[وفاة شمس الدين ابن حسن الحجّي]
٧٢٨ - وفي ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد الواحد بن عبد الرزّاق بن أحمد بن حسن الحجّيّ (١) الأصل، الصالحي، العطار، المعروف بالحكيم، وصلّي عليه ظهر الأربعاء بالجامع المظفّري، ودفن بمقبرتهم عند تربة ابن النشابي بسفح جبل قاسيون.
سمع من الشيخ بدر الدين عمر بن محمد بن أبي سعد الكرماني، وغيره، وحدّث، وكان رجلا جيّدا، صالحا.
ومولده في سنة ستّ وخمسين وستماية تقريبا قبل سنة التتار بسنتين، وكان لا يأكل اللحم، ويذكر أنّ أكله يضرّه.
[وفاة أمّ علي نفيسة بنت أبي بكر الحميري]
٧٢٩ - وفي ليلة الخميس الثالث والعشرين من جمادى الأولى توفيت المرأة الصالحة، الأصيلة، أمّ علي، نفيسة (٢) بنت الشيخ الصدر العالم العدل فخر الدين أبي بكر محمد بن تمّام بن يحيى بن عباس بن يحيى بن الحميريّ، وصلّي عليها ظهر الخميس بجامع دمشق، ودفنت بمقبرة الباب الصغير.
سمعت من الشيخ أبي البقاء خالد النابلسي الحافظ في سنة سبع وخمسين وستماية، وروت عنه، وكانت صالحة مباركة، كثيرة الخير.
وهي زوجة الشيخ شهاب الدين ابن السلعوس.
وبلغت من العمر ثمانية (٣) وستين سنة تقريبا، لم تصل إلى السبعين.
[الحرب بين ملك غرناطة والإفرنج]
وفي جمادى الأولى، (وقيل: في ربيع الآخر) (٤) جرت غزوة عظيمة بالمغرب بين صاحب غرناطة ملك المسلمين وبين الإفرنج بالقرب من غرناطة، بعد أن بذل المسلمون للفرنج أموالا معجّلة ومؤجّلة، فلم يقبلوا ذلك، فالتجأ المسلمون/٣٠٢ أ/ إلى الله تعالى، ودبّروا تدبيرا حسنا، والتقوا معهم، فكسرهم الله تعالى مع كثرتهم وقلّة المسلمين. وذكر أنّ عدّة (٥) رؤوس الإفرنج بلغت ثمانين ألفا، وأسر أكثر من تسعة آلاف، واستشهد من المسلمين سبعة عشر أميرا، وحصل للمسلمين غنائم كثيرة
стр. 1997
من الذهب والفضّة والذخائر والعدد والخيل والسلاح، وقسّم ذلك على المسلمين (١).
[الحرب بين صاحب سبتة والإفرنج]
(وبعد ذلك بشهور) (٢) جرت حرب شديدة بالمغرب أيضا بين صاحب سبتة والإفرنج، وانتصر المسلمون وقتل الإفرنج وأخذت مراكبهم، وكانت أربعة عشر مركبا فيها شيء كثير من السلاح والعدد.
وكان بين واقعة غرناطة وواقعة سبتة (نحو تسعة أشهر) (٣)، وسيأتي ذكر (٤) ذلك في جمادى الآخرة سنة عشرين وسبعماية عند وصوله إلى دمشق واشتهار الخبر بذلك.
[وفاة الصدر محيي الدين ابن فضل الله المصري]
٧٣٠ - وفي يوم الجمعة الرابع والعشرين من جمادى الأولى توفي الصدر محيي الدين، محمد بن مفضّل (٥) بن فضل الله المصري، الكاتب، ودفن آخر النهار بتربة ابن هلال قبالة زاوية ابن قوام بسفح قاسيون.
وبلغ من العمر ستّا وأربعين سنة.
وكان مشكور السيرة، فيه ديانة ومحبّة للصالحين، وحجّ، وكان صاحب ديوان نائب السلطنة بدمشق ومستوفي الأوقاف المبرورة، وله جامكية في ديوان الإنشاء.
[وفاة المقرئ زين الدين ابن عبد الرحيم الدار قزّي]
٧٣١ - وفي يوم الأربعاء التاسع والعشرين من جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح، المقرئ، الفاضل، زين الدين، أبو محمد، عبد الرحيم (٦) بن علي بن
стр. 1998
عبد الرحيم البغدادي، الدار قزّي، فجأة، ودفن من يومه بسفح قاسيون.
ومولده سنة إحدى وأربعين وستماية تقريبا بدار القزّ ببغداد.
ودخل دمشق في سنة خمس وخمسين وستماية، وتوجّه إلى القاهرة، وصحب الشيخ شمس الدين ابن العماد الحنبليّ وسمع منه، ولبس منه خرقة التصوّف وسمع من الحافظ رشيد الدين العطار القرشي، وكمال الدين الضرير المقرئ، وعبد الرحمن بن يوسف المنبجي، وعبد الله بن علاّق، والنجيب عبد اللطيف الحرّاني، وجماعة، ولازم سماع الحديث مدّة سنين، ثم انتقل إلى دمشق وسمع من الشيخ شمس الدين ابن أبي عمر، وابن علاّن، وابن البخاري، وجماعة، /٣٠٢ ب/ ولازم السماع مع الشيخ علي الموصلي، وغيره من الطلبة، وكان شيخا صالحا، حسن البشر، مليح الوجه، ونسخ بخطّه كثيرا. وكان يكتب المصاحف على الرسم، ويفرد رواية كل إمام من السبعة في مصحف، ويعمل البناكيم (١) والساعات في غاية الجودة والصحّة، يقصده الناس لذلك ويرغبون في عمله دون غيره.
[وفاة الأمير سيف الدين غرلوا العادلي]
٧٣٢ - وفي يوم الخميس سلخ جمادى الأولى توفي الأمير الكبير، سيف الدين، غرلوا (٢) بن عبد الله العادلي، بداره ظاهر دمشق، وصلّي عليه عصر النهار المذكور بجامع ملك الأمراء جوار داره، ودفن بتربته بسفح قاسيون، وحضر جنازته وعزاءه ملك الأمراء وأعيان الدولة.
وكان من أكابر الأمراء بدمشق، وولّي نيابة السلطنة بدمشق نحو ثلاثة أشهر في آخر دولة أستاذه الملك العادل كتبغا في آخر سنة خمس وتسعين وستماية وأول سنة ستّ وتسعين. وبعد ذلك لم يزل مقدّما متعيّنا لشجاعته ونصحه.
ومات في عشر الستّين.
[تسمير بيليك غلام الجمال]
٧٣٣ - وفي مستهلّ جمادى الأولى سمّر بيليك غلام الجمال ريّس قرية المزّة، وشنقت زوجته معه لأنه اطّلع عليهما أنهما خنقا ثلاث نسوة، وقيل: امرأتين، وأقرّا
стр. 1999
بذلك على أنفسهما. وبقي بيليك مسمّرا سبعة أيام. وفي اليوم الثامن شنقوه.
[نفي بردا دار ملك الأمراء]
ونفي الشجاع بردا دار ملك الأمراء إلى مدينة حماه لأنهم لطّخوه أيضا في هذه القضية لكنّه لم يثبت عليه شيء فعزل من البرددارية، ونفي مدّة ثم عاد.
[وفاة غازي بن علي]
٧٣٤ - وفي جمادى الأولى توفي شابّ بالصالحية، وهو غازي (١) بن علي بن الأمير شرف الدين يعقوب بن المعتمد، من بيت معروف.
وهو خال محمد بن شرف الدين أحمد ابن قاضي القضاة تقيّ الدين الحنبلي، رحمه الله تعالى.
جمادى الآخرة
[قضاء المالكية بدمشق]
في بكرة الثلاثاء خامس جمادى الآخرة وصل إلى دمشق قاضي القضاة شرف الدين أبو عبد الله محمد ابن قاضي القضاة معين الدين أبي بكر ابن الشيخ الإمام زكيّ الدين ظافر (٢) الهمداني المالكي، متولّيا قضاء المالكية بها، واجتمع بنائب السلطنة ونزل بالمدرسة الصمصامية المالكية، وحكم بها، /٣٠٣ أ/ولبس الخلعة، وقرئ تقليده يوم الجمعة ثامن الشهر المذكور.
وكانت ولايته في آخر ربيع الأول، عوضا عن قاضي القضاة فخر الدين ابن سلامة الإسكندري. وبقي المنصب شاغرا بين موت المذكور، ووصول القاضي شرف الدين أكثر من نصف سنة (٣).
[وفاة زين الدين ظبيان بن فارس]
٧٣٥ - وفي يوم السبت التاسع من جمادى الآخرة توفي زين الدين، ظبيان (٤) بن فارس بن ظبيان الحلبي، الخردفوشي، ودفن يوم الأحد بالقرب من قبّة الشيخ رسلان خارج باب توما.
روى «جزء ابن جوصا» بالإجازة عن أصحاب الخشوعي لغرابة اسمه. وكان مواظبا على السماع معنا على بهاء الدين ابن عساكر.
стр. 2000
[وفاة القاضي شمس الدين ابن أبي طاهر الموسوي]
٧٣٦ - وفي يوم الإثنين الحادي عشر من جمادى الآخرة توفي القاضي شمس الدين، محمد بن جلال الدين محمد بن علي بن أبي طاهر الموسوي (١)، الحسيني، الملطي، المعروف بقاضي ملطية، ودفن آخر النهار بمقابر الصوفية عند قبر الشيخ شمس الدين الأيكي.
وعمره ستّون سنة.
وكان خطيبا بملطية مدّة طويلة، ثم جمع له بين الخطابة والقضاء بها مدّة أخرى. ولما انتقل إلى دمشق ولّي تدريس الخاتونية التي ظاهر دمشق، واستمرّ بها إلى أن مات. وحجّ من دمشق، وكان قاضي الركب، وكانت فضيلته في شيء من الأدب، وله شعر، وعنده مشاركة، وولّي مكانه في تدريس المدرسة الخاتونية التي ظاهر دمشق الشيخ بدر الدين ابن المولى جمال الدين ابن الشيخ بدر الدين ابن الفويرة السلمي، الحنفي، (ودرّس بها في الشهر المذكور) (٢)، وعمره خمسة (٣) وعشرون سنة. وكان أفتى قبل ذلك.
[وفاة القاضي الصدر بدر الدين ابن الجوهري الحلبي]
٧٣٧ - وفي يوم السبت سادس عشر جمادى الآخرة توفي القاضي، الإمام، العالم، الصدر، الكبير، الكامل، بدر الدين، أبو عبد الله، محمد بن منصور بن إبراهيم بن منصور بن الجوهري (٤)، الحلبي، ثم المصري بالمدرسة العادلية الكبيرة بدمشق، وصلّي عليه ظهر السبت بجامع دمشق، ودفن بسفح جبل قاسيون بتربة ابن هلال قبالة زاوية ابن قوام.
ومولده بحلب في ثالث عشر صفر سنة اثنتين وخمسين وستماية.
سمع الحديث بحلب من إبراهيم بن خليل، وسمع/٣٠٣ ب/بالديار المصرية من الشيخ كمال الدين الضرير المقرئ، وإسماعيل بن عزّون، وأحمد ابن القاضي
стр. 2001
زين الدين، وابن علاّق، والنجيب عبد اللطيف الحرّاني، وغيرهم. ولازم السماع مدّة مع الشيخ جمال الدين المذكور، وسمع معه جملة من أحاديث ابن طبرزد، وعلى جماعة من الشيوخ.
