← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 29577

كلمات السداد على متن الزاد

فيصل آل مبارك

Полный текст (394 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

باب اللقطة وهي: مالٌ أو مُخْتَصٌّ ضلَّ عن ربِّه، وتَتْبَعُه هِمَّةُ أوساطِ الناسِ، فأما الرغيفُ والسَّوطُ ونحوهُما فيُملَكُ بلا تعريفٍ، وما امتنعَ من سَبعٍ صغيرٍ كثورٍ وجَملٍ ونحوهِما حَرُمَ أخذُه، وله التقاطُ غيرَ ذلك من حيوانٍ وغيرِه إن أَمِنَ نفسَه على ذلك، وإلا فهو كغاصِبٍ. ويُعرِّفُ الجميعَ بالنداءِ في مجامعِ الناسِ في غيرِ المساجدِ حَوْلاً، ويَملِكُه بَعْدَهُ حكماً، لكن لا يتصرفُ فيها قبل معرفةِ صفاتِها، فمتى جاء طالبُها فوصفَها لَزِمَ دفعُها إليه. والسَّفيهُ والصبيُّ يُعرِّفُ لُقَطَتَهُمَا وليُّهما. ومن تَركَ حيواناً في فلاةٍ لانقطاعِه أو عَجَزَ ربُّه عنه مَلَكَه آخِذُه، ومن أُخِذَ نعلُه ونحوه وَوَجَدَ موضِعَه غيَره فلُقَطَةٌ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 212

باب اللَّقِيط وهو: طفلٌ لا يُعرَفُ نَسَبُه ولا رِقُّه نُبِذَ أو ضَلَّ، وأَخْذُه فرضُ كِفايةٍ وهو حُرٌّ، وما وُجِدَ معه أو تحتَه ظاهراً أو مدفوناً طريّاً (١) أو متصلاً به كحيوانٍ وغيرِه أو قريباً منه فَلَهُ، ويُنفِقُ عليه منه، وإلا فَمِنْ بيتِ المالِ (٢). وهو مسلمٌ وحضانتُه لواجدِه الأمين، ويُنفق عليه بغير إذنِ حاكمٍ، وميراثُه ودِيتُه لبيتِ المال، ووليُّه في العَمْدِ الإمامُ يُخيَّر بين القِصَاصِ والدِّيةِ. وإن أَقَرَّ رجلٌ أو امرأةُ ذاتُ زوجٍ مسلمٍ أو كافرٍ أنه ولدُه لَحِقَ به، ولو بعد موتِ اللقيطِ، ولا يَتْبعُ الكافرَ في دينه إلا ببينةٍ تَشْهَدُ أنه وُلِدَ على فِراشِه، وإن اعترفَ بالرِّقِّ مع سَبْقٍ مُنَافٍ، أو قال: إنه كافرٌ لم يُقبلْ منه، فإن ادَّعاه جماعةٌ قُدِّمَ ذو البيِّنة، وإلا فَمَنْ أَلْحَقَتْه القَافَةُ (٣) به. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 213

كتاب الوَقْف (*) وهو: تَحْبيسُ الأصلِ وتَسْبيلُ المنفعةِ. ويصح بالقولِ وبالفعلِ الدالِّ عليه، كمن جعلَ أرضَه مسجداً وأَذِنَ للناسِ في الصَّلاةِ، فيه أو مقبرةً وأَذِنَ في الدَّفْنِ فيها. وصريحُه: وقفتُ، وحبَّستُ، وسبَّلْتُ، وكنايته: تصدَّقتُ، وحرَّمتُ وأبَّدتُ، فتُشترَطُ النيةُ مع الكنايةِ أو اقترانِ أحدِ الألفاظِ الخمسةِ أو حُكْمِ الوَقْفِ. ويُشترَطُ فيه المنفعةُ دائماً من مُعيَّنٍ يُنتفَعُ به مع بقاءِ عَينِه كعَقَارٍ وحيوانٍ ونحوهِما، وأن يكون على بِرٍّ كالمساجدِ والقناطرِ والمساكينِ والأقاربِ، من مسلمٍ وذِمِّيٍ غير حَرْبيٍ (١)، وكنيسةٍ ونسخِ التوراةِ والإنجيلِ وكُتبِ زَندقةٍ، وكذا الوصيةُ والوقفُ على نفْسِه (*). ــ (*) قوله: (كتاب الوقف). قال في الاختيارات: وأقربُ الحُدودِ في الوقوفِ أنَّه كلُّ عينٍ تجوزُ عارِيَّتُها. (*) قوله: (وكذا الوصيَّةُ والوقفُ على نفسِه). قال في المُقنع: ولا يصحُّ على نَفْسِه في إحدى الروايتين. قال في الاختيارات: ويصحُّ الوقفُ على النفسِ، وهو أحدُ الروايتين عن أحمد، واختارها طائفةٌ من أصحابِه، ويصح الوقفُ على الصوفيَّةِ، فمن كان جَمَّاعاً =

стр. 214

ويُشترَطُ في غير المسجدِ ونحوه أن يكونَ على مُعيَّن يَمْلِكُ، لا مَلَكٍ وحيوانٍ وقَبْرٍ وحَمْلٍ (*)، لا قبولُهُ ولا إخراجُهُ عن يَدِهِ. فصل ويجب العملُ بشرطِ الواقفِ (*) في جَمْعٍ وتقديمٍ، وضِدِّ ذلك، واعتبارِ وَصْفٍ وعَدَمِه، والترتيبِ، ونَظَرٍ، وغيرِ ذلك، فإنْ أَطْلقَ ولم يَشْترِطْ استوى الغنيُّ والذَّكَرُ وضدُّهما، والنَّظرُ للموقوفِ عليه، وإنْ ــ = للمال ولم يَتخلَّقْ بالأخلاقِ المحمودةِ، ولا تأدبَ بالآدابِ الشرعيةِ، وغلبتْ عليه الآدابُ الوضعيةُ، أو فاسقاً لم يستحقَّ شيئاً، وإن كان قد يجوز للغنيِّ مجرَّدُ السُّكْنَى ا. هـ. (*) قوله: (وحَمْلٍ). قال في الاختيارات: قال في المُحَرَّر: ولا يصح وقفُ المجهولِ، قال أبو العباس: المجهولُ نوعان: مُبْهَمٌ ومعيَّنٌ، مثل دارٍ لم يَرَها، فمنعُ هذا بعيدٌ وكذلك هبتُه، فأما الوقفُ على المُبْهَمِ فهو شبيهٌ بالوصيَّة له، وفي الوصيةِ روايتانِ منصوصتانِ مثل أنْ يُوصِي لأحدِ هذين ولجارِه محمدٍ وله جارانِ بهذا الاسم، وَوَقْفُ المُبْهَمِ مُفرّعٌ عن هبتِه وبيعِه؟ وليس عن أحمدَ في هذا مَنْعٌ ا. هـ. (*) قوله: (ويجبُ العملُ بشرطِ الواقفِ). قال في الاختيارات: ولا يَلْزمُ الوفاءُ بشرطِ الواقفِ إلا إذا كان مُستحبَّاً خاصةً إلى أن قال: وقولُ الفقهاءِ: نُصوصُ الواقفِ كنُصوصِ الشارعِ يعني في الفَهْمِ والدلالةِ لا في وجوبِ العملِ، والعادةُ المُستمِرَّةُ والعُرْفُ المُستقِرُّ في الوقف يدلُّ على شرطِ الواقفِ أكثرَ مما يدلُّ لفظُ الاسْتفاضَةِ، وكلُّ مُتَصرِّفٍ بولايةٍ إذا قيلَ له افعلْ ما تشاءُ فإنما هو لمصلحةٍ شرعيَّةٍ، وإذا وَقَفَ على الفقراءِ فأقاربُ الواقفِ الفقراءُ أحقُّ من الفقراء الأجانب مع التَّساوِي في الحاجة ا. هـ ملخصاً.

стр. 215

وَقفَ على وَلَدِه أو وَلَدِ غيرِه، ثم على المساكين فهو لولدِه الذُّكورِ والإناثِ بالسَّويَّةِ، ثم ولدِ بَنيهِ دون بناتِه، كما لو قال: على وَلَدِ وَلَدِه وذُريتِه لصُلبِه، ولو قال: على بَنيهِ أو بَنِي فلانٍ اختصَّ بذُكورِهم (*)، إلا أن يكونوا قبيلةً فيدخلُ النساءُ دون أولادِهنَّ من غيرِهم، والقرابةُ وأهلُ بيتِه وقومُه يشملُ الذَّكَرَ والأُنثَى من أولادِه وأولادِ بَنيهِ وَجدِّه وجدِّ أبيه، وإن وُجِدَتْ قرينةٌ تَقتضي إرادةَ الإناثِ أو حِرْمانَهُنَّ عُمِلَ بها، وإذا وَقَفَ على جماعةٍ يمكنُ حَصْرُهم وجبَ تعميمُهم والتَّساوِي، وإلا جاز التفضيلُ والاقتصارُ على أحدهم. فصل والوقفُ عَقْدٌ لازمٌ لا يجوز فَسْخُه، ولا يُباع إلا أن تَتعطَّلَ منافعُه. ويصرفُ ثمنُه في مِثْلِه، ولو أنه مسجدٌ وآلتُه، وما فَضَلَ من حاجتِه جاز صَرْفُه إلى مسجدٍ آخرَ، والصدقةُ به على فقراءِ المسلمين. ــ (*) قوله: (ولو قال: على بَينه اختصّ بذكورهم)، أي: إذا قصد بذلك التقرُّبَ إلى الله ، وإن أراد حِرْمانَ بعضِ ورثتِه فلا يجوز بل هو جَنَفٌ وإِثْمٌ، قال في الاختيارات: وتصبحُ هبةُ المعدومِ كالثَّمرِ واللَّبَنِ بالسنةِ واشتراطُ القُدرةِ على التسليمِ هنا فيه نظرٌ بخلافِ البيعِ، وتصح هبةُ المجهولِ كقوله: ما أخذتَ من مَالِي فهو لك؛ أو مَنْ وَجَدَ شيئاً من مَالِي فهو لَه؛ وفي جميعِ الصُّوَرِ يحصُلُ المِلْكُ بالقَبْضِ ونحوِه. وللمُبيحِ أن يَرْجِعَ فيما قال قبلَ التَّمَلُّكِ، وهذا نوعٌ من الهِبَةِ يتأخَّرُ القبولُ فيه عن الإيجابِ كثيراً وليس بإباحةٍ ا. هـ.

