← Акыда

Акыда · id 29677

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ابن الوزير

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

الثامن: عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: " وكَّل الله بالرَّحم مَلَكاً يقول: أي ربِّ نُطفةٌ، أي ربِّ عَلَقةٌ، أي ربِّ مُضْغَةٌ، فإذا أراد الله أن يقضي خلقها، قال: يا ربِّ أذكرٌ أم أُنثى؟ أشقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ وكتب ذلك في بطن أمه ". أخرجه البخاري ومسلم (١). التاسع: عن طاووسٍ قال: أدركت ناساً من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: كل شيءٍ بقَدَرٍ، وسمعتُ ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : " كل شيء بقدر حتى العجز والكَيْسُ " (٢). خرجه مالك ومسلم في " الصحيح " (٣).

стр. 2382

العاشر: عن عامر بن واثلة أنه سمع ابن مسعودٍ يقول: الشقيُّ من شقي في بَطْنِ أُمِّه، والسعيد من وُعِظَ بغيره، وسمع من حُذيفة بن أسيدٍ الغِفاري نحو ذلك (١). أخرجه مسلم في أول الحديث (٢)، وقد أشرت إليه بعد حديث ابن مسعود. الحادي عشر: عن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أراد الله بعبدٍ خيراً استعمله " فقال: كيف يستعمله؟ قال: " يُوَفِّقُه لعملٍ صالحٍ قبل الموت ". أخرجه الترمذي، وقال: حديث صحيح (٣). الثاني عشر: عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن الرجل ليعمل الزمن

стр. 2383

الطويلَ بعمل أهل الجنة، ثم يُخْتَمُ له عمله بعمل أهل النار، وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار، ثم يُختم له عمله بعمل أهل الجنة ". أخرجه مسلم (١). الثالث عشر: عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله خلق خلقه في ظُلمةٍ، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضَلَّ، فلذلك أقول: جَفَّ القلم على علم الله ". أخرجه الترمذي، وأحمد، والبيهقي، والبزار، والطبراني (٢). وقال الهيثمي (٣): أحد إسنادي أحمد رجاله ثقات. الرابع عشر: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " المؤمن القوي خيرٌ من المؤمن الضعيف وأحب إلى الله، وفي كُلٍّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن (٤) بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيءٌ فلا تقل: لو أني فعلتُ لكان كذا، ولكن قل: قَدَرُ الله وما شاء (٥) فعل، فإن " لو" تفتح عمل الشيطان ". أخرجه مسلم (٦).

стр. 2384

الخامس عشر: عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ : " من سعادة المرء رضاه بما قضى الله، ومن شقاوته سَخَطُه بما قضى ". أخرجه الترمذي، وقال: غريب (١). السادس عشر: عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: " حاجَّ آدمُ موسى، قال: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك، فقال آدم لموسى: أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، أتلومني على أمرٍ كتبه الله علي قبل أن يخلقني، أو قدَّره علي قبل أن يخلقني "، قال رسول الله ﷺ : " فحجَّ آدمُ موسى " (٢). أخرجه البخاري، ومسلم، ومالك في " الموطأ "، والترمذي، وقال: حسن غريب من حديث سليمان التيمي، عن الأعمش، وفي الباب عن عمر وجندب،

стр. 2385

وقد روى بعضُ أصحاب الأعمش هذا عنه، عن أبي صالحٍ عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ (١). وقد روي هذا الحديث من غير وجهٍ عن أبي هريرة عنه ﷺ (٢). وبوَّب (٣) عليه باب حجاج آدم وموسى. فقوله: وفي الباب عن عمر وجُندب يدل على عدم تفرُّد أبي هريرة بهذا الحديث. وذكر ابن كثير في الأول من " البداية والنهاية " (٤): أنه متواتر عن أبي هريرة، وذكر من طرقه الجمة ما يُصدِّقُ ذلك، ثم ذكر له شواهد عن غير أبي هريرة. ولا حجة لنفاة القدر في مَلام موسى لآدم، لأنه كان في ذلك كالناسي الغافل عن تذكُّر القدر، لا أنه جاحدٌ له، ولذلك لما ذكَّرَه آدم لم ينكره. وقد تقدم أن وجهه أنه لامه على خروجه من الجنة وإخراج ذريته، وكل ذلك من فعل الله تعالى لا ذنب فيه له، لأنه عقوبة ذنبه، ولو شاء الله ما عاقبه لا سيما وذنوب الأنبياء صغائر، ولا حجة للعصاة في القدر إجماعاًً والله أعلم. السابع عشر: ذكر الهيثمي من شواهد حديث أبي هريرة حديث جندب مرفوعاً بنحوه. قال: رواه أبو يعلى وأحمد بنحوه، والطبراني ورجاله رجال الصحيح (٥).

