← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 29577

كلمات السداد على متن الزاد

فيصل آل مبارك

Полный текст (394 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ولا يَنْكِحُ كافرٌ مسلمةً، ولا مسلمٌ ولو عبداً كافرةً إلا حُرَّةً كتابية، ولا يَنْكِحُ حرٌ أمةً مسلمةً، إلا أن يَخافَ عَنَتَ العُزُوبةِ لحاجةِ المُتْعَةِ أو الخِدْمةِ، ويَعْجِزُ عن طَوْلِ حُرَّةٍ أو ثمنِ أمَةٍ، ولا ينكح عبدٌ سَيِّدَتَهُ ولا سَيِّدٌ أَمَتَهُ، وللحُرِّ نكاحُ أمةِ أبيهِ دون أَمَةِ ابنِهِ، وليس للحُرَّةِ نكاحُ عبدِ ولدِها. وإن اشترى أحدُ الزوجينِ أو ولدُه الحرُّ أو مُكاتَبُه الزوجَ الآخَرَ أو بَعْضَه انفسخَ نِكاحُهما. ومن حَرُمَ وَطْؤُها بعَقْدٍ حَرُمَ بمِلْكِ يمينٍ إلاَّ أَمَةً كِتابيَّةً، ومن جَمَعَ بين مُحَلَّلَةٍ ومُحَرَّمَةٍ في عَقْدٍ صَحَّ فيمن تَحِلُّ. ولا يحلُّ نكاحُ خُنْثَى مُشكِلٍ قَبْلَ تَبَيُّنِ أَمْرِه. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 247

باب الشُّروطِ والعُيوبِ في النكاح إذا شَرَطَتْ طلاقَ ضَرَّتِها (*)، أو لا يَتَسَرَّى ولا يتزوجَ عليها، ولا يُخرِجُها من دارِها أو بلدِها، أو شَرَطَتْ نقداً مُعيَّناً أو زيادةً في مَهْرِها صحَّ، فإن خالفَهُ فلها الفَسْخُ. وإذا زَوَّجَهُ وَلِيَّتَهُ على أن يُزوجَه الآخَرُ وَلِيَّتَهُ فَفَعَلا ولا مَهْرَ بَطَلَ النِّكاحانِ، فإن سُمِّيَ لهما مَهْرٌ صَحَّ. وإن تزوجَها بشَرْطِ أو نَواهُ بلا شَرْطٍ (*)، أو قال: زَوَّجْتُكَ إذا جاء رأسُ الشهرِ، أو إن رَضِيَتْ أمُّها، أو جاءَ غَدٌ فَطَلِّقْها، أو وَقَّته بمدةٍ بَطَلَ (*) الكُلُّ. ــ (*) قوله: (إذا شَرَطَتْ طَلاقَ ضَّرَّتِها صَحَّ)، قال الموفَّقُ: وإن شَرَطَ لها طَلاقَ ضَرَّتِها، فقال أبو الخطاب: هو صحيحٌ، ويَحْتَمِلُ أنه باطلٌ، لقولِ رسول الله ﷺ : (ولا تَسْأَلُ المرأةُ طَلاقَ في صَحْفَتِها، ولِتُنْكِحْ، فإنَّ لها ما قُدِّرَ لها) (١) ا. هـ. (*) قوله: (أو نواه بلا شرط) بَطَلَ، وقيل يُكْرَهُ ويَصِحُّ. (*) قوله: (أو قال زَوَّجتُك إذا جاءَ رأسُ الشهرِ أو إن رَضِيَتْ أمُّها بَطَلَ)، وعنه يصح، قال ابنُ رجب: روايةُ الصِّحَّةِ أَقْوى.

стр. 248

فصل وإن شَرَطَ أن لا مَهْرَ لها أو لا نَفَقَةَ لها، أو أن يَقْسِمَ لها أَقَلَّ من ضَرَّتِها أو أكثرَ، أو شَرطَ فيه في وقتِ كذا وإلا فلا نكاحَ بينهُما، بَطَلَ الشرطُ وصحَّ النكاحُ (*). وإن شَرَطَهَا مسلمةً فَبَانتْ كِتَابيةً، أو شَرَطَها بِكْراً أو جميلةً نَسِيبَةً أو نَفْيَ عَيْبٍ لا ينفَسِخُ [به] النكاحُ وإن عَتَقَتْ تحتَ حُرٍّ فلا خِيَارَ لها، بل تحتَ عَبْدٍ. فصل ومن وَجَدَتْ زوجها مَجْبُوباً أو بَقِيَ له ما لا يَطَأُ به فلها الفَسْخُ، وإن ثَبَتَتْ عِنَّتُهُ بإقرارِه أو ببينةٍ على إقرارٍ أُجِّلَ سَنَةً منذُ تَحاكُمِه، فإن وَطِئَ فيها وإلا فلها الفَسْخُ، وإن اعترفتْ أنه وَطِئَها فليس بعنين (*)، ولو قالتْ في وقتٍ: رضيتُ به عِنِّيناً سَقَطَ خيارُها أبداً (*). ــ (*) قوله: (أو شَرَطَ فيه خياراً بَطَلَ الشرطُ وصحَّ النكاحُ)، قال في الاختيارات: وإن شَرَطَ أو أحدُهما فيه خياراً صحَّ العَقْدُ والشَّرْطُ. (*) قوله: (وإن اعترفتْ أنه وَطِئَها فليس بِعِنِّينٍ)، وقال أبو ثور: إذا عَجِزَ عن وَطْئِها أُجِّلَ لها. (*) قوله: (ولو قالت في وَقْتٍ: رَضِيتُ به عِنِّيناً سَقَطَ خِيَارُها أبداً)، قال في الاختيارات: ويَتَخَرَّجُ إذا عَلِمَتْ بِعِنَّتِهِ واختارتْ المُقَامَ معه، هل لها الفسخُ؟ على روايتين، ولو خُرِّجَ هذا في جميعِ العيوبِ لتَوَجَّهَ، وقال أيضاً: وحُصُوُل الضَّرَرِ للزوجةِ بِتَرْكِ الوَطْءِ مُقْتَضٍ للفَسْخِ بكلِّ حالٍ، سواءٌ كان بِقَصْدٍ من الزوجِ أو بغيرِ قَصْدٍ، ولو مع قُدْرَتِه وعَجْزِهِ، كالنَّفقةِ وأَوْلَى للفَسْخِ بِتَعَذُّرِه في الإِيْلاءِ إجماعًا، وقال أيضاً ومتى أَذِنَ الحاكمُ أو حَكَمَ لأحدٍ باستحقاقِ عَقْدٍ أو فَسْخِ مأذونٍ له لم يَحْتَجْ بعد ذلك إلى حُكْمٍ بصحَّتِه بلا نزاعٍ.

стр. 249

فصل والرَّتَقُ والقَرَنُ والعَفَلُ والفَتْقُ واستطلاقُ بولٍ، وبَخَرٌ وقروحٌ سَيَّالةٌ في فَرْجٍ، وباسورٌ وناسورٌ وخصاءٌ وسِلٌّ ووِجَاءٌ، وكونُ أحدهما خُنْثَى واضحاً، وجنونٌ ولو ساعةً، وبَرَصٌ وجُذامٌ، يَثْبُتُ لكل واحدٍ منهما الفَسْخُ، ولو حَدَثَ بعد العَقْدِ أو كان بالآخَرِ عَيْبٌ مِثْلُه، ومن رَضِيَ بالعَيْبِ أو وُجِدَتْ منه دلالتُه مع عِلْمِهِ فلا خِيَارَ له (*). ولا يَتِمُّ فَسْخُ أحدِهما إلا بحاكمٍ، فإن كان قبلَ الدُّخولِ فلا مَهْرَ، وبعدُه لها المُسَمَّى يَرْجِعُ به على الغَارِّ إن وُجِدَ. والصغيرةُ والمجنونةُ والأمةُ لا تُزَوَّجُ واحدةٌ منهنَّ بمَعِيْبٍ، فإن رَضِيَتْ الكبيرةُ مَجْبوباً أو عِنِّيناً لم تُمْنَعْ، بل من مَجْذومٍ ومجنونٍ وأبرصَ (*)، ومتى عَلِمَتِ العَيْبَ أو حَدَثَ به لم يُجْبِرْها وليُّها على فَسْخِهِ. ــ (*) قال ابنُ القَيِّمِ في الهدي: فمن به عَيْبٌ كقَطْعِ يَدٍ أو رِجْلٍ أو خَرَسٍ أو طَرَشٍ، وكل عَيْبٍ نَفَّرَ الزوجَ الآخَرَ عنه، ولا يَحْصُلُ به مَقصودُ النكاحِ من المَودَّةِ والرَّحمةِ، يوجبُ الخِيَارَ، وأنه أَوْلَى من البَيْعِ، وإنما يَنْصَرِفُ الإطلاقُ إلى السلامةِ فهو كالمَشْروطِ عُرْفاً اهـ. (*) قوله: (بل مِنْ مَجْنُونٍ ومَجْذُومٍ وأَبْرَصَ)، أي في أحد الوَجْهَين، وفي الوجه الثاني لا تُمْنَعُ.

стр. 250

باب نكاحِ الكُفَّار حُكْمُه كنكاحِ المسلمينَ، ويُقَرُّون على فاسِدِه إذا اعتقَدُوا صِحَّتَه في شَرْعِهم ولم يَرْتَفِعُوا إلينا، فإن أَتَوْنَا قبلَ عَقْدِه عَقَدْناهُ على حُكْمِنَا، وإن أَتَوْنَا بعدَه أو أَسْلَمَ الزوجانِ والمرأةُ تُبَاحُ إذاً أُقِرَّا، وإن كانتْ مِمَّنْ لا يجوزُ ابتداءُ نكاحِها فُرِّقَ بينَهما. وإن وَطِئَ حربيٌّ حَرْبيةً فَأَسْلما وقد اعتقداه نكاحاً أُقِرَّا، وإلا فُسِخَ كان المَهْرُ صحيحاً أَخَذَتْهُ، وإن كان فاسداً وقَبَضَتْهُ اسْتَقَرَّ، وإن لم تَقْبِضْهُ ولم يُسَمَّ فُرِضَ لها مَهْرُ المثل. فصل وإن أَسْلَمَ الزوجانِ معاً، أو زوجُ كتابيةٍ بَقِيَ نكاحُهما، أو أحدُ الزوجينِ غيرِ الكتابِيَّيْنِ قبلَ الدُّخولِ بَطَلَ، فإن سَبَقَتْهُ فلا مَهْرَ، وإن سَبَقَهَا فلها نصفُه. وإن أسلمَ أحدُهما بعد الدخولِ وقفَ الأمرُ على انقضاءِ العِدَّةِ، فإن أسلمَ الآخَرُ فيها دَامَ النكاحُ، وإلا بان فَسْخُهُ منذ أسلمَ الأولُ. وإن كَفَرَا أو أحدُهما بعد الدخولِ وَقَفَ الأمرُ على انقضاءِ العِدَّةِ، وقبلَه بَطَلَ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 251

باب الصَّدَاق يُسَنُّ تَخْفِيْفُهُ، وتَسميتُه في العَقْدِ من أربعمائةِ درهمٍ إلى خمسمائةٍ، وكلُّ ما صحَّ ثَمَناً (أو أُجرةً) صحَّ مَهْراً وإن قَلَّ. وإن أَصْدَقَها تعليمَ القرآنِ لم يصحَّ (*)، بل فقهٌ وأدبٌ وشِعْرٌ مباح معلوم، وإن أَصْدَقَها طَلاقَ ضَرَّتِها لم يصحَّ، ولها مَهْرُ مِثْلِها، ومتى بَطَلَ المُسَمَّى وَجَبَ مهر المثل. ــ (*) قوله: "وإنْ أَصْدَقَها تعليمَ قُرآنٍ لم يصحَّ" هذا المذهبُ، وعنه يصحُّ، وهو مذهبُ الشافعي، قال في الاختيارات: ولو علم أو القصيدةَ غيرُ الزوجِ يَنْوِي بالتعليمِ أنه عن الزوجِ من غيرِ أن يُعْلِمَ الزوجةَ، فهل يقعُ عن الزوجِ؟ إلى في الفروع: وإن أَصْدَقَها تعليمَ قُرآنٍ لم يصحَّ كالمنصوصِ في كتابيةٍ، وذَكَرَ فيها في المذهبِ أنه يصحُّ ذلك بِقَصْدِها الاهتداء، وعنه: بلى، ذكر ابن رزين أنه الأَظْهرُ وجَزَمَ به في عيونِ المسائلِ فَتُعَيِّنُ سُورةَ كذا أو آيةَ كذا، وقِيِلَ: والقراءة أيضاً، فإن تعلَّمتْ من غيرِه لزمتْه الأجرةُ ا. هـ. والصحيحُ أنه يصحُّ أن يَصْدُقَها تعليمَ قرآنٍ لقولِ النبي ﷺ : (زَوَّجْتُكَهَا بما معك من القرآن) (١)، قال القرطبي: قولُه: "عَلِّمْها" نَصٌ في الأمرِ بالتعليمِ والسِّياقُ يَشْهَدُ بأن ذلك لأجل النكاحِ فلا يُلْتَفَتُ لقولِ من قال: إن ذلك كان إكراماً للرجلِ، فإن الحديثَ يُصرِّحُ بخلافِه، وقولُهم: إن الباءَ بمعنى اللامِ ليس بصحيحٍ لُغَةً ولا مَسَاقاً ا. هـ.

