Полный текст (112 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
"ثعلب":
(لها ثنايا أربع حسان .. وأربع فثغرها ثمان)
قوله: يخبطن السريحا ... السريح قطعة من القد يشد بها نعل الراحلة في رسغها.
(٨٥) حول المقولة الحادية عشرة بعد المائة: الوصف بآخر وأخرى .
قوله: إذا قلت: قال "الفند الزماني" .. الفند: القطعة من الجبل وسمي "الفند" لعظم خلقه، وكان من فرسان [ربيعة].
(٨٦) حول المقولة الرابعة عشرة بعد المائة: قولهم عيرته بالكذب .
قوله: والأفصح أن يقال عيرته الكذب .. قال "محمد": اختيار الأفصح ليس من الغلط، ثم ما أبعد ما بين كلمتيه، أعني أول قوله [وقوله] لم يسمع في كلام بليغ ولا في شعر فصيح.
قوله: وعيرني الواشون أني أحبها .. الخ.
قال "أبو محمد": هذا البيت لا شاهد فيه على أن عير يتعدى إلى المفعول
стр. 72
الثاني بغير حرف الجر، لأنه يجوز أن يكون تقديره: وعيرها الواشون بأني أحبها، ثم أسقط الباء، وإسقاطها مع أن واسمها جائز قياسا وسماعا، والشاهد على نصبها للمفعولين قول "حميد بن ثور":
(أعيرتنا أليانها ولحومها ... وذلك عار يا بن ريطة ظاهر)
وقول "ليلى الأخيلية":
(أعيرتني داء بأمك مثله)
وقول "النابغة":
(وعيرتني بنو ذبيان رهبته)
وقول "المتلمس":
(يعيرني أمي رجال ولن ترى ... أخا كرم إلا بأن يتكرما)
قوله: وتلك شكاة ظاهر عنك عارها.
стр. 73
قال "أبو محمد": وقبله:
(أبى القلب إلا أم عمرو أصبحت ... تحرق ناري بالشكاة ونارها)
قوله: يعيرني بالدين قومي وإنما .. الخ.
قال "أبو محمد": قد جاء ذلك قس شعر الفصحاء من العرب. قال "عدي بن زيد":
(أيها الشامت المعير بالدهر ... أأنت المبرأ الموفور؟ )
وقال أيضا في قصيدة أخرى:
(أيها الشامت المعير بالدهر ... أقلن بالشباب افتخارا)
وقال "الصلتان" يهجو "جريرا":
(أعيرتنا بالنحل أن كان مالنا ... لود أبوك الكلب لو كان ذا نخل)
(٨٧) حول المقولة السادسة عشرة بعد المائة. قولهم في الشموم .
قولهم: ويقولون لهذ النوع من المشموم: سوسن بضم السين، فيوهمون فيه .. الخ.
стр. 74
قال "أبو محمد": حكى الوزير "ابن المغربي" عن "ثعلب" أنه لم يأت على فوعل إلا سوسن وصويج، وهو الذب تفول له العامة سوبق فيه الخبازون الجردق والرقاق، فأما قول: "أبي القاسم الحريري": إنه لم يأت على فوعل إلا جؤذر فغلط بين، لأن جؤذرا: فعللا، وإنما خففت همزته فصارت في اللفظ واوا، والأصل فيها الهمز، والواو في جؤذر بدل من الهمزة، ووزنه فوعل.
قوله: كما أن بعض المحدثين ضمها .. الخ.
قال "محمد": لا علم لنا بكيفية ما لفظ به هذا المحدث؛ لأنه ممن لا يعنى برواية شعره، ولعله قال: سوسنة بالفتح، فالسوء بالفتح والسوء بالضم، ومن الناس من يسوي بينهما، وقد قرى بهما بمعنى واحد في كتاب الله تعالى.
(٨٨) حول المقولة الثامنة عشر بعد المائة: قولهم: قد طر .
قوله: والصواب فيه أن يقال: طر بفتحها ...
قال "محمد": إنما الطرير من الشباب الممتلى لحماً وكذلك الترير، وقد طر جسمه وتر وهي الطرارة والترارة.
(٨٩) حول المقولة التاسعة عشرة بعد المائة. قولهم في ركض الفرس .
قوله: والصواب فيه أن يقال: ركض بضم الراء .. الخ.
قال "أبو محمد": حكى "ابن القوطية": أنه يقال: ركضت الدابة:
стр. 75
استحثثتها، وركض الطائر والفرس: أسرعا. فعلى هذا يكون قولهم: ركض الفرس وركضته من باب: رجع ورجعته.
قوله: وأصل الركض في اللغة تحريك القوائم وهو كذلك، فلم لا يقال: ركض الفرس إذا جرى. والبيت الذي استشهد به شاهد عليه؛ لأن معناه أنه سبق الجياد راضيا، أي في بطن أمه، فكيف لا يسبقها راكضا أي في حضره؟ .
فكيف ركضه على الركض في المربض دون المركض؟ وما المانع من أن يقال: ركضت الفرس وركض الفرس كما قيل: نصصت الراحلة ونصت هي.
(٩٠) حول المقولة العشرين بعد المائة: قولهم حكني جسدي .
قوله: فيجعلون الجسد هو الحاك وعلى التحقيق هو المحكوك، والصواب أن يقال .. الخ.
قال "محمد" الأصل ما ذكره الأستاذ "أبو محمد" ﵀ وعليه حديث "أم سلمة" في الإحداد، وهو قولها: "جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفأكحلها؟ فقال رسول الله ﷺ لا مرتين أو ثلاثا. وكذلك حديث "نافع" عن "صفية" أنها اشتكت
стр. 76
عينها، ولكنهم سموا المرض شكاة توسعا، فقالوا: كيف فلان هي شكاته؟ كما قالوا في مرضه. فعلى هذا يجوز أن يقال: اشتكيت بمعنى مرضت، ويجعل الفعل للعين، وعليه جاء في بعض الروايات في حديث "أم حبيبة" فاشتكت عينها.
(٩١) حول المقولة الثانية والعشرين بعد المائة. الشطرنج .
قوله: لأن مذهبهم إذا عرب الاسم الأعجمي رد إلى ما يستعمل من نظائره ...
قال "أبو محمد": قوله: إن الاسم الأعجمي إذا عرب ردته العرب إلى ما تستعمله من نظائره في لغتهم وزنا وصيغة ليس بصحيح، وقد خالف فيه جميع النحويين. ألا ترى أن "سيبويه" قال في الاسم المعرب من كلام العجم: ربما ألحقوه بأبنية كلامهم وربما لم يلحقوه، فذكر مما ألحق بأبنيتهم قولهم: درهم وبهرج، وما لم يلحق بأبنيتهم نحو أجر وفرند وإبراهيم وجربز وإبريسم، فهذا لا يبطل ما ذكره "الحريري" في الشطرنج.
على أن أئمة اللغة لم يذكروا هذه اللفظة إلا بفتح الشين وقد ذكرها "ابن السكيت" في كتابه "إصلاح المنطق" بفتح الشين.، ومن ذلك قولهم: بهرام في اسم النجم، وصعفوق لخول باليمامة، والشقراق بفتح الشين فلم يلحقوه بأبنيتهم.
стр. 77
وقوله: في الشطرنج بالشين" إنه من المشاطرة وبالسين من التسطير غلط واضح؛ لأن الأسماء الأعجمية لا تشتق من الأسماء العربية، ألا ترى أنهم أبطلوا قول من زعم أن إبليس من أبلس بامتناع صرفه، وأيضا فإنه قد جعل هذه الكلمة خماسية، واشتقاقها من التسطير يوجب أنها ثلاثية، وتكون النون والجيم زائدتين، وهذا بين الفساد واضح الاختلال.
