← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 29566

العين حق

محمد بن عبد المعطي

Полный текст (124 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

العين حق جمع وترتيب: محمد بن سنجاب الأثرى دار التقوى للنشر والتوزيع

стр. 2

دار التقوى للنشر والتوزيع - شبرا الخيمة

стр. 3

مقدمة إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ يأيها الناس إتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيباً﴾. ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله، وقولوا قولاً سديداً، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما﴾. أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد. فهذا بحث أعددته منذ سنوات لحاجتى إليه وهو يتناول مسألة من المسائل المشهورة بين المسلمين جميعهم. علمائهم وعوامهم. صغيرهم وكبيرهم. إنسهم وجنهم دائمة الحدوث. ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. بينها الشارع الحكيم وقبلها العقل السليم لاينكرها إلامبتدع ضال صاحب هوى أعمى الله بصيرته. وهذا لا يعنينا فى قليل ولا كثير لأن المسألة كما قلت ثابتة شاء من شاء وأبى من أبى والواقع يشهد بهذا.

стр. 4

وأحكامها باقية إلى ما شاء الله تعالى. وما أردت بهذا البحث إثبات أصل الحسد لأن الأمر كما قيل: وليس يصح فى الأذهان شئ ... إذا احتاج النهار إلى دليل. وإنما أردت أن أكشف عما فى المسألة من أحكام قد تخفى على بعض الناس ليكون المسلم على بصيرة من أمور دينه فى زمان الغربة المتجددة. بعيدا عن حديث خرافة. أو بدعة محدثة. أو شرك يشوب المعتقد. يوم ضل من ضل وغفل من غفل. وأنبه هنا إلى أن بعض العوام قد يفرطون فى تعليق كثير من الحوادث على الحسد وبعضهم يعتقد أن الذى يكل ذلك إلى الحسد عنده شئ من قبيل الوساوس ونحوها والحق وسط بين الفريقين وبعضم يسلك فى العلاج مسالك المبتدعة والكهان وطوائف الشرك والردة أعاذنا الله وأهلنا من ذلك والبعض أيضا ينكر علاج الحسد بالرقى ويرى أن ذلك كله من الشعوزة وهذا منتشر بين الماديين والعقلانيين - زعموا - وكلاهما طرفى نقيض والحق خلافهما كذلك ولعلى أبين فى هذه الرسالة المتواضعة عقيدة أهل السنة ومنهج الحق فى الإيمان بوجود الحسد وتأثير العين فى المحسود وكيف يقى المسلم منها نفسه وأهله وماله وصديقه وكيف يكون العلاج على منهاج وسنة بعيدا عن المجربات والمبتدعات ووصفات العطارين ودجل المشعوزين بل من غير الذهاب إلى راق أو معالج مع جمع لكلام أهل العلم مما هو مفرق فى كتبهم كما قال محمد بن سيرين ﵀: ذهبَ العلم وبقيت منه شذراتٌ في أوعيةٍ شتى. ونقله عنه الذهبى فى كتابه الماتع سير أعلام النبلاء. وإن اتسع المقام بينت من الأحاديث والأخبار والحكايات ممالم يثبت والعامة تعتقد ثبوته ونبهت عليه وعلى ما يتعلق بالمسألة من بدع ومحدثات مما لا تراه

стр. 5

بفضل الله فى غير هذه الرسالة وهى جهد المقل فى الدفاع عن دين الله تعالى والنصيحة له وكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم عسى الله تعالى أن ينفع بها وأسأل الله تعالى التوفيق والسداد والقبول. إنه سبحانه ولى ذلك والقادر عليه. آمين. وكتبه محمد بن عبد المعطى بن على بن أحمد بن سنجاب الأثرى صعيد مصر. أبوتشت. السليمات. نجع بكار. شهر صفر عام ١٤٢٣ من الهجرة الموافق ١٤ مايو (آيار) ٢٠٠٢ للميلاد.

стр. 6

تمهيد عن منهج البحث الحمد لله على فضله وامتنانه وجميل إحسانه. حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه. وصلى اللهم وسلم على محمد وآله. وبعد. فهذا منهج البحث أستخلصه بين يدى القارئ حيث أنى أذكر الترجمة فأعرفها بما يزيل عجمتها ثم أذكر الأدلة من الكتاب أو السنة أو أثر عن السلف أو بيان معناه المعقول. والأخير هذا نادرا. وقد رأيت جماعة من المصنفين فى مجال العلاج إن صح التعبير ذلك أنهم كما يظهر من كثرة تصانيفهم يجوزون الإجتهاد الجزئى ومذهيهم فى هذا مذهب الجمهور لكنهم يخالفون الجمهور فى الإحتجاج بالضعيف والموضوع أو على الأقل يوردونها دون تمييز زيفها. فقد رأيت الكثيرين يوردون أخباراً، وحكايات، هى من جنس المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة، مع أشياء أخرى لا يعول عليها من شم ريح العلم ولو مرة فى حياته، فكم من مؤلف حاطب ليل، وجارف سيل، لا يميز بين الصحيح والضعيف، ويظن كل مدور رغيفاً! ! (١) وليس لهؤلاء مثل عندى إلا هذا المثل القاسى: ليست الثكلى كالمستأجرة فلو كان الأمر يهمهم لأتعبوا أنفسهم فى البحث والاختيار والنقد فلهذا عمدت إلى جمعت طرق الأحاديث التى وردت فى العين والحسد والغبطة بل فى كل ما له علاقة بالمسألة ونقدتها نقدا علميا وفق أصول المصطلح بمنهج المتقدمين من علماء الحديث وبينت زيفها من صحيحها وربما أطلت النفس فى بعض هذا أعنى ما هو من صلب الموضوع. مع قلة المصادر وبعدى عن دور أهل العلم واشتغال

стр. 7

البال وتوالى الهموم وأنا طويلب علم صغير أقرأ وأجمع وأبلغ عن الله ورسوله ولو آية قدر ما أستطيع ليس لى نظر المحدثين ولا طول اشتغالهم. ولا يظنن أحد أنى بانتقاد بعض الأحاديث أو الجرأة فى الحكم عليها ومخالفة من مضى من علمائنا لا يظن من ذلك انتقاصهم ولا هضم حقهم أو مكانتهم بل والله ما دفعنى إلى ذلك إلا النصيحة وما توصلت إليه فبأصولهم التى وضعوها ونقحها من بعدهم وما زال الآخر يتعلم من الأول وينفرد عنه وهذا عين الإتباع أما الموافقة فى كل نتيجة فهذا هو التقليد وهو مالم يقل به أولئك العلماء ولا يعيب الأول أن يستدرك عليه من جاء بعده واعدد ما تفردنا فيه عنهم إلى جنب ما وافقناهم فيه تعلم مدى فضلهم ومبلغ علمهم ولا جرم فقد كان علماء يهود والنصارى شرارهم وامتن الله علينا بأن جعل علماءنا خيارنا نسأل الله تعالى أن يلحقنا بهم ويجعلنا من الذين اتبعوهم بإحسان وما أحوجنا إلى أن نعرف أننا كما قال أبو عمرو ابن العلاء: ما نحن فيمن مضى إلا كبقل فى أصول نخل طوال (١) وأنا فى نقدى للأحاديث وحكمي عليها وفق المنهج العلمى المعروف لكل مشتغل بعلم الحديث رواية ودراية لا أخلو أن أكون أحد رجلين لا ثالث لهما إما مصيب وإما مخطئ فإن كنت مصيبا فما المانع أن يقبل منى. وإن كنت مخطئا فجزى الله خيرا من أوقفنى على خطإ زللت فيه ويبين لى ذلك بالأدلة ولسوف يجد صدري واسعا في قبول ذلك منه نسأل الله العلم النافع. والكلام على الأحاديث صحة وضعفا من المسائل الإجتهادية يصيب فيها الرجل ويخطئ والعبرة بمن ندر خطؤه فى جنب صوابه ورحم الله من أوقفنى على خطإ لأتداركه لاسيما وأنى لا أتبنى القول بالتساهل فى إيراد الضعيف ولا القول بالتجربة فى العلاج. وأعوذ بالله أن أقول قولا وأنحى غيره وحسبى أن لا أتكلم إلا بدليل أو أنطق إلا بحجة. إذ الخطب جليل والناقد بصير وهذا الأمر دين.

