Полный текст (429 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
فسمع النبي ﷺ قولهما؛ فقال: " ما اتخذتم الوليد إلا حناناً، فسموه عبد الله ".
فولد عبد الله بن الوليد: سلمة، وأمه: سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان؛ وإخوته لأمه: يحيى، وعيسى، ابنا طلحة بن عبيد الله، والمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
فمن ولد سلمة: أيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن الوليد بن المغيرة، وكان من جلة قريش وشيوخها، وأمه: أم ولد؛ وأم سلمة بنت يعقوب بن سلمة بن عبد الله، كانت عند مسلمة بن هشام بن عبد الملك، ثم خلف عليها أبو العباس أمير المؤمنين عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فولدت له محمداً؛ وريطة، وكانت ريطة بنت أبي العباس عند المهدي أمير المؤمنين، فولدت له علياً، وعبيد الله، ابني المهدي؛ وأم أم سلمة بنت يعقوب: هند بنت عبد الله بن جبار بن سلمى بن مالك بن جعفر بن كلاب.
فولد عمارة بن الوليد بن المغيرة: عائذاً، وبه كان يكنى؛ والوليد بن عمارة قتل مع خالد بن الوليد بالبطاح؛ وأمهما: بنت بلعاء بن قيس الكناني؛ وأبا عبيدة بن عمارة، قتل مع خالد بأجنادين، وأمه: فاطمة بنت هشام بن المغيرة.
وولد عبد شمس بن المغيرة: الوليد بن عبد شمس، وأمه: قيلة بنت جحش بن ربيعة بن وهيب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص؛ قتل الوليد بن عبد شمس باليمامة شهيداً مع خالد بن الوليد. فولد الوليد بن عبد شمس: عبد الرحمن،
стр. 317
وأمه: فاختة بنت عدي بن قيس بن حذافة بن سعد بن سهم. فولد عبد الرحمن بن الوليد: عبد الله الهبرزي الأزرق، الذي كان أبو دهبل الجمحي يمدحه؛ وفيه يقول:
لا يبعد الله عبد الله أذكره ... عند الندى أبداً ما هبت الريح
أغر من ساكني البطحاء ألحفه ... بالمجد والسود البيض المناجيح
منتطق حين يدعى غير مكتتم ... كالسيد لم يخفه القيصوم والشيخ
وفيه يقول أيضاً:
عقم النساء فما يلدن شبيهه ... إن النساء بمثله عقم
متقدم بنعم مخالف قول لا ... سيان منه الوفر والعدم
إن الجدود معادن فنجاره ... ذهب وكل جدوده ضخم
غض الكلام من الحياء تخاله ... ضنياً وليس بجسمه سقم
وهلك عبد الله بتهامة؛ فرثاه أبو دهبل، فقال:
لقد غال هذا القبر من بطن عليب ... فتىً كان من أهل الندى والتكرم
فتىً كان فيما ناب يوماً هو الفتى ... ونعم الفتى للطارق المتيم
стр. 318
وكان عبد الله والياً لابن الزبير على الجند ومخاليفها؛ وأمه: أم حكيم بنت حريث بن سليم بن عش بن لبيد بن عذرة؛ وكانت عمته أم عبد الله بنت الوليد بن عبد شمس عند عثمان بن عفان، فولدت له سعيداً والوليد، ابني عثمان بن عفان، وأمها: أسماء ابنة أبي جهل بن هشام بن المغيرة.
وولد حفص بن المغيرة بن عبد الله: أبا عمرو بن حفص، وأمه: درة بنت خزاعي بن الحارث بن الحويرث الثقفي. فولد أبو عمرو بن حفص: عبد الله، وهو أول من خلع يزيد بن معاوية يوم الحرة، وقتل يوم الجرة؛ وأبوه الذي كانت عنده فاطمة ابنة قيس، أخت الضحاك بن قيس الفهري؛ فطلقها، وهو عائب بالشأم؛ فبعث إليها وكيله بشعير؛ فسخطته؛ فقال: " مالك علينا نفقة ". وكان أبو عمرو طلقها البتة؛ فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: " صدق ". ثم تزوجت أسامة بن زيد بن حارثة، بأمر رسول الله ﷺ . ولحفص بن المغيرة عقب هو بمكة.
وولد عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: عمراً، وأمه: قلابة بنت عمرو بن عبد الله بن سعد بن مشنق بن عبد بن حبتر؛ وعرفجة؛ وعريفجة، وأمهما: حرفاء بنت سويد بن هرمي بن عامر بن مخزوم؛ فولد عمرو بن عثمان: حريثاً؛ والحويرث؛ والوليد، وأمهم: أم هشام واسمها فاطمة بنت المغيرة بن
стр. 319
عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ فولد حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله: سعيداً، قتله عبيدة بظهر الحيرة، لا عقب له؛ وعمرو بن حريث، هو أول قريشي اعتقد بالكوفة مالاً، كان اشترى من السائب بن الأقرع كنز النخيرجان؛ فربح فيه مالاً عظيماً؛ ثم كان له بعد بالكوفة قدر وشرف؛ وكان يلي الكوفة؛ وبها ولده.
وولد عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: أبا السائب، واسمه صيفي؛ وأبا رفاعة، واسمه أمية؛ وعتيق بن عائذ؛ وزهير بن عائذ؛ وأمهم: برة بنت أسد بن عبد العزى بن قصي.
فولد أبو السائب بن عائذ: السائب، قتل ببدر كافراً؛ والمسيب؛ وأبا نهيك، واسمه عبيد الله؛ وأبا عطاء، واسمه عبد الله، أسر يوم بدر؛ وأمهم: زينب بنت عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ فولد السائب بن أبي السائب: عبد الله؛ وعبد الرحمن، قتل يوم الجمل؛ وعوذ الله؛ وأمهم: رملة بنت عروة بن ذي البردين، وهو ربيعة، بن رياح بن أبي ربيعة بن عبد مناف بن هلال بن عامر؛ وعطاء بن السائب، وأمه: أم الحارث بنت الحارث بن هبيرة من بني عامر. وولد أمية بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: رفاعة، وبه كان يكنى، قتل يوم بدر كافراً؛ وصيفي بن أمية، أسر يوم بدر؛ وأبا المنذر، أسر يوم بدر، وأمهم: هند بنت خالد بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة؛ ورفيع بن أمية، قتل يوم بدر كافراً، وأمه من أهل اليمن. فولد صيفي بن أمية:
стр. 320
محمداً، وأمه: هند بنت عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمها: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، كان يقال لمحمد بن صيفي " ابن الطاهرة "، يعنون خديجة بنت خويلد؛ وقد انقرض ولد محمد بن صيفي.
وولد أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: عبد مناف، وهو أبو الأرقم؛ وجندباً، وبه كان يكنى، وأمه: تماضر بنت حذيم بن سعد بن سهم؛ فولد عبد مناف: الأرقم، صحب رسول الله ﷺ ، وكان من المهاجرين، شهد بدراً.
وولد خالد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: وابصة، وأمه: الشفاء بنت عبد العزى بن عمر بن مخزوم، وأمها: هند بنت عبد بن قصي بن كلاب.
فولد وابصة بن خالد: العاصي بن وابصة، وأمه: درة بنت الحويرث بن أسد بن عبد العزى. فمن ولد وابصة: العطاف بن خالد بن عبد الله بن عثمان بن العاصي بن وابصة، وأمه: أم الأسود بنت الصلت بم مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، كان العطاف من ذوي السن من قريش، قد روي عنه الحديث.
نهاية الجزء التاسع وبداية
стр. 321
الجزء العاشر
стр. 322
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر قال: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ علي أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، قال: وولد هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: عبد الأسد بن هلال، وأمه: نعم بنت العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب.
فولد عبد الأسد بن هلال: عبد الله أبا سلمة، أول من هاجر إلى أرض الحبشة، وشهد بدراً، وتوفي على عهد رسول الله ﷺ ، وأمه: برة بنت عبد المطلب بن هاشم؛ وسفيان بن عبد الأسد؛ والأسود، قتل يوم بدر كافراً، قتله حمزة بن عبد المطلب، وكان حلف يوم بدر ليكسرن حوض النبي ﷺ فقاتل حتى وصل إلى الحوض، فأدركه حمزة وهو يكسر الحوض، فقتله، واختلط دمه بالماء؛ وأمهما من كندة، وأخوهما لأمهما: أنس بن أذاة بن رياح.
فولد أبو سلمة بن عبد الأسد: عمر؛ ودرة؛ وزينب؛ وأمهم: أم سلمة، زوج النبي ﷺ ، خلف عليها بعد أبي سلمة، واسمها: رملة بنت أبي أمية؛ وكانت أم سلمة أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة؛
стр. 323
ويقال: بل، ليلى بنت أبي حثمة، زوجة عامر بن ربيعة العنزي حليف الخطاب بن نفيل؛ وقد روى عمر بن أبي سلمة عن النبي ﷺ ؛ وزوج النبي ﷺ بن أبي سلمة بنت حمزة بن عبد المطلب.
