ابن ذكوان في إدغامها في التاء، فروى عنه الأخفش الإظهار وروى الصوري الإدغام قوله: (مع أنبتت) أي مع الخلاف، يعني عن ابن ذكوان في «أنبتت سبع سنابل» فإن الصوري استثناها من السين فأدغمها قوله: (لا وجبت) أي غير وجبت، يريد «فإذا وجبت جنوبها» يعني لا خلاف فيها: أي في إظهارها عن ابن ذكوان، أي من هذه الطرق مع أن الشاطبي ذكر فيها الخلاف، فلذلك نبهت عليها ليعلم قوله: (وإن نقل) أي وإن نقل الخلاف عن ابن ذكوان فيه: أي في «وجبت جنوبها» فإنه لا يصح من هذه الطرق، يشير
إلى ذكر الشاطبي رحمة الله عليه الخلاف فيه عنه وليس بصحيح.
فصل لام هل وبل
قدم بل على هل، لأن حروف إدغامها أكثر فإنها تختص بخمسة أحرف ولم تقع بعد هل، وهي: السين والزاي والصاد والطاء والظاء، ولا تختص هل إلا بالثاء، وقد اشتركا في التاء والنون.
و؟؟ بل وهل في تا وثا السّين ادّغم ... وزاي طا ظا النّون والضّاد (ر) سم
أي واختلفوا في إدغام اللام من بل وهل في ثمانية أحرف على ما تقدم، وهي: التاء نحو «بل تأتيهم، وهل تعلم» والثاء نحو «هل ثوّب» والسين نحو «بل سولت» والزاي نحو «بل زعمتم» والطاء نحو «بل طبع الله» والظاء نحو «بل ظننتم» والنون نحو «بل نقذف، وهل نحن» والضاد نحو «بل ضلوا» فأدغم اللام في الثمانية الكسائي وهو المشار إليه بقوله رسم؛ ومعناه أنه أمر أو كتب، يعني أنه قرأ بذلك وأقرأ به.
والسّين مع تاء وثا (ف) د واختلف ... بالطّاء عنه هل ترى الإدغام (ج) ف
أي وأدغم اللام في السين والتاء والثاء حمزة وهو المشار إليه بالفاء من فد، وقد يحتمل أن يكون أمرا من فاد يفيد: إذا ثبت، ومنه فاد المال لفلان: إذا ثبت له، وفاد يفيد: إذا تبختر واهتز، وأن يكون أمرا من وفد يفد: إذا ورد وقدم؛ والمعنى فيهما ظاهر قوله: (واختلف) أي واختلف الرواة عن حمزة من روايتيه بحرف الطاء، يريد قوله تعالى بل طبع الله في النساء، وإدغامه عن خلف عنه زائد على الشاطبية قوله: (هل ترى) يريد قوله تعالى «هل ترى» في الملك وفي
стр. 107
الحاقة: أي أدغمه أبو عمرو مع المدغمين قوله: (حف) أي طاف به ودار حوله، يريد أنه خصه دون غيره.
وعن هشام غير نضّ يدغم ... عن جلّهم لا حرف رعد في الأتم
أي واختلف عن هشام في إدغامها في غير النون والضاد؛ فالجمهور على الإدغام، واستثنى أكثر المدغمين الحرف الذي في الرعد وهو «أم هل تستوي» وهذا الذي في الشاطبية وغيرها، ولم يستثنه بعضهم كأبي العز وغيره من العراقيين قوله: (عن جلهم) أي أكثرهم وجمهورهم قوله: (في الأتم) أي في الأشهر؛ يعني أن الأكثرين من المدغمين على استثنائه.
باب حروف قربت مخارجها
وتنحصر في سبعة عشر حرفا ذكرها مفصلة اختلفوا في إدغامها وإظهارها.
إدغام باء الجزم في الفا (ل) ي (ق) لا ... خلفهما (ر) م (ح) ز يعذّب من (ح) لا
منها الباء المجزومة في الفاء وقعت في خمسة مواضع: «أو يغلب فسوف، وإن تعجب فعجب، اذهب فمن، فاذهب فإن، ومن لم يتب فأولئك» على مذهب الكوفيين؛ وأما على مذهب البصريين فإطلاق الجزم على الأمر تسامح، فأدغم الباء في الفاء من ذلك هشام وخلاد بخلاف عنهما، والكسائي وأبو عمرو بلا خلاف، وقوله: خلفهما: أي خلف هشام وخلاد والإظهار عن خلاد والإدغام عن هشام من زيادته على الشاطبية قوله: (يعذب الخ) يريد قوله تعالى «ويعذب من» الذي في البقرة، أدغمه أبو عمرو والكسائي وخلف، واختلف عن حمزة وابن كثير وقالون كما سيأتي، وهذا في قراءة من جزم، والباقون منهم بالإظهار وهو ورش وحده ومن أظهر عن حمزة وابن كثير وقالون، وقرأ الباقون بالرفع وهم ابن عامر وعاصم وأبو جعفر ويعقوب، «ويظهرون» فإنه ليس عندهم من هذا الباب.
(روى) وخلف (ف) ي (د) وا (ب) ن ولرا ... في اللّام (ط) ب خلف (ي) د يفعل (س) را
الدوى مقصورا: هو الضغن، يقال دوى صدره: أي ضغن، وهو المرض أيضا، يقال نزلت فلانا دوى: أي ما به حياة قوله: (بن) أي فارق واترك كأنه أمر
стр. 108
بترك ما لا يناسب قوله: (ولرا في اللام) أي الراء الساكنة تدغم في اللام نحو «نغفر لكم، واصبر لحكم» أدغمها الدوري عن أبي عمرو بالخلاف والسوسي بلا خلاف، وقوله يد، يشير إلى قوة الإدغام خلافا لمن ضعفه قوله: (يفعل) يعني قوله تعالى «ومن يفعل ذلك» حيث وقع ساكن اللام أدغمه أبو الحارث قوله:
(سرا) من السير، يقال سرا يسري سرا ومسرى وسرية ويضم وسراية بالكسر، ففيه إشارة إلى حسنه ردا على من تركه.
نخسف بهم (ر) با وفي اركب (ر) ض (حما) ... والخلف (د) ن (ب) ي (ن) ل (ق) وى وعذت (ل) ما
أي أدغم الفاء في الباء من «نخسف بهم» وهو في سبأ الكسائي قوله: (ربا) جمع ربوة: وهو ما ارتفع من الأرض وأحسن في ذكره بعد الخسف بمن كفر قوله: (وفي اركب الخ) أي أدغم الباء في الميم من «اركب معنا» في هود الكسائي وأبو عمرو ويعقوب، واختلف عن ابن كثير وعاصم من روايتهما وقالون وخلاد قوله: (رض) إما من الرياضة: وهو استعمال النفس والبدن فيما يمهن، ومنه رضت الدابة، أو من الروض، يقال راض الوادي: أي كثر ماؤه، وقوله:
دن: أي جاز، من دنته إذا جازيته بطاعته قوله: (نل) من النيل: وهو ما يناله الإنسان بيده قوله: (قوي) جمع قوة، ويكون في البدن كقوله تعالى: من أشد منا قوة وفي القلب كقوله تعالى: خذ الكتاب بقوة قوله: (عذت) يعني «عذب بربي» وهو في غافر والدخان، أدغم الذال منه في التاء هشام بخلاف عنه وحمزة والكسائي وخلف وأبو عمرو وأبو جعفر بلا خلاف قوله: (لما) اللمى:
سمرة تكون في الشفة تستحسن، فإذا لفظ به مدغما زاد حسنا.
خلف (شفا) (ح) ز (ث) ق وصاد ذكر مع ... يرد (شفا) (ك) م (ح) ط نبذت (ح) ز (ل) مع
يعني أدغم الدال الساكنة من صاد، يعني قوله تعالى في أول مريم «كهيعص ذكر رحمت ربك» وكذلك الدال من يرد يعني قوله تعالى: «من يرد ثواب الدنيا، ويرد ثواب الآخرة» كلاهما في آل عمران أدغم الدال منهما حمزة والكسائي وخلف وابن عامر وأبو عمرو، وقوله نبذت الخ، يريد قوله تعالى: «فنبذتها» في
стр. 109
طه، وأدغم الذال منها في التاء أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وكذا هشام بخلاف عنه قوله: (لمع) جمع لمعة: وهي قطعة من النبت إذا ابيضت ويبست.
خلف (شفا) أورثتمو (رضى) (ل) جا ... (ح) ز مثل خلف ولبثت كيف جا
أي وأدغم التاء في الثاء من «أورثتموها» في الأعراف والزخرف حمزة والكسائي وهشام وأبو عمرو، وكذا ابن ذكوان بخلاف عنه قوله: (لجا) أي لجأ إليه فهو معتصم به قوله: (ولبثت الخ) أي أدغم الثاء في التاء من لبثت كيف جاء، يعني سواء في التكلم أم الخطاب أم الجمع أم غيره نحو: «كم لبثت قال لبثت، لبثتم في الأرض» أبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر وحمزة والكسائي.
(ح) ط (ك) م (ث) نا (رضى) ويس (روى) ... (ظ) عن (ل) وى والخلف (م) ز (ن) ل (إ) ذ (هـ) وى
أي أدغم نون «يس» في واو «والقرآن الحكيم» الكسائي وخلف ويعقوب وهشام، واختلف عن ابن ذكوان وعاصم ونافع من روايتيهما والبزي والباقون بالإظهار قوله: (ظعن لوى) الظعن: السفر والسير، واللوى مقصور: منقطع الرمل.
كنون لا قالون يلهث أظهر ... (حرم) (ل) هم (ن) ال خلافهم ورى
أي مثل خلافهم في يس خلافهم في «ن والقلم» إلا أن قالون خارج عنهم فهو بالإظهار لأنه استثنى من المدغمين فهو مظهر بلا خلاف، فيكون بالإدغام الكسائي وخلف ويعقوب وهشام، وبالاختلاف ابن ذكوان وعاصم وورش والبزي، والباقون بالإظهار قوله: (ورى) أي الزند بالكسر وورى بالفتح يرى فيهما: إذا خرج ناره، ويجوز أن يكون ورى بالتشديد في الياء فخفف للقافية، يقال لحم ورى: أي سمين، يشير إلى قوة الخلاف أو ظهوره ردا على من لم يذكر عنهم إدغامه، يعني أظهر الثاء من قوله تعالى «يلهث» عند الذال من ذلك في الأعراف نافع وأبو جعفر وابن كثير وهشام وعاصم باختلاف عنهم والباقون بالإدغام بلا خلاف.
وفي أخذت واتّخذت (ع) ن (د) رى ... والخلف (غ) ث طس ميم (ف) د (ث) رى
стр. 110
أي وأظهر الذال عند التاء من لفظ الأخذ كيف أتى نحو «ثم أخذتهم، قل أفاتخذتم، لاتّخذت» حفص وابن كثير، واختلف عن رويس والباقون بالادغام قوله: (طس ميم الخ) يريد النون من طس عند الميم، يعني قوله تعالى: «طس» في أول الشعراء والقصص، أظهرها حمزة وأبو جعفر أي في حال سكتته كما تقدم، ولو لم يذكره مع حمزة لتوهم له الإدغام ولهذا لم يذكر له غير ذلك من حروف الهجاء مثل «الم، وطس تلك»، قوله: (درى) أي عرف، يعني عن قارئ عرف وعلم قوله: (غث) أي أصب بالغيب، من غاث الغيث الأرض: إذا أصابها، وغاث الله البلاد قوله: (ثرى) أي الندا.
باب أحكام النون الساكنة والتنوين
يعني بها الإظهار والإدغام والإخفاء والقلب، وهذا الباب من حقه أن يذكر في التجويد وإنما ذكر هنا لوجود الخلاف في بعض أحكامه، وأخر هنا لزيادة ما وقع فيه من الأحكام على أخواته.
أظهرهما عند حروف الحلق عن ... كلّ وفي غين وخا أخفى (ث) من
هذا الحكم الأول وهو الإظهار، يعني أن النون الساكنة والتنوين المذكورين في الباب يظهران عند حروف الحلق: أي المتقدمة في المخارج وهي ستة:
الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء؛ مثال الهمزة «من آمن، عذاب أليم» ومثال الهاء «من هاد، جرف هار» ومثال العين «من عمل، عذاب عظيم»، ومثال الحاء «من حكيم حميد»، ومثال الغين «فسينغضون، من غل، إله غيره» والخاء «من خير، عليم خبير» قوله: (عن كل) أي عن كل واحد من القراء ولكن أخفاهما عند الغين والخاء أبو جعفر قوله: (ثمن) ثمن الشيء: قيمته وما يساويه:
أي كذلك قيمته أخفيت، يشير إلى عزة ذلك وقلته.
لا منخنق ينغض يكن بعض أبى ... واقلبهما مع غنّة ميما ببا
أي بعض الآخذين بالإخفاء في الغين والخاء أبى الإخفاء أن يجريه في هذه الكلمات الثلاث لكونهما من كلمة واحدة ولجزم الأخرى قوله: (واقلبهما) وهذا الحكم الثاني من أحكامهما الأربعة وهو القلب: أي قلب النون الساكنة والتنوين ميما مع إظهار الغنة نحو «أنبئهم، من بعد، صم بكم» ونبه على الغنة معه ردا على من زعم عدمها متمسكا بظاهر كلام الشاطبي.
