← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 29577

كلمات السداد على متن الزاد

فيصل آل مبارك

Полный текст (394 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

باب الحيض لا حيض قبل تسع سنين، ولا بعد خمسين (*)، ولا مع حَمْلٍ (*). وأقلُّه يومٌ وليلةٌ (*)، وأكثرُه خمسةَ عشرَ، وغالبُه ستٌ أو سبع وأقلُّ طُهرٍ بين حيضتين ثلاثةَ عشرَ، ولا حَدَّ لأكثره، وتقضي الحائض الصومَ لا الصلاةَ، ولا يَصِحَّان منها بل يَحْرُمان، ويحرم وطؤها في الفرج، ــ (*) قوله: (ولا بعد خمسين)، هذا المذهب، من المفردات، وعنه: أكثره ستون، وعنه: بعد الخمسين حيض إن تكرر، قال في الإنصاف: وهو الصواب. (*) قوله: (ولا مع حمل). قال في الإنصاف: وقوله: والحامل لا تحيض. هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم، وعنه: أنها تحيض، ذكرها ابن القاسم والبيهقي، واختارها الشيخ تقي الدين وصاحب الفائق، قال في في الإنصاف: وهو الصواب، وقد في زماننا وغيره أنها تحيض مقدار حيضها قبل ذلك، ويتكرر في كل شهر على صفة حيضها، وقد رُوي أن إسحاق ناظر أحمد في هذه المسألة، وأنه رجع إلى قول إسحاق. رواه الحاكم، انتهى. (*) قوله: (وأقله يوم وليلة) قال في الإنصاف: هذا المذهب، وعنه: يوم، اختاره أبو بكر، واختار الشيخ تقي الدين أنه لا ولا أكثره؛ بل كلما استقر عادة للمرأة فهو حيض، وإن نقص عن يوم أو زاد عن الخمسة عشر أو السبعة عشر ما لم تَصِرْ مستحاضة، قال في الاختيارات: ولا حَدَّ لأقلِّ سِنٍّ تحيض فيه المرأة ولا لأكثره، ولا لأقل الطُّهر بين الحيضتين.

стр. 37

فإن فعل فعليه دينار أو نصفُه كفَّارة، ويستمتع منها بما دونه (*)، وإذا انقطع الدمُ ولم تغتسلْ لم يُبَحْ غيرُ الصيام والطلاق. والمُبْتَدأَةُ تجلس أَقَلَّهُ ثم تغتسل وتصلِّي (*)، فإن انقطع لأكثره فما دون اغتسلتْ إذا انقطَعَ، فإن تكرر ثلاثاً فحيض، وتقضي ما وجب فيه، وإن عَبَرَ أكثرُه فمستحاضةٌ، فإن كان بعضُ دمها أحمر وبعضُه أسود ولم يَعْبُرْ أكثرَه ولم يَنْقُصْ عن أقلِّه فهو حيضُها: تجلسه في الشهر الثاني، والأحمرُ استحاضةٌ، وإن لم يكن دمُها متميزاً جلست غالب الحيض من كل شهر. ــ (*) قوله: (ويستمتع منها بما دونه)، قال في الإنصاف: قوله: ويجوز أن يستمتع هذا المذهب وهو من المفردات، وعنه: الاستمتاع بما بين السرة والركبة، وقطع الأزجي في نهايته بأنه إذا لم يأمن على نفسه حَرُمَ عليه؛ لئلا يكون طريقاً إلى مواقعة المحظور. قال في الاختيارات: ويحرمُ وطء الحائض، فإن في الفرج فعليه دينار كفارة، ويعتبر أن يكون مضروباً، وإذا في الفرج ولم ينزجرْ فرق بينهما كما قلنا فيما إذا وطئها في الدبر ولم ينزجر. (*) قوله: (والمُبْتَدَأَةُ تجلس أقلَّه ثم تغتسل وتصلي)، قال في الإنصاف: أعلم أن المبتدأة إذا ابتدأت بدم أسود جلسته، وإن ابتدأت بدم أنه لا تجلس للدم الأحمر إذا رأته وإن جلسناها الأسود، وقيل: حكمُه حكمُ الدمِ الأسودِ، وهو المذهب. انتهى ملخصاً، قال في المغني: روى صالح قال: قال ما يبدأ الدم بالمرأة تقعدُ ستةَ أيام أو سبعةَ أيام، وهو أكثر ما تجلسُه النساءُ على حديث حَمْنَةَ، وعنه: أنها تجلس ما تراه من الدم ما لم يجاوز أكثر الحيض، وقال في الشرح الكبير: وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي، اختاره شيخنا، قال في الاختيارات: والمُبْتَدَأَةُ تجلس ما تراه من الدم ما لم تَصِرْ مستحاضة، وكذلك أو نقص أو انتقال، فذلك حيضٌ حتى تعلمَ أنها استحاضةٌ باستمرار الدم.

стр. 38

والمُستحاضةُ المُعتادةُ ولو مُمَيزةً تجلس عادتها (*)، وإن نسيتْها عملت بالتمييز الصالح، فإن لم يكن لها تمييزٌ، فغالبُ الحيضِ كالعالمةِ بموضعِه، الناسيةِ لعَدَدِه، من الشهر ولو في نصفه جلستْها من أوله (*)، كمن لا عادةَ لها ولا تمييز، ومن زادتْ عادتها أو تقدمت أو تأخرت فما تكرر ثلاثاً حيضٌ (*)، وما نَقَصَ عن العادة طهرٌ، ــ (*) قوله: (والمستحاضة المعتادة ولو مميزة تجلس عادتها)، قال في المقنع: وإن استحاضت المعتادة رجعت إلى عادتها، وإن كانت مميزة، وعنه يقدم التمييز وهو اختيار الخرقي، قال الحافظ ابن حجر على قوله ﷺ لفاطمة بنت أبي حُبيش: "إن ذلك دم عرق، فإذا أقبلت الحيضة، فاتركي الصلاة فيها، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم أن المرأة إذا ميَّزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم الحيض، وتعمل على إقباله وإدباره، فإذا انقضى قدره اغتسلت عنه، ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم دم الحدث، فتتوضأ لكل صلاة؛ لكنها لا تصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة لظاهر قوله: "ثم توضئي لكل صلاة" (١) وبهذا قال الجمهور. (*) قوله: (وإن علمت عدده ونسيت موضعه من الشهر ولو في نصفه جلستها من أوله). قال في المقنع: وإن علمت عدد أيامها من أول كل شهر في أحد الوجهين، وفي الآخر تجلسها بالتحري. (*) قوله: (ومن زادت عادتها أو تقدمت أو تأخرت، فما تكرر ثلاثًا فحيض). قال في المقنع: وإن تغيرت العادة بزيادة أو تقدم أو تأخر أو انتقال، فالمذهب أنها تلتفت إلى ما خرج عن العادة حتى يتكرر مرة أو مرتين، على خلاف الروايتين، وعندي أنها تصير من غير تكرار، واختاره الشيخ تقي الدين. قال في الإقناع: وعليه العملُ، ولا يسعُ النساء العمل بغيره، قال في الإنصاف: وهو الصواب.

стр. 39

وما عاد فيها جلستْه، والصُّفْرَةُ والكُدْرَةُ في زمن العادة حيضٌ، ومن رأتْ يوماً دماً ويوماً نقاء، فالدمُ حيضٌ، والنقاءُ طُهْرٌ ما لم يَعْبُرْ أكثرُه (*). والمستحاضة ونحوها تغسل فَرْجَها وتعصبه وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي فروضاً ونوافلَ، ولا تُوطأُ إلا مع خوفِ العَنَتِ (*)، ويستحب غسلُها لكل صلاة. ــ (*) قوله: (ومن رأت يوماً دماً، ويوماً نقاءً، فالدم حيضٌ والنقاءُ طُهْرٌ ما لم يَعْبُرْ أكثرُه)، قال في المقنع: ومن كانت ترى يوماً دماً ويوماً طُهْراً فإنها تضمُّ الدمَ على الطهرِ فيكون حيضاً والباقي طُهْراً إلا أن يجاوز أكثر قال في الفروع: ومن رأت دماً متفرِّقاً يبلغ مجموعه أقل الحيض ونقاءً، فالنقاءُ طهرٌ وعنه أيامُ الدمِ والنقاءِ حيضٌ، وفاقاً لأبي حنيفة والشافعي، قال في الإنصاف: اختاره الشيخ تقي الدين وصاحب الفائق. (*) قوله: (ولا توطأ إلا مع خوف العنت) قال في في الفَرْجِ من غير خوفِ العَنَتِ؟ على روايتين، قال في لا يباح وهو المذهب، وهو من المفردات (الثانية) يباح، قال في "الحاويين": ويباح الوطء للمستحاضة من غير خوفِ العنت على أصح الروايتين، وعنه يكره. وقال البخاري: (باب إذا رأت المستحاضة الطهر) قال ابن عباس: تغتسل وتصلي ولو ساعة، ويأتيها زوجها إذا صلَّتْ، الصلاة أعظم، وساق حديث فاطمة بنت أبي حبيش "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي" قال الحافظ: قوله: قال ابن عباس: تغتسل وتصلي كُفِرَ قال الداودي: معناه إذا رأت الطهر ساعة ثم عاودها دم؛ فإنها تغتسل وتصلي، والتعليق المذكور وصله ابن أبي شيبة والدارمي من طريق أنس بن سيرين عن ابن عباس أنه سأله عن المستحاضة فقال: أما ما رأت الدم البحراني فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة =

стр. 40

وأكثر مدةِ النِّفاسِ أربعون يوماً (*)، ومتى طَهرتْ قبله تطهَّرتْ وصلَّتْ، ويكره وطؤُها قبل الأربعين بعد التطهُّر، فإن عاودها الدم فمشكوكٌ فيه؛ تصوم، وتصلي وتقضي الواجب (*). ــ = فلتغتسل وتصلي قال الحافظ: والدم البَحْراني هو دمُ الحيض، قوله: (ويأتيها زوجها). هذا أثر آخر عن ابن عباس ﵄ أيضاً، وصله عبد الرازق وغيره من طريق عكرمة عنه، قال: "المستحاضة لا بأس أن يأتيها زوجها" ولأبى داود من وجه آخر عن عكرمة قال: "كانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها يغشاها". قوله: (إذا صلَّتْ) شرط محذوف الجزاء أو جزاؤه مقدم، وقوله: (الصلاة أعظم). أي من أن هذا بحث من البخاري أراد به بيان الملازمة، أي إذا جازت الصلاة فجواز الوطء أولى؛ لأن أجر الصلاة أعظم من أجر الجماع. اهـ. (*) قوله: (وأكثر مدة النفاس أربعون يوماً). هذا قول أكثر أهل العلم، وقال الحسن: النفساء لا تكاد تجاوز الأربعين، فإن جاوزت الخمسين فهي مستحاضة، وقال مالك والشافعية: أكثره ستون، قال في الاختيارات: ولا حدَّ لأقل النفاس ولا لأكثره، ولو زاد على الأربعين أو الستين أو السبعين وانقطع فهو نفاس، ولكن إن اتصل فهو دم فساد وحينئذ فالأربعون منتهى الغالب. (*) قوله: (فإن عاودها الدم فمشكوك فيه تصوم وتصلي وتقضي الواجب). قال في المقنع: وإذا انقطع دمها في مدة الأربعين ثم عاد فيها فهو نفاس وعنه: أنه مشكوك فيه، قال في الفائق: إذا عاد في مدة الأربعين فهو نفاس في أصح الروايتين.