стр. 8

وهذا شرطى فيما أكتب وحسب امرئ أن ينتهى إلى ما سمع. ولم أذكر فى صفة علاج الحسد مجربات ولا أذكار مبتدعات بل ولا ما ورد بسند ضعيف أو شديد الضعف فضلا عن الموضوع الساقط وإنما آثرت أن أورد ما ثبت عن النبى ﷺ وعن سلف الأمة ألحقنا الله بهم وما دام فى المسألة أحاديث صحاح ففيها إن شاء الله لباغى الخير غنية ولمعة للمحتاج ورشد للمسترشد والأمر كما جاء عن سفيان الثورى ﵀ قال: إن استطعت ألا تحك رأسك إلا بأثر فافعل. (١) وقال سعيد بن جبير ﵀: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع. (٢) وأيا ما كان الأمر فى مسألة العلاج بالقرءان والرقى والدعوات. هل الأصل فيها التجربة -وهذا باب واسع جدا - أو التوقف شأن بقية العبادات والسنن. فلا ريب أن اتباع السنة أولى بكثير من الخضوع لأمور مجربات ذلك أن النبى محمد ﷺ أعلمنا بالله وأعرفنا به وأتقانا له فما من خير إلا وقد دلّنا عليه وخير الهدى هديه ﷺ . وفى النفس من جهة التجربة فى باب العلاج شئ. وقد روينا عن النبى ﷺ أنه قال "إذا حاك فى نفسك شئ فدعه" (٣) فمن لم يرض منا بهذا فليرض بذكر الفاضل فى العلاج دون المفضول -وهذا عين الإنصاف - على الرغم من أنى لا أتبنى مذهب المجربات فى مسألة العلاج بالرقى وإنما العلاج بما جرب وعرف منفعته

стр. 9

يكون فى العاديات المحضة أما مسألتنا فهى من الأمور العادية التعبدية فلو كانت عادية محضة لكان القول فيها للعلاج المجرب إذ الناس أعلم بأمور دنياهم ولعل هذا هو محز الخلاف وأنا والله أخشى على من يدع السنة إلى الشئ المجرب أن يدخل فى وعيد النبى ﷺ حيث قال .. فمن رغب عن سنتى فليس منى (١) وفى هذه المسألة كذا وكذا حديثا. لست أدع ذلك كله لذكر استحسنوه أو أمر جربوه. مع العلم بأن النبى ﷺ أوتى جوامع الكلم وفواتحه والدعاء بالمأثور لا شك أنفع وتجد من النور على الدعاء المأثور عنه ﷺ ما لا تجد على كل من جاء بعده ﷺ قال الشافعى ﵀: أجمع المسلمون على أن من استبانت له السنة لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس. (٢) والكلام على هذا الأصل يحتمل البسط فى مجلدات. وإنما أشرت إليه أدنى إشارة يعلم منها المقصود ولعلى أشبعته بحثا فى غير هذا الموضع. وأشرع الآن فى ذكر ما كنت سطرته فى مسألة الحسد وعلاجه وبالله التوفيق.

стр. 10

الحسد هو مصطلح على معنى معين عند الناس قد يتفق مع المعنى اللغوى وقد يفترق ولبيان هذا أذكر أمورا دائرة فى معنى الحسد لكن بينها بعض الفروق من جهة الأصل والنتائج والكيفية والجهة الواقعة منها وهى الحسد والعين والغبطة والأضم والغل والحقد. تعريف الحسد هو تمنى ملك الشئ المستحسن مع تمنى زوال الشئ من الغير يعنى من صاحبه. ويحصل الحسد برؤية الشئ غالبا وقد يقع من غير رؤية. ولا يكون الحسد إلا من نفس شريرة - مسلمة أوغير ذلك - ولما كانت رؤية الشئ مصاحبة للحسد ارتبط الحسد بالعين فقيل للمحسود أصابته عين وفى الحديث الصحيح "العين حق "متفق عليه. ولا يذكر الحسد إلا والذم لازم له لما يلحق المحسود من أضرار أو فساد بقدر ما فى نفس الحاسد من شر على ما قدره الله تعالى له. قال ابن منظور: الحسد معروف حسده يحسده إذا تمنى أن تتحول إليه نعمته وفضيلته أو يسلبهما هو وترى اللبيب محسدا لم يجترمشتم الرجال وعرضه مشتوم قال الجوهرى: الحسد أن تتمنى زوال نعمة المحسود إليك. اهـ (١) وقال الفيروزآبادى: حسده تمنى أن تتحول إليه نعمته وفضيلته أو يسلبهما وهو حاسد من حسد وحساد وحسدة وحسود من حسد وحسدنى الله إن كنت أحسدك أي عاقبنى على الحسد وتحاسدوا حسد بعضهم بعضا. اهـ (٢) وقال فى المصباح المنير: حسدته على النعمة وحسدته النعمة حسدا بفتح السين أكثر من سكونها يتعدى إلى الثاني بنفسه وبالحرف إذا كرهتها عنده وتمنيت زوالها عنه وأما الحسد على الشجاعة ونحو ذلك فهو الغبطة وفيه معنى التعجب وليس فيه تمني زوال ذلك عن المحسود فإن تمناه فهو القسم الأول وهو حرام والفاعل

