Полный текст (73 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
التكملة والذيل على درة الغواص
للشيخ العلامة أبي منصور موهوب بن أحمد
ابن محمد بن الخضر الجواليقي
رحمه الله تعالى آمين
تحقيق وتعليق
عبد الحفيظ فرغلي علي القرني
стр. 2
الجواليقي
هو أبو منصور موهوب بن أبي طاهر أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي البغدادي.
ولد عام ٤٦٦ هـ من أسرة بغدادية - في مدينة بغداد - وفيها شب ونشأ وتتلمذ على علمائها، ومن أبرزهم - في ذلك الوقت - أبو زكريا يحيى بن علي التبريزي، الإمام المشهور، شارح ديوان الحماسة بثلاثة شروح، وشارح ديوان المتنبي والمفضليات وقصيدة "بانت سعاد" ومقصورة ابن دريد، وقصيدة اللمع في النحو لابن جني، وشارح كتاب نهاية الوصول إلى علم الأصول، كما فسر القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الجليلة التي تدل على علم واسع ومعرفة شاملة ونبوغ فريد.
فمن حس الحظ الجواليقي أن تتلمذ على التبريزي.
وكان الجواليقي عند حسن ظن أستاذه، فآثره الأستاذ وفضله على غيره من التلاميذ لما عرف فيه من طموح وتوق إلى العلم وإقبال عليه بشغف.
ودأب الجواليقي على تلقي العلم حتى نبغ فيه، وخلف أستاذ على كرسي فقه اللغة بالمدرسة النظامية بعد موته.
وطارت شهرة الجواليقي كما طارت شهرة أستاذه من قبله، وتحلق حوله التلاميذ من كل مكان، يجنون شهي الثمر من علمه وأدبه.
وكان الجواليقي أثيرا لدى الخلفاء والأمراء، حتى لقد أصبح إماما للخليفة المقتفي بالله يصلي به الصلوات الخمس، وألف له كتابا في العروض.
стр. 3
وله مع علمه وأدبه شجاعة يقمع بها الخصوم، فمما ذكره ابن خلطان في ذلك أن التلميذ الطبيب وكان ملازما للخليفة أراد أن يفحم الجواليقي ففحمه الجواليقي، ذلك أن الجواليقي حين حضر وقت الصلاة دخل على الخليفة كالعادة وكان معه ابن التلميذ، فقال الجواليقي: السلام على أمير المؤمنين ورحمة الله تعالى.
فقال ابن التلميذ - وكان نصرانيا-: .. ما هكذا يسلم على أمير المؤمنين يا شيخ. فلم يلتفت إليه الجواليقي وقال للمقتفي بالله: يا أمير المؤمنين، سلامي هو ما جاءت به السنة النبوية، وروى خبرا في صورة السلام، اقتنع به الخليفة، وانكسر له ابن التلميذ.
وكانت للجواليقي همة في العلم لت تعرف الكلل، وإذا سئل عن شيء يجهله لا يتوانى عن البحث عنه حتى يعرف. سأله سائل مرة قائلا: سمعت بيتين من الشعر ولم أفهم معناهما، وأريد أن تعرفني معناهما وأنشد:
(وصل الحبيب جنان الخلد أسكنها ... وهجره النار يصليني بها النارا)
(فالشمس بالقوس أمست وهي نازلة ... إن لم يزرني وبالجوزاء إن زارا)
فقال له: هذا شيء من معرفة علم النجوم وسيرها لا من صنعة أهل الأدبي.
وبعد انصراف الشاب آلى على نفسه ألا يجلس في حلقته حتى ينظر في علم النجوم ويعرف تسيير الشمس والقمر. ولم يزل الجواليقي جادا في ذلك حتى أتقنه.
ومضى الجواليقي في طريق العلم قارئا ومعلما ومؤلفا حتى ترك من بعده ثروة علمية طائلة منها: شرح أدب الكاتب لابن قتيبة، وكتاب أسماء الخيل وفرسانها عند العرب، وكتاب المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم، وهو تفسير للكلمات الأعجمية في اللغة العربية.
وهذا الكتاب الذي بين أيدينا .. ذيل درة الغواص .. الذي أتم به عمل الحريري في درته .. وقد سمي بكتاب التكملة فيما يلحن فيه العامة.
وله تلاميذ نجباء منهم أبو البركات الأنباري العالم الجليل صاحب الكتاب الجليل نزهة الألباء في طبقات الأدباء.
стр. 4
وترك من أولاده العلماء ابنه إسحاق بن موهوب، وأخاه إسماعيل بن موهوب، وكلاهما عالم جليل وأديب خطير ترجم لهما ياقوت الحموي في معجم الأدباء، كما ترجم لهما صاحب كتاب إنباه الرواة بإنباه النحاة.
وقد توفي الجواليقي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ببغداد.
стр. 5
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، توكلت على الله.
قال الشيخ الإمام "أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي" ﵀":
هذا تكملة ما تغلط فيه العامة، وهي حروف ألفيت العامة تخطى فيها، فأحببت التنبيه عليها، لأني لم أرها أو أكثرها في الكتب المؤلفة فيما تلحن فيه العامة.
فمنها ما يضعه الناس غير موضعه، أو يقصرونه على مخصوص وهو شائع.
ومنها ما يقلبونه ويزيلونه عن جهته.
ومنها ما ينقص منه ويزاد فيه وتبدل بعض حركاته أو بعض حروفه بغيره.
واعتمدت الفصيح من اللغات دون غيره، فإن ورد شيء مما منعته في بعض النوادر فمطروح لقلته زرداءته.
فقد أخبرت عن "الفراء" أنه قال: واعلم أن كثيرا مما نهيتك عن الكلام به من شاذ اللغات ومستنكر الكلام لو توسعت بإجازته لرخصت لك أن تقول: رأيت رجلان، ولقلت: أردت عن تقول ذاك، ولكن وضعنا ما يتكلم به أهل الحجاز وفصحاء أهل الأمصار، فلا يلتفت إلى أن قال: يجوز فإنا قد سمعناه،
стр. 6
إلا أنا نجيز للأعراب الذي لا يتخير، ولا نجيز لأهل الحضر والفصاحة أن يقولوا: السلم عليكم، ولا جيت من عندك وأشباهه مما لا تحصيه من القبيح المرفوض وما توفيقي إلا بالله.