стр. 41

وهو كالحيض فيما يَحِلُّ ويَحْرُمُ ويسْقُطُ، غير العدة والبلوغ (*)، وإن ولدت توأمين فأول النفاس وآخره من قوله: (وإن ولدت توأمين فأول النفاس وآخره من أولهما (*). ــ (*) قوله: (وهو كالحيض فيما يحل ويحرم ويجب ويسقط غير العدة والبلوغ). قال في المقنع: والنفاس مثله إلا في الاعتداد، قال في الإنصاف: ويستثنى أيضاً كون النفاس لا يوجب البلوغ؛ فإنه يحصل قبل النفاس بمجرد الحمل. (*) قوله: (وإن ولدت توأمين فأول النفاس وآخره من أولهما). هذا المذهب، وعنه: أنه أوله الأول، وآخره من الثاني، والله أعلم.

стр. 42

كتاب الصلاة تجب على كل مسلم مكلَّف، إلا من زال عقلُه بنوم أو إغماء أو سُكْرٍ ونحوه (١)، ولا تصحُّ من مجنون ولا كافر، فإن صلَّى فمسلمٌ حُكْماً (*)، ويؤمر بها صغير لسبعٍ، ويضرب عليها لعشرٍ، فإن بَلَغَ في أثنائها أو بعدَها في وقتها أعاد (*). ويَحْرُم تأخيُرها عن وقتها، إلا لناوي الجمع، ولمشتغلٍ بشرطها الذي يحصِّله قريباً (*)، ومن جحد وجوبها كفر، وكذا تاركها تهاوناً ودعاه إمامٌ أو نائبه فأصرَّ وضاق وقتُ الثانية عنها، ولا يُقتَلُ حتى يستتابَ ثلاثاً فيهما. ــ (*) قوله: (فإن صلى فمسلم حكماً) قال في المقنع: وإذا صلى الكافر حُكِمَ بإسلامه، قال في الإنصاف: هذا المذهب مطلقاً، وعليه الأصحاب، وهو من مفردات المذهب، وذكر أبو محمد التميمي: إن صلَّى جماعة حكم بإسلامه لا إن صلى منفرداً، قال الشيخ تقي الدين: شرط الصلاة تقدم الشهادة المسبوقة بالإسلام، فإذا تقرب بالصلاة يكون بها مسلماً. (*) قوله: (فإن بَلَغَ في أثنائها أو بعدَها في وقتها أعاد)، قال في الإنصاف: يعني إذا قلنا: إنها لا تجب عليه إلا بالبلوغ، وهذا المذهب وقيل: لا يلزمه الإعادة فيهما، وهو يُخَرَّج لأبي الخطاب، واختاره الشيخ تقي الدين صاحب الفائق اهـ. (قلت) وهو الصواب لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾. (*) قوله: (ولمشتغل بشرطها الذي يحصله قريباً) قال في الاختيارات: وأما قول بعض أصحابِنا لا يجوز تأخيرُها عن وقتها إلا لِنا وٍ جمعهما، أو مشتغلٍ بشرطها؛ =

стр. 43

باب الأذان والإقامة هما فرضا كفاية على الرجال المقيمين للصلوات المكتوبة (*)، يُقَاتَل أهلُ بلدٍ ــ = فهذا لم يقله أحد قبله من الأصحاب، بل ولا من سائر طوائف المسلمين إلا أن يكون بعض أصحاب الشافعي، فهذا لا شك ولا ريب أنه ليس على عمومه، وإنما أراد صوراً معروفة كما إذا أمكن الواصل إلى البئر أن يضع حبلاً ولا يَفْرُغ إلا بعد الوقت، أو أمكن العُرْيان أن يخيط ثوباً ولا يفرغ إلا بعد الوقت ونحو هذه في ذلك هو خلاف المذهب المعروف عن أحمد وأصحابه وجماهير العلماء، وما أظنه يوافقه إلا بعض أصحاب الشافعي، ويؤيد ما ذكرناه أيضاً أن العُرْيان لو أمكنه أن يذهب إلى قرية يشتري منها ثوباً ولا يصلي إلا بعد الوقت، لا يجوز له التأخير بلا نزاع، وكذلك العاجز عن تعلُّم التكبير والتشهد الأخير إذا ضاق الوقت صلَّى على حسب حاله، وكذلك المستحاضة إذا كان دمها ينقطع بعد الوقت لم يجز لها التأخير بل تصلي في الوقت بحسب حالها. ا. هـ. (*) قوله: (هما فرضا كفاية على الرجال المقيمين للصلوات الخمس المكتوبة). قال في الإنصاف: اعلم أنهما تارةً يُفعلان في الحضر، وتارة في السفر، فإن وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ فرضُ كفاية في القرى والأمصار وغيرهما، وهو من مفردات المذهب، وعنه هما فرض كفاية في الأمصار والقرى، سُنَّة في غيرهما، وعنه هما سُنَّة مطلقاً، قال في الاختيارات: والصحيح أنهما فرض كفاية، وهو ظاهر مذهب أحمد وغيره، وقد أطلق طوائف من العلماء أن الأذان سُنَّة، ثم من هؤلاء من يقول: إنه إذا اتفق أهل بلد على تركه قوتلوا، والنزاع مع هؤلاء =

стр. 44

تركوهُما، وتحرُم أجرتُهما (*)، لا رزق من بيت المال لعدم متطوع. ويكون المؤذن صَيِّتاً أميناً عالماً بالوقت، فإن تَشَاحَّ فيه اثنان قُدِّم أفضلُهما فيه، ثم أفضلُهما في دينه وعقله، ثم من يختاره الجيران، ثم قُرْعةٌ. وهو خمسَ عشرةَ جملةً، يرتِّلُها على علو متطهراً مستقبلَ القبلة، جاعلاً إصبعيه في أذنيه، غير مستدير (*). ملتفتا في الحَيْعَلَة يميناً وشمالاً، قائلاً بعدهما في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم، مرتين. ــ = قريب من النزاع اللفظي فإن كثيراً من العلماء يُطْلِق القولَ بالسُّنَّة على ما يلزم تاركه، ويعاقب تاركُه شرعاً وأما من زعم أنه سنَّة لا إثم على تاركه فقد أخطأ، وليس الأذان بواجب للصلاة الفائتة، وإذا صلى وحده أداءً أو قضاءً، وأَذَّن وأقام، فقد أحسن، وإن اكتفى بالإقامة أجزأه. (*) قوله: (وتحرم أجرتُهما) قال في المقنع: ولا يجوز أخذ الأجرة عليهما في أظهر الروايتين، قال في الإنصاف: وهو المذهب، وعليه الأصحاب. والرواية الأخرى يجوز، وعنه يكره، وقيل: يجوز إن كان فقيراً، ولا يجوز مع غِنَاه (١)، واختاره الشيخ تقي الدين. (*) قوله: (غير مستدير)، هذا المذهب، وعنه يزيل قدميه في منارة ونحوها، قال في الإنصاف: وهو الصواب، وقال في المغني عن أحمد: لا يدور إلا إن كان على منارة يقصد إسماع أهل الجهتين (٢).

стр. 45

وهي إحدى عشرة - يَحْدُرُها. ويقيم مَنْ أَذَّن في مكانه إن سَهُل، ولا يصِحّ إلا مرتَّباً متوالياً من عدل ولو ملحَّناً أو من مُمَيِّز. ويبطلهما فَصْلٌ كثير، ويسير مُحَرَّم، ولا يجزئ قبل الوقت، إلا الفَجْرَ بعد نصف الليل (*). ويُسَنُّ جلوسُه بعد أذان المغرب يسيراً، ومن جمع أو قضى فوائتَ أَذَّن للأولى، ثم أقام لكل فريضة، ويُسَنُّ لسامعه متابعتُه (*) سرّاً وحوقلتهُ في ــ * قوله (ولا يجزئ قبل الوقت إلا الفجر بعد نصف الليل) قال في الإنصاف: الصحيح من المذهب صِحَّةُ الأذان وإجزاؤه بعد نصف الليل لصلاة الفجر، وعليه جماهير الأصحاب، قال الزركشي: لا إشكال أنه لا يُسْتَحب تقدُّم الأذان. قبل الوقت كثيرا، قال في الفروع: وعنه لا يصح وفاقاً لأبي حنيفة كغيرها، قال في الشرح الكبير: ويستحب أن لا يؤذن قبل الفجر إلا أن يكون معه مؤذنٌ آخرُ يؤذِّن إذا أصبح كبِلال وابنِ أم مَكْتوم، ولأنه إذا لم يكن كذلك لم يَحْصُل الإعلام بالوقت المقصود بالأذان، وينبغي لمن يؤذن قبل الوقت أن يجعل أذانه في وقت واحد في الليالي كلِّها؛ ليعرف الناسُ ذلك من عادته في الوقت تارة وقبله أخرى؛ فيلتبس على الناس ويغترُّون به، فربما صلَّى بعضُ من سمعه الصُّبْحَ قبل وقتها، ويمتنع من سحوره، والمتنفِّل من تَنَفُّلِه إذا لم يعلم حاله، ومن علم حاله لا يستفيد بأذانه لتردده بين الاحتمالين. (*) قوله: (ويسن لسامعه متابعته) لقول النبي ﷺ : "إذا سمعتم المؤذِّنَ فقولوا مثل ما يقول" (١) قال الشوكاني في نيل الأوطار: والظاهر من قوله في الحديث (فقولوا) التعبدُ بالقول، وعدم كفاية إمرار المجاوبة على القلب، والظاهر من قوله: "مثل ما =

стр. 46

الحَيْعَلَةِ، بعد فراغه: اللهمَّ ربَّ هذه الدعوةِ التَّامَّةِ والصلاةِ القائمةِ آتِ محمداً الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته. ــ = يقول عدم اشتراط المساواة من جميع الوجوه، قال اليعمري: لاتفاقهم على أنه لا يلزم المجيب أن يرفع صوته، ولا غير ذلك، قال الحافظ: وفيه بحث؛ لأن المماثلة وقعتْ في القول، لا في صفته ولاحتياج المؤذن إلى الإعلام له برفع الصَّوتَ بخلاف السامع، فليس مقصوده إلا الذِّكْر، والسِّرُّ والجَهْرُ مستويان في ذلك انتهى.

