Полный текст (79 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
* وقال:
وما اسمٌ مؤنثٌ من غيرِ تاءٍ ... وفى حال النداءِ تكونُ فيه
وتدخلُ في مذكره المنادَى ... وَقْد أعيا على من لا يَعيه
وقالوا: إنها بدلٌ أنيبتْ ... عَنِ الباءِ التي كانتْ تَليه
وتلكَ التاء لها بدلٌ سواهُ ... ويجتمعان: هذا مع أخيه
هى (أم) في قولك يا أمَّتِ ومذكره يا أبت. والتاء فيهما عوض من ياء الإضافة.
وقد تبدل الياء ألفًا فلها إذًا بدلان التاء في يا أبت والألف في يا أبا.
وقد يجمع بينهما نحو يا أبتا ويا أمَّتا ولم يعدوا ذلك جمعًا بين العوض والمعوض لأنه جمع بين العوضين.
* وقال:
وما نُونان يَتفقانِ لَفْظًا ... ويختلفانِ تَقْديرًا وحُكْمَا
وما هِىَ ضمةٌ صَلُحتْ لأمرٍ ... حَدِيث أو لما قَدْ كَانَ قدمَا
النونان في نحو قولك "الرجال يدعون ويعفون" و"النساء يدعون ويعفون" هي في الأول حرف إعراب وفى الثاني ضمير.
والضمة في (صاد) منصُور ونحوه إذا قلت يا منصُ تصلح أن
стр. 37
تكون التي في الأصل قبل النداء وأن تكون ضمة النداء على لغة من لا ينتظر.
* وقال:
وما كَلمةٌ مبنيةٌ قَدْ تَلَعَّبَتْ ... بها حادثاتُ القلبِ والحذف والبدلْ
وجاءَتْ على خمسٍ عرفنَ لُغاتها ... أجبْ باذلا فالعالم الحَبْر من بذل
هى (كَأين).
* وقال:
وما ابنُ جمعه أبدا بنات ... وفى الحيوان جاء وفى النبات
وهلْ من مضمرٍ بالميم وافى ... لغيرِ ذَوي العقول المدركات
الأول: نحو (ابن عرس) و (ابن الماء) و (ابن آوى) و (ابن أوبر).
والثاني: نحو قوله تعالى ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤].
استعمل ضمير من يعقل لمن لا يعقل.
* وقال:
وَأسْماء لغَير ذَوِى عقولٍ ... أجازوا جَمْعَها جَمع السلامهْ
لأيةِ عِلّةٍ ولأيِّ مَعنى ... أفِدْنَا مُرْشِدًا فلك الإِمامهْ
стр. 38
* وقال:
وَأسْماء إذا ما صَغَّرُوهَا ... تَزيد حُروفُها شططًا وتَغلو
وَعَادتهم إِذا زَادوا حُروفًا ... يزيد لأجلها المعْنى ويعلو
* وقال:
وما فردٌ يراد به المثَّنى ... كتثنيةٍ ذكرناها لفرد
أفدْنا وهى خاتمةُ الأحاجي ... فمن أفتيتَ مُنقلب برشدِ
* وقال: المعرى ملغزا في كاد:
أنحويّ هذا العصرِ ما هي لفظةٌ ... جرتْ في لسانىْ جُرهم وثمودِ
إذا استعملتْ في صورة الجُحد أثبتت ... وإن أثبتت قامت مقام جُحود
* وأجاب عنه الشيخ جمال الدين بن مالك بقوله:
نعم هِى كادَ المرءُ أن يردَ الحمى ... فتأتِى لإثبات بِنفى وُرود
وفى عكسها ما كاد أن يرد الحمى ... فخذ نظمَها فالعلم غير بعيدِ
* وأجاب غيره: ويقال إنه الشيخ عمر بن الوردي ﵀:
سألتُ رعاك اللهُ ما هي كلمةٌ ... أتت بلسانى جُرهم وثمود
إذا ما أتتْ في صورةِ النفي أثبتتْ ... وَإن أثبتتْ قامتْ مقام جحود
ألا إنَّ هذا اللغز في زَال واضحٌ ... وإلا فعندي (كاد) غير بعيد
إذا قلت ما كادوا يرون فما رأوا ... ولكنه من بعد غير جهيد
وإن قلت قد كادوا يرون فما رأوا ... فخذْه ولا تسمح به لعنيدِ
стр. 39
* وقال أبو العلاء المعَري مُلغزًا في (ال) التي للتعريف:
وَخِلَّيْن مقرونين لَمَّا تعاونا ... أزالا قُصَيا في المحلِّ بعيدَا
وينفيهما إن أحدث الدهرُ دولةً ... كما جعلاه في الديارِ طَريدَا
وقال الشيخ شمس الدين بن الصائغ ملغزًا في (إلا) التي للاستثناء:
مَا لَفظ رَفع المجَاز وقَرره ... وَهو مُتضحٌ لمنْ تَدَبره
قال في (شرحه): أما كون (إلا) ترفع المجاز فإن القائل قام القوم إلا زيدًا كان قبل إخراج زيد يحتمل إخراج جماعة، فإخراج زيد فيه أفاد إبقاء اللفظ على العموم الذي هو حقيقة اللفظ، مع أن إخراج زيد فيه استعمال مجاز في القوم لكونه إخراج بعضه، فهذه الأداة حصلت مجازًا ورفعت مجازًا - انتهى.
قال بعضهم:
سلمْ على شيخ النحاةِ وقل له ... هَذا سؤالٌ من يجبه يعظَّم
أنا إن شككتَ وجدتمونى جازما ... وإذا جزمتُ فإننى لم أجزم
جوابه:
هذا سؤالٌ غامض في كلمتي ... شرطٍ وإن وإذا مُراد مكلمى
(إن) إن نطقت بها فإنك جازم ... (وإذا) إذا تَأتى بِها لم تجزمِ
وَإذا لما جَزم الفتى بوقوعِه ... بخلافِ إنْ فافهم أخي وفهم
ألغاز لابن الشجري:
قال أبو السعادات ابن الشجري في المجلس الخامس والستين من (أماليه).
стр. 40
هذه الأبيات ألغاز سُئلت عنها:
اسمعْ أبا الأزهر ما أقولُ ... عليك فِيما نابنَا التَّعويلُ
مسئلة أغفَلهَا الخليلُ ... يرفعُ فيها الفاعلَ المفعولُ
ويضْمر الوافر والطويل
فأجبت بأن الإضمار من الألقاب العروضية والنحوية، فهل في العروض لقب زحاف يقع في البحر المسمى الكامل، وهو أن يسكن الحرف الثاني من (متَفاعلن) فيصير (متْفاعلن) فينقل إلى (مستفعلن) والبحران الملقبان (الطويل) و (الوافر) ليس الإضمار من ألقاب زحافهما.
والإضمار في النحو أن يعود ضمير إلى متكلم أو مخاطب أو غائب كقوله في إعادة الضمير إلى الغائب زيد قام وبشر لقيته وبكر مررت به.
فهذا هو الإضمار الذي أراده بقوله ويضمر الوافر والطويل، لا الإضمار الذي هو زحاف.
وقد وضعت في الجواب عن هذا السؤال كلامًا يجمع إضمار الطويل والوافر ورفع المفعول للفاعل، وهو قولك "ظننتُ زيدًا الطويلَ حاضر أبوه"، "وحسبت عَمرا الوافر العقل مقيما أخوه"، فقولك حاضرًا ومقيمًا مفعولا لظننت وحسبت، وقد ارتفع بهما أبوه وأخوه كما يرتفعان بالفعل، لو قلت "يحضر أبوه ويقيم أخوه"، والهاء في قولك أبوه ضمير الطويل، والهاء في قولك أخوه ضمير الوافر، فقد أضمرت هذين الاسمين بإعادتك إليهما هذين الضميرين.
стр. 41
وقولك أبوه وأخوه فاعلان رفعهما هذان المفعولان مفعولا ظننت وحسبت، وبالله التوفيق والتسديد.
لغز لعز الدين الموصلي في أمس
لغز في أمس: كتب بها عز الدين بن البهاء الموصلي إلى الصلاح الصفدي: يا إمامًا شاع ذكره، وطاب نشره، فطيب الوجود وعطر، وفاضلا بين كل معمى ومترجم وأرخ وترجم وعمن عبر عبر، وكتب فكبت الأعادي، وكتب من دون خطر وحطة فرسان الأذهان والأيادي، فتخطى قوام قلمه وتخطر.
إذا أخذَ القرطاسَ خِلت يمينَه ... تفتحُ نورًا أو تنظِّمُ جَوْهَرَا
ما اسم ثلاثى الحروف وهو من بعض الظروف ماض، إن تصحفه عاد فعل أمر، وإن ضممت أوله صار مضارعًا فاعجب لهذا الأمر، إن أردت تعريفه بأل تنكر، أو تغيرت عليه العوامل فهو لا يتغير.
