← Тафсир

Тафсир · id 29743

تفسير الإيجي جامع البيان في تفسير القرآن

الإيجي، محمد بن عبد الرحمن

Полный текст (2 266 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

السلف إن في السماء جبال برد ينزل الله منه البرد، أو معناه ينزل الله من جانب السماء من قطع عظام من الغيم يشبه الجبال بعض برد، (فَيُصِيبُ بِهِ): بالبرد، (مَن يَشَاءُ): أن يصيبه، (وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ): أن يصرفه عنه، (يَكَادُ سَنَا): ضوء، (بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ): من فرط الإضاءة، فهو الله سبحانه مخرج الماء والنار، والظلمة، والنور من شيء واحد، (يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ): يصرفهما في اختلافهما، وتعاقبهما، (إِنَّ فِي ذَلِكَ)، المذكورات، (لَعِبْرَةً): دلالة، (لِأُولِي الْأَبْصَارِ): لذوي العقول، (وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ)، وهو النطفة، (فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ)، كالحية: قدَّمه، لأنه أدخل في القدرة وأغرب، (وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ)، كالإنسان والطير، (وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ)، كالنعم جعل الدواب وهي ما يدب في الأرض كلها مميزين تغليبًا للعقلاء، فلذلك قال: (فمنهم من) إلخ ... ، وعن بعض: أن الماء أول مخلوق، والريح والنار والطين خلق منه، (يَخْلُقُ اللهُ مَا يَشَاءُ): أن يخلقه، (إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ): لكمال قدرتنا، (وَاللهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ). هدايته، (إِلَى صِرَاطٍ مسْتَقِيمٍ)، فيبصره آياته، ويعلمه الكتاب والحكمة، (وَيَقُولوُنَ): الذين مع محمد - صلي الله عليه وسلم -،

стр. 1332

(آمَنَّا بِاللهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا): لهما، (ثُمَّ يَتَوَلَّى): يعرض عن قبول حكم الله ورسوله، (فَرِيقٌ منْهُم): كالمنافقين، (مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ): القول، والاعتراف، (وَمَا أُوْلَئِكَ): الفريق، (بِالْمُؤْمِنِينَ)، أو ما أُوْلَئِكَ الذين يقولون آمنا وأطعنا مجموعهم بمؤمنين، بل فيهم كافرون، (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُم بَيْنَهُم): الحاكم نبي الله ﵇ يحكم بحكم الله، (إِذَا فَرِيقٌ منْهُم مُّعْرِضون): فاجئوا الإعراض لعلمهم أنه لا يحكم إلا بالحق، وهم يريدون الباطل إن كان الحق عليهم، (وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ): لا عليهم، (يَأْتُوا إِلَيْهِ): إلى رسول الله، (مُذْعِنِينَ): منقادين قيل نزلت في منافق، ويهودي، وهو يجره إلى النبي ﵇، والمنافق يجره إلى كعب بن الأشرف ليحكم بينهما، (أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ): كفر ونفاق، وقيل جنون، (أَمِ ارْتَابُوا): في نبوتك، (أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَرَسولُهُ): في الحكومة، (بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ

стр. 1333

الظَّالِمُونَ)، أي: لا يرتابون، ولا يخافون لعلمهم بنبوتك، وبأن الله لا يظلم وإنما هم يريدون أن يظلموا من له الحق عليهم أو معناه لا يظلم، ولا يحيف الله لأحد؛ بل هم الظالون لأنفسهم. * * * (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١) وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٥٢) وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (٥٣) قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٥٤) وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٥٥) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥٦) لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٥٧) * * *

стр. 1334

(إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ)، سواء كان الحق لهم أو عليهم، (أَن يَقُولُوا)، اسم كان، (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ): فيما ساءه وسره، (وَيَخْشَ الله): على ما مضى من ذنوبه، (ويَتَّقْهِ): فيما بقي من عمره في بعض اللغات إذ أسقط الياء للجزم يسكنون ما قبلها فيقال: لم أشتر طعامًا، (فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ): بوفق، بل فوق بغيتهم، (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ): قسمًا غليظاً، (لَئِنْ

стр. 1335

أَمَرْتَهُمْ): بالخروج إلى الغزو، (لَيَخْرُجُنَّ)، جواب لأقسموا، (قُل): لهم، (لا تُقْسِمُوا): على الكذب، (طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ)، أي: طاعتكم طاعة مشهورة معلومة بأنها قول لا فعل معه، أو الذي يطلب منكم طاعة معروفة لا إيمان بمجرد الأفواه أو طاعة معروفة أولى وأمثل من هذا الإيمان، (إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون): فلا يخفي عليه سرائركم، (قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا): تتولوا عن الطاعة، (فَإِنَّمَا عَلَيْهِ): على محمد: (مَا حُمِّلَ): من تبليغ الرسالة، فإذا أدى خرج عن عهدته، (وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ): من القبول فإن أعرضتم فقد تعرضتم لسخط الله، (وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا): إلى الحق، (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ): التبيلغ الموضح فضرر عدم القبول ليس إلا لكم، (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ): ليجعلهم خلفاء متصرفين في الأرض لما كان الوعد من الله في تحققه كالقسم تُلُقي بما يُتَلَقّى به القسم أو تقديره وعد الله الذين آمنوا وأقسم ليستخلفنهم، (كَمَا اسْتَخْلَفَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ)، داود وسليمان، وغيرهما أو بني إسرائيل أهلك القبط، وأورثهم أرضهم، (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ): تمكينه تثبيته وإحكامه، (الَّذِي ارْتَضَى)،

стр. 1336

اختار، (وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ): من الأعداء، (أَمْنًا)، منهم نزلت حين قالوا: يا رسول الله أبد الدهر نحن خائفون، ما يأتي علينا يوم نضع السلاح، (يَعْبُدُونَنِي)، استئناف كأنه قيل: لم يستخلفون، ويؤمنون، فقال: " يَعْبُدُونَنِي " أو حال أي: وعدهم ذلك في حال عبادتهم، (لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا)، حال من فاعل يعبد، (وَمَن كَفَرَ): هذه النعمة، (بَعْدَ ذَلِكَ): بعد حصول الخلافة والأمن أو كفر بمعنى ارتد، (فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ): الكاملون في الفسق، (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ): فيما أمر ونهي، (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ): راجين رحمة الله، (لاَ تَحْسَبَنَّ): يا محمد، (الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ): الله عن إهلاكهم، (في الْأَرْضِ)، وفي قراءة بالغيبة، والذين فاعله، ومعجزين في الأرض مفعولاه، أي: لا يحسبن الكفار في الأرض أحدًا يعجز الله حتي يطمعوا في مثل ذلك، (وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ)، حال أي: لا ينبغي هذا الحسبان، وقد أعد لهم النار، (وَلَبِئْسَ المَصِيرُ)، النار. * * * (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ

стр. 1337

جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٨) وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٩) وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٦٠) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦١) * * * (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ): من العبيد والإماء نزلت لما دخل غلام أسماء بنت أبى مرثد عليها في وقت كرهته، أو لما

стр. 1338

دخل على عمر غلام وقت الظهيرة وهو نائم منكشف عنه ثوبه، قيل هذا رجوع إلى تتمة الأحكام السابقة بعد الفراغ عن الآيات الدالة على وجوب الطاعة فيما سلف من الأحكام وغيره، ووعدٍ عليها ووعيد على الإعراض عنها، (وَالذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنكُمْ): من الأحرار، (ثَلاثَ مَرَّاتٍ): في اليوم والليلة، (مّن قَبْلِ صَلاةِ الفَجْرِ)، بدل من ثلاث مرات، أو تقديره هي من قبل صلاة الفجر، (وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم): لأجل القيلولة، (مِّنَ الظهِيرَة)، بيان للحين، (وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ العِشَاءِ): الآخرة، (ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُم)، أي: هذه الأوقات ثلاث أوقات عورات سمى هذه الأوقات عورات، لأن الناس يختل فيها تسترهم، والعورة الخلل، وقراءة نصب ثلاث بالبدلية من ثلاث مرات، (لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ): في ترك الاستئذان، (بَعْدَهُنَّ)، بعد هذه الأوقات والآية السابقة في الأحرار البالغين، وهذه في المماليك والصبيان، (طَوَّافون)، أي: هم طوافون، (عَلَيْكُم)، استئناف يبين العذر في ترك الاستئذان في غير تلك الأوقات، (بَعْضُكُمْ): طائف، (عَلَى بَعْضٍ)، أو تقديره يطوف بعضكم على بعض فيكثرون التردد لحوائجكم، فيغتفر فيهم ما لا يغتفر في غيرهم، (كَذَلِكَ): مثل ذلك التبيين، (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ وَاللهُ عَلِيمٌ): بأحوالكم، (حَكِيمٌ):

стр. 1339

فيما أمركم، (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ)، أي: ذلك الأطفال الذين يستأذنون في ثلاث أوقات، (فَلْيَسْتَأْذِنُوا): في جميع أوقات الدخول، (كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ): بلغوا الحلم، (مِن قَبْلِهِمْ)، وهم الرجال الأحرار، (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)، كرره تأكيدًا في الأمر بالاستئذان، وعن كثير من السلف إذا بلغ الغلام الحلم فليستأذن على أبويه في جميع الأحوال، (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ): العجائز اللاتي قعدن عن الحيض، (اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا): لا يطمعن فيه لكبرهن، (فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ): الثياب الظاهرة كالجلباب يعني ليس على العجائز من التستر ما على غيرها من النساء، (غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ): مظهرات، (بِزِينَةٍ)، أمر بإخفائها أو غير قاصدات بوضع الثياب تبرج الزينة، (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ): فلا يضعن الجلباب أيضًا، (خَيْرٌ لهُنَّ): لأنه أبعد من التهمة، (وَالله سَمِيعٌ): لمقالهن للرجال، (وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ): بمقاصدهن، (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ)، كان المؤمنون إذا دخل عليهم الأعمى وغيره وليس في بيوتهم شيء يضيفونه يذهبون به إلى بيت أحد من هؤلاء المذكورين في الآية،

стр. 1340

فيأكل هو وضيفه من بيوتهم، فخافوا أن يكون أكلاً بغير حق، ويلحقهم إثم لقوله تعالى: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل "، فنزلت، أي: ليس على الضعفاء، ولا على أنفسكم حرج في ذلك أو كانوا يخرجون إلى الغزو ويدفعون مفاتيح أبوابهم إلى هؤلاء القاعدين، ويأذنون أن يأكلوا من بيوتهم، وهم يتحرجون، ولا يأكلون فنزلت رخصة لهم، ولغيرهم أن يأكلوا من بيوت هؤلاء أو كان هولاء المرضى من الأعمي، وغيره يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء، فنزلت، أو معناه ليس على الأعمى والأعرج، والمريض حرج في القعود عن الغزو، ولا عليكم أن تأكلوا من هذه البيوت، وقوله: (أن تأكلوا من بيوتكم)، أي: التي فيها أزواجكم، وعيالكم، وعن بعض المفسرين: ذكره ليعطف عليه الباقى ليعلم أن بيوت الأقارب كبيت نفسه، فلا يحترز عنها بوجه، (أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ)، عطف على ما بعد من أي: أن تأكلوا عما في يده وتصرفه وملك المفاتح كناية عن ذلك (كالناطور) جاز له أن يأكل من البستان، والراعي من لبن الغنم، والمأذون مما في بيت بيده مفاتحه، أو عطف على ما يضاف البيوت إليه أي: بيوت الذين ملكتم مفاتحهم وهم المماليك، (أَوْ صَدِيقِكُمْ)، أو بيوت

стр. 1341

صديقكم، وهو يقع على الواحد، والجمع وهذا كله إذا علم رضي صاحب المال وإن كان بقرينة، (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا): مجتمعين، (أَوْ أَشْتَاتًا): متفرقين، كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده فرخصهم في ذلك أو كان الغني يطلب فقيرًا من قرابته ليأكل معه، فيقول: والله لأتحرج أن آكل معك وإني فقير وأنت غني، أو كانوا إذا نزل بهم ضيف يتحرجون أن لا يأكلوا إلا معه، (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا): من هذه البيوت لتأكلوا، (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ): على أهل الذي هو منكم دينًا وقرابة، أو إذا دخلتم بيوت أنفسكم فسلموا على أهل بيتكم، أو إذا دخلتم بيوتًا خالية فقولوا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، (تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ): ثابتة بأمره من عنده نصب على المصدر، لأنها بمعنى التسليم، ويجوز

