← Язык

Язык · id 29600

شرح درة الغواص للشهاب الخفاجي

الشهاب الخفاجي

Полный текст (679 стр.). Показаны 666–679 · переход к 671.

стр. 666

بحذف الألف لأن علامة الجمع الملتحقة بآخرها منعت من إيقاع اللبس فيهما. ومما يوهمون فيه كتبهم الحياة والصلاة والزكاة بالواو في كل موطن، وليس ذلك على عمومه لوجوب إثبات الألف فيها عند الإضافة، ومع التثنية، كقولك: حياتك وزكاتك وصلاتك، وصلاتان وزكاتان، وإنما فعل ذلك لأن الإضافة والتثنية فرعان على المفرد، وقد يجوز في الأصل ما لا يجوز في الفرع. ــ يقتضي أن كتابتها بالواو قياسية؛ لأن من العرب من يفخمها فينحو بها نحو الواو، فجاء رسمها على ذلك وفيه تفصيل في شرح «الرائية».

стр. 667

[٢١٧]- فصل «ما» عما قبلها ووصلها ومن ذلك أنهم يكتبون «كل ما» موصولة في كل موطن، والصواب أن تكتب موصولة إذا كانت بمعنى كل وقت كقوله تعالى: ﴿كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله﴾ وإن وقعت ما المقترنة بها موقع الذي كتبت مفصولة، نحو: كل ما عندك حسن [؛ لأن تقديره: كل الذي عندك حسن]. وكذلك حكم إن وأين وأي، إذا اتصلت بهن ما، التي [هي] بمعنى الذي كتبت مفصولة كقولك: إن ما عندك حسن، وأين ما كنت تعدني؟ وأي ما عندك أفضل؟ لأن تقدير الكلام: إن الذي عندك حسن، وأين الذي كنت تعدني؟ وأي الذي عندك أفضل؟ . وإن وقعت ما موقع الصلة أو كانت كافة لإن عن العمل كتبت موصولة، كما كتبت في قوله تعالى: ﴿أيما الأجلين قضيت﴾ و ﴿إنما الله إله واحد﴾ و ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت﴾ لأن تقدير الكلام أن الله إله واحد، وأي الأجلين قضيت، وأين تكونوا. وأما حيثما فالاختبار أ، تكتب موصولة؛ لأن «ما» لا تقع بعدها موقع الاسم، وكذلك طالما وقلما؛ لأن ما فيهما صلة بدليل شبههما بربما في أن الفعل لم يكن إحداهما إلا بعد اتصالهما بما، وقد جوز في نعما وبئسما أن تكتبا مفصولتين وموصولتين، إلا أن الاختبار في نعما الوصل لالتقاء الحرفين المتماثلين فيها بخلاف بئس ما. وأما إذا التحقت ما بلفظة في فإن كانت للاستفهام حذفت ألفها وكتبت: فيم رغبت؟ وفيم جئت؟ وإن كانت بمعنى الذي وصلت وأثبتت ألفها فتكتب: رغبت فيما رغبت.

стр. 668

وتكتب عما موصولة كما كتبت في قوله تعالى: ﴿عما قليل﴾ إلا أن تكون استفهامية كمجيئها في قوله تعال: ﴿عم يتساءلون﴾ فتكتب بحذف الألف. وتكتب كيما موصولة، وكي لا مفصولة؛ لأن ما المتصلة بها لم تغير معنى الكلام، ولا الملتحقة بها غيرت معناه. وأما من إذا اتصلت بلفظة كل أو بلفظة مع لم تكتب إلا مفصولة، وإنما كتبت موصولة في عمن وممن لأجل إدغام النون في الميم، كما أدغمت في عما، وفي إن الشرطية إذا وصلت بما فصارت إما.