قوله: وقالوا: تنسمت منه علما وتنشمت .. الخ.
قال "أبو محمد": نسم الناس في الأمر أي ابتدأوا به.
قوله: وروي بإعجام السين إهمالها. قال "محمد" فيها لغة ثالثة تشعشع بشين مقدمة معجمة وسين مهملة. حكاها "أبو عبيد" وذكر أنها من الشسوع وهو البعد والطول.
قوله: ومنه سميت العصا منسأة. قال "أبو محمد": ليس النس من النوش في شيء، وقد ذكر هذا الكلام "أبو عبيد" في غريب الحديث وفرق بينهما.
قوله: منسأة للسوق بها. قال "أبو محمد": قوله: إن المنسأة سميت بذلك يعني أنها ينس بها أي يساق غلط، لأنه كان يجب أن يقال: فيها: المنسة، وكذلك قوله في ينش بالشين: إنه التناوش غلط؛ لأنه كان يجب أن يقال: ينوش لا ينيش؛ لأن التناوش من النوش مما كانت عينه واوا، والنش مما كانت عينه صحيحة شيئا.
قوله "دجلة". قال "محمد" اشتقاقها من الدجل وهو التغطية كأنها غطت الأرض.
стр. 78
قوله: غس الأمانة.
قال "أبو محمد": قال "الأصمعي" الغس يكون واجدا وجمعا، وأنشد هذا البيت شاهدا على الجمع، ورواه غيره: غسو الأمانة وبالواو.
قوله: [جحس وجحش] .. قال "محمد": قد قالوا أيضا: جحاش وحجاش، وهو من جحش أي قشر وعره قال الشاعر:
(إذا كقع القرن عن قرنه ... أبى لك عرضك إلا شماسا)
(وإلا جلادا بذي رونق ... وإلا نزالا وإلا حجاسا)
(٩٢) حول المقولة الرابعة والعشرين بعد المائة. قولهم: مطرمذ .
قوله: والصواب طرماذ الخ. قال "أبو محمد": إنكاره طرمذ لا وجه له، لأن أهل اللغة قد أنشدوا لبعض الرجاز:
(ترمذة مني على طرماذ)
فإذا ثبت صحة الطرمذة ثبت صحة طرمذ، لأن الطرمذة مصدر الفعل الرباعي
стр. 79
والطرماذ أيضا مصدر كالسرهان والسرهفه، وإذا ثبت طرمذ فاسم الفاعل منه مطرمذ. قال "ابن خالويه": ليس الطرماذ والطرمذان بعربي، وإنما هو من كلام العجم وقوله: وأنشد عليه ما يقوله بعض الرجاز:
(سلمت في قومي على معاذ ... سلام طرماذ على طرماذ)
قال "محمد" إنما الرجز:
(لما رأيت القوم في إغذاذ ... وأنه السير إلى بغداد)
(تسليم ملاذ على ملاذ)
الملاذ: المسرع، وما ذكره "أبو عمرو" فيه نظر، فلا حرج في قولهم: طرمذ فهو مطرمذ، وهذا كقولهم: شملل فهو مشملل أي مسرع، مع قولهم شملال، وكقولهم: جلوز فهو مجلور، أي أسرع، مع قولهم: جلواز. ثم الطرمذة ليست بعربية محضة. والأسماء العجمية يتلاعب بها، لا حرمة لها، ولكن لا يعدل بها عن الصيغ العربية، وفي الأبنية العربية فعللان من هذا: طرمذان.
(٩٣) حول المقولة السادسة والعشرين بعد المائة: رأيت الأمير وذويه .
قوله: لأن العرب لم تنطق بذي الذي بمعنى [صاحب] إلا مضافا إلى اسم جنس، كقولك: ذو مال وذو نوال .. الخ.
قال "أبو محمد": اعلم أن النحويين إنما امتنعوا من إدخال ذي على المضمر من جهة أنها جعلت وصلة إلى الوصف بأسماء الأجناس، ولما كانت المضمرات لم تدخل على مضمر، فإن خرجت عن معنى الوصلة إلى الوصف بأسماء الأجناس فإنه جائز أن تدخل على الجنس وغير الجنس، وعلى الظاهر والمضمر. ألا تراها قد دخلت على الأسماء المضمرات وعلى ذلك قول "الأحوص":
(ولكن رجونا منك الذي به ... صرفنا قديما من ذويك الأوائل)
стр. 80
ومثله "لكعب بن زهير":
(صبحنا الخزرجية مرهفات ... أبار ذوي أرومتها ذووها)
(٩٤) حول المقولة الثامنة والعشرين بعد المائة: قولهم أشلت الشيء .
قوله: ويقولون: شلت الشيء .. الخ.
قال "أبو محمد": يقال: شال الشيء يشول شولا: ارتفع، وشلت به شولا: رفعته.
قوله: وجاه بين الأذن والعاتق.
قال "أبو محمد": الأصل فيه الهمز، فقال: وجاء على قلب الهمزة ألفا للضرورة.
قول: شلت يدا فارية .. .
قال "محمد": قوله: شلت يدا فارية هو الخطأ الثاني من خطأ "أبي عبيدة"
قوله: و"حراء" مما صرفته العرب ولم تصرفه. قال "أبو محمد": شاهد منع الصرف:
(ستعلم أينا خير قديما ... وأعظمها ببطن حراء نارا)
стр. 81
(٩٥) حول المقولة التاسعة والعشرين بعد المائة. قولهم ها .
قوله: ويقولون لمن تناول شيئا ها بقصر الألف.
قال "أبو محمد": حكى "السيرافي" أنه هائيا رجل بالمد وهايا رجل بغير مد، مهموزا وغير مهموز، ولا يثنى في هذه اللغة ولا يجمع.
قوله: وقال:
(أفاطم هاك السيف غير مذمم)
قال "محمد": إنما المروي: أفاطم هاء السيف.
(٩٦) حول المقولة الحادية والثلاثين بعد المائة، قولهم البشارة بالكسر .
قوله: ويقولون أعطاه البشارة والصواب فيه صم الباء .. الخ.
قال "أبو محمد": الذي حكاه: "ابن السكيت" و"الكسائي" وغيرهما من أهل اللغة أن البشارة والبشارة بمعنى، وذهب بعضهم إلى أن البشارة بضم الباء لا غير، وعليه اعتمد "الحريري"، وأما إنكاره أن يكون بشرية لا يستعمل إلا في الخير فليس إنكاره بصحيح يقال في الخير بشرته كما يقال في الشر: وعدته، فإن قلت: بشرته بكذا جاز أن يكون في الخير والشر، كما يقال في وعدته خيرا وشرا، فإذا لم تذكر الخير والشر فقلت: فلم يكن إلا في الخير.
قوله: تؤوم الضحا في مأتم أي مأتم.
قال "أبو محمد": قد جاء المأتم في معنى الحزن. قال "زيد الخيل":
(أفي كل عام مأتم تبعثونه ... على مخمر ثويتموه وما رضا)
стр. 82
وعليه قوله "التميمي" في
"منصور بن زياد":
(فالناس مأتمهم عليه واحد ... في كل دار رنة وعويل)
وقال آخر:
(أضحى بنات النبي إذ قتلوا ... في مأتم والسباع في عرس)
(٩٧) حول المقولة الثانية والثلاثين بعد المائة: تفرقت الأهواء .