стр. 47

باب شروط الصلاة شروطها قبلها: منها الوقت، والطهارة من الحدث والنجس. فوقتُ الظهر من الزوال إلى مساواة الشيء فَيْئَهُ بعد فَيْءِ الزَّوال، وتعجيلُها أفضلُ إلا في شدَّةِ حرٍ، ولو صلَّى وحده، أو مع غيمٍ لمن يصلِّي جماعةً (*)، ويليه وقتُ العصر إلى مصير الفيء مِثْلَيْه بعد فيء الزوال. والضَّرورةُ إلى غروبها، ويُسَنُّ تعجيلُها، ويليه وقتُ المغرب إلى مَغيب الحُمْرة، ويُسَنُّ تعجيلُها إلا ليلةَ جَمْعٍ لمن قصدها مُحرماً، ويليه وقتُ العشاء إلى الفجر الثاني (*) وهو البياض المُعْتَرِض، وتأخيرُها إلى ثلث الليل أفضلُ إن سَهُلَ، ويليه وقتُ الفجر إلى طلوع الشمس وتعجيلها أفضل. وتُدْرَكُ الصَّلاةُ بتكبيرة الإحرام في وقتها، ولا يصلي قبل غلبةِ ظنِّه بدخول وقتها إما باجتهاد، أو خبر مُتيقَّن، فإن أحرم باجتهاد فبان قبله ــ (*) قوله: (وتعجيلُها أفضلُ إلا في شدة حَرٍّ، ولو صلَّى وحدَه أو مع غَيْمٍ لمن يصلِّي جماعة). قال في المقنع: والأفضل تعجيلُها إلا في شدة الحر والغيم لمن يصلي جماعةً، قال في الإنصاف: لمن يصلي جماعةً فقط، وهو أحد الوجهين (والوجه الثاني) أنها تؤخَّر لشدَّة الحر مطلقاً. وهو المذهب. (*) قوله: (ويليه وقتُ العشاء إلى الفجر الثاني) قال في المقنع: ووقتها من مغيب الشَّفَق الأحمر إلى ثلث الليل الأول، وعنه: ثم يذهب وقتُ الاختيار، ويبقى وقتُ الضرورة.

стр. 48

فنفلٌ وإلا ففرضٌ، وإن أدرك مكلَّفٌ من وقتها قدرَ التَّحْريمةِ (*)، ثم زال تكليفُه أو حاضتْ ثم كُلِّف وطَهُرتْ قَضَوْها، ومن صار أهلاً لوجوبها قبل خروج وقتها لزمَتْه وما يجمَع إليها قَبْلَها، ويجب فوراً قضاءُ الفوائت مرتِّباً، ويَسْقطُ الترتيبُ بنسيانه، وبخشية خروج وقت اختيار الحاضرة. ومنها سَتْرُ العورة، فيجب بما لا يَصِفُ بَشَرَتَها. وعورةُ رجلٍ وأمةٍ وأمِّ ولدٍ ومُعْتَقٍ بعضُها من السُّرة إلى الرُّكْبة، وكلُّ الحرة عورةٌ إلا في ثوبين، ويُجزئُ سَتْرُ عورتهِ في النَّفْل، ومع أَحَدِ عاتقيه في الفرض (*)، وصلاتُها في دِرْعٍ وخِمَارٍ وملحفةٍ، ــ (*) قوله: (وإن أدرك مُكَلَّفٌ من وقتها قَدْرَ التَّحْريمة) إلى آخره، قال في الإنصاف: واعلم أن الصلاة التي أدركها تارة تجمع إلى غيرها وتارة لا تجمع، فإن كانت لا تجمع إلى غيرها وجب قضاؤها بشرطه قولاً من المذهب أنه لا يجب إلا قضاءُ التي دخل وقتُها فقط، وعليه جمهور الأصحاب، وعنه يَلْزمُه قضاءُ المجموعةِ إليها، وهي من المفردات، وقال في الاختيارات: ومن دخل عليه الوقتُ ثم طرأ مانع من جنونٍ أو حيضٍ لا قضاءَ إلا أن يتضايق الوقت عن فعلها، ثم يوجد المانعُ، وهو قول مالك وزُفَر، في وقت الصلاة لزمتْه إن أدرك فيها قدر ركعة وإلا فلا، وهو قول اللَّيْثِ والشَّافعي، ومقالةٌ في مذاهب أحمد. (*) قوله: (ويجزئ (١) سَترُ عورته في النَّفْل ومع أحد عاتقيه في الفرض) قال في الإنصاف: الصحيح من المذهب أنَّ سَتْرَ المَنْكِبَيْنِ في الجملة شَرْطٌ في صحة صلاة الفرض، وعليه جماهيرُ الأصحاب، وهو من المفردات، وعنه سترهما واجبٌ لا =

стр. 49

ويجزئ سَتْرُ عورتها، ومن انكشف في ثوب مُحَرَّم عليه أو نَجسٍ أعاد (*)، لا مَنْ حُبِسَ في مَحَلٍّ نجس، ومَنْ وَجَدَ كفايةَ ــ = شَرْطٌ وهو من المفردات أيضاً، وعنه سُنَّةٌ، قال في الاختيارات: ولا يختلف المذهب في أن ما بين السُّرَّةِ والرُّكبةِ من الأَمَةِ عورةٌ، وقد حكى جماعة من أصحابنا أنَّ عورتها السوأتان فقط كالرواية في عورة الرجل، وهذا غلطٌ قبيحٌ فاحشٌ على المذهب خصوصاً، على الشريعة عموماً، وكلامُ أحمدَ أبعدُ شيء عن هذا القول في المقنع، والحُرَّةُ كلُّها عورةٌ إلا الوجْهَ، وفي الكفين روايتان، وأمُّ الولد والمُعْتَقُ بعضُها كالأَمَةِ وعنه كالحُرَّة. يُستحَبُّ للرجل أن يصلِّي في فإن اقتصر على سَتْر العورة أجْزأَهُ إذا كان على عاتِقِهِ شيءٌ من اللِّباس، وقال القاضي: يجزئه ستر عورتِه في النَّفْل دون الفرض. وقال البخاري: باب إذا صلَّى في الثَّوبِ الواحدِ فَلْيَجْعَلْ على عاتقيه، وذكر حديث أبي هريرة بلفظ أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلَّى في ثوب واحد فَلْيُخالِفْ بين طَرَفَيْه" (١) قال الحافظ: وقد حَمَلَ الجمهورُ الأمرَ في قوله: "فَلْيُخَالِفْ بين طَرَفَيْه" على الاستحباب، والنَّهي على التنزيه، قال: والظاهرُ من تَصَرُّفِ المصنِّف التفصيلُ بين ما إذا كان الثوبُ واسعاً فيجبُ، وبين ما إذا كان ضَيِّقاً فلا يجب وضعُ شيءٍ منه على العاتِق، وهو اختيارُ ابن المُنْذِر. (*) قوله: (أو صلَّى في ثوبٍ مُحَرَّمٍ عليه أو نَجسٍ أعاد) قال في المقنع: ومَنْ صلَّى في ثوبٍ حريرٍ أو غَصْبٍ لم تصحَّ صلاتُه، وعنه تصح مع التحريم، ومَنْ لم يجدْ إلا ثوباً نجساً صلَّى فيه وأعاد على المنصوص، ويتخرَّجُ أن لا يعيد قال في الإنصاف: قوله: ومن صلَّى في ثوب حريرٍ أو مغصوبٍ لم تصحَّ صلاتُه هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، من المفردات، وعنه تصح مع التحريم اختارها الخلاَّلُ وابنُ عقيل، قال ابن رزينٍ وهو أَظْهَر.

стр. 50

عورته سَتَرَها وإلاّ فالفَرْجَيْنِ، فإنْ لم يكفهما فالدُّبُر، وإن أُعِيْرَ سُتْرةً لزمه قبولُها، ويصلِّي العاري قاعداً بالإيماء استحباباً فيهما، ويكون إمامُهم وسطَهم، ويصلي كلُّ نوع وحده، فإن شَقَّ صلَّى الرجالُ واستدبرَهم النساءُ، ثم عَكَسوا، فإن وجد سترة قريبة في أثناء الصلاة ستر وبنى، وإلا ابتدأ. ويُكرَه في الصلاة السَّدْلُ، واشتمالُ الصَّمَّاء (*)، وتغطيةُ وجهه، واللِّثام على فمه وأنفه، وكَفُّ كُمِّه ولَفُّه، وشَدُّ وسطه كَزُنَّار. وتحرمُ الخُيَلاءُ في ثوب وغيره، والتصويرُ واستعمالُه، ويحرم استعمالُ منسوجٍ، أو مُمَوَّه بذهب قبل استحالته، وثياب حرير، وما هو أكثرُه ظهوراً على الذكور، لا إذا استويا أو لضرورة أو حِكَّة أو مرض أو جَرَبٍ أو حشو، أو كان عَلَماً أربع أصابعَ فما دونَ، أو رِقَاع، أو لَبَّة جَيْبٍ وسَجْف فِرَاء. ويكره المُعَصْفَرُ والمُزَعْفَرُ للرجال. ومنها اجتناب النجاسات، فمن حَمَلَ نجاسةً لا يُعفى عنها، أو لاقاها بثوبه أو بدنه لم تصح صلاتُه، وإنْ طَيَّنَ أرضاً نجسةً أو فَرَشَها (طاهراً) كُرِهَ وَصَحتَّ، وإن كانت بطرفِ مُصَلَّى مُتَّصلٍ (به) صحَّتْ إن لم يَنْجَرَّ بمَشْيه، ومن رأى عليه نجاسةً بعد صلاته وجَهِلَ كَونَها فيها لم يُعِدْ، ــ (*) قوله: (ويُكْرَه في الصلاة السَّدْلُ واشتمالُ الصماء). قال في المقنع: ويكره في الصلاة السَّدْلُ، وهو أن يَطْرَحَ على كتفيه ثوباً، ولا يرد أَحَدَ طرفيه على الكتف.

стр. 51

وإن علم أنها كانت فيها لكنْ نسيها أو جَهِلها أعاد (*)، ومن جبر عظمه بنجس لم يجب قلعُهُ مع الضرر، وما سَقَطَ منه من عضو أو سِنٍّ فطاهر. ولا تصح الصلاة في مقبرة (*)، وحُشٍّ وحمَّامٍ، وأعطانِ إبلِ، ومغصوبٍ ــ (*) قوله: (وإن علم أنها كانت فيها لكن نسيها أو جهلها أعاد)، قال في المقنع: فعلى روايتين، قال في الإنصاف: إحداهما تصح، وهي الصحيحة عند أكثر المتأخرين، واختارها المصنِّفُ والمجدُ في الاختيارات: ومن أو جاهلاً فلا إعادة عليه، وقاله طائفة من العلماء؛ لأن مَنْ كان مقصودُه اجتنابَ المحظورِ إذا فعله مخطئاً أو ناسياً لا تبطل العبادة به. (*) قوله: (ولا تصح الصلاة في مقبرة) إلى آخره، قال في الاختيارات: ولا تصحُّ الصلاةُ في المَقْبَرَةِ ولا إليها، والنهيُ عن ذلك إنما هو سَدٌّ لذريعة الشِّرْك. وذكر طائفة من أصحابنا أن القبر والقبرين لا يَمْنَعُ من الصلاة؛ لأنه لا يتناوله اسم المقبرة، وإنما المقبرة ثلاثة قبور فصاعداً. وليس في كلام أحمد وعامةِ أصحابه هذا الفرق، بل عموم كلامهم وتعليلهم واستدلالهم يوجب منعَ الصلاة عند قبر واحد من القبور، وهو الصواب، قال: والمذهب الذي عليه عامة الأصحاب كراهةُ دخول الكنيسة المصوَّرة، فالصلاة فيها وفي كل مكان فيه تصاوير أشدُّ كراهةً. قال في الإنصاف قوله: (ولا تصح الصلاة في المقبرة والحمَّام والحُشِّ وأعطان الإبل). هذا المذهبُ، وعليه الأصحاب، وهو من المفردات. وعنه إن عَلِمَ النَّهْيَ لم تصحَّ وإلا صحَّتْ. (فائدة) قوله: (وأعطان الإبل التي تقيم فيها وتأوي إليها) هو الصحيحُ من المذهب. نص عليه.