وكانت زينب بنت أبي سلمة عند عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، فولدت له؛ وليس لسلمة ولا لدرة ابني أبي سلمة عقب؛ ولعمر وزينب ابني أبي سلمة عقب.
وولد سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله: الأسود بن سفيان؛ وهبار بن سفيان، قتل يوم مؤتة؛ وعمر بن سفيان، هاجر إلى أرض الحبشة؛ وعبيد الله بن سفيان، قتل يوم اليرموك؛ وعبد الله بن سفيان؛ وأمهم: ريطة بنت عبد بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر؛ وأبا سلمة؛ والحارث؛ وعبد الرحمن الأكبر؛ وعبد الرحمن الأصغر؛ وعبد الله؛ ومعاوية؛ وسفيان، أمهم: أم جميل بنت بنت المغيرة بن أبي العاص بن أمية، فولد الأسود بن سفيان: رزقاً، أمه: أم حبيب بنت العباس بن عبد المطلب. فمن ولد أبي سلمة بن سفيان بن عبد الأسد: محمد بن عبد الرحمن بن أبي سلمة بن سفيان بن عبد الأسد، استقضاه أمير المؤمنين موسى على مكة، وأقره أمير المؤمنين هارون، حتى صرفه المأمون، وولاه قضاء بغداد أشهراً، ثم صرفه عنه.
وولد عبيد بن عمر بن مخزوم: الحارث بن عبيد، وأمه: كنود بنت الحارث، من بني تيم بن غالب بن فهر. فولد الحارث: حنطباً، وأمه: أسماء بنت قتيلة، من بني عمرو بن أسد بن خزيمة. فولد حنطب بن الحارث: المطلب، أسر يوم بدر، وأمه: حفصة بنت المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأخوه
стр. 324
لأمه: همام بن الأفقم النضري. فمن ولد المطلب حنطب: المطلب بن عبد الله بن المطلب، كان من وجوه قريش. روي عنه الحديث، وأمه: أم أبان بنت الحكم بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس؛ ومن ولده: الحكم بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب، كان من سادة قريش ووجوهها، وكان ممدحاً؛ وله يقول ابن هرمة في كلمة طويلة مدحه بها:
لا عيب فيك يعاب إلا أنني ... أمسي عليك من المنون شفيقا
وكان يلي المساعي؛ فبلغني أن رجلاً من قريش، ثم من بني أمية بن عبد شمس، له قدر وخطر، لم يسم لي، رهقه دين؛ وكان له مال من نخل وزرع؛ فخاف أن يباع عليه؛ فشخص من المدينة، يريد خالد بن عبد الله القسري، وكان والياً لهشام بن عبد الملك على العراق؛ وكان يبر من قدم عليه من قريش؛ فخرج الرجل يريده، وأعد له هدايا من طرف المدينة، حتى يقدم فيدفعها له؛ فأصبح بها؛ فنظر إلى فسطاط عنده جماعة؛ فسأل عنه؛ فقيل: " للحكم بن المطلب ". فلبس نعليه، ثم خرج حتى دخل عليه؛ فلما رآه، قام، فتلقاه، وسلم عليه، ثم أجلسه في صدر فراشه؛ ثم سأله عن مخرجه؛ فأخبره بدينه وما أراد من إتيان خالد بن عبد الله القسري؛ فقال له الحكم: " انظلق بنا إلى منزلك، فلو علمت بمقدمك، لسبقتك إلى إتيانك "، فمضى معه حتى أتى منزله؛ فرأى الهدايا التي أعد لخالد؛ فتحدث معه ساعة، ثم قال له: " إن منزلنا أحضر عدة؛ وأنت مسافر، ونحن مقيمون؛ فأقسمت عليك لما قمت معي إلى المنزل، وجعلت لنا من هذه الهدايا نصيباً "، فقام معه، وقال: " خذ منها ما أحببت "، وأمر بها وحولت إلى منزله كلها؛ وجعل الرجل يستحي أن يمنعه منها شيئاً، حتى صار إلى المنزل؛ فدعا بالغداء، فتغدوا؛ وأمر بالهدايا، ففتحت، وأكل منها ومن حضره؛ ثم أمر ببقيتها ترفع إلى خزانته؛ وقام
стр. 325
الناس. ثم أقبل على الرجل، فقال: " أنا أولى بك من خالد، وأقرب إليك رحماً ومنزلاً؛ وها هنا مال للغارمين، أنت أولى الناس به، ليس لأحد فيه منة إلا لله، تقضي به دينك "، ثم دعا بكيس فيه ثلاثة آلاف دينار؛ فدفعه إليه وقال: " قد قرب الله عليك الخطو، فانصرف إلى أهلك مصاحباً محفوظاً ". فقام الرجل من عنده، يدعو له ويشكر؛ فلم تكن له همة إلا الرجوع إلى أهله، وانطلق الحكم معه يشيعه؛ فسار معه شيئاً، ثم قال له: " كأني بزوجتك قد قالت لك: " أين طرائف العراق: بزها وخزها وعراضتها؟ أما لنا معك نصيب؟ "، ثم أخرج صرة قد حملها معه، فيها خمسمائة دينار؛ قال: " أقسمت عليك ألا جعلت هذه لها، عوضاً من هدايا العراق "، وودعه وانصرف.
وأخبرنا مصعب قال: أخبرني بهذا الحديث مصعب بن عثمان عن نوفل بن عمارة، وقال مصعب بن عثمان: جهدت بنوفل أن يخبرني بالرجل؛ فأبى. وكان الحكم بن المطلب من أبر الناس بأبيه؛ وكان أبو المطلب بن عبد الله يحب ابناً له يقال له الحارث حباً شديداً مفرطاً. وكانت بالمدينة جارية مشهورة بالجمال والفراهة؛ فاشتراها الحكم بن المطلب من أهلها بمال كبير؛ فقال له أهلها، وكانت مولدة عندهم: " دعها عندنا حتى نصلح من أمرها، ثم نزفها إليك بما تستأهل الجارية منا؛ فإنما هي لنا ولد "، فتركها عندهم حتى جهزوها، وبيتوها، وفرشوا لها، ثم نقلوها كما تزف العروس إلى زوجها. وتهيأ الحكم بأجمل ثيابه، وتطيب، ثم انطلق؛ فبدأ بأبيه ليراه في تلك الهيئة، ويدعو له، تبركاً بدعاء أبيه، حتى دخل عليه، وعنده ولده الحارث بن المطلب؛ فلما رآه في تلك الهيئة، أقبل عليه أبوه، فقال: " إن لي إليك حاجة، فما تقول؟ " قال: " يا أبت! إنما أنا عبدك؛ فمر بما أحببت "، قال: " تهب جاريتك للحارث أخيك، وتعطيه ثيابك التي عليك، وتطيبه من طيبك، وتدعه
стр. 326
حتى يدخل على هذه الجارية. فإني لا أشك أن نفسه قد تألقت إليها! " فقال الحارث: " لم تكدر على أخي وتفسد قلبه علي؟ " وذهب، يريد أن يحلف؛ فبادره الحكم، فقال: " هي حرة إن لم تفعل ما أمرك أبي، فإن قرة عينيه أسر إلي من هذه الجارية "، وخلف ثيابه، فألبسه إياها، وطيبه من طيبه، وخلاه؛ فذهب إليها.
وكان الحكم، بعد حالته هذه، قد تخلى من الدنيا، ولزم الثغور، حتى مات بالشأم. وأمه: السيدة بنت جابر بن الأسود بن عوف الزهري.
وعبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب، كان قاضياً على المدينة في أيام المنصور، وبعده في أيام المهدي؛ وكان محمود القضاء، حليماً، محباً للعافية؛ تقدم إليه محمد بن لوط بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب في خصومة؛ فقضى عليه عبد العزيز: " لعنك الله ولعن من استعملك! " فقال ابن المطلب: " تسب، وربك الحميد، أمير المؤمنين! برز! برز! " فأخذه الحرس يبرزونه ليضربه؛ فقال له محمد: " أنت تضربني؟ والله: لئن جلدتني سوطاً لأجلدنك سوطين "، فأقبل عبد العزيز على جلسائه، قال: " اسمعوا إليه، يخوفني حتى أجلده، فتقول قريش: جلاد قومه! " ثم أقبل على محمد بن لوط؛ فقال: " والله لا أجلدك، ولا حباً ولا كرامة! أرسلوه! فقال محمد: " جزاك الله خيراً من ذي رحم، فقد أحسنت وعفوت، ولو ضربت كنت قد احترمت ذلك منك، ومالي عليك سبيل، ولا أزل أشكرها لك. وأيم الله، ما سمعت ولا حباً ولا كرامة " في موضع قط أحسن منها في هذا الموضع ". وانصرف محمد راضياً شاكراً.