قوله: ويقولون: تفرقت الأهواء والآراء، والاختيار في كلام العرب أن يقال: افترقت.
قال "محمد": قد قال الله - سبحانه-: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا﴾ [آل عمران: ١٠٥] وقال: ﴿ولا تتفرقوا فيه﴾ [الشورى: ١٣] وهذا نص، وقال: ﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة﴾ [البينة: ٤].
(٩٨) حول المقولة الرابعة والثلاثين بعد المائة: يقولون للقائم اجلس .
قوله: ويقولون للقائم اجلس، والاختيار على ما حكاه "الخليل بن أحمد" أن يقال لمن كان قائما: اقعد.
قال "محمد": من حديث "هشام" عن "عروة" أن النبي ﷺ خرج في
стр. 83
مرضه فذكر الحديث إلى أن قال: فجلس رسول الله ﷺ . و"عروة بن الزبير" أرسخ في لغة العرب من "ابن خالويه" وإذا صلى جالسا وصلوا جلوسا أجمعين.
(٩٩) حول المقولة السادسة والثلاثين بعد المائة: نعم من مدحت .
قوله: نعم من مدحت.
قال "أبو محمد": يجوز نعم من مدحت على حذف المقصود بالمدح، أي هو نعم من مدحت. قال "الشاعر":
(ونعم من هو في سر وإعلان)
وجاز ذلك لأن من بمعنى الذي، والذي فيه الألف واللام، فكما جاز نعم الذي قام زيد، كذلك يجوز نعم من قام زيد.
(١٠٠) حول المقولة السابعة والثلاثين بعد المائة: مصادر على وزن فعلان .
قوله: كأنهم الكروان أبصرن بازيا.
قال "أبو محمد": يقال: كَروان وكِروان، ووَرشان ووِرشان، وقَلتان وقِلتان، وصَلتان وصِلتان للنشيط، وصِميان وصِميان للشجاع، وشَقذان
стр. 84
وشِقذان للرجل الذي لا يكاد أن ينام ولا يكون إلا عيونا.
قوله: وذكر بعضهم أنه يجمع صفوان على صفوان، وهو من الشاذ.
قال "محمد": قد جاءت كلمات على هذا، فمن ذلك ورشان جمع ورشان، وهو طائر معروف وصلتان جمع صلتان وهو المتجرد الماضي في الأمور، وشِقذان جمع شَقذان وهو الحرباء وقِلتان جمع قَلتان وهو المسرع إلى الشر، وصِميان جمع صَميان وهو المندري في الخصومة والصخب.
(١٠١) حول المقولة الثامنة والثلاثين بعد المائة. دخلت الشأم .
قوله: ويقولون: دخلت الشأم وهو غلط قبيح وخطأ صريح.
قال "أبو محمد": قد جاء الشآم لغة في الشأم. قال مجنون بني عامر:
(وخبرت ليلى بالشآم مريضة ... فماذا ترى تغني وأنت صديق)
(سقى الله مرضي بالشآم فإنني ... على كل شاك بالشآم شفيق)
وقال "النابغة":
(على أثر الأدلة والبغايا ... وخفق الناجيات من الشآم)
وقال "أبو اللحام الثعلبي":
(تركت مخيرجان وراء ظهري ... وسرت من العراق إلى الشآم)
стр. 85
وقال "الفرزدق":
(أبلغ معاوية الذي سميته ... أمر العراق وأمر كل شآم)
وقال "أبو الأخرز الحماني":
(قاد الجياد أشهر السهام ... من دير صفين إلى الشآم)
وقال "محمد": لم يبلغه جوازها وقد روينا ذلك، وفيه ثلاث لغات فصحى، هي الشأم بالهمز، ثم الشام، ثم الشآم. مسموع.
(١٠٢) حول المقامة التاسعة والثلاثين بعد المائة: قد الحاج واحدا واحدا .
قوله: والصواب في مثله أن يقال: جاءوا.
قال "محمد": قوله والصواب، يجوز، ولو قال: والفصيح لحقق، وسيأتي الشاهد على هذلا فيما بعد.
قوله: وتساعا وعشارا.
قال "محمد": قد أقام الشارع أحاد في مقام واحد فقال:
(منت لك أن تلاقيني المنايا ... أحاد أحاد في الشهر الحلال)
قوله: وقد تستعمل بكر بمعنى عجل:
(بكرت تلومك بعد وهن)
قال "أبو محمد": حكى أهل اللغة أن العرب تقول: بكر إلى العثية.
стр. 86
قوله: ومن قوله ﵇ "من راح إلى الجمعة" .. الخ.
قال "أبو محد": قال "ثعلب": قوله: من راح إلى الجمعة يريد من راح بعد صلاة الصبح لأن الناس كانوا يبكرون إلى المسجد ليصلوا الصبح مع النبي ﷺ قوله: إذ لا يجوز إتيانها آخر النهار.
قال "محمد": المعروف أن الرواح مستعمل "في أول الزمن الذي يعتقب زوال الشمس من أول النهار إلى آخره، وأما الأوقات الستة التي اشتمل عليها حديث الرواح إلى الجمعة فهو أجزاء الزمن الذي يراح فيه إلى الجمعة؛ لأن لفظ الساعة عند العرب غير محدود بما قدره أهل علم التعديل، ولفظ الساعة عندهم ينطلق على أقصر الأزمنة، ولولا ذلك لكان التكبير إلى الجمعة أفضل من التهجير.
(١٠٣) حول المقولة السادسة والأربعين بعد المائة: في النسب إلى الصحف صحفي .
قوله: مقايسة على قولهم في النسب إلى الأنصار: أنصاري.
قال "أبو محمد": الأنصار قد غلب على هذه الجماعة وصار كالعلم لها.
قوله: كما يقال: في النسب إلى الفرائص فرضي، وإلى المقاريض: مقراضي ... الخ.
قال "محمد": حاصل ما ذكر إقامة البرهان عند البصريين على صحة ما ذهبوا إليه، والمخالف لهم في ذلك متحيز إلى فئة مستقلين بنصر ما ذهبوا إليه، وحسبه هذا هزرا فلا معنى لتكثير إغلاط الخاصة.
(١٠٤) حول المقولة الخمسين بعد المائة: فتح الميم في اسم الآلة وضمها .
قوله: وضموها في مدهن .. الخ.
قال "أبو محمد": المدهن في الأصل نقرة واسعة في الجبل يستنقع فيها
стр. 87
الماء، ومنه حديث "طهفة بن أبي زهير النهدي": "قد نشفت المدهن".
(١٠٥) حول المقولة الحادية والخمسين بعد المائة: اعمل بحشب ذلك .
قوله: والميل بإسكان الياء من القلب واللسان وبفتحها فيما يدركه العيان .. الخ.
قال "أبو محمد": الميل يكون في القلب واللسان وفي غيرهما، يقال: مال عن الطريق وعن الحق ميلا، وكذلك مال عليه من الظلم، ومال الشيء أيضا ميلا، وأما الميل فهو مصدر ميل الشيء إذا أعوج حلقه فهو أميل.
(١٠٦) حول المقولة الثانية والخمسين: كثرت عليه فلان .
قوله: ويقولون: قد كثرت عيلة فلان إشارة إلى عياله فيخطئون فيه؛ لأن العيلة هي الفقر .. الخ.
قال "محمد": هذا كلام ماهر قاهر، ثم إن [العيلة] في إسكان يائها وتحريكها، ولفظ الحديث "إنك إن تذر ورثتك أغنياء خيرا من أن تذرهم عالى يتكففون الناس" والميل - في إسكان يائها وتحريكها - أختان وأنها بأيهما.
