← Язык

Язык · id 29601

الحواشي على درة الغواص لابن بري وابن ظفر

ابن بري

Полный текст (112 стр.). Показаны 106–112 · переход к 111.

стр. 106

أن يراعى في المجموع آحادها، فيقول: ثلاثة أرغفة، فتثبت التاء في ثلاثة وإن كانت الأرغفة مؤنثة بردها إلى رغبف. وكذلك ثلاثة أنبياء برده إلى نبي، وكذلك ثلاثة سجلات برده إلة سجل، فإن أضيف العدد إلى اسم مفرد وهو جمع في المعنى وليس من الجموع المكسرة ولا المسلمة راعيت لفظه. دون واحده، كقولك ثلثمائة عبد، فراعيت المائة ولم تراع العبد، وكذلك ثلاث من الخيل والإبل لأنهما اسم مفرد وليس بجمع مكسر ولا مسلم. (١٣٦) حول المقولة المائتين. الفرق بين نعم وبلى . قوله: إنهم لا يفرقون بين نعم ومعنى بلى .. الخ. قال "أبو محمد": أعلم أن نعم .. مصدقة للجملة التي قبلها ومقدر إعادتها بعد نعم من غير استفهام، فإذا قال: أزيد قائم؟ فقلت: نعم، فتقديره: نعم، زيد قائم، فإن قال: أزيد ليس قائما؟ فقلت: نعم، فتقديره: نعم ليس زيد قائما، فهي أبدا تقدر داخلة على الجملة التي قبلها من غير استفهام، موجبة كانت أو منفية، وأما بلى فلا تقع إلا بعد النفي موجبة للجملة، فإذا قال: أليس زيد قائما؟ فقلت: بلى، فتقديره بلى زيد قائم، فتقدر الجملة موجبة غير منفية، لأنك تسقط أداة النفي مع حرف الاستفهام، وتبقى الجملة بحالها، فإن قال: أليس زيد لا يملك دينارا؟ فقلت: بلى، فتقديره لا يملك دينارا، فتسقط النفي الأةل المصاحب لألف الاستفهام لا غير، ويبقى النفي الثاني لا تغيره، ولو أتيت بنعم في هذا الموضوع لصار تقديره: نعم، ليس زيد لا يملك دينارا، فتوجب له ملك الدينار، [لأن نفي النفي إيجاب] فقد صار نعم في هذه المسألة توجب له ملك الدينار ويلى تنفيه.

стр. 107

(١٣٧) حول المقولة الواحدة بعد المائتين: الفرق بين صباح مساء مركبة ومضافة . قوله: ويأتينا صباح مساء على التركيب، وبينهما فرق يختلف المعنى فيه. قال "أبو محمد": هذا الذي ذهب إليه في الفرق بين صباح مساء بالإضافة، وبين صباح مساء على التركيب ليس مذهب أحد من النحويين البصريين. قال "أبو سعيد السيرافي" يقال: سير عليه صباح مساء وصباح مساء وصباحا ومساء معناهن واحد، ثم قال: وليس "يسير عليه مثل قولك: ضربت غلام زيد، في أن السير لا يكون إلا في الصباح كما أن الصرب لا يقع إلا بالأول وهو الغلام دون الثاني، لأنك [لو] لم ترد أن السير وقع فيهما لم يكن في إتيانك بالمساء فائدة، وهذا نص واضح. وقال "سيبويه": يقول إنه يسار عليه صباح مساء ومعناه صباحا ومساء، وهذا أيضا نص واضح في أنه لا فرق في المعنى بين أن يكون صباح مضاف إلى مسا أو مركبا معه، ويقوى ذلك أنه ضم إليه ما هو مثله مضافا ومركبا، وسوى بينهما في المعنى، نحو بينَ وبينٍ وبيتَ وبيتٍ وبيتَ بيتَ ونحو ذلك. (١٣٨) حول المقولة الثالثة بعد المائتين: الفرق بين العر والعز . قوله: وكانت الجاهلية إذا رأتها ببعير كوت مشافر الصحاح. قال "محمد": قلت: إنما تكوى مشافر الصحاح لأن من شأن الإبل أن تحك بعضها بمشافرها مآخر بعض، فإذا كوي مشفر البعير لم يحك به، فيأمن بزعمهم من العدوى. وقال بعضهم: إنما تكوى أعجازها لا مشافرها، لأن الذي به العر يحك مشافره بأعجاز ما صح منها وما سقم، فإذا حك بمواضع الكي انتفع بذلك. قوله: وإلى هذا أشار "النابغة" في قوله: فحملتني ذنب امرئ .. الخ.

