← Тараджим

Тараджим · id 28

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 138 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

الزواوي، المالكيّ، وصلّي عليه ظهر الأحد بجامع دمشق، ودفن بمقبرة الباب الصغير. وسألته عن مولده فقال: في سنة ثمان وأربعين وستماية بالديار المصرية، وانتقلت منها إلى دمشق صغيرا، ولم أدخل المغرب، وبعض المالكية كان يذكر أنّ مولده قبل هذا التاريخ بنحو عشر سنين. وسمع من الرضيّ ابن البرهان، وابن عبد الدائم، وحدّث. وكان رجلا جيّدا فقيها من الشهود المعروفين، أقام مدّة يشهد بمسجد البياطرة، وله معرفة بالفرائض، وعنده ديانة، وفيه تواضع. وكان الشيخ زين الدين الزواوي ابن عمّة والده، والقاضي جمال الدين أبو يعقوب الزواوي ابن عمّ والده. [وفاة الطواشي حسام الدين بلال] ٦٦٧ - وفي يوم الأحد السادس والعشرين (من) (١) شعبان توفي الطواشي، حسام الدين، بلال (٢)، ودفن بباب الصغير. وكان خادما على باب التربة الظاهرية. [وفاة نور الدين علي بن نصير] ٦٦٨ - وفي ليلة الجمعة السادس عشر من شعبان توفي الشيخ نور الدين، أبو الحسن، علي بن نصير (٣) بن يانس بن يحيى الحبّال، الصوفي، بالقاهرة، ودفن يوم الجمعة. وكان صديقا لذرّية الملك الناصر داود، وسمع «جزء ابن عرفة»، و «مجلس البطاقة». [وفاة شمس الدين ابن إسماعيل المرّي] ٦٦٩ - وفي سابع عشر شعبان توفي الشيخ شمس الدين، محمد بن الشيخ كمال الدين، عبد الوهّاب (٤) بن محمد بن فارس بن حسين بن إسماعيل المرّي، الشافعيّ، بالقاهرة. سمع من الشيخ زكيّ الدين عبد العظيم، وكان ساكنا بميدان القمح، وإمام مسجد داخل باب الشعرية. وكان والده من الرواة المشهورين وعدول القاهرة المبرّزين.

стр. 1962

روى لنا عن ابن باقا. مات في أواخر سنة تسعين وستماية. والمرّي: نسبة إلى مرّة ابن (١) عوف القرشيّ. شهر رمضان [وفاة الأمير سيف الدين أرغون السلحدار] ٦٧٠ - في يوم الجمعة مستهلّ شهر رمضان توفي الأمير الكبير سيف الدين، أرغون السلحدار (٢)، الساكن عند دار الطراز بدمشق. وكان أمير الركب الشاميّ المتوجّه/٢٨٨ أ/إلى الحجاز في سنة ستّ عشرة وسبع ماية. [وفاة تاج الدين عبد الرحمن التبريزي] ٦٧١ - ووصل إلى دمشق مع الحجّاج الشيخ تاج الدين، عبد الرحمن بن الشيخ فخر الدين محمد بن الشيخ أفضل الدين أبي حامد التبريزي (٣)، الشافعي، المعروف بالأفضليّ. وكنّا سمعنا بذكره وصلاحه ومعاداته للرشيد مشير دولة خربندا في أيام دولته، وأنّه يعظ الناس ويعلّمهم الخير، ولا يقبل لأحد شيئا، وينتفع باليسير فقصدناه زائرين. وسألته عن مولده فقال: سنة إحدى وستين وستماية بتبريز، ولم أسافر منها غير هذه السفرة، ودعا لنا بدعوات صالحة، وحجّ ورجع مع العراقيين قاصدا بلده، فأدركه أجله ببغداد بعد دخوله إليها بأيام في العشر الأول من صفر، ودفن بمقبرة الشونيزي. [ولاية ابن النقيب قضاء مدينة حمص] وفي يوم الإثنين حادي عشر رمضان توجّه من دمشق الشيخ الإمام، شمس الدين، محمد بن الشيخ بدر الدين أبي بكر بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن النقيب الدمشقي، الشافعيّ إلى مدينة حمص متولّيا قضاءها عوضا عن القاضي فخر الدين عثمان بن محمد بن البارزي الحموي، وكان عزل نفسه بسبب ما حصل في حقّه من الأذى من نائب السلطنة يومئذ الأمير بدر الدين القرماني، ووصل إلى دمشق وأقام بها إلى أن انقضا (٤) رمضان وعاد إلى حماه.

стр. 1963

وأمّا الشيخ شمس الدين المذكور فإنّه ولّي (١) مخطوبا مطلوبا مرغوبا فيه، وخرج الناس والأعيان لتوديعه، واستناب في جهاته بدمشق. [خبر علاء الدين النعمان بن دولت شاه] ووصل أيضا الشيخ علاء الدين، النعمان بن دولت شاه (بن علي) (٢) الخوارزمي فأقام ليلة وتوجّه إلى باب السلطان بالقاهرة، ثم حجّ من هناك، وأقام بالقاهرة مدّة سنة ونصف، ورجع إلى مخدومه الملك أزبك خان. وهو رجل فاضل، سافر من بلده وعمره إحدى وعشرون سنة، فطاف البلاد واجتمع بالفضلاء، وحصّل المنطق والجدل والطبّ، وعاد إلى بلده سنة إحدى وسبع ماية، واتّصل بملكها تلك دمر، وخدم عنده طبيبا، وصار كبير أطبّاء المارستان بخوارزم، ثم أوصله إلى الملك تختاي بن بركة ملك بلاد دست القبجاق، فحظي عنده. /٢٨٨ ب/فلما مات هذا الملك وولي بعده أزبك خان ارتفعت عنده منزلته، وكان يجالسه ويقضي حوائجه وينعم عليه. وهذا الملك أزبك خان من أبناء الثلاثين عنده إسلام وعقل، وهو حسن الهيئة والصورة، وسيّر مبلغا مع علاء الدين النعمان المذكور ليعمّر ببعضه خانكاه بالقدس، ويفرّق البعض على المجاورين بالحرمين الشريفين. ومولد النعمان في نصف رمضان سنة سبع وخمسين وستماية بخوارزم (٣). [قدوم نظام الدين القونوي] وقدم الشيخ الإمام، الفاضل، نظام الدين، محمد بن ركن الدين محمد بن محمود القونويّ (٤) المولد، والدار، الرازيّ الأصل، المعروف بابن النقيب، من الروم قاصدا الحج، وهو شيخ فاضل. مولده خامس عشر جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وستماية بقونية، ونشأ بها، وحصّل. ثم إنّه أقام بأوقات مدرّسا، وله بها ثلاثون سنة، وله معرفة بالأصول والنحو والمنطق والخلاف ومشاركة في الفقه.

стр. 1964

وهو من أصحاب القاضي سراج الدين الأرموي. وكان أبوه نقيبا بين يديه. [وفاة الأمير علاء الدين أقطوان الساقي] ٦٧٢ - وفي يوم الأحد عاشر رمضان توفي الأمير الكبير، علاء الدين، أقطوان (١) الساقي، الظاهريّ، وصلّي عليه عصر النهار بجامع دمشق، ودفن بالقبيبات. وعمّر وجاوز الثمانين. وكان صالحا يقوم الليل ويصلّي مع الجماعة، وعنده نباهة، ويحفظ أشياء زهدية. وكان ناب في السلطنة بقلعة القاهرة في سلطنة الملك السعيد بن الظاهر عند توجّهه إلى الشام، رحمه الله تعالى. [وفاة عمر بن محمد المعروف بالزيلعي] ٦٧٣ - وفي يوم الثلاثاء ثاني عشر شهر رمضان توفي الشيخ عمر بن محمد بن محمود البكري (٢)، البصرويّ الأصل، المعروف بالزيلعي، المجاور على باب الكلاّسة، ودفن آخر النهار بمقابر باب الصغير بناحية أويس. وله من العمر ثلاثة (٣) وثمانون سنة تقريبا، منها أربعون سنة كان مجاورا بالجامع. وكان مشهورا معروفا بين الفقراء. ونسبته في الفقر إلى الشيخ غانم المقدسي، النابلسي. [السيل بسلمية والشوبك] وفي هذا الشهر شهر رمضان وصلت الأخبار بسيل حصل بسلمية وبالشوبك، وأنّه خرّب الدّور وحمل الأمتعة، وأنّ غرارة القمح كانت/٢٨٩ أ/في هذه السنة بمكة بمايتي درهم، وبالمدينة المنوّرة بستماية درهم (٤). [مقتل الحاجي الدلقندي] ٦٧٤ - وفي تاسع عشر هذا الشهر، أو العشرين منه قتل الحاجي الدلقنديّ (٥)،

стр. 1965

قتله جوبان نائب الملك لأبي سعيد بن خربندا، بسبب أنه اتّهم أنّه اتفق هو وعدّة أمراء على قتله وقتل الوزير علي شاه التبريزي. ودلقند: قرية من عمل منسوب إلى مدينة سمنان (١) من مدن خراسان. نقلته من خط عزّ الدين الإربليّ. [وفاة شهاب الدين أخي ابن كسيرات] ٦٧٥ - وفي ثامن عشر رمضان توفي بالقاهرة الشيخ، الحاج، شهاب الدين، أحمد (. . .) (٢) أخو فخر الدين ابن كسيرات لأمّه. وكان فرّاش الطبلخاناة (٣) السلطانية، وكان خدم الششنكير، والطبّاخي، وجماعة من الأمراء. [وفاة المسند أبي بكر ابن عبد الدائم] ٦٧٦ - وفي ليلة الجمعة التاسع والعشرين من شهر رمضان توفي الشيخ الصالح، المسند، المعمّر، أبو بكر بن الشيخ الإمام، المحدّث، المسند، المعمّر، زين الدين، أبي البقاء أحمد بن عبد الدائم (٤) بن نعمة بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن بكر البعلي، الصالحي، الحنبليّ، وصلّي عليه عقيب الجمعة بالجامع المظفّري، ودفن عند والد زوجة الشيخ أبي عمر بسفح قاسيون. وقال لي: إنّ مولده سنة حصار الناصر داود، وكان ذلك في سنة ستّ وعشرين وستماية. وسمعت القاضي تقيّ الدين سليمان بن (. . . .) (٥) الحاج أبي بكر في سنة خمس وعشرين وستماية، ووجد سماعه على شهدة بنت عبد الملك المقدسيّة في أواخر سنة سبع وعشرين. وسمع من الفخر الإربلي في سنة ثلاثين وهو حاضر. وجد

стр. 1966

ذلك بخط الحافظ ضياء الدين. وسمع «صحيح البخاري» في آخر سنة ثلاثين على ابن الزبيدي سماعا (. . . .) (١) سيف الدين ابن المجد كاتب «المنهاج» أنه حضور. وسمع أيضا من الناصح ابن الحنبلي، وجعفر الهمداني، وسالم بن صصرى، وجماعة غيرهم. وخرّجت له «مشيخة» عن نحو عشرين شخصا، وتفرّد بالسماع من شيخين: الناصح وسالم المذكورين. وله إجازة ابن القطيعي، وابن روزبة، وابن بهروز، وعبد الواحد بن نزال الجمّال، وياسمين بنت البيطار، وجماعة من أصحاب ابن البطّي، وشهدة، وغيرهما. وكان شيخا صالحا، حجّ ثلاث مرّات، وله عبادة، وكان كثير الصلاة والدعاء، /٢٨٩ ب/وعمي، وثقل سمعه وضعف، ومع ذلك كان يمشي إلى حضور الجماعة ومجالس الحديث، وكان ينصت إلى ما يقرأ عليه ويفهم، ويسأل عمّا لا يعرفه، ويكثر الصلاة على رسول الله ﷺ ، وله همّة ونهضة في أمر دينه ودنياه، وشهد جنازته خلق كثير لكبر سنّه وديانته وروايته للحديث النبويّ، وموته في آخر جمعة من شهر رمضان. وأثنى الناس عليه، وحدّث في حياة والده، وكتب في الإجازات في سنة ثلاث وستين وستمايّة. شوال [وفاة زين الدين ابن شريط الحوّاري] ٦٧٧ - في ليلة الأحد ليلة عيد الفطر مستهلّ شوّال توفي زين الدين، أبو بكر بن الشيخ الفقيه، العدل، نجيب الدين، عامر بن أبي بكر بن شريط (٢) الحوّاري، ثم الدمشقي، وصلّي عليه ظهر يوم العيد المذكور بجامع دمشق، ودفن بمقبرة الصوفية عند والديه. ومولده سنة ثمان وأربعين وستماية. وكان مؤذّنا بجامع دمشق، وإمام مسجد، وفقيها بالمدارس، ومؤدّبا بمكتب ابن زويزان بقصر حجّاج. روى لنا عن ابن عبد الدائم، وسمع أيضا من الرضيّ بن البرهان، والقاضي بدر الدين بن سنيّ الدولة، وابن أبي اليسر، والشيخ شهاب الدين أبي شامة، وجماعة غيرهم.

