Полный текст (112 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
(إن تخرجوها خماصا من حمايلكم ... فإن عدتها ذود وسبعونا)
(٣٩) حول المقولة الخامسة والأربعين: جمع حاجة .
قوله: ويقولون في جمع حاجة: حوانج.
قال "محمد": حاجة عند "الخليل" على ما وجد في كتاب "العين" أصلها حايجة، فلهذا جمعت على حوايج. وقد حكي عن "ابن دريد" و"أبي عمرو بم العلاء": إنما قد سمع فيها حايجة، ويدلك على صحة حوائج قول النبي ﵇ "استعينوا على أنجاح الحوائج بالكتمان لها" وقال أيضا: "اطلبوا الحوائج إلى حسان الوجوه. وحكى "سيبويه" إنه قال: تنجز فلان حوائجه واستنخزها. وعلى ذلك قول "الأعشى":
(الناس حول فنائه ... أهل الحوائج والمسائل)
وقال "الشماخ":
(تقطع بيننا الحاجات إلا ... حوايج يعتسفن مع الجرير)
وقال "الفرزدق":
(ولي ببلاد السند عند أميرها ... حوايج جمات وعندي ثوابها)
وأنشد "أبو زيد":
(يممت حوايجي ووذأت بشرا ... فبئس معرس الركب السغاب)
стр. 37
وأنشد "أبو عمرو بن العلاء":
(صريعي مدام ما تفرق بيننا ... حوائج من إلقاح مال ولا نخل)
وأنشد "ابن الأعرابي":
(فإن أصبح تخالجني هموم ... ونفس في حوايجها انتشار)
وقال "همان":
(حتى إذا ما قضت الحوايجا)
وقال آخر:
(مستعجلات بذوي الحوايج)
وأنشد "الفراء":
(نهار المرء أمثل حين يقضي ... حوايجه من الليل الطويل)
وذكر "ابن جني" أن حوايج جمع خاحة ولم ينطق بها، وحكى عن "ابي عمرو بن العلاء و"الأصمعي" أن العرب قد نطقت بحاجة، وحكى "ابن خالويه" في شرح "المقصورة في فضل الخيل: قال رسول الله ﷺ : "التمسوا الحوايج على الفرس الكميت الأزثم المحجل الثلاث المطلق اليد اليمنى، وخير الخيل الحو".
стр. 38
(٤٠) حول المقولة السادسة والأربعين: ثمين ومثمن .
قوله: ويقولون لما يكثر ثمنه مثمن فيوهمون فيه، لأن المثمن على قياس لغة العرب ....
قال "أبو محمد": ثمين على قياس شحيم. ولحيم يقضي بأن فعله ثمن كشحم ولحم، ولم أر أحدا من أهل اللغة ذكره، فإن صح ثمن على ما قال، وإن لم يصح حمل على ثمنه من متاعه إذا غاليت ورفعت السوم، فيكون على هذا: شيء مثمن بمعنى مغالي فيه ومرفوع فيه السوم، ويكون ثمين ومثمن مثل عتيد ومعتيد وحبيس ومحبس وبهيم ومبهم. قوله: فأما قول الشاعر: وألقيت سهمي ...
الشاعر هو يزيد بن الطئرية.
وقوله: حين أوخشوا.
قال "أبو محمد": أو خش القوم إذا ردوا السهام في الربابة مرة بعد أخرى.
(٤١) حول المقامة السابعة والأربعين: قرابته وذو قرابته .
قوله: في مساق حكاية هي من طرف. الأعاجيب وعبر التجاريب .. الخ.
قال "محمد": ما أنكره معروف. قال - سبحانه-: ﴿ولكن البر من آمن﴾ [البقرة: ١٧٧]
стр. 39
أي ولكن ذا البر، وقال - سبحانه-: ﴿لن تنفعكم أرحامكم﴾ [الممتحنة: ٣] أي لن تنفعكم ذوو أرحامكم ولا أولادكم.
(٤٢) حول المقولة الثامنة والأربعين: جمع رحا وقفا .
قوله: (ويقولون في جمع رحا وقفا: أرحية وأقفية، والصواب فيهما أرحاء وأقفاء. الخ.
قال "أبو محمد": هذا الذي أنكره قد ورد السماع به، قالوا: أرحاء وأرحية، وأقفاء وأقفية، وندى وأندية وسدى وأسديه لسدى البسر ولوى وألوية وشرى وأشرية، وهذا مما حملو فيه المقصور على الممدود في جمعه، كما حملوا الممدود على المقصور في جمعه، قالوا: هباء وأهباء وحياء وأحياء وغراء وأغراء وفناء وأفناء ودواء وأدواء، وأيضا فإن رحا وقفا قد سمع منهما المد فيكون ذلك على لغة من مدها وقال "أبو محمد" أيضا: إعلم أن أرحية وأقفية إنما جاء على لغة من قال رحاء وقفاء، ولهذا قالوا: أرحية وأقفية، كما قالوا: عطاء وأعطية وسماء وأسمية، وعلى أنه قد جاء في كلامهم ما حمل فيه المقصور على الممدود، ويحمل فيه الممدود على المقصور. فمما حمل فيه المقصور على الممدود قولهم: ندى وأندية. وشدى وأشدية وسرى وأسرية. وما حمل
стр. 40
فيه الممدود على المقصور قولهم: هباء وأهباء وحياء وأحياء وفناء وأفناء وجواء وأدواء، وإذا كان أرحية وأقفية قد ورد بها السماع فلا وجه لإنكارهما.
(٤٣) حول المقولة الخمسين: اسم المفعول من صان .
قوله: كما قال الشاعر: بلاء ليس يشبهه بلاء ...
الشاعر هو "على بن الجهم". قال "أبو محمد": كان "أبو السمط" "مروان بن أبي الجنوب بن أبي حفصة" هجا "علي بن الجهم" فقال:
(أمرك ما الجهم بن بدر بشاعر ... وهذا علي بعدها يصنع الشعرا)
(ولكن أبي قد كان جارا لأمه ... فلما تعاطى الشعر أوهمني أمرا)
(٤٤) حول المقامة الحادية والخمسين: بين لا تضاف إلى المفرد .
قوله: ويقولون: المال بين زيد وبين عمرو، بتكرير لفظة بين فيوهمون الخ.
قال "أبو محمد": إعادة بين ها هنا جائزة على جهة التأكيد كقوله - تعالى-: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة﴾ [فصلت: ٣٤] فأعاد لا الثانية توكيدا، ويدلك على صحة ذلك قول "أعشى باهلة":
(بين الأشج وبين قيس باذج ... بخ بخ لوالده وللمولود)
ومثله قول "عدي بن زيد":
(وجعل الشمس مضرا لا خفاء به ... بين النهار وبين الليل قد فصلا)
стр. 41
ومثله قول "الطمحان":
(فما انفك حتى لم يدع بين هامة ... وبين [ملامي فرش محنة تنقي])
ومثله "لابن منقذ الهلالي".
