← Тараджим

Тараджим · id 29745

إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني

أبو الطيب نايف المنصوري

Полный текст (708 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

ـ[إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني]ـ المؤلف: أبو الطيب نايف بن صلاح بن علي المنصوري قدم له: د سعد بن عبد الله الحميد راجعه ولخص أحكامه وقدم له: أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني المأربي الناشر: دار الكيان - الرياض، مكتبة ابن تيمية - الإمارات عدد الأجزاء: ١ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التراجم]

стр. 2

تقديم فضيلة الشيخ / سعد بن عبد الله الحميد - حفظه الله -. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد اطلعت على الكتاب الذي صنفه أخونا الفاضل / نايف بن صلاح المنصوري بعنوان: " إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني "، الذي جمع فيه شيوخ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، ثم قام بالترجمة لمن استطاع منهم. وقد وفق بحمد الله تعالى، فلم يعسر عليه إلا القليل ممن لم يجد لهم ترجمة. وقد زان عمله هذا بعرضه على الشيخ الفاضل أبي الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني المأربي، الذي قام بالحكم على هؤلاء الشيوخ جميعهم، معللا حكمه عليهم، وهو لذلك أهل، وكتابه: " شفاء العليل في الجرح والتعديل " شاهد على ذلك. ومما لا شك فيه أن طلبة العلم بحاجة ماسة لمثل هذا العمل الذي لا يدرك أهميته إلا من عانى صنعة الأسانيد، ودراسة أحوال الرجال، والحكم على الأحاديث، فإنه يقف حائرا في أحايين كثيرة في العثور على ترجمة لشيوخ الطبراني وأهل تلك الطبقة، ولربما كان الحكم على الحديث متوقفا على معرفة حال ذلك الراوي. ومما يدلك على هذا أن شيخنا ناصر الدين الألباني - وحسبك به في معرفة أحوال الرجال - كثيرا ما يتوقف عن معرفة أحوال بعض هؤلاء الشيوخ، لأنه لم يقف على من ترجم لهم.

стр. 3

فنسأل الله تعالى أن يجزي أخانا نايف بن صلاح خير الجزاء على هذا الجهد المبارك - إن شاء الله -، ونحن نترقب منه أن يتحفنا بأمثاله من الأعمال التي تذلل الصعاب على طلبة العلم، ويبقى له ذخرها - إن شاء الله -، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. كتبه / سعد بن عبد الله الحميد

стр. 4

تقديم فضيلة الشيخ / أبي الحسن السليماني - حفظه الله - الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد. . . فقد راجعت الكتاب القيم لأخينا أبي الطيب نايف بن صلاح المنصوري - حفظه الله - والذي أسماه بـ " إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني " وذلك ضمن سلسلة: " تقريب رواة السنة بين يدي الأمة ". وهذا الكتاب العظيم يُعد ثروة علمية هائلة، ولا يعرف قدره إلا من كان يدرك مادة الكتاب، وطبيعته. فمادة الكتاب ترجمة لشيوخ الإمام الطبراني ﵀ وهم في طبقة نازلة إذا ما قورنوا بمن هم أعلى منهم من الرواة، ومعلوم أن الراوي كلما نزلت طبقته، عسر البحث عنه، لقلة من ترجم له، أو لكون ذلك في كتب بعيدة إلى حد ما، ولذا فقد حكم غير المؤلف - حفظه الله - على عدد من الرواة بأنهم لم يوقف لهم على ترجمة، أو لم يعرف، وإن كان المؤلف - جزاه الله خيرا - قد وقف على أكثر هؤلاء، وذلك بتوفيق الله له، ثم بما عُرف به من حدة ذكاء، وطول نفس في البحث، وسعة اطلاع، وطول باع في هذا الشأن - ولا أزكيه على الله تعالى - وقد حرص المؤلف - زاده الله توفيقا - على استيعاب جميع شيوخ الطبراني الذين ذكروا من كتبه المطبوعة، بل الذين ذكروا في غير كتبه أيضا، وهذا يحتاج إلى طول نفس، وصبر عظيم في البحث. ومن المعلوم أن هذا الجهد المبذول في هذا الكتاب يقرب بين يدي طلبة العلم ثروة علمية هائلة، طالما أرقتهم في البحث، وأخذت عليهم وقتا ليس بقليل. ولقد عرضت على المؤلف - أكرمه الله - أن يضم إلى شيوخ الطبراني شيوخ شيوخه؛ ليسد الثغرة كلها، ولا يبقى إلا من هو مترجم في الكتب العالية

стр. 5

المشهورة المتداولة، ولعله يفعل فيما بعد إن شاء الله تعالى. هذا، وقد شرح الله صدري لتلخيص الحكم على الراوي الذي ترجم له أخونا أبو الطيب - حفظه الله - وذلك لما عُلم من فائدة تلخيص الحكم على المترجم له، فإن أقوال أئمة الجرح والتعديل كثيرة، وقد يظهر للناظر تعارضها، ومع الإلمام بقواعد الأئمة، ومعرفة أسلوبهم في الكلام على الرواة، يسهل تلخيص هذه الأقوال بقول واحد يدل على منزلة الراوي: هل هو ممن يحتج به أم لا؟ وقد حرصت على تعليل حكمي الذي أرتضيه في الراوي - غالبا - حتى يتسنى لطالب العلم معرفة كيفية تلخيص الأقوال في الراوي، ومعرفة منزلة الراوي حرجا وتعديلا بعبارة سهلة. وقد استعملت في ذلك عبارات كثيرة، منها ما هو مشهور بالمنزلة، ومنها ما قد يتردد فيه الطالب، مثل: مقبول، وإلى الصدق ما هو، ولا بأس به إن شاء الله، وصدوق إن شاء الله، وصدوق يهم، أو له أوهام، ونحو ذلك، وكل هذا من عبارات الشواهد والمتابعات، ومن قيلت فيه؛ فهو ممن يُستشهد به، ولا يحتج به. فأسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب من شاء من خلقه، وأن يجعله في ميزان حسنات أخي أبي الطيب، وأن يدفع عنه الشواغل والمشاكل، والعوائق والعلائق التي تحول بين المرء والخير، وأن يزيده بصيرة وفهما وعلما وحلما، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. كتبه أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني ١٦ - /٤/ ١٤٢٧ هـ

стр. 6

المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن السنة النبوية هي حصن القرآن الحصين، ودرعه المتين، وحارسه الأمين، وشارحه المبين، تفصل مجمله، وتفسر مشكله، وتوضح مبهمة، وتقيد مطلقه، وتبسط موجزه، وتدفع عنه عبث العابثين، ولهو اللاهين، قال الله تعالى في كتابه المبين: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، فبين أنه قد تكفل لنا بحفظ هذا الدين، ومنه سنة نبيه الأمين، فلم يذهب منها شيء، وإن لم يستوعبها ويحيط بها كل فرد على حدة، قال الإمام الشافعي - يرحمه الله -: " فإذا جمع علم أهل العلم بها أتى على السنن، وإذا فرق علم كل واحد منهم ذهب عليه الشيء منها، ثم كان ما ذهب عليه منها موجودا عند غيره ". وإن من أسباب حفظ السنة النبوية المحمدية، على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم ما اختصت به هذه الأمة الإسلامية عن غيرها من الأمم السالفة الماضية، من استعمالها للإسناد في رواية الحديث النبوي، والتاريخ الإسلامي، فقد قال ابن المبارك - يرحمه الله - قوله: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.

стр. 7

وخرج ابن عبد البر في " مقدمة التمهيد ": من طريق محمد بن خيرون ثنا محمد بن الحسين البغدادي، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: الإسناد من الدين. قال يحيى: وسمعت شعبة يقول: إنما تعلم صحة الحديث بصحة الإسناد. وخرج أيضا بإسناده إلى الأوزاعي أنه قال: ما ذهاب العلم إلا ذهاب الإسناد. وقال حاتم بن المظفر - رحمه الله تعالى -: إن الله أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها قديمهم وحديثهم إسناد وإنما هي صحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم، وليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل مما جاء به أنبياؤهم؛ وبين ما ألحقوه بكتبهم من أخبارهم التي أخذوا عن غير الثقات. وقال الحاكم أبو عبد الله - رحمه الله تعالى -: فلولا الإسناد وطلب هذه الطائفة له، وكثرة مواظبتهم على حفظه؛ لدرس منار الإسلام ولتمكن أهل الإلحاد والبدع فيه بوضع الأحاديث، وقلب الأسانيد، فإن الأخبار إذا تعرت عن وجود الأسانيد فيها كانت بترا. وإذا تقرر هذا فليعلم أن الله قد قيض لحفظ هذا الدين فرسانا، وهم أصحاب الأسانيد، فقد روى ابن حبان في " مقدمة المجروحين ": عن يزيد بن زريع - يرحمه الله - قوله: " لكل دين فرسان، وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد " اهـ. فرحمهم الله، لقد صنفوا في كل فن من فنونه، وفتشوا عن كل راوٍ

