لقد ذهب المفسرون الذين فاتتهم الفكرة القرآنية إلى تفسير الاسم المعين (الماء) بمعنى الاسم غير المعين (ماء) الذي يساوي: (سائل منوي)، فتفسيرهم هذا قد ينطبق على آيات أخرى تتحدث عن طور التناسل. ولكي ننتهي من هذا الاستطراد في تفصيل الدورة البيولوجية في الفكرة القرآنية، نرى من المفيد أن نورد تعداداً، ورد بصورة تتفق مع مراحل الحياة الحيوانية.
﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ ﴿[النور ٤٥/ ٢٤]
وفي نسق آخر للأفكار يقع توافق عجيب جدير بالذكر في الآية التالية: ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف ٨٥/ ١٨، ٨٦]
وربما تبدو هذه الآية العجيبة ذات سذاجة حلوة، ومع ذلك فلو أننا نظرنا إلى خط الطول الذي تقع عليه مكة، فإن مغرب الشمس سيكون على مدى تسعين درجة طولية إلى الغرب، وهذا الطول يمتد إلى نواحي خليج المكسيك، حيث يتفرع مجرى بحري، هذا التيار البحري الدافئ هو الذي يحمل إلى شواطن أوربا الشمالية ما يناسبها من الدفء المستمد من (عينه الحمئة أو الحامية) (١) وفي هذه الأنحاء نفسها حاول المهندس الفرنسي (جورج كلودح George Claude) استخدام الطاقة الحرارية في البحار، ونجح في ذلك نظرياً.
أو ليس هذا بالتحديد هو المكان الذي تغرب فيه الشمس بالنسبة لخط طول مكة الذي يعد بصورة ما خط طول الفكرة القرآنية؟. هذا أيضاً توافق عجيب. ولنذكر من ناحية أخرى ذلك الانقلاب الجبار الذي حدث منذ قرن باكتشاف
стр. 282
الكهرباء واستخدامها في الحياة على سطح الأرض، إن النتائج النظرية والعملية لهذا الاكتشاف ذات دوي عميق هائل في حياتنا، وفي فكر الإنسان وفنونه، وقد يكون جديراً بالذكر أن نجد إشارة إلى هذه الظاهرة الخطيرة الشأن في الكتاب الذي قال عنه: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام ٣٨/ ٦]
لقد لفت نظرنا بعض المفسرين المحدثين لتلك الإشارة في الآية الآتية:
﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ [النور ٣٥/ ٢٤]
ففي هذه الآية أجمل مجازات القرآن التي ألهمت الغزالي كتاباً من أعمق مؤلفاته هو (المشكاة La Cavité) ، ولكن عقلية المفسرين المحدثين قد أدركت في هذا المجاز أكثر من إشارة صوفية، أدركت موافقة من أعجب موافقات الفكرة القرآنية للواقع الذي قرره العلم، ونحن نريد هنا- لزيادة الإيضاح- أن نؤكد بدورنا الخاصة الموحية للآية المذكورة، بأن نرتب عناصرها الأساسية في قالب إيضاحي، بحيث تصبح الآية (ولو لم تمسه نار فإن النور يضيء من مشكاة فيها مصباح في زجاجة)، وبهذا تصبح الإشارة أكثر شفافية، لكنا نستطيع أن نستطرد في تبيان الصفة الخاصة لهذه الآية، مستعيرين من مصطلحات الصناعة ما يعادل ألفاظها، وإنما يصح هذا الاستبدال بالمعادلات الآتية:
مشكاة = Projecteur = عاكس
مصباح = شيء ملتهب مضيء = سلك
زجاجة = أنبوبة
وليس في هذه المعادلات شيء من الاعتساف، فهي مستوحاة من ألفاظ الآية نفسها، وفي ضوء طبيعة مجازها الفريدة، التي تؤدي إلينا فكرة مصباح
стр. 283
يضيء دون أن تمسه نار. وبعد هذا الاستبدال تتكون لدينا الجملة الآتية، حيث يصير الرمز شفافاً تماماً: (ولو لم تمسه نار، يضيء النور من عاكس فيه سلك في أنبوبة، يوقد من زيت شجرة مباركة لا شرقية ولا غربية) (١). فهنا يجب أن نلاحظ جيداً موافقة من أغرب الموافقات بين الفكرة الموحاة وبين الحقائق التي أثبتها العلم بعد ذلك.