أولا: مما يضعه الناس في غير موضعه:
١ - متى يقال البارحة ومتى يقال الليلة ؟ .
فمما تضعه العامة غير موضعه قولهم - فيما بين صلاة الفجر إلى الظهر: فعلت البارحة كذا وكذا، وذلك غلط، والصواب أن تقول فعلت الليلة كذا إلى الظهر، وتقول بعد ذلك: فعلته البارحة إلى آخر اليوم.
والصباح عند العرب من نصف الليل الآخر إلى الزوال، ثم المساء إلى آخر نصف الليل، وكذا روي عن "ثعلب" ﵀.
ومما يشهد بصحة ذلك ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من فاته شيء من ورده أو قال جزئه من الليل فقرأه ما بين صلاة الفجر فكأنما قرأه من ليلته". وقال ﷺ ذات ليلة في دعائه: فحمى أو طاعون، فلما أصبح قال له إنسان من أهله: يا رسول الله لقد سمعتك الليلة تدعو بدعاء. وعنه ﷺ أنه كان إذا قعد بصلاة الغداء يقول: "هل رأى أجد منكم الليلة رؤيا؟ ". وقال "لبلال" عند صلاة الفجر: "يا بلال، خبرني بأزجى عمل عملته منفعة في الإسلام، فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي في الجنة".
стр. 7
٢ - لا يقال بعد الغروب: فعلت اليوم كذا .
ومن ذلك قولهم في الغروب: فعلت اليوم كذا وكذا، ولك غلط، والصواب أن يقال: فعلته أمس الأحدث، لأن مقدار اليوم طول الشمس إلى غروبها، فإذا غربت الشمس فقد ذهب اليوم ومضى.
٣ - مدى صحة وصف الأيام بالبيض .
ومن ذلك قولهم: الأيام البيض، فيجعلون البيض وصفا للأيام كلها، والأيام كلها بيض، والصواب أن يقال: أيام الليالي البيض، لأن البيض وصف لها دون الأيام، فيحذف الموصوف وهو الليالي ويقيم الصفة مقامها وهو البيض، ويضيف الأيام إليها.
والليالي البيض الثلاثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة، وسميت بيضا لطلوع الشمس من أولها إلى آخرها.
أسماء الليالي عند العرب
والعرب تسمي كل ثلاث من ليالي الشهر باسم، فتقول: ثلاث غرر، وغرة
стр. 8
كل شيء أوله: وثلاث نفل لأنها زيادة على الغرر، وثلاث تسع لأن آخر أيامها التاسع: وثلاث عشر لأن أو أيامها العاشر وثلاث بيض لأنها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى آخرها، وثلاث درع لاسوداد أوائلها وابيضاض سائرها، وثلاث ظلم لإظلامها، وثلاث حنادس لسوادها، وثلاث دآدى لأنها بقايا، وثلاث محاق لإمحاق القمر أو الشهر.
٤ - الفرق بين الطوارق والجوارح
ومن ذلك قولهم في الدعاء: نعوذ بك من طوارق الليل وطوارق النهار، وهو غلط، لأن الطروق الإتيان بالليل خاصة، ولهذا سمي النجم طارقا. قال الله تعالى: ﴿والسماء والطارق﴾ [الطارق: ١].
والصواب أن يقال: نعوذ بالله من طوارق الليل وجوارح النهار؛ لأن "أبا زيد" حكى عن العرب: جرحته نهارا وطرقته ليلا. قال الله تعالى: ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار﴾ [الأنعام: ٦٠].
стр. 9
٥ - الفرق بين العام والسنة .
ومن ذلك العام والسنة لا يفرق عوام الناس بينهما، ويضعون أحدهما موضع الآخر، فيقلوون لمن سافر في وقت من السنة إلى مثله أي وقت كان: سافر عاما، وذلك غلط.
والصواب ما أخبرت به عن "أحمد بن يحيى" ﵀ أنه قال: السنة من أي يوم عددتها فهي سنة، والعام لا يكون إلا شتاء وصيفا، وليس السنة والعام مشتقين من شيء، فإذا عددنا من اليوم إلى مثله فهو سنة، يدخل فيه نصف الشتاء ونصف الصيف، والعام لا يكون إلا صيفا وشتاء، ومن الأول يقع الربع والربع والنصف والنصف، إذ حلف لا يكلمه عاما لا يدخل بعضه في بعض، إنما هو الشتاء والصيف، فالعام أخص من السنة، فعلى هذا نقول: كل عام سنة وليس سنة عاما.
٦ - معنى التوتر .
ومن ذلك قولهم: تواترت كتبي إليك، يعنون اتصلت من غير انقطاع، فيضعون التواتر في معنى الاتصال، وذلك غلط.
وإنما التواتر مجيء الشيء ثم انقطاعه ثم مجيئه، وهو تفاعل من الوتر وهو الفرد يقال: واترت الخبر أتبعت بعضه بعضا وبين الخبرين هنيهة. قال الله تعالى:
стр. 10
﴿ثم أرسلنا رسلنا تترا﴾ [المؤمنون: ٤٤]. أصبها وترى من المواترة، فأبدلت التاء من الواو، ومعانه منقطعة متفاوتة لأن بين كل نبيين دهرا طويلا، وقال "أبو هريرة": لا بأس بقضاء رمضان تترى أي متقطعا، فإذا قيل: واتر فلان كتبه فالمعنى تابعها وبين كل كتابين فترة.
٧ - القدوم والبرام .
ومن ذلك قولهم: هذه قدور برام، يعنون بالبرام الحجارة، وذلك غلط. إنما البرام جمع برمة، وهي القدر من الحجارة، كما تقول: جلة وجلال، وعلبة وعلاب، والصواب أن تقول: برام الجحارة، أو تقول: برام فيعلم أنها من الحجارة، لأن البرمة لا تكون إلا من غير الحجر، وتجمع البرمة على البرام والبُرم والبَرم قال "طرفة":
(ألقت إليك بكل أرملة ... شعثا تحمل منقع البرم)
وقال آخر:
стр. 11
(والبايعات بشطي نخلة البرما)
٨ - معنى كلمة ظريف .
