← Адаб

Адаб · id 29591

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

أبو العلاء المعري

Полный текст (1 484 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ولا السماكان إن يستعمل بينهما ... يطر بشدة يومٍ شره أصل أي: أصيل. فإن كان أراد نكيسًا فحذف الياء فقد يمكن ذلك إن كان حمله على نكس؛ لأن فعيلًا إذا كان اسم فاعل فهو أقرب إلى فعلٍ من فعيلٍ إذا كان معدولًا عن مفعولٍ. وقوله: أبا الغطارفة الحامين جارهم ... وتاركي الليث كلبًا غير مفترس الغطارفة: جمع غطريفٍ, وهو من صفات السادة, فقيل: هو السخي, وقيل: الشجاع, وبعض الناس يذهب إلى أنه مأخوذ من السرعة كأنه يسرع إلى المكارم. وقوله: دانٍ بعيدٍ محب مبغضٍ بهجٍ ... أغر حلوٍ ممر لينٍ شرس يحتمل أن يعني بدانٍ أنه يقرب من العافين, أو يدنو إلى كل خلقٍ حميدٍ, وبعيدٍ: أي: يبعد من كل خلقٍ مذمومٍ, وعلى عدوه إذا أراده بكيدٍ, ويدخل تحت قوله: دان بعيدٍ أشياء كثيرة منها أنه يقرب من الجلساء, ولا يعلم بما في ضميره من الأسرار؛ لأن كتمان السر مما يوصف به الممدوح وبذلك أوصى الحكماء. ومن هذا النحو قول الآخر: [الطويل] قريب ثراه لا ينال عدوه ... له نبطًا صدق المقام أريب يريد أن ثراه إذا طلب ما عنده من المعروف موجود, ولا يبعد, وهو مع ذلك لا ينال عدوه نبطه, أي: لا يعلم سره, ولا يظفر منه بالمراد, وهو مأخوذ من نبط البئر, وهو الماء الذي يستنبط منها. وقوله: محب مبغضٍ: أي: يحب أفعال الكرام, ويبغض ما خالفها من الفعل المذموم. ويقال: بهج وبهيج: يراد بهما بهجة الوجه؛ أي: حسنه, وقيل: يراد بالبهج الذي يبين فيه البهجة أي: الفرح بالزوار, وقوله: حلوٍ ممر: أي: يحلو لمن قصده أو حل بداره ويمر على الأعداء؛ وذلك وصف يتردد في الشعر القديم والمحدث. قال الهذلي: [البسيط]

стр. 597

حلو ومر كعطف القدح مرته ... بكل إنيٍ حذاه الليل ينتعل وهم يصفون الرجل باللين, وإنما يريدون أنه يلين للعافين والطالبين, لا أنه يلين للمحارب, وقال بعض العلماء: يقال: هين لين للرجل يمدح بذلك, كما قال الكلابي: [البسيط] هينون لينون أيسار بنو يسرٍ ... سواس مكرمةٍ أبناء أطهار المعروف: أيسار, فإذا قالوا: هين لين فهو ذم, والسماع قد جاء بخلاف ذلك؛ لأنه قد جاء في الحديث المأثور: «المؤمن هين لين كالبعير الآنف إن قدته انقاد, وإن أنخته على صخرةٍ استناخ» , وقال المتنخل الهذلي: [المتقارب] لعمرك ما إن أبو مالكٍ ... بوانٍ ولا بضعيفٍ قواه ولكنه هين لين ... كعالية الرمح عرد نساه فهذا يدل على أن قولهم: هين لين وهين لين لا يفرق بينهما في الصفات إلا في لفظ التشديد وتركه.

стр. 598

وقوله: ندٍ أبي غرٍ وافٍ أخٍ ثقةٍ ... جعدٍ سري نهٍ ندبٍ رضًى ندس ندٍ: من الندى (٨٩/أ) , الذي يراد به السخاء, وأبي: من الإباء, وهو أشد مبالغةً من آبٍ كما أن عليمًا زائد في ذلك على عالم. وقوله: غرٍ: يجوز أن يكون ذهب إلى أنه يغرى بالمكارم فيحمله على غري يغرى إذا لهج بالشيء. وحكى بعض أهل اللغة أنهم يقولون: غري في صفة الرجل يريدون الحسن, والمصدر الغراوة, وينشد: [الكامل] أحثو التراب على محاسن جسمه ... وعلى غراوة وجهه النضر فإن كان أراد غريًا, وخفف الياء فليس ذلك بممتنع. وقوله: أخٍ: أي: إنه إذا صادق صديقًا وفي له, فكأنه أخ في النسب. وقوله: نهٍ أخذه من النهى, وهي جمع نهيةٍ؛ أي: عقلٍ, وإنما قيل للعقل: نهية؛ لأنه ينهى صاحبه عن القبائح. وندب: سريع الإجابة إلى قضاء المآرب, كأنه يعين من ندبه لأمرٍ. ورضى: أي: يرضى به, وهو حرف يستعمل للواحد والاثنين والجميع على لفظٍ واحدٍ. قال زهير: [الطويل] متى يشتجر قوم يقل سرواتهم ... هم بيننا فهم رضًى وهم عدل وندس: أصل الندس من قولهم: ندسه بالرمح إذا طعنه به, قال جرير: [الطويل] ندسنا أبا مندوسة القين بالقنا ... ومار نجيع من دم الجوف ناقع وربما قالوا: الندس الجيد الطعن. ويقوم قوم: الندس العالم بأخبار الناس. ويقال: ندس وندس.

стр. 599

وقوله: لو كان فيض يديه ماء غاديةٍ ... عز القطا في الفيافي موضع اليبس الفيافي: جمع فيفاء, وهو مكان مقفر مأخوذ من الفيف, والقطا تكون في الأماكن البعيدة لتتخذ بها الأفاحيص. وعز: في معنى غلب وأعيا. واليبس: الأرض لا ماء فيها. وقد يقال لها: يبس إذا يبس نبتها. وقالوا: حطب يبس, وكذلك العرق إذا يبس, قال الشاعر وأنشده الفراء: [الطويل] فأبلغ أبا يحيى إذا ما لقيته ... على العيس في أعطافها عرق يبس وقوله: أكارم حسد الأرض السماء بهم ... وقصرت كل مصرٍ عن طرابلس اصطلحت العرب على أن تسمي المدينة العظيمة: مصرًا. وكانت الكوفة والبصرة في صدر الإسلام يقال لهما: المصران. ويجوز أن يكون الراجز عناهما بقوله: [السريع] قد خفت أن يحدرنا للمصرين ... زحف من الجراد بعد الزحفين فأما مصر التي على النيل فاسمها قديم, ويقال: إنها منسوبة إلى مصراييم, وهو من ولد سام بن نوح. وإذا حمل المصر على كلام العرب جاز أن يكون من قولهم للحاجز بين الشيئين: مصر, أي: هذا البلد يحجز بين مكانين غير مسكونين, وذلك موجود في كل الأمصار, إلا أن يكون ما لا يعلم, لأن كل مصرٍ لابد أن يكون حواليه مواضع للزرع والغراس لا يكثر فيها الناس ككثرتهم فيه, وهذا البيت يروى لعدي بن زيدٍ, ولأمية بن أبي الصلت: [البسيط] وجعل الشمس مصرًا لا خفاء به ... بين النهار وبين الليل قد فصلا

стр. 600

والسماء: الغالب عليها التأنيث, وربما جاء بالتذكير, وفي الكتاب العزيز: ﴿السماء منفطر به﴾ , فيروى عن الخليل أنه قال: المعنى ذات انفطارٍ؛ كأنه جعلها من جنس قولهم: امرأة حامل ومرضع؛ أي: ذات حملٍ, وذات إرضاع, وهذا لا يخرجها من حد التأنيث, وقيل: ذكرها على معنى السقف؛ لأن القرآن فيه: ﴿والسقف المرفوع﴾ وإنما المراد: السماء. قال الشاعر: [الطويل] وقالت سماء البيت فوقك مخلق ... فلما نيسر أحبلًا للركائب وقال قوم: يقال سماء وسماءة, فإذا جعل مثل سحابٍ وسحابةٍ جاز أن يقال: سماء ممطر كما يقال: سحاب روي, فيذكر, وجاز أن يقال: سحاب رواء وثقال, ويقال: مطرت السحاب فيؤنث على معنى الجمع, وكل مالا تأنيث له حقيقي فتأنيثه وتذكيره جائزان. وحقيقة التأنيث أن تكون المؤنثة مما يلد أو يبيض, وإذا فصلوا بكلام بين الفعل المؤنث سهل عندهم التذكير كقول العرب: حضر القاضي اليوم امرأة؛ فهذا أيسر عندهم من أن يقال: حضر امرأة اليوم القاضي, وبيت أبي الطيب قد فصل فيه بين الفعل والفاعل, وأشد منه قول القائل: [الوافر] لقد ولد الأخيلط أم سوءٍ ... لدى حوض الحمار على مثال فتأنيث أم حقيقي, وليس كذلك تأنيث السماء. وقوله: وقصرت كل مصرٍ: هو مثل قول العرب: ذهبت بعض أصابعي لما كان بعض يقع على الإصبع حسن أن يجاء بالتاء, ولو كان الكلام في غير الموزون لكان الأحسن أن يقال: وقصر كل مصرٍ, لأن الغالب على المصر التذكير, وإنما يقولون: مصر عظيم, ويجوز تأنيثه إذا أريد به البلدة أو المدينة.