стр. 1342

أن يكون معناه قولوا سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، (مُبَارَكَةً): يرجى بها زيادة الخير، (طَيِّبَةً): تطيب بها نفس المستمع، (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ): الحق والخير. * * * (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٢) لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣) أَلَا إِنَّ لله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٤) * * * (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ): من صميم القلب، (وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ): مع الرسول عطف على آمنوا، (عَلَى أَمْرٍ جَامِع): كالحروب، والجمعة، والمشورة، (لَمْ يَذْهَبُوا): عن محضره، (حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ)، حذف قوله: " ويأذن لهم "، لأنه كالمستغنى عنه، وكانت الصحابة إذا أرادوا أن يخرجوا من المسجد لحاجة،

стр. 1343

وهو ﵇ في المنبر لم يخرجوا حتى يقوموا بحياله فيأذن فيخرج، (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ): إيمانًا صدقًا، (فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ): مهامهم، (فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ): فالأمر مفوض إليك، (وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللهَ): فإن الذهاب عن مجلسك ربما يكون زللاً لهم، (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ): لفرطات العباد، (رَحِيمٌ لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا): لا تدعوه باسمه كما يدعو بعضكم بعضًا، فقولوا: يا نبي الله، يا رسول الله لا: يا محمد يا أبا القاسم، أو احذروا دعاءه عليكم إذا أسخطتموه، فإن دعاءه موجب ليس كدعاء بعضكم على بعض، (قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ)، أي: [ينسلون]، (مِنْكُمْ): قليلاً قليلاً، ويخرجون، (لِوَاذًا): ملاوذين مستترين بعضهم ببعض للخروج أو يلوذ بمن يؤذن، فينطلق معه كأنه تابعه من لاذ يلوذ، وكأن هذا ديدن المنافقين يهربون بأي وجه يمكن لهم من محضر حضرة النبوة صلوات الله وسلامه عليه (فَلْيَحْذَرِ الذِينَ يُخَالِفونَ): معرضين، (عَنْ

стр. 1344

أَمْرِهِ): منصرفين عنه بغير إذنه مخالفين أمره، (أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ): في الدنيا، (أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ): في الآخرة، (أَلاَ إِن لله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ): ملكاَّ وَخلقًا، (قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ)، من النفاق والإخلاص أكد علمه بـ قد لتأكيد الوعيد يعني من خَلَقَ جميع الخلقِ وملكهم كيف يخفى عليه أحوال المنافقين، وإن اجتهدوا في الإخفاء، (وَيَوْمَ يُرْجَعُون)، المنافقون: (إِليهِ): للجزاء، ويوم ظرف لقوله (فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا): بالمجازات، (وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). * * *

стр. 1345

سورة الفرقان مكية وهى سبع وسبعون آية وست ركوعات * * * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (٢) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (٣) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (٤) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٥) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٦) وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (٨) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (٩) * * * (تَبَارَكَ) تكاثر خيره، أو تزايد عن كل شيء وتعاظم، أو ثبت ودام، (الَّذِي نَزَّلَ)، منجمًا لا جملة واحدة، (الْفُرْقَانَ)، سمي القرآن به لأنه فارق بين الحق

стр. 1346

والباطل، (عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُون)، العبد أو الفرقان، (لِلْعَالَمِينَ)،: الإنس والجن، (نَذِيرًا)،: منذرًا مخوفًا، أو بمعنى الإنذار كالنكير، (الَّذِي لَهُ مُلْك السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، بدل من الذي أو رفع أو نصب على المدح، (وَلَم يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شرِيكٌ فِي الُملْكِ)،: في ملكه وسلطانه، (وَخَلَقَ كُل شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا)، أي: أحدث كل شيء له، الكون مراعى فيه التسوية، فهيأه لما أراد منه كما سوى الإنسان من مواد وصور مخصوصة، ثم هيأه للإدراك، ومزاولة الأعمال الغريبة، أو فقدره للبقاء إلى أمد معلوم، (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا): عاجزين، (وَهُمْ يُخْلَقُونَ): فإن عبدتهم ينحتونهم، (وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ ضَرًّا) أي: دفعه، (وَلاَ نَفْعًا) أي: جلبه، (وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً)، إماتة أحد (وَلاَ حَيَاةً): إحياءه (وَلَا نُشُورًا): بعثه ثانيًا فكيف يستحقون الألوهية، وهم متصفون بصفات تنافيها، (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن هَذَا): ما القرآن، (إِلا إِفْكٌ) كذب (افتَرَاهُ)، يعنون رسول الله (وَأَعَانَه عَلَيْهِ قَومٌ آخَرُونَ)،: اليهود (فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا): بجعل كلام الله إفكاً، (وَزُورًا)، بنسبة رسوله إلى ما هو بريء منه، وجاءوا بمعنى فعلوا أو نصب ظلمًا

стр. 1347

بحذف الجار، (وَقَالُوا أَسَاطيرُ الأَولِينَ): ما سطره المتقدمون (اكْتَتَبَهَا) استكتبها (فَهِيَ)، الأساطير، (تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً)، ليحفظها فإنه أُمي لا يقدر أن يقرأ من الكتاب، (قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، ولذلك ترى القرآن مملوءًا من المغيبات، (إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا)، ولولا رحمته لاستأصلهم، وما أمهلهم، (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ)، أي: من يدعي الرسالة، (يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ): لا مَلَكٌ ولا مَلِكٌ، (لَوْلا) هلا، (أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ): الملَك، (مَعَهُ نَذِيرًا): منذرًا هو خبر كان، ومعه حال أو بالعكس، أو مع متعلق بـ نَذِيرًا، أي: يشاركه في النبوة، (أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا): حاصله إن لم يكن ملَكًا، ولا ملِكًا، فلا أقل من أن يكون معه ملك أو يكون صاحب كنز وثروة، وأقلها أن يكون رجلاً له بستان كما للدهاقين، (وَقَالَ الظَّالِمُونَ) أي: قالوا لظلمهم (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا): سحر فغلب على عقله، (انظُرْ) يا محمد، (كَيْف ضَربوا لَكَ الأَمثالَ): من مسحور، ومحتاج، وغير ذلك، (فَضَلُّوا): عن الحق، (فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً): إليه. * * * (تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (١٠) بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ

стр. 1348

سَعِيرًا (١١) إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (١٣) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤) قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (١٥) لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا (١٦) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (١٧) قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (١٨) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (١٩) وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (٢٠) * * * (تَبَارَكَ)،: تكاثر خير، (الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا) أي: إن أراد وهب لك في الدنيا خيرًا مما قالوه، وهو أن يعجل لك مثل ما وعدك من الجنات، والقصور، ونصب جنات على البدلية من خير، أو الجزم والرفع في يجعل لأن الشرط إذا كان ماضيًا ففي جزائه الجزم والرفع، (بَلْ كَذَّبوا بِالسَّاعَةِ) وهو أعجب وأغرب من تكذيبهم إياك، أو لهذا كذبوك يعني: تكذيب القيامة حملهم على هذه الأقوال، (وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا): نارًا شديدة الاشتعال، (إِذَا رَأَتْهُم) أي: السعير، (من مَّكَانٍ بَعِيدٍ): أقصى ما يمكن أن يرى منه، (سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا): صوت تغيظ وتغضب، والزفير صوت يسمع من جوف المغتاظ في حين شدته وعدم

стр. 1349

تجويز الرؤية على النار من قلة البصارة، وقد ورد " من يقل عليَّ ما لم أقل فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدًا، قيل: وهل لها عينان؟! قال: أما سمعتم الله يقول: (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) الآية، (وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا): منها بيان تقدم فصار حالاً، (ضَيِّقًا): لمزيد العذاب، وفي الحديث " والذي نفسي بيده إنهم ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط "، (مُقَرَّنِينَ): قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل، ْ (دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا): هلاكًا يقولون: يا ثبوراه تعال فهذا حينك، (لاَ تَدْعُوا) أي: يقال لهم لا تدعوا، (الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا)، فإن الخطب أعظم مما حسبتموه، (قُلْ أَذَلِكَ): ما وصفنا من أنواع العذاب، (خَيرٌ أَمْ جَنَّةُ الخُلْدِ الَتِي وُعِدَ)، أي: وعدها، (الُمتَّقُونَ)، وفي ذلك تقريع مع تهكم، (كَانَتْ): الجنة في علم الله، (لَهُمْ)، أو لأن ما وعد الله كالواقع، (جَزَاءً)،: على أعمالهم بالوعد، (وَمَصِيرًا)،: مرجعًا ينقلبون إليه أما غير المتقين من المؤمنين كالتبع لهم أو المراد من المتقين من يتقي الكفر، والتكذيب، ولهم إما حال أو متعلق بجزاء، (لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ): ما يشاءونه،

стр. 1350

(عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا): موعودًا، (مَسْئُولًا): عن بعض السلف يقول المؤمنون: يا رب عملنا بما أمرتنا فأنجز لنا ما وعدتنا، وذلك قوله وعدًا مسئولاً، وعن بعض الملائكة تسأل لهم ذلك قال تعالى (رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ) [غافر: ٨]، (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ): المراد ذوو العقول كالملائكة وعيسى واستعمال ما لأنه في الأصل أعم، أو لأنه أريد بالوصف، أي: معبوديهم أو لإجرائهم مجرى غير ذوى العقول، تحقيرًا لشأنهم لقصورهم عن معنى الربوبية أو المراد أعم، وينطق الله الأصنام، (فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ): من غير دعوة منكم، وحذف الجار للمبالغة، أي: عن السبيل، وهذا السؤال لتقريع العبدة وتبكيتهم، (قَالوا سبحانَكَ): تعجب منهم مما قيل لهم، أو سبحانك من أن يكون لك ندّ، (مَا كَانَ يَنْبَغِي): ما يصح ويستقيم، (لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ) أي: نحن لا نعبد إلا أنت، فكيف ندعو أحدًا أن يتولى غيرك؟ قيل: أرادوا من ضمير المتكلم جميع الخلائق، (وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ): في الدنيا بالنعم، (حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ) أي: نسوا ما أنزلته إليهم أو غفلوا عن ذكرك، (وَكَانُوا): في علمك، (قَوْمًا بُورًا)،: هالكين أشقياء راعوا الأدب، وما قالوا: أنت أضللتهم صريحًا، لأن المقام غير مقام البسط كما قال موسى في مقام الانبساط: (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ) [الأعراف: ١٥٥].

стр. 1351

(فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ) التفات، أي: قال الله لهم فقد كذبكم المعبودون، (بِمَا تقولُون): في قولكم: إنهم آلهة أو هؤلاء أضلونا، فالباء بمعنى في أو بما تقولون بدل اشتمال من مفعول كذبوا كـ كذبوا بالحق، وفي قراءة " يقولون " بالياء فمعناه كذبوكم بقولهم: " سبحانك ما كان ينبغي " إلخ، (فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا): للعذاب عنكم، (وَلَا نَصْرًا) وقراءة التاء فمعناه، فما تستطيعون أيها العابدون صرف العذاب عن أنفسكم ولا نصر أنفسكم، (وَمَنْ يَظْلِمْ)، يشرك، (مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا): رسلاً، (إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ)، ما بعد إلا صفة أقيمت مقام موصوفها، وهذا جواب قولهم: (ما لهذا الرسول) الآية، (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ): أيها الناس، (لِبَعْضٍ فِتْنَةً): ابتلاء، وامتحانًا كابتلاء المرسلين بالمرسل إليهم، والفقراء بالأغنياء، (أَتَصْبِرُونَ)، علة للجعل أي: لنعلم أيكم يصبر كقوله تعالى: (ليبلوكم أيكم أحسن عملاً) [هود: ٧، الملك: ٢]، وقيل: حث على الصبر على ما افتتنوا به (وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا)، عالمًا بالصواب فيما يبتلي به وغيره، فلا يضيقن صدرك، أو بمن يصبر. * * *

