كتاب الطهارة
باب ماتكون به الطهارة من الماء
...
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله الطاهرين وأصحابه المنتخبين وأزواجه أمهات المؤمنين قال الشيخ أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي ﵀ اختصرت هذا الكتاب على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ﵁ ليقرب على متعلمه مؤملا من الله الثواب وإياه اسأل التوفيق للصواب
стр. 2
كتاب الطهارة١
باب ما تكون به الطهارة من الماء
قال والطهارة بالماء الطاهر المطلق الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره مثل ماء الباقلاء٢ وماء الحمص وماء الورد وماء الزعفران وما أشبهها مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت وما سقط فيه مما ذكرنا أو من غيره وكان يسيرا فلم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة حتى ينسب الماء إليه توضئ به ولا يتوضأ بماء قد توضئ به.
وإذا كان الماء قلتين٣ وهو خمس قرب فوقعت فيه نجاسة فلم يوجد له طعم ولا رائحة ولا لون فهو طاهر إلا أن تكون النجاسة٤ بولا أو عذرة مائعة فإنه ينجس إلا أن يكون الماء مثل المصانع التي بطريق مكة وما أشبهها من المياه الكثيرة التي لا يمكن نزحها فذلك الذي لا ينجسه شيء وإذا مات في الماء اليسير ما ليست له نفس سائلة مثل الذباب والعقرب والخنفساء وما أشبهها فلا ينجسه
стр. 3
قال ولا يتوضأ بسؤر١ كل بهيمة لا يؤكل لحمها إلا السنور٢ وما دونها في الخلق
قال وكل إناء حلت فيه نجاسة من ولوغ كلب أو بول أو غيره فإنه يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب وإذا كان معه في السفر إنآن نجس وطاهر واشتبها عليه أراقهما وتيمم
стр. 4
باب الآنية
قال وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس وكذلك آنية عظام الميتة ويكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة فإن فعل أجزأه وصوف الميتة وشعرها طاهر.
стр. 5
باب السواك وسنة الوضوء
والسواك* سنة يستحب عند كل صلاة إلا أن يكون صائما فيمسك من وقت صلاة الظهر إلى أن تغيب الشمس وغسل اليدين إذا قام من نوم الليل قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثا والتسمية عند الوضوء والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائما وتخليل اللحية وأخذ ماء جديد للأذنين ظاهرهما وباطنهما وتخليل ما بين الأصابع وغسل الميامن قبل المياسر
стр. 6
باب فرض الطهارة
قال وفرض الطهارة ماء طاهر وإزالة الحدث والنية للطهارة وغسل الوجه وهو من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن وإلى أصول الأذنين ويتعاهد المفصل وهو ما بين اللحية والأذن والفم والأنف من الوجه وغسل اليدين إلى المرفقين ويدخل المرفقين في الغسل.
ومسح الرأس وغسل الرجلين إلى الكعبين وهما العظمان الناتئان١ ويأتي بالطهارة عضوا بعد عضو كما أمر الله .
والوضوء مرة مرة يجزئ والثلاث أفضل وإذا توضأ لنافلة صلى بها فريضة.
ولا يقرأ القرآن جنب ولا حائض ولا نفساء ولا يمس المصحف إلا طاهر والله أعلم.
стр. 7
باب الاستطابة والحدث
...
باب الاستطابة١والحدث٢
وليس على من نام أو خرجت منه ريح استنجاء والاستنجاء لما يخرج من السبيلين فإن لم يعد مخرجهما أجزأه ثلاثة أحجار إذا أنقى بهن فإن أنقى بدونهن لم يجزئه حتى يأتي بالعدد فإن لم ينق بثلاثة زاد حتى ينقي والخشب والخرق وكل ما أنقى به فهو كالأحجار إلا الروث والعظام والطعام والحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام ثلاثة أحجار وما عدا المخرج فلا يجزئ فيه إلا الماء.
стр. 8
باب ما ينقض الطهارة
والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر وخروج الغائط١ والبول من غير مخرجهما وزوال العقل إلا أن يكون بنوم يسير جالسا أو قائما والارتداد عن الإسلام ومس الفرج والقيء الفاحش والدم الفاحش والدود الفاحش يخرج من الجروح وأكل لحم الجزور وغسل الميت وملاقاة جسم الرجل للمرأة لشهوة.
ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو على ما تيقن منهما.
стр. 9
باب ما يوجب الغسل
قال والموجب للغسل خروج المني والتقاء الختانين١ والارتداد عن الإسلام وإذا أسلم الكافر والطهر من الحيض والنفاس والحائض والجنب والمشرك إذا غمسوا أيديهم في الماء فهو طاهر ولا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت بالماء.