كل يوم يزيد في بُعده ولا يقدر على رده، إن نزعت قلبه بعد قلبه فهو في لعبة النرد موجود، وقلبه سما فلا تناله الأحزاب والجنود، وكل ما في الوجود إلى حاله يعود، به يضرب المثل، ومنه انقطع الأمل، ثلثاه حرف استفهام، إن تعكس يطرد ذلك النظام، وثلثه الأول كذلك، وعكس ثلثيه يترك الحي هالكًا في الهوالك، لا يوصف إلا بالذهاب وليس له إلى هذا الوجود إياب، وهو ثلاثة وعدده فوق المائة، وكم رجل يُعد بفئة، وليس في الوجود، بنى وفيه أس ولكن لا في السماء ولا في الأرض ولا في هبوط ولا في صعود.
طرفاه اسم لبعض الرياحين العطرة، وكله جزء من الياسمين لمن
стр. 42
اعتبره، مكسور لا يُجبر؛ وغائب لا يستحضر، أقرب من رجوعه منال معكوسه، يدركه العاقل بفكره وليس بمحسوسه، أبِنه لا زلت تزيل الإشكال وتزين الأضرب والأشكال.
جواب اللغز للصلاح الصفدي: فكتب إليه الجواب - وقف المملوك على هذا اللغز الذي أبدعته، وفهم بسعدك السر الذي ودعته، فوجدته ظَرْفا ملأته منك ظُرفا واسما بنى لما أشبه حرفا، ثلاثي الحروف، ثلث ما انقسم إليه الزمان من الظروف إن قلبته سما وأراد حرف (تنفيس) وما بقي منه ما، ثلثاه مس وكله بالتحريك أمس، وهو بلا أول، تصحيفه مبين، وفى عكسه سم بيقين، التقى فيه ساكنان فبنى على الكسر ووقع بذلك في الأسر، لا ينصرف بالإعراب ولا يدخله تنوين فى لسان الأعراب، يبعد من كل إنسان، وينطق به وما يتحرك به لسان، لا يدرك باللمس، ولا يرى وفيه ثلثا شمس، تتغير صيغته حال
النسبة إليه، ويدخله التنوين إذا طرأ التنكير عليه، متى بات فات ولم يعد له إليك التفات، أمين على ما كان من قربه، يعجز كل الناس عن رده، فماضيه ما يرد، وثانيه ما يصد، وطريق ثالثه ما يسد يقصد (أمس).
ثلاثةُ أيامٍ هي الدهرُ كلُّه ... وما هِى غيرَ اليوم والأمسِ والغدِ
لغز لابن هشام
وقال ابن هشام في تذكرته (لغز):
إذا وقف على آخر الفعل الماضي بالسكون فإنه يقدر فيه الفتحة حتى لو وصل بما بعده لوصل بها، فهل تذكر مسألة يوقف فيها على آخر الفعل الماضي ولا ينوى فيها الفتح، ولو وصل بها فإن قيل عض فهو خطأ، لأن هذا لا يصح أن تقول فيه لا يجوز الوقف بالفتح.
стр. 43
وإنما الجواب بقوله:
لو أن قومى حين أدعوهم حمل ... على الجبال الصم لارفض الجبل
ألغاز متفرقة
* قال الشيخ بدر الدين الدماميني ﵀:
أيا علماءَ الهِند إنى سائلٌ ... فمنُّوا بتحقيقٍ به يظهرُ السِّرُّ
فما فاعلٌ قدَ جَرَّ بالخفضِ لفظُه ... صَريحا ولا حرف يكونُ به الجر
وليس بذي جَرٍّ ولا بمجاورٍ ... لِذي الخفض والإنسانُ للبحثِ يُضطر
فَمنُّوا بتحقيق به أستفيدُه ... فمِن بحِركم ما زالَ يُستخرجُ الدرُّ
أراد قول طرفة:
بجفانٍ تعتري نَادينا ... وسَديف حين هاجَ الصنبر
* قال الخوارزمي:
ما تابع لم ينبع متبوعه ... في لفظه ومحله يا ذا الثبتْ
ماذا بعلمٍ غير علمٍ نافع ... بالغتَ في إِتقانه حتى ثَبَتْ
قال: والعجب أن هذا اللغز في أبياته صورة المسألة وهو قوله (ماذا بعلم غير علم نافع) ولما عرضه على الزمخشري قال له، لقد جئت شيئًا إدًّا أي عجبًا.
* وقال بعض أدباء المغرب:
يا عالمَ النحوِ أيُّ فعل ... إن حَله الهمزةُ لَمْ يعده
ثم هو بالعكس إن تَعَرَّى ... منه ابن يا نسيجَ وَحْدَهْ
стр. 44
أراد أنك إذا قلت ضره تعدى بنفسه وإذا قلت أضر لم يتعد إلا بحرف الجر فتقول أضر به ولهم من هذا النمط أفعال كثيرة.
* في (تذكرة ابن هشام): هل يقال إن المبتدأ إذا كان موصولاً مضمنًا معنى الشرط كان خبره صلته.
كما أن جملة الشرط هي الخبر وهى نظيرة الصلة، ويؤيد ذلك أنهم ربما جزموا جوابه كقوله:
كذلك الذي يبغي على الناس ظالمًا ... تصبْه على رغم قوارعُ مَا صنع
وهى مسألة يحاجي بها فيقال: أين تكون الصلة لها محل، وخبر المبتدأ إذا كان جملة لا محل له؟
لغز في حرف الكاف: قال الجمال يحيى بن يوسف الصرصري الشاعر المشهور ملغزًا في حرف الكاف.
وحرفٌ من حروف الخط ليست ... علامتُه على العلماءِ تخفَى
يكون اسمَا مع الأسماءِ طورًا ... وطورًا في الحروف يكونُ حَرْفَا
تراه يقدمُ الأسماء طُرا ... ويمنعُ من مشابهة وَينفي
يصيرُ أمامها ما دَام حَرْفا ... وإن سَمَّيته فيصيرُ خلفا
وقد تلقاه بينَ اسمٍ وفعلٍ ... قد اكتنفاه كالإبريق لُطفَا
لغز في لدن غدوة: وقالَ سعد الدين التفتازاني ملغزًا في لدن غدوة واختصاصها بنصبها.
وما لفظةٌ بفعلٍ ولا حرفِ ... ولا هي مشتقٌّ وليستْ بمصدرِ
وتنصب اسمًا واحدًا ليس غيره ... لَهُ حالةٌ مَعه تبينُ لمخبرِ
стр. 45
فمعنى الذي ألغزته عِنْد من يرى ... يزيلُ لنا إشكاله غيرَ مُضمر
ومنصوبها صَدر لما هو ضِدُّ ما ... أتانا لباسًا في الكتاب المطهر
* لغز في مذ ومنذ: وقال أبو عبد الله محمد بن مصعب المقري في مذ ومنذ:
أيها العالمُ الَّذى ليس في الأرْ ... ض له مُشبه يضاهيه عِلمَا
أيُّ شىء من الكلام تراه ... عَاملا في الأسماءِ لَفظا وَحُكما
خَافضًا ثم رَافعًا إن تفهمتَ ... يزدْ فهمك الفهم فَهمَا
يُشبه الحرفَ تارةً فإذا ما ... ضارعَ الحرفَ نفسَه صارَ اسمَا
هو مرفوعٌ رَافعٌ وهو أيضًا ... رَافع غيره وليسَ معمى
وَهُو من بعدِ ذاك للجرِّ حرفٌ ... فأجبنا إن كنتَ في النحو شهمَا
أورده الحافظ محب الدين بن النجار في تاريخ بغداد.
* لغز شعري للسيوطي: ومن ألغازي قلت:
ألاَ أيها النحوي إن كنتَ بَارعًا ... وأنت لأقوالِ النحَاة تُفَصلُ
وأتقنتَ أبوابَ الأحاجي بأسرِها ... أبِنْ لي عن حرفٍ يولَّي ويعزل
قال ابن هشام في (تذكرته) "ما" تولي وتعزل، فتولَّي حيث تجزم بعد إن لم تكن جازمة، وتعزل إن وأخواتها وتكفها عن العمل.
стр. 46
ألغاز نثرية للسيوطي
ما كلمة إذا كثر عرضها قلَّ معناها، وإذا ذهب بعضها جل مغزها.
وأي عامل يعمل فيه معموله ولا يقطع مأموله.
وأي اسم مشترك بين أفعل التفضيل والصفة المشبهة، ونفى إذا ثبت لم تزل أعماله الموجهة.