وكان عبد العزيز يشتكي عينيه، إنما هو مطرق أبداً، وقال: " ما كان
стр. 327
بعيني بأس، ولكن كان أخي إذا اشتكى عينيه قال: " اكحلوا عبد العزيز معي "، فيأمر أبي من يكحلني معه ليرضيه بذلك؛ فأمرض عيني ". وكان الحارث بن المطلب من أبيه بموضع عجب من شدة حبه له. فمات الحارث بن المطلب قبل أبيه. فلما قام أبوه بعد سنة، فنظر إلى مضجعه، فتذكره، فقال: " كان الحارث ها هنا مضطجعاً عام أول "، ثم سكت ساعة، ثم تنفس، ثم سقط مغشياً عليه؛ فما رفع إلا ميتاً.
وأم عبد العزيز والحارث وإخوة لهم: أم الفضل ابنة كليب بن حزن بن معاوية، من بني خفاجة بن عقيل.
وولد عامر بن مخزوم: هرمي بن عامر، وأمه خديجة بنت الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي؛ وعنكثة بن عامر، وأمه: غنى بنت عامر بن جابر بن عمير بن كبير بن تيم بن غالب. فولد هرمي بن عامر: الشريد، وأمه: نعم بنت قيس بن مالك بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة؛ وسويد بن هرمي، وهو أول من سقى اللبن بمكة، وكان له قدر وشرف، وأمه: لبنى بنت سويد بن أسعد بن مشنق بن عبد بن حبتر. فولد عثمان بن الشريد: عثمان بن عثمان، وهو " الشماس "، كان من أحسن الناس وجهاً، وهو من المهاجرين، قتل يوم أحد شهيداً؛ وكان يومئذ يقي رسول الله ﷺ بنفسه، وقال رسول الله ﷺ : " ما شبهت بعثمان إلا بالجنة ". وأمه: صفية بنت ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.
стр. 328
وولد عنكثة بن عامر: يربوعاً، وأمه: نعم بنت عمرو بن كعب بن تيم بن مرة؛ وعبد الله؛ وعوفاً؛ وزهيراً؛ وعائذاً، وأمهم: نعم بنت عمرو بن كعب. فولد يربوع: الحكم، وهوداً؛ كان سعيد بن يربوع يكنى أبا هود؛ وأمهما: لقيدة بنت عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فولد حزابة معبداً، أمه هند بنت أبي المطاع بن عثمان بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة؛ وعبيد بن سعيد؛ وعبد الرحمن بن سعيد، روي عنه؛ وعبد الله؛ وعياضاً؛ وعطاء، وعوناً، بني سعيد بن يربوع؛ وأمهم من عك، يقال لها: أروى بنت عرين بن عمرو. وولد عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم: عاتكة، وهي أم مكتوم، تزوجها قيس بن زائدة بن الأصم بن هدم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، فولدت له عمراً، وهو الأعمى الذي ذكر الله ﵎، فقال: عبسى وتولى. أن جاءه الأعمى.
وولد عمران بن مخزوم: عبداً؛ وعائذاً. أمهما: برة بنت قصي بن كلاب؛ فولد عبد بن عمران بن مخزوم: وهباً؛ والأثلب؛ وعامراً؛ وصخرة؛ وبرة؛ وهي أم راشد؛ ودعداً؛ ونعماً، أمهم: تخمد بنت عبد قصي؛ وقد انقرض ولد عبد بن عمران إلا من قبل النساء. وولد عائذ بن عمران بن مخزوم: عمراً؛ وعويمراً، أمهما: فاطمة أم أميمة بنت ربيعة بن عبد العزى بن رزاح بن جحوش بن معاوية بن بكر بن هوازن. فولد عويمر بن عائذ: السائب؛ وعامراً، أمهما: دعد بنت عبد بن عمران بن مخزوم. فولد السائب: عبد نهم؛ وقيساً؛ وربيعة؛ وجابراً، قتل يوم بدر كافراً؛ وفاطمة، أمهم: ريطة بنت وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وولد قيس بن السائب بن عويمر بن عائذ بن
стр. 329
عمران: عبد ربه الأكبر، أمه: دجاجة بنت أسماء بن الصلت السلمي؛ وأخواه لأمه: عبد الله بن كريز، وعبد الله بن عمير الليثي. وولد عمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم: أبا وهب، وكان من أشراف قريش في الجاهلية، وهو الذي أخذ الحجر من أساس الكعبة حين بلغوا قواعد إبراهيم؛ فرفعه؛ فنزا من يده حتى رجع الحجر إلى مكانه؛ وله يقول الشاعر:
لو بأبي وهب أنخت مطيتي ... غدت من نداه رحلها غير خائب
ووهب بن عمرو؛ وفاطمة بنت عمرو، ولدت الأكابر من ولد عبد المطلب بن هاشم؛ وأمهم صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم.
فولد أبو وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم: هبيرة، وكان من فرسان قريش وشعرائهم، ومات كافراً هارباً بنجران؛ وكانت عنده أم هانئ ابنة أبي طالب، فأسلمت عام الفتح؛ وهرب هبيرة من الإسلام إلى نجران، حتى مات بها كافراً؛ وقال حين بلغه إسلام أم هانئ:
أشاقتك هند أم نآك سؤالها ... كذاك النوى أسبابها وانفتالها
وقد أرقت في رأس حصن ممنع ... بنجران يسري بعد نوم خيالها
فإن كنت قد تابعت دين محمد ... وعطفت الأرحام منك حبالها
فكوني على أعلى سحوق بهضبة ... ممنعة لا يستطاع بلالها
وإن كلام المرء في غير كنهه ... لكالنبل تهوي ليس فيها نصالها
وولدت أم هانئ له: عمر، به كان يكنى؛ وهانئاً؛ ويوسف؛ وجعدة، بني هبيرة؛ وكان جعدة على خراسان، ولاه علي بن أبي طالب؛ وجعدة الذي يقول:
ومن ذا الذي يبأى على بخاله ... وخالي علي ذو الندى وعقيل
стр. 330
ومن ولد جعدة: عبد الله بن جعدة، فيه يقول الشاعر:
لولا ابن جعدة لم يفتح قهندزكم ... ولا خراسان حتى ينفخ الصور
وأمه: أم ولد؛ وعلي، وحسن، والحارث، بنو جعدة بن هبيرة، وأمهم: أم الحسن بنت علي بن أبي طالب، وأمها: بنت عروة بن مسعود الثقفي؛ ويحيى بن جعدة، قتله ابن السمهري العكلي وبهدل ومروان ابنا قرفة الطائيان، لقوة فوق الثعلبية وهو صائم، فقطعوا عليه الطريق، فقاتلهم، فقتلوه؛ فطلبهم السلطان حتى ظفر بهم واحداً بعد واحد، فقتلهم؛ وأمهم: أم سلمة، من بني قشير.
ومن ولد أبي وهب بن عمرو بن عائذ: حزن بن أبي وهب. سماه رسول الله ﷺ سهلاً، فقالك " إنما السهولة للحمار! "، ففي ولده حرونة وسوء خلق. ومن ولده: حكيم بن حزن، قتل يوم اليمامة شهيداً، وأمه: فاطمة بنت السائب بن عويمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم؛ والمسيب، وعبد الرحمن، والسائب، وأبو سعيد، بنو حزن، أمهم: أم الحارث بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل؛ وقد روي عن المسيب بن حزن؛ وابنه سعيد بن المسيب، فقيه التابعين من أهل المدينة؛ وأمه وأم إخوته عمر، وأبي بكر، ومحمد، والسائب: أم سعيد بنت عثمان بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة ابن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور؛ وأم جده حزن، وهبيرة، ويزيد، بني أبي وهب بن عمرو
стр. 331
بن عائذ بن عمران: فاختة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير؛ وأخوهم لأمهم: هبار بن الأسود بن عبد المطلب.
وولد وهب بو عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم: معبداً؛ وأم سفيان؛ وعبد العزى؛ ووهباً؛ وريطة، أمهم: لبنى بنت عبد العزى بن عمر بن أمية. فولد معبد: حزابة؛ وأبا بردة، واسمه عمرو؛ وأمهما: أروى بنت أبي وجرة بن أبي عمرو بن مخزوم؛ فولد معبد بن حذافة بن معبد بن وهب: عبد الله، وعبد الملك، وأم جميل، وأمهم من ثقيف. وولد أبو بردة بن معبد: عبد الرحمن، قتل يوم الجمل مع عائشة؛ ومسلماً، قتل يوم الحرة، وأمهما: حفصة بنت أبي حرملة، من الأشعريين.
وليس لعميرة بن مخزوم ولد غير زينب بنت عميرة، ولدت لعبد ربه بن الناقد، من خزاعة، وأمها: صفية بنت سعيد بن تيم بن مرة.
فهؤلاء بنو مخزوم.
ولد عدي بن كعب
وولد عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر: رزاحاً؛ وعويجاً، ابني عدي بن كعب؛ والألوف، لها: جمح، وسهم، ابنا عمرو بن هصيص؛ وأمهم من فهم.