стр. 11

حاسد وحسود والجمع حساد وحسده. (١) واعلم أن الحسد من أمراض القلوب نعوذ بالله من ذلك وأصله من الغضب والحقد وعدم الرضا بالقضاء والقدر والرزق وهو يفسد ذات البين ويضر بالدين ويذهب بالمودة وينشر البغضاء بين المسلمين ويصد عن العمل والذكر والعبادة حتى عده الغزالى من الأسباب المانعة من قيام الليل ولا حول ولا قوة إلا بالله. تعريف الأضم . إذا تمنى الرجل (أو المرأة أو الصبى سواء كانوا من الإنس أو من الجن) حصول النعمة له وزوالها من الغير من غير أن يضر ذلك بالمحسود يعنى لا يضر كما يضر الحسد ولا يقع هذا فهو الأضم وهذا من مظاهر رحمة الله تعالى بعباده ومن دفعه للقضاء السئ عن العباد فلو أنفذ الله تعالى كل حسد لخربت الدنيا وفسدت معايش الناس ولا حولا ولا قوة إلا بالله. قال فى العين: الأضم الحسد والحقد في القلب لا يقدر على أن يمضيه. اهـ (٢) والأضم لايؤثر كالعين وإن كان هو منها لكن هو أشبه بالحقد الحامل على الكبر وبطر الحق وغمط الناس كالذى يكون بين الأقران فى كل عمل ومكان كطلبة العلم يحمل بعضهم الحسد على تسفيه الآخر وانتقاص قدره وهضم حقه والتهوين من أمره والإستخفاف بمكانته وربما النيل من عرضه بسسبب مقالة أو رأى ونحو ذلك وهذا ليس من الغبطة المحمودة التى وردت فى الحديث ولا هى أيضا من العين التى تضر بل هى من قراع الأقران وجدالهم مما هو ظاهر معلوم والله تعالى أعلم. ومنه قول الشاعر: حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالناس أعداء لهم وخصومُ كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... ظلماً وزوراً إنه لذميمُ

стр. 12

ومنه أيضا قول بعضهم: لولا التخوف للعواقب لم تزل ... للحاسد النعمى على المحسود وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ماكان يعرف طيب عرف العود تعريف الغبطة . هى تمنى حصول النعمة للعبد مع عدم تمنى زوالها من صاحبها ولا تكون إلا فى الفضائل والأمور المستحسنة فى الشريعة كالقراءة والعلم والشجاعة والقوة وكثرة الصدقة والإنفاق فى سبيل الله .. قال ابن منظور: والغبط أن يتمنى أن يكون له مثلها ولا يتمنى زوالها عنه. اهـ (١) وقال أيضا: غبطه, حسده وقيل الحسد أن تتمنى نعمته على أن تتحول عنه والغبطة أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها ولا أن تتحول عنه وليس بحسد. (٢) وقال فى المصباح المنير: الغبطة حسن الحال وهي اسم من غبطته غبطا من باب ضرب إذا تمنيت مثل ما ناله من غير أن تريد زواله عنه لما أعجبك منه وعظم عندك وفى حديث " أقوم مقاما يغبطني فيه الأولون والآخرون ". وهذا جائز فإنه ليس بحسد فإن تمنيت زواله فهو الحسد. اهـ (٣) وقال الأصفهانى: فمجرد تمني مثل خير يصل إلى غيره فهو غبطة، وإن زاد على التمنى بالسعى لبلوغ مثل ذلك الخير أو ما فوقه فمنافسة. (٤) تعريف الغل والحقد . الغل والحقد من مرادفات الحسد ولها نفس المعنى وإن كانت هى المقدمة للحسد فهى بدايته والحسد يقع لها فى النهاية وهى أمور متلازمة فلا يقع الحسد

стр. 13

من غير حقد ولا ينتج الحقد غير الحسد والواقع يشهد بذلك ولا يقولن قائل قد يستشكل ههنا أن يحسد الرجل رغما عنه ولا يحقد كالذى يحسد ماله وولده وقريبه فنقول هذه عين وليست بحسد والله تعالى أعلم قال ابن منظور: والغل بالكسر والغليل الغش والعداوة والضغن والحقد والحسد وفي التنزيل العزيز: ونزعنا ما في صدورهم من غل. قال الزجاج حقيقته والله أعلم أنه لا يحسد بعض أهل الجنة بعضا في علو المرتبة لأن الحسد غل. (١) تعريف العين . العين هى وقوع الحسد بالقوة التى أودعها الله تعالى فى بعض أعين عباده من غير حقد وتكون من رجل صالح ليست نفسه بالخبيثة فهذا لايقال فيه حاسد وإنما هو عائن. وإن جاز الأول تعميما لكن التفصيل أصح ومنه قصة عامر بن ربيعة رضى الله عنه لما حسد سهل بن حنيف رضى الله عنه وقدر الله تعالى أن تقع مثل هذه القصة فى الزمن الأول لنستفيد من أحكامها مع ما كان يسود مجتمع الصحابة رضى الله عنهم من أخوة وحب ومودة وإيثار ما عهدناها فى عصر بعدهم. هل هناك فرق بين الحسد والعين أو هما سواء ؟ نعم هناك فرق بينهما وإن اتفق تأثيرهما. فقد اشتهر عند الناس ذم الحسد والحاسد -وهذا صحيح - ومعلوم أن الحسد إنما يقع من نفس حاسدة. لكن قد صح فى السنة أن العين قد تقع من الرجل الصالح كما حدث مع عامر بن ربيعة لما رأى سهل بن حنيف الأنصارى رضى الله عنهمافوعك سهل واشتد به فهل هذا يقدح فى عامر رضى الله عنه؟ اللهم لا. وإنما كان عليه أن يدعو لسهل رضى الله عنه بالبركة لما رأى منه ما أعجبه. فمن هنا كان فى المسألة تفصيل لا ينفك عن فهم المسألة ووهم من سوى بينهما.

стр. 14

فالحسد مغاير للعين. وما يهمنا من الفرق بينهما هو أن الحسد يقع من نفس حاقدة. والعين قد تقع من الرجل الصالح. وليس فى العين تمن زوال النعمة من الغير. والله أعلم وأنت تجد أن الله لما ذكر الحاسد فى كتابه ذكره مقرونا بالشر فقال تعالى ﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾ لكن لما ذكر النبى ﷺ العين ذكر تأثيرها وحدوثها ونبه على الغفلة التى تلحق العائن إذا رأى ما يعجبه فأمر هـ بالدعاء بالبركة. وإن كان فيها أذى. ومجمل القول فى الفرق بين العين والحسد أن: * الحاسد أعم من العائن. فالعائن حاسد خاص -إن صح التعبير - فكل حاسد عائن. وليس كل عائن حاسدا. ولذلك جاء ذكر الإستعاذة فى سورة الفلق من الحاسد فإذا استعاذ المسلم من شر الحاسد دخل فيه العائن. وهذا من شمول القرءان الكريم وإعجازه وبلاغته. (١) * الحسد يتأتى عن الحقد والبغض وتمن زوال النعمة أما العين فيكون سببها الإعجاب والاستعظام والاستحسان. * الحسد والعين يشتركان فى الأثر حيث يسببان ضررا للمعين والمحسود ويختلفان فى المصدر. فمصدر الحسد تحرق القلب واستكثار النعمة على المحسود وتمنى زوالها عنه أما العائن فمصدره انقداح نظرة العين. لذا فقد يصيب من لا يحسده من جماد أو حيوان أو زرع أو مال وربما أصابت عينه نفسه فرؤيته للشئ رؤية تعجب وتحديق مع تكيف نفسه بتلك الكيفية تؤثر فى المعين. * الحاسد يمكن أن يحسد فى الأمر المتوقع قبل وقوعه بينما العائن لا يعين إلا الموجود بالفعل.

