← Язык

Язык · id 29601

الحواشي على درة الغواص لابن بري وابن ظفر

ابن بري

Полный текст (112 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الحواشي على درة الغواص لابن بري وابن ظفر تحقيق وتعليق عبد الحفيظ فرغلي على القرني

стр. 2

ابن بري هو أبو محمد عبد الله بن بري بن عبد الجبار بن بري المقدسي المصري. فقيه نحوي ولغوي عربي. هكذا عرفت به دائرة المعارف الإسلامية. أما ابن خلكان فيعرف به هكذا: هو أبو محمد عبد الله بن أبي الوحش بري بن عبد الجبار بن بري المقدسي الأصل المصري، الإمام المشهور في علم النحو واللغة والرواية والدراية. ولد بدمشق في الخامس من رجب سنة تسع وتسعين وأربعمائة وتوفي بلقاهرة ليلة السبت السابع والعشرين من شوال سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة. كان علامة عصره وحافظ وقته، نال شهرة فائقة طبقت الخافقين وكان ثقة في اللغة أخذ عنه صاحب لسان العرب «ابن منظور» وأطلق عليه لقب: أمير النحاة ... ولا غرابة في ذلك فإن شيوخه الذين تلقي عنهم مشهود لهم بالكفاءة والقدرة. ففي النحو تتلمذ على «أ [ي بكر محمد بن عبد الملك الشنتريني]) النحوي «وأبي طالب عبد الجبار بن محمد بن على «المعافري القرطبي» وغيرهما. وفي الحديث تتلمذ على «أبي صادق المديني» و «أبي عبد الله الرازي» وغيرهما. واطلع على كثير من الكتب المفيدة في مختلف العلوم والفنون، وكان ذا همة عالية وموهبة نادرة، مما أتاح له التقدم والتفوق. اطلع على كتاب «الصحاح» للجوهري، وله عليه حواش فائقة أتى فيها بالغرائب، وأستدرك عليه، في مواضع كثيرة. صحبة تلاميذ كثيرون استفادوا بعلمه وانتفعوا بفضله وترك من بعده مؤلفات جليلة تشهد له بالسبق والتقدم.

стр. 3

فمن مؤلفاته الجليلة كتاب: «التنبيه والإيضاح على ما وقع من الوهم في كتاب الصحاح» وهو كما سبق الإشارة تصحيحات وزيادات على «صحاح الجوهري». تقول «دائرة المعارف»: إنه مات قبل أن يتمه والذي أتمه من بعده هو «أبو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن البصري». ومنها «حواشي على المعرب» نقد فيها «معرب الجواليقي» وزاد فيه. ومنها كتاب «غلط الضعفاء من الفقهاء» نقد فيه استعمالات بعض الفقهاء في ألفاظهم. ومنها «الذب عن الحريري» وهي رسالة صغيرة دافع فيها عن الحريري ضد «ابن الخشاب» الذي حمل على الحريري حملة شعواء في مقاماته. وله هذه الحواشي على «درة الغواص» التي نقدمها للقاري الكريم -ويشاركه فيها «ابن ظفر» الذي ستأتي ترجمته بعد- ويبدو أن كلا منهما علق على «الدرة» تعليقاً مستقلاً فجاء من بعدها من جمع شمل التعليقين في مؤلف واحد. كان «ابن بري» حجة في العلم وثقة في اللغة بإجماع الرواة، وكان يتمتع بملكة نقدية يشهد لها هذه المؤلفات التي أشرت إليها. ومما يدل على براعته في العلم ما يحدثون به عنه بأنه كان عارفاً بكتاب سيبويه وعلله. وقد أسندت إليه -لذلك- عدة مناصب هامة، وتصدر في ديوان الإنشاء. فكان لا يصدر كتاب عن الدولة إلي ملك من ملوك النواحي إلا بعد أن يتفحصه ويصلح خلله. وقد ترك «ابن بري» إلي جانب مؤلفاته التي أِرت إلي بعضها تلاميذ أجلاء ينبئون عن فضل أستاذهم وعلمه. فمن هؤلاء العلامة «الجزولي» وهو «أبو موسى عيسى بن عبد العزيز الجزولي» الإمام المشهور في النحو، وصاحب المقدمة ذائعة الصيت التي سماها بالقانون، وأتى فيها بالعجائب، وهي على إيجازها تشتمل على فنون النحو المختلفة وعلى مسائل كثيرة لم يسبق إلي مثلها وهي تدل على فضل منشئتها كما

стр. 4

تدل على فضل أستاذه الذي خرجه. وقد أشاد «الجزولي» في مقدمته بفضل أستاذه، كما يذكر الرواة أن الجزولي قرأ على أستاذه كتاب «الجمل» المشهور في اللغة وأجازه فيه. وقد سبق الإشارة إلي أن من بين تلاميذه «ابن منظور» صاحب الكتاب الجامع في اللغة «لسان العرب». إن التلميذ النابه ترجمة صادقة لأستاذه، وقد كان هذان العلمان الجليلان كذلك. كان «الجزولي» إذ سئل عن مسألة من تعليقاته على كتاب «الجمل» الذي قرأه على أستاذه «ابن بري»: هل هي من تصنيفك؟ يقو: لا ... وهذا يدل على شدة ورعه وتواضعه وبره بأستاذه ومعرفة فضله عليه. وهكذا يكون الأدب مع الكبار ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذووه.

стр. 5

ابن ظفر هو حجة الدين أبو عبد الله محمد بن أبي محمد بن محمد بن ظفر الصقلي. ولد في «صقلية» حوالي سنة خمسمائة، ونشأ بمكة، ثم عاد إلي «صقلية» وأقام بها ثم رحل إلي حماة وتوفي بها سنة خمس وستين وخمسمائة. وقد رحل «ابن ظفر» إلي كثير من البلاد الإسلامية وطوف فيها وجال في أنحاء الأندلس والمغرب قبل أن يستقر به المقام في حماة. وقد قاسي «ابن ظفر» في حياته كثيراً، وابتلى بشظف العيش ومعاناة الحياة وظل يكابد الفقر إلي أن مات، وقالوا: إنه لشدة الحاجة زوج ابنته من غير كفء لها فلم يحسن معاملتها. وهذا بلاء يبتلى الله به النابهين من عباده ليرفع درجاتهم ويقوي عزائمهم. وقد عوضه الله عن ذلك خيراً، بنباهة شأنه في العلم والأدب حتى كانت له تآليف قيمة منها «سلوان المطاع في عدوان الأتباع» وقد صنفه لبعض القواد بصقلية اسمه «أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم» سنة أربع وخمسين وخمسمائة وهو كتاب يتضمن مجموعة حكايات على نمط «كليلة ودمنة» وقد نال هذا الكتاب حظاً موفوراً من عناية الناشرين، فطبع بالقاهرة سنة ١٢٧٨ هـ وفي تونس سنة ١٢٧٩ هـ وفي بيروت سنة ١٣٠٠ هـ، وكتاب يطبع هذه الطبعات من جهات مختلفة وفي فترة وجيزة هو كتاب محظوظ، ومضى هذا الكتاب في خط الصاعد فترجم إلي التركية بقلم «قرة خليل زاده» وطبع في الآستانة سنة ١٢٨٥ هـ وترجم أ] ضاً إلي الإ] طالية مرتين سنة ١٨٥١ م وسنة ١٨٢٢ م ونقل عن الإيطالية إلي الإنجليزية وطبع علم ١٨٥٢ م. وكأن هذه الشهرة لذلك الكتاب تعويض لصاحبه عما أصابه من حياته من ضيق الحياة وشظف العيش، ولكنه تعويض متأخر ولم يفده سوى الشهرة أما نتاج