فولد رزاح بن عدي: قرطاً، وأمه: حبيبة بنت وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر. فولد قرط بن رزاح: عبد الله، وأمه: ليلى بنت سليم بن بوى بن ملكان بن أفصى، من خزاعة؛ وسلمى بنت قرط، ولدت
стр. 332
للحليس بن سيار بن نزار، وأمهما: نعم بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة. فولد عبد الله بن قرط: رياحاً: وتميماً، واسمه عبد الله؛ وصداداً؛ وأمهم: خناس بنت الأخثم بن عمرو بن خالد بن أمية بن ظرب بن الحارث بن فهر.
فولد رياح بن عبد الله: عبد العزى؛ وأذاة؛ وريطة؛ وأم سفيان؛ وأمهم: عاتكة بنت عبد مناف بن كعب بن سعد بن يتم بن مرة، وأمها سبيعة بنت الأحب بن زبينة بن جذيمة بن عوف بن نصر بن معاوية. فولد عبد العزى بن رياح: نفيل بن عبد العزى، وكان يتحاكم إليه قريش، وأمه: أميمة بنت ود بن عدي بن ذبيان بن مالك بن سلامان بن سعد بن زيد، من قضاعة؛ وأخواه لأمه: نضلة بن هاشم بن عبد مناف، وعمرو بن ربيعة بن الحارث بن خبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي؛ وعامر بن عبد العزى؛ ونعم بنت عبد العزى، ولدت عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ وأمهم: خناس بنت الأخثم بن عمرو بن خالد بن أمية بن ظرب بن الحارث بن فهر. وولد نفيل بن عبد العزى: الخطاب بن نفيل؛ وعبد نهم، لا بقية له، قتل في الفجار؛ وأمهما: حية بنت جابر بن أبي حبيب، من فهم؛ وأخوهما لأمهما: زيد بن عمرو بن نفيل؛ وعمرو بن نفيل؛ وأهيب بن نفيل، له بقية له؛ وأمهما: قلابة بنت ذي الإصبع الشاعر، من عدوان.
فولد الخطاب بن نفيل: عمر بن الخطاب، من المهاجرين الأولين، وأول من سمي أمير المسلمين؛ وصفية بنت الخطاب، ولدت الأسود بن سفيان بن عبد العزى؛ وأميمة، ولدت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأمهم: حنتمة ابنة هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم؛ وزيد بن الخطاب، وأمه: أسماء
стр. 333
وهب بن حبيب بن الحارث بن عبس بن قعين، من بني أسد بن خزيمة؛ وأخوه لأمه: عثمان بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمى، وعثمان بن حكيم هو جد سعيد بن المسيب أبو أمه؛ وقد شهد زيد بن الخطاب بدراً وأحداً؛ وقال له عمر بن الخطاب يوم أحد: " خذ درعي، فألبسها "، وكان عمر يحبه حباً شديداً؛ فقال زيد: " يا أخي! إني أريد من الشهادة مثل ما تريد "، وقتل زيد باليمامة شهيداً؛ فحزن عليه عمر بن الخطاب حزناً شديداً، وقال لمتمم بن نويرة، حين أنشده متمم مراثي أخيه مالك بن نويرة: " لو كنت أحسن الشعر، لقلت في أخي زيد مثل الذي قلت في أخيك "، فقال له متمم: " لو أن أخي ذهب على ما ذهب عليه أخوك، ما حزنت عليه "، فقال عمر: " ما عزاني أحد بأحسن مما عزيتني به ". وكان يقول: " ماهبت الصبا إلا أتتني بريح زيد! " وكان يقول: " رحم الله أخي زيداً، فإنه سبقني إلى الحسينيين: أسلم قبلي، ورزق الشهادة قبلي ".
ولد عمر بن الخطاب
فولد عمر بن الخطاب ﵁: عبد الله بن عمر، استصغر يوم أحد، وشهد الخندق مع النبي ﷺ وهاجر مع أبيه وأمه إلى المدينة، وهو ابن عشر سنين، وبقي حتى مات في سنة ثلاث وسبعين؛ وأخته لأبيه وأمه: حفصة، زوج النبي ﷺ ؛ وعبد الرحمن الأكبر؛ وأمهم: زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن
стр. 334
حذافة بن جمح، كانت من المهاجرات؛ وزيد بن عمر؛ ورقية بنت عمر، تزوجها إبراهيم بن نعيم بن عبد الله بن أسيد بن عبد بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، فولدت له جارية، وماتت الجارية، وأمهما: أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، وأمها: فاطمة بنت رسول الله ﷺ . كان عمر خطب أم كلثوم إلى علي؛ فقال له: " إنها صغيرة ". فقال عمر: " زوجني، يا أبا الحسن! " فقال له على: " أبعثها إليك؛ فإن رضيت، فقد زوجتكها ". فأتت لم كلثوم عمر؛ فقالت: " يقرئك أبي السلام، ويقول لك: هل رضيت الحلة؟ " فقال عمر: " نعم! ورضي الله عنك "، ووضع يده على ساقها أو شيء من جسمها؛ فقالت له: " أتفعل هذا؟ لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك! " ثم خرجت حتى جاءت أباها؛ فأخبرته الخبر، وقالت: " بعثتني إلى شيخ سوء! " فقال: " مهلاً يا بنية، فإنه زوجك! ".
وزيداً الأصغر ابن عمر، درج؛ وعبيد الله، وأمهما: أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب، من خزاعة؛ وأخوهما لأمهما: عبد الله الأكبر بن أبي جهم بن حذيفة بن غانم؛ وعاصم بن عمر، أمه: جميلة بنت ثابت - وهو أبو الأقلح - ابن عصمة بن مالك بن أمية بن ضبيعة، من بني عمرو بن عوف، من الأنصار؛ وأمها: الشموس بنت أبي عامر، الذي يقال له الراهب، ابن صيفي؛ وعبد الرحمن الأوسط بن عمر، وهو أبو شحمة؛ وعائشة؛ وأمهما: لهية؛ أم ولد؛ وعبد الرحمن الأصغر، وهو أبو المجبر، وأمه: أم ولد؛ وأخته لأمه: زينب بنت عمر بن الخطاب؛ وعياض بن عمر، وأمه: عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل؛ وفاطمة بنت عمر، أمها: أم حكيم
стр. 335
بنت الحارث بن هشام بن المغيرة؛ وعبد الله الأصغر، وأمه: سعيدة بنت رافع بن عبيد الله بن عمرو بن عبيد بن أمية بن زيد، من بني عمرو بن عوف.
وأكبر ولد عمر بن الخطاب: عبد الله بن عمر، شهد الخندق مع رسول الله ﷺ وهو ابن خمس عشرة سنة، والمشاهد بعدها؛ وكان يتوجه في السرايا على عهد رسول الله ﷺ قال عبد الله بن عمر: خرجت في سرية بعثها رسول الله صلى الله غليه وسلم قبل نجد، قال: فغنمنا؛ فكانت سهامنا أحد عشر سهماً واثنا عشر بعيراً لكل رجل؛ ونفلنا رسول الله ﷺ بعيراً بعيراً لكل رجل.
قال أبو عبد الله مصعب بن عبد الله: قال عبد الله بن عمر: كنت جالساً مع رسول الله ﷺ في ناس فيهم أبي؛ فقال رسول الله ﷺ : " أخبروني عن شجرة مثلها مثل المؤمن، لا يسقط ورقها، تؤتي أكلها كل حين؟ " فوقع الناس في شجرة البادية، ووقع في قلبي أنها النخلة؛ وكنت أصغر القوم؛ فاستحييت أن أتكلم؛ فلما أكثروا ولم يصيبوا، قالوا: " أخبرنا، يا رسول الله: قال: " هي النخلة ". فقلت لأبي: " لقد وقع في نفسي أنها النخلة ". فقال عمر: " وددت أنك قلتها، وعلي كذا وكذا ". وكان يتحفظ ما يسمع من حديث رسول الله ﷺ ، ويسأل من حضر، إذا لم يحضر، عن ما قال رسول الله ﷺ أو فعل. وكان يتبع آثار رسول الله ﷺ ؛ وكان يعرض براحلته في كل طريق مر بها رسول الله ﷺ ،
стр. 336
فيقال له في ذلك، فيقول: " إني أتحرى أن تقع أخفاف راحلتي على بعض أخفاف راحلة رسول الله ﷺ ".