стр. 111
وادغم بلا غنّة في لام ورا ... وهي لغير (صحبة) أيضا ترى
وهذا هو الحكم الثالث وهو الإدغام: أي تدغم النون الساكنة والتنوين في اللام والراء نحو «فإن لّم، هدى للّمتقين، من رّبهم، غفور رّحيم» (١) قوله: (بلا غنة) وإنما لم ينون بلا غنة لضرورة الشعر، عامله معاملة ما لا ينصرف على القاعدة قوله: (وهي لغير صحبة) أي والغنة عند اللام والراء تجوز لغير صحبة، يعني أنها وردت عن نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وأبي جعفر ويعقوب وحفص.
والكلّ في ينمو بها و (ض) ق حذف ... في الواو واليا و (ت) رى في اليا اختلف
أي والقراء كلهم بإدغام النون الساكنة والتنوين في الياء والنون والميم والواو يجمعها قولك «ينمو» نحو «من يقول، قدير يا أيها، عن نفس، حطة نغفر لكم، من مال، مثلا ما، من وال، ورعد وبرق يجعلون» إدغاما بغنة قوله: (وضق) أي وخلف عن حمزة حذف الغنة من الواو والياء فيدغم النون الساكنة والتنوين فيهما بلا غنة قوله: (وترى) أي واختلف عن الدوري عن الكسائي في حذف الغنة وتبقيتها في الياء؛ فروى أبو عثمان الضرير إدغامها فيه بلا غنة كخلف عن حمزة؛ وروى محمد بن جعفر عنه إدغامها بغنة كالباقين قوله: (وضق) من الضيق: وهو ضد السعة، لأن الإدغام الكامل فيه ضيق قوله: (وترى) أي تبصر أنت قوله:
(اختلف) أي اختلف الرواة عنه في الياء.
وأظهروا لديهما بكلمة ... وفي البواقي أخفين بغنّة
استثنى من الغنة في الياء والواو، يعني أنها إذا اجتمعت النون مع الواو والياء في كلمة نحو «دنيا، وبنيان، وقنوان، وصنوان» فلا يدخل التنوين في ذلك لأنه مختص بالأواخر فلا تكون مع واحدة منهما لاشتباهه بمضاعف الأصل نحو «جيان، ورمان» قوله: (لديهما) أي الواو والياء قوله: (وفي البواقي) هذا هو الحكم الرابع وهو الإخفاء، يعني أن النون الساكنة والتنوين يخفيان بغنة عند باقي الحروف وهي خمسة عشر: وهي التاء والثاء والجيم والدال والذال والزاي
стр. 112
والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء والفاء والقاف والكاف، نحو «إن كنتم، والأنثى، قولا ثقيلا، من زوال، صعيدا زلقا، وكلا ضربنا، من طين، فانفلقا، والمنكر».
باب الفتح والإمالة وبين اللفظين
الفتح عبارة عن فتح القارئ لفيه بالألف وما قبلها فتحا مستقيما، والمراد به الفتح المتوسط، وهو ما بين الفتح الشديد والإمالة المتوسطة لا الفتح الشديد الذي هو التقحم كما يتلفظ به العجم فإن ذلك لا تجوز القراءة به، والإمالة: وهو أن ينحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء كثيرا، وهي المحض والإضجاع والبطح، وقليلا: وهو بين بين، والتقليل والتلطيف، وبين اللفظين: أي بين الفتح المذكور والإمالة المحضة، وهو بفتح النون نصبا على الظرف والعامل فيه اسم فاعل محذوف معطوف على ما قبله: أي والآتي بين اللفظين أو الواقع، ويجوز بالجر عطفا على ما قبله.
أمل ذوات الياء في الكلّ (شفا) ... وثنّ الاسما إن ترد أن تعرفا
أي أمل ألفات ذوات الياء، والمراد بذوات الياء ما أصل ألفه ياء وانقلبت الألف عنه، هذا هو الأصل في ذلك، وما ألحق به فمحمول عليه كتابة وإمالة وتسمية قوله: (في الكل) أي كل ذوات الياء وما حمل عليها من الأسماء والأفعال والحروف قوله: (وثن الخ) أي إن أردت معرفة أصل الألف في الأسماء فثن الاسم، فإن ظهرت فيه الياء علم أنها أصل الألف التي في المفرد فيمال، وإن ظهرت فيه الواو علم أنها أصل الألف التي في المفرد فلم تمل نحو «الفتى، والصفا» فتقول في الأول فتيان وفي الثاني صفوان.
وردّ فعلها إليك كالفتى ... هدى الهوى اشترى مع استعلى أتى
أي رد فعل الألفات التي يراد إمالتها إليك: أي إلى نفسك قوله: (كالفتى) أي في الأسماء الممالة والأفعال على اللف والنشر المرتب مثل الفتى فتقول في تثنيته فتيان، والهدى فتقول في تثنيته هديان؛ وكذا من الأفعال فتقول إذا أردت رد الفعل إلى نفسك اشتريت واستعليت وأتيت.
стр. 113
وكيف فعلى وفعالى ضمّه ... وفتحه وما بياء رسمه
أي وكيف يأتي وزن فعلى سواء كان مضموم الفاء نحو «دنيا» أو مكسورا نحو «سيماهم» أو مفتوحا نحو «مرضي» فإن ألفه تمال لهم أيضا، وهذا من الملحق بذوات الياء، لأن ألفات التأنيث زائدة غير منقلبة عن شيء لكنها لما انقلبت ياء في التثنية والجمع أشبهت ذوات الياء وألحق بألف التأنيث «موسى، وعيسى، ويحيى» لأنها أعجمية لم يكن لها اشتقاق ولا ألفها للتأنيث، لكنها ملحقة بألف التأنيث من أجل المناسبة اللفظية قوله: (ضمه) أي ضم فعالى نحو فرادى وكسالى قوله: (وفتحه) أي فتح فعالى نحو «يتامى، ونصارى» قوله: (وما بياء) أي وأمالوا الذي رسم بالياء.
كحسرتي أنّى ضحى متى بلى ... غير لدى زكى على حتّى إلى
أي مثل ألف حسرتي، يريد قوله تعالى «يا حسرتي» وأنى التي للاستفهام نحو «أنى شئتم، أنى يكون لي، وضحا، وضحاها» ومتى حيث جاء لشبهه بألف التثنية مع انقلابه ياء مسمى به و «بلى» حيث وقعت مع كونها حرفا، فقيل لشبهه بالأسماء حيث كفى في الجواب نفسه، وقيل لتضمنه معنى الفعل، وقيل لأن ألفها للتأنيث بالنسبة إلى بل، واستثنى مما كتب بالياء في الطول «لدى الحناجر» في بعض المصاحف، وأما الذي في يوسف فبالألف إجماعا وزكى وهي في النور «ما زكى منكم» وحتى كذلك نحو «حتى إذا» وإلى نحو «إلى أوليائهم» ودخل بمقتضى استثناء هذه الكلمات الخمس «يا ويلتي ويا أسفي» وغير ذلك فأميلت.
وميّلوا الرّبا القوى العلى كلا ... كذا مزيدا من ثلاثي كابتلى
أي حمزة والكسائي وخلف أمالوا من الواوي «الربا» للكسرة قبل «والقوى، والعلى» لتناسب رءوس الآي «وكلا» وهو في الإسراء أو «كلاهما» فقيل لكسر الكاف أو لأن ألفه منقلبة عن ياء، قال سيبويه لو سميت بكلا قلبت الألف ياء، لأنه قد سمع فيها الإمالة وكذا أمالوا الألف إذا وقعت رباعية من فعل زاد على ثلاثة أحرف وإن كان أصله الواو نحو «ابتلى، وأنجى، وزكى، وتدعى، وتبلى» لأنك تقول ابتليت وأنجيت وزكيت وتدعيان وتبليان.
مع روس آي النّجم طه اقرأ مع ال ... قيامة اللّيل الضّحى الشّمس سأل
стр. 114
أي أمالوا ذلك مع إمالتهم ألفات رءوس الآي في هذه السور الإحدى عشرة، وهي: طه والنجم والمعارج والقيامة والنازعات وعبس وسبح والشمس والليل والضحى واقرأ، ورتبها على ما تأتي في النظم قوله: (اقرأ) أي «اقرأ باسم ربك» قوله: (مع أل) أي القيامة، فقطع كتابته للقافية قوله: (الليل) أي «والليل إذا يغشى» قوله: (الضحى) أي «والضحى والليل» قوله: (الشمس) أي «والشمس وضحاها» قوله: (سأل) أي سأل سائل» وهي في المعارج.
عبس والنّزع وسبّح وعلي ... أحيا بلا واو وعنه ميّل
وليس المعنى أنهم أمالوا جميع أواخر السور المذكورة إذ فيها ما لا يجوز إمالته ولا يمكن نحو «أمرى، وذكري، وخلق، وعلق، وأخيه، وتؤويه» والألف المبدلة من التنوين نحو «كبيرا، ونصيرا، وعلما، وأمتا، وذكرا، ووزرا» إذ الإمالة لا مدخل لها في ذلك، وكذا ما فيه هاء التأنيث نحو: «مسفرة، ومستبشرة» لأنها غير مقصودة هنا بالذكر بل لها باب يخصها سيأتي، وإنما المقصود ما وقع في أواخر آي السور من ذوات الياء وما حمل عليه من ذوات الواو، ودل على إرادة هذا المعنى مجيئه في هذا الفصل قوله: (وعلى الخ) يعني الكسائي وتقدم أن اسمه على وليس فيهم عليّ سواه، وهذا استثناء لحروف دخلت في الأصل المتقدم للثلاثة، فانفرد الكسائي منهم بإمالة أحيا الذي ليس مسبوقا بواو نحو «فأحيا به الأرض، إن الذي أحياها» وعلم من ذلك أن ما كان مسبوقا بالواو فإنهم على أصولهم في إمالته وهو في النجم «أمات وأحيا».
محياهم تلا خطايا ودحا ... تقاته مرضات كيف جا طحا
أي المضاف إلى الغائبين، يريد قوله تعالى في الجاثية «محياهم ومماتهم» قوله: (تلا) يريد قوله تعالى في الشمس «والقمر إذا تلاها» قوله: (خطايا) أي خطايا حيث وقع نحو «خطاياكم، وخطاياهم، وخطايانا» قوله: (ودحا) وهو في النازعات «والأرض بعد ذلك دحاها» قوله: (تقاته) يعني قوله تعالى «حق تقاته» في آل عمران قوله: (مرضات) أي «مرضات الله، ومرضاتي» حيث وقع وكيف جاء قوله: (طحا) يريد قوله تعالى في الشمس أيضا «والأرض وما طحاها».
سجى وأنسانيه من عصاني ... أتان لا هود وقد هداني
стр. 115
وهو في الضحى «إذا سجى» وفي الكهف «وما أنسانيه إلا الشيطان» وفي إبراهيم «ومن عصاني فإنك غفور رحيم» وقوله آتاني يريد قوله تعالى «آتاني الكتاب» في مريم «وآتاني الله» في النمل، وأما قوله «وآتاني» في هود فإنه ممال لحمزة والكسائي وخلف على أصلهم فلذلك استثناه، وقوله «وقد هدان»، يريد قوله تعالى في الأنعام «وقد هدان، ولا أخاف».
أوصان رؤياي له الرّؤيا (روى) ... رؤياك مع هداي مثواي (ت) وى
وهو في مريم «وأوصاني بالصلاة» وقوله «رؤياي» يعني بهذا اللفظ: أي المضاف إلى ياء المتكلم وهو في يوسف حرفان، وسيأتي الخلاف فيه وفي «رؤياك» عن إدريس أيضا قوله: (له) أي الكسائي: أي انفرد على الكسائي المذكور بإمالة هذا كله وهو من قوله: وعلى إلى هنا قوله: (روى) أي اتفق الكسائي وخلف دون حمزة بإمالة «الرؤيا» المعرف باللام وهو أربعة مواضع: في يوسف وسبحان والصافات والفتح وأما «رؤياك» المضاف إلى كاف الخطاب وهو أيضا في يوسف، فاختص الدوري عن الكسائي بإمالته مع «هداي، ومثواي» وهو في يوسف أيضا قوله: (توى) بالقصر: من الضيعة والهلاك، يشير إلى الإمالة من حيث إنهاك سرة إلى ضياع الفتح.
محياي مع آذاننا آذانهم ... جوار مع بارئكم طغيانهم
أي وكذا أمال الدوري عن الكسائي «محياي» وهو في آخر الأنعام «وآذاننا، وآذانهم» حيث وقع وجوار وهو في الشورى «الجوار في البحر» وفي الرحمن «الجوار المنشآت» وفي كورت «الجوار الكنس»، وبارئكم» الموضعين من البقرة «وطغيانهم» حيث وقع.
مشكاة جبّارين مع أنصاري ... وباب سارعوا وخلف الباري
أي وأمال الدوري عن الكسائي «مشكاة» وهو في النور «وجبارين» وهو في المائدة والشعراء «وأنصارى» وهو في آل عمران والصف ولفظ «سارعوا» وما جاء منه مثل «يسارعون، ونسارع» حيث وقع قوله: (وخلف) أي واختلف عن الدوري عن الكسائي في إمالة «البارىء» وهو في الحشر وفي جميع ما يأتي في البيتين بعد.