стр. 2386

الثامن عشر: عن أبي سعيدٍ مرفوعاً نحوه، رواه أبو يعلى والبزار، ورجاله رجال الصحيح (١). التاسع عشر: عن عمر بن الخطاب نحوه، كما أشار إليه الترمذي (٢). العشرون: عن أبي هريرة: شهدنا مع رسول الله ﷺ خيبر، فقال لرجل ممن معه يدَّعي الإسلام: " هذا من أهل النار " فلما حضر القتال، قاتل الرجل من أشد القتال، فأُخبر النبي ﷺ بذلك، فقال: " أما إنه من أهل النار " فكاد بعض المسلمين أن يرتاب، فبينما هو كذلك وجد الرجل ألم الجِراح، فأهوى بيده إلى كِنانته، فانتزع منها سهماً فانتحر به، فأُخبر النبي ﷺ ، فقال لبلال: " قم فأذِّن لا يدخل الجنة إلاَّ مؤمنٌ، وإن الله ليُؤَيِّدُ هذا الدين بالرجل الفاجر ". وفي رواية قال النبي ﷺ : "إن العبد ليعمل عمل أهل النار وهو من أهل

стр. 2387

الجنة، ويعملُ عمل أهل الجنة وهو من أهل النار، فإنما الأعمال بالخواتيم". خرجه البخاري في باب القدر (١). الحادي والعشرون: عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: " لا يأتي ابن آدم النَّذْرُ بشيء لم يكن قد قدَّرته، ولكن يلقيه القدر وقد قدرته له، أستخرج به من البخيل "، أخرجه البخاري في القدر (٢). الثاني والعشرون: عن أبي سعيد عنه ﷺ : " المعصوم من عصم الله ". خرجه البخاري فيه (٣). الثالث والعشرون: عن أبي هريرة عنه ﷺ : " إن الله كتب على ابن آدم حظَّه من الزِّنى أدرك ذلك لا محالة، فزنى العين النظر، وزنى اللسان النُّطق، والنفس تَمَنَّى وتشتهي، والفرج يُصَدِّق ذلك ويُكَذِّبُه "، خرجه البخاري (٤).

стр. 2388

الرابع والعشرون: حديث المغيرة عنه ﷺ : " اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا مَعطِيَ لما منعتَ ". خرجه البخاري (١). الخامس والعشرون: حديث ابن عمر عنه ﷺ أنه كان يَحْلِفُ: لا ومُقَلِّبَ القلوب ". خرَّجه البخاري (٢)، وترجم الباب بقوله تعالى: ﴿يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤]. السادس والعشرون: حديث ابن عمر، أن عمر قال: ائذنْ لي، فأضْرِبَ عُنُقَه، يعني: ابن صَيَّاد، فقال النبي ﷺ : " إن يكن هو -يعني: الدجَّال- فلا تُطيقُه ". خرجه البخاري (٣).

стр. 2389

السابع والعشرون: حديث عائشة أنها سألت رسول ﷺ عن الطاعون؟ فقال: " كان عذاباً يَبْعَثُه الله على من يشاء من عباده، فجعله الله رحمةً للمؤمنين، ما مِنْ مُؤمنٍ يكون في بلدٍ يكون فيه، فيمكُثُ فيه صابراً مُحْتَسٍباً، يعلم أنه لا يُصيبه إلاَّ ما كتب الله له إلاَّ كان له مثل أجر شهيدٍ ". خرجه البخاري (١). الثامن والعشرون: حديث البراء بن عازب، قال: رأيت النبي ﷺ ينقُلُ التراب معنا، وهو يقول: والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تَصَدَّقْنا ولا صَلَّيْنَا فأَنْزِلَنْ سكينةً علينا ... وثَبِّت الأقدام إنْ لاقَيْنا والمشركون قدْ بَغَوْا علينا ... إذا أرادُوا فِتنةً أبَيْنا أخرجه البخاري (٢). التاسع والعشرون: حديث أنسٍ أنه كان ﷺ يُكثِرُ أن يقول: " يا مُقَلِّبَ القلوب ثبتْ قلبي على دينك " (٣). خرجه الترمذي من رواية أبي سفيان، اختلف عليه، قيل: عن أنس، وقيل: عن جابر. قال الترمذي: وحديثه عن أنس أصحُّ (٤). الثلاثون: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: خرج علينا رسولُ الله

стр. 2390

- ﷺ ، وفي يده كتابان فقال: " أتدرون ما هذان الكتابان؟ " فقلنا: لا يا رسول الله، إلا أن تخبرنا، فقال للذي في يده اليمنى: " هذا كتابٌ من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة، وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أُجْمِل على آخرهم لا يُزاد فيهم، ولا ينقُصُ منهم أبداً " ثم قال للذي في شِماله: " هذا كتابٌ من رب العالمين فيه أسماءُ أهل النار، وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أُجمل على آخرهم لا يزيد فيهم ولا ينقص منهم أبداً " فقال أصحابه: ففيم العمل يا رسول الله إن كان قد فُرِغَ منه؟ فقال: " سدِّدوا وقاربوا، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة، وإن عَمِلَ أيَّ عملٍ، وإن صاحب النار يُختم له بعمل أهل النار، وإن عمل أيَّ عملٍ " ثم قال رسول الله ﷺ بيديه فنبذهما، ثم قال: " قد فرغ ربكم من العباد فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير ". خرجه الترمذي (١)، قال: وفي الباب عن [ابن] عمر، وهذا حديث حسن