стр. 601

وقوله: أي الملوك وهم قصدي أحاذره ... وأي قرنٍ وهم سيفي وهم ترسي (٨٩/ب) قد مضى القول في أن الثلاثي إذا كان ساكن الأوسط, ولم يكن الحرف المتوسط من حروف اللين جاز تحريكه وإسكانه كقوله: جند وجند وصبح وصبح, فإذا كان المتوسط واواً, مثل قولهم: الموق في المصدر من المائق قبح أن تحرك فيقال: موق, فإن اتفق أن يكون جمًا, مثل سورٍ جمع سوارٍ, وسؤالٍ جمع سؤال جاز تحريكه في الشعر, كما قال الأول: [المتقارب] أغر نقيًا شتيت النبا ... ت تمنحه سوك الإسحل أراد جمع سواكٍ. وقالوا في جمع ترسٍ أتراس في أقل العدد, وتروس في الكثير, قال الراجز: تخال شمسًا ركبت شموسًا ... أسيافنا والبيض والتروسا ومن التي أولها هذي برزت لنا فهجت رسيسا ... ثم انصرفت وما شفيت نسيسا وهو من ثاني الكامل. قوله: هذي أشبه ما يقال فيه أنهأراد: هذي البرزة برزت لنا أو هذي المرة ونحو ذلك. ويكون موضع هذي نصبًا على الظرف؛ لأنها مشار بها إلى ما يحتمل أن ينصب كنصب الظروف. وإذا

стр. 602

وقعت هذا على اسم من أسماء الزمان أو على ظرفٍ من ظروف الأمكنة فموضعها نصب, مثل قولك: جئتني هذا اليوم, أي: في هذا اليوم, وذهب قوم إلى أنه أراد: يا هذي برزت لنا فحذف حرف النداء, والنحويون ينكرون أن يحذف الحرف من الاسم المنادى إذا كان م ما يصلح أن يكون نعتًا للمبهم, فلا يجيزون: هذا الرجل أقبل. وهم يريدون يا هذا؛ لأنها تقع بعد أي في قولك: يا أيهذا الرجل, ويمتنعون من قولهم: رجل أقبل, وهم يريدون يا رجل؛ لأنك تقول: يا أيها الرجل فتنعت به أي, فإن استعمل ذلك فهو ضرورة كأنهم كرهوا أن يحذف حرف النداء من غلم العلم أو المضاف ويحملون على الضرورة قول العجاج: [الرجز] جاري لا تستنكري عذيري كأنه أراد: جارية, ويجعلون قول العرب: افتد مخنوق, وأصبح ليل, جاريًا مجرى المثل, والأمثال يجوز فيها ما يجوز في الشعر؛ لأنها تكثر على الألسن وتستخف, قال بشر بن أبي خازم: [الوافر] فبات يقول أصبح ليل حتى ... تجلى عن صريمته الظلام والرسيس: بقية الحب في القلب كأنه أخذ من قولهم: ماله رسيس؛ أي: حس. قال الأفوه: [السريع] في مهمه ما لأنيس به ... حس ولا فيه له من رسيس ويجوز أن يحمل هذا على البقية. والنسيس: بقية النفس. قال أبو زبيد: [الوافر]

стр. 603

إذا ضمت يداه إليه قرنًا ... فقد أودى إذا بلغ النسيس ويجوز أن يكون تسميتهم لأخر النفس نسيسًا؛ من قولهم: نسست الضأن وغيرها إذا سقتها, كأنه فعيل في معنى مفعول؛ لأنهم يقولون في صفة الميت: ساق إذا حصل في النزاع وهو يسوق نفسه, وينشد لطهمان بن عمرو الكلابي: [الطويل] ولو أن ليلى العامرية سلمت ... علي مسجى في الثياب أسوق إذًا لطننت الموت يتركني لها ... وتفرح عني كربة ومضيق وقوله: خود جنت بيني وبين عواذلي ... حربًا وغادرت الفؤاد وطيسا الوطيس: حفرة تحفر في الأرض ويختبز فيها, ويقال: إن النبي ﷺ قال في بعض الأيام: «الآن حمي الوطيس» يريد الحرب. شبه اشتعالها باشتعال النار في التنور, وهذا البيت يروى لتأبط شرًا: [الكامل] إني إذا حمي الوطيس وأوقدت ... للحرب نار منية لم أنكل وقال الأفوه: [السريع] أدين بالصبر إذا ضرمت ... نيرانها الحرب اضطرام الوطيس

стр. 604

وقوله: بيضاء يمنعها تكلم دلها ... تيهًا ويمنعها الحياء تميسا قد مضى الكلام في نحو من هذا؛ وذلك عند قوله: متى ما شئت تبلوه. والبصريون ينكرون إضمار عوامل الأفعال, والكوفيون يتجوزون في ذلك. وقد جمع هاهنا بين شيئين: أحدهما: كالضرورة وهو حذفه أن في الموضع الذي يجب دخولها منه, لأن الوجه أن يقول: يمنعها أن تكلم, والآخر ضرورة وهو نصبه الفعل بالعامل المحذوف, وفعل ذلك في موضعين من هذا البيت. والرواة ينصبون تكلم, وما أجدر أبا الطيب أن يكون على ذلك وضعه ليساوي بينه وبين قوله: تميس. ولو رفع تكلم لم يكن فيه إلا ضرورة واحدة, وذلك أحسن من ضرورتين. والدل ما يظهر للمرأة من حسنطريقة وسكون. وأكثر ما يستعمل الدل للنساء, وربما استعملوه في الرجال, وذلك قليل. قال الراجز: [الرجز] لو أن سلمى شهدت مظلي ... تمتح أو تدلج أو تعلي إذًا لراحت غير ذات دل تدلج: من الدالج, وهو الذي يحمل الدلو من البئر إلى الحوض. والتعلية: تستعمل في (٩٠/أ) موضعين إذا كانت في السقي: أحدهما: أن يكون رد الحبل إلى البكرة إذا خرج منها, وهي الإمراس, والآخر: أن ينزل الماتحان إلى البئر فيمسك أحدهما الدلو, ويغرف الآخر الماء, فيصبه فيها, فالغرف هو التعلية. وقوله: إن حل فارقت الخزائن ماله ... أو سار فارقت الجسوم الروسا يقال: رأس ورؤوس؛ فهذه اللغة الفصيحة. وقد قالوا: روس فحذفوا, فيجوز أن

стр. 605

يكون حذفهم للهمزة إذ كانت مستثقلة, كما قالوا: سواية يريدون: سوائية, حكى ذلك أبو زيد, ويجوز أن يكون خففوا الهمزة فجعلوها بين بين فقربت من الساكن فحذفت لذلك, أو يكون الذين قالوا: ﴿وس حملوا الكلمة على مثل قولهم: لإرس ورد, وخيل ورد, فكأنهم جمعوا راسًا على روسٍ؛ فيكون حذفهم للزائد دون الأصلي؛ لأن الهمزة في رؤوس أصلية, والواو مزيدة, قال الشاعر: [المديد] إنما هند كشمسٍ تجلت ... يوم عيدٍ فوق روس الجبال ومما يجري مجرى قولهم: الروس قولهم: الليم في اللئيم. قال الشاعر: [الكامل] وإذا حبوت الليم منك صنيعةً ... غلب الصنيعة لؤمه فلواكها فإن كان المحذوف من الروس الهمزة؛ فوزن ما بقي منه (فول) لأن الهمزة كانت موضع العين, وإن كان المحذوف الواو فالباقي (فعل) , وكذلك اللئيم إن اعتقد أن المحذوف الهمزة فوزن ليمٍ (فيل) وإن اعتقد أنه الياء فوزن الباقي (فعل). وقوله: ملك إذا عاديت نفسك عاده ... ورضيت أوحش ما كرهت أنيسا هذا الكلام إذا حمل على ما هو مرتب عليه فهو على إرادة (فاءٍ) , كأنه قال: إذا عاديت نفسك فعاده, وحذف الفاء ربما استعملوه في الجزاء وجواب أما, وهو من الضرورات, ومن ذلك قول عبد الرحمن بن حسان: [البسيط] من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان

стр. 606

كأنه أراد: فالله يشكرها. وقال آخر في حذف الفاء من جواب أما: [الطويل] وأما إذا ما روح الجدب سرحهم ... ولاح لهم من العشيات سملق نفى الذم عن آل المحلق جفنة ... كجابية الشيخ العراقي تفهق وإذا مشبهة بحروف الجزاء, وربما جزموا بها في الشعر, أراد: فنفى الذم. وأحسن من هذا الوجه أن يحمل بيت أبي الطيب على التقديم والتأخير, كأنه قال: عاد نفسك إذا عاديته. ويدلك على أنه أراد هذا الوجه قوله: ورضيت أوحش ما كرهت أنيسا لأنه إذا حمل على الوجه الأول بعد حمله على قولك: عاده, وذلك في الوجه الثاني واضح جيد, كأنه قال: عاد نفسك إذا عاديته, وإذا رضيت أوحش ما كرهت أنيسً, فيعطف ر (رضيت) على (عاديت) , ولم يرد إلا ذلك. وقوله: الخائض الغمرات غير مدافعٍ ... والشمري المطعن الدعيسا الدعيس: فعيل من (دعس) إذا طعن, ويقال للرمح: المدعس؛ لأنه يدعس به؛ أي: يطعن, قال الشاعر: [الطويل] ونحن صبحنا أهل نجران غارة ... صدور المذاكي والرماح المداعسا