стр. 8

من رواته، واعتنوا بهم عناية فائقة حتى عد معرفة ذلك عندهم نصف العلم، فقد خرج الرامهرمزي في المحدث الفاصل فروى عن إمام المحدثين في زمانه علي ابن المديني - يرحمه الله - قوله: " معرفة الرجال نصف العلم ". هذا مع قرب الأسانيد وقلة الوسائط بينهم وبين رسول الله ﷺ ، فما الظن بمن هو دونهم أن يقول؟ قال شيخنا درة اليمن مقبل بن هادي الوادعي - يرحمه الله -: " وأما نحن فنستطيع أن نقول علم الرجال تسعة من عشرة لبعدنا عن ممارسة هذا الفن، ولنزول بعض الأسانيد كأسانيد الخطيب، والبيهقي، والحاكم، والدارقطني، ومن كان في طبقتهم، فرب راوٍ يبقى الباحث يبحث عنه أياما، ورب راوٍ ينتهي بالباحث ألا يراه ". قلت: ولا يخفى على العارف بهذا الفن ما يلاقيه المعتنون بالأسانيد من العنت والتعب، في سبيل العثور على تراجم مشايخ أمثال هؤلاء الحفاظ، من أهل القرن الرابع وما بعده، فتراجمهم مبثوثة في تضاعيف كتب الرجال، بخلاف مشايخ الكتب الستة، فإنهم قد حظوا بعناية خاصة بالتعريف بهم، حيث يسهل الوقوف على معرفة أحوالهم عبر كتاب " تهذيب الكمال " و " مختصره ". فلما تقدم وغيره أحببت أن يكون لي قسط من الأجر في إبراز وتقريب تراجم لرجال بعض هذه الأسانيد النازلة، فقمت بجمع تراجم بعض شيوخ أئمة الحديث ونقاده والرحالين في طلبه، والبحث عنه، ومن هؤلاء الإمام الحافظ الرحالة أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني - يرحمه الله -؛ فقد قمت بجمع شيوخه من جميع كتبه المطبوعة التي وقفت عليها، والتي بلغت خمسة عشر كتابا، وكذا كتب راويته لأبي نعيم الأصبهاني، و " جامع المسانيد " للحافظ عماد الدين ابن كثير،

стр. 9

وذلك فيما لم يوجد من " معجم الطبراني الكبير "، وغيرها مما سيقف عليه الناظر في ثنايا هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى -. وإني لأعلم أن هناك من هو أكثر أهلية مني لهذا العمل الجلل، وأني لست بأهل لمجاراة الأئمة المصنفين في تاريخ الرواة وأخبارهم، وإنما أردت التشبه بهم والمشي على منوالهم: فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاح ولما آمل من ثواب ونجاة في اليوم المشهود لمن خدم هذا الدين، تجرأت عل الشأن الكئود، فأسأل الله أن يتقبله مني في اليوم الموعود. رب تقبل عملي ... ولا تخيب أملي أصلح أموري كلها ... قبل حلول أجلي قال ابن فهد المالكي: " إن الاشتغال بنشر أخبار الأخيار من أهل العلم والآثار من علامات سعادة الدنيا وسعادة الآخرة إذ هم شهود الله في أرضه، ولهم المراتب الفاخرة "، وإني لأتمثل في هذا المقام بقول من قال ممن سبقني من أهل العلم: وما كنت أهلا للذي قد كتبته ... وإني لفي خوف من الله نادم ولكنني أرجو من الله عفوه ... وإني لأهل العلم لا شك خادم وقد سميته " إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني "، وهو أحد بحوث " سلسلة تقريب رواة السنة، بين يدي الأمة " المحتوية على ستة أبحاث في المشيخات وهي: شيوخ الدارقطني، والحاكم، وأبي الشيخ، وأبي نعيم، والبيهقي، ﵏ جميعا، ويسر لي تبييضها، إنه على كل شيء قدير.

стр. 10

أما طريقتي في هذا البحث فقد رتبته على حروف المعجم ليسهل الوصول إلى الاستفادة منه، والغرض من هذا البحث كما تقدم، وكما يشير إلى ذلك عنوانه هو العثور على تراجم لهؤلاء الشيوخ إلا أني قد حرصت أيضا على أن يكون هذا البحث قد جمع بين دفتيه جميع شيوخه الذين روى عنهم سواء ذكروا في كتب التراجم أم لا، وهذا القسم بالنسبة إلى الأول قليل جدا، وقد نحوت في القسم الأول على النحو التالي: ١ - أذكر اسم الشيخ على حسب وقوعه في الإسناد الذي ذكر فيه مصحفا كان أو منسوبا إلى جد أعلى مع بيان ذلك. ٢ - ثم أشير إلى الموضع الذي ترجمت له فيه، ويكون ذلك في الموضع الذي ذكرت فيه نسبه كاملا حسب وقوع ذلك لي. ٣ - ثم أذكر بعد ذلك كنيته، فإن كان له أكثر من كنية ذكرتها أيضا. ٤ - ثم أذكر نسبته؛ فإذا كانت إلى قبيلة أو حرفة أو خلقة قدمتها على النسبة إلى بلد، فإن كانت إلى بلدتين قدمت أعمها، وكذا إن كانت إلى قبيلتين، قال الإمام النووي ﵀: " عادة الأئمة الحذاق المصنفين في الأسماء والأنساب، أن ينسبوا الرجل النسب العام ثم الخاص؛ ليحصل في الثاني فائدة لم تكن في الأول ". ٥ - ثم لقبه. ٦ - ثم أذكر بعض شيوخه، وقد أذكرهم كلهم إذا رأيت لذلك حاجة، مبتدئا بأول شيخ ذكر له في " المعجم الصغير " إن كان ممن ذكر فيه. ٧ - ثم أذكر بعض تلامذته، وقد أذكرهم كلهم حسب ما تقدم، مبتدئا في ذلك بذكر الحافظ الطبراني - يرحمه الله -. ٨ - أنبه على أن هذا الشيخ روى عنه الإسماعيلي في معجمه وسكت عنه، فقد

стр. 11

قال في مقدمة " معجمه ": ". . . وأبين حال من ذممت طريقه في الحديث، لظهور كذبه فيه، أو اتهامه به، أو خروجه عن جملة أهل الحديث للجهل به والذهاب عنه، فمن كان عندي ظاهر الأمر منهم لم أخرجه فيما صنعت من حديثي " اهـ. قال الشيخ الحويني - حفظه الله -: ". . . شيخ الإسماعيلي ترجمه الخطيب في " تاريخ بغداد " ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ولكنه مقبول عند الإسماعيلي، يدل عليه أنه قال في مقدمة " معجم شيوخه ". . . " ثم ساق كلامه السابق. ٩ - وكذا أنبه على أن ابن عدي روى عنه، ولم يذكره في " كامله "، فقد قال في " مقدمته ": " وأذكر في كتابي هذا كل من ذكر بضرب من الضعف، ومن اختلف فيهم فجرحه البعض وعدله البعض الآخر، ومرجح قول أحدهما مبلغ علمي من غير محاباة. . .، ولا يبقى من الرواة الذين لم أذكرهم إلا من هو ثقة أو صدوق، وإن كان ينسب إلى هوى وهو فيه متأول ". قال ابن دقيق العيد في أثناء رده على ابن حزم تضعيفه أسد بن موسى: " لم نر فيما بين أيدينا من كتب الضعفاء والمتروكين له ذكرا، وأبو أحمد ابن عدي شرط أن يذكر في كتابه كل من تكلم فيه متكلم، وذكر فيه جماعة من الأكابر والحفاظ لذلك، ولم يذكر أسدا، وهذا يقتضي أنه ثقة أو صدوق " اهـ. وقد نقل كلامه هذا الزيلعي في كتابه " نصيب الراية "، وأقره. ١٠ - وكذا أيضا أنبه على أن ابن حبان روى عنه في صحيحه فقد قال الحافظ في

стр. 12

" اللسان " في ترجمة أحمد بن علي بن الحسين المدائني: " حدث عنه ابن حبان في صحيحه ومقتضاه أنه ثقة ". ١١ - وقد كنت أردت أن أورد جميع الشيوخ والتلاميذ لهذا الشيخ المترجم له؛ ثم أعرضت عن ذلك لأمرين: أحدهما: أن الفائدة في نظري من ذلك قليلة. وثانيهما: أن حصرهم متعذر. ولذا قال الحافظ في مقدمة " تهذيبه ": " إن أجل فائدة في ذلك هو في شيء واحد، وهو إذا اشتهر أن الرجل لم يرو عنه إلا واحد، فإذا ظفر المفيد له براوٍ آخر أفاد رفع جهالة عين ذلك الرجل برواية راويين عنه، فتتبُّع مثل ذلك والتنقيب عليه مهم، أما إذا جئنا إلى مثل الثوري، وأبي زرعة الرازي. . . وغير هؤلاء، ممن زاد عدد شيوخهم على الألف فأردنا استيعاب ذلك تعذر علينا غاية التعذر ". ١٢ - وقد كنت حرصت على أن أذكر جميع الكتب التي خرج له فيها الطبراني؛ إلا أني رأيت أن الفائدة من ذلك قليلة أيضا، بل قد تكون ضئيلة، فعدلت عن ذلك مقتصرا على المعاجم الثلاثة، وتركت ما عدا ذلك إلا لحاجة. ١٣ - ثم أذكر كل ما قيل فيه مما له تعلق في الحكم عليه، توثيقا، وتجريحا؛ قال الحافظ في مقدمة " تهذيبه ": " وفائدة إيراد كل ما قيل في الرجل من جرح وتوثيق يظهر عند المعارضة "، إلا إذا كان هذا الشيخ من المشهورين بالحفظ والإمامة، فإني قد لا أستوعب ذلك. ١٤ - وإذا قلت: وثقه فلان، أو جهله فلان، فأعني به توثيقا وتجهيلا ضمنيا، وذلك كأن يقول: إسناده رجاله كلهم ثقات، ونحو ذلك.