стр. 116
تمار مع أوار مع يوار مع ... عين يتامى عنه الاتّباع وقع
يعني «فلا تمار فيهم» في الكهف و «فأوارى سوأة أخي» في المائدة و «يوارى» في موضعي المائدة والأعراف قوله: (عين يتامى) أي عين الفعل وهو ما قبل الألف: أي التاء
من «يتامى» والسين من «كسالى، وأسارى» والصاد من «النصارى» على وجه الاتباع إمالة لإمالته، فإنه يميل ألف التأنيث منها كما تقدم فيمال ما قبلها من أجلها فيميل الألف التي قبل كذلك فيمال ما قبلها لذلك.
ومن كسالى ومن النّصارى ... كذا أسارى وكذا سكارى
أي ويميل العين من «كسالى» وهي السين وكذا يميل العين من «النصارى» وهي الصاد وكذا السين من «أسارى» وهو العين أيضا وكذا الكاف من «سكارى» وهو عين الكلمة وهذا آخر ما اختلف فيه عن الدوري عن الكسائي.
وافق في أعمى كلا الإسرا (ص) دا ... وأوّلا (حما) وفي سوى سدى
أخذ في ذكر من وافق حمزة والكسائي وخلفا فيما تقدّم إمالته، فمن ذلك أعمى وهي الحرفان في الإسراء: أي «ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى (١)» فوافقهم في إمالتها شعبة قوله: (كلا الإسرا) أي موضعي الإسراء قوله:
(صدا) الصدا: طير صغير يقال له الجندب الذي يرى ليلا، وقيل هو ذكر البوم، والصدا: العطش، والصدا الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها، وهو الأليق هنا لموافقته قوله وأولا حما: أي وافقهم على إمالة «أعمى» الحرف الأول من الإسراء، يعني قوله تعالى: «في هذه أعمى» أبو عمر ويعقوب ووافقهم في إمالة «سوى» في طه «وسدى» في القيامة، يعني في الوقف شعبة بخلاف عنه، والإمالة فيهما طريق التيسير والمغاربة، والفتح طريق العراقيين والجمهور كما سيأتي في البيت الآتي:
رمى بلى (ص) ن خلفه و (م) تّصف ... مزجا يلقّيه أتى أمر اختلف
وهو في الأنفال «ولكن الله رمى، وبلى» حيث وقع وافقهم في إمالتها شعبة بخلاف عنه، فإمالة «رمى» له طريق التيسير والمغاربة، والفتح طريق العراقيين،
стр. 117
وإمالة «بلى» طريق العراقيين عن يحيى ابن آدم والفتح طريق غيرهم وطريق العليمي قوله: (صن) من الصيانة: وهو الحفظ والحراسة: أي احفظه فإنه عزيز في الكتب قوله: (ومتصف) أي منعوت قوله: (مزجا) يعني قوله تعالى في يوسف «وجئنا ببضاعة مزجاة» قوله: (يلقيه) يعني قوله تعالى في الإسراء «كتابا يلقاه منشورا» ولفظ به بالضم والتشديد كما قرأه ابن ذكوان وسيأتي في موضعه قوله:
(أتى أمر) يعني في أول النحل «أتى أمر الله» قوله: (اختلف) أي اختلف عن ابن ذكوان في إمالة «مزجاة، ويلقاه، وأتى أمر الله» فروى إمالة «مزجاة» عنه في التجريد من جميع طرقه والكامل عن الصوري، وإمالة «أتى أمر الله» طريق الداجوني عنه عن الصوري عن الأخفش عنه، وإمالة «يلقاه» طريق الداجوني والرملي عن الصوري وحمزة والكسائي وخلف على أصلهم في الإمالة.
إناه (ل) ي خلف نأى الإسراء (ص) ف ... مع خلف نونه وفيهما (ض) ف
أي وافقهم على إمالة «إناه» وهو في الأحزاب «غير ناظرين إناه» هشام بخلاف عنه قوله: (نأى) وهو في الإسراء وفصلت، وافقهم على إمالة حرف الإسراء فقط شعبة، واختلف عنه في إمالة نونه اتباعا للهمزة، فأمالها العليمي والحمامي وابن شاذان عن يحيى، وروى الجمهور فتح النون وإمالة الهمزة قوله:
(صف) من الوصف (وفيهما) أي في حرفي الإسراء وفصلت أمال النون خلف عن حمزة والكسائي وخلف كما سيأتي في البيت الآتي قوله: (ضف) أي أنزل علينا ضيفا، من ضفت الرجل: إذا نزلت عليه ضيفا:
(روى) وفيما بعد راء (ح) ط (م) لا ... خلف ومجرى (ع) د وأدرى أوّلا
أي ووافق في إمالة ما بعد راء يعني الألفات الواقعة بعد الراء نحو «اشترى، وذكرى، والنصارى، وأدراك» وغيره بأي وجه كان أبو عمرو وابن ذكوان بخلاف عنه؛ فالصوري بالإمالة، والأخفش بالفتح إلا أنه اختلف عن الأخفش في «أدراك» كيف وقع كما سيأتي قوله: (حط) أي احفظ واحرس واكلا قوله: (ملا) أي جماعة أشرافا قوله: (خلف) أي عن ابن ذكوان قوله: (ومجرى) يعني قوله تعالى في هود «مجريها» وافقها أي المميلين يعني حمزة والكسائي وخلف المذكورين أولا وأبا عمرو وابن ذكوان بخلاف المذكورين آخرا على إمالة حفص قوله: (عد)
стр. 118
من العود: أي عد إلى إمالة هذا الحرف من هذا الباب قوله: (وأدرى) أي ووافقهم على إمالة أدرى أول ما وقع في القرآن العظيم، يعني حرف يونس قوله تعالى «ولا أدريكم» أماله شعبة بلا خلاف عنه.
(ص) ل وسواها مع يا بشرى اختلف ... وافتح وقللها وأضجعها (ح) تف
أي وسوى أدرى التي في يونس قوله: (مع يا بشرى اختلف) أي اختلف الرواة عن شعبة في إمالة أدرى حيث وقع غير الأول وهو الذي في سورة يونس مع اختلافهم عنه في «يا بشرى» في يوسف قوله: (وافتح الخ) أي افتح بشراي وقللها: أي أملها بين بين، وأضجعها: أي أملها إمالة محضة لأبي عمرو، فله فيها ثلاثة أوجه: الفتح وهو رواية الجمهور عنه، وبين بين وهو أحد الوجهين في التذكرة والتبصرة وحكاه في تلخيص ابن بليمة، والإمالة المحضة وهو الذي في غاية ابن مهران وكامل الهذلي، وذكر
الثلاثة الشاطبي ﵀ ومن تبعه قوله:
(حتف) من الحتف: وهو الموت من غير قتل ولا ضرب، يشير إلى أنه قطع بالأوجه الثلاثة.
وقلّل الرّا ورءوس الآي (ج) ف ... وما به ها غير ذي الرّاء يختلف
أي أن الأزرق عن ورش يميل ذوات الراء بين بين وكذلك رءوس الآي من السور الإحدى عشرة المتقدمة سواء كانت واوية أو يائية من غير خلاف عنه في شيء من ذلك إلا ما يأتي قوله: (جف) أمر من جف الثوب يجف بالكسر: إذا يبس بعد البلّ وفيه رطوبة، يشير إلى تلطيف الإمالة قوله: (وما به ها) أي والذي به ها من رءوس الآي إلا أن يكون ذا راء لم يختلف فيه الرواة عن الأزرق.
والحاصل أنه اختلف عنه فيما به لفظ ها من رءوس الآي نحو «بناها، وضحاها، وتلاها، وأرساها» سواء الواوى واليائي إلا أن يكون رائيا وهو «ذكراها» فلا خلاف في إمالته بين بين على أصله.
مع ذات ياء مع أراكهم ورد ... وكيف فعلى مع رءوس الآي (ح) د
أي مع اختلاف رواة الأزرق في ذوات الياء، يعني غير رءوس الآي المتقدمة مطلقا نحو «أتى، وهدى، والهدى، والفتى» مع اختلافهم في «أراكهم» مع كونه رائيا ورد الخلاف عنه في هذه اللفظة فقط وكل ذلك بين بين كما تقدم
стр. 119
قوله: (ورد) أي جاء، يعني أن الخلاف ورد أيضا عن ورش من طريق الأزرق قوله: (وكيف فعلى) لما فرغ من الأزرق عن ورش أخذ في مذهب أبي عمرو، فذكر أنه يميل فعلى كيف أتت بالضم أو الفتح أو الكسر مع رءوس الآي المتقدمة وهو بين بين أيضا بخلاف عنه قوله: (حد) الحد: الحاجز بين الشيئين، وحد الشيء أيضا: منتهاه، ويجوز أن يكون فعلا ماضيا: أي حصر، يعني جعل له حدا وذلك إشارة إلى تخصيصه ما ذكر.
خلف سوى ذي الرّا وأنّى ويلتي ... يا حسرتى الخلف (طوى) قيل متى
أي اختلف عن أبي عمرو في إمالة فعلى كيف أتت وفي رءوس الآي ياءيها وواويها ولذا قال سوى ذي الراء، يعني أن الرائي من ذلك لا خلاف في إمالته كما تقدم من قوله: وفيما بعد راء حط ملا قوله: (وكيف فعلى) الواو فاصل وذلك أنه لما فرغ من مذهب أبي عمرو أخذ يبين ما انفرد به الدوري عنه وعطفه على بين بين والمراد بأني: هي التي للاستفهام، يعني وأمال الدوري عن أبي عمرو بين بين بخلاف عنه «أني، ويا ويلتي، ويا حسرتي» قوله: (طوى) من الطي: وهو ضد النشر، إشارة إلى إخفاء من ذكر الخلف عنه في ذلك، يعني من جمع بين الوجهين له في كتاب وإن كان كل منهما مشهورا صحيحا قوله: (قيل متى) أي قيل عن الدوري عن أبي عمرو إمالة متى بين بين وهو في الكافي والهداية والهادي.
بلى عسى وأسفى عنه نقل ... وعن جماعة له دنيا أمل
أي قيل عن الدوري عن أبي عمرو إمالة بلى بين بين كما في الكافي والهداية والهادي، وعسى أيضا قال بإمالتها بين بين عنه صاحب الهداية والهادي قوله: (وأسفي) أي قوله تعالى: حكاية «يا أسفي» فنقل إمالتها بين بين عن الدوري عنه صاحب الكافي والهادي والهداية، ونقل الخلاف فيها عنه صاحب التبصرة قوله: (وعن جماعة) أي وذكر عن جماعة من أهل الأداء الدوري عن أبي عمرو إمالة الدنيا حيث وقعت محضة، وروى ذلك بكر ابن شاذان وأبو الفرج النهرواني عن زيد عن ابن فرح عن الدوري، نص على ذلك ابن سوار والقلانسي والحافظ أبو العلاء قوله: (له) أي للدوري عن أبي عمرو، وقوله أمل: أي محضا، فيكون
стр. 120
في «الدنيا» للدوري عن أبي عمرو ثلاثة أوجه: الفتح والإمالة بين بين كما تقدم في فعلي والمحض من هذا الموضع.
حرفي رأى (م) ن (صحبة) ل) نا اختلف ... وغير الاولى الخلف (ص) ف والهمز (ح) ف
أي وأمال حرفي رأى يعني الراء والهمزة محضا إذا لم يكن بعده ساكن نحو «رأى كوكبا، رأى أيديهم، رآه، رآها» ابن ذكوان وحمزة والكسائي وخلف وشعبة وهشام بخلاف عنه قوله: (لنا) أي عندنا في كتبنا التي رويناها قوله: (اختلف) أي اختلف عن هشام قوله: (وغير الأولى) أي اختلف عن شعبة في إمالة حرفي رأى في غير الأولى وهي التي في الأنعام «رأى كوكبا» فأماله عنه يحيى بن آدم وفتحه العليمي قوله: (والهمز حف) أي أمال أبو عمرو الهمز وحده، يعني وفتح الراء فيصير فيها ثلاث قراءات وبين بين للأزرق فتكون أربعا، وسيأتي ما ذكره الشاطبي للسوسي آخر الباب قوله: (وغير الأولى أيضا) يريد قوله تعالى: رأى كوكبا لا خلاف عنه في إمالة حرفيه قوله: (أيضا حف) من الحيف: وهو الجور، يريد المبالغة في الإمالة.
وذو الضّمير فيه أو همز ورا ... خلف (م) نى قلّلهما كلّا (ج) رى
أي اختلف عن ابن ذكوان في إمالة الهمزة من ذي الضمير أو في إمالة الهمزة والراء، فيجيء له ثلاثة أوجه: الأول إمالة الهمزة فقط وهو الذي رواه الجمهور عن الصورى عنه. الثاني إمالة الراء والهمزة وهو من طريق جمهور المغاربة عن ابن ذكوان ولم يذكر في التيسير عنه من طريق الأخفش سواه. الثالث فتحهما وهو رواية جمهور العراقيين عن ابن ذكوان وطريق ابن الأخرم عن الأخفش قوله: (فيه) أي في الهمزة منه خلاف، قوله: (قللهما الخ) أي وأمال بين بين الراء والهمزة من «رأى» إذا لم يكن بعده ساكن ورش من طريق الأزرق ونصب كلا على نزع الخافض قوله: (قللهما) أي الراء والهمزة قوله: (كلا) أي الذي بعده ضمير وغيره قوله: (جرى) من الجري: وهو المرور سريعا، يعني لم يتوقف في تقليلهما.
