← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

بعرفة ومزدلفة ومنى، ونهب أصحابه قافلة جاءت من جدة على باب مكة معظمها لأهل زبيد ولا قوة إلا بالله (١). *** السنة العاشرة بعد تسع مائة فيها: استعادت الدولة حصن الضامر بعد استيلاء أهله عليه (٢). وفي شهر صفر: تحرك الظافر للعود إلى حصار صنعاء، فنزل بعض ولاته إلى تهامة، فجمع منها جمعا من العرب، وتوجهت فرسان العرب؛ من الزعليين والصميين والمناسكة والرقاة واللاميين والكعبيين والقحرة والمعازبة والقرشيين إلى الأبواب السلطانية، فتوجه السلطان إلى صنعاء في الشهر المذكور، فأقام برداع العرش أياما، ثم تقدم إلى ذمار، ثم إلى صنعاء، فحط عليها في الثاني والعشرين من الشهر في جموع كثيرة وآلات خطيرة، فلازم حصارهم إلى أن افتتحها بالأمان في شهر شوال كما سيأتي (٣). وفي شعبان منها: وصل جمع من بني إبراهيم معهم الشريف حميضة بن محمد بن بركات والقائد ملحم، فدخلوا جدة قاصدين نهب محمد بن يوسف القاري وكان يحيى بن سبيع قد كتب إلى القاري يعلمه بقصدهم فيه، فشحن جميع ما معه في البحر، فلما دخلوا جدة .. لم يحصلوا على مقصودهم، فتوجهوا إلى مكة وبها الشريف قايتباي بن محمد بن بركات، فخرج الشريف قايتباي عن مكة، وواجه الترك المقيمون بها بني إبراهيم، وقرروا أحوالهم، وأنزلوهم في بيوت الأشراف، ثم ثاروا عليهم بعد ثلاثة أيام، فقتلوا في بني إبراهيم نيفا وثلاثين، وانهزم باقيهم إلى جدة، فنهبوها (٤). وفي ثامن وعشرين رمضان: كانت الوقعة المشهورة بين الملك الظافر وبين الشريف محمد بن الحسين البهّال صاحب صعدة بموضع يقال له: قفل على نحو ثلاثة أميال من صنعاء، انهزم فيها البهّال وعسكره هزيمة ما سمع بمثلها، وأسر فيها إمام الزيدية محمد بن علي الوشلي رئيس أهل البدعة ومؤسس الفتنة، وقتل معهم جمع كثير، وأخذت خيولهم

стр. 3257

وآلاتهم، واستولى السلطان على مخيم البهّال وما احتوى عليه من السلاح والأموال، وكان السلطان عند توجهه لمحاربة البهّال ترك أخاه الشيخ عبد الملك على المحطة ومعه جمع من الجند، فلما شبت الحرب بين السلطان والبهّال .. خرج أهل صنعاء قاصدين المحطة ليشغلوا خاطر السلطان عما هو فيه، فانهزم أهل صنعاء، وقتل منهم ثلاثة نفر، ولما تحقق أهل صنعاء هزيمة البهّال وقبض إمامهم الوشلي .. أرسلوا إلى السلطان يطلبون الذمة، ويسلمون إليه البلد، فأذم عليهم، وخرج إليه أحمد بن الناصر وعبد الله بن مطهر ثاني يوم الوقعة، فأكرمهما، ثم سألاه الذمة لمحمد بن عيسى شارب، فأذم عليه، ثم خرج إليه، ثم تسلم الظافر البلد بجميع ما فيها، وأذعن كافة أهل صنعاء بالسمع والطاعة، وسلموا أنفسهم لأهل السنة والجماعة، ثم دخلها السلطان سابع شوال، وأقام بها أشهرا قرر أحوالها (١). وفيها: توفي الفقيه أحمد بن عبد الله بلعس، والفقيه أحمد بن سالم با نقيب. *** السنة الحادية عشرة في ثامن المحرم منها: خرج الظافر من صنعاء إلى ذمار، واستخلف بصنعاء الفقيه محمد النظاري، فضبطها وأحسن تدبيرها، وتقدم الظافر إلى ذمار بجميع بني أسد وسائر المأسورين مع نسائهم وأولادهم، وأمر أحمد بن الناصر بإنزال جميع ما معه من أولاده وحشمه وأمواله وذخائره إلى مدينة تعز، وسكناها مجللا محترما (٢). وفيها: توفي الشريف أبو الغارات أحمد بن دريب صاحب جازان. *** السنة الثانية عشرة في شهر المحرم: تسلم السلطان حصن نعمان أصاب على يد الفقيه علي بن محمد النظاري والفقيه محمد بن يحيى الجهمي المعروف بصاحب المصباح بعد طول المحطة عليه، ورتب فيه من يثق به (٣).

стр. 3258

وفي جمادى الأخرى: أخذ السلطان حصن صيرة من بلاد شرعب على يد الفقيه علي بن محمد النظاري (١). وفي الشهر المذكور: قدم المهدي بن أحمد بن دريب رسولا من أخيه العزيز صاحب جازان بهدية إلى السلطان (٢). وفي شعبان: فصل ريحان عن ولاية زبيد بالشريف عبد الله بن علي بن سفيان (٣). وفيه أو في رمضان: قبض السلطان حصن ذي مرمر (٤). وفي هذه السنة: قويت شوكة الفرنج، وحصل على المسلمين منهم ضرر عظيم في ناحية الهند وهرموز أهلكهم الله (٥). *** السنة الثالثة عشرة فيها: وصل حسين الكردي أمير صاحب مصر من جدة في ثلاثة أغربة وثلاث برشات قاصدا الهند، ولم يعلم أحد قصده حتى مرّ بباب المندب، فلما وصل عدن .. استأذن أميرها مرجان الظافري في الدخول إلى حقّات، فأذن له، فدخل حقّات متأدبا، وأضافه الأمير مرجان بضيافة عظيمة، وأذن له في شحنة ما يحتاج إليه من ماء وحطب وغير ذلك، وقصده من أهل عدن [جماعة] منهم محمد باجعيدان مترفدين، فلم يخيب قصدهم، ونزل جماعة من أصحابه إلى البلد يقضون حوائجهم، ونادى [ ... ] (٦) في البلد بأن الناس في أمان الله وأمان السلطان قانصوه الغوري، فنقم على ذلك الأمير مرجان حيث مكنهم من هذا النداء، ثم توجه بجيشه إلى الديو لقتال الإفرنج الذين ظهروا في البحر وقطعوا طرق المسلمين (٧). وفي هذه السنة: استولت الفرنج على هرموز، وآمنوا من بها من المسلمين من التجار

стр. 3259

وغيرهم، وبنوا بها حصنا، وشرطوا على صاحبها قطعة معلومة في كل سنة من المعشّر والمغاص وغير ذلك (١). وفي ذي الحجة: أخذ الشيخ عبد الملك بن عبد الوهاب حصون أصاب قهرا بعد أن قتل من أهلها جمعا كثيرا، حاربهم في بعض الأيام إلى أن غربت الشمس، وأمسى تحت الحصن، فلما أظلم الليل .. هرب أهلها بأولادهم ونسائهم، فلما أصبح الشيخ عبد الملك .. طلع الحصن، فلم يجد به أحدا، ونادى لمن رجع بالأمان، ورتب فيه من يثق به، ثم توجه إلى أخيه السلطان (٢). *** السنة الرابعة عشرة في أولها: توجه السلطان من ذمار إلى صنعاء ليتفقد تلك الجهات ويجدد العهد بها، فأقام بها مدة، وحصر أبا ريحان بن شارب في حصن ذي مرمر مدة طويلة حتى أخذ الحصن، وقبض على أبي ريحان، وأخذ حصن النصر (٣) والعروس والظبة والرقبة. وفي ربيع الثاني: نزل إبراهيم الخواص من الهيجا في جمع كثير من العبيد وبني القحرى في محمل على جمل، وتقدم إلى بيت ابن عجيل، وزار قبر الفقيه أحمد بن موسى، وقرأ عند الضريح المبارك مقدمة من القرآن، ثم رجع إلى مكانه، وتعرض له جماعة من الدولة، فقتل منهم فئة (٤). وفي شوال: توفي الشيخ أبو بكر بن عبد الله العيدروس باعلوي بعدن. *** السنة الخامسة عشرة في رجب منها: مات محمد بن حسين البهال صاحب صعدة. وفيها: وقع حريق عظيم بعدن لم يعهد مثله، ابتدأ من قرب تربة الشريف أبي بكر، وأخذ في جهة الشرق إلى مسجد مسعود كبير محمد ومظلة باشكيل الكبيرة، وفي جهة القبلة

стр. 3260

إلى جهة الشيخ جوهر، ثم إلى مسجد ابن حيس وحافة المقادشة، ثم رجع شرقا إلى سوق الجريد، وذلك أنه صادف شمالا قوية. ثم بعد ذلك بأيام حصل بعدن مطر عظيم امتلأت منه السبل وغيرها (١). وفي هذه السنة: تغورت مراكب السلطان على [أثر] خروجها من الهند، ولم يسلم منها إلا مركب واحد (٢). وفي ذي الحجة: رجع حجاج اليمن من الواديين، وذلك أنه بلغ الشريف بركات أنهم في العام الذي قبله دخلوا إلى مكة من ناحية البر بمعشر كثير لم يطلع عليه نوابه، فمنع الناس من الوصول إلى مكة من ناحية البر، فرجعوا من المكان المذكور ولم يكن بينهم وبين مكة إلا أيام يسيرة (٣). *** السنة السادسة عشرة فيها: قبض السلطان حصون ابن مناع ومعاقله المنيعة، وهي: الظاهرة والطاحن وتنعم والجميمة (٤) والمصنعة، وهرب سليمان المتاعي في الجبال، ونزل من كان معه من الزيديين، واستجاروا بتربة الشريف القديمي (٥). *** السنة السابعة عشرة في جمادى: افتتح السلطان جهات مغارب صنعاء على يد الأمير علي بن محمد البعداني، وتوغل فيها حتى أشرف على مأرب، وتسلم حصون أهل المغارب، وتسلم حصن ثلا، وحصون الشيخ، وكوكبان بعد أمور عظيمة وجهد شديد (٦).

стр. 3261

وفي شعبان: غدر بنو الشكاعي بالرّتبة الذين في حصن الشريف، فقتلوا النقيب، واستقروا (١). وفي رمضان: خرج الشريف عبد الله بن سفيان من زبيد، وحط على حصن الشريف المأخوذ، ثم لحقه عبد الوهاب بن محرم العنسي في جمع كثير، فلم يزالوا حاطّين عليه إلى أوائل سنة ثمان عشرة، ولم ينالوا منه شيئا (٢). *** السنة الثامنة عشرة في ثالث وعشرين صفر: قدم السلطان من بلده إلى تعز وصحبته ولداه الشيخ عبد الوهاب والشيخ أحمد، وصنوه الشيخ عبد الملك، وجمع من بني طاهر، فأقام بها إلى آخر شهر ربيع الأول، ثم توجه من تعز إلى زبيد، فأقام بحيس أياما خرج إليه فيها شيخنا القاضي شهاب الدين أحمد بن عمر المزجد من زبيد، وواجهه بحيس، ولم يخرج أحد من أعيان زبيد لملاقاة السلطان إلى حيس غيره، ثم دخل زبيد رابع شهر ربيع الآخر بعد أن طالت غيبته عنها (٣). وفي يوم قدومه: حصل بزبيد ونواحيها مطر عظيم، واستمر مدة طويلة، وبسبب كثرة المطر تلفت الثمار في سائر البلاد. وفي آخر الشهر المذكور: توفي الشريف عبد الله بن علي بن سفيان ببيت الفقيه ابن عجيل، وكان قد مرض في محطته على حصن الشريف، فحمل من المحطة إلى بيت الفقيه ابن عجيل. وفي ربيع الأول: قبض الأمير علي بن محمد البعداني كوكبان (٤). وفي جمادى الأولى: تسلم السلطان حصن الشريف، وسأل أهله بنو الشكاعي الذمة من السلطان على يد الفقيه الصالح عمر بن محمد بن جعمان، فكتب لهم السلطان الأمان،