стр. 2391

صحيح (١). الحادي والثلاثون: حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب. ذكره الهيثمي (٢) مرفوعاً بنحو الأول، وقال: رواه الطبراني من حديث ابن مجاهد عن أبيه (٣). الثاني والثلاثون: ذكره الهيثمي عن البراء بن عازب مرفوعاً، رواه الطبراني في " الأوسط " من طريق الهُذيل بن بلال " (٤). الثالث والثلاثون: عن عبد الله بن بُسر (٥): خطبنا رسول الله ﷺ فبسط يمينه، ثم قبضها، ثم قال: " أهل الجنة بأسمائهم " إلى آخره، لم يصرح بذكر الكتاب. رواه الطبراني من طريق عبد الرحمن بن أيوب السَّكوني وبَقِيَّة (٦).

стр. 2392

الرابع والثلاثون: حديث أبي عزَّة يسار بن عبدٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ : " إذا قضى الله لعبدٍ أن يموت بأرضٍ جعل له إليها -أو قال: بها- حاجةً ". خرجه الترمذي، وقال: حديث صحيح (١). الخامس والثلاثون: مثل الأول، أخرجه الترمذي من طريق مَطَر بن عُكَامِسٍ الصحابي، وقال: حسن غريب (٢). السادس والثلاثون: حديث الزهري، عن أبي خِزامة، عن النبي ﷺ ، أن رجلاً قال له: يا رسول الله، أرأيت رُقىً نَسْتَرْقي بها (٣)، ودواءً نتداوى به، وتُقاةً نتقيها يرد ذلك من قدر الله شيئاً؟ قال: " هي من قدر الله " (٤).

стр. 2393

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2394

السابع والثلاثون: عن عليٍّ ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: " الدعاء يرُدُّ القضاء " (١). خرجه السيد أبو طالب في " الأمالي " وقال: تأويله أن يكون القضاء مشروطاً بترك الدعاء، وهذا الذي ذكره هو الذي أراده أهل السنة. الثامن والثلاثون: نحو الأول عن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال ﷺ : " لا يرد القضاء إلاَّ الدعاء ". خرجه الترمذي (٢)، وقال: وفي الباب عن أسيد، وقال: حديث حسن غريب. التاسع والثلاثون: عن أبي هريرة، قال: جاء مشركو قريش إلى رسول الله ﷺ يتخاصمون في القدر، فنزلت هذه الآية: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٨ - ٤٩]. رواه

стр. 2395

الترمذي (١)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. قال ابن العربي في " شرح الترمذي ": صحيح صحيح (٢). الأربعون: حديثُ الاستخارة، وفيه " فاقدُرْهُ لي ويَسِّرْهُ لي ". خرجه البخاري (٣). الحادي والأربعون: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ". خرجه مسلم، والترمذي، وفي الترمذي: " قدَّر الله المقادير " (٤). الثاني والأربعون: عن أبي عثمان (٥) مولى أبي هاشم، قال: سألت أبا هريرة عن القدر، فقال: اكتفِ منه بآخِرِ سورة الفتح: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ

стр. 2396

مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ [الفتح: ٢٩] فنعتهم قبل أن يخلقهم بما عَلِمَ أنهم يكونون عليه إذا خلقهم، وقال تعالى فيهم: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ﴾ [الفتح: ٢٩]. رواه النسائي (١). الثالث والأربعون: عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: " إن الله خلق للجنة أهلاً، خلقهم لها في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلاً، خلقهم لها في أصلاب آبائهم ". أخرجه أبو داود، ومسلم، والنسائي (٢). الرابع والأربعون: عن ابن عباس، أن النبي ﷺ سُئِلَ عن أولاد المشركين، فقال: " الله إذ خلقهم، أعلم بما كانوا عاملين ". خرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي (٣). الخامس والأربعون: عن أبي هريرة مرفوعاً مثله. خرجه البخاري، ومسلم، والنسائي (٤).

стр. 2397

ووجه إدخال هذه الأحاديث في القدر ما فيها من ذكر علم الله بأعمال الأطفال، والاحتجاج بذلك على أنهم كما علم الله سبحانه، وأما معانيها، فسيأتي الكلام عليها (١) في الوهم التاسع والعشرين. السادس والأربعون: عن الحسن بن علي ﵄ أن رسول الله ﷺ علمه هذا الدعاء: " اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولَّني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرَّ ما قضيت فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، إنه لا يذِلُّ من واليت، ولا يَعِزُّ من عاديت، تباركت وتعاليت ". رواه أهل السنن الأربعة، والحاكم في " المستدرك " (٢)، ورواه الإمام الهادي في " الأحكام "، والسيد أبو طالب في " الأمالي ". السابع والأربعون: عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال له: " واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيءٍ، لم ينفعوك إلاَّ بشيءٍ قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضُرُّوك، لم يضروك إلاَّ بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رُفِعَت الأقلام، وجفَّت الصُّحُف ". رواه النواوي في " الأربعين " (٣).