стр. 669

[٢١٨]- حذف نون «أن» مع لا ومن ذلك أنهم إذا ألحقوا لا بأن حذفوا النون في كل موطن، وليس ذلك على عمومه، بل الصواب أن يعتبر موقع أ، ، فإن وقعت بعد أفعال الرجاء والخوف والإرادة كتبت بإدغام النون. نحو: رجوت ألا تهجر، وخفت ألا تفعل، وأردت ألا تخرج. وإنما أدغمت النون في هذا الموطن لاختصاص أن المخففة في الأصل به، ووقوعها عاملة فيه، فاستوجب إدغام النون بذلك، كما تدغم النون في إن الشرطية عند دخول لا عليها، وثبوت حكم عملها على ما كان عليه قبل دخولها فتكتب: إلا تفعل كذا يكن كذا. وإن وقعت «أن» بعد أفعال العلم واليقين أظهرت النون لأن أصلها في هذا الموطن أن المشددة، وقد خففت، وذلك في مثل قوله تعالى: ﴿أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا﴾ وكذلك إن وقع بعد لا اسم نحو: علمت أن لا خوف عليه، لأن التقدير في الموطنين أنه لا يرجع إليهم قولا، وأنه لا خوف عليه، وإن كان وقوعها بعد أفعال الظن والمخيلة جاز إثبات النون وإدغامها لاحتمالها في هذا الموطن أن تكون هي الخفيفة في الأصل والمخففة من الثقيلة، ولهذا قري: ﴿وحسبوا ألا تكون فتنة﴾ بالرفع والنصب، فمن نصب بها أدغم النون في الكتابة، ومن رفع أظهرها. ــ (ومن ذلك أنهم إذا ألحقوا لا بأن حذفوا النون في كل موطن، وليس ذلك على عمومه) كما فصله المصنف، وهو أيضاً مما اختلف فيه علماء الرسوم، فقيل: تكتب دائماً موصولة، وقيل: تكتب دائما مفصولة، وقيل: إن كانت عاملة وصلت وإلا فصلت، ومنهم من قال: إن أدغمت بغنة فصلت وإلا وصلت.

стр. 670

[٢١٩]- وصل (لا) بهل وبل وفصلها وكذلك لا يفرقون في الكتابة بين موطني لا الداخلة على هل وبل، وقد فرق بينهما العلماء بأصول الهجاء، فقالوا: تكتب هلاً موصولة، وبل لا مفصولة، وعللوا ذلك بأن لا لم تتغير معنى بل لما دخلت عليها، وغيرت معنى هل، فنقلتها من أدوات الاستفهام إلي حيز التخصيص، فذلك معها، وجعلتا بمنزلة الكلمة الواحدة.

стр. 671

[٢٢٠]- ما يكتب بواو واحدة وما يكتب بواوين ومن أوهامهم في الهجاء أنهم لا يفرقون بين ما يجب أن يكتب بواو واحدة وما يكتب بواوين ولا يميزون بين هذين النوعين. والاختيار عند أرباب هذا العلم أ، يكتب داود وطاوس وناوس بواو واحدة للتخفيف وكذلك يكتب مسئول ومشؤم [ومسؤم] بواو واحدة للاستخفاف أيضاً. وأ، يكتب ذوو بواوين لئلا يشتبه بكتابة واحده وهو ذو، وأ، يكتب بواوين مدعوون ومغزوون ونظائرهما مما لحقته واو الجمع، وقبل الواو الأولى منه ضمة. فأما سؤؤول ويؤوس وشؤون ورؤوس ومؤونة ومؤودة فالأحسن أن يكتبن بواوين ومنهم من كتبها بواو واحدة. فأما قبيل الأفعال فتكتب جاؤا وباؤا وشاؤا ونظائرها بواو واحدة، وجوز أ، يكتب ﴿يلوون ألسنتهم﴾ و ﴿هل يستوون﴾ بواوين وواو واحدة. فإن اجتمع في الكلمة واوان وانفتحت الواو الأولى منهما نحو: احتووا واستووا واكتووا والتووا ﴿لووا رءوسهم﴾ ﴿فأووا إلي الكهف﴾ كتبت بواوين لأن بين الواوين ألفاً محذوفة؛ إذ أصل الكلمة قبل التحاق ضمير الجمع بها احتوى واستوى واكتوى، فكتبت بواوين لتدل الواو الثانية على الألف المحذوفة. ونظير ذلك أن يكتب فوعل من وارى وشاور وعاود وطاوع بواوين: نحو ووري وشوور وعوود وطووع، ليعلم بذلك أن إحدى الواوين أصلية، والأخرى هي المنقلبة عن ألف فاعل، وكذلك يجب إبرازها في اللفظ بأن يلبث على الأولى منها لبثة ما م يلفظ بالثانية وعلى هذا ينشد بيت «جرير»:

стр. 672

(بان الخليط ولو طووعت ما بانا ... وقطعوا من حبال الوصل أقرانا) ومن أنشده: ولو طوعت ما بانا بالإدغام كان لاحناً، كما أن من كتبها بواو واحدة فقد أخطأ خطأ فاحشاً شائناً. ــ [ثم قال في الفعل المجهول من عاود وطاوع] (إنه يرسم بواوين ولا يدغم نحو وورى وشوور وعوود وطووع ليعلم بذلك أن إحدى الواوين أصلية والأخرى هي المنقلبة عن ألف فاعل، وكذلك يجب إبرازها في اللفظ بأن يلبث على الأولى منهما لبثة ما ثم يلفظ بالثانية) من غير إدغام؛ لأن أول المدين إذا كان مبدلاً من مدة لزماً لم يجز إدغامه كالفعل المجهول من قاول تقول فيه: قوول بدون إدغام لئلا يلتبس فوعل بفعل فيلتبس باب المفاعلة بباب التفعيل، ولهذا رسم بواوين ليطابق الخط اللفظ، ويكون لباسه غير قصير عن قامته، وهذه فائدة نفسية صرفية. (وعلى هذا ينشد بيت «جرير» من قصيدة له في هجو الأخطل: (بان الخليط ولو طووعت ما بانا ... وقطعت من حبال الوصل أقرانا) (حي المنازل إذ لا تبتغي بدلا ... بالدار داراً ولا الجيران جيرانا) (قد كنت في أثر الأظعان ذا طرب ... مدرعاً من حذار البين أحزاناً) (إن العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لا يحيين قتلانا) (يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلف الله أركانا) وهي قصيدة طويلة، وبان بمعنى بعد، والخليط: المخالط من الأحبة، وقوله: ولو طووعت، أي لو أطاعوني وسمعوا ما قلته لهم لم يبعدوا ويرتحلوا، وقوله: (وقطعوا) إلخ ... استعارة تمثيلية لقطع العلائق المعنويى، والأقران جمع قرن: الحبل المفتول.

стр. 673

[٢٢١]- كتابة الألف المقصورة ومن أوهامهم في الهجاء أنهم يخبطون خبط العشواء فيما يكتب من الأسماء المقصورة بالألف وفيما يكتب بالياء، والحكم فيه أن تعتبر الألف التي في الاسم المقصور الثلاثي: فإن كانت منقلبة عن واو كتب ذلك الاسم بالألف، وإن كنت من ذوات الياء كتبت بالياء. وهذا الحكم أصل لا ينكسر قياسه ولا يهي أساسه، والمعتبر فيه بالتثنية والجمع ويتصرف الفعل المأخوذ منه، فعلى هذا يكتب العصا والقفا بالألف؛ لقولك في الفعل منهما: عصوت وقفوت، وفي تثنيتها: عصوان وقفوان، ويكتب الحمى والحصى بالياء لقولك فيهما: حميت وحصيت، ولقولك في تثنية حمى: حميان، وفي جمع حصى: حصيات، وإن زاد المقصور على الثلاثي كتب بالياء على كل حال، نحو: ملهي ومرمى ومبنى ومعلى ومعافى ومنادى ومثنى، إلا أ، يكون قبل آخره ياء فيكتب بالألف لئلا يجمع بين يائين، وذلك نحو العليا والدنيا والمحليا والرؤيا، ولم يشذ منه إلا «يحيي» إذا كان اسماً فإنه يكتب بالياء ليفرق بينه وبين يحيا الواقع فعلا. وإنما كتبت جميع الأسماء المقصورة إذا تجاوزت الثلاثي بالياء ولم يفرق فيها بين ما أصله واو نحو «ملهى» وما أصله الياء نحو «مرمى) لأن جميعها يثني بالياء، ولم يشذ منه إلا قولهم للمتوعد: جاء ينفض مذرويه، فنوا مذري وهو طرف الألية بالواو، لأجل أنه حين لم يلفظ بمفرده ميز عن نوعه. ــ ثم قال المصنف: (إن زاد المقصور على الثلاثة يكتب بالياء إلا أن يكون قبل آخره ياء فيكتب بالألف، لئلا يجمع بين يائين، وذلك نحو العليا والدني). هذا هو المشهور وفيه ثلاثة مذاهب. أحدها: هذا. والثاني: أن يكتب بالألف مطلقاً نظراً إلي لفظ كما نقله «ابن عصفور» عن «الفارسي». والثالث: أن يختار الياء فيما ذكر، ويجوز الألف أيضاً، ورجحه قوم، واختار