стр. 13

١٥ - وأختم ذلك بأحكام العالمين الجليلين؛ الحافظ نور الدين الهيثمي من كتابه " مجمع الزوائد، ومنبع الفوائد "، ومحدث العصر سماحة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني من كتبه المطبوعة وقد انتفعت في ذلك بالكتاب الذي جمعه أحمد إسماعيل شكوكاني، وصالح عثمان اللحمام " معجم أسامي الرواة الذين ترجم لهم العلامة: محمد ناصر الدين الألباني " مع عدم تقليدي لهما في شيء مما ينقلانه وإنما استعنت به في العاجل وكشفت الأصول التي عزيا النقل إليها في الآجل، وزدت عليهما أشياء كثيرة لم تقع لهما. ١٦ - ثم ختمت الترجمة بذكر ما يتعلق بسنة سماعة، وولادته، إن وجد ذلك. ١٧ - ثم وفاته، فإن وجد اختلاف في ذلك ذكرته. ١٨ - ثم أشير إلى مصادر ترجمته وقد لا يستقصى في ذكرها كما إذا كان هذا الشيخ من المشهورين بالحفظ والإتقان مثلا. وكذا لا أراعي في ترتيبها سنة الوفاة كما يفعله الكثير من المحققين، وقد حرصت على أن أرجع إلى المصادر الأصلية ما أمكنني ذلك؛ لما فيه من الفائدة العظيمة. قال الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف في سياق كلامه على تصحيف وقع في بعض الكتب المتأخرة: " ووجه العبرة من ذلك ألا يعتمد الباحث أو طالب العلم على كتب الأئمة المتأخرين الجامعة. . . بل عليه أن يرجع إلى الأصول من كتب الأئمة المتقنين. . . ليتحقق من سلامة النص من جهة، وليحيط علما بكل ما قيل في الراوي من مدح أو قدح، وبما استنكروه عليه من جهة أخرى ". ١٩ - وأما ما يتعلق بضبط المتشابه من الأسماء، والأنساب والألقاب، فقد كنت قيدته بالحروف، ثم إني عدلت عن ذلك إلى تقييده بالخط، لئلا يطول الكتاب.

стр. 14

وأما ما يتعلق بالقسم الثاني من هؤلاء الشيوخ وهم من لم أجد لهم رواية إلا من طريق الطبراني فقط، ولم أقف لهم على ترجمة في كتب التراجم، فإني قد نحوت في هؤلاء على النحو التالي: ١ - أذكر الشيخ حسب ما ذكر في الأسانيد؛ كما تقدم في القسم الأول. ٢ - ثم أذكر جميع شيوخه الذين ذكروا في كتب الطبراني أو غيرها إن أمكن ذلك. ٣ - ثم أنظر فيهم أو في بعضهم في الكتب التي ترجمت لهم إن كان له فيها ذكر فأثبته؛ لما في ذلك من أمن وجود تصحيف أو تحريف فيه. ٤ - ثم أذكر أن الطبراني روى عنه فإن وصفه بشيء من الحفظ أو الزهد أو الفقه أو القضاء أو نحو ذلك أو ذكر أنه حدثه سنة كذا أو في الموضع الفلاني ذكرت ذلك لما فيه من فائدة لا تخفى، قال شيخنا أبو الحسن السليماني - حفظه الله -: ومما يرفع جهالة العين معرفة الراوي بأي شيء غير الرواية فقد يروي عنه واحد، ولكن يقول: مات في حروب الروم مثلا ونحوه. أو كصنيع الإمام الطبراني ﵀ حيث يقول: حدثني فلان في المكان الفلاني وفي سنة كذا، ويسمي البلد التي حدثه فيها وهذا يقوي رفع جهالة العين؛ لأنه من المؤكد أنه لقي هذا الشيخ، وكأن يقول الراوي مثلا: حدثنا فلان، وكان قاضيا، أو كان غزاء، أو كان قارئا، مع أنه ما روى عنه غيره، فأي معلومات مع رواية هذا الرجل ترفع أيضا جهالة عينه، ويبقى مجهول الحال. ومما يستدل به على رفع جهالة العين كثرة رواية الراوي الواحد عن شيخه كما صرح بذلك شيخنا الألباني - حفظه الله -.

стр. 15

٥ - ثم أشير بعد ذلك إلى المواضع التي خرج له فيها في جميع كتب الطبراني بالجزء والصفحة، إلا إذا كان هذا الشيخ ممن أكثر عنه الطبراني، فإني - والحالة هذه - لا أهتم كثيرا بذلك، ولكن أنص أنه مكثر عنه مع ذكر أسماء الكتب التي خرج له فيها دون ذكر الموضع بالجزء والصحيفة، وفائدة التنصيص على كون هذا الراوي أكثر من الرواية عن شيخه غير خافية فقد قال العلامة نور الدين الهيثمي ﵀ في أثناء تخريجه لبعض أحاديث الطبراني: رواه الطبراني في " الأوسط " عن شيخ له اسمه أحمد ولم أعرفه، والظاهر أنه ثقة؛ لأنه أكثر عنه. ٦ - ثم إني أذكر بعد ذلك عدد الأحاديث التي رواها عنه الطبراني في كتبه بالشرط المتقدم أيضا. ٧ - ثم أبين أنه قد توبع عليها ما استطعت، وقد أشير إلى أن لها عللا أخرى. ٨ - وإن ظفرت بتصحيح أو توثيق للإسناد الذي ذكر فيه عن أحد من الحفاظ أثبته لما في ذلك كله من فائدة تعين الباحث على الوصول إلى نتيجة صحيحة في الحكم عليه. ٩ - وكذا إن ظفرت عل قول لأحد المشهورين بالعلم في عدم العثور عليه، فإني أذكره أيضا. ١٠ - وقد كنت عزمت على أن أذكر بين يدي البحث قواعد وفوائد تعين الباحث على الوصول إلى الحكم على الراوي الذي لم توجد له ترجمة أو وجدت إلا أنها عارية عن التوثيق والتجريح، فرأيت أن أترك ذلك إلى مقام آخر خشية الإطالة، واكتفيت ها بالتنبيه على بعض هذه القواعد والضوابط كما في الفقرة (٨، ٩، ١٠) وغيرها، وإن كنت أرى أن هذه القواعد تحتاج إلى بعض القيود إلا أن المقام ليس مقام ذلك، والله الموفق. ١١ - واقتصرت على ترجمة للطبراني تكلمت فيها على ولادته، ونسبه، وأسرته،

стр. 16

ورحلته، وبعض الفوائد المتعلقة بشيوخه، ثم ذكرت بعض الأعلام من تلامذته، ثم تكلمت على منزلته العلمية عند أهل العلم مع مناقشة ما أخذ عليه، ثم ذكرت مؤلفاته مقتصرا على ما طبع منها مما علمته، ثم ختمت ذلك بذكر وفاته. - ولم أدخر جهدا في هذا البحث إلا بذلته في تحريره، وتنقيحه، وتقريره، ولا أدعي الكمال والتمام، والعصمة من الزلل والخطأ والنسيان، فقد قيل: " أبى الله أن يصح إلا كتابه ". وروي عن الإمام الشافعي - يرحمه الله - قوله: " لقد ألفت هذه الكتب ولم آل جهدا فيها، ولا بد أن يوجد فيها الخطأ، لأن الله تعالى يقول: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ [النساء: ٨٢]، فما وجدتم في كتبي هذه ما يخالف الكتاب والسنة فقد رجعت عنها "، ولله در من قال: كم من كتاب قد تصفحته ... وقلت في نفسي أصلحته حتى إذا طالعته ثانيا ... وجدت تصحيفا فصححته فمن وقف فيه على تقصير أو خلل، أو عثر فيه على تغيير أو زلل، فليعذر أخاه في ذلك متطولا، أو ليصلح منه ما يحتاج إلى إصلاح متفضلا، فالتقصير من الأوصاف البشرية، وليست الإحاطة بالعلم إلا لبارئ البرية، فهو الذي وسع كل شيء علما، وأحصى مخلوقاته عينا واسما. سطره لنفسه ... قائله وجامعه فليعف عن زلاته ... ناقله وسامعه هذا ما أردت بيانه في هذه المقدمة، والله أسأل أن يبارك لي في عملي كله، ظاهره وباطنه، وأن يتقبله مني، وأن يجعله وقاية لي من سخطه وعقابه في الدنيا

стр. 17

والآخرة، إنه بر رحيم، جواد كريم، كما أسأله سبحانه أن يرحم أبوي كما ربياني صغيرا، وأن يأخذ بأيديهما إلى كل خير، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وأن يبارك لي في زوجتي وأهلي وذريتي، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، مزيدا إلى يوم الدين. كتبه: أبو الطيب نايف بن صلاح بن علي المنصوري في دار الحديث الخيرية بمأرب حرسها الله من كل سوء ومكروه

стр. 18

ترجمة الحافظ أبي القاسم الطبراني (أ) ولادته: ولد في صفر سنة ستين ومائتين، واختلف في مكان ولادته، فذهب القاضي ابن أبي يعلى في " طبقات الحنابلة " (٢/ ٥٠)، والذهبي في كتابيه " النبلاء " و " التذكرة " (٣/ ٩١٣)، إلى أنها بعكا. وذهب ياقوت الحموي في: " معجم البلدان " (٤/ ١٨)، وابن خلكان، وابن الأثير في " لبابه " (٢/ ٢٧٣)، وغيرهم، إلى أنها بطبرية. قال ابن مردويه كما في " مناقب الطبراني " لابن منده (ص ٣٣٣). سمعت الطبراني يقول: ولدت سنة ستين ومائتين. (ب) نسبه: هو أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الطبراني الحافظ. (ج) أسرته: ذكر الذهبي في " النبلاء " (١٦/ ١١٩)، و " تذكرة الحفاظ " (٣/ ٩١٣)، أن أباه