و"ما حرف قلبه اسم كريم. واسم إذا صغر اختص بالتكريم.
وأي كلمة هي اسم وفعل وحرف لم ينبه عليها أحد من علماء النحو والصرف.
وأي فعل ليس له فاعل، ومعمول لا ينسب لعامل.
وأي لفظة تمد في الإفراد وهى في الجمع مقصورة، ولام لا تجامع النداء ولا في الضرورة.
وما فاعل يجب حذفه عند سيبويه، وعامل إن لم يعمل لم يعتب عليه.
وأي كلمة جاءت بأصلها، فلم يلتفت إليها بين أهلها.
وأي كلمة هي حرف وتضاهي الاسم عند الوقف.
وأي فاعل يجب جره، وآخر رفعه في السماء خطره.
أردت بالأول الاسم الجنس الجمعي إذا زيد عليه التاء نقص معناه وصار واحدًا كتمر وتمرة ونبق ونبقة.
وبالثاني: أدوات الشرط فإنها تعمل في الأفعال الجزم والأفعال تعمل فيها النصب.
стр. 47
وبالثالث: أكبر وأعظم ونحوهما في صفات الله فإنها في حقه لا تكون بمعنى التفضيل بل بمعنى كبير وعظيم.
وبالرابع: لا النافية للجنس إذا دخلت عليها الهمزة وصارت للتمني فإن عملها باق.
وبالخامس: نعم فإن قلبها "معن" وهو اسم لرجل مشهور بالكرم وهو معن بن زائدة.
وبالسادس: فرس وتصغيره فُرَيْس.
وبالسابع: بلى فإنها حرف جواب وفعل بمعنى اختبر واسم.
وبالثامن: قلما وطالما.
وبالتاسع: نحو مات زيد.
وبالعاشر: صحراء وصحارى وعذراء وعذارى.
وبالحادي عشر: اللام التي للعهد استثناها ابن النحاس في (التعليقة) من إطلاقهم أن اللام يجامع حرف النداء في الضرورة.
وبالثاني عشر: فاعل فعل الجماعة المؤكد بالنون نحو والله لتضربن يا قوم، وفاعل المصدر، ذكره ابن النحاس في (التعليقة) وأبو حيان في (تذكرته) وتقدم في كتاب التدريب.
وبالثالث عشر: ليت إذا وصلت بما.
وبالرابع عشر: استحوذ ونحوه.
стр. 48
وبالخامس عشر: إذن.
وبالسادس عشر: نحو أكرمْ بزيد.
وبالسابع عشر: ما ورد من قولهم كسر الزجاج الحجر.
ألغاز للشيخ عز الدين بن عبد السلام:
نقلت من خط العلامة شمس الدين بن الصائغ. قال هذه ألغاز نحوية عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام.
* ما شيء يقع حرفًا للإعراب، واسمًا مذمومًا في الخطاب.
هو الكاف في مساويك إن عنيت به جمعًا فهو حرف إعراب، وإن عنيت به مخاطبة فهو اسم في تقدير الإضافة، والأول جمع مسواك والثاني إضافة إلى المساويء.
* أي شيء يبنى مفردًا فيعمل ويعرب مثنى فيهمل؟
هو (هذا) يعمل مفردًا في الحال والتثنية تمنعه من العمل، وإذا قلنا هذان الزيدان قائمان فالعامل (ها) لا (ذا).
* وأي مختص إلغاؤه أكثر، وإن أعمل فعمله لا يظهر.
هو لولا المختصة بالأسماء فإذا وقع بعدها المبتدأ فهى ملغاة وإنما تعمل في موضعين.
أحدهما: الرفع في نحو "لولا إنك منطلق أكرمتك" فهي عند سيبويه مبنية على لولا بناء الفعل على المفعول، فبالحقيقة يكون موضعها رفعًا.
والموضع الثاني: قولك لولاك، فهي عنده مجرورة وهي في
стр. 49
الموضعين لا يظهر عملها.
وأما الحرف: الذي يرفع الوضيع، ويضع الرفيع هو (لام الابتداء) إذا دخلت على الفعل المستقل ارتفع لشبه الاسم وأعرب، وإذا دخلت على ظننت وأخواتها تمنعها العمل وتضعها عن منصبها.
* ما الجملة المفيدة العارية من الرفع، وفيها معنى الدعاء، وطلب النفع.
هو مثل قول الشاعر: (يا ليت أيام الصبا، رواجعا) جاز ذلك لما في ليت مع معنى الدعاء وكان في الجملة مرفوعًا من جهة المعنى لا في اللفظ.
* وما الحرف الذي إن أعمل أشبه الفعل الكامل، أو أهمل أبطل العوامل.
هو (ما) على لغة الحجاز يقولون ما زيد قائمًا فيشبه باب كان وإذا أهمل دخل على إن وغيرها فيبطل عملها وقد يبطل الفعل نحو قلما والاسم نحو بينما.
* وأي شيء إن نفيته وجب وإن أوجبته سلب.
هو كاد.
* وما الاسم المحذوف لامه في التكبير، وعينه في التصغير.
هو ذا لأنه مكبر افع ومصغر افيلا.
* وما الزائد الذي يزيل الوصل، ويظهر الفضل، ويوجب الفصل.
стр. 50
هو الألف الداخل عوضًا عن التنوين في المقصور المتصرف في الوقف، مثل رأيت عصا، فإنها زائدة صرفت الأصل وأذهبت الوصل فى الكلام وأظهرت الفضل على غير المنصرف، لكونها عوضًا عن التنوين، وأوجبت الفصل بين الاسم المنصرف مثل عصا، وغير المنصرف مثل حبلى.
* وما الحرف الذي شأنه ينقص الكامل، ويفصل بين المعمول والعامل.
هو النون الخفيفة إذا عنيت بها نون التوكيد نقصت الفعل المضارع، وإن عنيت بها نون الوقاية فصلت بين المعمول والعامل. انتهى.
لغز لبدر الدين بن الرضى:
قال القاضي بدر الدين بن الرضى الحنفي ملغزًا وأرسل به إلى الشيخ شرف الدين الأنطاكي:
سلْ لي أخا العِلم والتنقيب والسهر ... عن قائلٍ قال قولاً غيرَ مُشتَهَرِ
هل معك فِعلٌ غدا بالحذف مُنجزمًا ... في غير أمثلةٍ خمسٍ بلا نُكرِ
كذلكَ في غير مُعتل وذا عجب ... إذا لم يبين لَنا في كلِّ مختصر
فأجاب الشرف المذكور:
لقد تأملتُ ما قد قال سيدُنا ... أعيذُ طلعَته بالآىِ والسورِ
ولم أجدْ فعل فرد صحَّ آخْرهُ ... في الجزم يحذفُ في بعضٍ من الصورِ
سوى يكون فبالجرِّ بعدَ غدا ... مَعناه مع أو بقلب ذا الكلام حرى
نَعم كيبدأ مما الهمز آخره ... إعرابه كالصحيح الآخر اعتبر
فإن تخففه فاقلبْ همزه ألفا ... واحذفه في الجزم حذفًا واضح الأثر
стр. 51
ألغاز ذكرها الصلاح الصفدي:
قال الصلاح الصفدي في (تذكرته) أنشدني من لفظه القاضي جمال الدين إبراهيم لوالده القاضي شهاب الدين محمود لغزًا كتبه إلى شيخه مجد الدين بن الظهير في (من):
وما مفردُ اللفظِ مُستعمل ... لجمع الذكورِ وجمع الإناثْ
يحرك بالحركات الثلاث ... فيغدُو من الكلماتِ الثلاثْ
فكتب إليه الشيخ مجد الدين الجواب:
قريضُك يا ملغزًا في اسم من ... يميل إلي صِلة كَالذي
غدا حاملُ المسك يحذي الجليـ ... سَ منه ويحظى بعرف شَذى
قال الصلاح الصفدي: وأنشدني من لفظه المولى ناصر الدين محمد بن النسائي الجواب عن ذلك:
أيا من عَلا في الوَرَى قدرُه ... وأضحَى لِرَاجيه أولى غياثِ
أتى مِنْك لغزٌ فألفيتُه ... من القولِ قد حَلَّ بعد اكتراثِ
وَها هُو حرفان مِيمٌ ونونٌ ... ولم يبلغْ القول منه الثلاث
هو اسمٌ وفعلٌ وحَرف إذا ... أردت حصول الأصولِ الثلاث
فلا زلت للخيرِ مهما حييت ... تنبعثُ الدهرَ أيّ انبعاث
لغز للعلامة جمال الدين بن الحاجب رحمه الله تعالى:
أيها العالم بالتصريـ ... ـف لاَ زِلتَ تَحيا
стр. 52
قَال قومٌ إنَّ يَحْيَى ... إِن يُصَغَّر فيحيا
وأبى قومٌ فقالوا ... ليس هذا الرأيُ حَيَّا
إِنما كان صَواب ... لو أَجابوا بِيَحْيَا
كيفَ قدْ رَدُّوا يَحْيا ... والذي اختاروا يَحْيَا
أتراهم فِى ضِلال ... أم ترى وَجْها يَحْيَا
قال الشيخ جمال الدين بن هشام يحتاج في توجيهها إلى تقديم ثلاثة أمور.