استطرد إلى ذكر كلمات يختلف معناها باختلاف حركاتها.
وما في معناهما دون صيغتهما قولهم: العمى في البصر والقلب والعمه في القلب خاصة، والبصر في العين والبصيرة في القلب، والوقر في الأذن والوقر على
стр. 88
الظهر والحمل في البطن والحمل على الظهر، والعلاقة في القلب والعلاقة ما يعلق به ما يرى، والعوج بالفتح في العصا وما يرى، والعوج فيما لا يرى في أشباه هذا.
وأما لفظتا الوسط والخلف اللتان ذكر فأختان في الصيغة، ولكل منهما باب.
وأما القبض في حالي إسكان بائها وتحريكها فمنفردة ها هنا في بابها، ومن أخواتها: النفض مصدر نفضت والنفض المنفوض، والخبط مصدر خبطت الشجرة لأخذ ورقها والخبط الورق المخبوط، والهدم مصدر هدمت والهدم المهدوم والمنهجدم، والرشف المصدر والرشف ما يرتشف أي يمتص، والنهب المصدر والنهب ما ينتهب، والسلب المصدر، والسلب ما يسلب، والحشد المصدر والحشد المحشود، والمسد الفتل والمسد المفتول، وهو كثير.
ومما عكس حكمه الحمش - دقة الساقين - والحمش، والسفر - الشخوص عن موضع الإقامة - والسفر المسافرون، ولهما نظائر.
(١٠٧) حول المقولة الرابعة والخمسين بعد المائة: رفاهة ورفاهية .
قوله: وقد شد بعضهم الفاء من التفه ...
قال "أبو محمد": يقال: التفه والرفة مثل الثبة للجماعة، والتاء فيها للتأنيث، وكذلك ذكرها "ابن جني" عن "ابن دريد" والذي ذكره "الجوهري" في كتابه "الصحاح" أغنى من التفه عن الرفه بالهار فيهما، أعني الهاء الأصلية، وكذلك قال "أبو حنيفة" في "أنواثه" وحكى فيها تشديد الفاء وتخفيفها.
стр. 89
وقوله: إن الأصل في تفه تففه ثم أدغم غلط؛ لأن باب فعلة وفعل لا يدغم، ألا تراهم قالوا: رجل سببة فلم يدمغوا؟ .
وذكرها "ابن السكيت" في أمثاله: التفه والرفه بالتخفيف والهاء الأصلية.
(١٠٨) حول المقولة الخامسة والستين بعد المائة: ارتضع بلبانه .
قوله: قد ارتضع بلبنه، وصوابه: ارتضع بلبانه ... الخ.
قال "محمد": الذي ذكره "أبو محمد" في اللبان منقول من "أدب الكاتب" وقد سها "ابن قتيبة" فيه. هذا رسول الله ﷺ يقول "السهلة" بنت سهيل" في شأن "سالم" مولى "أبي حذيفة": أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها. وهذا نص في اللبن لبنات آدم ﵇ وقد وهم "أبو محمد" ﵀، والدليل على وهمه ما ذكرناه من الحديث.
قوله: واللبان هو مصدر لابنه.
قال "أبو محمد": قوله: اللبان مصدر لابنه أي شاركه ليس بإجماع، بل الأكثر على جواز غير ذلك. قال بعضهم اللبان بمعنى اللبن إلا أنه مخصوص بالآدمي، وأما اللبن فعام في الآدمي وغيره.
وقال آخرون: اللبان جمع لبن. فمما جاء فيه اللبان المشاركة في اللبن قولهم: هو أخوه بلبان أمه، كذلك فسره "يعقوب" أي هو أخوه لمشاركته له في الرضاع وعليه قول "الكميت":
стр. 90
(تلقى الندى ومخلدا حليفين ... كانا معا في مهده رضيعين)
(تنازعا فيه لبان الثديين)
وقال "أبو سهل الهروي": لبان هنا جمع لبن، وعلى قول غيره: هو لغة في اللبن ولذلك فسرت ببيت "الأعشى" أعني قوله: رضيعي لبان .. بالأوجه الثلاثة، وكذلك بيت "أبي الأسود":
( ............ فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها)
(١٠٩) حول المقولة السادسة والخمسين بعد المائة: لدغ ولسع ونهس .
قوله: ويقولون لدغته العقرب، والاختيار أن يقال لكل ما يضرب بمؤخره كالزنبور والعقرب: لسع .. الخ.
قال "محمد": الذي قاله "أبو محمد" ﵀ مقول ومنقول إلا أنهم قالوا: لدغته العقرب ولسعته ولسبته، زكلهن سواء، ومن الدليل على ذلك قولهم: "يلدغ ويصيء"، ولا يسمى صوت الحية صيا ولكن صوت العقرب، ولقد جاء به رجمه الله في مقامته السابعة والعشرين، وفسره بقال: يقال: صاءت العقرب.
(١١٠) حول المقولة السابعة والخمسين بعد المائة: قولهم الحمد ف الذي كان كذا .
قوله: والصواب أن يقال: الحمد لله إذ كان كذا وكذا ....
стр. 91
قال "محمد": قال "لبيد":
(الحمد لله الذي لم يأتني أجلي ... حتى كساني من الإسلام سربالا)
فصلة الذي مضمنة في قوله: كساني، وأما إنشاد بعضهم:
(الحمد لله إذ ... فإنه غير معروف)
قوله: وملكته لو لم يكن صلة الذي.
قال "محمد": كان ها هنا هي التي بمعنى الوقوع والحدوث.
(١١١) حول المقولة الثامنة والخمسين بعد المائة: قولهم شحاث .
قوله: ويقولون: فلان شحاث بالثاء المعجمعة بثلاث، والصواب فيه: شحاذ قال "محمد": ما دل الأستاذ ﵀ عليه حسن، والشحاث كالشحاذ على البدل، كما قالوا: جثا الرجل على ركبتيه وجذا، وقالوا: قثمت الشيء وقذمته: أخذت منه بكثرة، وقالوا: لما يخرج من الجرخ غثيثة وغذيذة.
(١١٢) حول المقولة الحادية والستين بعد المائة: قولهم: ثلاثة أشهر وسبعة أبحر .
قوله: أي ليتربص كل واحدة من المطلقات ثلاثة أقراء .. الخ.
قال "أبو محمد": الصحيح في هذا ما ذكره "ابن الأنباري" وهو أن القرء
стр. 92
من الأضداد يكون للطهر ويكون للحيض، فجمع القرء للطهر قروء، وعليه قوله تعالى: ﴿ثلاثة قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨] كذلك قول "الأعشى":
(لما ضاع فيها من قروء نسائكا)
وجمع القرء للحيض أقراء، ومنه قول النبي ﷺ : "دعي الصلاة أيام أقرائك".
(١١٣) حول المقولة الرابعة والستين بعد المائة: وقولهم للمريض به سل .
قوله: ويقولون للمريض: به سل، ووجه الكلام أن يقال: فيه سلال بضم السين.
قال "محمد": ما ذكره "أبو محمد" ﵀ حسن، وإنما أخذه عن "الثعالبي" أو من حكاه "الثعالبي" عنه؛ فإنه قال ذلك في باب الأمراض والأدواء من "فقه اللغة"، وهو الباب السادس عشر، منه الهلاس والسلال، بعد أن قرر أن أكثر الأدواء جار على فعال، ثم قال بعد ذلك في الباب نفسه بعد فصول منه: والسل أن ينتفض لحم الإنسان بعد سعال ومرض، وقال بعد ذلك بفضول من الباب نفسه: إن الإنسان إذا انتهى إلى ضنى وذبول فهو الدق، وصدق هو السلال والسل والدق. وذكر في الباب نفسه أن الإجل بكسر الهمزة وجع العنق فهذا كالسل والدق، وقد جاء به "ابن دريد" على ما قلناه.