(أي عيش عيشي إذا كنت فيه ... بين هم وبين شك رحيل)
وقال "ذو الرمة":
(بين النهار وبين الليل من عقد ... على جوانبه الأسباط والهدب)
وقال "امرؤ القيس":
(فعدت له وصحبتي بين ضارج ... وبين العزيب بعدما متأمل)
وقال آخر:
(ما بين لقمته الأولى إذا انحدرت ... وبين أخرى تليها قيد أظفور)
стр. 42
وقال "ابن الزبير الأسدي"
(جمع ابن مروان الأعز محمد ... بين ابن أشترهم وبين المصعب)
ومما كرر فيه بين قول "أبي دواد"
(سلط الموت فاستطال عليهم ... بين فان وبين حتف قضية)
وقال "اللعين المنقري" يهجو "جريرا" و"الفرزدق":
(فأحكم بين كلب بني كليب ... وبين القين قين بني عقاب)
فعلمت بهذا أن إعادة بين لا تفسد المعنى في قولك: المال بيني وبين عمرو؛ لأنه لا فرق بين الاسم المضمر والمظهر في ذلك، وقال "أبو داؤد":
(بين النعام وبين الخيل خلقته ... خاط طريقته أجش يعبوب)
قوله: ومثله قوله تعالى: ﴿يزجي سحابا ثم يؤلف بينه﴾ [النور: ٤٣].
قال "أبو محمد": إنما ذكر السحاب لأنه اسم جنس، والجنس مفرد مذكر، ومن أنثه فلأنه جمع سحابة فأشبه جمع التكسير.
(٤٥) حول المقولة الثانية والخمسين: قولهم بين البينين .
قوله: لقد فرق الواشون بيني وبينها.
стр. 43
قال "أبو محمد": الرفع في بين جائز على أي معنى أردت بها. أنشد "أبو عمرو" في رفع بين.
(كأن رماحنا أشطان بئر ... بعيد بين حيالها جرور)
وأنشد أيضا:
(ويشرق بين الليث منها إلى الصقل)
فرفعه، كما يرفعون إذا كان مضدر بان يبين بينا، حكى "أبو بكر بن السراج" الرفع في بين والنصب في قولك: "هذه امرأة أحمر ما بين عينيها".
برفع بين أحمر وإلغاء ما، والنصب على أن تكون ما بمعنى الذي، والبين في هذا البيت - أعني: "لقد فرق الواشين" - بمعنى الوصل. ألا تراه يقول:
(فقرت بذاك الوصل عيني وعينها؟ )
(٤٦) حول المقولة الثالثة والخمسين: مجيء إذ بعد بينا .
قوله: ويقولون: بينا زيد قام إذا جاء عمرو.
ويتلقون بينا بإذ، والمسموع عن العرب .. الخ.
قال "محمد": علم الأستاذ "أبي محمد" ﵀ بهذا تأخر عن إنشائه المقامات، وكل ما في المقامات إلا قليلا على الوجه الذي أنكره منه،
стр. 44
كقوله: فبينا أنا أطوف وتحتي فرس قطوف إذ رأيت. وقوله: فبينا أنا عند حاكم الإسكندرية إذ دخل شيخ عفرية. وقوله: فبينا أنا أسعى وأقعد .. ثم قال: إذ قابلني شيخ يتأوه.
قوله: بينا تعانقه الكماة .. الخ.
قال "أبو محمد": الصواب تعنقه الكماة لأن تعانق لا يتعدى.
(٤٧) حول المقولة الرابعة والخمسين: تفل وثفل
قوله: قولهم في الفرصاد: توث بالتاء المعجمة بثلاث والصحيح أنه بالتاء.
قال "أبو محمد": حكى "أبو حنيفة" أنه يقال بالتاء والثاء، والتاء هي من كلام الفرس، والثاء هي لغة العرب، وأنشد البيتين وهما:
(لروضة من رياض الحزم أو طرف ... من القرية حزن غير محروث)
(أشهى وأحلى لقلبي إن مررت به ... من كرخ بغداذ ذي الرمان والتوت)
(٤٨) حول المقولة الخامسة والخمسين: قولهم: أزمعت على المسير .
قوله: ويقولون: أزمعت على المسير، ووجه الكلام أزمعت المسير.
قال "أبو محمد": أجاز "الفراء" أزمعت الأمر وعلى الأمر، وأما "الكسائي" فلم يجز إلا أزمعت الأمر. والحجة للفراء أن الأفعال قد يحم بعضها على بعض إذا تقاربت معانيها كقوله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ [النور: ٦٣] فعدى
стр. 45
خالف بحرف الجر من جهة أن المخالفة خروج عن الطاعة، وكذلك الإزماع هو المضاء في الأمر والعزم عليه، فكأنه قال: عزمت على الأمر.
(٤٩) حول المقامة الستين آليت وألوت .
قوله: وخالفها في بيت نوب عوامل.
قال "أبو محمد": سميت النحل نوبا لأنها ترعى وتنوب إلى مكانها، كما سميت أوبا جمع أيب لأنها تؤوب بعد رعيها إلى مكانها.
قوله:
(أظلوم إن مصابكم رجلا ... أهدى السلام إليكم ظلم)
قال "أبو محمد": هذا البيت "للحارث بن خالد. المخزومي" وقبله:
(أقوى من آل ظليمة الحزم ... فالعيرتان فأوحش الخطم)
العيرة: الجبل الذي عند الميل من عن يمين الذاهب إلى منى، والخطم: موضع بمكة:
(فما أرى شخصا بها حسنا ... في الدار إذ تحتلها نغم)
стр. 46
(إذ ردها صاف ورؤيتها ... أمنية وكلاهما غنم)
(خصانة قلق موشحها ... رود الشباب علابها عظم)
(هيفاء ممكور مخدمها ... عجزاء ليس لعظمها حجم)
(وكأن غالية تباشرها ... دون الثياب إذا صفا النجم)
(أظليم إن مصابكم رجلا ... أهدى السلام تحية ظلم)
هكذا البيت، واسمها "ظليمة" كما قال في أول الشعر، لا "ظلوم" كما ذكر "أبو محمد" فكان الذي سأله: لم نصب رجلا هو "يعقوب بن السكيت" في مجلس "الوائق"، وقال له "المازني": نصبته بمصابكم، فما فهنم عنه "ابن السكيت"، حتى قال له: هو مثل قولك: إن ضربكم رجلا من أمره كذا ظلم، فلما سمعها "الواثق" وعلم قصور "ابن السكيت" قال "للمازني": ألق عليه شيئا. فقال له "المازني": ما وزن "نكتل" من قوله : ﴿فأرسل معنا أخانا نكتل﴾ [يوسف: ٦٣]؟ . قال "ابن السكيت": وزنه نفعل. قال "المازني": أخطأت، إنما وزنه نفتعل، لأن أصله نكتيل، أعلت الياء، فلما سكنت للجواب سقطت لالتقاء الساكنين. فقال له "الواثق": أقم عندنا، فاعتذر له فعذره، ولما خرج من عنده قال له "يعقوب": ما دعاك إلى تخطئني بين يدي "الواثق"؟ قال: ما سألتك عن شيء أظن بأحد جهله.
стр. 47
(٥٠) حول المقولة الحادية والستين: الضبع والضبعة ومسائل لطيفة .