стр. 6

ذلك فقد أضيف إلي أرباح المنتفعين. ولابن ظفر غير هذا الكتاب، كتب أخرى ذكرها «ابن خلكان» في كتابه «وفيات الأعيان» منها كتاب «أنباء نحباء الأبناء» وقد طبع هذا الكتاب في القاهرة سنة ١٢٢٢ هـ ولكنه لم يبلغ شهرة سابقه. وله كتاب في السيرة العطرة اسمه: «خير البشر بخير البشر» وقد وفقنا الله إلي تحقيقه وطبعه بمؤسسة الأهرام بالقاهرة التي قامت بنشره وتوزيعه سنة ١٩٩٠ م وله كتاب جليل في التفسير كبير الحجم اسمه «الينبوع»، وله الحاشية على «درة الغواص» مع ابن بري، وهي هذه التي بين يدي القاريء الكريم. وله أيضاً شرح المقامات للحريري، وقد شرحها مرتين في شرحين أحدهما صغير والآخر كبير. وهذه كلها أعمال جليلة تنبيء عن علو شأن صاحبها وتنبه على فضله وأدبه. وله أشعار قليلة منها قوله: (حملتك في قلبي فهل أنت عالم ... بأنك محمود وأنت مقيم) (ألا إن شخصاُ في فؤادي محله ... واشتاقه شخص على كريم) ومنها قوله الذي يبين فيه حاله: (على قدر فضل المرء تأتي خطوبه ... ويعرف عند الصبر فيما يصيبه) (ومن قل فيما يتقيه اصطباره ... فقد قل فيما يرتجيه نصيبه) وأورد له العماد في كتابه الخريدة عدة مقطوعات من شعره.

стр. 7

المقدمة ﴿ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير﴾ الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأشرف التسليم على سيدنا محمد خاتم النبين والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. آمين. أما بعد، فهذه حواش لطيفة وتحقيقات شريفة، على الكتاب المسمى «بدرة الغواص في أوهام الخواص» للشيخين الإمامين الجليلين «أبي محمد عبد الله بن بري» و «أبي عبد الله محمد بن ظفر» -رحمهما الله تعالى-. يشار فيها إلي الأول منهما بقال «الشيخ أبو محمد» أو قال «أبو محمد» وإلي الثاني بقال «محمد بن عبد الله» إلخ. والله ولي التوفيق والهداية، فنسأله بفضله العميم أن يوفقنا إلي السداد، وهو حسبي ونعم الوكيل.

стр. 8

تعليق على ما جاء في المقدمة قوله: «وعلى آله». قال «محمد بن عبد الله بن محمد بن ظفر»: قوله وعلى آله مرغوب عنه، لأن الإضمار يرد الكلم إلي أصولهن كثيراً. وأصل آل أهل، بدليل قولك في تصغيره: أهيل. والوجه أن تقول: وعلى أهله، إلا أ، تظهر فتقول: وعلى آل محمد. (١) حول المقولة الأولى وهي قولهم في سائر قوله: «سائراً»: قال «أبو محمد»: قال «ابن دريد» في بعض أماليه: سائر الشيء يقع على معظمه وجله ولا يستغرقه، ألا تراهم يقولون: جاءني سائر بني فلان أي جلهم ومعظمهم، ولك سائر المال أي معظمه؟ ويدل على صحة قوله قول «مضرس»: (فما حسن أن يعذر المرء نفسه ... وليس له من سائر الناس عاذر) وقال «ذو الرمة»: (معرساً في بياض الصبح وقعته ... وسائر السير إلا ذاك منجذب) وأنكر «أبو علي» أن يكون السائر من السؤر لأمرين: أحدهما: أن السؤر بمعنى البقية، والبقية تقتضي الأقل والسائر يقتضي الأكثر. والثاني أنهم قد حذفوا عينها في نحو قوله:

стр. 9

فهي أدماء سارها وإنما ذلك لكونها لما اعتلت بالقلب اعتلت بالحذف، ولو كانت العين همزة في الأصل لما جاز حذفها، وقال «ابن ولاد»: سائر يوافق بقية في نحو قولك: أخذت من المال بعضه وتركت سائرة، لأن ما تركته هو بمنزلة البقية، ويفارقها من جهة أن السائر حقه أن يكون لما كثر، والبقية حقها أن تكون لما قل، ولهذا تقول: أخذت من الكتاب ورقة وتركت سائره، ولا تقول: تركت بقيته، وقوله: «إن سائراً بمعنى الباقي» لا شاهد له عليه؛ لأن السائر يستعمل للأكثر والبقية للأقل. وكذلك قال «أبو علي»: من جعل سائراً مأخوذاً من سار يسير فإنه يجيز أن يقال لقيت سائر القوم، أي الجماعة التي يسير فيها هذا الاسم وينتشر، وعلى ذلك قول «ابن الرقاع»: (وحجراً وزباناً وأربد ملقط ... توفى فليغفر له سائر الذنب) وقال «ابن أحمر»: (فلا يأتنا منكم كتاب بروعة ... فلن تعدموا من سائر الناس ناعيا) وقال «ذو الرمة»: (معرساً في بياض الصبح وقعته ... وسائر السير إلا ذاك منجذب)

стр. 10

قوله: إلا ذاك. استثنى التعريس من السير، فسائر إذا بمعنى الجميع، وقال الراجز: (لو أن من يزجر بالحمام ... يقوم يوم وردها مقامي) (إذا أضل سائر الأعلام) وقال «الأحوص»: (فجلتها لنا «لبابة» لما ... وقذ النوم سائر الحراس) وأنشد الوزير «ابن المغربي»: (ذكرت لما أثقل الدين كاهلي ... وجاء يريد ماله وتعذرا) (رجالا مضوا مني فلست مقايضاً ... بهم أبداً من سائر الناس معشرا) وقال «ابن أحمر»: (قضيبا من الريحان غلسه الندى) وقال «ابن المعري»: (أشرب العالمون حبك طبعا ... فهو فرض في سائر الأديان) قوله ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ إلخ. قال «ب»: الصحيح في الآية أن الباء للتعدية بمنزلة الهمزة كأنه قال -والله

стр. 11

أعلم: ما إن مفاتحه لتنئ العصبة، ومثله: (كما زلت الصفراء بالمتنزل) أي أزلت الصفراء المتنزل، ومثله قول «قيس بن الخطيم»: (ديار التي كادت ونحن على منى ... تجل بنا لولا نجاء الركايب) أي فتجعلنا حلالاً غير محرمين علينا. قال «أبو أحمد»: الصحيح أنه التفت إلى مخاطبة الضبع، والقول الثاني ضعيف جداً. قوله: للتي يقال لها «أبشري أم عامر» فجعل هذه الكلمة لقباً ... إلخ. قال «أيو محمد»: وهم في قوله: أبشري أم عامر أنه لقب للضبع. «كتأبط شرا» لقب «لثابت»، لأنه تأبط شراً جملة جعلت اسماً علماً له، وأما الضبع فاسمها «أم عامر» وليست اسمها «أبشري» ويقال لها عند إحساس الإنسان بالقتل وتحكيمها فيه: أبشري أم عامر .. (٢) حول المقولة الثانية: المتتابع والمتواتر قوله: بالتارات السبع .. إلخ. قال «محمد»: قال «أبو عبيد» في غريب الحديث: الوتيرة المداومة على الشيء، وهو مأخوذ من التواتر والتتابع، هذا لفظه فسوى بينهما ولا شاهد له في الأثر. وقصارى ما يحصل له تسليم العدول عن

