← Акыда

Акыда · id 29677

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ابن الوزير

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

الخامس والثمانون: عن أبي الدرداء، قال: قالوا: يا رسول الله نعمل في أمرٍ مُستأنفٍ، أو في أمرٍ قد فُرِغ منه بالعمل أو شيءٍ نستأنفه؟ قال: " بل في أمر قد فُرِغ منه "، قال: فكيف بالعمل يا رسول الله؟ قال: كل امرىءٍ مُهَيَّأ لما خُلِقَ له ". رواه أحمد، والبزار وحسن إسناده، والطبراني من طريق سُليمان بن عُتبة (١). السادس والثمانون: عن ذِي اللحية الكلابيِّ أنه قال: يا رسول الله، نعمل في أمرٍ مُستأنفٍ أو في أمر قد فُرِغ منه؟ فقال: " لا بل في أمرٍ قد فُرِغ منه " قال: ففيم العمل إذاً؟ قال: " فكل ميسر لما خلق له ". رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات (٢). السابع والثمانون: عن أبي هريرة أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله: أرأيت ما نعمل، أشيءٌ قد فُرِغ منه، أو شيءٌ يُستأنف؟ قال: " بل شيء قد فُرِغ منه "، قال: ففيم العمل؟ قال: " كل ميسر لما خلق له ". رواه البزار ورجاله رجال الصحيح (٣). الثامن والثمانون: عن ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول الله أنعملُ فيما جرت به المقادير، وجفَّ به القلم، أو شيءٌ نأتَنِفُهُ؟ قال: " لِما جرت به المقادير، وجفَّ به القلم " قال: ففيم العمل؟ قال: " اعمل فكل ميسر لما خلق له ". رواه

стр. 2417

الطبراني والبزارُ بنحوه إلاَّ أنه قال في آخره: فقال القوم بعضهم لبعض: فالجد إذاً. ورجال الطبراني ثقات (١). التاسعُ والثمانون: عن جابر بن عبد الله قال: قام سراقة بن مالك إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت أعمالنا التي نعمل أمأخوذون (٢) بها عند الخالق خيرٌ فخير، وشرٌّ فشر، أو شيء قد سبقت به المقادير، وجفت به الأقلام؟ قال: " يا سراقة قد سبقت به المقادير وجفت به الأقلام " قال: فعلام نعمل يا رسول الله؟ قال: " اعمل يا سراقة، فكل ميسر لما خلق له " قال سراقة: الآن نجتهد. رواه الطبراني في " الأوسط " من طريق عبد الكريم بن أمية (٣). الموفي تسعين: عن سراقة بن مالك بن جُعْشُم المُدْلِجي أنه قال مثل الأول، فقال النبي ﷺ : " كل ميسر له عمله "، فقال: يا رسول الله، الآن الجِدُّ، الآن الجِدُّ، قال الهيثمي روى ابن ماجه بعضه (٤). رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح (٥). ذكر الهيثمي هذه الأحاديث الثمانية في باب كل ميسر لما خلق له (٦). الحادي والتسعون: عن أبي الدرداء قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: " فرغ الله إلى كل عبدٍ من خمس: من أجله ورزقه، ومضجعه، وشقي أو سعيدٍ ".

стр. 2418

وفي رواية: " وعمله ". رواه أحمد والبزار والطبراني في " الأوسط " و" الكبير " وأحد إسنادي أحمد ثقات (١). الثاني والتسعون: عن ابن مسعودٍ قال: أرْبَعٌ قد فُرِغَ منهن: الخَلْقُ، والخُلُقُ، والرزق، والأجل، ليس أحدٌ بأكسب من أحدٍ وقال (٢): الصدقة جائزة قُبِضَتْ أو لم تُقْبَضْ. رواه الطبراني من طريق عيسى بن المسيب (٣). الثالث والتسعون: عن أبي الدرداء قال: ذكرنا زيادة العمر عند رسول الله ﷺ ، فقال: " لا يُؤَخِّرُ الله نفساً إذا جاء أجلها " فذكر الحديث. رواه الطبراني في " الأوسط " من طريق سليمان بن عطاء (٤). ذكر هذه الثلاثة الأحاديث الهيثميُّ في باب ما فُرغ منه (٥)، وحديثاً رابعاً قد

стр. 2419

تقدم في " مجمع الزوائد " في باب فرغ إلى كل عبد من خلقه (١). الرابع والتسعون: عن أبي الدرداء قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ قال: " إذا سمعتم بجبلٍ زال عن مكانه، فصدِّقوا، وإذا سمعتم برجلٍ زال عن مكانه، فلا تُصدِّقوا، فإنه يصير إلى ما جُبِلَ عليه ". رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح إلاَّ أن الزُّهري لم يُدرك (٢) أبا (٣) الدرداء (٤). الخامس والتسعون: عن عبد الله بن ربيعة قال: كنا عند عبد الله، يعني: ابن مسعود، فذكر القوم رجلاً فذكروا من خُلُقه، فقال عبد الله: أرأيتم لو قصصتم رأسه أكنتم تستطيعون أن تُعيدوه؟ قالوا: لا، قال: فَيَدَهُ؟ قالوا: لا، قال: فرِجْلَه؟ قالوا: لا، قال: فلن تستطيعوا أن تُغَيِّرُوا خُلُقَه حتى تُغيِّروا خَلْقَهُ. فذكر الحديث. رواه الطبراني ورجاله ثقات (٥). السادس والتسعون: عن ابن مسعودٍ قال: إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يُعطي الدنيا من يُحِبُّ ومن لا يحب، ولا يعطي الآخرة (٦) إلاَّ من يحب (٧). رواه الحاكم، وقال: صحيح تفرَّد به أحمد بن جناب

стр. 2420

المصيصي وهو ثقة، عن عيسى بن يونس، قال: ومن شرطنا في هذا الكتاب أنا نخرج أفراد الثقات إذا لم نجد لها علَّة، وقد وجدنا لعيسى بن يونس فيه شاهدين (١)، أحدهما: على شرط هذا الكتاب. وفي " مجمع الزوائد " (٢) للهيثمي في باب: لا يموت عبدٌ حتى يبلغ أقصى أثره. السابع والتسعون: عن أسامة بن زيدٍ، عنه ﷺ قال: " ما جُعِلَتْ مِيتَةُ عبدٍ بأرضٍ إلاَّ جُعلت له فيها حاجةٌ ". رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح (٣). وعن أبي عزة نحوه، وفيه زيادة. رواه البزار. ورواه الترمذي باختصار وصححه، وقد تقدم من طريق محمد بن موسى الحرشي (٤).