стр. 1967

[خروج المحمل السلطاني] وفي يوم الإثنين التاسع من شوال خرج المحمل السلطاني من دمشق إلى الحجاز الشريف، وأمير الحاجّ الأمير علاء الدين ابن معبد والي البرّ بدمشق، وقاضي الركب قاضي القضاة زين الدين ابن قاضي الخليل الحاكم بحلب. ومن أعيان الحجّاج الشيخ برهان الدين ابن الشيخ تاج الدين الشافعي، والشيخ كمال الدين ابن الشّريشي وكيل بيت المال بدمشق، وولده، والصدر بدر الدين ابن العطّار. ومن أصحابنا عماد الدين ابن سلطان البعلبكيّ، وشمس الدين ابن الشيخ إبراهيم الكردي، والشيخ عبد الله بن أزدنين الإسكندري، ومجير الدين ابن مروان، وشمس الدين محمد بن (١) أخي القاضي نجم الدين الدمشقيّ (٢). [وفاة شهاب الدين ابن بذّال الزرعي] ٦٧٨ - وفي يوم السبت رابع عشر شوال توفي الشيخ شهاب الدين أحمد بن عامر بن بذّال (٣) الزرعيّ، بها، ودفن هناك. وكان شيخا من أبناء الثمانين، وله همّة وافرة، وكان ولّي وكالة بيت المال بزرع مدّة، وله جماعة أولاد. وسمع من الشيخ شمس الدين/٢٩٠ أ/ابن الشيخ أبي عمر هو وولده شمس الدين عامر لما قدم عليهم الشيخ، رحمه الله تعالى. [وفاة يونس بن علي القرشي] ٦٧٩ - وفي شهر شوال توفي يونس (٤) بن الشيخ كمال الدين علي بن عمر بن عبد العزيز بن الحسن بن القاضي زكيّ الدين علي بن محمد بن يحيى القرشيّ. وكان عليه وقف من أجداده. [وفاة يوسف بن إبراهيم الأرموي] ٦٨٠ - والشيخ يوسف (٥) ابن الشيخ الصالح القدوة إبراهيم ابن الشيخ الكبير عبد الله الأرمويّ. وهو من بيت مشيخة وصلاح. [وفاة الصدر كمال الدين البكري الوائلي] ٦٨١ - وفي ليلة الإثنين سلخ شوال توفي الشيخ الإمام، العلاّمة، الصدر،

стр. 1968

الكبير، الكامل، كمال الدين، أبو العباس، أحمد بن الشيخ الإمام العلاّمة جمال الدين أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن سحمان، البكري، الوائلي، الشّريشي (١)، بمنزلة الحسا بين الكرك ومعان، وهو متوجّه إلى الحجاز الشريف بأولاده وأهله، ودفن بالمنزلة المذكورة إلى جانب الطريق في يوم الإثنين المذكور، ووصل خبره إلى دمشق، وصلّي عليه بجامعها صلاة الغائب في يوم الجمعة ثامن عشر ذي القعدة، رحمه الله تعالى. ومولده في رمضان سنة ثلاث وخمسين وستماية بمدينة سنجار. وكان شيخا فاضلا، متعفّفا من أعيان الشافعية المفتين المدرّسين، وله معرفة بالأصول والعربية والأدب والنظم والنثر. وكان حسن الذهن، صحيح المناظرة، جيّد العبارة، بليغ الكتابة، وله تعاليق وفوائد، وسمع «جزء ابن عرفة» من النجيب عبد اللطيف الحرّاني، وحدّث به مرّات، وسمع من جماعة من أصحاب ابن طبرزد بالخليل والقاهرة ودمشق والقدس، وقرأ بنفسه الكتب الكبار (وطلب مدّة) (٢) ورحل إلى الديار المصرية والإسكندرية، وحكم بدمشق نيابة عن قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة مدّة، ثم ترك النيابة ودرّس بالشامية البرّانية مدّة، ثم عوّض عنها بالمدرسة الناصرية، وأقام مدرّسا بها عشرين سنة، وأخذها منه الشيخ زين الدين الفارقي، وقاضي القضاة بدر الدين، ثم استعادها منهما، وولّي وكالة بيت المال بدمشق أكثر من اثنتي عشرة سنة، وولّي مشيخة دار الحديث الأشرفية ثماني سنين، وولّي مشيخة الحديث بالتربة الصالحية مكان والده، وبقي شيخا بها ثلاثة (٣) وثلاثين سنة، وهي أول مناصبه، /٢٩٠ ب/وولّي مشيخة الرباط الناصري بالصالحية أكثر من خمس عشرة

стр. 1969

سنة، وكان مشكور السيرة في الجهات التي بيده، له نهضة وهمّة وأمانة وافرة، وحرص على تثمير الأوقاف وإيصالها إلى أهلها. وكان حجّ سنة ثلاث وسبعماية، وحدّث بالحجاز. قرأت عليه «جزء ابن عرفة» بالمدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. ذو القعدة [وفاة أمّ عبد الرحمن بنت عبد الله المقدسي] ٦٨٢ - في يوم الثلاثاء مستهلّ ذي القعدة توفيت الشيخة الصالحة، أمّ عبد الرحمن، زينب (١) بنت شمس الدين عبد الله ابن الشيخ المقرئ، الصالح، الزاهد، العابد، رضيّ الدين أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبّار المقدسيّ، وصلّي عليها عصر النهار المذكور بالجامع المظفّري ودفنت بتربة الشيخ موفّق الدين. سمعت من الحافظ ضياء الدين، محمد بن عبد الواحد المقدسيّ، وتفرّدت عنه بأكثر من عشرة أجزاء، وسمعت من اليلداني، ومن عمّها مجد الدين أحمد بن الرضيّ عبد الرحمن، وغيرهم. وأجازها سبط السلفي، وجماعة. وجاوزت الثمانين. ووجدت سماعها في أواخر سنة إحدى وأربعين وستماية وهي حاضرة. وكانت امرأة صالحة من نساء الجبل، وأصيبت في سنة التتار بابنتها وجماعة من أقاربها، وصبرت واحتسبت، وأصيبت في آخر عمرها بولدها الكبير زين الدين، عبد الرحمن بن الشيخ شهاب الدين ابن القيراط المقدسيّ. [وفاة الفقيه برهان الدين ابن ماضي المقدسي] ٦٨٣ - وفي ليلة الخميس الثالث من ذي القعدة توفي الشيخ الفقيه، الإمام، العالم، الفاضل، الصالح، برهان الدين، أبو إسحاق، إبراهيم بن الشيخ عزّ الدين عبد الحافظ ابن الشيخ الصالح، الزاهد، أبي محمد عبد الحميد بن محمد بن أبي بكر بن ماضي (٢) المقدسي، الحنبلي، وصلّي عليه ظهر يوم الخميس المذكور بالجامع المظفّري، ودفن بتربة الشيخ موفّق الدين.

стр. 1970

وكان من أبناء السبعين. سمع حضورا في رجب سنة اثنتين وخمسين وستماية من الفقيه محمد بن إسماعيل خطيب مردا بنابلس، وأقام بدمشق وتفقّه، وسمع الحديث، ونسخ بخطّه كثيرا، وكان شاهدا، وفقيها بالمدارس من أهل الدين والعفاف والفضيلة، وكان كثير السكون، قليل الكلام، وله قصيدة حسنة رثى بها الشيخ شمس الدين ابن أبي عمر، ﵀. [وفاة التقيّ سليمان القوّاس] ٦٨٤ - وفي يوم الخميس ثالث ذي القعدة/٢٩١ أ/توفي التقيّ، سليمان بن الصفيّ أحمد بن سيف بن أبي الفضل القوّاس (١)، المؤذّن، كان أبوه. ودفن يوم الجمعة عند والده بباب الصغير. وكان من أبناء الأربعين. وقرأ مدّة على الجنائز، وكان يحفظ فصولا وأدعية يحسن إيرادها في الأعزية. [وفاة المقرئ شهاب الدين أحمد بن أبي بكر الدمشقي] ٦٨٥ - وفي ليلة السبت خامس ذي القعدة توفي الشيخ الكبير، الفاضل، الواعظ، المقرئ، شهاب الدين، أحمد ابن الشيخ المقرئ زين الدين أبي بكر بن أحمد البغداديّ (٢) أبوه، الدمشقيّ، وصلّي عليه ظهر السبت بجامع دمشق، ودفن بمقابر الباب الصغير بقبر كان أعدّه لنفسه، وكان يوما مطيرا. ومولده بدمشق سنة ثلاث وثلاثين وستمايّة. وكان شيخ القرّاء على الجنائز ومقدّمهم، ويتكلّم في المحافل في التهاني والتعازي، ويورد خطبا مستحسنة، وينظم في الوقائع ما يناسب ذلك، وكان يعرف الموسيقا والشعبذة وضرب الرمل، وكان يحضر عند الناس في مجالس الفرح واللهو والعشرة والتبسّط، ثم انقطع عن ذلك لكبر سنّه. وكان أبوه يعرف بحطّة. وكان أيضا مقرئا على الجنائز، وظريفا مطبوعا، رحمهما الله. [وفاة نجم الدين أحمد الحنفي] ٦٨٦ - وفي ليلة السبت خامس ذي القعدة توفي الشيخ نجم الدين، أحمد بن الشيخ الإمام تاج الدين موسى (٣) بن عبد العزيز بن (سوار) (٤)