стр. 216

باب الهبة والعطية وهي التَّبرُّعُ بتمليكِ مالِه المعلومِ الموجودِ في حياتِه غيرَه، فإن شَرَطَ فيها عِوَضاً معلوماً فبيعٌ، ولا يصح مجهولاً إلا ما تعذَّر عِلْمُه، وتنعقدُ بالإيجابِ والقَبولِ والمُعاطاةِ الدالَّةِ عليها، وتَلزمُ بالقبضِ بإذنِ واهبٍ إلا ما كان في يدِ مُتَّهِبٍ، ووارثُ الواهبِ يقومُ مُقامَه. ومن أَبْرأَ غريمَه من دَيْنِه بلفظِ الإحلالِ أو الصدقةِ أو الهبةِ ونحوِها بَرِئتْ ذمتُه، ولو لم يَقْبَلْ، وتجوزُ هِبَةُ كلِّ عَينٍ تُباعُ وكلبٍ يُقْتنَى. فصل ويجب التَّعْديلُ في عَطَّيتِه أولادَه بقدرِ إِرْثِهم (*)، فإن فَضَّلَ بعضَهم سوى برجوعٍ أو زيادةٍ، فإن مات قبله ثَبَتَتْ. ــ (*) قوله: (يجبُ التَّعْديلُ في عَطِيّتِه أولادَه بقدرِ إرْثِهم). قال في الاختيارات: ثم هنا نوعانِ يَحْتاجونَ إليه من النفقةِ في الصِّحةِ والمرضِ ونحوِ ذلك، فتعديلُه فيه أن يُعطيَ كلَّ واحدٍ ما يَحْتاجُ إليه، ولا فَرْقَ بين مُحتاجٍ قليل أو كثير، ونوعٌ تَشترِكُ حاجتُهم إليه من عَطِيَّةٍ أو نفقةٍ أو تزويجٍ؛ فهذا لا ريبَ في تحريم التفاضُلِ فيه، وينشأُ من بينِهِما نوعٌ ثالثٌ، وهو أن ينفردَ أحدُهما بحاجةٍ غير مُعتادةٍ، مثل أن يَقْضِيَ عن أحدِهما دَيْناً وجبَ عليه من أَرْشِ جِنايةٍ، أو يُعْطِي عنه المَهْرَ أو يُعطيهِ نفقةَ الزوجةِ ونحو ذلك؛ ففي وجوبِ إعطاءِ الآخَرِ مِثْلَ ذلك نَظَرٌ، وتجهيزُ البناتِ بالنِّحَلِ أَشْبَهُ، وقد يَلْحَقُ بهذا، والأشبه أن يُقالَ في هذا: إنه يكون بالمعروفِ، فإن زادَ على المعروفِ فهو من بابِ النِّحَلِ، ولو كان أحدُهما محتاجاً دون الآخَرِ أَنْفقَ عليه قَدْرَ كفايتِه، وأما الزيادةُ فمن النِّحَلِ، فلو كان أَحَدُ الأولادِ فاسقاً فقال والدُه: لا أُعطيكَ نظيرَ إخْوتِكَ حتى تتوبَ فهذا حَسَنٌ يَتعيَّنُ استثناؤُه ا. هـ.

стр. 217

ولا يجوز لواهبٍ أن يَرْجِعَ في هِبَتِهِ اللازمةِ إلا الأبُ (*)، وله أن يأخذَ ويَتملَّكَ من مالِ ولدِه ما لا يضرُّه ولا يحتاجُه، فإن تصرَّف في مالِه ولو فيما وهبَه له ببيعٍ أو عتقٍ أو إِبْراءٍ أو أراد أَخْذَه قبلَ رجوعِه أو تَمَلُّكِه بقولٍ أو نيَّةٍ وقبضٍ مُعْتبَرٍ لم يصحَّ بل بعدَه. وليس للولدِ مطالبةُ أبيهِ بِدَيْنٍ أو نحوِه، إلا بنفقتِه الواجبةِ عليه، فإنَّ له مُطالبتَه بها وحَبْسَه عليها. فصل في تصرفات المريض مَنْ مَرَضُه غيرُ مَخُوفٍ كوجعِ ضِرْسٍ وعَيْنٍ وصُداعٍ يسيرٍ فَتَصَرُّفُه لازمٌ كالصحيحِ، ولو مات منه. ــ (*) قوله: (ولا يجوز لواهبٍ أنْ يَرجعَ في هِبتهِ اللازمةِ إلا الأبُ)، وحُكْمُ الأُمِّ في ذلك كالأبِ عند أكثر العلماء. قال في الاختيارات: وللأبِ الرجوعُ فيما وَهَبَهُ لولدِه ما لم يَتَعلَّقْ به حقٌّ أو رَغبةٌ، فلا يرجعُ بقدرِ الدَّيْن وقدرِ الرَّغبةِ، ويَرْجعُ فيما زاد، ويَرجعُ فيما أَبْرأَ منه ابنَه من الدَّينِ على قياسِ المذهبِ كما للمرأةِ على إحدى الروايتينِ الرجوعُ على زوجِها فيما أَبْرأَتْه من الصَّداقِ. وإذا أخذَ من مالِ ولدِه شيئاً ثم انفسخَ سببُ استحقاقِه مثل أن يأخذَ صَدَاقَها فتطلق، أو يأخذَ الثمنَ ثم ترد السِّلْعةُ بعيبٍ، أو يَأْخُذَ المَبيعَ ثم يُفلس ونحو ذلك، فالأقوى في جميع الصورِ أنَّ للمالكِ الأولِ الرجوعُ على الأبِ ا. هـ. ملخصاً.

стр. 218

وإن كان مَخُوفاً كَبِرْ سَامٍ، وذاتِ جَنْبٍ، ووجَعِ قلبٍ، ودوامٍ قيامٍ ورعُافٍ، وأولِ فالجٍ، وآخِرِ سِلٍّ، والحُمَّى المُطْبِقَةِ، والرِّبَع، وما قال طبيبانِ مُسْلمانِ عَدْلانِ إنه مَخُوفٌ، ومن وقعَ الطَّاعونُ ببلدِه، ومَنْ أَخذَها الطَّلْقُ لا يَلْزم تبرعُه لوارثٍ بشيءٍ، ولا بما فوقَ الثُّلثِ، إلا بإجازةِ الورثةِ له إن مات منه، وإن عُوفِيَ فكصحيحٍ. ومن امتدَّ مرضُه بجُذامٍ أو سُلٍّ أو فالجٍ ولم يَقْطَعْهُ بِفِراشٍ فمن كُلِّ مالِه، والعكسُ بالعكسِ. ويُعتَبرُ الثلثُ عند موتِه، ويُسَوِّي بين المُتقدِّمِ والمُتأخِّرِ في الوصيةِ، ويبدأُ بالأولِ فالأوَّل في العَطيَّةِ، ولا يَملكُ الرجوعَ فيها، ويُعتبَرُ القولُ لها عند وجودِها، ويَثبتُ المِلْكُ إذاً، والوصيَّةُ بخلافِ ذلك. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 219

كتاب الوصايا يُسَنُّ لمن تَرَكَ خيراَ - وهو المالُ الكثيرُ- أن يُوصِيَ بالخُمسِ، ولا تجوز بأكثرَ من الثُّلثِ لأجنبيٍ، ولا لوارثٍ بشيءٍ إلا بإجازةِ الورثةِ لها بعدَ الموتِ فتصحُّ تنفيذاً. وتُكْرَهُ وصيةُ فقيرٍ وارثُه محتاجٌ، وتجوزُ بالكُلِّ لِمَنْ لا وارثَ له، وإن لم يَفِ الثلثُ بالوصايا فالنَّقْصُ بالقِسْطِ. وإن أوصَى لوارثٍ فصار عند الموت غيرَ وارثٍ صَحَّتْ، والعكسَ بالعكسِ، ويُعْتَبَرُ قبولُ الموصى له بعد الموتِ وإن طالَ، لا قَبْلَه، ويَثبتُ المِلْكُ به عَقِبَ الموتِ، ومَنْ قَبِلَها ثم رَدَّها لم يصحُّ الردُّ. ويجوز الرجوعُ في الوصيةِ، وإن قال: إن قَدِمَ زيدٌ فله ما وصيتُ به لعَمْرٍو، فقدمَ في حياتِه فله، وبعدَها لعمروٍ. ويُخْرَجُ الواجبُ كلُّه من دَيْنٍ وحجٍ وغيرِه، من كلِّ مالِه بعد موتِه وإن لم يُوصِ به، فإن قال: أدُّوا الواجبَ من ثُلثي، بُدئ به، وإن بقي منه شيءٌ أَخَذه صاحبُ التَّبَرُّعِ، وإلا سَقَط. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 220

باب المُوْصَى لَه تَصِحُّ لمن يَصِحُّ تملُّكُه، ولعبدِه بمُشاعٍ كثُلثِه، ويَعْتِقُ منه بقَدْرِه، ويأخذُ الفاضلَ، وبمائةٍ أو مُعيَّنٍ لا تصحُّ له (*)، وتصح بحَمْلٍ، ولحَمْلٍ تحقَّقَ وجودُه قبلَها. وإذا أوصَى من لا حجَّ عليه أن يُحَجَّ عنه بألفٍ، صُرِفَ من ثُلثِه مُؤْنَة حجَّةٍ بعد أُخرى حتى تَنْفَد. ولا تصحُّ لِمَلَكٍ وبهيمةٍ وميتٍ، فإن وصَّى لحيٍ وميتٍ يَعْلَمُ موتَه فالكلُّ للحيِّ، وإن جَهِلَ فالنِّصفُ، وإن وصَّى بمالِه لابنَيْه وأجنبيٍ فَرَدَّا وصيَّتَه فله التُّسُعُ. ــ (*) قوله: (وبمائةٍ أو مُعيَّنٍ لا تصحُّ له)، وحُكِيَ (١) عن أحمدَ أنها تصحُّ وهو قولُ مالكٍ وأبي ثور.