стр. 2421

وفي باب خلق الله كل صانع وصنعته (١). الثامن والتسعون: عن حُذيفة، عنه ﷺ : " خلق الله كُلَّ صانع وصنعته ". رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير أحمد بن عبد الله بن (٢) الحسين بن الكردي (٣)، وهو ثقة. ورواه الحاكم في " المستدرك " والبيهقي (٤) ويأتي الكلام عليه في آخر مسألة الأفعال، وفي باب الإيمان بالقدر. التاسع والتسعون: عن أبي الدرداء، عنه ﷺ قال: " لكل شيءٍ حقيقةٌ وما بلغ عبدٌ حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ". رواه أحمد، والطبراني، ورجاله ثقات (٥). والموفي مئة: عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: " لا يؤمن المرء حتى يؤمن بالقدر خيره وشره ". رواه أحمد ورجاله ثقات، ورواه الطبراني في " الأوسط " (٦).

стр. 2422

والواحد والمئة: عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " الأُمورُ كُلُّها خيرها وشرها من الله " وقال: " القَدَرُ نظام التوحيد، فمن (١) وحَّد الله، وآمن بالقدر فقد استمسك بالعُروة الوُثقى ". رواه الطبراني في " الأوسط " من طريق هانىء بن المتوكل (٢). والثاني والمئة: عن معاوية: قال رسول الله ﷺ : " لا تَعْجَلْ على شيءٍ تَظُنُّ أنك إذا استعجلت إليه أنك تُدرِكُهُ، وإن كان الله لم يُقدرْ ذلك، ولا تستأخر عن شيءٍ تظن أنك إن استأخرت عنه أنه مدفوعٌ (٣) عنك، وإن كان الله قدَّره عليك ". رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط " من طريق عبد الوهاب بن مجاهد (٤). ثم ذكر الهيثمي أحاديث متفرقة المعاني في أبوابٍ شتى، منها. الثالث والمئة: عن ابن مسعود موقوفاً: لأن يَقْبِضَ أحَدُكُم على جمرةٍ حتى تبرُد خيرٌ له من أن يقول لأمر قضاه الله: لَيْتَهُ لم يكن. رواه الطبراني من طريق المسعودي (٥). والرابع والمئة: عن أنسٍ مرفوعاً: " كل شيءٍ بقضاءٍ وقَدَرٍ، ولو هذه "، وضرب بأصبعه السبابة على ذراعه. رواه الطبراني في " الأوسط " (٦). والخامس والمئة: عن الضَّحَّاك بن مُزاحِمٍ، قال: اجتمعت أنا وطاووسٌ

стр. 2423

اليماني، وعمرو بن دينار، ومكحولٌ الشامي، والحسن البصري في مسجد الجَنَدِ، فتذاكرنا القدر حتى ارتفعت أصواتنا، فقام طاووسٌ، فقال: أنْصِتُوا أُخبِرْكُم بما سمعت أبا الدرداء يُخبر عن رسول الله ﷺ : " إن الله افترض (١) عليكم فرائض، فلا تضيعوها، وحدَّ حُدُوداً، فلا تَعْتَدوها، ونهاكم عن أشياء، فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان، فلا تكلَّفُوها، رحمة من ربكم فاقبلوها، الأُمور كُلُّها بيد الله، من عند الله مصدرها، وإليه مرجعها، ليس للعباد فيها تفويضٌ ولا مشيئةٌ ". فقام القوم جميعاً وهم راضون بما قال طاووس. رواه الطبراني في " الأوسط " من طريق نهشل (٢) بن سعيد (٣) الترمذي (٤)، ورواه مصنف " أخبار صنعاء " وِجَادَةً، قال: وجدت بخط سليمان بن محمد عن الضحاك بن مزاحم وساق (٥) مثله سواء. ويأتي في آخر مسألة الأفعال تحقيق معنى قوله: " مصدرها من عند الله " إن صح على التفصيل والتحقيق (٦). وفي الجملة: إن المراد بذلك أوائلها ومُقدِّماتُها وأسبابُها، وتقدير اختيار العباد لأفعالهم ليبلوهم أيُّهُمْ أحسن عملاً، ولما شاء الله تعالى من الحِكَمِ البالِغة، وتقدير صدور المعاصي من أهلها باختيارهم على وجهٍ تقوم به الحُجَّة عليهم، ويستحق الرب بجزائهم اسم الغفار، أو العدل الحكيم. ولا يصح أن يكون غفاراً لنفسه (٧)، ولا عدلاً عليها، وإنما يصح ذلك متى

стр. 2424

كان للعباد أفعالٌ اختياريةٌ قطعاً عقلاً وسمعاً، لقوله تعالى في نحو ذلك: ﴿قُلْ هو مِنْ عِنْدِ أنفَسِكُم﴾ [آل عمران: ١٦٥]، وقوله: ﴿وَيَقُولونَ هُوَ مِنْ عِندِ الله﴾ [آل عمران: ٧٨]. وسيأتي من ذلك الكثير الطَّيِّب، وإنما المراد على نحو قول الخليل: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: ٧٨ - ٨٢]، ونحو قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]، وقوله: ﴿وما يُضِلُّ به إلاَّ الفاسِقينَ﴾ [البقرة: ٢٦]، وقول رسول الله ﷺ [فيما يرويه عن ربه]: " إنما هي أعمالُكُم أُحْصِيهَا لكم، ثم أُوفِّيكُم إياها، فمن وجد خيراً، فليحمد الله، ومن وجد شراً فلا يَلُومَنَّ إلاَّ نفسه ". خرجه مسلم في " صحيحه " (١) من حديث أبي ذرٍّ ﵁، وسيأتي ذلك مبسوطاً في خاتمة مسألة الأفعال، وبيان نصوص الأئمة فيه. والسادس والمئة: عن عائشة مرفوعاً: " الطَّيْرُ تَجْري بقَدَرٍ ". رواه البزار، وقال: لا يُرى إلاَّ بهذا الإسناد، ورجاله رجال الصحيح غير يوسف بن أبي بردة وثقه ابن حبان (٢). السابع والمئة: عن أبي أُمامة قال رسول الله ﷺ : "وُكِّلَ بالمؤمن تسعون ومئة مَلَكٍ، يَذُبُّون عنه ما لم يُقَدَّرْ عليه، [من ذلك البصر: تسعة أملاك] يذبُّون [عنه] كما تَذُبُّون عن قصعة العَسَل الذُّبَاب في اليوم الصَّائِف، وما لو بدا لكم

стр. 2425

لرأيتموه على كُلِّ جَبَلٍ وسَهْلٍ، كلُّهم باسطٌ يديه، فاغِرٌ فاه، وما لو وُكِلَ العبد إلى نفسه طرفة عين خَطِفَتْهُ الشياطين". [رواه الطبراني] من طريق عُفير بن معدان (١). والثامن والمئة: عن أبي هريرة مرفوعاً: " لا ينفعُ حَذَرٌ من قَدَرٍ ". رواه البزار (٢) من طريق إبراهيم بن خثيم. والتاسع والمئة: عن عائشة مرفوعاً بمثله. رواه البزار (٣) أيضاً من طريق زكريا بن منظور. وخرَّج الحاكم في " المستدرك " (٤) حديث: " إذا نزل القدر، عَمِيَ البصر " ذكره في قصة الهُدهد. ويشهد له من كتاب الله تعالى: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ [الأنفال: ٤٤].