ويمكننا أن نلاحظ أيضاً في حالات أخرى عجزنا عن إيضاح هذه الفكرة الموحاة في ضوء فكرة الإنسان الخاصة. فلو أننا أردنا أن نخلع على عصرنا هذا المضطرب بالحروب المهلكة رمزاً مميزاً فلربما وجدناه في الفكرة الرهيبة التي توحي لنا بها (القذيفة أو القنبلة)، إن رمزاً كهذا قد ورد في قوله تعالى:
﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ (٢) [الرحمن ٣٥/ ٥٥]
فهل يتسنى لكائن ما أن يصوغ رمزاً لأدوات الموت أكثر من هذا؟ ولقد كان هذا التوافق غريباً مدهشاً، إذ لم يستخدم فن الحرب حتى معركة (سجلماسة) سوى السلاح الأبيض، ففي هذه المعركة تعلم الإنجليز استعمال البارود، لكي يستخدموه بعد سنوات معدودات في معركة (كريسي).
وأخيراً فلكي نختم هذا الفصل الذي بحثنا فيه بعض الظواهر الطبيعية، قد نتساءل عن مدى العالم الذي تنتشر فيه هذه الظواهر، هل لهذا الامتداد حدود ... ؟ إن القرآن يجيب صراحة:
стр. 284
﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات ٣٧/ ٥١]
وهكذا يبدو الفضاء- في نظر القرآن- وكأنه لا ينتهي، وكأنه يزداد على الدوام. هذه الفكرة التي أصبحت الآن علمية هي التي هالت (انشتين Einstein) نفسه عندما اكتشف عالم الطبيعة (هابل Huble) أن الكواكب السديمية تبتعد عن سديمنا، واستنبط عالم الرياضة البلجيكي القسيس (لومتر Le maître) من ذلك نظرية (امتداد الكون).
أو ليس عجاباً مذهلاً أن تضع الفكرة الموحاة- هكذا دائماً- معالمها المضيئة أمام الفكر العلمي، حتى كأنها تصف له الطريق؟!. وهل يستطيع أحد أن يقول إن معالم كهذه قد انبثقت من عقل أمي، وبأن هناك بالتالي معادلة بين: الأفكار المحمدية والأفكار القرآنية؟!!
***
стр. 285
المجاز القرآني
إن عبقرية لغة ما مرتبطة بما تهبه الأرض لبلاغتها الخاصة؛ فطبيعة المكان والسماء والمناخ والحيوان والنبات، هذه كلها خلاقة للأفكار والصور التي تعد تراثاً خاصاً بلغة دون أخرى؛ وهكذا تضع الأرض طابعها على أدوات البلاغة التي يستخدمها شعب ما، كيما يعبر عن عبقرية، وبالتالي فإن النقد الذاتي لأي أدب يجب أن يكشف في هذا الأدب إلى حد ما عن علاقته بعناصر التربة التي ولد فيها.
وكذلك فيما يتصل بتحليل الأسلوب القرآني، فإن هذا التحليل يجب أن يكشف عما يربطه بالتربة العربية.