ومن ذلك قولهم: فلان طريف، يعنون به أنه حسن اللباس لبقه، ويخصونه به، وليس كذلك، إنما الظرف في اللسان والجسم. أخبرت عن "الحسن بن علي" عن "الخزاز" عن "أبي عمر" عن "ثعلب" قال: الظريف يكون حسن الوجه وحسن اللسان. الظرف في المنطق والجسم ولا يكون في اللباس.
قال "ابن الأعرابي": فلان عفيف الطرف نقي الظرف. قوله: نقي الظرف يعني البدن، وقال "عمر" ﵁: إذا كان اللص ظريفا لم يقطع. معناه إذا كان بليغا جيد الكلام أحتج عنن نفسه مما يسقط الحد.
стр. 12
والفعل من هذه الكلمة ظرف يظرف طرفا، فهو ظريف، والجمع ظرفاء، ولا يوصف بذلك السيد ولا الشيخ، إنما يوصف به الفتيان الأزوال والفتيات الزولات.
وقال "ابن الأعرابي": الظرف في اللسان والحلاوة في العينين والملاحة في الفم والجمال في الأنف.
وقال "محمد بن يزيد": الظريف مشتق من الظرف وهو الوعاء، كأنه جعل الظريف وعاء للأدب ومكارم الأخلاق.
٩ - علام تطلق كلمة العصارة ؟ .
ومن ذلك قولهم للخمر: عصارة، وإنما العصارة ما تحلب من الشيء المعصور، وكل شيء عصر ماؤه فهو عصير، والماء عصارة. قال "امرؤ القيس":
(كأن دماء الهاديات بنحره ... عصارة حناء بشيب مرجل)
وقال الآخر:
(إن العذارى قد خلطن للمتي ... عصارة جناء معا وصبيب)
وقال آخر - أنشدنيه "أبن بندار" عن "ابن رزمة" عن "أبي سعيد" عن "ابن دريد" [قال "ابن بري" لأبي القيس بن الأسلت]:
стр. 13
(والعود يعصر ماؤه ... ولكل عيدان عصارة)
وقال "جرير":
(أنت ابن برزة منسوبٌ إلى لجأٍ ... عند العصارة والعيدان تعتصر)
وقال أيضاً يهجو "الفرزدق":
(لحا الله ماءً من عروقٍ خبيثةٍ ... سقت سابياء جار فيها مخمرا)
(فما كان من فحلين شر عصارة ... والألم من خوض الحمار وكميرا)
حوض الحمار لقبٌ كان "الغالب وكميرا اشتقه من الكمرة.
وقال أيضاً يهجو "التيم":
(يا تيم خالط خبث ماء أبيكم ... يا تيم خبث عصارة الأرحام)
ولا يلتفت إلى ما سواه.
стр. 14
١٠ - معنى كلمة السوقة
ومن ذلك السوقة. يذهب عوام الناس إلى أنهم أهل السوق، وذلك خطأ، إنما السوقة عند العرب من ليس بملك، تاجراً كان أو غير تاجر بمنزلة الرعية التي يسوسها الملوك، وسموا سوقةً لأن الملك يسوقهم فينساقون له ويصرفهم على مراده، يقال للواحد: سوقة ولاثنين: سوقة، وربما جمع: سوقاً. قال "زهير":
(يطلب شأو امرأين قدما حسناً ... نال الملوك وبذا هذه السوقا)
وقال أيضاً:
(يا جار لا أرمين منكم بداهيةٍ ... لم يلقها سوقةٌ قبلي ولا ملك)
وقالت "حرقة بنت النعمان":
(بينا نسوس الناس والأمر أمرنا ... إذا نحن فيهم سوقةٌ نتنصف)
فأما هل السوقة فالواحدة منهم سوقيٌّ، والجماعة سوقيون.
١١ - [مطلب اليقطين]
ومن ذلك اليقطين. تذهب العامة إلى أنه القرع خاصةً، وليس كذلك. إنما
стр. 15
اليقطين كل شجرٍ انبسط على وجه الارض ولا يقوم على ساق، مثل القرع والقثا والبطيخ ونحو ذلك.
١٢ - القول في ذات
ومن ذلك قول المتكلمين في صفة الله تعالى: الذات، قال "ابن برهان": وذلك جهلٌ منهم لا يصلح إطلاقاً هذا في اسم الله تعالى لأن أسماءه - جلت عظمته - لا يصح فيها إلحاق تاء التأنيث، ولهذا امتنع أن يقال فيه: علامة - وإن كان أعلم العالمين. فذات بمعنى صاحبة تأنيث قولك "ذو" كما أن النسب إلى ذو ذووي. أخبرنا بذلك "أبو زكريا" "عنه".
١٣ - محسات لا محسوسات
وكذلك قولهم: المحسوسات أي المعلومات خطأ أيضاً، والصواب أن يقال: المحسات؛ لأنه يقال: أحسست الشيء وحسست به، فأما المحسوسات فمعناها
стр. 16
في اللغة المقتولات، يقال: حسه إذا قتله.
وكذلك قول العامة: حس في معنى سمع ووجد غلط. تقول: أحسن إذا وجد، فأما حس فقتل، وحس الدابة بالمحسة، وحس النار إذا ردها بالغضا على جبز الملة، وحس اللحم إذا وضعه على الجمر.
١٤ - معنى الخروع
ومن ذلك الخروع تذهب العامة إلى أنه نبتٌ بعينه، ويفتحون خاءه فيخطئون في لفظه ومعناه، وإنما الخروع كل نبت يتثنى، أي نبتٍ كان، ولهذا قيل للمرأة اللينة الجسد: خريع. ومنه حديث "أبي سعيد الخدري" رحمة الله عليه: "لو سمع أحدكم ضغطة القبر لخرع" أي انكسر وضعف.
وليس في كلام العرب شيءٌ على فعول بكسر الفاء إلا حرفان: خروع وعتود، وهو اسم واد وموضع.