стр. 2426

والعاشر والمئة: عن أنس مرفوعاً: " عَجِبْتُ للمؤمن إن الله لا يقضي له قضاءً إلاَّ كان خيراً له ". رواه أحمد وأبو يعلى بمثله، ورجال أحمد ثقات، وأحد أسانيد أبي يعلى رجاله رجال الصحيح غير أبي بحر (١) ثعلبة وهو ثقة (٢). والحادي عشر والمئة: حديث: " إن القلب بين أُصبعين من أصابع الرحمن يقلِّبُه ". عن عثمان. رواه الطبراني في " الأوسط " من حديث محمد بن عيسى (٣) الطرسوسي (٤). والثاني عشر والمئة: عن عائشة نحو حديث عثمان. رواه أحمد من طريق مسلم بن محمد بن زائدة، قال بعضهم: صوابه صالح بن محمد بن زائدة (٥). والثالث عشر والمئة: عن عائشة أيضاً نحوه أيضاً رواه الطبراني في " الأوسط " من طريق المُعَلَّى بن الفضل (٦).

стр. 2427

والرابع عشر والمئة: عن أم سلمة نحوه. رواه الترمذي، ورواه أحمد من طريق شهر بن حوشب (١). والخامس عشر والمئة: عن أبي هريرة نحوه أيضاً، رواه الطبراني في " الأوسط " من طريق عبد الله بن صالح (٢). والسادس عشر والمئة: عن نعيم بن همار نحوه، وزاد: " وكل يوم الميزان بيد الله يرفع أقواماً ويضع آخرين إلى يوم القيامة ". رواه الطبراني ورجاله ثقات (٣).

стр. 2428

والسابع عشر والمئة: عن سبرة بن فاتكٍ في ذكر الأصابع والميزان. رواه الطبراني ورجاله ثقات (١). والثامن عشر والمئة: عن المقداد، ولفظه: " لَقَلْبُ ابن آدم أسرع تقلُّباً من القِدْرِ إذا استجمعت غَلْيَاً ". رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها ثقات (٢). قلت: أحاديث الباب مرفوعة، وأورد في باب الأعمال بالخواتيم اثني عشر حديثاً، وفي باب علامة خاتمة الخير سبعة أحاديث، صارت تسعة عشر حديثاً. والتاسع عشر والمئة: عن أنسٍ مرفوعاً، وفي متنه: " وإذا أراد الله بعبدٍ خيراً استعمله قبل موته " قالوا: يا رسول الله وكيف يستعمله؟ قال: " يُوَفِّقُهُ لعملٍ صالحٍ ثم يقْبِضُه عليه ". رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في " الأوسط " ورجال أحمد رجال الصحيح (٣). والعشرون والمئة: عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: " إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وإنه لمكتوبٌ في الكتاب من أهل النار، فإذا كان قبل موته تحوَّل فعمل بعمل أهل النار، فمات ". الحديث. رواه أحمد وأبو يعلى

стр. 2429

بأسانيد، وبعض (١) أسانيدهما رجالُ الصحيح (٢). والحادي والعشرون والمئة: عن ابن عمر، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ قابضاً على شيءٍ في يده، ففتح يده اليمنى فقال: " بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ من الرحمن الرحيم فيه أهل (٣) الجنة بأعدادهم وأسمائهم وأحسابهم مُجْمَلَ عليهم إلى يوم القيامة، لا يُنْقَصُ منهم أحدٌ، ولا يُزادُ فيهم أحد، وقد يُسْلَكُ بالسعيد طريق الشقاء حتَّى يقال: ما أشبهه بهم، ثم يُزال إلى سعادته قبل موته، ولو بِفَواق ناقة "، وفتح يده اليسرى فقال: " بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ من الرحمن الرحيم فيه أهل النار بأعدادهم وأسمائهم وأحسابهم مُجْمَل عليهم إلى يوم القيامة لا يُنقصُ منهم، ولا يُزاد فيهم أحدٌ، وقد يُسلك بالأشقياء طريق أهل السعادة حتى يقال: هو منهم وما أشبهه بهم، ثم يُدركُ أحدُهم شقاوةً قبل موته، ولو بفواق ناقةٍ "، ثم قال ﷺ : " العمل بخواتيمه ". ثلاثاً. رواه البزار من طريق عبد الله بن ميمون القداح (٤).

стр. 2430

والثاني والعشرون والمئة: عن أبي هريرة عنه ﷺ : " إن الرجل ليعمل بعمل أهل النار سبعين سنة ثم يُختم له بعمل أهل الجنة ويعمل العامل سبعين سنة بعمل أهل الجنة ثم يُختم له بعمل أهل النار ". رواه البزار والطبراني في " الأوسط " ورجال الطبراني رجال الصحيح (١). والثالث والعشرون والمئة: عن العُرس بن عميرة سمعه ﷺ يقول: " إن العبد يعمل البُرهة بعمل أهل النار، ثم تَعْرِضُ له الجادة من جَوَادِّ الجنة، فيعمل بها حتى يموت عليها، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة بُرهةً من دهره، ثم تَعْرِضُ له الجادة من جوادِّ النار، فيعمل بها حتى يموت عليها، وذلك لما كتب له ". رواه البرازُ والطبراني في " الصغير " و" الكبير " ورجالهم ثقات (٢). والرابع والعشرون والمئة: عن ابن مسعود، قال ﷺ : " إن العبد يُولد مؤمناً ويموت مؤمناً، وإن العبد يولد كافراً ويموت كافراً، والعبد يعمل بُرهةً من دهره بالسعادة، فيُدرِكُهُ ما كُتِبَ له، فيموت كافراً، والعبد يعمل بُرهةً من دهره بالشقاء، ثم يُدرِكُه ما كُتِبَ له فيموت سعيداً ". رواه الطبراني في " الأوسط " و" الكبير " باختصار من طريق عمر بن إبراهيم العبدي (٣). والخامس والعشرون والمئة: عن عبد الله بن عمرو عنه ﷺ : " إن العبد ليكتب مؤمناً أحقاباً، ثم يموت والله عليه ساخِطٌ، وإن العبد ليكتب كافراً