стр. 1352

(وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (٢١) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (٢٢) وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣) أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (٢٤) وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (٢٥) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (٢٦) وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (٢٩) وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (٣٠) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (٣١) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (٣٢) وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (٣٣) الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٣٤) * * * (وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا)، لا يخافون البعث، أو لا يأملون لقاءنا بالخير، (لَوْلا)،: هلا، (أُنزِلَ عَلَيْنَا المَلاِئكَةُ)،: فتخبرنا بصدق محمد، (أَوْ نَرَى رَبَّنَا)، فيخبرنا بذلك، (لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ): حتي تمنوا ما لم يحصل للرسل، اللام توطئة القسم، (وَعَتَوْا)،: تجاوزوا الحد في الظلم، (عُتُوًّا كَبِيرًا يَوْمَ)، أي: اذكر يوم، (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ): عند الموت، أو في القيامة، (لاَ بُشْرَى يَوْمَئِذٍ للْمُجْرِمِينَ)، أي: لهم، لأنَّهُم مجرمون يتحلى الملائكة للمؤمنين

стр. 1353

فتبشرهم حين الموت وفي القيامة بالرحمة والرضوان، وللكافرين فتبشرهم بالخيبة والخسران، (وَيَقُولُونَ) أي: الملائكة لهم (حِجْرًا مَحْجُورًا): حرامًا محرَّمًا عليكم الجنة والرحمة، أو البشري، فالجملة حال من الملائكة، أي: وهم يقولون أو يقول المجرمون عند لقاء الملائكة هذه الكلمة، وهي من المصادر المتروك فعلها، ومن الكلمات التي تتكلم بها العرب عند لقاء العدو، وهجوم النازلة في موضع الاستعاذة يعني أنَّهم يطلبون نزول الملائكة، وهم إذا رأوهم كرهوا واستعاذوا، وقوله: محجورًا كموت مائت للتأكيد، (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَل)، أي: قصدنا وعمدنا إلى أعمال عملها الكفار من المكارم كقرى ضيف، وإغاثة ملهوف، (فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا): أحبطناه، لأنها لم تكن خالصًا موافقًا للشريعة، والهباء غبار يرى في شعاع الشمس يطلع من الكوة شبه عملهم بالغبار في الحقارة وعدم النفع، ثم بالمنثور منه في انتشاره وتفرقه، ومنثورًا إما صفة هباء أو مفعول ثالث من حيث إنه كالخبر بعد الخبر، (أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا): موضع قرار، (وَأَحْسَنُ مَقِيلاً): مكان استراحة، وعن بعض السلف يفرغ الله من الحساب نصف النهار، فيقيل أهل الجنة في مناظر حسان، وروح، وريحان منها،

стр. 1354

(وَيَوْمَ تَشَقَّقُ)، أي: تتشقق، (السَّمَاءُ بالْغَمَامِ)، أي: بسبب طلوع الغمام، وقيل بالباء بمعنى عن، (وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ)، في ذلك الغمام، (تَنْزِيلًا)، يعني: تتفتح السماء بغمام يخرج منها، وفي الغمام ملائكة ينزلون، فيحيطون بالخلائق في مقام المحشر، (الُملْكُ يَوْمَئِد الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ)، الحَقُّ خبر ولِلرَّحْمَنِ متعلق به، أي: الملك ثابت له لا يبقى لغيره، أو صفة للملك، وللرحمن خبره، (وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا)، شديدًا ومع طوله وشدته يخفف على بعض من المؤمنين، حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ)، عض اليدين والأنامل وأمثاله كنايات عن كمال الحسرة والغيظ، وهذا عام، وإن كان مورده في عقبة بن أبي معيط لما ارتد لأجل خاطر أبي بن خلف، (يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا): إلى الهدى، والنجاة، (يَا وَيلَتَى)، تعالي فهذا أوانك، (لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا)، أي: من أضله، والفلان كناية عن الأعلام، (خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ): عن القرآن أو عن ذكر الله، (بَعدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ)، كل من صدك عن الحق فهو شيطانك، (لِلإِنسَانِ خَذُولاً)، تاركه لا نافعه عند البلاء، وقوله: " كان الشيطان "، إما من تتمة كلام

стр. 1355

الكافر، وإما من كلام الله سبحانه من غير حكاية، (وَقَالَ الرسولُ)، محمد ﵇ يومئذ، أو في الدنيا، (يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي): قريشًا، (اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا)، متروكًا أعرضوا عنه ولم يؤمنوا به، أو بمنزلة الهجر والهذيان، فالمهجور بمعنى الهجر كالمجلود، وفيه تخويف لقومه، وتسلية لرسول الله ﷺ بقوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا): يحتمل الواحد، والجمع، (مِنَ الْمُجْرِمِينَ): الذين يهجرون شرائعهم فاصبر كما صبروا، (وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا): إلى اتباعك وإن كان قومك يصدون الناس عنك، (وَنَصِيرًا) لك عليهم فلا تبال بمن يعاديك، (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً) كالتوراة والإنجيل، ونزل بمعنى أنزل كخبَّر وإلا يكون متدافعًا، وهذا من مماراتهم التي لا طائل تحتها، (كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ)،: هذا من الله تعالى جواب لهم، أي أنزلناه كذلك مفرقًا لنقوي بتفريقه فؤادك لتعيه، وتحفظه شيئًا بعد شيء، ولا يعسر عليك حفظه، لأنك أُمي بخلاف سائر الأنبياء، فإنَّهم ممكنون من القراءة والْكِتَابة، ولأنه كلما أنزل عليك وحي من ربك يزداد لك قوة إلى قوة، وللأعداء كسرًا على كسر، (وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا): وبيناه تبيينًا على مهل بحسب الوقائع، عطف على فعل مقدر ناصب لكذلك، (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ): بشيء عجيب في القدح فِي القرآن، وفيك، (إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ): الذي يرد ما جاءوا به من المثل، (وَأَحْسَنَ