стр. 607

وقال الراجز: [الرجز] أنا عمير وأبو المغلس ... وبالقناة شمري مدعس ويقال للأثر الواضح: دعس, كأنه قد دعس بالحوافر والأخفاف؛ أي: طعن. وقوله: كشفت جمهرة العباد فلم أجد ... إلا مسودًا جنبه مرؤوسا جمهرة الشيء: معظمه وخياره, وهو مثل الجمهور, ويقال: كتيبة جمهور؛ أي: هي من خيار الكتائب, قال عمرو بن الأيهم التعلبي: [الخفيف] ولقد كنت يا غني غنيًا ... عن قراع الكتيبة الجمهور وجمهور الرمل معظمه, قال ذو الرمة: [الطويل] خليلي عوجا من صدور الرواحل ... بجمهور حزوى فابكيا في المنازل ومرؤوس: من قولهم: رأسهم الرجل إذا صار لهم رئيسًا, وجنبه: منصوب على الظرف, كأنه قال: كل سيد إذا قيس إلى هذا الممدوح كان مرؤوسًا جنبه؛ أي: في ناحيته, وأكثر ما يقولون للرجل رئيس, كأنهم قصدوا فيه المبالغة. وقالوا: رائس الكلاب للذي هو عظيمها, ولعلهم لما استعملوه في الكلاب ميزه من رئيس الإنس فقالوا: رئيس, وهذا إذا حمل على مذهب النحويين جاز أن يكون على مذهب المبالغة, كما قالوا: عالم وعليم, وشاهد وشهيد, فأما قول العامة: ريس فهو قليل في الكلام الأول. وقد جاء في شعر أنشده ابن السكيت وهو: [الكامل]

стр. 608

تلقى الأمان على حياض محمد ... ثولاء مخرفة وذئب أطلس لا ذي تخاف وذاك ليس يروعها ... تهدى الرعية ما استقام الريس وإذا حمل الريس على أنه من رأس فأصله الهمز, كأنه رئيس, وفيعل في غير المعتل مفقود لا يوجد (٩٠/أ) مثل: صيرف وحيدر؛ فيحتمل أن يكون رئيس خففت فيه الهمزة تخفيفًا لازمًا, فصار يشبه المعتل مثل: هين ولين. وقد حكي أن بعض القراء قرأ: ﴿بعذاب بيئسٍ﴾ , في معنى بئيسٍ, فإن صح ذلك فهو شاذ لا يقاس عليه. واشتقاق ريسٍ إذا لم يهمز يجوز أن يكون من قولهم: راس يريس إذا تبختر في مشيته؛ لأنهم يصفون السادة بذلك, فيكون حينئذ من المعتل الذي جاء على فيعل, وهو كثير. وقوله: بشر تصور غايةً في آيةٍ ... تنفي الظنون وتفسد التقييسا غاية الشيء: نهايته. وقالوا لراية الجيش: غاية؛ لأن من تبعه ينتهي إليها, وحكوا: غييت غايةً إذا اتخذتها, فدل ذلك على أن الألف منقلبة عن ياء. والآية: العلامة تستعمل فيما صغر وكبر فيقال: آية لقائيك صياح العصفور, فهذا فيما صغر, ويقولون فيما عظم: هذه آية من الله, والآية من القرآن يراد أنها علامة للنبوة, قيل: إنما يراد بها جماعة حروف؛ لأنهم يقولون: خرج القوم بآيتهم؛ أي: بجماعتهم, وأنشدوا للبرج بن مسهر الطائي: [الطويل] خرجنا من النقبين لا حي مثلنا ... بآيتنا نزجي العتاق المطافلا والتقييس: مصدر قيست, وفعلت في هذا قليلة, وإنما يقولون: قايست الأمور. والمعنى أن هذا الممدوح ظهرت فيه من الفضائل أشياء تفسد القياس؛ لأنها خارجة عن العادة.

стр. 609

وقوله: وبه يضن على البرية لا بها ... وعليه منها لا عليها يوسى البرية: الخلق, يقال: إن أصلها الهمز؛ لأنها من برأها الله سبحانه؛ أي: خلقها. ولكنهم تركوا همزها تركًا مستمرًا فلم يهمزها إلا أناس قليل, وقيل: هي مأخوذة من البرا؛ أي: التراب, فلذلك لم تهمز. ويوسى: من الأسى, وهو الحزن. وأصل الواو فيها الهمز, ولا يجوز همزها في هذا الموضع؛ لأن ذلك يؤدي إلى فقد اللين. وقوله: لو كان ذو القرنين أعمل رأيه ... لما أتى الظلمات صرن شموسا ذو القرنين: هو المذكور في كتاب الله سبحانه, وقد اختلف في تسميته بهذا الاسم؛ فأشبه ما يقال في ذلك أنه كان له قرنان من شعرٍ؛ أي: ذؤابتان. وبعض أصحاب الكتب المتقدمة يذكر في ذلك شيئًا مستحيلًا, وهو أنه كان قرنا رأسه من نحاسٍ. وقرن الرأس جانبه, وقيل: سمي ذا القرنين؛ لأنه بلغ المشرق والمغرب فكأنهما جعلا قرني الأرض. وقوله: أو كان صادف رأس عازر سيفه ... في يوم معركةٍ لأعيا عيسى عازر: اسم ليس بعربي, إلا أنه يوافق من العربية فاعلًا من العزر والتعزيز, يقال: عزرت الرجل إذا هبته وعظمته. وعزرته إذا ضربته دون الحد. والعزر شجر أيضًا. وهذا البيت يدل على أن أبا الطيب سمع أن عيسى ﵇ أحيا عزر, وعيسى: كلمة غير عربية أيضًا؛ إلا أنها وافقت فعلى من العيس وهي الإبل البيض التي يعلو بياضها شقرة. يقال: بعير أعيس بين العيس, والعيس أيضًا ماء الفحل, وقالوا: عاس المال يعوسه إذا أحسن القيام عليه, فلو بني من هذا اسم على فعلى لقيل: عيسى, فقلبت الواو ياءًا لانكسار ما قبلها. ومثل ذلك قولهم: قسمة ضيزى, وهي من ضازه يضوزه إذا ظلمه ونقصه من حقه, وقد حكي: ضازه يضيزه.

стр. 610

وقوله: ولحظت أنمله فسلن مواهبًا ... ولمست منصله فسال نفوسًا الأنملة: فيها لغتان معروفتان: فتح الميم وضمها, فإذا فتحت الميم فلها أمثال كثيرة, مثل قولهم: أرملة يريدون به الجماعة الفقراء. فأما قول العامة للمرأة التي قد مات زوجها: أرملة فلا ريب أنها عربية, وهي مأخوذة من أرمل إذا استقى, وإنما قيل للفقير: مرمل؛ لأنه يراد أن ماله ذهب فكأنه بقي على الرمل, ومثل ذلك قولهم: أدقع فهو مدقع؛ أي: ذهب ماله, ولم يبق له ما يحتمل عليه حتى بقي على الدقعاء, وهي التراب الدقيق. وقيل: الدقعاء: ظاهر الأرض, ويدل على أن قولهم للتي مات زوجها: أرملة كلام صحيح عربي قول جريرٍ: [البسيط] هذه الأرامل قد قضيت حاجتها ... فما تقول لهذا الأرمل الذكر فصفته الأرمل بالذكر يشهد بأنهم يقولون للأنثى: أرملة. ومثل الأنملة بفتح الميم قولهم للجماعة: أزفلة. فأما أنملة بضم الميم فمثالها قليل. وقالوا في الجمع: أنمل فجاؤوا به على أفعلٍ. وسيبويه يزعم أنه لم يجئ في الكلام (٩١/أ) شيء على مثال أفعلٍ من الأحاد, ولا ينكسر قوله بقولهم: أنمل؛ لأن أنملًا جمع, وإن كان جاريًا مجرى الواحد. وهمزة أنملٍ زائدة, كذلك يوجب قياس التصريف؛ لأن الهمزة إذا كان بعدها ثلاثة أحرف من الأصول حكم بأنها زائدة. وحكى بعضهم: رجل مؤنمل إذا كان عظيم الأنامل, وليس ثبات الهمزة في هذا دليلًا على أنها أصلية وإنما يحمل على الشذوذ, كما قالوا: كساء مؤرنب إذا صنع من صوف الأرانب, وقيل: إذا كان لونه لون الأرنب. قالت ليلى الأخيلية: [الطويل] تدلت على حص الرؤوس كأنها ... كرات غلامٍ في كساءٍ مؤرنب

стр. 611

واشتقاق الأنملة من قولهم: رجل نمل, وجارية نملة إذا كانت كثيرة الحركة؛ يراد أن حركتها تكثر في طلاب الأشياء من مأكل وغيره, وحكى بعضهم: أصبع في إصبعٍ فإن صح ذلك فقد شذ عن سيبويه هذا الحرف, فأما اعتراضهم عليه بالأثمد وهو اسم موضعٍ من قول القائل: [المتقارب] تطاول ليلك بالأثمد ... ونام الخلي ولم ترقد فلا يلزمه ذلك؛ لأن الأثمد جمع ثمدٍ, وهو الماء القليل, سمي به هذا الموضع. وقد قالوا: الآنك لهذا الشيء المعروف, وهو أعجمي معرب, وقد استعملوه قديمًا. وفي الحديث المأثور: «صب في أذنيه الآنك». وذهب قوم إلى أن الأشد من قولهم: بلغ أشده اسم موحد على أفعلٍ, والذي عليه الناس أنه جمع, فمنهم من يقول: هو جمع شدة على حذف الهاء, كما قالوا: ضد وأضد, وهذا البيت يروى لأبي دوادٍ: [المديد] نحن قتلنا ببرقة ذي غا ... نٍ على رغم العدو الأضدا وقال بعضهم: أشد لم يستعمل واحده, فيجوز أن يكون جمع شد وشد وشد؛ لأن هذه الثلاثة يجوز أن تجمع على أفعل, فشد وأشد مثل كف وأكف, وإن كان الواحد شدًا