стр. 252

فصل وإن أَصْدَقَها أَلْفاً إن كان أبوها حَيّاً، وألفينِ إن كان ميتاً وَجَبَ مهرُ المِثْلِ (*)، وعلى: إن كان لي زوجةٌ أو لم تكن بألفٍ يصحُّ بالمُسَمَّى. وإذا أُجَّلَ الصَّداقَ أو بعضُهُ صحَّ، فإن عَيَّنَ أَجَلاً وإلا فمحلُّه الفُرْقَةُ. وإن أَصْدَقَها مالاً مغصوباً أو خِنْزيراً ونحوَه وجبَ مَهْرُ المِثْل، وإن وجَدَتِ المُبَاحَ مَعِيباً خُيِّرَتْ بين أَرْشِهِ وقيمتِه، وإن تزوجَها على ألفٍ لها وألفٍ لأبيها صحَّتْ التسميةُ، فلو طَلَّقَ قبلَ الدخولِ وبعدَ القَبْضِ رَجَعَ بالألفِ ولا شيءَ على الأبِ لهما، ولو شُرِطَ ذلك لغيرِ الأبِ فكلُّ المُسَمَّى لها. ومن زَوَّجَ بِنْتَه ولو ثَيِّباً بدون مَهْرٍ مِثْلِها صحَّ وإن كَرِهَتْ، وإن زَوَّجَها به وليٌّ غيرُه بإذنِها صحَّ، وإن لم تَأْذَنْ فَمَهْرُ المِثْلِ، وإن زَوَّجَ ابنَه الصغيرَ بمَهْرِ المِثْلِ أو أكثرَ وإن كان مُعْسِراً لم يَضْمَنْه الأبُ. ــ (*) قوله: (وإن أَصْدَقَها ألفاً إن كان أبوها حَيّاً وألفينِ إن كان ميتاً وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ) وعنه يصحُّ. قال في المقنع: وإن زَوَّجَ ابنَه الصغيرَ من مَهْرِ المِثْلِ صَحَّ ولَزِم في ذِمَّةِ الابن، فإن كان مُعسراً فهل في الحاشية: وهما روايتانِ إحداهُما لا يَضمنُه الأبُ كثمنِ مبيعِه وهو المذهبُ، والثانيةُ يَضمنُه الأبُ لأنه التزمَ العِوَضَ عنه عُرْفاً فَضَمِنَه كما لو نَطَقَ بالضَّمانِ، انتهى وهو الصواب.

стр. 253

فصل وتَمْلِكُ المرأةُ صَدَاقَها بالعَقْدِ، ولها نَمَاءُ المُعَيَّنِ قبلَ قَبْضِهِ، وإن تَلِفَ فَمِنْ ضَمَانِها، إلا أن يَمْنَعَها زوجُها قَبْضَهُ فَيَضْمَنُ، فلها التَصَرُّفُ فيه وعليها زَكاتُه. وإن طَلَّقَ قبلَ الدخولِ أو الخلوةِ فله نصفُه حُكْماً، دون نَمائِه المُنْفَصِل، وفي المُتَّصِلِ له نصفُ قيمتِه بدون نَمائِه. وإن اختلفَ الزوجان أو وَرَثتُهما في قَدرِ الصَّدَاقِ أو عَيْنِهِ، أو فيما يستقرُّ به فقولُه، وقولُها في قَبْضِهِ. فصل يصحُّ تفويضُ البُضْعِ: بأن يزوجَ الرجلُ ابنتَه المُجْبَرَةَ، أو تَأْذَنَ امرأةٌ لِوَلِيِّها أن يُزوجَهَا بلا مَهْرٍ. وتَفْويضُ المَهْرِ: بأن يتزوجَها على ما يشاء أحدُهما أو أجنبيٌّ، فلها مَهْرُ المِثْلِ بالعَقْدِ، ويفرضُه الحاكمُ بقدرِه بطلبِها، وإن تَراضَيَا قبلَه على شيءٍ جازَ، ويصحُّ إبراؤها من مَهْرُ المِثْلِ قبلَ فَرْضِه. ومن مات منهما قبلَ الإصابةِ والفَرْضِ وَرِثَه الآخَرُ، ولها مَهْرُ نسائِها. وإن طَلَّقَها قبلَ الدخولِ فلها المتعةُ بقدرِ يُسْرِ زوجِها وعُسْرِه، ويَستقرُّ مَهْرُ المِثْلِ بالدُّخولِ، وإن طَلَّقها بعده فلا مُتْعَةَ (*)، وإذا افْتَرَقَا في الفاسدِ قبل الدخولِ والخَلْوِة فلا مَهْرَ، وبعد أحدِهما يجب المُسَمَّى. ــ (*) قوله: "وإن طلَّقَها بعدَه فلا مُتْعَةَ"، أي لا تجبُ وهي مُستحِبَّةٌ، لقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ " [البقرة: ٢٤١] وعنه تجبُ للكُلِّ إلا لمن لم يَدْخُلُ بها وقد فَرَضَ لها، واختاره الشيخ تقي الدين.

стр. 254

ويجبُ مَهْرُ المِثْلِ لمن وُطِئَتْ بشُبْهَةٍ أو زناً كُرْهاً، ولا يجب معه أَرْشُ بَكَارَةٍ. وللمرأةِ مَنْعُ نَفْسِها كان مؤجَّلاً وحَلَّ قبلَ التسليمِ أو سَلَّمَتْ نَفْسَها تَبَرُّعاً فليس لها مَنْعٌ (*). فإن أَعْسَرَ بالمَهْرِ الحالِّ فلها الفَسْخُ ولو بعد الدخولِ، ولا يَفْسَخُه إلا حاكمٌ (*). ــ (*) قوله: "أو سَلَّمتْ نَفْسَها تبرعاً فليس لها منعُها"، قال في المقنع: فإن تَبَرَّعتْ بتسليمِ نَفْسِها ثم أرادتْ المَنْعَ فهل لها ذلك؟ على وجهين. (*) قوله: "ولا في الشرح: كالفسخ لِعِنَّةٍ ونحوها للاختلاف فيه. (فائدة): قال في الاختيارات: ومتى خرجت منه زوجتُه بغير اختيارِه بإفسادِها أو بإفسادِ غيرها أو بيمينِه لا تفعل شيئاً، ففعلتْه فله مَهْرُها، وهو رواية عن الإمام على الصحيح، أنَّ خروجَ البُضْعِ من مِلْكِ الزوجِ مُتَقَوَّمٌ، وهو رواية عن الإمام أحمد، والفُرقةُ إذا كانت من جهتِها فهي كإتلافِ البائعِ، فيخيَّر على المِثْلِ وضمانِ المسمَّى لها وبين إسقاطِ المسمَّى. انتهى.

стр. 255

باب وليمة العرس تسنُّ بشاةٍ فأقلَّ، وتجبُ في أولِ مرةٍ إجابةُ (*) مسلمٍ يحرُم هَجرُه إليها، إن عَيَّنه ولم يكن ثَمَّ منكَرٍ، فإن دَعا الجَفَلى، أو في اليومِ الثالثِ، أو دعاه ذِميٌّ كُرهت الإجابة، ومَنْ صومُه واجبٌ دعا وانصرفَ، والمتنفِّل يُفطر إن جَبَر، ولا يجبُ الأكلُ، وإباحتُه تتوقفُ على صريحِ إذنٍ أو قرينةٍ. وإن عَلِمَ على تغييرِه حضرَ وغيَّرَهُ، وإلا أَبى، وإن حَضرَ ثم علم به أزالَه، فإن دام لعجْزِه انصرفَ، وإن علم به ولم يَرَه ولم يسمعْه خُيِّر، ويكره النُّثَارُ والتقاطُه، ومن أخذَه أو وقع في حجرهِ فله، ويسنُّ إعلانُ النكاحِ والدُّفُّ فيه للنساء (*). ــ (*) قال في الاختيارات: والأشبهُ جوازُ الإجابةِ لا وجوبُها إذا كان في مجلس الوليمةِ مَنْ يُهجَرُ. وأعدلُ الأقوالِ: أنه إذا حضرَ الوليمةَ وهو صائمٌ إن كان يُنكرُه قلبُ الداعي بتركِ الأكلِ فالأكلُ أفضلُ، وإن لم يُنكرْه قلبه فإتمامُ الصومِ أفضل. ولا ينبغي لصاحبِ الدعوةِ الإلحاحُ في الطعامِ للمَدعوِّ إذا امتنعَ فإنَّ كِلا الأمرين جائزٌ، فإذا ألْزمَه بما لم يَلْزمه كان من نوعِ المسألةِ المَنهيِّ عنها، ولا ينبغي للمَدعوِّ إذا رأى أنه يترتَّبُ على امتناعِهِ مفاسدُ أن يمتنعَ. (*) قوله: "والدُفُّ فيه للنساء"، يعني إذا لم يَحصُل معه مُنكَرٌ مثلُ اختلاطِ الرجالِ بالنساءِ، قال في الفروع: ولا يُكرَهُ الدُّفُّ في العُرْسِ، وكذا في نحوه المنصوصِ، قال الشيخ وغيره: يُكرَه في غيرِه عند أصحابِنا، وكرهَهُ القاضي وغيرُه في غيرِ عُرْسٍ وخِتَانٍ، ويُكرَهُ للرجلِ التشبيبُ، وتحرُم كلُّ مَلْهاةٍ سواه، كمِزْمَارٍ وطُنْبورٍ ورَبَابٍ وجَنَكٍ، إلى أن قال، وقد كره أحمدُ الطَّبْلَ في غير الحربِ انتهى. وقال الحافظ ابن حجر: ولا يلزم من إباحةِ الضَّربِ بالدُّفِّ في العُرسِ ونحوه إباحةُ غيرِه من الآلات كالعُودِ ونحوِه.