стр. 1356

تَفْسِيرًا): بيانًا وكشفًا في جواب اعتراضهم، وهذا أيضًا من علل جهة إنزاله مفرقًا، (الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ): مرفوع بالذم أو بدل من ضمير يأتونك، أو مبتدأ خبره أولئك وعلى أي وجه ففيه بيان أنَّهم يضربون لك الأمثال، ويحقرونك، ولا يدرون أنَّهم على تلك الفضيحة، وفي الصحيح أن رجلاً قال: يا رسول الله كيف يحشر الكافر على وجهه؟ فقال: " إن من أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على جهه يوم القيامة "، (أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا): منزلاً أو منزلة، (وَأَضَلُّ سَبِيلًا)، نسب الضلال إلى السبيل، وهو لهم فيها للمبالغة مجازًا. * * * (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (٣٥) فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا (٣٦) وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (٣٧) وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (٣٨) وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا (٣٩) وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا (٤٠) وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولًا (٤١) إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ

стр. 1357

آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٢) أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (٤٣) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤) * * * (وَلَقَدْ آتيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ)،: الألواح أو معنى آتينا أردنا إيتاءه، أو المراد من الكتاب ما يستلزمه وهو الرسالة، لأن التوراة ما كان إلا بعد هلاك فرعون كما مر في سورة الأعراف لما سلى رسوله بقوله (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا) شرع يبين أعداءهم مجملاً ومفصلاً، (وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا)،: معينًا يعاونه في أمر النبوة، (فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) فإن قوم فرعون لما أشركوا بالله كذبوا بما جاء به الأنبياء من قبلهم، (فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا)، أي: فذهبا فكذبوهما فاستأصلناهم، اختصر القصة فذكر مجملها، لأن المقصود إلزام الحجة ببعثة الرسل أو استحقاق الهلاكة بالتكذيب، (وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ)،: نوحًا ومن قبله أو لأن من كذب رسولاً فقد كذب الرسل، لأن بعضهم يصدق بعضًا (أَغرَقنَاهُمْ)،: بالطوفان، (وَجَعَلْنَاهُمْ)، إغراقهم أو قصتهم، (لِلنَّاسِ آيَةً)، عبرة، (وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ): سوى عذاب الدنيا، (عَذَابًا أَلِيمًا وَعَادًا وَثَمُودًا): عطف على قوم نوح، وناصبه محذوف، أي: لما فعلوا مثل ما فعل المذكورون عذبناهم كما فعلنا بهم، أو عطف على هم في جعلناهم على أن يكون وجعلناهم عطفًا على مجموع الشرط والجزاء، (وَأَصْحَابَ الرَّسِّ)، اختلف فيهم

стр. 1358

فمن قائل عباد الأصنام كانوا حول بئر فخسف بهم، والرس البئر الغير المطوية، أو قوم دفنوا ودسوا نبيهم في بئر أو أصحاب [يس]، أو أصحاب الأخدود، أو قرى من اليمامة، (وَقُرُونًا)، أهل أعصار، (بَيْنَ ذَلِكَ): الذين ذكرناهم، (كَثِيرًا وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ)،: في إقامة الحجة عليهم وأنذرناهم من وقائع أسلافهم فلم يعتبروا، نصب (كُلًّا) بما دل عليه ضربنا إلخ مثل أنذرنا، (وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا)، أي: كسرناهم وفتتناهم، (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ)، أي: مر قريش في طريق الشام بقرى قوم لوط التي أمطرت عليها الحجارة، (أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا)، فيتعظوا بما يرون من آثار العذاب مع أنَّهم مروا عليها مراراَّ، (بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا): لا يخافونه أو لا يأملونه فلهذا لم يعتبروا (وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا): مهزوءاَّ بَه أو موضع هزء، (أَهَذَا الَّذِي)، أي: يقولون أهذا الذي، والإشارة للاستحقار، (بَعَثَ اللهُ رَسُولًا)،: قالوه تهكمًا، (إِنْ كَادَ)، مخففة من المثقلة، (لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا): شارفنا أن نترك ديننا لفرط اجتهاده في تقوية دينه وإبطال دين غيره، ويصرفنا عن عبادتها، (لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا): استمسكنا بعبادتها وثبتنا عليها، وجوابه ما دل عليه قبله، (وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا): جواب عن قولهم إن كاد ليضلنا،

стр. 1359

لأنهم نسبوه إلى الضلال، وفيه وعيد بأنه لا يهملهم وإن أمهلهم، (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ)، الاستفهام للتعجيب، فإن دينهم ما تهوى أنفسهم، وهم كانوا يعبدون حجرًا وإذا رأوا حجرًا أحسن منه [تركوا] الأول، (أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا): حفيظاً فلا تذهب نفسك عليهم حسرات أو ما أنت عليهم بوكيل فتمنعهم عن اتباع الهوى فالآية منسوخة، (أَمْ تَحْسَبُ)،: بل أتحسب، (أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ)، فيسمعوا أو يعقلوا الحق خص الأكثر، لأن فيهم من عقل وآمن، أو ما آمن استكبارًا، (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا)، فإنها تنقاد لمن يتعهدها وتعرف المحسن إليه ممن يسيء، وتجتنب المضار وما لها إضلال، وإن كان لها ضلال. * * * (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (٤٥) ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (٤٦) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (٤٧) وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (٤٩) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (٥٠) وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (٥١) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (٥٢)

стр. 1360

وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (٥٣) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (٥٤) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (٥٥) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٥٦) قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (٥٧) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (٥٨) الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (٥٩) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (٦٠) * * * (أَلَمْ تَرَ)،: تنظر، (إِلَى ربِّكَ)،: إلى صنعه، (كيْفَ مَدَّ الظّل)، وهو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس جعله ممدودًا؛ لأنه ظل لا شمس معه، قال تعالى: " وظل ممدود " [الواقعة: ٣٠]؛ (وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا)،: ثابتاً دائمًا لا يزيله الشمس، (ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا)، فإنه لو لم تكن لما عرف الظل، فإن الأشياء تعرف بأضدادها، أو جعلنا مستتبعة عليه تتلوه، وتتبعه كما يستتبع الدليل المدلول وثم لبيان أن هذا أعظم من الأول، (ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا)، أزلنا الظل قبضًا على مهل أو سهلاً أو سريعًا بأن أوقعنا موقعه الشمس، وفيه من المنافع ما لا تحصى والقبض في مقابلة المد، وثم هنا أيضًا لبيان أن الثالث أعظم من الأولين،