* أحدهما: أنهم اختلفوا في وزن يحيى فقيل فعلى، وقيل يفعل، والأول أرجح لأن الثاني فيه دعوى الزيادة حيث لا حاجة.
الثاني: أن الحرف التالي لياء التصغير حقه الكسر كتالي ألف التكسير حملاً لعلامة التقليل على علامة التكثير حملاً للنقيض على النقيض، واستثنى من ذلك:
أن يكون ذلك الحرف متلوا بألف التأنيث كحُبْلَى - صونًا لها من الانقلاب.
الثالث: أنه إذا اجتمع في آخر المصغر ثلاث ياءات فإن كانت الثانية زائدة وجب بالإجماع حذف الثالثة منسية لا منوية، كعطاء إذا صغرته تقول عُطَيِىِّ بثلاث ياءات ياء التصغير والياء المنقلبة عن ألف المد والياء المنقلبة عن ياء الكلمة ثم تحذف الثالثة وتوقع الإعراب على ما قبلها، وإن كانت غير زائدة، فقال أبو عمرو لا تحذف لأن الاستثقال إنما كان متأكدًا لكون اثنين منها زائدين ياء التصغير والياء الأخرى الزائدة.
стр. 53
وقال الجمهور: تحذف نسبًا ومثال ذلك أحوى إذا صُغِّر على قولهم في تصغير أسود أسَيْد فقال أبوعمرو: أقول أحيى ثم أعله إعلال قاض رفعا وجرِّا وأثبت الياء مفتوحة نصبًا.
وقال غيره: تحذف الثالثة في الأحوال كلها نسيا، ثم اختلفوا فقال عيسى بن عمر: أصرفه لزوال وزن الفعل كما صرفت خيرًا وشرا لذلك.
وقال سيبويه: أمنع صرفه، وفرق بين خير وشر وبين هذا، فإن حرف المضارعة محذوف منها دونه، وحرف المضارعة يحرز وزن الفعل، ولهذا إذا سميت بييضع منعت صرفه.
فإذا تقرر هذا فنقول: من قال إن يحيى فعلى قال في تصغيره يحيى كما قال في تصغير حُبلى حُبَيْلى صونًا لعلامة التأنيث عن الانقلاب وهو الذي قال الناظم ﵀ مشيرًا إليه: قال قوم - البيت.
ومن قال إنه يفعل قال فيه على قول سيبويه -رحمه الله تعالى- يحيى بالحذف ومنع الصرف، وهو الذي أشار إليه قوله "إنما كان صوابًا لو أجابوا بيحيى"، وذلك لأنه استعمله مجرورًا بفتحة ثم أشبع الفتحة للقافية وتكمل له بذلك ما أراده من الإلغاز.
حيث صار في اللفظ على صورة ما أجاب به الأولون، والفرق بينهما ما ذكرنا من أن هذه الألف ألف إشباع وهى من كلام الناظم لا من الجواب، والألف في جواب الأولين للتأنيث وهى من تمام الاسم.
فإن قيل: فإذا لم تكن على الجواب التاء للتأنيث فما بال الحرف
стр. 54
الدال على التصغير لم يكسر بعده؟
فالجواب: أنه لما صار متعقب الإعراب تعذر ذلك فيه كما في زبيد؛ لأن ذلك يقتضي الإخلال بالإعراب، وأيضًا فإن ياء التصغير لا يكمل شبهها بألف التكسير إلا إذا كان بعدها حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن - والله أعلم.
لغز أجاب عنه الشيخ تاج الدين بن مكتوم:
نقلت من خط الشيخ تاج الدين بن مكتوم قال نظم بعض أصحابنا لغزًا وكتب به إليَّ وهو:
ما قولُ شيخ النحوِ في مُشكلٍ ... يخفى على المفضولِ والأفضلِ
فى اسم غدا حرفا وفى اسم غدا ... فِعلاً وكم في النحو من معضلِ
آخره لامٌ، وسينا، غدا ... وهذه أدهى من الأول
فكتبت إليه في الجواب:
يا أيها السائلُ عما غدا ... وراء بابِ عندَه مُقْفل
فى النحو ما يعْضُل تخريجُه ... لكن هذا ليس بالمعضِل
فجيءْ بصعبٍ غير هذا تجد ... عندي جوابًا عنه إن تَسألِ
فمثلُ هذا منك مُستصغرٌ ... ومن سِواكِ الأكبر المعتلى
وعندما أسفر لي ليلُه ... وانحط لِي كوكبه مِن علِ
أرسلتُ طرسا ضَامنا شَرْحَه ... فهاكه فهو بِه متجلي
قوله: وشرح ما سأل عنه في قول أرسلت طرسًا، ففاعل أرسل تاء الضمير وهو اسم غدا حرفًا أي على حرف واحد فهذا حل قوله في
стр. 55
اسم غدَا حرفًا، وهو مورى به عن الحرف الذي هو قسيم الاسم والفعل، وطرس اسم غدا فعلاً أي غدا إذا وزنته فعلا وهو مورى به عن الفعل المقابل للاسم، وآخره لام لأن آخر الكلمة الموزونة تسمى لاما في علم التصريف كائنًا ما كان في الحروف، هو مورى به عن اللام الذي هو أحد حروف - أب ت ث، وهو سين لأن آخر طرس سين كما ترى.
لغز للشيخ محمد الأندلسي:
قال الشيخ برهان الدين البقاعي في ثبته: أنشدنا شيخنا الإمام محمد الأندلسي الراعي لنفسه لغزًا في كلمة (إ) بمعنى إذا أتيت قبلها بكلمة قل ونقلت حركة الهمزة إلى اللام الساكنة وحذفتها:
حاجيتُكم نُحاتنا المصريهْ ... أولى الذَّكا والعلم والطعميهْ
ما كلماتٌ أربعٌ نحويهْ ... جُمعن في حرفين للاحجيهْ
قال وأنشدنا لنفسه في ذلك متخصرًا:
في أي قولِ يا نحاةَ الملهْ ... حركةٌ قامتْ مقام الجملهْ
* ألغاز لابن لب النحوي:
ثم رأيت كراسة فيها ألغاز منظومة مشروحة ولم أعرف لمن هي وها هي ذه:
стр. 56
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أحمدُ ربي حمدَ ذى إذعانِ ... معترفٍ بالقلب واللسانِ
مصليًا على الرسولِ المهتدي ... بهديه في السرِّ والأعلانِ
ثم الرضا عن آله وصحبه ... وتابعهيم بعدُ بالأحسانِ
وبعدُ: إنى ملغز مسائلا ... في النحوِ تعتاصُ على الأذهان
يخرجها فكرُ لبيب فطن ... يوردها بواضح الأذهانِ
فيا أولي العلم الألى حازوا العُلا ... عين الزمانِ وجلة الأعيانِ
حاجيتُكم لتخبروا ما اسمان ... وأول إعرابه في الثاني
وذاك مبني بكلِّ حالٍ ... ها هُوَ للناظِر كالعيانِ
يعني الألف واللام الموصولة في مثل جاء الضاربُ ومررت بالضارب على القول بأنها اسم كالذي يكون الإعراب الذي يستحقه الموصول، إنما استقر في الاسم الواقع صلة إجراء لهذا الاسم مجرى الأداة المعرفة في مثل "الرجل" ولا يوجد بعده إلا هذا، وقد أشار في البيت الثاني إلى التصريح به بقوله للناظر.
وتخيروا باسم مضاف ثابت التنـ ... وين فيه اجتمعَ الضدان
يعني كأين إذا استعملت دون من بعدها كقول القائل:
كأين قائل للحق يقضي ... ويرمي بالقبيح من الكلام
فإن ابن كيسان ذهب إلى أن جر ذلك بإضافة كأين إليه حملا لها على كم الخبرية لأنها بمعناها، وتنوينها إنما هو تنوين أي، وقد ثبت
стр. 57
مع الإضافة، والتنوين مؤذن بالانفصال، والإضافة مؤذنة بالاتصال، فقد اجتمع الضدان، وذهب غير ابن كيسان إلى أن الجر بعدها بمن محذوفة لأن تنوينها هو الغالب في الاستعمال.