стр. 1971

الحنفيّ، وكانت وفاته بقرية زملكا من غوطة دمشق، ودفن هناك. وكان مدرّسا بالمدرسة الإقباليّة الحنفية، ودرّس هو أيضا بها في حياة والده ولم يستمرّ ذلك. [وفاة عائشة بنت إبراهيم المعروف بابن القوّاس] ٦٨٧ - وفي بكرة الأحد السادس من ذي القعدة توفيت الشيخة الصالحة، العابدة، أمّ محمد، عائشة (١) بنت شيخنا الصدر العدل زين الدين إبراهيم بن أحمد بن عثمان بن عبد الله بن غدير الطائي، الدمشقي، المعروف بابن القوّاس، وصلّي عليها ظهر الأحد المذكور بجامع دمشق، ودفنت بسفح جبل قاسيون. وكانت وفاتها بعد أن صلّت الصبح يوم الأحد المذكور، وكان يوم طين، ووحل عقيب الثلج. ومولدها في سنة خمس وأربعين وستمايّة تقريبا، /٢٩١ ب/أو قبلها. وكانت امرأة صالحة، كثيرة العبادة، ملازمة للتقوى، حجّت غير مرّة، وجاورت بمكة سنين. وهي زوجة الصدر علاء الدين ابن صدر الدين ابن المنجّا، وكان من خيار الناس، ومع ذلك كان يفضّلها على نفسه، أجاز لها أبو القاسم بن قميرة في رمضان سنة تسع وأربعين وستماية. وروت لنا عنه (٢)، وأجازها أيضا ابن مسلمة، ومكّي بن علاّن، وبهاء الدين زهير القوصي، وابن زبلاق، وابن دفتر خوان، والسليماني، والنور بن سعيد، والتلّعفري، وهؤلاء السبعة من أعيان الشعراء، وغيرهم. [وفاة المعمّر يونس بن حمزة الإربلي] ٦٨٨ - وفي يوم الثلاثاء منتصف ذي القعدة توفي الشيخ الصالح، المعمّر، الكبير، أبو محمد، يونس (٣) بن حمزة بن عباس الإربلي، العدوي، القطّان، الساكن بالصالحية، ودفن هناك في اليوم المذكور، وحضره خلق كثير. وكان مشهورا بطول العمر، ذكر أنّ مولده في سنة ستّ وستماية بإربل. روى بالإجازة العامّة عن داود بن معمر بن المفاخر. وكان يمكن أن يروي عمّن هو أقدم منه، ولكن لم يقدم الطلبة على ذلك.

стр. 1972

[وفاة عبد الله المغيثي] ٦٨٩ - وفي ليلة الجمعة الثامن عشر من ذي القعدة توفي الشيخ الصالح، العابد، عبد الله () (١) المغيثي (٢)، بسفح قاسيون، وصلّي عليه عقيب الجمعة، ودفن بتربة الشيخ موفّق الدين. وكان رجلا صالحا، عليه آثار العبادة ظاهرة، وحجّ وجاور. [وفاة فتح الدين ابن حاتم الجذامي] ٦٩٠ - وفي ليلة الجمعة الثامن عشر من ذي القعدة توفي فتح الدين (٣)، أبو بكر ابن الشيخ الإمام، الزاهد، المقرئ، الخطيب، برهان الدين إبراهيم بن فلاح بن محمد بن حاتم الجذامي، الإسكندريّ، وصلّي عليه عقيب الجمعة بجامع دمشق، ودفن عند والده بمقبرة باب الصغير. وكان فقيها بالشاميّة، ثم تركها، وصار خطيبا بجامع التلّ، وخطب بالمسجد المجاور للزاوية الثابتيّة برأس سوق خان السلطان ظاهر باب الجابية. وسمع كثيرا مع إخوته من شيخنا ابن البخاريّ، وغيره. [وفاة الفقيه شمس الدين ابن أسد التميمي] ٦٩١ - وفي ليلة الخميس الرابع والعشرين/٢٩٢ أ/من ذي القعدة توفي الشيخ الفقيه الإمام، الصالح، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن علي بن أبي بكر بن علي بن الحسن بن أحمد بن يوسف بن أسد التميمي (٤)، الجوهري، الكلويّ أبوه، الشافعيّ، وصلّي عليه ظهر الخميس بجامع دمشق، ودفن بمقبرة بني الشيرجيّ بباب الصغير. ومولده في يوم الأربعاء الثامن والعشرين من شهر رجب سنة ثمان وأربعين وستماية ببلد بال من عمل شيراز، بينه وبين شيراز سبعة أيام. وكان أبوه من مدينة كلوه، وهي جزيرة في البحر كانت للزنج، وكان تاجرا يحفظ القرآن، وأمّا هو فكان شيخا صالحا، مواظبا على الصلوات بجامع دمشق يسافر في صباه إلى كش وهرمز ثم إلى ظفار وعدن، ودخل الحجاز، وحجّ غير مرة (وجاور) (٥) وطوّف في الحجاز، ثم رجع إلى عدن، ثم سافر إلى السومنات بالهند،

стр. 1973

وسمع بها من المحدّث كمال الدين أحمد بن الدخميسي. روى لنا عنه، ثم سافر إلى مقدشوه مدينة على ساحل البحر وأقام بها مدّة، ثم إلى هرمز وكش، ودخل البصرة وأقام بها مدّة، ثم دخل بغداد وتفقّه بها، ثم عاد إلى البصرة، ثم توجّه منها مع العرب (في) (١) البرّيّة فوصل حماه، ودخل دمشق في سنة ثمان وثمانين وستماية سنة طرابلس (٢)، وأقام بالمدرسة الباذرائية مدّة طويلة فقيها، ثم صار معيدا بها بعد بدر الدين () (٣)، وكان حريصا على الإقراء والإفادة ملازما لذلك، وكانت وفاته ببيت الإعادة بالمدرسة المذكورة. [وفاة المقرئ مجد الدين ابن قاسم التونسي] ٦٩٢ - وفي يوم السبت السادس والعشرين من ذي القعدة توفي الشيخ الإمام، العالم، الفاضل، الفقيه، المقرئ، النحوي، الأصولي، مجد الدين، أبو بكر بن محمد بن قاسم التونسي (٤)، الشافعيّ، بداره، بحكر الجلال في طرف العقيبة، وصلّي عليه ظهر الأحد بجامع العقيبة، ودفن بمقبرة باب الفراديس عند والده. ومولده تقريبا في سنة ستّ وخمسين وستمايّة بتونس. وسافر إلى الديار المصرية، وأقام بالقاهرة مدّة، واشتغل بها بالنحو والقراءآت على الشيخ حسن الراشدي، وحضر عند/٢٩٢ ب/الشيخ بهاء الدين ابن النحاس الحلبي، النحوي، ودخل دمشق في ولاية قاضي القضاة النوبة الثانية، وحضر عند الشيخ زين الدين الزواوي، ورتّب صوفيّا بالخانكاه الشهابية، وجلس للإقراء بالجامع، ثم سكن العقيبة وناب في الإمامة بجامعها، ثم اشتهر أمره وكثرت فضائله، وحضر الدروس، وولي مشيخة الإقراء بالتربة الصالحية والتربة الأشرفية، وغيرهما. وولي

стр. 1974

حلقة النحو بالمدرسة الناصرية، ودرّس بمدرسة صغيرة تعرف بالأصبهانية، وصار شيخ البلد يتكلّم بالقراءآت والعربية مع المشاركة في الفقه والأصول وغير ذلك. وكان منقطعا عن الناس يحبّ الخلوة والانفراد، وعنده ديانة وصلاح، وله طريقة جميلة، وفيه مودّة ولطف. وسمع من شيخنا ابن البخاري «مشيخته» تخريج ابن الظاهري، وانتقى له منها جزءا (١) شمس الدين الذهبي وحدّث به، وسمع بقراءتي «صحيح مسلم» على الشيخ شرف الدين الفزاري، وسمع من غيرهما، رحمه الله تعالى. [وفاة علاء الدين علي بن بيان البغدادي] ٦٩٣ - وفي يوم الجمعة رابع ذي القعدة توفي الشيخ الفاضل علاء الدين، علي بن حسام الدين بيان بن مختار البغدادي، المعروف بالخطائيّ (٢)، بمدينة حماه. وكان رجلا فاضلا في أكثر العلوم العقلية خاصّة، وكان طبيبا فاضلا، لكنّه كان ترك الطبّ وغيره بسبب ضعف كان قد حصل في (عينيه) (٣) ورد إلى دمشق في شهور سنة ستّ وسبعماية فأقام بها مدّة بالمدرسة القيمرية، ونزّله الشيخ صدر الدين ابن الوكيل بدار الحديث الأشرفية، وكان يحضر معنا ويلازم (الوظيفة) (٤)، ثم سافر إلى حماه فقرأ عليه ملكها الملك عماد الدين كتاب «التذكرة» في الهيئة، تصنيف النصير الطوسيّ، وقرّر له جراية وجامكيّة في الشهر ماية وثلاثين درهما، بقي هكذا (٥) سنتين، ثم ورد إلى دمشق، ثم سافر منها إلى بغداد، ثم رجع إلى حماه فتوفّي بها في التاريخ المذكور، وخلّف مالا وأثاثا وحملا من الكتب أخذ لبيت المال. قال عزّ الدين الإربلي: سألته عن مولده ونحن بالمدرسة التقوية/٢٩٣ أ/ بدمشق قبل سفره إلى بغداد، فقال: ولدت ببغداد سنة تسع وخمسين وستماية في ثامن عشر رجب منها، ونشأت بها، واختصصت في الطب بخدمة الصدر ظهير الدين ابن محاسن. وذكر لي جماعة فضلاء من مشايخه الذين أخذ عنهم العلم.

стр. 1975

ذو الحجّة [وفاة قاضي القضاة فخر الدين ابن سلامة الإسكندري] ٦٩٤ - في بكرة الأربعاء مستهلّ ذي الحجّة توفي الشيخ الإمام، العلاّمة، قاضي القضاة، فخر الدين، أبو العباس، أحمد بن سلامة (١) الإسكندري، المالكيّ بالمدرسة القصاعية المالكية بدمشق، وصلّي عليه ظهر اليوم المذكور بجامع دمشق، ودفن بمقبرة الباب الصغير عند قبر الشيخ أبي الحجّاج الفندلاوي. ومولده بالإسكندرية في شوال سنة إحدى وسبعين وستماية. وكان إماما في مذهبه، وله مشاركة في العلوم من التفسير والحديث والأصول والتاريخ، وغير ذلك، وهو من بيت كبير في بلده، نشأ في الاشتغال ولازم التفقّه مدّة، وجلس للإفادة وانتفع به الناس، ثم ولّي نيابة الحكم ببلده، وكان مشكور السيرة، جمع بين الفقه والدين والصرامة والتثبّت والنزاهة، واشتهر صيته وارتفع ذكره، فولّي قضاء القضاة بالبلاد الشامية على مذهبه، ووصل إلى دمشق ولم يكن دخلها قبل ذلك فأقام بها حاكما محمود الطريقة، مرضيّ السيرة مدّة سنة ونصف وأدركه أجله بها، وحضر جنازته جمع كبير، واجتمعوا على الثناء عليه في علمه ودينه، رحمه الله تعالى. [وفاة الحاج الأمين سيف الحرّاني] ٦٩٥ - وفي يوم الجمعة ثامن ذي الحجّة توفي الحاجّ الأمين، سيف (٢) بن إسماعيل الحرّاني، التاجر، ودفن عند ولده بمقبرة الباب الصغير. وكان رجلا جيّدا، وله أولاد تجّار، وتقدّمه في الوفاة منهم شمس الدين محمد، وكان رجلا صالحا، عنده علم وعمل وتقوى، رحمهما الله تعالى. [وفاة الفقيه عماد الدين سليمان الرقّي] ٦٩٦ - وفي ليلة الإثنين سادس ذي الحجّة توفي الفقيه الفاضل، عماد الدين، سليمان ابن القاضي الإمام، /٢٩٣ ب/العلاّمة، بقيّة السلف، تقيّ الدين محمد بن