стр. 19

كان من المحدثين أصحاب دحيم، وأن أمه عكاوية، وأن أباه حرص عليه. أما ما يتعلق بأبنائه: فقد قال الحافظ أبو بكر بن مردويه؛ كما في " مناقب الطبراني " لابن منده (ص ٣٣٤). له ابن يسمى محمدا ويكنى أبا ذر، وله بنت تسمى فاطمة أمها أسماء بنت أحمد بن محمد بن شدرة الخطيب، وذكر أنها كانت تصوم يوما وتفطر يوما، وكانت لا تنام من الليل إلا قليلا، رحمها الله. وأما محمد ابنه، فيروي عن أبي علي الوراق، وأبي عمرو بن حكيم، وعبد الله بن جعفر، بانتخاب والده - رحمة الله عليه -، مات في رجب سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، وقبره بجانب قبر والده - رحمهما لله -. اهـ. (د) رحلته: كان الإمام الطبراني صاحب همة عالية، ورحلة طويلة واسعة، فقد كان أول سماعه للحديث سنة ثلاث وسبعين بطبرية، وعمره ثلاث عشرة سنة، ورحل أولا إلى القدس سنة أربع وسبعين، ثم رحل إلى قيسارية سنة خمس وسبعين، ثم رحل إلى حمص، وجبلة، ومدائن الشام، وحج، ودخل اليمن، وورد إلى مصر ثم رحل إلى العراق وأصبهان وفارس، إلى غير ذلك من البلدان. " العبر " (٢/ ١٠٦)، " النبلاء " (١٦/ ١١٩). قال الذهبي في " النبلاء " (١٦/ ١٢١): وإنما وصل العراق بعد فراغه من مصر، والشام، والحجاز، واليمن، وإلا فلو قصد العراق أولا لأدرك إسنادا عظيما. اهـ. وكان أول قدومه أصبهان سنة تسعين ومائتين. قال الحافظ أبو بكر بن مردويه: سمعت أبا القاسم الطبراني يقول: أول ما قدمت أصبهان قدمة الأولى سنة تسعين ومائتين، وقدمت الثانية سنة عشر أو إحدى عشر وثلاثمائة.

стр. 20

واستمر بها محدثا ستين سنة، كما قال أبو نعيم في " أخباره " (١/ ٣٣٥). وقال ياقوت الحموي في " معجم البلدان " (٤/ ٢١): قدم أصبهان في سنة تسعين ومائتين، فأقام بها سبعين سنة، حتى مات بها. وقال أبو نعيم الأصبهاني في أخباره (١/ ٣٣٥): قدم أصبهان في سنة تسعين ومائتين، فخرج منها، ثم قدمها ثانيا فأقام بها محدثا ستين سنة. اهـ وظل الحافظ أبو القاسم الطبراني ﵀ يجول البلاد من أدناها إلى أقصاها باحثا عن حديث رسول الله ﷺ سنوات طويلة، قيل: ستة عشر عاما، وقيل: ثلاثا وثلاثين عاما، وكيف لا يكون ذا رحلة طويلة، وهو القائل حين سئل عن سبب كثرة حديثه، فقال: كنت أنام على البواري ثلاثين سنة. " تاريخ دمشق " (٢٢/ ١٦٢). وهو القائل: طلب الحديث مذلة وصغار ... والصبر عنه تندم وشنار فاصبر على طلب الحديث ... فإنه من بعد ذُلٍّ عزة ووقار (هـ) شيوخه . أما شيوخه فهم موضوع هذا البحث، ولكن يمكنني أن أذكر هاهنا بعض الفوائد المتعلقة بهم، والله الموفق. فأقول مستعينا بالله: الفائدة الأولى: فيما يتعلق بذكر ما قيل في عددهم: قال السمعاني في " الأنساب " (٤/ ٣٤): جُمع شيوخه الذين سمع منهم وكانوا ألف شيخ. وقال ابن الأثير في " اللباب " (٢/ ٢٧٣): عدد شيوخه ألف شيخ، وكذا ابن خلكان.

стр. 21

وقال الذهبي في " تذكرته " (٣/ ٩١٢)، و " النبلاء " (١٦/ ١٢٠): حدث الطبراني عن ألف شيخ أو يزيدون، وكذا قال الداودي في " طبقات المفسرين ". وجاء في هامش " الأنساب " (٨/ ١٩٩)، تحقيق العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي - رحمه الله تعالى - أنه روى في " معجمه الصغير " عن (١١٦٥) شيخا. وذكرت مجلة اللغة العربية بدمشق (م ٥٥ ج٣ / ص٥٣٤) بحثا للأستاذ مطاع الطرابيشي بعنوان فوائد " معجم شيوخ الطبراني "، ذكر فيه الأستاذ أن عدد شيوخه (١٠٤٥). وذكر في (ص ٥٢٢) أن عدد شيوخه الذين ذكرهم في " المعجم الصغير " (١١٥٠) شيخا، نقلا عن مقدمة كتاب " الأوائل " للطبراني، تحقيق كل من مروان العطية، وشيخ الراشد. وقال الشيخ حماد الأنصاري ﵀ في " بلغة القاصي والداني " (ص ٥): وقد جردت أسماءهم في " المعجم الصغير " وغيره من مؤلفاته فبلغت عدتهم ثلاثة وخمسون ومائتين وألف (١٢٥٣) شيخا، وأعتقد أن ليس للطبراني من المشايخ أكثر من هذا العدد. اهـ. قال مقيده عفا الله عنه: وقد جردت أسماءهم في " المعجم الصغير " وغيره من مؤلفاته البالغة خمسة عشر مؤلفا وغيرها فبلغوا (١٣٢٥) إلا أنني بعد أن ترجمت لهم تبين لي أن عددهم بلغ (. . . .). الفائدة الثانية: فيما يتعلق بالمترجمين لهم: لقد اهتم جماعة من العلماء والباحثين بذكر شيوخه ﵀، وبذكر تراجمهم، إما في كتاب مستقل، أو ضمن دراسة كتاب من كتبه، وذلك لأن بعض الباحثين الذين يتوجهون لدراسة وتحقيق مثل هذه الكتب يقومون بترجمة لشيوخ صاحب الكتاب المذكورين فيه، وبما أنهم قد قاموا بعمل حسن، وبذلوا جهدا عظيما يشكرون عليه، فلا أحب أن يخلو كتابي هذا من الإشارة إلى ما قاموا به،

стр. 22

والإشادة بذلك، فأقول مستعينا بالله : ١ - الحافظ الطبراني (٢٦٠ - ٣٦٠ هـ): إن أول من جمعهم في كتاب مستقل هو الطبراني نفسه، في كتابه " المعجم الصغير "، فقد قال في مقدمته (١/ ٢١). هذا أول كتاب في فوائد مشائخي الذين كتبت عنهم بالأمصار، خرجت عن كل واحد منهم حديثا واحدا، وجعلت أسماءهم على حروف المعجم. اهـ وقال ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٢٢/ ٦٤)، في ترجمة الطبراني: صنف " المعجم الصغير " في أسماء شيوخه، وكذا قال ياقوت الحموي، البلدان " (٤/ ٢١). وقال الذهبي في " تذكرة الحفاظ " (٣/ ٩١٢)، و " النبلاء " (١٦/ ١٢٢): وصنف المعجم الصغير، وهو عن كل شيخ له حديث واحد اهـ. قال مقيده - عفا الله عنه -: قول الطبراني: خرجت عن كل واحد منهم حديثا واحدا. هذا في الغالب، وإلا فإنه قد خرج الحديثين، والثلاثة، بل والأربعة، لكنه نادر كما سيأتي إيضاح ذلك عنه في الكلام على مؤلفاته، وقد تشعر هذه العبارة منه أو بعض العبارات المتقدمة عن أهل العلم أنه قد استوعب جميع شيوخه في هذا المعجم، وليس الأمر كذلك فإنه قد فاته شيوخ من شيوخه لم يخرج عنهم فيه، وخرج لهم في كتبه الأخر. وطريقة العلماء الأوائل في التصنيف في مثل هذه المعاجم وغيرها من المشيخات، إنما تقوم على منهج العناية برواية حديث، أو جزء، أو كتاب، بإسناده إلى مصدره الأول من غير تركيز على صياغة ترجمة الشيوخ، اللهم إلا ذكر أسمائهم، وأسماء آباءهم، وأجدادهم، وأنسابهم، وكناهم مع التطرق إلى مهنهم، أو مذهبهم، وانتمائهم العقدي، في أثناء سياق نسبهم، مع ذكر موطنهم، أو

стр. 23

مكان الرواية عنهم، وتواريخ اللقاء أو السماع عن الشيوخ في بعض الأحيان، مع عدم الحرص على بيان سيرة المترجم، أو شيئا من نشأته الشخصية، أو المدرسية التي تعلم أو درس فيها، أو شيوخه، وتلاميذه، أو ذكر أسماء المصنفات التي رواها وألفها، أو سنة ومكان وفاته، هذا هو المنهج السائد للمعاجم أو المشيخات المتقدمة في التأليف. ولا يعني هذا ضرورة أنهم لا يتطرقون إلى بعض العناصر المتعلقة بترجمة الشيخ، فإن بعضهم قد تطرق في بعض الأحيان إلى بيان حال بعض الشيوخ جرحا وتعديلا بإيجاز، وإلى بيان هذه الروايات، هل هي من الغرائب، أو المشهورة، أو الصحيحة، أو الحسان، أو الضعيفة وغير ذلك مما له علاقة بقبول الرواية وبيان درجتها. وبما أن معنى معاجم الشيوخ؛ أن المصنف قد رتب أسماء شيوخه على حروف المعجم أي: أب ت ث. . . إلخ، إلا أن هذا الترتيب لا يعني - ضرورة - أن يكون ترتيبا دقيقا، لاسم الشيخ واسم أبيه وجده وبقية سياق نسبه، فإن الترتيب للاسم الأول والثاني والثالث لم يستخدم إلا في عصور لاحقة، وإنما كان يكتفي بالترتيب في أن المصنف قد بحرف الألف ثم الباء. . . وهلم جرا. اهـ من كتاب الدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر - حفظه الله - " علم الأثبات ومعاجم الشيوخ والمشيخات " من (ص٧٩ - ٨١) مع شيء من الاختصار والتصرف في بعض فقراته. ٢ - الحافظ السخاوي: وممن نقل عنه أنه اعتنى بشيوخ الطبراني وأفرد ذلك في مصنف مستقل الحافظ محمد بن عبد الرحمن السخاوي (٨٣١ - ٩٠٢ هـ).

