لكن حروف عنهمو فيها اختلف ... كهاء أثنى كتبت تاء فقف
أي اختلف القراء في الوقف على حروف بأعيانها خالف بعضهم الرسم فيها واتبع الأصل بحسب الرواية، كما اختلف في هاء المؤنث التي كتبت بالتاء نحو «رحمت» كتبت في سبعة مواضع تاء «ونعمت» في أحد عشر موضعا «وامرأت» في سبعة «وسنت» في خمسة «ولعنت» في موضعين «ومعصيت» في موضعين و «كلمت» في الأعراف «وبقيت» في هود و «قرت» في القصص و «فطرت» في الروم و «شجرت» في الدخان «وجنت» في الواقعة «وابنت» في التحريم؛ فوقف على هذه المواضع بالهاء بدلا عن التاء المرسومة تاء الكسائي وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وهم المشار إليهم بقوله في البيت الآتي: رجا حق، ووقف الباقون بالتاء على وفق الرسم، وهم نافع وأبو جعفر وابن عامر وعاصم وحمزة وخلف.
بالها (ر) جا (حقّ) وذات بهجه ... واللّات مرضات ولا ت (ر) جّه
رجا يجوز أن يكون ممدودا فقصر ضرورة، ومعناه التّوقع والأمل؛ فالمعنى قف على ذلك بالهاء توقعا للحق في صحة روايته، ويجوز أن يكون مقصورا، ومعناه الموضع والناحية: أي الوقف موضع حق وصواب وإن خالف الرسم، فعلى الأول يكون رجا نصبا على أنه مفعول له وعلى الثاني على الظرفية قوله:
(ذات بهجة (١)) احترازا عن «ذات بينكم» ونحوها والمراد «ذات بهجة» لأن بهجة لا خلاف في رسمها بالهاء والكلام فيما رسم بالتاء قوله: (قوله واللات) يعني «أفرأيتم اللات والعزى» في النجم، وقوله مرضات: أي مرضات حيث وقع قوله: (ولات حين) في ص فوقف الكسائي على هذه الأربعة بالهاء والباقون بالتاء اتباعا للرسم قوله: (رجه) يقال رجه يرجه رجا: إذا حركه وزلزله وزعزعه، وهي الحركة القوية، يشير إلى قوة ذلك قال تعالى «إذا رجت الأرض رجا».
هيهات (هـ) د (ز) ن خلف (ر) اض يا أبه ... (د) م (ك) م (ثوى) فيمه لمه عمّه بمه
يعني أن البزى وقنبلا بخلاف عنه والكسائي يقفون على «هيهات» الحرفين في المؤمنون بالهاء والباقون بالتاء اتباعا للخط قوله: (يا أبه) أي ويقف على
стр. 142
«أبت» حيث وقع بالهاء أيضا ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب، والباقون بالتاء ويذكر الخلاف في فتح «يا أبت» في يوسف إن شاء الله تعالى قوله: (فيمه الخ) يعني ويقف على «فيم، ولم، وعم، وبم، ومم» بالهاء البزى ويعقوب بخلاف عنهما، والهاء فيهن هاء السكت والباقون بالحذف قوله: (هد) أمر من هاد يهود: إذا تاب ورجع إلى الحق، وحسن ذلك بعد «هيهات» قوله: (زن) يجوز أن يكون من الزينة أو من الوزن قوله: (دم) دعاء بالدوام، وهو مناسب بعد «يا أبت» قوله: (كم ثوى) سؤال وإخبار عن إقامته، وفيه التفات.
ممّه خلاف (هـ) ب (ظ) بى وهي وهو ... (ظ) لّ وفي مشدّد اسم خلفه
قوله: (وهي) أي ووقف على هي وهو حيث وقع بهاء السكت يعقوب قوله: (ظل) الظل: الفيء الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس، ويقال إنه مخصوص بما كان منه إلى الزوال، ويناسب هنا لأنه استراحة قوله: (وفي مشدد راسم) أي في المشدد من الأسماء المبنية كما مثل به قوله: (خلفه) أي خلف يعقوب.
نحو إليّ هنّ والبعض نقل ... بنحو عالمين موفون وقل
أي يقف يعقوب بخلاف عنه بالهاء على نحو «إليّ، وهن» ويدخل في ذلك «عليّ، ولديّ، وبيديّ، وبمصرخيّ» وكذلك «حملهنّ، ومثلهنّ، وأيديهنّ، وأرجلهنّ» وما كان مثله قوله: (والبعض) أي وبعض القراء نقل عن يعقوب أيضا الوقف بهاء السكوت على النون من «العالمين، والموفون» وما كان مثله نحو «الذين، والمفلحون، وبمؤمنين» ذكر ذلك ابن سوار وغيره ولكن أطلقه في المستنير في الأسماء والأفعال، وقيده ابن مهران بما لم يلتبس بها الكناية نحو «وأنتم تعلمون» وهذا هو الصواب قوله: (وقلّ) إشارة إلى قلته: أي وقلّ الأخذ بذلك.
وويلتي وحسرتى وأسفى ... و (ث) مّ (غ) ر خلفا ووصلا حذفا
يعني «يا ويلتي» في المائدة وهود «ويا حسرتي على ما فرطت في جنب الله» في الزمر «ويا أسفي على يوسف» في يوسف قوله: (وثم) يعني «ثمّ الآخرين» في الشعراء «ورأيت ثمّ» في الإنسان «فثمّ وجه الله» في البقرة «وأزلفنا ثم، ومطاع ثم»
стр. 143
في التكوير قوله: (غر) من الغيرة، يقال غار الرجل على أهله يغار؛ والمعنى أن رويسا بخلاف عنه يقف على هذه الكلمات الأربع بهاء السكت قوله: (حذفا) أي حذف حمزة ويعقوب حالة الوصل الهاء من الكلمات الآتية في البيت:
سلطانيه وماليه وماهيه ... (ف) ي (ظ) اهر كتابيه حسابيه
أي «سلطانية خذوه» في الحاقة، «وماليه هلك» فيها أيضا «وما أدراك ماهيه» في القارعة قوله: (في ظاهر) أي في وجه ظاهر من حيث إنها هاء السكت فحقها الحذف وصلا والثبوت وقفا.
(ظ) نّ اقتده شفا (ظ) با ويتسن ... عنهم وكسرها اقتده (ك) س أشبعن
أي علم؛ والظن يكون بمعنى العلم كقوله تعالى: «الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم» والمعنى أنّ يعقوب يحذف الهاء أيضا وصلا من الكلمتين المذكورتين (١) قبل وهما
«كتابيه، وحسابيه» قوله: (اقتده) يعني «فبهداهم أقتده» في الأنعام حذف الهاء وصلا حمزة والكسائي وخلف ويعقوب وسيأتي الخلاف في كسرها في تمام البيت قوله: (ويتسن) يعني «لم يتسنه وانظر» في البقرة قوله: (عنهم) أي عن حمزة والكسائي وخلف ويعقوب حذفوا الهاء وصلا قوله: (وكسر الخ) يعني كسرها «ءاقتده» المذكورة ابن عامر قوله: (شفا ظبا) مضاف ومضاف إليه، وشفا كل شيء: حرفه، وظبا: أطراف السيوف وحدها قوله: (كس) من الكيس: وهو العقل والمعرفة: أي كن كيسا في معرفة وجه هذه القراءة بالكيس، ولا تقل كما قال من لا كيس عنده إنها غلط على ظن أنها هاء السكت فحقها السكون فإنها لم تكن فى قراءة الكسر بل هي هاء كناية عن المصدر وحسن إضماره بدلالة الفعل فالهاء ضمير الاقتداء الذي دل عليه اقتد قوله: (أشبعن) أي أشبع الكسرة من «اقتد» لابن ذكوان بخلاف عنه.
من خلفه أيّا بأيّا ما (غ) فل ... (رضى) وعن كلّ كما الرّسم أجل
يعني قوله تعالى «أياما تدعوا» في سبحان ذكر بعض أهل الأداء أن رويسا وحمزة والكسائي يقفون على أيا مفصولا، وأن الباقين على ما موصولا وذلك
стр. 144
مشكل ولعله ذهول ممن ذكره فإنه كتب في جميع المصاحف مفصولا كما كتب «مثلا ما» وما كتب مفصولا يجوز الوقف على الأول والثاني كما هو مقرر، فالأول جواز الوقف على كل منهما لجميع القراء كما هو مرسوم، وهذا معنى قوله:
وعن كل كما الرسم أجل، وفي قوله عقل: إيماء إلى ضعف تخصيص هؤلاء بالوقف على أيا، وما في قوله: كما الرسم أجل زائدة: أي كالرسم.
كذاك ويكأنّه وويكأن ... وقيل بالكاف (ح) وى والياء (ر) ن
أي كذا الأولى في «ويكأنه، ويكأن» وهما في القصص الوقف على وفق الرسم، يعني أنه رسم كلمة واحدة، وروى الوقف على الكاف عن أبي عمرو وعلى الياء عن الكسائي. وقد استوفى الكلام في ذلك في كتابه النشر فليراجع منه قوله: (حوى) أي جمع قوله: (رن) من الرنة وهو الصوت.
ومال سال الكهف فرقان النّسا ... قيل على ما حسب (ح) فظه (ر) سا
يعني «فمال الذين كفروا» في سأل «وما هذا الكتاب» في الكهف «ومال هذا الرسول» في الفرقان و «فمال هؤلاء القوم» في النساء فكتبت اللام في هذه الأربعة مفصولة عما بعدها، ومقتضى ما أصل جواز الوقف لكل على ما وعلى اللام لانفصال كل منهما، ولكن روى بعض أهل الأداء الوقف على ما، يعنون فقط دون الوقف على اللام عن أبي عمرو والكسائي، وللباقين على اللام دون ما، وفي ذلك إشكال كما بين وحقق في كتاب النشر، وإلى ذلك أشار بقوله قيل على ما حسب.
ها أيّه الرّحمن نور الزّخرف ... (ك) م ضمّ قف (ر) جا (حما) بالألف
أي الهاء من «أيه الثقلان» و «أيه المؤمنون» في النور «وأيه الساحر» في الزخرف ضمها ابن عامر اتباعا لضم الياء، ووقف على الثلاثة بالألف على الأصل الكسائي وأبو عمرو ويعقوب، والباقون يقفون على الهاء كما رسمت، وإلى ذلك أشار بقوله: كم ضم الخ: أي ضم هاء هذه الثلاثة.
كأيّن النّون وبالياء (حما) ... والياء إن تحذف لساكن (ظم) ا
أي يوقف على «كأين» حيث وقع بالنون كما رسم، ويقف أبو عمرو ويعقوب بالياء نظرا إلى الأصل لأنه تنوين قوله: (والياء إن تحذف) يعني الياء التي
стр. 145
حذفت في الرسم من أجل الساكن بعدها يقف عليها يعقوب بالياء على الأصل كما ساقها مستوفاة، وبدأ بما انفرد به يعقوب ثم ذكر ما وافقه فيه غيره.
يردن يؤت يقض تغن الواد ... صال الجوار اخشون ننج هاد
يعني «يردن الرحمن» في يس و «يؤت الحكمة» في البقرة و «يؤت الله المؤمنين» في النساء و «يقض الحق» في الأنعام و «تغن النذر» في القمر و «الواد المقدس طوى» في طه والنازعات و «على واد النمل» في النمل و «الواد الأيمن» في القصص و «صال الجحيم» في الصافات و «الجوار المنشآت» في الرحمن و «الجوار الكنّس» في التكوير و «اخشون اليوم» في المائدة و «ننج المؤمنين» في يونس قوله:
(هاد) يعني «لهاد الذين» في سورة الحج و «بهاد العمى» في الروم.
وافق واد النّمل هاد الرّوم (ر) م ... تهد بها (ف) وز يناد قاف (د) م
يعني وافق الكسائي يعقوب في حرفين «واد النمل، وبهاد العمى» في الروم قوله: (تهد بها) يعني «تهدي العمى» في الروم يوافق حمزة يعقوب فيه ولكنه يقرأ تهد فلهذا لفظ به كذلك. والفوز: هو الظفر والنجاة، وكذلك يوافق يعقوب على الوقف في «يناد المناد» في ق ابن كثير قوله: (دم) دعاء للقارئ بالبقاء.
بخلفهم وقف بهاد باق ... باليا لمكّ مع وال واق
أي بخلف الموافقين الثلاثة وهم الكسائي في «واد النمل» و «هاد» الروم وحمزة في «تهد» بالروم أيضا، وابن كثير في «يناد» بق قوله: (وقف بهاد باق الخ) يعني أن ابن كثير يقف بالياء في هذه الكلمات الأربع في المواضع العشرة، وإنما أعاد الترجمة في الوقف بالياء لئلا يتوهم أن ذلك مما وافق فيه ابن كثير يعقوب فلذلك استأنف وهي ما حذفت فيه الياء للتنوين وهي «هاد» في الخمس المواضع: موضعان في الرعد وكذا في الزمر، وموضع في غافر، و «واق» في ثلاثة مواضع: اثنان في الرعد وواحد في غافر، و «وال» في الرعد «وباق» في النحل.
باب مذاهبهم في ياءات الإضافة
ياء الإضافة: عبارة عن ياء المتكلم، وهي ضمير يتصل بالاسم والفعل
стр. 146
والحرف؛ فهي مع الاسم مجرورة المحل نحو «نفسى» ومع الفعل منصوبة نحو «فطرني» ومع الحرف مجرورة ومنصوبة نحو «إني، ولى» وقد أطلق علماؤنا هذه التسمية عليها تجوزا مع مجيئها منصوبة المحل غير مضاف إليها.