стр. 3262

فوصلوه إلى زبيد، فعفا عنهم وأكرمهم، ورتب في الحصن من يثق به (١). وفي شهر رجب: كثرت الأمراض بزبيد، وحصل بها موت كثير، كان يبلغ في بعض الأيام إلى نحو السبعين وأكثر (٢). وفي آخر شعبان: أمر السلطان بمباشرة المساجد بزبيد، وأن يقبض شطر الغلة لعمارة المساجد (٣). وفي ثامن ذي الحجة: قدم الشيخ أحمد بن السلطان عامر بن عبد الوهاب إلى زبيد، ودخلها في أبهة عظيمة (٤). وفيها: توفي قاضي عدن أحمد بن أبي بكر بن عمران بعدن. *** السنة التاسعة عشرة في يوم الخميس سادس عشر المحرم منها: رأى أهل أبين جملة مراكب قاصدين إلى عدن، فاستنكروا كثرتها واجتماعها، وغلب على ظنهم أنه الفرنجي قاصدا إلى عدن، فأرسلوا بحريا، فوصل إلى عدن على نحو نصف الليل، فصاح على أهل الحصون بأن معه أوراقا في أمر مهم، فنزل إليه من قبض منه الأوراق وأتى بها إلى الأمير مرجان الظافري، فانزعج الأمير وأهل البلد لذلك، وكان بالبندر جملة مراكب عاد فيها غالب شحنتها، فالتمسوا من الأمير أن ينجلوا ما فيها في الليل (٥)، فمنعهم من ذلك على ظن أنه سيحمي البندر منهم، فلما كان صبح الجمعة سابع عشر الشهر .. أصبحت أشرعتهم مندّخة على البلد وهم في ثمانية عشر خشبة ما بين برشة وغراب، وأراد الأمير مبادأتهم بالقتال، فخذله عن ذلك جماعة ممن يعرف حالهم وقتالهم، فمنع الناس من التعرض لهم والرمي إليهم بمدفع أو غيره، وكان في ذلك الخيرة، فحطوا فوق البندر، وتقدم غراب منهم إلى البندر خائفين من أن يكون في المراكب من هو مستعد لقتالهم، فتجسس خلال المراكب وتأملها واحدا واحدا، فلم يجد بها أحدا، فأشار إليهم بالتقدم، فقدموا، وحطوا في البندر، ورموا إلى

стр. 3263

البلد بالجليلات والبنادق، وأرسل إليهم الأمير رسولا معه كباش وفاكهة على سبيل الضيافة، فردوا ذلك، وزعموا أنهم ما جاءوا إلا لأخذ البلد، فإن تسلموها طوعا، وإلا .. أخذناها قهرا، وذكروا أنهم نازلون صبح السبت للحرب، ثم تقدم غراب منهم إلى قريب السيف (١)، فأخذ جميع ما كان على الساحل من الزعائم والسنابيق، ولم يتعرض لهم أحد بشيء، فنهموا في البلد وطمعوا فيها، وأقام الأمير المدافع على الدرب، فلما كان صبح السبت .. نزلوا مستعدين للقتال في الزعائم والسنابيق التي كانوا أخذوها من الساحل، ونزلوا بسلالم، فنصبوها على الدرب من شرقية جهة شرشرة والشيخ الصعان، وصعدوا في السلالم، ونزل جماعة منهم إلى البلد، وصعد جماعة منهم على الجبل الذي عليه حصن الخضراء، فاجتمع جماعة من المسلمين، فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم من الجبل، وكان الأمير قد هم بترك قتالهم وأن يلزم دار السعادة، فأشار عليه ابن ماقرس وابن [ ... ] (٢) المهري بأن دار السعادة لا تحجبه إذا أخذت البلد، وأن يخرج لقتالهم؛ فإن نصره الله عليهم .. نال بذلك عزا عند الله وعند السلطان، وإن تكن الأخرى .. فاز بالشهادة، ومات كريما، فركب فرسه، وخرج في جماعة قليلة من أصحابه، فلم يزل يتلاحق الناس في الطريق، فوصل إليهم في جمع ولم يكن في البلد فارس إلا هو، فقاتلهم، وقاتل معه أهل البلد، فنالوا من المسلمين، ثم كانت الدائرة عليهم، فهزموا هزيمة منكرة، واستمروا راجعين من حيث دخلوا، وقاتل الناس من فوق الجبل، واستولى المسلمون على الدرب، وقاتلوهم في الدرب، فلما رأوا الغلبة .. رموا بأنفسهم إلى السلالم، ومن لم يمكنه الوصول إلى السلم .. رمى بنفسه من رأس الدرب إلى الساحل وهم مثقلون بالحديد، وبقي جماعة منهم محصورين في الباشورة، فأمر الأمير بأن يؤتى بقصب وتحرق الباشورة، فلما سمعوا منه ذلك .. خرجوا من الباشورة، وألقوا أنفسهم منها إلى الساحل، وركب من سلم منهم في السنابيق راجعين إلى مراكبهم، فرموا من البندر بمدفع أصاب بعض [ ... ] (٣) نحو العشرين، وقتل منهم خلق كثير. وأخبرني الفقيه عبد الله بن حسين القلهاني أنه شاهد من مقاتيل الإفرنج تسعة؛ أربعة داخل البلد، وخمسة على الساحل خارج البلد، فلما تحقّقوا أن لا قدرة لهم على البلد ..

стр. 3264

اشتغلوا بتحريق المراكب التي بالبندر، واستولوا على الدار التي بالبندر، وأخذوا ما فيها من المدافع، وأقاموا بالبندر أياما، ثم عزموا إلى جهة الشام، فمروا بباب المندب، ثم المخا، ثم البقعة والمتينة، ثم الحديدة، ولم يتعرضوا للنزول في شيء من هذه البنادر؛ إذ كان أهلها وعساكر السلطان مستعدين لهم، ثم دخلوا جزيرة كمران أوائل صفر، فنهبوها، وحاولوا دخول الجزيرة، فلم يقدروا، فأقاموا بجزيرة كمران من أوائل صفر إلى نصف جمادى الأولى والناس تأكل بعضها بعضا من الغيظ يريدون من السلطان المصروف والإذن في قتالهم، فلم يساعد على ذلك، فكان ذلك سبب تجرؤ المصريين عليه، حتى قصدوه إلى بلده، وأخرجوه منها ومن مملكته، ثم عزم من كمران، ودخل إلى عدن منهم ستة عشر مركبا، ومركبان منهم قصدا زيلع، وأحرقوا الخشب الذي ببندر زيلع، ثم لحقوا بأصحابهم إلى عدن، وكان لأصحابهم بقدومهم من زيلع فرحة عظيمة نشروا فيها أعلامهم، وضربوا مدافعهم، وكانوا قبل وصول أصحابهم من زيلع يحاربون أهل عدن، ولم يقعوا على طائل لتحصين البلد، فلما وصل أصحابهم من زيلع .. جرءوهم على النزول للقتال وتحريق المراكب المتروكة بالساحل، فنزلوا ليلا في السنابيق، ففطن بهم أهل البلد وكان الساحل مشحونا من العساكر البحرية عساكر المراكب وغيرها، فثاروا عليهم، وهزموهم، وقتلوا جماعة منهم، وجرحوا آخرين، فلما انقطع رجاؤهم من المدينة، وتحققوا أن حزب الشيطان لا يقاوم حزب الرحمن .. رحلوا عن البلد مذمومين مدحورين، أبعدهم الله تعالى وخذلهم (١). وفي شهر صفر: تمالأ جماعة من أهل صنعاء على قتل أميرهم علي بن محمد البعداني غدرا وعدوانا، ففضحهم الله، وأطلع الأمير على ما أضمروه، وأظفره الله بهم، فنكل جماعة منهم، وسلمه الله تعالى (٢). وفي آخر ربيع الآخر: توجه السلطان إلى تعز بعد أن أقام بزبيد سنة وأياما وكان قد غاب عنها ثمان عشرة سنة، واستخلف بزبيد الفقيه محمد النظاري أميرا، والقاضي أبو القاسم الموزعي مستوفيا، وقلده أموال الرعية، وأقام السلطان بتعز إلى خامس شهر الحجة، وتوجه إلى جهات المقرانة ونواحيها، وولّى ولده عبد الوهاب أمر مدينة تعز، وجعل إليه

стр. 3265

أيضا أمور الناس من أمر تهامة وتعز ونواحيهما، فضبط البلاد، وأحسن سياستها (١). *** السنة الموفية عشرين بعد تسع مائة فيها: مات النقيب ريحان الصلاحي الظافري بزبيد، والفقيه محمد بن الصديق الصائغ، والأمير علي بن شجاع العنسي برداع العرش، والشريف عبد الرحمن بن علي بن سفيان بصنعاء. وفيها: توجه السلطان من بلده المقرانة إلى جهات صنعاء، فدخلها أول شهر رمضان، وقدم عليه بصنعاء أشراف صعدة، وبذلوا تسليم مدينة صعدة والتمكين منها، فأكرمهم وأنعم عليهم، وسير معهم طائفة من الجند لقبض مدينة صعدة، فغدر بهم ابن البهّال، وظهر عليهم في كمين من أهل صعدة في الطريق، فثبت جند السلطان وقاوموهم، وبلغ الخبر إلى السلطان، فبعث إليهم الأمير علي بن محمد البعداني في جيش فلاحقوهم، فولّوا مدبرين، ورجع الأمير علي بالعساكر إلى صنعاء سالمين، فكان ذلك سببا لتغيّر خاطر السلطان على أشراف صعدة وعدم الثقة بالأشراف، وموجبا لطول إقامته بصنعاء (٢). وفي مدة إقامته بصنعاء: قدم عليه قاصد من سلطان مصر الملك الأشرف قانصوه الغوري بهدايا نفيسة، فأكرم نزله، وأحسن جائزته، كذا في «تاريخ الديبع» (٣). فإن كان مراده قدوم الطواشي مختص .. فهو وهم؛ فإن قدومه كان في سنة سبع عشرة أو سنة ثمان عشرة، وإن كان مراده قدوم علي خالص ثانيا بعد رجوعه هو والطواشي مختص إلى مصر .. فيمكن، والله سبحانه أعلم. وفي مدة إقامة السلطان بصنعاء: هرب حيدرة بن مسعود الهيثمي من صنعاء إلى دثينة، وأرسل إلى ولده مجرب بوادي لحج أن يتبعه إلى دثينة، فهرب من لحج إليها أيضا، ووثبا على حصن دثينة، وأخرجا رتبة السلطان منه، واستوليا عليه، وذلك أول وهن دخل في الدولة (٤).

стр. 3266

وفيها: طلب شيخ الطوالق شوايا زيادة مائتي دينار على عادته في المرتب، فأبى ناظر عدن يومئذ الفقيه أبو بكر الشماع أن يسلمها دون مراجعة السلطان، فراجعوه، فعاد جوابه: لا يسلم إليهم درهم زائد على العادة، فلما يئسوا من مطلوبهم .. غاروا على معالي وادي لحج، فنهبوا السبرح (١) الذي هنالك، وتقدموا به إلى موضع يسمى: حرف كادية، فغار وراءهم أمير لحج يومئذ وسن الظافري في عسكر لحج والعرب، وطردهم وراءهم طردا شديدا لئلا يفوتوه، فلما قرب منهم .. أشار عليه بعض أصحابه بأن الخيل والناس تعابا من شدة الطرد، والمصلحة أن تنزل بالناس يتغدون ويحسكون الخيل، ثم تحمل عليهم، فأبى دون أن يحمل عليهم على حالته تلك، فتقدم قبل الناس، وحمل عليهم وحده قبل أن يتلاحق الناس، فأحاطوا به وقتلوه في جماعة من أصحابه، فانهزم العسكر راجعين إلى لحج، ومات أكثرهم في الطريق عطشا، وقتل بعضهم، فلما علم الأمير مرجان الظافري بذلك وهو بعدن .. خرج إلى لحج؛ شدادة وتسكينا للفتنة. وفي شعبان منها: توجه الشيخ عبد الوهاب بن السلطان عامر بن عبد الوهاب من تعز إلى جهات جبلة وإب ونواحيهما لافتقاد الحصون والمرتبين بها، فأقام بإب أياما، وضبط الأمور، ثم رجع إلى تعز، فدخلها في آخر شهر رمضان، وعيد بها عيد الفطر (٢). وفي هذه السنة: حج ولد سلطان الديار المصرية قانصوه الغوري بأمه زوجة السلطان، ففعلا في الحرمين برا كبيرا وخيرا كثيرا، وصحبهما في رجوعهما إلى مصر الشريف صاحب الحجاز بركات بن محمد، وواجه السلطان، فأكرمه إكراما عظيما، ورده إلى بلده متوليا أمورها على عادته ليس لأحد معه كلام (٣). وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ***