стр. 256

باب عِشْرةِ النساء يَلزمُ الزوجينِ العِشْرةُ بالمعروفِ، ويَحْرُم مَطْلُ كلِّ واحدٍ بما يَلْزمه للآخرَ والتكرُّه لبَذْلِه. وإذا تم العقدُ لزم تسليمُ الحُرَّةِ التي يوطأ مثلُها في بيتِ الزوجِ إن طلبَه ولم تشترطْ دارَها، وإذا استَمْهَلَ أحدُهما أُمْهِلَ العادةَ وجوباً، لا لعملِ جهازٍ، ويجبُ تسليمُ لم يضرَّ [بها] أو يَشغلها عن فرضٍ، وله السفرُ بالُحرةِ، ما لم تَشترطْ ضدَّه. ويحرمُ وَطْؤُها في الحيضِ والدُّبُرِ، وله إجبارُها ولو ذِمِّيَّةً على غُسلِ حيضٍ ونجاسةٍ، وأخذِ ما تعافُه النفسُ من شَعرٍ وغيرِه، ولا تُجْبَرُ الذميَّةُ على غُسلِ الجَنَابةِ (*١). فصل ويَلزمُه أن يبيتَ عند الحرَّةِ ليلةً من أربعٍ، وينفردُ إن أراد في الباقي، ويلزمُه الوَطْءُ إن قَدَرَ كلَّ ثلثِ سنةٍ مَرَّةً (*)، وإن سافرَ فوقَ نصفِها وطلبتْ قدومَه وقَدَرَ لزمَهُ، فإن أبى أحدُهما فُرِّقَ بينَهما بطلبِهما، وتسنُّ ــ (*) قوله: "ولا تُجبَر الذميةُ على غُسلِ الجنابة"، وعنه تجبرُ. (*) قوله: "ويَلزمُه الوَطْءُ إن قَدَرَ كلَّ ثلثِ سنةٍ مرة"، اختار الشيخ تقي الدين أن ذلك بحسبِ حاجتِها وقُدرتِه، قال في الاختيارات: وحصولُ الضَّررِ للزوجةِ بتَركِ الوَطْءِ مُقتضٍ للفسخِ بكلِ حالٍ، سواء كان بقصدٍ من الزوج أو بغيرِ قصدٍ ولو مع قدرتِه وعجزِه كالنفقةِ، وأولَى للفسخِ بتعذرِه في الإيلاء إجماعاً، وعلى في امرأةِ الأسيرِ والمحبوسِ ونحوِهما ممن تعذَّر انتفاعُ امرأتِه به إذا طلبت فُرقتَه، كالقولِ في امرأةِ المفقودِ بالإجماعِ كما قاله أبو محمد المقدسي ا. هـ.

стр. 257

التَّسميةُ عند الوَطْءِ، وقولُ الواردِ. ويكره كثرةُ الكلامِ، والنزعُ قَبْلَ فراغِها، والوَطْءُ بمَرْأى أحدٍ والتحدثُ به. في مسكنٍ واحدٍ بغير رضاهُما، من الخروجِ من منزلِه، ويستحبُّ إذنُه أن تمرِّضَ مَحْرَمَها، وتشهدَ جنازتَه. وله منعُها من إجارةِ نفسِها، ومن رَضاعِ ولدِها من غيرِه إلا لضرورتِه. فصل وعليه أن يُساوي بين زوجاتِه في القَسْمِ، وعِمادُه الليلُ لمن مَعاشُه نهاراً. والعكسُ بالعكسِ، ويَقسِمُ لحائضٍ ونُفَساءَ ومريضةٍ ومَعيبةٍ (*) ومجنونةٍ مأمونةٍ وغيِرها. وإن سافرتْ بلا إذنِه أو بإذنِه في حاجتِها أو أَبَتْ السفرَ معه أو المبيتَ عنده في فراشِه فلا قَسْمَ لها ولا نفقةَ. ومن وهبتْ قَسْمَها لضَرَّتِها بإذنه أو لَهُ فجعلَه لأخرَى جاز، فإن رجعتْ قَسَمَ لها مُستقبَلاً. ولا قَسْمَ لإمائِه وأمهاتِ أولادِه بل يَطَأ من شاءَ متى شاءَ. وإن تزوَّج بِكراً أقام عندها سَبْعاً ثم دارَ، وثَيِّباً ثلاثاً، وإن أحبَّتْ سَبْعاً فَعَلَ وقضَى مثلهنَّ للبَواقِي. ــ (*) قوله: "ومَعِيْبة"، قال ويجبُ للمَعيبةِ كالبَرْصاءِ والجَذْماءِ إذا لم يَجُزِ الفَسْخُ، وكذلك عليهما تمكينُ الأبرصِ والأجذمِ، والقياسُ وجوبُ ذلك وفيه نظرٌ، إذ من الممكنِ أن يقال في ذلك ضررٌ، لكن إذا لم تُمَكنْه فلا نفقةَ لها، وإذا لم يَستمتعْ بها فلها الفسخُ، ويكون المُثْبِتُ للفسخِ هنا عدمُ وَطْئِه فهذا يقودُ إلى وجوبه ا. هـ.

стр. 258

فصل النُّشوزُ: مَعصيتُها إيَّاُه فيما يجبُ عليها، فإذا ظهرَ منها أماراتُه بأن لا تجيبَ إلى الاستمتاعِ أو تجيبَ مُتبرِّمةً أو مُتكرِّهةً وعَظَها، فإن أصرَّتْ هَجَرها في المَضْجَعِ ما شاءَ (*)، وفي الكلامِ ثلاثةُ أيامٍ، فإن أصرَّتْ ضربَها غيرَ مُبرِّح. ــ (*) قوله: "فإن أصرَّتْ هَجرَها في المضجعِ ما شاءَ" إلى آخره، الأصلُ في ذلك قولُه تعالى: ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٤ - ٣٥]. قال ابنُ بَطَّالِ: أجمعَ العلماءُ على أن المُخاطبَ بقول تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ الحكامُ، وأن المرادَ بقوله: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا﴾ الحكمانِ، وأن الحَكَميِن يكونُ أحدُهما من جهةِ الرجلِ والآخرُ من جهة المرأةِ، إلا أن لا يوجدَ من أهلِهما من يُصلِح، فيجوزُ أن يكونا من الأجانبِ ممن يَصلُحُ لذلك، وأنهما إذا اختلفا لم يَنْفذْ قولُهما، وإن اتفقا نَفَذَ في الجَمْعِ بينهما من غير توكيلٍ، واختلفوا فيما إذا اتفقا على الفُرقةِ، فقال مالكٌ والأوزاعي وإسحاق: ينفُذُ بغير توكيلٍ ولا إذنٍ من الزوجين، قال الكوفيونَ والشافعيُّ وأحمدُ: يحتاجون إلى الإذْنِ، فأما مالكٌ ومن تابَعه فألحقَه بالعِنِّينِ والمولى، فإنَّ الحاكِمَ يُطلق عليهما، فكذلك هذا، وأيضاً فلما كان المُخاطَبُ بذلك الحكامُ وأن الإرسالَ إليهم دلَّ على أن يكون الجمعُ والتفريقُ إليهم، وجَرى الباقونَ على الأصلِ، وهو أن الطلاقَ بيدِ الزوجِ، فإن أَذِنَ في ذلك وإلا طَلَّق الحاكمُ، انتهى من فَتْح الباري على قولِ البخاري، "باب الشِّقاقِ وهل يُشير بالخلعِ =

стр. 259

باب الخُلْع من صحَّ تبرُّعُه من زوجةٍ وأجنبيٍ صح بذلُه لعوضِه، فإذا كرهتْ خُلُقَ زوجِها أو خَلْقَهُ، أو نَقْصَ دينِه، أو خافتْ إثماً بتركِ حقِّه أُبيح الخُلْعُ، وإلا كُره ووَقَع، فإن عَضَلَها ظُلماً للافتداءِ ولم يكنْ لزِنَاها، أو نُشوزِها، أو تركِها فَرْضاً فَفَعلتْ، أو خَالعَتْ الصغيرةُ والمجنونةُ والسفيهةُ والأَمَةُ بغيرِ إذنِ سيِّدها لم يصحَّ الخلعُ ووقع الطَّلاقُ رَجْعياً، إن كان بلفظِ الطلاقِ أو نيتِه. ــ = عند الضرورة؟ "، قال في الاختيارات: وهل للحَكَمينِ إذا قُلنا: هُما حَاكِمانِ لا وكيلانِ أن يُطلِّقا ثلاثاً أو يفسخا كما في المولى؟ قالوا: هناك لما قام مُقامَ الزوجِ في الطلاقِ مَلك ما يَملِكُه من واحدةٍ وثلاثٍ فيتَوجَّه هنا كذلك إذا قلنا هما حَاكِمان، وإن قلنا: ما وُكِّلا فيه، وأما الفسخُ هنا فلا يتوجَّهُ؛ لأنه ليس حاكماً أَصْلياً، وقال أيضاً: والتحقيقُ أن الخلعَ يصح ممن يصحُّ طلاقُه بالمِلْكِ أو الوكالةِ أو الولايةِ، كالحاكمِ في الشِّقاقِ، وكذا لو فَعَلَهُ الحاكمُ في الإيلاءِ أو العِنَّةِ أو الإِعْسارِ أو غيرِها من المواضعِ التي يَملِك فيها الحاكمُ الفُرقةَ ا. هـ. وقال الشوكاني في الدُّررِ البهيَّة: ولابدَّ من التراضِي بين الزوجينِ على الخلعِ أو إلزامِ الحَكَمِ مع الشِّقاقِ بينهما وهو فسخٌ ا. هـ. وقال ابنُ عباسٍ ﵄ في النَّاشِزِ تَهْجُرُها في المَضْجَعِ، فإن قَبِلَتْ وإلا فقد أَذِنَ اللهُ لك أن تضربَها ضرباً غيَر مبرَّحٍ، ولا تكسِرُ لها عَظْماً، فإن قَبِلَتْ وإلا فقد حَلَّ لك منها الفِدْيةُ. قال في الاختيارات: والخلعُ بعِوَضٍ فسخٌ بأيِّ لفظٍ كان، ولو وقع بصريحِ الطلاقِ وليس من الطلاقِ الثلاثِ، وهذا هو المنقول عن عبد الله بن عباسٍ وأصحابِه.

стр. 260

فصل والخلعُ (*) بلفظٍ صريحٍ الطلاقُ أو كنايتُه وقصدُه طلاقُ بائنٍ، وإن وقع بلفظِ الخلعِ أو الفسخِ أو الفداءِ ولم ينوِ طلاقاً كان فسخاً لا يُنقِّص عددَ الطلاقِ. ولا يقعُ بمعتدَّةٍ من خلعٍ طلاقٌ، ولو واجهَها به، ولا يصح شرطُ الرجعةِ فيه، وإن خالعَها بغير عوَضٍ أو بمحرَّمٍ لم يصحَّ. ويقع الطلاقُ رجعياً إن كان بلفظِ أو نيتِه، وما صحَّ مَهْراً صحَّ الخلعُ به، ويُكره بأكثرَ مما أعطاها، وإن خالعتْ حاملٌ بنفقةِ عِدَّتها صح. ويصح بالمجهولِ، فإن خالعتْه على حَمْلِ شجرتِها، أو أَمَتِها، أو ما في بيتِها من دارهِم أو متاعٍ، أو على عبدٍ صحَّ، وله مع عدم الحَمْلِ والمتاعِ والعبدِ أقلُّ مسمَّاه، ومع عدمِ الدراهمِ ثلاثةٌ. فصل وإذا قال: متى، أو إذا، أو إن أعطيتِني ألفاً فأنت طالقٌ، طَلُقَت بعطيتِه وإن تراخَى. وإن قالت: اخلعْني على ألفٍ، أو بألفٍ أو ولك ألفٌ، فَفَعَلَ بانتْ واستحقَّها، وطلِّقْني واحدةً بألفٍ فطلقَها ثلاثاً استحقَّها، وعكسُه بعكسِه، إلا في واحدةٍ بقيَتْ. ــ (*) وعن الإمامِ أحمدَ وقُدماءِ أصحابِه لم يفرِّق أحدٌ من السلفِ ولا أحمدُ بنُ حنبل ولا قدماءُ أصحابِه في الخلعِ بين لفظٍ ولفظٍ لا لفظُ الطلاقِ ولا غيُره، بل ألفاظُهم كلُّها صريحةٌ في أنه فَسْخٌ بأيِّ لفظٍ كان، قال عبد الله: رأيتُ أبي يذهبُ إلى قولِ ابن عباسٍ، وابنُ عباسٍ صحَّ عنه أن كل ما أجازه المالُ ليس بطلاقٍ.