стр. 2431

أحقاباً، ثم يموتُ والله عنه راضٍ، ومن مات همَّازاً لمَّازاً مُلقّباً للناس، كان علامته يوم القيامة أن يَسِمَه على الخُرطوم من كلا الشفتين ". رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط " من طريق عبد الله بن صالح (١). والسادس والعشرون والمئة: عن عليٍّ رضوان الله عليه، قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر، فحَمِدَ الله وأثنى عليه وقال: " كتابٌ كتبه [الله] فيه أهل الجنة بأسمائهم وأنسابهم مجمل عليهم، لا يُزاد فيهم ولا يُنْقَصُ منهم إلى يوم القيامة، صاحب الجنة مختوم بعمل أهل الجنة، وصاحب النار مختوم بعمل أهل النار وإن عَمِلَ أيَّ عملٍ، وقد يُسلك بأهل السعادة طريق أهل الشقاء حتى يقال: ما أشبهه بهم، بل هو منهم، فتدركهم السعادة فتستنقذهم منهم (٢)، وقد يُسلك بأهل الشقاء طريق أهل السعادة حتى يقال: ما أشْبَهَهَهُ بهم، بل هو منهم، فيدركهم الشقاء، من كتبه الله سعيداً في أمِّ الكتاب، لم يُخرجه من الدنيا حتى يستعمِلَه بعملٍ يُسعِدُه قبل موته، ولو بِفَواق ناقةٍ "، ثم قال: " الأعمال بخواتيمها ثلاثاً ". قال الهيثمي: لعلي ﵇ حديثٌ في " الصحيح " في القدر غير هذا. رواه في " الأوسط " من حديث حماد بن واقد الصفار (٣). قلت: وله حديث في وجوب الإيمان بالقدر يأتي في الباب الثاني إن شاء الله تعالى. قلت: وله حديث في وجوب الإيمان بالقدر يأتي في الباب الثاني إن شاء الله تعالى. والسابع والعشرون والمئة: عن أبي أُمامة مرفوعاً: "لا تَعْجَبوا بعملِ عاملٍ

стр. 2432

حتى تنظروا بِمَ يُختم له". رواه الطبراني (١) من طريق فضَّال بن جُبيرٍ (١). والثامن والعشرون والمئة: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أخبره بعض من شهد ﷺ فقال لرجل ممن معه: إن هذا لَمِنْ أهل النار، فلما حضر القتال، قاتل الرجل أشد القتال، حتَّى كثرت به الجراح، فأتاه رجال من أصحاب النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله أرأيت الرجل الذي ذكرت أنه من أهل النار، فقد قاتل والله أشد القتال في سبيل الله، وكثرت به الجراح، فقال النبي ﷺ : " أما إنه من أهل النار "، فكاد بعض الناس أن يرتاب، فبينا هم على ذلك وجد الرجل ألم الجراح، فأهوى بيده إلى كِنانته، فانتزع منها سهماً، فانتحر به، فاشتد رجل من المسلمين إلى النبي ﷺ ، فقال: قد صدَّق الله قولك. رواه أحمد (٢) ورجاله رجال الصحيح. والتاسع والعشرون والمئة: عن كعب بن مالك نحوه. رواه الطبراني (٣) من طريق محمد بن خالد الواسطي وجماعة لم أعرفهم. والثلاثون والمئة: عن أكثم بن أبي الجَوْن القصة نحوه وزيادة في المرفوع: "إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وإنه من أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار وإنه من أهل الجنة، تُدرِكُهُ الشقوة أو السعادة عند خروج

стр. 2433

نفسه يُختم له ثلاثاً". رواه الطبراني (١) وإسناده حسن. والحادي والثلاثون والمئة: عن عمرو بن الحَمِقِ الخزاعي أنه سمع النبي ﷺ يقول: " إذا أراد الله بعبدٍ خيراً استعمله قبل موته "، قيل: وما استعمله؟ قال: " يفتح له باب عملٍ صالح بين يدي موته حتى يرضى عنه من حوله ". رواه أحمد والبزار والطبراني في " الأوسط " و" الكبير "، ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح (٢). والثاني والثلاثون والمئة: عن جُبير بن نُفير أن عمر الجُمَعي حدثه أن رسول الله ﷺ قال: " إذا أراد الله بعبدٍ خيراً، استعمله قبل موته " فسأله رجل من القوم: ما استعمله؟ قال: " يهديه الله ﵎ إلى العمل الصالح قبل موته ثم يقبضه عليه ". رواه أحمد (٣) من طريق بقية، وقد صرح بالسماع. قلت: هكذا رواه الهيثمي عن الجُمَعيِّ، بضم الجيم وفتح الميم. قال الذهبي في كتابه " المشتبه " (٤): كذا صحفه بعضهم، وإنما ذا عمرو بن الحَمِق. فهو الحديث الأول على الصحيح.

стр. 2434

والثالث والثلاثون والمئة: عن أبي عِنَبَة - قال سريج بن النعمان (١): -وله صحبة-: قال رسول الله ﷺ : " إذا أراد الله بعبد خيراً عسَّله " قيل: وما عسَّلهُ؟ قال: " يفتح له عملاً صالحاً قبل موته، ثم يقبضه عليه ". رواه أحمد والطبراني وفيه بقية، وقد صرح بالسماع في " المسند "، وبقية رجاله ثقات (٢). والرابع والثلاثون والمئة: عن أبي أُمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا أراد الله بعبدٍ خيراً، طهَّره قبل موته " قالوا: يا رسول الله، وما طهور العبد؟ قال: " عَمَلٌ صالحٌ يُلهِمُه إياه حتى يقبضه عليه ". رواه الطبراني (٣) من طرق، وفي بعضها " عسَّله " بدل " طهره " وفي إحدى طرقه بقية بن الوليد، وقد صرح بالسماع، وبقية رجاله ثقات. والخامس والثلاثون والمئة: عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا أراد