وقال "أبو محمد": قال "سيبويه": إذا قالوا: جن وسل فإنما يقولون: جعل فيه الجنون والسل، فأثبت لفظة السل، وأنشد "ابن قتيبة" "لعروة بن حزام":
(بي السل أو داء الهيام أصابني ... فإياك دعني لا يكن بك ما بيا)
стр. 93
وأنشد "أبو عمرو" "لغيلان بن حريب":
(فإلا يكن فيها هرار فإنني ... سل بما فيها إلى الحول خايف)
وقال "رؤية":
(كأن بي سلا وما بي ظبظاب)
وقال "جران العود":
(تشفى من السل والبرسام ريقتها ... سقما لمن أسقمت داء عقابيل)
وقال أيضا:
(ببرية لا يشتكي أهلها ... بها العيش مثل السابري رقيق)
(١١٤) حول المقولة الخامسة والستين بعد المائة: حلا في فمي .
قوله: لأن العرب تقول: حلا في فمي وحلا في عيني، وليس الثاني من نوع الأول.
стр. 94
قال "أبو محمد": كون المصدر من حلي حلاوة والاسم منه حلو يشهد بأنه ليس من الحلى كما ذكر.
وقوله - أيضا -: حلا في عيني يحلو يشهد بصحة ذلك، وكلتا اللغتين قد ذكرهما أهل اللغة، فقد ثبت بهذا أن حلى بعيني وحلى في فمي مأخوذان من الحلاوة، إنما غير بناؤهما للفرق.
(١١٥) حول المقولة السادسة والستين بعد المائة: جمع مرآة .
قوله: ويقولون في جمع مرآة: مرايا.
قال "أبو محمد": حكى "أبو العباس ثعلب" في "الصفيح": يقال: هذه ثلاث مراء، فإذا كثرت فهي المرايا، وذكر ذلك جماعة من أهل اللغة مثل "ابن السكيت" و"ابن قتيبة" وغيرهما.
قوله: والصواب أن يقال فيها: مراء على وزم مراع.
قال "محمد": - "ليس أبو محمد"-: قد قالها "ثعلب" في فصيحه: مرايا وجعله جمع الكثرة.
(١١٦) حول المقولة السابعة والستين بعد المائة: جمع عزلة .
قوله وجمعها عزالى.
قال "أبو محمد": صوابه عزال.
(١١٧) حول المقولة الثامنة والستين بعد المائة: قولهم جاء القوم بأجمعهم .
قوله: ويقولون: حاء القوم بأجمعهم، لتوهمهم أنه أجمع الذي يؤكد به في مثل قولهم: هو لك أجمع ...
قال "أبو محمد": حكى "أبن السكيت" في باب ما يضم ويفتح بمعنى جاء
стр. 95
القوم بأجمعهم وأجمعهم، ولذلك حكاه "الجوهري" وغيره أيضا. قال "أبو علي": ليس أجمع ها هنا هي التي يؤكد بها، وإنما هي لفظة أخرى بمعنى الجماعة، ويدلك على أن أجمعهم ليس هو أجمع الذي للتأكيد إضافته إلى الضمير.
(١١٨) حول المقولة الحادية والسبعين بعد المائة: الأسود والأحمر كناية عن العرب والعجم .
قوله: ويقولون في الكناية عن العربي والعجمي: الأسود والأبيض، والعرب تقول فيها: الأسود والأحمر.
قال "أبو عبد الله": ذكر "الهروي" أن بعض روى الحديث: "بعثت إلى الأسود والأبيض".
(١١٩) حول المقولة الثانية والسبعين بعد المائة: قولهم بنى على أهله .
قوله: ويقولون: للمعرس: قد بني باهله ووجه الكلام بنى على أهله.
قال "أبو محمد": بني بأهله غير منكر؛ لأن بنى بها بمعنى دخل بها. قال "ابن قتيبة" يقال لكل داخل بأهله: بان، وأيضا فإن الباء وعلى قد يتعاقبان على معنى واحد، نحو أفاض بالقداح وأفاض عليها.
قوله: ويقولون: رميت بالقوس والصواب أن يقال: رميت عن القوس.
قال "أبو محمد": ذكر ابن قتيبة" أن الأصل رميت بالقوس، و"عن" واقعة موقع الباء، وإنما حمله على هذا قولهم: ضربته بالسيف وطعنته بالرمح، وكذلك ينبغي أن يقال: ورميته بالقوس.
ولو كان رميت بالقوس يجب تجنبه لما فيه من اللبس لوجب أن لا يجوز رميت بالسهم. ألا ترى إلى قوله:
стр. 96
(فرميناه بسهمين فلم تخط فؤاده)
(١٢٠) حول المقامة الثالثة والسبعين بعد المائة: امالة حتى ومتى .
قوله: حتى. فيميلونها مقايسة على إمالة متى.
قال "أبو محمد": الإمالة التي سمعت في إمالا إنما هي في الألف من لا بدلالة أنهم كتبوها بالياء فقالوا: إمالي.
(١٢١) حول المقولة الخامسة والسبعين بعد المائة: إعراب الأعداد المرسلة .
قوله: كقولك واحد واثنان وثلاثة ... الخ.
قال "محمد": حكم ما كان منها على حرفين ثانيهما ألف التخيير بين المد والقصر من غير شرط، قاله "ابن السكيت".
(١٢٢) حول المقولة الثامنة والسبعين بعد المائة. قولهم هو يصبو عنه .
قوله: ويقولون لمن يصغر عن فعل شيء: هو يصبو عنه، والصواب أن يقال: هو يصبى عنه .. الخ.
قال "أبو محمد": اختصاصه الصبى والصباء بأنهما مصدران لصبي بمعنى الصغر فليس بصحيح، بل قد يكونان لصبا يصبو. حكى أهل اللغة: صبا يصبو صبا وصباء وصبوا وصَبوة وصُبوة، ويقال: صبي الرجل صبا وصباء يعني [فعل فعل الصبيان] قال "سويد بن كراع":
стр. 97
(فهل يعذرن ذو شيبة بصبائه ... وهل يحمدن بالصبر إن كان يصبر؟ )
وقال أيضا: الصبي والصبيان هو عند النحويين من ذوات الواو وإنما جاء بالياء على قلب الواو إلى الياء تخفيفا، ومثله: غديات وعشيات وهما من الواو، ويدل على أن الصبي لانه واو قولهم في جمعه: صبوه في بعض اللغات، فيكون: صبوة وصبية مثل: قنية وقنوة، وفي الحديث "أن حسينا مع صبوة في السكة"، وإنما اساحبوا صبيان وصبية اتباعا لصبي، وكما قالوا: تغديت فأنا غديان، وتعشيت فأنا عشيان، فأتبعوهما: تغديت وتعشيت، مراعاة للفظ، والأصل الواو.
(١٢٣) حول المقولة الثمانين والمائة: الصيف ضيعت اللبن .
قوله: وأصله أن "عمرو بن عمرو بن عدس" كان تزوج ابنة عم أبيه .. الخ.
قال "أبو محمد": هو "عرس بن زيد مناة بن عبد الله بن دارم" وكل ما في العرب من عدس فهو بفتح الدال إلا "عدس بن زيد التميمي" فإنه بضمها قوله: باتفاق كافة الملل.