стр. 261

وليس للأبِ خلعُ زوجةِ ابنهِ الصغيرِ، ولا طلاقُها (*)، ولا خلعُ ابنتِه الصغيرة بشيءٍ من مالِها. ولا يُسْقِطُ الخلعُ غيرَه من الحقوقِ، وإن علَّق طلاقَها بصفةٍ ثم أبانَها (*) فوُجِدَتْ ثم نَكَحَها فوُجِدَتْ بعدَه طلُقتْ كعتقٍ، وإلا فلا. ــ (*) قوله: "وليس للأبِ خُلعُ زوجةِ ابنِه الصغيرِ ولا طلاقُها" هذا المذهبُ وعنه وله ذلك، اختاره الشيخ تقي الدين. (*) قوله: "وإن علَّق طلاقَها بصفةٍ ثم أبانَها" إلى آخره هذا المذهبُ، وقال أكثرُ أهلِ العلمِ لا تَطلقُ.

стр. 262

كتاب الطلاق (*) يُباح للحاجةِ، ويُكرَه لعدمِها، ويُستحَبُّ للضرَّرِ، ويجبُ للإيلاء، ويحرمُ للبدعةِ. ويصح من زوجٍ مكلَّفٍ ومميَّزٍ يَعقلُ، ومن زال عقلُه معذوراً لم يقعْ طلاقُه، وعكسُه الآثِمُ، ومن أُكره (عليه) ظُلْماً بإيلامٍ أو لولدِه، أو أخذِ مالٍ يضرُّه، أو هدَّده بأحدِها قادرٌ يظنُّ إيقاعَه به فطلَّق تبعاً لقولِه لم يَقَعْ. ويقع الطلاقُ في نكاحٍ مُختلَفٍ فيه، ومن الغضبانِ، ووكيلِه كهو، ويُطلِّقُ واحدةً، ومتى شاء، إلا أن يُعيِّنَ له وقتاً وعدداً، وامرأتُه كوكيلِه في طلاقِ نفسِها. فصل إذا طلَّقها مرةً في طُهْرٍ لم يُجامِعْ فيه، وتركَها حتى تنقضيَ عِدَّتُها فهو سُنَّةٌ، وتَحرُمُ الثلاثُ إذاً، وإن طلَّق مَنْ في حيضٍ أو طُهْرٍ وَطِئَ ــ (*) قال في الاختيارات: وعقدُ النيةِ في الطلاقِ على مذهبِ الإمامِ أحمدَ أنها إن أسقطتْ شيئاً من الطلاقِ لم تقبل مثل قولِه: أنت طالقٌ ثلاثاً، وقال: ما نويتُ إلا واحدةً فإنه لا يُقبل، رواية واحدة، وإن لم تسقط شيئاً من الطلاقِ وإنما عَدَلَ به من حالٍ إلى حالٍ، مثل أن ينويَ من وَثاَق وعِقَال ودخولِ الدارِ إلى سنةٍ ونحو ذلك، فهذا على روايتين إحداهُما يُقبل كما لو قال: أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ، وقال: نويتُ بالثانيةِ التأكيدَ، فإنه يُقبل منه رواية واحدة ا. هـ.

стр. 263

فيه فبدعةٌ يقعُ وتسنُّ رجعتها. ولا سُنَّةَ ولا بدعة لصغيرةٍ وآيسةٍ وغيرِ مدخُولٍ بها، ومن بان حَمْلُها. وصريحُه لفظُ الطلاقِ وما تصرَّف منه غيرَ أَمْرٍ ومُضَارِعٍ، كُفِرَ اسمَ فاعل، فيقعُ به وإن لم ينوِه، جادٌّ أو هازلٌ، فإن نوى بطالقٍ مِنْ وَثَاقٍ، أو في نكاحٍ سابقٍ منه أو من غيره، أو أراد طاهراً فغلط لم يُقبل حُكماً، ولو سُئل أطلقتَ امرأتَك؟ فقال: نعم وَقَع، أو أَلَكَ امرأةٌ؟ فقال: لا، وأراد الكذبَ فلا. فصل وكناياتُه الظاهرةُ نحو: أنتِ خليَّةٌ، وبَرِيَّةٌ، وبائنٌ، وبَتَّةٌ، وبَتْلَةٌ، وأنتِ حرةٌ، وأنت الحَرَجُ. والخفيَّةُ نحو: أُخرُجِي، واذهَبِي، وذُوقِي، وتَجَرَّعِي، واعتَدِّي، واسْتَبْرِئِي، واعْتَزِلِي، ولستِ لي بامرأةٍ، والحَقِي بأهلِك، وما أشبهَهُ. ولا يقع بكنايةٍ ولو ظاهرةً طلاقٌ إلا بنيَّةِ مقارنةِ للَّفظِ، إلا في حالِ خُصومةٍ أو غَضَبٍ أو جوابِ لم يُرِدْه أو أراد غيرَه في هذه الأحوالِ لم يُقبلْ حُكماً. ويقعُ مع النيةِ بالظاهرةِ ثلاثٌ وإن نوى واحدةً (*)، وبالخفيَّةِ ما نواه. ــ (*) قوله: (ويقع مع النية بالظاهرة ثلاث وإن نوى واحدةً) هذا المذهبُ، وهو من المفردات، وعنه يقع ما نواه، وقال الشافعي: يرجع إلى ما نواه، فإن لم ينوِ شيئًا وقعتْ واحدةً.

стр. 264

فصل وإن قال: أنتِ عليَّ حرامٌ أو كظهرِ أمِّي فهو ظِهارٌ (*)، ولو نَوَى به الطَّلاقَ، وكذا ما أحلَّ اللهُ عليَّ حرامٌ، وإن قال: ما أحلَّ الله عليَّ حرامٌ، أعني به الطلاقَ طَلُقَتْ ثلاثاً (*)، وإن قال: أعني به طلاقًا فواحدةٌ. وإن قال: كالميتةِ والدمِ والخنزيرِ وقعَ ما نواهُ من طلاقٍ وظِهَارٍ ويمينٍ، وإن لم يَنْوِ شيئاً فَظِهارٌ، وإن قال: حلفتُ بالطلاقِ وكذبَ لزمَه حُكماً (*)، وإن ــ (*) قوله: (وإن قال: أنت عليَّ حرامٌ كظهر أمّي فهو ظِهارٌ)، ولو نوَى به الطلاقَ، هذا المذهب، وعنه هو يمينٌ، وعنه أنه إذا نوَى به الطلاقَ كان طلاقاً، وهو أقربُ لقوله ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات) (١). (*) قولُه: (وإن قال: ما أحلَّ اللهُ عليَّ حرامٌ أعني به الطلاقَ طَلُقَتْ ثلاثاً)، نصَّ عليه أحمدُ، لأنه أتى بالألف واللام التي للاسْتغراقِ تفسيراً فيه الصَّداقُ كلُّه، وعنه لا يكون ثلاثاً حتى ينويَها، سواء كانتْ فيه الألفُ واللامُ أو لم تكن، لأن الألفَ واللام تكون لغيرِ الاستغراقِ في أكثرِ أسماءِ الأجناسِ. (*) قوله: (وإن قال: حلفتُ بالطلاقِ وكذبَ لَزِمَه حُكماً) وعنه هي كذبةٌ ليس عليه يمين، أي فلا يقعُ به شيءٌ، لأنه ليس بصريحٍ في الطلاقِ، ولا نَوَى الطلاقَ.

стр. 265

قال: أمرُك بيدِك مَلَكَتْ ثلاثا، ولو نوى واحدةً (*)، ويتراخَى ما لم يطأْ أو يُطَلِّقْ أو يفسخْ. وتَخْتصُّ (اختاري نفسَك) بواحدةٍ، وبالمجلسِ المتَّصلِ ما لم يَزِدْها فيهما، فإن رَدَّتْ أو وَطِئَ أو طَلَّقَ أو فسخَ بَطَلَ خيارُها. ــ (*) قوله: (وإن قال: أمرُكِ بيدِك مَلَكَتْ ثلاثاً ولو نَوى واحدةً)، هذا المذهبُ، وقال الشافعيُّ إن نَوى ثلاثاً وإن نوَى غيرَ ذلك لم تُطلُقْ ثلاثاً، والقولُ قولُه في نيَّتِه، وهو روايةٌ عن أحمد، وهو الصوابُ لقوله ﷺ : (وإنما لكل امرئ ما نوى). قال في المقنع: وإن قال: أنتِ طالق واحدةً ونوى ثلاثاً لم تَطلُقْ إلا واحدةً في أحد الوجهين، وإن قال: أنت طالقٌ أشدَّ الطلاقِ أو أغلظَه أو أطولَه أو أعرضَه أو مِلْءَ الدنيا طلُقتْ واحدةً إلا أن ينويَ ثلاثاً. قال في الاختيارات: وللعلماءِ في الاستثناءِ النافعِ قولان، أحدهما: لا ينفعُه حتى ينويَه قبلَ فراغ المُستثْنَى منه، وهو قولُ الشافعيِّ والقاضي أبي يَعْلَى ومن تبعه، والثاني: ينفعُه وإن لم يُرِدْه إلا بعد الفراغِ حتى لوقال له بعضُ الحاضرين: قل إن شاء اللهُ نفعَه، وهذا هو مذهبُ أحمدَ الذي يدلُّ عليه كلامُه، وعليه متقدِّمو أصحابِه، واختيارُ أبي محمدٍ وغيرِه، وهو مذهبُ مالكٍ وهو الصواب، ولا يُعتبَرُ قَصْدُ الاستثناءِ، فلو سَبَقَ على لسانِه عادةً أو أتى به تَبَرُّكاً رَفَعَ حكمَ اليمينِ ا. هـ.