стр. 10
باب الغسل من الجنابة ١
قال وإذا أجنب الرجل غسل ما به من أذى وتوضأ وضوءه للصلاة ثم أفرغ على رأسه ثلاثا ويروي بهن أصول الشعر ثم يفيض الماء على سائر
стр. 11
باب التيمم
قال ويتيمم في قصير السفر وطويله إذا دخل وقت الصلاة وطلب الماء فأعوزه والاختيار تأخير التيمم إلى آخر الوقت فإن تيمم في أول الوقت وصلى أجزأه وإن أصاب الماء في الوقت.
قال والتيمم ضربة واحدة يضرب بيديه على الصعيد الطيب وهو التراب وينوي به المكتوبة فيمسح بهما وجهه وكفيه وإن كان ما ضرب بيديه غير طاهر لم يجزه وإن كان به قرح أو مرض مخوف وأجنب فخشي على نفسه أن أصابه الماء غسل الصحيح من جسده وتيمم لما لم يصبه الماء.
وإذا تيمم صلى الصلاة التي قد حضر وقتها وصلى به فوائت إن كانت عليه والتطوع إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى.
قال وإذا خاف العطش حبس الماء وتيمم ولا إعادة عليه وإذا نسي الجنابة وتيمم للحدث لم يجزئه.
стр. 12
قال وإذا وجد المتيمم الماء وهو في الصلاة خرج فتوضأ أو اغتسل إن كان جنبا واستقبل الصلاة.
قال وإذا شد الكسير الجبائر وكان طاهرا ولم يعد بها موضع الكسر مسح عليها كلما أحدث إلى أن يحلها.
стр. 13
باب المسح على الخفين
قال ومن لبس خفيه وهو كامل الطهارة ثم أحدث مسح عليهما يوما وليلة للمقيم وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر فإن خلع قبل ذلك أعاد الوضوء.
ولو أحدث وهو مقيم فلم يمسح حتى سافر أتم على مسح مسافر منذ كان الحدث.
ولو أحدث مقيما ثم مسح مقيما ثم سافر أتم على مسح مقيم ثم خلع وإذا مسح مسافرا يوما وليلة فصاعدا ثم أقام أو قدم أتم على مسح مقيم ثم خلع.
ولا يمسح إلا على خفين أو ما يقوم مقامهما من مقطوع وما أشبهه مما يجاوز الكعبين وهما العظمان الناتئان.
وكذلك الجورب الصفيق١ الذي لا يسقط إذا مشى فيه فإن كان يثبت بالنعل مسح عليه فإذا خلع النعل انتقضت الطهارة وإن كان في الخف خرق يبدو منه بعض القدم لم يجزه المسح عليهما.
стр. 14
ويمسح على ظاهر القدم فإن مسح أسفله دون أعلاه لم يجزه والرجل والمرأة في ذلك سواء.
стр. 15
باب الحيض
قال وأقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما فمن أطبق بها الدم١ فكانت ممن تميز فتعلم إقباله بأنه أسود ثخين منتن وإدباره بأنه رقيق أحمر تركت الصلاة في إقباله فإذا أدبر اغتسلت وتوضأت لكل صلاة وصلت.
فإن لم يكن دمها منفصلا وكانت لها أيام من الشهر تعرفها أمسكت عن الصلاة فيها واغتسلت إذا جاوزتها وإن كانت لها أيام أنسيتها فإنها تقعد ستا أو سبعا في كل شهر. والمبتدأ بها الدم تحتاط فتجلس يوما وليلة وتغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي فإن انقطع الدم في خمسة عشر يوما اغتسلت عند انقطاعه وتفعل مثل ذلك ثانية وثالثة فإن كان بمعنى واحد عملت عليه وأعادت الصوم إن كانت صامت في هذه الثلاث مرار لفرض وإن استمر بها الدم ولم يتميز قعدت في كل شهر ستا أو سبعا لأن الغالب من النساء هكذا يحضن.
والصفرة والكدرة في أيام الحيض من الحيض ويستمتع من الحائض بدون الفرج فإن انقطع دمها فلا توطأ حتى تغتسل.
ولا توطأ مستحاضة إلا أن يخاف٢ على نفسه العنت وهو الزنا.
стр. 16
والمبتلى بسلس١ البول أو كثرة المذي فلا ينقطع كالمستحاضة يتوضأ لكل صلاة بعد أن يغسل فرجه.
وأكثر النفاس أربعون يوما وليس لأقله حد أي وقت رأت الطهر اغتسلت وهي طاهر.
ولا يقربها زوجها في الفرج حتى تتم الأربعين استحبابا ومن كانت لها أيام حيض فزادت على ما كانت تعرف لم تلتفت إلى الزيادة إلا أن تراه ثلاث مرات فتعلم حينئذ أن حيضها قد انتقل فتصير إليه وتترك الأول وإن كانت صامت في هذه الثلاث مرات أعادته إذا كان صوما واجبا.
