، وأخوه الفقيه محمد، والشيخ شمس الدين الواعظ سبط ابن الجوزي، وعبد الله بن الخشوعي، وخطيب مردا، وإبراهيم بن خليل، وغيرهم، وسمع من الشيخ شرف الدين الإربلي «مقامات الحريري». وكان والده من أهل حرّان، ونزل كفر بطنا واستوطنها. وكان فقيها فاضلا، وشاعرا مجيدا. مات سنة اثنتين وستين وستماية (١). وكتب عنه الدمياطي من شعره في «معجمه». [وفاة ست العدول السلمية] ٥٤٨ - وفي يوم الجمعة سادس عشر صفر توفّيت ستّ العدول (٢) بنت الشيخ الصدر، فخر الدين، أبي الثناء محمود بن عبد اللطيف بن محمد بن سيما بن عامر بن إبراهيم بن سالم السلمي، الدمشقيّ. وكانت امرأة كبيرة ما أعرف لها رواية. وسمعنا من ولدها عبد الحميد الصائغ، ومن أخويها شمس الدين محمد، ومحيي الدين علي، رحمهما الله تعالى. وكانت وفاة والدها في سنة أربع وثلاثين وستماية (٣). [وفاة ست الأهل بنت نجم الدين ابن الحنبلي] ٥٤٩ - وفي ليلة الأحد الخامس والعشرين من صفر توفيت ستّ الأهل (٤) بنت نجم الدين نجم بن يوسف بن أحمد بن نجم بن الحنبليّ، ودفنت بسفح قاسيون. وهي زوجة الشيخ ضياء الدين ابن عبد الكافي، أمّ أولاده.

стр. 1891

وكانت امرأة كبيرة من بيت علم وصلاح. [عمارة جامع ظاهر دمشق] /٢٥٩ أ/وفي شهر صفر شرع في عمارة جامع ظاهر دمشق خارج باب النصر قبالة حكر السّمّاق، وحضر إليه القضاة والعلماء لتحرير قبلته، وتردّدوا بسبب ذلك مرّات، واستقرّ الحال في أمرها في يوم الأحد الخامس والعشرين من صفر وذلك بمرسوم السلطان، وإعانته، وإشارة الأمير سيف الدين نائب السلطنة ورغبته في ذلك طلبا للأجر والثواب (١). [وفاة شيخين بمكة] وفي يوم الخميس ثامن صفر توفي بمكة الشيخان الصالحان: ٥٥٠ - علي بن بحير (٢) الشيني. ٥٥١ - ونجم الدين (٣)، عبد الله بن محمد بن أبي المكارم الحمويّ. ودفنا في اليوم المذكور بالمعلّى. فأمّا الأول [ابن] بحير، فكان فاتح الكعبة المعظّمة، وشيخ الحرم. روى عن أمين الدين عبد الصمد بن عساكر. سمع منه ابن قطرال، والغرناطي، وابن خليل. وهو من أقران نجم الدين الطبري قاضي مكة. ومولد القاضي في سنة سبع وخمسين وستماية. وأمّا نجم الدين الحموي فكان شيخا صالحا، أقام مدّة طويلة بمكة، وصاهر شيخ رضيّ الدين، إمام المقام. وكان من أصحاب الشيخ نجم الدين ابن الحكيم الحموي، ويحفظ عنه حكايات وأشياء حسنة. [السيل ببعلبك] وفي يوم الخميس التاسع والعشرين من صفر وصلت الأخبار إلى دمشق بأنّ السيل حصل ببعلبك (٤) وأهلك شيئا كثيرا من الناس والدّور والعماير، وأخرب سور البلد، وحائط الجامع.