ليست بلام الفعل يا المضاف ... بل هي في الموضع كها وكاف
هذا بيان حقيقة ياءات الإضافة: أي تكون آخر الكلمة لكن ليست من حروف تلك الكلمة بل زائدة عليها، فلا تجيء لا ما من الفعل أبدا بل كهاء الضمير وكافه، فتقول في نفسي نفسه ونفسك، وفي فطرني فطره وفطرك، وفي إني إنه وإنك، وفي لي له ولك قوله: (يا المضاف) أي ياء كلمة المضاف قوله:
(كها وكاف) أي كهاء الضمير وكافه. وأعلم أن جملة ما في القرآن من ياءات الإضافة سبعمائة وستة وتسعون، وهي في ذلك على ثلاثة أضرب: الأول ما أجمع على إسكانه وهو الأكثر لمجيئه على الأصل نحو «إني جاعل، ولي عملي» وذلك خمسمائة وستة وستون ياء. الثاني ما أجمع على فتحه وذلك لموجب، إما أن يكون بعده ساكن أو قبله نحو «حسبي الله، وإياي» وهو ثمانية عشر موضعا.
الثالث ما اختلف في إسكانه وفتحه وهو مائتا واثنتا عشرة ياء. والكلام فيها في ستة فصول: الأول في التي بعدها همزة مفتوحة. الثاني في التي بعدها همزة مكسورة. الثالث في التي بعدها همزة مضمومة. الرابع في التي بعدها همزة وصل مع لام التعريف. الخامس في التي بعدها همزة وصل مجردة عن اللام. السادس في التي لم يقع بعدها همزة قطع ولا وصل، وسنذكر كل فصل مع عدده فيما وقع منه ومذهب القراء فيه.
تسع وتسعون بهمز انفتح ... ذرون الاصبهاني مع مكّي فتح
يعني الذي وقع بعده همزة مفتوحة من ياءات الإضافة المختلف في فتحه وإسكانه تسع وتسعون ياء قدم منها أربعا وعشرين ياء اختلف فيها بعض القراء على وجه نذكره قوله: (ذروني) أي فتح الأصبهاني وابن كثير «ذروني أقتل» في غافر قوله: (فتح) أي فتح ياء ها.
واجعل لي ضيفي دوني يسّر لي ولي ... يوسف إنّي أوّلاها (ح) لّل
أي وفتح أبو عمرو ونافع وأبو جعفر ثمان ياءات، وهي «اجعل لي آية» في
стр. 147
آل عمران ومريم. و «ضيفي أليس» في هود، و «من دوني أولياء» في الكهف «ويسر لي أمري» في طه، و «يأذن لي أبي» في يوسف، و «إني أراني» في موضعي يوسف وهما الأولان منها، واحترز بقوله أولاها عن ثلاث ياءات أخرى في يوسف بلفظ إني، وهي «إني أرى سبع، إني أنا أخوك، إني أعلم» قوله: (حلل) أي أبحه، يعني أجز قراءتهما بالفتح وذلك أنها لما كانت مخصوصة دون الباقي ناسب ذلك.
(مدا) وهم والبزّ لكنّي أرى ... تحتي مع إنّي أراكم و (د) رى
يعني وفتح هؤلاء المذكورون الذين هم: أبو عمرو ونافع وأبو جعفر ومعهم البزي أربع ياءات وهي «ولكني أراكم» في هود والأحقاف «من تحتي أفلا تبصرون» في الزخرف و «إني أراكم» في هود قوله: (درى) أي علم فقرأ، يعني وفتح ابن كثير وحده ياءين وهما المذكوران أول البيت الآتي:
ادعوني واذكروني ثمّ المدني ... والمكّ قل حشرتني يحزنني
أي «ادعوني أستجب لكم» في غافر و «اذكروني أذكركم» في البقرة قوله:
(ثم المدني) أي فتح أبو جعفر ونافع وابن كثير أربع ياءات وهي «حشرتني أعمى» في طه و «ليحزنني أن تذهبوا» في يوسف والمذكوران أول البيت الآتي وهما «تأمروني أعبد» في الزمر و «أتعدانني أن» في الأحقاف.
مع تأمروني تعدانن و (مدا) ... يبلوني سبيلي و (ا) تل (ث) ق (هـ) دى
قوله: (مدا) أي وفتح نافع وأبو جعفر ياءين وهما «يبلونيء أشكر» في النمل «وسبيلي أدعوا» في يوسف قوله: (واتل الخ) يعني وفتح نافع وأبو جعفر والبزى ياء واحدة وهي «فطرني أفلا» في هود قوله: (ثق) أاعتمد قوله: (هدي) أي الرشد والفلاح.
فطرني وفتح أوزعني (ج) لا ... (هـ) وى وباقي الباب (حرم) (ح) مّلا
يعنى وفتح الأزرق عن ورش والبزى ياء واحدة وهي «أوزعني» في النمل والأحقاف قوله: (جلا) أي كشف قوله: (هوى) وهو مقصور أي هوى النفس قوله: (وباقي الباب) أي ما بقي من باب الياء التي بعدها همزة مفتوحة وهو
стр. 148
خمس وسبعون ياء يفتحها نافع وابن كثير وأبو جعفر وأبو عمرو، وقوله حملا:
أي رواه: أي أقرأه الناس.
وافق في معي (ع) لى (ك) فؤ وما ... لي (ل) ذ (م) ن الخلف لعلّي (ك) رّما
لما كان من هذه الياءات الباقية من الباب ياءات موافق فيها بعض القراء لنافع وابن كثير وأبي عمرو وأبي جعفر وهي عشرة مواضع ذكرها على حدة ليعلم الموافق فيها فقال: وافق في معي، يعني وافقهم حفص وابن عامر المذكوران على فتح الياء في «معي» وهو التوبة والملك قوله: (وما لى) أي ووافقهم هشام وابن ذكوان بخلاف عنه (١) في قوله تعالى حكاية «مالي أدعوكم» في غافر قوله:
(لعلى) أي ووافقهم ابن عامر على فتح «لعلي» حيث وقع وهو في ستة مواضع:
في يوسف وطه والمؤمنون وغافر وموضعي القصص.
رهطي (م) ن (ل) ى الخلف عندي (د) وّنا ... خلف وعن كلّهم تسكّنا
أي ووافقهم ابن ذكوان وهشام بخلاف عنه على فتح «أرهطى أعز» في هود، وقوله عندي: يعني واختلف عن ابن كثير في «عندي أو لم» في القصص وذكره لأجل خلافه فيه ولولا ذلك لكان داخلا في باقي الباب قوله: (خلف) أي خلف ابن كثير وليست هذه الياء مما وافقهم فيها غيرهم، وإنما ذكرها لأجل خلاف ابن كثير قوله: (وعن كلهم) أي واتفقوا على إسكان أربع ياءات من هذا الباب وهي المذكورة أول البيت الآتي قوله: (تسكنا) أي وتسكن وسكن بمعنى، ويمكن أن يقال عدل عن سكن لأجل أن هذه الياءات في نفسها ساكنة لم يسكنها أحد.
ترحمني تفتنّي اتّبعني أرني ... واثنان مع خمسين مع كسر عني
ولما تم الكلام في الفصل الأول انتقل إلى الفصل الثاني فقال: واثنان مع خمسين، يعني والذي وقع بعده همزة مكسورة اثنان وخمسون ياء؛ وقال واثنان، لأن الحروف يجوز تذكيرها وتأنيثها وكلاهما سائغ قوله: (عنى) أي اهتم بأمرها، يقال عني بالحاجة يعني بها عناية فهو بها معنىّ: أي اهتم بها واشتغل.
стр. 149
وافتح عبادى لعنتي تجدني ... بنات أنصاري معا للمدني
يعنى «بعبادي إنكم» في الشعراء «ولعنتي» في ص و «ستجدني» في الكهف والقصص والصافات «وبناتي إن» في الحجر و «أنصاري إلى الله» في آل عمران والصف قوله: (معا) يعني في الموضعين قوله: (للمدني) أي لأبي جعفر ونافع، يعني أنهما فتحا هذه الياءات الثماني.
وإخوتي (ث) ق (ج) د و (عمّ) رسلي ... وباقي الباب (إ) لى (ث) نا (ح) لي
يعني افتح «إخوتي إن» في يوسف لأبي جعفر والأزرق عن ورش قوله:
(وعم) أي وافتح لنافع وأبي جعفر وابن عامر «ورسلي» في المجادلة قوله: (وباقي الباب) أي وفتح، يعني وفتح ما بقى من باب الياءات قبل همزة مكسورة وهو اثنان وأربعون ياء نافع وأبو جعفر وأبو عمرو قوله: (ثنا) يجوز أن يكون بالضم والكسر وهو الوسط من الشيء فهو مقصور، ويجوز أن يكون بالفتح فيكون ممدودا قصر ضرورة وهو المدح.
وافق في حزني وتوفيقي (ك) لا ... يدي (ع) لا أمّي وأجري (ك) م (ع) لا
لما فرغ من ذكر الياءات أخذ يذكر من وافق الثلاثة وهم نافع وأبو جعفر وأبو عمرو قوله: (وافق) يعني أن ابن عامر يوافق المدنيين وأبا عمرو على فتحها، يعني قوله تعالى في يوسف «حزني إلى الله، وما توفيقي إلا بالله» في هود، ووافقهم حفص في «يدي إليك» في المائدة، ففتحها معهم ووافقهم ابن عامر وحفص على فتح الياء في «أمي إلهين» في المائدة «وأجرى إلا» في تسعة مواضع: موضع يونس وموضعى هود وخمسة الشعراء وموضع سبأ.
دعائي آبائي (د) ما (ك) س و (ب) نا ... خلف إلى ربّي وكلّ أسكنا
أي «دعائي إلا» في نوح «آبائي إبراهيم» في يوسف قوله: (قوله دماكس) أي ووافقهم ابن كثير وابن عامر على فتح الياءين المذكورتين قوله: (خلف) يعني ولقالون خلف في قوله: (ربي إن لي) في فصلت ذكره لأجل خلافه وإلا فكان داخلا فيمن فتح باقي الباب قوله: (وكل أسكنا) أي وكل القراء أسكن تسع ياءات من هذا الفصل وهي المذكورات في البيت الآتي.
ذرّيّتي يدعونني تدعونني ... أنظرن مع بعد ردا أخّرتني
стр. 150
«ذريتي إني» في الأحقاف و «يدعونني إليه» في يوسف «وتدعونني إلى، ويدعونني إليه» كلاهما في غافر «وأنظرني إلى» في الأعراف و «فأنظرني إلى» في الحجر وص قوله: (مع بعد ردا) يعني «يصدقني إني» في القصص وذكر ردا على قراءة أبي جعفر للنظم «وأخرتني إلى» في المنافقون.
وعند ضمّ الهمز عشر فافتحن ... (مدا) وأنّي أوف بالخلف (ث) من
ثم شرع في الفصل الثالث فقال: وعند ضم الهمز الخ، يعني ووقع من المختلف فيه من الياءات عند الهمزة المضمومة عشر ياءات فتحها نافع وأبو جعفر قوله: (وأني أوف)
أي «أني أوف الكيل» في يوسف اختلف فيها عن أبي جعفر.
للكلّ آتوني بعهدي سكنت ... وعند لام العرف أربع عشرت
أي كل القراء أسكن «آتوني أفرغ» في الكهف «وبعهدي أوف» بالبقرة؛ ثم أخذ في الفصل الرابع فقال: وعند لام العرف، يعني وقع من الياءات المختلف فيها أربع عشرة ياء عند لام التعريف، ثم ذكرها وعشرت بكسر الشين لغة أهل نجد، وبالإسكان لغة أهل الحجاز والوقف بالتاء فيه لغة مشهورة.
ربّي الّذي حرّم ربّي مسّني ... الآخران آتاني مع أهلكني
«ربي الذي يحي» في البقرة و «حرم ربي الفواحش» في الأعراف و «مسني الضر» في الأنبياء. ومسني الشيطان» في ص، واحترز بذلك عن «مسني السوء» في الأعراف و «مسني الكبر» في الحجر فإنه لا خلاف في فتحها «آتاني الكتاب» في مريم «وأهلكني الله» في الملك.
أرادني عباد الانبيا سبا ... (ف) ز لعبادي (ش) كره (رضى) ك) با
أي «أرادني الله» في الزمر، و «عبادي الصالحون» في الأنبياء و «عبادي الشكور» في سبأ: أي عبادي الواقع في الأنبياء وفي سبأ، فسكن الياء في هذه الكلمات الست من المواضع التسع حمزة وعلم ذلك من عطفه على الإسكان قوله: (لعبادي) أي «قل لعبادي الذين آمنوا» في إبراهيم سكن الياء فيها روح وحمزة والكسائي وابن عامر قوله: (فز) من الفوز: وهو النجاة قوله: (قوله كبا) الكبا: نوع من العود يبخر به.
стр. 151
وفي النّدا حما (شفا) عهدي (ع) سى ... (ف) وز وآياتي اسكننّ (ف) ى (ك) سا
يعني «عبادي» المنادى، وهو في العنكبوت «يا عبادي الذين آمنوا» وفي الزمر «يا عبادي الذين أسرفوا» أسكنهما أبو عمرو ويعقوب وحمزة والكسائي وخلف قوله: (قوله عهدي) يعني «عهدي الظالمين» في البقرة أسكنها حفص وحمزة قوله: (فوز) أي نجاة، ترجى النجاة من الله تعالى، رزقنا الله ذلك بمنه وكرمه، وقوله: وآياتي «أي آياتي الذين» في الأعراف أسكنها حمزة وابن عامر وأعاد الإسكان لطول الفصل زيادة في البيان.