قال "أبو محمد": استعمل كافة في غير موضعها، وهي لا تكون إلا منصوبة على الحال، وقد تقدم ذكر ذلك.
(١٢٤) حول المقولة الحادية والثمانين بعد المائة: قولهم طرده السلطان .
قوله: "ويقولون طرده السلطان، ووجه الكلام أن يقال: أطرده .. الخ.
قال "محمد": قال الله - سبحانه -: ﴿يوم ينفخ في الصور﴾ على القراءة بالنون، وقال - سبحانه -: ﴿هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم﴾ وإنما أخرجهم رسول الله ﷺ بأمره - سبحانه -، وقال النبي عليه السلام
стр. 98
"لأبي سفيان": أنت الذي طردتني كل مطرد، وكان "الحكم" طريد رسول الله ﷺ ، من فعيل بمعنى مفعول، وليس ببدع أن يضاف إلى السلطان أفعال أمر بها، كما يقال: ضرب السلطان الجاني، وقطع يد السارق، وهذا الدرهم ضرب الأمير، وهذا الثوب كسانيه السلطان، وما ذكره استحسان.
قوله: بيده أو بآلة في كفه .. الخ.
قال "أبو محمد": لا يلزم أن يكون الطرد بآلة بل قد يكون بغير آلة.
يقولون: طردت زيدا أي قالت له: اذهب عني، فإن أمرت بإخراجه عنك قلت: أطرده. قال "ابن السكيت": أطردته جعلته طريدا، وطردته قلت له: اذهب عني.
(١٢٥) حول المقولة الثالثة والثمانين بعد المائة: قولهم هاوون وراوق .
قوله: ويقولون: هاون وراوق .. الخ.
قال "أبو محمد": ذكر "ابن قتيبة" في باب الأسماء الأعجمية: الطابق والطاجن والهاون، وكذلك ذكره "الجوهري" إلا أنه ذكر أن أصلة هاوون، فخذفت الواو الثانية استثقالا لاجتماع واوين، فبقي هاون بضم الواو، فيقولون هاون بالفتح، فقد ثبت بهذا القول أن هاون فصيحة عربية، ومثله من الأسماء الأعجمية "لاوذ بن نوح" و"لاون" اسم رومي، وإنما حمل "الجوهري" على أن قال: أصله هاوون جمعهم له على هواوين.
(١٢٦) حول المقولة الخامسة والثمانين بعد المائة: قولهم سامرا .
قوله: ويقولون: للبلدة التي استحدثها "المعتصم بالله" سامراء فيوهمون فيه .. الخ.
стр. 99
قال "أبو محمد": سامرا هو قول "ثعلب" و"ابن الأعرابي". وأهل الأثر يقولون: اسمها القديم "ساميرا" سميت "بسامير بن نوح" لأنه أقطعه إياها. فكره "المعتصم". هذه التسمية فغيرها إلى "سر من رأى" وكراهة "المعتصم" لاسمها يشهد بأن اسمها "ساميرا" فلذلك غيرها "المعتصم" وعلى أنه قد حكى أهل اللغة أنه قد سميت "ساء من رأى" فيكون قد حذف منه همزة رأى لطول الكلمة، وعلى "سامرا" قول "أبي الطيب":
(أسامرا ضحكة كل راء ... فطنت وأنت أغبى الأغبياء)
فهذا نسبة إلى سامرا ومثله قول "سعيد بن سعيد الأموي":
(لعمرك ما سررت بسر من را ... ولكني عدمت بها السرورا)
وفيها ست لغات: سر من راء، وسر من رأى وساء من رأى وسامرا وساميرا [وساء مراء] وهذا مغير عن ساء من رأى بحذف الهمزة من سامرا، فإنه أخر همزة رأى فجعلها بعد اللام على لغة من يقولون راء في رأى، أو مغير عن ساميراء.
(١٢٧) حول المقولة السادسة والثمانين بعد المائة: قولهم قريص .
قوله: والشاهد عليه قوله الشاعر: مطاعين في الهيجا ... الشاعر هو "أوس بن حجر".
قوله: مطاعيم في القوى.
стр. 100
قال "أبو محمد": المعروف في البيت .. مطاعيم للقرى.
(١٢٨) حول المقولة السابعة والثمانين بعد المائة: قولهم: قتله الحب .
قوله: قتله الحب، والصواب أن يقال: اقتتله.
قال "أبو محمد": قتل هو عام في قتل الحب وغيره. قال "امرؤ القيس:
(أغرك مني أن حبك قاتلي)
وقال "مروان بن هماس:
(هويتك حتى كاد يقتلني الهوى ... وزرتك حتى لامني كل صاحب)
فإذا بني الفعل للمفعول قلت في قتل الحب اقتتل [بالحب] وكذلك من الحب ولا تقل قتل لأن اقتتل خاص [بالحرب] من الحب، وقيل: عام في الحب وغيره، وهذا هو الذي غلط الحريرى فلم يفرق بين الفعل المبني للفاعل والفعل المبني للمفعول؛ لأنه إذا قيل: قتل لم يدر ما الذي قتله، وأما اقتتل فنختص بالحب، ومثله قول "الحسين بن مطير":
(فيا عجبا من حب من هو قاتلي ... كأني أجزيه المودة من قتلي)
قوله: مضروجة أعين كحل ...
مضروجة: موسعة. انضرجت الطريق إذا اتسعت.
стр. 101
(١٢٩) حول المقولة التاسعة والثمانين بعد المائة: ما كان ذلك في حسباني .
قوله: وأما الحساب فهو اسم للشيء المحسوب.
قال "أبو محمد": قوله الحساب اسم للشيء المحسوب ليس بصحيح، بل قد يكون مصدرا على أصله، تقول: حسبت الشيء حسبا وحسابا وحسبانا. فأما قوله - تعالى -: ﴿يرزق من يشاء بغير حساب﴾ فهو مصدر حاسبته لا حسبته، وقد يجوز أن يريد القائل ما كان ذلك في حسابي أي محسوبي، ثم اتسع فيه فأوقع على كل ما لا يقع في ظنه.
(١٣٠) حول المقولة الثامنة والثمانين بعد المائة: قولهم: ما يعرضك لهذا الأمر .
قوله: عرضا.
قوله "أبو محمد": قوله: عرضا، أي اعترضه واشتره ممن وجدته، والحديث عن "محمد بن علي".
(١٣١) حول المقولة التسعين بعد المائة: قولهم: تنوق .
قوله: تنوق في الشيء، والأفصح أن يقال: تأنق.
قال "أبو محمد": يقال: تأنق في الشيء وتنوق، وكلاهما مسموع، فتأنق مأخوذ من الأنق ومن الإعجاب بالشيء، وتنوق مأخوذ من النيقة، ومنه قولهم: رجل نواق إذا كان حسن الإصلاح للشيء وفي الأمثال: "خرقاء ذات نيقة" أي هي محكمة لما تعانيه مع حمقها.
стр. 102
وقال "علي بن حمزة": الوجه تنوق في الشيء من النيقة، وأما تأنق فهو من الأنق وهو الإعجاب بالشيء، ومنه قول "ابن مسعود": "صرت إلى روضات أتأنق فيهن"، ومنه آنقني الشيء أي أعجبني، وقال "يعقوب"، حشيت الشعر إذ قلته ولم تتأنق فيه. لذا قاله تنوق فيما حكاه عن "الجوهري" ورأيت "علي بن حمزة" حكى عنه تأنق فيه، قال: وانصواب تنوق فيه، وقال أيضا: أنكر "ابن حمزة" تأنقت في الشيء إذا أحكمته. قال: وإنما هو تنوقت فيه. [فأما تأنقت فمن الأنق وهو الإعجاب].