стр. 221

باب المُوصَى بِه تصحُّ بما يعجزُ عن تَسليمِه، كآبقٍ وطيرٍ في هواء، وبالمعدومٍ، كبما يَحْمِلُ حيوانُه وشجرتُه أبداً، أو مدةً معينةً، فإن لم يحصُل منه شيء بَطَلَتْ الوصيَّةُ. وتصحُّ بكلبِ صيدٍ ونحوِه (*)، وبزيتٍ مُتنجِّس، وله ثلثُهما ولو كَثُرَ المالُ، وإن لم تُجِزِ الورثةُ. وتصح بمجهولٍ كعبدٍ وشاةٍ، ويُعْطَى ما يقعُ عليه الاسمُ العُرْفيُّ. وإذا أوصَى بثلثِه فاستحدثَ مالاً ولو دِيَةً، دَخَلَ في الوصيَّةِ، ومن أَوْصَى له بمعيَّنٍ فَتَلِفَ بَطَلَتْ، وإن تَلِفَ المالُ غَيْرَه فهو للمُوصَى له، إن خَرَجَ من ثلثِ المالِ الحاصلِ للورثةِ. ــ (*) قوله: (وتصحُّ بكلبِ صيدٍ ونحوه). قال في المقنع: وتصح بما فيه نفعٌ مباحٌ من غيرِ المالِ كالكلبِ والزيتِ النَّجِسِ، فإن لم يكنْ للمُوصِي مالٌ فللمُوصَى له ثلثُ ذلك، وإن كان له مالٌ فجميعُ ذلك للموصَى له وإن قَلَّ المالُ في أحد الوجهين، والأخَرُ له ثلثهُ، وإن لم يكن له كلبٌ لم تصحَّ الوصيةُ به.

стр. 222

باب الوصيَّة بالأَنْصِبَاء والأَجْزاء إذا أوصَى بمثلِ نصيبِ وارثٍ معيَّنٍ فله مثلُ نصيبِه مضموماً إلى المسألةِ، فإذا أوصَى بمثلِ نصيبِ ابنهِ وله ابنانِ فله الثلثُ، وإن كانوا ثلاثةً فله الربعُ، وإن كان معهم بنتٌ فله التُّسْعانِ. وإن وصَّى له بمثلِ نصيبِ أحدِ ورثتِه ولم يبيّن كان له مثلَ ما لأقلِّهم نصيباً، فمع ابنٍ وبنتٍ ربعٌ، ومع زوجةٍ وابنٍ تسعٌ، وبِسَهْمٍ من مالِه، فله سدسٌ، وبشيءٍ أو جُزءٍ أو حظٍ أعطاه الوارثُ ما شاء. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 223

باب المُوْصَى إليه تصح وصيةُ المسلمِ إلى كل مسلمٍ مُكلَّفٍ عَدْلٍ رشيدٍ ولو عبداً، ويَقْبَلُ بإذنِ سيِّدِه، وإذا أَوصَى إلى زيدٍ (*) وبعده إلى عَمروٍ ولم يَعْزِلْ زيداً اشْترَكا، ولا ينفردُ أحدُهما بتصرفٍ لم يَجعلْه له، ولا تصح وصيةٌ إلا في تصرفٍ معلومٍ يَملِكُه المُوصِي كقضاءِ دينِه وتَفْرِقَةِ ثلثِه والنظرِ لصغارِه، ولا تصح بما لا يَملِكه المُوصِي كوصيةِ المرأةِ بالنظرِ في حقِّ أولادِها الأصاغرِ ونحوِ ذلك. ومن وُصِّيَ في شيءٍ لم يَصِرْ وصياً في غيره، وإن ظَهرَ على الميتِ دَينٌ يستغرقُ بعد تَفْرقَةِ الوصِيِّ لم يَضْمن، وإن قال: ضَعْ ثُلُثِي حيثُ شئتَ لم يَحِل له ولا لولده (*)، ومن ماتَ بمكانٍ لا حاكمَ فيه ولا وَصِيّ جاز لبعضِ من حَضرَ من المسلمين تَولِّي تركتِه وعملُ الأصلحِ حينئذٍ فيها من بَيْعٍ وغيرِه. ــ (*) قوله: (وإذا أوصَى إلى زيدٍ) إلى آخره. قال في الفروع: ومن وصَّى إلى واحدٍ ثم إلى آخَرَ ولم يَعْزِلِ الأولَ اشتركا، نصَّ على ذلك، ولا ينفردُ أحدُهما بتصرُّفٍ لم يجعلْه له، نصَّ عليه، قيل له فإن أخذَ بعضَ المالِ دونَه. وقال: لا أدفعُه إليك، فقال: إنما عليه الجهدُ، فليجتهدْ فيما ظَهَرَ له وما غابَ عنه فليس عليه. قيل: فَيُرْفَعُ أمرُهما إلى الحاكمِ ويبرأُ منها؟ . قال: نعم ا. هـ. (*) قوله: (وإن قال: ضَعْ ثُلُثِي حيثُ شئتَ لم يحلَّ له ولا لولدِه). قال في المقنع: ويحتملُ جوازُ ذلك لتناولِ اللفظِ له. فائدة. قال في الاختيارات: ومن ادَّعَى دَيْناً على الميِّتِ، وهو مَنْ يُعامِلُ الناسَ، نَظَرَ الوصِيُّ إلى ما يدلُّ على صِدْقِهِ ودَفَعَ إليه، وإلا فَيَحْرُمُ الإعطاءُ حتى يَثبُتَ عند القاضي غير المُخالفِ للسُنَّةِ والإجماعِ، وكذلك يَنبغي أن يكونَ ناظرُ الوقفِ ووالي بيتِ المال، وكلُّ والٍ على حقِّ غيرِه؛ إذا تَبينَ له صدقُ الطالبِ دَفَعَ إليه، وذلك واجبٌ عليه إن أَمِنَ التَّبِعَةَ، وإن خاف التَّبِعَةَ فلا ا. هـ.

стр. 224

كتاب الفرائض وهي العِلْمُ بقسمةِ المَواريث (*). ــ (*) الأصل في الفرائضِ الكتابُ والسنَّةُ. قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: آية ١١]، فميراثُ الأولادِ في قولِه تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾، وميراثُ الوالدَيْن في قوله تعالى: ﴿وَلأبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: آية ١١]، وميراث الأزواجِ في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]، وميراث الإخوة من الأم في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: آية ١٢]، وميراثُ الإخوةِ من الأبِ في قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٧٦]. =

стр. 225

أسباب الإرث: رَحِمٌ، ونكاحٌ، ووَلاء. والورثةُ: ذو فرضٍ، وعصبةٍ، ورَحِمٍ. فَذُو الفَرْضِ عَشَرة: الزَّوجانِ، والأبَوانِ، والجَدُّ، والجَدَّةُ، والبناتُ، وبناتُ الابنِ، والأخواتُ من كلِّ جهةٍ، والإخوةُ من الأمِّ. فللزَّوجِ النِّصْفُ، ومع وجودِ ولدٍ أو ولدِ ابنٍ وإن نَزَلَ الرُّبعُ. وللزوجةِ فأكثر نِصْفُ حالَيْهِ فيهما. ولكلٍّ من الأبِ والجَدِّ السُدسُ بالفرضِ مع ذكورِ الولدِ أو ولدِ الابنِ، ويَرِثانِ بالتَّعْصيبِ مع عدمِ الولدِ وولدِ الابنِ، مع إناثِهما. فصل والجَدُّ لأبٍ -وإنْ عَلاَ- مع ولدِ أبوينِ أو أبٍ كأخٍ منهم (*)، فإن نَقَصتْهُ المُقاسَمَةُ عن ثلثِ المال أُعْطِيَهُ، ومع ذِي فرضٍ بعده الأَحَظُّ من ــ = وقال النبي ﷺ : (ألْحِقُوا الفرائِضَ بأهْلِها فما بَقِيَ فهو لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) (١) متفق عليه. (*) قولُه: (والجَدُّ لأبٍ وإن عَلا مع ولدِ أبوينِ أو أبٍ كأخٍ منهم) " إلى آخره، وعنه أنه يَسقطُ الإخوة وبه قال أبو بكر الصِّدِّيقُ وابنُ الزُّبيرِ وابنُ عباسٍ ﵃، وهو قول أبي حنيفةَ، قال في الإنصاف: وهو الصواب.