وكان شهد مع رسول الله ﷺ حجة الوداع؛ فوقف معه في موقف بعرفة؛ فكان يقف في ذلك الموقف كلما حج؛ وكان كثير الحج، لا يفوته الحج في كل عام؛ فحج عام قتل ابن الزبير مع الحجاج ين يوسف؛ وكان عبد الملك كتب إلى الحجاج بن يوسف ألا يخالف عبد الله بن عمر في الحج؛ فأتاه ابن عمر حين زالت الشمس يوم عرفة، ومعه ابنه سالم بن عبد الله، وصاح به عند سرادقة: " الرواح! " فخرج عليه الحجاج في معصفرة؛ فقال: " هذه الساعة؟ " قال: " نعم قال: فأمهلني أصب علي ماء ". قال: فدخل أن تصيب السنة، فعجل الصلاة، وأوجز الخطبة "، فنظر إلى عبد الله ليسمع ذلك منه؛ فقال عبد الله " صدق "، ثم انطلق حتى وقف في موقفه الذي كان يقف فيه؛ فكان ذلك الموضع بين يدي الحجاج؛ فأمر الحجاج من نخس فيه به حتى يفرت ناقته؛ فسكنها ابن عمر، ثم ردها إلى الموضع الذي كان يقف فيه، فأمر الحجاج أيضاً بناقته فنخست فنفرت بابن عمر، فسكنها حتى سكنت؛ ثم ردها إلى ذلك الموقف، فثقل على الحجاج أمره؛ فأمر رجلاً معه حربة يقال إنها كانت مسمومة؛ فلما دفع الناس من عرفة، لصق به ذلك الرجل؛ فأمر الحربة على رجله، وهي في غرز رحله؛ فمرض منها أياماً؛ فمات بمكة؛ فدفن بها، وصلى عليه الحجاج بن يوسف.
وأخته حفصة بنت عمر، كانت عند خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم؛ ثم خلف عليها رسول الله ﷺ ؛ وكان
стр. 337
خنيس من مهاجرة أرض الحبشة، فمات بمكة؛ فلما تأيمت حفصة، ذكرها عمر بن الخطاب لأبي بكر وعرضها عليه؛ فلم يرجع إليه أبو بكر كلاماً؛ فغضب من ذلك عمر؛ ثم عرضها على عثمان حين ماتت زوجته رقية بنت رسول الله ﷺ ؛ فقال عثمان: " ما أريد أن أتزوج اليوم! "، فانطلق عمر إلى رسول الله ﷺ ؛ فشكا إليه عثمان، وأخبره بعرض حفصة عليه؛ فقال رسول الله ﷺ : " يتزوج حفصة من هو خير من عثمان، ويتزوج عثمان من هو خير بن حفصة "، ثم خطبها إلى عمر، فتزوجها رسول الله ﷺ ، وزوج عثمان أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ ، فلقى أبو بكر الصديق عمر، فقال: " لا تجد علي في نفسك، فإن رسول الله ﷺ ذكر حفصة؛ فلم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ ولو تركها، ليتزوجها "، وأوصى عمر بن الخطاب بعد موته إلى حفصة ابنة عمر، وأوصت حفصة إلى عبد الله بن عمر بمثل ما أوصى به إليها عمر، وبصدقة تصدقت بها: مال وقفته بالغابة.
وأما عبد الرحمن الأكبر بن عمر، فقد انقرض ولده؛ وقد كان له ابن يقال له: عبد الله، يلقب بيهسا، أمه: أم ولد؛ وكان لعبد الله ولد انقرضوا إلا من قبل النساء.
وأما زيد بن عمر بن الخطاب، فكان له ولد، فانقرضوا. وكانت بين بني جهم حروب؛ فخرج يحجز بينهم، فأصيب تحت الليل، ولا يعرف؛ فقتل؛ فقال عبد الله بن عامر بن سعيد، حليف الخطاب، يذكر زيداً:
إن عدياً ليلة البقيع
تفرجوا عن رجل صريع
стр. 338
مقابل في الحسب الرفيع
أدركه شؤم بني مطيع
فمات زيد؛ وماتت أمه أم كلثوم؛ فالتقت عليهما الصائحتان؛ فلم يدر أيهما مات قبل؛ فلم يتوارثا. فانقرض ولد أم كلثوم من عمر.
وأما عاصم بن عمر، فكان من أحسن الناس خلقاً؛ وكان يقول: " لا يسبني أحد دخل بيتي، فأراد عليه سبابه إياي ". وكان عبد الله بن عمر يقول: " أنا وأخي عاصم لا نساب الناس ". ومات عاصم وابن عمر غائب؛ فلما قدم المدينة، لم يدخل بيته حتى أتى قبر عاصم؛ فسلم عليه. وكان عاصم أعظم الناس وأطولهم؛ وكان ذراعه دراع الملك. ولحقه يوماً ابن الزبير؛ فضربه بمنكبه، وقال: " لا يغرك طولك وعظمك! ادخل الزقاق حتى أصارعك! " فجعل عاصم يضحك، وإنما يمازحه ابن الزبير.
وكان عبد الرحمن بن يزيد بن جارية الأنصاري أخاه من أمه؛ وكان عمر طلق جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح؛ فتزوجها يزيد بن جارية؛ فركب عمر إلى قباء؛ فوجد ابنه عاصماً يلعب مع الصبيان؛ فحمله بين يديه؛ فأدركته جدته الشموس بن أبي عامر، فنازعته إياه حتى اتنهيا إلى أبي بكر الصديق؛ فقال له أبو بكر: " خل بينها وبينه "، فما راجعه، فأسلمه إليها.
وخرج عاصم بن عمر حاجاً أو معتمراً؛ فنزل قديداً إلى خيثمة يستظل بظلها؛ فأرسلت إليه ربة الخيمة، وهي لا تعرفه: " يا عبد الله، إن لي زوجاً غيوراً يضربني
стр. 339
في كل باطل، وإن رآك لقيت منه شراً. فتحول عني - رحمك الله "، قال: " ليس عليك مني عيب، وإنما أرتحل الساعة، وإن جاء زوجك، فعرفني لم ينكر عليك منزلي، فألحت عليه تسأله وأن يتحول عنها، فلما أكثرت، تحول إلى ناحية، فمرت به عجوز تدخل على المرأة؛ فناداها، فسألها عن المرأة؟ فأخبرته خبرها، وقالت: " اسمها خلذية بنت أكثم، ولها ابن صغير اسمه أكثم باسم أبيها، وزوجها ربيع بن أصرم، وهو شديد الغيرة، وقد ضربها مرة، وترك بها ندوباً، وكسر ثنيتها! "، فاستوفى خبرها، ثم قال شعراً وكان يقول الشعر، فلما دخل زوجها منزلها، رفع صوته يتغنى بذلك الشعر، فقال:
تعفى قديد كله فقراضم ... إلى النخل من خلذية بنت أكثم
ألا إن أهوى الناس أم غليم ... صغير عليه ودع جذع منظم
بها ندب من زوجها وبنيها ... سمي أبيها فهي فصحاء بالفم
وما لي من علم بها غير أنها ... إذا اتصلت قالت: ربيع بن أصرم
فلما سمع زوجها الشعر، وثب عليها يضربها. فما بلغ من ضربها بعض ما شفى عاصماً، مشى إليه حتى صاح به عند بابه، فخرج إليه؛ فقال له عاصم: " ويحك! أنا عاصم! ويحك! أنا عاصم بن عمر! " وأخبره قصتها؛ فقال له: " غفر الله لك ما عرضتنا له، يا ابن الفاروق! لا آثمك الله "، وأمسك عن ضرب زوجته.
وقد حفظ عاصم عن أبيه عمر؛ وكان رجلاً في زمانه. وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم، قال: زوجني أبي، فأنفق علي شهراً؛ ثم أرسل إلى بعدما صلى الظهر؛ فدخلت؛ فحمد الله وأثنى عليه؛ ثم قال: " إني ما كنت أرى هذا المال
стр. 340
يحل لي، وهو أمانة غيري إلا بحقه، وما كان قط أحرم علي منه حين وليته؛ فعاد أمانتي، وقد أنفقت عليك شهراً من مال الله، ولست زائدك عليه؛ وقد أعنتك بثمن مالي؛ فبعه، ثم قم في السوق إلى جنب رجل من قومك؛ فإذا صفق بسلعة، فاستشركه؛ ثم بع وكل، وأنفق على أهلك ".
وأما عبيد الله بن عمر، فكان رجلاً ذا شكيمة، هو الذي قتل جفينة والهرمزان وبنت أبي لؤلؤة، وأراد قتل العجم بالمدينة، حتى حال المسلمون بينه وبين ذلك، وان اتهمهم في قتل عمر: كان عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق شهد على أنه طلع على أبي لؤلؤة والهرمزان وجفينة، وهم نجي؛ ففزعوا منه؛ فسقط منهم خنجر له رأسان مملكه في وسطه؛ فأتى عبد الرحمن بالخنجر الذي قتل به عمر؛ فقال: " هو هذا ". فقتل بعد ذلك عبيد الله بن عمر بصفين مع معاوية. وفي ذلك يقول كعب بن جعيل التغلبي:
ألا إنما تبكي العيون لفارس ... بصفين أجلت خيله وهو واقف
يبدل من أسماء أسياف وائل ... وكان فتىً لو أخطأته المتالف
стр. 341
تركن عبيد الله بالقاع مسنداً ... تمج دم الجوف العروق النوازف
وأما عبد الرحمن بن عمر الأوسط، فلا عقب له، وهو الذي أقام عليه عمر الحدفي الشراب؛ فمات من ضربه.