стр. 266

باب ما يَختلفُ به عددُ الطَّلاق يَملكُ مَنْ كلُّه حرٌ أو بعضُه ثلاثاً، والعبدُ اثنتينِ حُرَّةً كانتْ زوجتاهُما أو أَمَةً. فإذا قال: أنتِ الطَّلاقُ، أو طالقٌ، أو عليَّ، أو يَلزمُني، وقع ثلاثٌ بنيِّتِها وإلا فواحدةٌ، ويقع بلفظِ كُلِّ الطلاقِ أو أكثرِهِ أو عددِ الحَصَى، والريحِ، ونحوَ ذلك ثلاثٌ ولو نوَى واحدةً. وإن طلَّق عُضْواً أو جُزْءاً مُشاعاً أو مُعيَّناً أو مُبهَماً أو قال: نصفَ طلقةٍ، أو جُزءاً من طلقةٍ طَلُقَتْ، وعكسُه الرُّوحُ والسنُّ والشَّعرُ والظِفرُ ونحوُه. وإذا قال لمدخول بها: أنت طالقٌ وكَرَّره وقع العددُ، إلا أن ينويَ تأكيداً يصحُّ أو إفهاماً، وإن كرَّره بِبَلْ أو بثُمَّ أو قال: بعدَها أو قَبلَها أو معها طلقةٌ وقع ثِنْتانِ، وإن لم يَدخلْ بها بانتْ بالأُولَى ولم يلزَمْه ما بعدَها، والمعلَّق كالمُنَجَّزِ في هذا. فصل ويصحُّ استثناءُ النِّصفِ فأقلَّ من عددِ الطَّلاقِ والمُطلَّقاتِ، فإذا قال: أنتِ طالقٌ طَلقتينِ إلا واحدةً، وقعت واحدةٌ، وإن قال: ثلاثاً إلا واحدةً فطلقتانِ، وإن استثنى بقلبِه من عدد المُطلَّقاتِ صحَّ دون الطَّلقاتِ، وإن قال: إلا فلانةً طوالقٌ صحَّ الاستثناءُ. ولا يصحُّ استثناءٌ لم يَتصلْ عادةً، فلو انفصلَ وأمكنَ الكلامُ دونَه بَطَلَ، وشرطُه النيَّةُ قبلَ كمالِ ما استثنى منه. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 267

بابُ الطَّلاقِ في المَاضِي والمُسْتَقْبَل (*) إذا قال: أنتِ طالقٌ أو قبلَ أن أنكِحَكِ، ولم ينوِ وقوعَه في الحالِ لم يقعْ، وإن أراد بطلاقٍ سَبَقَ أو من أو جُنَّ أو خَرِسَ قبلَ بيانِ مُرادِه لم تَطْلُقْ. وإن قال: طالقٌ ثلاثاً قبلَ قدومِ زيدٍ بشهرٍ، فَقَدِمَ قبلَ مُضِيِّهِ، لم تطلُقْ، وبعدَ شهرٍ وجُزءٍ تطلُقُ فيه يَقعُ، فإن خالعَها بعد اليمينِ بيومٍ وقدمَ بعد شهرٍ ويومينِ صحَّ الخُلْعُ وبَطَلَ الطلاقُ، وعكسُهما بعد شهرٍ وساعةٍ. وإن قال: أنتِ طالقٌ قبل موتي، طَلُقَتْ ابْنُ الحالِ، وعكسُه معه أو بعدَه. ــ * قال في الاختيارات: وكلُّ موضوعٍ يكونُ الشرطُ أمراً عَدَمِيّاً يتبيَّنُ فيما بعد، مثل أن يقول: إن لم يَقدمْ زيدٌ أو إن لا يقدم زيدٌ في هذا الشهرِ ونحو ذلك فلا يجوزُ الوَطْءُ حتى يتبيَّنَ، ومنها إذا قال: أنتِ طالقٌ قبلَ موتي بشهرٍ، فإنه يعتزلُها أبداً وحَمَلَهُ القاضي على الاستحبابِ. قال في المقنع: وإن قال: أنتِ طالقٌ لأشربنَّ الماءَ الذي في الكُوزِ ولا ماءَ فيه، أو لأقتلنَّ فلاناً الميتَ أو لأصعدنَّ السماءَ أو أو إن لم أصعدِ السماءَ ونحوه طَلُقتْ في الحالِ، وقال أبو الخطَّابِ في موضعٍ: لا تنعقدُ يمينُه، وإن قال أنت طالقٌ إن شربتِ ماءَ الكُوزِ ولا ماءَ فيه، أو صعدتِ أو شاءَ الميتُ والبهيمةُ لم تَطْلُقْ في أحد الوجهين، وتَطْلُقُ في الآخرَ وإن قال: أنتِ طالقٌ اليومَ إذا جاء غدٌ فعلى وجهين، وقال القاضي: لا تَطْلُق.

стр. 268

فصل وأنت طالقٌ إن طِرْتِ أو صَعِدْتِ السماءَ أو قلبتِ الحجرَ ذهباً ونحوه من المستحيل لم تُطَلَّقْ، وتُطَلَّقُ في عكسِه فوراً، وهو النفيُ في المستحيلِ، مثل: لأقتلنَّ الميتَ ولأصعدَنَّ السماءَ ونحوهما، وأنتِ طالقٌ اليومَ إن جاء غدٌ لغوٌ (*). وإذا قال: أنتِ طالقٌ في هذا الشهرِ أو اليومِ طلقتْ في الحالِ، وإن في غدٍ أو السبت أو رمضانَ طلقتْ في أولِه، وإن قال: أردتُ آخِرَ الكُلِّ دُيِّنَ وقُبِلَ، وأنتِ طَالِقٌ إلى شهرٍ، طلُقَتْ في الحال فيقعُ، وطالقٌ إلى سنةٍ تطلقُ باثنَيْ عَشَرَ شهراً، فإن عَرَّفَها باللامِ طلُقتْ بانسلاخِ ذي الحجَّةِ. ــ (*) قال في الاختيارات: ولو قال أنتِ طالقٌ اليومَ إذا جاء غدٌ وأنا من أهلِ الطلاقِ قال أبو العباس: فإنه يقعُ الطلاقُ على ما رأيتَه، لأنه ما جعلَ هذا شرطاً يتعلَّق وقوعُ الطلاقِ به، فهو كما لو قال: أنتِ لم يجعلْ موتَه شرطاً يقعُ به الطلاقُ عليها قبلَ شهرٍ، وإنما رتَّبه فوقعَ ما رتَّبَ، ومن علَّق الطلاقَ على شرطٍ أو التزمَه لا يقصِدُ إلا الحَضَّ أو المَنْعَ، فإنه يُجزِئُه فيه كفارةُ يمينٍ إن حنَثَ، وإن أراد الجَزاءَ بتعليقِه طلقت كره الشرط أولا، وكذا الحَلفُ بعِتْقٍ وظِهَارٍ في نَذْرِ اللجَاج والغضبِ، وقولُه هو يهوديٌّ إن فعلتِ كذا، أو الطلاقُ يَلزمُني ونحوه يمينٌ باتفاق العُقلاء والفقهاءِ والأمم ا. هـ.

стр. 269

بابُ تَعْليقِ الطَّلاقِ بالشُّروط لا يصح إلا من زوْجٍ، فإذا علَّقه لم تطلُقْ قبلَه، ولو قال: عَجَّلْتُه (*)، وإن قال: سَبَقَ لساني بالشرطِ في الحالِ، وإن قال: أنتِ طالقٌ، وقال: أردتُ إنّ قمتِ لم يُقبلْ حكماً. وأدواتُ الشرط: إن، وإذا، ومتى، وأيُّ، ومَنْ، وكُلَّما، وهي وحدَها للتكرارِ (١)، وكلُّها ومهما بِلا لَمْ أو نِيَّة فَوْر أو قرينةً للتَّراخي، ومع لَمْ للفورِ (٢)، إلا إن عَدِمَ نيَّةً فورٍ أو قرينةً، فإذا قال: إن قمتِ أو إذا أو متِّي أو أي وقت أو مَنْ قامَتْ أو كلَّما قُمتِ فأنتِ طالقٌ، فمتى وُجِدَ لم يتكرَّر الحِنْثُ إلا في كلَّما، وإن لم أطلقْكِ فأنتِ طالقٌ ولم ينو وقتاً ولم تقم قرينةٌ بفورٍ ولم يطلِّقْها طلُقَتْ في آخرِ حياةِ أولِهما موْتاً، ومتى أو إذا لَمْ وأيُّ وقتٍ لم أطلقْكِ فأنتِ طالقٌ، ومضى زمنٌ يمكنُ إيقاعُ ــ (*) قوله: "فإذا علَّقه بشرطٍ لم تطلُقْ قَبْلَه ولو قال: عَجَّلْتُه"، قال في الاختيارات: قال جمهورُ أصحابنا: إذا قال المعلِّقُ عجَّلْتُ ما علَّقْتُه لم يتعجَّلْ، وفيما قالوه نَظَرٌ، فإنه يملِكُ تعجيلَ الدَّينِ المُؤجَّلِ، وحقوقُ الله تعالى وحُقوقُ العبادِ في الجُملةِ سواءٌ تأجَّلتْ شرعاً أو شرطاً، أو خرجتْ من الدارِ فغضبَ وقال: فهي لم تطلُقْ، يعني: قال: لأنه إنما طلَّقها لعِلَّةٍ فلا يثبتُ الطلاقُ بدونها.

стр. 270

ثلاثٍ مرتَّبة فيه ولم يطلِّقْها طلُقَتْ المدخولُ بها ثلاثاً، وتَبِيْنُ غيُرها بالأُولى، وإن قمتِ فقعدتِ أو ثم قعدتِ، أو إن قعدتِ إذا أو إن قعدتِ إن قمتِ فأنتِ طالقٌ لم تطلُقْ حتى تقومَ ثم تقعدَ، وبالواو تطلقُ بوجودِهما ولو غيرَ مرتَّبينِ (١)، وبأَوْ بوجودِ أحدِهما. فصل إذا قال إن حِضْتِ فأنتِ طالقٌ، طلُقتْ بأولِ حيضٍ متيقَّنٍ، وفي: إذا حِضْتِ حيضةً تطلقُ بأولِ الطُّهرِ من حيضةٍ كاملةٍ، وفي: إذا حِضْتِ نِصْفَ حَيْضةٍ تطلقُ في نصفِ عادِتها. فصل في تعليقه بالحمل إذا علَّقه بالحَمْلِ فولَدَتْ لأقلّ من ستةِ أشهرٍ طلُقَتْ منذ حَلَف، وإن قال: إن لم تكوني حامِلاً فأنتِ طالقٌ، حَرُمَ وطؤُها قبل استبرائِها بحيضةٍ في البائنِ وهي عكسُ الأولى في الأحكامِ. وإن علَّق طلقةً إن كانتْ حاملاً بذَكَرٍ وطلقتينِ بأُنثَى فولدتْهُما طلُقَتْ ثلاثاً، وإن كان مكانَه: إن كان حَمْلُكِ أو ما في بطنِكِ لم تطلُقْ بهما. فصل في تعليقه بالولادة إذا علَّق طلقةً على الولادةِ بذكرٍ وطلقتينِ بأنثى فولَدَتْ ذكراً ثم أنثى حياً أو ميتاً طلقتْ بالأولِ، وبانتْ بالثاني ولم تطلُقْ به، وإن أَشْكَلَ كيفيةُ وضعِهما فواحدةٌ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 271

فصل في تعليقه بالطلاق (*) إذا علَّقه على الطلاقِ ثم علَّقه على القيامِ (أو علَّقه على القيامِ ثم علَّقه على وقوعِ الطلاق) فقامتْ طلقَتْ طلقتينِ فيهما، وإن علَّقه على قيامِها ثم على طلاقِه لها فقامَتْ فواحدةً. وإن قال: كلَّما طلقتُكِ فأنتِ طالقٌ فَوُجِدا طَلُقَتْ في الأُولَى طَلقتَيْنِ، وفي الثانيةِ ثلاثاً. فصل في تعليقه بالحلف إذا قال: إذا حلفتُ بطلاقِكِ فأنتِ طالقٌ، ثم قال: أنتِ طالقٌ إن قمتِ، طلقتْ في الحالِ، لا إن علَّقه بطلوعِ الشمسِ ونحوِه، لأنه شرطٌ لا حَلِفٌ. وإن حلفتُ بطلاقِكِ فأنتِ فأنتِ طالقٌ وأعاده مرةً أخرى طلُقَتْ واحدةً، ومرتينِ فثنتانِ، وثلاثاً فثلاثٌ. ــ (*) قال في الاختيارات: ولو علَّقَ الطلاقَ على صفاتٍ ثلاثٍ فاجتمعتْ في عينٍ واحدةٍ لا تطلُقُ إلا طلقةً واحدةً، لأنه الأظهرُ في مرادِ الحالفِ، والعُرْفُ يقتضيه إلا أن ينويَ خِلافَه، ونصَّ الإمامُ أحمدُ في روايةِ ابنِ منصورٍ فيمن قال لامرأته: أنتِ طالقٌ طلقةً إن ولدتِ ذكرًا، وطَلقتينِ إن ولدتِ أُنثَى فولدتْ ذكرًا وأُنثَى، إنه على ما نَوَى، إنما أرادَ ولادةً واحدةً، وأنكرَ قولَ سُفيانَ أنه يقعُ عليها بالأولِ ما علَّقَ به، وتَبينُ بالثاني ولا تطلُقُ به.