стр. 226

المُقَاسَمَةِ أو ثُلثُ ما بَقِيَ، أو سُدسُ الكُلِّ، فإن لم يَبْقَ سوى السدسِ أُعطيهُ وسَقَطَ الإخوةُ إلا في الأَكْدَرِيَّةِ، ولا يَعُولُ ولا يُفْرَضُ لأختٍ معه إلا بها، وولدُ الأبِ إذا انفردوا معه كولدِ فإن اجتَمعُوا فقاسَمُوه أَخذَ عَصَبةُ ولدِ الأبوينِ ما بِيَدِ ولدِ الأبِ وأُنثاهُم تَمَامُ فرضِها، وما بَقِيَ لولدِ الأبِ. فصل وللأُمِ السدسُ مع وجودِ ولدٍ أو ولدِ ابنٍ أو اثنينِ من إخوةٍ وأخواتٍ. والثلثُ مع عَدمِهم، والسدسُ مع زوجٍ وأبوينِ، والربعُ مع زوجةٍ وأبوينِ، وللأبِ مِثْلاهُما. فصل ترثُ أمُّ الأمِّ، وأمُّ الأبِ، وأمُّ أب الأبِ، وإن عَلَوْنَ أُمومةً السدس، فإنْ تَحاذَيْنَ فبينهنَّ، ومن قَرُبَتْ فلها وحدَها. وترثُ أمُّ الأبِ والجَدِّ معهُما كَمَعَ العمِّ، وترثُ الجدُة بِقَرابَتَيْنِ ثُلُثَيْ السدسِ، فلو تزوجَ بنتَ خالتهِ، فَجَدَّتُه أمُّ أُمِّ أُمِّ ولدهِما، وأمُّ أُمِّ أبيه، وإن تزوج بنت أمُّ أمِّ أُمِّه وأمُّ أبي أبيه. فصل والنصفُ فرضُ بنتٍ وحدَها، ثم لبنتِ ابنٍ وحدَها، ثم لأُختٍ لأبوينٍ أو لأبٍ وحدَها. والثُّلثانِ لِثنتَيْنِ من الجميعِ فأكَثَر، إذا لم يُعَصَّبْنَ بِذَكَرٍ. والسدسُ لبنتِ ابنٍ فأكثرَ مع بنتٍ، ولأختٍ فأكثر لأبٍ مع أخت لأبوينِ، مع عدم معَصِّبٍ فيهما، فإن استكملَ البناتُ الثلثينِ، أو هما، ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 227

سقطَ مَن دُونَهنَّ، إذا لم يُعصِّبْهنَّ ذَكَرٌ بإزائِهنَّ أو أَنْزل منهنَّ، وكذا الأخواتُ من مع أخواتٍ لأبوينِ إن لم يعصِّبْهُنَّ أخوهُنَّ، والأختُ فأكثرُ ترثُ بالتعصيبِ ما فَضَلَ عن فرضِ البنتِ أو الأُنْثَى من ولدِ الأمِّ السدسُ، ولاثنينِ فَأَزْيد الثلثُ بينهم بالسويَّةِ. فصل في الحَجْب تسقطُ الأجدادُ بالأبِ، والأبعدُ بالأقربِ، والجَدَّاتُ بالأمِ، وولدُ الابنِ بالابنِ، وولدُ الأبوينِ بابنٍ وابنِ ابنٍ وأبٍ، وولدُ الأبِ بهم وبالأخِ لأبوينِ، وولدُ الأمِ بالولدِ وبولدِ الابنِ وبالأبِ وأبيه، ويسقطُ به كلُّ ابنِ أخٍ وعَمٍّ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 228

باب العَصَبَات وهم: كلُّ مَنْ لو انفردَ لأَخَذَ المالَ بجهةٍ واحدةٍ، ومع ذي فرضٍ يأخذُ ما بَقِي. فأقربُهم ابنٌ، فابنُه وإنْ نَزَلَ، ثم الأبُ، ثم الجَدُّ وإنْ عَلاَ، مع عدمِ أخٍ لأبوينِ أو لأبٍ، ثم هُما، ثم بَنُوهُمَا أبداً، ثم عَمٌّ لأبوينِ، ثم عم لأبٍ، ثم بنوهُما كذلك، ثم أعمامُ أبيه لأبوينِ، ثم لأبٍ، ثم بَنُوهُمْ كذلك، ثم أعمامُ ثم بنوهُم كذلك، لا مع بني أبٍ أقرب وإن نَزَلُوا، فأخٌ لأبٍ أَوْلَى من عمٍّ وابنِه وابن لأبوينِ، وهو أو ابنُ أخٍ لأبٍ أَوْلَى من ابنِ ابنِ لأبوينِ، ومع الاستواءٍ يُقَدَّمُ مَنْ لأبوينِ، فإنْ عَدِمَ عصبةَ ثم عَصَبتُه. فصل يرثُ الابنُ وابنُه، والأخُ لأبوينِ مع أختِه مِثْلَيْها، وكلُّ عصبةٍ غيرهم لا ترثُ أختُه معه شيئاً، وابنا عمٍ أحدُهما أخٌ لأُمٍّ أو زوجٌ له فَرْضُه والباقي لهما. ويُبْدَأُ بالفروضِ وما بَقِيَ للعصبةِ، ويَسْقطونَ في الحِمَارِيَّةِ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 229

باب أُصُولِ المَسَائلِ الفروضُ ستةٌ: نِصفٌ، ورُبعٌ، وثمنٌ، وثُلثانِ، وثُلثٌ، وسُدسٌ. والأصولُ سبعةٌ: فَنِصفانِ أو نِصْفٌ وما بقي من اثنينِ، وثُلثانِ أو ثلثٌ وما بَقِيَ، أَوْ هُما من ثلاثةٍ، ورُبعٌ أو ثُمنٌ أو مع النِّصفِ مِنْ أربعةٍ، ومِنْ ثمانيةٍ، فهذه أربعةٌ لا تَعُولُ، والنِّصفُ مع الثُلثينِ أو الثلثِ أو السدسِ أو هو وما بقي مِنْ ستةٍ، وتَعُولُ إلى عشرةٍ شَفْعاً ووِتْرًا. والربعُ مع الثلثينِ أو الثلثِ، أو المُناسخات لها ثلاثةُ أحوال (*)، أو السُّدُسِ من اثْنَيْ عَشَرَ، وتَعُولُ إلى سَبْعَةَ عَشَرَ وِتْراً، والثُمنُ مع سُدسٍ أو ثُلثينِ مِنْ ــ (*) قوله: (لها ثلاثة أحوال): الأولُ: أن يرثوا الميتَ الثاني كالأولِ. مثالُه: أن يموتَ عن أربعةِ بنين وثلاثةِ بناتٍ، فلم تُقسمِ التركةُ حتى ماتَ ابنٌ عمَّنْ في المسألةِ فاقْسِمْها على رؤوسِ الباقينَ تسعة، وهكذا تفعلُ في الباقينَ. الحال الثاني: إنْ كان ورثةُ كلِّ ميتٍ لا يرثون غيَره. مثال: أن يموتَ عن ثلاثةِ بنينَ، فلم تُقسمِ التركةُ حتى مات أحدُهما عن ابنينِ، والثاني عن ثلاثةٍ، والثالثُ عن أربعةٍ، ومسائلُهم مباينةٌ سِهَامَهُمْ، فننظرُ بين المسائلِ الثلاثِ بالنِّسَبِ الأربعِ، فنجدُ الأُولى داخلةً في الثالثةِ، والثالثةَ مُباينةً في الثالثةِ وهي أربعةٌ فيحصلُ اثنا عَشَرَ، وهو كجُزْءِ في الأُولى فتبلغُ ستةً وثلاثينَ ومنها تصح، فَمَنْ له شيءٌ من الأُولى أَخَذَهُ مَضْروباً فيما هو كجُزْءِ السَّهْمِ، فللأولِ من البنينَ واحدٌ مضروباً في اثْنَي عَشَرَ لابْنَيْهِ، وللثاني كذلك لِبَنِيْهِ لِكُلِّ واحدٍ أربعةٌ، ولكلِّ واحدٍ من أبناءِ الثالثِ ثلاثةٌ. =

стр. 230

أربعةٍ وعشرينَ، وتعول إلى سبعةٍ وعشرينَ، وإنْ بَقِىَ بعد الفروضِ شيءٌ [و] لا عَصَبَةَ رُدَّ على كُلِّ فرضٍ بقَدرِه، غير الزوجينِ. ــ = الحالُ الثالثُ: وهو ثلاثةُ أقسامٍ وله ثلاثةُ أمثالٍ. مثالُ الانقسام: أن يموتَ رجلٌ عن زوجةٍ وبنتٍ وأخٍ، ثم ماتتْ البنتُ عن زوجٍ وبنتٍ وعمٍ، فالمسألةُ الأُولى من ثمانيةٍ، وسهامُ البنتِ منها أربعةٌ، ومسألتُها من من الثمانيةِ. ومثال المُبايَنَةِ: أنْ يموتَ شخصٌ عن أمٍ وأختٍ لأبٍ وعمٍ، فلم تُقْسَمِ التركةُ حتى ماتتِ الأختُ عن زوجٍ وابنٍ، فالمسألةُ الأُولى من ستةٍ من أربعةٍ وسهامُها تُباينُ مسألتَها، فنضربُ أربعةً في ستةٍ تبلغُ أربعةً وعشرينَ منها تصحُّ وهي الجامعة، فَمَنْ له شيءٌ من الأُولى أخذَهُ مضروباً في الثانيةِ، ومَنْ له شيءٌ من الثانيةِ أخذَهُ مضروباً في سهامِ مُوَرِّثِهِ. ومثالُ الموافقةِ: أن تموتَ امرأةٌ عن زوجٍ وبنتٍ وأخٍ فلم تُقْسَمٍ التركةُ حتى عن زوجٍ وابنٍ، فالمسألةُ الأولى من أربعةٍ، والثانيةُ من أربعةٍ وسهامُ الهالِكِ الثاني تُوافِقُ مسألتَه الأُولى تبلغُ ثمانيةً منها تصحُّ وهي الجَامِعَةُ، فَمَنْ له شيءٌ من في الأُولى تبلغُ ثمانيةً منها تصحُّ وهي الجامعةُ، فمن له شيءٌ من الأُولى أخذَه مضروباً في وَفْقِ الثانيةِ، ومن له شيءٌ من الثانيةِ أخذَه مضروباً في سهامِ مُوَرِّثِهِ.