стр. 1976

حياة (١) بن يحيى بن محمد الرقّي، الشافعي، وصلّي عليه ظهر الإثنين بجامع العقيبة، ودفن بسفح قاسيون عند عمّه الشيخ بهاء الدين أبي بكر بالقرب من الرباط الناصري. وكان رجلا جيّدا فيه فضيلة وديانة. ومولده في شهر رمضان سنة سبعين وستماية بدمشق. وسمع معي بدمشق والحجاز الشريف، وكان رفيقنا في الحج في سنة ثلاث وسبع ماية، وكان كثير التلاوة في الطريق. ولما وصلنا إلى تبوك تردّد إلى زيارة قبر والده مرّات. [وفاة المقرئ شمس الدين محمد بن نصير المصري] ٦٩٧ - وفي ليلة الأربعاء الثامن من ذي الحجّة توفي الشيخ الإمام، المقرئ، الصالح، العابد، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن نصير (٢) بن صالح بن جبريل بن خلف المصري، الصوفي، بالمدرسة الظاهرية بدمشق، وصلّي عليه ظهر الأربعاء بالجامع المعمور، ودفن بمقابر الصوفية. ومولده في سنة خمسين وستماية تقريبا بمصر. قدم دمشق وقرأ القرآن بالروايات على الشيخ رشيد الدين ابن أبي الدّرّ، والشيخ زين الدين الزواوي، وغيرهما، وسمع جملة كثيرة من الحديث، وحدّث ب «جزء ابن جوصا» عن كمال الدين عبد العزيز بن عبد الحارث، وكان يحفظ «التنبيه» ويصحّحه للطلبة، وعنده معرفة بالنحو ومشاركة في الفضيلة، وأقام مدّة بالخانكاه السميساطية، وله حلقة بالجامع يقرئ القرآن العظيم تلقينا وتجويدا، ثم قصد لإقراء السبعة، فقرأ عليه جماعة من الطلبة وانتفعوا به، وولي مشيخة الإقراء بدار الحديث الأشرفية بدمشق. وكان رجلا صالحا متصوّنا، ملازما للطاعات، حريصا على الخيرات، عليه هيبة الطاعة. [توجّه فخر الدين إياس أميرا إلى طرابلس] وفي يوم السبت الحادي عشر من ذي الحجّة توجّه الأمير فخر الدين إياس الشمسي من دمشق إلى طرابلس وجعل أميرا هناك، وعزل من ولاية الشدّ بدمشق (٣). [وفاة الأمير بهادر الشمسي] ٦٩٨ - وفي يوم السبت حادي عشر ذي الحجّة توفي الأمير الكبير سيف الدين،

стр. 1977

بهادر (١) الشمسي بقلعة دمشق، ودفن بسطح المزّة تحت تربة المسعودي، وكان موته فجأة. /٢٩٤ أ/وكان أميرا ثم إنه ترك الإمرة ولبس زيّ الفقراء مدّة، ثم أعيد إلى الإمرة وولّي نيابة القلعة المنصورة بدمشق إلى أن توفي بها. [نيابة السلطنة بقلعة دمشق] وولّي بعده في نيابة السلطنة بالقلعة الأمير الكبير علم الدين سنجر الدميثري، ووصل من القاهرة على البريد بعد أيام يسيرة في العشرين من الشهر وخلع عليه. [عودة الأمير تنكز من الصيد] وفي يوم الأحد الثاني عشر من ذي الحجّة وصل إلى دمشق نائب السلطنة بها الأمير سيف الدين تنكز-أعزّه الله تعالى-وكان توجّه إلى البلاد القبلية بسبب التصيّد وغاب عن دمشق شهرا وثلاثة أيام. [إقامة خطبة الجمعة بجامع ناظر دمشق] وفي يوم الجمعة السابع عشر من ذي الحجة أقيمت الجمعة بالجامع الذي أمر بعمارته الصاحب شمس الدين ناظر دمشق، وأنفق عليه جملة من المال، تقبّل الله منه، وهو ظاهر دمشق خارج الباب الباقي جوار قبر ضرار بن الأزور، ﵁، وخطب الشيخ الصالح، المقرئ، شمس الدين محمد البديوي (٢)، المعروف بالنيرباني، وحضر في هذا اليوم جماعة من القضاة والعلماء وأعيان الدولة (٣). [مقتل جمال الدين يوسف الكركي] ٦٩٩ - وفي ليلة الأحد التاسع عشر من ذي الحجّة قتل جمال الدين، يوسف بن فخر الدين موسى بن سليمان الكركي (٤)، المعروف بابن ستيت الكاتب، ظاهر دمشق، ودفن بالصالحية، وناصبت به والدته. وكان سمع بقراءتي على شيخنا تاج الدين الفزاريّ. [مباشرة مشيخة الحديث بالتربة الصالحية] وفي يوم الإثنين العشرين من ذي الحجّة باشر الشيخ الإمام شمس الدين

стр. 1978

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (١) مشيخة الحديث بالتربة الصالحية بدمشق، عوضا عن الشيخ كمال الدين ابن الشريشي، وذكر درسا، وحضر عنده جماعة (٢). [المجلس بشأن منام ابن عبيدان البعلبكي] وفي يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من ذي الحجّة عقد مجلس بدار السعادة حضره القضاة والفقهاء، وأحضر الفقيه زين الدين عبد الرحمن بن عبيدان البعلبكي، الحنبلي، وأحضر خطّه بأنّه رأى الحق سبحانه وشاهد الملكوت الأعلا (٣)، ورأى الفردوس، ورفع إلى فوق العرش، وسمع الخطاب، وقيل له: قد وهبتك حال الشيخ عبد القادر، /٢٩٤ ب/وأنّ الله تعالى أخذ شيئا كالرداء من الشيخ عبد القادر فوضعه عليه، وأنّه سقاه ثلاثة أشربة مختلفة الألوان، وأنّه قعد بين يدي الله مع محمد وإبراهيم وموسى وعيسى والخضر ﷺ . وقيل له: إنّ هذا مكان ما تجاوزه وليّ قطّ. وقيل له: إنّك تبقى قطبا عشرين سنة. وذكر أشياء أخر، فاعترف أنّه خطّه، فأنكر ذلك عليه، فبادر وجدّد إسلامه، وحكم قاضي القضاة الشافعيّ بحقن دمه، وأمر بتعزيره، فعزّر في البلد وحبس أياما، ثم أخرج. وكان قد أذن له في الفتوى وعقود الأنكحة، فمنع من ذلك (٤). [مباشرة مشيخة الإقراء بالتربة الصالحية] وفي يوم الأربعاء الثاني والعشرين من ذي الحجّة باشر الشيخ بدر الدين محمد بن أحمد بن بصخان (٥) مشيخة الإقراء بالتربة الصالحية، عوضا عن الشيخ مجد الدين التونسي، وذكر درسا وحضر عنده جماعة وباشر قبله بأيام الشيخ محمد بن خروف

стр. 1979

الموصلي مشيخة الإقراء بالتربة الأشرفية، عوضا عن مجد الدين التونسيّ (١). [وفاة الفقيه محيي الدين ابن ياسين البصروي] ٧٠٠ - وفي ليلة الخميس العشرين من ذي الحجّة توفي الشيخ الفقيه، الإمام، محيي الدين، أبو العباس، أحمد بن الشيخ الإمام صدر الدين إبراهيم ابن الشيخ محيي الدين أحمد بن عقبة (٢) بن هبة الله بن عطاء بن ياسين البصروي، الحنفي، بالمدرسة الركنية بسفح قاسيون، وصلّي عليه ظهر الخميس بالجامع المظفّري، ودفن عند والده. ومولده في أوائل سنة ثلاثين وستماية. سمعت ذلك منه. وسمع من الفقيه محمد بن خطيب مردا، وروى لنا عنه، وكان فقيها، كثير النقل للمذهب، مفتيا مدرّسا، ولّي تدريس الركنية بعد موت والده، واستمرّ بها إلى أن مات. [مباشرة مشيخة دار الحديث الأشرفية] وفي يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجّة باشر الشيخ الإمام الحافظ جمال الدين المزّي مشيخة دار الحديث الأشرفية بدمشق، عوضا عن الشيخ كمال الدين ابن الشريشي، ﵀ (٣). [وفاة العدل نجم الدين ابن طي بن علي البعلبكي] ٧٠١ - وفي يوم الجمعة الرابع والعشرين من ذي الحجّة توفي الشيخ العدل، نجم الدين، أبو العباس، أحمد بن يحيى بن أحمد بن طيء (٤) بن علي البعلبكيّ، بها، ودفن من يومه/٢٩٥ أ/بمقبرة باب سطحا. ومولده في ثاني عشر ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وستمايّة ببعلبك. وكان أحد العدول ببلده، وولّي وكالة بيت المال به مدّة طويلة. سمع الحديث من الشيخ المحدّث تقيّ الدين سليمان بن إبراهيم بن هبة الله بن رحمة الإسعردي، وروى لنا عنه. وسمع أيضا من عبد الرحيم بن القناري. [وفاة الفقيه جمال الدين ابن شافع السلامي] ٧٠٢ - وفي ليلة السبت الثامن عشر من ذي الحجّة توفي الشيخ الفقيه، الإمام،

стр. 1980

المحدّث، الزاهد، جمال الدين، أبو محمد، رافع بن هجرس (١) بن محمد بن شافع السلامي، الصميدي، بالقاهرة، ودفن يوم السبت قبل الظهر. وكان فقيها، محدّثا، صالحا، معروفا بالديانة والاشتغال بالعلم، وكان مقيما بدمشق مع إخوته، وسمع من الشيخ شمس الدين، وفخر الدين ابن البخاري، وابن الصابوني، وجماعة. ثم إنّه انتقل إلى القاهرة وأقام بها أكثر من ثلاثين سنة، وسمع بها الكثير، ووصل (إلى) (٢) الإسكندرية، وصار من قرّاء الحديث المشهورين، وتزوّج وولد له، ثم قدم علينا دمشق زائرا لأهله في سنة أربع عشرة وسبع ماية، فأقام شهرا، وأسمع ولده «صحيح البخاري». وقرأ هو على الشيخ جمال الدين المزّي كتابه «تهذيب الكمال»، ثم عاد إلى القاهرة واستمرّ بها إلى أن مات. وكان حجّ من القاهرة، وسمع بالحجاز الشريف. [وفاة القاضي الصدر جمال الدين ابن عقيل القرشي] ٧٠٣ - وفي ليلة الجمعة السابع عشر من ذي الحجّة توفي القاضي، العالم، الفاضل، الصدر، جمال الدين، أبو بكر بن إبراهيم بن حيدرة (٣) بن علي بن حيدرة بن علي بن عقيل القرشي، المعروف بابن القمّاح، بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة الصغرى. ومولده في العشر الأول من ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وستماية بالقاهرة، بعد موت والده بأسبوع. واشتغل بالفقه على الشيخ عزّ الدين ابن عبد السلام وعرض عليه كتاب «التنبيه»، ثم اشتغل بعده على السديد التزمنتي، وغيره، وقرأ الفرائض، وله شعر كثير، وجاور بمكة سنة، وولّي عدّة ولايات من جهات الكتابة بالقاهرة وأعمالها وبلاد الشام، وقدم علينا في المحرّم سنة اثنتي عشرة وسبع ماية مدينة دمشق متوجّها إلى حلب متولّيا بها وكالة/٢٩٥ ب/بيت المال. وقرأت عليه «الأربعين الصغرى» للبيهقيّ، بسماعه من الشيخ شرف الدين ابن أبي الفضل المرسي (٤)، عن أبي روح. وهو عمّ القاضي شمس الدين محمد بن القاضي علم الدين أحمد بن إبراهيم بن القمّاح نائب الحكم بالقاهرة المحروسة (٥).