وعند همز الوصل سبع ليتني ... فافتح (ح) لا قومي (مدا) (ح) ز (ش) م (هـ) ني
ثم شرع في الفصل الخامس وهو ما وقعت الياء فيه عند همزة الوصل مجردة عن اللام وهي سبع ياءات: إحداها «ليتني اتخذت في الفرقان» فتحها أبو عمرو وحده، والثانية «قومي اتخذوا» في الفرقان أيضا فتحها نافع وأبو جعفر وأبو عمرو وروح والبزى، والخمس البواقي تأتي في البيت الآتي قوله: (حز) من الحوز: وهو الملك، وشم من الشيم. قال الجوهري: شمت السيف أغمدته، وشمته سللته، وهو من الأضداد، وشمت مخايل الشيء: إذا تطلعت نحوها ببصرك، وشمت البرق: أي نظرت إلى سحابته أين تمطر قوله: (هنى) مهموز، وكل أمر أتاك من غير تعب فهو هنى.
إنّي أخي (حبر) وبعدي (ص) ف (سما) ... ذكري لنفسي (ح) افظ (مدا) (د) ما
الثالثة «إني اصطفيتك» في الأعراف والرابعة «أخي أشدد» في طه فتحهما ابن كثير وأبو عمرو، والخامسة «بعدي اسمه» في الصف فتحها أبو بكر ونافع وابن كثير وأبو جعفر وأبو عمرو يعقوب، والسادسة «ذكرى اذهبا» والسابعة «لنفسي اذهب» كلاهما في طه فتحهما أبو عمرو ونافع وأبو جعفر وابن كثير قوله: (دما) جمع دمية: وهي الصورة الحسنة.
وفي ثلاثين بلا همز فتح ... بيتي سوى نوح (مدا) (ل) ذ (ع) دو (ل) ح
وهذا الفصل السادس وهو الذي لم تقع الياء فيه عند همزة قطع ولا وصل، وقد جاءت الياءات المختلف فيها منها في ثلاثين موضعا قوله: (بلا همز) أي بغير
стр. 152
همز قطع ولا وصل ثم ذكرها قوله: (بيتي) يعني «بيتي للطائفين» في البقرة والحج، فتح الياء نافع وأبو جعفر وهشام وحفص.
(ع) ون بها لي دين (هـ) ب خلفا (ع) لا ... (إ) ذ (ل) اذ (ل) ى في النّمل (ر) د (ن) وى (د) لا
أي وفتح «بيتي» الذي بسورة نوح وهو «لمن دخل بيتي» هشام وحفص فقط قوله: (لي دين) يعني «ولي دين» في الكافرون، فتحها البزي بخلاف عنه وحفص ونافع وهشام قوله: (في النمل) يعني «ما لي لا أرى الهدهد» فتحها الكسائي وعاصم وابن كثير، واختلف فيه عن عيسى وهشام.
والخلف (خ) ذ (ل) نا معي ما كان لي ... (ع) د من معي له وورش فانقل
يعني «معي» في الأعراف والتوبة وثلاثة في الكهف وفي الأنبياء والأول من الشعراء وفي القصص «وما كان لي» في إبراهيم وص يفتح الياء في التسعة حفص وحده قوله: (من معي) يعني و «من معي» وهو الثاني من الشعراء فتحها ورش وحفص وإنما قيده بمن ليخرج الأول وهو «إن معي» فإنه لحفص وحده كما تقدم قوله: (وورش) بالخفض عطفا على ضمير له على المذهب الأصح في جوازه من غير إعادة حرف الجر، وقرأ حمزة «به والأرحام».
وجهي (ع) لا (عمّ) ولي فيها (ج) نا ... (ع) د شركائي من ورائيّ (د) وّنا
«وجهي لله، وإني وجهت وجهي للذي» فتحهما حفص ونافع وأبو جعفر وابن عامر قوله: (ولي فيها) يعني «ولى فيها مآرب» في طه فتحهما حفص والأزرق عن ورش قوله: (شركائي إلى آخر البيت) أي «أين شركائي» في فصلت «ومن ورائي وكانت» في مريم فتح الياء فيهما ابن كثير قوله: (جنا) أي ما يجني من الشجر من الثمر قوله:
(عد) من الوعد يكون في الخير قوله: (دونا) أي قرره، يعني قرأ به وحرره.
أرضي صراطى (ك) م مماتي (إ) ذ (ث) نا ... لي نعجة (ل) اذ بخلف (ع) يّنا
يعني «أرض واسعة» في العنكبوت «وإن هذا صراطى» في الأنعام فتح الياء منهما ابن عامر «ومماتي لله» في الأنعام فتحها نافع وأبو جعفر قوله: (ثنا) ثنا
стр. 153
الشيء: عطفه وكفه قوله: (لي نعجة) يعني «ولي نعجة واحدة» في ص، فتحها حفص وهشام بخلاف عنه قوله: (لاذ) أي لجأ وعاد واعتصم قوله: (عينا) أي خصص.
وليؤمنوا بي تؤمنوا لي ورش يا ... عباد لا (غ) وث بخلف (ص) ليا
أي «وليؤمنوا بي» في البقرة «وإن لم تؤمنوا لي» في الدخان، فتحهما ورش من طريقيه قوله: (يا عبادي) يعني «يا عبادي لا خوف عليكم اليوم» في الزخرف، فتح الياء منها رويس بخلاف عنه وشعبه؛ وقد اختلف القراء في إثباتها وحذفها في الحالين كما سيذكره قوله: (صليا) يقال صلي بالأمر: إذا قاسى شدته وحره كأنه اجتهد فيه.
والحذف (ع) ن (ش) كر (د) عا (شفا) ولي ... يس سكّن (ل) اح حلف (ظ) لل
أي وحذف الياء من «يا عبادي لا» المذكورة حفص وروح وابن كثير وحمزة والكسائي وخلف، لأنها محذوفة في المصاحف الكوفية والمكية ثابتة في غيرها قوله: (ولي الخ) يعني سكن الياء من قوله تعالى «وما لي لا أعبد الذي» في يس هشام بخلاف عنه ويعقوب وحمزة وخلف، وإنما قيد بالإسكان لئلا يتوهم عطفه على الحذف قوله: (لاح) أي ظهر ولمح قوله: (ظلل) جمع ظلة: وهو كل ما أظلك.
(فتى) ومحياي (ب) هـ (ث) بت (ج) نح ... خلف وبعد ساكن كلّ فتح
«ومحياي» في الأنعام سكن الياء فيها قالون والأصبهاني وأبو جعفر، واختلف عن ورش من طريق الأزرق قوله: (ثبت) أي ثابت القلب والحجة قوله:
(جنح) أي مال وأذعن، وبهذه الياء ختم الثلاثون وتمت الياءات والمختلف فيها قوله: (وبعد ساكن) هذه فائدة جليلة تتعين معرفتها وقلّ من نبه عليها، وهي معرفة الياءات المجمع على فتحها من هذا الباب، وذلك كل ما قبلها ساكن سواء كان ألفا أو ياء نحو (إياي، ورؤياي» ونحو (إليّ. وعلىّ، ولديّ» وسيأتي الخلاف في «بمصرخيّ» في سورتها قوله: (كل) أي كل القراء فتح ذلك.
стр. 154
باب مذاهبهم في الزوائد
وإنما جعل هذا والذي قبله آخر أبواب الأصول، لأن الاختلاف فيها في أواخر الكلمة فناسب أن يكون بعد الوقف.
وهي الّتي زادوا على ما رسما ... تنبت في الحالين (ل) ى (ظ) لّ (د) ما
يعني وياءات هي التي زادها القراء بحسب الرواية على ما رسم في المصاحف، فهي زائدة عند من أثبتها منهم، وتكون في أواخر الكلم من الأسماء والأفعال نحو (الداع، والواد، ويأت، ويتق» وتكون في موضع الجر والنصب نحو (دعاء، ودعان» وتنقسم إلى ما هو رأس آية وإلى غير ذلك نحو «المتعال، واخشون ولا» وضابط ذلك أن تكون الياء محذوفة رسما مختلفا في إثباتها وحذفها وصلا أو وصلا ووقفا، فلا يكون بعدها أبدا ساكن إلا أن يفتح؛ ثم أخذ في بيان حكمها فقال: تثبت في الحالين الخ، يعني أن القراء يختلفون في هذه الياءات، فمنهم من أثبتها في حال الوصل والوقف وهم هشام وابن كثير ويعقوب، ومنهم من أثبتها في الوصل دون الوقف وهم المذكورون في البيت الآتي:
واعلم أن الأمر في ذلك عام لمخالفة بعض المذكورين قاعدته في بعض المواضع كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وأوّل النّمل (ف) دا وتثبت ... وصلا (رضى) (ح) فظ (مدا) ومائة
أي وأثبت حمزة في الحالين موضعا واحدا وهو الأول من النمل وهو «أتمدونن بمال» وقيده بالأول، لأن فيها ياءين من الزوائد هذا أولهما، والثاني «فما أتان الله» قوله: (وتثبت) أي ويثبت الياء من الزوائد حالة الوصل فقط حمزة والكسائي وأبو عمرو ونافع وأبو جعفر؛ ثم ذكر عدد الياءات المختلف فيها حذفا وإثباتا مما حذف رسما فقال ومائة. (١)
إحدى وعشرون أتت تعلّمن ... يسر إلى الدّاع الجوار يهدين
قوله: (أتت) أي جاءت عدتها كذلك؛ ثم شرع في تفصيلها فقال: تعلمن،
стр. 155
يعني «تعلمني مما علمت» في الكهف، ويسر؛: أي «والليل إذا يسر» في الفجر، وإلى الداع، يعني «مهطعين إلى الداع» في القمر، والجوار أي «الجوار في البحر» في الشورى، ولا يرد «الجوار الكنس، والجوار المنشئات» لأنهما لا يمكن إثبات يائهما في الوصل، ويهدين، يعني «أن يهدين» في الكهف.
كهف المناد يؤتين تتّبعن ... أخّرتن الإسرا (سما) وفي ترن
أي الذي في الكهف احترز به عن «يهديني» في القصص، فإنه لا خلاف في إثباتها في الحالين قوله: (المناد) يعني «يناد المناد» وهو مكان واحد في ق قوله:
(يؤتين خيرا من جنتك) في الكهف «وألا تتبعن» في طه قوله: (أخرتن) أي «لئن أخرتنى إلى يوم القيامة» في الإسراء وقيدها بالإسراء احترازا من «لولا أخرتنى» في المنافقون، فإنه لا خلاف في إثباتها في الحالين قوله: (سما) يعني أن مدلول سما وهم نافع وأبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: أثبتوا هذه التسع الياءات المتقدمة على أصولهم المذكورة؛ فابن كثير ويعقوب يثبتانها في الحالين، والباقون منهم في الوصل قوله: (وفي ترن) يعني «إن ترن أنا» في الكهف.
واتّبعون أهد (ب) ي (حقّ) (ث) ما ... ويأت هود نبغ كهف (ر) م (سما)
يريد «اتبعون أهدكم» في غافر، وقيدها بأهد، يعني «أهدكم سبيل الرشاد» ليخرج «واتبعون هذا صراط» في الزخرف، لأنها لأبي عمرو وأبي جعفر ويعقوب؛ والمعنى أن قالون وابن كثير وأبا عمرو ويعقوب وأبا جعفر أثبتوا الياء في حرفي «ترن، واتبعون أهدكم» على أصلهم قوله: (ويأت الخ) أي وأثبت الياء في قوله: (يوم يأت) في هود و «ما كنا نبغ» في الكهف الكسائي ونافع وابن كثير وأبو جعفر وأبو عمرو ويعقوب، واحترز بهود من نحو «يأتي بالشمس، يأتي بعض آيات ربك» مما لا خلاف في إثباته، وبالكهف من التي في يوسف «يا أبانا ما نبغي» إذ لا خلاف في إثباتها.
تؤتون (ث) ب (حقّا) ويرتع يتّقي ... يوسف (ز) ن خلفا وتسألن (ث) ق
يعني «حتى تؤتون موثقا» في يوسف أثبت الياء فيه أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب قوله: (ويرتع) أي «نرتع ونلعب، ويتق ويصبر» وهما في يوسف أثبت الياء فيهما قنبل بخلاف عنه قوله: (وتسألن) يعني قوله تعالى «فلا تسألني ما
стр. 156
ليس لك به علم» في هود أثبت الياء فيها أبو جعفر وأبو عمرو ويعقوب وورش، ولم يحتج إلى تقييدها بهود لأن التي في الكهف يأتي الكلام فيها قوله: (ثق) أي ائتمن وحسن ظنك.
(حما) (ج) نا الدّاعي إذا دعان هم ... مع خلف قالون ويدع الدّاع (ح) م
جنى، من الجنى: وهو قطع الهمزة: أي «الداع إذا دعان» وكلاهما في البقرة، أثبت الياء فيهما المذكورون قبل وهم أبو جعفر وأبو عمرو ويعقوب وورش وقالون بخلاف عنه فيهما، فقوله هم: أي المذكورون قبل مع خلاف عن قالون قوله: (ويدع الداع) أي في القمر «يوم يدع الداع» أثبت الياء فيها أبو عمرو والبزي وورش وأبو جعفر ويعقوب.