стр. 612

فهو مثل قولهم: ضر, وأضر, وإن كان شدًا فهو مثل: ضد وأضد. ويدل على أنه جمع تأنيثهم إياه فيقولون: بلغت أشد الغلام. قال الراجز: [الرجز] بلغتها فاجتمعت أشدي ... وشذب الباطل عني جدي وحكى ابن السكيت: أرز وأرز؛ فأرز, بفتح الهمزة على مثال: أفعلٍ, ويدل على ذلك قول بعضهم: رز بحذف الهمزة. ويحتمل أن يدعى في همزة أرز أنها أصلية لقولهم: أرز, وأرز في بعض اللغات. فإذا قيس على قولهم: أرز فهو أفعل, وإذا حمل على قولهم: أرز فهو فعل. والمنصل: السيف, يقال: منصل ومنصل؛ فأما منصل, بفتح الصاد, فهو القياس؛ لأنه من قولهم: أنصلته إذا أخرجته من غمده, كما يقال: أنصلت الرجل من ماله إذا أخرجته منه. وأما منصل فشاذ عن القياس, وإنما صمت الصاد لأجل ضمة الميم. ومثل ذلك قولهم: منتن الرائحة, بضم التاء, وإنما القياس كسرها؛ لأنه من أنتن الشيء إذا تغيرت رائحته, وصارت كريهةً, وبيت عنترة ينشد على الضم: [الكامل] إني امرؤ من خير عبسٍ منصبًا ... شطري وأحمي سائري بالمنصل ونفوس هاهنا: جمع نفسٍ, والأحسن أن يراد بها الروح؛ لأنه أشد في المبالغة, وقد يسمى الدم نفسًا, وبعضهم يفسر قول أوس بن حجرٍ: [الكامل] نبئت أن بني سحيمٍ أدخلوا ... أبياتهم تامور نفس المنذر على أن النفس: الدم. والتامور: دم القلب. وأما قول الأول: [الطويل] تسيل على حد الظباة نفوسنا ... وليست على غير السيوف تسيل

стр. 613

فيحتمل الوجهين, إلا أن المحدثين أشد مبالغةً في الصفات من الشعراء المتقدمين, وإنما سمي الدن نفسصا؛ لأنه بقاء للنفس, ومتى ذهب لم يكن لها في الجسم مقام. وقوله: يا من نلوذ من الزمان بظله ... أبدًا ونطرد باسمه إبليسا الظل: أصله الستر, وإذا قالوا: جلس في الظل وفي الشمس فالمراد به ما استتر عنها, أو ما ستر الجاليس فيه. والفيء ما كان فيه فزالت عنه, ومن الظل قولهم: أظله الأمر كأنه أشرف عليه فكان له كالستر, وجمع الظل أظلال في القلة, وظلول في الكثرة. قال الراجز: إذا البخيل لج في بخوله ... وغال شح نفسه بغوله كنت الذي يعاش في ظلوله وقال آخر: [الطويل] وقد صرت في شرق البلاد وغربها ... وقد لوحتني شمسها وظلولها وإذا وصفوا الفرس بالسرعة قالوا: هو يباري ظله, كأنهم يريدون أنه يكاد من سرعته يسبقه. قال لبيد: [الرمل] يطرد الزج يباري ظله ... بطريرٍ كالسنان المنتخل وكثر قولهم: فلان في ظل الشجرة, وفي ظل الجدار, حتى قالوا: هو في ظل فلانٍ؛ أي: في عزه ومنعته. وسموا العزر ظلًا في بعض المواضع, قال الشاعر: [الطويل] فلو كنت مولى الظل أو في ظلاله ... ظلمت ولكن لا يدي لك بالظلم

стр. 614

فأما قولهم لباطن خف البعير: الأظل, فيجوز أن يكون سمي بذلك لاستتاره لما كان غيره من شخص البعير (٩١/ب) يضحى للشمس. وزعم قوم أنه يجمع على ظل مثل: أصم وصم, وليس ذلك بمعروف؛ وإنما يستعمل فعل في جمع أفعل إذا كان له فعلاء, مثل: أغر وغراء, وأشل وشلاء, والأقيس في جمع أظل أن يقال: أظال, ولا يمكن أن يجيء في شعر إلا أن يقع في قافيةٍ, وإنما يحتمله حشو البيت في موضعٍ واحدٍ, وليس هو بمجمعٍ عليه, كما أنشدوا هذا البيت, ويقال إنه مصنوع: [المتقارب] فرمنا القصاص وكان التقاص ... ص فرضًا وحتمًا على المسلمينا فأما الأظال فما علمته قيل في منظوم ولا منثورٍ, ولكن القياس يجيزه. وضرب من الطير يقال له: ملاعب ظله. ومن لفظ الظل قولهم: ظل يفعل كذا إذا فعله نهارًا, كأنهم يريدون فعله في الوقت الذي يحتاج فيه إلى اظل لليستر من حر الشمس, ولا يقولون: ظل يفعله ليلًا, إنما يقولون: بات يفعل, وقد حكي أن (ظل) يستعمل في الليل؛ فإن صح ذلك فلأنهم قالوا: في ظل أخضر؛ أي: في ستر ليلٍ أخضر, قال ذو الرمة: [البسيط] قد أعسف النازح المجهول معسفه ... في ظل أخضر يدعو هامه البوم وقالوا: ظل ظليل على معنى المبالغة, كما قالوا: شيب شائب, وشغل شاغل. وقوله: نطرد باسمه إبليسا أي: اسمه محمد وهو كاسم النبي, والنبي ﷺ إذا ذكر فر الشيطان. وإبليس ليس باسمٍ عربي. وقول بعض المفسرين: سمي إبليس من (أبلس) من ﵀, إذا يئس؛ إنما هو على المجاز, ولو كان مشتقًا من (أبلس) لوجب أن ينصرف؛ لأنه عربي, وإنما امتنع من الصرف للعجمة والتعريف.

стр. 615

وقوله: صدق المخبر عنك دونك وصفه ... من بالعراق يراك في طرسوسا معنى هذا البيت أن المخبر عنك لا يوجد كاذبًا؛ لأن وصفه لك دون ما أنت عليه من الفضل والكرم؛ لأن واصف الإنسان إذا غلا في صفته حتى يجاوز ما هو عليه فقد كذب؛ مثل أن يقول: هو يعطي السائل ألف دينارٍ, وتكون عادته أن يعطيه مئةً أو دونها, فهذا كذب لا محالة, فإن قال مخبرًا عمن يعطي ألف دينارٍ: هو يعطي مئةً فقد صدق؛ لأن المئة داخلة في جملة الألف, فهذا وجه له. ويجوز أن يحمل على أن المخبر عنه يقول: هو فوق وصفي له, فيكون صادقًا في هذا القول. ونصف البيت الثاني تفسير للنصف الأول؛ كأن الواصف له يقول: رأيته بطرسوس فهذا اقتصاد في الوصف؛ لأنه ادعى أن من بالعراق يراه وهو مقيم بطرسوس, فيراه هاهنا تحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون من رؤية العين فذلك من مبالغة الشعراء وادعائهم ما ليس بكائنٍ, والآخر: أن يكون من رؤية العلم, فهذا جائز أن يكون, وله في حكم الشعر معنى لطيف كأن الواصف قال: رأيته بطرسوس, وهو يريد النظر, فقال السامع: صدقت قد رأيناه بالعراق؛ أي: من رؤية العلم فقد ساويناك في لفظ الرؤية, أي قد صح معنا فضله وجوده. وقوله: بلد أقمت به وذكرك سائر ... يشنى المقيل ويكره التعريسا قد مضى القول في تخفيف الهمزة في مثل يشنأ, وكل ما كان من الهمز في آخر الكلمة وقبله فتحة, وأنه يجوز أن يجعل ألفًا؛ لأن الناطق به في غير الشعر يقف عليه بالسكون, فإذا سكنت الهمزة وقبلها فتحة جاز أن تحول إلى الألف, فإن كان قبلها ضمة مثل قولهم: لؤلؤ جاز أن تجعل واوًا. وقد فعل ذلك بعض القرء؛ إلا أنها إذا جعلت واوًا لم يجز أن تقلب إلى الياء, كما يفعل ذلك في الواو إذا وقعت طرفًا وقبلها ضمة, مثل قولهم في جمع دلوٍ: أدلٍ, وأصله أدلو, فإن كان قبل الهمزة المتطرفة كسرة جاز أن تجعل ياءً, مثل قولهم: مخطئ ومبطئ؛ إلا أنك إذا نصبت الحرف الذي هي فيه حسن أن تجعلها ياءً من غير ضرورةٍ, فتقول: رأيت مبطيًا ومخطيًا فتجريها مجرى ياء معطٍ, فإن خففتها في حال الرفع والخفض, فجعلتها ياءً لم يجز