стр. 272

فصل في تعليقه بالكلام إذا قال: إن كلمتُكِ فأنتِ طالقٌ فتحقَّقي (*)، أو قال: تنحَّيْ أو اسكُتِي، طلُقَتْ وإن بدأتُكِ بالكلامِ فأنتِ طالقٌ، فقالت: إن بدأتُكَ به فعبدي حُرٌ انحلَّتْ يمينُه ما لم ينوِ عدمَ البداءةِ في مجلسٍ آخَرَ. فصل في تعليقه بالإذن إذا قال: إن خرجتِ بغيرِ إِذْنِي، أو إلا بإِذْنِي، أو حتى آذنَ لكِ، أو إن خرجتِ إلى غيرِ الحمَّامِ بغيرِ إِذْنِي فأنتِ طالقٌ (*)، فخرجتْ مرةً بإذنه، ثم ــ (*) قال في المقنع: إذا قال إن كلمتُكِ فأنتِ طالقٌ فتحقَّقِي ذلك، أو زَجَرها فقال: تَنَحَّي أو اسكُتِي، أو قال: إن قمتِ فأنتِ طالقٌ طلُقتْ، ويحتمِلُ أن لا يحنثَ بالكلامِ المتَّصِل بيمينِه، لأنَّ إتيانَه به يدلُّ على إرادتِه الكلامَ المنفصلَ عنها، قال في الحاشية: قوله: ويحتمِل إلى آخره لأن القرينةَ تصرِفُ عمومَ اللفظِ إلى خصوصِه، في الإنصاف: وهذا هو الصواب. (*) قال في المقنع: إذا قال: إن خرجتِ بغير إِذْنِي أو إلا بإِذْنِي أو حتى ثم أَذِنَ لها فخرجتْ بغيرِ إذنِه طلقتْ، وعنه لا تطلُقُ إلا أن وإن أَذِنَ لها من حيثُ لا تعلمُ فخرجَتْ طلقَتْ ويحتَمِلُ أن لا تطلقَ. قال في الحاشية: قوله: وعنه إلى آخره، قال في الإنصاف وهو قويٌّ كإذنِه في الخروجِ كلَّما شاءتْ. نصَّ عليه.

стр. 273

خرجتْ بغيرِ إذنِه، أو أذنَ لها ولم تعلمْ، أو خرجتْ تريدُ الحمَّامُ وغيَره، أو عَدَلَتْ منه إلى غيرِه طلُقَتْ في الكُلِّ، لا إن أذنَ فيه كلَّما شاءتْ، أو قال: إلا بإِذْنِ زيدٍ فمات زيدٌ ثم خرجتْ. فصل في تعليقه بالمشيئة إذا علَّقه بمشيئتِها ب (إِنْ) أو غيرِها من الحروفِ لم تطلُقْ حتى تشاءَ، ولو تراخَى، فإن قالت: قد شئتُ إن شئتَ فشاءَ لم تطلُقْ، وإن قال: إن شئتِ وشاءَ أبوكِ أو زيدٌ لم يقعْ حتى يشاءا معاً، أو إن شاء أحدُهُما فلا، وأنتِ طالقٌ وعبدي حرٌّ إن شاءَ اللهُ وقَعَا (*)، وإن دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ ــ (*) قال في الاختيارات: قال أصحابُنا إذا قال: أنت طالقٌ وعبدي حرٌّ إن شاءَ زيدٌ لم يقعْ إلا بمشيئةِ ابْنُ لهما إذا ابْنُ ينوِ غيَره، ويتوجَّه أن تعودَ المشيئةُ إليهما إمّا جميعاً وإمّا مُطْلَقاً، بحيثُ لو شاءَ أحدُهما وقعَ ما شاءَ، قال: قال القاضي في الجامع: فإن قال: أنت طالقٌ إن لم يشأْ زيدٌ، وعلَّق الطلاقَ بصفةٍ هي عدمُ المشيئةِ، فمتى لم يشأْ وقعَ الطلاقُ لوجودِ شرْطِه، وهو عدمُ المشيئةِ من جهتِه قال أبو العباس: والقياسُ أنها لا تطلقُ حتى تفوتَ المشيئةُ إلا أن تكون نيةٌ أو قرينةٌ تقتضِي الفَوريَّةَ، وإذا إن شاء الله، أنه لا يقعُ به الطلاقُ عند أكثرِ العلماءِ، وإن قصدَ أنه يقعُ به الطلاقُ وقال: إن شاءَ اللهُ تثبيتاً لذلك وتأكيداً لإيقاعِه وقعَ عند أكثرِ العلماءِ، ومن العلماءِ من قال: لا يقعُ مُطْلَقاً، ومنهم من قال: يقعُ مطلقاً، وهذا التفصيلُ الذي ذكرناه هو الصوابُ، وتعليقُ الطلاقِ إن كان تعليقاً محضاً ليس فيه تحقيقُ خبرٍ ولا حضٌّ على فعلٍ كقوله: إن طلعت الشمسُ فهذا يفيد فيه الاستثناءَ ويتوجَّه أن يخرَّجَ على قولِ أصحابِنا هل هذا يمين أم لا؟ . =

стр. 274

إن شاءَ الله طلُقَتْ إن دخلتْ، وأنتِ طالقٌ لرِضَا زيدٍ أو لمشيئَتِه، طلُقَتْ في الحالِ، فإن قال: أردتُ الشرطَ قُبِلَ حُكماً، وأنتِ طالقٌ إن رأيتِ الهلالَ، فإن نَوى رؤيتَها لم تطلُقْ حتى ابْنُ وإلا طُلقَتْ بعدَ الغروبِ برؤيةِ غيرِها. فصل وإن حَلَفَ لا يدخلُ داراً أو لا يخرجُ منها فأدخلَ أو أو دخلَ طاقَ البابِ، أو لا يلبسُ ثوباً من غَزْلِها فَلَبِسَ ثوباً فيه منه، أو لا يشربُ لم يحنَثْ، وإن فعلَ المحلوفَ عليه ناسياً أو جاهلاً حَنَثَ في طلاقٍ وعِتَاقٍ فقط (*)، وإن فعلَ بعضَه لم يحنَثْ إلا أن ينويَه، وإن حلفَ ليفعلنَّه لم يبرَّ إلا بفعله كله. ــ = ومن هذا الباب توقيتُه بحادثٍ يتعلَّق بالطلاقِ معه غرضٌ، كقولِه إن ماتَ أبوكِ فأنتِ طالقٌ، أو إن ماتَ أبي هذا فأنتِ طالقٌ ونحو هذا، وقياسُ المذهبِ أنَّ الاستثناءَ لا يؤثِّرُ في مثلِ هذا، فإنه لا يُحلَفُ عليه بالله، والطلاقُ فرعُ اليمينِ بالله، وإن كان المحلوفُ عليه أو الشرطُ خبراً عن مستقبَلٍ لا طلباً، أو السلطانُ فهو كاليمينِ ينفعُ فيه الاستثناءُ، وإن كان الشرطُ أمراً عَدَمِيّاً كقوله: إن لم أفعلْ كذا فأنتِ طالقٌ إن أن يكونَ كالثُّبوتِ، في اليمين بالله، ويفيدُ الاستثناءُ في النَّذْرِ كما في لأَصدَّقَنَّ إن شاءَ اللهُ، لأنه يمين، ويفيدُ الاستثناءُ في الحرامِ والظِّهارِ، وهو المنصوصُ عن أحمدَ فيهما ا. هـ. (*) قوله: "وإن فعل المحلوفَ عليه ناسياً أو جاهلاً حنث في طلاق وعتاق فقط"، وعنه لا يحنَثُ في الجميعِ، وهو مذهبُ الشافعي لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: آية ٢٨٦]، وقوله ﷺ : (إن اللهَ تَجاوزَ لأُمَّتي عن الخطأ =

стр. 275

ــ = والنِّسْيانِ) (١)، وهذا اختيارُ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيمية. قال في الفروع: وهو أظهرُ، قال في الإنصاف وهو الصواب. قال في المقنع: وإن قال لامرأتَيْهِ: إحداكُما طالقٌ ينوي واحدةً مُعيَّنَةً طلُقت واحدةٌ، فإن لم ينوِ أُخرجتْ المطلَّقةُ بالقُرعةِ، وإن طلَّقَ واحدةً بعينِها وأُنسِيها، فكذلك عند أصحابِنا، وإن تبيَّنَ أن المُطلَّقةَ غيرَ التي خرجَتْ عليها القُرْعَةُ رُدَّتْ إليه في ظاهرِ كلامِه إلا أن تكونَ قد تزوجَتْ أو يكون بحُكمِ حاكم وقال أبو بكرٍ وابنُ حامدٍ: تطلقُ المَرْأتانِ، والصحيحُ أن القُرعةَ لا مدخَل لها ههنا، ويحرُمانِ عليه جميعاً كما لو اشتبهتْ امرأتُه بأجنبيةٍ ا. هـ. قال في الحاشية: قوله: (لا مَدْخَلَ لها هاهنا) أي: في المُعيَّنةِ. قال في المغني مسألة، قال: وإذا طلَّق واحدة من نسائِه وأُنسيها أُخرجتْ بالقُرعةِ، وأكثرُ أصحابِنا على أنه إذا طلَّق امرأةً من نسائِه وأُنسيها أنها تَخرجُ بالقُرعةِ فيثبتُ حكمُ الطلاقِ فيها ويحلُّ له الباقياتُ. وقد رَوى إسماعيلُ بنُ سعيدٍ عن أحمدَ ما يدلُّ على أن القُرعةَ لا تُستعمَلُ ههنا لمعرفةِ الحلِّ، وإنما تُستعمَلُ لمعرفةِ الميراثِ، إلى أن قال: وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ. قال في الاختيارات: وإذا حلف على معيَّنٍ موصوفٍ بصفةٍ فبانَ موصوفاً بغيرها كقوله: والله لا أكلِّمُ هذا أو لا أشربُ من هذا الخَمْرِ فتبيَّنَ خلاً، أو كان الحالفُ يعتقدُ أنَّ المُخاطَبَ يفعلُ المحلوفَ عليه لاعتقادِه أَنه ممن لا يخالفُه إذا أكَّد عليه، ولا يُحَنِّثُه أو لكونِ الزوجةِ قريبتَه، وهو لا يختارُ تطليقَها ثم =