стр. 15

* لا يحسد الإنسان نفسه ولكن قد يعينها. * لا يقع الحسد إلا من نفس خبيثة حاقدة. ولكن العين قد تقع من رجل صالح من جهة إعجابه بالشئ دون إرادة منه إلى زواله. كما حدث من عامر رضى الله عنه فهو من السابقين إلى الإسلام شهد بدرا. وناهيك بفضل الصحبة. أنعم به وأكرم. وممن فرق بين العين والحسد. ابن الجوزى والنووى وابن القيم وابن حجر العسقلانى، وغيرهم. ﵏ جميعا. (١)

стр. 16

الأدلة على تأثير العين فى المحسود: أولا: من القرآن الكريم . قال تعالى عن اليهود ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ البقرة (٨٩ - ٩٠) فبين الله تعالى أن اليهود حملهم الحسد والبغى على الكفر برسالة النبى ﷺ لأنهم كانوا يرون أن النبوة ستكون فيهم وسيقاتلون مع النبى ﷺ فيغلبون الذين كفروا فلما جاءت النبوة كما عرفوا لكنها كانت النبوة فى العرب حسدوهم فلم يؤمنوا. فالآية حجة فى إثبات الحسد وبيان سوء عاقبته. قال أبوعبيد القاسم بن سلام: (بغيا) حسدا بلغة تميم. (١) وقال القرطبى: قوله تعالى: ﴿بَغْياً﴾ معناه حسداً قاله قتادة والسّدّى, وهو مفعول من أجله, وهو على الحقيقة مصدر. الأصمعيّ: وهو مأخوذ من قولهم: قد بَغَى الجرح إذا فسد. وقيل: أصله الطلب, ولذلك سُمّيت الزانية بَغِيّا. ﴿أَن يُنَزّلُ اللهُ﴾ في موضع نصب أى لأن ينزّل, أي لأجل إنزال الله الفضل على نبيّه ﷺ . وقرأ ابن كَثير وأبو عمرو ويعقوب وابن مُحَيْصِن «أن يُنْزِل» مخفّفاً, وكذلك سائر ما في القرآن, إلا «وَمَا نُنَزّلُه» في «الحجر» , وفي «الأنعام» «عَلَى أنْ يُنَزّلَ آيةً».اهـ (٢)

стр. 17

* وقال الله تعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة - ١٠٩). قال الحافظ ابن كثير الدمشقى ﵀: يحذر تعالى عباده المؤمنين عن سلوك الكفار من أهل الكتاب ويعلمهم بعداوتهم لهم في الباطن وما هم مشتملون عليه من الحسد للمؤمنين مع علمهم بفضلهم وفضل نبيهم. اهـ (١) وقال ابن تيميه ﵀ فى هذه الآية: فذم اليهود على ما حسدوا المؤمنين على الهدى والعلم. وقد يبتلى بعض المنتسبين إلى العلم وغيرهم بنوع من الحسد لمن هداه الله بعلم نافع أو عمل صالح، وهو خلق مذموم مطلقا وهو في هذا الموضع من أخلاق المغضوب عليهم. (٢) وقال الشيخ العثيمين ﵀: من فوائد الآية: بيان شدة عداوة اليهود، والنصارى للأمة الإسلامية؛ وجه ذلك أن كثيراً منهم يودون أن يردوا المسلمين كفاراً حسداً من عند أنفسهم .. ومنها: أن الحسد من صفات اليهود، والنصارى. ومنها: تحريم الحسد؛ لأن مشابهة الكفار بأخلاقهم محرمة؛ لقول النبي ﷺ : "من تشبه بقوم فهو منهم"؛ واعلم أن الواجب على المرء إذا رأى أن الله أنعم على غيره نعمة أن يسأل الله من فضله، ولا يكره ما أنعم الله به على الآخرين، أو يتمنى زواله؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله﴾ [النساء: ٣٢]؛ والحاسد لا يزداد بحسده إلا ناراً تتلظى في جوفه؛ وكلما ازدادت نعمة الله على عباده ازداد حسرة؛ فهو مع كونه كارهاً لنعمة الله على هذا الغير مضاد لله في حكمه؛ لأنه يكره

стр. 18

أن ينعم الله على هذا المحسود؛ ثم إن الحاسد أو الحسود. مهما أعطاه الله من نعمة لا يرى لله فضلاً فيها؛ لأنه لابد أن يرى في غيره نعمة أكثر مما أنعم الله به عليه، فيحتقر النعمة؛ حتى لو فرضنا أنه تميز بأموال كثيرة، وجاء إنسان تاجر، وكسب مكسباً كبيراً في سلعة معينة تجد هذا الحاسد يحسده على هذا المكسب بينما عنده ملايين كثيرة؛ وكذلك أيضاً بالنسبة للعلم: بعض الحاسدين إذا برز أحد في مسألة من مسائل العلم تجده. وإن كان أعلم منه. يحسده على ما برز به؛ وهذا يستلزم أن يحتقر نعمة الله عليه؛ فالحسد أمره عظيم، وعاقبته وخيمة؛ والناس في خير، والحسود في شر: يتتبع نعم الله على العباد؛ وكلما رأى نعمة صارت جمرة في قلبه؛ ولو لم يكن من خُلُق الحسد إلا أنه من صفات اليهود لكان كافياً في النفور منه .. ومن فوائد الآية: علم اليهود، والنصارى أن الإسلام منقبة عظيمة لمتبعه؛ لقوله تعالى: ﴿حسداً﴾؛ لأن الإنسان لا يحسد إلا على شيء يكون خيراً، ومنقبة؛ ويدل لذلك قوله تعالى: ﴿ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم﴾ [البقرة: ١٠٥] .. ومنها: بيان خبث طوية هؤلاء الذين يودون لنا الكفر؛ لقوله تعالى: ﴿من عند أنفسهم﴾؛ ليس من كتاب، ولا من إساءة المسلمين إليهم؛ ولكنه من عند أنفسهم: أنفس خبيثة تود الكفر للمسلمين حسدا. اهـ (١) أقول: وقد يستشكل هنا أن الله تعالى مدح التنافس فى الخير فقال تعالى ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾. وقال النبى ﷺ " لا حَسدَ إلا في اثنتين رجلٍ آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليلِ وآناء النهارِ ورجلٍ آتاه الله مالاً فهن ينفقه آناء الليلِ وآناء النهارِ ". وترجم عليه البخارى " باب الاغتباط في العلم والحكمة " فكيف يذم الله تعالى فعل اليهود ويسوقه فى معرض الإنكار مع أنهم حسدوا المسلمين على الخير

стр. 19

والإسلام والحسد فى الخير مشروع؟ فنقول: إن الحسد أو الغبطة هنا معناها تمنى النعمة وهى الإسلام أو العلم أو العمل الصالح مع عدم رجاء زوالها من صاحبها فهى بهذا القيد ممدوحة لكن هذا الشرط منعدم عند اليهود فهم يتمنون زوال نعمة الإسلام عن المسلمين ويتمنون أن لو لم تكن النبوة فى العرب أصلا بدليل قوله تعالى ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا﴾ فهم يتمنون ردتهم الإسلام والعياذ بالله وهذا القيد فاصل بين الغبطة المحمودة والحسد المذموم. والله تعالى أعلم. * ... وقال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا ءاتاهمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ ءاتَيْنَا ءالَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وءاتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ (النساء - الآية ٥٤) قال ابن كثير: يعني بذلك حسدهم النبى ﷺ على ما رزقه الله النبوة العظيمة، ومنعهم من تصديقهم إياه حسدهم له لكونه من العرب وليس من بني إسرائيل. اهـ (١) * وقال تعالى: ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الأخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ﴾ (المائدة - الآية ٢٧). قال ابن كثير: يقول تعالى مبينا عاقبة البغي والحسد والظلم في خبر ابني آدم لصلبه في قول الجمهور وهما قابيل وهابيل كيف عدا أحدهما على الآخر فقتله بغيا عليه وحسدا له فيما وهبه الله من النعمة وتقبل القربان الذي أخلص فيه لله ففاز المقتول بوضع الآثام والدخول إلى الجنة وخاب القاتل ورجع بالصفقة الخاسرة في الدارين. اهـ (٢) * وقال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ. قَالَ يَابُنَىَّ لا تَقْصُصْ رء يَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (سورة يوسف ﵇ الآيتان ٤ - ٥).