стр. 108

قال "أبو محمد": هذا قول "الأصمعي" و"أبي عمرو" أعني: أنه يكون الصحيح فيبرأ السقيم. وقال "ابن دريد": إنهم يكوون الصحيح لئلا يتعلق به الداء لا ليبرأ السقيم، فيكون معنى بيت "النابغة" على ما ذهب إليه "ابن دريد" أنك تركت المذنب وأخذت البريء، وهذا مثل؛ لأن السقيم بالكي أولى من الصحيح. وقيل: إن العرب كانت تكوي الناقة إذا أصاب فصيلها العر لفساد لبنها، فإذا كويت برأ فصيلها لبرء أمه. قوله: لأب الجرب لا تكوى الصحاح منه. قال "أبو محمد": قوله: لأن الجرب لا تكوى الصحاح منه يقضي بأن الجرب تكوى المراض منه، والجرب لا يكوى منه مريض ولا صحيح. قال "ابن دريد": من روى بيت النابغة: كذي العر بالفتح فقط غلط، لأن الجرب لا يكوى منه. (١٣٩) حول المقولة الخامسة بعد المائتين، ضبط رجل بعد لا . قوله: فأما إذا قلت: لا رجل في الدار بالرفع .. الخ. قال "أبو محمد": قطعه على أن قولهم: لا رجل في الدار بالرفع يقضي أنه نفي رجلا واحدا ليس بصحيح، بل يجوز أن يريد به العموم، كما يريد إذا نصبه، وعليه قول الشاعر: (وما صرمتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل) وعلى ذلك قوله - سبحانه -: ﴿لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة﴾ [البقرة: ٢٥٤] تقرأ بالرفع والنصب والمعنى فيهما واحد.

стр. 109

(١٤٠) حول المقولة السابعة بعد المائتين: الفرق بين مخوف ومخيف . وقوله: وكذلك لا نفرق بين مخوف ومخيف والفرق بينها ... الخ .. كقولك: الأسد مخوف والطريق مخوف. قال "أبو محمد": إذا قلت خاف زيد الطريق، فزيد الخائف والطريق مخوف، وإذا قلت: أخاف زيدا الطريق فزيدا المخوف والطريق المخيف، ولا بد من تقدير مفعول محذوف تقديره أخاف الطريق زيدا الهلاك والعطب، لأن الهمزة زادته مفعولا، وزيدا - وإن كان مفعولا - فهو في معنى فاعل، كما تقول: أضربت زيدا عمرا، فزيد مفعول، وهو في المعنى فاعل بالمفعول الثاني، أي جعلت زيدا يضرب عمرا، فهو الضارب لعمرو، وكذلك جعل زيد الطريق يخاف الهلاك، فزيد هو الخائف على هذا، فبان بهذا أنك إذا قلت: طريق مخيف فليس الطريق هو المخوف المحذور، وإنما هو المخوف المحذور غيره وهو الهلاك، وإذا قلت: طريق مخوف فالطريق هو المحذور لا المحذر، إلا أن الطريق وإن كان هو المخوف في اللفظ فليس هو المخوف في المعنى، وإنما المخوف ما يتوقع فيه من هلاك وعطب، فقد آل معناهما إلى شيء واحد. ألا ترى أنك إذا قلت: خفت الطريق فالطريق وإن كان مخوفا فليس هو الذي أوجب أن يخافه فهو إذا مخيف لك، وليس يحصل الخوف من الطريق إنما يحصل الخوف مما يتوقع منه. قوله: وإذا قلت: "مخيف" كان إخبارا عما يتولد الخوف منه. قال "محمد": أنشد "أبو محمد" ﵀ في مقاماته: (ما فيه إلا مخيف إن تمكن أو مخوف) بناء على هذا الأصل. والمخيف إذا ولد الخوف كما ذكر فقد خيف، فهو مخوف، ولا فرق من هذا الوجه.