(هـ) د (ج) د (ثوى) والباد (ث) ق (حقّ) (ج) نن ... والمهتدي لا أوّلا واتّبعن
قوله: (والباد) أي «العاكف فيه والباد» في الحج، أثبت الياء فيه أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وورش قوله: (جنن) جمع جنة: وهي ما استترت به من سلاح وغيره قوله: (والمهتدي) يعني «فهو المهتد» في الإسراء والكهف، واحترز بقوله: لا أو لا عن «فهو المهتدي» في الأعراف، فإنه أول ما وقع، ولا خلاف في إثباتها قوله: (واتبعن) أي «ومن اتبعن» في آل عمران، أثبت الياء فيها أبو عمرو ويعقوب ونافع وأبو جعفر كما في البيت الآتي:
وقل (حما) (مدا) وكالجواب (ج) ا ... (حقّ) تمدّونن (ف) ي (سما) وجا
وقل قيد لاتبعن، احترز به من قوله تعالى: أنا ومن اتبعني في يوسف فإنه لا حلاف في إثباته قوله: (وكالجواب) يعني «وجفان كالجواب» في سبأ أثبت الياء فيه ورش وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب قوله: (تمدونن) أي «تمدونني بمال» أثبت الياء فيه حمزة ونافع وابن كثير وأبو جعفر وأبو عمرو ويعقوب، وهذا الذي تقدم أن حمزة أثبت ياءه في الحالين وتقدم أيضا في باب الإدغام الكبير أن حمزة ويعقوب يدغمان النون في النون.
تخزون في اتّقون يا اخشون ولا ... واتّبعون زخرف (ثوى) (ح) لا
стр. 157
يعني «ولا تخزون في ضيفي» في هود، واحترز بقوله: في، ليخرج «ولا تخزون» الذي في الحجر ليعقوب كما سيأتي «واتقون يا أولى الألباب» في البقرة، وقيدها بيا احترازا من غيرها نحو «وإياي فاتقون» مما انفرد به يعقوب «واخشون، ولا تشتروا» في المائدة، وقيدها بو لا احترازا من «واخشوني، ولأتم» في البقرة، فإنه لا خلاف في إثباتها، واتبعون: أي «واتبعون هذا صراط» في الزخرف، وإنما قيدها بالسورة ليخرج «فاتبعوني يحببكم الله» في آل عمران و «فاتبعوني وأطيعوا أمري» في طه، فإنه لا خلاف في إثباتهما وليخرج «اتبعون أهدكم» في غافر، فإنه تقدم الخلاف فيه؛ فأثبت الياء في هذه المواضع أبو جعفر ويعقوب وأبو عمرو على أصلهم قوله: (حلا) جمع حلية: وهي من التحلي الذي هو لبس الحلى.
خافون إن أشركتمون قد هدا ... ن عنهم كيدون الاعراف (ل) دى
أي «وخافون إن كنتم» في آل عمران، وبما أشركتمون من قبل» في إبراهيم «وقد هدان» في الأنعام، وقيده بقد احترازا من نحو «لو أن الله هداني» فإنه ثابت الياء للجميع قوله: (عنهم) أي إثبات هذه الثلاثة عنهم: أي أبي جعفر ويعقوب وأبي عمرو المذكورين في البيت قبل قوله: (كيدون) يعني قوله تعالى «ثم كيدون فلا» أثبت الياء فيها هشام بخلاف عنه وأبو عمرو ويعقوب وأبو جعفر، والخلاف الذي عن هشام صح عندنا عنه وقفا ووصلا، ولكن الذي نأخذ به من طرق كتابنا هو الخلاف في الوقف والله تعالى أعلم، وقيده بالسورة احترازا من قوله تعالى:
فكيدوني جميعا في هود فإنها ثابتة للجميع ومن قوله «كيد فكيدون» في المرسلات فإنها ليعقوب كما سيأتي:
خلف (حما) (ث) بت عباد فاتّقو ... خلف (غ) نى بشّر عباد افتح (ي) قوا
يعني «عباد فاتقون» في الزمر أثبت الياء فيها غنى: أي رويس بخلاف عنه قوله: (بشر عباد) يريد «فبشر عباد الذين يستمعون القول» في الزمر أيضا أثبتها مفتوحة وصلا السوسي بخلاف عنه وله الوجهان وقفا، وأثبتها يعقوب أيضا في الوقف قوله: (يقوا) من الوقاية: وهو الحفظ وأصله يقون: أي العباد، فجزم على أنه جواب الأمر في بشر أو افتح.
بالخلف والوقف (ي) لي خلف (ظ) بى ... آتان نمل وافتحوا (مدا) (غ) بى
стр. 158
قوله: (أتان نمل) يعني «فما آتاني الله» في النمل، أثبتها مفتوحة وصلا نافع وأبو جعفر ورويس وأبو عمرو وحفص ووقف عليها يعقوب بالياء بلا خلاف، وحفص وأبو عمرو وقالون وقنبل بخلاف عنهم كما سيأتي في البيت الآتي قوله:
(غبا) الغباء: بالمد والقصر مصدر غبى من الشيء: إذا خفى عليه ولم يتفطن له.
(ح) ز (ع) د وقف (ظ) عنا وخلف (ع) ن (ح) سن ... (ب) ن (ز) ر يردن افتح كذا تتّبعن
عد، من العيادة أو العود إن كان بالمهلة، أو من العياذ إن كان بالمعجمة، والظعن: السير قوله: (وخلف عن حسن) أي عن قارئ حسن ولا يشتبه بالعلم، لأنه ليس من القراء العشرة ورواتهم من اسمه حسن قوله: (يردن) أي «يردن الرحمن» في يس و «تتبعن» أي «تتبعني أفعصيت أمري» في طه، فتحهما في الوصل أبو جعفر وأثبتهما في الوقف.
وقف (ث) نا وكلّ روس الآي (ظ) ل ... وافق بالواد (د) نا (ج) د و (ز) حل
يعني أن ما بقي من الباب وهو ما وقع رأس آية، وجملة ذلك فيما فيه أصلى وإضافي ست وثمانون ياء ذكر منها فيما تقدم ياء واحدة وهي «يسر» في الفجر، وبقي خمس وثمانون أثبت الياء في جميعها يعقوب في الحالين على أصله ووافقه غيره في تسع عشرة كلمة ذكرها فيما يأتي قوله: (ظل) أي يستظل ببركتها قوله:
(وافق بالواد) أي «بالواد» في الفجر، فوافقه على إثباتها وصلا ورش، وفي الحالين ابن كثير إلا أنه اختلف عن قنبل في الوقف، فروى الأكثرون عنه حذفها فيه وروى الآخرون إثباتها على أصله وكلاهما صحيح قوله: (وزحل) من زحل من مكانه: إذا تنحى فهو زاحل، وناسب ذلك لما روى عنه في ذلك من مخالفة أصله.
بخلف وقف ودعاء (ف) ي (ج) مع ... (ث) ق (ح) ط (ز) كالخلف هـ (د) ى التّلاق مع
يعني «ربنا وتقبل دعائي» في إبراهيم على إثباتها وصلا أبو عمرو وحمزة وأبو جعفر وورش، وفي الحالين البزي؛ واختلف عن قنبل، فروى بعضهم عنه حذفها في الحالين، والبعض إثباتها فيهما، وبعض حذفها وصلا، والكل صحيح عنه، ولم يحتج إلى الاحتراز عما وقع في نوح وهو «دعائي إلا فرارا» لأنه ليس
стр. 159
برأس آية، ولأنه تقدم في باب الإضافة قوله: (في جمع) جمع جمعة قوله:
(التلاق) أي «يوم التلاق» في غافر.
تناد (خ) ذ (د) م (ج) ل وقيل الخلف (ب) ر ... والمتعال (د) ن وعيد ونذر
يعني «يوم التناد» في غافر أيضا، وافق يعقوب على الإثبات فيها وفي التلاق وصلا ورش وعيسى بن وردان، وفي الحالين ابن كثير، وقد روى إثباتها وصلا لقالون على أصله، وحكى الخلاف صاحب التيسير ومن تبعه، والأصح الحذف، جل، من الجول: وهو السعي والانتقال قوله: (بر) من باره يبوره: إذا اختبره، ويحتمل أن يكون مخففا وهو البر المعروف قوله: (والمتعال) أي «الكبير المتعال» في الرعد، وافقه أيضا على إثباتها في الحالين ابن كثير قوله: (دن) أي جاز وكاف واخضع وذل في الطاعة، وفي الحديث «الكيس من دان نفسه» قوله: (وعيد) يعني وعيد في المواضع الثلاثة: في إبراهيم موضع «وخاف وعيد» وفي ق موضعان «فحق وعيد، من يخاف وعيد» قوله: (ونذر) أي «عذابي ونذر» في المواضع الستة في القمر.
يكذّبون قال مع نذيري ... فاعتزلون ترجمو نكيري
يعني قوله تعالى: إني أخاف أن يكذبون قال سنشد وقيدها بقال احترازا عن نحو قوله: «أن يكذبون ويضيق» قوله: (مع نذير) أي «كيف نذير ولقد كذب» وقوله: «فاعتزلون» يعني «فاعتزلون فدعا ربه» في الدخان قوله: (ترجمو) أي «ترجمون» في الدخان أيضا قوله: (نكير) يعني نكير في المواضع الأربعة: الحج وسبأ وفاطر والملك.
تردين ينقذون (ج) ود أكرمن ... أهانن (هـ) دا (م) دا والخلف (ح) ن
أي «لتردين» في الصافات «ولا ينقذون» في يس قوله: (جود) أي وافق ورش يعقوب على إثبات الياء في هذه الثماني عشرة ياء وصلا، والجود. المطر الكثير الواسع الغزير النافع قوله: (أكرمن أهانن) يعني «فيقول ربي أكرمن، فيقول ربي أهانن» كلاهما في الفجر، وافق يعقوب على إثبات الياء فيهما في الحالين البزي وفي الوصل نافع وأبو جعفر؛ واختلف عن أبي عمرو، فقطع الأكثرون بالتخيير فيهما، وقطع بعضهم بالإثبات، وقطع بعضهم بالحذف قوله: (حن) من الحنين: وهو الشوق، ويقال حن عليه: رحمه.
стр. 160
وشذّ عن قن؟؟؟ بل غير ما ذكر ... والأصبهانيّ كالأزرق استقر
يعني أن الذي ذكره عن قنبل فيما تقدم هو الذي صح عنه، وقد روى عنه غير ما ذكر، من طريق ابن شنبوذ وغيره، وهو مما شذ عنه ولم تصح روايته، وتصحيح ما تقدم قوله: (والأصبهاني الخ) تنبيه على شيء لا بد منه، وذلك أنه ذكر أولا في المقدمة على ما اصلحه أنه إذا جاء رمز ورش وهو الجيم في الأصول فإنه يكون من طريق الأزرق فيكون الأصبهاني عن ورش مثل قالون، وقد ذكر في هذا الباب مواضع وذكر رمز ورش فيها، فمقتضى ذلك أن يكون الأزرق وحده عن ورش، والفرض أن الأصبهاني فيها مثل الأزرق، فلو لم ينبه على ذلك لاقتضى أن يكون من طريق الأزرق وحده وليس كذلك.
مع ترن اتّبعون و (ث) بت ... تسألن في الكهف وخلف الحذف (م) ت
أي مع إثبات الأصبهاني الياء في قوله: «إن ترن» في الكهف، و «يا قوم اتبعون» في غافر، ويقرأ «اتبعون» بقطع همزة الوصل كما هو ثابت في النسخ القديمة فإنه يخرج ما في الزخرف أيضا، لأن حرف غافر كذلك بغير واو ويبتدئ بهمزة مكسورة قوله: (وثبت) يعني وثبت الياء في قوله تعالى: فلا تسئلني في الكهف لجميع القراء كما هو مرسوم في المصاحف بالإثبات إلا أنه ورد الخلاف فيها عن ابن ذكوان وقفا ووصلا فليست هذه الياء في جملة الزوائد، بل ذكرها هنا استطرادا والله أعلم قوله: (مت) المت: التوسل بقراءة ونحوها، والمت أيضا المد.
باب إفراد القراءات وجمعها
لم يتعرض أحد من أئمة هذا العلم في مؤلفاتهم لهذا الباب وفي الإعلان للصفراوي شيء من ذلك لا حاصل تحته ولا شك أنه باب كثير الفائدة يتعين معرفته والاهتمام به لعموم الحاجة إليه ولا بد لطالب هذا العلم من معرفته.
وقد جرى من عادة الأئمّة ... إفراد كلّ قارئ بختمه
أي جرت عادة أئمة القراءة أن يأخذوا على طالب هذا العلم أولا بعد شروعه في حفظ كتاب من كتب القراءة المختصرة بإفراد كل قراءة في ختمة بل
стр. 161
كثير منهم يأخذ بإفراد كل رواية بل بكل طريق، ومن وقف على تراجم المتقدمين رأى إجازاتهم على حقيقة ذلك.
حتّى يؤهّلوا لجمع الجمع ... بالعشر أو أكثر أو بالسّبع
يعني أنهم لا يزالون يفردون حتى تصير لهم أهلية لجمع القراءات جملة واحدة في ختمة ويسمون ذلك جمع الجموع كأنهم يعنون جمع كل جمع قراءة وذلك أن القارئ من الأئمة السبعة أو العشرة له روايات فإذا أفردت في ختمة ختمة جمعت في ختمة فإذا أتوا عليها وأتموا جمع كل جمع جمعوا جميعهم في ختمة على حدة قوله: (بالعشر) أي بالقراءات العشر المذكورة في هذا الكتاب قوله: (أو أكثر) أي من القراءات العشر كقراءة ابن محيصن والأعمش والحسن البصري وغيرهم مما زائد على العشر قوله: (أو بالسبع) يعني أو بالسبع القراءات المذكورة عند العوام.