стр. 1981

سنة تسع عشرة وسبعماية المحرّم [الهواء المزعج بدمشق] في أول ليلة من المحرّم حصل بدمشق هواء شديد مزعج سقطت منه حيطان كثيرة من طبلات الأسطحة وغيرها، وتكسّرت أشجار كثيرة، ووجل الناس لذلك، ولطف الله سبحانه (١). [وفاة الفقيه عبد الرحمن العنابوسي] ٧٠٤ - وفي يوم الأربعاء السادس من المحرّم توفي الشيخ الفقيه، الصالح، أبو محمد، عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الرحمن بن العنابوسي (٢)، النابلسي، المقدسي، الحنبلي، بسفح جبل قاسيون، وصلّي عليه عقيب ظهر الأربعاء، ودفن هناك. ومولده تقريبا سنة سبع وخمسين وستماية. وكان رجلا جيّدا، ونسخ كثيرا بخطّه، وله اشتغال بالعلم، وفيه مروءة وديانة وانقطاع، وعزّة نفس، ومحبّة للحديث وأهله، سمع من الشيخ شمس الدين ابن أبي عمر، وابن البخاري، وابن شيبان، وجماعة من شيوخنا. وحدّث ب «فضائل فاطمة» ﵍، لابن شاهين بخليص بين الحرمين الشريفين، سمعه منه ابني محمد، ﵀، وكان صاحبنا ويقصد الاجتماع بنا بطريق الحجاز، رحمه الله تعالى. [مباشرة التدريس بالمدرسة الركنية] وفي يوم الأحد السابع عشر من المحرّم باشر الشيخ الإمام، العلاّمة، الخطيب، نجم الدين، علي ابن الشيخ عماد الدين داود بن يحيى بن كامل القرشي، البصروي، الحنفي، المعروف بالقحفازي (٣) التدريس بالمدرسة الركنية بسفح قاسيون، عوضا عن

стр. 1982

الشيخ محيي الدين أحمد بن عقبة الحنفي، وحضر عنده القضاة وأعيان المدرّسين، واستمرّ بها مدّة، ثم اطّلع على شروط واقفها من السكن فيها والإمامة بها، فتركها من غير عوض، ولم يأخذ من الجامكية على التدريس بها شيئا، وبقيت مدّة خالية عن مدرّس. [وفاة المقرئ نجم الدين ابن مسلمة الأموي] ٧٠٥ - وفي ليلة الجمعة الثاني والعشرين من المحرّم توفي الشيخ المقرئ، المسند الأصيل، نجم الدين، أبو محمد، عبد الرحيم ابن الشيخ/٢٩٦ أ/المحدّث محيي الدين أبي زكريّا يحيى بن عبد الرحيم بن المفرج (١) بن علي بن المفرج (٢) بن عمرو بن الخضر بن محمد بن الحسن بن مسلمة (٣) الأموي، الدمشقيّ، بدرب الحبّالين بدمشق، ودفن ضحى نهار الجمعة بمقبرة الباب الصغير في قبر كان اشتراه لنفسه بأربعين درهما. ومولده يوم الثلاثاء السابع والعشرين من رمضان سنة اثنتين وأربعين وستماية، بحارة قطامش بدار ابن الحبوبي بدمشق. حفظ القرآن العظيم على الصلاح الفارسي، وكمّله على الشيخ محمد الحوراني إمام مشهد أبي بكر، ﵁، وتعلّم صنعة الكوافي وارتزق منها مدّة، ثم ضعف عنها وصار يقرأ على القبور عند الدفن والأعزية، وكان يقرأ على قبور معيّنة بباب الصغير في أيام من الأسبوع ويحصل له بذلك بلغة، وكان ملازما لتلاوة القرآن. سمع بإفادة والده من عمّ والده الرشيد أبي العباس أحمد بن المفرّج بن مسلمة، والسديد أبي محمد مكي بن علاّن، ومحمد بن عبد الهادي، والصدر البكري، وابن عبد الدائم، وجماعة، وحضر على الشيخ علم الدين السخاوي، وعتيق السلماني، وعمر بن البراذعي، وأجاز له إبراهيم بن الخيّر، ومحمد بن المنّي، والأعز بن العليق، وابن القميرة، وأخوه أحمد، وموهوب بن الجواليقي، وجماعة من بغداد، وغيرها. وكان أبوه من طلبة الحديث، سمع ورحل وكتب، ثم انقطع عن ذلك، ودخل في جهات الكتابة.

стр. 1983

وخرّجت للشيخ نجم الدين المذكور مشيخة عن ثلاثين شيخا وقرأتها عليه بجامع دمشق، وسمعها جماعة، وأسمع وأجاز قديما. رأيت خطّه في استجازة في سنة إحدى وسبعين وستماية. [وكالة بيت المال بدمشق] وفي يوم الثلاثاء السادس والعشرين من المحرّم وصل توقيع سلطاني ووكالة شريفة من مولانا السلطان بتولية القاضي جمال الدين (١) ولد المولى شرف الدين ابن القلانسي وكالة بيت المال (٢) المعمور بدمشق وأعمالها، وخلع عليه يوم الخميس الثامن والعشرين من الشهر المذكور، وحضر مجلس الحكم بالجامع يوم الجمعة وعليه الخلعة السلطانية، وسمع الدعوى عن بيت المال عوضا عن/٢٩٦ ب/الشيخ كمال ابن الشريشي، رحمه الله تعالى. [وصول الركب الشامي والمحمل السلطاني] وفي يوم الخميس الثامن والعشرين من المحرّم وصل إلى دمشق الركب الشامي، والمحمل السلطاني من الحجاز الشريف، وأمير الحاجّ الأمير علاء الدين ابن معبد، والقاضي قاضي القضاة زين الدين الحاكم بحلب، ومن الحجّاج الشيخ برهان الدين ولد الشيخ تاج الدين الفزاري، الشافعي، والقاضي بدر الدين ابن العطّار، وصلاح الدين ابن قطب الدين ابن شيخ السلامية. قال عزّ الدين الإربلي: وأخبرنا جماعة من أصحابنا من حجّاج الشام والعراق قالوا: ورد في هذه السنة حاجّ العراق في تجمّل وحشمة، وكان فيه من الأعيان جماعة مشهورون، منهم الشيخ شرف الدين ابن الشيخ عديّ-قدّس الله روحه-، والحاجي يولاواج نائب السلطنة بالعراق، ووصل على يده حلقتان من ذهب مرصّعتان باللؤلؤ والبلخش، كلّ حلقة وزنها ألف مثقال، وفي كلّ حلقة ستّ لؤلؤات فاخرات، وبينها ستّ قطع بلخش فاخر، وأراد أن يعلّقها بباب الكعبة، فمنعه من ذلك أمير الركب المصري، وقال: هذا لا يمكن إلاّ بإذن من مولانا السلطان-خلّد الله ملكه-فقال الحاجّي يولاواج: هذه الحلقتان نذر كان نذره الوزير علي شاه وزير أبي سعيد بن خربندا بأنّه متى ظفر بخواجا رشيد الدولة وقتله أن يعلّق على باب الكعبة حلقتين من ذهب مرصّعات بالجوهر. فقيل: إنّهم أذنوا له في تعليقهما زمنا قليلا، ثم رفعوهما (٣).

стр. 1984

[القبض على الأمير رميثة] وأخبرنا بعض حجّاج الشام بأنّ أمير الركب المصري قبض على الأمير رميثة بن أبي نميّ أمير مكة يوم الثلاثاء رابع عشر ذي الحجّة سنة ثمان (١) عشرة بعد انقضاء أيام التشريق، وحمل إلى مصر تحت الاحتياط. فلما وصل أكرمه السلطان، وأجرى عليه في كل شهر ألف درهم، فبقي كذلك مكرّما نحو أربع (٢) شهور، وهرب من القاهرة إلى الحجاز، وعلم السلطان بهزيمته في اليوم الثاني، فكتب إلى شيخ آل الحارث يقول له: هذا هرب على بلادك معتمدا عليك ولا أعرفه إلاّ منك. فركب شيخ آل الحارث الهجن السّبّق، وسار خلفه/٢٩٧ أ/مجدّا، فأدركه نائما تحت عقبه أيلة، فجلس عند رأسه وقال له: اجلس يا أسود الوجه. فانتبه رميثة وقال: صدقت والله لو لم أكن أسود الوجه ما تمّت هذه النومة المشؤومة (٣) حتى أدركتني. فقبض عليه وحمله إلى حضرة السلطان فألقاه في السجن وضيّق عليه، فقيل إنه وقع برمي الدم. وكان قبض عليه شيخ آل الحارث في جمادى الأولى سنة تسع عشرة (٤). صفر [عزل القاضي ابن العزّ الحنفي] في مستهلّ صفر عزل القاضي شمس الدين ابن العزّ الحنفي نفسه عن مباشرة الحكم بدمشق، بسبب أنّ نائب السلطنة عاتبه على تعزير جنديّ، وأغلظ له في الكلام. ثم إنّ الصاحب شمس الدين استرضاه وباشر (في) (٥) الثالث عشر من الشهر المذكور. [التدريس بالمدرسة الناصرية بدمشق] وفي يوم الأربعاء الخامس من صفر ذكر الدرس بالمدرسة الناصرية بدمشق قاضي القضاة نجم الدين ابن صصرى الشافعي، وحضر عنده القضاة والعلماء والفقهاء عوضا عن الشيخ كمال الدين ابن الشّريشي (٦).

стр. 1985

[مباشرة شدّ الدواوين بدمشق] وفي يوم الإثنين عاشر صفر باشر شدّ الدواوين بدمشق الأمير جمال الدين آقش الرحبي، عوضا عن فخر الدين إياس الشمسي، وانصرف بذلك عن ولاية البلد، وكان مباشرا لها من شهر ذي القعدة سنة سبع وسبع ماية، وصرف عنها في رمضان سنة تسع وسبعماية عشرة أيام، ثم أعيد. وكان مشكور السيرة في الولاية (١). وباشر مكانه في الولاية بدمشق الأمير علم الدين الطرقشيّ الساكن بالعقيبة. [النداء بالصيام طلبا للاستسقاء] وفي العاشر من صفر نودي بدمشق بالصيام لأجل الخروج إلى الاستسقاء، وقرئ «صحيح البخاري» بالجامع تحت النسر في سبعة أيام، ودعا الناس عقيب الصلوات، واستسقى الخطيب في خطب الجمع مرات، وكذلك الخطباء، وبعد ذلك خرج الناس للاستسقاء العامّ إلى قريب مسجد القدم قبليّ البلد في يوم السبت منتصف صفر، وهو سابع نيسان. وكان يوما عظيما حافلا، حضره خلق عظيم، وصلّى وخطب بالناس الشيخ الإمام، القاضي، /٢٩٧ ب/الخطيب، الصالح، الزاهد، صدر الدين، سليمان الجعفري، وتبرّك الناس به وأمّنوا على دعائه. وخرج نائب السلطنة والأمراء والأكابر مشاة إلى الموضع المذكور خاضعين لله تعالى طالبين رضاه ورحمته، فمنّ الله تعالى بوقوع المطر في يوم الأحد ثاني يوم الاستسقاء. وفي يوم الإثنين ثالثه وصلت (٢) الأخبار بوقوع المطر في البلاد وحصل خير كثير بفضل الله تعالى (٣). [وفاة شهاب الدين ابن ناصر الزرعي] ٧٠٦ - وفي يوم السبت الخامس عشر من صفر توفي شهاب الدين، أحمد ابن القاضي ناصر الدين ناصر الزرعي (٤)، قاضي نابلس، بها. وكان شابّا، فقيها، فاضلا، حسن السيرة، ووجد عليه أبوه ولازم قبره بكرة وعشيّة، وحجّ في سنته. [وفاة الصدر تقيّ الدين حمزة المجدلي] ٧٠٧ - وفي ليلة الثلاثاء الخامس والعشرين من صفر توفي الشيخ الأديب،