стр. 1361

(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الليْلَ لِبَاسًا)،: شبه الظلام في ستره باللباس، (وَالنَّوْمَ سُبَاتاً)، راحة، (وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا)، بعثنا من أخ الموت، أو ذا نشور ينتشر فيه الخلق لمعايشهم وأسبابهم، (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا): مبشرات وقرئ نشرًا، أي: ناشرات للسحاب، (بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ): قدام المطر، قد مر تفصيل معناه، وقراءته في سورة الأعراف، (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا)، هو اسم لما يتطهر به كالسحور، عن بعض أن المطر منه ما ينزل من السماء، وكل قطرة منه في البر بر وفي البحر در يعني: لا يمكن أن لا يكون له فوائد، ومنه ما يسقيه الغيم من البحر، فَيَعْذِبُهُ الرعد والبرق، (لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا)، وصفها بمذكر لمعنى الموضع والبلد، (وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ)،: جمع إنسي أو إنسان، (كَثِيرًا): فإن بعضهم أهل مدن لا يحتاجون غاية الاحتياج إلى المطر، وخص الأنعام من الحيوانات لأنه في معرض تعداد النعم، والأنعام ذخيرة الإنسان متعلقة بهم، (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ)، المطر، (بَيْنَهُمْ)، مرة ببلد، ومرة بأخرى، وعن ابن مسعود مرفوعًا أن ليس من سنة بأمطر من أخرى، ولكن الله قسم هذه الأرزاق، فإذا عمل قوم بالمعاصي حول الله إلى غيرهم فإذا عصوا جميعًا فإلى البحار والفيافي،

стр. 1362

(لِيَذَّكَّرُوا)، ليعتبروا بالصرف عنهم وإليهم، (فَأَبَى أَكثَرُ النَّاسِ إِلا كفورًا): كفران النعمة أو جحودًا فإنهم قالوا مطرنا بنوء كذا، (وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا): نبيًا ينذرهم ليسهل عليك أعباء النبوة، ولكن ما فعلنا تعظيمًا لأجرك، (فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ): فيما يريدونك عليه، وهذا [تيهيج] له ولأمته، (وَجَاهِدْهُمْ بِهِ) بالقران، (جِهَادًا كَبِيرًا): لا يخالطه فتور بأن تلزمهم بالحجج والآيات أو بما يأمرك القرآن وما علمت منه، (وَهُوَ الَّذِى مَرَجَ البَحْرَيْنِ): أرسلهما في مجاريهما وخلاهما، (هَذَا عَذْب فُرَات): بليغ عذوبته، (وَهَذا مِلْحٌ أجَاج): هو نقيض الفرات، (وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا): حاجزًا حتى لا يخلط أحدهما بالآخر، (وَحِجْرًا مَحْجُورًا): وهو كلمة يقولها المتعوذ كما مر في هذه السورة، كأن كلا منهما يقول لصاحبه ما يقوله المتعوذ عنه وهو كدجلة تدخل المالح فتشقه، فتجري في خلاله فراسخ ولا تختلط، وقد ذكر أن في سواحل بحر الهند مثل الدجلة، وأغرب فالحاجز محض القدرة فقط، أو المراد بالعذب الأنهار، والعيون والآبار، وبالملح البحار المعروفة، وبالبرزخ الأرض الحائل بينهما، (وَهُوَ الذِى خَلَقَ مِنَ الَمَاءِ): النطفة، (بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا): ذوي نسب، أي: ذكورًا ينسب إليهم، فيقال: فلان ابن فلان، وفلانة بنت فلان، (وَصِهْرًا) ذوات صهر أناثاً يصاهر بهن، أو النسب ما لا يحل نكاحه والصهر ما يحل، وقيل في ابتداء أمره ولدًا نسيبًا ثم يتزوج، فيصير

стр. 1363

صهرًا، (وَكاَنَ ربُّكَ قَدِيرًا): على ما يشاء، (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ): ما له كل العجز، ويتركون القادر المختار، (وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا): يظاهر الشيطان على ربه بالعداوة والشرك، وقيل من ظهرت به إذا خلفته خلف ظهرك غير ملتفت إليه، أي: هينًا مهينًا لا وقع له عند الله، (وَمَا أَرْسَلناكَ إِلا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا قُلْ مَا أَسْألكُمْ عَلَيْهِ)، على ما أرسلت به من البشارة، والإنذار، (مِنْ أَجْرٍ إِلا مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَى ربِّهِ سَبيلاً) أي: لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً بإنفاق ماله في سبيله فليفعل، أو لا أَطلب أجرًا إلا فعل من شاء التقرب إليه كأن فعله الطاعات جعله من جنس أجره إظهارًا لغاية الشفقة، ودفعًا لشبهة الطمع كما تقول: ما أطلب فِي تعليمك منك أجرًا إلا عزتك، (وَتَوَكلْ عَلَى الحَيِّ الذِي لَا يَمُوتُ): في الاستغناء عن أجورهم واستكفاء شرورهم فإنه باق حقيق بالتوكل عليه، (وَسَبِّحْ): نزهه عن كل نقص، (بِحَمْدِهِ)، متلبسًا مثنيًا بنعوت كماله، (وَكَفَى بِهِ): كفى الله، (بِذُنوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا): مطلعًا فلا عليك إن آمنوا أو كفروا، (الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ)، قد مر في سورة

стр. 1364

الأعراف تفصيل معناه، (الرَّحْمَنُ)، خبر الذي أو خبر محذوف، ويكون الذي صفة

стр. 1365

للحي، (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) أي: سل ما ذكر من الخلق والاستواء عالمًا يخبرك ومن أعلم من الله؟ أو المراد سل جبريل، وقيل: أهل الكتاب ليصدقك فيه، والسؤال يعدى بالباء لتضمنه معنى الاعتناء، أو به متعلق بخبير، (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ)، فإنهم ما يطلقون هذا الاسم على الله، (أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا): للذي تأمرنا بسجوده، أو لأمرك لنا، وما نعرفه وقرئ يأمرنا بالياء، فيكون هذا كلام بعضهم لبعض، (وَزَادَهُمْ)، الأمر بالسجود، (نُفُورًا): عن الإيمان. * * * (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (٦١) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (٦٢) وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٦٦) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠)