стр. 52

وأسطحتِها (*)، وتصح إليها (*)، ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا فوقَها، وتصح النافلةُ والمنذورةُ باستقبال شاخص منها. ومنها استقبالُ القِبْلة، فلا تصحُّ بدونه، إلا لعاجز ومُتَنفلٍ راكبٍ في سفر (*)، ويَلْزمه افتتاحُ الصلاة إليها، وماش، ويَلْزمه الافتتاحُ والركوعُ والسجودُ من القبلة إصابةُ عينها، ومَنْ بعُد جهتُها، فإن أخبره ثقةٌ بيقين أو وجد محاريبَ إسلاميةً عمل بها، ويستدل عليها في السفر بالقطب والشمس والقمر ومنازلهما، وإن اجتهد مجتهدان فاختلفا جهةً لم يتبع أحدُهما الآخر، ويتبع المقلِّدُ أوثَقَهما عنده، ومن صلَّى بغير اجتهاد ولا تقليد قَضَى إن وجد من يقلِّده، ويجتهد العارفُ بأدلة القبلة لكل ولا يقضي ما صلَّى بالأول. ــ (*) قوله: (وأسطحتها). قال في الإنصاف: وعنه تصح على أسطحتها وإن لم نُصَحِّحْها في داخلها. قال في الشرح الكبير: والصحيح إن شاء الله قصر النهي على ما تناوله النص، وإن الحكم لا يعدى إلى غيره، ذكره شيخنا، لأن الحكم إن كان تعبدا لم يقس عليه، وإن علل فإنما يعلل بمظنة النجاسة، ولا يتخيل هذا في أسطحتها. (*) قوله: (وتصح إليها). قال في المقنع: وتصح الصلاة إليها إلا المقبرةَ والحُشَّ في قول ابن حامد. قال في المغني: والصحيح أنه لا بأس بالصلاة إلى شيء من هذه المواضع إلا المقبرةَ لورود النهي فيها. اهـ. وقال البخاري: (باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب)، ولم يَرَ الحسنُ بأساً أن يُصلي على الجَمَدِ والقناطرِ وإن جرى تحتها بول أو فوقها، أو أمامَها إذا كان بينهما سُتْرةٌ. (*) قوله: (ومتنفلٍ راكبٍ سائرِ في سفر). هذا المذهب، وعنه يسقط الاستقبالُ أيضاً إذا تنفل في الحضر كالراكب السائر كُفِرَ مِصْرِه، في الإنصاف.

стр. 53

ومنها النية (*)، فيجب أن ينوي عين صلاةٍ معينةٍ، ولا يشترط في الفرض والأداء والقضاء والنفل والإعادة نيتهن، وينوي مع التحريمة، وله تقديمها عليها بزمن يسير في الوقت (*)، فإن قطعها في أثناء الصلاة أو تردَّد بَطَلَتْ. (وإذا شَكَّ فيها استأنف) (*). ــ (*) قوله: (ومنها النية). قال في الاختيارات: والنية تتبع العلم، فمن علم ما يريد فعله قصده ضرورة. (*) قوله: (وينوي مع التحريمة، وله تقديُمها عليها بزمن يسيرٍ في الوقت). قال في الاختيارات: ووجوب مقارنة النية للتكبير قد يفسَّر بوقوع التكبير عُقَيْبَ النِّيَّة، وهذا ممكن لا صعوبة فيه، بل عامة الناس إنما يُصَلُّون هكذا. وقد يُفَسَّر بانبساطِ آخرِ النيةِ على أجزاءِ التكبيرِ بحيث يكون أولُها مع أولِه، وآخرُها مع آخره. وهذا لا يصح؛ لأنه يقتضي عزوبَ كمال النيَّةِ عن أول الصلاة، وخُلُوَّ أولِ الصلاة عن النية الواجبة. وقد يفسَّر بحضور جميع النية الواجبة. وقد يفسَّر بجميع النية مع جميع في إمكانه فضلاً عن وجوبه. ولو قيل بإمكانه، فهو متعسِّر فيسقط بالحَرَجِ، وأيضاً فمما يُبْطِلُ هذا والذي قبله أن المكبِّر ينبغي له أن يتدبرَ التكبيرَ ويتصورَه فيكون لا بما يشغله عن ذلك من استحضار المَنْوِي، ولأن النية من الشروط، والشرطُ يتقدم العبادةَ ويستمرُّ حكمُهُ إلى آخرها. ا. هـ. (*) قوله: (وإذا شك فيها استأنف). قال في المقنع: وإن تردد في قطعها فعلى وجهين، في الإنصاف: (أحدهما) تبطل وهو المذهب (والثاني) لا تبطل وهو ظاهر كلام الخرقي، واختاره ابن حامد. قال والوجهان أيضاً إذا شك. قال في الاختيارات: ويحرمُ خروجُه لشكِّه في النية للعلم بأنه ما دَخَلَ إلا بالنية.

стр. 54

وإن قَلَبَ منفردٌ فَرْضَه وإن انتقل بنية من فرض إلى فرض بطلا، وتجب نية الإمامة والائتمام (*)، وإن نوى المنفردُ الائتمامَ لم يصحَّ فرضاً كنيَّة إمامتِه فرضاً، وإن انفرد مؤتمٌ بلا عذر بَطَلَتْ. وتبطل صلاة مأمومٍ ببطلان صلاة إمامه، فلا استخلاف (*)، وإن أحرم إمامُ الحيِّ بمن أحرم بهم نائبُه وعاد النائبُ مؤتماً صح (*). ــ (*) قوله: (وتجب نية الإمامة والائتمام). قال في المقنع: ومن شَرْطِ الجماعة أن ينوي الإمامُ والمأمومُ حالَهُما (١)، فإن أَحْرَمَ منفردٌ ثم نوى الائتمامَ لم يصحَّ في أصح في النفل ولم يصح في الفرض. ويحتمل أن يصح، وهو أصح عندي اهـ. قال في الاختيارات: ولو أحرم منفرداً ثم نوى الإمامةَ صحتْ صلاتُه فرضاً ونفلاً وهو روايةٌ عن أحمد، اختارها أبو محمد المقدسي وغيرُه. (*) قوله: (وتبطل صلاة مأمومٍ ببطلان صلاة إمامه فلا استخلاف). قال في المقنع: وإن نوى الإمامُ لاستخلافِ الإمامِ إذا سَبَقَ الحدثُ صحَّ في ظاهر المذهب. ا. هـ. وعنه تبطل إذا سبقه الحدثُ من السبيلين، ويبني إذا سبقه الحدثُ من غيرهما. (*) قوله: (وإن أحرم إمامُ الحي بمن أحرم بهم نائبهُ فعاد النائبُ مؤتَمَّاً صح). قال في المقنع: وإن أحرم إماماً لغَيْبةِ إمام الحي ثم حضر في أثناء الصلاة فأحرم بهم وبَنَى على صلاة خليفته وصار الإمام مأموماً فهل تصح؟ على وجهين. قال في الإنصاف: (أحدهما) يصح وهو المذهب (والثاني) لا يصح. قال المجد: وهو مذهب أكثر العلماء. وقال البخاري (باب من دخل ليؤمَّ الناسَ فجاء الإمامُ الأولُ فتأخَّر الأولُ أو لم يتأخرْ جازت صلاتُه) فيه عائشة عن النبي ﷺ ثم ذكر حديث سهل بن =

стр. 55

باب صفة الصلاة يسن القيامُ عند (قد) من إقامتها (*)، وتسويةُ الصف، ويقول: الله أكبر، رافعاً يديه مضمومتي الأصابع ممدودةً حَذْوَ مَنْكِبَيْه كالسجود ويُسمع الإمامُ ــ = سعد أن رسول الله ﷺ ، ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم. فذكر الحديث، وفيه: ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدَّم رسول الله ﷺ فصلَّى (١). قال الحافظ: وفيه جواز الصلاة الواحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر، وأن الإمام الراتب إذا غاب يستخلف غيره، وأنه إذا حضر بعد أن دخل نائبهُ في الصلاة يتخيَّر بين أن يأتمَّ به أو يَؤُمَّ هو، أن يقطع الصلاة، ولا يبطل شيء من ذلك صلاةَ أحدٍ من المأمومين. وادعى ابن من خصائص النبي ﷺ ، وادَّعى الإجماعَ على عدم جواز ذلك لغيره ﷺ ، ونوقض بأن الخلاف ثابت -إلى أن قال- وفيه جواز العمل القليل في الصلاة لتأخير أبي بكر عن مقامه إلى الصف الذي يليه، وأن من احتاج إلى مثل ذلك يرجع القهقَرَى ولا يستَدبر القبلة وينحرف عنها. (*) قوله: (ويسن القيام عند (قد) من إقامتها). قال في الإنصاف: وقيام المأموم عند قوله: ((قد قامت الصلاة)) من المفردات. وقال في الشرح الكبير: قال ابن عبدالبر: على هذا أهل الحرمين. وقال الشافعي: يقوم إذا فرغ المؤذن من الإقامة، وكان عمرُ بنُ عبد العزيز ومحمدُ في أول بدئه من الإقامة. ا. هـ (قلت): والأمر في ذلك واسع.

стр. 56

مَنْ خَلْفَه كقراءته في أُولَتَيْ غير الظُّهْرَين، وغَيْرُه نفسه، ثم يقبض كوع يسراه تحت سُرَّته وينظر مَسْجِدَه، ثم يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك (*)، وتبارك اسْمُكَ، وتعالى جَدُّك، ولا إلهَ غيرُك) (١). ثم يستعيذُ ثم يُبَسْمِلُ سراً، وليست من الفاتحة (*)، ثم يقرأ الفاتحة؛ فإن قطعها بذكرٍ أو سكوتٍ غير مشروعَيْن وطال، أو ترك منها تشديدةً أو حرفاً ــ (*) قوله: (سبحانك اللهم وبحمدك) - إلى آخره قال في الإنصاف: هذا الاستفتاح هو المستحب عند الإمام أحمد وجمهور أصحابه واختار الآجري الاستفتاح بخبر علي ﵁ وهو (وجهت وجهي) (٢) إلى آخره، واختار ابن هبيرة والشيخ تقي الدين جمعها. واختار الشيخ تقي الدين أيضا أنه يقول هذا تارة، وهذا أخرى، وهو الصواب جمعاً بين الأدلة. ا. هـ. (قلت): وإن جمع بين قوله: "سبحانك اللهم"، وقوله: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي" (٣)، فهو حسن ليجمع بين الثناء والدعاء. (*) قوله: (ثم يستعيذ ثم يبسمل سراً وليست من الفاتحة). قال في الاختيارات: ويجهر في الصلاة بالتعوذ وبالبسملة وبالفاتحة في الجنازة ونحو ذلك أحياناً، عن أحمد تعليماً للسنة. ويستحب الجهر بالبسملة للتأليف، كما استحب أحمدُ تركَ القنوت في الوتر تأليفاً للمأموم.