стр. 2398

الثامن والأربعون: عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: من زعم أن الله يشاء لعباده الطاعة، فلم تنفذ مشيئة الله، وشاء لهم إبليس المعصية، فنفذت مشيئة إبليس، فقد وَهَّن الله في ملكه، وجوَّرَه في حُكمه. رواه الإمام أحمد (١) بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵈. وكان أحمد بن عيسى من قدماء أئمة أهل البيت، وذكر محمد بن منصور: أنه ممن أُجْمِعَ على فضله، وكان يُسمَّى فقيه آل محمد ﷺ . التاسع والأربعون: عن علي بن أبي طالب ﵇ أن رجلاً سأله عن القدر؟ فقال: طريقٌ وَعْرٌ فلا تسلُكْهُ، فقال: يا أمير المؤمنين، ما تقول في القدر؟ فقال: بحرٌ عميقٌ فلا تَلِجْهُ، قال: فسكت الرجل ساعة، ثم قال: يا أمير المؤمنين، ما تقول في القدر؟ قال: سِرُّ الله فلا تُفْشِهِ (٢). رواه الإمام الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵈، وكان ممن أجمع على فضله وعلمه، ذكره محمد بن منصور. ورواه مُحِبُّ أهل البيت محمد بن منصور الكوفي في كتابه " كتاب الجُملة والأُلفة ". الخمسون: ما رواه محمد بن منصور ﵀ أيضاً، فقال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثنا أبو حفص عمر القزاز، عن جعفرٍ، يعني: الصادق، عن أبيه، يعني: الباقر عن آبائه ﵈ قال: قال رسول: "سبق العلم، وجفَّ القلم، ومضى القضاء وتم القدرُ بتحقيق

стр. 2399

الكتاب، وتصديق الرسل، وما العباد عاملون، وبالسعادة من الله، لمن آمن واتقى، وبالشقاء من الله لمن كذَّب وكَفَرَ، وبالولاية من الله للمؤمنين، وبالبراءة من المشركين ... إلى آخر الحديث. وقد تقدم بيانه في مسألة المشيئة. الحادي والخمسون: ما رواه محمد بن منصور أيضاً بإسناده عن رسول الله ﷺ أنه قال: " أعمال العباد كلها على مشيئة الله وإرادته ". الثاني والخمسون: عن محمد بن منصور ﵀ أنه قال: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: " يقول الله ﵎: يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسِك ما تشاء، ويإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد " إلى آخر الحديث بطوله. وروى الإمام الحسن بن يحيى ﵇ بعضه بلا إسناد، وقال: قال أمير المؤمنين ﵇: ألا إن أبغض خلق الله إلى الله تعالى عبدٌ وَكَلَهُ الله إلى نفسه. خرَّج هذه الأحاديث الخمسة السيد الشريف الإمام العلامة أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن الحسني العلوي في كتابه " كتاب الجامع الكافي " في مذهب أحمد بن عيسى، والحسن بن يحيى، والقاسم بن إبراهيم من أهل بيت رسول الله ﷺ ، ومذهب محبهم محمد بن منصور ﵀، وهو في الغالب من أنفس كتب أهل البيت ﵈. وروى ابن أبي الحديد في " شرح نهج البلاغة " بسنده أن رجلاً قال: يا أمير المؤمنين أتيتك من بلدةٍ ما رأيت لك بها مُحبّاً، يعنى: البصرة، فقال ﵇: لو يستطيعون أن يُحبوني لأحَبُّوني، إني وشيعتي في ميثاق الله لا يُزاد فينا ولا يُنْقَصُ إلى يوم القيامة.

стр. 2400

رواه في شرح قوله ﵇: أما إنه سيظهر عليكم رجلٌ رحب البلعوم ... إلى آخره، وفي ذكر المنحرفين عنه ﵇. الثالث والخمسون: عن عِمران بن حُصين قال رسول الله ﷺ : " كان الله ولا شيء غيره، وكان عرشه على الماء، ثم كتب جل ثناؤه في الذكر كل شيءٍ، ثم خلق السماوات والأرض ". رواه البخاري (١). الرابع والخمسون: عن ابن عباس: " أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتُبْ، فقال: يا ربِّ وما أكتب؟ قال: اكتب القدر ما هو كائنٌ من ذلك إلى قيامِ الساعة ". رواه البيهقي في " الأسماء والصفات "، وله طرق تأتي، فهو حديث قوي (٢).

стр. 2401

الخامس والخمسون: من " مجمع الزوائد " للهيثمي عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ ، قال: " خلق الله آدم حين خلقه، فضرب كَتِفَه اليُمنى، فأخرج ذُرِّيَّة بيضاء كأنهم الدُّرُّ، وضرب كتفه اليسرى، فأخرج ذرية سوداء، كأنهم الحُمَم، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أُبالي، وقال للذي في اليسرى: إلى النار ولا أبالي ". رواه أحمد، والبزار، والطبراني ورجاله ثقات (١). والسادس والخمسون: عن أبي نضرة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ نحوه. رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (٢). والسابع والخمسون: عن عبد الرحمن بن قتادة السُّلمي عنه ﷺ ، زاد: فقال رجل: فعلى ماذا نعمل يا رسول الله؟ قال: " على مواقع القدر " (٣) رواه

стр. 2402

أحمد، ورجاله ثقات، وخرجه الحاكم في " المستدرك " وقال فيه: على موافقة القدر، وقال: صحيح اتفقا على رواته إلاَّ الصحابي. والثامن والخمسون: عن أنسٍ عنه ﷺ نحوه. رواه أبو يعلى من طريق الحكم بن سنان الباهلي (١).