стр. 24

فقد ذكر في كتابه " الضوء اللامع " (٨/ ١٧) في صدد سرد مؤلفاته، أن منها: " ترتيب شيوخ الطبراني "، وكذا ذكره الكتاني في " فهرس الفهارس " (٢/ ٩٩٨)، وقد ذكر الشيخ حماد الأنصاري في " بلغة القاصي والداني " (٥)، أنه في عداد المفقود (٢٣). ٣ - الشيخ المحدث حماد الأنصاري: وممن أعتني بتراجم شيوخ الطبراني - أيضا - شيخ شيوخنا الشيخ المحدث أبو عبد اللطيف حماد بن محمد الأنصاري ﵀ ت (٢١/ ٦ / ١٤١٨ هـ) في كتابه: " بلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني " وقد طبع كتابه هذا في مكتبة الغرباء الأثرية في المدينة النبوية سنة (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م)، وهو يقع في (٣٩٤ صفحة). وقد ذكر الشيخ ﵀ سبب تأليفه في مقدمته ص (٥) فقال: " إني قد فتشت عن تأليف خاص بتراجم شيوخ الطبراني كما ترجم لشيوخ غيره من نظرائه من الحفاظ في معاجم مفردة بهم، فلم أعثر رغما من تفتيشي على معجم يحويهم، مع أن حاجة المحدث إلى تراجمهم ماسة، فمن ثم استعنت الله على جمع تراجمهم في كراريس خاصة بشيوخه الذين سمع منهم مشافهة بلا واسطة ". اهـ. وقد بين - أيضا - أنه ألفه على مرحلتين، كما نقل ذلك عنه ولده عبد الأول في " المجموع " (٢/ ٧٣١)، فقال: وسمعته يقول: " إن كتاب تراجم شيوخ الطبراني كتبته على مرحلتين: المرحلة الأولى طويلة، ثم أشار علي بعض أصحابي أن أختصر التراجم فاختصرتها، واختصرت مقدمة الكتاب، والله الموفق " اهـ. وقد استغرق بحثه هذا مدة طويلة فقد جاء في " المجموع " في ترجمته (٢/ ٧٣٦) أنه قال: وقد استغرق كتابي " البلغة " في شيوخ الطبراني، أكثر من ثلاثين سنة، وذلك لعدم توفر المراجع. اهـ.

стр. 25

وقال - أيضا - كما في نفس المصدر: " بدأت بجمع شيوخ الطبراني في الرياض، وما منعني أن أستمر في الجمع إلا أن المراجع قليلة في ذلك الوقت ". اهـ. وقد كان هذا المصنف من أحب مصنفات الشيخ حماد إلى نفسه، كما قال ذلك الشيخ جاسم الفهيد الدوسري، كما في " المجموع " (١/ ٣٧)، في ترجمته للشيخ حيث قال: إن كتاب " بلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني " يعد من أحب مؤلفاته إلى نفسه، فقد صرف في تأليفه وقتا طويلا، وجهدا جليلا، ليتمكن من التعريف بأحوال مشايخ الطبراني، فعد إلى تجريد أسمائهم من كتاب " المعجم الصغير "، وقد بلغت عدتهم (١٢٥٣) شيخا، ثم اجتهد في البحث عن تراجمهم في كتب الرجال، وتواريخ الرواة، وجمع ما وقف عليه من ذلك في هذا الكتاب، وقام بترتيب أسماء المشايخ على حروف المعجم تيسيرا للباحثين. اهـ. وقد شرح الشيخ منهجه في الكتاب فقال في مقدمته (٥ - ٦): هذا وقد ذكرت في هذا المصنف الوجيز من طعن فيه، ومن وثق مع بيان سبب الضعف، عازيا كل قول إلى قائله. . .، وما لم أجد فيه تعديلا ولا تجريحا، بأن سكت عنه من ترجم له من الحفاظ، ألحقته بالمجاهيل، كما أن من لم أجد له ترجمة في " الميزان " للذهبي أو " لسانه " لابن حجر ألحقته بالثقات لما ذكره الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي في مقدمة كتابه " مجمع الزوائد ". اهـ. وذكر الشيخ إسماعيل الأنصاري في أثناء ترجمته للشيخ حماد الأنصاري كما في " المجموع " (١/ ١٨٢)، كتاب الشيخ حماد، فقال: وألف فيما يتعلق بالحديث كتبا كثيرة، وهي: الفتح الكبير في تراجم شيوخ الطبراني من المعجم الصغير. اهـ. وقد ذيل الشيخ حماد على كتابه " البلغة " هذا ذيلا، فقد جاء في " المجموع " في ترجمته (٢/ ٧٣٤)، ما نصه:

стр. 26

قال أحد طلبة العلم للوالد: كتابكم شيوخ الطبراني الجزء الثاني متى ستطبعونه؟ وهذا الجزء على ماذا يشتمل؟، فقال الوالد له: سيطبع - إن شاء الله - وسنعمل عليه حتى يخرج، والجزء الثاني هذا ذيل على الجزء الأول. قال معلقا على كلام والده ﵀: قلت: وقد جمعت مادة الجزء الثاني " الذيل " وانتهيت من أغلب تراجمه التي بلغت فوق السبعمائة ترجمة بنيف، سهل الله الفراغ منه. اهـ. قال مقيده عفا الله عنه: هذا ما وقفت عليه من كلام المؤلف ﵀ وغيره من أهل العلم فيما يتعلق بهذا الكتاب، وهو كتاب وهو كتاب كما لا يخفى من أجود ما كتب في بابه، إلا أنه قد وقع له فيه بعض الأوهام، وذلك في إدخاله بعض الرواة في هذا الكتاب + بحيث إن النظر قد نظر أنهم + من شيوخ الطبراني، وليسوا كذلك، ولم ينبه الشيخ على شيء من ذلك، وقد كنت ذكرت هؤلاء الرواة واحدا واحدا، مع بيان ذلك، لأمرين: الأول: ما سبق بيانه، وهو لئلا يتوهم متوهم أنهم من شيوخه وليسوا كذلك. وثانيا: لئلا يظن أني قد تركت شيوخا من شيوخه، بدليل أن الشيخ حماد قد ذكرهم في كتابه، ومن شرطي في هذا الكتاب الاستيعاب لشيوخه ما استطعت، فيستدرك بما لا يصح أن يستدرك به، ثم إني رأيت أن أكتفي بهذا التنبيه على ذلك، والله الموفق. (٤) أحمد بن عبد الرحمن الفلاتي الأثري: فقد ترجم لشيوخ الطبراني في " المعجم الصغير " في بحث له بعنوان " التعريف الصغير بشيوخ الطبراني في المعجم الصغير " وقد ذكر في هذا الكتاب على حسب الترقيم التسلسلي عنده (١١٣٧ شيخا) وترجم لمن وقف له على ترجمة، ترجمة مختصرة، وحكم على كل شيخ منهم، والذين لم يقف لهم على ترجمة قد أفرد

стр. 27

أسماءهم في آخر البحث، ورتبهم على حروف المعجم، ثم قال في آخرهم: مجموع من لم أجدهم (٢٧٢). قلت: ولعل من الأسباب التي جعلته لم يجد لهم ترجمة، كثرة التصحيف والتحريف في " المعجم الصغير " وعدم توفر المراجع الكافية لديه. وأما الذين ترجموا لشيوخ الطبراني ضمن دراسة وتحقيق متعلق ببعض كتبه فهم جماعة. من هؤلاء: (أ) الدكتور محمد بن سعيد بن محمد بن حسن البخاري - حفظه الله -: فقد قام بدراسة كتاب " الدعاء " للطبراني، فجعل المجلد الأول منها خاصا لدراسة رجال الطبراني في " كتاب الدعاء " وميز الشيوخ عن غيرهم بأن وضع قبل الترجمة حرف " ش " إشارة إلى أن هذا المترجم له شيخ الطبراني، فقال في (١/ ١٢٨): وبلغ عدد شيوخه في " كتاب الدعاء " (٢٩٦) شيخا، ترجمت لكل شيخ بترجمة موجزة مستقصيا في ذلك أغلب المراجع، ولم أقف على ترجمة (١٢٠) شيخا، وأغلبهم ليس له إلا رواية أو بضع روايات. وقال (١/ ١٣٣): وشيوخه الذين لم أقف على ترجمتهم ولهم ذكر في " المعجم الصغير " للطبراني أثبت رقم الصفحة والجزء الذي ورد فيه أمام اسمه أيضا، وقد وضعت حرف " ش " قبل أسماء شيوخ الطبراني ليسهل الوصول إليهم، وقد بذلت قصارى جهدي للتعرف على هؤلاء الرجال، فكنت أشك في اسم الرجل، بل أشك في اسم أبيه ونسبته أحيانا، وأضعه في جميع الاحتمالات، ثم أقوم بالبحث عنه. اهـ. قال مقيده - عفا الله عنه -: وبالمناسبة لا يفوتني هنا أن أنبه أنه قد وقع في النسخة المطبوعة من " كتاب الدعاء " من الدراسة قسم التراجم، رمز (ش) الدال على أن هذا الراوي المشار إليه بهذا الرمز شيخٌ للطبراني في موضعين على وجه