стр. 3267

العشرون الثانية من المائة تمام الألف السنة الحادية والعشرون بعد تسع مائة في آخر صفر منها: قدم الفقيه عبد الحق النظاري من الأبواب السلطانية إلى زبيد باستدعاء والده، وكان والده قد تمرض بزبيد وطال مرضه بها، فلما قدم عليه ولده المذكور .. استنابه بزبيد، وطلع الفقيه محمد النظاري إلى بلده إب، ولم يزل بها إلى أن توفي في تاسع وعشرين جمادى الأولى (١). وفي يوم وفاته: قدم الشيخ عبد الوهاب بن السلطان عامر من تعز إلى زبيد (٢). وفي آخر شهر صفر (٣): أغار الزيديون على قرية الضّحي في نحو ستة آلاف (٤) راجل ومائة فارس وبها يومئذ الأمير عيسى بن علي الحجري من جهة الدولة في عسكر قليل، فقاتلهم، ونصره الله عليهم، فانهزموا هزيمة عظيمة، وقتل منهم أكثر من خمس مائة إنسان (٥). وفي ثاني جمادى الأخرى: توجه الشيخ عبد الوهاب بن عامر من زبيد إلى الجهات الشامية وصحبه الفقيه علي بن محمد النظاري والشرف الموزعي، وأقام بقرية الضّحي، وبنى بها دارا، وهم بالهجوم على قرية بيت الفقيه ابن حشيبر، فدخل عليه الشريف القديمي وجماعة من الفقهاء والمشايخ، وتكفلوا بأداء الخيل والصلح، فقبل منهم، فأدوا أكثر الخيل، ثم نقضوا الصلح ونكثوا الأيمان، فأمر الأمير عيسى بن علي الحجري بمتابعتهم حيث كانوا، فلم يزل يتابعهم حتى ظفر بهم، وقدم بهم على الشيخ عبد الوهاب إلى قرية

стр. 3268

الضّحي، وأمر الشيخ عبد الوهاب الفقيه علي النظاري بالتقدم إلى جهات مور وأعمالها لقبض خراج البلاد ومتابعة أهل الفساد، ثم مرض الشيخ عبد الوهاب بقرية الضّحي، فاستدعى الفقيه علي النظاري، فقدم عليه من مور بعد أن دوخ العرب، فلما قدم عليه .. انتقل الشيخ عبد الوهاب مسرعا إلى قرية سامر، ثم إلى زبيد (١). وفي منتصف شعبان: توفي الشيخ الصالح الفقيه محمد المقبول-المشهور بصاحب القصب (٢) -ابن الفقيه أحمد بن موسى بن أبي بكر صاحب الخال الزيلعي ﵀ بقرية اللّحيّة (٣). وفي يوم الأربعاء سابع شهر القعدة: وصل الجهاز المصري إلى جزيرة كمران، ولم يعلم بهم الشيخ عامر إلا وهم بجازان، فأرسلوا قاصدا من جازان إلى الشيخ يعلمونه بوصولهم وأن غرضهم جهاد الفرنجي، ويريدون المساعدة والمعونة من السلطان بالزواد والدراهم، فانزعج السلطان لذلك، وأعرض عن جواب القاصد، فلما وصلوا إلى كمران .. أرسلوا بهدايا إلى السلطان وإلى ولده عبد الوهاب بزبيد وهم يطلبون من السلطان المساعدة فيما هم بصدده من الجهاد بزعمهم، فيقال: إن السلطان أراد مساعدتهم بالمال والزاد بعد أن أشار عليه الأمير علي بن محمد البعداني أن يتكفى شرهم بذلك، ويحمل البعداني من عنده الزاد من الحنطة والزبيب مساعدة للسلطان، فأشار عمر الجبرتي على السلطان بترك ذلك وألا يظهر لهم الذل، وأنهم لا يسوون شيئا، وحدّهم البحر لا يتجاوزونه، فتبع السلطان مشورة الجبرتي، وأعرض عن القاصد وعن الإرسال إليهم بشيء، وكتب إلى ولده عبد الوهاب يأمره بتحييز الطعام لا يشحن في البحر إلى جهة الحجاز، وأمره بأخذ حذره منهم وألا يخرج من زبيد، وبنى المصريون بكمران حصارا عظيما وجبّانة، وصلّوا بها عيد الأضحى (٤). وفي آخر القعدة: توجه السلطان عامر من صنعاء إلى ذمار، ومنها إلى رداع العرش، وعيد هنالك عيد الأضحى، وأمر في ذلك بفك خاليه: الشيخ محمد والشيخ إبراهيم ابني

стр. 3269

عامر بن طاهر، وابن عم أبيه الشيخ عبد الباقي بن محمد بن طاهر، ورضي عنهم، وأنعم عليهم (١). وفي منتصف الحجة: خربت قرية الحديدة، وهرب أهلها منها، وذلك أنه لما حيّزت السفن عن الوصول بالطعام إلى كمران .. ضاق المصريون من ذلك، فأرسلوا جماعة في غرابين أو ثلاثة يمتارون لهم الطعام من الحديدة، فأرسل أهل الحديدة إلى الشيخ عبد الوهاب بن عامر بزبيد يعلمونه بذلك، فأمدهم بخيل ورجل، فلما قدموا الحديدة .. طلبوا من أهلها سبرة أنفسهم وخيلهم، فامتنعوا من ذلك، وخرجوا من الحديدة مظهرين الخوف من المصريين، وما سببه إلا مطالبتهم بسبرة الخيل والجند، فلما علم المصريون- وكانوا ببندر الحديدة-خلوّها من أهلها .. سألوا: أين توجهوا؟ فأخبروا بالجهة التي نزلوها خارج القرية، فرموا إلى تلك الجهة مدفعا فيه حجر عظيم، فوقع قريبا من الدولة، ولم يغير على أحد منهم، فزادهم ذلك رعبا وخوفا منهم، ثم دخل المصريون الحديدة، فلم يجدوا بها أحدا، فأخذوا دروف بيوتها والأخشاب التي وجدوها بالساحل، وشحنوها في أغربتهم، وتوجهوا إلى كمران (٢). وفي آخر شهر الحجة: طلع الفقيه عبد الحق بن محمد النظاري من زبيد إلى الجبل لجمع العساكر السلطانية (٣). *** السنة الثانية والعشرون في منتصف شهر صفر: قدم عبد الحق بن محمد النظاري من الجبل إلى زبيد بجمع عظيم أكثرهم من المشايخ أصحاب الرباطات والضعفاء الذين لا غنى منهم، وفسح لجماعة منهم سلموا مالا، وبقي الضعفاء الذين لا يقدرون على مال ولا يعرفون القتال حتى خرجوا إلى الشام (٤) مع الشيخ عبد الوهاب بن داود كما سيأتي (٥)، وكان الفقيه أبو بكر بن المقبول الزيلعي صاحب اللّحيّة مساعدا للمصريين بماله ونفسه ودينه، ووصلوه بخلع وصلات من

стр. 3270

صاحب مصر، وأمروه أن يخطب في اللّحيّة لسلطان مصر، ففعل، فلما علم أبو بكر بن المقبول بإخراب المصريين لبندر الحديدة .. طلع من اللّحيّة إلى كمران وقال للمصريين: نحن نفتح لكم طريق البر من بندر اللّحيّة، ونعينكم على ما أحببتم، فأرسلوا معه إلى اللّحيّة بغراب فيه مائة مملوك، فتقدم بهم إلى جهة مور وبها يومئذ الأمير محمد بن سليمان بن جياش السنبلي أميرا من قبل السلطان، فخرج إليهم الأمير محمد المذكور بمن معه من العسكر، فرماهم المصريون بأقواس البندق ولم يكن معهودا باليمن، فقتل الأمير محمد بن سليمان في جماعة من أصحابه، واستولى المصريون على مور، فعزم جماعة من الزيديين إلى الأمير حسين بجزيرة كمران، وبايعوه، وطلبوا منه أن يرسل معهم مائتي مملوك، وتكفلوا له بجوامكهم وأداء خراج البلاد إليه، فأرسل معهم مائتي مملوك، فقصدوا بهم قرية الضّحي وبها جمع من عسكر السلطان، فلما التقى الجمعان .. انكسر عسكر السلطان، وقتل منهم جماعة بالبندق، ونهب الجند المصريون والزيديون قرية الضّحي وأحرقوها، وخربت، وانتقل مرتبها من الدولة إلى الغانمية، ولما بلغ السلطان وهو ببلده المقرانة ما جرى بتهامة .. أرسل أخاه الشيخ عبد الملك بن عبد الوهاب لكشف الأمور، فقدم الشيخ عبد الملك إلى زبيد حادي عشر ربيع الأول، ثم تقدم منها إلى الجهات الشامية حتى بلغ المرجف (١)، فلما علم الأمير حسين بوصول الشيخ عبد الملك إلى المرجف .. سار من جزيرة كمران إلى بيت الفقيه ابن حشيبر ومعه من الجند نحو ألف مقاتل [غالبهم من الروم وعسكر] (٢) [سلطان الروم سليم شاه بن عثمان، أرسلهم عسكرا بندقيا وسائر العساكر، وتعاقبه بالذات وحاصر المصر ثلاثة أشهر، وفتح سهلا وقتل .. وفر صاحب مصر إلى مملكة الصعيد وتجمع العرب والجراكسة قرب مقابل بعض عسكر العثماني في جانب جرجة وفر ثانيا وتعاقب العثماني وأخذ وقتل وقطع رأس السلطان وتولّى برقوق واليا وقتل قانصوه الغوري ... ] (٣) الفرنج الذين بالهند، ولم يعلم صاحب الروم بما انطوى عليه صاحب مصر وأميره حسين من طلب الاستيلاء على اليمن، فلما استقر الشيخ عبد الملك بالمرجف .. قدم الشريف عزّ الدين بن أحمد بن دريب أخو العزيز صاحب جازان في جمع من الترك والروم والمعازبة، فلما التقى الجمعان .. كانت بينهما وقعة عظيمة قاتل فيها الشيخ

стр. 3271

عبد الملك فارسا وراجلا، وأبان عن شجاعة عظيمة ونفس كريمة، وقتل جماعة من الترك، ومات تحت الشيخ عبد الملك يومئذ ثلاثة أفراس، وقتل من جند السلطان جماعة من الشجعان، وكان يوما عظيما. وسمعت الشريف أحمد بن الصديق الأهدل يقول: سمعت الشيخ عبد الملك بن عبد الوهاب يقول: قاتلت يوم المرجف وعلي درع ومن تحته مشمع، فكانت البنادق والجليلات تصيبني فتخرق الدرع، وإذا بلغت إلى المشمع .. طفئت من الشمع، فلما انقضى القتال، ونزعت الدرع .. أخرجت المشمع ونفضته، فتناثر منه ثمانية عشر ما بين بندقة وجليلة. انتهى وأقام الشيخ عبد الملك بالجبيل بعد الوقعة ثلاثة أيام، ورأى من جنده تخاذلا، فاستمر راجعا إلى زبيد، فدخلها عاشر جمادى الأولى ومعه رءوس القتلى، ووصل العلم إلى عدن من طريق البحر من المخا بانكسار المصريين وهزيمتهم، فنوروا الحصون، ولبسوا الخان ودار صلاح، وأظهروا الفرح والانشراح، ثم وصل العلم إلى عدن بأخذ المصريين لزبيد، وعاد اللباس لم ينزع من الدار، ونجم النفاق من العرب، ومالوا إلى الأمير حسين، وحرضوه على اللحاق بالشيخ عبد الملك إلى زبيد ووعدوه بالمناصرة، فجعل يعدهم ويمنيهم إلى أن تحقق منهم قاطبة، فسار بهم إلى زبيد برا وبحرا في عسكر عظيم، وكان هو في عسكر البر وسلمان في عسكر البحر، فلما وصل حسين إلى بيت الفقيه ابن عجيل .. دخل عليه جماعة من المعازبة، فقربهم وآنسهم واستحلفهم، وسار بهم إلى قرية المرة، ثم إلى القرشية، ثم إلى التّحيتا، ثم إلى نخل وادي زبيد، وأقام هو وعسكره هنالك ثلاثة أيام ينتظرون عسكرا يصلهم من قبل سلمان من البحر من طريق المتينة، فلما وصل إليهم عسكر سلمان .. تقدم الأمير حسين بالجميع صبح الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى، فوصلوا إلى زبيد ضحى ذلك اليوم والمدينة مغلقة، فنزلوا خارج باب النخل في عساكرهم؛ من الترك والتركمان والمعازبة والشاميين (١) ومن انضاف إليهم من العرب من أهل جازان والزيديين والمعازبة (٢) والقرشيين ومن والاهم وفي صحبتهم الشريف عزّ الدين بن أحمد بن دريب والفقيه أبو بكر بن المقبول الزيلعي، فخرج إليهم الشيخ عبد الملك وابن أخيه الشيخ

