Полный текст (79 стр.). Показаны 71–79 · переход к 76.
стр. 71
شئت حذفت الألف معتدّا بلفظ الحركة بعدها، وعلى هذا أجاز الفراء فى مذهب ورش أن يقرأ ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦] ونحوه بثبوت الألف وحذفها، وعلى هذا قريء: ﴿لَّمِنَ الآثِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦] بفتح نون (من) اعتبارًا بسكون اللام لأنه الأصل، كما تقول (مَن الرجل) وقريء في الشاذ "لملآثمين" بإدغام نون (من) في اللام اعتداد نون بحركتها كما تقول (من لدن)، وهذا وإن كان البيت يسترسل عليه فليس هو المعتمد وجود الأمرين معًا في الكلمة الواحدة والاستعمال الواحد سماعا من العرب. وذلك نحو ما حكى أبو عثمان المازني من قول بعض العرب في رضوا رضْيوا بسكون الضاد مع بقاء الياء فاعتدوا بالسكون العارض فردوا اللام التي كان حذفها لأجل الحركة، فقالوا رضيوا كما تقول في الأسماء ظبي، ولم يعتدوا بالسكون حين ردوا اللام ياء وأصلها الواو من الرضوان وإنما أوجب انقلابها ياء لكسرة في رضى كسقى ودعى وبابهما، فراعوا الكسرة الذاهبة في الياء الباقية فتدخل على هذه الكلمة العلة في البيت قبل هذا، مع ما ذكر فيه من أعياد ونحوه.
ما اسمٌ كحرفٍ من الاسم قبله ... هما كواحدٍ والأصلُ اثنان
يعني (اثني عشر) في باب العدد، حذفت العرب نون اثنين منه لتنزيلها عشر منزلتهما إذ الإضافة فيه ولهذا يقولون أحد عشرك وخمسة عشرك إلى سائرها، ولم يقولوا اثني، كما لا يصح في اثنين أن يضاف وفيه النون، (فاثنا عشر) كاسم واحد في دلالته على مجموع ذلك العدد كدلالة عشرين، وأصله اسمان اثنا وعشرة، لكن في قوله في البيت: (الأصل اثنان) دون ضميمة، ففى البيت
стр. 72
شيء مما تقدم في قوله ها هو للناظر كالعيان، وفى قوله (يا هؤلاء أخبروا سائلكم) وفى قوله (ما كلمة عن اسم بعدها)، وسيأتي التنبيه على نحو ذلك.
واسمٌ له الرفع وما مِن رافعٍ ... يوجدُ من قاصٍ ولا منْ دانِ
يعني الضمير الواقع فصلا المسمى عند الكوفيين عمادا لأنه اسم مرفوع دون رافع منه ولا قريب، وهو بدع من الأسماء في اللسان، ولهذا وقع في كتاب سيبويه وعظيم والله جعلهم فصلا.
وما مِنَ الحروفِ يلغى زائدا ... في لفظٍ أو معنى هما قسمان
أو فيهما واسمٌ وفعلٌ لهما ... هنا دخولٌ أين يدخلان
يعني أن من الحروف ما يلغى زائدًا في اللفظ خاصة نحو (جئت بلا زاد)، ونحو ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ﴾ [التوبة: ٤٠] و ﴿لا يَضُرُكُمْ كَيْدُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٠] أو في المعنى خاصة نحو ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [النساء: ١٧١] و ﴿إِنَّمَا يَأتِيكم بِهِ اللَّهُ﴾ [هود: ٣٣] و ﴿كَاَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرونَ﴾ [الأنفال: ٦]. (فما) في المعنى زائدة وهي فى اللفظ معتمدة كافة أو مهيئة، أو تكون الزيادة في اللفظ والمعنى معا كقوله تعالى: ﴿فَبمَا رَحْمَةِ منَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، و ﴿فَبِمَا نَقْضهم﴾ [النساء: ١٥٥] و ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ [نوح: ٢٥]، فهذه أقسام ثلاثة في زيادة الحروف مع أنها حروف معانٍ، فزيادتها على خلاف الأصل، ويعنى بدخول الاسم في باب الزيادة نحو قول عنترة:
يا شاة من قنص لمن حَلَّت له ... حرمت عليَّ وليتَها لم تحرمِ
روى ما قنص ومن قنص على الزيادة وإضافة شاة إلى قنص؛ هذا
стр. 73
هو الظاهر، وقد تؤولت (من) على الزيادة بتكلف.
وقد استجاز أهل الكوفة زيادة حين في مثل (زيد حين بقل وجهه) وكقولهم (وجهه حين وسم)، وقد رأى بعضهم زيادة أسماء الزمان (كيوم وحين) عند إضافتها إلى (إذا) كقولك (يومئذ وحينئذ) لأن ذلك اليوم والحين هو مدلول إذ، وقد اكتفى بها وحدها كقول الشاعر:
نهيتُك عن طِلابِك أمَّ عمرٍو ... بعافيةٍ وأنتَ إذ صحيح
وقد تأول قوم ذلك على أن الحين هو المعتمد وسيقت (إذ) لتدل على مضيه بنفسها وعلى ما حذف مما هو مراد بتنوينها.
قال: وذلك لأنهم أرادوا قطع يوم أو حين عن الإضافة مع التعويض ولم يصح لتعويض التنوين فيه من الجملة المحذوفة إذ هو مشغول بتنوين التمكين الذي هو من أصله فلا يحتمل تنوينه على غيره، فجاءوا بإذ تعيينا للمضي الذي يحرزه وتحصيلا للدلالة على المحذوف بالتنوين الذي يقبله، فقالوا حينئذ (أى حين كان ذلك)، ولهذا قلما يوجد في كلام العرب إذ هذه المتصلة بالزمان مضافة غير منونة، لكن هذه لا تخلص من دعوى زيادة الحين؛ لأن إذ تغني عنه، لأنها تخلص الزمان ومضيه، كما اكتفى بها في البيت المتقدم. ونعني بدخول الفعل في باب الزيادة مثل قوله:
سُرَاةُ بَنِي أبي بَكْرٍ تَسَامَوا ... عَلَى -كَانَ- المُسَوَّمَةِ العرابِ
فزاد كان بين الحرف ومجروره، وكقولهم (ما أصبح أبردها وما
стр. 74
أمسى أدفأ العشية) وكذلك (ما كان أحسن زيدَا)، فكان زائدة في اللفظ ومحرزة لمعنى المضي.
ما شكلُ أفعالٍ يرى جمعا ولم ... يصرفْ ولم يشركه في ذا ثاني يعني أشياء جمع شيء من جهة المعنى، وهو في ظاهر أمره على شكل أفعال جمع فعل كفيء وأفياء وحي وأحياء، فكان القياس صرفه كنظائره لكنه لم يصرف، قال الله تعالى: ﴿لا تَسْاَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١] ولم يشركه في هذا شيء مما هو من بابه.
ثم اختلف النحاة في وجهه فهو فعلاء مقلوبًا عند أهل البصرة أصله شيآء فقدمت الهمزة، وأفعلاء محذوفا عند الفارسي من الكوفيين والأخفش من البصريين أصله أشيئاء جمع شيء فخففا معا بحذف الياء المكسورة والتزم التخفيف، وهو عند الكسائي وأكثر الكوفيين أفعال مشبه بفعلاء فمنع ومن ههنا جمعوه على أشياوات.
ما فعل أمر وخطاب صالح ... بعينِه وَمْنقضى الزمانِ
يعني مثل (خافوا وناموا وتذكروا وتعالوا) يصلح هذا ونحوه للأمر على جهة الخطاب، وللفعل الماضي على جهة الغيبة.
وَصيغة الماضي ترى مضارعًا ... من لفظِها فيه يُرى الفِعْلان
يعني مثل (تحامى وتعاطى وتسمى وتزكى) كقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤] فهذا ماض وكقوله سبحانه: ﴿هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى﴾ [النازعات: ١٨]؛ على قراءة التخفيف فهذا مضارع على حذف التائين، ويحتمل الوجهين بيت امرئ القيس:
стр. 75
تحاماه أطراف الرماح تحاميا ... وَجاد عَليه كل أسحم هَطَّال
ويتعين المضارع في قول الآخر (قروم تسامى عند باب رفاعة).
وأيّ كلمتين في كلمةٍ ... وأي فِعلين هما خصمان
يعني بكلمتين في كلمة مثل (عبشمي) في عبد شمس (وعبقسي) فى عبد قيس (وعبدري) في عبد الدار.
ويعنى بالفعلين الخصمين فعلا التنازع نحو ضربت وضربني زيد؛ لأنهما قد تنازعا المعمول كما يتنازع الرجلان الشىء عدوا، والمتنازعان خصمان لأن كل واحد يخاصم صاحبه ويدفعه.
وأي مضمرٍ مضاف ... وأيّ أشياء هُما شيئان
يعني بالمضاف من المضمرات قول العرب (إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشباب) بناء على أن إيا هو الضمير.
ويعنى بالأشياء عبارة عن شيئين في مثل قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، والمراد قلبان خاصة.
ما واحدٌ ليسَ بذي تَعددٍ ... لكنه يقال فيه اثنان
يعني اليوم الذي بعد الأحد من الأيام يطلق عليه اثنان وهو واحد، تقول ليلة الاثنين، والاثنان اسم عدد كثلاثة وأربعة وليس بعلم فجاء للواحد على خلاف وضعه، وإنما كان القياس أن يقال ثان.
أو اسم مشتبه اللفظ بالاثنين كالثلاثاء والأربعاء والخميس.
ما اسمٌ يجيء فاصلا حتى به ... الخافِض والمخفُوض مفصولانِ
стр. 76
يعني الألف واللام الموصولة على القول باسميتها تفصل من العوامل كلها على اطراد بخلاف (الذي والتي) مع أنهما بمعناها، ولا يطرد الفصل بين الخافض والمخفوض بغيرها من الأسماء، والصحيح اسميتها لوضوح ذلك فيها حيث تقع على غير ما تقع عليه صلتها، نحو (مررت بهند المكرمها أنا)، فالألف واللام واقعة على هند ومكرم للمتكلم فوضعها هنا وضع التي.
وما الذي وهو حرفٌ خافضٌ ... يفصلُ ما أضيف باستحسان يعني مثل (لا أبا لزيد)، و (لا أخا لعمرو) و (يا بؤس للحرب) و (لا غلامى لك)، و (لا يدى لك بكذا)، فاللام حرف جر في الأصل مقحمة بين المضافين، هذا في بابها وهو خلاف القياس.
وكيفَ للموصول يلفى صِلة ... فهكَذا ألفى مَوْصولانِ
يعني مثل (جاءني الذين الذي أبوه منطلق منهم) أي جاءني الذي منهم الذي أبوه منطلق، وقد أنشدوا:
من النفرِ اللاءِ الذين إذَا هم ... يهابُ اللئام حَلقة الباب قَعقَعوا
قيل: الذين توكيد للاء وقيل هم هو من صلة، أي اللاء هم الذين، ويصح في الكلام أن يقال (التي الذي يأتيها تلزمه هند)، على معنى التي تلزم الذي يأتيها هند، وهكذا ما كان مثله.
وما الذي بُني وفى آخره ... دليلُ إعراب لذى تبيانِ
وذلك الإعرابُ في اسمٍ سابقٍ ... وذلك الدليلُ في اسمٍ ثان
يلفَى لديه عِوضا من خبرٍ ... أم ليسَ لذاكَ يجتمعانِ
حرف لإعرابٍ بمبني وقد ... نابَ عن اسمٍ حَلَّ في المكان
стр. 77
يعني هذه الأبيات الأربعة حكاية النكرات بمن نحو (منو)، في حكاية المرفوع (ومنا) في حكاية المنصوب (ومنى) في حكاية المجرور، فمن مبنية وهذه العلامة اللاحقة دليل الإعراب الذي في الاسم السابق، ومن مبتدأ أغنت تلك العلامة عن خبره وقامت مقامه، ولذلك لا يجمع بينها وبين الخبر فلا يقال (منو ومنا الرجل)، والبيت الرابع محصل لما تقدم في الأبيات الثلاثة، فالاقتصار عليه وحده مغن عما قبله. فيقال:
ما حرف إعراب بمبني وقد ... ناب عن اسم حل في المكان
...
ما فعلُ أمر جائز الحذفِ سوى ... حركة تَبقى عَلى اللسانِ
يعني فعل الأمر من (وأي يئي) بمعنى الوعد تقول فيه (إيا زيد)، إن وقع قبله ساكن من كلمة ونقلت حركة الهمزة إليه على قياس الهمزة قلت (قل بالخير يا زيد) أي عدنا بخير، (وهند قالت بخير يا عمرو)، فلم يبق من الفعل غير الكسرة في لام قل، وتقول على هذا (يا زيد قلي يا هند) فبقيت الحركة، والياء بعدها إنما هي ضمير الفاعل الذي كان متصلاً بفعل الأمر المحذوف.
ما اسم له حركةٌ بعامل ... ينسخُها حركةُ اقتران
يعني مثل (الحمدِ لله) فيمن كسر الدال ونحو ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا﴾ [البقرة: ٣٤]، فيمن ضم تاء الملائكة فحركة الإعراب ذهبت بحركة الاتباع وهى حركة الاقتران.
стр. 78
ما معربٌ في لفظِه حركة الإعـ ... راب والسكون حَاصلان
يعني مثل البكر إذا وقفت عليه بنقل حركة آخره إلى الساكن قبله فى لغة من يقف بالنقل، تقول هذا البكر ومررت بالبكر ففي اللفظ حينئذ حركة الإعراب والسكون معا كلاهما حاصل فيه.
ونحو دُنيا مع صِنو مظهر ... في كلمةٍ فأين يدغمان
يعني النون الساكنة وبعدها ياء أو واو في كلمة يجب إظهارها فرارًا من اللبس بالمضاعف لو أدغمت وبابها الإدغام، فإذا لم يكن لبس روجع الأصل فوجب الإدغام نحو انفعل، إذا بنيته من وجل أو من يئس، تقول أوجل وأيأس؛ فتدغم إذ لا لبس هنا لعدم أفعل في كلامهم ووجود انفعل.
ما عاملٌ وعمل قد أُهملا ... وفى انعدامٍ قد يقدران
يعني مسألة (ليس زيد بقائم ولا قاعدًا)، لك أن تهمل الباء وعملها فى تابعها فتنصبه على الموضع كما قال:
مُعاوِيَ إننا بشرٌ فأسجع ... فلسنا بالجبالِ ولا الحديدا
فقد أهملت في التابع الباء وعملها مع وجودها، ثم ثبت من كلام العرب مراعاتها مع عدمها كقول زهير:
بَدا لي أني لستُ مدركَ ما مضى ... ولا سابقٍ شيئا إذا كان جَائيا
يروى بجر سابق على توهم ألست بمدرك، وبيت سيبويه.
مشائمُ ليسوا مصلحين عشيرةً ... ولا ناعبٍ إلا بين غرابها
جر ناعب على تقدير ليسوا بمصلحين، ففي هذا بدع من الاعتبار أن يطرح الشيء مع وجوده ثم يعتبر مع عدمه.
стр. 79
ما ذُو بناءٍ مع تصدر أتى ... حالاه في ذَين مخالفان
يعني حكاية يونس من قول بعض العرب (ضرب مَن منا)، قال ضرب رجل رجلاً، فهو سأل عن الضارب وعن المضروب منهما فأخرج (مَن) الاستفهامية عن بنائها، وعن صدريتها الواجبة لها وهو نادر في بابه.
فهذه سبعون بيتا أكملتْ ... قصيدةً ملغوزة المعاني
عقيلةٌ قد سَدلت ستورَها ... تكشفها ثواقبُ الأذهان
بِكر عليها حُجب كثيفةٌ ... تقول للخطاب لن تراني
حتى تُعاني في طلابي شدةً ... وينحلُ القلب المعنى العاني
والحمدُ لله الذي عَرَّفنا ... من فضله عوارفَ الإحسان
وصلِّ يا ربِّ على من أحكمت ... آياته في مُحكمِ القرآنِ
فهذا تمام الشرح في طرز على القصيدة اللغزية في المسائل النحوية مما قيده ناظمها إبانة لغرضه منها والله الموفق للصواب. انتهى.
تَمَّ كتاب الألغاز بعون الله.