واسم بتنوين لدى الوقف يُرى ... كالوصِل حَالاه هُما سِيَّانِ
يعني أيضًا أيا المتصلة بالكاف المشار إليه في البيت قبله نحو ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾ [آل عمران: ١٤٦]. فإن القراء سوى أبى عمرو بن العلاء وقفوا على تنوينها، ووقف أبو عمرو على الياء بحذف التنوين على مقتضى القياس.
وتابعٌ وليس يلفى تابعا ... ما قيل في شأنٍ وذا في شأنِ
يعني مثل قولك "ما زيد شيء إلا شيء لا يُعبأ به"، على اللغة الحجازية في ما النافية، فلفظ الخبر جر بالباء الزائدة وموضعه نصب (بما) لأنها في تلك اللغة تعمل عمل ليس، "وإلا شىء" بدل من الخبر ولم يتبعه في لفظ ولا موضع، فما قبل هذا التابع على شأن من جر اللفظ ونصب الموضع، ومن توجه النفي عليه، وشأن التابع بخلاف ذلك لأنه مرفوع أبدا مثبتًا بإلا.
وقد كنت نظمته في هذه المسألة قديمًا بيتًا وهو قولي:
أحاجِيكم ما تابعٌ غير تابع ... لمتبوعه في موضع (لا) ولا لفظ وقد تنتظم هذه الألغاز هكذا: مسألة العطف على التوهم كقوله تعالى ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ﴾ [المنافقون: ١٠] على قراءة الجزم، لأن هذا المجزوم لم يتبع الفعل قبله في موضع ولا لفظ، وإنما جاز على مراعاة سقوط الفاء حملاً على المعنى المرادف.
стр. 58
وكقول القائل:
بدا لي أني لستُ (مدرك) ما مضى ... ولا سَابقٍ شيئًا إذا كان جَائيا
إنما جاز جر سابق على توهم جر مدرك بباء زائدة بجواز ذلك فيه.
يا هؤلاء أخبروا سائلكم ... ما اسمٌ له لفظٌ ومعنيان
ولا يراعى لفظُه في تابعٍ ... والموضعان قدْ يُراعيان
واللفظُ مبنيٌّ كذاك موضع ... من موضعيه عَادَ من بيان
يعني قولك (يا هؤلاء) في ياء النداء فإن لفظه الكسر للبناء وله موضعان الضم الذي في مثل أزيدُ، والنصب الذي هو الأصلُ في المنادى لظهوره في مثل يا عبدَ الله.
وتقول في التابع يا هؤلاء الكرامُ بالرفع أو الكرامَ بالنصب فيراعى الموضعين ولا يراعى اللفظ بوجه.
والشأن في البناء لا يراعى في التابع لكنه هنا روعي منه ما لم يظهر ولم يراعَ ما ظهر. مع أن الظاهر قوي بظهوره، والمقدر ضعيف بتقديره لكن لما كان هذا البناء المقدر شبيهًا بالإعراب صار كأنه موضع إعرابين فجازت مراعاته وصار يعتد به موضعًا بخلاف البناء الأصلي.
ما زائدٌ لفظًا ومعنى لازمٌ ... ينوي إذا لم يلفَ في المكان
يعني في مثل قولك (قيامى كما أنك تقوم)، أي كقيامك، فالكاف جارة لموضع (أن) وصلتها (وما) فارقة بين هذه الكاف وبينها مركبة مع أن ولا جر لها وذلك في قولك (كأن زيدا قائم)، والكلام مع كأن
стр. 59
جملة بخلاف الكاف الجارة فإنها مع ما بعدها جزء كلام، فإذا أرادوا التركيب لم يفصلوا بشىء، وإن أرادوا الجارة فصلوا بها فهي زائدة في اللفظ، لأن ما بعدها مجرور المحل بالكاف التي قبلها، وفي المعنى أيضًا إذ لا تفيد شيئًا سوى الفرق اللفظي، وقد تخفف أن بعد الكاف الجارة فتقول (قمت كما أنْ ستقوم)، وقد تحذف (ما) في الشعر وتكون منوية فهى زائدة لفظًا ومعنى، لازمة، بحيث تنوى إذا لم توجد - وعليه جاء بيت سيبويه.
قرومٌ تَسامى عندَ بابِ رفاعةٍ ... كأنْ يؤخذُ المرءُ الكريمُ فيقتلا
على رواية رفع يؤخذ، أراد كما أنه يؤخذ، ولم يفصل بين أنْ المخففة من أنَّ وبين العمل ضرورة أيضًا، وعطف (فيقتل) على المصدر المقدر من أن وما بعدها من باب قوله (للبس عباءة وتقر عيني) جرت أن وصلتها في ذلك مجرى المصدر الملفوظ به.
ومَا الذي إعرابُه مختلفٌ ... من غيرِ أن تختلف المعاني
يعني مثل قولك (زيد حسن الوجه)، برفع الوجه أو بنصب أو بجر، والمعنى فيه واحد، والشأن في الإعراب اختلاف المعاني باختلاف الإعراب.
وما الذي الوصف به من أصله ... وذلك منه ليس في الإمكانِ
يعني في مثل قولك (أقائم أخوك وأمسافر غلامك أو إخوانك أو غلمانك) فهذا الوصف رافع لما بعده بالفاعلية، ولا يمكن في هذا الموضع جريه على موصوف وإن كان ذلك هو الأصل فيه.
لأنك إذا ثنيت الموصوف أو جمعته فالوصف مفرد، وإن أفردته
стр. 60
فالمراد اثنان أو جماعة لا واحد، وإنما هذا الوصف هنا كالفعل في حكم اللفظ وفى المعنى.
وما الذي فيه لدَى إعرابهِ ... وقبل ذاك يَستوى اللفظانِ
يعني أن من المعربات ما يستوي لفظه بعد التركيب وجريان الإعراب فيه وقبل ذلك، والشأن في لفظ الإعراب أبدًا اختصاصه بحالة التركيب لأنه أثر العوامل، وذلك مثل (الفتى والعصا ويخشى)، فالنحاة يقولون في هذا الباب كله تحركت الواو بحركة الإعراب وانفتح ما قبلها فسكنت وانقلبت ألفًا.
ويقال كذلك اللفظ قبل التركيب مع أن حركة الإعراب مفقودة إذ ذاك بفقد عاملها، فقد كان قياس الصناعة يقتضي أن يقال قبل التركيب الفتى والعصو ويخشى ويرضى بياء أو واو ساكنة في الآخر. كما تقول قبل التركيب رجل وزيد، لكن خرج هذا عندهم مخرج الاستعارة بحالة التركيب وبمراعاة المآل في اللفظ، ولأن من العرب من يقول في يوجل وييأس ياجل ويايس فالتزموا ذلك هنا لما ذكر.
وما اللذانِ يعملان دولةً ... والعاملان فيه مَعْمولان يعني أسماء الشرط في مثل قوله تعالى: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ [الإسراء: ١١٠] فـ (أَيًّا) منصوب بـ (تَدْعُوا) و (تَدْعُوا) مجزوم بـ (أَيًّا) وهكذا نحو (من تضرب أضرب)، فالمفعولية في اسم الشرط بحق الاسمية والجزم يتضمن أن الشرطية، والرتبة في ظاهر اللفظ متضادة لوجود سبق العامل معموله فيهما.
стр. 61
ومفردٌ لفظا ومعنى فيهما ... معنى كلام فيه لفظٌ ثان
يعني ضمير الشأن والقصة إذ هو مفرد في اللفظ والمعنى، لكن معناه الذي هو الخبر يفهم معنى كلام يفسره اللفظ الثاني بعده كقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فهو عبارة عن الخبر أو الأمر أو الشأن وتفسيره الله أحد، وهذا إضمار مذكر، وإن شئت أنثت الضمير على معنى القصة كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَة أَبْصَارُ الَّذِينَ كفَرُوا﴾ [الأنبياء: ٩٧].
وليس لهذا الضمير في كلتا حاليه من الأحكام الإعرابية إلا حكمان
الرفع بالابتداء نحو ما تقدم، أو بكان وأخواتها، والنصب بإنَّ أو
ظننت وأخواتها نحو ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ﴾ [الحج: ٤٦].
...
ماذا الذي في كبر مُؤنث ... وقبل ذاك كان في الذُّكرَانِ
يعني الذباب المسمى في كبر بنحلة وفى صغره بقراد وفيه أنشد صاحب الإيضاح:
وما ذكر فإن يكبر فأُنثَى ... شديد الأزم ليسَ بذي ضروس
* * *
ما اسم لدى التذكير باد عسره ... يرمى لأجل العدم بالهجْرانِ
وهو لدى التأنيث ذُو ميسرةٍ ... من أجِل ذا قرت به العينان
يعني الخوان فإذا كان عليه طعام سمي مائدة فيقصى إذا كان خوانا ويدنى إذا كان مائدة وهذا والذي قبله ألغاز فيما هو من مسائل اللغة.