стр. 3272

عبد الوهاب في عسكرهما إلى خارج باب النخل، فلما التقى الجمعان .. قاتل الشيخ عبد الملك وابن أخيه عبد الوهاب قتالا عظيما لم يسبقا إلى مثله، أبانا فيه عن شجاعة زائدة، فتكاثرت عليهم جند المصريين، وتخاذل بهم عسكرهم، فانكسروا، ودخلوا المدينة بعد أن أصيب الشيخ عبد الوهاب ببندقة أثرت فيه تأثيرا عظيما، فدخل المدينة قبل عمه إلى الدار الكبيرة، فلما استقر فيه .. لحقه عمه، ووقف له بباب الدار، وصاح به، فركب فرسه وخرج إلى عمه، فجعله عمه بين يديه، وسار به إلى باب الشبارق وقد اصطف له جموع المصريين وفرسان العرب ليمسكوه هنالك، [فشق الجموع] (١) بابن أخيه، وخلص به منهم بعد أن قتل منهم جموعا لا تحصى وأبان عن شجاعة عظيمة وقلب حاضر، ثم توجه بمن بقي معه من عسكره إلى تعز من صبح ذلك اليوم وفي صحبته الفقيه علي بن محمد النظاري والشرف الموزعي المستوفي الذي كان سببا لهذه الفتنة بسوء الرأي والتدبير، [وهلاك] (٢) للصغير والكبير. وبعد خروج الشيخ عبد الملك وابن أخيه من زبيد دخلها عسكر الأمير حسين قهرا، فنهبوا البلد نهبا عظيما، وسفكوا الدم، وانتهكوا المحارم، وارتكبوا العظائم، وأحرقت المدينة، وحصل على أهلها من الفضيحة وهتك الحجاب ما لم يكن لأحد في حساب، ولم تصلّ الجمعة في ذلك اليوم بزبيد، ودخلها الحسين بعد عصر الجمعة، فلما استقر بالدار الكبيرة .. صاح للناس بالأمان، وأمر العسكر بالكف عن النهب، فلم يمتثلوا لأمره ولا أصغوا لكلامه، فأقاموا ينهبون المدينة ثلاثة أيام، وسكنوا البيوت، وأخرجوا أهلها منها، واستولوا على ما فيها من الخبايا والدفائن، وقتلوا جمعا من أهلها، منهم: الشريف أحمد بن عبد القادر البزاز، وعمر بن عبد اللطيف شماع، والفقيه عبد الرحمن بن محمد مفضل الواسطي وغيرهم، وسبوا النساء والصبيان، ثم صادر الأمير حسين تجار زبيد والمتسببين، وضربهم، وجعل في أعناقهم الزناجير، وأمسك قاضي الشريعة شيخنا القاضي شهاب الدين أحمد بن عمر المزجد، وأمر بطرح الزنجير في عنقه ظنا منه أن عنده مالية كقضاة مصر، فلما تحقق فقره وحاله .. عذره وخلع عليه، وانتدب رجلان من أهل مصر كانا قد تديرا زبيد في أيام بني طاهر يعرف أحدهما بالجميل والثاني دوفان (٣)، فتقربا

стр. 3273

إلى حسين بالنميمة على [الناس] (١)، فقربهما وآنسهما، وسمع كلامهما، وأرسل للفقيه الصالح شرف الدين إسماعيل بن إبراهيم جعمان إلى بيت الفقيه ابن عجيل، فقدم عليه مترسما، فطالبه بمال قيل: كان عنده مودعا للشريف عبد الله بن علي بن سفيان، ولا أصل لذلك، فأنكر ذلك، فأمر بحبسه وضربه حتى مات في الحبس بعد ثلاثة أيام من الضرب، وأمر بمصادرة أهل زبيد على يد الجميل ودوفان، فكتبوا بأسماء أهل البيوت، وصودروا بأكثر من عشرة آلاف أشرفي، كل هذا بعد النهب والحريق، ثم إن العسكر طالبوا حسينا بمال كان وعدهم على أخذ زبيد، فلم يعطهم، فركبوا عليه مدافعهم، وزعموا أن عنده مالا في البحر يعطيهم إياه، فاستناب بزبيد مملوكا لسلطان مصر يقال له: برسباي، وعضده بالشريف عزّ الدين بن أحمد بن دريب، وخرج حسين من زبيد، وركب السفينة من المتينة، وصاح برسباي للناس بالأمان، وركب في الموكب مزفوفا ومعه عزّ الدين، وطيف بهما في المدينة، وتوجه حسين وسلمان بمن بقي معهما من العساكر إلى بندر زيلع، فأمدوهما بالبر والسمن والكباش والدراهم وغير ذلك، وعزما من زيلع إلى بندر عدن، وكان الموسم على ظهر سفر، فرأى أهل عدن مراكب المصريين عشية [ ........ ] (٢) فصرت المراكب من البندر إلى جهة الهند ولم يكن ثمّ ريح مساعدة، فأصبحت خشب المصريين فوق البندر، فلما رأى سلمان مراكب الموسم ضاربة (٣) .. قدّم حسينا في جل الخشب والعساكر إلى بندر عدن لمحاربة أهل عدن، وتقدم سلمان في غرابين أو ثلاثة إلى المراكب الضاربة فلحقها، فأخذ الهاشميّ مركب السلطان (٤) ولم يغير على أحد ممن له فيه مال، بل أنزل الناخوذة والكرّاني إلى عنده، وأطلع في الهاشميّ ناسا من قبله ليقبضوا في الهند ما كان في المركب من مال السلطان لا غير، وطرد مركبا لشخص من البانيان يسمى: رامه، فجدح به صاحبه على ساحل أبين، فتغير المركب، ومات ما فيه، وسلم الركبة، فدخلوا عدن من طريق البر، فلما وصل حسين بالخشب إلى البندر .. رمى إلى البلد بجملة مدافع كبار، ورموه أهل البلد (٥)، فلم يؤثر فيهم ولم يؤثروا فيه، ومكث في البندر يومين، ثم نزل بعساكره

стр. 3274

لمحاربة البلد إلى الممشى الذي جعلوه الدولة متصلا (١) بجبل صيرة، فخرج إليه عسكر البلد، فحصل منهم قتال عظيم قتل فيه جمع من المصريين، وانهزم حسين راجعا إلى مراكبه، ونورت الحصون، وأصبح حسين راحلا عن البندر بخشبه، فصادف رجوع سلمان ومن معه، فلامهم على ارتفاعهم عن البندر، وقصدوا جميعا البندر وكان الرتبة الذين بحصن صيرة قد [ ...... ] (٢) مرادهم [ ..... ] (٣) فطلبوا من الأمير مرجان أن يمدهم بالزاد والرجال، فلما رأى الأمير ارتفاع حسين من البندر .. تهاون في إمدادهم، فحسب أن رأوا المراكب ضاربة من البندر نزل الرتبة الذين كانوا بصيرة جميعهم إلى البلد، فلما رآهم سلمان .. طلع إلى صيرة في جمع من أصحابه، واستولى على حصن صيرة، ونصب بها علمه، [وظن الناس] (٤) أنه بأخذه صيرة بسيفه استولى على البلد، فسقط ما في أيديهم، وفشلوا، وكان الهارب [ناسا من البلد] (٥) فرمى سلمان من صيرة بجملة مدافع [ولم تؤثر] (٦) في البلد لاستعلائها، فكانت المدافع تقع في أطراف البلد مما يلي شمسان ونحوها، فلما رأى أهل البلد أن أخذه لصيرة لم يؤثر في البلد .. قويت قلوبهم وتراجعوا، وبذل الأمير مرجان المال للعسكر، فاستقوت هممهم، واستعدوا لمحاربة المصريين، فلما لم يظفر سلمان من البلد بطائل .. نزل من صيرة، وركب مدافعه على الممشى المتقدم ذكره ليضرب السور من قريب، ورمى إلى السور بمدافع عظيمة، فحتف من السور جانبا كبيرا، فلما كان الليل .. سدّ أهل البلد ما انهدم من السور بقطع الفوّة، وجعلوا عليها من ناحية الساحل مزاهي الكبنى ملئت بالخيش، وكان حجر المدفع يثقب الخيشة ويمرق منها إلى الفوّة، فينشب فيها، فلما رأى سلمان أن ذلك لا يجديه شيئا .. استعد للقتال، فنزل بعساكره سحر ليلة الأربعاء قبل الفجر بساعة فلكية أو أكثر في [ .... ] (٧) من شعبان، فرموا إلى البلد بالنبل والجليلات والمدافع الكبار والبنادق، وعلا بعضهم السور، فنصب به العلم، فتقدم إليه بعض عسكر البلد، فقتل صاحب العلم، ورمى بالعلم، فلما اتضح الفجر .. خرج

стр. 3275

عسكر البلد لقتالهم، فلم تزل الحرب بينهم مستقيمة إلى نحو ربع النهار، ثم رجع سلمان إلى مراكبه منهزما، وقتل جماعة من أهل البلد بالنبل والبندق، وكان السلطان لما علم بوصول المصريين إلى بندر عدن .. أرسل أخاه الشيخ عبد الملك شدادة لأهل عدن، وكان جماعة من البدو قد أغاروا على الرعارع لينهبوها، فلما وصلوها .. بلغهم الخبر أن الشيخ عبد الملك بمعالي الوادي، فاستمروا راجعين، فتعرض لهم جماعة من العبيد الذين مع الشيخ عبد الملك، فقتل البدو عبدا من عبيد الدولة، وأمر الشيخ عبد الملك بالكف عن قتال البدو، ثم دخل لحج، ثم رحل عنها إلى عدن، فأصبح يوم الخميس ثاني الوقعة بالتلاج، فنصب خيامه ثمّ، وأقام فيه طول نهاره، فلما رأى المصريون كثرة الخيام .. سألوا عن ذلك وكان لهم جواسيس وعيون، فأخبروا بوصول الشيخ عبد الملك وقد لقوا منه اللقاء بوقعة المرجف، فأيسوا من البلد، ودخل الشيخ عبد الملك إلى عدن مع الغروب ليلة الجمعة، وأراد دخول دار السعادة من الباب الكبير من ناحية الميدان، فأشار عليه الأمير وجماعة بدخوله من باب السر خشية أن يرمي المصريون بالبنادق والمدافع، فدخلها من باب السر، وصلّى الجمعة بعدن، فلما تحققوا دخول الشيخ عبد الملك .. شالوا جميع ما كان لهم بصيرة من المدافع وغيرها إلى المراكب، وأصبحوا يوم السبت مرتفعين عن البندر راجعين من حيث جاءوا، فصادفوا مركب التركي وصل من جدة يريد الهند وقصده الدخول إلى حقّات لإنزال ركبه وحمل فيه إلى عدن، فمنعوه من دخول عدن، ولم يغيروا عليه حالا، فعزم إلى الهند بمن معه، وتوجّه المصريون إلى جهة الشام وكانوا مقلين من الماء، فدخلوا رباك يستقون وفيها عسكر العقارب وغيرهم، فقاتلوهم وحصروهم في حضيرة يقال: إنه كان سلمان في الحضيرة محصورا، فرمى المصريون بندقا أصاب بعض العرب، فانجفلت العرب، فخرج المصريون من الحضيرة إلى مراكبهم، واختلف سلمان وحسين، وقصد سلمان زيلع، فشحن منها البر وسار إلى جدة، وقصد حسين باب المندب، ثم المخا، ثم المتينة، ثم كمران، وتوجه منها إلى جدة، وصام الشيخ عبد الملك رمضان بعدن، وعيد بها عيد الفطر (١). وفي ليلة الخامس والعشرين من رمضان: وقع بعدن مطر عظيم امتلأ منه الصهاريج جميعها، وأمر الشيخ عبد الملك بعمارة ما تخرب من سور عدن، فعمر عمارة قوية، وكان