стр. 28

الخطأ كما في نفس المصدر المشار إليه أحدهما: جعفر بن محمد النيسابوري (١/ ٢٢٧)، ثانيهما: عبد الرحمن بن جعفر الدمياطي (١/ ٤٣٤)، وهذان الموضعان ما أظن أن الخطأ فيهما إلا من جهة الطباعة، والله علم. (ب) الشيخ بدر الدين بن عبد الله البدر - حفظه الله -: فإنه قد قام بتحقيق " جزء ما انتقي أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه على أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني من حديثه لأهل البصرة "، ترجم فيه لشيوخ الطبراني وأفرد لهم فهرسا خاصا بهم في آخر الكتاب. فقد قال في مقدمة الكتاب ص ٢٢: وصنعت فهرسا لأحاديثه، وآخر لمشايخ الطبراني في هذا الكتاب، ذاكرا بعدُ لكل اسم مصدرا ترجمه، أو ورد فيه ضبط اسمه، ومن لم أهتد إليه لم أذكر بعده شيئا، راجيا من الله أن أوفق للعثور على مصدر ترجمته. اهـ. قلت: وقد ذكر الشيخ بدر - حفظه الله - في هذا الفهرس المشار إليه (١٠١) شيخا إلى أنه قد حصل له وهم في جعل: " محمد بن صدقة الفدكي " في شيوخ الطبراني، وإنما هو شيخ شيخه، كما في نفس المصدر الذي أشار إليه، وهو رقم حديث (٨٥) من الكتاب. وقد ذكر أسماء المصادر التي ترجمت أو ضبطت أسماءهم، عقب كل شيخ، ما عدا ثمانية عشر شيخا، فإنه لم يهتد لذلك حسب ما ذكر في المقدمة. إلا أني - بحمد الله وتوفيقه - قد وقفت على بعض المصادر التي ترجمت لهم، أورد فيها ضبط أسماءهم ما عدا أحمد بن مطير الرملي القاضي، فإني لم أقف على مصدر ترجم له فيه إلا أني قد ذكرت في ترجمتي له ما يدل كونه معروفا. (ج) الشيخ عبد القدوس بن محمد نذير - حفظه الله -: فقد ذكر في مقدمة تحقيقه لكتاب " مجمع البحرين في زوائد المعجمين " (١/ ٢٨) أنه يترجم لرجال السند ترجمة موجزة، وذكر أنه بذل قصارى جهده في تراجم

стр. 29

رواة الإسناد، وخاصة تراجم شيوخ الطبراني، ثم قال: ومع ذلك لم أتمكن على معرفة تراجم عديدة، ولعل سبب ذلك عدم دقتي في البحث، أو عدم توفر بعض المراجع لدي. . . إلخ. فجزاه الله خيرا فقد بذل جهدا مشكورا في ذلك. الفائدة الثالثة: في التستريين من شيوخه: قال الحافظ الذهبي في " المشتبه ": التستري نسبة إلى تستر سمع بها الطبراني من نحو ثلاثين شيخا، قال ابن ناصر الدين في " توضيح المشتبه " (١/ ٥١١) معلقا على قول الذهبي: " قلت: وقع لي منهم أربعة وعشرون رجلا، وهم: ١ - أحمد بن حمدان أبو سعيد، نزيل عبادان عن إبراهيم بن يوسف الصيرفي الكوفي. ٢ - وأحمد بن حمويه، أبو سيار البزاز عن عبدان بن محمد العسكري. ٣ - وأحمد بن الخطاب عن عبيد الله بن سعد الزهري. ٤ - وأحمد بن زهير عن محمد بن عمار الرازي. ٥ - وأحمد بن عبد الله البزاز عن عبد القدوس بن محمد الحبحابي. ٦ - وأحمد بن عبد السلام الجواليقي عن عبد الوهاب بن إبراهيم البصري. ٧ - وأحمد بن فاذك، أبو جعفر عن أبي غسان يوسف بن موسى السكري. ٨ - وأحمد بن محمد الخباز النحوي عن سهل بن بحر الجنديسابوري. ٩ - وإبراهيم بن محمد الدستوائي عن يعقوب بن إسحاق القلوسي. ١٠ - وإسحاق بن داود الصواف عن يحيى بن غيلان. ١١ - وحباب بن محمد بن الحباب نزيل البصرة، عن عثمان بن حفص التومني. ١٢ - والحسين بن إدريس الجريري عن العباس بن الوليد النرسي. ١٣ - والحسين بن إسحاق عن حامد بن يحيى البلخي.

стр. 30

١٤ - وسعيد بن عبد الرحمن الديباجي عن حبيب بن بشر أخي أبي الوليد الطيالسي لأمه. ١٥ - وعبد الله بن أحمد بن إسحاق عن يعقوب القلوسي. ١٦ - وعبد الله بن عمر الصفار عن يحيى بن غيلان. ١٧ - ومحمد بن أحمد بن إسحاق الدقيقي عن سهل بن بحر الجنديسابوري. ١٨ - ومحمد بن أحمد الرقام عن محمد بن معمر البحراني. ١٩ - ومحمد بن حكيم القاضي عن يعقوب القلوسي. ٢٠ - ومحمد بن سعيد بن عبد الرحمن الديباجي، ولد المتقدم، عن محمد بن غالب بن بحر. ٢١ - وعمه محمد بن عبد الرحمن الديباجي عن عثمان بن أبي شيبة. ٢٢ - وموسى بن زكريا بن يحيى أبو عمران نزيل البصرة عن الحسين بن محمد الذراع، وغيره. ٢٣ - ويحيى بن خلف عن العباس الدوري. ٢٤ - ويحيى بن معاذ الفقيه عن أحمد بن محمد بن أبي بزة المكي. كل هؤلاء يقال له التستري، وحدث عنه أبو القاسم الطبراني، والله أعلم. ومحلة التستريين كانت قريبا من باب البصرة في غربي بغداد. اهـ كلامه. قال مقيده - عفا الله عنه -: وبقية هؤلاء الثلاثين الذين أشار إليهم الذهبي كالتالي: ٢٥ - جعفر بن أحمد بن بهزد التستري العسكري. ٢٦ - والحسن بن عثمان التستري. وزكريا بن يحيى بن سليمان الأهوازي العدل التستري. ٢٨ - وعبد الرحمن بن الحسين بن مسعود الصابوني التستري.

стр. 31

٢٩ - وعلي بن الحسن بن المثنى الجهني التستري. ٣٠ - وأحمد بن يحيى بن زهير التستري. (و) تلاميذه . ولما كان الطبراني صاحب رحلة مبكرة وعمر طويلا حتى بلغ المائة، علا إسناده في الحديث وكثرت رواياته، فرحل إليه طلاب الحديث من شتى الأقطار، والبقاع، والأمصار؛ حتى قال أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن - كما في مناقب الطبراني ص ٣٣٥ - : حدث بأصبهان ستين سنة فسمع منه الآباء، ثم الأبناء، ثم الأسباط، حتى لحقوا بالأجداد. اهـ وحتى بعد وفاته ﵀ كان حديثه مرغوبا فيه رائجا، امتلأت الأجزاء والتخاريج عنه. قال الذهبي في " النبلاء " (١٦/ ١٢٨)، و " تذكرة الحفاظ " (٣/ ٩١٧): لم يزل حديث الطبراني رائجا نافقا مرغوبا فيه؛ ولا سيما في زمان صاحبه أبي بكر محمد بن عبد الله بن ربذة المتوفى سنة ٤٤٠ هـ فقد سمع منه خلائق، وكتب السلفي عن نحو مائة نفس منهم، وعن أصحاب ابن فاذشاه، وكتب أبو موسى المديني، وأبو العلاء الهمذاني، عن عدة من بقاياهم، وازدحم الخلق على خاتمتهم فاطمة الجوزدانية المتوفاة سنة ٥٢٤ هـ، وارتحل ابن الخليل، والضياء، وأولاد الحافظ عبد الغني، وعدة من المحدثين في طلب حديث الطبراني، واستجازوا من بقايا المشيخة، ولأقاربهم، وصغارهم، وجلبوه إلى الشام، ورووه ونشروه، ثم سمعه بالإجازة العالية ابن جعوان، والحارثي، والمزي، وابن سامة، والبرزالي وأقرانهم، ورووه في هذا العصر، وأعلى ما بقي من ذلك بالاتصال " معجمه الصغير " فلا تفوتوه رحمكم الله. اهـ وقد روى عنه الأعلام المشاهير من تلامذته، ومن هؤلاء: ١ - الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده

стр. 32

العبدي الأصبهاني المتوفى سنة ٣٩٥ هـ صاحب كتاب الإيمان والتوحيد والصفات والتاريخ ومعرفة الصحابة، وغير ذلك من كتبه المشهورة. ٢ - الحافظ الإمام أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني المتوفى سنة ٤١٠ هـ صاحب كتاب التفسير والتاريخ والمستخرج على صحيح البخاري. ٣ - الإمام الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المهراني الأصبهاني الصوفي المتوفى سنة ٤٣٠ هـ صاحب كتاب حلية الأولياء والمستخرج على الصحيحين، وأخبار أصبهان، وفضائل الصحابة، ودلائل النبوة، وغير ذلك من مصنفاته الكثيرة. ٤ - والإمام الحافظ أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد الجارودي الهروي المتوفى سنة ٤١٣ هـ. ٥ - والحافظ أبو بكر محمد بن أبي علي أحمد بن عبد الرحمن الهمداني الذكواني الأصبهاني المتوفى سنة ٤١٩ هـ. ٦ - والشيخ المسند أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن فاذشاه الأصبهاني التاني المتوفى (٤٣٣ هـ). ٧ - والمسند أبو سعد عبد الرحمن بن أحمد بن عمر الأصبهاني الصفار المتوفى سنة (٤٢٠ هـ). ٨ - والشيخ أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن إسحاق الأصبهاني الرباطي، المتوفى (٤٢٠ هـ). ٩ - والشيخ الأمين أبو القاسم الفضل بن عبيد الله بن أحمد بن شهريار الأصبهاني التاجر السفار المتوفى سنة (٤١٦ هـ). ١٠ - والشيخ أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر بن عبد كويه الأصبهاني المتوفى سنة (٤٢٢ هـ).