وقبل ساكن أمل للرّا (صفا) ... (ف) ي وكغيره الجميع وقفا
стр. 121
أي ما كان بعده ساكن نحو «رأى القمر، رأى المجرمون» فأمال الراء فقط شعبة وخلف وحمزة، وأما ما ذكر فيه للسوسي فسيأتي آخر الباب قوله: (للرا) أي أمل حركة الراء قوله: (في) من الفيء: وهو الرجوع، كأنه أمر بالرجوع إلى الصفا قوله: (وكغيره) أي وكغير ما قبل ساكن، يعني نحو «رأى كوكبا» قوله:
(الجميع): أي جميع القراء وقفوا على ما هو قبل ساكن كما لو لم يكن قبل ساكن، فيميل الراء والهمزة ابن ذكوان وحمزة والكسائي وخلف وشعبة وهشام بخلاف عنهما، وأبو عمرو الهمزة فقط، والأزرق الهمزة والراء بين بين.
والألفات قبل كسر را طرف ... كالدّار نار (ح) ز (ت) فز (م) نه اختلف
أي وأمال الألفات الواقعة قبل راء مكسورة طرفا مثل «الدار، والنار، والنهار، وأبصارهم، وحمارك» أبو عمرو والدوري عن الكسائي، واختلف عن ابن ذكوان، فروى الصوري عنه الإمالة، وروى الأخفش عنه الفتح قوله: (حز) من الحيازة، كأنه قال اجمع العلم تحصل الفوز دنيا وأخرى قوله: (منه) أي من المذكور أو الفوز.
وخلف غار (ت) مّ والجار (ت) لا ... (ط) ب خلف هار (ص) ف (ح) لا (ر) م (ب) ن (م) لا
أي واختلف عن الدوري عن الكسائي في غار، يعني الذي في سورة التوبة «إذ هما في الغار» ففتحه عنه أبو عثمان الضرير من أجل الغين المستعلية قوله:
(تم) أي انتهى، لأنه لم يختلف عنه في غيره قوله: (والجار) يريد قوله تعالى:
والجار ذي القربى والجار الجنب الحرفين في النساء: أي وأمال الجار في الموضعين الدوري عن الكسائي بلا خلاف وبخلاف له عن أبي عمرو، فروى الجمهور له الفتح، وروى الإمالة من طريق ابن فرح الجماعة قوله: (تلا) أصله تلاء ممدودا: وهو الذمة، ويجوز أن تكون فعلا من التلاوة: أي قرأ قوله: (طب) أي طب ذمة أو خلاف هار: أي غير واقع في الهار. قوله: (هار) يعني قوله تعالى: على شفا جرف هار في التوبة، أماله شعبة وأبو عمرو والكسائي وابن ذكوان وقالون.
خلفهما وإن تكرّر (ح) ط (روى) ... والخلف (م) ن (ف) وز وتقليل (ج) وى
стр. 122
أي إذا وقعت الراء المكسورة مكررة نحو «القرار، ومع الأبرار، ومن الأشرار» فأمال الألف أبو عمرو والكسائي وخلف، واختلف عن ابن ذكوان وحمزة قوله: (وتقليل) يجيء شرحه في البيت الآتي قوله: (جوى) مقصور: شدة الوجد، وممدود: الواسع من الأودية، والمقصور بالمعنى أشبه.
للباب جبّارين جار اختلفا ... وافق في التّكرير (ق) س خلف (ض) فا
أي لباب الألفات قبل الراء المكسورة المتطرفة سواء كانت مكررة أم غير مكررة، فإن الأزرق عن ورش يميلها فيه بين بين قوله: (جبارين) يعني جبارين في المائدة والشعراء وتقدم إمالتهما محضة للدوري عن الكسائي، والكلام هنا على إمالتهما بين بين وكذا الجار في الموضعين من النساء اختلف عن الأزرق في إمالتهما: أي «جبارين، والجار» بين بين قوله: (وافق) أي ووافق الأزرق على إمالة بين بين في الراء المكررة خلاد بخلاف عنه (١) وخلف عن حمزة بلا خلاف وتقدم لحمزة الخلاف في إمالته، فيكون لخلاد ثلاثة أوجه: الإمالة المحضة كما تقدم، وبين بين من هنا، والفتح؛ ولخلف عن حمزة وجهان: الإمالة المحضة كما تقدم، وبين بين من هنا قوله: (قس) من القياس: وهو التقدير قوله: (ضفا) أي كثر، يشير إلى كثرة رواة بين بين عنهما.
وخلف قهّار البوار (ف) ضّلا ... توراة (ج) د والخلف (ف) ضل (ب) جّلا
عطف على بين بين أيضا: أي واختلف عن حمزة في «القهار» حيث وقع «ودار البوار» في إبراهيم، فرواه عنه بين بين من الروايتين المغاربة كما في الشاطبية والتيسير وغيرهما وبالفتح المشارقة كما في الإرشاد والمستنير وغيرهما قوله: (فضلا) أي رجح لأنه جمع بين الطرق قوله: (توراة) عطف على إمالة بين بين أيضا؛ والمعنى أن «التوراة» حيث وقعت أمالها بين بين الأزرق عن ورش، واختلف عن حمزة وقالون، والوجه الآخر لحمزة الإمالة المحضة كما سيأتي في أواخر الباب، والوجه الآخر لقالون وهو الفتح لأنه لم يذكر مع من أمال فيما يأتي قوله: (جد) من الجود، يعني جد في تلطيف «التوراة» قوله: (فضل) أي زيادة قوله: (بجل) أي عظم.
стр. 123
وكيف كافرين (ج) اد وأمل ... (ت) ب (ح) ز (م) نا خلف (غ) لا وروح قل
كل هذا معطوف على التقليل: أي ويميل الأزرق «كافرين» كيف أتى بالياء معرّفا أو منكرا مجرورا أو منصوبا بين بين وهذا آخر ما عطف على التقليل وهو قوله: وتقليل جوى؛ ثم ذكر من أماله بقوله: وأمل، يعني أمال «كافرين» حيث وقع وكيف أتى الدوري عن الكسائي وأبو عمرو ورويس، واختلف عن ابن ذكوان، فأماله الصورى وفتحه الأخفش.
معهم بنمل والثّلاثي (ف) ضّلا ... في خاف طاب ضاق حاق زاغ لا
أي مع من أمال كافرين يميل الذي في سورة النمل، يريد قوله تعالى:
إنها كانت من قوم كافرين وافقهم روح على إمالته فلا خلاف حينئذ عن يعقوب في إمالته مع المميلين، وقوله: والثلاثي، عطف على الإمالة: أي ويميل الألف الواقعة عينا من الفعل الثلاثي في الكلمات الآتية وذلك في عشرة أفعال، اختص حمزة منها بإمالة خمسة وهي المذكورة في هذا البيت، واستثنى من ذلك «زاغت» كما سيأتي، واحترز
بقوله: والثلاثي من الرباعي من هذا اللفظ نحو «فأجاءها، وأزاغ الله» فإنه لا يمال والأمثلة نحو «خافوا عليهم، خافت من بعلها، فانكحوا ما طاب لكم، وضاق بهم، وضاقت عليهم، وحاق بهم، فلما زاغوا» قوله: (لا) أي غير زاغت فإنه لا يمال.
زاغت وزاد خاب (ك) م خلف (ف) نا ... وشاء جا (ل) ي خلفه (ف) تى (م) نا
أي واتفق هو وابن عامر بخلاف عنه على «إمالة زاد، وخاب» إلا أن الرواة عن ابن ذكوان اتفقوا على إمالة «فزادهم الله مرضا» أول البقرة بلا خلاف وسيأتي قوله: (وشاء الخ) أي واتفق حمزة وخلف وابن ذكوان وهشام بخلاف عنه على إمالة «شاء وجاء» قوله: (لي) أي عندي في طريق هذه الرواية قوله: (خلفه) أي خلف هشام.
وخلفه الإكرام شاربينا ... إكراههنّ والحواريّينا
أي اختلف عن ابن ذكوان فيما يأتي من الكلمات وهو «الإكرام» موضعان في سورة الرحمن وللشاربين في النحل والصافات والقتال وإكراههن في
стр. 124
سورة النور والحواريين في المائدة والصف، والضمير الذي في قوله: وخلفه يعود على ابن ذكوان.
عمران والمحراب غير ما يجر ... فهو وأولى زاد لا خلف استقر
أي حيث أتى نحو «آل عمران، وامرأت عمران، والمحراب» كيف وقع، ولكن اختلف عنه في غير المجرور وهو «كلما دخل عليها زكريا المحراب، وإذ تسوروا المحراب» فالخلاف فيهما مع ما تقدم ولم يختلف عنه في إمالة ما هو مجرور وهو قوله تعالى: يصلى في المحراب، فخرج على قومه من المحراب وكذلك لم يختلف عنه في الحرف الأول من زاد وهو قوله تعالى: فزادهم الله مرضا قوله: (فهو) أي فالمجرور من قوله لا خلف: أي لا خلاف عن ابن ذكوان في إمالتهما قوله: (استقر) أي ثبت.
مشارب (ك) م خلف عين آنيه ... مع عابدون عابد الجحد (ل) يه
وهو في يس «منافع ومشارب» اختلف عن ابن عامر في إمالته من الروايتين قوله: (عين آنية) أي أمال هشام بخلاف عنه الألف من قوله تعالى: عين آنية في الغاشية، وقيده بعين ليخرج الذي في سورة الإنسان ويطاف عليهم بآنية من فضة قوله: (مع عابدون) أي مع إمالة «عابدون، وعابد» في سورة الكافرون قوله: (عابد الجحد) أي سورة الكافرون، وتسمى سورة الجحد أيضا لما اشتملت عليه من النفي، واحترز بذكرها عن غيرها نحو «ونحن له عابدون» قوله: (ليه) أصله لى فدخلت هاء السكت وصار ليه كما «كتابيه، وحسابيه، وماهيه».
خلف تراءى الرّا (ف) تى النّاس بجر ... (ط) يّب خلفا ران (ر) د (صفا) (ف) خر
أي وأمال الراء من «تراءى الجمعان» وهو في الشعراء حمزة وخلف مع فتح الهمزة، وهذا في الوصل؛ فأما في الوقف فتمال الهمزة أيضا من أجل الألف المنقلبة عن الياء، وكذا يميل الكسائي وقفا الألف والهمزة،. والأزرق بين بين عن ورش على أصله قوله: (الناس الخ) أي يميل الدوري عن أبي عمرو بخلاف عنه «الناس» حيث وقع مجرورا والإمالة هي التي في التيسير، وكلام الشاطبي موهم ولكنه كان يأخذ بها له والجمهور بالفتح عنه قوله: (طيب) أي جعله طيبا واضحا بخلاف ما وقع في الشاطبية حيث أشكل قوله: (ران) أي وأمال ران،
стр. 125
يعني من قوله تعالى: كلا بل ران على قلوبهم وهو العاشر من الأفعال الثلاثية الممالة العين الكسائي وشعبة وخلف وحمزة قوله: (رد) أي اقصد قوله: (فخر) أي افتخر، وغلبه في الفخر.
وفي ضعافا (ق) ام بالخلف (ض) مر ... آتيك في النّمل (فتى) والخلف (ق) ر
أي وأمال ضعافا وهو في النساء «ذرية ضعافا» خلاد عنه وخلف عن حمزة بلا خلاف قوله: (ضمر) من الضمور: وهو خفة اللحم قوله: (آتيك) أي وأمال آتيك الذي في سورة النمل يعني في الحرفين آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، (١) آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك (٢) حمزة وخلف، ولكن اختلف فيه عن خلاد، واحترز بقوله في النمل عن غيره نحو آتيكم بسلطان قوله:
(والخلف قر) إنما أفرد خلاد بالذكر بعد دخوله مع حمزة في فتى لضرورة كون خلف في اختياره ليس له رمز يخصه.
ورا الفواتح أمل (صحبة) (ك) ف ... (ح) لا وها كاف (ر) عى (ح) افظ (ص) ف
أي وأمال الراء في فواتح الست سور يعني الر و «المر» حمزة والكسائي وخلف وشعبة وابن عامر وأبو عمرو قوله: (كف) يريد به الكف الذي هو من اليد: يريد الاجتماع قوله: (وها) أي وأمال الهاء من فاتحة مريم الكسائي وأبو عمرو وشعبة، والمعنى بقوله: كاف سورة مريم، وتسمى أيضا سورة كاف قوله:
(رعى) أي أحاط، وفي قوله صف: المراد به واحد الصفوف.
وتحت (صحبة) (ج) نا الخلف (ح) صل ... يا عين (صحبة) (ك) سا والخلف قل
أي وأمال الهاء من طه حمزة والكسائي وخلف وشعبة وأبو عمرو، واختلف فيه عن الأزرق، فالذي قطع به في التيسير والشاطبية والتذكرة والعنوان والكامل وغيرها هو الإمالة المحضة، وليس له في القرآن ما يمال محضا سواه، وقطع له آخرون بإمالة بين بين كما سيأتي قوله: (وتحت) أي تحت مريم، يعني طه قوله:
(جنى) عنى به ما يجتني من ثمر وعسل قوله: (يا عين) أي وأمال ياء في فاتحة مريم حمزة والكسائي وخلف وشعبة وابن عامر، واختلف عن أبي عمرو وهشام
стр. 126
إلا أن الخلاف عن أبي عمرو قليل، وعن هشام كثير كما سيأتي قوله: (يا عين) يعني في أول مريم قوله: (كسا) من الكسوة.