стр. 3276

غرضه أن يعمر السور كله على ذلك النمط، فلم يساعد على ذلك لكثرة المصروف، ثم خرج الشيخ عبد الملك من عدن إلى لحج، فعيد بها عيد النحر. وأما برسباي .. فإنه لما استقر بزبيد .. قرر أحوال الناس، وأظهر حسن السياسة والتدبير، ومشى بالناس مشيا حسنا، وأقام بزبيد إلى أثناء شهر شعبان، وأمر بنصب خيامه خارج باب الشبارق، فنصبت، وأقام في الجبانة ثلاثة أيام يجمع العساكر، ثم سار بهم إلى حيس-يقال: كان غرضه المسير إلى عدن طريق البر ليحصرها برا؛ مساعدة لأصحابه في حصرها بحرا-فلما بلغ حيس .. بلغه أن حسينا بالمخا قد رجع من عدن، فرجع إلى المخا، واجتمع بحسين بها، ثم سار برسباي إلى موزع، فانتهبها، وكان جماعة قد أودعوا أموالهم في بيت الشيخ عبد الله بن سلامة، فنهبها بعد أن كان قد آمن الشيخ على نفسه وماله [إثر صلح بينه وبين برسباي، ولكن نقض برسباي العهد] (١)، ثم قتل مقدم الغجر الذي معه، فلما قتله .. خاف على نفسه، فرجع إلى زبيد، فدخلها في أثناء شهر رمضان. وأما السلطان .. فإنه لما بلغه أخذ زبيد وموت ولده وهو يومئذ بالمقرانة .. خرج منها إلى مدينة إبّ، فدخلها في أوائل شهر رجب، وأقام بها إلى أثناء شعبان، وتوجه منها إلى زبيد، وعرج عن دخول تعز، وأقام بخدر (٢) أياما، ثم تقدم إلى القورن (٣)، فصام هنالك شهر رمضان، وعيد عيد الفطر، ثم توجه إلى زبيد، فلما تحقق المصريون ذلك .. أرسلوا إليه رسلا صحبة شيخنا القاضي أحمد بن عمر المزجّد يطلبون الصلح على أن يسلّموا البلد وما بأيديهم من الخيل والسلاح ويعطيهم مالا عينوه في قبيل ذلك، ويخرجون بما معهم ما عدا الخيل والسلاح، فاجتمعوا بالسلطان، وسمعوا كلامه وميله إلى الصلح، فطابت أنفسهم، فأشار بعض خواص السلطان عليه بعدم قبول ذلك، وأوقع في قلب السلطان أن ذلك مكيدة منهم، فأعرض عن الرسل، وردهم خائبين، وأمسك القاضي عنده ليقضي الله أمرا كان مفعولا. ثم سار السلطان بعساكره إلى قرية التريبة، فحط من غربيّها، وخرج إليه المصريون يوم الأربعاء تاسع شهر شوال، فكانت بينهم وقعة عظيمة قتل جماعة منهم، ورجعوا إلى زبيد، فأمسوا بها ليلة الخميس متأهبين لمعاودة القتال، وأمسى أصحاب السلطان ما بين جريح

стр. 3277

ومن الجوع طريح، وكان صحبة السلطان جملة أحمال زبيب ودقيق، فأشار بعض أصحابه أن يعطي الجند منه القوت ليتقوّوا به على معاودة الحرب، فلم يفعل، ثم خرج المصريون صبح الخميس ثاني الوقعة، فكانت بينه وبينهم وقعة أشد من الأولى، وقاتل في اليومين المذكورين بنفسه وولده أحمد، وولد خاله الشيخ محمد بن أحمد بن عامر، وخواص عبيده كفرحان وغيره، ولم يثبت معه سواهم، وأبلوا بلاء عظيما، وأبانوا عن شجاعة لم يعهد مثلها، ثم تخاذل بهم باقي العسكر، فانكسروا في آخر ذلك اليوم والسلطان حينئذ في المعركة، فلما رأى أن جنده منهزمين .. رجع إلى المحطة ليحميها، فوجد العسكر المصري قد هجمها ونهبوا جميع ما فيها من الأموال والذخائر السلطانية، فجمع باقي عسكره، ورجع من حيث جاء، ولم يلحقه أحد من المصريين لاشتغالهم بالغنائم، وسار السلطان إلى تعز، فدخلها سادس عشر شوال، وأقام بها إلى أن طلع إليه المصريون في أوائل السنة الآتية، ورجع المصريون إلى زبيد، فدخلوها ليلة الجمعة حادي عشر شوال ظافرين غانمين، وصاح برسباي بالأمان للناس عامة ولمن خرج إلى محطة السلطان من أهل زبيد وغيرهم، وقرر أحوالهم، ولم يغير على أحد منهم. وكان شيخنا القاضي شهاب الدين أحمد بن عمر المزجّد ارتاب من الوقفة عند الشيخ وعدم رجوعه مع الرسل، فلما انقضت الوقعة .. عزم إلى وصاب، فأرسل له برسباي بالأمان، فرجع إلى زبيد (١). *** السنة الثالثة والعشرون كان السلطان قد عرف من عسكره عدم النصيحة، فاستخدم جماعة من مهرة وأجزل عطيتهم، فتغير عليه خاطر بقية العسكر حيث آثر المهرة عليهم وما المهرة فيهم إلا كالرقمة في ذراع الحمار، فكانوا يتخاذلون. وخرج برسباي بالعسكر من زبيد إلى تعز وبها السلطان حينئذ، فوصلوا تعز صبح الجمعة سادس عشر صفر، فلما شاهدهم عسكر السلطان .. انهزم كل قبيلة منهم إلى بلدها، ولم يبق مع السلطان إلا المهرة وخاصة عبيده، فأرادوا القتال، فمنعهم، وولى عنهم إلى جهة

стр. 3278

إبّ من غير قتال ولا حرب، فدخلوا المصريون (١) تعز، فصادروا التجار، وفعلوا بها وبأهلها أعظم مما فعلوا بزبيد وأهلها، وأقاموا بتعز إلى الجمعة الثانية، وواجههم الفقيه عبد الله بن المقرئ يوسف، وواجههم أيضا الفقيه أبو بكر بن محمد الصائغ، وخطب لهم خطبة نال فيها من السلطان، ثم عزموا من تعز في يوم الجمعة ثالث عشر صفر إلى جهة المقرانة بعد أن جعل برسباي بتعز الأمير أقباي مقدما بتعز، وأضاف إليه أمورها، وكان السلطان عند ما خرج من تعز أقام بإبّ أياما، فلما علم بتوجه المصريين إلى المقرانة .. توجه إليها، فدخلها قبلهم بليلة، دخلها عشية الخميس، فحمل نساءه وما خف حمله من الذخائر والأموال، وأحرق بعض ما لم يقدر على حمله، وفتح الخزائن، وأمر بأن تحمل كل واحدة ما قدر عليه، فلما كان صبح الجمعة .. أصبح المصريون تحت المقرانة ولم يتجاسروا على دخولها حتى أخبروا أنها خلية عن السلطان وجنده، فدخلوها، واستولوا عليها، ونهبوا ما وجدوه في الديار من الذخائر والأموال، وكانت جملة مستكثرة، وظفر برسباي بجماعة كانت عندهم ودائع للسلطان، فأخذها منهم. ودخل عليه جماعة من آل عمار، فبايعوه، وسألوه المسير معهم ليمكنوه من بلادهم، فسار معهم في جمع كثير من شجعان أصحابه، فلما توسطوا بهم في بلادهم .. ثاروا عليهم من كل مكان، فقتلوا الأمير برسباي وأصحابه عن آخرهم، ولم ينج منهم إلا المخبر عنهم، فلما بلغ الخبر إلى من بقي من المصريين في المقرانة .. ضاق بهم الحال، وتغيرت منهم الأحوال، ثم أجمع رأيهم على تولية رجل منهم يعرف بالإسكندر، وكان شجاعا ظلوما، فبايعوه، وأمّروه عليهم، فلما تم له الدست .. ظفر بالفقيه عمر الجبرتي وكان من خواص السلطان، فتهددوه، فدلهم على مال عظيم للسلطان كان ختم عليه في جدار يقال: إنه يبلغ خمسة لكوك ذهب قديم، فأخذه منه، وقسمه في العسكر. سمعت الأمير مرجان الظافري يقول: العجب من علم الفقيه الجبرتي بذلك؛ فإنه لم يحضر على تطيين ذلك المال سوى الشيخ وأنا والمعمار وعبد صغير كان يناول المعمار الطين، وقد مات المعمار والوصيف! قال: ويشبه أن السلطان أخبر به عمر الجبرتي في بعض انشراحاته).انتهى ثم سار الإسكندر من المقرانة بعساكره إلى جهة صنعاء، فلحقه عسكر السلطان بموضع

стр. 3279

يقال له: غفرة، فكانت بينهما وقعة قتل فيها من الأتراك وجموعهم وأشراف جازان ومن معهم جمع عظيم، وحصرهم عسكر السلطان من كل جانب، وكاد يحاط بهم، فبذلوا مالا جزيلا لعبد النبي بن سعيد حتى أرخى له قليلا من جانبه، فنفروا منه إلى جهة رداع، واستولوا عليها من غير قتال بمساعدة الأمير بها يومئذ، ثم تقدموا إلى صنعاء. وأما السلطان .. فإنه لما خرج من المقرانة .. توجه إلى الخلقة، فتبعه طائفة من المصريين، فهرب من الخلقة إلى قرب بلد يافع بموضع يقال له: الوسايا، وألقى الله الرعب في قلبه منهم، حتى بلغني أنه رأى فارسا واحدا من أصحابه، فظنه من الترك أو أنه يطرد هاربا منهم، فهرب من ذلك الرجل، وطلب من يافع بعض حصونهم يكنّ نفسه فيه وحرمه، فلم يساعدوه، وقاسى من الذل والجوع والهوان هو وأهله ما لم يقاسه إنسان، فسبحان المذل بعد العزة، والمقل بعد الكثرة! ولما بلغه ما حصل على المصريين في الغفرة .. استفزه الفزع، وطمع في الظفر بهم، فسار من الخلقة ودخل المقرانة، وترك بها ابنه أحمد، وخرج مسرعا يقافي الجند والعسكر ملاحقا للمصريين إلى صنعاء ومعه أخوه الشيخ عبد الملك، وابنه أبو بكر، وابن أخيه عامر بن عبد الملك، وبلغني أن أخاه الشيخ عبد الملك عذله عن ملاحقة المصريين إلى صنعاء وقال له: أنت تعرف عداوة الزيدية، فنقع بين عدوين المصري والزيدي، فلم يصغ إلى كلامه، ونسبه إلى الجبن والذل منهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا، فسار إلى أن وصل قريبا من صنعاء بحيث يراها والمصريون حينئذ محاصرون لها ولأهلها ولم يقدروا منها على شيء، فلما علم الجند المصري بوصول السلطان .. قصدوه قبل أن تحطّ الأحمال، فكانت بينهم وبين العسكر السلطاني وقعة قتل فيها أخو السلطان الشيخ عبد الملك بن عبد الوهاب؛ أصابته جليلة في وجهه وعاده لم يلبس للقتال، فسقط ميتا، وقتل معه أكثر عبيده وعساكره، وذلك ليلة الخميس رابع وعشرين ربيع الأول، فلما رأى السلطان ذلك .. عدل إلى جهة جبل نقم بعد أن أخذه شبه الوله لفقد أخيه، فلاحقه الجند المصري وحصروه بالجبل، فبات به، ثم انحدر منه صبح يوم الجمعة ثاني قتل أخيه متوجها إلى حصن ذمرمر ليتحصن به، فأدركه الجند المصريون في الطريق يمشي وقد زحف وعجز عن المسير، فلم يعرفوه، وقتلوه، ثم تحققوا أنه السلطان، فأخذوا رأسه ورأس أخيه، فتقدموا بالرأسين وبابنه أبي بكر وابن أخيه الشيخ عامر بن عبد الملك أسيرين، وأرسلوا بالرأسين إلى صنعاء صحبة الشهاب الجبرتي ليخبر الأمير البعداني أمير صنعاء بذلك، فلما تحقق الأمير البعداني