ولعل المزاج هو العنصر البلاغي الفريد الذي يحدد معالم الأسلوب، ويحدد بصورة ما موقعه الجغرافي، فامرؤ القيس عندما وصف فرسه قال بيته الشهور:
مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعاً ... كَجَلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ
فإذا تأملنا ألفاظ هذا المجاز وجدناه يعبر عن صورتين متماثلتين تماماً مقتبستين من حياة الصحراء وإطارها، فقد استخدمت عبقرية الشاعر العظيم - في بلاغة فطرية- عناصر احتواها الوسط الجغرافي، وهي صورة فرس يعدو، وصورة جلمود صخر حطه السيل. فالبيت عربي في جوهره، لأن الوسط الذي يتمثل فيه وسط عربي طبعه بطابعه الخاص. ولكن المجاز القرآني ليس دائماً ولا غالباً انعكاساً للحياة البدوية في الصحراء. فهو يستمد- على عكس ذلك- عناصره وألفاظ تشبيهاته من بيئات وجواء ومشاهد جد مختلفة، فالأفكار المتصلة
стр. 286
بالنبات كالشجرة وأنواع الرياض تصور لنا طبيعة أرض كثيفة الزرع، طيبة الهواء، أكثر من أن تصور أرض الصحراء القاحلة الرملية. والأنهار التي تخترق المروج الخضر تذكرنا بالأرض الخصبة على ضفاف النبيل، أو الفرات، أو نهر (الجانج Le Gange) بالهند، أكثر مما تذكرنا بمفازات بلاد العرب. والسحب التي تسوقها الرياح لتحيي الأرض بعد موتها ليست من المشاهد اليومية في سماء بلاد العرب، فإن هذه السماء القارية صافية ملتهبة، حتى كأنها موقد نحاس محمي، عارية عري الصحراء نفسها. وفضلاً عن ذلك فإننا نجد في القرآن صوراً ذهنية كثيرة لا تتصل بسماء الجزيرة ولا بأرضها.
ليس من خطة هذا الكتاب أن ندرس المجاز القرآني، بل أن نبين فقط أهميته في دراسة الظاهرة القرآنية من وجهة نظر نقدية، ولذلك نقدم للقارئ مثالين مقتبسين من سورة النور يوضحان هذه الأهمية.
المثال الأول قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [النور ٣٩/ ٢٤]
ففي هذه الصورة الأخاذة يتجلى سطح الصحراء العربية المنبسط، والخداع الوهمي للسراب. فنحن هنا أمام عناصر مجاز عربي النوع، فأرض الصحراء وسماؤها قد طبعا عليه انعكاسهما، فليس ما نلاحظه مما يتصل بالظاهرة القرآنية التي تشغلنا، سوى ما نجده في الآية من بلاغة، حين تستخدم خداع السراب المغم، لتؤكد بما تلقيه من ظلال تبدد الوهم الهائل، لدى إنسان مخدوع، ينكشف في نهاية حياته غضب الله الشديد، في موضوع السراب الكاذب ... سراب الحياة.
стр. 287
والمثال الثاني قوله تعالى:
﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور ٤٠/ ٢٤]
فهذا المجاز يترجم على عكس سابقه عن صورة لا علاقة لها بالوسط الجغرافي للقرآن، بل لا علاقة لها بالمستوى العقلي، أو المعارف البحرية في العصر الجاهلي، وإنما هي في مجموعها منتزعة من بعض البلدان الشمالية التي يلفها الضباب، ولا يمكن المرء أن يتصورها إلا في النواحي كثيفة الضباب في الدنيا الجديدة أو في (إيسلندا). فلو افترضنا أن النبي رأى في شبابه منظر البحر فلن يعدو الأمر شواطئ البحر الأحمر أو الأبيض. ومع تسليمنا بهذا الفرض فلسنا ندري كيف كان يمكن أن يرى الصورة المظلمة التي صورتها الآية المذكورة؟. وفي الآية فضلاً عن الوصف الخارجي الذي يعرض المجاز المذكور سطر خاص بل سطران: أولهما: الإشارة الشفافة إلى تراكب الأمواج. والثاني: هو الإشارة إلى الظلمات المتكاثفة في أعماق البحار، وهاتان العبارتان تستلزمان معرفة علمية بالظواهر الخاصة بقاع البحر، وهي معرفة لم تتح للبشرية، إلا بعد معرفة جغرافية المحيطات، ودراسة البصريات الطبيعية. وغني عن البيان أن نقول: إن العصر القرآني كأنما يجهل كلية تراكب الأمواج، وظاهرة امتصاص الضوء واختفائه على عمق معين في الماء، وعلى ذلك فما كان لنا أن ننسب هذا المجاز إلى عبقرية صنعتها الصحراء، ولا إلى ذات إنسانية صاغتها بيئة قارية.