стр. 231

باب التصحيح والمناسخات وقسمة التركات إذا انكسرَ سهمُ فريقٍ عليهم ضَرَبْتَ عَدَدَهمْ إن باينَ سِهامَهُمْ، أَوْ وَفْقُه إنْ وَافَقَهُ بجُزْءٍ كثلثٍ ونحوِه في أَصْلِ المسألةِ وعَوْلِها إن عالتْ، فما بلغ صَحَّتَ منه، ويصيرُ للواحدِ ما كان لجماعتِه أوْ وَفْقَهُ. فصل إذا مات شخصٌ ولم تُقْسَمْ تَرِكَتُه حتى ماتَ بعضُ ورثتِه، فإنْ ورِثُوه كالأولِ كإخوةٍ، فاقسِمْها على من بَقِيَ. وإن كان ورثةُ كلَّ ميتٍ لا يَرثونَ غيَره: كإخوةٍ لهم بنونَ فَصَحِّحِ الأُولى واقْسِمْ سَهْمَ كُلِّ على مسألتِه، وصَحِّحِ المُنكسِرِ كما سبقَ. وإن لم يَرثُوا الثاني كالأولِ صَحَّحْتَ الأُولى، وقَسَمْتَ أَسْهُمَ الثاني على ورثتِه، فإن انقسمتْ صَحَّتا من أصْلِها، وإن لم تَنْقَسِمْ ضَرَبْتَ كُلَّ في الأُولى، ومَنْ له شيءٌ فاضرِبْه فيما ضربْتَه فيها، ومَنْ له من الثانيةِ شيءٌ فاضرِبْه فيما تركهُ الميتُ، أو وَفَقَهُ فهو له، وتَعملُ في الثالثِ فأكثرَ عَمَلَكَ في الثاني مع الأَولِ. فصل إذا أمكنَ نسبةُ سهمِ كُلِّ وارثٍ من المسألةِ بجُزءٍ فله من التَّرِكَةِ كنِسْبَتِهِ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 232

باب ذوي الأرحام يرثونَ بالتنزيلِ: الذكرُ والأُنثى سواءً، فوَلَدُ البناتِ ووَلَدُ بناتِ البنينَ ووَلَدُ الأخواتِ كأمهاتِهمْ، وبناتُ الإخوةِ والأعمامِ لأبوينِ أو لأبٍ وبناتُ بَنيهِمْ ووَلَدُ الإِخوةِ لأمٍ كآبائِهمِ، والأخوالُ والخالاتُ وأبو الأمِّ كالأمِّ، والعمَّاتُ والعمُّ لأمٍّ كالأبِ. وكلُّ جَدَّةٍ أدْلَتْ بأبٍ بين أُمَّينِ هي إحداهُما: كأمِّ أبي أمٍّ، أو بأبٍ أعلى من الجَدِّ كأُمِّ أبي الجَدِّ (*)، وأبو أُمِّ أبٍ وأبو أُمِّ أُمٍّ وأخواهُما وأُختاهُما بمنزلتِهم، وارثٍ لمن أَدْلَى به. فإن أَدْلَى جماعةٌ بوارثٍ واستوتْ منزلتُهم منه بلا سَبْقٍ: كأولاده فنصيبُه لهم، فابنٌ وبنتٌ لأُختٍ مع بنتٍ لأُختٍ أُخرى، لهذه حقُّ أُمِّها وللأُولَيَيْن حقُّ أُمِّهِمَا، وإن اختلفتْ منازلِهُمْ منه جَعَلْتَهُمْ (معه) كمَيِّتٍ اقتسمُوا إِرْثَهُ، فإنْ خَلَّفَ ثلاثَ خالاتٍ متفرقاتٍ وثلاثَ عَمَّاتٍ متفرقاتٍ فالثلثُ للخالاتِ أخماساً، والثُلثانِ للعمَّاتِ أخماساً، وتصح من خمسةَ عَشَرَ، وفي ثلاثةِ أخوالٍ مُتفرِّقينَ، لِذِي الأُمِّ السدسُ والباقي لذي الأبوين، فإن كان معهم أبو أُمِّ أَسْقطَهم، وفي ثلاثِ بناتِ عُمومةٍ متفرقينَ المالُ للتي للأبوينِ. وإن أَدْلَى جماعةٌ بجماعةٍ قَسَمْتَ المالَ بين المُدْلَى بهم، فما صارَ لكلِّ واحدٍ أَخذَه المُدْلِي به، وإن سقطَ بعضُهم ببعضٍ عملتَ به، والجهاتُ: أُبُوَّةٌ، وأُمُومَةٌ، وبُنُوَّةٌ. ــ (*) قوله: (كأُمِّ أبي الجَدِّ)، اختار الشيخُ تقيُّ الدينِ أنها من ذوي الفُروضِ.

стр. 233

باب ميراث الحمل والخنثى المشكل من خَلَّفَ ورثةً فيهم حَمْلٌ فَطَلبُوا القِسْمةَ وُقِفَ للحَمْلِ الأكثرُ مِنْ إرثِ ذَكرَينِ أو أُنثيينِ، فإذا وُلِدَ أَخَذَ حقَّه وما بَقِيَ فهو لمُسْتَحِقِّهِ، ومن لا يَحْجُبُه يأخذُ إِرْثَه كالجَدَّةِ، ومَنْ يَنْقُصُه شيئاً اليَقِيْن، ومن سَقَطَ به لم يُعْطَ شيئاً. ويرثُ ويورَثُ إن استَهَلَّ صارخاً أو عَطَسَ أو بَكَى أو رَضَعَ أو تنفَّسَ وطالَ زمنُ التنفُّسِ، أو وُجِدَ دليلٌ على حياتِه غير وإن ظَهَرَ بعضُه فاسْتَهَلَّ ثم ماتَ وخَرَجَ لم يَرِثْ، وإن جُهِلَ المُسْتَهِلُّ من التَّوْأَمَيْنِ واخْتَلَفَ إِرْثُهما يُعَيَّنُ بِقُرْعَة. والخُنثَى المُشْكِلُ يَرِثُ نصفَ ميراثِ ذكرٍ ونصفَ ميراثِ أنثى. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 234

باب ميراث المفقود من خَفِىَ خبُره بِأَسْرٍ أو سفرٍ غالبُه السلامةُ كتجارةٍ انْتُظِرَ به تمامَ تسعينَ سنةً منذ وُلد (*). وإن كان غالبَه الهلاكُ، كمن غَرِقَ في مركبٍ فَسَلِمَ قومٌ دونَ قوم، أو فُقِدَ من بينِ أهلِه في مَفَازَةٍ مُهْلِكَةٍ انتظر به تمام أربعِ سنينَ منذ فُقِدَ، ثم يُقْسَمُ مالُه فيهما. فإن ماتَ مُورِّثُه في مدةِ التربُّصِ أخذَ كلُّ وارثٍ إذاً اليقينَ وَوُقِفَ ما بَقِيَ، فإنْ قَدِمَ أخذَ نصيبَه، وإن لم يأتِ فحُكْمُه حُكْمُ مَالِهِ، ولباقي الورثةِ أن يَصْطَلِحُوا على ما زادَ عن حقِّ المفقودِ فيقتسموهُ. ــ (*) قوله: (انتظر به تَمامَ تسعينَ سنةً منذ وُلد)، وعنه ينتظر به أبداً حتى يعلم موته أو يَمْضِي عليه مُدَّةٌ لا يعيشُ في مِثْلِها، وذلك مردودٌ إلى اجتهادِ الحاكم، وبه قال الشافعي، وهو المشهورُ عن مالك وأبي حنيفة.

стр. 235

باب ميراث الغرقى إذا ماتَ أو غَرَقٍ أو غُرْبَةٍ، أو نَارٍ، وجُهِلَ السابقُ بالموتِ، ولم يَخْتلفُوا فيه، وَرِثَ كلُّ واحدٍ من الآخَرِ من تِلادِ مالِه (*)، دونَ ما وَرِثَه منه دفعاً للدَّوْرِ. ــ (*) قوله: (من تِلادِ مالِه) هذا المذهبُ. وقال جمهورُ العلماءِ: يُقْسَمُ ميراثُ كُلِّ ميتٍ على الأحياءِ من ورثتِه دونَ مَنْ ماتَ معه، اختاره الشيخ تقي الدين. قال الموفق، وهو أحسنُ إن شاء الله تعالى.

стр. 236

باب ميراثِ أَهْلِ المِلَلِ لا يرثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ إلا بالولاءِ (*)، ويتوارثُ الحَرْبِيُّ والذِّمِّيُّ والمُسْتَأْمَنُ، وأهلُ الذمةِ يرثُ بعضُهم بعضاً مع اتفاقِ أديانِهم، لا مَعَ لا يرثُ أحداً، وإن ماتَ على رِدَّتِهِ فمالُه فَيءٌ. ويرثُ المَجُوسِيُّ بِقَرابَتَيْنِ إن أَسْلموا أو تَحاكَمُوا إلينا قبلَ إسلامِهم، وكذا حكمُ المسلمِ يَطَأُ ذاتَ رَحِمٍ مَحَرَّمٍ منه بِشُبْهَةٍ، ولا إِرْثَ بنكاحِ ذاتِ رَحِمٍ لا يُقَرُّ عليه لو أسلمَ. ــ (*) قوله: (لا يرثُ المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلمَ إلا بالولاءِ)، قال في المقنع: ومن أعتقَ عبداً يُبَايِنُهُ في دِينِهِ فله وَلاؤُه، وهل يَرثُ به؟ على روايتين، إحداهما لا يرثُ لكنْ إن كانتْ له عصبةٌ على دِينِ المعتق وَرِثَه، وإن أسلمَ الكافرُ منهما ورث المعتق، رواية واحدة. وقال في الفروع: ولا يرثُ كافرٌ مسلماً ولا مسلمٌ كافراً، ويتوارثانِ بالولاءِ لثبوتِه، وعنه لا تَوَارُثَ. قال في الشرح الكبير: وجمهورُ كُفِرَ على أنه لا يرثُه مع اختلافِ الله عليه وسلم -: (لا يرثُ المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلمَ) (١).