стр. 616

أن تقول: هذا مخطي إلا في الضرورة, كما لا يجوز أن تقول: هذا معطي إلا في شعرٍ, ولكن تقول: هذا مخطٍ ومبطٍ, ومررت بمخطٍ وموطٍ فرسه القتيل. فإن خففت الهمزة في شنئ ماضي يشنأ جعلتها ياءً خالصةً, فإذا فعلت بها ذلك جاز أن تشبهها بياء بقي ورضي في بعض اللغات؛ وذلك رديء جدًا؛ لأن قولهم: رضي, بسكون الياء لغة رديئة إلا أنها قد حكاها البصريون والكوفيون. والمقيل: المراد به هاهنا الموضع الذي يقال فيه عند الهاجرة, أي يقام به حتى ينكسر الحر. والمقيل يجوز أن يكون مصدرصا, واسم مكانٍ, قال عمر بن أبي ربيعة: [الخفيف] عرجي ساعةً كما عرج الظل ... ل وقيلي هذا أوان المقيل وقالوا: مقيل الهام يريدون الموضع الذي يقيم فيه, قال الراجز: [الرجز] ضرب يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله وقال آخر: [الوافر] بضرب بالسيوف رؤوس قومٍ ... أزلنا هامهن عن المقيل والتعريس: أكثر ما يستعمل في النزول عند آخر الليل لينام الراكب. وأصل التعريس الإقامة في الموضع؛ ولذلك قالوا: عريسة الأسد لغابه. والمثل السائر: «كمبتغي الصيد في عريسة الأسد» وحكى قوم: عرس الصبي بأمه إذا لزمها. ويجوز أن يكون اشتقاق العروس من هذا أو من الإقامة. وقالوا لموضع الجنين في رحم الناقة: معرس؛ لأنه يقيم فيه.

стр. 617

قال أبو وجزة: [الطويل] تجللها غالٍ عتيق وزانها ... معرس مهري به الذيل يلمع يعني أنها علاها شحم غالٍ من الغلو؛ أي: الزيادة. وعتيق: أي: من أعوامٍ متقدمةٍ, ومهري يعني به ولدها. وقوله: به الذيل يلمع؛ أي: إنها قد شالت بذنبها للقاح فعلم أن في بطنها ولدًا, وقال (٩٢/أ) الشاعر في أن التعريس مع الفجر: [الطويل] فلو كانت ماء كنت ماء غمامةٍ ... ولو كنت نومًا كنت تعريسة الفجر وقوله: فإذا طلبت فريسةً فارقته ... وإذا خدرت تخدته عريسا أصل الفرس: دق العنق, والفرسة: قرحة تخرج في أصله, ويجوز أن يكون اشتقاق الفرس من ذلك, وإذا قالوا: هذا جمل فريس أو ناقة فريس جاؤوا بالمؤنث على لفظ المذكر؛ لأن التأنيث قد تبين في الاسم الأول. فإذا حذفوا الاسم المنعوت بما هو منعوت على فعيلٍ المعدول عن فعيلةٍ, مثل قولهم: شاة ذبيح, وناقة عقير أثبتوا الهاء فقالوا: هذه ذبيحة وعقيرة ويساوون بين المذكر والمؤنث, فيجوز أن يقولوا للكبش إذا رأوه: هذه ذبيحة فلانٍ, فإن كان قد ذبح فكأنهم ذهبوا بها إلى الجثة المذبوحة, وإن كان لم يذبح, وهو في نية الذبح جاز أن يريدوا الجثة المعدة لذلك, وقيل: إنما أدخلوا الهاء في المذكر على معنى المبالغة, كما قالوا: رجل نسابة وعلامة, وقال جرير: [الطويل] فلا يضغمن الليث تيمًا بغرةٍ ... وتيم يشمون الفريس المنيبا يقال: إن الذئب إذا فرس شاةً, وطردة عنها الراعي, جعلت الغنم تشمها, وتنفر منها, فهذا أجراه على الأصل, ولم يدخل فيه الهاء. ويروى لعنترة العبسي: [الطويل] فلله عينا من رأى مثل مالكٍ ... عقيرة قومٍ أن جرى فرسان فأدخل الهاء على المذكر.

стр. 618

ويقال: خدر الأسد وأخدر إذا دخل في الغاب, جعلوه له كالخدر, وأسد خادر ومخدر, ومخدره: موضعه من قولهم: أخدر. والعريس: مثل العريسة. وقوله: إني نثرت عليك درًا فانتقد ... كثر المدلس فاحذر التدليسا يعني بالدر كلامه, وتشبيههم الكلام بالدر مسبوق إليه, قد تكلم به في الدهر السالف فقال الحكمي في الأمين: [الطويل] نثرت عليك الدر يادر هاشمٍ ... فيا من رأى دراً على الدر ينثر وأصل النقد: ضرب الشيء بطرف الإصبغ, ومنه قالوا: نقدته الحية, ومن ذلك: نقد الصيرفي المال: إذا اختار جيده, وميز بعضه من بعضٍ؛ لأن ينقده بإصبعه, قال الفرزدق: [البسيط] تنفي يداها الحصى في كل هاجرةٍ ... نفي الدراهيم تنقاد الصياريف وقال امرؤ القيس: [الطويل] كأن صليل المرو بين خفافها ... صليل زيوفٍ ينتقدن بعبقرا ثم كثرت هذه الكلمة حتى قالوا: نقدت الكلام, ونقدت الشعر, وإنما يريدون تمييز الجيد من الرديء بالفكر والغريزة, وليس ثم نقد باليد. والتدليس: من قولهم: دلس عليه في البيع وغيره إذا غشه أو خانه, ويقال: إن أصل الدلس الظلمة. وقوله: خير الطيور على القصور وشرها ... يأوي الخراب ويسكن الناووسا الطيور: جمع طيرٍ, والطير: جمع طائرٍ, مثل ما قالوا: راكب وركب, وهو يقع على كل

стр. 619

ذي جناحٍ من البعوضة فما فوقها من ذوات الريش, وتكلموا في قول الحطيئة: [الطويل] سقوا جارك العيمان لما جفوته ... وقلص عن برد الشراب مشافره سنامًا ومحضًا أنبت اللحم فاكتست ... عظام امرئٍ ما كان يشبع طائره فقيل: أراد أنه قد ذهب لحمه, فلو قتل, وسقط عليه طائر لم يشبع من لحمه لقلته؛ فهذا وجه بين, ويجوز أن يريد أنه الذي كان لا يشبع, وجعل الطائر مثلًا لنفسه, ونحو من هذا قوله تعالى: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾ , أي عمله وجزاءه الذي يستحقه, ويحتمل أن يكون من قولهم للجائع: «قد صاحت عصافير بطنه»؛ أي: سمع له صوت من فقد الطعام؛ فيعني أن عصافير بطنه لم تكن تصل إلى الشبع, وقلما يقولون للواحد: طير, إلا أنه قد جاء في الشعر الفصيح, قال الشاعر: [الوافر] لقد جعلت بنو الديل بن بكرٍ ... مودتنا التي جئنا قراضا بطيرٍ من طيور الغش يأوي ... صدورهم فعشس ثم باضا فالأشبه أن يكون الطير هاهنا واحدًا ولا يمتنع أن يكون جمعًا, مثل راكبٍ وركبٍ, ثم جمعه جمعًا ثانيًا, وقال: ثم باض فجاء به على لفظ الواحد, كما قالوا: هذا ركب سائر فأجروه مجرى راكبٍ. والناووس: هذا الذي يتخذه النصارى معروف, ويجب أن يكون أصله غير عربي, وقد تكلموا به قديمًا. ومعنى البيت أن أفضل الطير يكون في قصور الملوك كالببغاء والبازي ونحوهما, وشرها, كالبوم وما جرى مجراه, يسكن الخراب والمواضع الخالية من الإنس. وفي هذا البيت تعريض بذم أهل أنطاكية؛ أي: إن دارك من القصور التي ينبغي أن يحمل إليها أفضل الأشياء, ويكون فيها الغالي الثمن من الطير, وضرب ذلك مثلًا لشعره, وجعل شعر غيره كالطير التي تألف (٩٢/ب) النواويس, وما كان مثلها. وقوله: لو جادت الدنيا فدتك بأهلها ... أو جاهدت كتبت عليك حبيسا

стр. 620

من شأن الذين يجاهدون في سبيل الله إذا وقفوا شيئًا على الجهاد أن يجعلوه محبسًا على ذلك, لا يد لغيره في إخراجه إلى سواه. واكتفى بذكره الجهاد عن ذكره الوقف, وإذا وسم الفرس أو كتب على السيف حبيس فالأحسن أن يكون مرفوعًا, كأنه قال: هذا الشيء حبيس, فهو خبر مبتدأ محذوفٍ, وقائل البيت جعل حبيسًا مفعولًا؛ لأنه ذهب مذهب كلمةٍ واحدةٍ أخبر عن كتابها, فليس قبلها شيء محذوف, كما يقال للرجل: اكتب عمرًا, فيكتب الكلمة مجردةً من سواها. ومن أبيات أولها ألذ من المدام الخندريس ... وأحلى من معاطاة الكؤوس وهي من الضرب الأول من الوافر في قول الخليل, وفي قول غيره من السحل الرابع. الخندريس: من صفات الخمر, وأصلها رومي, ويقال: إن معناها: القديمة المعتقة, وحكى الأصمعي أن الخندريس الحنطة العتيقة, والمعاطاة المفاعلة من (عطا يعطو) إذا تناول, والظبية تعطو البرير وورق الشجر, أي: تناوله, وقال امرؤ القيس: [الطويل] وتعطو برخصٍ غير شتنٍ كأنه ... أساريع ظبيٍ أو مساويك إسحل والكؤوس: جمع كأس, يقال للإناء: كأس, ولما فيه من الشراب: كأس. وقوله: معاطاة الصفائح والعوالي ... وإقحامي خميسًا في خميس الإقحام: من قولهم: أقحم الشيء في الشيء إذا أدخله فيه, وأقحم نفسه في المهلكة إذا رمى بها فيها. ويقال: اقتحم أيضًا, والمقحم من الإبل الذي يلقي سنين في سن, مثل أن يربع ويسدس في سنة.