стр. 276

باب التأويل في الحلف ومعناه أن يُريدَ بلفظٍ ما يخالفُ ظاهرَه. إذا حَلَفَ وتأوَّلَ يمينَه نفعَه، إلا أن يكونَ ظالماً، فإن حلَّفَهُ ظالمٌ: ما لزيدٍ عندَك شيءٌ، وله وديعةٌ عنده بمكانٍ فَنَوى غيرَه، أو بـ (ما) أو حَلَفُ: ما زيدٌ ههنا، ونَوَى غيرَ مكانِه، أو حَلَف على امرأتِه: لا سَرقَتْ مني شيئاً فخانتْه في وديعتِه ولم ينوِها لم يحنَثْ في الكلِّ. بابُ الشَّكِّ في الطّلاق من شكَّ في طلاقٍ أو شَرْطِهِ لم يَلْزَمْه، وإن شكَّ في عَددِه فطلْقةٌ، وتباحُ له، فإذا قال لامرأتَيْهِ: إحداكُما طالقٌ، طلُقتِ المَنْويةُ وإلا من قُرِعَتْ، كمن طلَّقَ إحداهُما بائناً وأُنْسِيَهَا، وإن تبيَّنَ أن المطلَّقةَ غير التي قُرعتْ رُدَّتْ إليه ما لم تتزوجْ أو تكن القُرْعةُ بحاكمٍ. وإن قال: إن كان هذا الطائرُ غُراباً ففلانةٌ طالقٌ، وإن كان حماماً ففلانةٌ طالقٌ وجَهِلَ لم تطلُقا، وإن قال لزوجتِه وأجنبيَّةٍ اسمُها هندٌ إحداكُما أو هندٌ طالقٌ طلُقَتْ امرأتُه، وإن قال: أردتُ الأجنبيةَ لم يُقبلْ حُكماً إلا بقرينةٍ، وإن قال لمن ظنَّها زوجتَه: أنت طالقٌ طَلُقتِ الزوجةُ، وكذا عكسُها. ــ = تبيَّنَ أنه كان غالطاً في اعتقادِه، فهذه المسألةُ وشبهُها فيها نزاعٌ، والأشبَهُ أنه لا يقعُ كما لو لَقِيَ امرأةً ظنَّها أجنبيةً فقال: أنت طالقٌ، فتبيَّنَ أنها امرأتُه، فإنها لا تَطلُقُ على الصحيح، إذ الاعتبارُ بما قصدَه في قلبِه، وهو قَصَدَ معيَّناً موصوفاً ليس هو هذا العَيْنَ، وكذا لا حِنْثَ عليه إذا حَلفَ على غيرِه ليفعلَنَّه إذا قَصَدَ إكرامَه لا إلزامَه به، لأنه كالأمرِ إذا فهم منه إلا كرام لأن النبي ﷺ أَمَرَ أبا بكرٍ بالوقوفِ في الصفِّ ولم يَقِفْ ا. هـ.

стр. 277

باب الرَّجعة (*) مَن طلَّقَ بلا عِوَضٍ زوجةً مَدخولاً بها أو مَخْلوّاً بها دون ما لَه من العَدَدِ فله رجعتُها في عِدَّتِها ولو كَرِهَتْ (*)، بلفظ: راجعتُ امرأتي ونحوه، لا نكحتُها ونحوه. ويسنُّ الإشهادُ، وهي زوجةٌ، لها وعليها حُكْمُ الزوجاتِ لكن لا قَسْمَ لها، وتحصل الرَّجعةُ أيضاً بوطئِها (*). ولا تصح معلَّقةٌ ــ (*) قال في المقنع: إذا طلَّقَ الحرُّ امرأتَه بعد دخولِه بها أقلَّ من ثلاثٍ، والعبدُ واحدة بغير عِوَضٍ فله رجعتُها ما دامتْ في العِدَّةِ رَضِيَتْ أو كَرِهَتْ. قال في على ذلك أهلُ العلم. (*) قوله: "ولو كَرِهَتْ"، ذكرَ لي بعضُ إخوانِنا أنه سألَ بعضَ المشايخِ عن قولِه فله رجعتُها في عِدَّتِها ولو كَرِهَتْ. فقال له: "لو" ههنا لِرَفْعِ الإيهامِ لا للخِلاف. قال في الفروع: من طلَّق بلا عِوَضٍ من دَخَلَ بها أو من خَلا بها في المنصوصِ دون ما يملِكُه من العَدَد، فله رجعتُها ما دامتْ في عِدَّتِها، وإن كرهتْ بدون إِذْنِ سيِّدِها إن كانت أَمَةً ولو كان مريضاً أو مسافراً نصَّ عليه. وقال شيخنا: لا يُمكَّنُ من الرَّجعةِ إلا إذا أراد إصلاحاً وأَمْسَكَ بمعروفٍ، فلو طلَّق إِذَنْ ففي تحريمِه الرواياتُ. وقال: القرآنُ يدلُّ على أنه لا يملِكُه، وأنه لو أوقَعَهُ لم يَقَعْ كما لو طلَّقَ البائنُ، ومن قال: إن الشارعَ الحكيمَ قد مَلَّكَ الإنسانَ ما حرم عليه فقد تناقض ا. هـ. (*) قولُه: "وتحصُل في الاختيارات: قال أبو العباس: أبو حنيفة يجعلُ الوَطْأَ رجعةً، وهو لا يجعلُه رجعةً، وهو روايةٌ عن أحمد، ومالكٌ يجعلُه رجعةً مع النيَّةِ، وهو روايةٌ أيضاً =

стр. 278

بشرطٍ، فإذا طَهُرتْ من الحيضةِ الثالثةِ ولم تَغْتسلْ فله رجعتُها، وإن فَرَغتْ عِدَّتُها قبلَ رجعتِها بانتْ وحَرُمتْ قبل عَقْدٍ جديدٍ، ومن طلَّق دون ما يملِكُ ثم راجَعَ أو تزوَّجَ لم يملِكْ أكثرَ مما بَقِيَ، وَطِئَها زوجٌ غيرُه أو لا (*). ــ = عن أحمدَ فيبيحُ وَطْأَ الرَّجعيةِ إذا قَصَدَ به الرَّجعةَ، وهذا أعدلُ الأقوالِ وأشبهُها بالأصولِ، وكلامُ أبي موسى في الإرشادِ يقتضيه، ولا تَصْلُحُ الرجعةُ مع الكِتْمانِ بحالٍ، وذكره أبو بكرٍ في الثاني، ورُوي عن أبي طالبٍ قال: سألتُ أحمدَ عن رجلٍ طلَّق امرأتَه وراجعَها واستكتَمَ الشُّهودَ حتى انقضتْ العِدَّةُ، قال: يفرَّقُ بينَهما ولا رجعةَ له عليها، ويَلزمُ إعلانُ التسريحِ والخلعِ والإشهاد كالنكاحِ دونَ ابتداءِ الفُرقةِ. (*) قوله: "ومن طلَّق دون ما يملِكُ ثم راجعَ" إلى آخره، وعنه إن رجعت بعد نكاحِ زوجٍ غيرِه رجعت بطلاقٍ ثلاثٍ، لأن وَطْأَ الزوجِ الثاني يَهدِمُ الطلقاتِ الثلاثَ، فأَوْلَى أن يَهْدِمَ ما دونَها. قال في المقنع: وإن ارْتَجعَها في عِدَّتِها وأَشْهدَ على رَجعتِها من حيثُ لا تعلمُ فاعتدَّتْ وتزوجتْ من أصابَها رُدَّتْ إليه، ولا يَطؤُها حتى تنقضيَ عِدَّتُها، وعنه أنها زوجةُ الثاني ا. هـ. وقال مالكٌ: إن دخَلَ بها الثاني فهي امرأتُه. قال في الاختيارات: لو كان للمرأةِ زوجٌ فادَّعتْ أنه طلَّقها لم تتزوجْ بمجردِ ذلك باتفاقِ المسلمينَ، لأنا نقولُ: المسألةُ هنا فيما إذا ادَّعتْ أنها تزوجَتْ مَنْ أَصابَها وطلَّقَها ولم تعيِّنْه ا. هـ.

стр. 279

فصل وإن ادَّعتْ انقضاءَ عِدَّتِها في زمنٍ يمكنُ انقضاؤُها فيه أو بوضعِ الحَمْلِ الممكنِ وأنكرَه فقولُها. وإن ادَّعتْه الحرةُ بالحيضِ في أقلَّ من تسعةٍ وعشرينَ يوماً ولحظة لم تُسمَعْ دَعواها، وإن بَدأتْه فقالتْ: انقضَتْ عِدَّتي فقال: كنتُ راجعتك، أو بدأَها به فأنكرتْهُ فقولُها. فصل إذا استوفَى ما يملِكُ من الطلاقِ حرمَتْ عليه حتى في قُبُلٍ ولو مُراهِقاً، ويكفي تغييبُ الحَشَفَةِ أو قدرها مع جَبٍّ في فَرْجِها مع انتشارٍ وإن لم يُنزِلْ. ولا تحلُّ بِوَطْءِ شُبهةٍ ودُبُرٍ ومِلْكِ يمينٍ ونكاحٍ في حيضٍ ونفاسٍ وإحرامٍ وصيامِ فرضٍ. ومن ادَّعتْ مطلَّقتُه المُحَرَّمةُ وقد غابتْ نكاحَ مَنْ أَحلَّها وانقضاءَ عِدَّتِها منه فله نكاحُها إن صدَّقَها وأمكنَ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 280

كتاب الإيلاء وهو: حَلِفُ زوجٍ باللهِ تعالَى أو صفتِه على تَرْكِ وَطْءِ زوجتِه في قُبُلِها أكثر من أربعةِ أشهرٍ (*). ويصح من كافرٍ وقِنٍّ ومميِّزٍ وغَضْبانَ وسَكْران ومريضٍ مَرجوٍّ بُرؤُه، وممن لم يَدْخُلْ بها، لا من مجنونٍ ومُغْمَىً عليه وعاجزٍ عن وَطْءٍ لجَبٍّ كاملٍ أو شَلَلٍ، فإذا قال: واللهِ لا وطئْتِكِ أبداً وعيَّن مدةً تزيدُ على أربعةِ أشهرٍ، أو حتى ينزلَ عيسى، أو يخرجَ الدجالُ، أو حتى تشربي الخمرَ، أو تُسقطي دَيْنَكِ، أو تَهَبِي مالَكِ ونحوه فَمُؤْلٍ، فإذا مضَى أربعةُ أشهرٍ من يمينِه ولو قِناً فإن وَطِئَ ولو بتغييبِ حَشَفةٍ في الفرجِ فقد فاءَ وإلا أُمِرَ بالطلاقِ، فإن أَبَى طلَّقَ حاكمُ عليه واحدةً أو ثلاثاً أو فَسَخَ، فإن وَطِئَ في الدُّبُرِ أو دونَ الفَرْجِ فما فَاءَ، وإن ادَّعى بقاءَ المدةِ أو أنه وَطِئَها وهي ثيِّبٌ صُدِّقَ مع يمينِه، وإن كانتْ بِكراً أو ادعَتْ البكارةَ وشهد بذلك امرأةٌ عدلٌ صُدِّقتْ، وإن ترك وَطْأَها إضراراً بها بلا يمينٍ ولا عذرٍ فَكَمُؤْلٍ. ــ (*) قال في الاختيارات: وإذا حلفَ الرجلُ على تركِ الوَطْءِ وغَيَّاً بغايةٍ لا على الظنِّ خلوُّ المدةِ منها، فَخَلَتْ منها فعلى روايتين، إحداهما: هل يُشترطُ العلمُ بالغايةِ وقتَ اليمينِ أو يَكْفِي ثبوتُها في نفس الأمر؟ وإذا لم يَفئْ وطلَّقَ بعد المدةِ أو طلَّقَ الحاكمُ عليه لم يقعْ إلا طلقةً رجعيةً، وهو الذي يدلُّ عليه القرآنُ، وروايةٌ عن أحمد، فإذا راجعَ فعليه أن يَطَأَ عَقِبَ هذه الرجعةِ إذا طلبَتْ ذلك منه، ولا يُمَكَّنُ من الرجعةِ إلا بهذا الشرط. ولأن الله إنما جعلَ الرجعةَ لمن أرادَ إصلاحاً بقوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ ا. هـ.