стр. 2403

والتاسع والخمسون: عن أبي موسى عنه ﷺ نحوه. رواه البزار، والطبراني في " الكبير " و" الأوسط " من طريق روح بن المسيب (١). والستون: عن أبي سعيد الخدري عنه ﷺ نحوه. رواه البزار (٢)، ورجاله رجال الصحيح غير (٣) نمر بن هلال، وقد وثَّقه أبو حاتم (٤). والحادي والستون: عن ابن عمر عنه ﷺ نحوه، وزاد فيه: " فتفرق الناس وهم لا يختلفون في القدر ". رواه البزار، والطبراني في " الصغير "، ورجال البزار

стр. 2404

رجال الصحيح (١). والثاني والستون: عن هشام بن حكيم بن حزام عنه ﷺ نحوه، وزاد ذكر تيسير كل للعمل الذي سبق. رواه البزار والطبراني من طريق بقية بن الوليد (٢). والثالث والستون: عن مُعاذٍ عنه ﷺ نحوه. رواه الطبراني من طريق البراء بن عبد الله الغَنَوي (٣).

стр. 2405

والرابع والستون: عن الحسن أن الله أخرج أهل الجنة من صفحة (١) آدم اليمنى، وأهل النار من اليُسرى. خرَّجه ابن أبي الدنيا (٢) عن خلف بن هشام بلفظ: " حدثنا "، قال: حدثنا الحكم، عن حوشب، عن (٣) الحسن. وروى عبد الرزاق عن مَعْمرٍ، عن قتادة، عن الحسن نحوه (٤). قلت: فهذه عشرة أحاديث تواردت على معنى واحدٍ فلا شكٍّ في صحته، وقوله فيها: " ولا أُبالي " ليس فيه التعذيب بغير ذنبٍ ولا حجة، ولهذا ذكر العمل في موافقته للقدر، وإنما هو مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ ربِّي لَوْلا دُعَاؤُكُم﴾ [الفرقان: ٧٧] فأثبت عدم المبالاة على حال. ومثل قوله: ﴿فَرِيقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير﴾ [الشورى: ٧] ولم يستلزم إهمال الأعمال، وإنما خرجت هذه الأشياء مخرج التمدح بالقدرة التامة، كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفتح: ١٤].

стр. 2406

وقوله: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢٩]. وقوله: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ٤٠]. وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ١٧]. وقوله: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٤]. وليس في شيء من ذلك أنه يفعل شيئاً من ذلك بالمشيئة من غير حكمة باطنةٍ، ولا حجة ظاهرة. ألا تراه مع ذلك يقول : ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، ويقول: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾ [النساء: ١٤٧]، ونحوه: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٦]. وكذلك: ﴿لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التغابن: ١]. وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]. وعلى هذا يتخرج معنى قوله ﷺ : " الخير بيديك والشر ليس إليك " (١). والجمع بين هذه الآيات وآيات الحكمة توجب القطع بنفي العبث واللعب بالخلق عن أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين كما يأتي مطولاً مقرراً في آخر هذه المسألة إن شاء الله تعالى.

стр. 2407

وأما حديث أبي هريرة المرفوع في إخراج ذرية آدم، فلم يذكر فيه قَسْمَ الذُّرِّيَّة قسمين: قسماً إلى الجنة، وقسماً إلى النار، وإنما ذكر " خَطِىءَ آدم، فخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُه، ونَسِيَ فنسيَتْ ذُرِّيَّتُهُ ". فكذلك رواه عنه المَقْبُري، وأبو صالح، وعطاء بن يسار، خرج حديث المَقْبُري البزار، وأبو يعلى، والترمذي، وقال: حديث غريب (١)، والنسائي من طريق أخرى، وخرج حديث أبي صالحٍ الترمذي، وقال: حسن صحيح (٢)، ورُوي من غير وجهٍ من أبي هريرة، ولم يُذكر " خَطِىء فخَطِئَت ذُرِّيته، ونسي فَنَسِيَتْ ذريته ". خرَّج حديث ابن عمر، عن أبي هريرة البزار بإسنادٍ لا بأس به. الخامس والستون: عن ابن مسعودٍ عنه ﷺ نحو الحديث الخامس المتفق عليه، وقد تقدم (٣)، وفي هذا زيادة: فقال رجل: ففيم العمل؟ فقال: " اعملوا فكُلٌّ سيُوجَّه لِما خُلِقَ له ". قال الهيثمي: رواه أحمد (٤) من طريق علي بن زيد، عن أبي عُبيدة، عن أبيه، وهو ابن مسعود. السادس والستون: عن ابن مسعودٍ عنه ﷺ : "فُرِغَ إلى آدم من أربعٍ: من