١٥ - معنى البقل
ومن ذلك البقل. تذهب العامة إلى أن ما يأكله الناس خاصةً دون البهائم من
стр. 17
النبات الناجم الذي لا يحتاج في أكله إلى طبخ، وليس كذلك.
إنما البقل العشب، وما ينبت الربيع مما تأكله البهائم والناس.
قال الشاعر:
(فلا مزنةٌ ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل أبقالها)
وقال آخر:
(قومٌ إذا نبت الربيع لهم ... نبتت عداوتهم مع البقل)
وقال "زهير":
(رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم ... قطيناً لهم حتى إذا أنبتت البقل)
وقال أبو "دؤاد":
(مثل عير الفلاة صعلكة البقل ... مشيحٌ بأربع عسرات)
يقال منه بقلت الأرض وأبقلت، لغتان فصيحتان، إذا أنبت البقل وابتقلت الإبل وتبقلت إذا أرعته.
قال "أبو النجم" يصف الإبل:
стр. 18
(تبقلت في أول التبقل ... بين رماحي مالك ونهشل)
والفرق بين البقل ودق الشجر أن البقل إذا أرعي لم يبق له ساق، والشجر يبقى له سوق وإن دقت، وكذلك يجعلون الحشيش ضرباً من رطب العشب، وإنما الحشيش يابس العشب كله ولا يقع على شيءٍ من الرطب، ورطب العشب يدعى الرطب بضم الراء والخلا جميعاً والكلأ يجمعهما.
١٦ - معنى الصلف
ومن ذلك الصلف، تذهب العامة إلى أنه التيه، والذي حكاه أهل اللغة في الصلف أنه قلة الخير. يقال: امرأةٌ صلفة: قليلة الخير لا تحظى عند زوجها، وقد صلفت صلفاً إذا لم تحظ عنده، ورجلٌ صلف أي قليل الخير، ومن أمثالهم: "رب صلف تحت الراعدة".
١٧ - معنى البهنانة
ومن ذلك البهنانة، تذهب العامة إلى أنها ذم، ويعنون بها المرأة البلهاء، وليس كذلك، إنما البهنانة صفة تمدح بها المرأة، يقال: امرأةٌ بهنانة إذا كانت ضاحكةً متهللة، وقيل: هي الطيبة الرائحة الحسنة الخلق السمحة لزوجها، وقال "ابن الأعرابي" في قول "الشاعر":
(ألا قالت بهان ولم تأبق ... نعمت ولا يليق بك النعيم)
стр. 19
أراد بهانة، وتأبق: تأثم.
١٨ - معنى المتفتية
ومن ذلك المتفتية، تذهب العامة إلى أنها الفاجرة، وليس الأمر كذلك، إنما المتفتية الفتاة المراهقة. يقال: تفتت الجارية إذا راهقت فخدرت ومنعت من اللعب مع الصبيان، وقد فتيت تفتية. يقال: لفلانة بنت قد تفتت أي تشبهت بالفتيان وهي أصغرهن.
ويقال للحدثة: فتاة، وللغلام فتى. قال "القتيبي": ليس الفتى بمعنى الشاب والحدث وإنما هو بمعنى الكامل الجزل من الرجال.
١٩ - راب لا مربوب
ومن ذلك قولهم للكثير الأشعال: مربوب، وذلك قلب للكلام، والوجه أن يقال: رابٌّ، فأما المربوب فهو المصلح المربي، قال الشاعر:
стр. 20
(يعطى دواء قفي السكن مربوب)
ويقال: سقاء مربوب إذا متن بالرب، يقال: رب فلان ولده يربه، ورب صنيعته يربها رباً إذا أتمها وأصلحها، فهو رب ورابٌّ، قال الشاعر:
(يرب الذي يأتي من العرب إنه ... إذا سئل المعروف زاد وتمما)
والرب ينقسم ثلاثة أقسام:
مالك، يقال: هو رب الدابة ورب الدار، وكل من ملك شيئاً فهو ربه.
وربُّ، سيد مطاع، قال تعالى: ﴿فيسقي ربه خمراً﴾ أي سيده.
وربُّ [أي]، يقال: رب الشيء إذا أصلحه ..
ولا يقال بالألف واللام لغير الله تعالى.
٢٠ - الساقي والمسقي
وكذلك قولهم لساقي الماء: شارب، وهو قلبٌ للكلام، إنما المسقي الشارب وصاحب الماء الساقي، ومثله قولهم لضرب من المشموم: الشمام والشمامة، فيجعلونه للمفعول، وإنما الشمام والشمامة بناء للفاعل للمبالغة ولا يكون للمفعول.
стр. 21
٢١ - معنى الغلام والجارية
ومن ذلك الغلام والجارية، ويذهب عوام الناس إلى أنهما العبد والأمة خاصة، وليس كذلك، إنما الغلام والجارية الصغيران، وقيل: الغلام الطار الشارب، ويقال للجارية: غلامة أيضاً. قال الشاعر:
(بهان بها الغلامة والغلام)
وقد يقال للكهل: غلام، قالت "ليلى الأخيليلة" تمدح "الحجاج":
(غلام إذا هز القناة سقاها)
وكان قولهم للطفل غلام على معنى التفاؤل [أي سيصير غلاماً].
стр. 22
[وقولهم للكهل: غلام أي الذي كان مرة غلاماً] وهو فعال من الغلمة وهي شدة شهوة النكاح، وقالت امرأة ترقص بناتها:
(وما علي أن تكون جارية ... حتى إذا ما بلغت ثمانية)
(زوجتها عتبة أو معاوية ... أختان صدقٍ ومهورٌ عالية)
وقال آخر:
(جاريةٌ أعظمها أجمها ... قد سمنتها بالسويق أمها)
وقال الشاعر:
(جوارٍ تحلين اللطاط يزينها ... شرايح أحواف من الأدم الصرف)
اللطاط: جمع لط وهو قلادة من حنظل، والأحواف جمع حوف وهو شبيه بالمئزر، يتخذ للصبيان، من أدم يشقُّ من أسافله ليمكن المشي فيه.