لثالث لا عن هشام طا (شفا) ... (ص) ف حا (م) نى (صحبة) يس (صفا)
أي لأبي عمرو فإنه ثالث القراء في الترتيب، وقد روى إمالة الياء في فاتحة مريم في التجريد والغاية وجامع البيان عن الدوري من طريق ابن فرح، وكذلك في التجريد والجامع من طريق القرشي والرقي عن السوسي وسائر الرواة والطرق عن عمرو من الروايتين على الفتح فلذلك كان الخلاف له قليلا، إذ الجمهور على الفتح وجها واحدا قوله: (لا عن هشام) أي فإن الخلاف كثير، يعني أنه بعكس أبي عمرو من حيث إن رواة الإمالة عنه كثير، فقد قطع له قطع بالإمالة ابن مجاهد وابن شنبوذ والداني من جميع طرقه في الجامع وغيره والكامل والمبهج والتلخيص والتذكرة والتبصرة والكافي وغيرها، وروى جماعة له الفتح كالتجريد والهداية وهو عند أبي العز وابن سوار وابن فارس من طريق الداجوني قوله: (طا) أي وأمال الطاء من فاتحة طه، وطسم، وطس حمزة الكسائي وخلف وشعبة قوله:
(صف) من الوصف، ومنى جمع منية قوله: (حا) أي أمال الحاء من فواتح حم السبعة ابن ذكوان وحمزة والكسائي وخلف وشعبة قوله: (يس) أي وأمال الياء من فاتحة يس شعبة وخلف ومن يأتي في أول البيت الآتي وهم الكسائي وروح وحمزة في المشهور عنه، وله أيضا فيها بين بين كما سيأتي
(ر) د (ش) د (ف) شا وبين بين (ف) ي (أ) سف ... خلفهما را (ج) د و (إ) ذ ها يا اختلف
وهنا انتهى الكلام على إمالة الفواتح محضا وشرع في الكلام فيها أيضا علي بين بين فقال وبين بين: أي أمال بين بين الياء من يس، لأن الكلام فيها حمزة ونافع بخلاف عنهما، فأما حمزة فتقدم له الإمالة وهو المشهور، وروى عنه جماعة بين بين وهو الذي في العنوان والتبصرة، وتلخيص أبي معشر وغيرها؛ وأما نافع فقطع له بين بين ابن بليمة وصاحب العنوان والكامل والمستنير من قراءته على العطار عن الطبراني عن أصحابه عن نافع، وبه كان يأخذ ابن مجاهد لنافع، فثبت الخلاف عنه من الروايتين جميعا قوله: (خلفهما) أي باختلاف عن حمزة ونافع قوله: (را جد) أي وأمال الراء من فاتحة «الر، والمر» بين بين ورش
стр. 127
من طريق الأزرق قوله: (وإذ إلى آخر البيت) أي اختلف الرواة عن نافع في إمالة بين بين ها يا من فاتحة مريم والخلاف عنه من الروايتين جميعا أيضا ولا يشتبه يا هذه بياء يس لأن هاء طه يأتي حكمها في البيت الآتي:
وتحت ها (ج) ىء حا (ح) لا خلف (ج) لا ... توراة (م) ن (شفا) (ح) كيما ميّلا
أي وأمال بين بين هاء طه ورش من طريق الأزرق، والوجه الثاني له الإمالة المحضة كما تقدم قوله: (حا) أي وأمال حا حم في السبعة بين بين أبو عمرو بخلاف عنه من الروايتين وورش من طريق الأزرق قوله: (حلا) من الحلاوة قوله:
(توراة الخ البيت) أي أمال التوراة محضا حيث وقع ابن ذكوان وحمزة والكسائي وخلف وأبو عمرو، وتقدم حمزة والذين يميلونها بين بين عند الكلام على إمالتها بين بين فيكون له وجهان، وهذا هو الوجه الثاني من خلافه كما تقدم.
وغيرها للأصبهاني لم يمل ... وخلف إدريس برؤيا لا بأل
أي وغير التوراة لم يمله الأصبهاني، فعلم أن الأصبهاني يميلها محضا فقط، وإنما أتى بما يقتضي الحصر لأنه تقدم إمالات في حروف لقالون، وعلم مما أصله أن الأصبهاني يكون كقالون فيما نص فيه الأزرق بالرمز فبين ذلك ليرتفع الإشكال، وهنا تم الكلام على أحرف الإمالة، وبقي تتمات لما تقدم قوله:
(وخلف إدريس) أي اختلف عن إدريس في إمالة رؤيا العاري من الألف واللام وهو «رؤياك، ورؤياي» فرواهما الشاطبي عنه بالإمالة ورواهما عنه غيره بالفتح قوله: (لا بأل) أي المحلى بالألف واللام.
وليس إدغام ووقف إن سكن ... يمنع ما يمال للكسر وعن
يعني أن ما أميل لأجل كسرة «كالدار، والحمار، والنار، والأبرار، والناس، والمحراب» فلا يمنع ما أدغم منه أو وقف عليه بالسكون إمالته محضة كانت أو بين بين لعروض ذلك، ولكن اختلف عن السوسي في ذلك كما سيأتي في البيت الآتي، واحترز بقوله: سكن عن الروم فإنه لا كلام فيه أنه كالوصل والأمثلة نحو «وقنا عذاب النار ربنا، والأبرار لفي» حالة الإدغام «والدار، والنار» حالة الوقف بالسكون.
سوس خلاف ولبعض قلّلا ... وما بذي التّنوين خلف يعتلى
стр. 128
أي واختلف عن السوسي في حالة الإدغام والوقف بالسكون، فروى عنه ابن حبش الفتح في ذلك قوله: (ولبعض) أي بعض القراء يأخذ فيه له بين بين:
أي عمن يميل محضا قوله: (وما بذي التنوين) يريد أن الخلاف الذي حكاه الشاطبي على الوقف على المنون لأصحاب الإمالة على نوعيها لا يصح عند أئمة القراءة ولا يقوم به حجة بل الوقف بالإمالة لمن مذهبه ذلك بحسب مذهبه كما سيأتي بيانه في البيت الآتي قوله: (يعتلي) أي يرتفع.
بل قبل ساكن بما أصل قف ... وخلف كالقرى الّتي وصلا (ي) صف
أي أن الحكم فيما منع من إمالته ساكن تنوينا كان أو غيره نحو «هدى، ومسمى، وغزا، وقرى، ومفترى، وموسى الكتاب، وعيسى ابن مريم، وذكرى الدار، ونرى الله» فإنه إذا زال ذلك المانع وقف عليه بما أصل لهم، فمن كان مذهبه الإمالة المحضة وقف كذلك، ومن كان بين بين فكذلك، ولكن اختلف عن السوسي وصلا في غير المنون إذا كان راء كما سيأتي قوله: (وخلف الخ البيت) أي واختلف عن السوسي في ذوات الراء الواقعة قبل ساكن غير منون في حالة الوصل نحو «القرى التي، والنصارى المسيح، ونرى الله» فروى عنه ابن جرير الإمالة وهو اختيار الداني ولم يذكر في التيسير سواه، ورواه ابن جمهور وغيره بالفتح قوله: (يصف) من الوصف: وهو ذكر الشيء بحليته ونعته.
وقيل قبل ساكن حرفي رأى ... عنه ورا سواه مع همز نأى
أي وروى بعضهم عن السوسي إمالة الراء والهمزة من رأى إذا كانت قبل ساكن وبه قرأ الداني على فارس، ولكن من غير طريق ابن جرير التي هي في التيسير وتبعه الشاطبي على ذلك، وليس من طرقه ولا طرق كتابنا وإن كنا قرأنا به على الجملة قوله: (ورا سواه) أي وروى عن السوسي إمالة الراء الذي ليس قبل ساكن، وقد تقدم أن أبا عمرو يميل همزته فتمال الراء والهمزة في هذا الوجه، وقد ذكره الشاطبي وليس من طرقه ولا من طرق كتابنا قوله: (مع همز نأى) أي وكذلك روى عن السوسي إمالة الهمزة، يعني في الموضعين ذكر ذلك الشاطبي عنه في وجه، وهو ما انفرد به فارس بن أحمد عن السوسي وليس من هذه الطرق.
стр. 129
باب إمالة هاء التأنيث وما قبلها في الوقف
اختلفوا في محل الإمالة في هذا الباب، فقال قوم محلها الحرف الذي قبلها، فإن التغيير إلى الكسر يدخله وهي على ما كانت عليه، وقال آخرون محلها الحرف الذي قبلها والهاء، وهو المختار عندنا وعند أئمتنا كالداني والشاطبي وغيرهما، وحقق ذلك في النشر.
وهاء تأنيث وقبل ميّل ... لا بعد الاستعلا وحاع لعلي
المراد بهاء التأنيث ما كانت في الوصل تاء فأبدلت في الوقف هاء سواء كانت للتأنيث نحو «رحمة، ونعمة» أو مشابهة له نحو «همزة، وخليفة» قوله: (لا بعد الاستعلاء) أي إلا أن تأتي الهاء بعد حرف من عشر حروف، وهي حروف الاستعلاء السبعة المتقدمة في الخطبة، وحروف حاع الثلاث فإنها لا تمال إلا عن بعضهم كما سيأتي:
وأكهر لا عن سكون يا ولا ... عن كسرة وساكن إن فصلا
أي حروف أكهر كالأحرف العشرة في عدم الإمالة إلا أن يقع حرف منها بعد ياء ساكنة أو بعد كسرة فإنه يميلها «خطيئة، ومائة، والأيكة، والملائكة، وفاكهة، وكثيرة، والآخرة» يعني أن الهاء المذكورة تمال مع ما قبلها للكسائي ما لم يكن بعد الأحرف العشرة، وهي سبعة: الاستعلاء، والحاء، والألف والعين من حاع، وبعد أحرف أكهر وهي أربعة: الهمزة، والكاف، والهاء، والراء، نحو «نفحة، وخالصة، وقبضة، وبالغة، وحطة، وناقة، وحفظة، وأشحة، والخيرة، والساعة، والنشأة، ومكة، وسفاهة، وحسرة» لكن له في حروف أكهر تفصيل كما سيأتي:
ليس بحاجز وفطرت اختلف ... والبعض أه كالعشر أو غير الألف
يعني أن الساكن إذا وقع فاصلا بين أحرف أكهر وبين الكسرة لا يكون حاجزا عن الإمالة نحو وجهة وعبرة، ولكن اختلف عنه في «فطرت» في الروم، فاعتدّ بعضهم بهذا الفصل لكونه حرف استعلاء كأبي طاهر بن أبي هاشم والشذائي وابن سوار وابن شريح فلم يميلوا ولم يعتدّ الآخرون به فأمالوا قوله:
стр. 130
(والبعض) أي وذهب بعض أهل الأداء عن الكسائي إلى إجراء الهمزة والهاء مجرى العشرة الأحرف المتقدمة يعني حروف الاستعلاء وحاع فلا يميلونهما وما بعدهما سواء كانت بعد كسرة أو ياء ساكنة، وعليه جماعة من العرب العراقيين كابن فارس وأبي العز وابن سوار وصاحب التجريد قوله: (أو غير الألف. يمال) يعني أن بعضهم روى عن الكسائي إمالة هاء التأنيث وما قبلها بعد كل حرف سوى الألف، فلا يجوز الإمالة بعدها بحال كابن شنبوذ وابن الأنباري وأبي مزاحم الخاقاني وأبي الفتح فارس وشيخه عبد الباقي.
يمال والمختار ما تقدّما ... والبعض عن حمزة مثله نما
أي والمختار عندنا وعند جماعة من المحققين ما تقدم من التفصيل وهو إمالة هاء التأنيث عند باقي الحروف التي لم يستثنوها، وهي خمسة عشر يجمعها [فجثت زينب لذود شمس] نحو «خليفة، وحجة، وثلاثة، وستة، وهمزة، ودية، والجنة، وحبة، وليلة، ولذة، وقسوة، وبلدة، وعيشة، ورحمة، وخمسة» وعند حروف أكهر إذا كان بعد ياء ساكنة أو كسرة كما تقدم قوله: (والبعض الخ) أي وبعض أئمة القراء روى عن حمزة إمالة هاء التأنيث كروايتهم عن الكسائي: أي كالهذلي وغيره قوله: (نما) أي نقل، يقال نمى الحديث ينميه: إذا بلغه على وجه الإصلاح والخير.
باب مذاهبهم في الراءات
اعلم أن للقراء من الأئمة المصريين والمغاربة فيما رووه عن ورش من طريق الأزرق وغيره مذاهب: منها ما اتفقوا مع غيرهم على ترقيقه، ومنها ما اتفقوا على تفخيمه، ومنها ما اختلفوا فيه، ومنها ما خصوا به ورشا من الطريق المذكورة كما سيأتي مفصلا.
والرّاء عن سكون ياء رقّق ... أو كسرة من كلمة للأزرق
المراد بالراء هذه الراء المفتوحة لأن المضمومة يأتي حكمها مصرّحا به وكذلك المكسورة والساكنة قوله: (رقق) أي أنحفه، مأخوذ من الرقة: وهو ضد السمن، وضده التفخيم والتغليظ أيضا قوله: (للأزرق) يعني أن الأزرق روى عن ورش ترقيق الراء إذا وقعت بعد ياء ساكنة أو بعد كسرة نحو «الحمير، والخبير،
стр. 131
وخبير» أو نحو «الآخرة، وكبائر، وشاكرا» وذلك بشرط أن تكون الياء ساكنة والكسرة مع الراء في كلمة واحدة كما مثلنا به، واحترز بذلك عما إذا كانت الياء في كلمة والراء في كلمة، وكذلك الكسرة نحو «في ريب، ولحكم ربك» فإنه لا خلاف عنه في تفخيمه، وحكم ما اتصل به حرف من حروف المعاني حكم كلمتين نحو «برسول، وبربك» فلا يجوز ترقيقه له أيضا وسيأتي التصريح به أواخر الباب.