قوله: الثاني، أنهم في باب التاريخ أرخوا بالليالي دون الأيام.
قال "أبو محمد": ليس باب التاريخ مما غلب فيه المؤنث كالضبع، بل هو محمول على الليالي فقط. كقولك: كتبت لخمس خلون، فإن قلت: سرت عشرة ما بين يوم وليلة، فقد غلب المؤنث على المذكر.
(٥١) حول المقولة الثانية والستين: من أوهام المؤرخين .
قوله: ومن أوهامهم في باب التاريخ .. الخ.
قال "أبو محمد": ماله قال من أوهامهم ثم قال: والاختيار؟ الوهم ها هنا به أعلق.
قوله: وألحقوا بصفة الجمع القليل والتاء، فقالوا: أقمت أياما معدودات .. الخ.
قال "أبو محمد": الألف والتاء قد يراد بهما الكثير لقوله تعالى: ﴿إن المسلمين والمسلمات والقانتين والقانتات﴾ [الأحزاب: ٣٥] وقد يراد بها القليل كقوله "أبي داؤد":
(خوت على نفتات مخزئلات)
وكذلك تكون معدودات للقليل والكثير. قال الله - سبحانه-: ﴿واذكروا الله
стр. 48
في أيام معدودات﴾ [البقرة: ٢٠٣]. فهذه يراد بها القليل؛ لأنها يراد بها أيام التشريق. وقال - سبحانه - حكاية عنهم: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودات﴾ [آل عمران: ٢٤]. فهذه للكثرة؛ لأنه جاء في التفسير أنها أربعون يوما، وهي التي عبدوا فيها العجل. وكذلك التاء في معدودة أيضا تكون للقليل والكثير، قال - سبحانه -: ﴿وشروه بثمن بخس دراهم معدودة﴾ [يوسف: ٢٠] وقال: ﴿إلا أياما معدودة﴾ وقال أيضا: معدودة ومعدودات بمعنى واحد. قال الله - سبحانه -: ﴿وشروه بثمن بخس دراهم معدودة﴾ [يوسف: ٢٠] لقليل الدراهم، وكذلك تقول: صمت أياما قليلة، ودفعت له دريهمات يسيرة.
(٥٢) حول المقولة الرابعة والستين: قولهم: ما رأيته من أمس .
قوله: فإن "من" ها هنا بمعنى "في" الدالة على الظرفية، بدليل أن النداء للصلاة .. الخ.
قال "أبو محمد": هذا الذي ذكره هو المشهور من مذهب البصريين، وإن كان أهل الكوفة يخالفونهم في ذلك. ومن البصريين من ذهب إلى أن "من" تكون لابتداء الغاية في جميع الأسماء من الزمان والمكان والأحداث والأشخاص. تقول: أخذته من زيد وسرت من البصرة وأتيته من غدوة. قال الله : ﴿ومن آناء الليل فسبح﴾ [طه: ١٣٠]. وقال: ﴿ومن الليل فتجهد به نافلة لك﴾ [الإسراء: ٧٩]، وقال: "الحصين":
стр. 49
(من الصبح حتى تغرب الشمس لا ترى ... من القوم إلا خارجيا مسوما)
وقال آخر:
(من غدوة حتى كأن الشمسا ... بالأفق الغربي تكسى ورسا)
(٥٣) حول المقولة الخامسة والستين: التتابع والتتايع .
قوله: لأن التتابع يكون في الصلاح والخير والتتابع يكون بالمنكر والشر .. الخ.
قال "محمد": قال الله: ﴿فأتبعنا بعضهم بعضا﴾ [المؤمنون: ٤٤] وهذا الإتباع في الشر.
قوله: وقد اختلف في سواسية فقيل: هل جمع سواء .. الخ.
قال "أبو محمد": شاهد سواس قول "كثير":
(سواس كأسنان الحمار فلا ترى ... لذي شيبة منهم على ناشى فضلا)
وسواس وسواسية جمع جرى على غير واحده المستعمل، وذلك الواحد الذي لم يستعمل هو سوساة، وأصله سوسوة ووزنه: فعللة، والدليل على صحة ذلك قولهم: سواسو لغة في سواسية.
قوله: واستعمالهم الهنات والهنوات في الكناية عن المنكر .. الخ.
قال "محمد" في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ كان في سفر، فقال "لسلمة بن الأكوع": "ألا تنزل فتقول من هناتك"؟ إنما أمره أن يحدو فهل
стр. 50
أمره بمنكر؟ كلا، ولكن الهنات يكنى بها عما يعسر التصريح به ولا يمكن تعيينه من منكر ومعروف، وتفرقته بين الهنات والهنوات تحكم؛ لأن الهنات جمع هنه وهي منقوصة أصلها هنوة، والهنوات جمع على الأصل.
قوله: ولا لفظة الريح إلا في الشر، كما لم يأت لفظ الرياح إلا في الخير، فقال في الإمطار: ﴿وأمطرنا عليها حجارة من سجيل﴾ [هود: ٨٢].
قال "أبو محمد": قد جاء أمطر في الخبر في الكتاب العزيز، وذلك في قوله - تعالى-: ﴿فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا﴾ [الأحقاف: ٢٤] لأنهم لم يريدوا به إلا الرحمة ..
قوله: وهذا هو معنى دعائه ﷺ عند عصوف الريح: "اللهم واجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا" .. الخ.
قال "محمد": فأين قول الله تعالى: ﴿إنا أرسلنا عليهم حاصبا﴾ [القمر: ٣٤].
(٥٤) حول المقولة السادسة والستين. في القسم: وحق الملح .
قوله: وإني لأرجو ملحها في بطونكم ... الخ.
قال "أبو محمد": أول القصيدة:
(ألا حنت المرقال واشتاق ربها ... تذكر أزماما وأذكر مغشري)
стр. 51
(٥٥) حول المقولة السبعين. في النسب إلى الفاكهة .
قوله: وإلى فبعثري قبعثري. قال "أبو محمد" صوابه قبعثرى بغير تنوين لأنه علم، وباقلاء همزته للتأنيث، فلا بد من قلبها واوا، وأما همزة علباء فزائدة للإلحاق، إن شئت قلبتها وإن شئت تركتها همزة.
(٥٦) حول المقولة الثانية والسبعين. إدغام الحرف المضعف .
قوله: فيقولون: المساررة والمقاصصة والمحاججة والمشاققة ...
قال "محمد" مما روينا أن النبي ﷺ قال لنسائه: "ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأرنب تخرج - أو قال تسير - حتى تنبحها كلاب الحوأب فالأزيب هو الأزب.
(٥٧) حول المقولة الرابعة والسبعين. معنى ثقل فلان رحله .
قوله: ويقولون: نقل فلان رحله إشارة إلى أثاثه، وهو وهم ينافي الصواب ويباين المقصود في لغة الاعراب ...
قال "محمد": قال الله سبحانه: ﴿وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم﴾ [يوسف: ٦٢] وقال - عز اسمه: ﴿جعل السقاية في رحل أخيه﴾ [يوسف: ٧٠] وقال: ﴿من وجد في رحله فهو جزاؤه﴾ [يوسف: ٧٥] ثم بين أن الوعاء رحلا فقال: ﴿ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم﴾ [يوسف: ٦٥] وقال ﴿فبدأ بأوعيتهم﴾ - ثم قال - ﴿ثم استخرجها من وعاء أخيه﴾ [يوسف: ٧٦].