وجمعنا نختاره بالوقف ... وغيرنا يأخذه بالحرف
يعني أن للجمع طريقتين: إحداهما بوقف: أي إن القارئ إذا قرأ بوجه لا يقف وقفا جائزا ثم يقرأ بعده الوجه الآخر ثم هكذا حتى يستوعب وجوده الخلاف كلها ثم ينتقل إلى ما بعده، وهذا هو المختار عندنا، لما فيه من رونق القراءة وزينة التلاوة، وأقوى في الاستحضار، ولا يقدر عليه إلا الحاذق الماهر، وهو طريق الشاميين وسواهم من المحققين، ولكن فيه تطويل. والطريق الثانية الجمع بالحرف، وهو أن يقرأ القارئ كلمة أو نحو ذلك ثم يستوعب الخلاف الذي في ذلك الحرف وجها بعد وجه حتى يتم، وهذه طريق الجمهور المصريين ومذهب أهل الغرب، وفيها اختصار وسهولة أخذ واستيعاب لما يحتمل من الأوجه ولكنها تخرج القراءة عن رونقها وزينتها، ولكن يشترط في هذه الطريقة رعاية الوقف والابتداء وعدم التركيب ونحوه كما سيأتي في البيت بعده؛ على أني أركب من كلا الطريقين طريقة حسنة لطيفة نبهت عليها في البيت الثالث وما بعده.
بشرطه فليرع وقفا وابتدأ ... ولا يركّب وليجد حسن الأدا
الأخذ بالجمع بالحرف له شروط: منها رعاية الوقف نحو «وما من إله إلا الله» لا يجوز أن يقف على إله ليستوعب النقل والسكت مثلا، وكذا في نحو
стр. 162
قوله: لا إله إلا الله لا يجوز أن يقف على إله ليستوعب أوجه المد والقصر، وكذا الوقف على نحو «وما أرسلناك إلا مبشرا» لا يقف قبل الاستثناء، وكذا الوقف على نحو «وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه» ومنها رعاية الابتداء نحو أن يبتدئ بأنّ في قوله: «قالوا إن الله هو المسيح، قالوا إن الله ثالث ثلاثة، وقالوا إن الله فقير» وكذا قوله: «يخرجون الرسول وإياكم» بأن يبتدئ بقوله:
وإياكم، ومنها أن لا يركب قراءة نحو أن يقف على «ء أنذرتهم أم» فيقرأ على عادتهم في التزام الترتيب لقالون مثلا بالصلة والإسكان، ثم لورش بالإبدال والتسهيل مع الصلة والمد للأزرق، ثم بالتسهيل مع المد والقصر للأصبهاني، ثم لابن كثير، ثم ابن عامر حتى يختم بسكت حمزة ثم يصل ذلك بأن يقول «أم لم تنذرهم لا» بالصلة لقالون أو لغيره بعد أن يكون آخر قراءته تحقيق الهمزتين فإنه يقع فيه التركيب وهو خطأ في الرواية، ومنها رعاية حسن الأداء من التجويد والتحقيق ونحو ذلك.
فالماهر الّذي إذا ما وقفا ... يبدا بوجه من عليه وقفا
يعني أن الأستاذ المستحضر الحاذق هو الذي وقف على وجه لأحد القراء يبتدئ بعده لصاحب ذلك الوجه، مثاله ما مثلنا به قبل، وهو أن يكون قد انتهى لحمزة على قوله: «عليهمء أنذرتهم أم» فسكت، له أن يبتدئ إذا وصل فيقول «أم لم تنذرهم لا يؤمنون» بالإسكان، وإبدال الهمزة حتى يمتنع التركيب في هذه الحالة، وينبغي أن يراعى ذلك سواء جمع بالوقف أم بالحرف ولكنها في الحرف أوجب؛ ومثال ذلك لو جمع بالوقف أنه إذا وقف لحمزة على قوله: «بما كانوا يكذبون» بعد قراءته «عذاب أليم» بالسكت فإنه يبتدئ «وإذا قيل لا تفسدوا في الأرض» بالسكت أيضا حتى يقف على «مصلحون».
بعطف أقربا به فأقربا ... مختصرا مستوعبا مرتّبا
وهذه الطريقة التي سلكها الناظم ﵀ وركبها من الطريقين فهي في غاية الحسن واللطف، وهي أن يراعى في جمعه الوقف فيقرأ أوّلا الوجه إلى محل الوقف الجائز ويعطف في قراءته الوجه الأقرب فالأقرب؛ مثاله أن يبدأ
стр. 163
لقالون فيقول «الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون» (١) ثم يعطف عليه الأقرب فيقول «ومما رزقناهم ينفقون» بالصلة فيخرج معه ابن كثير ثم يرجع فيقول «يؤمنون بالغيب» بالإبدال «ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون» بالصلة لأبي جعفر، ثم يعطف عليه فيقول «ومما رزقناهم ينفقون» بالإسكان، فيخرج وجه أبي عمرو وغيره، ثم يرجع فيقول «ويقيمون الصلاة» بتفخيم اللام للازرق عن ورش، ثم يبتدئ بعد الأزرق عن ورش فيقول «والذين يؤمنون» بالإبدال «بما أنزل» بالمد الطويل «وما أنزل من قبلك» كذلك «وبالآخرة» بالنقل والترقيق مع الأوجه الثلاثة من التوسط والمد والقصر «هم يوقنون» ثم لولا إبدال «يؤمنون» أولا لعطفت عليه حمزة وابن ذكوان من طريق العراقيين فقلت «وبالآخرة هم» بالسكت وعدمه، ولكن الأخصر أن يعود فيقول «بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك» بالمد الدون وبالقصر و «بالآخرة هم» بالنقل ليخرج الأصبهاني ثم يقول و «بالآخرة» بغير نقل فيخرج أبو عمرو في وجه البدل ثم يقول «هم يوقنون» بالإسكان فيتم الأصبهاني ووجه إبدال أبي عمرو ثم يقول «هم يوقنون» بالضم والصلة، فيخرج أبو جعفر ثم يرجع فيقول «يؤمنون» بالهمز «بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك» بالمد والقصر أيضا «الآخرة هم يوقنون» بالإسكان، فيخرج وجه قالون ووجه التحقيق لأبي عمرو والقصر لحفص وغيره ثم يعطف عليه فيقول «هم يوقنون» بالصلة وهو الوجه الثاني لقالون ويخرج معه ابن كثير؛ وإن كنت تقرأ بمراتب المد الخمس فتقول عاطفا «بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك» بالمد الوسط و «بالآخرة هم» ثم تعطف وتسكت على «الآخرة» لإدريس ثم تقول «هم يوقنون» فيخرج ابن عامر والكسائي وخلف في اختياره ثم تعطف فتقول «بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك» بمد عاصم ثم تقول «وبالآخرة هم» ثم تسكت للأشناني ثم تقول و «بالآخرة هم يوقنون» ثم تعود فتقول «والذين يؤمنون بما أنزل إليك» بالمد الطويل «وما أنزل من قبلك» كذلك «وبالآخرة هم» بالسكت وعدمه فيخرج حمزة والأخفش عن ابن ذكوان من طريق العراقيين، ثم تعطف فتقول «بما أنزل
стр. 164
إليك» وتسكت بعد المد وكذا «وما أنزل من قبلك وبالآخرة» بالسكت أيضا فيخرج أوجه حمزة والله أعلم، وتم أوجه الخلاف من كتابنا هذا، وقس على ذلك، وليكن لك من نفسك نظر وحسن تدبير ومعرفة قوله: (مختصرا) أي بما تعطفه كما مثلنا به وبيناه قوله: (مستوعبا) أي الأوجه كلها من غير إخلال قوله:
(مرتبا) أي لا بد من مراعاة الترتيب إما بالأسماء كما رتبه صاحب كتابه الذي يحفظه أو يقرأ به أو يقدم أصحاب المد الطويل ثم الذي يلونهم كذلك حتى القصر، أو يقدم القصر أولا ثم ما وافقه كذلك حتى المد الطويل، وإن كان التزم أن يبدأ بوجه من وقف عليه فيتبعه بما يناسبه عطفا كما مثلنا به. قال في النشر:
والذي أخذته عن شيوخي بمصر والشام وغيرهما الابتداء لورش من طريق الأزرق ثم الأصبهاني ثم قالون ثم أبي جعفر ثم كثير ثم أبي عمرو ثم يعقوب ثم ابن عامر ثم عاصم ثم حمزة ثم الكسائي ثم خلف، وهذا أخذته غالبا؛ وفائدة الترتيب أن يكون علما بما قرئ وما لم يقرأ فلا يفوته شيء.
وليلزم الوقار والتّأدّبا ... عند الشّيوخ إن يرد أن ينجبا
هذا مما آكد الواجبات، وهو السكون والوقار في مجلس القرآن وبين يدي الشيوخ، وسلوك الأدب معهم، وحفظ حرمتهم في الغيبة والحضور، ولينظرهم بعين الكمال، وإن رأى من أحدهم ما ينكره فليخرج له تأويلا حسنا، فلا يعجز عن ذلك إلا محروم قليل التوفيق وعديمه؛ ولقد كان بعض السلف إذا ذهب إلى شيخه يقول اللهم أخف عيب معلمي عني فلا تذهب بركة علمه مني، وهذه طريقة من يريد الفلاح والانتفاع.
وبعد إتمام الأصول نشرع ... في الفرش والله إليه نضرع
أي بعد إتمام أصول القراءات أو أصول القراء، وإنما أطلق أئمة القراء على الأبواب أصولا لأنها يكثر دورها ويطرد ويدخل في حكم الواحد منها الجميع، وإذا ذكر فيها حرف ولم يقيد يدخل تحته كل ما كان مثله؛ بخلاف الفرش فإنه إذا ذكر فيه حرف فإنه لا يتعدى أول حرف من تلك السورة إلا بدليل أو إشارة أو نحو ذلك مثل أن يذكر مع ذلك الحرف حروفا أخرى يشملها ترجمة أو نحو ذلك مما يشابه الأصول، فيلتحق به قوله: (نشرع): أي نأخذ وندخل؛ يقال شرعت
стр. 165
في الأمر: أي خضت فيه وشرعت الإبل وغيرها في الماء: أي دخلت فيه قوله:
(نضرع) أي نذل ونخضع ونبتهل، والتضرع: التذلل والمبالغة في السؤال والرغبة، يقال ضرع بالكسر يضرع بالفتح.
باب فرش الحروف
سورة البقرة
أي ما قل دوره ولم يطرد، وإنما أطلق القراء عليه فرشا لانتشاره كأنه انفرش وتفرق في السور وانتشر.
وما يخادعون يخدعونا ... (كنز ثوى) اضمم شدّ يكذبونا
يعني قوله تعالى: وما يخدعون إلا أنفسهم من المخادعة، يقرؤه يخدعون من الخدع الكوفيون وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب، واحترز بقوله:
«وما يخادعون» عن يخادعون الله» فإنه لا خلاف فيه، (١) ولفظ بالقراءتين ولم يحتج إلى تقييد للوضوح كقول الشاطبي سكارى معا سكرى، ووجه قراءة يخادعون إجراء الثاني على لفظ الأول المجمع عليه، ووجه يخدعون التنبيه على أن المفاعلة فيه من باب ما يقع من الواحد نحو عاقبت اللص قوله: (شد يكذبونا) أي وقرأ يكذبون يعني «بما كانوا يكذبون» بالضم: أي في الياء والتشديد: أي في الذال ابن عامر والحرميون والبصريان، والباقون وهم الكوفيون بالفتح الذي هو ضد الضم والتخفيف الذي هو ضد التشديد والقراءتان ظاهرتان، فإن المنافقين وصفوا في مواضع من القرآن بأنهم كاذبون نحو «بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون» ومع كونهم كاذبين هم يكذبون أيضا لقوله تعالى: «وما هم بمؤمنين» لأن من لم يكن مصدقا مكذب.
(ك) ما (سما) وقيل غيض جي أشم ... في كسرها الضّمّ (ر) جا (غ) نى (ل) زم
يعني قوله تعالى: وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض، وإذا قيل لهم آمنوا وما وقع منه في القرآن وذكر غيره معه يدل على الإطلاق كما نبهنا عليه
стр. 166
فيما تقدم قريبا، (١) وغيض يعني «وغيض الماء» في هود «وجيء» في الزمر والفجر، قرأ بإشمام كسرها الضم الكسائي ورويس وهشام، والمراد بالإشمام هنا خلط الحركة بالحركة والحرف بالحرف فينحى بالكسر نحو الضمة والياء بعدها نحو الواو، لأن أوائل هذه الكلمات وإن كانت مكسورة فأصلها الضم لأنها لما لم يسم فاعله فجعل الإشمام دليلا على الأصل، وهي لغة للعرب فاشية، ومن أخلص الكسر وهم الباقون فلأجل الياء الساكنة بعد نحو ميزان وهي اللغة الفاشية قوله: (أشم) أي أشم الضم، ولما اجتمع الهمزتان مفتوحتين أسقط إحداهما على ما تقدم في قراءة أبي عمرو وغيره قوله: (في كسرها) أي هذه الأفعال الثلاثة المذكورة قوله: (الضم) مفعول أشم قوله: (لزم) من اللزوم: أي توقع غنا لا تفارقه.