стр. 1986

الفاضل، الصدر، تقيّ الدين، أبو محمد، حمزة بن الشيخ جمال الدين عمر بن أبي بكر بن محمود بن مسعود المجدلي (١)، ثم الدمشقيّ بالعقيبة ظاهر دمشق، ودفن من الغد بسفح جبل قاسيون بتربة الشيخ أبي عمر بن قدامة. ومولده بدمشق في شهر رمضان سنة خمسين وستماية. وكان اشتغل بالأدب وحفظ، وقرأ على الشيوخ، ولازم ابن الظهير، وأجاد الخط المنسوب، ونسخ بخطّه قطعة صالحة، وسمع من ابن عبد الدائم، ولازم الشيخ شمس الدين الحنبلي، وكتب عنه من مسموعاته، وصاهر، وخدم الأمير علم الدين الدواداري مدّة، وكتب له. وكان ينشئ ويترسّل. وفي آخر عمره خدم عند الملك الكامل، وكان قبله عند الملك الأوحد بن الزاهر، وحصلت له أمراض، وكان يتصرّف ولم ينقطع سوى يوم واحد، رحمه الله تعالى. [وفاة المقرئ كمال الدين ابن سوّار الرومي] ٧٠٨ - وفي السابع والعشرين من صفر توفي الشيخ المقرئ، الصالح، كمال الدين، إبراهيم بن محمد بن سوّار (٢) الروميّ، إمام مسجد الحدّادين، ودفن بمقابر باب كيسان. وكان شيخا عاش خمسا وثمانين سنة، ومولده بحلب. وأسره التتار منها، ثم إنّه خلّص وأقام بالروم بقيسارية ثلاثين سنة، وتزوّج ورزق الأولاد هناك، /٢٩٨ أ/ثم رجع إلى البلاد فأقام بحلب، وخطب بقرية الملوحة مدّة قليلة، ثم انتقل إلى دمشق وأقام بها نحو ثلاثين سنة، ولقّن القرآن معظم عمره. [وفاة الأمير آقوش الأرجواشي] ٧٠٩ - وفي صفر توفي الأمير جمال الدين، آقوش (٣) الأرجواشي. وكان قد ولّي أستاذ داريّة نائب السلطنة بدمشق. [وفاة علاء الدين علي بن يوسف] ٧١٠ - وعلاء الدين، علي (٤) بن جمال الدين يوسف أخي الصاحب تقيّ الدين توبة البيّع. وكان من الأجناد المعروفين.

стр. 1987

[وفاة ناصر الدين محمد ولد آقش الجلباني] ٧١١ - وناصر الدين محمد (١)، ولد جمال الدين آقش الجلبّاني، البريديّ، الساكن بالصالحية، وأصيب به والده، ولم يكن له ولد ذكر سواه. وكان رفيقنا في الحج، وسمع بقراءتي باللجون. وهو سبط شيخنا شمس الدين ابن الزين، ﵀. [نيابة السلطنة بحمص] وفي أواخر صفر توجّه الأمير سيف الدين البدري إلى نيابة السلطنة بحمص، عوضا عن الأمير بدر الدين القرماني، ووصل القرماني إلى دمشق بعد ذلك بأسبوع في ليلة الخميس رابع ربيع الأول. [وفاة الشريف محمد بن محمد الحسيني] ٧١٢ - وفي يوم الخميس السابع والعشرين من صفر توفي الشريف، المحدّث، الزاهد، أبو عبد الله، محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسيني (٢)، الفاسيّ، وصلّي عليه في اليوم المذكور بجامع مصر العتيق، ودفن بالقرافة. وكان قدم في هذه السنة مع الحجّاج إلى مصر فتوفّي بها. وكان رجلا صالحا، محدّثا، معتنيا بالحديث والرواية وتسميع أولاده. [جلي رخام حيطان الجامع الأموي] وفي اليوم التاسع والعشرين من صفر وقع الابتداء في جلي رخام حيطان الجامع الأمويّ بدمشق، فجلوا جميع الرخام الذي على الحيطان وعلى العضايد، وجلوا جميع النقوش المنقوشة على الحيطان الداخلة والخارجة، و (جلوا) (٣) الأبواب النحاس، وجدّدوا على أبواب الجامع نقوشا وكتابات كانت قد امّحت وتغيّرت، وجدّدوا ثلاثة عشر ضلعا من أضلاع قبّة النسر الخشب، وأداروا أيديهم في إصلاح الرخام المكسّر، وإلى غير ذلك (٤). قال بعض كتّاب العماير: وقد بلغت الغرامة على هذا العمل إلى سلخ شعبان من السنة أكثر من عشرة/٢٩٨ ب/آلاف درهم، وما تمّ المقصود من الإصلاحات جميعها.

стр. 1988

[نهي المنجّمين من الكتابة على التقاويم] وفي أول صفر المذكور جمع الشريف جلال الدين الأعناكي نائب الحسبة بدمشق المنجّمين، ونهاهم أن يكتبوا على التقاويم النجوميّة أحكاما، ولم يسمع منه. ربيع الأول [وفاة المقرئ أمين الدين ابن أبي الفتح الأنصاري] ٧١٣ - في ليلة السبت السادس من شهر ربيع الأول توفي الشيخ الصالح، الزاهد، المقرئ، بقية السلف، أمين الدين، محمد بن محمد بن أبي الفتح (١) الأنصاري، الخياط، الملقّن، ودفن ظهر السبت بمقبرة الشيخ أبي عمر. وكان شيخا صالحا، مباركا، وعنده فهم ومعرفة، وكان مقيما بتربة الجوهري بسفح قاسيون، وملازما الجلوس (في المسجد المجاور) (٢) لها للتلاوة والإقراء والاعتكاف. وهو حمو الشيخ إبراهيم الرقّي، رحمهما الله تعالى. وكان ضعف بصره في أواخر عمره، وزاد الضعف، وكانت له همّة وقيام في الحق وإنكار المنكرات. [وفاة كمال الدين ابن معتوق بن البزوري] ٧١٤ - وفي ليلة الإثنين الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول توفي الشيخ كمال الدين، محمد بن الشيخ عزّ الدين محفوظ بن معتوق (٣) بن البزوري، البغداديّ، بسفح جبل قاسيون، ودفن بتربة والده هناك. وكان رجلا تاجرا، عاقلا، عنده سكون وديانة وفضيلة، ووعظ بجامع دمشق غير مرة. وهو أخو الشيخ نجم الدين ابن البزوري الواعظ لأبيه. مات وهو في عشر الأربعين لم يبلغها. وسمع من شيخنا ابن البخاري «جزء الأنصاري» وغيره، ولم يحدّث. [تعليق الحكم وتعطيل الشهود والعودة عن ذلك] واجتمع القضاة بدمشق على ترك الحكم، وطويت حصر الشهود في الخامس

стр. 1989

والعشرين من شهر ربيع الأول بسبب قضيّة شرعية أخرق فيها ببعض الشهود ورسّم عليهم، وخيف عليهم من التعزير، وبقي الأمر على ذلك ثلاثة أيام، ثم عاد الأمر إلى العادة بعد الاجتماع بنائب السلطنة وتعظيمه الشرع وعتبه على الحكّام إذ لم يعرّفوه بالواقعة، وحصل في نفسه شيء من القضاة بهذا السبب، ثم تناقص قليلا قليلا. [وفاة ناصر الدين المعروف بابن الدماغ] ٧١٥ - وفي يوم الإثنين سلخ ربيع الأول توفي الشيخ العدل، ناصر الدين، أبو عبد الله، /٢٩٩ أ/محمد بن أبي العباس أحمد بن أبي العزّ بن محمود، المعروف بابن الدماغ (١) المصري، ودفن من الغد يوم الثلاثاء مستهلّ ربيع الآخر بالقرافة. سمع من سبط السلفي وروى عنه، وكان شيخا جاوز الثمانين. نقلت وفاته من خط الشيخ فخر الدين النويري المالكيّ. ربيع الآخر [سفر ناظر الدواوين بدمشق إلى القاهرة] في يوم الخميس الثالث من شهر ربيع الآخر سافر من دمشق الصاحب شمس الدين ناظر الدواوين بدمشق إلى القاهرة، وعاد مكرما، ودخل دمشق في يوم الخميس الرابع والعشرين من الشهر المذكور. [التوقيع بتدريس المدرسة الناصرية] وفي يوم الأربعاء التاسع من شهر ربيع الآخر وصل من القاهرة إلى دمشق الشيخ كمال الدين أبو القاسم أحمد بن القاضي عماد الدين ابن الشيرازي، وبيده توقيع سلطانيّ بتدريس المدرسة الناصرية، عوضا عن الشيخ كمال الدين ابن الشريشي، وذكر الدرس بها في يوم الإثنين الرابع عشر من الشهر المذكور (٢). [وفاة الفقيه فخر الدين عثمان الشافعي] ٧١٦ - وفي ليلة السبت الثاني عشر من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الفقيه، الفاضل، العدل، فخر الدين، عثمان بن داود (٣) بن محمد الشافعي، المعروف بالحريري، ودفن من الغد بمقابر باب توما. وكان إمام مسجد بسويقة باب توما، وفقيها بالمدارس وأحد الشهود، واشتغل

стр. 1990

بالفقه، وكان من أصحاب القاضي شرف الدين ابن المقدسي، وباشر خطابة المزّة مدّة، وسكنها نيابة عن ابن يمن. [السفر إلى القاهرة بمرسوم سلطاني] وفي يوم السبت الثاني عشر من شهر ربيع الآخر توجّه الشيخ الإمام، شهاب الدين، ابن المجد عبد الله الشافعي إلى القاهرة، ومعه ضياء الدين ابن الإسكندري، وشهاب الدين ابن المهتار على البريد بمرسوم سلطانيّ بسبب شهادة شهدوها على الأمير سيف الدين أسندمر، ﵀، ورجعوا سالمين في خير وعافية، وكانت غيبتهم مدّة شهر وأيام. [إمامة المحراب الغربي بالكلاّسة] ووصل بدر الدين محمد ولد القاضي تاج الدين صالح الجعبري من القاهرة، ومعه توقيع بإمامة المحراب/٢٩٩ ب/الغربي بالكلاّسة من جامع دمشق، فباشر الصلاة فيه يوم الجمعة عصر النهار الحادي عشر من شهر ربيع الآخر عقيب صلاة الخطيب. [وفاة الخطيب شمس الدين ابن رجب الرومي] ٧١٧ - وفي ليلة الإثنين الرابع عشر من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الخطيب، المعمّر، شمس الدين، أحمد بن أبي بكر بن رجب (١) الرومي، الحنفي، الخرتبرتيّ، خطيب قلعة دمشق، ودفن بمقابر الصوفية. وكان شيخا كبيرا جاوز التسعين، وكان بيده تدريس بجامع القلعة، فقرّر ولده في الخطابة، وولّي الشيخ الفقيه، الإمام، محيي الدين، يحيى بن سليمان بن علي الرومي، المعروف بالأسمر التدريس المذكور، وباشره في يوم الأحد العشرين من الشهر المذكور. [وفاة علاء الدين ابن غنيمة الإربلي] ٧١٨ - وفي ليلة السبت التاسع عشر من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الأجلّ، الأمين، الأصيل، علاء الدين، أبو الحسن، علي بن الشيخ العدل بدر الدين محمد بن أبي بكر بن قاسم بن غنيمة (٢) الإربلي، التاجر، وصلّي عليه ضحى نهار السبت بجامع دمشق، ودفن بسفح جبل قاسيون بتربة جوار تربة المولّهين. ومولده في التاسع من المحرّم سنة سبع وأربعين وستماية بدمشق.