стр. 12

المختار إلى الجائز- وليس غلطاً. قال «محمد بن عبد الله بن محمد»: ليست التارات من المواترة في شيء؛ [إذ] أصل بناء المواترة من فعل ثلاثي صحيح وفاء فعله واو. والتارة مبنية من اسم معتل عين الفعل وجمعها: تير. قال «محمد» في الآية ﴿فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا﴾ أي في الإهلاك، أو قد كان بين هلاك الأمم فصول في مدد، وهو في الآية بلفظ الإتباع لا بلفظ المواترة. لم يبق إلا أن التتابع لازم والإتباع متعد. ونقل الفعل من اللزوم إلى التعدي لا يغير معناه. وليس هذا دفعاً لأنه المتتابع بعد المتوالي بغير فصل. لكن إنما فاصل هذا هو الذي ذهل عنه «أبو محمد» ﵀. وقال «أبو محمد»: جعله تارات من المواترة غلط بين؛ لأنه المواترة فاؤها واو وعينها تاء، والتارة فاؤها تاء وعينها ياء، بدليل جمعها على تيرة، وقال «ابن جني»: عينها واو، مأخوذ من التور وهو الرسول. قال: (فوالتور فيما بيننا معمل ... يرضى به المأتي والمرسل) والتقاؤهما أن الرسول ينتقل ويذهب، وكذا التارة متنقلة. قوله: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ إلى قوله: وروى «عبد خير» ... إلخ.

стр. 13

قال «محمد بن عبد الله بن محمد»: نعم، هذا الأثر إذا صح وسلم من التحريف شاهد لما ذكره، وقد آن أن نصرح بالمقصود: المتتابع هو المتوالى الذي لم يتخلله فاصل يبطل حكم تواليه نسقا، فإن اليومين قد فصلت بينهما ليلة، ولكن فصلا لا يبطل حكم تتابعهما. (٣) حول المقولة الثالثة: معنى أزف الوقت . قوله: «أزف الترحل غير أن ركابنا» ... إلخ. قال «أبو محمد»: قوله «أزف وقت الصلاة إشارة إلى تضايقه ومشارفة تصرمه» كلام صحيح. ألا ترى أن زمان الساعة الأولى إذا قرب من الساعة الثانية فقد أشرف زمانها على التصرم؟ ثم قال بعد هذا: «إن أزف بمعنى دنا واقترب لا بمعنى حضر ووقع» وهذا نقيض ما قدمه. ولم يذهب إلى هذا أحد، إنما يذهبون إلى تضايق زمان الصلاة، ومشارفة تصرمه إذا قرب زمان الساعة الأولى من الساعة الثانية فقد أشرف على التصرم، وكلما ازداد قرباً منه كان إشرافه على التصرم أزيد. فأما قوله -سبحانه- ﴿وأزفت الآزفة﴾ فقد ذكر في تأويلها ما فيه كفاية وغناء عن الجواب عنها ... (٤) حول المقولة الرابعة: إضافة أفعل التفضيل . قوله: «ويقولون: زيد أفضل إخوته .. إلخ». قال «أبو محمد»: هذه المسألة أول من منعها من البصريين «الزجاج» وأجازها «ابن خالويه» رواية ودراية، فالرواية ما حكاه «ابن دريد» عن «أبي حاتم» عن «الأصمعي» أن الفرزدق سئل عن نصيب فقال: هو أشعر أهل جلدته، ومثله قولهم: علي أفضل أهل بيته. وأما الدراية فأن يكون أفضل إخوته بمعنى أفضل الإخوة، كقوله تعالى: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ أي يتلونه حق التلاوة. انتهى كلامه، ومما يقوي ما ذهب

стр. 14

إليه قول الشاعر. (قتلت بعبد الله خير لداته ... «ذؤابا» فلم أفخر بذاك وأجزعا) فقوله: خير لداته بمنزلة أفضل لداته، ومثله: (لم أر قوماً مثلنا خير قومهم ... أقل به منا على قومهم فخرا) ومثله قول «عبد الرحمن العبتي» يرثى «علي بن سهل». (يا خير إخوانه وأعطفهم ... عليهم راضياً وغضبانا) (٥) حول المقولة الخامسة: تغشرم وتعشمر . قوله: «ويقولون لمن يأخذ الشيء بغلظة وقوة: قد تغشرم وهو متغشرم». قال «محمد بن عبد الله بن محمد»: القلب معروف من كلامهم، فمما يضاهي هذا قولهم: تحجشر وتحجرش -إذا غلظ واجتمع خلقه- وجهجهت بالسبع وهجهجت به أي نفرته، وزحزحت الشيء وحزحزته إذا حركته لتزيله، والقلب أمر لازم لبعض الألسنة كاللثغ. (٦) حول المقولة السابعة: قولهم في يستاهل . قوله: «ويقولون: فلان يستأهل الإكرام وهو مستأهل للإنعام». قال «محمد بن عبد الله» قالوا: هو أهل لكذا وقد تأهل له فاستأهل، استفعل من هذا، أصله الهمز وتسهيل الهمز جائز. وهذا كقولهم: استأسد الرجل واستأبر النخل واستنوق الجمل، أي صار كالناقة. فإذا استعمل «مستأهل» بمعنى أنه صار أهلاً له كان جائزاً.

стр. 15

والذي حكاه «أبو محمد» منقول من «أدب الكاتب» وعلى «أبي محمد بن قتيبة» عهدة الاختراع وعلى إمامنا هذا عهدة الإتباع. وكان «ابن قتيبة» جعل هذا من أغلاط العامة، فجعله صاحب هذا الكتاب من أغلاط الخاصة. (٧) حول المقولة الثامنة: سهرنا وسرينا . قوله «ويقولون إذا أصبحوا: سرنا البارحة والمختار .. إلخ». قال «محمد بن عبد الله بن محمد»: أكثر ما في هذا إذا سلم وقيل: إنه عدول عن المختار إلى الجائز، فلا يسمى غلطاً، على أنه تحكم لا شاهد عليه. قوله: «على ما نقله «ثعلب» ... إلخ». قال «أبو محمد»: الذي قاله «أبو العباس ثعلب» صحيح؛ لأن البارحة في الليالي نظير أمس في الأيام، لأن أمس لليوم الذي قبل يومك الذي أنت فيه والبارحة الليلة التي قبل ليلتك التي أنت فيها، فينبغي على هذا ألا يقال: رأيته البارحة حتى يكون في الليلة الثانية أو دخل في حدها لأن ما بعد الزوال داخل في حد الليل والمساء، وعلى ذلك قولهم: ما أشبه الليلة بالبارحة؟ معناه ما أشبه ما نحن فيه من الحال بما مضى. (٨) حول المقولة التاسعة: كلمات اتفق العرب على استعمالها . قوله: «والمشرقة وشرقة الشمس .. ». قال «محمد بن عبد الله»: مشرقة هو الموضع الذي يكن من الريح وتشرق الشمس عليه في الشتاء.