стр. 33

١١ - والشيخ مسند العصر، وآخر من حدث عنه أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني التاني التاجر المشهور بابن ربذة، المتوفى سنة (٤٤٠ هـ)، وكان مولده سنة (٣٤٦) هـ). (ز) ثناء أهل العلم عليه . قال أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، كما في مناقب الطبراني ص ٣٣٥: هو أشهر من أن يدل على فضله وعلمه، كان ﵀ واسع العلم كثير التصنيف. وقال ابن عقدة كما في المناقب أيضا ص ٣٤٧: ما أعرف لأبي القاسم نظيرا، سمعت عنه وسمع مني، وسمعنا من مشائخنا. وقال أيضا: لا أعلمني رأيت أحدا أعرف بالحديث ولا أحفظ للأسانيد منه. اهـ. وقال ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٢٢/ ١٦٣): أحد الحفاظ المكثرين والرحالين. وقال ابن منده كما في " تذكرة الحفاظ " (٣/ ٩١٦): أحد الحفاظ المذكورين. وقال السمعاني في " الأنساب " (٤/ ٤٢): حافظ عصره، وصاحب الرحلة، رحل إلى ديار مصر، والحجاز، واليمن، والجزيرة، والعراق، وأدرك الشيوخ، وذاكر الحفاظ، وصنف التصانيف. وقال ابن أبي يعلى الحنبلي في " طبقات الحنابلة " (٢/ ٥٠): كان أحد الأئمة والحفاظ في علم الحديث، وله تصانيف مذكورة، وآثار مشهورة. وقال أبو العباس أحمد بن منصور الشيرازي: كتبت عن الطبراني ثلاثمائة ألف حديث، وهو ثقة. وقال ابن نقطة في " تكملة الإكمال " (٤/ ٤٢): حدث + عن أشياخه وأقرانه والناس، وحدث عنه ابن مردويه وأبو نعيم الأصبهانيان في " صحيحيهما ". وقال الذهبي في " النبلاء " (١٦/ ١١٩): الإمام الثقة الرحال الجوال، محدث الإسلام، علم المعمرين.

стр. 34

وقال في " تذكرة الحفاظ " (٣/ ٩١٢): الحافظ العلامة الحجة، بقية الحفاظ، مسند الدنيا، كان من فرسان هذا الشأن مع الصدق والأمانة. وقال في " العبر " (٢/ ١٠٥ - ١٠٦): الحافظ العلم مسند العصر، كان ثقة صدوقا واسع الحفظ، بصيرا بالعلل والرجال والأبواب، كثير التصانيف. وقال في " الميزان " (٢/ ١٩٥): إلى الطبراني المنتهى في كثرة الحديث وعلوه، فإنه عاش مائة سنة، وسمع وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وبقي إلى سنة ستين وثلاثمائة، وبقي صاحبه ابن ربذة إلى سنة (٤٤٠) فكذلك العلو. وقال أبو المحاسن يوسف بن تغري في " النجوم الزاهرة " (٤/ ٩٥): أحد الحفاظ المكثرين الرحالين، سمع الكثير وصنف المصنفات الحسان. وقال ابن الجوزي في " المنتظم " (١٤/ ٢٠٦): كان من الحفاظ والأشداء في دين الله تعالى، وله الحفظ القوي، والتصانيف الحسان. وقال ياقوت الحموي في " معجم البلدان " (٤/ ٢١): أحد الأئمة المعروفين، والحفاظ المكثرين، والطلاب الرحالين الجوالين، والمشايخ +العمدين، والمصنفين المحدثين، والثقات الأثبات المعدلين. وقال ابن ناصر الدين كما في " شذرات الذهب " (٤/ ٣١١): هو مسند الآفاق، ثقة له المعاجم الثلاثة. قلت: ومما يدل على سعة حفظه، وكثرة حديثه، القصة المشهورة التي وقعت له مع أبي بكر الجعابي، فقد قال محمد بن الحسين بن محمد الكاتب ابن العميد: ما كنت أظن أن في الدنيا حلاوة ألذ من الرياسة والوزارة التي أنا فيها، حتى شاهدت مذاكرة سليمان بن أحمد الطبراني وأبي بكر الجعابي بحضرتي، فكان الطبراني يغلب الجعابي بكثرة حفظه، وكان الجعابي يغلب الطبراني بفطنته وذكاء أهل بغداد، حتى ارتفعت أصواتهما، ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه. فقال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي، فقال هاته، قال: نا

стр. 35

أبو خليفة نا سليمان بن أيوب وحدث بالحديث، فقال الطبراني: أنا سليمان بن أيوب ومن سمعه أبو خليفة منه، فاسمعه مني حتى يعلو فيه إسنادك، ولا تروي عن أبي خليفة عني، فخجل الجعابي وغلبه الطبراني، قال ابن العميد: فوددت في مكاني أن الوزارة والرياسة لم تكن لي، وكنت الطبراني، وفرحت مثل الفرح الذي فرح الطبراني لأجل الحديث. اهـ. (ح) غمز بعض أهل العلم له، والجواب عن ذلك: ومع هذا الثناء العاطر، والمدح الزاهر، لم يسلم ﵀ من كلام الناس، فقد ذكر الذهبي ﵀ في " الميزان " (٢/ ١٩٥) وغيره من كتبه المصنفة في الضعفاء لكون ابن مردويه غمزه ولينه، وكذا ذكره ابن حجر في " لسانه " (٣/ ٨٦)، ولكن يا ترى هل أثر ذلك في منزلته التي بلغه الله إياها؟!! قال الذهبي في الميزان (٤/ ٤١٠) في ترجمة يحيى بن معين: ليس كل كلام وقع في حافظ كبير بمؤثر فيه بوجه. اهـ. وإني في هذه العجالة سأبين فيها وجه غمز من غمزه، مع الجواب عن ذلك. فأقول - مستعينا بالله -: إن غمز من غمزه يتلخص في نقاط أربع: الأولى: وهمه في اسم شيخه عبد الرحيم البرقي، حيث إنه روى عنه المغازي، وسماه بـ " أحمد ". وقد تكلم فيه بسبب هذا الوهم الحافظ أبو بكر بن مردويه، والحافظ ابن منده. أما ابن مردويه فقد قال الذهبي في " الميزان " (٢/ ١٨٥): لينه الحافظ أبو بكر بن مردويه، لكونه غلط أو نسي، فمن ذلك أنه وهم وحدث بالمغازي عن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن البرقي، وإنما أراد عبد الرحيم أخاه، فتوهم أن شيخه عبد الرحيم اسمه أحمد، واستمر على هذا يروي عنه ويسميه أحمد، وقد مات أحمد قبل دخول الطبراني إلى مصر بعشر سنين أو أكثر. اهـ.

стр. 36

وأما ابن منده فقد قال كما في تذكرة الحفاظ (٣/ ٩١٦): سليمان بن أحمد، أحد الحفاظ المذكورين، حدث عن أحمد بن عبد الرحيم البرقي، ولم يحتمل سنة لقيه. اهـ. وقد أجاب الذهبي عن ذلك فقال معلقا على كلام ابن منده: قلت: نعم - أي حدث عنه - ولكن ما أراده الطبراني، ولا قصد الرواية عنه، وإنما روى عن عبد الرحيم بن البرقي السيرة وغير ذلك، فغلط في اسمه باسم أخيه بلا شك، والخطب في ذلك يسير، وقد نبه على ذلك الحافظ أبو العباس أحمد بن منصور الشيرازي، فإنه قال: كتبت عن الطبراني ثلاثمائة ألف حديث، وهو ثقة، إلا أنه كتب بمصر عن شيخ وكان له أخ سماه باسمه غلطا. اهـ. " تذكرة الحفاظ " (٣/ ٩١٦). وقال الحافظ ابن حجر في " لسان الميزان " (٣/ ٨٧): وقد ذكر الطبراني في مسند الشاميين له ما يدل على أنه كان يشك في اسم عبد الرحيم فقال في ترجمة محمد بن مهاجر: حدثنا ابن البرقي، وأظنه اسمه عبد الرحيم، فذكر حديثا. اهـ. قلت: انظر " مسند الشاميين " (٢/ ٣٢٣)، رقم (١٤٢٣). الثانية: قول الحاكم في " المعرفة " (٤٢٧): وجدت أبا علي الحافظ سيئ الرأي في أبي القاسم اللخمي، فسألته عن السبب فيه فقال: اجتمعنا على باب أبي خليفة، فذكرنا طرق " أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء "، فقلت له: تحفظ عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة الرزَّاد، عن طاوس، عن ابن عباس، فقال: بلى غندر، وابن أبي عدي، فقلت: من عنهما؟ فقال: حدثناه عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عنهما فاتهمته إذ ذاك، ثم قال أبو علي: ما حدث به غير عثمان بن عمر. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في " اللسان " (٣/ ٨٦): ذكر الحاكم في " علوم الحديث " عن أبي علي النيسابوري أنه كان سيئ الرأي فيه، ثم ذكر سبب ذلك أنه