стр. 1991

وسمع «صحيح مسلم» من الرضيّ بن البرهان الواسطي بالقاهرة. وله إجازة منه، ومن النجيب عبد اللطيف الحرّاني، وإسماعيل بن عزّون، وتاج الدين القسطلاّني، وجماعة، وحدّث، وكان تاجرا بقيسارية الشرب، ثم صار سمسارا (١)، وكان مقصودا لدينه وعقله فانكسر وساعده الناس على وفاء بعض الدّين، وانقطع في بيته. ولم يزل على ذلك إلى أن مات. وهو ابن أخي شيخنا أمين الدين القاسم بن أبي بكر الإربلي الذي سمعنا عليه «صحيح مسلم» عن المؤيّد الطوسيّ. [وفاة شرف الدين ابن راجح المقدسي] ٧١٩ - وفي بكرة الأربعاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الأجلّ، العدل، شرف الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن عمر بن عوض (٢) بن خلف بن راجح (المقدسي) (٣)، الحنبليّ، وصلّي عليه ظهر اليوم المذكور بالجامع المظفّري، ودفن بتربة الشيخ أبي عمر بسفح قاسيون. ومولده في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة/٣٠٠ أ/أربع وأربعين وستماية بسفح قاسيون. ويعرف بابن رقيّة، وأمّه رقيّة بنت عبد الملك بن عبد الملك المقدسي، أخت شيخنا كمال الدين عبد الرحيم. وسمع الحديث من شمس الدين محمد بن سعد المقدسي، وإبراهيم بن خليل، وخطيب مردا، وإسماعيل العراقي، وابن عبد الدائم، وجماعة. وأجاز له عبد الرحمن بن مكي سبط السلفي، والحافظ عبد العظيم المنذري، وجماعة. وروى الحديث، وصار نقيبا للقاضي الحنبلي مدّة، وكان يشهد على القضاة، وولّي الحسبة بالصالحية إلى أن مات. وكان متودّدا، حسن الخلق، فيه كرم ومروءة. وكان له أخ من أبيه، وهو القاضي عزّ الدين عمر، ولّي قضاء الديار المصرية هو وولده القاضي تقيّ الدين أحمد. وذكر لي أنّه دخل القاهرة في حياة الشيخ شمس الدين ابن العماد، وسمع بها الحديث.

стр. 1992

[وفاة الأمير سعد الدين مسعود بن قرا سنقر] ٧٢٠ - وفي عشيّة الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر توفي الأمير سعد الدين، مسعود بن الأمير بدر الدين قرا سنقر (١) الشّشنكير الروميّ، بظاهر دمشق، ودفن، ثم نقل بعد ستّ ليال إلى تربة (له) (٢) بالقدس الشريف. وكان تولّى القدس مدّة، وصار حاجبا بدمشق. وهو أخو الأمير سيف الدين قطلوبك (٣) بن الشّشنكير. [وفاة أم أحمد فاطمة بنت أحمد بن منعة القنوي] ٧٢١ - وفي يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر توفيت أمّ أحمد، فاطمة (٤) بنت الشيخ الأمين عماد الدين أحمد بن منعة بن مطرف بن طريف القنوي، ثم الصالحي. وكان موتها ببستان الأعسر بالسهم عند ولدها. ودفنت يوم الأربعاء مستهلّ جمادى الأولى بسفح قاسيون بتربة المرداويّين. وكانت امرأة صالحة من بيت قوم صالحين. ومولدها بعد الأربعين وستماية بقليل. سمعت من خطيب مردا، وروت عنه. سمعنا منها ومن والدها. جمادى الأولى [وفاة أم محمد نخوة بنت محمد ابن النصيبي] ٧٢٢ - في ليلة الأحد الخامس من جمادى الأولى توفيت الشيخة الأصيلة، أمّ محمد، نخوة (٥) بنت الشيخ الإمام، زين الدين، محمد بن عبد القاهر بن هبة الله بن عبد القاهر بن عبد الواحد بن النصيبي، الحلبيّ، بمدينة حماه، وصلّي عليها ضحوة نهار الأحد بجامع السوق/٣٠٠ ب/الأسفل. تقدّم في الصلاة عليها

стр. 1993

قاضي القضاة شرف الدين ابن البارزي، ودفنت بتربة بني قرناص (ظاهر) (١) حماه الشرقيّ. ومولدها في سنة أربع وثلاثين وستماية بطريق الحجاز الشريف في الرجعة. كذا أخبرني ابن أخيها تاج الدين ابن النصيبي. وكانت امرأة صالحة، حاجّة، سمعت من يوسف بن خليل الحافظ، وروت عنه، سمع منها جماعة كبيرة، وقصدها الطلبة، وكانت مقيمة بحماه. وهي زوجة الصدر عزّ الدين، عبد الرحمن بن قرناص ناظر الجيش بحماه. وروت أيضا بدمشق وحلب. [وفاة الفقيه إبراهيم ابن أبي الحجر الحرّاني] ٧٢٣ - وفي بكرة الأحد ثاني عشر جمادى الأولى توفي الفقيه، إبراهيم بن الحاج عمر بن عبد الواحد بن أبي الحجر (٢) الحرّاني، التاجر أبوه، بسوق العطارين، ودفن ظهر الأحد بمقبرة عاتكة ظاهر دمشق. وكان شابّا ابن اثنتين وعشرين سنة. وحفظ الكتاب العزيز، و «التنبيه» في الفقه، والأحكام، والفرائض، و «الشاطبية» وغير ذلك، وقرأ بالروايات على الشيوخ، وكان كثير التكرار، ورتّب بالمدارس، ثم اقتصر على المدرسة الباذرائية، ومات وهو من فقهائها. وسمع معنا كثيرا، واستجاز لنفسه ولإخوته، وعرف شيوخ الرواية، وكانت له همّة. [عزل الجعفري عن نيابة الحكم بدمشق] وفي يوم الجمعة العاشر من جمادى الأولى انصرف الشيخ صدر الدين الجعفري عن نيابة الحكم بدمشق، عزله قاضي القضاة نجم الدين، وبقي معزولا نحو ثلاثة أشهر ثم أعاده، وباشر في يوم الإثنين ثامن شعبان. [وفاة الفقيه شهاب الدين ابن فزارة بن بدر] ٧٢٤ - وفي يوم الإثنين الثالث عشر من جمادى الأولى توفي الشيخ الإمام، العالم، الفاضل، الفقيه، المقرئ، شهاب الدين، أبو عبد الله، الحسين بن سليمان بن فزارة (٣) بن بدر الكفري (٤)، البصروي، الحنفيّ، بالمدرسة الطرخانية

стр. 1994

بدمشق، وصلّي عليه ظهر اليوم المذكور بجامع دمشق، ودفن بسفح جبل قاسيون عند قبر والده. ومولده تقريبا في سنة سبع وثلاثين وستماية. وسمع الحديث من كمال الدين ابن طلحة، وابن عبد الدائم، والصفيّ إسماعيل بن الدرجي، وابن أبي اليسر، وغيرهم، وقرأ بنفسه «كتاب الترمذي» وغيره، وكتب بخطّه «الهداية» في الفقه، و «شرح/٣٠١ أ/الشاطبية» لأبي شامة، وغير ذلك. وتفقّه وقرأ القراءات على الشيخ علم الدين القاسم بن أحمد الأندلسي، وتفرّد بالإقراء عنه مدّة سنين، وقصده الطلبة لعلوّ إسناده، وجمع عليه السبعة أكثر من عشرين طالبا. وكانت له مشاركة في النحو والأدب، ومجالسته حسنة، وفوائده كثيرة، وبقي مدرّسا بالطرخانية أكثر من أربعين سنة. وكان معيدا في المدارس وولّي نيابة الحكم بدمشق عن القاضي شمس الدين الأذرعي مدّة ولايته. وكان رجلا مباركا كثير الخير، وأضرّ في أواخر عمره، وانقطع في بيته مواظبا على التلاوة والذكر وإقراء الكتاب العزيز إلى أن مات على هذه الحالة، ﵀. [وفاة فخر الدين عثمان ابن العنبري] ٧٢٥ - وفي ليلة الأربعاء منتصف جمادى الأولى توفي فخر الدين، عثمان بن محمد بن عثمان بن العنبري (١)، الكوافي، ودفن ظهر الأربعاء بمقبرة الباب الصغير. وكان رجلا جيّدا، مشكور السيرة، وله دكان مشهورة بسوق القمح، وله وظيفة بالمارستان النوري. وبينه وبين الشيخ كمال الدين الزملكانيّ قرابة. [الحسبة بدمشق] وفي يوم الخميس السادس عشر من جمادى الأولى ولّي القاضي فخر الدين، عبد العزيز بن أحمد بن شيخ السلامية الحسبة بدمشق، عوضا عن القاضي بدر الدين ابن الحدّاد.

стр. 1995

وولّي القاضي بدر الدين ابن الحدّاد المذكور نظر الجامع المعمور بدمشق، عوضا عن فخر الدين المذكور، وخلع عليهما، وباشر كلّ واحد منهما وظيفته (١). [وفاة تاج الدين ابن أبي حامد التبريزي] ٧٢٦ - وفي أوائل جمادى الأولى وصل القفل من بغداد وأخبروا بوفاة الشيخ الإمام، الزاهد، تاج الدين، عبد الرحمن بن محمد بن أبي حامد التبريزي، الشافعي، المعروف بالأفضليّ (٢)، وأنّ وفاته كانت ببغداد عند وصوله إليها من الحجاز الشريف في العشر الأول من صفر. وكان رجلا صالحا، فقيها، مباركا. مولده في سنة إحدى وستين وستماية بتبريز. وكان متقنا متنزّها عمّا في أيدي الناس، لا يقبل من أحد شيئا، لا قليلا ولا كثيرا، ولهذا السبب عظم شأنه عند أهل بلده. ولما توفي ببغداد دفن في مقبرة الشونيزي، ﵀. [وفاة الفقيه جمال الدين ابن وهيب الأذرعي] ٧٢٧ - وفي ليلة الإثنين العشرين (من) (٣) /٣٠١ ب/جمادى الأولى توفي الشيخ الفقيه، العدل، جمال الدين، أبو محمد، عبد الرحمن ابن الشيخ نور الدين أبي الحسن علي بن عبد الرحمن بن محمد بن عطاء بن حسن بن عطاء بن جبير بن جابر بن وهيب (٤) الأذرعيّ الأصل، الصالحي، الحنفي، ودفن بكرة الإثنين تحت المدرسة المعظّمية بسفح قاسيون بتربة قاضي القضاة شمس الدين بن عطاء عمّ والده. ومولده في سنة إحدى وخمسين وستماية. سمع من ابن عبد الدائم، وروى عنه، وكان إماما بالخاتونية بسفح جبل قاسيون، وشاهدا بمسجد قصر حجّاج. وكان بشوش الوجه، حسن الخلق، وكان والده رجلا صالحا، مباركا، روى عن ابن اللتّي.