стр. 1892

ووقفت على كتاب من نجم الدين ابن المقرئ إلى الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني (١) حرسه الله، فيه: وينهي أنه لما كان نهار الثلاثاء سابع عشري صفر وقع في المدينة راعد عظيم، ووقع عقيب ذلك سيل عظيم، وخسف سور البلد من جهة الشمال ودخل المدينة، وأخرب أماكن كثيرة تزيد على ثلث البلد، ووصل إلى الجامع ودخل إليه، وارتفع فيه ما يزيد على قامة ونصف، ثم إنّه قوي على الحائط الغربي وأخربه، وأخرب من رباع الجامع وغيرها شيئا كثيرا، وعدم تحت الردم خلق كثير لا يعلمهم إلاّ الله تعالى من الرجال والنساء والأطفال، وعدم جميع ما كان في الجامع من الآلات، وكان يوما مشهودا، وتهتّك الناس. /٢٥٩ ب/والنّدب والعويل في أقطار البلد، وهذا الذي ذكره المملوك هو بعض ما جرى، وليس الخبر كالعيان. ووجد الشيخ علي بن محمد بن الشيخ على الحريري (٢) غريقا في الجامع، ومعه خلق كثير، ولطف الله تعالى بخلقه كونه ما جاء في الليل. ثم قرأ علينا قاضي القضاة نجم الدين-أيّده الله تعالى-كتاب العمادي النائب لبعلبك إليه، وكتاب نائبه القاضي جمال الدين الرحبي قاضي بعلبك بنحو من ذلك، وتوجّه من دمشق الأمير بدر الدين محمد بن معبد إلى بعلبك لرؤية الحال وكشف الأمور، فرجع ومعه هذا الكتاب: «قال الله تعالى وهو أصدق القائلين: ﴿وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاّ تَخْوِيفاً﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ﴾ (٤)، فمن لمح هذه الواقعة العظيمة بعين الاعتبار، وشاهدها بقلب الافتكار، حمد الله تعالى حيث أراده بخير، وجعل عبرة نفسه بغيره، ﴿إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ* فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٥).

стр. 1893

ولما كان بين الظهر والعصر من نهار الثلاثاء السابع والعشرين من صفر سنة سبع عشرة وسبع ماية أرسل الله تعالى سحابة عظيمة ذات رعد وبرق ومطر غزير وبرد وودق، فسالت منها الأودية شرقيّ بعلبك المحروسة، وحملت ما أتت عليه من أشجار العنب وغيره، فانفرقت على البلد فرقتين، فرقة في الناحية الشرقية بقبلة سالت حتى انتهت إلى النهر، وبحرت بحرة عظيمة على السور حتى كادت تبلغ شرفاته ارتفاعا، وتزايدت في طوله عظما وارتفاعا، فلطف الله تعالى وثبت السور وما كاد، فتصرّفت مع جريان النهر، ولم يحصل بحمد الله بسببها كبير أمر ولا كثير فساد. والفرقة الثانية ركبت البلد فيما بين باب دمشق وباب نحلة (١) شرقيّ البلد بشمال، وانزجرت هناك على السور نحوا من ذلك المنوال، فلما اجتمعت وثقلت خرقت من السور ما مساحته في الطول أربعون ذراعا، /٢٦٠ أ/مع أنه محكم البنيان، شديد الأركان، وحصل لما يليه التصدّع مع أنّ سمكه خمسة أذرع، فأخذت برجا على التمام والكمال، وبعض بدنة عن اليمين، وبعض بدنة عن الشمال. وهذا البرج ذرعه من كل جانب خمسة عشر ذراعا، فحمله الماء وهو على حاله لم ينقض حتى مرّ على فسحة عظيمة نحو خمس ماية ذراع من الأرض. وأخذ السيل في البلد إلى جهة الغرب جاريا، فما مرّ بشيء من طريقه إلاّ جعله خاويا، ولا على شاخص من البناء وغيره إلاّ جعله للأرض مساويا، فخرّب المساكن، وأذهب الأموال، وغرق الرجال والحريم والأطفال، وأثكل الأمّهات والآباء، وأيّم الأزواج، وأيتم الأبناء، ثم لم يزل حتى دخل الجامع الأعظم والمدرسة التي تليه فانجزر بهما حتى كاد يبلغ رؤوس العمد في تناهيها، فأتلف ما فيهما من المصاحف والربعات وكتب العلوم والأحاديث المجموعات، وشعّث فيها وخرّب وغرّق ما أزعج القلوب وأقلق، وانفجر الجدار الغربيّ من الجامع فهدمه، وأخذ ما مرّ عليه من البنيان، وهذا مشاهد العيان، حتى بلغ خندق القلعة المنصورة، فجرف من سور البلد الغربيّ الملاصق لها ما مقداره خمسة وعشرون ذراعا، وخرج من البلد، فما مرّ على بستان إلاّ ذهب بأشجارها بأسرها، وما ﴿وَقِيلَ يا أَرْضُ اِبْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي﴾ (٢) حتى صارت ذو المساكن على الطرقات، وأصحاب الأموال يستحقّون الصدقات، وتهدّمت المساجد وتعطّلت الصلوات. ولقد جرى في هذا اليوم من العجائب ما لا يعدّ، ومن الغرائب ما لا يحدّ، حتى أخبر الثقات أنّه نزل من السماء عمود عظيم من نار في أوائل السيل، ورؤي من الدخان، وسمع من الصرخات في الأكوان ما يضعف الحيل، وسلم في مظنّة العطب من كتبه الله سالما على ضعفه، وعطب في مظنّة السلامة من قضى بحتفه. وكانت