стр. 2435

الله بعبدٍ خيراً عسَّله". قلت: يا رسول الله، وكيف يُعسِّلُه؟ قال: " يُوفِّقُه لعمل صالح قبل موته فيقبضه عليه ". رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله رجال الصحيح غير يونس بن عثمان وهو ثقة (١). والسادس والثلاثون والمئة: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أراد الله بعبدٍ خيراً استعمله " ثم صَمَتَ، فقالوا: يا رسول الله، في ماذا يستعمله؟ قال: " يستعمله عملاً صالحاً قبل أن يموت ". رواه الطبراني في " الأوسط " عن شيخه أحمد بن محمد بن نافع (٢). والسابع والثلاثون والمئة: عن حُذيفة قال: أسندتُ النبي ﷺ إلى صدري، فقال: " من قال لا إله إلاَّ الله ابتغاء وجه الله، ختم الله له بها دخل الجنة، ومن صام يوماً ابتغاء وجه الله، ختم الله له به دخل الجنة، ومن تصدَّق بصدقةٍ ابتغاء وجه الله، ختم الله له بها دخل الجنة ". رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير عثمان بن مسلم البتي، وهو ثقة (٣). والثامن والثلاثون والمئة: عن ابن عباس، عنه ﷺ قال: " إن الله قال: أنا خلقتُ الخير والشر، فطُوبى لمن قدَّرْتُ على يده الخير، وويْلٌ لمن قدَّرت على يده الشر ". رواه الطبراني (٤)، وخرجه الهيثمي في باب فضل قضاء الحوائج، وقال: فيه مالك بن يحيى النكري (٥). وذكر في باب حُسْنِ الخُلُق عن أبي هريرة، قال ﷺ : "إن هذه الأخلاق

стр. 2436

مِن الله، فمن أراد الله به خيراً منحهُ خُلُقاً حسناً، ومن أراد الله به سوءاً، منحه خُلُقاً سيئاً". رواه الطبراني في " الأوسط " (١) من طريق مسلمة بن علي (٢). وعنه مرفوعاً: " أوحى الله إلى إبراهيم: إن كلمتي سبقت لمن حَسُنَ خُلُقه أن أُظِلَّه تحت عرشي " الحديث. رواه الطبراني في " الأوسط " من طريق مؤمَّل بن عبد الرحمن الثقفي (٣). قلت: وفي " صحيح مسلم " (٤) من حديث علي مرفوعاً: " اللهم اهدني لأحسن الأخلاق، فإنه لا يهدي لأحسنها إلاَّ أنت، واصرف عني سيئها، فإنه لا يصرف عني سيئها إلاَّ أنت " الحديث. التاسع والثلاثون والمئة: عن ابن مسعود، قال رسول الله ﷺ : " ما قال عبدٌ قطُّ إذا أصابه همٌّ أو حُزْنٌ: اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حُكمك، عَدْلٌ فيَّ قضاوك " الحديث. خرجه الحاكم وابن حبان في " صحيحيهما " والسيد أبو طالب في " أماليه " (٥).

стр. 2437

وفي قوله: " ماض في حكمك، عدل في قضاوك " ترجمة عن مذهب أهل السنة بأن لله تعالى كمال القدرة والقدر والمشيئة في العباد مع كمال العدل في ذلك القدر والقضاء. وروى الحاكم في " مستدركه " (١) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧] قال: قال آدم: يا رب ألم تخلُقْني بيدك؟ قيل له: بلى، ونفختَ فيَّ من روحك؟ قيل له: بلى، وعطستُ فقلت: يرحمك الله، وسبقت رحمتُك غضبك؟ قيل: بلى، وكتبت عليَّ أن أعمل هذا؟ قيل له: بلى، قال: أفرأيت إن تبتُ، هل راجعي إلى الجنة؟ قال: نعم. ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وذكر ابن كثير في آخر ما ورد في خلق آدم من المجلد الأول من " البداية والنهاية " (٢)، وذكر في الأحاديث الواردة في خلق آدم ﵇: إن الله خلقه من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنوه على قدر الأرض، فجاء فيهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك، والخبيث والطيب، والسهل والحزن، وبين ذلك ". رواه أحمد عن يحيى، ومحمد بن جعفر، وهوذة، ثلاثتهم عن عوف، عن قَسَامَة بن زهير، عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً. وكذا رواه أبو داود، والترمذي، وابن حبان في " صحيحه " من حديث عوف بن أبي جميلة الأعرابي بنحوه. وقال الترمذي: حسن صحيح (٣).

стр. 2438

وقد ذكر السُّدي عن أبي مالك وأبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناسٍ من أصحاب رسول الله ﷺ حديث خلق آدم وفيه: " وأخذ من وجه الأرض ولم يُؤخذ من مكانٍ واحدٍ، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين " (١). الأربعون والمئة: عن أبي هريرة قال: قلت يا رسول الله، إني رجلٌ شابٌّ أخافُ على نفسي العَنَتَ، ولا أجِدُّ ما أتزوج به أفلا أختصي؟ فسكت عني فقلتُ له مثل ذلك، فقال: " يا أبا هريرة، جف القلم بما أنت لاقٍ فاخْتَصِ على ذلك أو ذَرْ ". أخرجه البخاري والنسائي (٢). الحادي والأربعون والمئة: عن ابن عباس أنه قال في الغلام الذي قتله الخَضِرُ: إنه طبع كافراً. رواه البخاري ومسلم موقوفاً (٣)، ورواه مسلم وحده عن ابن عباس، عن النبي ﷺ مرفوعاً (٤).

стр. 2439

وخرج الحاكمُ عن ابن عباس موقوفاً: أنه سُئِل عن الولدان في الجنة؟ فقال: " حَسْبُكَ ما اختصم فيه موسى والخضر ". وقال: صحيح الإسناد (١). وفي حديث الحسن بن علي ﵄: " والله لقد لعنك (٢) الله وأنت في صَلبِ أبيك ". رواه الطبراني من حديث عطاء بن السائب (٣). وخرجه الهيثمي في باب من ذم من القبائل وأهل البدع (٤)، وله شواهد ذكرت في هذا الكتاب. ومن المناقب. الثاني والأربعون والمئة: عن عبد الله بن سَبُعٍ قال: سمعتُ علياً ﵁ يقول: لتُخْضَبَنَّ هذه من هذه، فما ينتظِرُ بي الأشقى، قالوا: يا أمير المؤمنين، أخبرنا به فنُبِيرُ عِترته! فقال: إذاً والله تقتلون بي غير قاتلي، قالوا: فاستخلِفْ علينا قال: لا، ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله ﷺ ، قالوا: فماذا تقول لربك؟ قال: أقول: اللهم تركتني فيهم ما بدا لك، ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم، وإن شئت أفسدتَهُم. رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن سَبُعٍ، وهو ثقة (٥).