стр. 20

قال ابن كثير: (يقول تعالى مخبرا عن قول يعقوب لابنه يوسف حين قص عليه ما رأى من هذه الرؤيا التي تعبيرها خضوع إخوته له وتعظيمهم إياه تعظيما زائدا بحيث يخرون له ساجدين إجلالا واحتراما وإكراما فخشي يعقوب ﵇ أن يحدث بهذا المنام أحدا من إخوته فيحسدونه على ذلك فيبغون له الغوائل حسدا منهم له. ولهذا قال له: (لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا) أى يحتالون لك حيلة يردونك فيها. اهـ (١) * وقال تعالى: ﴿وَقَالَ يَبَنِيّ لاَ تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مّتَفَرّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُمْ مّنَ اللهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ للهِ عَلَيْهِ تَوَكّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكّلِ الْمُتَوَكّلُونَ وَلَمّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مّنَ اللهِ مِن شَيْءٍ إِلاّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنّهُ لَذُو عِلْمٍ لّمَا عَلّمْنَاهُ وَلَكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾. سورة يوسف ﵇ الآيتان (٦٧ - ٦٨) قال القرطبى - صاحب التفسير ﵀: لما عزموا على الخروج خشي عليهم العين فأمرهم ألا يدخلوا مصر من باب واحد, وكانت مصر لها أربعة أبواب وإنما خاف عليهم العين لكونهم أحد عشر رجلاً لرَجُل واحد وكانوا أهل جَمال وكمال وبَسْطة قاله ابن عباس والضّحاك وقَتَادة وغيرهم. اهـ (٢) وقال الحافظ بن كثير ﵀: يقول تعالى إخباراً عن يعقوب ﵇, إنه أمر بنيه لما جهزهم مع أخيهم بنيامين إلى مصر أن لا يدخلوا كلهم من باب واحد, وليدخلوا من أبواب متفرقة, فإنه كما قال ابن عباس ومحمد بن كعب ومجاهد والضحاك وقتادة والسدي وغير واحد إنه: خشي عليهم العين, وذلك أنهم كانوا ذوي جمال وهيئة حسنة, ومنظر وبهاء, فخشي عليهم أن يصيبهم الناس بعيونهم, فإن العين حق تستنزل الفارس عن فرسه , وروى ابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي في قوله

стр. 21

﴿وادخلوا من أبواب متفرقة﴾ قال: علم أنه سيلقى إخوته في بعض تلك الأبواب. وقوله ﴿وما أغني عنكم من الله من شيء﴾ أي إن هذا الاحتراز لا يرد قدر الله وقضاءه, فإن الله إذا أراد شيئاً لا يخالف ولا يمانع, ﴿إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون. ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها﴾ قالوا: هي دفع إصابة العين لهم ﴿وإنه لذو علم لما علمناه﴾ قال قتادة والثوري: لذو عمل بعلمه. وقال ابن جرير: لذو علم لتعليمنا إياه ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾.اهـ (١) وذكر اسم بنيامين لعله مأخوذ من الإسرائيليات التى لاتصدق ولا تكذب كما فى الحديث - والله تعالى أعلم- * وقال تعالى: ﴿وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ إِنْ تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالا وَوَلَدًا﴾ الكهف الآية (٣٩) والآية فيها تحصين من العين والحسد. * وقال تعالى ﴿وَإِن يَكَادُ الّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمّا سَمِعُوا الذّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ القلم آية (٥١) قال الحافظ بن كثير: قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما ﴿ليزلقونك﴾ لينفذونك ﴿بأبصارهم﴾ أي يعينونك بأبصارهم بمعنى يحسدونك لبغضهم إياك لولا وقاية الله لك وحمايته إياك منهم, وفي هذه الاَية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق بأمر الله , كما وردت بذلك الأحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة. اهـ تفسير ابن كثير عند تفسير الآية. * ... وقال الله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ. مِن شَرِّ مَا خَلَقَ. وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ. وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ. وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ سورة الفلق (١ - ٦) فقوله تعالى ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ.﴾ أصرح ما يكون دلالة على تأثير العين

стр. 22

فى المحسود ولولا ذلك لما ندبنا إلى الإستعاذة منها. قال الفخر الرازى: من المعلوم أن الحاسد هو الذي تشتدّ محبته لإزالة نعمة الغير إليه، ولا يكاد يكون كذلك إلا ولو تمكن من ذلك بالحيل لفعل، فلذلك أمر الله بالتّعوّذ منه، وقد دخل في هذه السورة كل شر يتوقّى كمه ديناً ودنيا، فلذلك لما نزلت هذه السورة فرح رسول الله ﷺ بنزولها، لكونها مع ما يليها - يعني سورة الناس - جامعة فى التعوّذ لكل أمر. (١)

стр. 23

الأدلة على تأثير العين من السنة . * حديث أنس بن مالك ﵁ . عن أنس رضى الله عنه قال: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الرُّقْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ وَالْحُمَةِ وَالنَّمْلَةِ. (١) وفى رواية " قال رخص فى الحمة والنملة والعين ". (٢) و (رخص) بضم أوله. وكسر الثانى مشددا مبنيا للمجهول. وعن أنس أيضا رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم يرقأ. (٣) * حديث أم سلمة رضى الله عنها . عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ثم أن رسول الله ﷺ قال لجارية في بيت أم سلمة زوج النبى ﷺ رأى بوجهها سفعة فقال بها نظرة فاسترقوا لها يعني بوجهها صفرة. (٤)