٢٢ - معنى الدُّبر
ومن ذلك الدبر. تذهب العامة إلى الاست خاصة، وليس كذلك، دبر كل شيءٍ خلاف قبله، بضم الدال، ما خلا قولهم: جعل فلان قولك دبر أذنه أي خلف أذنه، فإنه بفتح الدال. قال الله تعالى: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾. وقال عز اسمه: ﴿وأدبار السجود﴾. وقال: ﴿والليل إذا أدبر﴾.
стр. 23
٢٣ - الحجر لأي حيوان
وكذلك يجعلون الجحر اسماً لها خاصة، وإنما الحجر كل ما يحتفره في الأرض من الدواب، ما لم يكن من عظام الخلق، نحو جحر اليربوع والثعلب والأرنب وشبه ذلك.
٢٤ - الفرق بين الذميم والدميم
ومن ذلك الذميم بالذال المعجمة، يضعه الناس موضع الدميم بالدال غير المعجمة فيقولون: فلان ذميم أي قميءٌ حقير.
والصواب أن يقال: دميم بالدال غير المعجمة، فإن كان سيء الخلق قيل: ذميم.
يقال من الأول: رجل دميم وامرأة دميمة من نساء دمايم ودمام، وما كنت يا رجل دميماً، ولقد دممت بعدي تدم دمامةً، واشتقاقه من الدمة وهي النملة والقملة الصغيرة.
فالدمامة بالدال مهملة في الخلق، والذمامة بالذال معجمة في الخلق. يقال: ذم الرجل يذم ذماً وهو اللؤم في الإساءة.
٢٥ - الفرق بين الانتفاخ والانتفاج
ومن ذلك الانتفاخ بالخاء، ويضعه الناس موضع الانتفاج بالجيم، ولكل واحد منهما موضع يوضع فيه.
فأما الانتفاخ بالخاء فعظم الجنبين الحادث من علة أو أكل أو شرب.
والانتفاج بالجيم ع ظم الجنبين خلقةً من غير علة. يقال: رجل منتفج الجنبين. وفرسٌ منتفج الجنبين. قال الشاعر:
стр. 24
(منتفج الجنب عظيم كلكله)
فمدحه بذلك، ولو قاله بالخاء لكان ذما، ويقال: انتفجت الأرنب إذا اقشعرت، وكل شيءٍ احتال فقد تنفج.
٢٦ - معنى التحليق
ومن ذلك التحليق. تذهب العامة إلى انه رمي الشيء من علوٍّ إلى أسفل، فيقولون: حلقت الشيء إذا ألقيته، وذلك غلط. وإنما التحليق عند العرب الارتفاع في الهواء، يقال: حلق الطائر في كبد السماء إذا اشتد وارتفع في طيرانه، وحلق النجم إذا ارتفع. قال "ابن الزبير الأسدي".
(رب منهل طاوٍ وردت وقد خوى ... نجم وحلق في السماء نجوم)
وفي الحديث "فحلق ببصره إلى السماء" رفع البصر إلى السماء كما يحلق الطائر إذا ارتفع في الهواء.
ومنه الحالق: الجبل المشرف، وقال "النابغة" في حلق الطائر:
(إذا ما التقى الجمعان حلق فوقهم ... عصائب طير تهتدي بعصائب)
وإنما سمي تحليقاً لأن الطائر يطلع فيدور في طلوعه كما تستدير الحلقة.
٢٧ - من اليتيم ؟
ومن ذلك اليتيم. تذهب العامة إلى أنه الصبي الذي مات أبوه أو أمه، وليس
стр. 25
كذلك، وإنما اليتيم من الناس الذي مات أبوه خاصة، ومن البهائم الذي ماتت أمه. فاليتيم في الناس من قبل الأب وفي البهائم من قبل الأم.
فإذا بلغ الصبي زال عنه اسم اليتم. يقال منه: يتم ييتم يتُماً ويَتماً، وأيتمه الله.
وجمع اليتيم يتامى وأيتام، وكل منفرد عند العرب يتيم ويتيمة.
وقيل: أصل اليتم الغفلة، وبه سمي اليتيم يتيماً لأنه يتغافل عن بره، والمرأة تدعى يتيمة ما لم تزوج، فإذا تزوجت زال عنها اسم اليتم، وقيل: المرأة لا يزول عنها اسم اليتم أبداً.
وقال "أبو عمرو": اليتم الإبطاء، ومنه أخذ اليتيم لأن البريبطى عنه.
٢٨ - معنى المثقال
ومعنى ذلك المثقال، يظنه الناس وزن دينار، وليس كما يظنون.
مثقال كل شيء وزنه، وكل وزن يسمى مثقالاً وإن كان وزن ألف. قال الله تعالى: ﴿وإن كان مثقال حبة من خردل﴾. قال "أبو حاتم": وسألت "الأصمعي" عن صنجة الميزان فقال: فارسي، ولا أدري كيف أقول ولكني أقول: مثقال. فإذا قلت للرجل: ناولني مثقالاً، فأعطاك صنجة ألف أو صنجة حبةٍ كان ممتثلاً.
٢٩ - الفرق بين تنهس وتنحس
ومن ذلك قولهم: تنهس النصارى إذا أكلوا اللحم قبيل صومهم، وذلك غلط
стр. 26
في اللفظ، وقلب للمعنى إلى ضده. أما اللفظ فإنه يقال: تنحس النصارى بالحاء، وأما المعنى فإنهم يقال لهم ذلك إذا تركوا أكل اللحم، ولا يقال لهم ذلك إذا أكلوه. قال "ابن دريد": هو عربي معروف لتركهم أكل الحيوان، قال: ولا أدري ما أصله. ويقال: تنحس إذا تجوع كما يقال: توحش. قال الشيخ: وكأنه مأخوذ منه كأنهم تجوعوا من اللحم.
٣٠ - المفهوم الصحيح للشمائل
ومن ذلك قولهم: فلان حسن الشمائل، إذا كان حسن التثني والتعطف في المشي. وإنما الشمائل الخلائق عند العرب، وأحدها شمال.