قوله: إذ ليس في جنس الآلات ما يسمونه رحلا.
стр. 52
قال "أبو محمد": قوله ليس في أجناس الآلات ما يسمونه رحلا إلا سرج البعير ليس بصحيح، قال "الجوهري": الرخل منزل الرجل وما يستصحبه من الأثاث، والرحل أيضا رحل البعير، وهو أصغر من القتب، وجمعه رحال. قال: والرجال أيضا الطنافس الحرير، وأنشد بيت "الأعشى":
(ومصاب غادية كأن نجارها ... نشرت عليه برودها ورحالها)
قال: ومرط مرحل: إزار خز، فيه علم. انقضى كلام "الجوهري"، وقد ثبت فيه وقوع الرحل على الأثاث. وقد فسر بيت "متمم بن نويرة" على ذلك، وهو قوله:
(كريم الثنا حلو الشمائل ماجد ... صبور على الضراء مشترك الرحل)
قالوا: أراد بالرحل الأثاث، وفي الحديث "إذا ابتلت النعال فصلوا في الرحال". وكذلك قول الآخر:
(لصخرة من جنوب الهضب راكدة ... مشدودة بصفيح فوق برطيل)
(خير لرحلك من حمقاء ماصلة ... تعطيك من كذب ما شئت أو قيل)
وقال - سبحانه - حكاية عن إخوة "يوسف" ﴿قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه﴾ [يوسف: ٧٥].
الرحل هنا الأثاث بدليل قوله: ﴿ثم استخرجها من وعاء أخيه﴾ [يوسف: ٧٦].
стр. 53
وقال - أيضا -: إنكاره أن يكون الرحل الأثاث والمتاع سهو؛ قال أهل اللغة: الرحل رحل البعير، والرحل الأثاث والمتاع، وعليه فسر بيت "متمم بن نويرة":
(كريم الثنا حلو الشمائل ماجد ... صبور على الضراء مشترك الرحل)
قالوا: الرحل هنا المتاع والأثاث مثله قول الآخر:
(ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها)
قالوا: رحله أثاثه وقماشه، والتقدير ألقى قماشه وأثاثه حتى ألقى نعله مع جملة أثاثه، وإنما قدره بذلك ليصح كون ما بعد حتى في هذا الموضع جزءا مما قبله، فلا بد من تقديره: ألفة أثاثه وقماشه حتى نعله، ومثله أنشده ابن الأعرابي في بخيل يسمح بمال غيره:
(سبط اليدين بما في رحل صاحبه ... جعد اليدين لما في رحله قطط)
وعلى ذلك فسر قوله تعالى فيما حكاه عن إخوة "يوسف" ﴿قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه﴾ [يوسف: ٧٥]، بدليل قوله: ﴿ثم استخرجها من وعاء أخيه﴾ [يوسف: ٧٦] ووعاؤه من جملة أثاثه.
(٥٨) حول المقولة الخامسة والسبعين. سأب وسألة .
قوله: من الرجال سائل ومن النساء سائلة، والصواب أن يقال: سأل وسألة.
قال "محمد" قال الله سبحانه: ﴿وأما السائل فلا تنهز﴾ [الضحى: ١٠]، وقال رسول
стр. 54
الله ﷺ : "هدية الله إلى المؤمن السائل على بابه" وقال: "ردوا نحاة السايل ولو باللقمة".
قوله: سألة للفتى ما ليس في يده .. الخ.
قال "أبو محمد": إنكاره أن يطلق السائل على من كثر سؤاله ليس بصحيح؛ لأن باب فاعل مثل ضارب وقاتل يكون عاما يخص قليلا من كثير، وأما فعال فإنه مختص بالكثير، فلا يمتنع أن يقع فاعل موقع فعال، وإن كان فعال مخصوصا بالكثير لكون فاعل عاما في الكثير والقليل ألا ترى - قوله - سبحانه - ﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾ [الذريات: ١٩] لا يقضي أن يكون السائل ها هنا لمن قل سؤاله؟ فعلمت بهذا أنهما قد يقعان للكثير فينوب الأعم منهما مناب الأخص، فيصير المراد بأحدهما ما يراد بالآخر، ومثل هذا في صفة الباري - سبحانه - الخالق والخلاق والرازق والرزاق، يكون المراد بأحدهما ما يراد بالآخر، ومنه قوله تعالى: ﴿وما ربك بظلام للعبيد﴾ [فصلت: ٤٦] ولو قرأ قارة بظالم لكان بمعناه، وأما قوله في بيت شعر ذكره: أن لا فيه محذوفة فليس كما ذكروا، إنما الرواية فيه الرفع، والواو واو الحال، وليست للعطف، والمعنى فيه: أوصيك أن يحمدك الأقارب بعطائك وقد رجع المسكين من غير أقاربك خائبا.
وأما تفريقه بين فعول وفعال بما ذكروه، فلا يعرفه النحويون، بل ضروب وضراب وصبور وصبار بمعنى واحد، وكذلك ضراب ومضراب وبحار ومبحار.
قوله: ويرجع المسكين وهو خائب.
قال "أبو محمد": صوابه ويرجع بالرفع، وهذه الواو واو الحال وليست واو العطف، أي أوصيك أن تحمدك الأقارب بعطائك وقد رجع المسكين من غير أقاربك خائبا ..
стр. 55
قوله: إذا رأيت الشمط المنورا. رواه "أبو عبيدة" القفندرا، والقفندر: القبيح، أصله قفدر والنون زائدة، والقفندر العظيم الهامة.
(٥٩) حول المقولة السادسة والسبعين. يوشك بكسر الشين .
قوله: ويضاهي لفظة يوشك لفظتا عسى وكاد في جواز إيراد "أن" بعدهما .. الخ.
قال "محمد": قد قال أفصح الفصحاء ﷺ : "كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر" ثم هو من كلامهم معروف، قال "ذو الرمة":
(وجدت فؤادي كاد أن يستخفه ... رجيع الهوى من بعض ما يتذكر)
وقال الراجز يعني كلبا:
(يكاد أن ينسل من إهابه)
وهو لعمري مسبوق إلى هذه المقالة، كان "الأصمعي" يقول: لا يقول عربي كاد أن، ولكن لا حجة "لأبي محمد" في اتباع "الأصمعي" وغيره في هذا، وقد أنشد في صدر هذا الكتاب" من غلطهم في قولهم: مسح الله ضرك قول الراجز:
(قد كاد من طول البلا أن يمصحا)
(٦٠) حول المقولة السابعة والسبعين: سلجم وشلجم وثلجم .
قوله: ونص على أن الصواب فيه أن يقال: سلجم بالسين المغفلة .. الخ.
قال "محمد" هكذا لعمري قال "أبو عمرو"، ولكن قد نص غيره على أن ترك الإعجام غلط وتصحيف، والصحيح أنه عجمي أصله الشين المعجمة فعرب بالسين المغفلة فللناطق به ما نوى.