وأما عبد الرحمن الأصغر، فهلك وترك ابناً له، فسمي به؛ فسمته حفصة بنت عمر: عبد الرحمن، ولقبته " المجبر "، قالت: " يجبره الله "، فولده يعرفون ببني المجبر، منهم: عبد الرحمن بن المجبر، أمه: أم ولد، روي عنه الحديث، وأم أبيه المجبر: بنت قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
وأما عياض بن عمر، وعبد الله بن عمر الأصغر، فلا بقية لهما.
وأما عائشة بنت عمر، فلم تخرج إلى زوج. وأما فاطمة بنت عمر، فولدت عبد الله بن الرحمن ابن زيد بن الخطاب. وأما زينب بنت عمر، فكانت عند عبد الرحمن بن معمر بن عبد الله بن عبد لله بن أبي سلول، ثم خلف عليها عبد الله بن عكرمة بن عبد الرحمن، ثم تزوجها عبد العزيز عبد الله بن عبد الله بن سراقة بن المعتمر بن أنس بن أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن زراح بن عدي بن كعب؛ فولدت له: عثمان، وحميداً، وعثيمة، بني عبد الله بن عبد الله.
ومن ولد عبد الله بن عمر بن الخطاب: عبد الله بن عبد الله، أوصى إليه عبد الله بن عمر؛ وكان من أشراف قريش ووجوههم؛ وأمه: صفية بنت أبي عبيد
стр. 342
بن مسعود بن عمرو، من ثقيف؛ وإخوة عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب من أمه وأبيه: أبو بكر؛ وأبو عبيدة؛ وواقد؛ وأبو عبيد؛ وعمر؛ وعبد الرحمن، وعثمان؛ وحفصة، ولدت عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان؛ وسودة، ولدت: محمداً، وأبا بكر، وأسيداً، وإبراهيم، بني عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، ثم خلف عليها عروة بن الزبير، فولدت له أسماء. ولعبد الله بن عمر سوى هؤلاء: سالم بن عبد الله، من خيار المسلمين ومن حملة العلم؛ وعبيد الله بن عبد الله، وحمزة بن عبد الله، حمل عنهما العلم، وأمهما: أم سالم، أم ولد؛ وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، أمه: أم علقمة بنت علقمة، من بني محارب بن فهر؛ وزيد بن عبد الله بن عمر؛ وعائشة بنت عبد الله، تزوجها المغيرة بن أسد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي، وأمها: سهلة ابنة مالك، من بني تغلب، من سبي خالد بن الوليد من عين التمر؛ وكان زيد أسن ولد عبد الله بن عمر، ونزل الكوفة؛ وأبو سلمة بن عبد الله بن عمر لا عقب له؛ وأم سلمة بنت عبد الله بن عمر، كانت عند أبي أمية بن المختار بن أبي عبيد الثقفي، وأمهما: أم ولد؛ وبلال بن عبد الله، لأم ولد.
هؤلاء ولد عبد الله بن عمر لصلبه.
فولد عبد الله بن عبد الله بن عمر: عمر بن عبد الله بن عبد الله، وأمه: أم سلمة بنت المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي؛ وعبد الحميد؛ وعبد العزيز، وكانا من وجوه قريش، وعبد الرحمن؛ وإبراهيم، بني عبد الله بن عبد الله، وأم عبد الرحمن بنت عبد الله بن عبد الله، تزوجها عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثم خلف عليها مسكين بن عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، ثم خلف عليها داوود بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب؛ وأمهم: أم عبد الله بنت عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وأخواتهم لأمهم: عائشة،
стр. 343
وميمونة، وأم جميل، بنات عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق؛ وأم سلمة بنت عبد الله بن عبد الله بن عمر، تزوجها واقد بن عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر، فلها ولده كلهم، وأمها: أم ولد.
هؤلاء ولد عبد الله بن عبد الله بن عمر لصلبه، وفيهم البقية والعدد من ولد عمر بن الخطاب.
فولد عمر بن عبد الله بن عبد الله بن عمر: عبيد الله بن عمر، وأمه: أم ولد، كان من وجوه قريش، وكان يلي صدقة عمر بن الخطاب؛ وكان أمير المؤمنين هارون قد بعث إليه؛ فقدم عليه ببغداد؛ فولاه قضاء المدينة؛ فاستعفى؛ فلم يعفه؛ فعرض ليحيى بن خالد، فقال: " لا والله ما أحسن القضاء؛ فإن كنت صادقاً، فما يسعكم أن تولوا من لا يحسن القضاء؛ وإن كنت كاذباً، فلا يسعكم أن تولوا من يكذب! " فأعفى من القضاء؛ وكان أمرأً صالحاً.
ومن ولد عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله: عمر الأصغر، وأمه: أم ولد، ولى المدينة وكرمان لهارون الرشيد، واليمامة لعيسى بن جعفر بن المنصور؛ وأخواه لأمه: أبو بكر، وعبد الحميد، ابنا عبد العزيز بن عبد الله بن عبد اللله بن عمر؛ وإسحاق بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله، وأمه؛ الفارعة بنت غرير - واسم غرير: عبد الرحمن - ابن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف؛ كان يلي صدقة عمر بن الخطاب؛ وكان من وجوه قريش؛ ومحمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله، وهو أكبر ولد عبد العزيز، وكان من وجوه قريش، وأمه: أمة الحميد بنت سلمة بن عبد الله بن سلمة بن ربيعة بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ ومن ولده: إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز، وأمه فاطمة ابنة
стр. 344
عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ولى قضاء الرقه لأمير المؤمنين المعتصم بالله؛ وعبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو العابد؛ كان يأمر بالمعروف، ويتقدم بذلك على الخلفاء، ويحتملون له؛ وأمه: أمة الحميد بنت عبد الله بن عياض بن عمرو بن بليل بن بلال بن أحيحة بن الجلاح؛ وابنه عبد الرحمن بن عبد الله، وأمه: أمة الكريم بنت عبد الملك، من بني هلال بن عامر، ولى قضاء المدينة للمأمون، ثم ولى إمرة المدينة له؛ وقد كان لعبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر ولد يقال له: عمر، لا عقب له، انقرض، وهو من أكابر ولده، وأمه: كيسة بنت عبد الحميد بن عبد الله بن عامر بن كريز؛ وكانت لعبد العزيز أيضاً بنت يقال لها: آمنة الصغرى، ولم تبرز، وأمها: أم ولد، وهي أخت عمر الأصغر بن عبد العزيز لأمه؛ وكانت لعبد العزيز أيضاً بنت يقال لها: آمنة الكبرى، وتزوجها محمد بن عبد الله بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، ثم خلف عليها عبد الله أبو الكرام بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وأمها: أم سلمة بنت معقل بن نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن كعب.
ومن ولد محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر: محمد، لزم الثغور حتى مات هناك، وولده بطرسوس، وأمه: آبية بنت محمد بن إسماعيل بن عطية بن سفيان، من ثقيف؛ وعيسى بن محمد بن عبد العزيز، كان من رجال قريش لساناً وجلداً، وكان قد نزل دمشق، وأمه: أم عاصم بنت عمر بن عثمان بن عبد الله بن عبد الله بن سراقة بن المعتمر.
ومن ولد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: عمر بن عبد الرحمن، كان من وجوه قريش؛ وأبو بكر، وكان من أهل العلم؛ وأمهما:
стр. 345
حميدة بنت غرير، وهو عبد الرحمن، بن المغيرة بن عبد الرحمن بن عوف؛ وأخوهما لأبيهما، يحيى بن عبد الرحمن، وهو لأم ولد، كان نزل الجند واتخذ أموالاً وغنيةً، وقدم على المأمون، ومات بالرقة، وأولاده باليمن في أموال أبيهم.
ومن ولد عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: عبيد الله بن أبي سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأمه: أم حميد بنت عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ولى القضاء بالمدينة لعبد الصمد بن علي؛ وعبد الرحمن بن أبي سلمة، ولى الشرط بالمدينة، وأمه: أم عمر بنت صفوان، من بني جمح.
ومن ولد واقد بن عبد الله بن عمر: عبد الله بن واقد، وأمه: أمة الله بنت عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وكان من وجوه قريش، وروي عنه العلم.
ومن ولد زيد بن عبد الله بن عمر: واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله، وأمه: أم ولد؛ وولد واقد باليمن، كان منهم: عمر بن إبراهيم بن واقد، غلب على اليمن أيام المخلوع، وولده الذين في الحبس اليوم ببغداد.