стр. 16

وقال «أبو محمد»: يقال: مشْرَقَة ومَشْرَقة ومشراق وهو موضع القعود في الشمس، ولهذا لزم أن يكون في الشتاء لأن القعود فيها غير ضاير. قوله: «ومما ينتظم في هذا السمط قولهم: ظل يفعل كذا .... ». قال «أبو محمد»: وقد تأتي ظل لا يراد بها تعيين وقت، كقوله -سبحانه- ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. (٩) حول المقولة العاشرة: لا أكلمه قط . قوله «ومن أوهامهم أيضا في هذا الفن قولهم لا أكلمه قط». قال «أبو محمد»: ليس هذا من أوهام العوام فضلاً عن الخواص، وقوله «قط». قال «محمد بن عبد الله»: وأما قط بتخفيف الطاء فهو اسم مبني على السكون. مثل قد وكلاهما بمعنى حسب. (١٠) حول المقولة الحادية عشرة: مصح ومسح . قوله: «ويقولون للمريصة مسح الله ما بك بالسين ... إلخ». قال الشيخ «أبو محمد» رحمة الله: الصواب مسح الله ما بك، وكذا ذكره «الهروى» في كتابه المعروف بكتاب «الغريبين» قال: يقال مسح الله ما بك أي غسل عنك وطهرك من الذنوب. وأما قوله: إن الصواب مصح بالصاد فغلط، لأن مصح فعل لا يتعدى إلا بالباء. يقال: مصحت بالشيء ذهبت به، فلو كان بالصاد لقيل: مصح الله بما بك أي أذهبه، أو تعديه بالهمزة فتقول: أمصح الله ما بك، يقال مصح بالشيء ذهب به، ولا يقال: مصحه، لأن مصح فعل لا يتعدى فعلى هذا القول لا يصح أن يقال: مصح الله ما بك، فإن زدت فيه الباء فقلت: مصح الله بما بك جاز، كما تقول: ذهبت به أي أذهبته.

стр. 17

(١١) حول المقولة الثانية عشرة: الحواميم والطواسين . قوله: «يقولون: قرأت «الحواميم والطواسين»». قال «محمد بن عبد الله»: قد أنشد «أبو عبيدة». (حلفت بالسبع اللواتي طولت ... وبمئين بعدها قد أمئيت) (وثمان تليت فكررت ... وبالطواسيم اللواتي ثلثت) (وبالحواميم اللواتي سبعت ... وبالمفصل اللواتي فصلت) والذي ذكره «أبو محمد» نقله عن «أبي عبيد» في كتابه الموضوع في غريب الحديث وهذا الرجز حجة عليهما. وقال «أبو محمد»: قد حكى «ثعلب» في أماليه: الطواسين رجعلها مثل القوابيل جمع فابيل، حكى أيضا الطواسيم على أن تكون الميم بدلاً من النون وأنشد «أبو عبيدة»: (حلفت بالسبع اللواتي طولت ... وبمئين بعدها قد أمئيت) (وبثمان ثنيت وكررت ... وبطواسين التي قد ثلثت) (وبحواميم اللواتي سبعت ... وبالمفصل اللواتي فصلت) فاستعمل الطواسين والحواميم من غير ذكر «ال»، وقال «الأشتر»: (يذكرني حميم والرمح شاجر ... فهلا تلا حاميم قبل التقدم؟ ) (١٢) حول المقولة الثالثة عشرة: تعدية دخل بالباء . قوله «كقولك خرج وأخرجته ... ».

стр. 18

قال الشيخ «أبو محمد»: إذا قلت: خرجت به وأردت بالباء التعدية، فالمعنى بالباء كالمعنى بالهمزة إذا قلت: أخرجته. وإذا أردت بالباء الصحبة ولم ترد بها معنى همزة التعدية فالباء وما بعدها في موضع الحال، أي خرجت وهو صحبتي، ولم يختلفوا أن الباء إذا كانت للتعدية لا تخرج عن معنى الهمزة، فالذي أجازه «أبو العباس» صحيح إذا أراد الحال، ولم يقل «أبو العباس»: إنها للتعدية في هذا. وقال «أبو محمد»: قوله: «الهمزة في أنبت بمعنى نبت [أصلية .. إلخ]» عبارة غير سديدة، وكأنه يريد بقوله أصلية أنها زيدت في أصل بناء الكلمة، وليست للتعدية التي يقدر دخولها على الكلمة بعد أن لم تكن، فكأنها أصلية. وقوله «فتكون هذه القراءة بمعنى قراءة من قرأ «تنبت بفتح التاء» لا يصح إلا أن تكون الباء فيهما في موضع الحال أي تنبت ودهنها فيها، والأجود أن تكون الباء للتعدية فيمن قرأ بفتح التاء، ويكون فيمن ضمها متعلقة بمحذوف في موضع نصب على الحال، أي تنبت ثمرتها دهنة، وتقديرها في الوجه الأول: تنبت الدهن، ومثل ذلك: خرج زيد بسلاحه أي متسلحا، فموضع الباء وما بعدها نصب على الحال، ولو كانت الباء للتعدية لكان المعنى أخرج السلاح، وإن جعلت الباء زائدة فيمن ضم التاء تشارك المعنيان. وقوله: «والمعنى أن الدهن ينبتها» ليس بصحيح، بل المعنى أنها تنبت الدهن لأن الدهن لا ينبتها وإنما ينبتها الماء. «فيكون تقدير الكلام ... إلخ». قال: «أبو محمد» قوله: «فلما كان الفعل في المعنى قد تعلق بمفعولين احتيج إلى تقويته في التعدي بالباء» غلط منه وممن تأوله، لأن الباء ليست للتعدية

стр. 19

هنا عند أحد من النحويين على قراءة من يضم التاء، وإنما قالوا في تصحيح هذه القراءة: أن يكون المفعولين محذوفاً والباقي في موضع الحال، فيكون التقدير تنبت ثمرتها ودهنها فيها فليس ها هنا مفعولان يكون الثاني منهما معدى بالباء، وإنما هو مفعول وحال. (١٣) حول المقولة الرابعة عشرة: مائدة وخوان . قوله: «ويقولون لما يتخذ لتقديم الطعام عليه مائدة ... ». قال «محمد بن عبد الله»: قد يثبت لها اسم المائدة بعد إزالة الطعام عنها كما قيل: لقحة بعد الولادة. قوله: «ولا يقولون للبستان حديقة إلا إذا كان عليها حائط .. إلى قوله .. ولا للسرير أريكة .. إلخ». قال «محمد بن عبد الله»: قد قال الشاعر: (خدود خفت في الستر حتى كأنما ... يباشرن بالغراء دمس الأرائك) فسمى الفراش أرائك. والكأس اسم لكل واحد من الخمر والزجاجة على انفرادها. قال الله -سبحانه-: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ أي ملأى، وقد نص على ذلك «الكراع» وغيره، وهذا الذي ذكره من فصل منعقد في فقه اللغة «للثعالبي» والاعتراض منطرق على أكثره. قوله: «لأن الشيء لا يضاف إلى ذاته». قال «محمد بن عبد الله»: قد قال الله -سبحانه-: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ

стр. 20

تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ وقال -سبحانه-: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾، والحبل هو الوريد فأضافه إلى نفسه، ولا منكر لقولهم: رأيت فلاناً نفسه وكذلك ذاته وعينه. (١٤) حول المقولة الخامسة عشرة: في النسب إلى دواة . قوله: لأن تاء التأنيث تحذف في النسبة. قال «أبو محمد»: إنما وجب حذف تاء التأنيث من الاسم عند النسب إليه من جهة أن الاسم لما نقل من المسمى إلى المنسوب إليه، وصار من حيز الصفات التي تكون للمذكر والمؤنث سقط ما كان يجري بمعنى ذلك الاسم، وصار الحكم للمنقول إليه، فلهذا ذكرت ما كان مؤنثا لما وصفت به مذكراً في نحو: رجل طلحى، وأنثته كما تؤنث الصفات فقلت: امرأة طلحية، ولو لم تحذف تاء التأنيث من المنسوب إليه لوجب أن تقول: طلحتية د فتجمع في الصفة علامتي تأنيث ولهذا المعنى أيضا إذا نسبت إلى مثنى ومجموع نقلته إلى الإفراد لانتقاله عن ذلك المعنى حيث صار من حقه المفرد؛ فلذلك قلت في «زيدان» وزيدون»: زيدي، فإن وصفت به مثنى أو مجموعاً قلت: زيديان وزيديون، فجمعته وثنيته جمع الصفات وتثنيتها. وعلى ذلك قلت في النسب إلى مساجد: مسجدي لما نقلته من معنى الجمع إلى معنى المفرد، فإن جعلت مساجد اسماً علماً لواحد ثم نسبت إليه لم تغيره لأنك نقلته من إفراد إلى إفراد. (١٥) حول المقولة السادسة عشرة: بعثت به وأرسلت إليه . قوله: «ويقولون: بعثت إليه بغلام .. إلخ». قال «أبو محمد»: أعلم أن بعثت يقتضي مبعوثاً متصرفاً بنفسه، ومبعوثاً به