стр. 621

وقوله: ولو سقيتها بيدي نديمٍ ... أسر به لكان أبا ضبيس ضبيس: من قولهم: رجل ضبيس, وضبس إذا كان سيئ الخلق حديد النفس. قال الأخرم السنبسي: [المتقارب] لنا باحة ضبس نابها ... وغاب تزاءر فيه الأسود ومن بيتين أولهما يقل له القيام على الرؤوس ... وبذل المكرمات من النفوس وهما في الوزن كالتي قبلهما. والرؤوس: جمع رأس, سمي في كل الحيوان, ثم خرجوا به إلى غير ذلك؛ فقالوا: رأس الجبل, ورأس الأكمة, ورأس الشجرة, ورجل أرأس, ورؤاسي: عظيم الرأس, وجمع رئيس رؤساء, وهو مأخوذ من أنه يكون رأس القوم, وهو فعيل في معنى فاعلٍ, وإذا قالوا: رئيس في معنى مرؤوسٍ؛ أي: قد ضرب رأسه فجمعه رأسى مثل جريحٍ وجرحى. وقوله: إذا خانته في يومٍ ضحوكٍ ... فكيف تكون في يومٍ عبوس

стр. 622

يستعار الضحك والعبوس للأيام, وإنما أصله في الآدميين, يراد بالضحوك أنه يضحك فيه للسرور الذي يكون, أو يعبس لأجل الشر الذي يقع, وفي الكتاب العزيز: ﴿يومًا عبوسًا قمطريرًا﴾ وهو من باب قولهم: ليل نائم؛ أي: ينام فيه. ومن أبيات أولها أحب امرئٍ حبت الأنفس ... وأطيب ما شمه معطس وهي من المتقارب الثالث. أفعل, الذي يراد به التفضيل: إنما يبنى من الأفعال الثلاثية, التي لا زوائد فيها, وهي على ثلاثة أضربٍ: صحيح ومعتل, ومضاعف, فالصحيح على ثلاثة أمثلةٍ: فعل مثل ضرب, وفعل مثل حذر, وفعل مثل كرم, والمعتل على ضربين: أحدهما المعتل الأوسط, مثل: قال وباع, وهو يجيء على فعل وفعل كثيرًا, وإنما يكون على هذا الوزن في الأصل, فأما الموجود منه بعد العلة فوزنه فعل. فأما فعل من ذوات الواو فمثل: قال وقام, وفعل, مثل: خاف ونام, وأما ذوات الياء ففعل منها, مثل: باع وزاد, وفعل, مثل قولهم: هاب يهاب, وقد يجيء فعل إلا أنه ليس في الكثرة مثل هذين؛ وذلك مثل قولهم: طال فهو طويل يستدل على أنه فعل في الأصل بقولهم في الاسم: طويل؛ لأن فعيلًا لا يكون اسم فاعل إلا على فعلٍ في وزن فعل, إلا أن يجيء للمبالغة, مثل: عليمٍ ورحيمٍ, وقد أنشد (٩٣/أ) سيبويه بيتًا ظهرت فيه الواو من فعل, يروى بالضم والكسر, وذلك قول نصيبٍ: [الطويل] سودت فلم أملك سوادي وتحته ... قميص من القوهي بيض بنائقه ينشد سودت, وسودت, ولم يجئ نظير لسودت بالضم من ذوات الواو, وأما ذوات الياء فلم يجئ منها شيء على فعل ظاهر الياء؛ إلا أن بعض الناس أجاز أن يكون قولهم: كاس الرجل فهو كيس من الكيس؛ أي: العقل والفطنة على مثال فعل في الأصل, كأنه كيس,

стр. 623

ولم ينطق به, وهذا الوجه يقوى في رأي الفراء؛ لأنه يجعل وزن سيدٍ وطيبٍ فعيلًا. وفعيل يجري على فعل كثيرًا, فأما قول الأول: [الكامل] إن الفرزدق صخرة عادية ... طالت فليس - تنالها - الأوعالا فطالت هاهنا: فعلت؛ لأنها متعدية إلى الأوعال, وليست مثل: طالت المرأة من الطول؛ لأن هذا فعل غير متعد, ولولا ما حكي من قولهم: سودت, بالضم, لكان الأقيس في قولهم: طالت المدة والشجرة أن يحمل على أنه فعلت؛ إذ كان يجوز أن يراد بقولهم: طال الرجل فهو طويل أنه طال غيره من الناس فيكون متعديًا, ويجعل قولهم: طويل على المبالغة, كما قالوا: عليم ورحيم, وقد ظهرت الواو والياء في فعل كثيرًا, فقالوا: حول الرجل وعور وصيد البعير من الصيد, وعلماء خراسان يسمون الثلاثي المعتل الأوسط: الأجوف. وأما الآخر من ضربي المعتل فهو ما اعتلت لامه, وهو يجيء في ذوات الواو والياء, فأما الواو فتجيء على فعل, مثل: غزا, وغدا؛ لأنه من الغزو والغدو, وعلى فعل, مثل: عشي الرجل, فهو أعشى؛ لأنهم يقولون للأنثى: عشواء, فيستدلون على أنه من ذوات الواو. وقالوا: سرو الرجل, فهو سري, وقد حكي سري, وسرا, وأنشد الفراء: [الكامل] تلقى السري من الرجال بنفسه ... وابن السري إذا سرى أسراهما ويحمل سرو على أنه من ذوات الواو لقولهم: سري بين السرو. وتلزم الياء في هذا الباب فعل وفعل, وحكى بعضهم: قضو الرجل, وهو من قضيت, وأما المضاعف فيكثر فيه فعل وفعل؛ ففعل مثل سر يسر وقد يقد, وفعل مثل عض يعض, وصم يصم, ويقل فيه فعل, وحكوا عن يونس: لببت من اللب, ويقوي ذلك قولهم: لبيب؛ لأن اسم الفاعل من فعل يكون على فعيلٍ. والنحويون يقولون: أصل حبذا: حبب ذا, ولم يذكروا أنهم سمعوا حببت إلينا, ويجوز أن يكونوا قاسوا حبب على حبيبٍ. وحكي عن ابن الأعرابي: عززت الشاة, وهي الضيقة

стр. 624

أحاليل الضرع, وهذا أشد من قولهم: لببت؛ لأن قولهم: عززت الشاة قد اجتمع فيه مع الضم إظهار الضعيف في موضعٍ لا يحسن فيه إظهاره, وإنما القياس عزت الشاة. وقوله: أحب امرئ حبت الأنفس: مبني على قولهم: حب إلينا فلان ليكون أفعل الذي للتفضيل مبنيًا على فعل فاعل؛ لأنه يشبه أفعل الذي للتعجب, ولا يجوز أن يبنى على فعل ما لم يسم فاعله, تقول: كد الفرس فلا يحسن أن تقول: ما أكده, فإن جعلت التعجب من كاد الفرس, فقولك: ما أكده كلام صحيح, وكذلك تقول: ما أضربك إذا تعجبت من ضربه الذي يوقعه, فإن أردت أنه ضرب فعجبت من ضربه لم يحسن ذلك؛ إلا أن يحمل على قولهم: فاعل أي ذو فعلٍ, وحكى ابن حبيب - ويقال: إن حبيب اسم أمه, فإن صح ذلك وجب ألا يصرف, وأكثر أهل العلم يصرفونه, لأنهم لم يبلغهم أنه منسوب إلى أمه: «هو أجن من دقة» فهذا من جن الرجل, ويجوز أن يكون من قولهم: رجل جان؛ أي: ذو جنونٍ, كما قالوا: تامر؛ أي: ذو تمر, وإن لم يسمع جان في هذا المعنى, ولكنه مقدر فيه, ويقال: حبت الأنفس وأحبت, وأحبت أكثر. وقوله في أول الأبيات: أحب امرئٍ, يسميه بعض المتكلمين الجملة المقتضبة؛ لأنها خبر مبتدأٍ محذوفٍ, كأنه قال: أنت أحب امرئٍ, أو هذا الشخص أحب امرئٍ. ويقال: شممت أشم وهي اللغة العالية. وقد حكي: شممت. والمعطس: الأنف, وهو مأخوذ من العطاس, لما كان المكان الذي تخرج منه العطسة جاء على مفعلٍ, كما قالوا للمكان الذي يجلس فيه: مجلس, ويكثر في الكلام االقديم: أرغم الله معطسه, ورغمت معاطس القوم, وكانت العرب تكره العطاس وتشاءم به. ولذلك قالوا: مضى لشأنه ولم تحبسه العواطس, فأما قول الشاعر: وخرقٍ إذا وجهت فيه لحاجةٍ ... مضيت ولم تحبسك عنه الكوادس ففيه قولان: أحدهما أن الكوادس: العواطس. يقال: كدس إذا عطس, ويقوي هذا الوجه قوله: كندس لهذا الشيء الذي يعطس؛ لأنه من كدس والنون فيه زائدة.