ومن ولد عاصم بن عمر بن الخطاب: عمر بن عاصم، وأمه: نعم بنت الوليد، من بني حارثة بن الأوقص، وابنته أم مسكين بنت عمر بن عاصم، كانت عند يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، ولها يقول:
مالك أم خالد تبكين
باعت على بيعك أم مسكين
ميمونة من نسوة ميامين
стр. 346
زارتك من يثرب في حوارين
في منزل كنت به تكونين
وأمها: أم سلمة بنت عبيد الله بن عمر بن الخطاب؛ ثم خلف عليها عبيد الله بن زياد؛ ثم خلف عليها محمد بن المنذر بن الزبير؛ وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وكان من رواة العلم، وأمه: سدرة ابنة يزيد، من بني محارب بن خصفة؛ وعبيد الله، وسليمان، ابنا عاصم بن عمر بن الخطاب، وأمهما: عائشة ابنة مطيع بن الأسود، قتلا يوم الحرة في الوقعة؛ وحفصة، وأم عاصم، بنتا عاصم بن عمر، وأمهما: أم عمارة بنت سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي؛ لما ماتت رقية بنت عمر بن الخطاب عند إبراهيم بن نعيم بن عبد الله، فدفنت بالبقيع، انصرف به عاصم إلى منزله؛ فأخرج إليه عاصم ابنتيه حفصة وأم عاصم، فقال له: " اختر أيهما شئت، فإنا لا نحب أن ينقطع صهرك منا ". قال إبراهيم بن نعيم: " لم يخف على أن أم عاصم أجمل المرأتين؛ فتجاوزت عنها وقلت: يصيب بها أبوها رغبة من بعض الملوك، لما رأيت من جمالها، وتزوجت حفصة ". وتزوج عبد العزيز بن مروان بن الحكم أم عاصم بنت عاصم؛ فولدت له عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، وإخوة له؛ ثم هلكت عنده. وهلك إبراهيم بن نعيم عن حفصة بنت عاصم، فتزوجها عبد العزيز، وحملت إليه، وهو بمصر وكان بأيلة إنسان به خبل، يقال له شرشمير؛ فكانت أم عاصم مرت به، فتعرض لها، فأعطته وأحسنت إليه؛ ثم مرت به بعدها حفصة بنت عاصم، فلم ترفع إليه رأساً؛ فقال: " ليست حفصة من رجال أم عاصم "، فصارت كلمته مثلاً. ولأمها أم عمارة يقول عاصم بن عمر، وكانت أم عمارة استأذنته للحج، ثم تبعتها نفسه، فأدركها حين أحرمت؛ فقال، وقد أحرم بالحج:
ولما رأيت أنني غير صابر ... وأن فاتني يا أم عمارة الركب
стр. 347
حلست على وجناء جلس فأدركت ... به الركب مرداه عنانهما صهب
على شرف البيداء حتى تطخطخ ال ... ظلام ودون الليل من طخية جلب
فقلت ألا نلهو وقد كان قبلنا ... من الناس في الإسلام ذو آية يصبو
فإن مني منا ومنكم لموعد ... إذا ضربت حمر القباب به كعب
ومن ولد عاصم بن عمر بن الخطاب: أبو بكر، ولى القضاء في أيام المنصور لمحمد بن خالد بن عبد الله القسري بالمدينة؛ وعبيد الله، روي عنه الحديث بنو عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وأمهم وأم إخوتهم زيد، ومحمد، وعبد الرحمن، وعاصم، بني عمر بن حفص: فاطمة بنت عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ولأم ولد. وكان بنو عمر بن حفص قد كانت لهم هيبة، ومروءة، وفضل في الدين؛ وكانت لهم أخلاق جميلة وسيماء حسنة؛ قال بعض من رآهم: " إنهم ليذكرونني بالنذر الأولى ". وكانول يجلسون إلى نافع مولى ابن عمر في مسجد رسول الله ﷺ في الروضة؛ وكان مالك بن أنس من صدقة بن يسار المكي، وكان صدقة بن يسار إذا قدم من مكة، يجلس في حلقة نافع؛ وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، ولى قضاء المدينة لأمير المؤمنين هارون؛ وأخوه القاسم بن عبد الله، روي عنه الحديث، وأمهما: حفصة بنت أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
ومن ولد المجبر بن عبد الرحمن الأصغر بن عمر بن الخطاب: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن المجبر بن عبد الرحمن الأصغر، ولى قضاء مصر
стр. 348
لأمير المؤمنين هارون، وأمه: أمة الحميد بنت حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الله بن مظعون.
وكان لعبيد الله بن عمر بن الخطاب ولد انقرضوا، إلا ولد الحر بن عبيد الله، وأم الحر: أم ولد، وولده بحران. وكانت أم سلمة بنت أبي بكر بن عبيد الله بن عمر عند الحجاج بن يوسف؛ ثم خلف عليها سعيد بن يحيى بن سعيد بن العاصي بن سعيد، فولدت له. ولعبيد الله بن عمر بقية من أولاد النساء، سوى الحر بن عبيد الله.
فهؤلاء ولد عمر بن الخطاب ﵁.
وولد زيد بن الخطاب: عبد الرحمن بن زيد، وأمه: لبابة بنت أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، من بني عمرو بن عوف؛ وكان عبد الرحمن - زعموا - أطول الرجال وأتمهم؛ وكان شبيهاً بأبيه؛ وكان إذا نظر إليه عمر، قال:
أخوكم غير أشيب قد أتاكم ... بحمد الله عاد له الشباب
وزوجه عمر بن الخطاب فاطمة ابنته، فولدت له عبد الله بن عبد الرحمن. ولعبد الرحمن من الولد: عمر بن عبد الرحمن، أمه: أم عمر بنت سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم بن قيس، وهو ثقيف؛ وعبد العزيز بن عبد الرحمن؛ وعبد الحميد بن عبد الرحمن، ولى الكوفة لعمر بن عبد العزيز، وهو الأعرج، وكاتبه: أبو الزناد؛ وأمهما: ميمونة بنت بشر بن معاوية بن ثور، من بني البكاء بن عامر؛ وأسيد؛ وأبو بكر؛ ومحمد؛ وإبراهيم، بنو عبد الرحمن، أمهم: سودة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب؛
стр. 349
وأختهم لأمهم: أسماء بنت عروة بن الزبير؛ وعبد الملك بن عبد الرحمن، لأم ولد؛ فمن ولده: عبد الكبير بن عبد الحميد بن عبد الرحمن، ولى أنطاكية، وولى أرمينية؛ وعمر بن عبد الحميد، ولاه أبو العباس مكة، وهما لأم ولد.
وولد عمرو بن نفيل: زيد بن عمرو بن نفيل، وأمه: حية بنت جابر بن أبي حبيب بن مالك بن نصر بن حرام بن نصر بن عامر بن سليم بن سعد بن قيس بن فهم، وأخواه لأمه: الخطاب، وعبد نهم، ابنا نفيل؛ كان عمرو بن نفيل خلف عليها بعد أبيه. كان زيد بن عمرو بن نفيل قد ترك عبادة الأوثان، فكان لا يأكل ما ذبح لغير الله؛ وكان يقول: " يا معشر قريش، أرسل الله قطر السماء، وأنبت بقل الأرض، وخلق السائمة ورعت فيه، وتذبحونها لغير الله؟ والله ما أعلم على ظهر الأرض أحداً على دين إبراهيم غيري "، ويستقبل الكعبة، ثم يقول:
أنفي لرب البيت عان راغم ... مهما يجشمني فإني جاشم
عذت بما عاذ به إبراهم ... مستقبل الكعبة وهو قائم
وقال أيضاً:
فلا العزى أدين ولا ابنتيها ... ولا صنمى بني طسم أدين
وقال:
أربا واحداً أم ألف رب ... أدين إذا تقسمت الأمور
ألم تعلم بأن الله أفنى ... رجالاً كان شأنهم الفجور
стр. 350
وأبقى آخرين ببر قوم ... فيربو منهم الطفل الصغير
رأينا المرء يعثر ذات يوم ... كما يتروح الغصن المطير
وسئل رسول الله ﷺ عن زيد؛ فقال: " يبعث يوم القيامة أمة واحدة ".
وابنه سعيد بن زيد، يكنى أبا الأعور، وضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره يوم بدر؛ وكان بعثه وطلحة بن عبيد الله يتجسسان له أمر عير قريش قبل أن يخرج من المدينة إلى بدر، فلم يحضر بدراً؛ وأم سعيد: فاطمة بنت بعجة بن أمية بن خويلد بن خالد بن اليعمر، من خزاعة؛ وعاتكة ابنة زيد، قتل عنها عبد الله بن أبي بكر الصديق، أصابه سهم يوم الطائف، وهو مع رسول الله ﷺ فمات منه بالمدينة؛ فقالت عاتكة تبكيه:
وأقسمت لا تنفك عيني حزينة ... عليك ولا ينفك جلدي أغبرا
ثم تزوجت عمر بن الخطاب؛ فدخل علي بن أبي طالب في بيتها، فقال لعمر، وعاتكة في خدرها: " أتأذن لي أن أدخل رأسي على عاتكة، فأكلمها بحاجة لي؟ " قال: " نعم "، فأدخل رأسه عليها، فأنشدها قولها؛ فبكت؛ فقال عمر: " ما لها ولك؟ أسألك بالله إلا كففت "، ثم قتل عنها عمر بن الخطاب؛ فتزوجها الزبير بن العوام؛ فقتل عنها؛ فبكته وقالت:
غدر ابن جرموز بفارس بهمة ... يوم اللقاء غير معرد
стр. 351
يا عمرو لو نبهته لوجدته ... لا طائشاً رعش السنان ولا اليد
لله درك إن قتلت لمسلماً ... وجبت عليك عقوبة المتعمد
وأمها: أم كريز بنت الحضرمي، واسمه عبد الله، بن عماد بن مالك بن ربيعة بن أكبر بن مالك بن حضرموت.