وحيل سيق (ك) م (ر) سا (غ) يث وسي ... ء سيئت (مدا) (ر) حب (غ) لالة (ك) سى
أي وأشم الضم في «حيل» وهو سبأ «وسيق» الموضعين من الزمر ابن عامر والكسائي ورويس، فوافق فيها ابن ذكوان من قرأ و «قيل، وغيض، وجيء» جمعا بين اللغتين ولخفّة الحاء والسين قوله: (وسيء بهم) وهو في هود والعنكبوت، و «سيئت وجوه الذين» وهو في الملك بالإشمام المدنيان والكسائي ورويس وابن عامر، فوافق المدنيان من تقدم في «حيل، وسيق» للتمكن في النطق من أجل المد وجمعا بين اللغتين قوله: (رسا) أي ثبت ووقف، والرحب: الواسع، والغلالة:
الثوب يلبس كالقميص.
وترجعوا الضّمّ افتحا واكسر (ظ) ما ... إن كان للأخرى وذو يوما (حما)
يعني قوله: «ثم إليه ترجعون» وما جاء منه غيبا أو خطابا إذا كان من رجوع الآخرة نحو «ويوم يرجعون إليه، وترجع الأمور» قرأه بفتح حرف المضارعة وكسر الجيم على تسمية الفاعل يعقوب حيث وقع، ووافقه غيره في مواضع يذكرها هنا، ويشهد له قوله تعالى: كل إلينا راجعون وقرأ الباقون بضم حرف المضارعة وفتح الجيم مبنيا للمفعول لأن الله تعالى: أرجعهم، وقيد فتح الضم لأنه لو أطلق لكان ضده الكسر، ولم يقيد الكسر لأن ضده الفتح قوله: (إن كان للأخرى) أي
стр. 167
إذا كان من رجوع الآخرة، احترز بذلك عن نحو قوله تعالى: صم بكم عمى فهم لا يرجعون قوله: (وذو يوما) أي المصاحب ليوما، يريد قوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله في أواخر البقرة، اتفق أبو عمرو ويعقوب على قراءته بالترجمة المتقدمة.
والقصص الأولى (أ) تى (ظ) لما (شفا) ... والمؤمنون (ظ) لّهم (شفا) وفا
يريد قوله تعالى: وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون قرأه بتسمية الفاعل نافع ويعقوب وحمزة والكسائي وخلف والباقون على البناء للمفعول، واحترز بقوله:
الأولى عن قوله: «وإليه ترجعون» آخر القصص، فإن يعقوب وحده فيها على أصله بالترجمة قوله: (والمؤمنون) الخ البيت، يعني قوله تعالى: في المؤمنين وأنكم إلنا لا
ترجعون فيعقوب وحمزة والكسائي وخلف بالترجمة على تسمية الفاعل، والباقون مبنيا للمفعول قوله: (وفا) الوفاء: ضد الغدر، ويحتمل أن يكون فعلا بمعنى لم ينقص، ويحتمل أن يكون من الفيء: وهو الرجوع فيناسب ذكر الظل وتكون الواو زائدة، وإنما أتى به لأجل الفصل بواوه.
الأمور هم والشّام واعكس (إ) ذ (ع) فا ... الامر وسكّن هاء هو هي بعد فا
أي «ترجع الأمور» حيث وقع بتسمية الفاعل يعقوب وحمزة والكسائي وخلف وابن عامر والباقون على البناء للمفعول قوله: (الأمور) الأصل الأمور فنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها واعتد بالعارض فحذف همزة الوصل كما تقدم في بابه لورش قوله: (واعكس) أي واعكس الترجمة المذكورة فضم الياء وافتح الجيم، يعني أن نافعا وحفصا قرآ قوله تعالى: «وإليه يرجع الأمر كله» في آخر هود بعكس الترجمة: أي بضم الياء وفتح الجيم عكس الترجمة المذكورة المتقدمة، والباقون بفتح الياء وكسر الجيم وهم ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وابن عامر وشعبة وحمزة والكسائي وخلف وأبو جعفر، وفعل بالأمر في النقل كما فعل بالأمور قوله: (وسكن الخ) أي سكن الهاء من هو وهي الواقعة بعد الفاء والواو واللام كما سيأتي في البيت الآتي الكسائي وأبو جعفر وقالون وأبو عمرو نحو «وهو بكل شيء عليم، فهو خير لكم، وهي تجري بهم، فهي خاوية، لهى الحيوان» وذلك لأن اتصال هذه الحروف بها صيرت الكلمة مشبهة لفظ عضد وكتف فسكنت تخفيفا والباقون بضم الهاء من هو وكسرها من هي على الأصل،
стр. 168
ولم يحتج إلى تقييد قراءة الباقين ضم هذه فلما لفظ بذلك لم يحتج إلى تقييد قراءة الباقين بضم هو وكسر هي، لأنه تلفظ بالهاء من مضمومة ومن هي مكسورة فعلم ذلك من لفظه كأنه قال سكن ضم هذه وكسر هذه فلما لفظ به لم يحتج إلى بيان قراءة الباقين.
واو ولام (ر) د (ث) نا (ب) ل (ح) زو (ر) م ... ثمّ هو والخلف يملّ هو وثم
أي وواو ولام فحذف واو العطف للعلم بها وذلك شائع جائز قوله: (رد) أي اقصد، والمعنى اطلب الثناء الحسن، ثم أضرب عن ذلك فقال بل املكه لتذكر به، وفي المثل: الثنا خير من الغنا قوله: (ورم الخ) أي وسكن الكسائي الهاء من قوله تعالى: ثم هو يوم القيامة في القصص حملا لثم على هذه الأحرف لمشاركتها لهل في الحرفية وللواو والفاء في العطفية قوله: (والخلف) أي واختلف في إسكان الهاء من قوله تعالى: أن يمل هو في آخر البقرة وثم هو أيضا عن أبي جعفر وقالون كما ذكر في البيت الآتي، ووجه إسكان يمل هو إلحاقه بنظائره وتشبيه لامه بلام لهو تخفيفا قوله: (وثم) أي وثم هو، فاكتفى بما تقدم.
(ث) بت (ب) دا وكسرتا الملائكة ... قبل اسجدوا اضمم (ث) ق والاشمام (خ) فت
يشير إلى ثبوت ذلك وظهوره قوله: (وكسرتا الملائكة) نصب على أنه مفعول اضمم؛ والمعنى أن أبا جعفر قرأ «للملائكة اسجدوا» بضم التاء المكسورة للباقين على الإتباع استثقالا للانتقال من الكسرة إلى الضمة وإجراء للكسرة اللازمة مجرى العارضة. واختلف عن عيسى فيه؛ فروى جماعة عنه الضم، وروى هبة الله وغيره عنه إشمام كسرتها الضم تنبيها على أن الهمزة المحذوفة التي هي همزة الوصل مضمومة حال الابتداء وذلك حيث أتى في كل القرآن، وقصرتا الملائكة ضرورة أو على نية الوقف قوله: (ثق) بهذه القراءة ولا يعتبر قول من ضعفها، كيف وهي قراءة نقلت إلينا عن الصحابة؟.
خلفا بكلّ وأزال في أزل ... (ف) وز وآدم انتصاب الرّفع (د) ل
خلفا تمييز، أي من خلف وقع في قراءة الضم أو مفعول له لأجل ذلك،
стр. 169
يشير إلى أن إشمام الضم غير متفق على قبوله قوله: (بكل) أي القرآن، يعني حيث قوله: (وأزال) يعني وقرأ حمزة «فأزالهما الشيطان» من الإزالة: وهي التنحية، والباقون فأزلّ من الإزلال وهي بمعناه: أي أوقعهما في الزلة وهي الخطيئة؛ والمعنى أنه قرأ أزال في لفظ أزل فاستغنى باللفظ عن القيد لوضوحه قوله: (آدم من ربه) أي وقرأ ابن كثير آدم بنصب الرفع، يعني من قوله تعالى «فتلقى آدم من ربه كلمات» ولم يحتج تقييده للترتيب، والباقون بالرفع على أنه فاعل، وكلمات مفعول كما سيأتي في البيت بعده قوله: (دل) الدل: الوقار وحسن السمت والشمائل، ويجوز أن يكون فعلا من الدلالة على الطريق وغيره.
وكلمات رفع كسر (د) رهم ... لا خوف نوّن رافعا لا الحضرمي
أي وقرأ كلمات، يعني قوله تعالى «من ربه كلمات» برفع، كسر التاء ابن كثير على أنه فاعل، والباقون بعكس ذلك، آدم بالرفع على الفاعلية، وكلمات بالنصب على أنه مفعول وعلامة نصبه كسر آخره والمعنى واحد لأن من تلقيته فقد تلقاك قوله: (درهم) هو بكسر الدال وفتح الهاء وكسرها لغة وهو معروف فارسي معرب قوله: (لا خوف) يعني وقرأ «لا خوف عليهم» وما جاء منه نحو «لا خوف عليكم» حيث وقع بالرفع مع التنوين غير الحضرمي وهو يعقوب فإنه يقرأ بالنصب وهو الفتح من غير تنوين، ووجه قراءة الجماعة إعمال لا عمل ليس، ووجه يعقوب التبرئة، وهو أشد نفيا من ليس، لأنك إذا قلت لا رجل في الدار، فالمعنى لا فيها رجل بحال لا واحد ولا أكثر منه أيضا، فقوله «لا صريخ لهم ولا هم ينقذون» لا خلاف في نصبه وإن كان بعده معطوفا عليه موضعه رفع.
رفث لا فسوق (ث) ق (حقّا ولا ... جدال (ث) بت بيع خلّة ... ولا
أي وقرأ «فلا رفث ولا فسوق» بالرفع والتنوين فيهما أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب قوله: (ولا جدال) أي كذلك أبو جعفر والباقون بفتح الثلاثة، فلا تبرئة، والمبنى معها في موضع مبتدأ والخبر خبر عنه في موضع رفع، ولا عاملة في المبنى فهو في موضع نصب، ومذهب الأخفش أن لا عاملة عمل إن فالمبنى اسمها والخبر
خبرها في موضع رفع، وقراءة رفع الثالث على الابتداء والخبر في الحج، وأن لا عملت عمل ليس ومن رفع الأولين وفتح الثالث فعلى
стр. 170
مذهب سيبويه يكون في الحج خبرا عن الثلاثة عطف مبتدأ على مبتدأ، وعلى مذهب الأخفش في الحج خبر عن الأولين ويكون «ولا جدال» إخبارا محضا: أي قد ارتفع المراء في زمن الحج وفي مواقفه بعد أن كان الخلاف بين العرب ووقوف بعضهم بعرفة وبمزدلفة، وشهد لذلك حديث «من حج فلم يرفث ولم يفسق» (١) وما ذكر الجدال قوله: (ثبت) إشارة إلى قوة قراءته قوله: (بيع) أي وقرأ «لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة» في البقرة «ولا بيع ولا خلال» في إبراهيم و «لا لغو فيها ولا تأثيم» في الطور كما سيأتي في البيت الآتي نافع وأبو جعفر وابن عامر والكوفيون قوله: (في آخر البيت ولا) هو حكاية ما وقع في القرآن.
شفاعة لا بيع لا خلال لا ... تأثيم لا لغو (مدا كنز) ولا
قوله: (ولا) يعني قوله تعالى «ولا تقبل» الآية في البيت الآتي، وأتى به لفصل الواو وللربط زيادة في البيان.
يقبل أنث (حقّ) واعدنا اقصرا ... مع طه الاعراف (ح) لا (ظ) لم (ث) را
يعني «ولا تقبل منها شفاعة» وهو هذا الموضع دون الذي أثناء السورة فإنه لا خلاف فيه، ولم يحتج إلى تقييده بالأولى؛ لأن قاعدة الفرش إذا أطلق ذكر حرف وفي السورة مثله فالمراد الأول ولا يدخل الثاني إلا بدليل، فقرأ أبو عمرو وابن كثير ويعقوب «تقبل منها شفاعة» بالتأنيث، والباقون بالتذكير على التأنيث غير حقيقي ولأن وقع بينهما فاصل؛ ووجه التأنيث ظاهر، لأن الشفاعة مؤنثة، وسيأتي كثير من ذلك اختلف فيه قوله: (واعدنا) أي وقرأ وعدنا بالقصر وهو حذف الألف بعد الواو هنا، يعني قوله تعالى «وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة» وفي طه «ووعدناكم جانب الطور الأيمن» وفي الأعراف «ووعدنا موس ثلاثين ليلة» أبو عمرو ويعقوب وأبو جعفر لأن الله تعالى هو المنفرد بالوعد لموسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، وقرأ الباقون وأعدنا في الثلاثة بالألف مدا لأن المفاعلة قد تكون من الواحد نحو عاقبت اللص فالقراءتان بمعنى، أو أن قبول الوعد من موسى ﵇ والتحري لإنجازه والوفاء به قام مقام الوعد وتلفظ
стр. 171
الناظم بقراءة الباقين، وقيد قراءة المرموز لهم بالقصر ليزول ما استشكل على غيره من إبهام أن تكون الألف أوّلا أو آخرا، ونص على الثلاثة في موضعهما ليخرج «أفمن وعدناه» في القصص «أو نرينك الذي وعدناهم» في الزخرف قوله: (حلا) من الحلاوة، والظلم: الماء الجاري من الثغر، وقيل رقة الأسنان وبياضها قوله:
(ثرى) أي كثر، يقال ثرى القوم يثرون إذا كثروا أو كثرت أموالهم.