стр. 56
(٦١) حول المقولة الثامنة والسبعين: الفيء والظل .
قوله: جلست في فيء الشجرة، والصواب أن يقال في ظل الشجرة .. الخ.
قال "أبو محمد": اعلم أن الفيء وإن كان على ما ذكره فإنه لا يمتنع أن يقع موقع الظل من حيث كان ظل يستظلا به، فيقال: قعدت في فيء الشجرة أي في ظلها، وعليه جاء بيت "الجعدي":
(فسلام الإله يغدو عليهم ... وفيوء الفردوس ذات الظلال)
فأوقع الفيء موقع الظلال، وإن كان الفيء أخص منه، ألا ترى أن الجنة لا شمس فيها فيكون فيها فيء؟ .
(٦٢) حول المقولة التاسعة والسبعين. تعريف العدد .
قوله: والاختيار يعرف الأخير من كل عدد.
قال "محمد": الكتاب موضوع للتنبيه على أغلاط الخواص لا للدلالة على الاختيار.
(٦٣) حول المقولة الحادية والثمانين. ساغ لا انساغ .
قوله: ويقولون: انساغ لي الشراب فهو منساغ، والاختيار ساغ فهو سايغ.
قال "محمد": هذا حكم بغير بينة، وما المانع من النسب إلى ذلك كما قالوا: انحسم الداء وإن كان محسوما، وانفرج القياء وإن كان مفروجا؟ ولولا ذلك لم يقل "أبو بكر بن دريد": ... انساغ في اللها .. [ليس] إضافة الفعل إلى الماء مجازا بل حقيقة مما يسلط الفعل عليه [فيقال] منفعل ..
стр. 57
وقال أبو "محمد" امتناع انساغ عنده وإن لم يبينه من جهة أن باب انفعل حقه أن يكون مطاوعا لفعل ثلاثي متعد نحو: كسرته فانكسر، وساغ عنده لم يسمع فيه ساغة فلهذا لم يجز انساغ والصحيح جوازه.
حكى "ابن السكيت" في باب ما يقال بالياء والواو: ساغ الطعام يسوغه ويسيغه، فعلى هذا يصح انساغ، وعليه يحمل قول "ابن دريد" "انساغ عذبا في اللها" وقال أيضا: السبب في إنكاره انساغ هو كونه انفعل، وباب انفعل أن يكون مطاوعا لساغ، لكون ساغ عنده فعلا غير متعد، فهذا سبب إنكاره لانساغ. والصواب أنه صحيح غير منكر؛ لأنه قد حكى "ابن السكيت" في باب ما يقال بالياء والواو: ساغ الطعام يسوغه ويسيغه، فعلى هذا يصح ساغ الطعام فانساغ، وعلى ذلك استعمله "ابن دريد" في قوله: "انساغ عذبا في اللها".
(٦٤) حول المقولة الثانية والثمانين: مثلوث لا مثلث .
قوله: مثلث، والصواب فيه أن يقال: مثلوث .. الخ.
قال "محمد": قد قال في "المقالة المغربية" فيربع صاحب ميمنته في نظمه ويسبع صاحب ميسرته على رغمه. وقال في "الطيبية": أيجب الغسل على من أمنى قال: لا ولو ثنى. والفصيح أن تستعمل "فعلت" في المصنوعات عند إفهام مبالغة أو تأكيد، حتى إذا صرت إلى تكثير الأعداد بذاتك قلت: ثلثت القوم وربعتهم وخمستهم إلى العشرة.
(٦٥) حول المقولة الثالثة والثمانين: قمؤ لا قمى .
قوله والصواب أن يقال فيهما: قمؤ ودفؤ.
стр. 58
قال "أبو محمد": حكى "ابن القطاع": قمؤ الرجل قمأة وقمى قما بالقصر.
قوله: أي تعرضت لودهم. قال "أبو محمد": يقال: تبريت لمعروفه أي تعرضت، فقوله: بريت ودهم أي لودهم، فخذف الجار ونصب الاسم باسقاطه.
(٦٦) حول المقولة الرابعة والثمانين. رخل لا رخلة .
قوله: وهو في اللغة الفصحى رخل بفتح الراء وكسر الخاء .. الخ.
قال "محمد": الدلالة على اللغة الفصحى غير منتظمة مع التنبيه على الأغلاط، وأما منعه التحاق الهاء بهذا الاسم فقد قال الراجز:
(٦٧) حول المقولة الخامسة والثمانين: الرؤيا والرؤية .
قوله: ويقولون: سررت برؤيا فلان إشارة إلى مرآه. قال "أبو محمد" اعلم أن الرؤيا تكون في المنام كما ذكر، إلا أن العرب قد استعملتها في اليقظة، وذلك في نحو قول "الراعي" يصف ضيفا طرقه ليلا:
(رفعت له مشبوبة عصفت لها ... صبا يزدهيها مرة ويقيمها)
(فكبر للرؤيا وهش فؤاده ... وبشر نفسا كان قبل يلومها)
وعلى هذا فسر في التنزيل - وعليه جلة المفسرين - قوله تعالى: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، يعني ما رآه ليلة المعراج وكان نظرا في اليقظة دون المنام، وعلى هذا لا ينكر قول "أبي الطيب":
(ورؤياك أحلى في العيون من الغمض)
قول: ورؤياك أحلى في العيون من الغمض. قال "محمد": إن حسن أن
стр. 59
يقول "أبو الطيب" إنما أردت أن إدراكك في رؤيا المنام أحلى في العيون من غمضها فقد حمل عليه في التغليط.
قوله: ومن قوله تعالى: ﴿قال بصرت بما لم يبصروا به﴾ [طه: ٩٦] ... الخ.
قال "محمد": أما قوله الله - سبحانه - إخبارا عن السامري ﴿بصرت بما لم يبصروا به﴾ [طه: ٩٦] فهو كقوله - سبحانه -: ﴿فبصرت به عن جنب﴾ [القصص: ١١] .. وهما سواء. وفي المثل: "لأرينك لمحا باصرا" فباصرا استعملت بمعنى مبصر على الأصل، مثل طايع كمطيع ونايل كمنيل وناصب كمنصب وراشد كمرشد. قال "أبو عبيدة" في كتابه المدعو "بالمجاز": بصرت به وأبصرته واحد.
قوله: وبقولهم هو بصير بالعلم. قال "أبو محمد" يقال: بصرته وبصرت به، من بصر العين، وفي الكتاب العزيز ﴿فبصرت به عن جنب﴾ [القصص: ١١] أي أبصرته وفي الحديث: "فبصر بحمار".
(٦٨) حول المقولة السادسة والثمانين. قال: كيت كيت .
قوله: قال فلان "كيت وكيت" ... الخ. قال الشيخ "محمد": قد قال في "مقاماته": "فقهقوا من كيت وكيت وإنما أصحكهم خبر وقول" وأما شرطه في "كذا" فيعارضه ما رويناه في مسند "مسلم" أن النبي ﷺ قال "لأبي هريرة": "لو فعلت كذا كان كذا وكذا".
стр. 60
قوله: لأن العرب تقول: كان من الأمر كيت وكيت وقال فلان: ذيت وذيت .. الخ.