ما معربٌ مفعول أو مبتدأ ... ولفظه جَرٌّ مَدَى الأزمانِ
стр. 62
يعني كأين وأيش يستعملان مفعولين أو مبتدأين نحو (كأين من رجل رأيت)، (وأيش قلتَ) ونحو (كأين من رجل جاءني)، و (أيش هذا)، واللفظ فيهما جر أبدًا، لأن كأين أصله كاف التشبيه دخلت على أي فجرتها، ثم أجرى اللفظ مجرى كم الخبرية في الاستعمال والمعنى (وأيش) أصله أي شيء ثم حذفت العرب الياء المتحركة من أي كما حذفوها من مَيْت وبابه، وحذفوا من شيء عينه ولامه معًا وأبقوا الفاء وجعلوها محل الإعراب الذي كان في اللام، فهذا باب من التركيب بقى الاسم الثاني فيه على إعرابه الأصلي.
ما اسمٌ له تغير بعامِل ... محله مِنْ آخر حَرْفان
يعني امرءًا وابنما وأخاك وبابه لأنه يتغير فيه بالعوامل حرفان الآخر وما قبله بسبب الاتباع.
ما اثنانِ في أواخر مِنْ كلمةٍ ... ضدانِ حَقا وهما مِثْلان
يعني كل لقبين متقابلين من ألقاب الإعراب والبناء الرفع مع الضم، والنصب مع الفتح، والجر مع الكسر، والجزم مع السكون، هما مثلان فى الصورة، ضدان في الإعراب والبناء بحسب الانتقال واللزوم.
ما فاعلٌ بالفِعل لكنْ جرُّه ... مع السكون فيه ثابتان
يعني الصنبر في قوله طرفة:
بجفانٍ تعتري نَادينا ... وسَديف حين هاجَ الصنبر
والصنبر البرد بسكون الباء:
قال ابن جني في خصائصه في وجه ذلك: كان حق هذا إذا نقل
стр. 63
الحركة أن تكون الباء مضمومة لأن الراء مرفوعة، ولكنه قدر الإضافة إلى الفعل يعني المصدر كأنه قال حين هيج الصنبر، يعنى أنه نقل الحركة في الوقف إلى الباء الساكنة وسكنت الراء، لكنه لم ينقل إلا حركة توجد في الأصل وهى الجر الذي يوجبه إضافة مصدرها إلى الضمير، لأن الظرف قد أضيف إلى الفعل، وأصله أن يضاف إلى المصدر، فقد ثبت في هذا الاسم الجر المنقول مع سكون محله وهو الراء، والاسم مع ذلك فاعل بالفعل وهو هاج.
ما فاعلٌ ونائبٌ عن فاعل ... بأوجه الإعراب يجريان
يعني مثل قولك (زيد قائم الأب وقائم الأب وقائم الأب) ونحو زيد مضروب الأب ومضروب الأب ومضروب الأب. بالحركات الثلاث
ما كلمةٌ قد أُبدلت عين لها ... إبدالها يصحبه. قلبان
فأول لآخر وآخر ... لأول حالاهما هَذان
يعني مسألة أنْيُق في جمع ناقة على أفعل أصله أنوق كما قالوا نوق، فأبدلوا العين في أنيق ياء، لكن هذا الإبدال صحبه قلبان أحدهما أنهم قلبوا العين سالمة إلى موضع اللام فصار اللفظ انقو، ثم فعلوا فيه ما فعلوا في أدل وأجر وبابهما فصار انقيا ثم لما صارت الواو المتطرفة ياء لوجوب ذلك قلبوها على حالها إلى موضع الفاء وهذا هو القلب الثاني، فصار اللفظ أنيقًا وعادت بنية الجمع إلى أصلها لخروج حرف العلة عن التطرف بنقله إلى موضع الفاء، فقد صار هذا الإبدال مرتبطًا بالقلب الأول الذي هو لآخر الكلمة، وبالقلب الثاني الذي هو لأولها فهذان حالان للقلبين المذكورين.
стр. 64
قال أبو القاسم الزجاجي في (نوادره): هذا المذهب في هذه الكلمة قول المازني وحذاق أهل التصريف.
ما كلمةٌ مفردُها وجمعُها ... بواوه قَد يتماثلانِ
يعني في قولك (جاءني أخوك الكريم)، وجاءني (أخواك الكرام)، وهكذا أبوك تقول (هذا أبوك) (وهؤلاء أبوك)، يكون واحدًا من الأسماء الخمسة وجمعها بالواو والنون، ولكن حذفت النون للإضافة، وعليه أنشدوا.
فقلنا اسْلموا إنا أخوكم ... فقد بَرأتْ من الإحنِ الصدورُ
وقال الآخر:
فلما تبين أصواتنا ... بكَيْن وفدينَنَا بالأبينا
...
وأي جمع نصبه كالجر في ... مفردِه إذ يتساويان
يعني قولك (رأيت أبيك الكرماء وأخيك الفضلاء) جمعا على حذف النون للإضافة، وتقول في المفرد (مررت بأبيك الفاضل) فيتساويان في اللفظ.
ما كلمةٌ متى أتى اسمٌ بعَدَها ... فرفعُه والجرُّ جاريانِ
والفعُل بالرفع وبالجزم أتى ... وهِي لهَا في كلِّ ذا معانِ
يعني كلمة (متى) يقع بعدها الاسم مرفوعًا تارة ومجرورًا أخرى ويقع بعدها الفعل مرفوعًا أو مجزومًا ومعناها مختلف باختلاف أحوالها، تقول (متى القيام) في الاستفهام ويرتفع الاسم وتقول العرب
стр. 65
(أخرجها متى كمه) بمعنى وسط فجروا بعدها وجروا أيضًا بها بمعنى من كقوله:
إذًا أقولُ صَحا قلبي أتيح له ... سُكر متى قهوة سارتْ إلى الرأسِ
أي من قهوة، وقال أبو ذؤيب:
شَرِبن بماءِ البحر ثم ترفَّعت ... متى لُجج خضر لهنَّ نتيج
(متى) فيه بمعنى وسط عند الكسائي:
وقال يعقوب: هي بمعنى من وتقول (متى تقومُ) في الاستفهام فترفع الفعل ومتى تقمْ أقمْ في الشرح فتجزم.
ما حرف إن سبقه ذُو عمل ... كَر عَلى العملِ بالبطلان
صدر ولكن ليس صَدْرا فله ... تقدم تأخر وصفان
يعني لام الابتداء إذا وقعت بعد (أن) تقول (علمت أن زيدا قائم) فتعمل علمت في أن تؤثر فيها الفتح، فإن جرت باللام في الخبر بطل العمل فقلت (علمت أن زيدا لقائم) وهذه اللام أداة مصدر في محلها الأصيل لها وهو الدخول على أن، ولذلك منعت من فتحها ولا صدرية لها في موقعها، بعد أن فقد عمل ما قبلها فيما بعدها لأن (أن) رافعة للخبر الداخلة هي عليه، وعمل أيضًا ما بعدها فيما قبلها كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣].
فبالناس متعلق برءوف وتقول (إني زيدا لأضرب) فلهذه اللام هنا وصفان تأخر في اللفظ تقدم في الأصل.
بأيِّ حرفٍ إثر لعامل ... إعراب معربٍ وذا شبهان
стр. 66
يعني (إن) فإنها تفتح بالعامل وتكسر دونه تقول إنك قائم وعجبت من أنك قائم، سمى سيبويه وقدماء النحاة هذا عملا، فهذا في الحروف وإعراب المعربات شبيهان فكأنه إعراب في الحروف.
مجرورُ حرفٍ قد يريك مبتدا ... مؤكَّدا وإن له وجهان
يعني مثل قولك (الزيدان لهما غلامان) (والهندان لهما بنتان) (والزيدون لهم غلمان) (والهندات لهن بنات)، إن أخذت هذا الكلام على أن الثاني للأول ملك أو سبب كانت اللام جارة، وإن أخذته على أن الأول هو الثاني فاللام ابتدائية مؤكدة والاسم بعدها مبتدأ مؤكد بها، والكلام صالح للوجهين، يرجع في تعيين أحدهما إلى ما يقتضيه منصرف القصد من المعنى كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧٢، ١٧٣] فالمعنى المقصود عين أن الأول هو الثاني:
وأي مبنى به تلاعَبت ... عَوامِلُ إرادة البيان
يعني الضمائر المختلفة الصور بالرفع والنصب والجر نحو أكرمتك وإياك أكرمتك على حد (زيد ضربته) أو (زيدًا ضربته)، في باب الاشتغال، و (بك مررت) في الجر، فاختلاف صور الضمائر بالعوامل مع أنها مبنيات كاختلاف أوجه الإعراب في المعربات.
ما كلمةٌ في لفظها وَاحدة ... وجمعُها قَدْ يتعاقبان
(يعني مثل (تخشين) الله يا هند أو يا هندات)، و (ترمين يا دعد أو يا دعدات)، فهذا الفعل صالح للفظة الواحدة ولجمعها والتقدير
стр. 67
مختلف؛ لأن تخشين للواحدة أصله تخشيين كتذهبين ولجمعها أصله على لفظ تفعلن كتذهبن، وترتمين للواحدة أصله ترتميين كما تقول تكتسبين. فأعل تخشين بما يجب لكل واحد منها في التصريف، وترتمين يا هندات تفتعلن على مقتضى لفظه.
كذلك للجمِع لفظٌ واحدٌ ... ذكِّر أو أنث لا لفظان
يعني مثل (الزيدون يدعون والهندات يدعون)، قال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ [الكهف: ٢٨]، وقال: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ﴾ [يوسف: ٣٣]. فهذا يفعلن للإناث والأول يفعلون للذكور واللفظ فيهما واحد.
ما موضع يغلب الأنثى به ... ولفظُه في الأصلِ للذكرانِ
يعني مثل سرنا خمسا من الدهر وخمس عشرة بين يوم وليلة، لأن الزمان يغلب فيه الليالى لسبقها، وليس ذلك في غيرها، ونزع التاء من أسماء العدد علامة تأنيث المعدود وذلك خاص بباب العدد، والأصل في اللفظ الخالي من علامة التأنيث أن يكون للمذكر كما في سائر الأبواب نحو (قائم) وسائر الصفات، ومن ههنا استقام ألغاز الحريري في العدد بقوله: ما موضع تبرز فيه ربات الحجال بعمائم الرجال يعني نزع التاء من أسماء العدد.
حَرفان قَدْ تنازَعا في عملٍ ... واسمانِ للحرفيْن مطلوبانِ
يعني (ليت أن زيدا قائم)، فالاسمان بعد أن مطلوبان لها ولليت من جهة المعنى لكن العمل فيهما لأن، وأغنى ذكرهما بعدها عن ذكرهما لليت فهو إعمال مع تنازع بين حرفين، والشأن في التنازع
стр. 68
اختصاصه بالأفعال وما يجرى مجراها وإنما خصه النحاة بذلك إذ قصدوا فيه ما يتصور فيه إعمال العاملين.
فيهما أيضًا فصيحا قد يُرى ... فعل وحرفٌ يتنازعان
يعني مثل (علمت أن زيدا قائم)، فالاسمان قد يتنازع فيهما الفعل والحرف معا لكن الواجب أن يعمل الحرف وهذه كالمسألة قبلها.
وقد يُرى مبتدأٌ خبره ... في الرفع والنصب له حالان
يعني المسئلة الزنبورية وبابها (كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو هي). قاله سيبويه، أو (فإذا هو إياها) قاله الكسائي وحكاه أبو زيد الأنصاري عن العرب، والضمير في الأول مبتدأ ولا خبر له من جهة المعنى غير الضمير الذي بعده لأنه المستفاد من الكلام، والخبر هو الجزء المستفاد من الجملة؛ فرفعه ظاهر جلي.
والنصب في القول الصحيح على إضمار فعل قام معموله مقامه وناب عنه بنفسه دون فعل يحصل معناه دون فعل، والتقدير فإذا هو يساويها، لأن باب (زيد زهير) إنما معناه يساويه.
ومما يدخل تحت هذا البيت ما أجازه بعض نحاة المتأخرين في مثل قول ابن قتيبة في الأدب، (إن اللطع بياض في الشفتين، وأكثر ما يعتري ذلك السودان)، والنصب، على أنه مفعول يعتري وما مصدرية أي أكثر اعتراء ذلك السودان، وهذا المفعول هو الذي أغنى عن الخبر لأنه الجزء المستفاد من الكلام.
فموضع الإلغاز من هذه المسائل دخول النصب فيما هو خبر لمبتدأ
стр. 69
جوازا في اللفظ ولزوما في المعنى، ومثل كلام ابن قتيبة قولك (أكثر ما أضرب زيد).
ما علةٌ تمنعُ الاسم صَرفه ... وهي وأخرى ليس تَمنَعانِ
يعني أن مثل (صياقل وصيارف وملائك) يمتنع صرفه بعلة تناهي الجمع، فإذا قلت صياقلة وصيارفة أنصرف مع بقاء الجمعية وانضمام التأنيث إليها، والتأنيث من علل منع الصرف، ولكنه بالتاء شاكل الآحاد، فلذلك انصرف كطواعية وعلانية وكراهية.
ما اسمٌ في الاستثناءِ منصوبٌ به ... وهو أداته له الحكمان
يعني مسألة الاستثناء بغير وسوى نحو (قام القوم غيرَ زيد) فغير منصوب على الاستئناء فنصبه نصب الاستثناء وليس بمستثنى وإنما هو أداة استثناء، ومجروره هو المستثنى فهو غريب في بابه لأنه سرى إليه حكم مجروره فله حكم الأداة في المعنى وحكم المستثنى.
وهذا أشبه ما يقوله بعضهم في المفعول معه نحو جئت وزيدًا، أن الأصل جئت مع زيد فلما جاء الحرف وهو الواو وقع إعراب مع على زيد فاجتمع المسألتان في محكى الاسم بإعراب ملابسه.
ما اسمٌ يريك النصب في اسم بعده ... وشأنُه الجرُّ لدى اقتران
يعني مسألة (لدن غدوة) فإن لدن مع غدوة لها شأن ليس لها مع غيرها قاله سيبويه، لأنها تنصب غدوة ولا عمل لها في غيرها إلا الجر كقوله تعالى: ﴿مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل: ٦].
ما اللذانِ جرّدا من صِلة ... لكن هُما في الأصلِ موصولان
стр. 70
يعني الموصولان في مثل قول العرب (فعلته بعد اللتيا والتي)، يعنون بعد صغر الأمر وكبره، أي بعد مشقة، فهما موصولان في الأصل، جردا من الصلة في الاستعمال، وقدر بعضهم بعد اللتيا دقت والتي جلت، وقيل اللتيا والتي يراد بهما الداهية.
وقد حكى بعض النحاة جاءني الذين واللاتي يعني الرجال والنساء ولا يريد إحالة على فعل شيء ولا على تركه.
ما معربٌ إعرابُه وحرُفه ... كلاهما في الوصلِ محذوفان
يعني مثل قوله تعالى: ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا﴾ [آل عمران: ١٥٦]
فعلامة نصب غزى الفتحة المقدرة في الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين بالتنوين، فحذف من الكلمة نفسها الإعراب وحرفه الذي هو محله، وذلك مما ينافي حال الإعراب، لأنه وضع للبيان وهكذا الاسم المقصور إذا نون.
ما أثر في كلِمةٍ موجبة ... وجودُه وفقْده سِيان
ويعني مثل (عيد)، أصله الواو من العود، وموجب انقلاب هذه الواو الساكنة ياء وجود الكسرة قبلها، ثم إن هذه الكسرة زالت وبقيت الياء في أعياد، فقد استوى وجود هذه الكسرة وفقدها مع أنها الموجبة، ومن هذه مسألة (أينق) المتقدمة (انظر صفحة ٧٠) لأن موجب الياء قد زال وهى باقية منبهة على قصد العلتين، إذ لو رجعت الواو لم تحمل إلا على قلب واحد.
ما عارضٌ رُوعي في كَلمةٍ ... ولم يراعَ سمع الأمْران
يعني مثل الأحمر إذا نقلت حركة الهمزة إلى لام التعريف؛ فإن شئت أبقيت ألف الوصل غير معتد بالحركة المنقولة لأنها عارضة، وإن
стр. 71
شئت حذفت الألف معتدّا بلفظ الحركة بعدها، وعلى هذا أجاز الفراء فى مذهب ورش أن يقرأ ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦] ونحوه بثبوت الألف وحذفها، وعلى هذا قريء: ﴿لَّمِنَ الآثِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦] بفتح نون (من) اعتبارًا بسكون اللام لأنه الأصل، كما تقول (مَن الرجل) وقريء في الشاذ "لملآثمين" بإدغام نون (من) في اللام اعتداد نون بحركتها كما تقول (من لدن)، وهذا وإن كان البيت يسترسل عليه فليس هو المعتمد وجود الأمرين معًا في الكلمة الواحدة والاستعمال الواحد سماعا من العرب. وذلك نحو ما حكى أبو عثمان المازني من قول بعض العرب في رضوا رضْيوا بسكون الضاد مع بقاء الياء فاعتدوا بالسكون العارض فردوا اللام التي كان حذفها لأجل الحركة، فقالوا رضيوا كما تقول في الأسماء ظبي، ولم يعتدوا بالسكون حين ردوا اللام ياء وأصلها الواو من الرضوان وإنما أوجب انقلابها ياء لكسرة في رضى كسقى ودعى وبابهما، فراعوا الكسرة الذاهبة في الياء الباقية فتدخل على هذه الكلمة العلة في البيت قبل هذا، مع ما ذكر فيه من أعياد ونحوه.
ما اسمٌ كحرفٍ من الاسم قبله ... هما كواحدٍ والأصلُ اثنان
يعني (اثني عشر) في باب العدد، حذفت العرب نون اثنين منه لتنزيلها عشر منزلتهما إذ الإضافة فيه ولهذا يقولون أحد عشرك وخمسة عشرك إلى سائرها، ولم يقولوا اثني، كما لا يصح في اثنين أن يضاف وفيه النون، (فاثنا عشر) كاسم واحد في دلالته على مجموع ذلك العدد كدلالة عشرين، وأصله اسمان اثنا وعشرة، لكن في قوله في البيت: (الأصل اثنان) دون ضميمة، ففى البيت
стр. 72
شيء مما تقدم في قوله ها هو للناظر كالعيان، وفى قوله (يا هؤلاء أخبروا سائلكم) وفى قوله (ما كلمة عن اسم بعدها)، وسيأتي التنبيه على نحو ذلك.
واسمٌ له الرفع وما مِن رافعٍ ... يوجدُ من قاصٍ ولا منْ دانِ
يعني الضمير الواقع فصلا المسمى عند الكوفيين عمادا لأنه اسم مرفوع دون رافع منه ولا قريب، وهو بدع من الأسماء في اللسان، ولهذا وقع في كتاب سيبويه وعظيم والله جعلهم فصلا.
وما مِنَ الحروفِ يلغى زائدا ... في لفظٍ أو معنى هما قسمان
أو فيهما واسمٌ وفعلٌ لهما ... هنا دخولٌ أين يدخلان
يعني أن من الحروف ما يلغى زائدًا في اللفظ خاصة نحو (جئت بلا زاد)، ونحو ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ﴾ [التوبة: ٤٠] و ﴿لا يَضُرُكُمْ كَيْدُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٠] أو في المعنى خاصة نحو ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [النساء: ١٧١] و ﴿إِنَّمَا يَأتِيكم بِهِ اللَّهُ﴾ [هود: ٣٣] و ﴿كَاَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرونَ﴾ [الأنفال: ٦]. (فما) في المعنى زائدة وهي فى اللفظ معتمدة كافة أو مهيئة، أو تكون الزيادة في اللفظ والمعنى معا كقوله تعالى: ﴿فَبمَا رَحْمَةِ منَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، و ﴿فَبِمَا نَقْضهم﴾ [النساء: ١٥٥] و ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ [نوح: ٢٥]، فهذه أقسام ثلاثة في زيادة الحروف مع أنها حروف معانٍ، فزيادتها على خلاف الأصل، ويعنى بدخول الاسم في باب الزيادة نحو قول عنترة:
يا شاة من قنص لمن حَلَّت له ... حرمت عليَّ وليتَها لم تحرمِ
روى ما قنص ومن قنص على الزيادة وإضافة شاة إلى قنص؛ هذا
стр. 73
هو الظاهر، وقد تؤولت (من) على الزيادة بتكلف.
وقد استجاز أهل الكوفة زيادة حين في مثل (زيد حين بقل وجهه) وكقولهم (وجهه حين وسم)، وقد رأى بعضهم زيادة أسماء الزمان (كيوم وحين) عند إضافتها إلى (إذا) كقولك (يومئذ وحينئذ) لأن ذلك اليوم والحين هو مدلول إذ، وقد اكتفى بها وحدها كقول الشاعر:
نهيتُك عن طِلابِك أمَّ عمرٍو ... بعافيةٍ وأنتَ إذ صحيح
وقد تأول قوم ذلك على أن الحين هو المعتمد وسيقت (إذ) لتدل على مضيه بنفسها وعلى ما حذف مما هو مراد بتنوينها.
قال: وذلك لأنهم أرادوا قطع يوم أو حين عن الإضافة مع التعويض ولم يصح لتعويض التنوين فيه من الجملة المحذوفة إذ هو مشغول بتنوين التمكين الذي هو من أصله فلا يحتمل تنوينه على غيره، فجاءوا بإذ تعيينا للمضي الذي يحرزه وتحصيلا للدلالة على المحذوف بالتنوين الذي يقبله، فقالوا حينئذ (أى حين كان ذلك)، ولهذا قلما يوجد في كلام العرب إذ هذه المتصلة بالزمان مضافة غير منونة، لكن هذه لا تخلص من دعوى زيادة الحين؛ لأن إذ تغني عنه، لأنها تخلص الزمان ومضيه، كما اكتفى بها في البيت المتقدم. ونعني بدخول الفعل في باب الزيادة مثل قوله:
سُرَاةُ بَنِي أبي بَكْرٍ تَسَامَوا ... عَلَى -كَانَ- المُسَوَّمَةِ العرابِ
فزاد كان بين الحرف ومجروره، وكقولهم (ما أصبح أبردها وما
стр. 74
أمسى أدفأ العشية) وكذلك (ما كان أحسن زيدَا)، فكان زائدة في اللفظ ومحرزة لمعنى المضي.
ما شكلُ أفعالٍ يرى جمعا ولم ... يصرفْ ولم يشركه في ذا ثاني يعني أشياء جمع شيء من جهة المعنى، وهو في ظاهر أمره على شكل أفعال جمع فعل كفيء وأفياء وحي وأحياء، فكان القياس صرفه كنظائره لكنه لم يصرف، قال الله تعالى: ﴿لا تَسْاَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١] ولم يشركه في هذا شيء مما هو من بابه.
ثم اختلف النحاة في وجهه فهو فعلاء مقلوبًا عند أهل البصرة أصله شيآء فقدمت الهمزة، وأفعلاء محذوفا عند الفارسي من الكوفيين والأخفش من البصريين أصله أشيئاء جمع شيء فخففا معا بحذف الياء المكسورة والتزم التخفيف، وهو عند الكسائي وأكثر الكوفيين أفعال مشبه بفعلاء فمنع ومن ههنا جمعوه على أشياوات.
ما فعل أمر وخطاب صالح ... بعينِه وَمْنقضى الزمانِ
يعني مثل (خافوا وناموا وتذكروا وتعالوا) يصلح هذا ونحوه للأمر على جهة الخطاب، وللفعل الماضي على جهة الغيبة.
وَصيغة الماضي ترى مضارعًا ... من لفظِها فيه يُرى الفِعْلان
يعني مثل (تحامى وتعاطى وتسمى وتزكى) كقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤] فهذا ماض وكقوله سبحانه: ﴿هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى﴾ [النازعات: ١٨]؛ على قراءة التخفيف فهذا مضارع على حذف التائين، ويحتمل الوجهين بيت امرئ القيس:
стр. 75
تحاماه أطراف الرماح تحاميا ... وَجاد عَليه كل أسحم هَطَّال
ويتعين المضارع في قول الآخر (قروم تسامى عند باب رفاعة).
وأيّ كلمتين في كلمةٍ ... وأي فِعلين هما خصمان
يعني بكلمتين في كلمة مثل (عبشمي) في عبد شمس (وعبقسي) فى عبد قيس (وعبدري) في عبد الدار.
ويعنى بالفعلين الخصمين فعلا التنازع نحو ضربت وضربني زيد؛ لأنهما قد تنازعا المعمول كما يتنازع الرجلان الشىء عدوا، والمتنازعان خصمان لأن كل واحد يخاصم صاحبه ويدفعه.
وأي مضمرٍ مضاف ... وأيّ أشياء هُما شيئان
يعني بالمضاف من المضمرات قول العرب (إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشباب) بناء على أن إيا هو الضمير.
ويعنى بالأشياء عبارة عن شيئين في مثل قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، والمراد قلبان خاصة.
ما واحدٌ ليسَ بذي تَعددٍ ... لكنه يقال فيه اثنان
يعني اليوم الذي بعد الأحد من الأيام يطلق عليه اثنان وهو واحد، تقول ليلة الاثنين، والاثنان اسم عدد كثلاثة وأربعة وليس بعلم فجاء للواحد على خلاف وضعه، وإنما كان القياس أن يقال ثان.
أو اسم مشتبه اللفظ بالاثنين كالثلاثاء والأربعاء والخميس.
ما اسمٌ يجيء فاصلا حتى به ... الخافِض والمخفُوض مفصولانِ
следующие страницы →