стр. 237

باب ميراث المطلقة مَنْ أَبَانَ زوجتَه في صِحَّتِهِ أو مرضِه غيرِ المَخُوفِ وماتَ به، أو المَخُوفِ ولم يَمُتْ به لم يَتَوارثا، بل في طَلاقٍ رَجْعِيٍّ لم تَنْقَضِ عِدَّتُه. وإن أَبانَها في مرضِ موتِه المخوفِ مُتَّهماً بقَصْدِ حِرْمانِها، أو عَلَّقَ إِبانتَها في صحتِه على مرضِهِ، أو على فِعْلٍ له فَفَعَلَهُ في مرضِه ونحوِه لم يَرِثْها. وتَرِثُه في العِدَّةِ وبعدَها ما لم تتزوجْ أو تَرْتَدَّ. باب الإِقْرارِ بُمشَارِكٍ في الميراث إذا أَقرَّ كلُّ الورثةِ ولو أنَّه واحدٌ بوارثٍ للميتِ وصُدِّقَ، أو كان صغيراً أو مجنوناً والمُقَرُّ به مجهولُ النسبِ ثَبَتَ نسبُه وإرْثُهُ. وإن أَقَرَّ أحدُ ابْنَيْهِ بأخٍ مثله فله ثلثُ ما بيدِه، وإن أَقَرَّ بأختٍ فلها خُمُسهُ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 238

باب ميراثِ القاتلِ والمُبَعَّضِ والوَلاءِ من انفرد بقتلِ مُورِّثِه أو شاركَ فيه مباشرةً أو سبباً بلا حقٍّ لم يرثْه إن أو دِيَةٌ أو كَفَّارَةٌ، والمُكلَّفُ وغيرُه سواء. وإن قُتِلَ بِحَقٍّ قَوَداً أو حَدّاً أو كُفْراً أو بِبَغْيٍ أو صِيَالَةٍ أو حِرَابَةٍ، أوشهادةِ وارثِه، أو قَتَلَ العادلُ الباغِيَ وعكسُه وَرِثَه. ولا يَرِثُ الرَّقيقُ ولا يُوَرَّثُ، ويَرِثُ مَنْ بعضُه حُرٌّ ويُورَثُ، ويُحْجَبُ بِقَدْرِ ما فيه من الحُريةِ، ومن أَعْتَقَ عبداً فله عليه الولاءُ، وإن اخْتَلَفَ دِيْنُهما. ولا يَرِثُ النساءُ بالولاء إلا من أعتقن أو أعتقه من أعتقن. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 239

كتاب العتق وهو مِنْ أَفْضَلِ القُرَبِ، ويُستَحَبُّ عِتْقُ من له كَسْبٌ، وعكسُه بعكسِه، ويصحُّ تعليقُ العِتْقِ بموتٍ، وهو التَّدْبيرُ. باب الكتابة وهي بَيُع عبدِه نفسَهُ بمالٍ مؤجَّلٍ في ذمتِه، وتسنُّ مع أمانةِ العبدِ وكَسْبِه، وتُكْرَه مع عدمِه. ويجوز بيعُ المكاتَبِ، ومُشترِيه يقومُ مُقَامَ مكاتِبِهِ، فإن أدَّى (له) عَتَقَ، وولاؤُه له، وإن عَجَزَ عاد قِنَّاً. باب أحكام أمهات الأولاد إذا أو أَمَةً أو أَمَةَ ولدِه خُلِقَ أو مَيّتاً، وقد تبيَّن فيه خَلْقُ أو جسمٌ بلا تَخْطِيطٍ - صارتْ أم ولدٍ له تَعْتِقُ بموتِه مِنْ كلِّ مالِه. وأحكامُ أُمِّ الولدِ أحكامُ الأَمَةِ من وَطْءٍ وخدمةٍ وإِجارَةٍ ونحوِه، لا في نَقْلِ المُلْكِ في رَقبتِها، ولا بما يُراد له، كوَقْفٍ وبيعٍ ورَهْنٍ ونحوِها. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 240

كتاب النكاح وهو سنَّةٌ، وفعلُه مع الشَّهوةِ أفضلُ من نوافلِ العبادات، ويجبُ من يخافُ الزِّنَا بِتَرْكِه. ويسنُّ نكاحُ واحدةٍ دَيِّنةٍ (*) أجنبيةٍ بِكْرٍ وَلُودٍ بلا أُمٍّ، وله نَظَرُ ما يَظهرُ غالباً مراراً بلا خَلْوةٍ. ــ (*) قوله: (ويسنُّ نكاحُ واحدةٍ دَيِّنَةٍ) إلى آخره عبارةُ المقنع: ويُستحَبُّ تَخَيُّرُ ذاتِ الدِّينِ الوَلودِ البِكْرِ الحبيبةِ الأجنبيةِ. قال في المقنع: وعنه لا يَبطُلُ. قال في الاختيارات: وينعقد النكاحُ بما عدَّه الناسُ نكاحاً بأي لغةٍ ولفظٍ وفعلٍ كان، ومثلُه كلُّ عَقْدٍ، والشرطُ بين الناسِ ما عدُّوه شرطاً، نصَّ الإمامُ أحمدُ في روايةِ أبي طالبٍ في رجلٍ مَشَى إليه قومُه، فقالوا: زَوِّجْ فلاناً. فقال: زوجتُه على ألفٍ فرجَعوا إلى الزوجِ فأخبرُوه فقال: قبلتُ، هل يكون هذا نكاحاً؟ قال: نعم، قال ابنُ عقيل: هذا يُعطِي أن النكاحَ الموقوفَ صحيحٌ، وقد أحسنَ ابنُ عقيلٍ فيما قاله، وهو طريقةُ أبي بكرٍ، فإنَّ هذا ليس تراخياً للقبولِ كما قاله القاضي، وإنما هو تَراخٍ للإجازةِ، ومسألةُ أبي طالبٍ، وكلامُ أبي بكرٍ، فيما إذا لم يَكُنِ الزوجُ حاضراً في مجلسِ الإيجابِ، وهذا حسنٌ، أما إذا تَفرَّقا عن مجلسِ الإيجابِ، فليس في كلام أحمدَ وأبي بكرٍ ما يدلُّ على ذلك، ويجوز أن يُقالَ: إن العاقِدَ الآخَرَ إن كان حاضراً اعتُبِرَ قَبُولُه، وإن كان غائباً جاز تراخِي القبولُ عن الإيجاب، كما قلنا في ولاية القضاءِ مع أن أصحابَنا قالوا في الوكالة: إنه يجوز قبولُها على الفَورِ والتراخِي، وإنما الولايةُ نوعٌ من جِنْسِ الوكالةِ، وذَكرَ القاضي في المُجرَّدِ وابنُ عقيلٍ في الفُصولِ في تتمَّةِ روايةِ أبي طالبٍ، قبلتُ، صحَّ إذا حَضَرَ شاهدانِ. قال أبو العباس: وهو يقضي بأنَّ إجازةَ العَقْدِ الموقوفِ، إذا قُلْنا بانعقادِه تفتقرُ إلى شاهدَيْنِ، وهو مُستقيمٌ حَسَنٌ ا. هـ.

стр. 241

ويَحرمُ التصريحُ بخِطْبةِ المُعْتَدَّةِ من وفاةٍ والمُبَانَةِ، دون التَّعْريضِ، ويُباحان لِمَنْ أَبَانَها بدونِ الثلاثِ كَرَجْعِيَّةٍ. ويَحْرُمانِ منها على غيرِ زوجِها. والتَّعْرِيضُ: إنِّي في مِثْلِكِ لراغبٌ، وتُجيبُه ما يُرْغَبُ عنك، فإنْ أجاب وَلِيٌّ مُجْبَرَةً، أو أجابتْ غيرُ المُجْبَرَةِ لمسلمٍ، حَرُمَ على غيرِه خِطْبَتُها، وإن رُدَّ أو أَذِنَ أو جُهِلَت الحالُ جازَ. ويُسَنُّ العَقْدُ يومَ الجُمعةِ مساءً بِخُطْبَةِ ابنِ مسعودٍ. فصل وأركانُه: الزَّوجانِ الخَاليانِ من المَوانعِ، والإيجابُ والقَبُولُ. ولا يصحُّ ممنْ يُحْسِنُ العربيةَ بغيرِ لفظِ زَوَّجتُ وأَنكحتُ، وقبلتُ هذا النكاحَ أو تزوجتُها أو تزوجتُ أو قبلتُ، ومن جَهِلَهمَا لم يَلْزَمْه تَعَلُّمُهما، وكفاه مَعناهُما الخاصُّ بكلِّ لسانٍ، فإن تقدَّم القبولُ لم يصحَّ، وإن تأخَّر عن الإيجابِ صحَّ ما داما في المجلسِ ولم يَتَشاغَلا بما يَقْطَعُهُ، وإن تَفرَّقا قبلَه بَطَلَ. فصل وله شروطٌ: أحدُها - تعيينُ الزوجينِ، فإن أشارَ الوليُّ إلى الزوجةِ أو سمَّاها أو وصفَها بما تتميزُ به، أو قال زوجتُك بِنتي وله واحدةٌ لا أكثرُ صحَّ. فصل الثاني: رضاهُما إلا البالغَ المَعْتوهَ والمجنونةَ والصغيرةَ والبِكْرَ ولو مُكَلَّفة (*) لا الثَّيِّب، فإنَّ الأبَ ووصِيَّهُ في النكاحِ يُزَوِّجانِهم بغيرِ إذْنِهم، كالسيدِ مع إمائِه ــ (*) قوله: "والبِكْرُ ولو مُكَلَّفَة". قال في المقنع: وعنه لا يجوز تزويجُ ابنةِ تسعِ سنينَ إلا بإذنِها، وهل له تزويجُ الثيبِ الصغيرةِ؟ على وجهين. قال في الشرح =

стр. 242

وعَبْدِه الصغيرِ، ولا يُزَوِّجُ باقي الأولياءِ صغيرةً دونَ تِسْعٍ؛ ولا صغيراً ولا كبيرةً عاقلةً، ولا بنتَ تسعٍ إلا بإذنِهما، وهو صُمَاتُ البِكْرِ ونُطْقُ الثَّيِّبِ. فصل الثالث: الوليُّ، وشروطُه: التكليفُ، والذُّكُوريةُ، والحريَّةُ، والرُّشْدُ في العَقْدِ، واتفاقُ الدِّينِ سوى ما يُذكَرُ، والعدالةُ (*)، فلا تزوِّجُ امرأةٌ نفسَها ولا غيَرها. ويُقَدَّمُ أبو المرأةِ في إنكاحِها، ثم وَصِيُّهُ فيه، ثم جَدُّها لأبٍ وإن عَلا، ثم ابنُها، ثم بَنُوه وإن نَزَلُوا، ثم أَخُوها لأبوينِ، ثم لأبٍ، ثم بَنُوهما كذلك، ثم عَمُّها لأبوينِ ثم لأبٍ، ثم بنوهُما كذلك، ثم أَقْرَبُ عَصَبةٍ بنَسَبٍ كالإرثِ، ثم المَوْلَى المُنعِمُ، ثم أقربُ عَصَبَتِهِ نَسَبَاً، ثم وَلاءٌ، ثم السُّلطانُ. ــ = الكبير: إذا بلغتِ الجاريةُ تسعَ سنينَ فالمشهورُ عنه أنها كَمَنْ لم تَبْلُغْ تسعاً، نصَّ عليه في روايةِ الأثْرم. وبه قال مالكٌ والشافعيُّ وأبو حنيفةَ وسائرُ الفقهاء. قال في الاختيارات: والجدُّ كالأبِ في الإجبارِ، عن الإمامِ أحمدَ وليس للأبِ إجبارُ بنتِ التِّسْعِ بِكْراً كانت أو ثَيِّبَاً، وهو روايةٌ عن أحمدَ اختارها أبو بكر ا. هـ. وأمَّا البِكْرُ البالغُ، فقال أكثرُ أهل العلم: لا إجبارَ للأبِ عليها إذا امْتَنَعَتْ. (*) قوله: (والعدالةُ) هذا المذهبُ، وعنه لا تُشتَرطُ، وبه قال مالكٌ وأبو حنيفة.