стр. 21

متصرفا كان أو غير متصرف، لقولك: بعثت زيداً بكتاب أو بغلام، فلهذا لزمته الباء، ومثله أرسلت، يقتضي مرسلا به، وقد يكون المبعوث به مما ينصرف ومما لا ينصرف، فعلى هذا لا ينكر بعثت إليه بغلام، أي بعثت رسولي إليه بغلام، وعلى ذلك قول «الجعدي»: (إن يكن «ابن عفان» أمينا ... فلم يبعث بك البر الأمينا) وعلى هذا يحمل قول «المتنبي»: (بعثت إلى المسيح به طبيباً) لأنه جعله من جملة الطرف التي أهداها إليه، ويشهد بصحة ذلك قوله في البيت الذي يليه: (ولست بمنكر منك الهدايا ... ولكن زدتني فيها أديبا) وقال «محمد»: البعثة بالغلام متصورة إذا صحبه من يوصله إليه ثم كان الحال أن يكون الغلام هدية. قوله: «وآجرك الإله على عليل بعثت ... إلخ». قال «أبو محمد»: إذا ثبت أن المفعول الثاني لبعثت وهو المبعوث به يكون مما يتصرف ومما لا ينصرف لم يحتج في بيت «أبي الطيب» إلى هذا التأويل الضعيف الذي تأوله، وقد بينته في الحاشية التي قبل هذه. (١٦) حول المقولة السابعة عشرة: قولهم المشورة . قوله: «المشورة على وزن مثوبة». قال «محمد»: الأصل مفعله، وقد قرى ﴿لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ قرأ بها

стр. 22

«مجاهد». وقال «أبو محمد»: مشورة ومثوبة بضم الشين والتاء فيهما وهو القياس، وقد حكي أهل اللغة فيهما الإسكان، فيكونان مما شذ التصحيح فيهما منهبة على الأصل، وقد قرى لمثوبة بضم التاء وإسكانها. (١٧) حول المقولة الثامنة عشرة: قولهم في التحذير بإياك . قوله: «وعليه قول الشاعر: فإياك إياك المراء ... إلخ». قال «أبو محمد»: البيت «للفضل بن عبد الرحمن القرشي» يقوله لابنه «القاسم بن الفضل» وقبله: (ومن ذا الذي يرجو الأباعد نفعه) إذا هو لم. تصلح عليه الأقارب قوله: «والمستحسن في هذا قول «يحيى بن أكثم»». قال «محمد»: هو قول «أبي بكر الصديق» ﵁، فما معنى قوله «والمستحسن» في هذا؟ وأما كلام «الصاحب» فسوءه تستر لا منقبة تشهر. قوله: ﴿فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ منقول، ولكنه غير ظاهر الوجه، لأنه لا عدد فيه نصا ولا استنباطا، وهذه الواو هي الحالية كواو قولك: خرجت ودخل فلان، أي في حال دخوله، والمراد أنهم جاؤها وهي مفتحة الأبواب فدخلوها ولم ينتظروا أن تفتح لهم وذلك لكرامتهم، وأما وفد النار فإنهم وقفوا على النار عندما جاؤها

стр. 23

حتى فتحت أبوابها إهانة لهم، وليبتغوا بمشاهدة عذابها. (١٨) حول المقولة التاسعة عشرة: قولهم) ذهبت إلى عنده . قوله: «فإنه من ضرورات الشعر». قال «أبو محمد»: ليس هذا من ضرورات الشعر كما ذكر، لأن الظروف التي لا تتمكن. والحروف متى أخبر عنها على غير طريق الحكاية وجعلت اسماً للحروف أو للكلمة أعربت كقولك: ليت حرف تمن، وإن جعلته اسماً للكلمة لم تصرفه فقلت: ليت تنصبه الأسماء. وكذلك «عند» تجري هذا المجرى كقولك: عند تخفض ما بعده. وعند تخفض ما بعدها. وعلى ذلك قول «أبي الطيب»: (ويمنعني ممن سوى ابن محمد ... أياد له عندي يضيق بها عند) ومن هذا النوع أيضا «إن الله ينهاكم عن قيل وقال» جعلهما اسمين لهذين اللفظين الملفوظ بهما، ولو لم يجعلهما اسمين لحكاهما. (١٩) حول المقولة العشرين: قولهم لمن تغير وجهه غضباً: سمغر قوله: والصواب فيه تمعر بالعين المغفلة «إلى قوله: .. واستشهد عليه بما روى .. إلخ». قال «محمد»: الرواية في الحديث على ما ذكر. ثم إن من استعمل هذه اللفظة. بإعجام العين قاصداً إلى تشبيه الوجه المحمر غضباً بالوجه المطلي بالمغرة، فلذلك وجه صحيح. كما يقال: تحمر وجه الرجل إذا أربد.؟ فكأنما سود بالحمم.

стр. 24

(٢٠) حول المقولة الحادية والعشرين: استعمال اصفر واصفار . قوله: إنما يقال: احمر واصفر .. إلخ. قال «أبو محمد»: هذا القول غير معروف عند أحد من البصريين. ألا ترى أن «الخليل» و «سيبويه» وجميع أصحابه يروون: احمر مقصور من احمار، وادهم مقصور من ادهام، كما جعلوا مفعلاً مقصوراً من مفعال كمقول مقصور من مقوال. فمقول ومقوال بمعنى عندهم، ولذلك احمر واحمار بمعنى لا فرق بينهما، ولو وجب لهذا المعنى في احمار واصفار لوجب في ابياض وادهام، ولم يذكر أحد أن بينهما فرقاً في المعنى. قوله: وعند المحققين. قال «محمد»: إن كان هذا هو التحقيق فلم قال في «المقامة الكوفيو»: حتى انثنى محقوقفا مصفرا ... وقال في «الحرمية»: فازورت مقلتاه واحمرت وجنتاه. (٢١) حول المقولة الثانية والعشرين: اجتمع فلان وفلان . قوله: ويقولون: اجتمع فلان مع فلان فيوهمون فيه. قال «أبو محمد»: لا يمتنع في قياس العربية أن يقال: اجتمع زيد مع عمرو، واختصم جعفر مع بكر، بدليل جواز: اختصم زيد وعمراً، واستوي الماء والخشبة. وواو المفعول معه هي بمعنى مع مقدرة بها، وكما يجوز: استوي الماء والخشبة وكذلك يجوز: استوي الماء مع الخشبة، واستوي في هذا مثل اختصم، أعني في أن المساواة تكون بين اثنين فصاعداً كالإختصام، فإذا جاز في هذه الأفعال دخول واو المفعول معه جاز فيها دخول مع، لقولهم: استوي العبد والحر في هذا الأمر. قوله: (وريشي منكم وهواي معكم).