ولم ير السّاكن فصلا غير طا ... والصّاد والقاف على ما اشترطا
يعني أن الرواة لم يعتدوا بالساكن الواقع بين الكسر والراء فاصلا إلا أن يكون أحد هذه الأحرف الثلاثة وهي الطاء نحو «قطرا» والصاد نحو «إصرا» والقاف نحو «وقرا» وهذا أقرب من قولهم إلا أن يكون حرف استعلاء كما قال الشاطبي، لأنه يحتاج إلى إخراج الخاء منها، إذ لا خلاف في ترقيقها عنه نحو «إخراجا» ولأنه لم يقع منها سوى هذه الأربعة، وما كان سوى ذلك لا يكون فصلا نحو «السحر. والشعر، والبئر. وذكرك» فرققه، سوى ما يستثنى من ذلك، كأن تكون في اسم أعجمي، أو مكررة، أو تختلف عنه في غير ذلك كما سيأتي:
ورقّقن بشرر للأكثر ... والأعجمي فخّم مع المكرّر
يعني قول تعالى «بشرر كالقصر» في المرسلات، ذهب الأكثرون عن الأزرق إلى ترقيقه في الوقف والوصل كصاحب التيسير والشاطبية والتجريد والتذكرة، وفخمه صاحب الهداية والهادي والعنوان وابن بليمة، وترقيقه لأجل الكسرة المتأخرة فهو خارج عن أصله المتقدم قوله: (والأعجمي) أي «إبراهيم» وإسرائيل، وعمران» وهي مما وقعت الراء فيه بعد كسر، واعتد بالفاصل بينهما مع كونه غير الصاد والطاء والقاف نظرا إلى لغتهم في تفخيمهم الراء، وكذا إذا وقعت الراء مكررة نحو «فرارا، ومدرارا».
ونحو سترا في الأتم ... وخلف حيران وذكرك إرم
أي وفخم أيضا مما كان مفصولا بالساكن ما كان منونا نحو سترا وذلك ستة أحرف «ذكرا، وسترا، ووزرا، وإصرا، وحجرا، وصهرا» عند الأكثرين كالداني وشيخه فارس والخاقاني والشاطبي والمهدوى وابن سفيان وابن شريح ومكى وابن
стр. 132
بليمة، ولكن استثنى بعضهم من ذلك «صهرا» لضعف الهاء وخفائها فرققه كالمهدوى وابن سفيان وابن الفحام، وذكر الوجهين فيه مكى فصار الأكثر على تفخيم الخمس الكلمات الأول وعلى ترقيق صهرا وإلى ذلك أشار بقوله: في الأتم، فيكون متعلقا بنحو وغير صهرا قوله: (وخلف) أي واختلفوا عنه في ألفاظ بعينها، منهم من رققها على أصله، ومنهم من فخمها وهي ما يأتي من الكلمات منها «حيران» فخمه ابن الفحام وخلف ابن خاقان، وكذا رواه عامة أصحاب ابن هلال ونص عليه إسماعيل النحاس وذلك لعدم صرفه، ورققه غيرهم طردا للقياس، ومنها «ذكرك» فخمها مع «وزرك» الآتي مكى وابن الفحام وفارس والمهدوى ليناسب الآي، ومنها «إرم ذات العماد» فخمها من أجل العجمة صاحب التيسير والشاطبية والكافي والهداية والهادي والتجريد والتلخيص ١.
وزر وحذرهم مراء وافترا ... تنتصران ساحران طهّرا
أطلق وزر ليدخل «وزرك» كما تقدم في ذكرك عند من فخمه، ويدخل فيه «وزر أخرى» وقد فخمه أيضا المهدوى وابن سفيان وابن شريح ومكى وفارس ليفرق بين «وازرة، ووزر» من أجل الفصل، ومنها «حذركم» وهو في النساء، فخمها ابن شريح ومكى والمهدوى وابن سفيان، واتفقوا على ترقيق «حذركم» لخفاء الهاء، وانفرد ابن الفحام بالتسوية بينهما في التفخيم، ومنها «مراء، وافتراء» اتفق على تفخيمها من أجل الهمزة صاحب التلخيص وصاحب التذكرة، وبه قرأ الداني على أبي الحسن، ورققه عنه غيرهم وهو الذي في الشاطبية والتيسير، ومنها «تنتصران، وساحران، وطهرا» اتفق على تفخيم الراء في هذه الثلاثة من أجل ألف التثنية صاحب التلخيص وأبو الحسن ابن غلبون، وبه قرأ الداني عليه، ونص غيرهم على ترقيقها كما في التيسير والشاطبية.
عشيرة التّوبة مع سراعا ... ومع ذراعيه فقل ذراعا
إنما قيدها بالتوبة ليخرج «عشيرتهم» في المجادلة، وقد فخم «عشيرتكم» في التوبة صاحب الهداية والهادي والتجريد، وذكر الوجهين مكى وابن شريح وكان تفخيمه من أجل الضمة والكاف قوله: (مع سراعا الخ البيت) أي منها سراعا، واتفق على تفخيم «سراعا، وذراعيه وذراعا» من أجل العين صاحب العنوان وأبو معشر وابن شريح وطاهر بن غلبون، وبه قرأ عليه الداني
стр. 133
إجرام كبره لعبرة وجل ... تفخيم ما نوّن عنه إن وصل
يعني قوله تعالى حكاية «فعلىّ إجرامي» في هود، فخمه صاحب التجريد؛ وهو أحد الوجهين في التبصرة والكافي، واتفق على تفخيم «وكبره» وهو في النور وعلى تفخيم «لعبرة» وهو في مواضع صاحب التبصرة والهادي والهداية وكأنهم لاحظوا الكاف والعين مع طول الكلمة، فإنهم اتفقوا على ترقيق «عبرة» وهو في آخر يوسف قوله: (وجل) أي عظم وكثر، يعني أن تفخيم المنوّن المنصوب عن ورش من طرق الأزرق حالة الوصل ذكره كثير منهم، وإذا وقفوا رققوا، وهذا مذهب صاحب الهداية والهادي، وهو أحد الوجهين في الكافي والتجريد، وسواء كان بعد كسرة أو ياء ساكنة كما مثل به فيما يأتي، وذهب بعضهم إلى ترقيقه في الحالين كالداني وشيخه فارس وابن
خاقان وابن بليمة والشاطبي؛ وذهب آخرون إلى تفخيمه في الحالين، وهو مذهب أبي الطيب بن غلبون كابن أبي هاشم والهذلى وغيرهم، ومن فخمه نظر إلى التنوين ولاحظ أنه ممال كما جوزوا في إطلاق الإمالة بين بين على الترقيق، ولهذا ففرق بعضهم بين الوصل والوقف فتأمل إخراج هذه الثلاثة المذاهب من كلامه، وذلك أنه لما قال: وجل، علم أن تفخيم المنون في الوصل كثير؛ بقي وجه الترقيق في الحالين في الأكثر وضده التفخيم فيهما أيضا محتمل، ولكن قد يقال إنه لما ذكر وجه التفخيم وصلا يبقى وجه الترقيق على الأصل المقرر في أول الباب.
كشاكرا خبيرا خضرا ... وحصرت كذاك بعض ذكرا
أي نحو «ساحرا وصابرا، وناصرا، وحاضرا، وطاهرا، ومهاجرا» ونحو «طيرا، سيرا» ونحو «قديرا، وتظهيرا، وتبذيرا، وقواريرا، وبشيرا، ومنيرا، وقمطريرا» ونحو «مبشرا، ومقتدرا ومغيرا» قوله: (حصرت) يعني قوله تعالى «حصرت صدورهم» في النساء، فذكر تفخيمه في الوصل صاحب الهداية والهادي والتجريد وذلك من أجل حرف الاستعلاء بعده، وذكر الوجهين في الكافي وقال لا خلاف في ترقيقها وقفا، والترقيق في الحالين هو الأصح، ولا عبرة بوجود حرف الاستعلاء بعد انفصاله، إذ لا خلاف عنه في ترقيق «الذكر صفحا» ونحوه قوله: (كذاك) أي مستثنى كما استثنى ذاك المذكور قبله
стр. 134
كذاك ذات الضّمّ رقّق في الأصح ... والخلف في كبر وعشرون وضح
لما فرغ من ذكر مذهبه في الراء المفتوحة شرع في المضمومة فقال كذاك:
أي كما ذكرنا من مذهبه في ترقيق المفتوحة بعد ياء ساكنة أو كسرة حال كون ذلك في كلمة واحدة رقق الأزرق نحو «قدير، وتحرير، وغيره، ويبصرون، وطائركم، وسيروا، وكافر، وذكر، وبكر، والسحر، والبر» وهذا مذهب أكثر الرواة عنه، وهو الذي في التيسير والشاطبية والكافي والهادي والتلخيص والتبصرة والهداية والتجريد، وهو الأصح عنه؛ وذهب الآخرون إلى تفخيمه من أجل الضمة نظرا إلى كونه ضما لازما، وهو مذهب طاهر بن غلبون وصاحب العنوان وشيخه، وبه قرى الداني على أبي الحسن قوله: (والخلف إلى آخر البيت) يعني أن من أخذ بالترقيق في المضمومة اختلف عنه في كلمتين «كبر وعشرون» ففخمها منهم مكى والمهدوي وابن سفيان وابن الفحام من أجل الفصل بالساكن، ورققها منهم الداني وشيخاه أبو الفتح والخاقاني والطبرى وابن بليمة وهو الذي في التيسير والشاطبية.
وإن تكن ساكنة عن كسر ... رقّقها يا صاح كلّ مقري
لما فرغ من ذكر المضمومة أخذ في ذكر الساكنة وقدمها على المكسورة لأنها تأتي مفخمة ومرققة، فبين الحال التي ترقق فيها؛ وهو أن تكون بعد كسرة وتكون الكسرة لازمة ولا يكون بعد الراء حرف استعلاء كما سيأتي قوله: (يا صاح) أي يا صاحب ثم رخم، وهو من الشذوذ المستعمل، لأنه غير علم ولكنه كثر في نظم العرب والمولدين قوله: (كل مقرئ) أي قرأ بترقيقها في هذه الحالة كل القراء لم يختلف عن أحد منهم في ذلك نحو «فرعون، وشرعة، وشرذمة، وأم لم تنذرهم، وأمرت، واستأجره، وأحصرتم، وقرن، ومرفقا» في قراءة من كسرها ونحو «وقدر، وأبصر، ولا تصاعر».
وحيث جاء بعد حرف استعلا ... فخّم وفي ذي الكسر خلف إلّا
أي إذا وقع بعد الراء حرف من حروف الاستعلاء السبعة وجب تفخيم الراء سواء كانت الراء على مذهب الجماعة نحو «قرطاس، ومرصاد، وفرقة» أو كانت محركة على مذهب الأزرق نحو «صراط وفراق»، قوله: (في ذي الكسر خلف)
стр. 135
مكسورا في ذلك في «فرق» في الشعراء للجماعة «والإشراق» في ص لورش من طريق الأزرق، فمنهم من رققه للكسر الذي أضعف حرف التفخيم، ومنهم من فخمه طردا للباب، وقوله إلا صراط، يعني الذي وقع حرف الاستعلاء بعده مكسورا نحو «إلى صراط مستقيم صراط الله، وهذا صراط مستقيما» فإنهم أجمعوا على تفخيمه مع أن حرف الاستعلاء بعده مكسور وذلك لقوة الطاء.
صراط والصّواب أن يفخّما ... عن كلّ المرء ونحو مريما
قوله: (عن كل) أي عن كل القراء يعني قوله تعالى «بين المرء وزوجه» ونحو «مريما، وقرية» وهذه مسألة وقع للقراء فيها كلام كثير؛ فنص بعضهم على ترقيق الراء فيها لجميع القراء، وبعضهم لورش خاصة، وقاسوه على ما وقعت الراء فيه بعد ياء أو كسرة، وهو قياس، والصواب تفخيم ذلك، وهو الذي عليه الجمهور، واستقر عليه إجماع أهل الأداء؛ على أنه لا خلاف في تفخيم «السرد، وترميمهم» ونحو «يرجعون».
وبعد كسر عارض أو منفصل ... فخّم وإن ترم فمثل ما تصل
أي فخم من الراءات ما يوجد بعد كسر عارض إما لالتقاء الساكنين نحو «أم ارتابوا» أو لهمزة الوصل نحو «امرأة، وارجعوا» أو بعد كسر منفصل بأن تكون الكسرة في حرف منفصل من الكلمة التي فيها الراء نحو «برسول، ولرسول، وبربهم» لأن الجار مع مجروره كلمتان حرف واسم ويدخل في ذلك أيضا نحو «لحكم ربك، وبحمد ربك» وإن كان قد تقدم أول الباب وكل ذلك لا يرقق لورش وإن وقع بعد كسر لانفصاله كما تقدم قوله: (وإن ترم) يعني إن وقفت على الراء بالروم كما سيأتي بيانه كان حكم الوقف حكم الوصل، لأنه تعلق ببعض الحركة فترقق المكسورة للجميع نحو «الكبر والفجر» والمضمومة للأزرق نحو «يقدر، وخبير، وكبير» كما تقدم.