بارئكم يأمركم ينصركم ... يأمرهم تأمرهم يشعركم
أي وقرأ «بارئكم» في الموضعين هنا «ويأمركم» حيث أتى، وكذا «ينصركم، ويأمرهم، وتأمرهم، ويشعركم» بالإسكان والاختلاس أبو عمرو، والاختلاس:
هو إخفاء الحركة: قال بعض أئمتنا بحيث أن يكون ما يترك من الحركة أقل مما يأتي به حتى حدّه بعضهم، فقال: هو أن تأتي بثلثي الحركة. واختلف عن الدورى عنه، فروى عنه جماعة الإتمام كما سيأتي، وبه قرأ الباقون، ووجه الإسكان التخفيف، وأجرى المنفصل مجرى المتصل نحو: إبل وعضد وعنق، ووجه الاختلاس التخفيف مع مراعاة الأمرين، وظهرت قراءة الباقين من تلفظه بها ولم يرد ما ورد على غيره.
سكّن أو اختلس (ح) لا والخلف (ط) ب ... يغفر (مدا) أنّث هنا (ك) م و (ظ) رب
قوله: (يغفر) يعني قوله تعالى «يغفر لكم خطاياكم» هنا، قرأه على التذكير كما لفظ به نافع وأبو جعفر واستغنى فيه باللفظ عن القيد كما قرره في الخطبة حيث قال: وأطلق رفعا وتذكيرا وغيبا حققا، وهذا أول موضع وقع له من ذلك، وقرأه بالتأنيث ابن عامر كما قيده، وكذا قرأ حرف الأعراف أي بالتأنيث يعقوب ونافع وأبو جعفر وابن عامر، وهذا معنى قوله: وظرب عم بالأعراف، والباقون بالنون كما سيأتي في البيت بعده.
(عمّ) بالأعراف ونون الغير لا ... تضمّ واكسر فاءهم وأبدلا
قوله: (ونون الغير) أي غير من ذكره في البيت السابق وهذا البيت، وهم نافع وأبو جعفر وابن عامر في البقرة ويعقوب، ونافع وأبو جعفر وابن عامر في حرف الأعراف، وقوله لا تضم: أي بفتح النون مع كسر الفاء ويصير الباقون بضم ياء التذكير وتاء التأنيث في البقرة وبضم تاء التأنيث في الأعراف مع فتح الفاء
стр. 172
فيهما الذي هو ضد الكسر، والنون هنا ليس لها مفهوم، إذ قد قدم التذكير والتأنيث لمن ذكر، وأضاف النون للغير والفاء للقراء للملابسة قوله: (وأبدلا) أي الواو في قوله وأبدلا فاصلة: أي وقرأ حفص «هزوا» حيث وقع، و «كفوا» في الإخلاص بإبدال الهمزة واوا لوقوعها مفتوحة بعد ضم كما علم في باب حمزة فلذلك لم يحتج إلى بيانه هنا، ووجه ذلك التخفيف.
(ع) د هزؤا مع كفؤا هزؤا سكن ... ضمّ (فتى) كفؤا (فتى) (ظ) نّ الأذن
قوله: (سكن) أي قرأ حمزة وخلف بإسكان ضم الزاي، وقرأ حمزة وخلف ويعقوب «كفؤا» بإسكان الفاء، ووجه ذلك التخفيف كما سيأتي في سائر باب فعل مما سيأتي
ما وقع منه، والباقون بالضم على أصله قوله: (الأذن) عطف على سكون الضم، يعني قوله تعالى «والأذن بالأذن» في المائدة، قرأه بالإسكان نافع كما سيأتي في البيت بعده.
أذن (ا) تل والسّحت (ا) تل (ن) ل (فتى) (ك) سا ... والقدس نكر (د) م وثلثى (ل) بسا
أي كيف جاء يريد نحو قوله تعالى «أذن قل أذن خير، كأنّ في أذنيه وقرأ» بإسكان الذال فيه نافع قوله: (والسحت) أي وكذاك سكن الحاء من السحت وللسحت نافع وعاصم وحمزة وخلف وابن عامر قوله: (والقدس): أي سكن الدال من القدس حيث وقع والكاف من نكر، يعني قوله تعالى في القمر «إلى شيء نكر» ابن كثير، وسكن اللام من «ثلثي» في المزمل هشام قوله: (دم) من الدوام على وجه الدعاء بالبقاء قوله: (لبسا) من اللبس: وهو اختلاط الظلام، ويقال لبست عليه الأمر: إذا خلطته.
عقبا (ن) هى (فتى) وعربا (ف) ي (صفا) ... خطوات (إ) ذ (هـ) د خلف (ص) ف (فتى) (ح) فا
وسكن القاف من عقبا وهو في الكهف عاصم وحمزة وخلف، وسكن الراء من «عربا» في الواقعة حمزة وشعبة وخلف، وسكن الطاء من «خطوات» حيث وقع نافع والبزى بخلاف عنه، وشعبه وحمزة وخلف وأبو عمرو قوله: (نهى)
стр. 173
جمع نهية: وهو العقل قوله: (صفا) أي في عيش صاف. إشارة إلى قوله تعالى «عربا أترابا».
قوله: (حفا) أي بالغ واستقصى، والحفّى: الذي يعلم الشيء باستقصاء وتحقيق، ومنه المحافة: إذا غلب.
ورسلنا مع هم وكم وسبلنا ... (ح) ز جرف (ل) ى الخلف (ص) ف (ف) تى (م) نا
يعني وسكن السين من «رسلنا، ورسلهم، ورسلكم» حيث أتى، والباء من «سبلنا» أبو عمرو، وسكن الراء من «جرف هار» في التوبة هشام بخلاف عنه، وشعبة وحمزة وخلف وابن ذكوان قوله: (منا) أي قصد.
والأكل أكل (إ) ذ (د) نا وأكلها ... شغل (أ) تى (حبر) وخشب (ح) ط (ر) ها
أي وسكن الكاف من «الأكل، وأكل» حيث جاء نافع وابن كثير وسكن الكاف أيضا من «أكلها» والغين من «شغل» نافع وابن كثير وأبو عمرو، وسكن الشين من «خشب» وهو في المنافقون أبو عمرو والكسائي وقنبل بخلاف عنه كما ذكره أول البيت الآتى قوله: (رها) هو بالضم والفتح، فبالضم: حي من العرب، يقال له مذحج، وبالفتح: الأرض الواسعة، وهو مدود قصر للوقف.
(ز) د خلف نذرا (ح) فظ (صحب) واعكسا ... رعب الرّعب (ر) م (ك) م (ثوى) رحما (كسا)
أي وسكن الذال من «نذرا» وهو في المرسلات أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وحفص، وإلى هنا الكل معطوف على إسكان الضم والباقون في هذه الأحرف كلها بضم العين من ذلك، وهما لغتان فصيحتان قوله: (واعكسا) أي واجعل ضد هذه الترجمة، والعكس يستعمل بمعنى الضد، ومنه قولهم: هذا يعاكس فلانا: أي يضاده كما سيأتي كثيرا حيث يحتاج إليه كما فعل الشاطبي رحمه الله تعالى؛ والمعنى اعكس هذه الترجمة فضم الساكن من عين الفعل من المواضع الآتية وهي «رعب، والرعب» حيث جاء ضم العين منه الكسائي وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب قوله: (رحما) أي وضم الحاء من «رحما» في الكهف ابن عامر وأبو جعفر ويعقوب كما سيأتي في البيت بعده.
стр. 174
(ثوى) وجزءا (ص) ف وعذرا أو (ش) رط ... وكيف عسر اليسر (ث) ق وخلف (خ) ط
أي وضم الزاي من «جزءا، وجزء» شعبة وضم الذال من «عذرا» وهو في المرسلات روح، وقيدها بأو احترازا من «قد بلغت من لدني عذرا» في الكهف فإنه لا خلاف في إسكانه وضم السين من العسر واليسر كيف جاء نحو «ذو عسرة، والعسر، واليسر» أبو جعفر ولكن اختلف عن عيسى عنه في حرف الذاريات، يعني قوله تعالى «فالجاريات يسرا» وإلى ذلك أشار بقوله: وخلف خط بالذرو كما في أول البيت الآتي قوله: (أو شرط) يقال شرط عليه كذا وانشرط واشترط، والشرط أيضا بالتحريك: العلامة، فعلى هذا يجوز أن يكون فعلا كما تقدم من الشرط وهو الالتزام، وأن يكون اسما بمعنى العلامة قوله: (ثق) من الوثوق قوله: (خط) الخط واحد الخطوط، والخط خط الزاجر، وهو أن يخط بإصبعه في الرمل.
بالذر وسحقا (ذ) ق وخلفا (ر) م (خ) لا ... قربة (ج) د نكرا (ثوى) (ص) ن (إ) ذ (م) لا
أي ضم الحاء من سحقا في الملك ابن جماز، واختلف عن الكسائي وعيسى، وضم الراء من «قربة» في التوبة ورش من طريقيه، لأنه وقع في الفرش، وهو أول ما وقع له فيه، وضم الكاف من «نكرا» وهو في الكهف والطلاق أبو جعفر ويعقوب وشعبة ونافع وابن ذكوان، والباقون في ذلك كله بالإسكان، وهو آخر ما وقع من باب فعل والملحق به، وإنما ساقه الناظم في موضع واحد رعاية للاختصار وعونا على الاستحضار، والضم والإسكان في ذلك كله لغتان كما قدمنا. قال ابن مقسم: التثقيل لغة أهل الحجاز والتخفيف لغة أهل نجد. وقال غيره من الأئمة: كل ما كان على وزن فعل وكان جمعا فالضم فيه أكثر والتخفيف فيه جائز، وما كان اسما فالتخفيف أكثر والضم فيه جائز، وربما حسن الضم في بعضه لعلة، وحسن التخفيف في بعضه لعلة قوله: (ملا) من الملى، يقال ملأ الإناء وغيره، ورجل ملآن من العلم ومملوء: أي امتلأ منه.
ما يعملون (د) م وثان (إ) ذ (صفا) ... (ظ) لّ (د) نا باب الأماني خفّقا
يريد قوله تعالى «وما الله بغافل عما تعملون، أفتطمعون» وهو الأول قرأه
стр. 175
على الغيب كما لفظ به ابن كثير (١)، وهذا أول موضع من الغيب الذي إطلاقه قيد كما تقدم في الخطبة، ووجه الغيب حمله على ما قبله نحو «فذبحوها وما كادوا يفعلون» وعلى ما بعده نحو «أن يؤمنوا لكم» ووجه الخطاب حمله على «وإذ قتلتم نفسا فادّارأتم فيها» ونحو ذلك إلى قوله «ثم قست قلوبكم»، (وثان) أي وقرأ الموضع الثاني من يعملون، يعني قوله تعالى «عما يعملون أولئك الذين» وهو الثاني من هذه السورة بالغيب نافع وشعبة وخلف ويعقوب وابن كثير حملا على ما قبله نحو «ويوم القيامة يردون» وعلى ما بعده نحو «أولئك الذين اشتروا» والباقون بالخطاب حملا على ما بعده وما قبله كما تقدم في الأول، وفي الثاني على قوله «وإذا أخذنا ميثاقكم» وغيره قوله: (باب الأماني) أي كل ما جاء منه، يعني «إلا أمانيّ، وأمانيهم، وليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب، وفي أمنيته» قرأ بتخفيف الياء أبو جعفر حيث وقع، والباقون بالتشديد وهما لغتان.
أمنيّته والرّفع والجرّ اسكنا ... (ث) بت خطيئاته جمع (إ) ذ (ث) نا
يعني إذا وقعت من ذلك مرفوعة أو مجرورة فإنها تسكن لا أنه يصير منقوصا فلا يظهر فيه علامة رفع ولا جر ووصل همزة أسكنا للضرورة «خطيآته» بالجمع، يعني قوله تعالى «وأحاطت به خطيئته» نافع وأبو جعفر، ووجهه أن الذنوب كثيرة متعددة، والباقون بالإفراد، ووجهه أن التوحيد يفيد معنى الجمع كقوله «وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها»، قوله: (ثنا) أي طوى وعطف وجمع وهو الأنسب هنا، لأن القراءة بالجمع.
لا يعبدون (د) م (رضى) وخفّفا ... تظّاهرون مع تحريم (كفا)
يعني قوله تعالى «لا يعبدون إلا الله» قرأه بالغيب كما لفظ به ابن كثير وحمزة والكسائي، لأنه محمول على ما قبله وهو «ميثاق بني إسرائيل» والباقون بالخطاب، لأن بعده «وقولوا للناس حسنا» وهو حكاية الخطاب نحو قولك قلت لزيد لا تضرب عمرا، ويجوز فيه الخطاب والغيب، وقرأ «تظاهرون عليهم» بتخفيف الظاء وكذا في التحريم «وإن تظّاهرا عليه» الكوفيون، والباقون بالتشديد،
стр. 176
ووجههما ظاهر، فمن شدد فأصله عندهم تتظاهرون فأدغم الثانية في الظاء، ومن خفف حذف إحداهما ولذلك نظائر كثيرة تأتي، واختلف في أيهما المحذوفة، فذهب سيبويه وغيره إلى أنها الثانية، فإن الثقل حصل بها؛ ولأن الأولى تدل على المضارعة، وذهب الكوفيون إلى أنها الأولى؛ لأنها زائدة.