стр. 3280

ذلك .. بكى، وسأل الذمة ليسلم إليهم البلد، فأعطوه ذمة، وفتح لهم البلد، فلما دخلوها واستقروا بها .. مالوا على أهل المدينة، فقتلوا منهم جمعا كثيرا ينيفون على الخمس مائة أكثرهم من آل عمار الذين قتلوا برسباي ببلدهم، وتم لهم الدست، فأقاموا بصنعاء نحو شهرين، وأخذوا منها أموالا جليلة من النهب ومصادرة التجار وغير ذلك، واستصفوا أموال الأمير علي بن محمد البعداني وكانت أموالا عظيمة، ولما عزموا على التوجه من صنعاء .. خنقوا الأمير علي بن محمد البعداني، وتركوا منهم جماعة بصنعاء، وساروا إلى زبيد على طريق يخار (١)، فلقيتهم جملة جموع بني حبيش ومن والاهم إلى الطريق، فكانت بينهم هنالك وقعة عظيمة نصر فيها بنو حبيش عليهم، فنهبوا الأموال، وقتلوا الأبطال، واستنقذوا الشيخ عامر بن عبد الملك بن عبد الوهاب منهم، وأخذوا عليهم جميع ما أخذوه من المقرانة وصنعاء، وكان وقر ثمانية آلاف جمل من الذخائر والجواهر والذهب والفضة والمصاغ والقماش والنفائس والعدد وغير ذلك، وانهزموا في كل جهة، وتفرقوا شذر مذر، ودخل الأمير الإسكندر والشريف عزّ الدين إلى زبيد ليلا ليلة التاسع والعشرين من جمادى الآخرة منهزمين مسلوبين ومعهم ولد السلطان أبو بكر بن عامر بن عبد الوهاب أسيرا، وقد كانوا أسروه وأسروا ابن عمه الشيخ عامر بن عبد الملك بن عبد الوهاب بعد قتل أبويهما كما تقدم تحت صنعاء (٢) تغمدهما الله برحمته الواسعة، وغفر لهما مغفرة لخير الدارين جامعة، وقابلهما برضوانه، وأحلهما أعلى رتبة في جنانه: [من الطويل] أخلائي ضاع الدين من بعد عامر ... وبعد أخيه أعدل الناس في الناس فمذ فقدا والله والله إننا ... من الأمن والسلوان في غاية الياس (٣) هذا آخر ما شوهد مما لخصه الفقيه العلامة المحدث وجيه الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد بن عمر الديبع الشيباني المحدث بزبيد فسح الله في مدته. وفي هذه السنة: وصل الفرنج من الهند إلى بندر عدن في ثلاثين خشبة ما بين برشة وغراب مظهرين السّعدة لأهل عدن على المصريين، ولم يغيروا شيئا في البندر ولا غيره، ونزل منهم جماعة إلى الساحل، وواجههم الأمير مرجان بالساحل، وقدم لهم الضيافة العظيمة إلى مراكبهم، وطلبوا ربابين تسير بهم إلى جدة، فدفع إليهم الأمير جماعة ربابين

стр. 3281

من أهل الشام بالكره من الربابين لذلك بعد أن أخيفوا وتجوّروا، فلم يعذرهم الأمير في ذلك؛ كفاية لشر الفرنج، فمكثوا في البندر أياما، ثم ساروا إلى جدة، فأرسوا ببندرها وبها الأمير سلمان في جمع من الترك وغيرهم، وكانوا قد علموا بمسيرهم إلى جدة، فاستعدوا لقتالهم، فلم ينزل أحد من الفرنج إلى ساحل جدة، بل قصدهم الأمير سلمان إلى البندر في غراب أو غرابين، فلما قرب منهم .. رماهم بالمدافع، فأتلف عليهم من مراكبهم مركبين أو ثلاثة، ثم إن المدافعي طرح في الباروت شيئا حتى تغير المدفع وأحرقت النار بعض الغراب الذي فيه سلمان، ويقال: إن المدافعي كان نصرانيا يخدم مع الأمير سلمان، فأحصن على أهل دينه بذلك، فقتل الأمير سلمان المدافعي في الحال، ورجع إلى ساحل جدة بما بقي من الغراب سالما، واستمر الفرنج راجعين عن بندر جدة إلى العين، فتبعهم الأمير سلمان أو بعض أصحابه في غراب إلى قرب اللّحيّة، فاستنقذوا من الفرنج غرابا به جماعة من الفرنج، فعزموا بهم إلى جدة، ثم تقدموا بهم إلى السلطان صاحب الروم، فوصل الفرنج إلى بندر عدن، وأقاموا فيه أياما، وأعطاهم ما يحتاجون إليه من الماء وغيره، واستنقذ منهم بعض الأسارى، ثم رجعوا إلى هرموز، وخيبهم الله وخذلهم (١). وفي هذه السنة: كتب الأمير مرجان على لسان السلطان عامر بن عبد الوهاب موهما أن عاده في الحياة (٢) إلى السلطان سليم شاه كتابا إنشاء الأديب الفقيه محمد بن عمر بحرق يتضمن الشكوى من حسين وسلمان وجندهما وما تعلق باليمن من الفساد من سفك الدماء ونهب الأموال وغير ذلك، ويتضمن أيضا الاعتذار من فعله مع الفرنج من المسالمة ودفع الربابين إليهم، وأخذ عليه خطوط جماعة من أعيان البلد من الفقهاء والتجار وغيرهم، وأرسل بذلك صحبة قاصدين وهما: الشيخ [ .... ] (٣) الشاذلي و [ .... ] (٤) الفائشي، وكتب صحبتهما كتابا إلى صاحب الحجاز الشريف بركات بن محمد، وجعل نظرهما إليه بوجههما كيفما ترجح له برا وبحرا، وأرسل معهما بهدية عظيمة إلى السلطان، وبهدية أيضا إلى الشريف بركات، فتوجّها إلى الحجاز طريق البحر وحجا، ثم عزما على نظر الشريف إلى مصر، ثم منها إلى الروم، فأوصلا الكتاب إلى السلطان، وقبل الهدية، وأكرمهما،

стр. 3282

وأثاب على الهدية، وأجزل صلتهما، ومات الفائشي بالروم، ووصل الشاذلي بثواب الهدية إلى سواكن، وركب في البحر إلى اليمن، فخرج عليه جماعة من دهلك، فأخذوا جميع ما معه من الهدية وغيرها، ويقال: كان ذلك منهم بتهوين من الترك الذين بزبيد. وأما الشيخ عبد الملك .. فقد قدمنا: أنه عيّد عيد النحر من سنة اثنتين وعشرين بلحج، وهنأه الفقيه الأديب محمد بن عمر بحرق بالعيد بقصيدة معظمة (١). وفي آخر المحرم: خرج إلى عرب كانوا يقطعون الطريق إلى عدن، فتحصنوا منه في الجبال ولم يظفر بهم، فرجع إلى لحج، فدخلها ثامن أو تاسع صفر. ويوم دخوله: بلغه خبر تعز وأن الترك استولوا عليها، فأقام بلحج أياما قلائل بلغه فيها أن الترك استولوا على المقرانة وما فيها، فترك الخلي في جملة من أهل الجبل بلحج، ويقال: إنه أرسل للبدو الهياثم وغيرهم أن يصلوا إلى لحج وليحفظوها من الترك، وتوجه طالبا أخاه السلطان، وسلك جبل جحاف، فأودع ما كان معه من سلاح وغيره ببعض ربطها، واجتمع بأخيه قرب الخلقة، وخرج معه إلى صنعاء، وقتل تحتها كما تقدم (٢). ولما عزم الشيخ عبد الملك من لحج .. قدمها البدو في جمع عظيم مقدّمهم مجرب بن حيدرة بن مسعود، فلما صاروا في معالي الوادي .. أرسلوا إلى الدولة الذين بالرعارع أنا ما وصلنا إلا بإشارة من الشيخ عبد الملك، فقدكم (٣) تهيئون لنا الغداء، ولما علم الخلي بوصولهم .. دخل بما معه من الخيل والعسكر إلى عدن وأخلى الرعارع، فدخلها البدو، فنهبوها نهبا قبيحا، وهتكوا أحوال الناس، وسبوا النساء والأطفال، وفعلوا الفعائل القبيحة، ونهبوا بنا أبّة العليا والسفلى وسائر قرى لحج، وقصدوا نحو حوطة سفيان وكان غالب الناس قد نقلوا ما يعز عليهم إليها، فأخذوا منها أموالا جزيلة؛ من طعام ومصاغ وغير ذلك، وقصدوا حوطة الشيخ بلحفار فخرج إليهم المشارقة، فدافعوهم منها، ثم إن الشيخ عبد الجبار بن أحمد بلحفار صالحهم من نهبها على مال بذله لهم من نفسه ومن أهل الحوطة، ثم سعى بينهم وبين الأمير بالصلح على أن يعطيهم الأمير مالا جزيلا، ويؤمنوا الناس بالوادي، ففعل ذلك الأمير، فكفوا أيديهم عن النهب، واقتسموا قرى لحج، فأقام مجرب شيخ الهيا ثم ببنا أبّة العليا، وأقام أحمد بن نسر شيخ آل أيوب بالرعارع هو ومن معه،

стр. 3283

وأقام عمر بن شوايا كبير الطوالق بالحمراء هو ومن معه من الطوالق، فكفوا عن النهب، ولكن كانت أيديهم باسطة يأخذون ما شاءوا، وما أهل لحج معهم إلا بمنزلة أهل الذمة في الذلة والهوان، وخربت لحج، وانتقل غالب أهلها إلى حوطة الشيخ بلحفار، وقليل منهم إلى الوهط، واحترموا الوهط للشريف عمر بن علي باعلوي، وانقطعت الطرق، وغلا الطعام بعدن، وكان الشيخ عبد السلام بن معوضة الحمادي أميرا بعدن من قبل السلطان عامر بن عبد الوهاب، لكن الأمر والنهي والحل والربط بعدن للأمير مرجان، وكان الشيخ عبد السلام مؤازرا للأمير في هذه الفتن في مدافعة الفرنج والمصريين، وله في ذلك تأثير عظيم، فلما احتوى الترك على تعز .. خاف الشيخ عبد السلام على بلده أن يستولي عليها أعداؤه من العرب أو توصّل الترك إليها، فطلب من الأمير الخروج إلى بلده، فلم يساعده، ويقال: إنه كان معه الفسح من الشيخ عبد الملك، فلما رأى تفاقم الأمر واتساعه وعدم مساعدة الأمير له على الفسح .. استمال جماعة من مرتبي الحصون ونقباء الجبل الذين بعدن، واستعدوا للخروج سرا، ومدافعة من دافعهم عن ذلك، فخرج الشيخ عبد السلام وأهله ومن معه من أهل بلده ليلة الجمعة [ .... ] (١) من درب حوشب، وتبعه جماعة من أهل اليمن، فسلك الشيخ عبد السلام إلى سيلة العقارب، وسلك غيره من أهل اليمن طريق الرعارع وبنا أبّة، فمن سلك طريق الرعارع وبنا أبّة .. سلم، وتوجه إلى بلده، وأما الشيخ عبد السلام وأصحابه .. فإن الأمير أرسل إلى شيخ العقارب بالسيلة صلاح العقربي يخبره بما اتفق من الشيخ عبد السلام، ويحرض عليه ألا يفوته، وأنه إن ظفر به .. فليرده إلى عدن طوعا كان أو كرها، وأنه ما ظفر به معه من نقد وغيره .. فهو له، وما قصدنا إلا ردّه إلى عدن برأسه، وأرسل به مع مكتّب، فوصل إليها وقد قدم الشيخ عبد السلام رحله من السيلة إلى جهة بلده، فتبعه صلاح في العقارب، وسألوه الرجوع طوعا فأبى، فلما رأى الجدّ منهم .. ناوشهم القتال، فقاتلوه وظفروا به، واستولوا على جميع ما معه، وردوه إلى السيلة هو ومن معه من إخوانه، وبقية عسكره تفرقوا عنه، ودخلوا به إلى عدن من طريق البحر-فيما أظن-على حالة غير صالحة، فلام الناس الأمير على ذلك، ثم رسم عليه في الدار. ***

стр. 3284

السنة الرابعة والعشرون قد ذكرنا تاريخ قتل السلطان عامر بن عبد الوهاب في السنة التي قبلها (١)، وكان ابنه أحمد إذ ذاك بالمقرانة نافذ الأمر والنهي فيها، وكان الأمير مرجان يمضي أوامر الشيخ أحمد ونواهيه بعدن وأعمالها أيضا، والخطبة مع ذلك بعدن للشيخ عامر إلى أول جمعة من سنة أربع وعشرين، فأمر الأمير خطيب عدن بأن يخطب للشيخ أحمد بن عامر بن عبد الوهاب، فخطب له جمعة أو جمعتين، ثم وصل العلم بوفاته، وتولى الشيخ عامر بن عبد الملك بن داود باتفاق أهل الحل والعقد عليه بالمقرانة، كالنقيب عبد النبي، والفقيه علي النظاري وغيرهم، ووافقهم الأمير مرجان بعدن، فخطب له بها، وأمضى بها خطوطه وأوامره، وكان كريما [ .... ] (٢) الجند والناس، وأقبلت عليه قبائل العرب وأهل اليمن، وبلغني أنه خطب له باليمن، كإبّ وجبلة (٣). وفي هذه السنة: اشتد الغلاء في عدن، فبلغ زبدي الذرة سبعة وعشرين دينارا، والأرز أكثر من ذلك. وفيها: توفي قاضي عدن القاضي عفيف الدين عبد الله بن عبد العليم القماط، ودفن بتربة سيدي الشيخ جوهر نفع الله به، آمين (٤). وفيها-أو في التي قبلها-: توفي قاضي لحج عبد الله بن محمد الصائغ بالسائلة، ولم يحضر دفنه إلا اليسير: أربعة نفر أو خمسة؛ لاشتغال الناس بأمورهم وخوفهم من البدو أن يتخطفوهم (٥). وفي آخر السنة: نزل السعر قليلا، فبلغ الزبدي بعشرين دينارا وأقل؛ لوصول الطعام من دهلك. ***