والنحويون يذهبون إلى أن شمالاً يكون واحداً وجميعاً. قال الشاعر:
(الم تعلما أن الملامة نفعها ... قليل، وما لومي أخي من شماليا)
يريد من خلقي.
٣١ - ما أذفره وما أزفره
ومن ذلك قولهم للشيء إذا كرهوا يرحه: ما أزفره! ، وإنما الكلام أن يقال: ما أذفره! بالذال المعجمة، والذفر حدة ريح الشيء الطيب والشيء الخبيث. قال الشاعر في خبث الريح:
(ومأولقٍ أنضجت كية رأسه ... وكرته ذفراً كريح الجورب)
стр. 27
قال "الراعي" وذكر إبلاً قد رعت العشب وزهره، فلما صدرت عن الماء نديت جلودها ففاحت منها رائحة طيبة، فيقال لتلك فأرة الإبل:
(لها فأرة ذفراء كل عشية ... كما فتق الكافور بالمسك فاتقه)
فأما الزفر فهو الحَمل والزفر الحِمل، وليس من هذا في شيء.
والزفر والزفير أن يملأ الرجل صدره غماً ثم يزفر به، وهو من شديد الأنين وقبيحه.
٣٢ - الحليل معناه الزوج
ومن ذلك الحليل تضعه العامة موضع الإحليل، ويعنون به الذكر وهو غلط إنما الحليل الزوج، والحليلة المرأة وسميا بذلك إما لأنهما يحلان في موضع واحد، أو لأن كل واحد منهما يحال صاحبه أي ينازله، أو لأن كل واحد منهما يحل إزار صاحبه.
وأما الإحليل فهو ثقب الذكر الذي يخرج منه البول وجمعه الأحاليل، والأحاليل أيضاً مخرج اللبن من ظبي الناقة وغيرها.
٣٣ - معنى يتحنث
ومن ذلك قول الناس: فلانٌ يتأثم ويتحنث، يذهبون إلى أن معناه: يقع في الإثم والحنث، وليس كما ذهبوا إليه، وإنما معنى يتحنث أي يفعل فعلاً يخرج منه الحنث والاثم، يقال: هو فلان يتنجس إذا فعل فعلاً يخرج به من النجاسة، وكذلك يتأثم ويتحرج إذا فعل فعلاً يخرج من الاثم والحرج.
стр. 28
٣٤ - معنى الخنان
ومن ذلك الخنان يضعه الناس موضع الحنكة، فيقولون: خننه إذا ضرب حنكه، كما يقولون: حنَّكه وإنما الخنان داء يأخذ الإبل في مناخرها تموت منه، وهو في الإبل مثل الزكام في الناس، والخنان أيضاً داؤٌ يأخذ الناس. قال الشاعر:
(وأشفى من تخلجٍ كل جن ... وأكوى الناظرين من الخنان)
والخنان أيضاً داء يأخذ الطير في رءوسها: يقال: إنه طائر مخنون.
٣٥ - استعمال كل من أمَّا وإمَّا
ومن ذلك أما وإما، لا يفرقون بينهما، وفرق بينهما أن التي تفضل بها الجمل وتجاب بالفاء مفتوحة الهمزة. يقول: أما زيدٌ فعاقل وأما عمروٌ فعالم.
والتي تكون للشك أو التخيير مكسورة الهمزة. تقول: لقيت إما زيداً وغما عمراً، وخذ إما هذا وإما ذاك.
٣٦ - معنى العضروط
ومن ذلك العضروط. تذهب العامة إلى أنه الذي يحدث إذا جامع، وليس كذلك. إنما الغضروط الذي يخدمك بطعام بطنه، وهم العضاريط والعضارطة. وقال "الأصمعي": هم الأجراء، وأنشد:
(أذاك خيرٌ أيها العضارط)
стр. 29
وقال "طفيل":
(وراحلة وصيت عضروط ربها ... بها والذي تحتي ليدفع أنكب)
يريد أنه كان على راحلة بجنب فرسه، فلما دنا من القتال ركب الفرس، ووصى التابع بالراحلة.
وأنكب: يعني الفرس الذي تحته قد تحرف للعدو لما لحقه من الزمع، فأما الذي يحدث عند الجماع فهو العذيوط.
٣٧ - لا فرق بين التابل والأبزار
ومن ذلك التابل والأبزار، يفرق عوام بينهما. والعرب لا تفرق بينهما. التابل والأبزار [والقرح] والقزح والفَحا والفِحا كله بمعنى واحد، يقال: توبلت القدر وفحيتها وقزحتها إذا ألقيت فيها الأبزار. والأبزار بفتح الهمزة وليست بجمع. وهو فارسي معرَّب وبعضهم يكسر بالهمزة.
٣٨ - ما يقال للخارج من الحمام
ويقولون للخارج من الحمام: طاب حمامك، وليس لذلك معنى، وإنما الكلام: طاب حميمك وإن شئت قلت: طابت حمَّتك أي طاب عرقك، لأن عروق الصحيح طيب وعرق السقيم خبيث.
٣٩ - الفرق بين ركَّ ورقَّ
ويقولون: اقطعه من حيث رق بالقاف، وكلام العرب: اقطعه من حيث رك أي من حيث ضعف.
стр. 30
٤٠ - أزف لا زاف
ومن ذلك قولهم: قد زاف الوقت إذا قرب وهو خطأ. والصواب أن يقال قد أزف الوقت. وكل شيء اقترب فقد أزف أزفاً. قال الله تعالى: ﴿أزفت الآزفة﴾، أي دنت القيامة، فأما زاف فيستعمل في الحماية، يقال: زافت الحمامة إذا نشرت جناحيها وذنبها على الأرض، وزافت المرأة في مشيها كأنها تستدير، وزاف الجمل في مشيه زيفاً وهو سرعة في تمايل.
٤١ - العروض للمرأة والرجل
ومن ذلك العروس. تذهب العامة إلى أنه يقع على المرأة خاصة دونه الرجل.