***
стр. 288
القيمة الاجتماعية لأفاكار القرآن
لقد حاولنا حتى الآن أن ندرس الأفكار القرآنية بالنسبة للذات المحمدية، من زاويتها النفسية والتاريخية؛ ومن المفيد في هذا الفصل الأخير أن ندرسها في أهميتها الاجتماعية. فهناك مثلاً مشكلة في تاريخ الإنسانية لا تفتأ تواجهها وخاصة في هذه الأيام، تلك هي (مشكلة الخمر).
والحق أنه للمرة الأولى في التاريخ الإنساني وُوجهت هذه المشكلة في القرآن؛ وحلت بطريقة معينة، فكيف كان ذلك؟. ها هو ذا التخطيط النفسي والتشريعي لهذا القرار الذي حدث للمرة الأولى في تشريع أحد المجتمعات الإنسانية:
أولاً: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة ٢١٩/ ٣]
وهنا وقفة أولى.
وثانياً: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء٤٣/ ٤]
وهذا هو الموقف الثاني.
ثالثاً: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة ٩٠/ ٥]
стр. 289
هذا هو المسلك الشرعي الذي اتبعه القرآن من أجل أن يواجه مشكلة الخمر الخطيرة ويحلها، فما هو أثر هذا التشريع؟ ..
إن الإحصاء في البلاد الإسلامية، حتى المتدهورة منها، يدلنا على قلة تعاطي الخمر فيها، بينما تعاني الإنسانية منها- بكل أسف- في البلاد المتحضرة، فالعالم الإسلامي بوجه عام يجهل منذ ثلاثة عشر قرناً هذه النكبة، فكيف أحرز تحريم الخمر في القرآن هذا النجاح .. ؟ ..
إنه المنهج دون أدنى شك، ذلك الذي عرضناه عرضاً تخطيطياً ينتهي بأمر شرعي صارم. والواقع أن النص الأول يثير آثام الخمر في الضمير المسلم فحسب، وقد كانت هذه هي الطريقة المتحفظة لإثارة المشكلة وتسجيلها بصورة ما في عداد الهموم الاجتماعية لمجتمع ناشئ، وبهذه الطريقة أمكن للمشكلة أن تشق طريقها في ضمير الصفوة المختارة، في هذا المجتمع الذي يحكمه الدافع الخلقي. فالموقف الأول سيكون إذن مرحلة (حضانة) ضرورية، هي المرحلة النفسية للمشكلة وعلى أساس هذا البناء الفاضل للضمير المسلم يقوم النص التحديدي في الآية الثانية: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء٤٣/ ٤]، فهنا تحديد، لأنه لكيلا نكون سكارى خلال أوقات الصلوات الخمس، يجب ألا نقرب السكر أبداً، فهو يهدف إلى أن يطهر مدمني الخمر تدريجياً، وإلى أن يرتب حظراً خلقياً، قبل أن يسن التحريم النهائي، وتوضع العقوبة المجازية لارتكب الجرم المحرم. وبهذه الطريقة تحاشى القرآن أن يثير في الوقت نفسه مشكلة اقتصادية هي مشكلة تجارة الخمر، إذ كانت هذه التجارة قد نمت واتسعت، حتى خلع عليها عرب الجاهلية ألقاباً كثيرة يعينون بها مطالبهم من أنواع الخمور (١)، ولقد ظلت الكلمة المشهورة لامرئ القيس، والتي قالها عندما
стр. 290
أعلموه بموت أبيه، شاهداً تاريخياً على إسراف العرب قبل الإسلام في تعاطي الخمر؛ قال هذا الشاعر ساعتئذ: (اليوم خمر وغداً أمر).