стр. 625

والأخر أن الكوادس جمع كادسٍ وهو الذي يقابل الرجل من أمامه, وقال المسب بن علس: [الكامل] أرحلت من سلمى بغير متاع ... قبل العطاس ورعتها بوداع (٩٣/ب) أي قبل أن يهب النائم فيعطس, فتسمع عطاسه, فتكره الرحيل, وقيل: إنهم يقولون: عطس الفجر إذا بدا. وقوله: ونشر من الند لكنما ... مجامره الآس والنرجس ما: في قوله: لكنما كافة, وإذا كانت كافةً فهي حرف, وزعم بعض النحويين أنها إذا كانت كافةً فهي اسم نكرة, فإن صح هذا القول فهو مؤد إلى القول الأول؛ لأن المجامر ترتفع بالابتداء, وكذلك رفعها في هذا الوجه كأنه قال: لكن شيئًا مجامره, ولا يجب أن يعدل عن رفع المجامر, ولو نصبها ناصب لم يكن لاحنًا إذا جعل ما زائدةً. وكذلك ما مع أن وجميع أخواتها إذا كان بعدها اسم جاز أن يتأول أن ما زائدة, فلو قيل: إنما أخاك خارج لجاز على أن تجعل ما زائدة, وبيت النابغة ينشد على وجهين: [البسيط] قلت فيا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا ونصفه فقد فيرفع الحمام؛ لأنه نعت لهذا, وتجعل ما كافهً, ويحتمل أن تجعل لغوًا, وينصب الحمام. والمجامر: جمع مجمرةٍ, ويذهب قوم إلى أنها سميت مجمرةً بالمجمر الذي هو عود يتبخر به, وإن كانوا سموا العود مجمرًا فاشتقاقه واشتقاق المجمرة واحد؛ لأنهما مأخوذان من جمر النار, فالمجمرة يجعل فيها ذلك, والعود يلقى على الجمر, وأصل الجمر: الجمع؛ ومنه قيل لضفائر الشعر: جمائر, الواحدة جميرة؛ لأنها تجمر؛ أي: تجمع بعضها إلى بعض, وقيل: جمر النار؛ لأنه لا ينتفع بها إلا أن يضاف بعض الجمر إلى بعضٍ, وذلك في الاختبار والاطباخ والاصطلاء, فأما في المجمرة فقد تكفي الجمرة والجمرتان.

стр. 626

والآس: هذا الممشوم, ويقال: إن أصله فارسي, وقد تكلموا به قديمًا. والنرجس أيضًا: ليس بعربي, لكنهم عربوه, وأدخلوا عليه الألف واللام, وإذا فعلوا بالأعجمية ذلك جرت عندهم مجرى العربي, وهو موافق لقولهم: نرجس: إذا أرادوا فعل الجميع إذا أخبروا عن أنفسهم من قولهم: رجس الرعد: إذا سمعت صوته. ولو سمي رجل بنرجسٍ لم يصرفوه؛ لأنه موافق وزن الفعل الذي هو نرجس إلا أن ينكروه, وقد حكي كسر النون في النرجس فإذا سمي به على ذلك صرف؛ لأنه قد فارق وزن الفعل بكسر النون, وقد ذهب ناس إلى أنه لا يصرف؛ لأن النون حدث كسرها لأجل كسر الجيم, مثل ما قالوا: منخر فكسروا الميم لكسرة الخاء, وإنما القياس: منخر بالفتح؛ لأنه الموضع الذي يخرج منه النخير. وقوله: ولسنا نرى لهبًا هاجه ... فهل هاجه عزك الأقعس أصل القعس: خروج الصدر, ودخول الظهر, وهو ضد الحدب, وإذا أراد الرجل أن يدفع قرنه, فربما تقاعس ليمنع ما خلف ظهره, وربما حدب ليمتنع. ومن ذلك قول الجعدي في بعض الروايات: [البسيط] وما نفى عنك قومًا أنت خائفهم ... يومًا كوقمك جهالًا بجهال فاحدب إذا قعسوا واقعس إذا حدبوا ... ووازن الشر مثقالًا بمثقال أي: خالفهم فيما يريدون, ومنه قول أبي الأسود الدؤلي: [الطويل] فإن حدبوا فاقعس وإن هم تقاعسوا ... ليستخرجوا ما خلف ظهرك فاحدب وإذا قالوا: عزة فعساء, وعز أقعس فغنما يريدون أنه يمتنع على من يروم منه ما لا يريد؛

стр. 627

وذلك كثير في كلامهم قال اليشكري: [الخفيف] فنمينا على الشناءة تنميـ ... نا جدود وعزة قعساء وقال الراجز: [الرجز] إن لنا مجدًا وعزًا أقعسا وكثرت هذه الكلمة حتى قالوا: تقاعس عن الأمر إذا تثاقل عنه وتأخر, وتقاعس الرجل إذا أظهر أنه أقعس, وإن لم يكن كذلك. قال الشاعر: [الطويل] تقول ودقت صدرها بيمينها ... أزوجي هذا بالرحى المتقاعس وقوله: وإن الفئام التي حوله ... لتحسد أقدامها الأرؤس الفئام: الجماعة من الناس, وأصله الهمز, وتصيير الهمزة ياء جائز في هذا الموضع؛ لأنها مفتوحة, وقبلها كسرة, قال النابغة: [الوافر] وإن القوم نصرهم جميع ... فئام مجلبون إلى فئام

стр. 628

وقالوا: مفأم في معنى موسعٍ, وهو راجع إلى معنى الجماعة, قال زهير: [الطويل] ظهرن من السوبان ثم جزعنه ... على كل قيني قشيبٍ ومفأم فقيل: أراد بالمفأم هودجًا موسعًا, وقيل: الفئام: شيء يوطأ به في الهودج, وزعم بعضهم أن ما بين عرقوتي الدلو يقال له فأم, والاشتقاق في هذا كله يرجع إلى شيء واحد, وهو: معنى الكثرة والسعة, والرواية: الفئام, بالفاء, ولو رويت بالقاف, لكان ذلك معنى صحيحًا؛ إلا أن قائل البيت اختار الفاء؛ لأن الفئام لا يقع إلا على جماعةٍ كبيرةٍ, والقيام يقع على ثلاثة فما زاد, وهذا المعنى مثل قوله في الأخرى: فإني قد وصلت إلى مكانٍ ... عليه تحسد الحدق القلوب إلا أن المدح في هذا البيت للرجل وفي البيت الآخر للبخور. (٩٤/أ) * * *

стр. 629

قافية الشين من التي أولها مبيتي من دمشق على فراش ... حشاه لي بحر حشاي حاش وهي عند الخليل من الوافر الأول, وعند غيره من السحل الرابع, وهو الثاني منه. والمبيت هاهنا يجوز أن يكون مصدرًا ومكانًا وزمانًا. ودمشق: اسم أعجمي, وقد جاء في الشعر الجاهلي, قال المتلمس: [البسيط] لم تدر بصرى بما آليت من قسمٍ ... ولا دمشق إذا ديس الكداديس يعني بالكداديس ما يجمع في البيادر من الزروع, وقال بعضهم: دمشقة, فأدخل عليها الهاء, وإنما يجري ذلك مجرى الشذوذ والضرورة. قال رجل في صدر الإسلام كان في الجيش الذي حاصر دمشق: [الطويل] أبلغ أمير المؤمنين بأننا ... على خير حالٍ كان جيش يكونها بأنا على بابي دمشقة نرتمي ... وقد حان من بابي دمشقة حينها ودمشق: موافقة في اللفظ قولهم: ناقة دمشق أي: سريعة, ودمشق عمله إذا أسرع فلم يحكمه؛ إلا أن الدمشق من النوق جاءت على مثال جعفرٍ, ودمشق على مثال درفسٍ: وحشا الفراش: يجوز أن يعنى به ما فيه من الحشو, والحشا: الناحية, وهي مأخوذة من حاشية الثوب, قال الهذلي: [الطويل]

стр. 630

يقول الذي أمسى بحرزٍ عياله ... بأي حشًا أمسى الخليط المباين وأحشاء الإنسان: نواحي بطنه, ويجوز أن يعنى بها ما فيه جوفه, مأخوذةً من حشو الفراش, ويقال في التثنية: حشيان وحشوان. وقوله: لقى ليلٍ كعين الظبي لونًا ... وهم كالحميا في المشاش اللقى: الشيء الملقى, وجمعه ألقاء, قال اليشكري: [الخفيف] فتأوت لهم قراضبة من ... كل حي كأنهم ألقاء وموضع لقى نصب على الحال, والاسم الذي الحال منه إحدى الياءات في: مبيتي أو لي, أو حشاي. والعامل في الحال يجوز أن يكون قوله: حاشٍ كأنه قال: يحشوني بحر حشاي ملقًى, ويحتمل أن يكون العامل معنى الاستقرار, الذي تدل عليه على, كأنه قال: مبيتي مستقر على فراشٍ لقًى. ولو قيل: إن نصب لقًى على أنه خبر لفعلٍ من المبيت كأنه قال: أبيت لقى أو بت لقًى لكان ذلك وجهًا. وهذه القصيدة مدح بها أبو الطيب أبا العشائر, وهو والي أنطاكية, ويمكن أن يكون قال أولها بدمشق؛ لأن الشاعر ربما قال البيت أو الأبيات, وتأخر إظهاره لها حتى يذهب زمن طويل. وجعل سواد الليل كسواد عين الظبي. والحميا سورة الخمر؛ أي: حدتها ونزوانها عند المزج, وهذه اللفظة من الأسماء التي استعملت مصغرة, ولم ينطق منها بالمكبر, ولو استعمل لوجب أن يقال: الحموى على مثال: فعلى, وقد حكي: حمي الشمس وحموها, بالياء والواو. فإن كانت الحميا من الحمو