стр. 24

* حديث أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَنِى جَعْفَرٍ تُصِيبُهُمُ الْعَيْنُ أَفَأَسْتَرْقِى لَهُمْ، فَقَالَ: نَعَمْ لَوْ كَانَ شَىْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ لَسَبَقَهُ الْعَيْنُ. (١) * حديث عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ رضى الله عنه . عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ نَلْتَمِسُ الْخَمْرَ فَوَجَدْنَا خَمْرًا وَغَدِيرًا , وَكَانَ أَحَدُنَا يَسْتَحِي أَنْ يَغْتَسِلَ وَأَحَدٌ يَرَاهُ , فَاسْتَتَرَ مِنِّي حَتَّى إذَا رَأَى أَنْ قَدْ فَعَلَ نَزَعَ جُبَّةً عَلَيْهِ مِنْ كِسَاءٍ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَاءَ , فَنَظَرْتُ إلَيْهِ فَأَعْجَبَنِي خَلْقُهُ , فَأَصَبْتُهُ مِنْهَا بِعَيْنٍ , فَأَخَذَتْهُ قَعْقَعَةٌ وَهُوَ فِي الْمَاءِ , فَدَعَوْتُهُ فَلَمْ يُجِبْنِي , فَانْطَلَقْتُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قُومُوا , فَأَتَاهُ فَرَفَعَ، عَنْ سَاقِهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ إلَيْهِ الْمَاءَ، فَلَمَّا أَتَاهُ ضَرَبَ صَدْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَذْهِبْ حَرَّهَا وَبَرْدَهَا وَوَصَبَهَا، ثُمَّ قَالَ: قُمْ , فَقَامَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ، أَوْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ. (٢)

стр. 25

* حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة رضى الله عنه . عن عبد الله بن عامر قال: انطلق عامر بن ربيعة وسهل بن حنيف يريدان الغسل, قال فانطلقا يلتمسان الخمر. قال فوضع عامر جبة كانت عليه من صوف فنظرت إليه فأصبته بعيني فنزل الماء يغتسل, قال فسمعت له في الماء فرقعة فأتيته فناديته ثلاثاً فلم يجبني, فأتيت النبي ﷺ فأخبرته, قال فجاء يمشي فخاض الماء فكأني أنظر إلى بياض ساقيه, قال فضرب صدره بيده ثم قال: اللهم اصرف عنه حرها وبردها ووصبها. قال: فقام, فقال رسول الله ﷺ : إذا رأى أحدكم من أخيه أو من نفسه أو من ماله ما يعجبه فليبرك فإن العين حق. (١) * حديث أبي هريرة رضى الله عنه . عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي ﷺ قال: العين حق (ونهى عن الوشم). (٢) وعنه أيضا رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: لا بأس فى الهام , والعين حق وأصدق الطيرة الفأل. (٣)

стр. 26

وعنه أيضا رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : العين حق ويحضرها الشيطان وحسد ابن آدم. (١) وعن محمد بن قيس: سئل أبوهريرة هل سمعت رسول الله ﷺ يقول: الطيرة في ثلاث: في المسكن والفرس والمرأة؟ قال: قلت إذاً أقول على رسول الله ﷺ مالم يقل, ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: أصدق الطيرة الفأل, والعين حق. (٢) * حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما . عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا حسد والعين حق. (٣) * حديث أبى ذر جندب بن جنادة ﵁ ... . عن أبى ذر قال: قال رسول الله ﷺ : إن العين لتولع الرجل بإذن الله حتى يصعد حالقاً ثم يتردى منه. (٤)

стр. 27

* حديث سهل بن حنيف ﵁ . عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف, أن أباه حدثه أن رسول الله ﷺ خرج وساروا معه نحو مكة حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة, اغتسل سهل بن حنيف, وكان رجلاً أبيض حسن الجسم والجلد, فنظر إليه عامر بن ربيعة أخو بني عدي بن كعب وهو يغتسل فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة, فلبط سهل فأتي رسول الله ﷺ فقيل له: يا رسول الله هل لك في سهل! والله ما يرفع رأسه ولا يفيق, قال: هل تتهمون فيه من أحد؟ قالوا: نظر إليه عامر بن ربيعة فدعا رسول الله ﷺ عامراً فتغيظ عليه وقال: علام يقتل أحدكم أخاه, هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت؟ ثم قال اغتسل له فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح, ثم صب ذلك الماء عليه فصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه , ثم يكفأ القدح وراءه , ففعل ذلك فراح سهل مع الناس ليس به بأس. وفى رواية: فأمر عامرا فغسل وجهه في الماء وأطراف يديه وركبتيه وأطراف قدميه ثم أخذ النبي ﷺ ضبعي إزار عامر وداخلته فغمرها في الماء ثم أفرغ الإناء على رأس سهل وأكفأ الإناء من دبره فأطلق سهل لا بأس به. (١)

стр. 28

* حديث أبى أمامة أسعد بن سهل بن حنيف ﵀ . عن أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف قال: مر عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف وهو يغتسل فقال: لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة, فما لبث أن لبط به فأتي به رسول الله ﷺ فقيل له أدرك سهلاً صريعاً قال: من تتهمون به قالوا: عامر بن ربيعة قال: علام يقتل أحدكم أخاه؟ إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة ثم دعا بماء فأمر عامراً أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين وركبتيه وداخلة إزاره, وأمره أن يصب عليه, قال سفيان قال معمر عن الزهري وأمر أن يكفأ الإناء من خلفه. وفى رواية: ثم أمره فغسل له فغسل وجهه وظاهر كفيه ومرفقيه وغسل صدره وداخلة إزاره وركبتيه وأطراف قدميه في الإناء ظاهرهما ثم أمر به فصب على رأسه وكفأ الإناء من خلفه حسبته قال وأمره فحسا منه حسوات فأمره فقام فراح مع الركب. (١) وأخرجه الطبرانى من طريق يونس بن يزيد عن بن شهاب عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف الأنصارى أن عامر بن ربيعة العدوي مر على سهل وهو يغتسل في الخرار فقال والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فلبط سهل فأتي رسول الله ﷺ فقيل

стр. 29

يا رسول الله هل لك في سهل بن حنيف والله ما يرفع رأسه فقال رسول الله ﷺ هل تتهمون به من أحد قالوا نعم يا رسول الله مر عليه عامر بن ربيعة وهو يغتسل فقال والله ما رأيت كاليوم قط ولا جلد مخبأة فدعا رسول الله ﷺ عامر بن ربيعة فتغيظ عليه وقال علام يقتل أحدكم أخاه ان لا تبرك اغسل له فغسل له عامر فراح سهل مع الركب. قال بن شهاب الغسل الذي أدركنا علماءنا يصنعون أن يؤتى بالرجل بالذي يعين صاحبه بالقدح فيه الماء ويمسك له مرفوعا من الأرض فيدخل الذي يعين يده اليمنى في الماء فيصب على وجهه صبة واحدة في القدح ثم يدخل اليسرى في الماء فيغسل يده اليمنى صبة واحدة في القدح ثم يدخل يده اليمنى فيغسل يده اليسرى صبة واحدة إلى المرفقين ثم يدخل يديه جميعا في الماء فيغسل صدره صبة واحدة في القدح ثم يدخل يده اليسرى فيغرف من الماء فيصبه على ظهر كفه اليمنى صبة واحدة في القدح ثم يدخل يده اليسرى فيصب على مرفق يده اليمنى صبة واحدة في القدح وهو في يده الى عنقه ثم يفعل مثل ذلك في مرفق يده اليسرى ثم يفعل مثل ذلك في ظهر قدمه اليمنى من ثم أصول الأصابع واليسرى كذلك ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ظهر ركبته اليمنى ثم يفعل باليسرى مثل ذلك ثم يغمس داخلة إزاره اليمنى ثم يقوم الذي في يده القدح بالقدح فيصبه على ظهر ركبته اليمنى ثم يقوم الذي في يده القدح بالقدح فيصبه على رأس المعيون من ورائه ثم يكفأ القدح على وجه الأرض من ورائه. (١) ويونس من أعرف الناس برأى الزهرى وهو هنا جعل صفة الغسل من قول الزهرى وتابعه على هذا ابن أبى ذئب فى المصنف.