стр. 3285

السنة الخامسة والعشرون فيها: وصلت مراكب الهند شاحنة طعاما، فرخص السعر بعدن، وبلغ الزبدي ستة دنانير. وفيها-أو في التي قبلها-: جهز الشيخ عامر بن عبد الملك جيشا كثيفا مقدمهم الشيخ عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن داود إلى رداع لمحاربة الشيخ أحمد بن محمد بن عامر بن طاهر، فالتقى الجمعان، وانهزم عسكر الشيخ أحمد بن محمد، ونجا هو بنفسه، وتحصن بحصن رداع، ونهبت العسكر رداع، وقطعوا ثمارها؛ من العنب وغيره، ورجعوا إلى المقرانة، ثم إن الشيخ أحمد بن محمد بن عامر اصطلح هو والشيخ عامر بن عبد الملك، ودخل في طاعة الشيخ عامر، ووصل إلى المقرانة، فأكرمه الشيخ عامر بن عبد الملك (١). وفي آخر رمضان: توفي الشيخ عامر بن عبد الملك فجأة، وذلك أنه صلّى العشاء والتراويح، وسمر مع خواصه، منهم الشريف عبد الرحمن بن حسين بن عبد الله بن أبي بكر باعلوي، ثم خرج السمار من عنده، ونام، فأصبح ميتا، فأسف عليه الجند كثيرا لكرمه، واتهم الشريف عبد الرحمن المذكور بأنه سمّه، فوثب شخص من الجند بندقاني يعرف بالحسيني فقتل الشريف عبد الرحمن المذكور. ثم اتفق الجند بالمقرانة على تولية الشيخ أحمد بن محمد بن عامر، فبايعه النقيب عبد النبي، والفقيه علي النظاري، وبقية الجند والعسكر والعبيد، واتفقت الكلمة عليه. ولما بلغ الخبر الأمير مرجان بعدن .. لم تطب نفسه بمبايعته، ولام صهره عبد النبي على إقدامه على ذلك ولم يمكنه في الظاهر إلا موافقة الجماعة، فأمر خطيب عدن بأن يخطب للشيخ أحمد بن محمد المذكور، ونفذ خطوطه وأوامره. ولما بويع الشيخ أحمد بن محمد المذكور بالمقرانة، وبايعه العبيد والعسكر .. ارتاب منه الشيخ عبد الملك بن محمد بن عبد الملك لما قد سلف منه من نهب رداع، وكان إذ ذاك بجبن، فخرج منها مستخفيا حتى وصل لحج ليس معه إلا غلامين أو ثلاثة من أصحابه، واستجار بالأمير مرجان من الشيخ أحمد بن محمد، فأجاره وحماه، وكتب إلى الشيخ أحمد بن محمد بذلك، فأمضى جواره (٢).

стр. 3286

وفيها: استفسح النقيب عبد النبي من الشيخ أحمد بن محمد أن ينزل إلى عدن بعائلته، فأذن له، فنزل بعائلته جميعهم وبما عز عليه من النقد والذخائر إلى عدن، واستفسح الفقيه علي النظاري من الشيخ أحمد بن محمد أن يعزم إلى بلده إبّ، فأذن له، فخرج إليها، فلام الأمير مرجان الشيخ أحمد بن محمد على فسحه للنظاري، وأذن للشيخ عبد السلام الحمادي في رجوعه إلى بلده، فوقع في نفس الأمير من ذلك. *** السنة السادسة والعشرون فيها: تجهز الشيخ أحمد بن محمد لحرب المتغلبين على تعز برأي الأمير مرجان، وأمده الأمير من عدن بالعسكر والعدة التامة، وخرج من عدن النقيب عبد النبي ومعه الهياثم ومقدمهم مجرب بن حيدرة بن مسعود، وآل أيوب ومقدمهم أحمد بن نسر، واجتمعوا بالشيخ أحمد بن محمد بحياز، وساروا جميعا إلى تعز، وخرج إليهم الترك الذين بتعز، فالتقى الجمعان بموضع قرب تعز، وحصل بينهما معركة عظيمة جاد فيها الشيخ أحمد بن محمد وأحمد بن نسر، وأبانا عن شجاعة وبسالة عظيمة، وكان النقيب عبد النبي ظاهره مع الشيخ أحمد بن محمد وباطنه بخلاف ذلك، فلما رأى النصر والظفر .. لزم يده ويد جماعته عن القتل، واستمال كبير الهياثم مجرب حتى وافقه على ترك القتال، فحمل عليهم الترك، فانهزم النقيب ومجرب وجماعتهما، فوقعت الهزيمة في بقية العسكر، ولما رأى الشيخ أحمد بن محمد ذلك .. لف أطرافه، واستمر راجعا من حيث جاء، وكان الأمير مرجان وكافة قبائل اليمن منتظرين أخذ الشيخ أحمد بن محمد لتعز، فإن أخذها .. انقادوا له وتبعوه، فلما انهزم من تعز .. تفرقت قبائل اليمن عن الانقياد له ومتابعته، وتغير عليه باطن الأمير، فكان لا يمضي من أوامره وخطوطه إلا ما شاء منها (١). وفيها: مات النقيب عبد النبي بعدن. وفيها: وصل حسين بك إلى البقعة في خمسة أو ستة أغربة، ونزل إلى زبيد، فعلم بوصول الفرنج إلى العارة، فرجع بعسكره إلى [ .... ] (٢)، ورجع بهم إلى جدة ليعلمهم بوصول الفرنج.

стр. 3287

وفيها: وصل الفرنج في نيف وعشرين خشبة ما بين غارب وغليون وبرشة، وفيها برشة كبيرة جدا فيها غالب أموالهم وزادهم ومدافعهم، وكان غرضهم الوصول إلى بندر عدن، فغلط معلمهم، ووقع مندخه على العارة والريح أزيب (١) لم يمكنهم معه الرجوع إلى عدن، وعربت (٢) عليهم البرشة الكبيرة، فحملوا ما خف منها إلى بقية الخشب، وتركوها وتوجهوا بزعمهم إلى جدة، فلما وصلوا العارة، وذلك في أول جمادى الأولى .. كتب الشيخ محمد بن إسماعيل السروري إلى الأمير مرجان يعلمه بوصول الفرنج، فاستعد الأمير لهم، ورتب العسكر على مراتبهم في الدروب وغيرها، فبعد يومين وصل العلم بأنهم ساروا إلى جهة الشام. ولما رأى الشيخ أحمد من الأمير عدم تنفيذ أوامره وخطوطه .. نزل من الجبل على نية إلى عدن ليكشف عن حقيقة الأمر؛ إن يكن سلطانا حقيقة .. أدخلوه، وإن يكن غير ذلك .. عرفه، فوصل إلى صهيب وصحبته أحمد بن نسر الأيوبي في جمع من آل أيوب وغيرهم، وعلم الأمير بذلك، فتعب أشد التعب، ولما وصل الشيخ أحمد إلى صهيب .. أرسل الشيخ عبد القادر بن محمد العمودي إلى الأمير يستعطف خاطر الأمير ويعلمه أن أهل الجبل لم ينقادوا له وقالوا: لا نعرف أنك لنا سلطان حتى يدخلوك عدن، وإنما غرضه ألا يدخل عدن ويقيم بها أياما، ثم يخرج إلى الجبال على رأي الأمير ليتحقق أهل الجبل أن الأمير منه ظاهرا وباطنا، فوصل الشيخ العمودي إلى عدن بالرسالة صبح الجمعة، فحجبه الأمير، ولم يمكنه الاجتماع بالأمير قبل صلاة الجمعة، فلما خرج الأمير إلى الجامع .. أمر الخطيب بالخطبة للشيخ عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن داود، فخطب له، واجتمع الشيخ عبد القادر العمودي بالأمير بعد الصلاة، فبلغ الرسالة، وأطلق عليه أوراق الشيخ أحمد بن محمد، فقال له الأمير: الجواب ما قد سمعته بالجامع من الخطيب، وأخرجه من البلد في الحال، وأرسل إلى أحمد بن نسر شيخ آل أيوب بمال جزيل ووعده بوعد جميل على أن يتخلى من الشيخ أحمد بن محمد، وكذلك أرسل الأمير إلى الدّويداريّة والعبيد الذين مع الشيخ أحمد بن محمد بمال على أن يتخلوا منه، فاتفق أن الشيخ أحمد بن محمد خرج من محطته لبعض أغراضه، فأظهر العسكر المهاوشة والمقاتلة بينهم البين،

стр. 3288

فرجع الشيخ أحمد ليصلح أمرهم، فلم يصل إلى المحطة إلا وقد نهب آل أيوب مخيمه وأخذوا جميع ما فيه، وانفلت بقية العسكر، وربما هموا فيه بالشر، فسلمه الله منهم، فاستمر راجعا إلى حياز بعد أن تحقق عزل الأمير له، وكان عزل الأمير له من غير سبب ولا موجب لذلك سوى مجرد الهوى، لا جرم لاقى غبّ ما صنع، فسلبه الله عزّه سريعا، فسبحان من لا يزول ملكه، ولا يبيد سلطانه! وأما الفرنج .. فإنهم توجهوا إلى نحو جدة، فلما كانوا بالقرب منها .. علموا أن بجدة عسكرا كثيفا من الترك والأروام والمعازبة وغيرهم، فداخلهم الفشل والخذلان، فدبروا إلى دهلك، وأقاموا بها إلى أن رد الشمال، ثم رجعوا من حيث جاءوا، فوصلوا إلى بندر عدن في شهر رجب مظهرين المسالمة، فأمدهم الأمير مرجان بالماء والزواد، واستفك من أيديهم بعض الأسارى، ثم عزموا إلى هرموز (١). وفيها: خرج الأمير مرجان من عدن إلى التلاج وصحبته الشريف عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس بن أبي بكر باعلوي، وهلال عتيق الشريف أبي بكر بن عبد الله العيدروس باعلوي وهو القائم بتربته، وقدم الشيخ عبد الملك بن محمد من لحج إلى التلاج، فاجتمع بالأمير ومن معه، فبايعه الأمير، وحلف له، وأمره بالتقدم إلى الجبل ومقابلة ابن عمه الشيخ أحمد بن محمد، فإذا صفي الجبل .. نزل إلى لحج، ثم دخل عدن، ثم رجع الأمير وجماعة إلى عدن، ورجع الشيخ عبد الملك، كان ذلك جميعه في سنة ست وعشرين (٢). وفيها-أعني سنة ست وعشرين-: عزم الشيخ عبد الملك بن محمد إلى الجبل، وجهز معه الأمير ابن بنته عبد الله بن عبد النبي ومعه جل العسكر وبيده المال ومصروف العسكر وكساؤهم ومزائديهم، فكان يتصرف في ذلك على من شاء كيف شاء من غير مراجعة الشيخ عبد الملك، فكان يرحل الناس برحيله، وينزلون بنزوله، والشيخ معه تبع، فأقاموا في الجبل إلى أوائل السنة الآتية (٣). ***