стр. 1366

وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا (٧١) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (٧٢) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (٧٣) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤) أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (٧٥) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٧٦) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (٧٧) * * * (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا)،: قصورًا عالية هي الكواكب السبعة السيارة كالمنازل لسكانها أو البروج الكواكب العظام، (وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا): الشمس ومن قرأ سُرُجًا فمراده الكواكب الكبار، (وَقَمَرًا مُنِيرًا): مضيئًا بالليل، (وَهُوَ الذي جَعَل اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً) أي: ذوي خلفة يعقب هذا ذاك وذاك هذا، ويخلف كل واحد منهما الآخر بأن يقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل فيه فمن فاته عمله في أحدهما قضاه في الآخر والفعلة بالكسر كالجلسة للحالة، وبالفتحة للمرة، (لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ): لينظر في اختلافهما فيعلم أن له صانعًا قادرًا حكيمًا، (أَوْ

стр. 1367

أَرَادَ شُكُورًا): أن يشكر الله أو ليكونا وقتين للمتذكرين، والشاكرين من فاته ورده في أحدهما قام به في الآخر، (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُون عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا)، هينين أو مشيًا هينًا بسكينة ووقار من غير جبرية، واستكبار لا مشي المرضى، فإنه مكروه وهو مبتدأ خبره الذين يمشون، أو أولئك يجزون الغرفة، (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا)، أي: إذا خاطبوهم بما يكرهونه قَالُوا سَلَامًا من القول يسلمون فيه من الإثم أو تسليمًا منكم لا خير بيننا ولا شر قال تعالى: " وإذا سمعوا اللغو " الآية [القصص: ٥٥]، وعن الحسن البصرى قالوا: السلام، وفي الحديث ما يؤيده، (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا)، تخصيص البيتوتة، لأن الصلاة

стр. 1368

بالليل أفضل، (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا)، هلاكًا ملحًّا لازمًا، (إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا)، مُسْتَقَرًّا مفسر لضمير مبهم في ساءت، والمخصوص بالذم المقدر هو سبب الربط بين اسم إن وخبرها، أي: بئست مُسْتَقَرًّا هي، قيل: التعليلان من كلام الله أو حكاية لكلامهم، (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا): ليسوا مبذرين، ولا بخلاء، بل يكون إنفاقهم عدلاً وسطًا، وقوامًا إما خبر ثان أو حال مؤكدة، وقد فسر بعض المفسرين الإسراف بالنفقة في معصية الله وإن قلَّت، والإقتار بمنع حق الله، وليت شعري كيف يصح مع قوله، وكان إنفاقهم بين الإسراف، والتقتير قوامًا فتأمل، (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ)، قتلها، (إِلَّا بِالْحَقِّ)،: متعلق بـ لا يقتلون، أو بالقتل المقدر، (وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا)، جزاء إثمه، أو الآثام وادٍ، أو بئر في جهنم، (يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، بدل من يَلْقَ أَثَامًا، (وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا)، وتضعيف العذاب والخلود فيه لانضمام الكبيرة إلى الكفر، (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ)، أي: تنقلب بنفس التوبة النصوح فإنه كلما تذكر ما مضى تحسر وندم واستغفر، فيقلب الله ذنبه طاعة، فالعبد يتمني أن تكون سيئاته أكثر من ذلك، والأحاديث الصحاح تدل على هذا المعنى، أو أنه يمحوها ويثبت مكانها الإيمان، وما عمل من الطاعة في إسلامه،

стр. 1369

(وَكَانَ اللهُ غفورًا رحِيمًا)، فلذلك يعفو عن السيئات، ويبدلها، (وَمَن تَابَ)،: عن المعاصي، (وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ)، يرجع إليه بذلك، (مَتَابًا): مرضيًا عنده، أو يرجع إلى ثوابه مرجعًا حسنًا، (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ): لا يحضرون محاضر الباطل، أو لا يقيمون الشهادة الباطلة، (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ): المعاصي كلها لغو، (مَرُّوا كِرَامًا): مكرمين أنفسهم عما يشينهم مسرعين معرضين يعني لم يحضروا مجالسه، وإذا اتفق مرورهم به لم يتدنسوا بشيء، (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ): وعظوا بالقرآن، (لَمْ يَخِرُّوا): لم يسقطوا ولم يقيموا، (عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا)، يعني لم يقيموا عليها غير واعين ولا غير متبصرين بما فيها، بل سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية، فالنفي متوجه إلى القيد، (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ): يسألون أن تكون أزواجهم وأولادهم مطيعين لله أبرارا تقرُّ بهم عيونهم ويسرون برؤيتهم، ومن بيانية كرأيت منك أسدًا أو ابتدائية، (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا): أئمة يقتدي بنا في الخير، ولنا نفع متعدٍ إلى غيرنا، وُحِّد إمامًا لأن المراد كل واحد، أو [لأنه] مجموع لاتحاد طريقتهم كنفس واحدة، أو لدلالته على الجنس، ولا لبس [وقيل جمع آم كصائم وصيام] (١) أي: اجعلنا قاصدين تابعين للمتقين، (أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ): الدرجة

стр. 1370

الرفيعة في الجنة، وهي اسم جنس أريد به الجمع، (بمَا صَبَرُوا): على طاعة الله وبلائه وعن محارمه، (وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا): تحييهم الملائكة، وتسلم عليهم، وبعضهم بعضًا لقاهم كذا أي: استقبالهم به، (خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا)، مقابل ساءت مُسْتَقَرًّا ومقامًا في المعنى والإعراب، (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ): ما يصنع بكم، (ربي): لا وزن ولا مقدار لكم عنده، (لَوْلا دُعَاؤُكُمْ) إيمانكم وعبادتكم، أو ما يعبأ بخلقكم لولا عبادتكم يعني أن خلقكم لعبادته، أو ما يبالي مغفرتكم لولا دعاءكم معه آلهة أخرى، أو ما يفعل بعذابكم لولا شرككم، وما إن كانت استفهامية نصبت على المصدر، أي: أيُّ: عبأ يعبأ بكم، (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ): بما أخبرتكم به، حيث خالفتموه، (فَسَوْفَ يَكُونُ): التكذيب أي: جزاؤه، (لِزَامًا): لازمًا لا ينفك عنكم. اللهم اجعلنا ممن أحسنت مستقرهم ومقامهم. * * *
следующие страницы →