стр. 110

(١٤١) حول المقامة الثامنة بعد المائتين وفوائد تمتزج بها: استعمال أم وأو . قوله: إنهم لا يفرقون بين قولهم: ما أدري أذن أم أقام وقولهم أذن أو أقام، والفرق .. الخ. قال "أبو محمد": إذا قال: ما أدري أذن أو أقام فقد علم منه فعل هذين إلا أنه لما كان الزمن الذي بينهما لم يطل كأنه ساعة أذن أقام، جعل بمنزلة ما لم يكن منه أذان ولا إقامة فاستفهم عنه بأو، وإن كان الفعل معلوما إلا أنه لقلته جعل بمنزلة ما لم يعلم [استفهم عنه بأم] ويدلك على كون الفعل معلوما قولهم: تكلم فلم يتكلم، فالكلام معلوم إلا لم يغن شيئا صار بمنزلة ما لم يكن منه كلام .. قوله: وكذلك لا يفرقون بين النعم والأنعام وقد فرقت بينهما العرب .. الخ. قال "أبو محمد": هذا من باب تغليب أحد الاسمين على الآخر، كقولهم: العمران في "أي بكر" و"عمر" فغلبوا لفظة "عمر" في التثنية وأسقطوا لفظة "أبي بكر" وكذلك غلبوا لفظة النعم لما أضيف إليها البقر والغنم، فقالوا: الأنعام لما جمعوها وأسقطوا البقر والغنم. (١٤٢) حول المقولة العاشرة بعد المائتين: معنى القينة . قوله: ومنه قول الشاعر: (ولي كبد مجروحة ... هو رجل من أهل الحجاز) وقال "أبو محمد": وقبل هذا البيت: (ألا ليت شعرى هل تغير بعدنا ... ظباء بذي الحسحاس بجل عيونها؟ ) وبعد البيت الأول:

стр. 111

(وكيف يقين صدعا فتشتفى ... به كبد بث الجروح أنينها) (١٤٣) حول التنبيه على بعض أخطاء إملائية . قوله: وقد عثرت لجماعة من الكبراء على أوهام .. الخ. قال "محمد": إنما تقول عثرت على الشيء إذا اطلعت منه على ما يستر عن غيرك ولا يستعمل العثور فيما هو معلوم مشهور، قال الله - سبحانه -: ﴿وكذلك أعثرنا عليهم﴾ [الكهف: ٢١]. قوله: فرأيت أن أكشف عن عوارها، وأنبه على التعري من عارها ... قال "أبو محمد": يقال بالثوب عَوار وعُوار. قوله: فمن ذلك أنهم يكتبون "بسم الله" بحذف الألف أينما وقع. قال "محمد": قد حمل على هذا الكاتب وعنف فعسف، لأنه صرح بأن العلة في إباحة حذف الألف من قولهم: بسم الله كثرة الاستعمال لا إضمار الفعل، فالعلة مقتضية في إباحة حذف الألف من قولهم: بسم الله كثرة الاستعمال لا إضمار الفعل، فالعلة مقتضية حكمها ما وجدت. نعم، لو كانت العلة في حذفها إضمار الفعل لوجب إثباتها عند إظهاره، وقد أذيت الأستاذ ﵀ بهذا القول دية الذي قتله خطأ. قوله: ومما عدلوا فيه عن رسوم الكتابة وسنن الإصابة .. الخ. قال: ما كل من عدل عن المختار عدل عم سنن الإصابة، فقد يعدل إلى الجائز. وما أنكر عليه منه قد روي في كتاب الصلاة: سلام عليك أيها النبي. وبعده: سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين بالتنكير مع التكرير، وبه أخذ "الشافعي" ﵁ مع فصاحته وعلمه بالعربية ..

стр. 112

قال الله - سبحانه -: ﴿فأتينا فرعون فقولا إنا رسول ربك﴾ [طه: ٤٧] فاقتضى ما أمرهما بإبلاغه "فرعون" ثم اختتم ذلك بقوله: "والسلام على من اتبع الهدى" وهذا ليس قادحا فيما ذكر "أبو محمد" ولكنه شيء عن فذكر. والله أعلم. تمت الحاشية بحمد الله وعونه وحسن توفيقه