قال الشيخ "أبو محمد": هذا الذي ذكره من الفرق بين كيت وكيت، وذيت وديت هو مذهب "ثعلب" ومن تابعه، وأما "الخليل" و"سيبويه" و"أبو زيد" فلا يفرقون بينهما، فيقولون: كان من الأمر كيت وكيت وقلت ذيت وذيت، وكان "ابن خالويه" يرى مذهب "ثعلب" فيقول: فعلت كيت وكيت وقلت ذيت وذيت، ولو كان الأمر على ما ذكره لنبه عليه "أبو زيد" و"الخليل" و"سيبويه" بل جعلوهما بمعنى.
(٦٩) حول المقولة السابعة والثمانين. مضارع ذخر .
قوله: ويقولون في مضارع ذخر: يذخر: بضم الخاء والصواب فتحها .. الخ.
قال "أبو محمد": الأصل في مضارع ففل أن يجيء على يفعل أو يفعل ليخالفوا بينهما، كما خالفوا بينهما في فعل يفعل، فما جاء من ذلك مما عينه أو لامه أحد حروف الحلق فهو على أصله، وما فتح منه فلمشاكلة الفتحة لحروف الحلق لكونها قريبة من الألف.
(٧٠) حول المقولة التاسعة والثمانين. قولهم في دستور .
قوله: دستور بفتح الدال، وقياس كلام العرب فيه أن يقال بضم الدال .. الخ.
قال "أبو محمد" ظاهر كلامه يقضي بأن جميع ما عربته العرب من كلام العجم قد ألحقته بأبنيتها، وهذا ليس بصحيح بدليل قولهم: "صعفوق" ولو ألحقوه بأبيتهم لصموا أوله، وكذلك قولهم: بهرام للنجم، ولو ألحقوه بأبيتهم
стр. 61
لكسروا أوله، وكذلك "فرند" لو ألحقوها في أبنيتهم لفتحوا ثانيه حتى يكون مثل: خنجر وسبطر، وهذا أكثر من أن يحضر.
فعلمت بهذا أنه إنما يرجع في هذه الأعجمية إلى السماع لا إلى القياس.
(٧١) حول المقولة التسعين: قولهم كلا الرجلين .
قوله: والاختيار أن توحد لفظة الخير فيهما .. الخ.
قال "محمد": تكثير التغليط بالدلالة على المختار وهم، والخواص حقيقون بتطلب المخارج، فكيف يضيق عنهم العذر في استعمال الجائز؟ .
قوله: ومثله قول الشاعر: كلانا غني .. الخ.
الشاعر هو "المغيرة بن حبنا التميمي". قال "أبو محمد" يعني قد يجيء في الشعر خبر "كلا" مثنى حملا على معناها نحو قول "الفرزدق":
(كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا وكلام أنفيهما رابي)
فقال: قد أقلعا فثنى، وقال: رابي فأفرد، ومثله قوله "الأسود بن يعفر":
стр. 62
(إن المنية والحتوف كلاهما ... توفى المخارم يرقبان سوادي)
فقال: يرقبان فثنى، وقال: توفى فأفرد.
(٧٢) حول المقولة الثانية والتسعين. قولهم في شغب .
قوله: فيه شغب بفتح الغين فيوهمون فيه .. الخ.
قال "محمد": الكلمة على وصفها به، وتغليط الشاعر في تحريك ذلك الحرف جهل عليه، واشتهار مسامحة الشعراء بذلك وبما هو أبشع منه مغن عن شرحه، وقد روى "أبو محمد" من ذلك في كتابه هذا أبياتا ومنها أنه أنشد "لدعبل":
(ما سر من را بسر من را)
وأنشد آخر:
(ما أطول الليل بسر ممن را)
ثم قال بأثر ذلك: وقد نطق الشاعران باسمها على وضعه، وإن كانا قد حذفا همزة رأى لإقامة الوزن وتصحيح النظم. ومعلوم أن تحريك الحرف المتوسط من الاسم لضرورة الشعر أخف من حذف الهمزة المتوسطة من الفعل التي سقط لأجل حذفها حرف العلة.
قوله:
(شغبت كما تغطي الذنب بالشغب)
قال "أبو محمد": قولهم فيه: شغب بفتح الغين صحيح، وإن كان إسكان
стр. 63
الغين في كلامهم أكثر، وقد حكى "ابن دريد" أنه يقال: شغب وشغب، وحكى أهل اللغة في فعله شغب شغبا وشغب شغبا، وشغب أفصح من شغب؛ فلذلك كان شغب أفصح من شغب، ويدلك على صحة شغب شغبا قولهم في اسم الفاعل: شغب.
قال "محمد": يقال: رجل شغب جغب.
وأما إنكاره المغص - الداء المعترض في الجوف - فهو مذهب "ابن السكيت". كان لا يرى فيه إلا إسكان الغين، وذكر "ابن القوطية" أنه يقال: مغس مغسا ومغسا ومغص مغصا ومغصا، فجعل الفتح والإسكان لغتين.
(٧٣) حول المقولة الثالثة والتسعين: سداد أم سداد .
قوله: ويقولون: هو سداد من عوز، فيلحنون في فتح السين.
قال "محمد" قد وهم "أبو محمد" في حظر ما عدا الكسر. هذا "أبو يوسف يعقوب بن السكيت" سوى بينهما في "إصلاح المنطق" في باب فعال وفعال معنى واحد، فقال: يقال: سداد من عوز وسداد من عوز. كل يقال. وكذلك حكاه "ابن قتيبة" في هذا الباب في "أدب الكاتب".
قوله: لدينها وجمالها ... قال "محمد": إنما هو لمالها وجمالها.
قوله: ليوم كريهة وسداد ثغر ...
قال "أبو محمد": أما إنكاره أن يقال فيه سداد من عوز فليس بمنكر، وإن كان الكسر هو الأكثر، وقد حكى "الجوهري" وغيره أن يقال بالكسر والفتح، والكسر أفصح. قوله: بكرب وعلز ..
العلز: الضجر وقلة القرار عند الموت.
стр. 64
(٧٤) حول المقولة السابعة والتسعين: أجمد حمى وحميا .
قوله: تجيش علينا قدرهم فنديمها ...
قال "أبو محمد": نديمها أي نسكنها من دام أي سكن، وأدمته [أسكنته] ومنه الماء الدائم أي الساكن، وقال أيضا: نديمها نتركها على النار ولا ننزلها ولا نوقد تحتها. هذا معنى الإدامة في القدر.
قوله: سنة نيف وستين وأربعمائة. قال الشيخ "محمد": هذا فاسد من اللفظ؛ إذ النيف لا يخص خصوص ألقاب الأعداد، وإنما هو كقوله: سنة بضع وستين.
(٧٥) حول المقولة التاسعة والتسعين: هب أني فعلت .
قوله: وكان "عروة" هذا .. الخ.