стр. 2408

الخَلْق، والخُلُق، والرِّزق، والأجل". رواه الطبراني في " الأوسط "، وذكره الهيثمي في باب ما فُرِغ منه من " مجمع الزوائد " (١). السابع والستون: عن أبي هريرة أنه ﷺ قال: " إن الله خلق الجنة، وخلق لها أهلاً بعشائرهم وقبائلهم لا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم " ثم ذكر مثل ذلك (٢) في أهل النار، إلى قوله في جواب السائل: " كل ميسر لما خلق له ". رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط " من طريق بكار بن محمد السِّيريني (٣). والثامن والستون: عن ابن عمر سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يزال هذا الحيُّ من قريش آمنين حتى يرُدُّوهم عن دينهم كُفَّاراً حما (٤)، فقام إليه رجلٌ، فقال يا رسول الله: أفي الجنة أنا أم في النار؟ قال: " في الجنة " ثم قام إليه آخر فقال: أفي الجنة أنا أم في النار؟ فقال: " في النار " ثم قال: " اسكُتوا عنِّي ما سَكَتُّ عنكم، فلولا أن لا تَدَافَنُوا لأخبرتُكُم بملَئِكم في النار حتَّى تعرفوهم عند

стр. 2409

الموت، ولو أُمِرْتُ أن أفعل، لفعلتُ. رواه أبو يعلى من طريق ليث بن أبي سليم (١). والتاسع والستون: عن أنسٍ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ غضبان، فخطب الناس، فقال: " لا تسألوني عن شيءٍ إلاَّ أخبرتكم به " ونحن نرى أن جبريل معه. قال الهيثمي: فذكر الحديث إلى أن قال: فقال عمر: يا رسول الله، إنا كنا حديثي (٢) عهدٍ بجاهلية، فلا تُبْدِ علينا سوأتنا اعف، عفا الله عنك. رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح (٣). وذكر الهيثمي أخذ الميثاق في النشأة الأولى، وذكر فيه حديث ابن عباس، وأبي أُمامة. وسيأتي (٤) ذكر ذلك في الكلام في الأطفال. والسبعون: حديث أبي أُمامة أنه ﷺ قال: " فأهل الجنة أهلها، وأهل النار أهلها " فقال رجل: ففيم العمل؟ فقال: " يعمل كل قومٍ لما خُلِقُوا له "، فقال عمر: أرأيت يا رسول الله أعمالنا هذه أشيءٌ نبتدِعُهُ أو شيءٌ قد فُرِغَ منه؟ قال: " على شيءٍ قد فُرِغَ منه "، قال: الآن نجتهد في العبادة. رواه الطبراني في

стр. 2410

" الأوسط " و" الكبير " باختصارٍ من طريق سلم بن سالم، وإسنادُ " الكبير " من طريق جعفر بن الزبير (١). والحادي والسبعون: عن ابن عباس: " إن أول شيءٍ خلقه الله القلم، وأمره أن يكتُبَ كُلَّ شيءٍ ". رواه أبو يعلى ورجاله ثِقاتٌ (٢). والثاني والسبعون: عنه [عن النبي] ﷺ قال: " لما خلق الله القلم، قال له: اكتُبْ، فجرى بما هو كائِنٌ إلى قيام الساعة ". رواه الطبراني (٣) ورجاله ثقات، قال (٤): وقد تقدم حديثٌ في تفسير سورة (ن) (٥). قلت: هو ابن عباس (٦)، قال: إن أول شيء خلقه الله القلمُ والحوتُ، قال: ما أكتب؟ قال: " كلُّ شيء كان إلى يوم القيامة " الحديث. رواه الطبراني، وقال: لم يرفعه عن حماد بن زيد إلاَّ مؤمَّل بن إسماعيل (٧). قال: ويأتي حديث في البر والصلة (٨)، يعني: نحو هذا.

стр. 2411

والثالث والسبعون: عن حيَّان بن عبيد الله بن زهير البصري عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس نحوه بزياداتٍ كثيرة تَعَلَّقُ بتفسير قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية [الحديد: ٢٢]، وقوله (١) تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩]، وبقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]. رواه الطبراني من طريق الضحاك بن مزاحم (٢). وقد تقدم حديث ابن عباس، وأهل الحديث يعدُّونها أحاديث لتعدد الطرق. والرابع والسبعون: عن مِرثدٍ -وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: خطَّ الله خَطَّيْن في كتابه، ثم رفع القلم، فكتب في أحدهما الخلق، وكتب في الآخر ما الخلق عاملون. رواه الطبراني (٣) من طريق الحسن بن يحيى الخُشَني.

стр. 2412

والخامس والسبعون: عن الحسنِ بن علي ﵁ قال: رُفِعَ الكِتاب، وجَفَّ القلم، وأمورٌ تُقضى في كتابٍ قد خلا. رواه الطبراني من طريق ليث بن أبي سُليم (١). والسادس والسبعون: عن عبد الله بن عمرو بن العاص في تنازُع أبي بكر وعمر ﵄ في القدر، وأنه ﷺ حكم بينهما بما حكم به إسرافيل بين جبريل وميكائيل وذكر في المرفوع: " لو أراد الله أن لا يُعصى، ما خلق إبليس ". رواه الطبراني في " الأوسط "، واللفظ له من طريق عُمر بن الصُّبح، والبزار بنحوه (٢). قال: وتأتي أحاديث في موضعها من هذا النحو.