стр. 631

فكبيرها حموى على الأصل, وليس فيه قلب, وإن كانت من الحمي, كما قال امرؤ القيس: [الطويل] إذا جاش فيه حميه غلي مرجل فإنهم إذا بنوا فعلى اسمًا من ذوات الياء قلبوا ياءه إلى الواو, ومن ذلك قولهم: شروى الشيء؛ أي: مثله, وإنما اشتقاقه من شريت. فإن كانت الحميا مصغرة حميا؛ فالادغام وقع في الياءين لما اجتمعتا. وإن كان أصلها حموى فكأنهم قالوا: حميوى في التصغير؛ فلما جاءت الياء الساكنة, وبعدها واو قلبت الواو إلى الياء كما فعلوا ذلك في سيدٍ وميتٍ وهو فيعل من ساد يسود, ومات يموت, وأصله: سيود وميوت. وإذا وقعت الواو موقع اللام, وقبلها ياء في التصغير قلبت الواو إلى الياء في مذهب البصريين ولا يجيزون غير ذلك. وأهل الكوفة يجيزون إظهار الواو إذا كانت لامًا, كما يجيزون إظهارها إذا كانت عينًا, وكانت متحركةً, فيقولون في تصغير مروان وعدوان: مريوان وعديوان ولا اختلاف في أن القلب جائز, قال زهير: [الوافر] يجرون البرود وقد تمشت ... حميا الكأس فيهم والغناء والمشاش: ما رق من العظام. وقوله: وشوقٍ كالتوقد في فؤادٍ ... كجمرٍ في جوانح كالمحاش الجوانح: الأضلاع, واحدتها جانحة, سميت بذلك؛ لأن فيها اعوجاجًا. يقال: جنح إذا مال, ومنه الجناح في المأثم؛ أي: الميل فيه, ومنه جناح الطائر أيضًا؛ لأنه يميله حيث شاء. والمحاش والمحاش: ما شوي على النار فأصابه احتراق, يقال: أمحشته النار ومحشته, فأما قول النابغة: [الكامل]

стр. 632

جمع محاشك يا يزيد فإنني ... جمعت يربوعًا لكم وتميما فالمحاش فيما ذكروا: أقوام اجتمعوا فنحروا جزورًا وشووا لحمها, واحتلفوا عليه. وقوله: سقى الدم كل نصلٍ غير نابٍ ... وروى كل رمحٍ غير راش النصل: يستعمل في السيف والسنان, ونصل السهم. قال الشاعر في السيف: [الوافر] نقد بهن يوم الروع عنكم ... وإن كانت مثلمة النصال فهذا يعني السيوف, وقال المتنخل الهذلي في أن النصل يستعمل للرمح: [البسيط] أقول لما أتاني الناعيان به ... لا يبعد الرمح ذو النصلين والرجل وقال الفرزدق: [الطويل] فإن كلام المرء في غير كنهه ... لكالنبل تهوي ليس فيها نصالها ويقال: رمح راش؛ أي: ضعيف, ولعله مأخوذ من ريش الطائر لخفة الريش وضعفه, وناقة راشة الظهر؛ أي: ضعيفته, قال الهذلي: [المتقارب] من الحميريات لا كزةً ... لجونًا ولا راشة الظهر نابا ومعنى البيت أنه جعل السيوف القاطعة والرماح القوية كالتي يدعى لها أن تروى من

стр. 633

الدم كأنها يعجبها ذلك. وقد يجوز أن يكون البيت إخبارًا على غير معنى الدعاء. والأحسن أن يكون دعاءً؛ لأن من شأنهم أن يحمدوا ما يبلغهم المآرب من حيوانٍ وغيره. وقوله: فإن الفارس المبغوت خفت ... لمنصله المناصل كالرياش المبغوت من قولهم: بغته إذا لقيه على فجاءةٍ. والرياش: مأخوذ هاهنا من ريش الطائر؛ لأنه نهاية في الخفة, وأكثر ما يستعمل الرياش في ملابس بني آدم, ويعني بالفارس الممدوح. وقوله: فقد أضحى أبا الغمرات يكنى ... كأن أبا العشائر غير فاش الغمرات: الشدائد. وغمرة كل شيءٍ معظمه. يقال: غمرة الماء, وغمرة الحرب, كأنهم يريدون أنها تغمر من يقع فيها, وقالوا في الجمع: غمر على غير قياسٍ, قال القطامي: [الوافر] تعلم أن بعد العي رشدًا ... وأن لهذه الغمر انقشاعًا وإنما القياس: غمار, مثل جفنةٍ وجفانٍ, والغمرات: الجمع القليل. والمثل السائر: الغمرات ثم ينجلينا ... ثمت يذهبن فلا يجينا وفاشٍ: أصله الهمز. يقال: فشا الأمر وتفشأ, وقالت امرأة من العرب تصف الطاعون: [الطويل] تفشأ إخوان الثقات فعمهم ... وأصمت عني المعولات البواكيا وقال عمرو بن كلثوم فخفف: [الوافر]

стр. 634

فإن الضغن بعد الضغن يفشو ... عليك ويخرج الداء الدفينا وقوله: وقد نسي الحسين بما يسمى ... ردى الأبطال أو غيث العطاش هذا البيت جارٍ مجرى الأول؛ لأنه زعم أن الممدوح كناه الناس أبا الغمرات فاستغنى عن كنيته, التي هي أبو العشائر, ونهسي الحسين, وهو اسمه؛ لأنهم سموه ردى الأبطال؛ أي: هلاكهم, وغيث العطاش؛ لأنه يرويهم. والحسين هاهنا لفظة لا تجري مجرى قولهم إذا رأوا الشخص الذي يسمى بهذا الاسم: جاءني الحسين, ورأيت الحسين؛ لأن الاسم في هذا الموضع واقع على شخص, والحسين في البيت لفظة لا تتصل بجسمٍ. وقوله: لقوه حاسرًا في درع ضربٍ ... دقيق النسج ملتهب الحواشي ذكر الدرع, وقد حكي ذلك عن العرب. وقد يجوز أن يجعل قوله: دقيق النسج صفةً للضرب إذ كان الدرع مضافًا إليه, كما يقال: جاء فلان في برد ثناءٍ سابغٍ؛ فيجوز أن يجعل سابغ نعتًا للبرد وللثناء إذ كان أحدهما متصلًا بالآخر. ولا يمتنع أن يوصف الضرب بدقة النسج والتهاب الحاشية؛ لأن هذا اللفظ مخصوص به اللباس, وإنما حسن ذلك؛ لأنه جعل الدرع متخذًا من الضرب فقد جعله مما يمكن نسجه, وأن تكون له حاشية؛ لأن الزرد أصل للدرع, كما أن الغزل عنصر للثوب. وحاشية الثوب: كل ناحيةٍ من نواحيه, وقيل: هي جانب الهدب, وإنما أخذت من الحشى وهي الناحية. وقوله: كأن على الجماجم منه نارًا ... وأيدي القوم أجنحة الفراش الهاء في منه عائدة على الضرب. ومن شأن الفراش أن يطلب النار فيحترق فيها, ومن شأن المضروب على رأسه أن يستره بيده, وإنما يفعل ذلك إذا كان الضرب بغير حديدٍ, وأما عند السيف فإن إشفاقه على يديه قريب من إشفاقه على هامته. والجماجم: جمع جمجمةٍ

стр. 635

(٩٥/أ) وهي معظم الرأس ومجتمعه. وجمع رؤبة جمجمةً على جمجمٍ فقال: [الرجز] وهو إذا الضرب تفرى جمجمه أي: الجمجم الذي يقع فيه, وهذا الجمع قليل إلا أنه قياس, كما قالوا: هامة وهام, وقصرة وقصر لأصل العنق. وقوله: كأن جواري المهجات ماء ... يعاودها المهند من عطاش المهجات: واحدتها مهجة, وهي خالص النفس. وقال قوم: المهجة: دم القلب, وإذا جعل المهجات جمع مهجةٍ فقياسه أن يقال: مهجات بضم الهاء كما قالوا: ظلمة وظلمات. فهذا الوجه الجيد. ومنهم من يفتح الحرف الثاني, فيقول: الظلمات والحجرات. وقرأ ابن القعقاع المدني: ﴿من وراء الحجرات﴾ , بفتح الجيم, ومنهم من يسكن. وذهب قوم إلى أنهم إذا قالوا: مهجات, ففتحوا الهاء, فإنما يريدون جمع مهجٍ لا جمع مهجةٍ. وهذا قول لا يبعد, وأنشدوا بيتًا على وجهين: [الطويل] ولما رأونا باديًا ركباتنا ... لدى موطنٍ لا نخلط الجد بالهزل تضم الكاف في الركبات وتفتح, ولولا أن الوزن يتغير لجاز الإسكان. والعطاش أن يأخذ الإنسان عطش فيعاود شربه للماء, والعطاش داء؛ فلذلك ضموا أوله, كما قالوا: الصداع والزكام. والمعنى أن هذا الممدوح يضرب بالمهند فيرويه من الدم, ثم كأنه يعطش فيعاود الورد؛ لأن الفارس يعاود الضرب به. وقوله: فولوا بين ذي روحٍ مفاتٍ ... وذي رمقٍ وذي عقلٍ مطاش
следующие страницы →