قال "أبو محمد": ذكر "ابن قتيبة" و"ابن النحاس" و"اليزيدي" أنه "ابن أذينة" تصغير أذن، وذكروا أنه الذي ورد على "هشام" فأنشده: :
(لقد علمت وما الاسراف من خلقي ... أن الذي هو رزقي سوف يأتيني)
(أسعى له فيعنيني تطلبه ... ولو جلست أتاني لا يعنيني)
وهو القائل:
(إذا وجدت أوار الحب في كبدي)
قوله: ومعنى هبني أي عدني واحسبني .. الخ.
قال "أبو محمد": إذا جعل هبني بمعنى احسبني وعدني، فلا يمتنع أن
стр. 65
تقول: هب أني فعلت كما تقول: احسب أني فعلت، وعد أني فعلت لأنها بمعنى حسبت. قال "جرير":
(تعدون عقر النيب أفضل مجدكم)
أي تحسبونه أفضل، ومما يدل على أن هب بمعنى احسب ما أنشده "الأصمعي":
(فكان لي مجيرا أبا خالد ... وإلا فهبني امرءا هالكا)
أي احسبني.
(٧٦) حول المقولة الواحدة بعد المائة قولهم، قد أخطأ .
وقوله: ويقولون لمن يأتي الذنب متعمدا: قد أخطأ فيحرفون اللفظ والمعنى .. الخ.
قال "محمد": قد روى هذا "ابن قتيبة" ثم عقبه برواية اتفاق خطى وأخطأ في المعنى، وكذلك جمهور الرواة المفرقين بين اللفظتين عقبوا التفرقة برواية التسوية، ومنه قوله "أبي يوسف" في كتاب "الإصلاح": قال "أبو عبيدة" يقال: خطى وأخطأ، لغتان، وأنشد:
(يا لهف هند إذ خطين كاهلا)
стр. 66
قال: أي أخطأن كاهلا، قال: ويقال في مثل: "مع الخواطى سهم صائب".
(٧٧) حول المقولة المتممة للمائة الأولى: امرأة شكورة ولجوجة .
قوله: لم يشذ منه إلا حيوة. قال "أبو محمد": وشذ منه أيضا خيوان اسم لقبيلة، وقيل موضع.
(٧٨) حول المقول الثانية بعد المائة، نشب في الأمر ونشم .
قوله: ودقوا بينهم عطر منشم ..
صدر البيت: تداركتما عبسا وذبيان بعدما تفانوا ...
(٧٩) حول المقولة الرابعة بعد المائة: المأضر والمأصر .
قوله: ويقولون لمركز الضرائب ..
قال "أبو محمد": الضرائب جمع ضريبة وهي التي تؤخذ في الدية وغيرها، ومنه ضريبة العبد لغلته.
قوله: المأصر بفتح الصاد والصواب كسرها ..
قال "أبو محمد": حكى "الجوهري" المأصر والمأصر بفتح الصاد وكسرها في اسم الموضع، من أصره إذا حبسه.
стр. 67
قوله: دخل على "عبيد الله بن زياد" وعليه ثبات رثة فكساه ثيابا جددا .. الخ.
قال "أبو محمد": المشهور أن الذي كساه هو "المنذر بن الجارود" وكان يعجب بحديث "أبي الأسود"، وكان كل منهما يغشى صاحبه، فقال له يوما - وقد رأى عليه مقطعة من برود كان يلازم لبسها-: يا أبا الأسود، لقد لزمت لبس هذه المقطعة؟ فقال له: رب مملوك لا يستطاع فراقه. فأرسلها مثلا. فعلم "المنذر" أنه يحتاج إلى كسوة فكساه.
(٨٠) حول المقولة الخامسة بعد المائة: الصادر والوارد .
قوله: ووجه الكلام أن يقال: الوارد والصادر .. الخ.
قال "أبو محمد": قد قال الراجز:
(بيت ترى الناس إليه نيسبا ... من صادر أو وارد أيدي سبا)
وقال آخر:
(والناس بين صادر ووارد ... مثل حجيج البيت نحو خالد)
ولم يكن لتكثير الأوهام بهذا فائدة؛ إذ ليس منها، وكان مقصوده أن يشذر ما أتى به مما عني به الأولون فأكثر بأشياء شذت عنهم فلم يتفق له إلا مدخوله كما ترى.
стр. 68
(٨٠) حول المقولة السادسة بعد المائة: اجتماع الهمزة مع التاؤ في "ابنت".
قوله: وفي أخت أيضا هي تاء أصلية تثبت في الوصل .. الخ.
قال "أبو محمد": ليست بأصلية، وإنما هي زائدة للإلحاق.
قول: دل على أن التاء فيهما أصلية.
قال "أبو محمد": التاء فيهما زائدة للإلحاق وليست أصلية كما ذكره.
(٨١) حول المقولة السابعة بعد المائة، ودعت قافلة الحاج .
قوله: ويقولون: ودعت قافلة الحاج فينطقون بما يتضاد الكلام فيه.
قال "محمد": ما ذكره "أبو محمد" مقول منقول، والذي يدفعه أن الرفقة سميت قافلة قبل قفولها تفاؤلا لها بالقفول، وهذا كتسميتهم الدمل: دملا قبل اندماله، واللديغ قبل سلامته، والبيداء مفازة.
قوله: لأن رب للتقليل فكيف يخبر بها عن المال الكثير؟ .
قال "أبو محمد": [قد قال الشاعر]:
(رب رفد هرقته ذلك اليوم ... وأسرى من معشر أقتال)
(٨٢) حول المقولة الثامنة بعد المائة: قولهم فلان أنصف من فلان .
قوله: لأن معنى هو أنصف منه أي أقوم منه بالنصافة .. الخ.
قال "أبو محمد": إنكاره لأنصف لكون فعله رباعيا، ولا ينبغي أن يكون
стр. 69
أفعل من كذا إلا من فعل ثلاثي، إلا أنه إذا ورد السماع به من فعل رباعي فلا معدل عن قبوله، نحو قولهم: هو أيسر منه وأعدم وأفلس وأمتع وأشرق وأفرط، وكذلك اتصف أيضاً ورد والسماع به. حكى "أبو القاسم الزجاجي" وغيره أن "حسان بن ثابت" لما انشد النبي ﵇:
(أتهجوه ولست له بكفء ... فركما لخيركما الفداء)
قال أصحاب النبي ﷺ : يا رسول الله، هذا أنصف بيت قالت العرب وعلى ذلك قول الشاعر:
(وأنصف الناس في كل المواطن من ... سقى المعادين بالكأس الذي شربا)
قوله: لم قال: إن التي فوحد ثم قال كلتاهما [فثنى]؟ ...