стр. 25

قال «أبو محمد»: ذكر «سيبويه» في هذا البيت أنه أسكن مع لضرورة الشعر، ولم يجعله لغة؛ لأنه عنده اسم معرب، فلا يجوز إسكانه إلا لضرورة، وليس الإسكان لغة كما ذكر «الحريري». (٢٢) حول المقولة الثالثة والعشرين: لقيتهما وحدهما . قوله: فلما قال: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ﴾ أفاد الخبر أن فرض الثلثين للأختين ... إلخ. قال «محمد» خير من هذا أن تصرف الصفات إلى كونها شقيقتين أو لأب أو كانت إحداهما شقيقة والأخرى لأب، فإن هذه أحوال يتغير فيها حكم الميراث، ولكن الرجل لم يعن بالفقه. (٢٣) حول المقولة الرابعة والعشرين: في الإخبار عن لعل بالماضي . قوله: ويقولون: لعله ندم .. إلخ. قال «أبو محمد»: اعلم أن لعل وإن كان معناها ما ذكر فإن مخرج الكلام بها مخرج المشكوك فيه والمظنون، والشك والظن يكونان فيما مضى وفيما يستقبل، يدلك على صحة ذلك قول «الفرزدق»: (لعلك في حدراء لمت على الذي ... تخيرت المعزى على كل حالب) ومثله قول «امرئ القيس»: (وبدلت قرحاً دامياً بعد صحة ... لعل منايانا تحولن أبؤسا)

стр. 26

ومثله قول النبي ﷺ : «وما يدريك لعل الله أطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». ومثله قول «الفرزدق»: (فأعد نظراً يا عبد قيس لعلما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا) (٢٤) حول المقولة الخامسة والعشرين: في التعجب من الألوان . قوله: فكما لا يقال: ما أبيض هذا الثوب وما أعور هذه الفرس ... قال «محمد» قد قال الأول: (أما الملوك فأنت اليوم الأمهم) (لؤما وأبيضهم سربال طباخ) قوله: فهو ها هنا من عمى القلب ... قال «محمد»: لا وجه له في قوله: «هو من عمى القلب» لأن الفعل منهما ثلاثي: عمي بصره وعمي وعمه قلبه. والأصل للبصر، وهو في القلب استعارة، وقد قال «أبو عبيدة» في قول الله. سبحانه: ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى﴾ أي أشد عمى، ويؤيده قوله: «وأضل سبيلا». (٢٥) حول المقولة السادسة والعشرين: تذكير كلمتي بطن وألف . قوله: فإنك إن أعطيت بطنك سؤله ... إلى آخره. قال «أبو محمد»: وقبله: (أبيت هضيم الكشح مضطمر الحشى ... من الجوع أخشى الذم أن أتضلعا). قوله: كما قالت العرب في معناه: ألف صتم وألف أقرع، قال «أبو محمد» قال الشاعر:

стр. 27

(ولو طلبوني بالعقوق أتيتهم ... بألف أؤديه إلى القوم أقرعا) (٢٦) حول المقولة الثامنة والعشرين: الفرق بين الذاعر والداعر . قوله: ويقولون للخبيث ذاعر ... قال «أبو محمد»: ما المانع من كون الخبيث ذاعر بالذال الموسومة لأنه يذعر الناس أي يخيفهم؟ . إذا قصد هذا فهو صحيح، وقد سبق «أبو محمد» إلى هذا التغليط، والحق منبوع من عقل. قوله: (ومنه قول «زميل»). قال «محمد»: هو «زميل بن أبير». ويقال: «وبير الفزاري» قاتل «ابن دارة» وهو القاتل: (أنا زميل قاتل ابن دارة ... والكاشف السبة عن فزارة) وزميل بالزاي المعجمة، وأبير أصله وبير، فقلبت الواو همزة. قوله: اسم «سذوم» المضروب به المثل. قال «أبو محمد»: المشهور عند أهل اللغة. «سدوم» بدال غير معجمة، وهي قوية قوم «لوط». ومنه قاضي «سدوم» وقد يمكن أن يكون بالذال قبل التعريب، فلما عرب أبدلت الذال دالا، فعلى [ذلك] يتوجه قول «ابن قتيبة» إنه «سذوم» بالذال، يريد أن أصله بالذال ثم غيرته العرب وذكر أهل الأخبار أن «سدوم» ملك سميت به القرية. قال «عمرو بن دراك العبدي»:

стр. 28

(وإني إن قطعت حبال قيس ... وحالفت المزون على تميم) (لأعظم فجرة من أبي رغال ... وأجور في الحكومة من سدوم) وقيل إن «سدوم» هنا اسم القرية، تقديره من أهل سدوم. قوله: القناذع. القناذع هو العنكبوت. قوله: ولما يجدف به الملاح المجذاف. قال «محمد» من هذا النمط جذل الحشف وجدل وجدن أي شدن، ورجل ذحراح أي قصير مثل دحداح، وذعاع النخل ودعاعه أي متفرقة، والذفل والدفل: القطران، وذأفت على الجريح ودأفت مثل وقفت، واستذف الأمر واستدف إذا [استقام واستتب]. قوله: حد الحبل وحذه أي قطعه. قال «أبو محمد»: حبها لم يذهب وإن كان وصلها قد ذهب. قوله: خلقا جديدا. قال «أبو محمد»: نعت لخلق أو خبر بعد خبر قوله: كيف تراني أذرى وأدرى. قال «محمد»: كيف يلتحم به أذرى وأدرى، وهما كلمتان قد انفردت كل واحدة منهما بمعنى واختصت بصيغة واحدة؟ . إنما يلتحم به ما قدمناه من الكلمات اللاتي ينطق كل واحدة منهم بالدال والذال بمعنى واحد.

стр. 29

قوله: يقال: ذرته الريح تذوره. قال "أبو محمد": ذرته الريح تذوره وتذريه. (٢٧) حول المقولة الحادية والثلاثين: قولهم: انضاف وانفسد قوله: الموصغ على انفعل. قال "أبو محمد": انشلى وانشال واندمق واندخل هي مطاوعة لقولك: أشليته وأدمقته وأدخلته، [ومثل ذلك. أشليته وأدمقته وأدخلته]. قال: ولا يدي في حميت القوم تندخل. وأجلته فانجال. قال "الفرزدق": (وأبى الذي ورد الكلاب مسوما ... بالخيل تحت عجاجها المنجال) قوله: كما شذ قولهم: انسرب الشيء من سرب، وهو لازم. قال "أبو محمد": لا يجوز أن يأتي الفعل مطاوعا لفعل لازم، فأما انسرب الوحش في سربه إذا دخل فهو مطاوع لأسربته، كما كان انطلق مطاوعا لأطلقته. [٢٨]- حول المقولة الثانية والثلاثين: بر وشم . قوله: في قولك بير ويشم. قال "أبو محمد": قد ذكر أهل اللغة: شممته أشمه، والأولى أفصح. قوله: وإنما اعتبر بحركة ثانية. قال "أبو محمد": إنما اعتبر بحركة ثانية لأنها حركة عينه نقلت إليه إذ الأصل فيه يبرر ويشمم ويخفف، فنقلت حركة العين إلى الفاء وأدغم، فعلمت بهذا أن

стр. 30

قوله "وإنما بحركة ثانية دون أوله لأن أوله زائد والزائد لا اعتبار به" كلام لا معنى له. (٢٩) حول المقولة الثالثة والثلاثين: شر وأشر . قوله: والعلة في إثباتها في فعل التعجب ... قال "أبو محمد": ظاهر قوله "والعلة في إثباتها" يقتضي بأن الهمزة في قولهم: ما أشره هي الهمزة التي كان يجب أن تظهر في قولك: هو أشر منه لو نظقت بها، وليست الأمر كذلك، لأن الهمزة في قولك: ما أشره هي همزة النقل للتعدية للفعل اللازم لكل فعل متعجب منه، وأما الهمزة في قولك: أشر منه فليست همزة نقل، بل هي همزة زايدة لتكملة صيغة أفعل الذي هو اسم، وكان حقها أن تكون موجودة، وإنما حذفت لكثرة الاستعمال في هاتين اللفظتين وربما نطق فيهما بالأصل كقول "رؤبة": بلال خير الناس وابن الأخير وقراءة من قرأ: ﴿سيعلمون غدا من الكذاب الأشر﴾ [القمر: ٢٦]. (٣٠) حول المقولة الرابعة والثلاثين: أرواح لا رياح . قوله: يقولون: هبت الرياح مقايسة على قولهم رياح. وهو خطأ. قال "أبو محمد": لم يحك الرياح أحد من أهل اللغة غير اللحياني، وقد استعمل هذه اللفظة "عمارة بن عقيل" في شعره.