وكان له أثبات وإجازات، وقرأ القراءآت، وتفقّه وشارك في الفضائل، وكان له معروف وبرّ ومال يصرفه في مصارف الخير، وله مقاصد حسنة، وكان متّبعا للكتاب والسّنّة، وافر الديانة، شديد التحرّي في أموره، عليه وقار وجلالة، وكان معظّما في الدولة المنصورية، مكرّما محترما، مشهورا بالرياسة والديانة، ولم يباشر شيئا من المناصب، وعرضت عليه الوزارة في دولة الملك العادل كتبغا فامتنع من ذلك، وصنّف في ذلك جزءا فيه: إنّ الوزارة متضمّنة للمكوس، وإنّما يقدم عليها من لا يفكّر في يوم الحساب، ولا يخاف عاقبة الدارين، وذكر أنّ فيها خطرا من سبعة وجوه. وكان، ﵀، يحبّ الكتب النفيسة، وجمع منها جملة كبيرة، واجتمع عليه في أواخر عمره مبلغ كبير من الدّين، وانقطع عن الترداد إلى الدولة، ومات غريبا خاملا، وحجّ في عمره مرّات، وحضر عدّة غزوات، وأنفق في سبيل الله، وروى الأحاديث النبوية، وكان يحبّ الصالحين والعلماء، وكان سريع الدمعة، غزير البكاء، رحمه الله تعالى.
[وفاة يوسف بن قيس الحرّاني]
٧٣٨ - وفي ليلة الثلاثاء الثاني عشر من جمادى الآخرة توفي الشيخ الصالح العابد، بقيّة السلف، أبو قيس، يوسف بن قيس (١) بن أبي بكر بن الشيخ القدوة حياة بن قيس بن سلطان بن رجال الحرّاني بسفح قاسيون، ودفن من الغد بعد صلاة الظهر بزاويته عند أخيه عمر بن قيس.
ومولده في سنة ثلاث وثلاثين وستماية بحرّان.
وكان شيخا صالحا منقطعا عن الناس، معظّما عند أهل بلده، انتهت إليه المشيخة، وعمّر وضعف وانحنى، وكان يقصد بالزيارة، ويطلب/٣٠٤ أ/منه الدعاء، ويقبّل الناس يده ويتبرّكون به. وسمع من إبراهيم بن خليل بحلب، بإفادة ابن الظاهري في صفر سنة سبع وخمسين وستماية، (وحدّث) (٢).
[وفاة الأمير جمال الدين آقش الرحبي المنصوري]
٧٣٩ - وفي ليلة الخميس الحادي والعشرين من جمادى الآخرة توفي الأمير
стр. 2002
الكبير جمال الدين آقش (١) بن عبد الله الرحبي، المنصوري، ودفن بكرة الخميس بمقابر الصوفية.
وكان عمره خمسا وخمسين سنة تقريبا.
وهو من قرية من قرى إربل أهلها نصارى فغارت عليهم العرب فسبي وبيع من نائب الرحبة، فأقام بها مدّة، ثم انتقل إلى السلطان الملك المنصور وهو من عتقائه، وولّي ولاية دمشق أكثر من إحدى عشرة سنة، ثم نقل منها إلى شدّ الدواوين فباشره أربعة أشهر وعشرة أيام ومات.
وكان مشكور السيرة، قريبا إلى الناس، فيه تواضع وحسن خلق. وكان الناس يحبّونه ولا يختارون غيره في الولاية.
[وفاة صلاح الدين ابن المغيزل]
٧٤٠ - وفي يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ الإمام، العالم، الخطيب، مجموع الفضائل، صلاح الدين، أبو المحاسن، يوسف بن عزّ الدين محمد ابن الشيخ الإمام الخطيب، الزاهد، بدر الدين أبي محمد عبد اللطيف بن محمد بن محمد بن أبي الفرج نصر الله الحموي، الشافعيّ، المعروف بابن المغيزل (٢)، بحماه، ودفن بمقبرتهم بعقبة نقيرين قبليّ البلد.
ومولده في ذي الحجة سنة ثمان وستين وستماية بحماه.
وكان رجلا فاضلا، متعيّنا في بلده في الفتوى والإشغال والتصنيف. وكان مدرّسا وخطيبا بجامع السوق الأسفل بحماه. وسمع من أصحاب ابن طبرزد، وحدّث.
ورافقته في السفر إلى الحج سنة ثمان وثمانين وستماية، وسمع بقراءتي معظم ما قرأته في هذه السفرة، وكتبت له بذلك ثبتا في ثلاثة كراريس.
وكان قدم دمشق مع جدّه في سنة تسع وسبعين، وفي سنة ثمانين. وسمع من الشيخ شمس الدين الحنبلي، وجماعة، وحدّث.
[وفاة القاضي فخر الدين عثمان بن علي الأنصاري]
٧٤١ - وفي ليلة الأحد الرابع والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ الإمام،
стр. 2003
العلاّمة، القاضي، فخر الدين، أبو عمرو، عثمان بن علي (١) بن يحيى بن هبة الله بن إبراهيم بن المسلم بن علي الأنصاري، الشافعي، المعروف بابن بنت أبي سعد (٢)، ودفن من الغد بالقرافة/٣٠٤ ب/.
ومولده في الحادي والعشرين من رجب سنة تسع وعشرين وستماية بقرية داريّا من قرى دمشق.
روى شيئا من «صحيح مسلم» عن الرضيّ بن البرهان، وسمع أيضا من الكمال الضرير، المقرئ. وكان من بقايا العلماء، وناب في الحكم بالقاهرة مدّة، وولي مكانه في (ميعاد) (٣) جامع ابن طولون الشيخ علاء الدين القونوي شيخ الخانقاه، وفي ميعاد الجامع الأزهر شمس الدين ابن عدلان.
نقلت وفاته من خط الشيخ فخر الدين النويري، المالكيّ.
[وفاة الزاهد نصر بن سلمان المنبجي]
٧٤٢ - وفي يوم الثلاثاء بعد العصر السادس والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ، العالم، العامل، القدوة، العارف الزاهد، العابد، أبو الفتح، نصر (٤) بن سليمان بن عمر المنبجيّ (٥)، ودفن من الغد بتربته بالقرب من زاويته بالحسينية.
وسمع الحديث من إبراهيم بن خليل بحلب، وسمع بالديار المصرية على النجيب عبد اللطيف، والكمال الضرير المقرئ، وغيرهم، وقرأ القرآن بالروايات، وتفقّه. وكان شيخا صالحا، منقطعا بزاويته بالحسينية خارج باب النصر ظاهر القاهرة،
стр. 2004
وكان الناس يقصدونه من العلماء والوزراء والأمراء والكتّاب وأرباب الدولة، وكانت له عبادة كثيرة من الصلاة والذكر والحج والمجاورة، وكان مواظبا على ذلك ملازما له، وله أوقات معيّنة نحو نصف السنة لا يجتمع فيها بأحد، وكان لا يخرج من زاويته إلاّ لصلاة الجمعة خاصّة، أقام على ذلك مدّة طويلة.
نقلت وفاته من خط فخر الدين النويري.
[وفاة شرف الدين ابن إسماعيل القرشي المعروف بابن النشو]
٧٤٣ - وفي يوم الخميس الثامن والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ شرف الدين، أبو عبد الله، محمد ابن الشيخ العدل عزّ الدين إسماعيل بن محمد بن عبد الغني بن أبي محمد بن خلف بن إسماعيل القرشي، المعروف بابن النشو (١).
وصلّي عليه عصر النهار بجامع دمشق، ودفن بمقبرة باب الفراديس.
ومولده في سنة تسع وأربعين وستماية بدمشق.
سمع بإفادة عمّه من الرضيّ بن البرهان، وعبد الله بن الخشوعي، والأخوين عبد الله، وعبد الرحمن ابني أحمد بن طعّان، ويوسف بن مكتوم، وابن عبد الدائم، وجماعة، وله إجازات. وكان صوفيّا بالخانقاه، ثم صار شاهدا، وكانت بينه وبين/ ٣٠٥ أ/ابن السلعوس الوزير قرابة، فحصل له في أيام وزارته قرب منه ووجاهة عند الناس بسبب ذلك.
[طاعة سليمان بن مهنّا للسلطان]
وفي ضحوة الجمعة ثامن جمادى الآخرة وصل الأمير سليمان بن (٢) الأمير مهنّا بن عيسى إلى دمشق طالبا طاعة السلطان، فتلقّاه نائب السلطنة بالإكرام الوافر، وسافر بكرة السبت إلى مصر، وتقدّمه قوده قبل وروده إلى دمشق، وكان على ما قيل ماية فارس من الخيول العربية الجياد، وأربعين هجينا ونفائس أخرى (٣).
[وصول ابن مهنّا إلى جوار الأمير كتبغا]
وفي أوائل شهر رجب وصل سليمان المذكور من حضرة السلطان ونزل بدار بشارة النصرانيّ، ثم نقل منها إلى جوار الأمير زين الدين كتبغا الحاجب، وصلّي يوم الجمعة سابع رجب بالجامع عند نائب السلطنة ومعه جمع من العرب.
وبلغنا أنّ السلطان أقبل عليه إقبالا تامّا، وأكرمه إكراما زائدا، وأطلق له من
стр. 2005
المال النقد نحوا من مايتي (١) ألف درهم، وأطلق له من البلاد بصرى وأذرعات مضافا إلى ما بيده، وكانت بيده حبراض (٢).
[أولاد الأمير مهنّا]
وأولاد الأمير مهنّا بن عيسى ثلاثة عشر، وهم: موسى، وسليمان، وأحمد، وحما، وفيّاض، وهيازع، وجباب، وجويف، وقارا، وشعيبة، وتويلة، وله من العامريّة ابنان.
ذكر ذلك الشيخ علي بن الشرائحي البعلبكيّ، المعروف بفقيه مهنّا.
[وفاة عمر بن عثمان الصوفي الإربلي]
٧٤٤ - وفي شهر جمادى الآخرة المذكور توفي الشيخ عمر بن عثمان (٣) بن عمر بن علي الصوفي، الإربلي، بدمشق.
وقد بلغ من العمر نحو ثمانين سنة.
وكان فقيرا صالحا، مبتلى بكثرة الأمراض، وأقام مدّة صوفيّا بخانكاه خاتون.
وسمع بقراءتي «صحيح البخاري» على ابن مشرّف.
[الأمن والرخص بمكة المكرّمة]
وفي هذا الشهر بلغنا أنّ مكة-حرسها الله تعالى من الآفات-قد كثر فيها الأمن والعدل، ورخصت فيها الأسعار بحيث أنه أبيعت فيها غرارة القمح بماية وعشرين درهما.
شهر رجب
[وفاة المقرئ داود بن يوسف النابلسي]
٧٤٥ - في ليلة السبت الثامن من رجب توفي الشيخ الصالح، المقرئ، داود (٤) بن يوسف بن بدر النابلسي، إمام بمسجد العنّابة بالمزّة، ودفن من الغد بسطح المزّة.
وكان شيخا صالحا، وأقام بالمسجد المذكور إماما أكثر من أربعين سنة، ولاّه إمامته ابن خلّكان.
стр. 2006
[إخراج المحمل السلطاني]
/٣٠٥ ب/وفي يوم الخميس الثالث عشر من رجب أخرج المحمل السلطاني من القلعة بدمشق، وداروا به حول البلد، وركب المؤذّنون بين يديه، واحتفل بأمره، وأعلم الناس بأمر الحج، وعيّن للإمرة على الحجيج الأمير عزّ الدين أيبك أمير علم المنصوري (١).
[صلاة الغائب على متوفين]
وفي يوم الجمعة الرابع عشر من رجب صلّي بجامع دمشق على ثلاثة من الأعيان صلاة الغائب، وهم:
-الشيخ الزاهد، القدوة، نصر المنبجي (٢).
-والشيخ الإمام القاضي، فخر الدين ابن بنت أبي سعد (٣)، ماتا بالقاهرة.
-والشيخ الإمام، الخطيب، صلاح الدين ابن المغيزل (٤)، توفي بحماه.
رحمهم الله تعالى.
[وفاة جمال الدين ابن حياة بن قيس الحرّاني]
٧٤٦ - وفي ليلة الجمعة الرابع عشر من رجب توفي الشيخ جمال الدين، عمر بن علي (٥) بن يحيى بن أبي بكر بن (٦) الشيخ القدوة حياة بن قيس الحرّانيّ، وصلّي عليه عقيب صلاة الجمعة بالجامع المظفّري، ودفن بسفح قاسيون.