стр. 674

وحكم ما يكتب من الأفعال المعتلة بالألف والياء مثل حكم الأسماء المقصورة، ومعتبره أنه إذا كان الفعل ثلاثياً رددته إلي نفسك، فإنك وقعت الياء قبل تاء المتكلم كتبت بالياء نحو: قضى وحمى بدليل قولك: قضيت وحميت، وإن وقعت الواو قبل تاء المتكلم كتب بالألف نحو: رجا، لقولك: رجا وعدا، لقولك: رجوت وعدوت، ولهذه العلة كتبت جميع ما زاد من الأفعال المعتلة على الثلاثي بالياء نحو: أوفى واشترى واستقصى، لقولك فيها: أوفيت واشتريت واستقصيت، اللهم إلا أ، يكون قبل آخره ياء فيكتب بالألف لئلا يتوالى بين يائين، وذلك في مثل: هو يعيا بالأمر، وقد استحيا الرجل [ويستحيا منه، وكتبوا إحداها بالياء وكل مقصور فحكمه إذا اتصل به المكني أن يكتب بالألف نحو: ذكراها وبشراها]. فأما كلا وكلتا فعند النحويين، أن كلا يكتب بالألف إلا إذا أضيف إلي مضمر في حالتي النصب والجر، كقولك: رأيت الرجلين كليهما ومررت بالرجلين كليهما، وأن كلتا [يكتب] بالياء إلا أن تضاف إلي مضمر في حالة الرفع كقولك: جاءت الهندان كلتاهما. وإنما فرق بين كلا وكلتا؛ لأن كلتا رباعية. ــ «الزجاجي» أنه إذا أكل شيء من هذا يكتب بالألف. فلهم فيه اختلاف. وقوله في «يحيي» علماً أنه شاذ قد ذهب «المبرد» إلي خلاقه وأنه يقاس عليه كل علم يحكيه كأعيي لو سمي به. (ولم يشذ عنه إلا قولهم للمتوعد: جاء ينفض مذرويه، وهو طرف الإلية، فثنوه بالواو لأجل أنه حين لم يلفظ بمفرده ميز عن نوعه). هذا قول «أبي عبيدة» وقال «ابن قتيبة» رادراً عليه: ليس المذروان فرعي الإليتين حسب، بل هما الجانبان من كل شيء، تقول العرب: جاء فلان يضرب أصدريه وينفض مذرويه وهما منكباه، وذكر أنه سمع رجلاً من فصحاء العرب يقول: قنع الشيب مذرويه، يريد جانبي رأسه وهما فؤاده، وإنما سيما بذلك لأنهما يذريان أي يشيبان، والذري:

стр. 675

«وأبو محمد بن قتيبة» ساوي بينهما وأجرى كتابة كلتا مجرى كتابة كلا على ما بين من قبل. ــ الشيب. قال: وهذا أصل هذا الحرف ثم استعير للمنكبين والإليتين والطرفين من كل شيء. قال «أمية بن عائذ الهذلي» يذكر قوساً له: (على عجس هفافة المذروين ... زوراء مضجة في الشمال) أراد قوساً ينتفض طرفاها. وكونه لم يلفظ بواحده قول أيضاً، ولهم فيه قول آخر حكاه في «القاموس» وهو أنه سمع منهم مذري واحد المذروين، ولكل وجهة. (وإنما فرق بين كلا وكلتا في رسم الخط لأن كلتا رباعية) في «التسهيل» أنهم رسموها بالألف والقياس أن تكتب بالياء، وأما كلا فواوي ورسموه بالألف على القياس.