стр. 31

قوله: أحب إلى من علج عليف. قال "محمد": العلج: الحمار، والعليف: المعلوف. (٣١) حول المقولة الخامسة والثلاثين: صحة النطق في مدود ومسوس . قوله: ويقال في الفعل من المدود: قد داد ودود وديد. قال "أبو محمد": صوابه أن يقال في الفعل من المدود: دود، ومن الدايد: داد يداد، ولو أنه قال في الفعل من الدود لم يكن عليه انتقاد. قوله: فلم يأبه "الكسائي" لقوله تمرة. قال "أبو محمد": ذكر "أبو أحمد. بن جعفر البلخي" أن المجلس الذي جرى بينهما إنما كان في بيت شعر سأل "اليزيدي الكسائي" عن إعرابه، وهو: (ما رأينا خربا ... نقر عنه البيض صقر) (لا يكون العير مهرا ... لا يكون، المهر مهر) فقال "الكسائي": يجب إن يكون مهر منصوبا على أنه خبر كان، ففي البيت على هذا إقواء. فقال "اليزيدي": الشعر صواب؛ لأن الكلام قد تم عند قوله لا يكون، ثم استأنف فقال: المهر مهر. فضرب الأرض يقلنسوته وقال: أنا "أبو محمد" فقال له: "يحيى بن خالد": أتتكنى بحضرة أمير المؤمنين؟ ... بتمام الخبر. قوله: وإذا أرطب جميعها قيل لها: معوة. قال "أبو محمد": أنشد "ابن الأعرابي": (يا بشر يا بشر ألا أنت الولي ... أن مت فادفني بدار الزبنبي)

стр. 32

في رطب معو وبطيخ طري (٣٢) حول المقولة السادسة والثلاثين، كلمات لا تعرف بأل . قوله: ولا نطقت به العرب إلا معرفا حيث ما وقع الكلام. قال "محمد": قد قال "أبو الحسن الكراع" في كتابه "القلب المراع" يقال: أعد على كلامك من رأس ومن الرأس. (٣٣) حول المقولة السابعة والثلاثين: قولهم في كبرى وصغرى . قوله: تأنيث أفعل. قال "أبو محمد"؛ صوابه تأنيث الأفعل. قوله: "قسمة ضيزى". قال "أبو محمد": صوابه ضيزى فلهذا كسرت الضاد، يقال: ضزه يضيزه إذا أنقصه، ومن قال: ضازه يضوزه فإنه يقول: ضوزى بضم الضاد لا غير. قوله: ولم يجز أن تعرى من أحدهما. قال "أبو محمد": إنما لزمت الألف واللام في الأفضل والفضلى لتكون عوضا من لزوم "منك" في النكرة، إذا قلت أفضل منك. ولما كانت منك غير لازمة في آخر إذا قلت: مررت برجل آخر، لم تلزم الألف واللام في قولك: أخرى، وأما "دنيا" فإنها استعملت استعمال الأسماء بدليل قوله: في سعى دنيا طال ما قد مدت فلذلك جاز تنكيرها.

стр. 33

قوله: على ما أجازه "أبو الحسن الأخفش" من زيادتها في الواجب، وأول عليه قوله. تعالى. ﴿من جبال فيها من برد﴾ [النور: ٤٣]. قال "أبو محمد": الذي قال "أبو الحسن" هو فيما يفسر: وينزل من السماء جبالا فيها برد. فجعل من الثانية والثالثة زائدتين. (٣٤) حول المقولة الثامنة والثلاثين: تيامن وتياسر . قوله: ويقولون لمن أخذ يمينا في سعيه .. الخ. قال "أبو محمد": لا ينكر أن يقال: تيامن إذا أخذ في ناحية اليمين، كما يقال إذا أخذ في جهة اليمين؛ لأن الأصل فيهما واحد. قال "ابن الكلبي: إنما سميت بهذا الاسم لتيامنهم إليها، وقال "ابن عباس": استبث الناس وهم العرب، فتيامنت العرب إلى اليمين فسميت بذلك، وفي الحديث "فأمرهم أن يتيامنوا عند الغميم" أي يأخذوا يمينا. كذا فسره في غريب الحديث. ولهذا السبب جاز أن يقال: أيمن الرجل ويمن ويامن وتيامن إذا أخذ في جهة اليمين أو جهة اليمن. قال "أبو القاسم الزجاجي": قال أهل الأثر: إنما سميت الشام بهذا الاسم لأن قوما من "كنعان" خرجوا عن التفرق فتساءوا إليها، أي أخذوا ذات الشمال فسميت بذلك، وقال "محمد": ما المانع من دخول التفاعل في هذا؟ يمنع منه إذا كان التيامن مكنيا به عن الموت، لا بل هو دليل على جواز استعماله لأن الميت المضجع على يمينه أخذ يمنة.

стр. 34

قوله: وذاك أن العرب تنسب الخير إلى اليمين والشر إلى الشمال. أي ولذلك يستجب أن تأخذ بيمينها قال: (إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين) (٣٥) حول المقولة الرابعة: سرداب بكسر السين . قوله: فيفتحون السين من سرداب. قال "محمد": إن خاصيا يقول: سرداب الدعي في التخصيص. (٣٦) حول المقولة الثانية والأربعين: جمع أرض . قوله: ويقولون في جمع أرض: الخ ... قال "أبو عبد الله": قال "أبو سعيد السيرافي": إنه يقال أرض وأراض وأهل وأهال، كما قالوا: ليلة وليال، كأن الواحد ليلاة وأرضاة وزعم أنه كذا في "كتاب سيبويه" في أصح الروايتين، وإنما قلت في أصح الروايتين لأنه روي في الكتاب: أأهال وأأراض على وزن أفعال. (٣٧) حول المقولة الثالثة والأربعين: مطلب مفيد . قوله: إذا أفردوا الغدايا ردها إلى أصلها وقالوا: الغدوات .. قال "أبو محمد": قد حكى "ابن الأعرابي" أنه يقال: غجية وغدايا، وأنشد: (ألا ليت شعري من زيارة أمية ... غديات قيظ أو عشيات أنديه)