وكان رجلا تاجرا من بيت المشيخة، له حرمة ومكانة عند الدولة، وأقام مدّة برأس العين، وكان شيخ تلك الديار، وكان في حال إقامته هناك يناصح المسلمين، فلما انتقل إلى دمشق وسكنها استمرّ على المناصحة والتحدّث مع القصّاد ومكاتبة السلطان.
[وفاة صلاح الدين ابن مجلّي القرشي]
٧٤٧ - وفي ليلة الإثنين السابع عشر من رجب توفي صلاح الدين، عبد الله ابن القاضي شرف الدين عبد الوهاب بن فضل الله (٧) بن مجلّي القرشي، العدوي، ودفن بتربة له جوار المدرسة العزّيّة التي عند الورّاقة ظاهر دمشق بعد أن صلّي عليه عقيب الظهر من يوم الإثنين بجامع دمشق.
стр. 2007
وكان شابا عاقلا، عنده فهم ومعرفة، وكان متجنّدا.
[وفاة محمد بن نعمة السلمي الحوراني]
٧٤٨ - وفي بكرة الإثنين السابع عشر من رجب توفي الشيخ أبو عبد الله، (محمد بن) (١) نعمة (٢) بن سلمان (٣) بن سالم السلمي، الحورانيّ الأصل، ثم الصالحي، (الحجّار) (٤) بالصالحية، وقع من سطح فمات وصلّي عليه ظهر الإثنين بالجامع المظفّري، ودفن بسفح جبل قاسيون.
سمع من الشيخ شرف الدين المرسي، وروى عنه، وكان سماعه عليه في سنة ستّ وأربعين وستماية. وكان حجّارا، بنّاء، نحّاتا، صحراويّا، وحضر الغزوات وفتح الحصون، وضعف حاله بعد سنة قزان (٥)، وافتقر/٣٠٦ أ/إلى غاية، وأسر أولاده.
وأصله من قرية دير ماسك من عمل صرخد.
وذكر لنا أنه أصغر من أخيه أحمد بنحو ثلاث سنين، ولم يكن أحمد يحقّق مولده، ولكنه سمع الحديث في رجب سنة إحدى وأربعين وستماية.
[وفاة الحاج أحمد بن علي السوقي]
٧٤٩ - وفي ليلة الأربعاء التاسع عشر من رجب توفي الحاج أحمد بن علي (٦) بن أبي محمد بن (. . .) (٧) السوقي، الصالحيّ، ودفن من الغد بسفح جبل قاسيون.
وكان رجلا جيّدا مباركا، يسكن بالصالحية بالقرب من المصلّى.
وهو أخو أبي بكر، وقد سمعا من الشيخ زين الدين ابن عبد الدائم، ورويا عنه.
[وفاة شهاب الدين أحمد ابن الملك الأمجد]
٧٥٠ - وفي يوم الإثنين الرابع والعشرين من رجب توفي شهاب الدين، أحمد بن صلاح الدين محمد بن الملك الأمجد (٨) مجد الدين حسن بن السلطان الملك الناصر داود بن المعظّم بن العادل، وصلّي عليه عصر النهار بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون.
стр. 2008
وسمع «صحيح البخاري» بمشهد عثمان على الشيوخ الثلاثة.
[وفاة شهاب الدين أحمد بن عبد القادر المقدسي]
٧٥١ - وفي يوم الجمعة الثامن والعشرين من رجب توفي شهاب الدين، أحمد بن عبد القادر (١) بن إبراهيم المقدسي، ثم الدمشقيّ العطّار، بدرج جيرون.
وكان شيخا كبيرا، واقتصر في آخر عمره، وضعف حاله بعد أن كانت دكّانه مقصودة مشهورة.
[وفاة الفقيه موسى بن محمد المرداوي]
٧٥٢ - وفي صبيحة يوم الخميس سادس رجب توفي الشيخ الفقيه، الصالح، أبو عبد الله (موسى بن) (٢) محمد بن أبي بكر بن سالم بن سلمان المرداوي (٣)، الحنبلي بقرية مردا، ودفن هناك.
ومولده سنة خمس وأربعين وستماية بمردا.
وكان فقيها صالحا، حسن الهيئة، مليح الشيبة، قدم دمشق وحفظ «المقنع»، و «ألفيّة ابن معطي»، وحصّل كتبا، وكان يطالع وينقل، وسمع من خطيب مردا بها، وبدمشق من ابن عبد الدائم، وعمر الكرماني، وجماعة، ومرض بالفالج مدّة طويلة، وانقطع بالكلّيّة عشر سنين، منها سبع سنين لا يقدر يصلّي إلاّ بمن يعينه في السجود ويجلسه منه، وكان يجمع بين الصلاتين تقبّل الله منه.
[الخلاف بين أرباب الدولة التتارية]
وقال عزّ الدين، الحسن بن أحمد الإربلي الطبيب: وفي شهر رجب ورد من الحجّاج جماعة وأخبروا بأنّ أرباب الدولة التتارية قد وقع بينهم خلف شديد/ ٣٠٦ ب/وقد استحالوا على أتابكهم ومقدّم جيوشهم، وهو الأمير جوبان نائب السلطنة لأبي سعيد بن الملك خربندا، وتغيّروا عليه وكرهوا نيابته عليهم، وأنه وقعت بينهم بسبب ذلك مقتلة في مكان يسمّي ألاداغ، وقتل منهم نحو ثلاثين ألف نفر وأكثر، حتى كاد أن يزول ملكهم، ولم يزل هذا الخبر يزيد وينقص إلى أن ورد الشيخ محمد بن الشيخ أبي بكر القطان الإربلي حاجّا، فأخبرني بأكثر تفصيل هذا الأمر على جليّته، قال:
كان سبب الحرب التي وقعت في أرباب الدولة التتارية هو أنّ الملك أبا
стр. 2009
سعيد بن الملك خربندا انحصر من جهة نائبه الأمير جوبان، لأنّ جوبان استولى على الأموال والجيوش، وصار الجميع في حكمه وتحت تصرّفه، ولم يبق لأبي سعيد إلاّ الاسم، وطرد أقواما كانوا مقرّبين إلى حضرة أبي سعيد، وقرّب أقواما كانوا مبغوضين إلى أبي سعيد، وقتل الأمير زنبوا (١)، وهذا الأمير كان متولّي تربية أبي سعيد، وهو عنده بمنزلة كبيرة، وأنّ أبا سعيد عجز عن مسكه وقتله، فأفشى سرّه إلى بعض أمراء دولته، وهو الأمير أيونجي (٢) خال أبيه خربندا وإلى الأمير قرمشي بن النيّاح (٣)، وإلى الأمير دقماق، فقالوا: إن رسّمت لنا أن نخرج عليه ونكبسه ونقتله، أو نصرّح له بالحرب فعلنا ما أردت من ذلك. قال: فجرت بينه وبين أمرائه في ذلك مكاتبات، ووقع الاتفاق فيها على أنهم يقتلونه على أيّ حال كان.
قال: ووقع هذا الاتفاق والكبسة التي كبسوا فيها جوبان في شهر جمادى الأولى من السنة المذكورة، قال: فاتفق الأمير ايرنجي، وهو يومئذ مقدّم عشرة آلاف فارس، والأمير قرمشي، وهو أيضا مقدّم عشرة آلاف فارس، والأمير دقماق مثلهم أيضا، والأمير أرس أخو دقماق، ومحمد هرزة، ويوسف بكا، وبهاء الدين يعقوب (المعروف بالمبخرة) (٤)، وكل هؤلاء أعيان مقدّمون في الدولة، وغير هؤلاء ممّن يطول شرح ذكرهم، على أن يعمل لجوبان دعوة يقبضون عليه فيها/٣٠٧ أ/إمّا بحرب أو بغير حرب. قال: فسيّر إليه قرمشي يسأله أن يعمل له دعوة في نواحي عمله قريب من بلاد كرجستان، وسيّر له تقادم وهدايا، فقبلها جوبان، وأجاب إلى حضور الدعوة، فعمل قرمشي الدعوة في نواحي كرجستان في موضع منه يسمّى سرماري، وهذا مكان تكون فيه بيوت قرمشي وجيشه، فلما تهيّأت الدعوة وكملت، وجوبان قد تهيّأ هو وأصحابه وخواصّه لحضورها إذ جاءه رجل أقطجي (٥) من جماعة قرمشي في خفية ونصحه وأخبره بالذي قد انطوى الجماعة عليه من قبضه وقتله وقال: أنا احتاط على روحي واهرب بحيث لا يعلم بي أحد، فإن كان هذا المناصح صادقا فقد عملت بالاحتياط، وإن كان كاذبا فاقدر على عذر أقوله يكون فيه رضاهم. قال: وقام في الحال وهرب وترك مخيّمه وخيله وأمواله وأصحابه وبيوته على حالها، ولم يخبر أحدا من أصحابه بخبره، وأخذ معه حين هرب ولدا له اسمه حسن، وأقبل قرمشي في عشرة آلاف فارس من التتار والكرج والفرس، فسأل عن جوبان، فقيل له: هو جالس في مخيّمه ينتظر حضور الدعوة، فقصده قرمشي وهجم على مخيّمه وكبسه وشهر السيف، وثار أصحاب جوبان مذعورين ما يدرون ما الخبر، غير أنهم قاتلوا قتالا
стр. 2010
شديدا بحيث أنه قتل من الفريقين نحو ثلاثمائة فارس بالتقريب، وخلّص قرمشي إلى خيمة جوبان وكشف الخيل عنها فلم يجد فيها غير إنسان واحد اسمه أخي أبو بكر، فسأله قرمشي عن جوبان فقال: هرب وحده، ولم يعرف أحد منّا بهزيمته. قال:
فضرب قرمشي عند أخي أبو بكر المذكور، ونهب مخيّم جوبان وأمواله وخيله وموجوده، وساق خلف جوبان هو ورفاقه المذكورون.
وأمّا جوبان فإنه لم يزل هاربا إلى أن وصل إلى مدينة مرند وليس معه غير نفرين من أصحابه، فتلقّاه الأمير ناصر الدين ملك مرند، وأمدّه/٣٠٧ ب/بالخيل والمال والسلاح، ووصل معه إلى قرية كبيرة من تبريز تسمّى ديه صوفيان، ووصل خبره منها إلى تبريز، فخرج إليه الوزير تاج الدين علي شاه التبريزي وزير الملك أبي سعيد ومعه ألف فارس مسلّحة بالسلاح التامّ، فأنزله وأكرمه، وأخرج إلى لقائه أهل تبريز بالفرح والسرور، ونصبت له القباب، وأمدّوه بالأموال والسلاح، فبات في تبريز ليلة، وخرج منها متوجّها إلى المدينة السلطانية إلى حضرة الملك أبي سعيد واستصحب الوزير علي شاه معه، ودخل علي شاه بين يديه إلى حضرة أبي سعيد، وقال له: يا ملك الوقت هذا جوبان هو لك بمنزلة الوالد، وهو شفيق على الدولة، خبير بأمورها، وهؤلاء يحسدونه ويريدون يوقعون العداوة بينه وبين الملك حتى يقتله، فإذا قتل تمكّنوا من الملك ولعبوا بالدولة وولّوا من أرادوا وعزلوا من أرادوا وليس في وجوههم من يمنعهم من أغراضهم الفاسدة إلاّ هذا الرجل.
وقد بلغني أنّ الأمير إيرنجي قال: إنّ ابني علي (١) أحقّ بالملك من أبي سعيد، وهذا جوبان رجل مأمون شفيق على مولانا السلطان، ولا يحصل للملك نائب مثله، وقال من هذا القول وأشباهه شيئا كثيرا. ولم يزل بأبي سعيد حتى رضي عنه.
وأمّا جوبان فإنه أذن له فدخل على أبي سعيد وكفنه بيده، فألقاه وبكى بكاء طويلا، وقال: يا ملك العالم قتلت رجالي وأعواني، ونهبت أموالي، وانكسرت همّتي، ونفيت وحيدا، فإن كان القان-أعزّه الله تعالى-يريد قتلي فيقتلني الساعة بين يديه كيف شاء، ولا يشمت بي الأعداء، فإنّي غلام القان وأقلّ عبيده وعبيد والده، فتبرّأ أبو سعيد من أنه قصد الجوبان سوءا وقال له: هؤلاء أعداؤك حسدوك على قربك منّي وخرجوا عليّ وعليك فدونك وإيّاهم، فإنّي لم آمرهم فيك بشيء.