قال "محمد": ما أعجب هذا التأويل. وهذا الاستحقاق لودعت إليه ضرورة استغلاق، أما الضمير الملتحق بكلتا فضمير الخمرين الممزوجة والصرف، وكلاهما: حلب العنب والعصير، أي المعصور فهو العصير على الحقيقة. فأما تسميته ماء السحاب عصيرا وتسمية السحاب عصيرا فغير مسموع، نعم. السحاب
стр. 70
يسمى المعصرات، والمعصرات هي مفعلات من الإعصار أي الإنجاء من المكروه، والمعصر [المحقل]. يعتصر به من اللخافة، والمعصرات من السحاب المنجيات من الكربات، ثم الفعل من المعصر ثلاثي، كما العنب عصير، أي معصور، والعنب أيضا عصير إذا عصر، فلذلك قال: حلب العصير، ويجوز أن يكون الحلب هو العصير نفسه أضافه إلى نفسه كقول الله - سبحانه - ﴿حبل الوريد﴾ [ق: ١٦]، وأما المفصل فإن كانت روايته فيه مفصل بكسر الميم فهو اللسان، وقد روي المفصل بفتح الميم وكسر الصاد وهو واحد مفاصل الأعضاء. ومن الدليل على ما قلته ما يدل عليه الضمير الملتحق بقوله أرخى، أي أرخى المشروبتين اللتين كلتاهما حلب العصير، إلا أن إحداهما قتلت والأخرى لم تقتل. ثم كيف يقول كلتاهما وهو يعني الماء والخمر فيغلب المؤنث على المذكر لغير ضرورة؟ .
(٨٣) حول المقولة التاسعة بعد المائة: جنب لمن أصابته الجنابة .
قوله: فأما قول "ابن عباس" ﵀: "إن الإنسان لا يجنب والثوب لا يجنب".
قال "محمد": تمام حديث "ابن عباس": "والماء لا يجنب والأرض لا تجنب".
(٨٤) حول المقولة العاشرة بعد المائة: حذف ياء ثمان .
قوله: ويحذفون الياء من ثمان في هذه المواطن الثلاثة، والصواب أثباتها.
قال "أبو محمد": الكوفيون يجيزون حذف هذه الياء في الشعر، وأنشد
стр. 71
"ثعلب":
(لها ثنايا أربع حسان .. وأربع فثغرها ثمان)
قوله: يخبطن السريحا ... السريح قطعة من القد يشد بها نعل الراحلة في رسغها.
(٨٥) حول المقولة الحادية عشرة بعد المائة: الوصف بآخر وأخرى .
قوله: إذا قلت: قال "الفند الزماني" .. الفند: القطعة من الجبل وسمي "الفند" لعظم خلقه، وكان من فرسان [ربيعة].
(٨٦) حول المقولة الرابعة عشرة بعد المائة: قولهم عيرته بالكذب .
قوله: والأفصح أن يقال عيرته الكذب .. قال "محمد": اختيار الأفصح ليس من الغلط، ثم ما أبعد ما بين كلمتيه، أعني أول قوله [وقوله] لم يسمع في كلام بليغ ولا في شعر فصيح.
قوله: وعيرني الواشون أني أحبها .. الخ.
قال "أبو محمد": هذا البيت لا شاهد فيه على أن عير يتعدى إلى المفعول
стр. 72
الثاني بغير حرف الجر، لأنه يجوز أن يكون تقديره: وعيرها الواشون بأني أحبها، ثم أسقط الباء، وإسقاطها مع أن واسمها جائز قياسا وسماعا، والشاهد على نصبها للمفعولين قول "حميد بن ثور":
(أعيرتنا أليانها ولحومها ... وذلك عار يا بن ريطة ظاهر)
وقول "ليلى الأخيلية":
(أعيرتني داء بأمك مثله)
وقول "النابغة":
(وعيرتني بنو ذبيان رهبته)
وقول "المتلمس":
(يعيرني أمي رجال ولن ترى ... أخا كرم إلا بأن يتكرما)
قوله: وتلك شكاة ظاهر عنك عارها.
стр. 73
قال "أبو محمد": وقبله:
(أبى القلب إلا أم عمرو أصبحت ... تحرق ناري بالشكاة ونارها)
قوله: يعيرني بالدين قومي وإنما .. الخ.
قال "أبو محمد": قد جاء ذلك قس شعر الفصحاء من العرب. قال "عدي بن زيد":
(أيها الشامت المعير بالدهر ... أأنت المبرأ الموفور؟ )
وقال أيضا في قصيدة أخرى:
(أيها الشامت المعير بالدهر ... أقلن بالشباب افتخارا)
وقال "الصلتان" يهجو "جريرا":
(أعيرتنا بالنحل أن كان مالنا ... لود أبوك الكلب لو كان ذا نخل)
(٨٧) حول المقولة السادسة عشرة بعد المائة. قولهم في الشموم .
قولهم: ويقولون لهذ النوع من المشموم: سوسن بضم السين، فيوهمون فيه .. الخ.
стр. 74
قال "أبو محمد": حكى الوزير "ابن المغربي" عن "ثعلب" أنه لم يأت على فوعل إلا سوسن وصويج، وهو الذب تفول له العامة سوبق فيه الخبازون الجردق والرقاق، فأما قول: "أبي القاسم الحريري": إنه لم يأت على فوعل إلا جؤذر فغلط بين، لأن جؤذرا: فعللا، وإنما خففت همزته فصارت في اللفظ واوا، والأصل فيها الهمز، والواو في جؤذر بدل من الهمزة، ووزنه فوعل.
قوله: كما أن بعض المحدثين ضمها .. الخ.
قال "محمد": لا علم لنا بكيفية ما لفظ به هذا المحدث؛ لأنه ممن لا يعنى برواية شعره، ولعله قال: سوسنة بالفتح، فالسوء بالفتح والسوء بالضم، ومن الناس من يسوي بينهما، وقد قرى بهما بمعنى واحد في كتاب الله تعالى.
(٨٨) حول المقولة الثامنة عشر بعد المائة: قولهم: قد طر .
قوله: والصواب فيه أن يقال: طر بفتحها ...
قال "محمد": إنما الطرير من الشباب الممتلى لحماً وكذلك الترير، وقد طر جسمه وتر وهي الطرارة والترارة.
(٨٩) حول المقولة التاسعة عشرة بعد المائة. قولهم في ركض الفرس .
قوله: والصواب فيه أن يقال: ركض بضم الراء .. الخ.
قال "أبو محمد": حكى "ابن القوطية": أنه يقال: ركضت الدابة:
стр. 75
استحثثتها، وركض الطائر والفرس: أسرعا. فعلى هذا يكون قولهم: ركض الفرس وركضته من باب: رجع ورجعته.
قوله: وأصل الركض في اللغة تحريك القوائم وهو كذلك، فلم لا يقال: ركض الفرس إذا جرى. والبيت الذي استشهد به شاهد عليه؛ لأن معناه أنه سبق الجياد راضيا، أي في بطن أمه، فكيف لا يسبقها راكضا أي في حضره؟ .
فكيف ركضه على الركض في المربض دون المركض؟ وما المانع من أن يقال: ركضت الفرس وركض الفرس كما قيل: نصصت الراحلة ونصت هي.
(٩٠) حول المقولة العشرين بعد المائة: قولهم حكني جسدي .
قوله: فيجعلون الجسد هو الحاك وعلى التحقيق هو المحكوك، والصواب أن يقال .. الخ.
قال "محمد" الأصل ما ذكره الأستاذ "أبو محمد" ﵀ وعليه حديث "أم سلمة" في الإحداد، وهو قولها: "جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفأكحلها؟ فقال رسول الله ﷺ لا مرتين أو ثلاثا. وكذلك حديث "نافع" عن "صفية" أنها اشتكت
следующие страницы →