стр. 2440

ومن التفسير: الثالث والأربعون والمئة: عن أبي ذرٍّ، عن رسول الله ﷺ قال: " الكنزُ الذي ذكره في كتابه لَوْحٌ من ذهب مُضَمَّنٌ: عَجِبْتُ لمن أيْقَنَ بالقدر ثم نَصِبَ، وعَجِبتُ لمن ذكر النار ثم ضَحِكَ، وعجبتُ لمن ذكر الموت ثم غفل " رواه البزار (١) من طريق بشر بن المنذر، عن الحارث بن عبد الله اليحصبي. والرابع والأربعون والمئة: عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَمِنهُم شَقِي وسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] ونحو هذا من القرآن أن رسول الله ﷺ كان يحرص أن يؤمن جميع الناس فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلاَّ من سبق له من الله السعادة، ولا يَضِلُّ إلاَّ من سبق له من الله الشقاء، ثم قال لنبيه: ﴿لَعَلَّك باخِعٌ نفسَكَ أن لا يَكُونوا مُؤْمِنينَ﴾ [الشعراء: ٣] رواه الطبراني (٢) ورجاله وُثِّقوا. والخامس والأربعون والمئة: عن ابن عُمَرَ في قوله: ﴿يَمْحُو الله ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩] أنه سمع النبي ﷺ : " يمحو الله ما يشاء إلاَّ الشقاوة والسعادة، والحياة والموت ". رواه الطبراني في " الأوسط " من طريق محمد بن جابر اليمامي (٣).

стр. 2441

وأما حديث أمِّ حبيبة الذي خرجه مسلم (١) في الأمر بسؤال الجنة، والاستعاذة من النار دون الدعاء بالعُمُر والرزق وتعليل ذلك بسبق القدر في العمر والرزق فوجهه -والله أعلم- أن الدعاء فيما كلفنا باكتساب أسبابه عبادةٌ مطلوبة منه كالعمل، لأنه من جملة الأسباب المطلوبة، وأما فيما لم نُكلَّف، كالدعاء بالرزق والعمر، فإنه مباحٌ لنا، غير مطلوبٍ منا، وثمرة طلب المقدورات يذكر في المرتبة الرابعة. والسادس والأربعون والمئة: عن جابرٍ في قوله تعالى: ﴿وكُلَّ إنْسَانٍ ألزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِه﴾ [الإسراء: ١٣]، وسمعت رسول الله ﷺ يقول: " طير كل عبد في عنقه "، رواه أحمد (٢) من طريق ابن لهيعة. وفائدة ذكره مع الآية معرفة عدم

стр. 2442

تأويلها (١). ومن كتاب الفتن في قوله تعالى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥] أن رسول الله ﷺ قال: " إني سألت ربي أن لا يُهْلِك أمتي بسنة عامة، ولا يُسَلِّطَ عليهم عدواً فيَهْلِكَهم عامة، وأن لا يلبِسَهُم شيعاً ويذيق بعضهم بأس بعضٍ، فقال: يا محمد، إني قضيت قضاءً لا يُرَدُّ، وإني قدرت أني لا أُهلِكُهم بسنة عامةٍ، وأن لا أُسلِّط عليهم عدوّاً بعامة، فيهلكوهم بعامة، حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ". رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح (٢). والسابع والأربعون والمئة: عن جابر بن عَتيكٍ أن نبي الله ﷺ دعا بأن لا يُظهِر عليهم عدواً من غيرهم، وأن لا يهلكهم بالسنين، فأُعطِيَها، ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم، فمُنِعها، فلا يزال الهرج إلى يوم القيامة. رواه أحمد (٣) لرجاله ثقات.

стр. 2443

والثامن والأربعون والمئة: عن أبي هريرة نحوه، وفيه: " سألت ربي فمنعنيها " رواه الطبراني في " الأوسط " (١)، ورجاله ثقات. ورواه البزار عن أبي بصرة الغفاري، وابن عمر، وعلي بن أبي طالب، وأنس، وابن عباس، ونافع بن خالد الخزاعي عن أبيه، وجابر (٢) بن عتيك أيضاً غير حديثه الأول. وكلها عند الطبراني (٣) والحديث في الكتب الستة بطرق معروفة.

стр. 2444

وخرج الحاكم في " المستدرك " عائشة مرفوعاً: " الطير تجري بقدر " (١). وخرَّج حديث حكيم بن حزام مرفوعاً في الرقى هل ترُدُّ من قدر الله؟ قال: " هي من قدر الله ". وقال فيه: صحيح على شرطهما (٢). وخرج الحاكم من ذلك شيئاً كثيراً، ومنه عن كريب، عن ابن عباس (٣). التاسع والأربعون والمئة، والخمسون والمئة، والحادي والخمسون

стр. 2445

والمئة، والثاني والخمسون والمئة: ذكر الهيثمي في مناقب أشج عبد القيس مرفوعاً: " إن فيك خُلُقَين يحبهما الله ورسوله " قال: الله جَبَلَني عليهما أمْ أنا أتَخَلَّق بهما؟ قال: " بل جبلك الله عليهما " قال: الحمد لله الذي جبلني (١) سلى خُلُقين يُحبُّهما الله ورسوله. رواه أحمد (٢) والطبراني وأبو يعلى، أما أحمد، فعن عبد الرحمن بن أبي بكرة برجال الصحيح، وأما الطبراني وأبو يعلى، فعن مزيدة جد هود (٣) العبدي ورجالهما ثقات، وفي بعضهم خلاف (٤)، وله طرق وشواهد. منها: عن الزارع، رواه البزار من طريق أم أبان بنت الزارع (٥). ومنها: عن نافع العبدي، رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط " من طريق سليمان بن نافع العبدي (٦). الحديث الثالث والخمسون والمئة: ما رواه أبو داود في كتاب

стр. 2446

" المراسيل " (١) من حديث محمد بن مسلمة، عن ابن وهب، [عن يونس]، عن ابن شهابٍ، قال: بُلِّغْتُ عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول إذا خطب: " كل ما هو آتٍ قريبٌ، [لا بُعْدَ لما هو آتٍ]، لا يُعَجِّل الله لِعجلةِ أحدٍ، ولا يَخِفُّ لأمر الناس، ما شاء الله لا ما شاء الناس، يريد الناس أمراً، ويريد الله أمراً، وما شاء الله كان، ولو كره الناس، ولا مُبَعِّدَ لما قرَّب الله، ولا مُقَرِّب لما بَعَّدَ الله، ولا يكون شيءٌ إلاَّ بإذن الله ". الحديث الرابع والخمسون والمئة: عن أبي هريرة ﵁ (٢) أن رسول الله ﷺ قال: " لا تسألُ المرأة طلاق أُخْتِها لِتكفأَ ما في إنائها، فإنه ليس لها إلا ما قُدِّر لها ". رواه البخاري ومسلم (٣). وقال ابن عبد البر في " التمهيد " (٤): إنه أصح حديث روي في الباب، يعني: باب القدر. الحديث الخامس والخمسون والمئة: عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، أن رسول الله ﷺ طرقه وفاطمة، فقال: " ألا تُصلِّيان؟ " فقال علي: إنما أنفُسنا بيد الله، إن شاء يبعثنا بعثنا، فانصرف رسول الله ﷺ ولم يرجع إليَّ شيئاً،