стр. 243

فإن عَضَلَ الأقربُ (*)، أو لم يكن أهلاً، أو غاب غَيْبَةً منقطعةً لا تُقطَعُ إلا بكُلْفةٍ ومَشقَّةٍ زَوَّجَ الأبعدُ، وإن زوَّجَ الأبعدُ أو أجنبيٌّ من غيرِ عُذرٍ لم يصحَّ. فصل الرابع: الشهادةُ، فلا يصحُّ إلا بشاهدَيْنِ عَدْلَيْنِ ذَكَرَيْنِ مُكَلَّفَينِ سَمِيعَيْنِ ناطِقَيْنِ. وليست الكفاءةُ، وهي: دِينٌ ومَنْصِبٌ - وهو النَّسَبُ والحُريَّةُ - شرطاً في صحتِه، فلو زَوَّجَ الأبُ عفيفةً بفاجرٍ، أو عربيةً بعجميٍ، فَلِمَنْ لَمْ يَرْضَ من المرأةِ أو الأولياءِ الفَسْخ (*). ــ (*) قوله: (فإن عَضَلَ الأقربُ) إلى آخره، قال في الاختيارات: وإذا تَعَذَّرَ مَنْ لَهُ ولايةُ النكاحِ انتقلتْ الولايةُ إلى أصلحِ مَنْ يُوجدُ، فَمَنْ له نوعُ ولايةٍ في غيرِ النكاحِ كرئيسِ القَرْيةِ، وهو المُراد بالدِّهْقَانِ وأميرِ القافلةِ ونحوِه، قال الإمامُ أحمدُ في رواية المَرُّوذي: في البلدِ يكونُ فيه الوالي وليس فيه قاضٍ يُزَوِّجُ، إن الوالي يَنْظُرُ في المَهْرِ وإنَّ أَمْرَه ليس مُفَوَّضَاً إليها وحْدَها، كما أنَّ أَمْرَ الكُفْؤِ ليس مُفوَّضًا إليها وحْدَها ا. هـ. (*) قوله: "فلِمَنْ لم يَرْضَ من المرأةِ أو الأولياءِ الفسخُ"، وعنه لا يَمْلِكُ إلا بعدَ الفسخِ مع رِضَا المرأةِ والأقربِ، وبه قال الشافعي، واختار الشيخ تقي الدين أن النَّسَبَ لا اعتبارَ له في الكفاءةِ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] وقال أيضاً: ومن قال: إن الهاشميةَ لا تُزَوَّجُ بغير هاشمي، بمعنى أنه لا يجوز ذلك، فهذا مارقٌ من دِيْنِ الإسلامِ، إذ قِصَّةُ تَزْويجِ الهاشمياتِ من بناتِ النبيِّ ﷺ وغيرِهمْ بغيرِ الهاشميينَ ثبتتْ في السُّنَّةِ ثُبوتاً لا يَخْفَى، فلا يجوزُ أنْ يُحْكَى هذا خلافاً في مذهبِ أحمد ا. هـ.

стр. 244

باب المحرمات في النكاح تحرمُ أبداً الأمُّ، وكلُّ جَدَّةٍ وإن عَلَتْ، والبنتُ وبنتُ الابنِ وبِنتاهُما من حَلالٍ وحَرامٍ وإن سَفَلَتْ، وكلُّ أختٍ وبنتُها وبنتُ ابنِها وبنتُ ابنتها، وبنتُ كلِّ أخٍ وبنتُها وبنتُ ابنِه وبنتُها وإن سَفَلَتْ، وكلُّ عَمَّةٍ وخالةٍ وإن عَلَتَا، والمُلاعَنَةُ على المُلاعِنِ. ويَحْرُمُ بالرَّضاعِ ما يَحْرُمُ بالنَّسَبِ، إلا أُمَّ أختِه وأختَ ابنِه (*). ــ (*) قوله: (إلا أُمَّ أُخْتِه، وأُخْتَ ابنِه)، قال في المقنع: القسمُ الثاني المُحَرَّماتُ بالرَّضاعِ، ويَحْرُمُ به ما يَحرمُ من النَّسبِ سواءً، قال في الحاشية: قوله: ويَحرمُ به إلى آخره، هذا المذهبُ للحديثِ، قال ابنُ البَنَّاء: إلا أمَّ أُختِه، وأُختَ ابنِه فلا يَحْرُمانِ بالرَّضاعِ، لكن أم أختِه إنما حُرِّمَتْ من من جهةٍ أُخْرَى لكونِها زوجةَ أبيهِ، وذلك من جهةِ تحريمِ المُصاهَرةِ لا من جهةِ تحريمِ النَّسَبِ، وكذلك أختُ ابنِه، إنما حرمتْ لكونِها رَبِيبَتَهُ فلا حاجةَ إلى استثنائِها ا. هـ. وقال الحافظُ ابنُ حجرٍ على قوله ﷺ : (يَحْرُمُ من الرَّضَاعِ ما يَحْرُمُ من النَّسَبِ) (١) قال العلماء: يُستثْنَى من ذلك أربعُ نِسْوةٍ يَحْرُمْنَ في النَّسبِ مُطْلَقاً، وفي الرَّضاعِ قد لا يَحْرُمْنَ. الأولى: أُمُّ الأخِ في النَّسبِ حرامٌ؛ لأنها إمَّا أمٌّ وإمَّا زوجُ أبٍ، وفي الرَّضاعِ قد تكونُ أجنبيةً، على أخيه. =

стр. 245

ويَحرُمُ بالعَقْدِ زوجةُ أبيهِ وكُلِّ جَدٍّ، وزوجةُ ابنِه وإن نَزَل، دون بناتِهنَّ وأُمهاتِهنَّ، وتَحرمُ أمُّ زوجتِه وجَدَّاتُها بالعَقْدِ، وبنتُها وبناتُ أولادِها بالدُّخولِ، فإن بانَتِ الزوجةُ أو ماتتْ بعدَ الخلوةِ أُبِحْنَ. فصل وتحرمُ إلى أَمَدٍ أختُ مُعْتَدَّتِهِ، وأختُ زوجتِه وبنتاهُما وعَمَّتاهُما وخالتاهُما، فإن طُلِّقَتْ وفَرَغَتِ العِدَّةُ أُبِحْنَ. فإن أو عَقْدينِ معاً بَطَلا، فإن تأخَّرَ أحدُهما، أو وَقَعَ في عِدَّةِ الأُخرَى وهي بائنٌ أو رجعيةٌ بَطَلَ. وتَحْرُمُ المُعتَدَّةُ والمُستبَرَأةُ من غيرِه، والزانيةُ حتى تتوبَ وتنقضِي عِدَّتُها ومُطَلّقتُه ثلاثاً حتى يَطَأَها زوجٌ غَيْرُهُ، والمُحْرِمَةُ حتى تَحِلَّ. ــ = الثانيةُ: في النَسبِ، لأنها إمَّا بنتٌ أو زوجُ ابنٍ وفي الرَّضاعِ قد تكونُ أجنبيةً، فتُرضِعُ الحفيدَ، فلا تَحْرُمُ على جَدِّهِ. الثالثةُ: جَدَّةُ الولدِ في النَّسبِ حرامٌ، لأنها إمَّا أمٌّ الرَّضاعِ قد تكون أجنبيةً أَرْضَعَتِ الولدَ، فيجوزُ لوالدِه أن يتزوَّجها. الرابعةُ: أختُ الولدِ حرامٌ في النَّسبِ، لأنها بنتٌ أو رَبِيْبَةٌ، وفي الرَّضاعِ قد تكونُ فلا تَحْرمُ على الوالدِ. وهذه الأربعُ اقتصرَ عليها جماعةٌ ولم يَستثْنِ الجمهورُ شيئاً من ذلك، وفي من ذلك، لأنهنَّ لم من جهةِ النَّسبِ، وإنما حَرُمْنَ من جهةِ المُصاهَرَةِ، واستدْركَ بعضُ المتأخرينَ أُمَّ العَمِّ وأم العَمَّةِ وأُمَّ الخالِ وأُمَّ الخالةِ، فإنهنَّ يَحْرُمْنَ في النَّسبِ لا في الرَّضاعِ، وليس ذلك على عُمومِهِ والله أعلم ا. هـ.