ورفّق الرّا إن تمل أو تكسر ... وفي سكون الوقف فخم وانصر
أمر بترقيق الراء إذا أمليت نحو «أخرى، وذكرى، ونصارى، وسكارى» لمن أمال ذلك سواء كانت الإمالة محضة أو بين بين قوله: (أو تكسر) لما فرغ من أحكام الراء
المفتوحة والمضمومة والساكنة شرع في حكم المكسورة فقال أو
стр. 136
تكسر: أي وكذلك ترقق إذا كسرت سواء كانت الراء أولاها أو وسطاها أو أخراها، وسواء كانت الكسرة لازمة أو عارضة، وسواء في ذلك ورش وغيره، وذلك نحو «رضوان، وريح، وفارض، وكارهين، والطارق، وأبصارهم، وإصرار، والنور، والفجر، والطير، والخير» ونحو «واذكر اسم، وذر الذين» ونحو «وانحر إن شانئك، وانظر إلى» عند من نقل إلا أن المتطرفة في حال الوقف عليها بالسكون لها حكم آخر أشار إليه بقوله: وفي سكون الوقف فخم والبيت بعده.
ما لم تكن من بعد يا ساكنة ... أو كسر او ترقيق او إمالة
يعني أن الراء الموقوف عليها إذا سكنت للوقف ووقعت بعد سكون صاد أو طاء أو ظاء أو بعد ياء ساكنة نحو «الطير، والحمير» أو كسرة مجاورة «كالأشر، والبر، وكفر، ومستقر» أو مفصولة نحو «السحر، وكبر» أو بعد راء مرققة وذلك «بشرر» عند من رقق الأولى أو إمالة نحو «وبالأسحار، والجوار» عند من أمال محضا وبين بين فإن الوقف عليها بالتفخيم، وقد شذ من قال إن المكسورة ترقق من حيث إن الوقف عارض فلذلك قال «وأبصر» أي أبصر القول بإطلاق التفخيم، ورجحه وصححه.
باب اللامات
والأصل فيها الترقيق لأنها إنما تغلظ لسبب وذلك ليس بلازم، وإنما ترقيقها إذا لم تجاور حرف الاستعلاء لازم، وتغليظ اللام تسمينها، والتفخيم مرادفه، ولكن التغليظ في اللام في التفخيم والراء والترقيق ضدهما كما قدمناه؛ وقد يطلق عليه إمالة تجوزا، وللمصريين عن ورش مذهب اختصوا به في تفخيم اللام بشروط.
وأزرق لفتح لام غلّظا ... بعد سكون صاد أو طاء وظا
أي غلظ الأزرق عن ورش اللام إذا كانت مفتوحة ووقعت بعد صاد ساكنة أو طاء أو ظاء نحو «يصلي، ويصلوها، وأصلح، ومطلع، ومن أظلم» أو بعد هذه الحروف أيضا إذا كانت مفتوحة كما ذكره في البيت الآتي قوله: (وظا) والواو تأتي بمعنى أو.
стр. 137
أو فتحها وإن يحل فيها ألف ... أو إن تمل مع ساكن الوقف اختلف
يعني أو بعد فتح هذه الأحرف يعني الصاد أو الطاء أو الظاء، فإذا وقعت اللام مفتوحة وكان أحد هذه الحروف مفتوحا غلظها سواء كانت اللام مشددة أو مخففة وذلك نحو «الصلاة، وصلى، وتصلي، ومفصلا» ونحو «الطلاق، واطلع» ونحو «ظلم، وظل وجهه» واختلف عنه فيما إذا حال بين أحد هذه الحروف وبين اللام ألف وهو «يصالحا، وفصالا، وطال» وكذلك إذا وقع بعد اللام حرف إمالة نحو «صلى، ويصلي» وكذلك اختلف عنه إذا كانت اللام طرفا وسكنت للوقف، فمنهم من فخمها عنه، ومنهم من رققها وإلى هذا أشار بقوله وإن يحل إلى آخره.
وقيل عند الطّاء والظّا والأصح ... تفخيمها والعكس في الآي رجح
أي وحكى الخلاف أيضا عنه عند الطاء والظاء، فرققها بعد الطاء المهملة صاحب العنوان وشيخه وابنا غلبون، ورققها بعد الظاء أيضا صاحب التجريد وغيره وهو أحد الوجهين في الكافي، والأصح في ذلك تفخيمها: أي مع الحائل، لأنه ليس بحاجز حصين ومع الحرف الممال لأنه لا يغلظ إلا في وجه الفتح ومع الوقف لأنه عارض، ومع الطاء والظاء لأنهما أقوى من الصاد ولكن الأرجح فيما كان رأس آية مما يمال الترقيق للتناسب، وهذا معنى قوله؛ والعكس في الآي رجح.
كذاك صلصال وشذّ غير ما ... ذكرت واسم الله كلّ فخّما
أي كذلك الأرجح في لام صلصال الترقيق وإن نص على تفخيمه غير واحد، وقطع بذلك صاحب الهادى والهداية وابن بليمة، وأجرى الوجهين مكي وابن شريح وابن الفحام وغيرهم، فقد قطع بترقيقه الداني وأصحابه وصاحب التذكرة والمجتبي وغيرهم، فهو الأصح رواية وقياسا قوله: (وشذ) أي وشذ في تغليظ اللامات عن الأزرق غير ما ذكرته كما ذكر صاحب الكافي في تغليظها مضمومة بعد الضاد والظاء الساكنين نحو «فضل الله، ومظلوما» وكذلك ما ذكره صاحب الهداية والتجريد والكافي فيما إذا وقعت بين حرفي الاستعلاء نحو «خلطوا عملا واغلظ» وما ذكره بعضهم في «اختلط، «وليتلطف» وبعضهم «تلظى» وبعضهم غلظها في ثلاثة، وذلك كله شاذ لا نأخذ به وإن كنا قرأنا به؛ وأما اسم
стр. 138
الله تعالى فكل القراء على تفخيمه إذا وقع بعد فتح نحو «قال الله، وشهد الله» وكذا إذا ابتدئ به، وكذا إذا وقع بعد ضم نحو «رسول الله، وقالوا اللهم» وما حكاه الأهوازى عن السوسى وروح من الترقيق فيه فهو شاذ لا نأخذ به ولا يصح تلاوته، وهذا معنى قوله واسم الله إلى آخره.
من بعد فتحة وضم واختلف ... بعد ممال لا مرقّق وصفا
أي واختلف القراء في تفخيمه وترقيقه إذا وقع بعد حرف ممال وذلك في الموضعين «نرى الله، وسيرى الله» في رواية السوسى والوجهان صحيحان قوله:
(لا مرقق) أي لا بعد حرف مرقق، يعني نحو قوله تعالى «أفغير الله، ولذكر الله» في مذهب ورش حيث رقق الراء فإنه لا يجوز فيه إلا التفخيم، وإنما نص على ذلك، لأن بعض القراء من أهل عصرنا أجرى الراء المرققة في ذلك مجرى الممالة فأخذ في ذلك بالترقيق وهو خطأ كما نبه عليه في النشر.
باب الوقف على أواخر الكلم
تقدم في أواخر مقدمة الكتاب حد الوقف وأنه به حالتان: إحداهما ما يوقف عليه، والثانية ما يوقف به وذكر الأولى هناك ونذكر الثانية؛ ومناسبة لما تقدم أنه لما ذكر
في الباب قبله الوقف على المغلظ وفي الباب قبله الوقف على الراء والروم فيها والسكون تعين معرفة ذلك عقيبة؛ وللعرب في الوقف وجوه: كالنقل والتضعيف والسكون والروم والإشمام، والمستعمل في القراءة أفصحها وهو السكون الذي هو الأصل والروم والإشمام.
والأصل في الوقف السّكون ولهم ... في الرّفع والضّمّ اشممنّه ورم
سمى الوقف وقفا لأنه ترك الحركة، فهو مأخوذ من قولهم وقفت عن كذا إذا لم تأت به، وإنما كان الأصل فيه السكون لأن الوقف يقتضي السكون والابتداء يقتضي الحركة، فجعل لكل منهما ما يناسبه؛ فخص الابتداء بالحركة لتعذر الابتداء بالسكون، ولما كان الوقف محل الاستراحة ناسبه لخفته قوله:
(ولهم) أي ولأئمة القراء يجوز في الوقف على المرفوع الذي هو من حركات الإعراب والمضموم الذي هو من حركة البناء الروم والإشمام، ولا يجوز ذلك في النصب ولا في الفتح ولكن يجوز الروم في الجر والكسر كما سيأتي، وفائدتهما
стр. 139
بيان حركة الوصل ولذلك امتنعا في الحركة العارضة وميم الجمع وهاء التأنيث كما سيأتي.
وامنعهما في النّصب والفتح بلى ... في الجرّ والكسر يرام مسجلا
أي وامنع الروم والإشمام للقراء في النصب والفتح وأجازه النحاة؛ لأن المنصوب إن كان منونا وقف عليه بالألف، وإن لم يكن فلخفة حركته لا يتبعض، فإن الفتحة إذا خرج بعضهما خرج كلها؛ وإنما أتى ببلى التي هي حرف إيجاب هنا، لأنه جواب سؤال مقدر كأنه لما ذكر جوازهما في الرفع والضم ومنعهما في النصب والفتح قيل فهل يرام أو يشم في الجر والكسر؛
والرّوم الاتيان ببعض الحركة ... إشمامهم إشارة لا حركه
الروم عند القراء: عبارة عن النطق ببعض الحركة. وقال بعضهم تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها، والمعنى واحد؛ وعند النحاة النطق بالحركة بصوت خفي، وهو الذي ذكره الشاطبي رحمه الله تعالى. والإشمام عبارة عن الإشارة إلى الحركة من غير صوت، وقال بعضهم أن تجعل شفتيك على صورة الضمة إذا لفظت بها وكلاهما واحد.
وعن أبي عمرو وكوف وردا ... نصّا وللكلّ اختيارا اسندا
يعني أنه ورد النص بالوقف بالروم والإشمام عن أبي عمرو والكوفيين، ولكن المختار عند أئمة القراءة الأخذ بهما لجميع القراء حتى صار الأخذ بهما شائعا لكلهم مجمعا عليه لجميعهم مسندا إذا وإن لم يرد نصا.
وخلف ها الضّمير وامنع في الأتم ... من بعد يا أو واو أو كسر وضم
أي اختلف القراء في الإتيان في هاء الضمير بالروم والإشمام؛ فذهب كثير منهم إلى الإشارة مطلقا كما في التيسر وغيره، وهو اختيار ابن مجاهد، وذهب آخرون إلى المنع مطلقا كما هو ظاهر كلام الشاطبي والوجهان حكاهما الداني في غير التيسير، وذهب كثير من المحققين إلى التفصيل فمنع الإشارة بهما إذا كان قبلهما ياء أو واو أو كسر أو ضم نحو «خذوه، وليرضوه، وأمره، وفيه، وإليه، وبه» طلبا للخفة، وأجازوهما إذا لم يكن ذلك نحو «منه، واجتباه، ولن تخلفه» حيث لم يكن ثقل، وهذا أعدل المذاهب وأتمها كما قطع به مكي وابن شريح
стр. 140
والحافظ أبو العلا وأشار إليه الشاطبي والداني في الجامع، وتظهر المذاهب الثلاثة من كلام الناظم شكر الله سعيه ونفع بعلومه.
وهاء تأنيث وميم الجمع مع ... عارض تحريك كلاهما امتنع
هاء منصوب بنزع الخافض، والمراد بهاء التأنيث الهاء التي تلحق الأسماء وقفا بدلا من التاء نحو «الجنة، ورحمة، والملائكة» قوله: (وميم الجمع) يعني في قراءة من ضمها ووصلها بواو، وقوله عارض تحريك، يعني الحركة العارضة إما بالتقاء الساكنين نحو «قم الليل، ولقد استهزئ» أو بالنقل نحو «من إستبرق، وقل أوحى» قوله: (كلاهما امتنع) أي الروم والإشمام ممتنعان في الوقف بهاء التأنيث وميم الجمع والحركة العارضة.
باب الوقف على مرسوم الحظ
أصل الرسم الأثر، ومعنى مرسوم الخط: ما أثره الخط: أي خط المصاحف العثمانية التي كتبت زمن عثمان ﵁ بإجماع الصحابة؛ وهو على قسمين: قياسي، واصطلاحي؛ فالأول ما طابق فيه الخط اللفظ، والثاني ما خالفه بزيادة أو حذف أو بدل أو فصل أو وصل بقوانين وأصول كما هو مذكور في كتب العربية، وأغلب خط المصحف موافق تلك القوانين إلا أنه جاءت أشياء خارجة عن ذلك يلزم اتباعها: منها ما عرفت علته، ومنها ما خفيت، وللعلماء في ذلك كتب كثيرة مشهورة، وأجمع علماؤنا على لزوم اتباع مرسوم المصاحف فيما تدعو الحاجة إليه، فيوقف على الكلمة كما رسمت خطا باعتبار الأواخر من الإبدال والحذف والإثبات وغير ذلك من قطع ووصل، فما كتبت من كلمتين موصولتين لم يوقف إلا على الثانية منهما، وما كتبت مفصولة جاز على كل منهما وإلى ذلك أشار بقوله: وقف لكل إلى آخره.
وقف لكلّ باتّباع ما رسم ... حذفا ثبوتا اتّصالا في الكلم
أمر بالوقف لجميع القراء على وقف ما رسم في خط المصحف من الحذف والإثبات والاتصال والانفصال وغير ذلك قوله: (حذفا) نحو «حاش لله، إنه وبه» قوله: (ثبوتا) نحو «كتابيه، وحسابيه» قوله: (اتصالا) نحو «إنما، فيما، وكيلا» والكلم: جمع كلمة.