стр. 37

رآه ذكر حديثا من حديث شعبة، فقال الطبراني: رواه غندر، وشبابة، وعنه قال أبو علي: فقلت: من حدثك؟ قال: حدثني عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عنهما، قال أبو علي: وليس هو من حديث غندر. اهـ قلت: والجواب عن ذلك من وجوه: أولا: أنه لم يتفرد به، فقد ذكر الحافظ في اللسان (٣/ ٨٧) بعد ذكره لكلام أبي علي النيسابوري. قلت: وقد تتبع ذلك أبو نعيم على أبي علي، وروى حديث غندر عن أبي علي ابن الصواف عن عبد الله بن أحمد، كما قال الطبراني، وبرئ الطبراني من عهدته. اهـ قلت: وجزء أحاديث أبي نعيم عن شيخه أبي علي الصواف، طبع بتحقيق سليمان العريني إلا أن هذا الحديث لا يوجد في هذا الجزء المطبوع. ثانيا: قال الحافظ الضياء في الجزء الذي جمع في الذب عن الطبراني: وهم الطبراني فظن أنه سئل عن رواية شعبة عن عمرو بن دينار عن طاوس فهي التي عند غندر عن شعبة، وهي التي رواها ابن الصواف عن عبد الله بن أحمد، والمسئول عنها رواية شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس فهي التي انفرد بها عثمان بن عمر، قال: والدليل على أنه لم يسمه أنه ساق الطريقين في كتابه الذي جمع فيه حديث شعبة فأورد أحدهما في ترجمة شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، من رواية عثمان بن عمر عن شعبة، ثم قال الضياء: لو كان كل من وهم في حديث أو حديثين اتهم لكان هذا لا يسلم منه أحد، اهـ من " اللسان " (٣/ ٨٧). ثالثا: أنه لا ينكر عليه التفرد لسعة وكثرة ما روى، وقد أشار إلى هذا الوجه الحافظ الذهبي في الميزان (١/ ١٩٥) حيث قال: سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني الحافظ الثبت المعمر أبو القاسم لا ينكر له التفرد في سعة ما روى. اهـ وانظر اللسان (٣/ ٨٦).

стр. 38

رابعا: وعلى التسليم بأن هذا مما انفرد به فإن ذلك لا يضره لكثرة حديثه. وقد أجاب بنحو هذا الحافظ أبو حامد بن الشرقي عن طعن من طعن في أحمد ابن الأزهر النيسابوري، بسبب تفرده فقال كما في " تهذيب الكمال " (١/ ٢٦١): وأبو الأزهر كتب فأكثر، ومن أكثر لا بد أن يقع في حديث الواحد والاثنان والعشرة مما ينكر عليه. وقال الضياء كما تقدم: ولو كان كل من وهم في حديث أو حديثين اتهم لكان هذا لا يسلم منه أحد. وقال العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي ﵀ في " الطليعة " ص٤٠: ومن كثر حديثه لا بد أن تكون عنده غرائب، وليس ذلك بموجب للضعف، وإنما الذي يضر أن تكون تلك الغرائب منكرة. اهـ وقال في ص٥١: ابن أبي عمر مكثر جدا عن ابن عيينة، فإذا اشتبه عليه حديث واحد لم يضره. اهـ. وقال الحافظ في " اللسان " (٢/ ٣٥٣): فلو كان كل من روي شيئا منكرا استحق أن يذكر في الضعفاء لما سلم من المحدثين أحد، لا سيما المكثر منهم. اهـ. من ترجمة الحسن بن الفضل البجلي. الثالثة: إكثاره من الرواية عن إدريس بن جعفر العطار: قال أبو بكر بن مردويه: دخلت بغداد وتطلبت حديث إدريس بن جعفر العطار عن يزيد بن هارون، وروح بن عبادة فلم أجد إلا أحاديث معدودة، وقد روى الطبراني عن إدريس عن يزيد بن هارون كثيرا. اهـ. والجواب عن هذا من وجوه: قال الذهبي: هذا لا يدل على شيء، فإن البغاددة كاثروا عن إدريس للينه، وظفر به الطبراني فاغتنم علو إسناده، وأكثر عنه، واعتنى بأمره. اهـ " تذكرة الحفاظ " (٣/ ٩١٦)، " النبلاء " (١٦/ ١٢٧). وقال في " تاريخ الإسلام " (٢٦/ ٢٠٨): وهذا لا يدل على شيء فإن الطبراني لما وقع له هذا الشيخ اغتنمه وأكثر عنه واعتنى به، ولم يعتن به أهل

стр. 39

بلده. اهـ. وقال الحافظ في " اللسان " (٣/ ٨٧): وكان الطبراني لقي هذا الشيخ فاغتنمه، والبغاددة لم يكن عندهم إدريس بذاك، فلم يكترثوا به. اهـ. (ب) أن ابن مردويه كان سيئ الرأي في شيخه الطبراني، فقد قال أحمد بن الفضل الباطرقاني: دخل ابن مردويه بيت الطبراني وأنا معه، وذلك بعد وفاة ابنه أبي ذر، لبيع كتب الطبراني، فرأى أجزاء الأوائل فاغتم لذلك، وسبَّ الطبراني، وكان سيئ الرأي فيه اهـ. " النبلاء " (١٦/ ١٢٧). وقال سليمان بن إبراهيم الحافظ: كان ابن مردويه في قلبه شيء على الطبراني، فتلفظ بكلام، فقال له أبو نعيم: كم كتبت يا أبا بكر عنه؟ فأشار إلى حزم، فقال: ومن رأيت مثله؟ فلم يقل شيئا. " النبلاء " (١٦/ ١٢٧). ومن هذا شأنه مع شيخه فجائز أن يتعلق بأي شيء يطعن به في شيخه مهما كان هذا الطعن ضعيفا هزيلا، والله المستعان. ولعل ابن مردويه ﵀ قد رجع عن ذلك وتبين له أن استمراره على ذلك لا يضر إلا بنفسه، فإن شيخه قد وثقه وأثنى عليه أئمة عصره، فقد قال الحافظ الضياء كما في " النبلاء " (٣/ ٩١٦ - ٩١٧): ذكر ابن مردويه في تاريخه لأصبهان جماعة وضعفهم، وذكر الطبراني فلم يضعفه، فلو كان عنده ضعيفا فضعفه. اهـ. قال الذهبي معلقا على هذا: فدل على أنه تبين له أنه صدوق. اهـ. (جـ) أن الطبراني معروف عنه اعتناؤه بالغرائب والعوالي، فقد كتب عمن أقبل وأدبر، وما وضع " المعجم الصغير " والأوسط " إلا لهذا، فكيف يقال بعد هذا ما تقدم؟! الرابعة: إيراده الأحاديث الأفراد مع ما فيها من النكارة الشديدة

стр. 40

والموضوعات في كتبه: قال الحافظ ابن حجر في " اللسان " (٣/ ٨٧): وقد عاب عليه إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي جمعه الأحاديث الأفراد، مع ما فيها من النكارة الشديدة، والموضوعات، وفي بعضها القدح في كثير من القدماء من الصحابة وغيرهم. اهـ. وقد أجاب عن ذلك الحافظ بقوله: وهذا أمر لا يختص به الطبراني، فلا معنى لإفراده باللوم، بل أكثر المحدثين في الأعصار الماضية من سنة مائتين وهلم جرا إذا ساقوا الحديث بإسناده اعتقدوا أنهم برئوا من عهدته. والله أعلم. اهـ وقال السخاوي في " فتح المغيث " (١/ ٢٩٦) وهو يتحدث عن الحديث الموضوع، وإيراده من غير بيان أنه موضوع، وأن الاقتصار على إيراد إسناده لا يبرأ من العهد في هذه الأعصار؛ لعدم الأمن من المحذور به، قال ما نصه: وإن صنعه أكثر المحدثين في الأعصار الماضية في سنة مائتين وهلم جرا، خصوصا الطبراني، وأبو نعيم، وابن منده، فإنهم إذا ساقوا الحديث بإسناده اعتقدوا أنهم برئوا من عهدته. اهـ وبنحو هذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الاستقامة " (٢/ ٦٧ - ٦٨) و " منهاج السنة " (٧/ ٣٨ - ٣٩)، (٥/ ٧٩). وقد ذكر الذهبي في " الميزان " (١/ ٩٣) أن الكلام في الرواة والطعن فيهم بمثل هذا تعنت، فقال في ترجمة أحمد بن الحسين بن أبي زرعة الرازي الصغير: صدوق، ومن تكلم فيه تعنت بأنه يكثر من رواية المناكير في تواليفه. اهـ (ط) مؤلفاته: لقد كان لهذا الإمام الهمام مصنفات كثيرة ممتعة نافعة غزيرة الفوائد والفرائد، ذكر أسماءها الحافظ يحيى بن عبد الوهاب بن منده في كتابه " مناقب الطبراني " ص (٦ - ٧٢) فبلغت (١٠٨) مؤلفا. قال الذهبي في " تذكرة الحفاظ " (٣/ ٩١٣): لم ير أكثرها الحافظ يحيى ابن منده. اهـ
следующие страницы →