وليس كذلك، يقال: رجل عروس وامرأة عروس، ولا يسميان عروسين إلا أيام البناء. قال الشاعر:
(وهذا عروساً باليمامة خالد)
ومن أمثالهم "كاد العروس يكون أميراً" ويقال لهما أيضاً: عرسان في كل وقت. قال الراجز:
(أنجب عرس جمعاً وعرس)
стр. 31
ثانياً: ومما ينقص منه ويزداد منه وتبدل بعض حركاته وبعض حروفه بغير .
١ - قولهم: قرأت الحواميم
يقولون: قرأت الحواميم، وذلك خطأ ليس من كلام العرب. والصواب: أن يقال: قرأت آل حم. وفي حديث "عبد الله بن مسعود": "إذا وقت في آل حم وقعت في روضات دمثات" ومر رجلٌ بأبي الدرداء وهو يبني مسجداً، فقال: ابنه لآل حم وقال "الكميت":
(وجدنا لكم في آل حم آية ... تأولها منا تقي ومعرب)
٢ - قولهم: أمر مهول
ويقولون: أمر مهول، وإنما هو هايل. يقال: هالني الشيء يهولني هولاً إذا
стр. 32
أفزعك، فهو هايل، والهول المخافة على الأمر لا يدري ما يهجم عليه.
٣ - استعمال كلمة أفّ
وتقول: أفَّ منه وأفٍّ منه وأفًّا منه وأفٍّ مضافاً وأفة وافا بالأف. ولا تقل افي بالياء فإنه خطأ. ومعنى أف الأنين والتضجر. وأصلها نفخك الشيء سقط عليك من تراب أو رماد، وللمكان تريد إماطة الأذى عنه، فقيلت لكل مستثقل.
٤ - هوش لا شوش
وتقول: هوشت الشيء إذا خلطته ومنه أخذ اسم "أبي المهوش الشاعر".
ولا تقل: شوشه، فقد أجمع أهل اللغة أو التشويش لا أصل له في العربية، وأنه من كلام المولدين، وخطأوا "الليث" فيه.
٥ - أبو رياح وليس: بُرياح
وهو أبو رياح لهذا يلعب به الصبيان، وتديره الريح ولا تقل: بُرياح.
стр. 33
٦ - أبو زناء وليس: بوزنَّة
وكذلك يقولون للقرد: بوزنَّة وإنما هو أبو زنَّاء، وهي كنيته.
٧ - زجَّال وليس زجان
وتقول لمرسل الحمام: زجال باللام، والزجل إرسال الحمام الهادي من مزجل بعيد، وقد زجل به يزجل، ولا تقل: زجَّار فإنه خطأ.
٨ - سبطانة ولا زربطانة
ويقال للقناة الجوفاء المضروبة بالعقب يرمي فيها سهام صغار تنفخ نفخاً فلا تكاد تخطي: سبطانة، ولا يقال: زربطانة كما تقول العامة.
٩ - وهي السميرية لا السمارية
وهي السمرية من السفن بالياء وهي منسوبةٌ إلى رجل يقال له: سمير أظنه كان يعمل بالبصرة، وهو أول من عملها فنسبت إليه، ولا تقل: سمارية فإنه خطأ.
١٠ - الضبغطى لا الضبغطع
والضبغطى شيءٌ يفزع به الصبيان، ولا تقل: الضبغطع. قال الراجز:
(وزوجها زوترك زونزا ... سيفزع إن قُزِّع بالضبغطى)
стр. 34
١١ - برجان لا برجاص
ويقولون لمن ينسبونه إلى السرقة، هو "برجاص" اللص، وإنما هو "برجان" بالنون وهو "فضيل بن برجان" ويقال "فضل" أحد بني عطارد ومن بني سعد، وقال مولى لبني "امرئ القيس" وكان له صاحبان يقال لهما "سهم" و"بسام" فقتلهم "مالك بن المنذر بن الجارود" وصلب "ابن برجان" بعدما قتله في مقبرة "العتيك" وكان الذي تولى ذلك "شعيب بن الجحاب" وأخذ اللصوص المشهورين بالبصرة فقتلهم، فقال "خلق بن خليفة":
(إن كنت لم تسألي سهماً وصاحبه ... عن مالكٍ فسلي فضل بن برجان)
(يخبرك عن الذي وفى على شرف ... حتى أناف على دورٍ وبنيان)
١٢ - جئت من عندك، لا إلى عندك
ويقولون: قد جئت إلى عندك، وهو خطأ. يقال: جئت من عنده، ولا يقال: جئت إلى عنده، لأن عند لا يدخل عليها من حروف الجر غير من وحدها.
١٣ - الجبولا لا الكبولة
ويقولون الكبولة، وإنما هي الجبولا بالجيم والمد، واشتقاقها من الجبل.
١٤ - لبكت لا كبلت
ويقولون: كبلت الشيء إذا خلطته، والمعروف: لبكت وبكلت وربكت إذا
стр. 35
خلطت. فأما كبلت فمعناه قيدت. يقال: كبلته كبلاً، والكبل: القيد.
١٥ - افعل كذا إما لا
ويقولون: افعل كذا أُمالي. والصواب: إما لا، وأصله إن لا يكن ذلك الأمر فافعل هذا، وما زايدة، وأنشدني "أبو زكريا" ﵀:
(أمرعت الأرض لو أن ما لا ... لو أن نوقاً لك أو جمالاً)
(أوثلة من غنم إما لا)
١٦ - سيدتي لا ستي
ويقولون: فعلت ستي وقالت ستي، والصواب أن يقال: سيدتي؛ لأنه تأنيث السيد. وقرأت بخط "أبي الحسن علي بن محمد الكوفي": حدثني "عبد الله بن عمار الطحني" قال حدثني "الزغل" قال: رأيت "ابن الأعرابي" في منزلنا، فقالت عجوزٌ لنا: ستي تقول كذا وكذا، قال: فقال "ابن الأعرابي": إن كان من السؤدد فسيدتي، وإن كان من العدد فستتي، لا أعرف في اللغة لستي معنى.
وقد تأوله "ابن الأنباري" فقال: يريدون يا ست جهاتي، وهو تأول بعيدٌ مخالف للمراد.