ومن ولد سعيد بن زيد: عبد الرحمن، لا بقية له، وكان شاعراً، وهو الذي يقول:
فإن يقتلونا يوم حرة واقم ... فنحن على الإسلام أول من قتل
ونحن قتلناكم ببدر أذلة ... وأبنا بأسلاب لنا منكم نفل
فإن ينج منها عائذ البيت سالماً ... فكل الذي قد نالنا منكم جلل
وهو عبد الرحمن الأكبر، وأمه: أم جميل بنت الخطاب، أخت عمر بن الخطاب لأبيه وأمه؛ وعبد الرحمن الأصغر، وأمه من غسان. وليس بالمدينة اليوم من ولد سعيد بن زيد أحد، وبقيتهم قليلون متفرقون.
قال: وولد أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب: عبد الله بن أذاة؛ وأم الخير، وهي ليلى بنت أذاة، ولدت الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وأمهما: يسيرة بنت طريف بن عبد العزى بن عامر بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر؛ وأنس بن أذاة، وأمه: سلمى بنت سفيان بن ربيعةن من كندة، وأخوه لأمه: سفيان بن الأسود بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ وهجيرة بنت أذاة، اغتربت عند الفضل بن عفيف بن كليب بن حبشية بن سلول، من خزاعة،
стр. 352
فولدت له، ثم خلف عليها عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، فولدت له: أمامة، وأمها: سبيعة بنت الأحب بن زبيبة بن جذيمة بن عوف بن نصر بن معاوية؛ وقيلة بنت أذاة بن ولدت أبا تحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة، وأمها بنت تيم بن سعد بن كعب بن عمرو، من خزاعة، فولدت أنس بن أذاة رياح: المعتمر، وأمه: أم المعتمر بنت أهيب بن حذافة بن جمح. فولد المعتمر بن أنس: سراقة بن المعتمر، وأمه: أم البنين بنت الأعظم بن جذيمة بن حرام بن عامر، وهو الجبار، بن سعد بن عمرو، من خزاعة. فولد سراقة بن المعتمر: عبد الله بن سراقة؛ وزينب، لها مساحق بن عبد الله بن مخرمة بن أبي قيس، وأمهما: أمة بنت عبد الله؛ ابن عمرو بن أهيب بن حذافة بن جمح. وعمرو بن سراقة، وأمه: أمة الله بنت عبد الله؛ شهد عمرو وعبد الله ابنا سراقة بدراً مع رسول الله ﷺ ؛ وليس لعمرو عقب. فولد عبد الله بن سراقة: عبد الله بن عبد الله، وأمه: أميمة بنت الحارث بن عمرو بن المؤمل. فمن ولد عبد الله بن عبد الله: عثمان بن عبد الله بن عبد الله، هو الذي أصلح بين بني جعفر بن كلاب وبين الضباب، وروي عنه الحديث، وأمه: زينب بنت عمر بن الخطاب، وأمها: ركيمة؛ وزيد بن عبد الله بن عبد الله، لا بقية له، قتله أصحاب بجرة بالثعلبية؛ وأمه من بلي؛ وأيوب بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله بن عبد الله، كان من وجوه قريش، ولي الشرطة بالمدينة، وأمه: طيبة بنت ضمرة بن عبد الله بن عرباض بن ذي اللحية.
وولد تميم بن عبد الله بن قرط: حبيباً، وأمه: بنت عبد الله بن صالح بن غانم بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة. فولد حبيب: المؤمل بن حبيب. فولد المؤمل: عمرو بن المؤمل، وأمه: عقيلة بنت عامر بن عبيد الله بن عبيد بن
стр. 353
عويج بن عدي بن كعب؛ منهم: أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن المؤمل، كان يرى رأي الخوارج، وكان مع طالب الحق الذي خرج إلى اليمن وقاتل أهل المدينة بقديد؛ وأمه: أم هلال بنت أبي بكر بن غالب بن مالك بن عبد الله بن ربيعة، من بني هلال؛ ومن ولده: عمرو بن أبي بكر بن محمد، ولى قضاء دمشق لأمير المؤمنين هارون، وأمه: رقية بنت يعقوب بن سعد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم؛ وكان آخر من مات من القرشيين من أبناء الهاشميات؛ وأخوه عمر بن بكر، ولي قضاء الأردن، وأمه: أم ولد.
وولد صداد بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب: خلفاً، وعبد شمس، وأمهما: ليلى بنت سعد بن رئاب بن سهم. فولد خلف بن صداد: عبد شمس، وأبا حرب، وهشاماً، وبجرة؛ وأمهم: هند بنت سويد بن أسعد بن مشنق بن حبتر، من خزاعة. فولد عبد شمس بن خلف بن صداد: عبد الله بن عبد شمس، وأبا حرب، أمهما: أسيدة بنت وهب بن حذافة بن جمح؛ من ولده: الشفاء بنت عبد شمس بن خلف بن صداد بن عبد الله بن قرط، وكانت من المهاجرات، وإليها ينسب ولدها، هلك زوجها بمكة قبل الهجرة؛ فهاجرت، ومعها ابنها سليمان بن أبي حثمة ابن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب؛ وأمها: فاطمة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.
هؤلاء بنو رزاح بن عدي بن كعب.
стр. 354
ولد عوج بن عدي بن كعب
وولد عويج بن عدي بن كعب: عبيداً، وأمه: مخشية بنت عدي بن سلول بن كعب بن عمرو، من خزاعة. فولد عبيد بن عويج: عبد الله؛ وعوفاً، أمهما: مارية بنت حجر بن عبد بن معيص. فولد عبد الله بن عبيد: عامراً، أمه: أم سفيان بنت رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح. فولد عامر بن عبد الله: غانماً؛ وعقيلة، ولدت عمراً وقلابة ابني المؤمل بن حبيب، أمهما: قلابة بنت ذي الإصبع، وهو حرثان، ابن سياه بن هنى بن عامر بن ظرب بن الحارث؛ وهو عدوان، وأخواه لأمه: عمرو وأهيب ابنا نفيل بن عبد العزى. فولد غانم بن عامر: حذيفة؛ وحذافة؛ وشريقاً، وأمهم: هند بنت أبي شأس، وهو مخلع، ابن مخلع بن قيس بن عبد بن دعبل؛ ونصر بن غانم؛ وأبا حثمة بن غانم، وأمهم: أم سفيان بنت سفيان بن نقيد بن بجير بن عبد بن قصي. فولد حذيفة بن غانم: أبا جهم بن حذيفة، كان من مشيخة قريش، عالماً بالنسب، وصحب النبي ﷺ ؛ وكان من معمري قريش، بني في الكعبة مرتين، مرة في الجاهلية ومرة في الإسلام، حين بناها قريش، وحين بناها ابن الزبير؛ ودفن عثمان بن عفان رابع أربعة، هو وحكيم بن حزام، وجبير بن مطعم، ونيار بن مكرم؛ وأم أبي جهم: يسيرة بنت عبد الله بن أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن كعب، وأخته
стр. 355
لأمه: ليلى بنت أبي حثمة بن غانم؛ وأبا حثمة بن حذيفة؛ وورقة بن حذيفة؛ وعاتكة، وأمهم: غيلة بنت نقيذ بن بجير بن عبد بن قصي، وأخوهم لأمهم: الأسود بن العوام بن خويلدح وشريق بن حذيفة؛ ومنبهاً؛ وضراراً، وأمهم: هند بنت قتال بن واقد بن الحارث، من بني عمرو بن تيم، وإخوتهم لأمهم: بنو عميلة بن السباق، من بني عبد الدار، ولا بقية لهم.
فولد أبو الجهم بن حذيفة: عبد الله الأكبر، قتل يوم أجنادين بالشأم، وأخوه لأمه: عبيد الله بن عمر بن الخطاب، وأمه: أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب بن ربيعة بن أصرم بن حبيش بن حرام بن حبشية، من خزاعة؛ ومحمد بن أبي جهم، قتله مسلم بن عقبة يوم الحرة، وأمه: خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة، وأخوه لأمه: موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي؛ وحميد بن أبي جهم، وأمه: أميمة بنت الجنيد بن كنانة بن قيس بن زهير بن جذيمة، وأخوه لأمه: مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري؛ وكان حميد من رجال بني جهم؛ وعبد الله الأصغر، وسليمان، ابني أبي جهم، أمهما: أم عبد الله بن الحارث بن حر بن النعمان بن أخيذة، من غسان، وهي زجاجة، وفيها وقع الشر بين بني جهم. وزكرياء بن أبي جهم، لأم ولد؛ وعبد الرحمن، لأم ولد؛ وصخراً، وصخيراً، لأم ولد، يقال لها: مريم بنت سليح.
هؤلاء ولد أبي جهم لصلبه.
следующие страницы →