стр. 2447

ثم سمعته وهو منصرفٌ يضرب فخذه ويقول: ﴿وكانَ الإنسان أكثَرَ شيءٍ جَدَلاً﴾ [الكهف: ٥٤] أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١). وفي رواية النسائي: دخل عليَّ رسول الله ﷺ وعلى فاطمة، فأيقظنا للصلاة، ثم رجع إلى بيته فصلى هَوِيّاً من الليل، فلم يسمع لنا حسّاً، فرجع إلينا، فأيقظنا فقال: " قوما فصَلِّيَا " قال: فجلست أعْرُكُ عينى وأقول: أما والله ما نُصَلِّي إلاَّ ما كتب الله لنا، إنما أنفسنا بيد الله إذا شاء أن يبعثنا بعثنا. الحديث (٢). وقد ختمت هذا القسم بحديث علي كما افتتحه بحديثه ﵇، ثم وسطتُ بينها من حسان آثاره روايات أهل بيته ما يشهد بغلط المعتزلة عليهم، وسيأتي في القسم الثاني شيء من ذلك، ولله الحمد والمنة. وتقدمت أحاديث لم يذكر عددها سهواً، وهي اثنان وعشرون حديثاً، منها: ثلاثة بعد الثانية والثلاثين. ومنها: خمسة بعد التسعة والثلاثين. ومنها: ثلاثة بعد الحادي والأربعين والمئة. ومنها: حديث بعد الستة والأربعين والمئة. ومنها: عشرة (٣) بعد الثمانية والأربعين والمئة، صارت مئة وخمسة وسبعين حديثاً.

стр. 2448

ويلحق بهذا ما خرَّج أبو داود في باب لزوم السنة (١) أن رجلاً كتب إلى عُمَرَ بن عبد العزيز يسأله عن القدر؟ فكتب إليه أما بعد: فإني أُوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره، واتباع سُنَّة رسوله، وترك ما أحدث المُحْدِثون بعد ما جرت به سُنَّتُه، وكُفُوا مُؤْنَتَه، ثم اعلم أنه لم تُبتدع بِدعة إلاَّ قد مضى قبلها ما هو دليلٌ عليها وعِبْرةٌ فيها، فإن السنة إنما سنَّها من قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل والحُمْقِ والتعمق، فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم، فإنهم على (٢) علم وقفوا، وبِبَصرٍ كَفُّوا، ولهم على كشف الأمور كانوا أقوى، وبفضل ما كانوا فيه أحرى، فإن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم: إنما حدث بعدهم ما أحدثه إلاَّ من اتبع غير سبيلهم، ورَغِبَ عنهم، فإنهم هم السابقون، فقد تكلَّموا فيه بما يكفي، ووصفوا منه (٣) ما يشفي (٤)، وقد قصَّر قومٌ دونهم فَجَفَوا، وطمح عنهم أقوام فغَلَوا، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم، كتبت تسأل عن الإقرار بالقدر، فعلى الخبير بإذن الله وقعت، ما أعلم أحدث الناس من مُحدَثَةٍ هي أبين أثراً من الإقرار بالقدر، لقد كان ذِكره في الجاهلية الجهلاء في كلامهم وشعرهم يُعَزُّون به أنفسهم على ما فاتهم، ولم يزده الإسلام إلاَّ شدة، ولقد ذكره رسول الله ﷺ في غير حديث، قد سمعه منه المسلمون، فتكلموا به في حياته وبعد وفاته يقيناً وتسليماً لربهم وتضعيفاً لأنفسهم أن يكون شيءٌ لم يُحِطْ به علمه، ولم يُحصه كتابه، ولم يمض فيه قدره، وإنه مع ذلك لفي محكم كتابه، منه اقتبسوه، ومنه تعلموه، ولئن قلتم: لم أنزل الله آية كذا. لقد قرؤوا منه ما قرأتم وعلموا من تأويله ما جهلتم، وقالوا بعد ذلك: كله بكتابٍ وقَدَرٍ وكتبت الشقاوة، وما يُقَدَّرْ يَكُنْ، وما شاء الله كان،

стр. 2449

وما لم يشأ لم يكن، ولا نملك لأنفسنا نفعاً ولا ضراً، ثم رَغِبُوا بعد ذلك ورَهِبُوا. القسم الثاني: ما يدل على وجوب الإيمان بالقدر وذمِّ منكره. الحديث الأول: عن يحيى بن يَعْمَرَ، قال: كان أول من قال بالقدر بالبصرة: معبدٌ الجُهَني، فانطلقت أنا وعُبيد بن عبد الرحمن الحِميري حاجَّيْن أو ومُعتَمِرَيْن، فقلنا: لو لقينا أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ ، فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوُفِّق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب، فاكتنفتُه أنا وصاحبي، فقلت: أبا عبد الرحمن، إنه قد ظهر قبلنا ناسٌ يقرؤون القرآن ويتقفَّرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أُنُفٌ، فقال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني منهم بريءٌ، وأنهم بُرَآءُ مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً، فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر، قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب قال: بينما نحنُ عند رسول الله ﷺ ذات يومٍ، إذ طلع علينا رجلٌ شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرَى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحدٌ حتى جلس إلى النبي ﷺ ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام؟ قال: " أن تشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ ، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحُجَّ البيت إن استطعت إليه سبيلاً " قال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويُصدِّقُه، قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: " أن تؤمن بالله وملائكته وكُتُبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره " الحديث. أخرجه مسلم في " الصحيح " وهذا لفظه، والترمذي، وأبو داود، والنسائي (١).