١٧ - حطب جزل لا زجل
ويقولون: حطب زجل، وإنما هو جزل، وهو الغليظ من الحطب، وقيل اليابس قال الشاعر:
(ولكن بها ذاك اليفاع فأوقدي ... بجزلٍ إذا أوقدت لا بصرام)
стр. 36
والضرام والشخت ضده. ثم كثر الجزل في كلامهم حتى صار كل ما كثر جزلاً، فقالوا: أعطاه عطاءٌ جزلاً، وأجزلت للرجل وجزل لي من ماله.
١٨ - صحة جمع مكوك
ويقولون في جمع المكوك: مكاك، وإنما المكاك جمع مكاء، وهو طائر يسقط في الرياض ويمكو أي يصفر، والصواب أن يقال في جمع المكوك: مكاكيك.
١٩ - صاخرة لا صاغرة
[ويقولون لهذا الإناء من الخزف الذي يتطهر فيه: صاغرة بالغين وإنما هو صاخرة].
٢٠ - أرش لا هرش
ويقولون لما يدفع بين السلامة والعيب في السلعة: هرس وقد هرس السلعة. وإنما هو أرشٌ، وقد أرشت الثوب، وسمي أرشاً لأن المبتاع للثوب على أنه صحيح إذا وقفت منه على خرق أو عيب وقت بينه وبين البائع أرش أي خصومة، من قولك: أرشت بينهما إذا أغريت أحدهما بالآخر، فسمي ما نقص العيب الثوب أرشاً إذ كان سبباً للأرش.
стр. 37
٢١ - مؤيس صوابها يائس
ويقولون: أنا مؤيس من خيرك، والصواب أن يقال: أنا يائس من خيرك. يقال: يئست وأيست. لغتان.
٢٢ - ورن، وورل
ويقولون لدويبة أصغر من الضب: الورن بالنون، وإنما هي الورس باللام، وجمعها الورلان، وهي إحدى الأحرف التي اجتمعت فيها الراء واللام. ولم تجتمع الراء واللام في شيء من لغة العرب إلا في أحرف يسيرة، هذا أحدها، وأرل - وهو جبل معروف - وغرله - وهي القلفة - وجرل - وهي الحجارة المجتمعة.
٢٣ - الأسكرجة لا السكرجة
ويقولون: السكرجة بفتح الكاف والراء، وإنما هي الأسكرجة بضمها والهمزة وهي أعجمية معربة، ومعناها بالفارسية مقرب الخل.
٢٤ - الهاون صوابها الهاوون
ويقولون: الهاون والصواب أن يقال: الهاوون بواوين، على مثال فاعول، لأنه ليس في كلام العرب كلمة على فاعل - وهي اسم موضع - العين منها واو.
стр. 38
٢٥ - الدستك صحتها الدستج
ويقولون: الدستك وإنما هي الدستج، وهما أعجميتان معربان أريضاً.
٢٦ - تثوب ممطر لا منطر
ويقولون لضرب من الثياب يتخذ من صوف: منطر، والصواب: ممطر، وهو مفعل من المطر كأنهم أرادوا أنه يلبس فيه.
٢٧ - أمَّلت لا ومّلت: ويقولون: ما وقلت فيك كذا، وإنما الكلام ما أمَّلت
٢٨ - الميضأة لا الميضة
ويقولون: الميضة لموضع الطهارة [وإنما هي الميضأة] وهو ما يتوضأ منه.
٢٩ - زمكى لا زكاة
ويقولون لأصل ذنب الطائر: زمكاة، والصواب أن يقال: الزمكي والزمجي.
٣٠ - اسم منذر الأسد
ويقولون لما ينذر بين الناس يدي الأسد: فروانك، وإنما هو فرانق، وهو سبع يصيح بين يديه كأنه ينذر الناس، ويقال: إنه سبيهٌ بابن آوى، يقال له: فرانق الأسد، ويقال له: الوعوع وهو أعجمي معرَّب.
стр. 39
٣١ - الحلواء المعقدة لا المعقودة
ويقولون لضرب من الحلواء: المعقودة، والصواب أن يقال: المعقدة.
٣٢ - جمع قريبة
ويقولون في جمع قرية: قرايا، وإنما جمع قرية: قرى لا غير، وهو جمع نادر، لأنه جمع فعلة من الياء والواو يجيء على فعال، فيكون ممدوداً مثل: ركوة وركاء، وشكوة وشكاء، وقشوة وقشاء، ولم يسمع في شيء من جمع هذا القصر إلا كوة وكوى، وقرية وقرى، وقال بعضهم: هو جمع قرية بكسر القاف لغة يمانية ككسوة وكُسى، وقد رد عليه، وقالوا: القرية بفتح القاف لا غير، والنسبة إلى القرى قرويّ.
٣٣ - جمع أنبوبة
ويقولون: الأنبوبة، والأنبايب في جمعها، وهذا لفظ بشع وبناء منكر، وإنما الكلام الأنبوبة والأنابيب كالأعجوبة والأعاجيب.
٣٤ - كلمات جاءت ممدودة وقد تقصر
ويقولون لهذا النبات الأصفر المجتث الذي يتعلق بطرف الشوك: الأكشوث، وإنما هو الكشوث والكشوثا، وجاء على فعولاء ممدوداً: الدبوقاء [العذرة] قال "رؤبة":
(لولا دبوقاء استه لم يبطخ)
أي لم يتلطخ.
стр. 40
وجلولاء وحروراء، وهما بالمد بلدان.
وكشوثاء وبرز قطوناء بالمد وقد يقصران. كما قال الشاعر:
(هو الكشوث فلا أصل ولا ورق ... ولا نسيم ولا ظل ولا شجر)
٣٥ - العزلاء لا العزلة
ويقولون لفم المزادة: العزلة وإنما هي العزلاء.
٣٦ - زرمانقة لا زرنبانقة
ويقولون للجنة من الصوف: زرنبانقة، وإنما هي: زرمانقة. وهي عبرانية وقد تكلمت بها العرب وهي في الحديث عن "عبد الله بن مسعود": "أن موسى" ﵇ لما أتى "فرعون" أتاه وعليه زرمانقة".
٣٧ - العذق لا العثق
ويقولون: العثق والصواب: العذق.
следующие страницы →