قال: فمرسومك أحاربهم وآخذ حقّي منهم. قال: نعم. قال: فاسأل الملك أن يساعدني عليهم/٣٠٨ أ/فإنهم رؤساء الجيش، وأنا الآن ما بقي معي أحد إلاّ القليل، فأجابه أبو سعيد إلى ما سأل، وجهّز له جيشا كثيفا يكون نحو عشرة آلاف فارس،
стр. 2011
وجعل مقدّمه الأمير طاز بن الأمير كتبغا نوين الذي قتل بأرض الشام على عين جالوت، وجاءه الأمير قرا سنقر المنصوري أيضا في ثلاثماية فارس ملبّسة بالحديد والسلاح التامّ على زيّ عساكر مصر والشام، وجاءه ابنه دمرداش من جهة ثغر الروم بطائفة كبيرة من الجيوش المجمّعة. وركب أبو سعيد أيضا في خاصة جيشه، وساق معهم ليبيّن لجوبان أنّه معه لا معهم.
وأمّا قرمشي وإيرنجي ودقماق فإنهم ساقوا خلف جوبان إلى أن وصلوا إلى مدينة تبريز (١)، فغلّقت أبوابها دونهم وخيف منهم القتل والنهب، واضطرب البلد اضطرابا شديدا، وخرج إليهم نائبها وهو الحاجّي قطق بمأكول ومشروب وعلوفات، فمسكوه وعلّقوه برجليه، وأخذوا منه سبعين ألف دينار رائج عنها من الدراهم أربع ماية ألف درهم وعشرون ألف درهم، وجعلوا ذنبه أنهم قالوا له: لأيّ شيء خدمتم جوبان وتلقّيتموه بالإكرام وغلّقتم أبواب المدينة دوننا، ولا فرق بيننا وبينه. ثم ساقوا متوجّهين، ولم يلبثوا خارج تبريز إلاّ دون يوم حتى وصلوا إلى مدينة من أعمال أذربيجان اسمها ميانة، ثم ساقوا منها إلى مدينة زنكان، ومنها إلى ضيعة اسمها ديه منارة، فتوافوا هم وجوبان في هذا المكان، ووقعت العين في العين.
فلما رأى الأمير إيرنجي أبا سعيد وأعلامه تحيّر وقال لأصحابه: هذا كان معنا صار علينا وما ندري كيف نصنع بحربه. فقال له قرمشي: لا بدّ من الحرب فاثبت لهم فإنّ السلطان في الباطن معنا وما ركب مع جوبان إلاّ ليبرّئ عرضه في الظاهر من هذه القضية، فتصافف الجيشان، وخاف إيرنجي أن يبادي أبا سعيد بالحرب، وكذلك سائر من كان معه تحيّروا في هذا الحرب كيف يكون سوى قرمشي/٣٠٨ ب/فإنّه سيّر إلى جوبان يقول له:
علّم لي علامة اقصدها وأجيء إلى طاعتك وأصالحك وتبطل هذه الحرب، فعلّم له جوبان علما، ولم يقف تحته خوفا من غدر يقع. فلما رأى قرمشيّ العلامة التي قيلت له حمل على موضع تلك العلامة ظنّا أنّ جوبان تحتها، فلم يجده، ومدّ يده بالسيف، والتحمت الحرب، وتقدّم الأمير طاز والأمير قرا سنقر المنصوري، وقاتلا قتالا شديدا، ودارت الحرب بينهم قليلا، وانكسر إيرنجي ورفاقه، والتجأ أكثر من كان معهم من العساكر إلى تحت أعلام أبي سعيد، وقالوا: كيف يحلّ لنا أن نقاتل سلطاننا أو نخرج عليه لأجل أقوام خوارج، ودارت الدائرة على إيرنجي ورفاقه المذكورين، وهرب إيرنجي فأدركوه وقبضوا عليه، وتتبّعوا قرمشي حتى أدركوه، وكذلك فعلوا بدقماق وأخيه، وحملوا جميعهم إلى المدينة السلطانية، وعمل لهم يرغوا (٢)، أي عقد لهم مجلس، فقالوا كلّهم عن يد واحدة:
стр. 2012
ما عملنا هذا الذي عملناه إلاّ باتفاق أبي سعيد معنا وبإذنه لنا في ذلك، حتى قال قرمشي لجوبان: أنا جاءني يوسف بكا ومحمد هرزه برسالة أبي سعيد في حربك وقبضك وقتلك.
قال: فأحضر جوبان المذكورين، وقال: أنتما رحتما برسالة من أبي سعيد إلى قرمشي في أمر كذا وكذا؟
فقالا: نعم.
فأنكر أبو سعيد ذلك، وقال: أنا ما عندي خبر من هذا، ويوسف بكا ومحمد هرزه كذبا عليّ فاعمل معهما الذي يجب عليهما من حدّ الكذب والافتراء على السلطان.
قال: فثبت على الجميع القتل بالياسّة (١) التتارية والسياسة الشرعية.
قال: وأما إيرنجي فلما حكموا عليه بالقتل قيل إنه قال لأبي سعيد: هذا ما هو خطّك معي بالإذن لنا في قبض جوبان وقتله.
قال: وأخرج خطّا من خريطته بذلك (وشتم الملك واجترأ عليه لكونه خال والده) (٢)، فجحد الملك أبو سعيد جميع ذلك، وحكم على الكلّ بالقتل والشهرة، وقال لجوبان: اعمل معهم بمقتضى الياسّة، فإنّ هؤلاء خرجوا عليّ وعليك وقصدوا قتلك/٣٠٩ أ/وفساد حالك.
قال: فتسلّمهم جوبان وقتلهم، فأول من ابتدأ (٣) بقتل إيرنجي، وقال: هذا ينبغي أن يعذّب قبل أن يقتل فغيّروه بين أضلاعه بقنانير (٤) الحديد، فبسط لسانه بالسبّ الفاحش لأبي سعيد، فأرادوا أن يقطعوا لسانه، فعجزوا عن ذلك، فضربوه بسيخ حديد تحت حنكه خرج من دماغه فمات، فبقي مقنّرا ميتا يومين، ثم قطعوا رأسه وطافوا به بلاد خراسان وأذربيجان والعراقين والروم وديار بكر، وقنّروا قرمشي قبالة إيرنجي، وكذلك فعلوا بدقماق وأخيه أرس (٥).
стр. 2013
قال: وكان إيرنجي أميرا كبيرا، كثير الحرمة والأصالة، وكان جبّارا، ظالما، عسوفا، وكان متسلّم ثغر الروم مدّة، ثم نقل إلى آخر العراق وديار بكر مدّة، ثم بقي مدّة نوينا على عشرة آلاف من غير أن يكون ناظرا في ثغر من الثغور إلى أن قتل.
قال: وأمّا قرمشي فهو ابن اليناخ، وكان أبوه اليناخ نائب الملك في دولة أرغون ابن أبغا، وكان هو مقدّما على عشرة آلاف فارس، وكان متسلّم ثغر بلاد الكرج.
وكان أميرا جبّارا، شجاعا، مسرعا في الأمور، وقحا، طالبا لأتابكية الجيش مكان والده.
وأمّا دقماق فكان أميرا كبيرا، مقدّما عند خربندا، ولم يكن عنده أعزّ منه ولا أقرب ولا أرفع منزلة.
هذا آخر ما أخبرني به الشيخ محمد بن الشيخ أبي بكر القطّان.
فلما كان في أواخر سنة تسع عشرة المذكورة ورد علاء الدين علي بن النجيب (١) التاجر السفّار من المدينة السلطانية، وأخبرني بنحو الذي تقدّم، وقال:
كنت في المدينة المذكورة وجوبان قد تتبّع الأمراء الذين خرجوا عليه، فقبض منهم من أول شهر جمادى الآخرة إلى آخر شوال نحو سبعة (٢) وثلاثين أميرا، فقتلهم وشرّد جموعهم وأخذ أموالهم وصادر عمّالهم وتجّارهم، وكلّ من كان يلوذ بهم، وحصّل من الأموال أضعاف ما راح له.
قال: ونفي إيرنجي ثلاثة أيام مقنّرا ميّتا. قال: وقنّر معه في يومه دقماق وأخواه:
أرس، والأمير بكتوت.
قال: وفي اليوم الثاني/٣٠٩ ب/قنّروا يوسف بكا وأخاه أيضا، والأمير توماي (٣).
قال: وهذا توماي هو الأمير الذي كان متسلّم حماية درب الشام الذي من جهة رأس العين إلى البيرة من جهة سوتاي، وهو الذي قتل جميع القفل الذي مرّ به في شهور سنة (ست) (٤) عشرة وسبع ماية، وخبره مشهور.
قال: وفي اليوم الثالث قتل لدقماق ابنان صغيران يكون عمّر كل واحد منهما بالتقريب نحو سبع سنين.
قال: وكان دقماق مسلما حسن الإسلام، ديّنا، محبّا للعرب، كثير الصدقة، محتشما، رئيسا، عالي الهمّة.
стр. 2014
قال: وفي اليوم الرابع قتلوا ابنا لإيرنجي اسمه وفادار، كان من أبناء خمس عشرة سنة.
قال: وقتل له ابن في الوقعة اسمه الأمير علي، وقطعوا رأسه وألقوه إلى أمّه كنجشبك (١)، وكانت حاضرة المصافّ، فانزعجت لذلك ولم تصبر دون أن حملت على أبي سعيد، فأدركتها الخيل فصرعوها وهلكت تحت الأرجل. قال: وكانت بنت السلطان أحمد بن أبغا.
قال: وفي اليوم السابع أحضروا قرمشي ابن اليناخ (٢) فحلقوا ذقنه وألبسوه طرطورا وسمّروه، وطافوا به المدينة السلطانية ثم أحضروه بين يدي جوبان وضربوه بالنشّاب إلى أن مات. ثم أحضروا أخاه من ثغر خراسان وقتلوه ساعة حضر.
قال: وأحضروا بنت إيرنجي، واسمها قطلوشاه خاتون. وكانت إحدى زوجات خربندا، وكانت في غاية الحسن والجمال ليقتلوها. وقال أبو سعيد: هذه سقت أبي السّمّ، فشفع فيها علي شاه الوزير وأخذها وزوّجها في الحال لخواجا دمشق أحد أولاد جوبان.
قال: وأمّا امرأة دقماق فكانت معشوقة لخربندا، ولم تكن زوجته فزوّجوها بالأمير طاز بن كتبغا نوين، وولّوه مكان قرمشي بن اليناخ على ثغر كرجستان، وسكنت الفتنة، وانصلح أمر الدولة.
قال: وجميع المذكورين بعد تقنيرهم وموتهم أحرقوا بالنار حتى صاروا حممة، ولم تدفن لأحد منهم رمّة، بل تلاشوا في بازار السلطانية وفنوا.
شعبان
[وفاة أمّ الفقراء بنت إبراهيم خادم الزعبي]
٧٥٣ - في يوم الإثنين مستهلّ/٣١٠ أ/شعبان توفيت الشيخة أمّ الفقراء (٣) بنت الشيخ إبراهيم بن عبد العزيز خادم الشيخ علي الزعبي، وخادم قبّة الشيخ رسلان، ودفنت جوار قبّة الشيخ رسلان، رحمة الله عليه، ظاهر دمشق.
وكانت امرأة جيّدة فقيرة، مشهورة، كبرت ولم تتزوّج.
وهي أخت فاطمة زوجة نجم الدين ابن إسرائيل، وأخت الشيخ إسماعيل.
وسمعت معي بالقدس، وكتبت اسمها في طبقة السماع أمة الفقراء.
стр. 2015
وذكر لي أنها بلغت السبعين.
[وفاة الحاج معتوق التيم]
٧٥٤ - وفي يوم الخميس رابع شعبان توفي الحاجّ معتوق التيم (١) بحمّام سامة (٢).