стр. 57

أو ترتيباً لزم غيرَ مأموم إعادتُها، ويجهر الكُلُّ بآمين في الجهرية، ثم يقرأ بعدها سورةً تكون في الصبح من طوال المفصَّل، وفي المغرب من قِصَارِه، من أوساطه، ولا تصح الصلاةُ بقراءةٍ خارجةٍ عن مصحف عثمان (*). ثم يركع مكبراً رافعاً يديه ويضعها على ركبتيه مُفَرَّجَتَي الأصابع مستوياً ظهرُه ويقول: سبحان ربي العظيم، ثم يرفعُ رأسَه ويديه قائلاً: إماماً ومنفرداً: سمع الله لمن حمده وبعد قيامهما: ربَّنا ولك الحمدُ مِلْءَ السَّماءِ ومِلْءَ الأرضِ ومِلْءَ ما شِئْتَ مِنْ شيء بعدُ، ومأموم في رفعه: ربَّنا ولك الحمدُ فقط. ثم يَخِرُّ مُكبِّراً ساجداً على سبعة أعضاء: رجليه ثم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته مع أنفه، من أعضاء سجوده، ويجافى عَضُدَيْه عن ــ (*) قوله: (ولا تصح الصلاة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان). قال في الإنصاف: هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. وعنه تكره، وتصح إذا صحَّ سنده لصلاة الصحابة بعضهم خَلْفَ بعض. قال في الاختيارات: وما خالف المصحف وصحَّ سندُه صحَّتْ الصلاةُ به. وهذا نص الروايتين عن أحمد. ومصحف عثمانَ أحدُ الحروف السبعة، قاله عامَّةُ السَّلَفِ وجمهور العلماء. وقال في الشرح الكبير: فإن قرأ بقراءة تَخْرُجُ عن مصحف عثمان كقراءة ابن مسعود (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) وغيرها كُرهَ له ذلك؛ لأن القرآن ثبت بطريق التواتر، ولا تَوَاتُرَ فيها، ولا يثبت كونُها قرآناً، وهل تصح صلاتُه إذا كان مما صحَّتْ به الرواية واتصل إسنادُه؟ على روايتين. قال في المقنع: فإن كان مأموماً لم يزد على (ربنا ولك الحمد)، وقال في الإنصاف: وهو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. وعنه يزيد (مِلْءَ السماء) الخ، اختاره أبو الخطاب، والمجد، والشيخُ تقيُّ الدين. اهـ ودليلُ مَنْ مَنَع قولُه ﷺ (وإذا قال سَمِعَ اللهُ لَمِنْ حَمِدَه فقولوا ربَّنا ولك الحمد) وليس في ذلك منع المأموم من الزيادة، وإنما يُفهَمُ منه مَنْعُه من قول سمع الله لمن حمده.

стр. 58

جنبيه، وبَطْنَه عن فخذيه ويفرق ركبتيه ويقول: سبحان ربي الأعلى ثم يرفع رأسه مكبراً ويجلس مفترشاً يسراه ناصباً يمناه ويقول: رب اغفر لي، ويسجد الثانية كالأولى. ثم يرفع مكبراً ناهضاً على صدور قدميه معتمداً على ركبتيه إن سهل، ويصلي الثانية كذلك ما عدا التحريمةَ والاستفتاحَ والتَّعُوذَ وتجديدَ النيَّة، ثم يجلس مفترشاً، ويداه على فخذيه يقبض خِنْصَرَ اليمنى وبِنْصَرَها، ويُحَلِّقُ إِبْهامَها مع الوسطى، ويشير بَسَبَّابتها (في تشهده). ويبسط اليسرى ويقول: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسولُه، هذا التشهدُ الأولُ، ثم يقول: اللهم صَلِّ على مُحمدٍ وعلى آلِ مُحمدٍ كما صلَّيتَ على آل إبراهيمَ، إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وباركْ على مُحمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما باركت على آلِ إبراهيمَ (*)، إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ (١)، ــ (*) قوله: (كما صليت على آل إبراهيم)، قال في المقنع: وإن شاء قال (كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم) قال الحافظ ابن حجر: والحقُّ أنَّ ذِكْرَ محمدٍ وإبراهيمَ، وذِكْرَ آلِ إبراهيمَ ثابتٌ في أصل الخَبَر، وإنما حَفِظَ بعضُ الرُّواة ما لم يحفظ الآخر. قال: وادعى ابنُ القَيِّم أنَّ أكثَرَ الأحاديثِ بل كلها مُصَرِّحة بذكر محمدٍ وآلِ محمدٍ وبذكرِ آلِ إبراهيمَ فقط، وبذكر =

стр. 59

ويستعيذ من عذاب جهنَّمَ وعذاب القبر، وفتنة المَحْيا والمَمَاتِ، وفتنة المسيحِ الدجَّالِ (١)، ويدعو بما ورد، ثم يسلِّم عن يمينه: السلامُ عليكم ورحمةُ الله، وعن يساره. وإن كان في ثُلاثيَّة أو رُباعيَّة نهض مكبِّراً (*) بعد التشهد الأول، وصلَّى ما بقي كالثانية وبالحمد فقط (*) في تشهده الأخير مُتورِّكاً، والمرأةُ مثله، لكن تَضُمُّ نَفْسَها، وتسْدلُ رِجْليها في جانب يمينها. ــ = إبراهيم فقط، ولم يجئْ في حديث صحيح بلفظ إبراهيم وآل إبراهيم معاً، وغَفَلَ عما وقع في صحيح البخاري في أحاديث الأنبياء، وفي ترجمة إبراهيم ﵇ بلفظ (كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وكذا في قوله كما باركت. اهـ. (*) قوله: (نهض مكبِّرًا). قال في الإنصاف: ظاهره أنه لا يرفع يديه، وهو المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحاب، وعنه يرفعها، اختاره المجدُ والشيخُ تقيُّ الدين، وهو الصَّواب، فإنه قد صح عنه عليه أفضلُ الصلاةِ والسلامِ أنه كان يرفع يديه إذا قام من التشهد الأول. رواه البخاري (٢) وغيره. (*) قوله: (بالحمد فقط). قال في الإنصاف: وعليه الأصحاب، وعنه يُسَنُّ، فعلى المذهب لا تُكره القراءةُ بعد الفاتحة بل تباح على الصحيح من المذهب. ا. هـ. وفي =

стр. 60

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = حديث أبي عيد الخدري عند مسلم: كنا نحزر قيام رسول الله ﷺ في الظُّهر والعصر، فحَزَرْنا قيامه في الركعتين الأُوليَيْن من الظُّهر قدر ﴿الم (١) تنزيل .. ﴾. [السجدة] وفي الأخريين قدر النصف من ذلك -الحديث (١). قال شيخنا سعدُ بن عَتِيْق: الزيادة في الأُخريين سُنَّةٌ، تُفعل أحياناً وتُترك أحياناً. وقال البخاري: (باب سُنَّة الجلوس في التشهد وكانت أمُّ الدَرْدَاء تجلس في صلاتها جِلْسَةَ الرجل وكانت فقيهة)، وذكر حديث ابن عمر: إنما سُنَّةُ الصلاة أن تَنْصِبَ رجلك اليمنى وتَثْني اليُسرى، وحديث أبي حميد وفيه: فإذا جلس في الركعتين جلس على رِجْلِه اليُسرى ونَصَبَ اليُمنى: وإذا جلس في الركعة الأخيرة قَدَّم رِجْلَه اليُسرى ونَصَبَ الأخرى وقعد على مَقْعَدته (٢). قال الحافظ: وفي هذا الحديث حُجةٌ قوية للشافعي ومن قال بقوله في أن هيئةَ الجلوس في التشهدِ الأولِ مغايرةٌ لهيئة الجلوس في الأخير. وقد قيل في حكمة المُغايرَة بينهما أنه أقربُ إلى عدم اشتباه عدد الركعات، ولأن الأول تعقُبُه حركةٌ بخلاف الثاني، ولأن المسبوقَ إذا رآه علم قدرَ ما سُبِق به، واستدلَّ به الشافعيُّ أيضاً إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الأخير مِنْ غيره لعموم قوله: (في الركعة الأخيرة) واختلف فيه قولُ أحمد، والمشهور عنه اختصاصُ التوركِ بالصلاة التي فيها تشهُّدان ا. هـ.

стр. 61

فصل ويُكرَه في الصلاة التفاتهُ، ورفعُ بصره إلى السماء (وتغميض عينيه) (*)، وإقعاؤُه، وافتراشُ ذراعيه ساجداً، وعبثُه، وتَخَصُّرُه، وتَرَوُّحُه، وفرقعةُ أصابعِه، وتشبيكُها، وأن يكون حاقناً، أو بحضرة طعام يشتهيه وتكرارُ الفاتحة، لا جمعَ سُوَرٍ في فرض كنفلٍ، وله ردُّ المارِّ بين يديه وعدُّ الآي، والفَتْحُ على إمامه، ولبسُ الثوبِ والعمامةِ، وقتلُ حيةٍ وعقربٍ وقَمْلِ (*)، ــ (*) قوله: (وتغميض عينيه)، قال في الفروع: نصَّ عليه واحتج بأنه فعلُ اليهود، ومظِنَّةُ النوم. قوله: (وإقعاؤه)، قال في الإنصاف: الصحيح من المذهب أن صفة الإقعاء أن يفرشَ قدميه ويجلسَ على عقبيه، وقال في المستوعب: هو أن يقيم قدميه، ويجلس على عقبيه، أو بينهما ناصبًا قدميه. قال في سبل السلام على قوله في حديث عائشة: "وكان ينهى عن عُقْبَة الشيطان" (١) وفسرت بتفسيرين (أحدهما): أن يفترش قدميه ويجلس بأَلْيتيه على عقبيه، ولكن هذه القِعْدة اختارها العبادلة فِي القعودِ في غير الأخير، وهذه تسمى إقعاءً، وجعلوا المنهي عنه هي الهيئةَ الثانيةَ، وتسمى أيضاً إقعاءً وهي: أن يُلصق الرجلُ أَلْيتيه في الأرض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض كما يُقعي الكلب ا. هـ. (*) قوله: (وقَمْل). قال في الإنصاف: وله قتلُ القَمْلةِ من غير كراهةٍ على الصحيح من المذهب. وعنه يُكره. وعند القاضي التغافلُ عنها أولى. ا. هـ. أقول: لا ينبغي ذلك إلا لمن شغلتْه عن صلاته.