стр. 3289

السنة السابعة والعشرون فيها: توفي الفقيه أبو بكر بن يحيى الشماع. وفيها: خرج الأمير مرجان إلى لحج لحفظ مغلهما عن امتداد أيدي العرب إليه. وفيها: نزل الشيخ عبد الملك والنقيب عبد الله بن عبد النبي من الجبل إلى حياز، فلما استقر عبد الله بن عبد النبي بحياز .. نزل إلى لحج مبادرة على أن يقيم الشيخ والجند بحياز لسلاّك طريقها، فحسب أن نزل عبد الله بن عبد النبي نزل بنزوله جميع الجند والعسكر، وبقي الشيخ عبد الملك وحده ليس معه إلا خاصته وجماعة، فتبعهم في النزول إلى لحج، وعلم الأمير بنزول ابن عبد النبي ولم يعلم بنزول الشيخ عبد الملك وقد هو (١) بطرف الوادي، فخرج للقائه، ولام حفيده عبد الله بن عبد النبي على ما فعله مع الشيخ عبد الملك، فمكث الأمير بلحج أياما، ثم دخل أوائل ربيع الأول، ولازمه الشيخ عبد الملك في الدخول معه، فاعتذر بأنه ما هو داخل إلا لتمهيد الضيافة، ووعد الشيخ بالدخول إلى عدن عن قريب، وصار الشيخ يطالبه ويكاتبه في إنجاز الوعد بالدخول، وأن ما غرضه بالدخول إلا أن يقيم بها أياما قلائل ثم يخرج إلى الجبل؛ فإن قبائل الجبل لا تنقاد له دون أن يدخل عدن ويخرج منها، فيتحققوا أنه سلطانها، وبقي الأمير يماطله ويساجله في ذلك. وفي نصف ربيع الأول: رأى المرتّبون بحصون عدن سوادا في الصادة، فتخيل لهم أن الشيخ عبد الملك وصل بجند ليدخل عدن قهرا، فأعلموا الأمير بذلك فانزعج، واضطرب حال الجند وأهل البلد، فأرسل الأمير من يثق به من جنده إلى باب البر ليمنعوه من دخول الشيخ منه إلى عدن، وأرسل طائفة من العسكر من حيث جاء، فوصلوا إلى الصادة ولم يجدوا بها أحدا. وأكثر الشيخ عبد الملك من الكتب إلى الأمير وإلى الفقيه عفيف الدين عبد الله بن شيخنا محمد بن أحمد فضل في استنجاز الوعد بالدخول، وتلطف في ذلك حتى تقرر عند الأمير أنه ما عسى أن يكون حد عمله إن أدخله؛ فإن الحصون بيد الأمير، والعسكر على رأسه، والمال تحت يده، فرأى أن يدخله ليقيم بعدن أياما، ثم يجهزه راجعا إلى الجبل، فأذن له

стр. 3290

بالدخول، فدخلها يوم [ .... ] (١) أواخر ربيع الأول، وخرج الأمير إلى الباب لملاقاته، فنزلا جميعا إلى دار السعادة وقد هيأ بها ضيافة عظيمة حضر فيها غالب أعيان البلد والجند، وأسكنه في بيت من بيوت دار السعادة السفلى البحرية، فكان لا يدخل على الشيخ أحد من الناس إلا بعلم الأمير، وربما أنه يدخل معه أحد من أصحاب الأمير في الظاهر كالمستأذن له على الشيخ، وفي الباطن متجسسا لما يصدر منه مع الشيخ، فضاق حال الشيخ من ذلك، ولم يزل يتلطف بالأمير حتى أذن له بالانتقال إلى دار الزيبق وهو مظهر الانقياد لأمر الأمير واتباع رأيه وأنه متى أمره بالخروج من البلد .. خرج، وما يريد من الأمير إلا أن يجهزه بما لا بد منه من مؤن سفره وأهبة طريقه، ويحضر كل يوم عند الأمير على الغداء والعشاء، وعند بروز الأمير يأتي إليه من طريق الممشى. هذا، وفي الباطن يجتمع بجمع من العسكر وكبراءهم ويختلي بهم، ويستميلهم في القيام معه ونصرته، ويعدهم ويمنيهم، فكل منهم يقول: لا يمكننا إظهار القيام معك إلا إن كان معك يافع؛ لأنهم كانوا أكثر أهل البلد عدة وعددا، فلم يزل يستميل ويخيل لكبار يافع ويعدهم ويمنيهم حتى مالوا معه وحلف لهم وحلفوا له، وربما كان الواسطة بينهم وبينه في ذلك الشريف علي بن سعيد الحسيني؛ فإنه شمر في القيام مع الشيخ تشميرا كاد أن يكون فيه هلاكه لولا حماية الله له ببركة سلفه. فلما توثق من يافع ومن عبيد اللوى والحبالية وغيرهم-ما خلا العبيد-بما طابت به نفسه وربما استحس الأمير بشيء من ذلك .. لازمه في الخروج من عدن، فاعتذر بأن ما عنده شيء من المال ولا الجند، ولا يمكنه الطلوع إلى الجبل إلا بجند كثيف ومال جزيل، ومراده أنه إذا أعطاه ذلك .. استعان به على محاربة الأمير، ولم يمكنه الأمير من شيء مما ذكر، وهم عبد الله بن عبد النبي وغيره من أصحاب الأمير بلزم الشيخ أو بقتله في الجامع، فأدخلوا الحسيني الكردي المقصورة ليفتك بالشيخ لزما أو قتلا، الله أعلم بما في صدورهم، ويقال: كان ذلك من غير علم الأمير؛ فإن الأمير منذ دخل الشيخ عدن لم يصل الجمعة البتة، والظاهر أنه كان به مرض [ .... ] (٢) عن الناس، فجاء من حذّر الشيخ، فلم يصل الجمعة في ذلك اليوم. وفي يوم الاثنين: أظهر الشيخ المنابذة والمخالفة للأمير، وأطبقت معه تابعة البلد

стр. 3291

بأسرها تجارها وغيرهم، وأسعده بعض تجارها بمال جزيل على سبيل القرضة، وقام معه عبيد اللوى بأسرهم وغالب أهل الجبل، ورتب العسكر، وهم بالهجوم على دار صلاح للاستيلاء على ما فيها، فأرسل إليها طائفة من العسكر، فوجدوا الأمير قد شحنها بالرّجل في مجالسها وطيارمها يرمون من قصدها بالحجارة والمدافع، فمنعوها بذلك، وقتل واحد أردبيا (١) من أصحاب الشيخ. وفي ذلك اليوم: قتل الحسيني البندقاني، قتله أصحاب الشيخ، فتعب الأمير لذلك (٢). وقصد جماعة من يافع دار الناصري وبها عبد الله بن عبد النبي وقد استعد فيها بالعسكر، فكانوا يرمون من قصدها بالحجر والبندق، فقتلوا جماعة من يافع نحو خمسة أو ستة، وحموها (٣). ***

стр. 3292

قال في الأم المنسوخ منها: (ههنا انتهى ما وجدناه من هذا «التاريخ» بخط المصنف ﵀ ونفع به مسودة، واخترمته المنية قبل أن يبيضه، فبيضناه بحسب الطاقة والإمكان، والحمد لله أولا وآخرا، وباطنا وظاهرا) انتهى ما وجدته. واتفق الفراغ من زبره يوم الثلاثاء تاسع شهر ربيع الآخر أحد شهور السنة الأولى بعد الألف من هجرته عليه أفضل الصلاة والسلام بخط أفقر عباد الله وأحوجهم إليه يحيى بن أحمد بن علي الصعدي الشافعي عفا الله عنه وعن والديه وعن جميع المسلمين، آمين. برسم سيدنا ومولانا العالم العلام، الحبر الفهام، أوحد قضاة الأنام، خويدم شريعة سيد الأنام، جمال الدين الواثق بالله الخالق الباري، الأفندي محمد بن محمد البخاري، فسح الله في مدته، وبلغه من خير الدارين غاية أمنيّته، وأصلح أحواله، وختم بالصالحات أعماله، آمين، آمين، آمين. وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ***

стр. 3293

أهمّ مصادر ومراجع التّحقيق (١) - الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير، للإمام الحافظ الحسين بن إبراهيم الجورقاني (ت ٥٤٣ هـ)، تحقيق الدكتور عبد الرحمن الفريوائي، ط ٤، (٢٠٠٢ م)، دار الصميعي، السعودية. -الأحاديث المختارة أو المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في «صحيحيهما»، للإمام الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت ٦٤٣ هـ)، تحقيق الدكتور عبد الملك عبد الله دهيش، ط ٤، (٢٠٠١ هـ)، دار خضر، لبنان. -الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان المسمى: «المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقليها»، للإمام الحافظ علي بن بلبان الفارسي المصري (ت ٧٣٩ هـ)، تحقيق شعيب الأرنؤوط، ط ٣، (١٩٩٧ م)، مؤسسة الرسالة، لبنان. -إحياء علوم الدين وبذيله المغني عن حمل الأسفار في الأسفار للعراقي (ت ٨٠٦ هـ)، لحجة الإسلام محمد بن محمد بن محمد الغزالي (ت ٥٠٥ هـ)، بدون تحقيق، طبعة مصورة لدى دار المعرفة، لبنان. -أخبار القضاة، للإمام القاضي محمد بن خلف بن حيان الملقب بوكيع (ت ٣٠٦ هـ)، عالم الكتب، بيروت. -أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، للإمام أبي الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي (ت ٢٥٠ هـ)، تحقيق الدكتور علي عمر، ط ١، (٢٠٠٤ م)، مكتبة الثقافة الدينية، مصر.

стр. 3294

-إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت، للعلامة الفقيه الألمعي عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف (ت ١٣٥٠ هـ)، تحقيق محمد أبو بكر عبد الله با ذئب ومحمد مصطفى الخطيب، ط ١، (٢٠٠٥ م)، دار المنهاج، السعودية. -الأدب المفرد، لإمام الدنيا الحافظ محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ط ٤، (١٩٩٧ م)، نسخة مصورة لدى دار البشائر الإسلامية عن طبعة المكتبة السلفية، لبنان. -أدوار التاريخ الحضرمي، تأليف العلامة السيد محمد بن أحمد الشاطري (ت ١٤٢١ هـ)، عالم المعرفة، السعودية. -الإرشاد في معرفة علماء الحديث، للإمام الحافظ الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي القزويني (ت ٤٤٦ هـ)، تحقيق الدكتور محمد سعيد عمر إدريس، ط ١، (١٩٨٩ م)، مكتبة الرشد، السعودية. -الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى، للعلامة أبي العباس أحمد بن خالد الناصري (ت ١٣١٥ هـ)، تحقيق جعفر الناصري ومحمد الناصري، (١٩٩٧ م)، دار الكتاب، المغرب. -الاستيعاب في معرفة الأصحاب، للإمام الحافظ يوسف بن عبد الله النمري المعروف بابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق عادل مرشد، ط ١، (٢٠٠٢ م)، دار الأعلام، الأردن. -أسد الغابة في معرفة الصحابة، للعلامة علي بن محمد الشيباني المعروف بابن الأثير (ت ٦٣٠ هـ)، تحقيق محمد إبراهيم البناء ومحمد أحمد عاشور ومحمود عبد الوهاب فايد، ط ١، (١٩٧٠ م)، دار الشعب، مصر. -الإشارة إلى سيرة المصطفى ﷺ وتاريخ من بعده من الخلفا، للإمام الحافظ مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري الحكري (ت ٧٦٢ هـ)، تحقيق محمد نظام الدين الفتيح، ط ١، (١٩٩٦ م)، دار القلم، سورية. -الإصابة في تمييز الصحابة، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، بدون تاريخ، طبعة مصورة لدى دار الكتاب العربي، لبنان.

стр. 3295

-أعلام النساء، للعلامة عمر رضا كحالة (ت ١٩٨٧ م)، بدون تحقيق، مؤسسة الرسالة، لبنان. -الإعلام بوفيات الأعلام، للإمام الحافظ محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق رياض عبد الحميد مراد وعبد الجبار زكار، ط ١، (١٩٩١ م)، دار الفكر المعاصر، لبنان. -الأعلام، للأديب خير الدين الزركلي (ت ١٩٧٦ م)، ط ١٢، (١٩٩٧ م)، دار العلم للملايين، لبنان. -أعيان العصر وأعوان النصر، للعلامة المؤرخ الأديب صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت ٧٦٤ هـ)، تحقيق الدكتور علي أبو زيد والدكتور نبيل أبو عمشة والدكتور محمد موعد والدكتور محمود سالم محمد، دار الفكر، سورية. -الأغاني، لإمام الأدب علي بن الحسين المعروف بأبي الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦ هـ)، تحقيق لجنة من الأدباء، ط ١، (١٩٨٣ م)، الدار التونسية للنشر، تونس. -الإكمال، للعلامة علي بن هبة الله المعروف بابن ماكولا (ت ٤٧٥ هـ)، ط ١، (١٩٩٠ م)، طبعة مصورة لدى دار الكتب العلمية، لبنان. -إنباء الغمر بأنباء العمر، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق الدكتور حسن حبشي، وزارة الأوقاف، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، مصر. -الأنساب، للإمام الحافظ عبد الكريم بن محمد السمعاني (ت ٥٦٢ هـ)، تقديم وتعليق عبد الله عمر البارودي، ط ١، (١٩٩٨ م)، دار الفكر، لبنان. -إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، إسماعيل باشا بن محمد أمين الباباني أصلا والبغدادي مولدا، بدون تحقيق، بدون تاريخ، دار الكتب العلمية، لبنان. -البحر الزخار المعروف بمسند البزار، للإمام الحافظ أحمد بن عمرو البزار (ت ٢٩٢ هـ)، تحقيق الدكتور محفوظ الرحمن زين الله، ط ١، (١٩٨٨ م)، مكتبة العلوم والحكم، السعودية.
следующие страницы →