стр. 35

قوله: وقالوا: هنأني الشيء ومرأني. قال "أبو محمد": قد حكى أهل اللغة مرأني وأمرأني. لغتان. قوله: وقالوا: أيضا: هو رجس نجس، فإن أفردوا لفظة نجس ردوها إلى أصلها. قال "محمد": منه قولهم: ما سمعت له حسا ولا جرسا. بكسر الجيم. فإن أفردوا ردوا الجرس إلى الفتح الذي هو أصله. قوله: ومن كل عين لامه. قال "أبو محمد": عين لامة، أي ذات لمم، واللمم: الجنون. وإصابة من الجن: لمة، وقد تكون لامة من لم به إذا زاره، لغة في ألم به. (٣٨) حول المقولة الرابعة والأربعين: تمييز العشرين بكلمة نفر . قوله: لا عد منه نفره. قال "محمد": تفسيره النفر بالقوم في البيت المذكور مناقض لما اشترط من أن النفر لما دون العشرة، فلا شك أن قومه "بنو ثغل"، وهم امة عظيمة، ولو قال: أسرة ونحوها لكان الوجه. قوله: وعند أهل اللغة أن الرهط بمعنى النفر. قال "محمد": قد جاء في الحديث الصحيح "ثلاثة أرهط" يسمى الواحد رهطا، وهذا كالذود الذي هو في الأصل للجميع. وفي الحديث "في خمس ذود" روي بالإضافة، ومصداق جوازه قول الشاعر:

стр. 36

(إن تخرجوها خماصا من حمايلكم ... فإن عدتها ذود وسبعونا) (٣٩) حول المقولة الخامسة والأربعين: جمع حاجة . قوله: ويقولون في جمع حاجة: حوانج. قال "محمد": حاجة عند "الخليل" على ما وجد في كتاب "العين" أصلها حايجة، فلهذا جمعت على حوايج. وقد حكي عن "ابن دريد" و"أبي عمرو بم العلاء": إنما قد سمع فيها حايجة، ويدلك على صحة حوائج قول النبي ﵇ "استعينوا على أنجاح الحوائج بالكتمان لها" وقال أيضا: "اطلبوا الحوائج إلى حسان الوجوه. وحكى "سيبويه" إنه قال: تنجز فلان حوائجه واستنخزها. وعلى ذلك قول "الأعشى": (الناس حول فنائه ... أهل الحوائج والمسائل) وقال "الشماخ": (تقطع بيننا الحاجات إلا ... حوايج يعتسفن مع الجرير) وقال "الفرزدق": (ولي ببلاد السند عند أميرها ... حوايج جمات وعندي ثوابها) وأنشد "أبو زيد": (يممت حوايجي ووذأت بشرا ... فبئس معرس الركب السغاب)

стр. 37

وأنشد "أبو عمرو بن العلاء": (صريعي مدام ما تفرق بيننا ... حوائج من إلقاح مال ولا نخل) وأنشد "ابن الأعرابي": (فإن أصبح تخالجني هموم ... ونفس في حوايجها انتشار) وقال "همان": (حتى إذا ما قضت الحوايجا) وقال آخر: (مستعجلات بذوي الحوايج) وأنشد "الفراء": (نهار المرء أمثل حين يقضي ... حوايجه من الليل الطويل) وذكر "ابن جني" أن حوايج جمع خاحة ولم ينطق بها، وحكى عن "ابي عمرو بن العلاء و"الأصمعي" أن العرب قد نطقت بحاجة، وحكى "ابن خالويه" في شرح "المقصورة في فضل الخيل: قال رسول الله ﷺ : "التمسوا الحوايج على الفرس الكميت الأزثم المحجل الثلاث المطلق اليد اليمنى، وخير الخيل الحو".

стр. 38

(٤٠) حول المقولة السادسة والأربعين: ثمين ومثمن . قوله: ويقولون لما يكثر ثمنه مثمن فيوهمون فيه، لأن المثمن على قياس لغة العرب .... قال "أبو محمد": ثمين على قياس شحيم. ولحيم يقضي بأن فعله ثمن كشحم ولحم، ولم أر أحدا من أهل اللغة ذكره، فإن صح ثمن على ما قال، وإن لم يصح حمل على ثمنه من متاعه إذا غاليت ورفعت السوم، فيكون على هذا: شيء مثمن بمعنى مغالي فيه ومرفوع فيه السوم، ويكون ثمين ومثمن مثل عتيد ومعتيد وحبيس ومحبس وبهيم ومبهم. قوله: فأما قول الشاعر: وألقيت سهمي ... الشاعر هو يزيد بن الطئرية. وقوله: حين أوخشوا. قال "أبو محمد": أو خش القوم إذا ردوا السهام في الربابة مرة بعد أخرى. (٤١) حول المقامة السابعة والأربعين: قرابته وذو قرابته . قوله: في مساق حكاية هي من طرف. الأعاجيب وعبر التجاريب .. الخ. قال "محمد": ما أنكره معروف. قال - سبحانه-: ﴿ولكن البر من آمن﴾ [البقرة: ١٧٧]

стр. 39

أي ولكن ذا البر، وقال - سبحانه-: ﴿لن تنفعكم أرحامكم﴾ [الممتحنة: ٣] أي لن تنفعكم ذوو أرحامكم ولا أولادكم. (٤٢) حول المقولة الثامنة والأربعين: جمع رحا وقفا . قوله: (ويقولون في جمع رحا وقفا: أرحية وأقفية، والصواب فيهما أرحاء وأقفاء. الخ. قال "أبو محمد": هذا الذي أنكره قد ورد السماع به، قالوا: أرحاء وأرحية، وأقفاء وأقفية، وندى وأندية وسدى وأسديه لسدى البسر ولوى وألوية وشرى وأشرية، وهذا مما حملو فيه المقصور على الممدود في جمعه، كما حملوا الممدود على المقصور في جمعه، قالوا: هباء وأهباء وحياء وأحياء وغراء وأغراء وفناء وأفناء ودواء وأدواء، وأيضا فإن رحا وقفا قد سمع منهما المد فيكون ذلك على لغة من مدها وقال "أبو محمد" أيضا: إعلم أن أرحية وأقفية إنما جاء على لغة من قال رحاء وقفاء، ولهذا قالوا: أرحية وأقفية، كما قالوا: عطاء وأعطية وسماء وأسمية، وعلى أنه قد جاء في كلامهم ما حمل فيه المقصور على الممدود، ويحمل فيه الممدود على المقصور. فمما حمل فيه المقصور على الممدود قولهم: ندى وأندية. وشدى وأشدية وسرى وأسرية. وما حمل

стр. 40

فيه الممدود على المقصور قولهم: هباء وأهباء وحياء وأحياء وفناء وأفناء وجواء وأدواء، وإذا كان أرحية وأقفية قد ورد بها السماع فلا وجه لإنكارهما. (٤٣) حول المقولة الخمسين: اسم المفعول من صان . قوله: كما قال الشاعر: بلاء ليس يشبهه بلاء ... الشاعر هو "على بن الجهم". قال "أبو محمد": كان "أبو السمط" "مروان بن أبي الجنوب بن أبي حفصة" هجا "علي بن الجهم" فقال: (أمرك ما الجهم بن بدر بشاعر ... وهذا علي بعدها يصنع الشعرا) (ولكن أبي قد كان جارا لأمه ... فلما تعاطى الشعر أوهمني أمرا) (٤٤) حول المقامة الحادية والخمسين: بين لا تضاف إلى المفرد . قوله: ويقولون: المال بين زيد وبين عمرو، بتكرير لفظة بين فيوهمون الخ. قال "أبو محمد": إعادة بين ها هنا جائزة على جهة التأكيد كقوله - تعالى-: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة﴾ [فصلت: ٣٤] فأعاد لا الثانية توكيدا، ويدلك على صحة ذلك قول "أعشى باهلة": (بين الأشج وبين قيس باذج ... بخ بخ لوالده وللمولود) ومثله قول "عدي بن زيد": (وجعل الشمس مضرا لا خفاء به ... بين النهار وبين الليل قد فصلا)
следующие страницы →