стр. 62

فإن أَطالَ الفِعْلَ عُرْفاً من غير ضرورةٍ ولا تفريقٍ بطلت ولو سهواً (*)، ويباح قراءةُ أواخرِ السورِ وأوساطُها، وإذا نابه شيءٌ سبَّح رجلٌ وصفَّقتْ امرأةٌ ببطن على ظهْر الأخرى، في الصلاةِ عن يسارهِ وفي المسجد في ثوبه. وتُسن صلاتُه إلى سترةٍ قائمةٍ كآخرة الرَّحْل فإن لم يجدَ شاخصاً فإلى ــ (*) قوله: (فإن أَطالَ الفِعْلَ عُرْفاً من غير ضرورةٍ ولا تفريقٍ بطلتْ ولو سهوا). قال في الإنصاف: هذا المذهبُ، وعليه جماهير الأصحاب. وعنه لا يُبطلها إلا إذا كان عمداً، اختاره المجدُ لقصَّةِ ذي اليدين (١). وقيل: لا تبطلُ بالعمل الكثير من جاهل بالتحريم. قال في الاختيارات: وقد أَمَر النبيُّ ﷺ بقتل الأسودين في الصلاة: الحيَّة والعقْربِ (٢). وقد قال أحمدُ وغيرُه: يجوز له أن يذهب به الحَّيةَ والعقربَ ثم يعيدَه إلى مكانه، وكذلك سائر ما يَحتاج إليه المصلِّي من الأفعال. وكان أبو بَرْزَةَ ومعه فرسُه وهو يصلِّي كلَّما خطا يخطو معه خشيةَ أن يَنْفلتَ، قال أحمدُ: إن فعل كما فعل أبو برزةَ فلا بأسَ، وظاهرُ مذهب أحمدَ وغيره أنَّ هذا لا يقدَّرُ بثلاث خطوات ولا ثلاث فَعَلاتٍ كما مضتْ به السنَّةُ. ومن قيَّدها بثلاثٍ كما يقول أصحابُ الشافعي وأحمد؛ فإنما ذلك إذا كانت متصلةً، وأما إذا كانت متفرقةً فيجوزُ، وإن زادت على ثلاث، والله أعلم. ا. هـ

стр. 63

خَط (*)، وتبطُلُ بمرور كلبٍ أسود بَهِيم فقط. وله التعوذُ عند آية وعيد، والسؤالُ عند آية رحمةٍ ولو في فرض. فصل أركانُها: القيامُ، والتَّحريمةُ، والفاتحةُ، والركوعُ، والاعتدالُ عنه، والسجودُ على الأعضاء السبعة، والاعتدالُ عنه، والجلسة بين السجدتين (*)، في الكُلِّ، والتشهدُ الأخيرُ، على النبي ﷺ فيه والترتيبُ، والتسليمُ. وواجباتُها: التكبيرُ غيرَ التَّحريمةِ والتسميعُ والتحميدُ وتسبيحتا الركوع والسجودِ، وسؤالُ المغفرة مرّةً مرّةً، ويسن ثلاثاً، والتشهدُ الأولُ، وجَلستُه. وما عدا الشرائط والأركان والواجبات المذكورة سُنَّة. فمن ترك غير النية فإنها لا تسقط بحال أو تعمَّد ترك ركن أو واجب بطلتْ صلاتُه، بخلاف الباقي، وما عدا ذلك سننُ أقوالٍ وأفعالٍ، لا يشرع السجود لتركِهِ، وإن سجد فلا بأس. ــ (*) قوله: (فإن لم يجد شاخصاً فإلى خط). قال في الإنصاف: فإن تعذَّر غرزُ العصا وَضَعها، قال في المقنع: فإن لم يكن سترةٌ فمرَّ بين يديه الكلبُ الأسودُ البهيمُ بطلتْ صلاتُه وفي المرأةِ والحمارِ روايتان. (*) قوله: (والاعتدال عنه والجلوس بين السجدتين). في شرح الإقناع: والسابع الاعتدال عنه بين السجدتين لِمَا روتْ عائشةُ قالتْ: كان النبيُّ ﷺ "إذا رَفَعَ رأسَه من السجودِ لم يسجدْ حتى يستويَ قاعداً" رواه مسلم (١). ولو سقط ما قبل هذا لدخل فيه كما فعل في الاعتدال عن الركوع والرفع منه ا. هـ.

стр. 64

باب سجود السهو يُشرع لزيادةٍ ونقصٍ وشكٍّ، لا في عَمْدٍ، في الفرض والنافلة، فمتى زاد فعلاً من جنس الصلاة قياماً أو قعوداً أو ركوعاً أو سجوداً عمداً بَطَلَتْ، وسهواً يسْجدُ له، وإنْ زاد ركعةً فلم يَعْلمْ حتى فرغَ منها سجد، وإنْ عَلِمَ فيها جَلَس في الحال فَتَشَهَّد إنْ لم يكن تشهَّد وسجد وسلَّم، وإن سبَّح به ثقتان فأصرَّ ولم يَجْزِم بصواب من تَبِعَهُ عالماً، لا جاهلاً أو ناسياً (ولا من فارقه). وعَمَلٌ مُسْتَكْثَرٌ عادةً من غير جِنْس الصلاةِ يُبْطِلها عَمْدُه وسَهْوُه (*)، ولا يُشْرَعُ ليسيرِه سجودٌ، ولا تَبْطُل بيسير أكلٍ أو شربٍ سهواً ولا نفلٌ بيسيرِ شُربٍ عمداً، وإنْ أتى بقولٍ مشروعٍ في في سجودٍ وقعودٍ، وتَشَهُّدٍ في قيامٍ، وقراءةِ لم تَبْطُل، ولم يَجِبْ له سجودٌ بل يُشَرَعُ. وإنْ سَلَّم قبلَ إتمامها عمداً بَطَلَتْ، وإن كان سهواً ثم ذكر قريباً أتَّمها وسَجَد، وإنْ طال الفصلُ أو تكلَّم لغيرِ مَصْلحتِها بَطَلَتْ (*)، ــ (*) قوله: "مُستكثرٌ عادةً من غير جنس الصَّلاة يُبطلها عمدُه وسهوُه). قال في الإنصاف: مرادُه ببطلانِ الصلاةِ بالعمل المُستكثَرِ إذا لم يكن حاجةٌ إلى ذلك على ما تقدم. قال في الاختيارات: ولا تَبْطُلُ الصلاةُ بكلام النَّاسي والجاهل، وهو روايةٌ عن أحمد. قولُه: (وقراءةُ سورةٍ في الأخيرتين)، قال في الإنصاف: لا تكره القراءةُ بعد الفاتحةِ بل تباحُ على الصحيح من المذهب، وعنه تُسَن. (*) قوله: (أو تَكَلَّم لغيرِ مَصْلَحتِها بَطَلَتْ). قال في الإنصاف: يعني إذا ظنَّ أنَّ صلاته قد تَمَّتْ وتكلَّم عمداً لغير مصلحةِ الصلاةِ كقوله: يا غلامُ من المذهب: بطلانُ الصلاةِ، وعنه لا تَبْطُلُ والحالةُ هذه.

стр. 65

ككلامه في صُلْبِها (*)، ولمصلحتِها إن كان يسيراً لم تَبْطُلْ، وقَهْقَهَةٌ كَكَلامٍ، وإنْ نَفَخَ أو انْتَحَبَ من غيرِ خشيةِ الله تعالى، أو تَنَحْنَحَ من غير حاجة فَبَانَ حَرْفانِ بَطَلَتْ. فصل ومَنْ تَرَك رُكْناً فَذَكَرَهُ بعد شُروعِه في قراءةِ ركعةٍ أُخْرى بَطَلَتْ التي تَرَكَهُ منها، وقَبْلَهُ يعودُ وجوباً فيأتي به وبما بعده، وإنْ عَلِمَ بعد السلامِ فَكَتَرْكِ ركعةٍ كاملةٍ، وإنْ نَسِيَ التشهدَ الأولَ ونَهَضَ لزمَهُ الرُّجوعُ ما لم ــ (*) قوله: (ككلامه في صُلْبِها). قال الزَّرْكَشِيُّ: إذا تكلَّم سهواً فرواياتٌ: أَشْهرُها البُطْلانُ، وعنه لا تَبْطُل. قوله: (ولمصلحتها إن كان يسيراً لم تَبْطُل). قال في الشرح الكبير: وفي روايةٍ ثانيةٍ الصلاةُ لا تَفْسُد بالكلامِ في تلك الحال بحالٍ، وهو مذهبُ مالكٍ والشافعيِّ؛ لأنه نوعٌ من النِّسْيانِ. ولذلك تكلَّم النبيُّ ﷺ وأصحابُه وبَنَوا على صلاتهم. قوله: (وقَهْقَهَةٌ ككلامٍ) الخ، قال في الاختيارات: والنَّفْخُ إذا بانَ منه حَرْفانِ هل تَبْطُل الصلاةُ به أم لا؟ في المسألة عن مالكٍ وأحمدَ روايتان، وظاهرُ كلام أبي العبَّاس ترجيحُ عدم الإبطال، والسُّعالُ، والعُطَاُس، والتَّثَاؤُبُ، والبكاءُ والتَّأَوُهُ، والأَنينُ الذي يمكنُ دفعُه، فهذه الأشياء كالنَّفْخِ فالأَوْلَى أن لا تَبْطُلَ؛ فإن النفخَ أشبهُ بالكلامِ من هذه، والأظهرُ أنَّ الصلاةَ تبطل بالقهقهةِ إذا كان فيها أصواتٌ عاليةٌ تنافي الخشوعَ الواجبَ في الصلاة، وفيها من الاستخفاف والتلاعب ما يناقضُ مقصودَ الصلاةِ فأبطلت لذلك، لا لكونها كلاماً ا. هـ والله أعلم.

стр. 66

ينتصبْ قائماً، فإن استتمَّ قائماً كُرِهَ رجوعُه، وإن لم يَنْتصبْ قائماً لزمه الرجوعُ وإنْ شرعَ في القراءة حَرُمَ الرجوعُ وعليه السجودُ لِلكُلِّ (*). ومن في عَددِ الرَّكعاتِ أخذَ بالأقلِّ (*)، وإنْ شَكَّ في تركِ رُكنٍ فَكَتَرْكِهِ ولا يسجدُ لشكِّه في تَرْكِ واجبٍ أو ولا سُجُودَ على مأمومٍ ــ (*) قوله: (وعليه السجودُ لِلْكُل). قال في الإنصاف أما في الحال الثاني والثالث فيَسْجُدُ للسهوِ فيهما بلا خلافٍ أعلمُه، وأما الحالُ الأولى، وهو ما إذا لم ينتصبْ قائماً ورجعَ، فقطع المُصنِّفُ بأنه يسجدُ له أيضاً، وهو الصحيحُ من المذهب، وعليه أكثر لا يجبُ السجودُ لذلك، وعنه إن كَثُرَ نهوضُه سجد له وإلا فلا، وهو وجهٌ لبعضِ الأصحابِ، وقدَّمه ابن تَمِيمٍ ا. هـ. (قلتُ) وقد روى أبو داودَ وغيرُه عن المُغِيْرَةِ بنِ شُعْبةَ مرفوعاً: "إذا شَكَّ أحدُكُمْ في الركعتين فاسْتتمَّ قائماً فَلْيَمضِ ولْيَسْجُدْ سجدتين فإنْ لم يَسْتَتِمَّ قائماً فَلْيَجلسْ ولا سَهْوَ عليه" (١). وعن ابنِ عُمَرَ مرفوعاً: "لا سَهْوَ إلا في قيامٍ عن جلوسٍ أو جلوس عن قيامٍ" أخرجه البيهقيُّ وغيرُه. (*) قوله: (ومَنْ شَكَّ في عدد الركعات أخذَ بالأقلِّ). قال في المقنع: فمن شَكَّ في عدد الركعاتِ بنى على اليقينِ، وعنه يَبْني على غالبِ ظنِّه، وظاهرُ المذهبِ أنَّ المنفردَ يَبْني على اليقينِ، والإمامُ يَبْني على غالبِ ظنه؛ فإن استويا عنده بَنَى على اليقين.