وكان شيخا مشهورا بالحج. حجّ أكثر من أربعين حجة، وصار يعرف الطريق والمنازل واحدة واحدة.
قال لي: دفنّا بدر الدين يوسف بن القلانسي بفلاة من الأرض. فلما حجّ أخوه المولى عزّ الدين بعد سنين طلبني، فأريته مكان القبر.
[وفاة بدر الدين ابن عتيق الأنصاري الصقلّي]
٧٥٥ - وفي ليلة الجمعة خامس شعبان توفي الشيخ الأمين، العدل، الفاضل، بدر الدين، أبو عبد الله، محمد ابن الشيخ الأمين العدل الصالح عماد الدين أبي بكر عتيق (٣) بن عبد الجبّار بن عتيق بن محمد بن عتيق الأنصاري، الصقلّي، ثم الدمشقي، وصلّي عليه عقيب صلاة الجمعة بجامع دمشق، ودفن بمقبرة الباب الصغير.
ومولده في عاشر رمضان سنة تسع وثلاثين وستماية.
وأمّا أخوه محمد الذي قبله فمولده في سنة ثلاث وثلاثين وستماية، عاش عشر سنين ومات.
стр. 2016
وسمع هذا بعد موته على أبي البركات عمر بن عبد الوهاب بن محمد القرشي ابن البراذعي «مجلس أهليّة الإمامة» لابن عساكر في يوم عرفة سنة ستّ وأربعين وستماية، ولم يظهر له سواه، وحدّث به مرّات كثيرة، وتفرّد بروايته.
وكان رجلا جيّدا، شاهدا تحت الساعات، وعنده معرفة بالشروط، وكتب مدّة طويلة بين يدي القاضي شمس الدين ابن العزّ الحنفي. ثم إنه في أواخر عمره عمي، وانقطع عن التسبّب بالشهادة والكتابة، ولازم التلاوة، ورتّبه/٣١٠ ب/القاضي شمس الدين المذكور مقرئا بالتربة الظاهرية، وكان يعرف الخطوط ويشهد عليها عند المالكي قبل العمي. ﵀.
[وفاة شهاب الدين غازي بن إبراهيم]
٧٥٦ - وفي يوم الجمعة الخامس من شعبان توفي شهاب الدين، غازي (١) بن إبراهيم بن نحلة التاجر، صهر شهاب الدين ابن السلعوس.
[قضاء تدمر]
وفي يوم الجمعة الخامس من شعبان ولّي الشيخ محمد بن كامل قضاء تدمر مضافا إلى ما كان بيده من قضاء عرض، عوضا عن القاضي شرف الدين أحمد بن القاضي زين الدين محمد بن الحسن بن علي بن إسماعيل بن خلف الغسّاني، التدمري، الشافعي.
وكانت وفاته قبل ذلك بقليل.
[نيابة الحكم بدمشق]
وفي يوم الإثنين الثامن من شعبان أعيد القاضي صدر الدين الجعفري، المعروف بخطيب داريّا إلى نيابة الحكم بدمشق فحضر وجلس في هذا اليوم بالمدرسة العادلية بعد انفصاله عنه مدّة تقارب ثلاثة أشهر.
[وفاة شمس الدين عامر بن أحمد الزرعي]
٧٥٧ - وفي يوم الجمعة الحادي عشر من شعبان توفي شمس الدين، عامر (٢) بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن عامر بن بذال الزرعيّ، بقرية المزّة ودفن هناك.
وكان شاهدا ويكتب الشروط، وسمع هو وأبوه من الشيخ شمس الدين الحنبلي لما قدم عليهم زرع.
стр. 2017
وبين وفاته ووفاة والده دون تسعة أشهر.
[وفاة علم الدين سليمان بن الحويلي]
٧٥٨ - وفي السادس عشر من شعبان توفي الشيخ علم الدين، سليمان بن الحويلي (١)، نسيب ابن الشهيد بنابلس، وصلّي عليه بجامع دمشق في يوم الجمعة السادس والعشرين من الشهر المذكور.
وكان موصوفا بالمكارم والديانة والمروءة، وكان كاتبا يخدم في الدواوين، وولي نظر ديوان سلاّر بنابلس، ثم ترك ذلك، وتمرّض مدّة، ومات على طاعة وخير، وكان مرضه بالاستسقاء.
سمعت الشيخ علاء الدين ابن غانم يثني عليه ثناء كثيرا ويقول: كان من خيار الناس.
[وفاة القاضي تقيّ الدين حرمي]
٧٥٩ - وفي يوم الخميس الثامن عشر من شعبان وصل الخبر إلى دمشق بموت القاضي تقيّ الدين حرمي (٢) بن كوكب بن حرمي الدّاري (٣)، الخليليّ، بمدينة غزّة، وكان قاضيا بها.
وكان من أعيان القضاة، ولّي قضاء الخليل مدّة، وولّي قضاء لدّ والرملة، ثم أضيف إليه قضاء غزّة، ثم انفصل/٣١١ أ/عن ذلك، ثم ولّي قضاء بعلبك، ثم أعيد إلى غزّة واستقلّ بها إلى أن مات.
وكان يخطب في بعض هذه الولايات مع القضاء، وكان موصوفا بحسن الخطابة، وهو فقيه معروف ممّن اشتغل بدمشق، وحصّل وتميّز، وبقي قاضيا في البلاد ستة (٤) وثلاثين [سنة] (٥)، وكان موصوفا بالكرم وحسن الخلق، وطلاقة الوجه والبشاشة، وحدّث. سمع منه المقاتلي بغزّة شيئا عن القاضي عزّ الدين ابن الصائغ، ثم ظهر له سماع من شيخنا ابن الدرجيّ (٦).
[وفاة المقرئ ناصر الدين ابن المظفّر الوزيري]
٧٦٠ - وفي يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شعبان توفي الشيخ، المقرئ، ناصر الدين، أبو محمد، إسحاق ابن الشيخ الإمام، المقرئ، الزاهد، برهان الدين، أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن المظفّر الوزيري (٧)، القاهري، ثم الدمشقي،
стр. 2018
وصلّي عليه عصر النهار بجامع دمشق، ودفن بمقبرة الباب الصغير.
قرأ القراءآت على والده وعلى ابن فارس، وسمع من الكمال الضرير صهر الشاطبي «الشاطبية»، و «التيسير»، وتفرّد بروايتهما عنه بدمشق. وسمع من الحافظ زكيّ الدين عبد العظيم المنذري «معجمه» وهو ثمانية عشر جزءا، وتفرّد به أيضا بدمشق، وسمع بدمشق من ابن عبد الدائم، وجماعة. وكانت له إجازات، وعنده من فوائد والده، وكانت له حلقة وجهات قراءة، وكان مؤدّبا للصبيان بمكتب الأيتام داخل باب الفرج.
ورافقته في الحجّ سنة عشر وسبعماية، وقرأت عليه بالمدينة النبوية وغيرها من طريق الحجاز.
وكان رجلا جيّدا، حسن الخلق، فقيرا له عيال وأولاد وهو قائم بأمرهم.
[وفاة شرف الدين محمد بن أبي الحجاج العدوي]
٧٦١ - وفي عشيّة الخميس الخامس والعشرين من شعبان بلغني موت شرف الدين، محمد بن شرف الدين محمد بن شيخنا (نجم الدين) (١) الحسين بن عبد الله بن الحسن بن حمزة بن علي بن حمزة بن أبي الجحجاح (٢) العدوي، الحلبيّ الأصل، ثم الدمشقي، وكانت وفاته بزرع في تاسع عشر شعبان المذكور.
وكان شابّا عاقلا، وفيه دين وخير، ﵀.
[وفاة زين الدين عبد الرحمن بن الآمدي]
٧٦٢ - وفي يوم السبت السابع والعشرين من شعبان توفي زين الدين، عبد الرحمن بن الآمدي (٣)، المؤذّن بجامع دمشق.
وكان شابا من المؤذّنين، /٣١١ ب/وله صوت حسن رقيق، وحجّ، وتزوّج بزوجة الشيخ محمد المصري، المقرئ بعد وفاته.
[وفاة شمس الدين محمد بن الحسن الجزائري]
٧٦٣ - وفي بكرة يوم الثلاثاء سادس شعبان توفي الشيخ شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن الحسن بن علي بن خليفة بن يخلف (٤) بن الإمام الجزائري، القرشيّ، ودفن من يومه بالقرافة.
стр. 2019
ومولده في يوم الأحد مستهلّ صفر سنة خمس وثلاثين بجزائر بني مزّعنّه.
روى «جزء ابن نجيد» عن الشيخ شرف الدين المرسي، وسمع من الصاحب كمال الدين بن العديم. وكان أمينا على مطبخ السكّر بمصر، ويعرف بالرصدي لسكنه بالرصد.
كتب إليّ بوفاته الشيخ أبو بكر الرحبيّ. ثم نقلت وفاته من خط الشيخ فخر الدين النويري المالكي، وذكر أنه توفي بكرة الثلاثاء سادس عشر شعبان، ودفن من يومه بعد الظهر، وهذا هو الصحيح.
شهر رمضان
[وفاة عبد الله بن محمد التدمري]
٧٦٤ - وفي ليلة الثلاثاء مستهلّ شهر رمضان توفي الشيخ عبد الله بن محمد بن ناصر التدمري (١)، الفقير، المجاور بالكلاّسة، ويعرف بالمنطيقي، ودفن بمقبرة الباب الصغير.
وكان رجلا جيّدا عنده سكون، وصحب الحريرية، وأقام بالزاوية عندهم مدّة، ثم أقام بالقدس مدّة، وتزوّج ورزق الأولاد، ثم رجع إلى دمشق وانقطع بالكلاّسة، وكانت له خزانة فيها.
[وفاة شمس الدين ابن مالك الطائي الجيّاني]
٧٦٥ - وفي ليلة الخميس الثالث من شهر رمضان توفي الشيخ شمس الدين، محمد ابن الشيخ الإمام، العلاّمة، جمال الدين، محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي (٢) الجيّاني، الشافعيّ، وصلّي عليه الظهر بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون عند والده بتربة القاضي عزّ الدين ابن الصائغ.
وكان شيخا حسنا بهيّ المنظر، مليح الشيبة، كثير التلاوة والتلقين، ملازما للجامع من أكثر من أربعين سنة. وله خزانة وبيت بالماذنة الشرقية.
وسمع «جزء الأنصاريّ» على بعض الشيوخ بقراءة ابن جعوان تلميذ والده، ولم يحدّث.
[وفاة الفقيه أمين الدين عبد العالي السوادي]
٧٦٦ - وفي يوم الجمعة رابع شهر رمضان توفي الفقيه، أمين الدين،
стр. 2020
عبد العالي (١) بن أبي القاسم بن عبد العالي/٣١٢ أ/السوادي، الحريمي، البشراوي، الحنبليّ، وصلّي عليه عصر النهار بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون.
وكان رجلا جيّدا له همّة، وفيه كفاءة ونهضة. وكان يلوذ بشرف الدين ابن المنجّا مدرّس المسمارية، وخلّف عشرة أولاد، ولم يبلغ الأربعين من العمر.
[السيل بظاهر دمشق]
وفي يوم السبت الخامس من رمضان وصل السيل إلى ظاهر دمشق وتلف للناس شيء كثير، وانزعج الناس وحصل الخوف، وانتقل الناس من منازلهم، ولم تطل مدّته، ولطف الله تعالى، وكان مجيء هذا السيل من آبل السوق ووادي هريرة والحسينية، أمطرت هذه الأماكن مطرا عظيما وسال منه السيل المذكور (٢).
[النقل من ولاية البلد إلى شدّ الدواوين]
وفي يوم السبت خامس رمضان نقل الأمير علم الدين الطرقشي من ولاية البلد إلى شدّ الدواوين، وعوّض عنه في الولاية الأمير صارم الدين إبراهيم الجوكنداري، وخلع عليهما، وباشر كلّ منهما وظيفته.