стр. 141
لكن حروف عنهمو فيها اختلف ... كهاء أثنى كتبت تاء فقف
أي اختلف القراء في الوقف على حروف بأعيانها خالف بعضهم الرسم فيها واتبع الأصل بحسب الرواية، كما اختلف في هاء المؤنث التي كتبت بالتاء نحو «رحمت» كتبت في سبعة مواضع تاء «ونعمت» في أحد عشر موضعا «وامرأت» في سبعة «وسنت» في خمسة «ولعنت» في موضعين «ومعصيت» في موضعين و «كلمت» في الأعراف «وبقيت» في هود و «قرت» في القصص و «فطرت» في الروم و «شجرت» في الدخان «وجنت» في الواقعة «وابنت» في التحريم؛ فوقف على هذه المواضع بالهاء بدلا عن التاء المرسومة تاء الكسائي وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وهم المشار إليهم بقوله في البيت الآتي: رجا حق، ووقف الباقون بالتاء على وفق الرسم، وهم نافع وأبو جعفر وابن عامر وعاصم وحمزة وخلف.
بالها (ر) جا (حقّ) وذات بهجه ... واللّات مرضات ولا ت (ر) جّه
رجا يجوز أن يكون ممدودا فقصر ضرورة، ومعناه التّوقع والأمل؛ فالمعنى قف على ذلك بالهاء توقعا للحق في صحة روايته، ويجوز أن يكون مقصورا، ومعناه الموضع والناحية: أي الوقف موضع حق وصواب وإن خالف الرسم، فعلى الأول يكون رجا نصبا على أنه مفعول له وعلى الثاني على الظرفية قوله:
(ذات بهجة (١)) احترازا عن «ذات بينكم» ونحوها والمراد «ذات بهجة» لأن بهجة لا خلاف في رسمها بالهاء والكلام فيما رسم بالتاء قوله: (قوله واللات) يعني «أفرأيتم اللات والعزى» في النجم، وقوله مرضات: أي مرضات حيث وقع قوله: (ولات حين) في ص فوقف الكسائي على هذه الأربعة بالهاء والباقون بالتاء اتباعا للرسم قوله: (رجه) يقال رجه يرجه رجا: إذا حركه وزلزله وزعزعه، وهي الحركة القوية، يشير إلى قوة ذلك قال تعالى «إذا رجت الأرض رجا».
هيهات (هـ) د (ز) ن خلف (ر) اض يا أبه ... (د) م (ك) م (ثوى) فيمه لمه عمّه بمه
يعني أن البزى وقنبلا بخلاف عنه والكسائي يقفون على «هيهات» الحرفين في المؤمنون بالهاء والباقون بالتاء اتباعا للخط قوله: (يا أبه) أي ويقف على
стр. 142
«أبت» حيث وقع بالهاء أيضا ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب، والباقون بالتاء ويذكر الخلاف في فتح «يا أبت» في يوسف إن شاء الله تعالى قوله: (فيمه الخ) يعني ويقف على «فيم، ولم، وعم، وبم، ومم» بالهاء البزى ويعقوب بخلاف عنهما، والهاء فيهن هاء السكت والباقون بالحذف قوله: (هد) أمر من هاد يهود: إذا تاب ورجع إلى الحق، وحسن ذلك بعد «هيهات» قوله: (زن) يجوز أن يكون من الزينة أو من الوزن قوله: (دم) دعاء بالدوام، وهو مناسب بعد «يا أبت» قوله: (كم ثوى) سؤال وإخبار عن إقامته، وفيه التفات.
ممّه خلاف (هـ) ب (ظ) بى وهي وهو ... (ظ) لّ وفي مشدّد اسم خلفه
قوله: (وهي) أي ووقف على هي وهو حيث وقع بهاء السكت يعقوب قوله: (ظل) الظل: الفيء الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس، ويقال إنه مخصوص بما كان منه إلى الزوال، ويناسب هنا لأنه استراحة قوله: (وفي مشدد راسم) أي في المشدد من الأسماء المبنية كما مثل به قوله: (خلفه) أي خلف يعقوب.
نحو إليّ هنّ والبعض نقل ... بنحو عالمين موفون وقل
أي يقف يعقوب بخلاف عنه بالهاء على نحو «إليّ، وهن» ويدخل في ذلك «عليّ، ولديّ، وبيديّ، وبمصرخيّ» وكذلك «حملهنّ، ومثلهنّ، وأيديهنّ، وأرجلهنّ» وما كان مثله قوله: (والبعض) أي وبعض القراء نقل عن يعقوب أيضا الوقف بهاء السكوت على النون من «العالمين، والموفون» وما كان مثله نحو «الذين، والمفلحون، وبمؤمنين» ذكر ذلك ابن سوار وغيره ولكن أطلقه في المستنير في الأسماء والأفعال، وقيده ابن مهران بما لم يلتبس بها الكناية نحو «وأنتم تعلمون» وهذا هو الصواب قوله: (وقلّ) إشارة إلى قلته: أي وقلّ الأخذ بذلك.
وويلتي وحسرتى وأسفى ... و (ث) مّ (غ) ر خلفا ووصلا حذفا
يعني «يا ويلتي» في المائدة وهود «ويا حسرتي على ما فرطت في جنب الله» في الزمر «ويا أسفي على يوسف» في يوسف قوله: (وثم) يعني «ثمّ الآخرين» في الشعراء «ورأيت ثمّ» في الإنسان «فثمّ وجه الله» في البقرة «وأزلفنا ثم، ومطاع ثم»
стр. 143
في التكوير قوله: (غر) من الغيرة، يقال غار الرجل على أهله يغار؛ والمعنى أن رويسا بخلاف عنه يقف على هذه الكلمات الأربع بهاء السكت قوله: (حذفا) أي حذف حمزة ويعقوب حالة الوصل الهاء من الكلمات الآتية في البيت:
سلطانيه وماليه وماهيه ... (ف) ي (ظ) اهر كتابيه حسابيه
أي «سلطانية خذوه» في الحاقة، «وماليه هلك» فيها أيضا «وما أدراك ماهيه» في القارعة قوله: (في ظاهر) أي في وجه ظاهر من حيث إنها هاء السكت فحقها الحذف وصلا والثبوت وقفا.
(ظ) نّ اقتده شفا (ظ) با ويتسن ... عنهم وكسرها اقتده (ك) س أشبعن
أي علم؛ والظن يكون بمعنى العلم كقوله تعالى: «الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم» والمعنى أنّ يعقوب يحذف الهاء أيضا وصلا من الكلمتين المذكورتين (١) قبل وهما
«كتابيه، وحسابيه» قوله: (اقتده) يعني «فبهداهم أقتده» في الأنعام حذف الهاء وصلا حمزة والكسائي وخلف ويعقوب وسيأتي الخلاف في كسرها في تمام البيت قوله: (ويتسن) يعني «لم يتسنه وانظر» في البقرة قوله: (عنهم) أي عن حمزة والكسائي وخلف ويعقوب حذفوا الهاء وصلا قوله: (وكسر الخ) يعني كسرها «ءاقتده» المذكورة ابن عامر قوله: (شفا ظبا) مضاف ومضاف إليه، وشفا كل شيء: حرفه، وظبا: أطراف السيوف وحدها قوله: (كس) من الكيس: وهو العقل والمعرفة: أي كن كيسا في معرفة وجه هذه القراءة بالكيس، ولا تقل كما قال من لا كيس عنده إنها غلط على ظن أنها هاء السكت فحقها السكون فإنها لم تكن فى قراءة الكسر بل هي هاء كناية عن المصدر وحسن إضماره بدلالة الفعل فالهاء ضمير الاقتداء الذي دل عليه اقتد قوله: (أشبعن) أي أشبع الكسرة من «اقتد» لابن ذكوان بخلاف عنه.
من خلفه أيّا بأيّا ما (غ) فل ... (رضى) وعن كلّ كما الرّسم أجل
يعني قوله تعالى «أياما تدعوا» في سبحان ذكر بعض أهل الأداء أن رويسا وحمزة والكسائي يقفون على أيا مفصولا، وأن الباقين على ما موصولا وذلك
стр. 144
مشكل ولعله ذهول ممن ذكره فإنه كتب في جميع المصاحف مفصولا كما كتب «مثلا ما» وما كتب مفصولا يجوز الوقف على الأول والثاني كما هو مقرر، فالأول جواز الوقف على كل منهما لجميع القراء كما هو مرسوم، وهذا معنى قوله:
وعن كل كما الرسم أجل، وفي قوله عقل: إيماء إلى ضعف تخصيص هؤلاء بالوقف على أيا، وما في قوله: كما الرسم أجل زائدة: أي كالرسم.
كذاك ويكأنّه وويكأن ... وقيل بالكاف (ح) وى والياء (ر) ن
أي كذا الأولى في «ويكأنه، ويكأن» وهما في القصص الوقف على وفق الرسم، يعني أنه رسم كلمة واحدة، وروى الوقف على الكاف عن أبي عمرو وعلى الياء عن الكسائي. وقد استوفى الكلام في ذلك في كتابه النشر فليراجع منه قوله: (حوى) أي جمع قوله: (رن) من الرنة وهو الصوت.
ومال سال الكهف فرقان النّسا ... قيل على ما حسب (ح) فظه (ر) سا
يعني «فمال الذين كفروا» في سأل «وما هذا الكتاب» في الكهف «ومال هذا الرسول» في الفرقان و «فمال هؤلاء القوم» في النساء فكتبت اللام في هذه الأربعة مفصولة عما بعدها، ومقتضى ما أصل جواز الوقف لكل على ما وعلى اللام لانفصال كل منهما، ولكن روى بعض أهل الأداء الوقف على ما، يعنون فقط دون الوقف على اللام عن أبي عمرو والكسائي، وللباقين على اللام دون ما، وفي ذلك إشكال كما بين وحقق في كتاب النشر، وإلى ذلك أشار بقوله قيل على ما حسب.
ها أيّه الرّحمن نور الزّخرف ... (ك) م ضمّ قف (ر) جا (حما) بالألف
أي الهاء من «أيه الثقلان» و «أيه المؤمنون» في النور «وأيه الساحر» في الزخرف ضمها ابن عامر اتباعا لضم الياء، ووقف على الثلاثة بالألف على الأصل الكسائي وأبو عمرو ويعقوب، والباقون يقفون على الهاء كما رسمت، وإلى ذلك أشار بقوله: كم ضم الخ: أي ضم هاء هذه الثلاثة.
كأيّن النّون وبالياء (حما) ... والياء إن تحذف لساكن (ظم) ا
أي يوقف على «كأين» حيث وقع بالنون كما رسم، ويقف أبو عمرو ويعقوب بالياء نظرا إلى الأصل لأنه تنوين قوله: (والياء إن تحذف) يعني الياء التي
стр. 145
حذفت في الرسم من أجل الساكن بعدها يقف عليها يعقوب بالياء على الأصل كما ساقها مستوفاة، وبدأ بما انفرد به يعقوب ثم ذكر ما وافقه فيه غيره.
يردن يؤت يقض تغن الواد ... صال الجوار اخشون ننج هاد
يعني «يردن الرحمن» في يس و «يؤت الحكمة» في البقرة و «يؤت الله المؤمنين» في النساء و «يقض الحق» في الأنعام و «تغن النذر» في القمر و «الواد المقدس طوى» في طه والنازعات و «على واد النمل» في النمل و «الواد الأيمن» في القصص و «صال الجحيم» في الصافات و «الجوار المنشآت» في الرحمن و «الجوار الكنّس» في التكوير و «اخشون اليوم» في المائدة و «ننج المؤمنين» في يونس قوله:
(هاد) يعني «لهاد الذين» في سورة الحج و «بهاد العمى» في الروم.
وافق واد النّمل هاد الرّوم (ر) م ... تهد بها (ف) وز يناد قاف (د) م
يعني وافق الكسائي يعقوب في حرفين «واد النمل، وبهاد العمى» في الروم قوله: (تهد بها) يعني «تهدي العمى» في الروم يوافق حمزة يعقوب فيه ولكنه يقرأ تهد فلهذا لفظ به كذلك. والفوز: هو الظفر والنجاة، وكذلك يوافق يعقوب على الوقف في «يناد المناد» في ق ابن كثير قوله: (دم) دعاء للقارئ بالبقاء.
بخلفهم وقف بهاد باق ... باليا لمكّ مع وال واق
أي بخلف الموافقين الثلاثة وهم الكسائي في «واد النمل» و «هاد» الروم وحمزة في «تهد» بالروم أيضا، وابن كثير في «يناد» بق قوله: (وقف بهاد باق الخ) يعني أن ابن كثير يقف بالياء في هذه الكلمات الأربع في المواضع العشرة، وإنما أعاد الترجمة في الوقف بالياء لئلا يتوهم أن ذلك مما وافق فيه ابن كثير يعقوب فلذلك استأنف وهي ما حذفت فيه الياء للتنوين وهي «هاد» في الخمس المواضع: موضعان في الرعد وكذا في الزمر، وموضع في غافر، و «واق» في ثلاثة مواضع: اثنان في الرعد وواحد في غافر، و «وال» في الرعد «وباق» في النحل.
باب مذاهبهم في ياءات الإضافة
ياء الإضافة: عبارة عن ياء المتكلم، وهي ضمير يتصل بالاسم والفعل