وقال "محمد": لا معنى لتكثير الأوهام بهذه اللفظة، وهو لم يتعرض لبيان التصحيح بل لبيان الغلط.
ثم قوله: كالذي يطلب النقاوة من وشيج تلك اللفظة لا جمع النيقة. ثم قد أتى بالحجة عليه؛ إذ قال: ذات نيقة، وأصبها يوقة، فهذا دليل صحة قولهم: تنوق، ولو ادعى أنه يروى بالهمز فالمشهور تركه.
(١٣٢) حول المقولة الثانية والتسعين بعد المائة: قولهم قرضته بالمقراض .
قوله: قرضته بالمقراض بالمقص .. الخ.
قال "أبو محمد": قد جاء عن العرب بالإفراد في مقراض ومفراص وجلم. قال الشاعر في المقراض:
стр. 103
(فعليك ما اسطعت الظهور بلمتي ... وعلي أن ألقاك بالمقراض)
وقال الأعشي في المفراص:
(وأدفع عن أعراضكم وأعيركم ... لسانا كمفراصي الخفاجي ملحبا)
وقال "سالم بن وابصة" في الجلم:
(داويت صدرا طويلا غمره حقدا ... منه وقلمت أظافري بلا جلم)
وقال: المقص الذي يقص به، والمقص المكان.
قوله: كما وهم بعض المحدثين.
قال "أبو محمد": هذا المحدث هو "ابن الرومي".
ومثله له أيضا:
(وما تكلمت إلا قلت فاحشة ... كأن فكيك للأعراض مقراض)
قال "عدي بن زيد":
(كل صعل كأنما شق فيه .. سعف الشري شفرتا مقراض)
وقال "عدي بن زيد":
(كل صعل كأنما شق فيه ... سعف الشري شفرتا مقراض)
وقال "ابن ميادة":
стр. 104
(قد جبتها جوب ذي المقراض ممطرة ... إذا استوى مغفلات البيد والحدب)
(١٣٣) حول المقولة الرابعة والتسعين بعد المائة: قولهم أشرف علي الإياس .
قوله: فقال: إن إياسا سمي بمصدر أيس، وليس كذلك.
قال "أبو محمد": قال "ابن السكيت": أيس يأسا ويئس يأسا، المصدر منهما واحد، وأما "ابن القوطية" فقال: أيس من الشيء يأسا وإياسا وأياسا فهو آيس و [أأس].
قوله: والاسم منه الأوس.
قال "أبو محمد": قولهم: إن الأوس اسم ليس بصحيح، بل هو مصدر فيكون: أسته أوسا مثل: صغته صوغا، والمواساة من الأسوة، فلامه واو، فلا يصح اشتقاقه من الأوس لكون الأوس عينه واو، ولامه سين، فهذان أصلان مختلفان.
قوله: ومنه قول "مقرون". قال "أبو محمد": صوابه مفروق.
قوله: ولا أنا من سيب الإله بيائس ...
قال "أبو محمد": المؤيس هو الذي عرض لليأس وألجى إلبه.
(١٣٤) حول المقولة الثامنة والتسعين بعد المائة: قولهم نجزت القصيدة .
قوله: نجزت القصيدة بفتح الحيم .. الخ.
قال "أبو محمد": قال "ابن ظريف" اللغوي: نجزت الحاجة نجازا قضيتها
стр. 105
وأنجزتها فنجزت هي، وكذلك نجزت بالوعد وأنجزته عجلته وأحضرته وفي المثل "أنجز حر ما وعد".
قال: ونجز أيضا ذهب، فجعلها بفتح الجيم في الجميع، ويقال: نجز الشيء نجزا ذهب وانقضى ونجزت الحاجة نجازا انقضت، ونجز الشيء نجازا حضر، ومنه "ناجزا بناجز" وقد أجاز قوم من أهل اللغة نجز أيضا بالفتح بمعنى ذهب وأنشدوا:
(فملك أبي قابوس أضحى وقد نجز)
(١٣٥) حول المقولة التاسعة والتسعين بعد المائة: قولهم في جمع جوالق جوالقات .
قوله: فإن قيل: كيف جمع المصغر بالألف والتاء بنحو ثويبات ودريهمات .. الخ.
قال "أبو محمد": إنما وجب للمصغر أن يجمع جمع السلامة لئلا يذهب منه علم التصغير لو جمع مكسرا، ولما كان جمع السلامة ضربين: ضرب يكون بالواو والنون وضرب يكون بالألف والتاء، جعلوا الواو والنون لكل مذكر يعقل، وجعلوا الألف والتاء لما سواه من مؤنث أو مذكر غير عاقل.
قوله: ومن حكم هذا النوع من المذكر المجموع بالألف والتاء ..
قال "أبو محمد": قوله ومن حكم هذا النوع من المذكر المجموع بالألف والتاء أن يكون العدد بغيرها نحو: ثلاث سجلات ليس بصحيح، بل الصحيح
стр. 106
أن يراعى في المجموع آحادها، فيقول: ثلاثة أرغفة، فتثبت التاء في ثلاثة وإن كانت الأرغفة مؤنثة بردها إلى رغبف. وكذلك ثلاثة أنبياء برده إلى نبي، وكذلك ثلاثة سجلات برده إلة سجل، فإن أضيف العدد إلى اسم مفرد وهو جمع في المعنى وليس من الجموع المكسرة ولا المسلمة راعيت لفظه. دون واحده، كقولك ثلثمائة عبد، فراعيت المائة ولم تراع العبد، وكذلك ثلاث من الخيل والإبل لأنهما اسم مفرد وليس بجمع مكسر ولا مسلم.
(١٣٦) حول المقولة المائتين. الفرق بين نعم وبلى .
قوله: إنهم لا يفرقون بين نعم ومعنى بلى .. الخ.
قال "أبو محمد": أعلم أن نعم .. مصدقة للجملة التي قبلها ومقدر إعادتها بعد نعم من غير استفهام، فإذا قال: أزيد قائم؟ فقلت: نعم، فتقديره: نعم، زيد قائم، فإن قال: أزيد ليس قائما؟ فقلت: نعم، فتقديره: نعم ليس زيد قائما، فهي أبدا تقدر داخلة على الجملة التي قبلها من غير استفهام، موجبة كانت أو منفية، وأما بلى فلا تقع إلا بعد النفي موجبة للجملة، فإذا قال: أليس زيد قائما؟ فقلت: بلى، فتقديره بلى زيد قائم، فتقدر الجملة موجبة غير منفية، لأنك تسقط أداة النفي مع حرف الاستفهام، وتبقى الجملة بحالها، فإن قال: أليس زيد لا يملك دينارا؟ فقلت: بلى، فتقديره لا يملك دينارا، فتسقط النفي الأةل المصاحب لألف الاستفهام لا غير، ويبقى النفي الثاني لا تغيره، ولو أتيت بنعم في هذا الموضوع لصار تقديره: نعم، ليس زيد لا يملك دينارا، فتوجب له ملك الدينار، [لأن نفي النفي إيجاب] فقد صار نعم في هذه المسألة توجب له ملك الدينار ويلى تنفيه.
стр. 107
(١٣٧) حول المقولة الواحدة بعد المائتين: الفرق بين صباح مساء مركبة ومضافة .
قوله: ويأتينا صباح مساء على التركيب، وبينهما فرق يختلف المعنى فيه.
قال "أبو محمد": هذا الذي ذهب إليه في الفرق بين صباح مساء بالإضافة، وبين صباح مساء على التركيب ليس مذهب أحد من النحويين البصريين.