ففي هذا الوسط الذي انتشر فيه شرب الخمر وتجارتها، أثار القرآن المشكلة، وكان من المصلحة أن يتدرج في تكييف الحالة الاقتصادية الجديدة، وربما كان هذا هو الذي يعلل الموقف الثاني، قبل التحريم النهائي.
ولعلنا لا نستطيع أن ندرك أهمية هذه الاعتبارات عن الظاهرة القرآنية لو لم يكن لدينا مثال آخر لتشريع إنساني نجعله أساساً لموازنة الخطة القانونية، لقد أثارت المشكلة بعد ذلك بثلاثة عشر قرناً من الزمان اهتمام المشرعين في أمة، لعلها أرقى الأمم حضارة، هي الولايات المتحدة الأمريكية، وسنضع هنا كما فعلنا قبل ذلك تخطيطاً لخطوات هذا التشريع الذي رأى النور في أمريكا في صورة تعديل دستوري عام ١٩١٩م.
فحوالي عام ١٩١٨م ثارت المشكلة في الرأي العام الأمريكي، وفي عام ١٩١٩م أدخل في الدستور الأمريكي تحت عنوان (التعديل الثامن عشر)، وفي السنة نفسها أيد هذا التعديل بأمر حظر أطلق عليه التاريخ قانون (فولستد) Acte Velstead. وقد أعدت لتنفيذ هذا التحريم داخل الأراضي الأمريكية وسائل هي:
(١) الأسطول أجمعه لمراقبة الشواطئ.
(٢) الطيران لمراقبة الجو.
(٣) المراقبة العلمية.
فماذا كان حل الموقف؟ ..
فشل كامل لأمر الحظر، وسقوط قرره التعديل الدستوري الحادي والعشرون الذي صدق عليه الكونجرس عام ١٩٣٣م.
стр. 291
وذلك هو الموجز التاريخي لمأساة التشريعية بأكملها، تلك التي سميت في تاريخ الأمة الأمريكية: (عهد التحريم).
...
وبعد ففي ضوء القرآن يبدو الدين ظاهرة كونية تحكم فكر الإنسان وحضارته، كما تحكم الجاذبية المادة، وتتحكم في تطورها.
والدين على هذا يبدو وكأنه مطبوع في النظام الكوني، قانوناً خاصاً بالفكر، الذي يطوف في مدارات مختلفة، من الإسلام الموحد إلى أحط الوثنيات البدائية، حول مركز واحد، يخطف سناه الأبصار، وهو حافل بالأسرار ... إلى الأبد ..