стр. 1996

[وفاة شمس الدين ابن حسن الحجّي] ٧٢٨ - وفي ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد الواحد بن عبد الرزّاق بن أحمد بن حسن الحجّيّ (١) الأصل، الصالحي، العطار، المعروف بالحكيم، وصلّي عليه ظهر الأربعاء بالجامع المظفّري، ودفن بمقبرتهم عند تربة ابن النشابي بسفح جبل قاسيون. سمع من الشيخ بدر الدين عمر بن محمد بن أبي سعد الكرماني، وغيره، وحدّث، وكان رجلا جيّدا، صالحا. ومولده في سنة ستّ وخمسين وستماية تقريبا قبل سنة التتار بسنتين، وكان لا يأكل اللحم، ويذكر أنّ أكله يضرّه. [وفاة أمّ علي نفيسة بنت أبي بكر الحميري] ٧٢٩ - وفي ليلة الخميس الثالث والعشرين من جمادى الأولى توفيت المرأة الصالحة، الأصيلة، أمّ علي، نفيسة (٢) بنت الشيخ الصدر العالم العدل فخر الدين أبي بكر محمد بن تمّام بن يحيى بن عباس بن يحيى بن الحميريّ، وصلّي عليها ظهر الخميس بجامع دمشق، ودفنت بمقبرة الباب الصغير. سمعت من الشيخ أبي البقاء خالد النابلسي الحافظ في سنة سبع وخمسين وستماية، وروت عنه، وكانت صالحة مباركة، كثيرة الخير. وهي زوجة الشيخ شهاب الدين ابن السلعوس. وبلغت من العمر ثمانية (٣) وستين سنة تقريبا، لم تصل إلى السبعين. [الحرب بين ملك غرناطة والإفرنج] وفي جمادى الأولى، (وقيل: في ربيع الآخر) (٤) جرت غزوة عظيمة بالمغرب بين صاحب غرناطة ملك المسلمين وبين الإفرنج بالقرب من غرناطة، بعد أن بذل المسلمون للفرنج أموالا معجّلة ومؤجّلة، فلم يقبلوا ذلك، فالتجأ المسلمون/٣٠٢ أ/ إلى الله تعالى، ودبّروا تدبيرا حسنا، والتقوا معهم، فكسرهم الله تعالى مع كثرتهم وقلّة المسلمين. وذكر أنّ عدّة (٥) رؤوس الإفرنج بلغت ثمانين ألفا، وأسر أكثر من تسعة آلاف، واستشهد من المسلمين سبعة عشر أميرا، وحصل للمسلمين غنائم كثيرة

стр. 1997

من الذهب والفضّة والذخائر والعدد والخيل والسلاح، وقسّم ذلك على المسلمين (١). [الحرب بين صاحب سبتة والإفرنج] (وبعد ذلك بشهور) (٢) جرت حرب شديدة بالمغرب أيضا بين صاحب سبتة والإفرنج، وانتصر المسلمون وقتل الإفرنج وأخذت مراكبهم، وكانت أربعة عشر مركبا فيها شيء كثير من السلاح والعدد. وكان بين واقعة غرناطة وواقعة سبتة (نحو تسعة أشهر) (٣)، وسيأتي ذكر (٤) ذلك في جمادى الآخرة سنة عشرين وسبعماية عند وصوله إلى دمشق واشتهار الخبر بذلك. [وفاة الصدر محيي الدين ابن فضل الله المصري] ٧٣٠ - وفي يوم الجمعة الرابع والعشرين من جمادى الأولى توفي الصدر محيي الدين، محمد بن مفضّل (٥) بن فضل الله المصري، الكاتب، ودفن آخر النهار بتربة ابن هلال قبالة زاوية ابن قوام بسفح قاسيون. وبلغ من العمر ستّا وأربعين سنة. وكان مشكور السيرة، فيه ديانة ومحبّة للصالحين، وحجّ، وكان صاحب ديوان نائب السلطنة بدمشق ومستوفي الأوقاف المبرورة، وله جامكية في ديوان الإنشاء. [وفاة المقرئ زين الدين ابن عبد الرحيم الدار قزّي] ٧٣١ - وفي يوم الأربعاء التاسع والعشرين من جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح، المقرئ، الفاضل، زين الدين، أبو محمد، عبد الرحيم (٦) بن علي بن

стр. 1998

عبد الرحيم البغدادي، الدار قزّي، فجأة، ودفن من يومه بسفح قاسيون. ومولده سنة إحدى وأربعين وستماية تقريبا بدار القزّ ببغداد. ودخل دمشق في سنة خمس وخمسين وستماية، وتوجّه إلى القاهرة، وصحب الشيخ شمس الدين ابن العماد الحنبليّ وسمع منه، ولبس منه خرقة التصوّف وسمع من الحافظ رشيد الدين العطار القرشي، وكمال الدين الضرير المقرئ، وعبد الرحمن بن يوسف المنبجي، وعبد الله بن علاّق، والنجيب عبد اللطيف الحرّاني، وجماعة، ولازم سماع الحديث مدّة سنين، ثم انتقل إلى دمشق وسمع من الشيخ شمس الدين ابن أبي عمر، وابن علاّن، وابن البخاري، وجماعة، /٣٠٢ ب/ ولازم السماع مع الشيخ علي الموصلي، وغيره من الطلبة، وكان شيخا صالحا، حسن البشر، مليح الوجه، ونسخ بخطّه كثيرا. وكان يكتب المصاحف على الرسم، ويفرد رواية كل إمام من السبعة في مصحف، ويعمل البناكيم (١) والساعات في غاية الجودة والصحّة، يقصده الناس لذلك ويرغبون في عمله دون غيره. [وفاة الأمير سيف الدين غرلوا العادلي] ٧٣٢ - وفي يوم الخميس سلخ جمادى الأولى توفي الأمير الكبير، سيف الدين، غرلوا (٢) بن عبد الله العادلي، بداره ظاهر دمشق، وصلّي عليه عصر النهار المذكور بجامع ملك الأمراء جوار داره، ودفن بتربته بسفح قاسيون، وحضر جنازته وعزاءه ملك الأمراء وأعيان الدولة. وكان من أكابر الأمراء بدمشق، وولّي نيابة السلطنة بدمشق نحو ثلاثة أشهر في آخر دولة أستاذه الملك العادل كتبغا في آخر سنة خمس وتسعين وستماية وأول سنة ستّ وتسعين. وبعد ذلك لم يزل مقدّما متعيّنا لشجاعته ونصحه. ومات في عشر الستّين. [تسمير بيليك غلام الجمال] ٧٣٣ - وفي مستهلّ جمادى الأولى سمّر بيليك غلام الجمال ريّس قرية المزّة، وشنقت زوجته معه لأنه اطّلع عليهما أنهما خنقا ثلاث نسوة، وقيل: امرأتين، وأقرّا

стр. 1999

بذلك على أنفسهما. وبقي بيليك مسمّرا سبعة أيام. وفي اليوم الثامن شنقوه. [نفي بردا دار ملك الأمراء] ونفي الشجاع بردا دار ملك الأمراء إلى مدينة حماه لأنهم لطّخوه أيضا في هذه القضية لكنّه لم يثبت عليه شيء فعزل من البرددارية، ونفي مدّة ثم عاد. [وفاة غازي بن علي] ٧٣٤ - وفي جمادى الأولى توفي شابّ بالصالحية، وهو غازي (١) بن علي بن الأمير شرف الدين يعقوب بن المعتمد، من بيت معروف. وهو خال محمد بن شرف الدين أحمد ابن قاضي القضاة تقيّ الدين الحنبلي، رحمه الله تعالى. جمادى الآخرة [قضاء المالكية بدمشق] في بكرة الثلاثاء خامس جمادى الآخرة وصل إلى دمشق قاضي القضاة شرف الدين أبو عبد الله محمد ابن قاضي القضاة معين الدين أبي بكر ابن الشيخ الإمام زكيّ الدين ظافر (٢) الهمداني المالكي، متولّيا قضاء المالكية بها، واجتمع بنائب السلطنة ونزل بالمدرسة الصمصامية المالكية، وحكم بها، /٣٠٣ أ/ولبس الخلعة، وقرئ تقليده يوم الجمعة ثامن الشهر المذكور. وكانت ولايته في آخر ربيع الأول، عوضا عن قاضي القضاة فخر الدين ابن سلامة الإسكندري. وبقي المنصب شاغرا بين موت المذكور، ووصول القاضي شرف الدين أكثر من نصف سنة (٣). [وفاة زين الدين ظبيان بن فارس] ٧٣٥ - وفي يوم السبت التاسع من جمادى الآخرة توفي زين الدين، ظبيان (٤) بن فارس بن ظبيان الحلبي، الخردفوشي، ودفن يوم الأحد بالقرب من قبّة الشيخ رسلان خارج باب توما. روى «جزء ابن جوصا» بالإجازة عن أصحاب الخشوعي لغرابة اسمه. وكان مواظبا على السماع معنا على بهاء الدين ابن عساكر.

стр. 2000

[وفاة القاضي شمس الدين ابن أبي طاهر الموسوي] ٧٣٦ - وفي يوم الإثنين الحادي عشر من جمادى الآخرة توفي القاضي شمس الدين، محمد بن جلال الدين محمد بن علي بن أبي طاهر الموسوي (١)، الحسيني، الملطي، المعروف بقاضي ملطية، ودفن آخر النهار بمقابر الصوفية عند قبر الشيخ شمس الدين الأيكي. وعمره ستّون سنة. وكان خطيبا بملطية مدّة طويلة، ثم جمع له بين الخطابة والقضاء بها مدّة أخرى. ولما انتقل إلى دمشق ولّي تدريس الخاتونية التي ظاهر دمشق، واستمرّ بها إلى أن مات. وحجّ من دمشق، وكان قاضي الركب، وكانت فضيلته في شيء من الأدب، وله شعر، وعنده مشاركة، وولّي مكانه في تدريس المدرسة الخاتونية التي ظاهر دمشق الشيخ بدر الدين ابن المولى جمال الدين ابن الشيخ بدر الدين ابن الفويرة السلمي، الحنفي، (ودرّس بها في الشهر المذكور) (٢)، وعمره خمسة (٣) وعشرون سنة. وكان أفتى قبل ذلك. [وفاة القاضي الصدر بدر الدين ابن الجوهري الحلبي] ٧٣٧ - وفي يوم السبت سادس عشر جمادى الآخرة توفي القاضي، الإمام، العالم، الصدر، الكبير، الكامل، بدر الدين، أبو عبد الله، محمد بن منصور بن إبراهيم بن منصور بن الجوهري (٤)، الحلبي، ثم المصري بالمدرسة العادلية الكبيرة بدمشق، وصلّي عليه ظهر السبت بجامع دمشق، ودفن بسفح جبل قاسيون بتربة ابن هلال قبالة زاوية ابن قوام. ومولده بحلب في ثالث عشر صفر سنة اثنتين وخمسين وستماية. سمع الحديث بحلب من إبراهيم بن خليل، وسمع/٣٠٣ ب/بالديار المصرية من الشيخ كمال الدين الضرير المقرئ، وإسماعيل بن عزّون، وأحمد ابن القاضي
следующие страницы →