стр. 246

ولا يَنْكِحُ كافرٌ مسلمةً، ولا مسلمٌ ولو عبداً كافرةً إلا حُرَّةً كتابية، ولا يَنْكِحُ حرٌ أمةً مسلمةً، إلا أن يَخافَ عَنَتَ العُزُوبةِ لحاجةِ المُتْعَةِ أو الخِدْمةِ، ويَعْجِزُ عن طَوْلِ حُرَّةٍ أو ثمنِ أمَةٍ، ولا ينكح عبدٌ سَيِّدَتَهُ ولا سَيِّدٌ أَمَتَهُ، وللحُرِّ نكاحُ أمةِ أبيهِ دون أَمَةِ ابنِهِ، وليس للحُرَّةِ نكاحُ عبدِ ولدِها. وإن اشترى أحدُ الزوجينِ أو ولدُه الحرُّ أو مُكاتَبُه الزوجَ الآخَرَ أو بَعْضَه انفسخَ نِكاحُهما. ومن حَرُمَ وَطْؤُها بعَقْدٍ حَرُمَ بمِلْكِ يمينٍ إلاَّ أَمَةً كِتابيَّةً، ومن جَمَعَ بين مُحَلَّلَةٍ ومُحَرَّمَةٍ في عَقْدٍ صَحَّ فيمن تَحِلُّ. ولا يحلُّ نكاحُ خُنْثَى مُشكِلٍ قَبْلَ تَبَيُّنِ أَمْرِه. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 247

باب الشُّروطِ والعُيوبِ في النكاح إذا شَرَطَتْ طلاقَ ضَرَّتِها (*)، أو لا يَتَسَرَّى ولا يتزوجَ عليها، ولا يُخرِجُها من دارِها أو بلدِها، أو شَرَطَتْ نقداً مُعيَّناً أو زيادةً في مَهْرِها صحَّ، فإن خالفَهُ فلها الفَسْخُ. وإذا زَوَّجَهُ وَلِيَّتَهُ على أن يُزوجَه الآخَرُ وَلِيَّتَهُ فَفَعَلا ولا مَهْرَ بَطَلَ النِّكاحانِ، فإن سُمِّيَ لهما مَهْرٌ صَحَّ. وإن تزوجَها بشَرْطِ أو نَواهُ بلا شَرْطٍ (*)، أو قال: زَوَّجْتُكَ إذا جاء رأسُ الشهرِ، أو إن رَضِيَتْ أمُّها، أو جاءَ غَدٌ فَطَلِّقْها، أو وَقَّته بمدةٍ بَطَلَ (*) الكُلُّ. ــ (*) قوله: (إذا شَرَطَتْ طَلاقَ ضَّرَّتِها صَحَّ)، قال الموفَّقُ: وإن شَرَطَ لها طَلاقَ ضَرَّتِها، فقال أبو الخطاب: هو صحيحٌ، ويَحْتَمِلُ أنه باطلٌ، لقولِ رسول الله ﷺ : (ولا تَسْأَلُ المرأةُ طَلاقَ في صَحْفَتِها، ولِتُنْكِحْ، فإنَّ لها ما قُدِّرَ لها) (١) ا. هـ. (*) قوله: (أو نواه بلا شرط) بَطَلَ، وقيل يُكْرَهُ ويَصِحُّ. (*) قوله: (أو قال زَوَّجتُك إذا جاءَ رأسُ الشهرِ أو إن رَضِيَتْ أمُّها بَطَلَ)، وعنه يصح، قال ابنُ رجب: روايةُ الصِّحَّةِ أَقْوى.

стр. 248

فصل وإن شَرَطَ أن لا مَهْرَ لها أو لا نَفَقَةَ لها، أو أن يَقْسِمَ لها أَقَلَّ من ضَرَّتِها أو أكثرَ، أو شَرطَ فيه في وقتِ كذا وإلا فلا نكاحَ بينهُما، بَطَلَ الشرطُ وصحَّ النكاحُ (*). وإن شَرَطَهَا مسلمةً فَبَانتْ كِتَابيةً، أو شَرَطَها بِكْراً أو جميلةً نَسِيبَةً أو نَفْيَ عَيْبٍ لا ينفَسِخُ [به] النكاحُ وإن عَتَقَتْ تحتَ حُرٍّ فلا خِيَارَ لها، بل تحتَ عَبْدٍ. فصل ومن وَجَدَتْ زوجها مَجْبُوباً أو بَقِيَ له ما لا يَطَأُ به فلها الفَسْخُ، وإن ثَبَتَتْ عِنَّتُهُ بإقرارِه أو ببينةٍ على إقرارٍ أُجِّلَ سَنَةً منذُ تَحاكُمِه، فإن وَطِئَ فيها وإلا فلها الفَسْخُ، وإن اعترفتْ أنه وَطِئَها فليس بعنين (*)، ولو قالتْ في وقتٍ: رضيتُ به عِنِّيناً سَقَطَ خيارُها أبداً (*). ــ (*) قوله: (أو شَرَطَ فيه خياراً بَطَلَ الشرطُ وصحَّ النكاحُ)، قال في الاختيارات: وإن شَرَطَ أو أحدُهما فيه خياراً صحَّ العَقْدُ والشَّرْطُ. (*) قوله: (وإن اعترفتْ أنه وَطِئَها فليس بِعِنِّينٍ)، وقال أبو ثور: إذا عَجِزَ عن وَطْئِها أُجِّلَ لها. (*) قوله: (ولو قالت في وَقْتٍ: رَضِيتُ به عِنِّيناً سَقَطَ خِيَارُها أبداً)، قال في الاختيارات: ويَتَخَرَّجُ إذا عَلِمَتْ بِعِنَّتِهِ واختارتْ المُقَامَ معه، هل لها الفسخُ؟ على روايتين، ولو خُرِّجَ هذا في جميعِ العيوبِ لتَوَجَّهَ، وقال أيضاً: وحُصُوُل الضَّرَرِ للزوجةِ بِتَرْكِ الوَطْءِ مُقْتَضٍ للفَسْخِ بكلِّ حالٍ، سواءٌ كان بِقَصْدٍ من الزوجِ أو بغيرِ قَصْدٍ، ولو مع قُدْرَتِه وعَجْزِهِ، كالنَّفقةِ وأَوْلَى للفَسْخِ بِتَعَذُّرِه في الإِيْلاءِ إجماعًا، وقال أيضاً ومتى أَذِنَ الحاكمُ أو حَكَمَ لأحدٍ باستحقاقِ عَقْدٍ أو فَسْخِ مأذونٍ له لم يَحْتَجْ بعد ذلك إلى حُكْمٍ بصحَّتِه بلا نزاعٍ.

стр. 249

فصل والرَّتَقُ والقَرَنُ والعَفَلُ والفَتْقُ واستطلاقُ بولٍ، وبَخَرٌ وقروحٌ سَيَّالةٌ في فَرْجٍ، وباسورٌ وناسورٌ وخصاءٌ وسِلٌّ ووِجَاءٌ، وكونُ أحدهما خُنْثَى واضحاً، وجنونٌ ولو ساعةً، وبَرَصٌ وجُذامٌ، يَثْبُتُ لكل واحدٍ منهما الفَسْخُ، ولو حَدَثَ بعد العَقْدِ أو كان بالآخَرِ عَيْبٌ مِثْلُه، ومن رَضِيَ بالعَيْبِ أو وُجِدَتْ منه دلالتُه مع عِلْمِهِ فلا خِيَارَ له (*). ولا يَتِمُّ فَسْخُ أحدِهما إلا بحاكمٍ، فإن كان قبلَ الدُّخولِ فلا مَهْرَ، وبعدُه لها المُسَمَّى يَرْجِعُ به على الغَارِّ إن وُجِدَ. والصغيرةُ والمجنونةُ والأمةُ لا تُزَوَّجُ واحدةٌ منهنَّ بمَعِيْبٍ، فإن رَضِيَتْ الكبيرةُ مَجْبوباً أو عِنِّيناً لم تُمْنَعْ، بل من مَجْذومٍ ومجنونٍ وأبرصَ (*)، ومتى عَلِمَتِ العَيْبَ أو حَدَثَ به لم يُجْبِرْها وليُّها على فَسْخِهِ. ــ (*) قال ابنُ القَيِّمِ في الهدي: فمن به عَيْبٌ كقَطْعِ يَدٍ أو رِجْلٍ أو خَرَسٍ أو طَرَشٍ، وكل عَيْبٍ نَفَّرَ الزوجَ الآخَرَ عنه، ولا يَحْصُلُ به مَقصودُ النكاحِ من المَودَّةِ والرَّحمةِ، يوجبُ الخِيَارَ، وأنه أَوْلَى من البَيْعِ، وإنما يَنْصَرِفُ الإطلاقُ إلى السلامةِ فهو كالمَشْروطِ عُرْفاً اهـ. (*) قوله: (بل مِنْ مَجْنُونٍ ومَجْذُومٍ وأَبْرَصَ)، أي في أحد الوَجْهَين، وفي الوجه الثاني لا تُمْنَعُ.

стр. 250

باب نكاحِ الكُفَّار حُكْمُه كنكاحِ المسلمينَ، ويُقَرُّون على فاسِدِه إذا اعتقَدُوا صِحَّتَه في شَرْعِهم ولم يَرْتَفِعُوا إلينا، فإن أَتَوْنَا قبلَ عَقْدِه عَقَدْناهُ على حُكْمِنَا، وإن أَتَوْنَا بعدَه أو أَسْلَمَ الزوجانِ والمرأةُ تُبَاحُ إذاً أُقِرَّا، وإن كانتْ مِمَّنْ لا يجوزُ ابتداءُ نكاحِها فُرِّقَ بينَهما. وإن وَطِئَ حربيٌّ حَرْبيةً فَأَسْلما وقد اعتقداه نكاحاً أُقِرَّا، وإلا فُسِخَ كان المَهْرُ صحيحاً أَخَذَتْهُ، وإن كان فاسداً وقَبَضَتْهُ اسْتَقَرَّ، وإن لم تَقْبِضْهُ ولم يُسَمَّ فُرِضَ لها مَهْرُ المثل. فصل وإن أَسْلَمَ الزوجانِ معاً، أو زوجُ كتابيةٍ بَقِيَ نكاحُهما، أو أحدُ الزوجينِ غيرِ الكتابِيَّيْنِ قبلَ الدُّخولِ بَطَلَ، فإن سَبَقَتْهُ فلا مَهْرَ، وإن سَبَقَهَا فلها نصفُه. وإن أسلمَ أحدُهما بعد الدخولِ وقفَ الأمرُ على انقضاءِ العِدَّةِ، فإن أسلمَ الآخَرُ فيها دَامَ النكاحُ، وإلا بان فَسْخُهُ منذ أسلمَ الأولُ. وإن كَفَرَا أو أحدُهما بعد الدخولِ وَقَفَ الأمرُ على انقضاءِ العِدَّةِ، وقبلَه بَطَلَ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →