ـ[معجم شيوخ الطبري]ـ
المؤلف: أكرم بن محمد زيادة الفالوجي الأثري
تقديم: الشيخ باسم بن فيصل الجوابرة، الشيخ سليم بن عيد الهلالي، الشيخ علي بن حسن الحلبي، الشيخ محمد بن عبد الرزاق الرعود، الشيخ مشهور بن حسن سلمان
الناشر: الدار الأثرية، الأردن - دار ابن عفان، القاهرة
الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
عدد الأجزاء: ١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
стр. 2
إهداء وشكر وتقدير وعرفان
إلى إمام المفسرين وشيخ المحدثين ورأس المؤرخين ومقرئ المقرئين
أبي جعفر محمد بن جرير الطبري
وإلى شيخنا الفاضل وإمامنا العظيم، أسد السنة الهمام، الذاب عن السنة والحديث وحارس علم الجرح والتعديل ومعرفة الرجال بالحق .. لا الحق بالرجال!! .. في زمن قل فيه الرجال.
أبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى
وإلى الشيخين الفاضلين اللذين حببا إلي الحق لدراسة أحوال أولئك الرجال بالحق:
أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى
وأبي عبد الرحمن محمد بن عبد الله الريمي المعروف بـ (الإمام) متع الله بحياته وإلى الأحبة الأفاضل، الذين لم يبخلوا علينا بنصح أو إرشاد أو توجيه أو مراجعة أصحاب الفضيلة أشياخ السنة والحديث في أردننا المحروس - بإذن الله - الذين قدموا لهذا الكتاب.
وإلى زوجتي الفاضلة (أم محمد علي)
وبنتي الحبيبتين (ساجدة، وزاهدة)
وأبنائي الأعزاء (محمد علي، ومحمد قصي، ومحمد عدي)
الذين أوصلوا الليل بالنهار وأحالوا البيت إلى ورشة عمل نشيط دؤوب لعزو كل رواية لراويها في أكثر من (٤٥٠٠٠ رواية) في كتب الطبري (الأربعة) بحثا وتنضيدا وتدقيقا ..
إلى أولئك جميعا أهدي هذه الثمرة التي جنيتها بتوفيق الله أولا ثم بفضل ميراثهم وتوجيهاتهم ومشاركاتهم، والحمد لله رب العالمين.
أكرم
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
عليه نتوكل وبه نستعين
المقدمات
وقد تفضل خمسة من أصحاب الفضيلة من أهل العلم بالحديث والسنن والآثار بالتقديم لهذا الكتاب - مشكورين مأجورين. ومقدماتهم مرتبة حسب أسمائهم هجائيا وهم
فضيلة الشيخ باسم بن فيصل الجوابرة
فضيلة الشيخ سليم بن عيد الهلالي
فضيلة الشيخ علي بن حسن الحلبي
فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرزاق الرعود
فضيلة الشيخ مشهور بن حسن سلمان
стр. 4
تقديم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور باسم فيصل الجوابرة
أستاذ الحديث وعلومه في الجامعة الأردنية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:
فقد اطلعت على كتاب " معجم شيوخ الطبري " الذين روى عنهم في " التفسير " و" التاريخ " و" تهذيب الآثار " و" صريح السنة " للأخ أكرم زيادة، فوجدت أن هذا الكتاب قد أضاف إلى المكتبة الإسلامية كتابا هاما، لحاجة طلبة العلم له؛ فقد جمع فيه شيوخ الإمام الطبري في معظم (١) كتبه المطبوعة، مرتبة على حروف الهجاء مبينا من أخرج للراوي من أصحاب الكتب الستة وقد بذل الأخ أكرم جهدا عظيما في جمع هذه المادة الكبيرة، ولم يقتصر الباحث على جمع المادة فقط، بل ترجم ترجمة موسعة لكل شيخ وجده، ثم ذكر شيوخه وتلاميذه " وكلام العلماء فيه جرحا وتعديلا. ومن خلال اطلاعي على هذا الكتاب القيم، وجدت جهدا كبيرا يتعلق بتصحيح الأسماء المصحفة، أو المحرفة، أو إثبات الاسم الساقط. ثم أثبت أسماء المصادر والمراجع التي استقى منها ترجمة الراوي بعد الترجمة مباشرة، ثم ذكر في هذا الكتاب أسماء رواة ما يشابه به أو يماثل بعض شيوخ الطبري حتى لا يشكل على الباحث معرفته. ثم عمل الأخ أكرم فهارس علمية مفيدة كثيرة، بلغت أكثر من عشرين فهرسا تسهل على الباحث الرجوع إلى الكتاب بسرعة وسهولة. وأخيرا أدعو الله للأخ الأستاذ أكرم زيادة التوفيق والسداد، وأن يجعل أعمالنا جميعا خالصة لله " وأن يرزقنا وإياه وجميع المسلمين الذرية الصالحة
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
١٦/ ٧ / ٢٠٠١
الدكتور باسم فيصل الجوابرة
стр. 5
تقديم فضيلة الشيخ أبي أسامة سليم بن عيد الهلالي ، حفظه الله.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد: - فإن معرفة السنة من أعظم أركان الدين، ولذاك فالعناية بها واجبة على المسلمين، ولا سبيل إلى ذلك إلا بتعيين الصحيح من السقيم وبمعرفة أحوال نقلتها ومراتبهم.
ولقد وفق الله للسنة حفاظا عارفين، وجهابذة عالمين " وصيارفة ناقدين .. ينفون عنها تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين؛ خصهم الله بهذه الفضيلة ورزقهم المعرفة في كل دهر وزمان.
وكان من زمرتهم المباركة، وركبهم الكريم، وقافلتهم المتصلة، شيخ المفسرين والمحدثين والمؤرخين؛ الإمام العلم الفرد المجتهد أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، صاحب التصانيف البديعة في التفسير والحديث والتاريخ والعقيدة.
ولقد وفق الله أخانا في الله: أكرم بن محمد زيادة إلى خدمة مصنفات الإمام الشهير ابن جرير ﵀ فاستخرج أسامي شيوخه في كتبه المطبوعة المعروفة وترجم لهم ترجمة تقربهم بين يدي طالب العلم، وتكشف عن مراتبهم في الجرح والتعديل؛ اصطحب في رحلته إلى ذلك نفسا علميا، وتأنيا سنيا، فجاء عمله شاملا متكاملا بتوفيق الله وفضله.
стр. 6
وأخي الفاضل - أكرم - مثال كريم في التؤدة، وعدم الاستعجال، والانتفاع بإخوانه، والإفادة ممن هو دونه، ومثله، وفوقه.
وعمله الذي بين يديك ينبئك بما قدمت، ولا أزكيه على الله، والله حسيبه أرجو الله لي وله ولجميع إخواننا طلبة العلم الثبات على الحق، والازدياد من العلم، وحسن الخاتمة على منهج السلف الصالح من الصحابة الأطهار والتابعين الأبرار، ومن سار على نهجهم من علمائنا الفحول الأخيار؛ إنه بكل جميل كفيل وهو حسبي ونعم الوكيل.
وكتبه
أبو أسامة سليم بن عيد الهلالي السلفي
ضحى ثلاثاء العافية لتسع ليال خلت من جمادى الآخرة سنة ١٤٢٢ هـ في عمان البلقاء عاصمة جند الأردن
стр. 7
تقديم فضيلة الشيخ أبي الحارث علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد الحلبي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:
فقد وفقني الله ﵎ لمتابعة هذا العمل العلمي في شتى مراحله - بدءا وانتهاء -؛ بحيث كنت واقفا على سائر تطوراته؛ من مجرد سرد لشيوخ الإمام الطبري في " تفسيره "؛ إلى ذكر مروياتهم، ومواضعها، ومن محض الاقتصار على " التفسير "؛ إلى شمول ذلك سائر مصنفات هذا الإمام النحرير ..
ولم يسعني - بعد - إلا الاستجابة السريعة لما طلبه مني - متكرما - أخي الفاضل الشيخ أكرم زيادة - أكرمه الله بالحسنى وزيادة - من تقديم لعمله هذا؛ وذلك عملا بأدب القرآن الحكيم: ﴿سنشد عضدك بأخيك﴾ ..
فالله أسأل لي وله التوفيق والسداد، وأن ينفع بما جمعه سائر العباد، إنه - سبحانه - ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب أبو الحارث علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد الحلبي الأثري
الأردن - الزرقاء
٢٤ / جمادى الآخرة / ١٤٢٢ هـ
стр. 8
تقديم فضيلة الدكتور محمد بن عبد الرزاق الرعود - نائب عميد كلية الدعوة وأصول الدين، والأستاذ المساعد للسنة وعلوم الحديث فيها.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم. وبعد: -
فإن الناظر في موروث هذه الأمة من مصادر شرعية موسوعية، وغير موسوعية ليدرك جليا مدى الجهد والعناء المبذول في جمعها، وتأليفها، وسبكها، ذلك السبك العلمي المبدع الذي قل نظيره فيما نرى اليوم.
لا سيما تلك المصنفات، المتعلقة بالحديث الشريف وعلومه " ورجاله وتراجمهم، فهي أكثر من أن تحصى، أو يأتي عليها العد. فلقد انبرى لإيجادها جهابذة وأفذاذ، تضلعوا من علم النبوة، وأبحروا فيه، ووصلوا إلى غاية الإبداع والفهم والإحاطة والإدراك لما صنفوا وألفوا.
ومن هؤلاء الأساطين الإمام الجليل، أبو جعفر، محمد بن جرير الطبري المفسر، المحدث، المؤرخ، الفقيه، الذي حوى جليل العلوم، وتفنن في تصنيفها وتتلمذ على مئات العلماء والشيوخ المشهود لهم بالفضل والعلم والسداد.
هؤلاء الشيوخ بهذا العدد والوفرة، نجد اليوم من أفرد لهم مصنفا مستقلا ولقد لقي الطبري ومصنفاته عناية فائقة من الدارسين، وطلبة العلم لا سيما الدراسات (الأكاديمية)، وجاءت دراسة الأخ والصديق، فضيلة الشيخ أكرم بن
стр. 9
محمد علي زيادة الفالوجي الأثري، مميزة في منهجها، محيطة في موضوعها، غاية في أهميتها، خاصة وأن دراسة شيوخ الطبري الذين روى عنهم بهذا الحد، والتمام والكمال، لم يسبق له - فيما أعلم -، فهو رائد هذا البحث، وصاحب المبادرة فيه، إذ جمع شتاتا نفيسا، من بطون أمهات مصادر التراجم، والرجال، وكل ما يتعلق بشيوخ الطبري، ورتبه ترتيبا مسبوكا، مشفوعا بالرموز الدالة على مواضع روايات الرجال، وتراجمهم، في مصادرها الأصلية، فهو بهذا يسهم في إثراء المكتبة الإسلامية، ويضيف معرفة جديدة، ينهل منها طلبة العلم، ويفيد منها كل متخصص في الحديث وعلومه والرجال وتراجمهم.
هذا ولقد رتب الأخ والصديق " أبو محمد علي " كتابه وفق منهج رشيد سديد، اختط عناصره، وجمع بين مادته وأبوابه بصورة متناسقة متكاملة، مما كفل للكتاب وحدته الموضوعية، فشف ذلك عن حسن التبويب والتفصيل والترتيب والتنسيق، فهو موسوعة رجال بحق، لا يستغني عنها مشتغل بالحديث الشريف وعلومه، والتفسير الأثري ورجال إسناده.
هذا ولا يخفى على كل ذي عينين الجهد الكبير الذي بذله الأخ المؤلف " أبو محمد علي " - حفظه الله -، حتى خرج هذا الكتاب محفوفا بالرعاية " والعناية والضبط والإتقان، وهذا ليس بغريب على أمثال " أبي محمد علي " فهو كما عرفته دريسا صبورا، وجلدا مثابرا لا يمل " ولا يكل، شغوفا بالعكوف على كتب أهل العلم من أهل السنة والحديث، وسبر أغوارها " ناهيك عن حلقات الدرس والعلم التي كان ولا يزال يعقدها وباستمرار لطلبة العلم، نفع الله به وبعلمه وجزاه الله على ذلك خير الجزاء.
стр. 10
ولا يسعني إلا أن أتوجه إلى الباري أن يكلأ مصنف هذا الكتاب بعين رعايته، ليتابع مسيرة عطائه، وليخرج ما بجعبته " مما أشار إليه في مقدمته " من مشروع كامل ومتكامل، في خدمة كتب الإمام الطبري - رحمه الله تعالى - وخاصة ما يتعلق بها من تراجم رجال أسانيد الطبري في كتبه، ليتمم بهذه الحلقة من تراجم الرجال، سلسلة من معاجم الشيوخ وتراجم رواة الحديث والآثار والتفسير بالأثر.
وهذا العمل الذي بين أيدينا الآن والذي ينم عن عظيم طاقه، وكبير مكنون يتمتع بهما فبارك الله به وبعلمه، ونفع به الناس آمين
الدكتور محمد بن عبد الرزاق الرعود
نائب عميد كلية الدعوة وأصول الدين والأستاذ المساعد في علوم السنة والحديث
جامعة البلقاء التطبيقية - عمان - الأردن
стр. 11
تقديم فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان ، حفظه الله.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:
فقد قال الأوائل: " كم ترك الأول للآخر " ومن بين ما تركوه الدراسات المستوعبة التحليلية، المفصلة، المعللة، الإحصائية للرواة، فقد دون علماؤنا الأجلة كثيرا في التراجم، وتفننوا في عرضها، وسياقها، وكادت أن تتمايز بينها بأشياء ويلمح الموفق الفطن سمات في بعضها دون بعض.
وجهودهم في هذا الباب متنوعة، ونافعة، وماتعة، ولكنها .. شاقة، فقد ألفت في بعض الأحايين، مع تحمل مشاق الرحلة، والتنقل، والتعرض للمخاوف والمهالك، مع بذل الأوقات والطاقات، ولا تنس ما تركوه من أهل وولد ولذات وعادات راتبات، ولذا جاء في الحديث الصحيح «السفر قطعة من العذاب» (١).
نعم عصر اليوم فيه راحة وانبساط، وتروح للنفس والميل إلى الدعة، ولذا كانت الآفة عند الجلة - إلا من رحم ربي - في (الهمة).
стр. 12
ولكن من رحمة الله وفضله، ومنه وكرمه، أن هذه الآفة قد خلت منها جماعة من حذاق طلبة العلم، فانشغلوا في هذا الزمان الذي كثر فيه القيل والقال والبحث عن تتبع العثرات والزلات، وقل فيه الترقي في الخيرات، لتحصيل الثمرات بـ (العوالي) و (الغوالي)، فعمروا أوقاتهم، وكرسوها في المشاريع العلمية النافعة.
وكان قائدهم في ذلك خدمة العلم، وباعثهم تذليل الصعب، وتقريب البعيد وجمع الشريد وسلاحهم الصبر والأناة وهمهم سد النقص، والبعد عن المكرر المملول.
ومن هؤلاء؛ ممن امتن الله عليهم في هذا الزمان بحظ كبير، ونصيب غزير مما سبقت الإشارة إليه: الأخ الفاضل الشيخ أكرم زيادة، حفظه الله ورعاه.
فقد خدم " تفسيرا " من تفاسير كتاب الله ، بالدراسة والتحليل، مما امتاز فيه عن سائرها، حيث اعتبر بمنزلة (الأم) لها، ألا وهو تفسير الإمام شيخ المفسرين (ابن جرير الطبري) رحمه الله تعالى.
فقام بدراسة شيوخ الطبري، وعمل على ترجمتهم، مع كثرتهم، وندرة تراجم بعضهم ثم انتقل إلى سائر كتب الإمام (ابن جرير) - المطبوعة، ونظر إلى (وفاقهم)، و (فراقهم) في هذه المؤلفات، فكان هذا الكتاب الذي أتشرف اليوم بكتابة هذه السطور تقديما له - من نصيب (الوفاق)، و (الاجتماع) فشرط صاحبه فيه؛ ترجمة من وقع له ذكر في جميع كتب الإمام الطبري المطبوعة وسيتبع ذلك جملة من كتب تخص شيوخ الطبري، بينها المؤلف في ديباجة هذا الكتاب النافع، وتأنق في توزيعهم، وتقسيمهم، على وجه رائع.
стр. 13
والجيد في هذا الكتاب - وكله جيد - فكرته، وجمعه، وعرضه، وتبويبه أنه جمع بين (الجدة)، و (الأصالة)، و (الوجازة)، و (البساطة) وهو مع ذلك كله: كثير (الفائدة)، غزير (المادة).
و (الجدة) فيه: أنه في جمع رجال كتب أصلية، لم يسبق أن قام عالم بذلك في حدود ما أعلم
وأن فيه زيادات على الكتب المستخدمة عند طلبة علم الحديث في البحث من جهة.
وفيه استدراك كثير وقوي على تسمية شيوخ وتلاميذ المترجمين في الكتب المشهورة من جهة أخرى، ويمكن للباحث من خلال استقراء جميع روايات هذا العلم الذي لم يحظ بدراسة مستقلة استقرائية لرواة أسانيده، أن يلقي ضوء على رواة (١) لم تصلنا كلمة جهابذة الجرح والتعديل. وأنصح أخي أكرم - أكرمه الله، ونفع به - أن يعتني بهؤلاء في فهرس خاص بعد النظر في كتب الرجال في أحكام الطبري على الرواة ومقارنة أحكام الطبري بأحكام غيره، وبيان مدى تشدده وتساهله في ذلك.
و (الأصالة) فيه: أن باب التراجع مطروق بالجملة، وطريقة مادة الكتاب على الجادة فقد بدأ مصنفه بذكر اسم الرجل على النحو الذي ورد عند الطبري مع ذكر رقم وروده أول مرة في " التفسير " أو: في " التاريخ "، أو: " تهذيب الآثار "، مكتفيا برقم الخبر، ثم ذكر عدد مروياته وعدد شيوخه، ثم ذكر
стр. 14
اسمه الرباعي مع ترجمة موجزة له فيها بيان درجته في التوثيق والتجريح، مع العناية بطبقته، والجيد المفيد الجديد في هذا الباب: محاولة مصنفه - شكر الله له - مجاراة من قبله ممن نصص على بعض الشيوخ في هذه المواد، واستخلاص حكم على من لم ينصص عليه بالاستنباط، ولا غرو في ذلك، فإن الملكة مع كثرة الممارسة والتفرغ للعمل الواحد تشتد وتتقوى، وتنقدح في النفس أشياء مفيدة مع مرور الزمن وكثرة الدراسة والمباحثة، فإن من اعتنى بشيء تطلبه، وتعب فيه، وحصله بإذن الله، والله الموفق والهادي.
وأما (الوجازة) فليس للحشو واللغو، وتطويل العبارات أدنى نصيب من هذا الكتاب وقد أحسن مصنفه لما أسقط أسماء شيوخ وتلاميذ المترجمين الذين ذكرهم (المزي) في " تهذيب الكمال "، عدا أسماء من له رواية من الشيوخ عند الطبري وأنه أثبت ما وقع نظره عليه في بطون الكتب مما لم يثبت فيه. وهذا ما عنيته بـ (البساطة) (١) وقد بسط أشياء أخر مفيدة في كتابه أيضا مثل: التنبيه على التصحيف، والتحريف في الطبعات، وبيان المتفق والمفترق من الرواة، وتمييز المترجم عن آخر أو آخرين شبيهين به، وعدد الروايات المكررة في " التاريخ " في الصفحة الواحدة بوضع علامة (*)، والتنبيه على ما وقع من سقط في أسانيد الطبري، وتعقب على بعض الأئمة والعلماء حول الرواة، ومن الجيد النافع فيه أنه ذكر فيه رقم كل أثر روى الطبري فيه عن شيوخه، وعن شيوخهم من كتبه، وذكر عبارات الأئمة معزوة لقائليها، التي لم تذكر عند (المزي) في " تهذيب الكمال "
стр. 15
ولا أبي بكر الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد ".
وأخيرا .. فنصيحتي لطلبة العلم أن يستفيدوا من هذا الكتاب وما سيليه من عين معدن مادته؛ بإنعام النظر، وإدمانه، في منهج صاحبه، والرجوع إليه في المشكلات من طبقة الرواة الذين تتراوح وفياتهم بين سنة (خمسين ومائتين)، و (عشر وثلاث مائة)، (فابن جرير) رحالة، لم يترك بلدا، ولا شيخا، إلا أخذ عنه واستفاد منه، وله في ذلك جهود جبارة، تنظر على تفصيل، يحتاجه طلبة العلم اليوم لشحذ هممهم في ترجمته في " معجم الأدباء، لياقوت وغيره، وكتابنا هذا لبنة؛ إن أحسن صاحبها - وما أخاله إلا محسنا إن شاء الله - البناء عليها، فإن الخدمة تعم وتشمل أصول الكتاب، ومنها " تفسير الطبري " على وجه الخصوص ليظهر بالمنزلة اللائقة به، من خلو من تحريف، وسلامة من تصحيف وبيان درجة أحاديثه وآثاره، وتمييز الصحيح من الضعيف، ولعل أخانا المؤلف - حفظه الله - يقوم بذلك على وجه يزيل به دينا عن عاتق المخرجين، الجادين، الشادين، العاملين على وجه فيه أناة وإحسان ومعرفة لحق علماء هذا الشأن.
وأما نصيحتي لمؤلفه .. أن يبقى مستمرًا مستقرًا، على المنهج الذي هو عليه من البعد عن تنتيف الكتب، أو الانشغال تأليفا، أو تحقيقا برسائل تخدم مسألة (طبولية) تحوز إعجاب بعض الحدثاء، أو تملأ فراغ بعض الجهلاء، مدة من الزمن ثم تصبح - كما يقولون - في خبر (كان) فلا هم للعلم خدموا، ولا للأعداء كسروا، ولا لطلبة العلم كثروا، أو من مستواهم رفعوا وحسنوا.
فعناية المؤلف - أحسن الله صنيعه، وتقبل منه جميعه - لمصدر ينهل منه طلبة العلم على اختلاف الأمصار والأعصار، من الأعمال المبرورة المشكورة وكم هي
стр. 16
حاجة دور النشر اليوم إلى من يسبق أصحابها في العمل بمشاريع تسد النقص وتزيل العجز، فيكون أمامها يرشد المسيرة، بخلاف أولئك الذين يركضون وراء الناشرين فيعملون على تلبية رغباتهم على قاعدة (ما يطلبه القراء)، والفرق كبير بين من سار إلى الأمام ومن التفت إلى الوراء، وبين من ابتكر وسبق وأبدع ومن جارى وشوش ورقع، والله، سبحانه - الهادي إلى سواء السبيل، والواقي من كل سوء ودخيل. وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وكتب أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان.
الأردن المحروس - عمان
стр. 17
رموز كتب " تهذيب الكمال " و " تهذيب التهذيب " و " تقريب التهذيب "
ع = الستة
خ = البخاري في الصحيح
خغ = البخاري في غير الصحيح
بخ = البخاري في الأدب المفرد
خت = البخاري تعليقا واستشهادا ومقرونا وفي التاريخ
ر = البخاري في جزء القراءة
عخ = البخاري في خلق أفعال العباد
ي = البخاري في رفع اليدين
م = مسلم في الصحيح
مق = مسلم في المقدمة
مت = مسلم تعليقا واستشهادا ومقرونا
س = النسائي في المجتبى
ن = النسائي في الكبرى
ص = النسائي في مسند وخصائص علي
سي = النسائي في عمل اليوم والليلة
كن = النسائي في مسند مالك
د = أبو داود في السنن
فد = أبو داود في كتاب التفرد
قد = أبو داود في القدر
مد = أبو داود في المراسيل
دل = أبو داود في المسائل
كد = أبو داود في مسند مالك
غد = أبو داود في غير السنن إن تعددت
стр. 18
صد = أبو داود في فضائل الأنصار
خد = أبو داود في الناسخ
ت = الترمذي في السنن
تم = الترمذي في الشمائل
ق = ابن ماجة في السنن
فق = ابن ماجة في التفسير
رموز " تعجيل المنفعة " عدا رمز أحمد
ك = مالك كما في: " التعجيل "
فع = الشافعي في المسند
فه = أبو حنيفة في المسند
حم = أحمد في المسند
عب = زيادات عبد الله بن الإمام أحمد على مسند أبيه
الرموز التي خصصتها لكتب الطبري
تس = ابن جرير في التفسير
تخ = ابن جرير في التاريخ
تهـ = ابن جرير في تهذيب الآثار
تق = ابن جرير في الجزء الذي كان مفقودا من تهذيب الآثار
صر = ابن جرير في صريح السنة
مجموع روايات الطبري في جميع كتبه عن شيخه: (طب).
عدد الروايات التي رواها شيخ الطبري المترجم في كتب الطبري عن شيوخه
(ر) عدد الشيوخ الذين روى عنهم شيخ الطبري المترجم في كتب الطبري.
(ش) الشرطة المائلة إلى اليسار (/): عن.
стр. 19
مقدمة منهج البحث والتأليف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل، فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:-
فإن أحسن الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة، ضلالة وكل ضلالة في النار.
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾.
(آل عمران: ١٠٢)
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾. (النساء: ١)
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾. (الأحزاب: ٧٢ و٧٣)
أما بعد:- فإن من تمام نعمة الله على عباده المؤمنين، أن حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر، والفسوق، والعصيان، ليكونوا بذلك من الراشدين، وإن من متممات هذه النعمة لخواصه، أن يحبب إليهم العلم، الذي يحسنون به العمل، والذي هو ركن ركين في الإيمان، والذي أجمع أهل السنة والجماعة، على أنه قول وعمل واعتقاد، يزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي والخطيئات وإن أشرف العلوم علوم الأنبياء ﵈.
стр. 20
وإن أشرفهم على الإطلاق سيد الأنام، محمد عليه أفضل الصلاة، وأزكى السلام، وإن أشرف علم ورثه أمته هذا الذكر، الذي تكفل الله بحفظه، وأنزله وحيا من عنده، وجعله روحا من أمره، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم به من الظلمات إلى النور بإذنه، ويهديهم إلى صراط مستقيم؛ ألا وهو الذكر الحكيم، والقرآن العظيم، المتعبد بتلاوته. ثم البيان المبين لأحكامه كما قال منزله وحافظه سبحانه: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾.
[النحل: ٤٤]
ولما كان الذكر هو كلام الله بألفاظه، ومعانيه، محفوظا بحفظه . فحفظت ألفاظه في الصدور، وبين ثنايا السطور، حيث جعل الله تعالى الذكر هو القرآن، والسنة هي البيان، واصطفى من عباده؛ الأخيار من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان في سائر العصور والأمصار، رجالا يحملوه إلى الناس كافة، في كافة الأقطار، والأمصار، لأن الصحابة شاهدوا تنزيله وسمعوا تأويله، فصاروا بذلك شهودا شاهدين، وبتبليغه للخلق مكلفين وبتأويله لكل جاهل عالمين، فامتثلوا أمر نبيهم الأمين: «فليبلغ الشاهد منكم الغائب»، وحققوا قول ربهم العظيم: ﴿الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا﴾.
(الأحزاب: ٣٩)
ولقد كان من تمام البيان، أن تصدى النبي ﷺ لتفسيره وتبيينه، بالمبادرة منه بتبليغ الوحي تارة، أو بإجابة السائلين عن تأويله وبيانه تارة أخرى، وكل ذلك بوحي من الله، ﵎ إما بالرسول الأمين جبريل ﵇ تارة
стр. 21
أو بالإلهام والإقرار، والتأييد على الاجتهاد تارة أخرى، أو بالتوجيه والتسديد، تارة ثالثة.
ولقد واظب أصحابه ﵃ على تعلم تأويله، كما واظبوا على سماع تنزيله ولما صار أمر الدعوة، والتبليغ، والإرشاد، والتعليم، إلى الأصحاب ﷺ كانوا يعلمون التأويل، كما يعلمون التنزيل، كما أشار إلى ذلك (أبو عبد الرحمن السلمي)، التابعي الجليل.
وكان على رأس هؤلاء جميعا؛ الراشدون الأربعة، وعبد الله بن مسعود، والحبر البحر الترجمان؛ عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وأم المؤمنين عائشة، وأبي بن كعب والفتى الذكي المأمون، زيد بن ثابت، ثم سائر الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
ثم تتابع التابعون؛ يأخذون التأويل، كما يأخذون التنزيل، كتابة حينا ومشافهة أحيانا أخرى، فلما نجم النفاق، المؤسس على الابتداع، ومجانبة الاتباع بما أحدثه أهل الكلام والمنطق الرعاع، من عباد الصليب، وعزير، والنار، والنور والشعاع، الذين أذهلهم نصر الإسلام، ومرغ أنوفهم بالرغام، في خبير، والقادسية، واليرموك، وأظهر مبغضو الصحابة الكرام ﵃ حقدهم عليهم بدعوى خيانتهم الدعوة، وكتمانها تارة، أو الجهل بها، والعجز عن فهمها تارة أخرى، أو بحجة الانتصار لعلم، وعلماء الباطن من (أئمة آل البيت المعصومين) - زعموا - تارة ثالثة، أو الانتصار (لقميص عثمان)، و (النصب)، و (استئصال الخوارج) تارة رابعة.
فكان لا بد - والحالة هذه - من معرفة المسيء من المحسن، والمخلط
стр. 22
الخرف من الضابط المتقن. . . والفاسق المبتدع، من العدل المتبع. . . فقام سوق الجرح والتعديل، وحمل لواءه كل عالم، عامل نحرير، يذب عن الصحابة وتابعيهم، ومنهجهم ودعوتهم، بالسيف والسنان، والبنان واللسان، والحجة والبيان، وأصبح أهل العلم يمتازون بأسانيدهم، ويرحلون الأيام والشهور والسنين والعقود، من أجل تحصيل العالي منها، وتدوينها، ونشرها، وأصبح لزاما معرفة الخبيث من الطيب من الرواة، والعدل الضابط، من الجاهل الهابط، وصار الأئمة يعرفون بمعرفتهم برجال الأسانيد. . كنى وأسماء وألقابا. . ولادة وحياة ووفاة. . نسبا وحسبا وولاء. . إقامة وسكنا ورباطا. . رحلة ونزولا واستيطانا. . لقاء وسماعا وبلاغا. . مناولة وإجازة ووجادة. . مشافهة وحفظا واستملاء. . كتابة وعرضا وإنباء.
وورثونا والأجيال من قبلنا ومن بعدنا، عصارات جهدهم، وخلاصة بحثهم، وصافي معرفتهم في أسماء الرجال وكناهم. . وأنسابهم وبلادهم. . وولاداتهم ووفياتهم. . وطبقاتهم ومراتبهم. . وشيوخهم وتلاميذهم. . وما لهم وما عليهم من تعديل أو تجريح. . كل ذلك بميزان أدق من ميزان الذهب و (الماس). . لا يبتغون من وراء ذلك ذم الناس والأجناس، وإنما إرضاء رب الجنة والناس وقمعا لنزغات الوسواس الخناس.
وقد قام كثير من المحققين من علماء الملة والدين، بترجمة هؤلاء الأعلام الكرام، الذين حملوا لواء السنة، والحديث والأثر، لإظهار فضائلهم وضبط أحوالهم، للوثوق برواياتهم ونقلهم، وترجمة أعلام اللئام، الذين كادوا لدين الإسلام بالبدع والشكوك والأوهام ليحذر الناس من شرهم ويردوا عليهم سوء مكرهم.
стр. 23
وتنوعت كتب الجرح الخالص: فصنفت كتب تترجم للضعفاء والمتروكين والمجروحين والمخلطين.
وكتب التعديل الخالص: فصنفت كتب تترجم للثقات، والعدول، والحفاظ الضابطين.
وكتب اشتملت على الأمرين معا: " كالجرح والتعديل، و" التعديل والتجريح ". وكتب اهتمت بالأسامي والكنى، وأخرى بالولادات والوفيات، وأخرى بالرتب والطبقات، وغيرها بالسير والحكايات، وغيرها بالرحلة والمساكن والنزول والإقامات، وغيرها بالشيوخ والتلاميذ، والعلل، والإجازات، وطرق الروايات، والمشيخات.
وقد تولى أهل العلم الترجمة لشيوخهم، أو من رووا عنهم مثل كتاب، " بحر الدم " و " الأسامي والكنى "، وغيرها للإمام أحمد، و " التاريخ الكبير، و" التاريخ الصغير " للإمام البخاري، و" الكنى والأسماء " و" المنفردات والوحدان، و" التمييز " للإمام مسلم بن الحجاج، وكتابا " الثقات " و " المجروحين " لابن حبان.
أو لرواة كتب الحديث، كل كتاب بعينه كتراجم " رجال صحيح البخاري " لأبي نصر الكلابذي، و" رجال مسلم " لأبي بكر الأصبهاني، و " من روى عنهم البخاري في الصحيح " لأبي أحمد بن عدي الجرجاني، و" تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم " لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري، و" الإكمال في ذكر من له رواية في مسند الإمام أحمد من الرجال " لأبي المحاسن الحسيني، و" تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة " للحافظ ابن حجر، و " إسعاف المبطأ
стр. 24
برجال الموطأ " لأبي الفضل السيوطي وغيرها.
أو في الطبقات، والمراتب، والوفيات، والكنى، والتراجم العامة مثل: " الطبقات الكبرى " لمحمد بن سعد بن منيع - كاتب الواقدي - و" ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم، للدارقطني، و" تهذيب الكمال في أسماء الرجال، لأبي الحجاج المزي، و" طبقات المحدثين " للذهبي، و" المقتنى في سرد الكنى " له و" الإصابة في معرفة الصحابة " للحافظ ابن حجر العسقلاني، و" طبقات الحفاظ " للسيوطي و" مولد العلماء ووفياتهم " لأبي زبر الربعي، و" المقصد الأرشد في ذكر أصحاب أحمد " لابن مفلح الحنبلي، ومن آخرها كتاب " رجال تفسير الطبري " للحلاق.
الباعث على هذا العمل:
وكان من نعم الله الكثيرة علي - والتي لا ولن أحصيها أبدا - أن حبب الله تعالى إلي النظر في تراجم، وسير العظماء من الرجال، منذ نعومة أظفاري، ولما يسر الله لي الإقامة في بلاد اليمن السعيد، بإيمانه وحكمته، وفقهه، وعلم أهله ورأيت اهتمام شيخنا (أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي) - متع الله بعلمه وعمره - رأيت اهتمامه بتبصير تلاميذه بسير وتراجم أهل الحديث، الذي يحمل لواءه في تلك البلاد المباركة، وكذلك رأيت اهتمام إخواننا، ممن يسيرون على نهج الشيخ - حفظه الله - ممن يتولون تدريس كتب الحديث في مراكزهم، ومدارسهم، المنتشرة في ربوع اليمن الميمون، وبنفس طريقة الشيخ في دراسة الأسانيد والوقوف على لطائفها، وتراجم رجالها - عزمت على أن يكون لي في ذلك مساهمة، ولو متواضعة، في تعريف إخواني من طلاب العلم، ممن يظنون بي الخير، ويلتفون
стр. 25
حولي متوهمين العلم مني. .!! تعريفهم بدراسة الأسانيد على المنهج الذي رأيت وأجزت فيه من شيخي الفاضلين (أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي اليماني) و (أبي عبد الرحمن محمد بن عبد الله الريمي اليماني) المعروف بـ (الإمام).
فكان أن اخترت كتاب الإمام الطبري المسمى " جامع البيان في تأويل القرآن " لدراسة التفسير والتأويل السلفي الأثري الصحيح من جهة، ولدراسة أسانيده الكثيرة من جهة أخرى، وقد قاربت أسانيد " التفسير " في عددها، مجموع عدد الآثار التي في الكتب الستة المشهورة مجتمعة؛ حيث زاد عدد الآثار والأخبار التي في " التفسير " عن (٣٣٧١٣)، في حين بلغ مجموع عدد الآثار والأخبار التي في الكتب الستة (٣٣٩٨٢)، وبالتالي فإن دراسة مثل هذا الكم من الآثار والأخبار يؤدي إلى معرفة حقيقة الآثار الواردة في التفسير والتأويل والبيان؛ صحة وضعفا، من جهة ثالثة، ولاشتماله على كثير من العلوم الشرعية من جهة رابعة.
ومما قوى عزيمتي، وزاد شغفي بهذا الكتاب العظيم، ودفعني لدراسة رجاله ما وقفت عليه من كلام طيب لأخ كريم سبقني في دراسته، ألا وهو الشيخ علوي السقاف - حفظه الله، حيث قال في مقدمة فهرسه الذي سماه:، فهارس رجال تفسير إمام المفسرين ابن جرير الطبري الذين ترجم لهم أحمد ومحمود شاكر، (ص ٧): حيث قال: ومن بركة هذا العمل أنني عندما كنت أقوم بإعداده مررت على كثير من الأسانيد المتكررة في التفسير، والتي كان يطلق عليها الشيخ محمود شاكر أنها كثيرة الدوران، لذلك قمت وقتها برصدها، حتى يتسنى لي كتابتها ثم دراستها دراسة حديثية مع ذكر أقوال أئمة الجرح والتعديل في رجالها، كما قمت
стр. 26
برصد الأسانيد التي حكم عليها الشيخ أحمد شاكر، ورتبتها ترتيبا أبجديا حسب شيوخ الطبري ثم هممت أن أضع معجما لشيوخ الطبري مع ترجمتهم ترجمة وافية إلا أنني أعرضت عن هذا الآن، لأنه لا يحسن الاكتفاء بشيوخ الطبري الذين أخرج لهم في التفسير وإغفال شيوخه في كتابه العظيم، " تاريخ الرسل والملوك "، وكتابه الآخر " تهذيب الآثار " الذي طبع منه حتى الآن خمسة أجزاء، لذلك أعرضت عنه الآن لعل الله يقيض له من هو أفضل مني، انتهى كلامه بحروفه.
وأنا لا أزعم أنني أفضل منه، بل ولا أساويه، ولا أدانيه، ولا أقاربه، فقد شد قوله - حفظه الله - من عزيمتي على العمل، والترجمة لا لشيوخ الطبري فحسب بل ولجميع رواته الذين أخرج لهم، وفي سائر كتبه المطبوعة، وها هي أولى هذه الثمار بين يديك، والتي أرجو الله تعالى أن يشرك أخانا علوي السقاف في أجر ما بذلناه من جهد، وأن لا يحرمه أجر نيته، " ونية المرء خير من عمله ".
وقد وضعت له دراسة مفصلة، بينت فيها منهج الطبري التفصيلي في هذا " التفسير " وقد نشرتها - مشكورة - مجلة " الأصالة " السلفية في عددها (الرابع والعشرين) في شهر (شوال) سنة (عشرين وأربعمائة وألف) هـ.
فأعددت عدتي، وقدمت بين يدي عملي استخارتي، وجمعت من كل أصناف كتب الرجال والجرح والتعديل؛ أفرادا مشهورة، وبحثت عن كتاب يحوي من أسماء الرجال الرواة آلافا، ونظرت في " تهذيب الكمال في أسماء الرجال " الذي ترجم لرجال الكتب الستة الأمهات في السنة، فوجدت الحافظ المزي - رحمه الله تعالى - قد أوعب واستوعب، ولم يصنف ﵀ فيما وصلنا - على سعة علمه واطلاعه، وغزارة حفظه وإتقانه، إلا الكتاب الموسوعة المذكور والكتاب
стр. 27
العظيم الآخر " تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف " والذي لا يستغني عنهما عالم بحديث النبي ﷺ فضلا عن طلاب العلم المبتدئين والمتقدمين على حد سواء.
وكان الأول في الجرح والتعديل، وهو الوسيلة، والثاني في أطراف الأحاديث، وهو المقصد من جهة الأول، والوسيلة من جهة أصله وهي الكتب الستة.
وقنت للنفس وللإخوة - الذين خوفوني من الانقطاع دون تحقيق المرام -:
إن كان الحافظ المزي، على سعة علمه واطلاعه لم يصنف إلا كتابين في حياته فحسبي أنا كتاب واحد!! والله المستعان، وبه الثقة، وعليه التكلان، وما كان لله يبقى ويصان، وما كان لغير الله، فللزوال والخسران، ونعوذ بالله من الخذلان.
ولأن كتب التفسير - وخاصة ما كان مبناها على السنة والأثر - وخاصة تفسر الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، لم تلق من الدارسين والمحققين، من اهتمام ودراسة، ما تستحقه، كما لقيته غيرها، من كتب الحديث والسنة، التي أشرت إلى بعضها آنفا حيث لم أجد من ترجم لرواة أسانيده - أعني " تفسير الطبري " - رغم كثرتهم وشهرتهم؛ ورغم كثرة الكتب، والنسخ، والأجزاء الحديثية، التي تضمنها الكتاب .. - نحو اثنين وثلاثين كتابًا وجزءًا حديثيًّا ورغم أن حاجة الباحثين وطلاب العلم للرجوع إلى كتب الإمام الطبري لا تقل عن حاجتهم إلى الرجوع إلى غيرها من كتب السنة والأثر؛ فالإمام الطبري ليس دون أولئك توحيدا وسنة، وليس دونهم تحصيلا وعلما، وليس دونهم تصنيفا وهمة؛ بل يكاد يكون في طليعتهم، وقلما تمض ساعة من نهار لا يرجع الباحث فيها إلى كتبه ينهل منها ويستزيد، وخاصة كتابي " التفسير " و" التاريخ، الذي كان الناس
стр. 28
ولا زالوا - عيالا عليهما في بابهما.
اللهم ما كان من الشيخين أحمد ومحمود شاكر - رحمهما الله تعالى - الذين ترجما لكثير من أولئك الرجال والشيوخ، في معرض تحقيقهما لمخطوطات الكتابين إلا أنها كانت تراجم مختصرة، مع إغفالهما للكثير من الرواة، أو الخلط بين بعضهم البعض، أو التوقف في بعضهم الآخر، أو لعدم إكمال تحقيق الكتاب، وبالتالي عدم إكمال تحقيق الأسانيد، وبيان التراجم، والتي تزيد بعددها قليلا عن نصف ما في الكتاب، وذلك أثناء تحقيقهما لمخطوطة الكتاب، وذلك في حاشية التحقيق المذكور حيث إن تحقيق (الشيخين شاكر) - رحمهما الله - وصل إلى نهاية الآية (السابعة والعشرين)، من (سورة إبراهيم) حيث بلغ عد الآثار في نسختهما المحققة (٢٠٧٨٦) من أصل، (٣٨٣٩٧) هو عدد الآثار التي في طبعة دار الكتب العلمية.
ثم قام الشيخ محمد صبحي بن حسن حلاق - حفظه الله - بجمع هذه التراجم في كتاب من مجلدة واحدة، أسماه " رجال تفسير الطبري، جرحا وتعديلا من تحقيق ... ".
وقد سبقه الشيخ علوي السقاف - حفظه الله - فسرد أسماء الذين ترجم لهم (الشيخين شاكر)، رحمهما الله - في فهارس تسهل على الباحث معرفة أسماء المترجم لهم، فجزاهما الله خيرا، وأجزل لهما ولوالديهما أحسن الثواب.
ولما عزمت على الترجمة لرواة أسانيد هذا الكتاب العمدة في بابه واستخرت ربي في ذلك وسألته سبحانه أن ييسر لي ذلك، ويهيئ لي أسبابه وبحثت في بطون الكتب، لعلي أجد من سبقني إلى ذلك، فيوفر علي العناء
стр. 29
لأنصرف إلى غيره من كتب العلم النافعة، واستشرت وسألت إخواني من طلاب العلم وأهله، الخبراء في السنة وكتبها ومنهم: الأخوة الأفاضل (أبو الحارث، علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد الحلبي)، و (أبو عبيدة، مشهور بن حسن آل سلمان)، والذي زودني بصورة لأقدم مخطوطة لتفسير الطبري، والتي ستجد وصفها بعد سطور، وببعض كتب الطبري، وغيره، مما انتفعت بها كثيرا، فجزاه الله - ووالديه- خير الجزاء، و (أبو الحسن، مصطفى بن إسماعيل السليماني المصري نزيل مأرب)، و (أبو أسامة، سليم بن عيد الهلالي)، والأستاذ الدكتور (أبو فيصل، باسم بن فيصل الجوابرة) أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية، والأخ الدكتور (أبو الحارث، محمد بن عبد الرزاق الرعود)، أستاذ الحديث وعلومه في كلية الدعوة وأصول الدين في جامعة البلقاء التطبيقية) والذي أرشدني إلى " كتاب الدعاء " - وزودني به - لأبي القاسم الطبراني، والذي حوى تراجم الكثيرين، من شيوخ ورجال الطبري، وقد كان له كثير فائدة لاشتراك الطبري، والطبراني في كثير من شيوخهما ورجالهما، وخاصة الشاميين منهم، والأخ الأستاذ (أبو حمزة، عبد اللطيف أبو ربيع الكوملي).
سألتهم جميعا: إن كانوا يعلمون عن كتاب مطبوع، أو مخطوط، يترجم لرواة أسانيد " الطبري " غير ما ذكرت آنفا، فلم أجد عند أحد منهم جوابا بالإيجاب لذلك، وقد أشاروا علي بإشارات ماتعة نافعة، وعرفت عليهم بعض ما ترجمت بعد ذلك، وبينت لهم منهجي في ذلك، فكان لتوجيههم ونصائحهم أثرا طيبا أشكرهم عليه جزيل الشكر؛ فجزاهم الله على كل ذلك خير الجزاء، وما تراه بين يديك فهو بعضا من توجيهاتهم.
стр. 30
ولما شرعت في دراسة ترجمة الإمام الطبري؛ لأتعرف عليه عن قرب من خلال سيرته وترجمته - وهي طريقة أتعامل بها مع كل من أريد أن أقرأ له قبل أن أشرع في القراءة لما كتبت وهي طريقة ومنهج أخذته من أحد أساتذتي في الثانوية كان له فضل عظيم علينا، في تعلم العربية وحبها، والشغف بها، فجزاه الله عنا خير الجزاء، وهذا أقل ما يمكننا أن نقدمه لمحسن أحسن إلينا في تعليمه المخلص لنا ألا وهو الأستاذ الفاضل (أبو خلدون، محمد بن عبد القادر خلدون) وفقه الله لطاعته إن كان حيا، وتغمده بواسع رحمته إن كان ميتا.
وبعد أن شرعت في دراسة ترجمة الطبري، وجدت أن الحافظ الذهبي ﵀ قد ذكر، من ضمن آثار، وكتب الطبري، التي صنفها، وذلك في ترجمته من " سير أعلام النبلاء " (١٤/ ٢٧٣)، ذكر عن الفرغاني: أن الطبري قد أتم كتابا في تراجم الرجال سماه: " تاريخ الرجال "، ترجم فيه لشيوخه الذين لقيهم وأخذ عنهم، وشيوخهم الذين أخذوا عنهم إلى الصحابة والتابعين.
فقلت: هو كتاب حجة في بابه، لو قدر عليه مخطوطا، أو مطبوعا وكنت ولا زلت أود لو أنني أستطيع الحصول على مخطوطة (١) أو أكثر للكتاب المذكور، أو بعض مخطوطات " جامع البيان في تأويل القرآن " غير التي ذكرتها،
стр. 31
لأحقق الكتاب عليها مع التراجم، لأن جميع المطبوعات التي وقفت عليها - والتي سأفصل الكلام عنها بعد سطور - جميعها قد امتلأت بالتصحيفات، والتحريفات، والسقطات، ولكن لم يكن الحصول على المخطوطات بمستطاع، لضيق ذات اليد وبالتالي عدم القدرة على الوصول إلى كنوز المخطوطات، في المكتبات العالمية، فاكتفيت بما استطعت الحصول عليه - بشق الأنفس - من المطبوعات، وهي نسخ (خمس) في (سبع طبعات)، كلها تحتاج إلى تحقيق وتدقيق، وتوثيق ومقابلة، وترقيم لتتوافق مع بعضها البعض، ولو جمعت الأخطاء والاستدراكات، والتصحيحات، التي جمعتها من المطبوعات الست، لخرجت عندنا طبعة أقرب ما تكون إلى الكمال الذي لم يجعله الله تعالى لغير كتابه.
أولا: وصف مخطوطة، ومطبوعات " التفسير " التي رجعت إليها:
١ - المصورة البريطانية، لمخطوطة جامعة القرويين - تونس. وهي أقدم مخطوطة معروفة للكتاب، في الدنيا، ويشير تاريخ نسخها إلى سنة ٣٩١ هجرية أي بعد وفاة المؤلف بنحو إحدى وثمانين سنة فقط. وقد أعارني صورة منها فضيلة الشيخ مشهور حسن - حفظه الله -.
٢ - طبعة دار الفكر - بيروت: سنة ١٤٠٥ هـ، وأعيد طبعها سنة ١٤٠٨ هـ، وهي في (ثلاثين جزءا)، وغير مرقومة الأسانيد، وأخطاؤها أكثر من غيرها.
٣ - طبعة دار الفكر - بيروت سنة ١٤٠٥ هـ، وقدم لها الشيح (خليل (١)
стр. 32
الميس) وكتب على غلافها .. ضبطها، ووثقها، وخرجها!! (صدقي جميل العطار). وهي في (خمسة عشر مجلدا) في (ثلاثين جزءا)، وهي مرقومة الأسانيد ولكنها غير دقيقة، وأخطاؤها أقل من سابقتها.
٤ - طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية، سنة ١٤١٨ هـ وهي في (اثني عشر مجلدا) في (ثلاثين جزءا)، وهي مرقومة الأسانيد أيضا، وأدق من سابقتها؛ وتوافق ترقيم الشيخين (شاكر) في أولها، ثم تختلف عنها بعد ذلك وهي أفضل من سابقتيها، وقد اعتمدت ترقيمها رغم عدم دقته.
٥ - طبعة دار المعارف - القاهرة، ولا يوجد عليها سنة الطبع! وإن كانت مقدمة الشيخ شاكر تشير إلى: جمادى الآخرة سنة ١٣٧٤ هـ. وهي في (ستة عشر مجلدا)، ووصلا فيها إلى آخر الآية (السابعة والعشرين) من (سورة إبراهيم) وهي من تحقيق الشيخين أحمد ومحمود محمد شاكر.
٦ - طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت. الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ وهي في (ستة عشر مجلدا) في (ثلاثين جزءا)، وهي من ضبط وتعليق (محمود شاكر)!!.
٧ - طبعة مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ، وهي في (ستة وعشرين مجلدا) تحقيق معالي الدكتور عبد المحسن التركي، بالتعاون مع الدكتور عبد السند حسن يمامة.
ثانيا: وصف مطبوعات " التاريخ " التي رجعت إليها:
١ - طبعة دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الأولى سنة ١٤٠٧ هـ الموافق ١٩٩٧م، وهي في خمسة مجلدات وخطها صغير وأخطاؤها كثيرة، وغير محققة. +معجم شيوخ الطبري
стр. 33
٢ - طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى! سنة ١٤٢٢ هـ الموافق ٢٠٠١م وهي في ستة مجلدات، الخمسة السابقة، والسادس للفهارس وخطها صغير، وورقها صقيل وأخطاؤها نفس أخطاء أصلها، وما هي إلا صورة عنها!، وغير محققة أيضا. ٣ - طبعة دار الفكر - بيروت ١٣٩٩ هـ، وهي في ستة مجلدات، غير محققة أيضا.
٤ - طبعة أغفلت فيها دار النشر، - ولعلها غير شرعية - وهي في إحدى عشرة مجلدة حققها محمد أبو الفضل إبراهيم بين سنة ١٣٨٠ - ١٣٨٧ هـ، والموافق لسنة ١٩٦٠ - ١٩٦٧م. وجعلت العزو إلى الأولى منها.
ثالثا: وصف مطبوعات " تهذيب الآثار " التي رجعت إليها:
١ - طبعة مطبعة المدني - القاهرة - الطبعة الأولى سنة ١٤٠٢ هـ الموافق ١٩٨٢م، وهي في خمسة مجلدات، وسادس للفهارس، وهي من تحقيق الشيخ محمود محمد شاكر، وتحقيقها جيد، ومتنوع، وخاصة في الترجمة لأكثر الرجال وعزو الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية والأبيات الشعرية، وتخريج الكثير من الأحاديث والآثار، ومشكلتها في ترقيم آثارها، وأحاديثها، وترتيبها مشكل، والحكم على بعض الأحاديث فيها، وبالجملة - فهي أفضل بكثير من: -
٢ - طبعة مطابع الصفا - مكة المكرمة - الطبعة الأولى! سنة ١٤٠٢ - ١٤٠٤ هـ، وهي في أربعة مجلدات، وفهارسها المفصلة في رابعها، وأخطاؤها كثيرة أشرف على إخراجها الدكتور ناصر بن سعد الرشيد، وعبد القيوم عبد رب النبي، وتمتاز عن الأولى بتسلسل أرقامها، ومع هذا فقد وقع فيها أخطاء فاحشة في الترقيم
стр. 34
وخاصة في الرابع منها من رقم (٣٠٩٩) فصار الذي بعده بدل (٣١٠٠) صار (٤٠٠٠) وبزيادة قدرها (٩٠٠) فقط!!، وليس فيها تراجم للرواة، وتخريج أحاديثها وآثارها قاصر بالجملة، وكذلك عزو أشعارها، وغريبها.
٣ - طبعة دار المأمون للتراث - دمشق - الطبعة الأولى - ١٤١٦ هـ، الموافق ١٩٩٥م - وهي لبعض الجزء الذي كان مفقودا، وهي في مجلدة واحدة، وفهارسها في آخرها، وهي من تحقيق الشيخ علي رضا بن عبد الله بن علي بن رضا محققة تحقيقا جيدا رغم وجازته، وتمتاز عن غيرها بحكمه على أكثر الأحاديث والآثار، وإن فاته بعضها، وهو قليل بالنسبة للكثير الطيب الذي حكم عليه، وفيها تخريج للأحاديث والآثار، وبيان الغريب، والترجمة الموجزة، ولكنها كافية - للرجال، مع حسن إخراج، وترقيم، وتبويب، وتدقيق، وإن فاته أشياء يسيرة لا تنقص عمله - بالجملة، فجزاه الله خير الجزاء.
وقد بدأت - وبنصيحة من فضيلة الشيخ علي الحلبي - بترتيبها على أبواب الفقه، وترقيمها ترقيما دقيقا بترقيم الطبعتين والجزء المفقود، مع زيادات وتنقيحات، لا بد منها- يسر الله تمامها -.
رابعا: وصف مطبوعة، صريح السنة، التي رجعت إليها:
رسالة صغيرة، في (٣٠) صفحة، وتحتوي على (٤٠) أثرًا،.صادرة عن: دار الخلفاء للكتاب الإسلامي، الكويت - الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ. وبتحقيق بدر يوسف المعتوق.
وقد يسر الله - تعالى - لي بعد ذلك فشرحت هذه الرسالة في الدورة السادسة للعلوم الشرعية واللغوية في مركز الإمام الألباني بعد تحقيقها، وتخريج أحاديثها،
стр. 35
وآثارها، والحكم عليها، وتراجم رواتها، ورجالها، وبيان غريبها، وسميتها " تمام المنة في تقريب صريح السنة " وقد طبعها بعض الأخوة - في حينه - ووزعوها في الدورة، فجزاهم الله خيرا.
اعتمدت في المقابلة بين الأسماء، على النظر في سائر المطبوعات، جاعلا من صنيع الشيخين (أحمد، ومحمود شاكر) عمدتي، وعند الاختلاف، والإبهام، أرجع إلى كتب الرجال والحديث، وخاصة " تاريخ الأمم والملوك "، و " تهذيب الآثار "، و " صريح السنة " وكلها للإمام للطبري.
وعند تصحيح اسم مصحف، أو محرف: أو إثبات اسم ساقط، أو التصريح بمبهم، أسوق ما أقف عليه من شواهد، تدلل على صحة ما ذهبت إليه من كتب الحديث، والآثار، وغيرها من كتب التفسير، أو: الفقه، أو: الرجال تارة أخرى، والتي ساقت ذلك الأثر، بأسانيد أصحابها تارة، أو من كتب الطبري نفسه، " كالتاريخ "، و " تهذيب الآثار "، و" صريح السنة ". وكل ذلك اجتهاد، يحتمل الخطأ والصواب، راجين من الله التسديد والأجر وحسن الثواب!.
وقد قسمت الكتاب إلى خمسة أقسام، تصلح أن تسمى أيضا أربعة كتب ويتمم بعضها بعضا، وسميتها:
١ - " معجم شيوخ الطبري الذين روى عنهم، في " التفسير "، و" التاريخ، " وتهذيب الآثار "، و" صريح السنة " وهو هذا الذي تقرأ مقدمته الآن
٢ - " المعجم الكبير في تراجم رواة الطبري ابن جرير ". وهو دراسة وترجمة مفصلة لكل رجل أو امرأة - على قلتهن - ورد اسمه، أو اسمها في أسانيد
стр. 36
كتب الطبري المطبوعة، البالغة أكثر من (٤٥٠٠٠) أثرا: من غير تراجم أسماء الصحابة، وقد نسجت فيه على منوال " تحفة الأشراف " و" تهذيب الكمال " للحافظ المزي وقد جاوز عدد تراجمه ٧٠٠٠ ترجمة.
٣ - " المعجم الصغير لرواة الطبري ابن جرير "، وهو تراجم مختصرة جدا للرواة الذين وردت أسماؤهم في الكتابين السابقين، وقد نسجت فيه على منوال ونسق " الكاشف " للحافظ الذهبي، و" تقريب التهذيب " للحافظ ابن حجر، و" طبقات الحفاظ " للسيوطي. وقد طبعت منه جزءا يسيرا في نحو سبعين صفحة، اشتملت على نحو مائة وألف ترجمة وهو بين أيدي إخواننا من طلبة العلم منذ سنوات ونسأل الله أن ييسر لنا تمامه.