[وفاة أبي العباس ابن البنكوا الأرموي]
٧٦٧ - وفي يوم السبت الخامس من رمضان توفي الشيخ الصالح، العارف، أبو العباس، أحمد ابن الشيخ القدوة الزاهد أبي إسحاق إبراهيم ابن الشيخ الكبير الزاهد العابد أبي محمد عبد الله، ويسمّى يوسف أيضا بن يونس بن إبراهيم بن سليمان بن البنكوا (٣) الأرمويّ، ودفن من يومه بسفح قاسيون عند والده وأهله.
وكان رجلا صالحا، منقطعا، قليل الاختلاط بالناس، حافظا لنفسه، مجموعا على طاعة الله تعالى ولزوم بيته.
وهو سبط الشيخ غانم المقدسي.
وسمع من ابن عبد الدائم «جزء ابن عرفة» ورواه عنه مرات، وسمع أيضا من النجيب عبد اللطيف الحرّاني في سنة سبع وخمسين وستماية ومن غيرهما.
وهو من بيت المشيخة والصلاح والعبادة.
стр. 2021
[وفاة القاضي شمس الدين أبي الطاهر المعروف بابن البارزي]
٧٦٨ - وفي ليلة الثلاثاء الثامن من رمضان توفي القاضي شمس الدين، أبو الطاهر، إبراهيم ابن قاضي القضاة شرف الدين أبي القاسم هبة الله بن القاضي نجم الدين أبي محمد عبد الرحيم ابن القاضي شمس الدين أبي الطاهر، إبراهيم بن هبة الله ابن القاضي نجم الدين أبي محمد عبد الرحيم ابن القاضي شمس الدين أبي الطاهر، إبراهيم بن هبة الله بن المسلم بن هبة الله بن حسّان بن محمد بن منصور بن أحمد الجهني، الحموي، المعروف بابن البارزي (١) بحماه/٣١٢ ب/ ودفن من الغد بمقبرتهم بباب حمص بذيل عقبة شرشر، وحضره جمع كبير، وتردّد الناس إلى عزائه وقبره.
ومولده في رجب سنة ثلاث وسبعين وستماية.
وكان فقيها قاضيا ببلده، ينوب عن والده، وأصيب به والده، وتألّم الناس له، وكتبت إليه التعازي من البلاد، وصلّي عليه بجامع دمشق يوم الجمعة الثامن عشر من رمضان المذكور بعد موته بعشرة أيام، وحجّ ثلاث مرات، وقدم دمشق غير مرة.
وسمع بقراءتي على القاضي تقيّ الدين الحنبليّ، وغيره.
[وفاة الصدر بهاء الدين يوسف المعروف بابن المرحّل]
٧٦٩ - وفي بكرة الأربعاء تاسع رمضان توفي الصدر، بهاء الدين، يوسف بن شهاب الدين إسماعيل بن بدر الدين محمد بن عبد القادر، المعروف بابن المرحّل (٢)، التاجر، السفّار، وصلّي عليه ظهر الأربعاء بجامع دمشق.
وكان رجلا جيدا من بيت، وله ملك وتجارة. واسمه في طبقة «صحيح البخاري» على الشيوخ الثمانية والعشرين، منهم ابن أبي اليسر، ولم يحدّث.
[وفاة الفقيه شمس الدين ابن منصور الرصافي]
٧٧٠ - وفي يوم الجمعة حادي عشر رمضان توفي الفقيه، شمس الدين، محمد بن أحمد بن منصور الرصافي، الشافعي، المعروف بابن البقّال (٣)، ودفن بعد العصر بمقبرة الباب الصغير.
وكان رجلا جيّدا، فقيها، مقرئا، مشكور السيرة، فيه ديانة وسكون وخير، وحجّ غير مرة.
стр. 2022
وعاش أربعا وأربعين سنة.
[وفاة الفقيه عماد ابن القاضي شهاب الدين الإربدي]
٧٧١ - وفي ليلة الإثنين الرابع عشر من رمضان توفي الفقيه عماد ابن القاضي شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن حرز الله الإربدي (١)، الشافعيّ، وصلّي عليه عقيب الظهر بجامع الصاحب، ودفن بمقبرة الباب الشرقيّ.
وكان شابا لم يبلغ الثلاثين.
وله نظم، وكان يشهد بالكشك.
[وفاة أمّ محمد فاطمة بنت عبد الوهاب الأنصاري]
٧٧٢ - وفي ليلة الثلاثاء النصف من شهر رمضان/٣١٣ أ/توفيت المرأة الصالحة، أمّ محمد، فاطمة (٢) بنت الشيخ الفقيه أبي محمد عبد الوهاب ابن الفقيه أبي الحجّاج يوسف بن محمد بن خلف بن محمد بن أيوب الأنصاري، القصري، المالكيّ، المعروف بابن رشيّق (٣).
وكانت امرأة صالحة، عابدة كثيرة الأوراد والنوافل، ودفنت بمقبرة الصوفية ظاهر دمشق.
وكان والدها من الفضلاء الصلحاء، المتصدّرين بجامع مصر.
مات سنة خمسين وستماية، وله ثلاث وستون سنة.
وذكرت أنه لما مات أبوها كان عمرها عشر سنين.
[وفاة الأمير سيف الدين شبوجي الملكي]
٧٧٣ - وفي ليلة الأربعاء السادس عشر من رمضان توفي الأمير سيف الدين، شبوجي (٤) الملكي، الناصريّ.
وكان أميرا جيّدا مشكور السيرة.
وهو صهر الأمير بدر الدين بكتاش المنكبرسي (٥).
стр. 2023
[وفاة أم محمد عائشة بنت مسلم الزيني]
٧٧٤ - وفي يوم الخميس عصر النهار سابع عشر رمضان توفيت أم محمد، عائشة (١) بنت الشيخ الصالح أبي محمد مسلم بن مالك بن مزروع الزيني، ثم الصالحيّ، وصلّي عليها عقيب الجمعة بالجامع المظفّري، ودفنت بتربة الشيخ موفّق الدين الحنبليّ.
وكانت امرأة صالحة مباركة، فقيرة، سمعت من ابن عبد الدائم قطعة من «صحيح مسلم» وروت عنه.
[وفاة الفقيه عزّ الدين ابن يوسف الكردي]
٧٧٥ - وفي ليلة الخميس الرابع والعشرين من رمضان توفي الشيخ الفقيه، الإمام الكبير، عزّ الدين، أبو حفص، عمر بن أحمد بن خضر بن يوسف الكردي (٢)، الهكاري، بالمدرسة الشامية ظاهر دمشق، ودفن بتربة الحاجب بالقرب من مسجد القدم قبليّ دمشق، بكرة الخميس، وعمل عند قبره ختمة ليلة الجمعة. واحتفل الحاجب الأمير زين الدين كتبغا لذلك، وأحضر للناس مآكل كثيرة، وقام بهذا الأمر.
وكان عمره إحدا (٣) وتسعين سنة تقريبا.
كذلك أخبرني، ﵀، فإنّي سألته عن مولده في درس الشامية في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وسبع ماية. فقال: عمري الآن ثلاثة (٤) وثمانون سنة.
وكان فقيها معروفا، من كبار جماعة الشيخ تاج الدين، ﵀، وفيه مروءة وحسن خلق وقضاء حاجة، وحجّ مع شيخه المذكور، وكان يحبّه ويزوره في بيته ويكرمه ويجلسه إلى جانبه في حلقته، وصحبه/٣١٣ ب/مدّة طويلة. ولما ولد له الشيخ برهان الدين أهدى إليه نسخة بالوسيط، وقال: هذه لهذا الولد يذكر الدرس منها إن شاء الله، فكان الأمر كما قال. وكان الشيخ برهان الدين يرعى له ذلك، ويعرف صحبته لوالده، فكان يقوم بمصالحه عند احتياجه وضرورته إلى ذلك مدّة سنين، وسمع الحديث مع شيخه من يوسف بن مكتوم القيسي، وأحمد بن أبي الخير، وحدّث.
[قراءة كتاب السلطان بفتوى ابن تيميّة]
وفي يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من شهر رمضان جمع القضاة والفقهاء عند
стр. 2024
نائب السلطنة بدار السعادة، وقرئ عليهم كتاب السلطان وفيه فصل يتعلّق بالشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة بسبب الفتوى في مسألة (١) اليمين بالطلاق وأحضر وعوتب على فتياه بعد المنع، وانفصل المجلس على تأكيد المنع (٢).
[وفاة الزاهد علي بن أحمد بن حديدة الأنصاري]
٧٧٦ - وفي يوم الأربعاء سلخ رمضان توفي بالقدس الشريف الشيخ العالم، الفاضل، الزاهد، أبو الحسن، علي بن أحمد بن حديدة (٣) الأنصاري، الأندلسيّ، وصلّي عليه ظهر الأربعاء بالمسجد الأقصى.
وكان على رأس السبعين من العمر.
وكان شيخا فاضلا، ذكر أنه حفظ «الموطّأ» وقرأه، وقرأ «صحيح مسلم» ببجّاية على شيخه ابن كحيلة قراءة تفقّه وتفهّم. وكان حافظا للقرآن، ويعرف طرفا صالحا من التفسير، وله مجالس يتكلّم فيها من حفظه في التفسير والحديث، وأخذ طريقة التصوّف عن أبي عبد الله الساحلي خطيب مالقة، وعن أبي محمد المرجاني. ولما قدم المرجاني ديار مصر أدركه وأقام معه بها. ثم إنه عاد إلى المغرب إلى بلد مولده الجزائر، وجلس للناس وتكلّم عليهم، وله أتباع ومحبّون وزوايا بالمديّة ومليانة، وعاد بعد ذلك إلى الديار المصرية، وأقام بالإسكندرية مدّة، وتكلّم فيها على الناس، وأقام بالقدس مدّة، وكان يسافر معه ثم يرجع إليه. وحجّ خمس مرّات.
ذكر لي ذلك من حاله الفقيه أبو فارس عبد العزيز بن محمد الأسفي، الصنهاجي.
[وفاة سيف الدين جاريك القبجاقي]
٧٧٧ - وفي شهر رمضان توفي سيف الدين، جاريك (٤) القبجاقي، عتيق الصاحب عزّ الدين بن القلانسي.
/٣١٤ أ/وهو زوج بنت أخيه نظام الدين.
[وفاة فاطمة بنت محمد البالسي]
٧٧٨ - وفاطمة (٥) بنت الشيخ محمد بن عمر بن أبي بكر بن قوام البالسيّ.
стр. 2025
[وفاة محمد بن أحمد بن أبي بكر]
٧٧٩ - ومحمد بن تقيّ الدين أحمد بن أبي بكر بن محمد بن طرخان (١)، من شباب الصالحية.
[وفاة زكي الدين أبي بكر المصري]
٧٨٠ - وفي الحادي والعشرين من شهر رمضان توفي الشيخ زكيّ الدين، أبو بكر، عبد الله بن الأكرم (٢) أبي البركات بن أبي الفرج بن فضل المصريّ، بمصر، ودفن بالقرافة.
ومولده في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وستماية.
سمع من الحافظ رشيد الدين العطار «الجمعة» للنسائي، وغير ذلك، وسمع «جزء ابن فيل»، و «جزء ابن عرفة». وكان شيخا حسنا فاضلا، له تصنيف وشعر، وكان كاتبا. وهو من أصحاب الشيخ أبي عبد الله بن النعمان. وكان يعرف بالزراف.
كتب إليّ بوفاته الشيخ أبو بكر الرحبي. ثم وجدت وفاته بخط الشيخ فخر الدين النويري المالكي، وذكر أنه في العشر الأخير من شهر رمضان. وكذلك وجدته بخط أحمد بن أيبك الحسامي أحد الطلبة.
[وفاة محيي الدين يحيى بن سليمان الذهبي]
٧٨١ - وتوفي بمكة، شرّفها الله تعالى، الشيخ الصالح، محيي الدين، يحيى بن سليمان بن محمود الذهبي (٣)، الدمشقي في الثالث من شهر رمضان، وكان مجاورا بها.
وكان رجلا مباركا، صالحا، مواظبا على الخير، حسن الخلق، وأوصى بماية درهم للفقراء المجاورين.