قال "أبو سعيد السيرافي" يقال: سير عليه صباح مساء وصباح مساء وصباحا ومساء معناهن واحد، ثم قال: وليس "يسير عليه مثل قولك: ضربت غلام زيد، في أن السير لا يكون إلا في الصباح كما أن الصرب لا يقع إلا بالأول وهو الغلام دون الثاني، لأنك [لو] لم ترد أن السير وقع فيهما لم يكن في إتيانك بالمساء فائدة، وهذا نص واضح. وقال "سيبويه": يقول إنه يسار عليه صباح مساء ومعناه صباحا ومساء، وهذا أيضا نص واضح في أنه لا فرق في المعنى بين أن يكون صباح مضاف إلى مسا أو مركبا معه، ويقوى ذلك أنه ضم إليه ما هو مثله مضافا ومركبا، وسوى بينهما في المعنى، نحو بينَ وبينٍ وبيتَ وبيتٍ وبيتَ بيتَ ونحو ذلك.
(١٣٨) حول المقولة الثالثة بعد المائتين: الفرق بين العر والعز .
قوله: وكانت الجاهلية إذا رأتها ببعير كوت مشافر الصحاح.
قال "محمد": قلت: إنما تكوى مشافر الصحاح لأن من شأن الإبل أن تحك بعضها بمشافرها مآخر بعض، فإذا كوي مشفر البعير لم يحك به، فيأمن بزعمهم من العدوى. وقال بعضهم: إنما تكوى أعجازها لا مشافرها، لأن الذي به العر يحك مشافره بأعجاز ما صح منها وما سقم، فإذا حك بمواضع الكي انتفع بذلك.
قوله: وإلى هذا أشار "النابغة" في قوله: فحملتني ذنب امرئ .. الخ.
стр. 108
قال "أبو محمد": هذا قول "الأصمعي" و"أبي عمرو" أعني: أنه يكون الصحيح فيبرأ السقيم. وقال "ابن دريد": إنهم يكوون الصحيح لئلا يتعلق به الداء لا ليبرأ السقيم، فيكون معنى بيت "النابغة" على ما ذهب إليه "ابن دريد" أنك تركت المذنب وأخذت البريء، وهذا مثل؛ لأن السقيم بالكي أولى من الصحيح.
وقيل: إن العرب كانت تكوي الناقة إذا أصاب فصيلها العر لفساد لبنها، فإذا كويت برأ فصيلها لبرء أمه.
قوله: لأب الجرب لا تكوى الصحاح منه.
قال "أبو محمد": قوله: لأن الجرب لا تكوى الصحاح منه يقضي بأن الجرب تكوى المراض منه، والجرب لا يكوى منه مريض ولا صحيح. قال "ابن دريد": من روى بيت النابغة: كذي العر بالفتح فقط غلط، لأن الجرب لا يكوى منه.
(١٣٩) حول المقولة الخامسة بعد المائتين، ضبط رجل بعد لا .
قوله: فأما إذا قلت: لا رجل في الدار بالرفع .. الخ.
قال "أبو محمد": قطعه على أن قولهم: لا رجل في الدار بالرفع يقضي أنه نفي رجلا واحدا ليس بصحيح، بل يجوز أن يريد به العموم، كما يريد إذا نصبه، وعليه قول الشاعر:
(وما صرمتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل)
وعلى ذلك قوله - سبحانه -: ﴿لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة﴾ [البقرة: ٢٥٤] تقرأ بالرفع والنصب والمعنى فيهما واحد.
стр. 109
(١٤٠) حول المقولة السابعة بعد المائتين: الفرق بين مخوف ومخيف .
وقوله: وكذلك لا نفرق بين مخوف ومخيف والفرق بينها ... الخ .. كقولك: الأسد مخوف والطريق مخوف.
قال "أبو محمد": إذا قلت خاف زيد الطريق، فزيد الخائف والطريق مخوف، وإذا قلت: أخاف زيدا الطريق فزيدا المخوف والطريق المخيف، ولا بد من تقدير مفعول محذوف تقديره أخاف الطريق زيدا الهلاك والعطب، لأن الهمزة زادته مفعولا، وزيدا - وإن كان مفعولا - فهو في معنى فاعل، كما تقول: أضربت زيدا عمرا، فزيد مفعول، وهو في المعنى فاعل بالمفعول الثاني، أي جعلت زيدا يضرب عمرا، فهو الضارب لعمرو، وكذلك جعل زيد الطريق يخاف الهلاك، فزيد هو الخائف على هذا، فبان بهذا أنك إذا قلت: طريق مخيف فليس الطريق هو المخوف المحذور، وإنما هو المخوف المحذور غيره وهو الهلاك، وإذا قلت: طريق مخوف فالطريق هو المحذور لا المحذر، إلا أن الطريق وإن كان هو المخوف في اللفظ فليس هو المخوف في المعنى، وإنما المخوف ما يتوقع فيه من هلاك وعطب، فقد آل معناهما إلى شيء واحد. ألا ترى أنك إذا قلت: خفت الطريق فالطريق وإن كان مخوفا فليس هو الذي أوجب أن يخافه فهو إذا مخيف لك، وليس يحصل الخوف من الطريق إنما يحصل الخوف مما يتوقع منه.
قوله: وإذا قلت: "مخيف" كان إخبارا عما يتولد الخوف منه.
قال "محمد": أنشد "أبو محمد" ﵀ في مقاماته:
(ما فيه إلا مخيف إن تمكن أو مخوف)
بناء على هذا الأصل. والمخيف إذا ولد الخوف كما ذكر فقد خيف، فهو مخوف، ولا فرق من هذا الوجه.
стр. 110
(١٤١) حول المقامة الثامنة بعد المائتين وفوائد تمتزج بها: استعمال أم وأو .
قوله: إنهم لا يفرقون بين قولهم: ما أدري أذن أم أقام وقولهم أذن أو أقام، والفرق .. الخ.
قال "أبو محمد": إذا قال: ما أدري أذن أو أقام فقد علم منه فعل هذين إلا أنه لما كان الزمن الذي بينهما لم يطل كأنه ساعة أذن أقام، جعل بمنزلة ما لم يكن منه أذان ولا إقامة فاستفهم عنه بأو، وإن كان الفعل معلوما إلا أنه لقلته جعل بمنزلة ما لم يعلم [استفهم عنه بأم] ويدلك على كون الفعل معلوما قولهم: تكلم فلم يتكلم، فالكلام معلوم إلا لم يغن شيئا صار بمنزلة ما لم يكن منه كلام ..
قوله: وكذلك لا يفرقون بين النعم والأنعام وقد فرقت بينهما العرب .. الخ.
قال "أبو محمد": هذا من باب تغليب أحد الاسمين على الآخر، كقولهم: العمران في "أي بكر" و"عمر" فغلبوا لفظة "عمر" في التثنية وأسقطوا لفظة "أبي بكر" وكذلك غلبوا لفظة النعم لما أضيف إليها البقر والغنم، فقالوا: الأنعام لما جمعوها وأسقطوا البقر والغنم.
(١٤٢) حول المقولة العاشرة بعد المائتين: معنى القينة .
قوله: ومنه قول الشاعر:
(ولي كبد مجروحة ... هو رجل من أهل الحجاز)
وقال "أبو محمد": وقبل هذا البيت:
(ألا ليت شعرى هل تغير بعدنا ... ظباء بذي الحسحاس بجل عيونها؟ )
وبعد البيت الأول:
следующие страницы →