стр. 67

إلا تبعاً لإمامهِ، وسجودُ السَّهْوِ لما يُبْطِلُ عَمْدُه واجبٌ، وتَبْطُلُ بتركِ سجودٍ أفضليتُه قبلَ السلامِ فقطْ (*)، وإنْ نسيه وسلَّمَ سجدَ إن قَرُبَ زمنُه، ومن سها مراراً كفاه سجدتان. ــ (*) قوله: (وسجودُ السَّهوِ لما يُبْطِلُ عمدُه واجبٌ، وتَبْطُلُ بتركِ سجودٍ أفضليتُه قبلَ السلامٍ فقط) قال في الإفصاح: واتفقوا على أنَّ سجودَ السَّهْوِ في الصلاةِ مشروعٌ، وأنَّه إذا سها في صلاتِه جَبَرَ ذلك بسجودِ السهوِ، ثم اختلفوا في وجوبه، فقال أحمدُ والكرخيُّ من أصحابِ أبي حنيفةَ: هو واجب، وقال مالكٌ: يجب في النُّقصانِ من الصلاةِ، ويُسَنُّ في الزيادة، وقال الشافعي: هو مسنونٌ وليس بواجب على الإطلاق، واتفقوا على أنه إذا تركه سهواً لم تَبْطُلْ صلاتُه إلا روايةً عن أحمدَ، والمشهورُ عنه أنها لا تَبْطُلُ كالجماعة، وقال مالكٌ: إن كان سجودُ النَّقْصِ لِتَرْكِ شيئينِ فصاعدًا وتَرَكَهُ ناسياً ولم يَسْجُدْ حتى سَلَّم وتطاولَ الفَصْلُ وقامَ في مُصَلاَّه أو انتقضَتْ طهارتُه بَطَلَتْ صلاتُه اهـ.

стр. 68

باب صلاة التطوع آكَدُها كسوفٌ ثم استسقاءٌ ثم تراويحٌ، ثم وترٌ يُفْعَلُ بين العشاءِ والفجرِ، وأقلُّه ركعةٌ، وأكثرُه إحدى عشرةَ مَثْنى مَثْنى، ويوتر بواحدةٍ، وإن أوترَ بخمسٍ أوسبعٍ لم في آخرها، وبتسعٍ يجلسُ عَقِبَ الثامنةِ ويَتشهَّدُ ولا يُسَلِّم (*) ثم يُصلي التاسعةَ ويتشهَّدُ ويسلِّمُ، وأدنى الكمالِ ــ (*) قوله: (وبتسعٍ يجلسُ عَقِبَ الثامنةِ ويتشهدُ ولا يُسلم) قال في الإنصاف: هذا المذهبُ، وهو من المفردات، وقيل: كإحدى عشرة، فيسلِّمُ من كلِّ ركعتينِ، قال في الاختيارات: ويجبُ الوترُ على من يتهجَّدُ بالليلِ، وهو مذهبُ بعضِ مَنْ يوجبُه مطلقاً ويُخيَّر في الوترِ بين فَصْلِهِ ووَصْلِهِ، وفي دعائِه بين فِعْلِهِ وتَرْكِهِ، والوتر لا يُقْضَى إذا فات لفواتِ المقصودِ منه بَفَوات وقتِه، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، ولا يَقْنُتُ في غيرِ الوترِ إلا أن تَنْزِلَ بالمسلمينَ نازلةٌ فيَقْنُتَ كلُّ مُصَلٍّ في جميعِ الصلواتِ لكنه في الفجرِ والمغربِ آكدُ بما يناسبُ تلك النَّازلةِ، وإذا صلَّى قيامَ رمضانَ فإنْ قَنَتَ في جميعِ الشهرِ أو نصفه الأخير أوْ لم يَقْنُتْ بحالٍ فقد أَحْسَن ا. هـ. قال في الاختيارات: والتراويحُ إن صلاها كمذهبِ أبي حنيفةَ والشافعيِّ وأحمدَ عشرينَ ركعةً، أو كمذهب مالكٍ ستاً وثلاثينَ، أو ثلاثَ عشرة، أو إحدى عشرة، فقد أَحْسنَ كما نَصَّ عليه الإمامُ أحمدُ لعدم التوقيت، فيكون تكثيرُ الركعاتِ وتقليلُها بحسب طُول القيامِ وقَصَرِه، ومن صلاَّها قبلَ العشاء، فقد سَلكَ سبيلَ المبتدعة المخالفين للسُّنةِ، ويقرأُ أوَّلَ ليلةٍ من رمضانَ في العشاءِ الآخرةِ سورةَ القلم؛ لأنها أولُ ما نزل، ونَقَلَهُ إبراهيمُ بنُ محمد الحارث وهو أحسنُ مما نَقَلَهُ غيرُه أنه يَبتدئُ بها التراويحَ ا. هـ.

стр. 69

ثلاث ركعاتٍ بسَلامَيْنِ يَقْرأُ في الأولى بِسَبِّح وفي الثانية بالكافرون وفي الثالثةِ بالإخلاصِ، ويَقْنُتُ فيها بعدَ الركوعِ، فيقول: اللهم اهدني فيمن هديتَ، وعافني فيمنْ عافيت، وتولَّني فيمنْ تَولَّيتَ، وباركْ لي فيما أعطيتَ، وقني شَرَّ ما قَضَيْتَ، إنك تَقْضِي ولا يُقْضَى عليك، إنه لا يَذلُّ مَنْ واليتَ ولا يَعِزُّ من عاديتَ، تباركتَ ربنا وتعاليتَ (١). اللهم إنِّي أعوذُ برِضاك من سَخَطِكَ، وبِمُعافاتِكَ من عُقوبتِكَ، وبِكَ مِنْكَ، لا أحْصِي ثناءً عليكَ، أنتَ كما أثنيتَ على نفسِك (٢)، اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وآلِ محمدٍ ويَمْسحُ وجهه بيديه، ويُكْرَه قنوتُه في غيرِ الوترِ، إلا أن تنزلَ بالمسلمينَ نازلةٌ غير الطاعونِ، في الفرائض. والتراويحُ عشرونَ ركعةً، تُفعلُ في جماعةٍ مع الوترِ بعد العشاءِ في رمضانَ، ويُوتِرُ المُتَهَجِّدُ بعدَه، فإنْ تَبِعَ إمامَهُ شَفَعهُ بركعةٍ، ويُكرهُ التنفُّلُ بينها لا التعقيب بعدها في جماعة. ثم السننُ الراتبةُ: ركعتانِ قبلَ الظُّهرِ، وركعتانِ بعدَها، وركعتانِ بعدَ المغربِ، وركعتانِ بعدَ العشاءِ، وركعتانِ قبل الفجرِ، وهما آكدُها، ومن فاتَهُ شيءٌ منها سُنَّ له قضاؤُه. وصلاةُ الليلِ من صلاة النَّهارِ وأفضلُها ثلثُ اللَّيلِ بعدَ نِصْفِه، ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 70

وصلاةُ ليلٍ ونهارٍ مثنى مثنى، وإن تطوع في النهار بأربعٍ كالظهرِ فلا بأسَ (*)، وأَجْرُ صلاةِ قاعدٍ على نِصْفِ أَجْرِ صلاةِ قائمٍ، وتسنُّ صلاةُ الضُّحى، وأقلُّها ركعتانِ، وأكثرُها ثَمَانٌ، ووقتُها من خروجِ وقتِ النَّهيِ إلى قُبيلَ الزوال. وسجودُ التلاوةِ صلاةٌ (*)، يُسَنُّ للقارئِ والمستمعِ دون السامعِ، وإن لم يَسْجُد القارئ لمْ يَسْجُدْ وهو أربَعَ عشرةَ سجدةً (*)، في الحجِّ منها اثنتانِ، ــ (*) قوله: (وإن تطوعَ في النهار بأربعٍ في الشرح الكبير: قال بعضُ في النهارِ على أربعٍ، وهذا ظاهرُ كلامِ الخِرَقي، وقال القاضي: يجوزُ ويُكْرَهُ، ولنا أنَّ الأحكامَ إنما تُتلَقَّى من الشارعِ، ولم يَرِدْ شيءٌ من ذلك والله أعلم. ا. هـ. (*) قوله: (وسجودُ التلاوةِ صلاةٌ) قال في الاختيارات: قال أبو العباس: والذي تَبينَ لي أن سجودَ التلاوةِ واجبٌ مطلقاً في الصلاة وغيرها، وهو روايةٌ عن أحمدَ، ومذهبُ طائفةٍ من العلماءِ، ولا يُشرعُ فيه تحريمٌ ولا تحليلٌ، هذا هو السنةُ المعروفةُ عن النبي ﷺ وعليها عامةُ السلفِ، وعلى هذا فليس هو صلاةً، فلا يُشتَرُط له شروطُ الصلاةِ بل يجوزُ على غيرِ طهارةٍ، واختارها البخاريُّ لكنَّ التجردَ بشروطِ الصلاةِ أفضلُ، ولا ينبغي أن يُخِلَّ بذلك إلا لعذرٍ، فالسجودُ بلا طهارةٍ خيرٌ من الإخلال به، ولكنْ يقالُ: إنه لا يجبُ -في هذا الحال كما لا يجبُ على السامعِ إذا لم يسجدْ قارئٌ- السجودُ، وإن كان ذلك السجودُ جائزاً عند جمهورِ العلماء ا. هـ. وقال الشَّعبيُّ فيمنْ سمعَ السجدةَ على غيرِ وضوءٍ يَسْجدُ حيثُ كان وَجْهُه. (*) قوله: (وهو أربَعَ عشرةَ سجدةً) هو المشهورُ من المذهبِ، وعنه أنَّ السجداتِ خمسَ عشرةَ منها سجدةُ (ص).

стр. 71

ويُكّبِّرُ إذا سجدَ وإذا رَفَعَ، ويجلسُ ويُسلِّمُ ولا يتشهَّدُ، ويُكره للإمام قراءةُ سجدةٍ في صلاةِ سِرٍّ وسجودُه فيها (*)، ويَلْزَمُ المأمومُ متابعتُه في غيرها (*)، ويستحبُّ سجودُ الشكرِ عند تَجَدُّدِ النِّعمِ واندفاعِ النِّقمِ، وتَبْطُلُ به صلاةُ غيرِ جاهلٍ وناسٍ. وأوقاتُ النهيِ خمسةٌ: من طلوعِ الفجرِ الثاني إلى ومن طُلوعِها حتى ترتفعَ قِيْدَ رمح، وعندَ قيامِها حتى تَزُولَ، ومن صلاةِ العصرِ ــ (*) قوله: (ويُكره للإمام قِراءةُ سجدةٍ في صلاةِ سرٍ وسجودُه فيها)، قال في الشرح الكبير: قال بعضُ أصحابِنا يكره للإمامِ قراءةُ السجدةِ في صلاةِ السرِّ، فإنْ قرأَ لم يَسْجدوا. قال أبو حنيفةَ لأنَّ فيها إيهاماً على المأموم، وقال الشافعيُّ لا يُكره لِمَا رُوي عن ابنِ عُمَرَ أنَّ النبيَّ ﷺ سجدَ في الظهرِ ثم قامَ فركعَ فرأى أصحابَه أَنَّه قرأَ سورةَ السجدةِ. رواه أبو داود (١)، وقال شيخُنا: واتِّباعُ سنةِ النبيِّ ﷺ أَوْلَى ا. هـ. (*) قوله: (ويلزمُ المأمومُ متابعتُه في غيْرِها)، قال في الشرح الكبير: كذلك قال بعض أصحابنا؛ لأنه ليس بمسنونٍ للإمامِ، ولم يوجدْ الاستماعُ المُقْتَضِي للسُّجود، قال شيخُنا: والأَوْلَى السجودُ لقول النبي ﷺ : (إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتَمَّ به فإذا سَجَدَ فاسْجُدُوا) (٢) ا. هـ.