стр. 2413

والسابع والسبعون: عن جابرٍ عنه ﷺ : " إذا استقرَّت النطفة في الرحم أربعين يوماً أو ليلةً، بعث الله إليها مَلَكاً فيقول: يا رب، ما أجلُهُ؟ ذكرٌ أم أنثى؟ شقيٌّ أم سعيد؟. رواه أحمد (١) من طريق خُصَيف. والثامن والسبعون: عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : " إذا أراد الله أن يخلق نَسَمَةً، قال ملك الأرحامِ: أيْ ربِّ أذكرٌ أم أنثى؟ شقي (٢) أم سعيد؟ فيقضي الله أمره، ثم يكتب بين عينيه ما هو لاقٍ حتى النكبة يُنكَبُها ". رواه أبو يعلى والبزار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح (٣). والتاسع والسبعون: عن أبي هريرة عنه ﷺ قال: " الشقي من شَقِيَ في بطن أمه، والسعيد من سَعِدَ في بطنها ". رواه البزار والطبراني، ورجال البزار رجال الصحيح (٤).

стр. 2414

والموفي ثمانين: عن عائشة مرفوعاً نحو حديث ابن عمر المتقدم، وفيه زيادات. فيه مرفوعاً: " فما من شيء إلاَّ وهو يُخلق معه في الرَّحم ". رواه البزار ورجاله ثقات (١). والحادي والثمانون: عن ابن مسعودٍ: قال رسول الله ﷺ : " إن الله جل ذكره خلق يحيى بن زكريا في بطن أُمِّه مؤمناً، وخلق فرعون في بطن أمه كافراً ". رواه الطبراني، وإسناده جيد (٢). روى هذه الأحاديث الخمسة الهيثمي في باب ما يكتب على العبد في بطن أمه (٣). الثاني والثمانون: عن ابن مسعودٍ حديث زيد الخيل، وتسمية رسول الله ﷺ زيد الخير، وقوله: أسألُك عن علامة الله فيمن يريد، وعلامته فيمن لا يريد، إني أُحبُّ الخير وأهله، ومن يعمل به، وإن عَمِلْتُ به ابتغيت (٤) ثوابه، فإن فاتني منه شيءٌ، حَنَنْتُ إليه، فقال النبي ﷺ : " هي علامة الله فيمن يريد، وعلامته فيمن لا يريد، لو أرادك في الأخرى (٥) هيَّأك لها، ثم لا يُبالي في أيِّ وادٍ

стр. 2415

سلكتَ". رواه الطبرانى من طريق عون بن عُمارة (١). الثالث والثمانون: عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قلتُ لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، نعمل على ما فُرِغَ منه أو على أمرٍ مُؤْتَنَف؟ قال: " على أمرٍ قد فُرِغَ منه "، قال: ففيم العمل يا رسول الله؟ قال: " كل ميسر لما خلق له ". رواه أحمد والبزار والطبراني من طريق عطاف بن خالد (٢). الرابع والثمانون: عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ : أرأيت ما نعمل فيه أقد فُرِغَ منه، أو في شيء مبتدأ، أو أمرٍ مُبتدع؟ قال: " فيما قد فرغ منه "، فقال عمر: ألا نتكل؟ فقال: "اعمل يا ابنَ الخطاب، فكل مُيَسَّر، أما من كان من أهل السعادة، فيعمل للسعادة، وأما أهلُ الشقاء (٣)، فيعملُ للشقاء" (٣). رواه أحمد من طريق عاصم بن عُبيد الله (٤).

стр. 2416

الخامس والثمانون: عن أبي الدرداء، قال: قالوا: يا رسول الله نعمل في أمرٍ مُستأنفٍ، أو في أمرٍ قد فُرِغ منه بالعمل أو شيءٍ نستأنفه؟ قال: " بل في أمر قد فُرِغ منه "، قال: فكيف بالعمل يا رسول الله؟ قال: كل امرىءٍ مُهَيَّأ لما خُلِقَ له ". رواه أحمد، والبزار وحسن إسناده، والطبراني من طريق سُليمان بن عُتبة (١). السادس والثمانون: عن ذِي اللحية الكلابيِّ أنه قال: يا رسول الله، نعمل في أمرٍ مُستأنفٍ أو في أمر قد فُرِغ منه؟ فقال: " لا بل في أمرٍ قد فُرِغ منه " قال: ففيم العمل إذاً؟ قال: " فكل ميسر لما خلق له ". رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات (٢). السابع والثمانون: عن أبي هريرة أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله: أرأيت ما نعمل، أشيءٌ قد فُرِغ منه، أو شيءٌ يُستأنف؟ قال: " بل شيء قد فُرِغ منه "، قال: ففيم العمل؟ قال: " كل ميسر لما خلق له ". رواه البزار ورجاله رجال الصحيح (٣). الثامن والثمانون: عن ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول الله أنعملُ فيما جرت به المقادير، وجفَّ به القلم، أو شيءٌ نأتَنِفُهُ؟ قال: " لِما جرت به المقادير، وجفَّ به القلم " قال: ففيم العمل؟ قال: " اعمل فكل ميسر لما خلق له ". رواه