شوّال
[وفاة بدر الدين حسن بن إبراهيم التاجر]
٧٨٢ - في يوم السبت الثالث من شوال توفي الحاج، بدر الدين، حسن بن إبراهيم بن عبد الله التاجر (٤) بسوق الزيادة، ودفن من يومه بمقبرة الباب الصغير.
وكان رجلا جيّدا، حجّ غير مرة، وفيه إقبال على الخير.
وهو زوج أخت ناصر الدين ابن الخيمي، وحمو إسماعيل بن مجد الدين الجزري، الذهبيّ.
стр. 2026
ورافقته في الحجّ سنة ثلاث وسبع ماية، وسمع بقراءتي ببصرى، ومعان، والمدينة النبوية.
ولم يبلغ الستين.
[وفاة عمر السنجاري]
٧٨٣ - وفي يوم الأحد الرابع من شوال توفي الشيخ الصالح عمر السنجاري (١)، المعروف بالقيّم، ودفن بباب الصغير.
وكان رجلا صالحا مشهورا، بقي مدّة قيّما بحمّام نور الدين، ثم انقطع بالجامع، وكان يجتمع حوله جماعة. وكان الشيخ شرف الدين الفروي/ ٣١٤ ب/يحبّه ويعظه. ثم إنّه في آخر عمره ضعف عن الملازمة للجامع، وانقطع، وكتب.
وجاوز التسعين.
[وفاة أبي بكر بن عبد الله الصوّاف]
٧٨٤ - وفي يوم الأحد رابع شوال توفي الحاج أبو بكر بن الشيخ عبد الله بن يحيى الصوّاف (٢)، الرصافي.
وكان شيخا صاحب ثروة، وخلّف تركة بأكثر من ثلاثماية ألف درهم، وأوصى في مرضه وبرّ رحمه، وفرّق بنفسه.
[وفاة إسماعيل بن إبراهيم بن عبد العزيز]
٧٨٥ - وفي يوم الإثنين الخامس من شوال توفي الشيخ إسماعيل (٣) بن الشيخ إبراهيم بن عبد العزيز، المعروف والده بخادم الشيخ علي الزعبي، ودفن داخل قبّة الشيخ رسلان، والشيخ نجم الدين ابن إسرائيل، والشيخ منصور بن أحمد بن الشيخ علي الحريري.
وكان رجلا جاوز الستين.
وكانت وفاته بعد أخته أمّ الفقراء (٤) المقدّم ذكرها بشهرين وخمسة أيام.
[وفاة عبد الله بن إسماعيل الصنهاجي]
٧٨٦ - وفي ليلة الأربعاء سابع شوال توفي الشيخ الإمام، العالم، أبو محمد، عبد الله ابن الشيخ الفقيه، الصالح، أبي إبراهيم، إسماعيل الصنهاجي (٥)،
стр. 2027
الآزموريّ، وقت المغرب، بظاهر دمشق بالقبيبات، ودفن يوم الأربعاء بعد الظهر بمقبرة الباب الصغير.
وقارب السبعين.
وكان فقيها أصوليّا، حفظ «الموطّأ».
وهو ابن ثلاث عشرة سنة.
وولّي قضاء مدينة سلا نحو سنتين، وقدم دمشق للحجّ، واجتمع بالشيخ صفيّ الدين الهندي، وصدر الدين ابن الوكيل، ثم عاد إلى الغرب وأقام نحو عشر سنين، ثم قدم دمشق مرة أخرى، وأقام بها سنة. ومات وكان والده خطيب آزمور.
[وفاة الفقيه زين الدين عمر بن يوسف الحنفي]
٧٨٧ - وفي ليلة الجمعة تاسع شوال توفي الفقيه، الصالح، زين الدين، عمر بن يوسف بن هاشم الحنفي (١)، المقيم بالمدرسة القيمازية، ودفن بمقابر الصوفية.
وكان رجلا صالحا مشتغلا بالعلم، وكان يجلس مع الشهود إلى جانب القيمازية. وكان رفيقنا في الحج.
[وفاة كمال الدين أحمد بن محمد الزويزان]
٧٨٨ - وفي ليلة الجمعة تاسع شوال توفي كمال الدين، أحمد بن محمد بن بدر الزويزان (٢)، وصلّي عليه عقيب الجمعة/٣١٥ أ/بجامع دمشق، ودفن بمقبرة الباب الصغير.
وكان شابا ابن عشرين سنة.
وحفظ «المنهاج»، وكتاب ابن الحاجب في الأصول، وغيرهما. وكان يعرف الحساب.
وهو ابن زوجة الفقيه جمال الدين يوسف الشاطبيّ، وهو الذي ربّاه وأشغله وكتب له الكتب، وسعى في تنزيله بالمدارس، وعاش بعد موت الشاطبي سنتين وأياما، رحمه الله تعالى.
[وفاة صدر الدين الجعفري]
٧٨٩ - وفي يوم الجمعة التاسع من شوال خطب الشيخ صدر الدين الجعفري نائب الحكم العزيز بدمشق، بجامع العقيبة ظاهر دمشق، عوضا عن بدر الدين بن العزّ بن عبد السلام.
стр. 2028
[الخطبة بجامع جرّاح]
وفي يوم الجمعة السادس عشر من شوال خطب بدر الدين حسن العقرباني بجامع جرّاح، عوضا عن صدر الدين الجعفريّ.
[خروج المحمل السلطاني]
وفي يوم السبت العاشر من شوال خرج المحمل السلطاني والركب من دمشق إلى الحجاز الشريف، وأمير الحاج هو الأمير عزّ الدين أيبك المنصوري أمير علم، وممّن حجّ من دمشق قاضي القضاة صدر الدين الحنفي، المعروف بابن عبد الحق، وشرف الدين ابن قميرة، ورضيّ الدين المنطقي الحنفي، وإمام الدين ابن الشرف الناسخ، وشمس الدين بن هلال، وسيف الدين ابن رمضان، وصدر الدين ابن الجوخي، وعلاء الدين ابن السلعوس، وأولاد ابن تروس، وشمس الدين ابن الوزير خطيب جامع القبيبات، وشمس الدين ابن رشيق المالكي، وشمس الدين نقيب المالكيّ.
[حج السلطان الملك الناصر]
وحجّ في هذه [السنة] من الديار المصرية مولانا السلطان الملك الناصر سلطان الإسلام والمسلمين، تقبّل الله منه، وحجّ معه جمع كبير من أهله ومماليكه وأمراء دولته وأعيان مملكته. وحجّ مع الركب المصري قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة الحاكم بالديار المصرية، وكان خروج السلطان وأتباعه من القاهرة بعد خروج الركب نحو شهر. وممّن حجّ معه من أعيان الدولة وكيله القاضي كريم الدين، والقاضي فخر الدين ناظر الجيوش، والقاضي علاء الدين ابن الأثير صاحب/٣١٥ ب/ديوان الإنشاء. وتوجّه من الشام إلى الديار المصرية الملك عماد الدين صاحب حماه، والصاحب شمس الدين ناظر دمشق، وحجّا في خدمة السلطان (١).
[وفاة صارم الدين إبراهيم بن قليج]
٧٩٠ - وفي يوم السبت عاشر شوال توفي صارم الدين، إبراهيم بن سيف الدين قليج بن عبد الله الخطّائي (٢)، وأوصى إلى الأمير حسام الدين طرنطاي الحاجب.
[وفاة الفقيه شرف الدين عبد الحميد التركماني]
٧٩١ - وفي يوم السبت عاشر شوال توفي الشيخ الفقيه، العدل، شرف الدين، عبد الحميد ابن الشيخ برهان الدين إسحاق بن خلف التركماني (٣)، المعروف
стр. 2029
بالمارديني، ودفن بسفح قاسيون يوم الأحد.
وكان شاهدا بسوق القمح، ومدرّسا بالمدرسة الماردانية، وحصلت المدرسة لولده الفقيه شمس الدين محمد ودرّس بها.
[ذبح جميع بنت عبد الملك]
٧٩٢ - وفي يوم السبت عاشر شوال ذبحت جميّع (١) بنت عبد الملك (أمّ عبد الملك) (٢)، وأبي بكر التاجرين ابني عمّ بدر الدين ابن المحدّث الكاتب.
وكانت هذه المرأة امرأة صالحة قد تجهّزت للحجّ هي وولدها أبو بكر، فخرجت من بيتها تودّع بعض المعارف، فدخل سارق من الجيران إلى البيت بدرب سويد وهي غائبة، فجاءت وأدركته، فخاف منها وعلم أنها عرفته، فبادر إليها وذبحها، وعرف في يومه ومسك وشنق، وتوقّف ولدها المذكور في السفر، ثم قوي عزمه وتوجّه للحجّ.
[وفاة الصدر بدر الدين ابن أبي الفوارس]
٧٩٣ - وفي ليلة الإثنين الثاني عشر من شوال توفي الصدر، بدر الدين، محمد بن مجاهد (٣) بن أبي الفوارس النابلسيّ، وصلّي عليه ظهر الإثنين بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون.
وكان ولّي عدّة جهات من جهات الكتابة، منها نظر الدواوين وبدمشق، ثم إنه عزل، وبقي بطّالا خاملا متمرّضا مدّة، وكان فيه صدقة وإيثار ومعرفة بالكتابة وخبرة.
[وفاة الفقيه بهاء الدين أبي بكر الجعبري]
٧٩٤ - وفي ليلة الثلاثاء الثالث عشر من شوال توفي الفقيه، العدل، بهاء الدين، أبو بكر ابن الشيخ الصالح تقيّ الدين عبد الله بن سلمان الجعبريّ (٤)، وصلّي عليه ظهر الثلاثاء بجامع دمشق، ودفن بمقبرة الباب الصغير بالقرب من قبر/ ٣١٦ أ/الشيخ أبي الوليد المالكي بوصيّة منه.
وجاوز الخمسين من العمر.
وكان شاهدا تحت الساعات، وعنده فضيلة، وله اشتغال ومحفوظ.
стр. 2030
وهو ابن أخت القاضي تاج الدين الجعبريّ.
[خروج الصاحب شمس الدين للحجّ]
وفي يوم الثلاثاء الثالث عشر من شوال توجّه الصاحب شمس الدين من دمشق إلى القاهرة ليحجّ في خدمة السلطان، وخرج لتوديعه القضاة والأعيان.
[وفاة كمال الدين منصور بن نصر الله]
٧٩٥ - وفي يوم الأحد حادي عشر شوال توفي الشيخ كمال الدين، منصور (١) بن نصر الله (٢) بن منصور بن عبد الوهاب بن منصور، من أهل قرية بيت الآبار، بها، وصلّي عليه عقيب الظهر بجامعها، ودفن بمقبرتها، وتقدّم في الصلاة عليه الخطيب موفّق الدين خطيب القرية، وتوجّه عقيب ذلك إلى الحجاز الشريف.
وكان رجلا جيّدا، حجّ، وله معرفة ومطالعة للكتب، وسمع كتاب «اقتضاء العلم العمل»، للخطيب على الشيخ عماد الدين داود خطيب بيت الآبار، وعلى أخيه الموفّق في سنة إحدى وخمسين وستماية.
[وفاة أم الحبا زاهدة بنت محمد الظاهري]
٧٩٦ - وفي ليلة يسفر صباحها عن يوم الأحد رابع شوال توفيت الشيخة أم الحبا، زاهدة (٣) بنت الشيخ محمد بن عبد الله الظاهريّ (٤)، وصلّي عليها من الغد بظاهر باب النصر، ودفنت بتربة أخيها بمقبرة باب النصر ظاهر القاهرة.
نقلت ذلك من خط الشيخ فخر الدين النويري المالكيّ. (ثم وصل إليّ كتاب ابن أخيها الشيخ فخر الدين عثمان بمثل ذلك) (٥).
وهي أخت الشيخ الحافظ جمال الدين أحمد. وسمعت معه من إبراهيم بن خليل. وكانت تخدم الفقراء بنفسها، ولم تتزوّج.