стр. 1894

مساحة ما أخذ من البنيان في العرض/٢٦٠ ب/نحوا من مساحة ما انخرق من السور المتقدّم يزيد في بعض الأماكن وقد ينقص في بعض. وطول ما خرقه السيل المذكور من السور إلى السور. وأمّا ما على جنبات مجر (١) الماء من المساكن القريبة إليه والبناء الذي يحكم الماء عليه فشعّث في ذلك ما لا يحدّ، وتلف فيه من الأموال والأثاث والمتاع والغلال ما لا يحدّ، وهلك في بعض الحمّامات من النساء والأطفال سبعة نفر مع سلامة خلق كثير، ووجد في الأماكن المستفلة من الغرقى جمع كبير، وتعطّلت بعض الطواحين والأوقاف والحمّامات، وتشعّث البيمارستان، وأفضت المرضى فيه إلى الممات، ومع هذا، فما دفع الله كان أعظم وأكبر، وما بقي من العامر والأحياء فهو أكثر، وحصلت الشهادة الموجبة للجنان للأموات، والموعظة المودية إلى رضى الرحمن للأحياء في جميع الجهات. ويشهد بصحّة ذلك خطّ الحاكم بها، وشهادة من يضع شهادته فيه. وخط الحاكم ثبت عندي مضمونه، وعاينت بعض ذلك، وكتب أبو بكر الخابوري (٢). وممّن شهد فيه: الشيخ قطب الدين ابن اليونيني (٣)، وابن أخيه محيي الدين (٤)، وشمس الدين ابن المجد (٥)، ومحيي الدين الخطيب (٦)،

стр. 1895

ونجم الدين باجوك (١)، وصدر الدين بن زيد (٢)، وهو كتب الكتاب المذكور، وأخوه تاج الدين زيد (٣)، وعزّ الدين ابن العنبري (٤)، ونور الدين (٥) (رضيّ) (٦)، وشمس الدين فريح (٧)، وخلق كثير سواهم. وبعد ذلك وقفت على ورقة فيها: إنّ البيوت والحوانيت التي تهدّمت في هذه الواقعة ببعلبك نحو ستماية بيت وحانوت، وخرب من البساتين نحو العشرين، ومن الطواحين ثمانية، خارجا عن الجامع والمدرسة الأمينية. وأمّا الدور التي دخل إليها السيل وعدم ما فيها فكثيرة لم تحصر، وعدم من الناس المعروفين ماية وأربعة وأربعون من الرجال والنساء والصبيان، وذلك سوى الغرباء. ربيع الأول [وفاة العماد عبد الرحيم الموصلي] ٥٥٢ - في يوم الثلاثاء/٢٦١ أ/ثاني عشر شهر ربيع الأول توفي العماد عبد الرحيم بن الشيخ علي بن إبراهيم الموصلي (٨)، الجابي بالمدرسة الدولعية، ودفن بسفح قاسيون. وكان موته فجأة. وكان شابّا عاقلا، وله شيء جمعه، وكان يقرض ويقضي حوائج الناس، ويخرج الزكاة. [وفاة الفقيه شبل الحواري] ٥٥٣ - وفي ليلة الأربعاء الثالث عشر من ربيع الأول توفي الشيخ الفقيه، الصالح، الفاضل، أبو أحمد، شبل (٩) بن سعد الحواري، الحنبلي، ودفن من الغد بمقبرة الباب الصغير، وله خمسة (١٠) وخمسون سنة.
следующие страницы →