стр. 2450

الثاني: عن أبي هريرة مرفوعاً بنحوه. خرجه مسلم ولفظه: " وتؤمن بالقدر كله " (١). وذكر الحافظُ محمد بن موسى المراكشي أن البخاري إنما لم يخرج حديثَ ابن عمر لاضطرابٍ وقع في إسناده، فإن من الرواة من جعله عن عمر، ومنهم من جعله عن ابنه عبد الله بن عمر (٢). قلت: وهذا لا يضر لأنهما ثقتان. الثالث: عن علي بن أبي طالب ﵇ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يؤمن عبدٌ حتى يؤمن بأربعٍ "، وذكر فيها: " ويؤمن بالقدر ". رواه الترمذي، وابن ماجه، والحاكم في " المستدرك " وقال: صحيح على شرط الشيخين (٣)، قال: وقد قصّر بروايته بعض أصحاب الثوري، وهو عندنا مما لا يُعبأ به، يعني أنه اختلف فيه على سفيان، فرواه عنه أبو عاصم ومحمدُ بن كثير، فقالا: عن سفيان، عن منصور، عن ربعي، عن علي به، ورواه أبو حذيفة، عن سفيان، عن منصور، عن ربعي، عن رجل، عن علي (٤).

стр. 2451

قال: وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي كثير الوهم، وإن كان البخاري يحتج به لا يُحكم له على أبي عاصم النبيل ومحمد بن كثير وأقرانهم، بل يلزم الخطأ إذا خالفهم، ويدلُّ على ما ذكرته متابعة جرير بن عبد الحميد للثوري في روايته عن منصور، عن ربعي، عن علي، ثم ساقها وقال فيها: " ويؤمن بالقدر كله ". قلت: وكذلك اختلف على شعبة، فرواه عنه أبو داود عن منصورٍ، عن ربعي، عن علي. ورواه النضر بن شميل، عن شعبة، عن منصور، عن ربعي، عن رجل، عن علي. ورواه ابن ماجه من طريق شريك، عن منصور، عن ربعي، عن علي. ذكره المزي في " أطرافه " (١). قلت: ويمكن أن ربعياً سمع الحديث عن رجل، عن علي، ثم سأل علياً عنه، فرواه بالوجهين معاً. والله أعلم. الرابع: عن جابر، عن النبي ﷺ : " لا يؤمن عبدٌ حتى يؤمن بالقدر خيره وشره ". خرجه الترمذي (٢) من طريق عبد الله بن ميمون، قال: وفي الباب عن عُبَادة وجابر، وعبد الله بن عمرو.

стр. 2452

الخامس: عن عُبادة بن الصامت قال لابنه عند الموت: يا بني إنك لن تَطْعَمَ طَعْمَ حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليُصيبك، فإني سمعت رسول الله ﵌ يقول: " إن أول ما خلق الله القلمُ، فقال له: اكتب، قال: يا رب وما أكتب؟ فقال: اكتبْ مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ". يا بني: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من مات على غير هذا فليس مني ". خرجه أبو داود واللفظ له، وللترمذي نحوه، وقال: حسن غريب من هذا الوجه (١). وأخرج الحافظ علي بن أبي بكر الهيثمي في كتابه " مجمع الزوائد " (٢) على الكتب الستة شواهد كثيرة لحديث عمر بن الخطاب في الإيمان بالقدر خيره وشره. فمنها: السادس: عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ بمثل حديث عمر وأتم منه، وفيه: " وتؤمن بالقدر كله خيره وشره ". وقال: رواه أحمد والبزارُ بنحوه، وفي إسناد أحمد شهر بن حوشب (٣). قلت: هذا يدل على أن إسناد البزار غير (٤) إسناد أحمد. ومنها السابعُ والثامن: عن علي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "بُنِيَ الإسلامُ على ثلاثة: أهلُ لا إله إلاَّ الله، فلا تُكَفِّروهُمْ

стр. 2453

بذنبٍ، ولا تشهدوا عليهم بِشِركٍ، ومعرفةُ المقادير خيرها وشرها من الله، والجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة لا ينقُضُ ذلك جَوْرُ جَائِرٍ". رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه إسماعيل بن يحيى التيمي من ذرية أبي بكر ﵁ (١). ومنها التاسع: عن ابن عامرٍ، أو أبي عامر، أو أبي مالكٍ عنه ﵌ بالحديث بطوله، وفيه: " وأن تؤمن بالقدر كله خيره وشره ". رواه أحمد من طريق شهر أيضاً (٢). العاشر: وهو الشاهدُ الرابع عن أنس عنه ﷺ بالحديث ولفظه: " ويؤمن بالقدر كله " رواه البزار (٣) من طريق الضحاك بن نبراس (٤).

стр. 2454

ومنها الحادي عشر: عن ابن عمر، عن النبي ﷺ من غير ذكر عمر بالحديث، وفيه: " ويؤمن بالقدر خيره وشره وحُلوه ومُرِّه من الله ". خرجه الطبراني في " الكبير " (١) ورجاله موثقون. ومنها الثاني عشر: عن جرير، عن النبي ﷺ أتيته لأبايعه، فدعاني إلى شهادة أن لا إله إلاَّ الله، وأنه رسول الله، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال: ثم ألقى عليَّ كساءه، ثم أقبل على أصحابه، فقال: " إذا جاءكم كريمُ قومٍ فأكرموه ". رواه الطبراني في " الكبير " (٢) من طريق حُصين بن عمر. ومنها الثالث عشر: عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ ، قال: " لا يبلغ عبدٌ حقيقة الإيمان حتَّى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ". رواه البزار وقال: إسناده حسن (٣). انتهى ما ذكره الهيثمي في باب الإيمان دون ما ذكره في باب القدر. الرابع عشر: وخرج حديث عدي بن حاتم في باب القدر. رواه الطبراني من طريق عبد الأعلى (٤) بن أبي المساور (٥).

стр. 2455

الخامس عشر، والسادس عشر، والسابع عشر، والثامن عشر: قال أبو داود في باب القدر من " السنن " (١): حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن أبي سِنان، عن وهب بن خالد الحمصي، عن ابن (٢) الديلمي قال: أتيتُ أُبي بن كعبٍ، فقلت له: قد وقع في نفسي شيءٌ من القدر، فحدثني لعلَّ الله أن يُذهبه من قلبي، فقال له: لو أنفقت مثل أُحُدٍ ذهباً في سبيل الله ما قَبِلَهُ الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليُخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا، لدخلت النار. قال: ثم أتيت عبد الله بن مسعود، فقال مثل ذلك. قال: ثم أتيت حذيفة بن اليمان فقال مثل ذلك. ثم أتيت زيد بن ثابت، فحدثني عن النبي ﷺ مثل ذلك. وإسناده صالح. التاسع عشر: خرَّج أيضاً (٣) حديث حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : " لكل أُمَّةٍ مجوسٌ، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون: لا قدر، فمن مات منهم، فلا تشهدوا جنازته، ومن مَرِضَ منهم، فلا تعودوهم، وهم شِيعة الدجال، وحقٌّ على الله أن يُلحِقَهُم بالدَّجَّال ".
следующие страницы →