стр. 30

* حديث بريدة بن الحصيب ﵁ قال أبو عبد الله بن ماجة: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير, حدثنا إسحاق بن سليمان عن أبي جعفر الرازي عن حصين عن الشعبى عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله ﷺ : لا رقية إلا من عين أو حمة. (١) لكن قد أخرجه مسلم عن بريدة موقوفاً وفيه قصة. ثنا سعيد بن منصور ثنا هشيم نا حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير، فقال أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة قلت: أنا ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت قال: فماذا صنعت قلت: استرقيت قال: فما حملك على ذلك قلت: حديث حدثناه الشعبي، فقال وما حدثكم الشعبي قلت: حدثنا عن بريدة بن حصيب الأسلمي أنه قال لا رقية إلا من عين أو حمة، فقال قد أحسن من انتهى إلى ما سمع ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي ﷺ قال: عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي هذا موسى ﷺ وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقال بعضهم فلعلهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ ، وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا

стр. 31

في الإسلام ولم يشركوا بالله وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله ﷺ ، فقال: ما الذي تخوضون فيه فأخبروه، فقال هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصن، فقال ادع الله أن يجعلني منهم، فقال أنت منهم ثم قام رجل آخر، فقال ادع الله أن يجعلني منهم، فقال سبقك بها عكاشة. (١) * حديث عمران بن حصين ﵁ . قال الإمام البخارى حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا ابن فضيل حدثنا حصين عن عامر عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضى الله تعالى عنهما قال لاَ رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ فذكرته لسعيد بن جبير، فقال: حدثنا ابن عباس قال رسول الله ﷺ : عرضت علي الأمم فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط والنبي ليس معه أحد حتى رفع لي سواد عظيم قلت: ما هذا أمتي هذه قيل هذا موسى وقومه قيل انظر إلى الأفق فإذا سواد يملأ الأفق ثم قيل لي انظر ها هنا وها هنا في آفاق السماء فإذا سواد قد ملأ الأفق قيل هذه أمتك ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألف بغير حساب ثم دخل ولم يبين لهم فأفاض القوم وقالوا نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسوله فنحن هم أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام فإنا ولدنا في الجاهلية فبلغ النبي ﷺ فخرج، فقال هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون، فقال عكاشة بن محصن

стр. 32

أمنهم أنا يا رسول الله قال: نعم فقام آخر، فقال أمنهم أنا؟ قال: سبقك بها عكاشة. (١) * حديث ابن عباس ﵁ . عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى ﷺ قال: العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا. (٢) وعن ابن عباس أيضا رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : العين حق, العين حق تستنزل الحالق. (٣)

стр. 33

وعن حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير، فقال أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة قلت: أنا ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت قال: فماذا صنعت قلت: استرقيت قال: فما حملك على ذلك قلت: حديث حدثناه الشعبي، فقال وما حدثكم الشعبي قلت: حدثنا عن بريدة بن حصيب الأسلمي أنه قال لا رقية إلا من عين أو حمة، فقال قد أحسن من انتهى إلى ما سمع ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي ﷺ قال: عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي هذا موسى ﷺ وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقال بعضهم فلعلهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ ، وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله ﷺ ، فقال: ما الذي تخوضون فيه فأخبروه، فقال هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصن، فقال ادع الله أن يجعلني منهم، فقال أنت منهم ثم قام رجل آخر، فقال ادع الله أن يجعلني منهم، فقال سبقك بها عكاشة. (١) عن ابن عباس أيضا رضى الله عنه قال كان رسول الله ﷺ تعالى عليه وآله وسلم يعوذ الحسن والحسين يقول: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة, ومن كل عين لامة. ويقول هكذا كان إبراهيم يعوذ إسحاق وإسماعيل ﵉. (٢)

стр. 34

* حديث أبي سعيد الخدرى رضى الله عنه . عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ يتعوذمن أعين الجان وأعين الإنس, فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سوى ذلك. (١) وعن أبى سعيد أيضا رضى الله عنه أن جبريل أتى النبى ﷺ فقال: اشتكيت يا محمد؟ قال: نعم. قال: باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك, ومن شر كل نفس وعين تشنيك والله يشفيك, باسم الله أرقيك. (٢) وعن أبي نضرة عن أبي سعيد أو جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ اشتكى فأتاه جبريل فقال: باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك, من كل حاسد وعين والله يشفيك. (٣) * حديث عائشة ﵂ . عن أم المؤمنين عائشة بنت أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنهما قالت أمرنى رسول الله ﷺ أو أمر أن يسترقى من العين. (٤) وعن عائشة أيضا رضى الله عنها قالت قال رسول الله ﷺ : استعيذوا بالله تعالى من العين فإن العين حق. (٥)

стр. 35

وعَنْ عَائِشَةَ أيضا رضى الله عنه أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ الْعَايِنَ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيَغْسِلَ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْعَيْن. (١) وقال ابن أبى شيبة: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، وعَنْ إبْرَاهِيمَ النخعى قَالَ: كَانَ لآل الأَسْوَدِ رُقْيَةٌ يَرْقُونَ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ الْحُمَةِ، قَالَ: فَعَرَضَهَا الأَسْوَدُ عَلَى عَائِشَةَ، قَالَ: فَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يَرْقُوا بِهَا، قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: لاَ رُقْيَةَ إلاَ مِنْ عَيْنٍ، أَوْ حُمَةٍ. (٢) * حديث جابر رضى الله عنه . عن جابر بن عبدالله الأنصارى رضى الله عنهما قال: رخص النبي ﷺ لآل حزم في رقية الحية، وقال لأسماء بنت عميس: مالى أرى أجسام بني أخي ضارعة تصيبهم الحاجة؟ قالت: لا، ولكن العين تسرع إليهم، قال: ارقيهم قالت: فعرضت عليه فقال: ارقيهم. (٣)

стр. 36

وعنه أيضا رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ أكثر من يموت من أمتي بعد كتاب الله وقضائه وقدره بالأنفس. قال أبو داود الطيالسى والبزار: يعنى العين (١) وعن جابر أيضا رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ ثم إن العين لتدخل الرجل القبر وتدخل الجمل القدر. (٢)