حسنا فضمّ أسكن (ن) هى (ح) ز عمّ (د) ل ... أسرى (ف) شا تفدو تفادو (ر) د (ظ) لل
يعني قوله تعالى «وقولوا للناس حسنا» قرأه بضم الحاء وإسكان السين عاصم وأبو عمرو ونافع وأبو جعفر وابن عامر وابن كثير، والباقون وهم حمزة والكسائي وخلف ويعقوب بفتح الحاء ضد الضم وفتح السين لأن المفهوم من ضد الإسكان التحريك، والتحريك المطلق: هو الفتح، وهما بمعنى «كالرشد، والرشد، والبخل والبخل»، قوله: (أسرى فشا) أي قرأ حمزة «وإن يأتوكم أسرى» بفتح الهمزة وإسكان السين كما لفظ به، وهو على أصله في الإمالة، والباقون أسارى، وهم على أصلهم في الفتح والإمالة وبين اللفظين، ولم يحتج إلى تقييد قراءة الباقين لوضوحها، وأسرى جمع أسير كقتلى وقتيل وأسارى كذلك، وقيل جمع أسرى قوله: (تفدوا) أي قرأ «تفدوهم» تفادوهم من باب المفاعلة الكسائي ويعقوب وعاصم والمدنيان كما سيأتي أول البيت الآتي، وفداه وفاداه واحد، وفشا: أي ظهر وانتشر قوله: (ظلل) جمع ظلة، وقال الله تعالى «في ظلل على الأرائك».
(ن) ال (مدا) ينزل كلّا خفّ (حق) ... لا الحجر والإنعام أن ينزل (د) ق
أي كل ما ورد من لفظ ينزل الذي هو على هذه الصورة، وهو أن يكون أوله ياء أو تاء أو نونا مضمومة نحو «أن ينزّل الله، وأن تنزّل عليهم، وننزّل من القرآن» قرأه بالتخفيف ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب إلا مواضع يذكرها، والتخفيف والتشديد في ذلك كله لغتان، وقيل في التشديد دلالة على التكثير والتكرير، فإن بناء فعل يكون غالبا كذلك قوله: (لا الحجر) أي غير الحرف الذي في الحجر يريد قوله تعالى «وما ننزله إلا بقدر معلوم» فإنه لا خلاف في تشديده، لأن الآية تدل على تنزيل شيء بعد شيء من قوله «وإن مّن شيء» وهو حرف تبعيض، وقوله «إلا عندنا خزائنه» دليل على التكثير، وقوله تعالى «إلا بقدر
стр. 177
معلوم» وهو أيضا يدل على نزول الشيء بعد الشيء قوله: (والأنعام) أي والحرف الذي في الأنعام وهو قوله تعالى (أن ينزل آية» خففه ابن كثير وحده، وإنما خالف أبو عمرو ويعقوب أصلهما فيه لأنه جواب قوله «لولا نزّل عليه آية من ربه»، قوله: (في آخر البيت دق) أي لطف، لأنه جاء مناسبا لما قبله.
الاسرى (حما) والنّحل الاخرى (ح) ز (د) فا ... والغيث مع منزلها (حقّ) (شفا)
يعني والحرفين اللذين في الإسراء وهما «وننزل من القرآن، وحتى تنزل علينا كتابا» خففهما أبو عمرو ويعقوب، وخالف ابن كثير أصله فيهما لقوله «ونزّلناه تنزيلا»، قوله: (والنحل الأخرى) يعني الذي وقع آخرا في النحل وهو «والله أعلم بما ينزل» خففه ابن كثير وأبو عمرو، وإنما خالف يعقوب أصله لمجاورة قوله تعالى «قل نزّله روح القدس» قوله: (والغيث مع منزلها) أي وخفف ينزل الذي بعده الغيث، يريد قوله تعالى «وينزل الغيث» في لقمان والشورى، و «منزلها» في آخر المائدة ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحمزة والكسائي وخلف، وإنما خالف حمزة والكسائي وخلف فيه أصلهم لقوله تعالى في غير موضع «أنزل من السماء، وأنزلنا من السماء»
ولقوله في منزلها «ربنا أنزلنا علينا مائدة» قوله:
(دفا) هو من السخونة: أي تلفف، كنى به عن الفطنة: وهي الذكاء والفهم.
ويعملون قل خطاب (ظ) هرا ... جبريل فتح الجيم (د) م وهي ورا
يعني وقرأ «يعملون» الذي بعده «قل من كان عدوا» بالتاء على الخطاب يعقوب، وتقييده بقل احترازا من قوله بعده «إن الله بما تعملون بصير، وقالوا لن يدخل الجنة» فإنه لا خلاف في أنه بالخطاب وتنبيها على وجه الخطاب وزيادة بيان، وإلا فالترتيب كاف ومانع أن يدخل غيره على القاعدة، ووجه الخطاب مناسبة قوله تعالى «قل إن كانت لكم الدار الآخرة، قل من كان عدوا لجبريل» فكأنه قال قل لهم يا محمد، ووجه الغيب حمله على قوله تعالى «ولتجدنهم أحرص الناس على حياة» قوله: (ظهرا) أي وجهه وإن كان مما انفرد به يعقوب، لأنه محمول على قل كما بيناه والله أعلم قوله: (جبريل الخ) أي قرأ ابن كثير جبريل بفتح الجيم هذه في الموضعين وفي التحريم، وبفتح الجيم والراء مع زيادة
стр. 178
همزة مكسورة أي قبل الياء الساكنة حمزة والكسائي وخلف وشعبة إلا أن شعبة حذف الياء بخلاف عنه كما في البيت الآتي، والباقون بكسر الجيم والراء من غير همز كما لفظ به أولا مع أنه يخرج من الأضداد فيصير أربع قراءات وكلها لغات للعرب، وقد سمع فيه أكثر من ذلك، وللعرب تصرف في الأسماء العجمية بحسب لغاتها.
فافتح وزد همزا بكسر (صحبه) ... كلّا وحذف الياء خلف شعبه
أي فافتح الجيم والراء وزد بعد الراء همزة مكسورة فتكون قبل الراء فيصير جبرءيل قوله: (كلا) أي في كل القرآن ووقع في ثلاثة مواضع كما ذكرنا قوله:
(خلف شعبه) أي واختلف عن شعبة في حذف الياء أنه قرأ بالهمزة فيصير جبرئيل.
ميكال (ع) ن (حما) وميكائيل لا ... يا بعد همز (ز) ن بخلف (ث) ق (أ) لا
يعني وقرأ ميكال كما لفظ به حفص وأبو عمرو ويعقوب والباقون ميكائيل بألف وهمزة بعدها وياء كما لفظ به إلا أن نافعا وأبا جعفر وقنبلا بخلاف عنه حذفوا الياء التي بعد الهمزة، وهذا معنى قوله: لا يا بعد همزة الخ، فيصير فيها ثلاث قراءات وهي لغات للعرب. وسئل أبو بكر بن مهران لم لم يختلف في إسرائيل واختلف في ميكائيل. فقال ميكائيل كتب بغير ياء وإسرائيل كتب بالياء، وهذا جواب في غاية العجب فإن الياء من ميكائيل بعد الكاف ثابتة كما حذفت الألف منها، ولو قال لأن ألفه محذوفة بخلاف إسرائل فإنه يكتب بالألف، يعني أنه في أكثر المصاحف فاحتملت القراءات الثلاث لكان محتملا.
ولكن الخفّ وبعد ارفعه مع ... أوّلي الأنفال (ك) م (فتى) (ر) تع
يعني قوله تعالى «ولكن الشياطين كفروا» خفف النون من «ولكن ورفع «الشياطين» بعده، وكذلك الحرفان الأولان من الأنفال وهما «ولكنّ الله قتلهم، ولكنّ الله رمى» ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف، وقرأ الباقون بتشديد النون ونصب الأسماء الثلاثة بعدها قوله: (أولى الأنفال) أي وتخفيف «لكن» ورفع الاسم بعدها من اللذين هما أولى الأنفال، واحترز بذلك عن قوله «ولكن الله سلم، ولكن الله ألف بينهم» فإنه لا خلاف في تشديدهما ونصب الاسم بعدهما.
стр. 179
ولكن النّاس (شفا) والبرّ من ... (ك) م (أ) مّ ننسخ ضمّ واكسر (م) ن (ل) سن
معطوف على التخفيف والرفع: أي وخفف «ولكن الناس» ورفع الاسم وهو في يونس «ولكن الناس أنفسهم يظلمون» حمزة والكسائي وخلف قوله: (والبر من) أي وكذلك قوله تعالى «ولكن البرّ من آمن، ولكن البرّ من اتقى» وكلاهما في سورة البقرة خفف النون من ولكن، ورفع البر ابن عامر ونافع والباقون بالتشديد والنصب، والتخفيف مع الإلغاء شائع سائغ ولكن الإعمال مع الواو أشهر كقوله «ولكن المنافقين، ولكنهم، ولكنا» وذلك بخلاف ما إذا لم ينسق نحو قوله تعالى «لكن الراسخون في العلم، لكن الله يشهد» لأنها إذا خففت حرف عطف والواو حرف عطف، وإنما أثبت حمزة والكسائي وخلف تخفيف هذه المواضع الأربعة لأنهم يجعلون لكن بمعنى بل اعتبارا بما وقع من نظائره من القرآن نحو «وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون» ونحو ذلك «ولكن كانوا هم الظالمين» أي بل كانوا، ووجه مخالفة ابن عامر لهم في «ولكن الناس» أنه راعى تشديد «إن الله لا يظلم الناس شيئا» وأما تخصيص «ولكن البر» بالتخفيف والرفع فلمجاورة «ليس البر» والله تعالى أعلم قوله: (ننسخ) يعني قوله تعالى «ما ننسخ من آية» قرأه بضم النون وكسر السين ابن عامر بخلاف عن هشام كما أشار إليه بقوله من لسن خلف وننسخ من النسخ، والنسخ: الإزالة، والباقون بفتح النون وفتح السين كما يخرج من الضدين قوله: (لسن) هو الفصاحة.
خلف كننسها بلا همز (كفى) ... (عمّ) (ظ) بى بعد عليم احذفا
أي كضم النون وكسرها في «ننسها» من غير همز، قرأه الكوفيون ونافع وأبو جعفر وابن عامر ويعقوب، والباقون ننسأها بفتح النون والسين وبالهمز وهم ابن كثير وأبو عمرو من النسأ: وهو التأخير: أي نؤخرها إلى وقت هو أولى وأصلح للناس، وقوله: بعد عليم الخ، يعني قوله تعالى وقالوا اتخذ الله ولدا قرأ ابن عامر بحذف واو العطف من «وقالوا، وقيله» بقوله «عليم» احتراز من قوله قبل ذلك «إن الله بما تعملون بصير، وقالوا لن يدخل الجنة» وهو كذلك في المصحف الشامي والباقون كذلك بالإثبات، وهو كذلك في سائر المصاحف على النسق على قوله «وقالوا لن يدخل الجنة» إلى قوله «وقالت اليهود» ووجه الحذف
стр. 180
الاستئناف تعجبا من عظيم قولهم وافترائهم ويشهد له قوله في يونس «قالوا اتخذ الله ولدا» بالإجماع.
واوا (ك) ساكن فيكون فانصبا ... رفعا سوى الحقّ وقوله (ك) با
أي ابن عامر، قرأ فيكون بالنصب حيث أتى إلا «كن فيكون، الحق من ربك» في آل عمران، و «فيكون قوله الحق» في الأنعام وإلى ذلك أشار بسوى الحق، وقوله، والمختلف فيه ستة مواضع هنا «كن فيكون وقال» وفي آل عمران «كن فيكون ويعلمه» وفي النحل «كن فيكونّ والذين» وفي مريم «كن فيكون وإن الله ربي، وفي يس «كن فيكونّ فسبحان» وفي غافر «كن فيكونّ ألم» وافقه الكسائي في موضع النحل ويس كما يأتي في البيت بعده، وانفرد ابن عامر بنصب الأربعة على جواب الأمر تشبيها للأمر المجازي بالأمر الحقيقي، إذ الأمر الحقيقي ينتظم منه شرط جزاء، فإن صح صح فتقول قم أقم مثل إن أكرمتني أكرمتك فلا بد من التغاير، ولو قدرت في هذه المواضع إن يكن يكن لم يصح، فاعتمد في هذه المواضع لفظ الأمر وإن لم يكن أمر في الحقيقة ورتب عليه الجواب وإن لم يكن جوابا في الحقيقة، ومن أنكر هذه القراءات الصحيحة فقد أخطأ الخطأ الفاحش وسلك السبيل القبيحة (١) والباقون بالرفع فيها على تقدير فهو يكون قوله: (كبا) من كبا الزند: إذا لم يخرج ناره، يشير إلى غموض وجه الاستثناء في هذين الحرفين وإشكال وجه قراءة النصب في غيرهما.
والنّحل مع يس (ر) د (ك) م تسئل ... للضّمّ فافتح واجز من (إ) ذ (ظ) لّلوا
أي ونصب الذي في النحل، يريد قوله تعالى «أن يقول له كن فيكون والذين هاجروا» مع موضع يس وهو «كن فيكون فسبحان الذي بيده» ووجه نصبهما العطف على يقول قوله: (تسأل الخ) يعني قوله «ولا تسأل عن» قرأه بالتاء وبالجزم نافع ويعقوب على النهى: أي لا تسأل عن الكفار ما لهم لا يؤمنون، لأن ذلك إلى الله تعالى، ويحتمل أن يكون المعنى احتقرهم ولا تعدهم، ويحتمل