٤ - " الجامع الحثيث في أخبار أهل الحديث في القرنين الثاني والثالث " وهو كتاب تربوي جمعت فيه أخبار أهل الحديث وبعض قصصهم، ونتفا من سيرهم التي وقفت على بعضها في تراجمهم، مما لا تعلق له بالجرح والتعديل، وقد قسمته على أكثر من خمسين بابا ونسأل الله أن ييسر لنا تمامه أيضا.
٥ - تحقيق " جامع البيان في تأويل القرآن " بترقيم مضبوط، وبضبط النص وتصحيح الأخطاء، والتصحيفات، وتخريج الأحاديث، وعزو التراجم إلى الكتب السابقة، والحكم على الأسانيد، جملة وتفصيلا، وذلك بالتعاون مع فضيلة الأخ أبي عبيدة، مشهور بن حسن آل سلمان، الذي سعى حثيثا لتحصيل وتصوير بعض مخطوطات هذا " التفسير " جزاه الله خير الجزاء.
منهج الترجمة في الكتاب:
وقد انتهجت في الكتاب - بأقسامه الخمسة - منهج الأولين، والسلف
стр. 37
الصالحين في ترجمة أعلام الكتاب ورجاله، وزدت عليهم بما يقتضيه البحث العلمي من ترقيم وعزو للتسهيل على الباحث والدارس الرجوع إلى الترجمة بأيسر السبل، وأقصر الطرق، وأقل الأوقات، وكان لكتب الجرح والتعديل ككتاب " تهذيب التهذيب " للحافظ العسقلاني، وكتب السير ككتاب " سير أعلام النبلاء " للحافظ الذهبي، سمة بارزة اقتفيتها في طريقة إخراج الكتاب. وذلك كما يلي.
أولا: التبويب والترقيم:
لقد قسمت الكتاب إلى (عشرين) (بابا): هي عدد حروف الهجاء، التي تبدأ أسماء شيوخ الطبري بها.
وزدت عليها (ثلاثة أبواب) أولها: للأبناء والأنساب والألقاب، وثانيها للكنى، وآخرها: للمبهمين، فصار الكتاب بذلك (ثلاثا وعشرين بابا).
٢ - أثبت اسم الباب الأصلي وما يتفرع عنه في رأس كل صفحة مثل: باب حرف الألف - إبراهيم.
٣ - رقمت لكل ترجمة باللون الأسود العريض على يمين اسم صاحب الترجمة، وقد بلغ عدد التراجم (٤٧٤)، (أربع وسبعون وأربعمائة) ترجمة.
٤ - أثبت أبرز ما عرف به الراوي، من كنية، أو نسبة، أو اسم، أو لقب، على يسار الرقم المشار إليه سابقا.
٥ - أثبت رقم أول أثر أورد الطبري اسم شيخه المترجم له عنده بين (هلالين)، وذلك حسب ما أورده الطبري، اسما، أو ابنا، أو كنية، أو لقبا،
стр. 38
أو نسبا، وما كان مني زيادة بيان، من خلال سائر كتب الحديث، والرجال جعلته بين (معكوفتين)، أو أقول هو: ... وأعرف به.
٦ - بينت من أخرج للراوي من أصحاب الكتب الستة، تسمية بلا رمز (مثل: (الستة) أو (مسلم، والأربعة) أو (البخاري، والترمذي، والنسائي). أو: ملحقاتها.
٧ - بينت عدد مرويات الطبري عن شيخه صاحب الترجمة مجملة، وعدد شيوخه الذين روى شيخ الطبري عنهم، أولا هكذا: (طب: ر / ش).
عدد مروياته ورمزت لها: طب: (٢٥٠) ر: يعني رواية، عن: ورمزت لها (/) (٢٠) ش: يعني شيخا.
٨ - فصلت هذه المرويات حسب ورودها في الكتب، هكذا:
(تس: ر / ش) و (تخ: ر / ش) و (تهـ: ر / ش)، و (تق: ر / ش) و (صر: ر / ش)
تس (١٥٠) ر: يعني رواية عن (١١) ش يعني: شيخا.
تهـ: (٥٠) ر: يعني رواية عن (٥) ش يعني: أشياخ.
تخ: (٤٥) ر: يعني رواية عن (٣) ش يعني: أشياخ.
تق (٢٠) ر: يعني رواية عن (٤) ش يعني: أشياخ.
صر. (٥) روايات عن (١) ش يعني: (شيخ واحد).
ثانيا: التعريف بالراوي ، وفيه عشرة عناصر: وقد ضبطت الكنى، والأسماء، والأنساب، والبلدان، والألقاب، وفق الكتب التي استخرجتها منها،
стр. 39
والعهدة في ذلك عليها إذ ضبط جميع ما سبق صعب جدا؛ بل يكاد يكون مستحيلا!
١ - مبتدأ بالكنية - وإن تعددت.
٢ - ثم باسمه كاملا غير مختصر، ثم.
٣ - بنسبته إلى قبيلته صلبا أو ولاء.
٤ - ثم بلقبه أو حرفته - إن وجد -.
٥ - ثم بنسبته إلى بلده - مولدا وإقامة ووفاة - إن وجد -.
٦ - ثم بتاريخ مولده، لأقرب يوم، وشهر، وسنة - إن وجد - تحديدا، أو تقريبا.
٧ - ثم بتاريخ وفاته، لأقرب يوم، وشهر، وسنة - إن وجد - تحديدا أو تقريبا أيضا.
٨ - ثم ببيان طبقته من خلال " التقريب " أو " المعين في طبقات المحدثين " أو معرفة طبقة أكثر شيوخه الذين روى عنهم.
٩ - ثم برتبته جرحا وتعديلا، من خلال كتب " الجرح والتعديل "، أو " الثقات " أو " المجروحين "، أو " الكاشف "، أو " التقريب " أو غيرها.
١٠ - وقد أشير إلى بعض قرابته من أهل الحديث إن وجدوا.
ثالثا: معجم شيوخه:
١ - ذكر معجم شيوخه الذين روى عنهم وأخرجهم الطبري في " التفسير " وأرمز إليه (تس)، وفي " تهذيب الآثار ": وأرمز إليه (تهـ)، وفي " تهذيب الآثار " الجزء المفقود، وأرمز إليه (تق)، وفي، " التاريخ " وأرمز إليه (تخ)، وفي " صريح
стр. 40
السنة " وأرمز إليه (صر)، ثم عقب هذه الرموز أرقم كل أثر وقفت له عليه عنده - وإن بلغت الآلاف.
٢ - رمزت بعد اسم كل شيخ من شيوخ شيوخه، ممن أخرج له أصحاب الكتب الستة أو بعضهم، بإبقاء رموز المزي في رواياته في الكتب الستة أو بعضها مثل: روح بن عبادة (تس: ٢٢٣٥)، و (تهـ: ٢٢٠)، و (تخ: ٢/ ١٣) و (م، وت، وس، وق)، وميزته عن سائر الشيوخ بطباعة اسمه بالأسود العريض ولم أبق من شيوخه الذين في " تهذيب الكمال " إلا من روى عنه الطبري في كتبه منعا لتكرار ما في " تهذيب الكمال ".
٣ - ذكر معجم شيوخه الذين روى عنهم في كتب الحديث والأثر، من غير الكتب الستة، مع عزو كل اسم إلى مصدره مباشرة، في صلب الكتاب، ولكن بخط أصغر.
رابعا: معجم تلاميذه:
١ - لم أذكر في معجم تلاميذه إلا الذين روى عنهم، ولم يثبتهم (المزي) في ترجمته من " تهذيب الكمال " - إن كان مترجم فيه - من سائر كتب الحديث والأثر التي وقفت عليها، من خارج الكتب الستة، أو ملحقاتها، مع عزو كل اسم إلى مصدره في صلب الكتاب، ولكن بخط أصغر أيضا. وقد تحريت الاختصار والاقتصار على مشاهير الكتب، وقد أنشط فأستوعب، أو أكسل فأختصر
٢ - ميزت الأسماء الغير معزوة إلى كتاب، من معجم شيوخه وتلاميذه بالأسود العريض إن كانت مستقاة من " تاريخ بغداد "، أو " الجرح والتعديل "،