стр. 37

* أحاديث ضعيفة فى مسألة الحسد: الدعوة إلى السنة من أوجب الواجبات فلا يقبل الله تعالى من الأعمال إلا ما كان خالصا لوجهه تعالى موافقا لما كان عليه النبى ﷺ وأصحابه ومعرفة ذلك تكون باتباع السنة الصحيحة ونبذ مالم يثبت منها فمن المفيد هنا أن نحذر ممالم يثبت من السنة وكذا التحذير من البدع المتعلقة بالمسألة ليكون أكمل فى النفع وأعظم فى الفائدة فإن من تمام النصيحة لله ورسوله تبليغ كلامهما والتنبيه على ما ليس منه والله الموفق. * حديث: الحسد يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل. (١) * حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب " أو قال " العشب " (٢) * ... قال الحاكم أخبرنى خلف نا خلف نا خلف نا خلف نا خلف فأولهم الأمير خلف بن احمد السجزي والثاني أبو صالح خلف بن محمد البخاري يعني الخيام والثالث خلف بن سليمان النسفى صاحب المسند والرابع خلف بن محمد الواسطي كردوس والخامس خلف بن موسى بن خلف وقد سمعته من أبي صالح بإسناده لم يذكر المتن فقرأته على احمد بن هبة الله عن عبدالمعز بن محمد انا زاهر بن طاهر انا

стр. 38

إسحاق بن عبد الرحمن قال انا الأمير خلف بن احمد بن محمد بن خلف نا خلف بن محمد بن إسماعيل نا خلف بن سليمان نا خلف بن محمد كردوس نا خلف بن موسى العمي نا أبي عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : كل بني آدم حسود وبعض الناس أفضل في الحسد من بعض ولا يضر حاسدا حسده ما لم يتكلم بلسانه أو يعمل باليد (١) وهذا الحديث أسوقه هنا لسببين الأول: التنبيه على ضعفه. والثانية بيان لطيفة فى إسناده وهى أنه مسلسل بمن اسمه خلف. * الرقية المعيون بـ (حَبسٌ حَابسٌ، وحَجَرٌ يابسٌ، وشهابٌ قابسٌ) يذكر بعض المصنفين فى الرُّقى التي ترُدُّ العين ما ذكر عن أبى عبد الله الساجى (٢)، أنه كان في بعض أسفاره للحج أو الغزو على ناقة فَارهة، وكان في الرفقة رجل عائن، فما نظر إلى شيء إلا أتلفه، فقيل لأبي عبد الله: احفَظ ناقَتك من العائن، فقال: ليس له إلى ناقتي سبيل، فأُخبرَ العائنُ بقوله، فتحين غيبة أبي عبد الله، فجاء إلى رحله، فنظر إلى الناقة، فاضطربت وسقطت، فجاء أبو عبد الله، فأُخبرَ أن العائنَ قد عانها، وهي كما ترى، فقال: دلُّونى عليه، فدُل، فوقف عليه، وقال: بسم الله، حَبسٌ حَابسٌ، وحَجَرٌ يابسٌ، وشهابٌ قابسٌ، رددتُ عينَ العائن عليه، وعلى أحب الناس إليه، (فارجع البَصَرَ هَل تَرَى من فُطُورٍ. ثم ارجع البَصَرَ كَرتَين يَنقَلب إلَيكَ البَصَرُ خَاسئاً وهُوَ حَسيرٌ) فخرجت حدقتا العائن، وقامت الناقةُ لا بأسَ بها".

стр. 39

وهذه الحكاية يذكرها المعالجون من المعاصرين بدون سند وأعلى كتاب وقفت عليها فيه فيض القدير للمناوى قال: فائدة: أخرج ابن عساكر أن سعيدا الساجى من كراماته أنه قيل له احفظ ناقتك من فلان العائن فقال لا سبيل له عليها فعانها فسقطت تضطرب فأخبر الساجي فوقف عليه فقال بسم الله حبس حابس وشهاب قابس رددت عين العائن عليه وعلى أحب الناس إليه وعلى كبده وكلوتيه وشيق وفى ماله يليق فارجع البصر هل ترى من فطور الملك الآية فخرجت حدقتا العائن وسلمت الناقة عد حل من حديث شعيب بن أيوب عن معاوية بن هشام عن الثورى عن ابن المنكدر عن جابر وقال غريب من حديث الثوري تفرد به معاوية اهـ عن أبي ذر قال السخاوي تفرد به شعيب بن أيوب عن معاوية عن هشام. اهـ فهذه الحكاية فيها ما ليس فى السابقة وكذا القصص تزيد وتنقص وقد عزاها المناوى برمزه (عد حل) لابن عدى وأبى نعيم فى الحلية من الطريق المذكور وشعيب بن أيوب ذكره ابن حبان فى الثقات وقال: كان على قضاء واسط يخطئ ويدلس كلما حدث جاء فى حديثه من المناكير مدلسة. وشيخه معاوية روى له مسلم وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: ربما أخطأ. وقال الحافظ فى "تهذيب التهذيب (١٠/ ٢١٨): قال ابن شاهين فى الثقات: قال عثمان بن أبى شيبة: معاوية بن هشام رجل صدق وليس بحجة. وقال الساجى: صدوق يهم. وقال أحمد بن حنبل: هو كثير الخطأ. اهـ فتبين أن القصة لا تثبت ثم هى فيها من المفاسد ما فيها من شرك وخرافة ودجل واستخفاف بالعقول وهاك بعض ما وقفت عليه فيها: هذا الكلام المذكور ليس دعاءً ولا استعاذة بأسماء الله تعالى وصفاته، وليس هو من الرقى فى شئ وإنما هو من السجع المتكلف كسجع الكهان، وليس له معنى ظاهراً يحكم عليه من خلاله، فما معنى حبس حابس ومن هو هذا الحابس؟ وما المقصود بالحجر اليابس؟ وما علاقة الحجر اليابس والشهاب القابس بالرقية

стр. 40

من العين؟ وما معنى وشيق وفى ماله يليق؟ قوله: رددت عين العائن عليه، وعلى أقرب الناس إليه. فما ذنب أقرب الناس إليه؟ وقد قال تعالى (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الأنعام (١٦٤) وقال تعالى (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) النجم (٣٨ - ٣٩) الاستشهاد بالآية في غير ما سيقت له ومن غير مناسبة، وليس البصر المذكور في الآية هو بصر العائن كما هو ظاهر وجه الاستدلال. وعلى اعتبار أن الحابس من الجن، وأن هذا دعاء له واستعانة من دون الله تعالى، فهذا شرك والعياذ بالله. ليس فى الدنيا كلها رقية تفعل بالحاسد هذا بل غاية الرقى النافعة أن يعافى الله تعالى المعين أو المحسود دون ضرر العائن! ! فإذا عرفت هذا تبين لك المقصود من وضع هذه الحكاية فكم من ذكر مبتدع يضع الوضاعون له من الفوائد والأجر والثواب ما ليس لكلام الله تعالى ولا كلام رسوله ﷺ ولله الأمر من قبل ومن بعد. وهذا الاستدلال بالقصة مجملة لا يقع إلا عن تساهل وجهل بالأصول فلا تتهيب رد هذا إن كان الناقل لها ممن يظن أنه من أهل العلم فإن كلا يؤخذ من قوله ويرد إلا النبى ﷺ ومن ابتغى الهدى فى السنة كفاه الله تعالى ما أهمه وجمع عليه شمله. * حديث حابس التميمى رضى الله عنه . عن حية بن حابس التميمى أن أباه أخبره أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لا شيء في الهام والعين حق, وأصدق الطيرة الفأل. (١)
следующие страницы →