стр. 281

كتاب الظهار وهو مُحرَّمٌ، فمن شَبَّه زوجتَه أو بعضَها ببعضِ أو بكلِّ من تَحْرُمُ عليه أبداً بنسبٍ أو رَضاعٍ من ظَهْرٍ أو بطنٍ أو عضوٍ آخر لا ينفصلُ، بقوله لها: أنتِ عليَّ أو مَعِي أو مِنِّي كظَهْرِ أمِّي أو كَيَدِ أُختي أو وجهِ حماتِي ونحوه، أو أنتِ عليّ حرامٌ (*)، أو كالميتةِ والدمِ فهو وإن قالتْه لزوجِها فليسَ بظِهَارٍ وعليها كفارتُه (*)، ويصحُّ من كُلِّ زوجةٍ. ــ (*) قوله: (أو أنتِ عليَّ حرامٌ). قال قال أنتِ علي حرامٌ، فهو مُظَاهِرٌ إلا أن ينويَ طلاقاً أو يميناً، فهل يكون ظِهَاراً أو ما نواه؟ على روايتين. اهـ، وعنه أن التحريمَ يمينٌ، وهو قولُ مالكٍ وأبي حنيفةَ والشافعيِّ وأكثرِ الفقهاءِ، إذا لم يَنْوِ به الظِّهارَ لقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: آية ٢] وعنه إذا نَوَى بالتحريمِ الطلاقَ كان طلاقاً. (*) قوله: (وإن قالتْهُ لزوجِها فليس بِظهارٍ وعليها كفَّارتُه) قال في المقنع: وإن قالت المرأةُ لزوجِها أنتَ عليَّ كظهرِ أبي لم تكن مظاهَرةً وعليها كفارةُ ظِهارٍ، وعليها التمكينُ قبلَ التكفيرِ، وعنه كفارةُ يمينٍ، وهو قياسُ المذهب، وعنه لا شيءَ عليها، وإن قال لأجنبية: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أمي لم يَطَأْها إن تزوجَها حتى يُكفِّرَ اهـ. قوله: (وإن قال لأجنبيةٍ) إلى آخره، يعني أنه يصحُّ الظِّهارُ من الأجنبيةِ على المذهبِ، وعنه لا يصحُّ ذَكَرَها الشيخُ تقي الدين. قال في الانتصار: هذا قياسُ المذهبِ كالطلاقِ والإيلاءِ ا. هـ. وهذا قولُ أبي حنيفة والشافعي لقولِ الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ " [القصص: ٣]، والأجنبيةُ ليستْ بزوجةٍ.

стр. 282

فصل ويصح الظِّهارُ معجَّلاً ومعلَّقاً بشرطٍ، فإذا وُجِدَ أو مُطلِّقاً ومُؤقَّتاً، فإن وَطِئَ فيه كَفَّرَ، فإذا فَرَغَ الوقتُ زالَ الظِّهارَ. ويحرمُ قبلَ أن يكفِّر وَطْءٌ ودواعِيْهِ ممن ظاهرَ منها، ولا تثبتُ الكفارةُ في الذمةِ إلا بالوطءِ وهو العَوْدُ، ويلزمُ إخراجُها قبلَه عند العَزْمِ عليه، وتلزمُه كفارةٌ واحدةٌ بتكريرِه قبل التكفيرِ من من نسائِه بكلمةٍ واحدةٍ، وإن ظاهرَ منهنَ بكلماتٍ فكفاراتٌ. فصل كفارتُه: عِتْقُ رقبةٍ، فإن لم يجدْ فصيامُ شهرينِ متتابعينِ، فإن لم يستطعْ أطعمَ ستينَ مسكيناً، ولا تلزمُ الرقبةُ إلا مَنْ مَلَكَها أو أمكنَه ذلك بثمنِ مثلِها فاضلاً عن كفايتِه دائماً وكفايةِ من من مسكنٍ وخادمٍ ومركوبٍ وعرضِ بذلةٍ وثيابِ تجمُّلٍ (*)، ومالٍ يقوم كسبُهُ بِمُؤْنَتِهِ، وكتبِ علمٍ ووفاءِ دَيْنٍ، ولا يجزئُ في الكفاراتِ كلِّها إلا رقبةٌ مؤمنةٌ سليمةٌ من عيبٍ يضرُّ بالعملِ ضرراً بيِّناً كالعَمَى والشَّللِ أو رِجْلٍ أو أَقْطَعِها أو أَقْطَعِ يُغْنِ الوُسطَى أو أو الأنمُلةِ من الإبهامِ، أو أقطعِ الخِنْصَرِ والبِنْصَرِ من يدٍ واحدةٍ، ولا يجزئُ مريضٌ ميؤوسٌ منه ونحوه، ولا أمُّ ولدٍ، ويجزئُ المدَبَّرُ، وولدُ الزِّنَى، والأحمقُ والمرهونُ، والجانِي والأمةُ الحامِلُ ولو اسْتُثْنِيَ حَمْلُها. ــ (*) قوله: "وعمَّا يحتاجُه من مسكنٍ وخادمٍ ... " هذا المذهبُ، وقال مالك وأبو حنيفة متى وَجَدَ رقبةً لزمَه إعتاقُها، ولم يَجُزْ له الانتقالُ إلى الصيامِ سواء أو لم يكن، لأنَّ الله شرطَ في الانتقالِ إلى الصيامِ ألاَّ يجدَ رقبةً، وهذا واجدٌ.

стр. 283

فصل يجب التتابعُ في أو فِطْرٌ يجب، كعيدٍ وأيامِ تَشْريقٍ، وحيضٍ، وجنونٍ، ومرضٍ مَخُوفٍ، أو أفطرَ ناسياً أو أو لعذرٍ يبيحُ الفطرَ لم ينقطعْ. ويجزئُ التكفيرُ بما يجزئُ في فطرةٍ فقط، ولا يجزئُ من البُرِّ أقلُّ من مُدٍّ، ولا من غيرِه أقلُّ من مُدَّينِ، لكل واحدٍ ممن يجوز دفعُ الزكاةِ إليهم، وإن غَدَّى المساكينَ أو عَشَّاهم لم يُجْزِئْه (*). وتجب النيَّةُ في التكفير من صومٍ وغيرِه، وإن أصابَ المظاهِرُ منها ليلاً أو نهاراً انقطع وإن أصابَ غيَرها ليلاً لم ينقطعْ. ــ (*) قولُه: (وإن غَدَّى المساكينَ أو عَشَّاهُم لم يُجزئْهُ). قال في المقنع: وعنه يُجزئُه. ما يُخْرَجُ في الكفَّارةِ المُطْلَقةِ غيرُ مقيَّدٍ بالشرعِ بل بالعُرفِ قدراً ونوعاً من غير تقديرٍ ولا تمليكٍ، وهو قياسُ المذهبِ في الزوجةِ والأقاربِ والمملوكِ والضيفِ والأجيرِ والمستأجر بطعامه، والإدام يجبُ إن كان يُطعِمُ أهلَه بإدامٍ وإلا فلا، وعادةُ الناسِ تختلفُ في ذلك في الرُّخصِ والغلاءِ، واليسارِ والإعسارِ، وتختلفُ بالشتاءِ والصيفِ ا. هـ.

стр. 284

كتاب اللِّعَان يُشترط في صِحَتِهِ أن يكونَ بين زوجينِ، ومن عَرَفَ العربيةَ لم يصحَّ لِعَاُنه بغيرِها، وإن جَهِلَها فبلُغته (*). فإذا قذفَ امرأتَه بالزِّنى فله إسقاطُ الحَدِّ باللِّعانِ، فيقولُ قبلَها أربعَ مراتٍ: أشهدُ بالله لقد زَنَتْ زوجتي هذه، ويشيرُ إليها، ومع غَيْبَتِها يُسمِّيها وينسبُها، وفي الخامسة: وأنَّ لعنةَ اللهِ عليه إن كان من الكاذبين، ثم تقولُ هي أربعَ مراتٍ: أشهدُ باللهِ لقد كذبَ من الزِّنا، ثم تقولُ في الخامسةِ: وأنَّ غَضَبَ اللهِ عليها إن كانَ من الصادقين. فإن بدأَتْ باللِّعانِ قبلَه أو نَقَصَ أحدُهما لم يَحْضُرْهُما حاكمٌ، أو نائبُه، أو أَبدلَ أحدُهما لفظةَ أشهدُ بأُقسِمُ، أو أَحْلِفُ أو لفظةَ اللَّعنَةِ بالإبعادِ، أو الغَضَبِ بالسَّخْطِ لم يصحَّ. ــ (*) قال في الاختيارات: ولو لم يقلْ الزوجُ فيما رميتُها به، قياسُ المذهب صحتهُ كما إذا اقتصرَ الزوجُ في النكاحِ على قولِه قَبِلْتُ، وإذا جوَّزْنا إبدالَ لفظِ الشهادةِ والسخطِ واللعنِ، فلئن نُجوِّزَه بغيرِ العربيةِ أولَى، وإن لاعَنَ الزوجُ وامتنعت الزوجةُ عن اللِّعانِ حُدَّتْ، ولو شَتَمَ شخصاً فقال: أنت ملعونٌ ولدُ زِنا، وجب عليه التعزيرُ على مثلِ هذا الكلامِ ويجبُ عليه حدُّ القَذْفِ إن لم يقصدْ بهذه الكلمةِ أن المشتومَ فِعْلُه كفِعْلِ الخبيثِ، أو كفِعْلِ ولدِ الزِّنا، ولا يُحَدُّ القاذفُ إلا بالطَّلَبِ إجماعاً. انتهى.

стр. 285

فصل وإن قَذَفَ زوجتَه الصغيرةَ أو المجنونةَ عُزِّرَ ولا لِعَان (*). ومِنْ شَرْطِهِ قذفُها بالزِّنَى لفظاً كزنيتِ أو يا زانيةُ رأيتُك تَزْنِيْنَ في قُبُلٍ أو دُبُرٍ، فإن قال: وُطِئَت بشُبهةٍ، أو مُكْرَهةً، أو نائمةً، أو قال: لم تَزْنِ ولكن ليس هذا الولدُ مني، فشهدت امرأةٌ ثقةٌ أنه وُلِدَ على فراشِه، لَحِقَهُ نسبُه ولا لِعَان، ومِنْ شَرْطِه أن تُكذِّبَه الزوجةُ. وإذا تَمَّ سقط عنه الحدُّ والتعزيرُ، وتثبتُ الفُرقةُ بينهما بتحريمٍ مؤبَّدٍ. ــ (*) قال في الاختيارات: ولا تصيرُ الزوجةٌ فراشاً إلا بالدخولِ، وهو مأخوذٌ من كلامِ الإمامِ أحمدَ في روايةِ حربٍ، وتتبعضُ الأحكامُ لقوله: (احتجِبِي منه ياسودةُ)، وعليه نصوصُ أحمد. قال في الاختيارات: ولو أقرَّ بنسبٍ أو شهدتْ به بينةٌ فشهدتْ بينةٌ أُخرى أنَّ هذا ليسَ من نوعِ هذا، بل هذا روميٌّ وهذا فارسيٌّ، فهنا في وجه نَسَبِهِ تعارضُ القافةِ أو البينةِ، ومن وجهٍ كبرُ السنِّ فهذا المعارِضُ الثاني للنسبِ هل يقدحُ في المُقْتَضِي له، قال أبو العباس: هذه المسألة حدثَتْ وسئلتُ عنها. وكان الجوابُ أن التغايرَ بينهما إن أوجَبَ القطع بعدم النسبِ فهو كالسنِّ مثل أن يكون أحدُهما حبشياً والآخرُ رومياً ونحو ذلك فهنا ينتفي النسبُ، وإن كان أمراً محتمِلاً لم ينفِه، لكن إن كان المقتضي للنسبِ الفراشُ لم يُلتَفَتْ إلى المعارَضَةِ، وإن كان المثبِتُ له مُجَرَّدَ الإقرارِ أو البينةِ فاختلافُ الجِنْسِ معارِضٌ ظاهرٌ، فإن كان النسبُ بُنُوَّةً فثبوتُها أرجحُ من غيرِها إذ لابدَّ للابنِ من أبٍ غالباً وظاهراً، ا. هـ.
следующие страницы →