стр. 2417

الطبراني والبزارُ بنحوه إلاَّ أنه قال في آخره: فقال القوم بعضهم لبعض: فالجد إذاً. ورجال الطبراني ثقات (١). التاسعُ والثمانون: عن جابر بن عبد الله قال: قام سراقة بن مالك إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت أعمالنا التي نعمل أمأخوذون (٢) بها عند الخالق خيرٌ فخير، وشرٌّ فشر، أو شيء قد سبقت به المقادير، وجفت به الأقلام؟ قال: " يا سراقة قد سبقت به المقادير وجفت به الأقلام " قال: فعلام نعمل يا رسول الله؟ قال: " اعمل يا سراقة، فكل ميسر لما خلق له " قال سراقة: الآن نجتهد. رواه الطبراني في " الأوسط " من طريق عبد الكريم بن أمية (٣). الموفي تسعين: عن سراقة بن مالك بن جُعْشُم المُدْلِجي أنه قال مثل الأول، فقال النبي ﷺ : " كل ميسر له عمله "، فقال: يا رسول الله، الآن الجِدُّ، الآن الجِدُّ، قال الهيثمي روى ابن ماجه بعضه (٤). رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح (٥). ذكر الهيثمي هذه الأحاديث الثمانية في باب كل ميسر لما خلق له (٦). الحادي والتسعون: عن أبي الدرداء قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: " فرغ الله إلى كل عبدٍ من خمس: من أجله ورزقه، ومضجعه، وشقي أو سعيدٍ ".

стр. 2418

وفي رواية: " وعمله ". رواه أحمد والبزار والطبراني في " الأوسط " و" الكبير " وأحد إسنادي أحمد ثقات (١). الثاني والتسعون: عن ابن مسعودٍ قال: أرْبَعٌ قد فُرِغَ منهن: الخَلْقُ، والخُلُقُ، والرزق، والأجل، ليس أحدٌ بأكسب من أحدٍ وقال (٢): الصدقة جائزة قُبِضَتْ أو لم تُقْبَضْ. رواه الطبراني من طريق عيسى بن المسيب (٣). الثالث والتسعون: عن أبي الدرداء قال: ذكرنا زيادة العمر عند رسول الله ﷺ ، فقال: " لا يُؤَخِّرُ الله نفساً إذا جاء أجلها " فذكر الحديث. رواه الطبراني في " الأوسط " من طريق سليمان بن عطاء (٤). ذكر هذه الثلاثة الأحاديث الهيثميُّ في باب ما فُرغ منه (٥)، وحديثاً رابعاً قد

стр. 2419

تقدم في " مجمع الزوائد " في باب فرغ إلى كل عبد من خلقه (١). الرابع والتسعون: عن أبي الدرداء قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ قال: " إذا سمعتم بجبلٍ زال عن مكانه، فصدِّقوا، وإذا سمعتم برجلٍ زال عن مكانه، فلا تُصدِّقوا، فإنه يصير إلى ما جُبِلَ عليه ". رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح إلاَّ أن الزُّهري لم يُدرك (٢) أبا (٣) الدرداء (٤). الخامس والتسعون: عن عبد الله بن ربيعة قال: كنا عند عبد الله، يعني: ابن مسعود، فذكر القوم رجلاً فذكروا من خُلُقه، فقال عبد الله: أرأيتم لو قصصتم رأسه أكنتم تستطيعون أن تُعيدوه؟ قالوا: لا، قال: فَيَدَهُ؟ قالوا: لا، قال: فرِجْلَه؟ قالوا: لا، قال: فلن تستطيعوا أن تُغَيِّرُوا خُلُقَه حتى تُغيِّروا خَلْقَهُ. فذكر الحديث. رواه الطبراني ورجاله ثقات (٥). السادس والتسعون: عن ابن مسعودٍ قال: إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يُعطي الدنيا من يُحِبُّ ومن لا يحب، ولا يعطي الآخرة (٦) إلاَّ من يحب (٧). رواه الحاكم، وقال: صحيح تفرَّد به أحمد بن جناب

стр. 2420

المصيصي وهو ثقة، عن عيسى بن يونس، قال: ومن شرطنا في هذا الكتاب أنا نخرج أفراد الثقات إذا لم نجد لها علَّة، وقد وجدنا لعيسى بن يونس فيه شاهدين (١)، أحدهما: على شرط هذا الكتاب. وفي " مجمع الزوائد " (٢) للهيثمي في باب: لا يموت عبدٌ حتى يبلغ أقصى أثره. السابع والتسعون: عن أسامة بن زيدٍ، عنه ﷺ قال: " ما جُعِلَتْ مِيتَةُ عبدٍ بأرضٍ إلاَّ جُعلت له فيها حاجةٌ ". رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح (٣). وعن أبي عزة نحوه، وفيه زيادة. رواه البزار. ورواه الترمذي باختصار وصححه، وقد تقدم من طريق محمد بن موسى الحرشي (٤).
следующие страницы →