стр. 72

إلى غُروبِها، وإذا شرعتَ فيه حتى تتمَّ، ويجوزُ قضاءُ الفرائضِ فيها، وفي الأوقاتِ الثلاثةِ فعلُ ركعتي طوافٍ وإعادةُ جماعةٍ (*)، ويَحْرمُ تَطَوُّعٌ بغيرِها في شيءٍ من الأوقات الخمسة، حتى ما له سبب (*). ــ (*) قوله: (وفي الأوقاتِ الثلاثةِ فعلُ ركعتي طوافِ وإعادةُ جماعة)، قال في المقنع: وتجوزُ صلاةُ الجنازةِ وركعتا الطوافِ وإعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجدِ بعد الفجرِ والعصرِ، وهل يجوز في الثلاثة الباقية؟ على روايتين. قال ابنُ المنذر: إجماعُ المسلمينَ في الصلاةِ على الجنازةِ بعد العصرِ والصبحِ، في الأوقاتِ الثلاثةِ التي في حديث عُقْبَةَ (١) فلا يجوزُ، قال في الشرح الكبير: وتجوزُ ركعتا الطوافِ بعده في هذين الوقتين، وهل في الثلاثة الباقية؟ فيه روايتان إحداهما يجوز؛ لقوله ﷺ : (يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف هذا البيتَ وصلَّى أيَّةَ ساعةٍ شاءَ من ليلٍ أو نهارٍ)، وهو مذهبُ الشافعيِّ وأبي ثَوْرٍ، والثانيةُ: لا يجوزُ لحديثِ عُقْبَة. (*) قوله: (ويَحْرُمُ تطوعٌ بغيرها في شيءٍ من الأوقاتِ حتى ما له سببٌ) قال في المقنع: ولا يجوزُ التطوعُ بغيرها في شيءٍ من هذه الأوقاتِ الخمسةِ إلا ما له سببٌ، كتحيةِ المسجدِ، وسجودِ التلاوةِ، وصلاةِ الكسوفِ، وقضاءِ السُّنَّةِ الراتبة، فإنها على روايتين. قال في الشرح الكبير: المنصوصُ عن أحمد ﵀ في الوتر أنه يفعلُ بعد طلوعِ الفجرِ قبلَ الصلاةِ لحديثِ: (من نامَ عن الوترِ فَلْيصلِّه إذا أصبح)، فأما سجودُ التلاوة وصلاةُ الكسوفِ وتحيةُ المسجدِ فالمشهورُ في المذهبِ أنه لا يجوزُ فعلُها في شيءٍ من أَوقاتِ النَّهيِ، وكذلك قضاءُ السُّننِ الراتبةِ في الأوقاتِ الثلاثةِ المذكورةِ في حديثِ عُقْبَة، انتهى ملخصاً. قال في الاختيارات: ولا نَهْيَ بعدَ طلوعِ الشمسِ إلى زوالِها يوم الجمعةِ، وهو قولُ الشافعيِّ وتُقْضَى السننُ الراتبةُ، ويُفعلُ ما لهُ سببٌ، ويُفعلُ ما له سبب في أوقاتِ النَّهيِ، وهي إحدى الروايتين عن أحمدَ، واختيارُ جماعةٍ من أصحابِنا وغيرِهم.

стр. 73

باب صلاة الجماعة تلزم الرجال للصلواتِ الخمس، لا شرطٌ، وله في بيته (*)، وتُستحب صلاةُ أهلِ في مسجدٍ واحدٍ، والأفضلُ لغيِرهم في المسجدِ الذي لا تقامُ فيه الجماعةُ إلا بحضورِه، ثم ما كان أكثر جماعةً، ثم المسجدُ ــ (*) قوله: (وله فعلُها في بيته) أي جماعةً في بعضِ الأحيانِ، وعنه أنَّ حضورَ المسجدِ واجبٌ على القريبِ منه؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (لا صلاة لجار في المسجد) وعن أبي هريرة قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ أعمى فقال يا رسول اللهِ ليس لي قائدٌ يقودُني إلى المسجدِ فسألَهُ أن يُرخِّصَ له أن يُصَلِّيَ في بيتهِ فرخَّصَ له. فلمّا ولَّى دعاه فقال: (أتسمعُ النِّداءَ بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فغيرُه فأَجِبْ) رواه مسلم (١). وإذا لم يُرَخِّصْ للأعمى الذي لا قائدَ له فغيرُه أَوْلَى. قال في الاختيارات: والجماعةُ شرطٌ للصلاةِ المكتوبَةِ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، ولو لم في مِلْكِ غيرِه فعل. فإذا صلَّى وحدَه لغيرِ عذرٍ لم تصحَّ صلاتُه. وفي الفتاوى المِصْريةِ: وإذا قلنا هي واجبةٌ على الأعيانِ وهو المنصوصُ عن أحمدَ وغيرِه من أئمةِ السَّلَفِ وفقهاءِ الحديث، فهؤلاءِ تنازعُوا فيما إذا صلَّى منفردا يُغْشِي عذر هل تصحُّ صلاته؟ على قولين: أحدهما لا تصحُّ، وهو قول طائفةٍ من قدماءِ أصحابِ أحمدَ (والثاني) تصحُّ مع إثمه بالتَّرْكِ، وهو المأثورُ عن أحمدَ وقول أكثرِ أصحابِه.

стр. 74

العتيقُ، وأبعدُ أولى من أَقْرب (*)، ويَحْرُمُ أنْ يَؤُمَّ في مسجدٍ قبل إِمَامِهِ الراتبِ إلا بإذنِه أو عذره، ومن صلَّى ثم أُقيمَ فرضٌ سُنَّ له أَنْ يُعيدَها، إلا المغربَ (*)، ــ (*) قوله: (وأبعدُ أَوْلَى من أَقْرب). قال في المُقنع: وهل الأَوْلى قَصْدُ الأبعدِ أو الأقربِ؟ على روايتين. قال في الشرح الكبير: (إحداهما) قَصْدُ الأَبْعَدِ أَفْضَلُ لقولِ النبيِّ ﷺ (أعظمُ الناس أجراً في الصلاةِ أَبْعَدَهُمْ فَأَبْعَدُهمْ مَمْشَى) (١) (والثانية) قَصْدُ الأَقْربِ، لأنَّ له جِواراً فكانَ أحقَّ بصلاتِه، ولقوله ﵇: (لا صلاةَ لجارِ المسجدِ إلا في المسجدِ) (٢) ا. هـ. قلت: يختلف ذلك باختلافِ المقاصدِ والنياتِ والمصالحِ والمفاسدِ. (*) قوله: (ومن صلَّى ثم أُقيمَ فرضٌ سُنَّ أن يُعيدَها إلا المغربَ). قال في المقنع: وعنه يعيدُها ويشفعُها قال في الشرح الكبير: فأما المغربُ ففي استحبابِ إعادتِها روايتان (إحداهما): قياساً على سائرِ الصلواتِ (والثاني): لا يُستحَبُّ، حكاها أبو الخَطَّابِ؛ لأنَّ التطوعَ لا يكونُ بوتر. فإن قلنا: تُستحبُ شَفْعَها برابعة، نَصَّ عليه أحمدُ وبه قال الأسودُ بنُ يزيد والزهريُّ والشافعيُّ وإسحاقُ. وعن حُذَيْفَة أنه أعادَ الظهرَ والمغربَ وكان قد صلاهنَّ في جماعة. رواه الأَثْرم.

стр. 75

ولا تُكره إعادةُ الجماعةِ في غيرِ مَسْجِدَيْ مكةَ والمدينة (*): فَيَقْطَعها، ومَنْ كَبَّر قبلَ سلامِ إمامهِ لحقَ الجماعةَ. وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، فإنْ كان في نافلةٍ أتمَّها، إلا أنْ يَخْشَى فَواتَ الجماعةِ فَيَقْطَعَهَا، ومن كبَّرَ قَّبْلَ سَلاَمِ إِمامِةِ لَحِقَ الجماعةَ، وإن في الركعة وأجزأَتْه التحريمة، ولا قراءةَ على مأموم، وتستحبُّ في إسرارِ إمامِهِ وسكوتِه (*)، وإذا لم يَسْمَعْه لِبُعْدٍ لا لِطَرَشٍ، ويَسْتفتحُ ويتعوذُ فيما يَجْهرُ فيه إمامه. ــ (*) قوله: (ولا تكره في غير مسجدي مكة والمدينة). قال في الشرح الكبير: فأما إعادتُها في المسجدِ الحرامِ ومسجدِ النبيِّ ﷺ والمسجدِ الأقصى، فقد روي عن أحمدَ كراهتُه، وذكرَه أصحابُنا، لئلا يَتَوانَى الناسُ في حضورِ الجماعةِ مع الإمامِ في الجماعةِ مع غيرِه، وظاهرُ خبرِ أبي سعيدٍ وأبي أُمَامةَ أنه لا يُكْرَهُ، لأنَّ الظاهرَ أنَّ ذلك كانَ في مسجدِ النبي ﷺ ولأن المعنى يقتضيه، لأن حصولَ فضيلةِ الجماعةِ فيها كحصولها في غيرِها، والله أعلم. انتهى. قال في الاختيارات: ولا يعيدُ الصلاةَ مَنْ بالمسجدِ وغيره بلا سبب. (*) قوله: (ولا قراءةَ على مأمومٍ، ويستحب في إسْرارِ إمامهِ وسكوتهِ). قال أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ: للإمام سكتتانِ فاغتنمْ فيهما القراءةَ بفاتحةِ الكتابِ، إذا دخلَ في الصلاةِ وإذا قال ولا الضَّالِّين، وقال عروة: أما أنا فأغتنم من الإمامِ اثنتينِ: إذا قال غير المغضوبِ عليهم ولا الضَّالِّين فأقرأُ عندها، وحين يختم السورةَ فاقرأُ قبلَ أن يَرْكعَ. وعن عُبَادَةَ بن الصَّامتِ ﵁ قال: صلَّى رسول الله ﷺ الصبحَ فَثَقُلَتْ عليه القراءةُ فلما انصرفَ قال: إني أراكُم تقرأونَ وراءَ إمامِكم، قال: قلنا: يا رسول الله إي والله، قال: لا تفعلوا إلا بأمِّ القرآنِ فإنه لا لم يقرأْ بها (١). رواهُ أبو داود. =
следующие страницы →