стр. 676

[٢٢٢]- ما يجب أن يكتب موصولا ثلثائة وستمائة، والعلة في ذلك أن ثلثمائة حذفت ألفهما فجعل الوصل فيها عوضاً عن لحذف، وأن ستمائة كان أصلها ستمائة كان أصلها سدسمائة فقلبت السين تاء، وجعل الوصل عوضاً عن الإدغام. ومما عدلوا فيه عن رسوم الكتابة وسنن الإصابة أنني وجدت كتاباً أنشي من ديوان الخلافة القادرية إلي أحد الأمراء البويهية، وقد كتب المنشي في أوله وآخره: سلام عليك ورحمة الله وبركاته، بتنكير السلام في الطرفين والتسوية بينهما في الموطنين. والاختيار عند جلة الكتاب المبرزين وأعلام الكتابة المميزين أن يكتب في صدر الكتاب منكراً وفي آخره معرفاً، لأن اسم النكرة إذا أعيد ذكره وجب تعريفه، كما في القرآن الكريم: ﴿كما أرسلنا إلي فرعون رسولاً، فعصى فرعون الرسول﴾، ولهذه العلة اختار بعض الفقهاء أن يتلى في تحيات الصلاة والسلام الأول منكراً والثاني معرفاً. خاتمة قال الشيخ الأجل الرئيس الإمام «أبو محمد القاسم بن علي» ﵁: فهذه الأوهام في الهجاء أثبتها عن العيان والتقطتها من كتب جماعة من الأعيان، ولعل خواطرهم هفت بها نسياناً، وأفلمهم خطرفت بها طغياناً، على أني لم أقصد بما ألفته من هذا الكتاب، وفتحت به مغالق الصواب أ، أندد بهفوات الأوهام وعثرات الأقلام، وأني يعتمد ذلك لبيب؟ وهل يتتبع المعايب إلا معيب؟ ومن ظن ممن يلاقي الحروب أن لا يصاب فقد ظن عجزاً.

стр. 677

وأنا أرجو أن يقع هذا الكتاب إلي من يستر المعيبة ويدراً بالحسنة السيئة، وأن أكفي إفراط من ينطق عن الهوى، ويجهل أن لكل امرى ما نوى، ومن الله أستلهم التوفيق للمقال المتعلق بالإصابة للفعال، المجتلب حسن الإثابة إنه. بكرمه. ولي الإجابة. ــ (ومن ظن ممن يلاقي الحروب أن لا يصاب فقد ظن عجزاً) هو بيت من قصيدة «للخنساء» تبكي قومها، واسمها «تماضر بنت عمرو بن الشريد» وهذه القصيدة: (تعرقني الدهر نهثاً وحزا ... وأوجعني الدهر قرعا وغمزا) (وأفنى رجالي فبادوا معاً ... فأصبح قلبي بهم مستفزاً) (كأن لم يكونوا حمى يتقي ... إذ الناس إذ ذاك من عز بزا) (وكانوا سراة بني مالك ... وزين العشيرة فخراً وعزاً) (وهم في القديم سراة الأديم ... والكائنون من الخوف حرزاً) (وهم منعوا جارهم والنسا ... ء يحفز أحشاءها الخوف حفزا) (غداة لقوهم بملمومة ... رواح تغامر في الأرض ركزا) (بببيض الصفاح وسمر الرماح ... فبالبيض ضربا وبالسمر وخزا)

стр. 678

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ (وخيل تكدس بالدراعين تح .... ت العجاجة يجمزن جمزا) (حززنا نواصي فرسانهم ... وكانوا يظنون أ، لا تحزا) (ومن ظن ممن يلاقي الحروب ... أن لا يصاب فقد ظن عجزا) (نعف ونعرف قدر الجوار ... ونتخذ الحمد والمجد كنزا) وقوله: أن لا يصاب. روى: بأن لا يصاب. قال «ابن الشجري»: في «أماليه»: الباء في قوله: بأن لا يصاب زائدة، كما زيدت في قوله تعالى ﴿ألم يعلم بأن الله يرى﴾، ولو أسقطها كان النصف الثاني محروما، والخزم يكون في أول البيت، وجاء في النصف الثاني قليلاً، وأن يجوز أن تكون مصدرية وأن تكون مخففة من الثقيلة. اهـ .... وفي ادعائه الخزم نظر؛ لأنه إذا كان مدوراً لا خرم فيه. والمصنف تمثل به لنفسه بمعنى: لكل جواد كبوة، ومن صنف فقد استهدف، فلا يخلو من طعن الطاعنين [ونبوة غِر مداهن] فإن توهم السلامة من ذلك كان توهماً فارغاً وظناً باطلاً، كما أن من دخل الحروب وقارع الأبطال، وظن أن لا يصاب بشيء من الضرب والطعن ونحو ذلك فقد ظن ظناً باطلاً، فسماه عجزاً تجوزاً، أو المراد بالعجز عجز الناس عنه. وقد نجز ما أوردناه، وتحلى بحلي الكمال ما قصدناه، والحمد لله على مزيد الإنعام

стр. 679

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في كل مفتتح واختتام، وعلى أفضل الرسل أفضل الصلاة والسلام، وعلى آله وصحبه الكرام [والحمد لله وحده].