سمعت عليها حديثين من أول نسخة أبي مسهر، وعشرة أحاديث هي أول انتخاب الطبراني لابنه على ابن فارس.
[وفاة أم محمد هدية بنت عبد الله بن عبد المؤمن الصوري]
٧٩٧ - وفي يوم الإثنين الثاني عشر من شوال توفيت الشيخة الصالحة، أم
стр. 2031
محمد، هديّة (١) بنت عبيد الله بن عبد المؤمن بن أبي الفتح بن وثّاب الصوري (٢)، الصالحي، ودفنت يوم الثلاثاء بسفح قاسيون.
وكانت امرأة صالحة، كبيرة، جاوزت الثمانين، وبقيت في آخر عمرها مريضة نحوا من أربع سنين وهي صابرة محتسبة.
أجازها أبو طالب عبد اللطيف بن القبّيطي، والكاشغري، وأبو تمّام بن/ ٣١٦ ب/أبي الفخار، وأحمد المارستاني، وابن الخازن، وأبو الكرم بن شفتين، ومنصور بن السّكن، وقمر بن نطّاح، وإبراهيم بن الخير، ومحمد بن المنّي، والأعز بن العلّيق، وابن النحّال، وابن السيّدي، وعبد الملك بن قبيا، وجماعة، وتاريخ الإجازة في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وستماية.
وقالت لي في أول سنة ستّ وسبع ماية: لي سبعون سنة.
وقرأت عليها في رجب سنة أربع وثمانين وستماية.
وكان أبوها من أصحاب الكندي، روى عنه الدمياطي في «معجمه»، ومات في أواخر سنة تسع وخمسين وستماية (٣).
وأمّها شيختنا ضيفة أخت الشيخ تقيّ الدين ابن الواسطي. روت لنا عن الشيخ موفّق الدين، رحمهم الله تعالى.
[وفاة عامر بن عمّور العرضي]
٧٩٨ - وفي ليلة الإثنين السادس والعشرين من شوال توفي الشيخ، عامر (٤) بن عمّور بن شعبان العرضي، ودفن بالقرب من زاويته خارج باب الصغير ظاهر دمشق.
وكان له دخول على الأمراء، وله مرتّبات على الدولة، وفيه مروءة وخدمة للناس.
[الدرس بمدرسة الشيخ أبي عمر]
وفي يوم الأحد الخامس والعشرين من شوال ذكر الدرس بمدرسة الشيخ أبي عمر بسفح قاسيون الإمام الفاضل، برهان الدين، إبراهيم بن أحمد بن هلال
стр. 2032
الزرعي، الحنبلي، في الوقف الجديد الذي وقفه الأمير سيف الدين بكتمر والي الولاة، وحضر الدرس جمع كبير من القضاة والعلماء، وكان درسا حفلا.
والمدرّس كثير الفضيلة، طلق العبارة، سريع الإدراك، عنده فنون من العلم.
[وفاة شمس الدين محمد بن غازي الزاهدي]
٧٩٩ - وفي ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من شوال توفي شمس الدين، محمد بن غازي بن عبد الله الزاهدي (١)، ودفن من الغد بسفح جبل قاسيون.
وكان قيّما بدار الحديث الأشرفية ونقيب السبع بها، وجابيا بها، وأحد المرتّبين من الطلبة بها، وعنده أمانة ومعرفة، وسمع الحديث من جماعة، وكان يفسّر المنامات.
وهو أخو المعين خطّاب بن محمد بن زنطار الأشرفيّ لأمّه.
[وفاة الحاج الأمين واثق بن محمد الرقي]
٨٠٠ - وفي ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من شوال توفي الحاج الأمين، أبو محمد، واثق (٢) بن محمد بن عثمان بن واثق الرقّي، التاجر، وصلّي عليه ظهر الثلاثاء/٣١٧ أ/بجامع دمشق، ودفن بمقبرة الباب الصغير.
وكان رجلا جيّدا، بشوش الوجه، خيّرا، مباركا.
سألته عن مولده في سنة ثلاث وسبعماية فقال: قد جاوزت الخمسين، ومولدي بالرقّة.
وسمع «جزء الأنصاري»، من أبي المرجّا مؤمّل بن محمد البالسي، ومحمد بن عبد المنعم بن غدير بن القوّاس، وحدّث به، وأقام مدّة، له دكّان بسوق علي، ثم انتقل إلى سوق الدهشة، ولم يزل به إلى أن مات.
[وفاة الحاج الأمين شمس الدين ابن خضر المزّي]
٨٠١ - وفي ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من شوال توفي الحاج الأمين، شمس الدين، محمد بن عبد الخالق (٣) بن خضر المزّي، التاجر، السفّار، وصلّي عليه من الغد الظهر بجامع دمشق، ودفن بمقبرة الباب الصغير.
وكان شيخا جاوز الثمانين.
وهو معروف بالتجارة والثروة، وضعف في آخر عمره. سمع الحديث من خاليه العدلين: فخر الدين محمود، وعماد الدين يحيى ابني تمّام الحميري، وغيرهما، ولم يحدّث.
стр. 2033
[وفاة شمس الدين عبد الله بن محمد الأسدي]
٨٠٢ - وفي ليلة الجمعة سلخ شوال توفي الشيخ شمس الدين، عبد الله ابن القاضي، الإمام، محيي الدين، محمد بن يعقوب بن إبراهيم بن النحاس الأسدي (١)، الحلبي، وصلّي عليه عقيب الجمعة بجامع المزّة، ودفن بالمزّة عند والده.
وكان رجلا جيّدا، منقطعا عن الناس، مشكور السيرة.
[وفاة عمر أخي سليمان المنشد]
٨٠٣ - وفي شوال توفي عمر (٢) أخو سليمان المنشد.
وكان رجلا صالحا.
[وفاة شرف الدين أحمد بن محمد اليزدي]
٨٠٤ - وشرف الدين أحمد بن شمس الدين محمد بن الشيخ جمال الدين عبد الله بن مسعود بن اليزدي (٣) بطرابلس، وكان يخدم هناك.
وله مكانة، وفيه فضيلة، وقصد ومدح.
[وفاة بدر الدين يوسف بن أبي القاسم بن تيميّة]
٨٠٥ - وفي سلخ شوال توفي بدر الدين، يوسف بن عبد الرحمن (٤) بن الشيخ علاء الدين علي بن الشيخ الإمام سيف الدين عبد الغني بن الشيخ العلاّمة فخر الدين محمد بن أبي القاسم بن تيميّة بالقاهرة.
وكان فقيها مشتغلا.
ذو القعدة
[وفاة عبد المحسن بن عبد القدّوس العكي]
٨٠٦ - في يوم الأربعاء الخامس من ذي القعدة توفي الشيخ، أبو أحمد، عبد المحسن (٥) بن عبد القدّوس بن إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم العكّي، الشقراوي، ثم الصالحي، الحنبلي، وصلّي عليه ظهر الأربعاء بالجامع المظفّري، ودفن بسفح قاسيون.
/٣١٧ ب/ومولده في سنة تسع وأربعين وستماية بالصالحية ظاهر دمشق.
стр. 2034
سمع قطعة من أول «صحيح مسلم» على الفقيه محمد بن عبد الهادي في سنة إحدى وخمسين، وكتب أنّه حضر في الرابعة وسمع من خطيب مردا في سنة ثلاث وخمسين، وكتب أنه حضر في الخامسة وسمع «جزء ابن فيل» من ابن عون الجزري، وسمع من ابن عبد الدائم، وشيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري، وجماعة، وحدّث، وسمع منه الناس.
وكان رجلا جيّدا فيه معرفة ونهضة، ويعاني الأمانة في القرى، ويتوكل في قضايا لبعض أرباب الدنيا ويتسبّب لعياله.
[وفاة رفيع الدين ابن خذاداذ الخلاطي]
٨٠٧ - وفي يوم الجمعة السابع من ذي القعدة توفي الشيخ، رفيع الدين، أحمد ابن الشيخ الصالح، المقرئ، وحيد الدين، أبي حامد، يحيى بن أحمد بن خذاداذ (١) الخلاطي، الصوفيّ بالسميساطية، وصلّي عليه عقيب الجمعة بجامع دمشق، ودفن بمقابر الصوفية.
وبلغ من العمر () (٢).
وولّي الخدمة بالخانكاه مدّة، وأقام بالقاهرة مدّة، ودخل حلب وسافر في آخر عمره إلى القدس، ورجع من الزيارة فبقي أياما ومات.
[وفاة المقرئ تقيّ الدين أحمد الخلاطي]
٨٠٨ - وفي يوم الأحد التاسع من ذي القعدة توفي الشيخ الصالح، المقرئ، تقيّ الدين، أحمد الخلاطي (٣)، الصوفيّ بالسميساطية، المعروف بالكلوتاتيّ، وصلّي عليه عقيب الظهر بجامع دمشق، ودفن بمقبرة الصوفية.
وكان من أهل القرآن وفيه إيثار وبرّ، وتأخّر معه شيء من الدنيا ففرّقه جميعه قبل موته، ومات فقيرا. وكان قد كبر وضعف وأضرّ في آخر عمره.
[وفاة الفقيه كمال الدين ابن النحاس الأنصاري]
٨٠٩ - وفي يوم الإثنين العاشر من ذي القعدة توفي الشيخ الفقيه، العالم، الصدر، كمال الدين، أبو عبد الله، محمد ابن الشيخ النجيب أبي الفتح نصر الله بن إسماعيل بن نصر بن الخضر بن خليفة بن النحاس (٤) الأنصاري، الدمشقيّ، وصلّي عليه بجامع دمشق في الثالثة من يوم الإثنين، ودفن بسفح جبل قاسيون، وكانت جنازته حفلة.
стр. 2035
ومولده في مستهلّ رجب سنة تسع وثلاثين وستماية بسفح قاسيون ظاهر دمشق.
سمع من الشيخ عماد الدين أبي بكر عبد الله بن/٣١٨ أ/الحسن بن الحسن بن النحاس الأنصاري في سنة ثمان وأربعين وستماية، ثم صحب الشيخ تاج الدين عبد الرحمن، ﵀، واشتغل عليه بالفقه. وكان الشيخ يثني عليه وعلى جودة ذهنه، وسمع معه الحديث من خطيب مردا، والقاضي صدر الدين ابن سنيّ الدولة، والخطيب عماد الدين ابن الحرستاني، وزين الدين خالد، وابن عبد الدائم، وغيرهم. وسمع أيضا «صحيح مسلم»، و «موطّأ» أبي مصعب، عن مالك من ابن البرهان، وحدّث بهما و «بالسيرة النبوية» عن خطيب مردا، وخدم في جهات الكتابة مدّة طويلة. وفي أواخر عمره توجّه إلى حماه وحدّث بها ب «صحيح مسلم» وغيره، وحدّث بحلب، وانتشرت الرواية عنه.
وكان شيخا مباركا، كثير التلاوة، له ورد من الليل، وله دعوات وأذكار وأوراد يحافظ عليها، وعنده حسن خلق ومروءة وافرة وتعهّد للإخوان والأصحاب.
[وفاة مجير الدين ابن الوزّان الحنفي]
٨١٠ - وفي ليلة الخميس الثالث عشر من ذي القعدة توفي مجير الدين، محمد بن الشيخ الصدر، نجم الدين محمد بن فخر الدين المفضّل (١) بن محمد بن سعد الله بن الوزّان الحنفي، ودفن من الغد بمقبرة الباب الصغير.
وكان فقيها حنفيا يحضر المدارس، وكانت له ثروة ولم تكن تظهر عليه، وهو من بيت رياسة وكتابة.
ولي إجازة من والده. ومات في صفر سنة ثمان وسبعين وستماية (٢). وروى عن الشيخ موفّق الدّين.
[وفاة الملك المعظّم]
٨١١ - وفي يوم الجمعة الحادي والعشرين من ذي القعدة صلّي بجامع دمشق صلاة الغائب على الملك المعظّم (٣) شرف الدين أبي البركات عيسى ابن الملك الزاهر مجير الدين أبي سليمان داود بن الملك المجاهد أسد الدين أبي الحارث شيركوه بن