***
_________
الحديث ............................................................................................................................................................................... الصفحة
стр. 306
_________
الحديث ........................................................................................................................................................................ الصفحة
стр. 307
_________
الحديث .................................................................................................................................................................. الصفحة
стр. 308
٣ - مسرد الأعلام
(يشمل الأشخاص والدول والأمكنة)
"أ"
آبار مدين ١٣٨
آرارات (جبل) ٢٦٤
آربري (مستشرق) ٢٢، ٣٤
آمنة (أم الرسول ﷺ ) ١١١ - ١٣٦
إبراهيم ﵇ ١٧، ٤٢، ٨٦، ١٢٢، ٢٠٠، ٢١٠، ٢٥٣، ٢٦٣
إبراهيم (ابن الرسول ﷺ ) ١٣٩
ابن الأثير ١/ ١٢٢ح- ١/ ١١٥ح- ١/ ١٣١ح- ١/ ١٤٢ح- ١/ ١٥ح
ابن إسحق (صاحب السيرة) ١٠٩
ابن جبير ١/ ١٥٩ح
ابن حزم ١/ ١١١ح
ابن حبان (راوية حديث) ١/ ١٢٠ح
ابن سلام ٤٠
ابن كثير (قارئ) ١/ ٢٩٢ح
ابن العسال ٣٥٩
ابن مسعود (صاحب السيرة) ١٠٩
أبو بكر الصديق ١٠٤، ١٣٢، ١٤٠
أبو جهل ١٩١
أبو طالب (عم الرسول) ١١٢، ١١٣، ١١٤، ١١٦، ١١٧، ١٣١، ١٣٢، ١٥٢، ١٩٦
أبو عمرو (قارئ) ٢٩٢/ ١ح
أبو عمرو بن العلاء ٣٧
أبو لهب ١٢٩
أحد (معركلة) ١٣٦، ١٨٠
الأحمر (البحر) ٢٦٢ - ٢٩٦
أخناتون (امنحتب الرابع) ٢٦٣، ٢٦٤
أرنان (بن يهوذا) ٢١٦
أر (مولد إبراهيم)، ٢٦٤
الأردن (نهر) ١٣٦
أرمياء (من أنبياء اليهود) ٨٨، ٩١، ٩٢، ٩٣، ٩٤، ٩٥، ٩٦، ٩٧، ٩٨، ٩٩، ١٦٩، ١٧٣ ١/ ٢٧٥ ح
أرمينيا ٢٦٤
الأزهر (الجامع) ١٥
إسحق ﵇ ٢٠٠
استرك (أستاذ طب) ٢٦٦
إسماعيل ﵇ ١٧، ١١٤، ١١٦، ١٢٢
أشعاء (من أنبياء اليهود) ٨٨/ ١ح
أشعاء الثاني ٩٣، ٢٠٠
أفلاطون ١٧٣/ ١ح، ٢٨٣، ٢٨٥/ ١ح
إقليدس ٧١
الألوسي ٢٦٠/ ١ح
"ح"
حياة محمد ١/ ١٣٨ح
"د"
دلائل الإعحاز ٤٨، ٦٣
الرد على من ادعى ألوهية المسيح بصريح الإنحيل ٢/ ٢٥٨ح
رسالة التوحيد ١٤٦
رسالة الغفران ٢٠٤
الروض الأنف ١/ ١٣٩ح
"ز"
الزبور ٢٥
السيرة الحلبية ١/ ١١٥ح
شرح النووي ١/ ١١١ح
الشرف عند العرب قبل الإسلام ٢٥٨/ ١ح
"ص"
صحيح البخاري ١١١/ ١ح
صحيح مسلم ١/ ١١١ح، ١٦٧/ ١ح
"ط"
طبقات فحول الشعراء ٤٠
"ع"
العهد العتيق ١/ ٢١١ح
"ف"
الفلسفة الإسلامية والثقافة الفرنسية (محاضرة) ١/ ٢٣ح
في الشعر الجاهلي ٢٢، ٥٦
"ك"
الكامل ١/ ١١٢ح، ١/ ١١٥ح
كبار الواصلين ٨٣
الكتاب المقدس ٢٥٨، ٢٦٢، ٢٦٤
الكتاب المقدس والوثائق العلمية ٣/ ١٩٣ح
الكوميديا الإلهية ٢٠٤
"ل"
لودفج فرباخ ونهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية ١٦٠/ ١ح
"م"
مسند الدارمي ١/ ١١١ح
معجم البلدان ١/ ١٣٤ح
المعلقات السبع ٣٢
مقدمة في مدح الخمر ١/ ٢٩٨ح
المناظر ١/ ٢٨٧ح
موجز تاريح العالم القديم ١/ ٣٦٣ح
"ن"
نابليون والإسلام ١/ ٦٩ح
النظم الاجتماعية والقانونية ١/ ٦٩ح
نظم القرآن ٤٣، ٦٢
"و"
الوحي المحمدي ١/ ١٤٦ح
يونان أريونس ٩١