وإذا رأت الدم قبل أيامها التي كانت تعرف فلا تلتفت إليه حتى يعاودها ثلاث مرات ومن كانت لها أيام حيض فرأت الطهر قبل ذلك فهي طاهر تغتسل وتصلي فإن عاودها الدم فلا تلتفت إليه حتى تجيء أيامها، والحامل إذا رأت الدم فلا تلتفت إليه لأن الحامل لا تحيض إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة فيكون دم نفاس وإذا رأت الدم ولها خمسون سنة فلا تدع الصلاة ولا الصوم وتقضي الصوم احتياطا وإذا رأته بعد الستين فقد زال الإشكال وتيقن أنه ليس بحيض فتصوم وتصلي ولا تقضي.
والمستحاضة إن اغتسلت لكل صلاة فهو أشد ما قيل فيها وإن توضأت لكل صلاة أجزأها والله أعلم.
стр. 17
كتاب الصلاة
باب المواقيت
قال وإذا زالت الشمس وجبت صلاة الظهر فإذا صار ظل كل شيء مثليه فهو آخر وقتها فإذا زاد شيئا وجبت العصر فإذا صار ظل كل شيء مثليه خرج وقت الاختيار [ويبقى وقت الضرورة إلى أن تغرب الشمس] .
ومن أدرك منها ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها وهذا مع الضرورة فإذا غابت الشمس فقد وجبت المغرب ولا يستحب تأخيرها إلى أن يغيب الشفق.
فإذا غاب الشفق وهو الحمرة في السفر وفي الحضر البياض لأن في الحضر قد تنزل الحمرة فتواريها الجدران فيظن أنها قد غابت فإذا غاب البياض فقد تيقن ووجبت عشاء الأخيرة إلى ثلث الليل فإذا ذهب ثلث الليل [خرج] وقت الاختيار ووقت الضرورة [مبقى] إلى أن يطلع الفجر الثاني وهو البياض الذي يبد من قبل المشرق فينتشر ولا ظلمة بعده.
فإذا طلع الفجر الثاني وجبت صلاة الصبح والوقت مبقى إلى ما قبل أن تطلع الشمس ومن أدرك منها ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها مع الضرورة.
والصلاة في أول الوقت أفضل إلا عشاء الآخرة وفي شدة الحر في الظهر.
وإذا طهرت الحائض وأسلم الكافر وبلغ الصبي قبل أن تغرب
стр. 18
الشمس صلوا الظهر والعصر وإن بلغ الصبي وأسلم الكافر وطهرت الحائض أن يطلع الفجر صلوا المغرب وعشاء الآخرة.
والمغمى عليه يقضي جميع الصلوات التي كانت عليه في إغمائه والله أعلم.
стр. 19
باب الآذان
قال ويذهب أبو عبد الله ﵀ إلى آذان بلال وهو الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر أشهد أن لا اله إلا الله أشهد أن لا اله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله اكبر الله اكبر لا اله إلا الله:
والإقامة الله أكبر الله اكبر أشهد أن لا اله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله.
ويسترسل في الأذان ويحدر الإقامة.
ويقول في آذان الصبح الصلاة خير من النوم مرتين.
وإن أذن لغير الفجر قبل دخول الوقت أعاد إذا دخل الوقت
ولا يستحب أبو عبد الله أن يؤذن إلا طاهرا فإن أذن جنبا أعاد.
ومن صلى صلاة بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد.
ويجعل أصابعه مضمومة على أذنيه ويدير وجهه على يمينه إذا قال حي على الصلاة وعلى يسرته إذا قال حي على الفلاح، ولا يزيل قدميه.
ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول
стр. 20
باب استقبال القبلة
قال وإذا اشتد الخوف وهو مطلوب ابتدأ الصلاة إلى القبلة وصلى إلى غيرها راجلا وراكبا يومئ إيماء على قدر الطاقة ويجعل سجوده أخفض من ركوعه وسواء كان مطلوبا أو طالبا يخشى فوات العدو وعن أبي عبد الله ﵀ رواية أخرى أنه اذا كان طالبا فلا يجزئه أن يصلي إلا صلاة آمن.
وله أن يتطوع في السفر على الراحلة على ما وصفنا من صلاة الخوف.
ولا يصلي على غير هاتين الحالتين فرضا ولا نافلة إلا متوجها إلى الكعبة.
فإن كان يعاينها فبالصواب وإن كان غائبا عنها فبالاجتهاد بالصواب إلى جهتها.
وإذا اختلف اجتهاد رجلين لم يتبع أحدهما صاحبه ويتبع الأعمى والعامي أوثقهما في نفسه. وإذا صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم علم أنه قد اخطأ القبلة لم يكن عليه إعادة.
وإذا صلى البصير في حضر فأخطأ أو الأعمى بلا دليل أعادا ولا يتبع دلالة مشرك بحال وذلك لأن الكافر لا يقبل خبره ولا روايته ولا شهادته لأنه ليس بموضع أمانة.
стр. 21
باب صفة الصلاة
قال وإذا قام إلى الصلاة قال الله أكبر وينوي بها المكتوبة يعني بالتكبيرة ولا نعلم خلافا بين الأمة في وجوب النية للصلاة وأن الصلاة لا تنعقد إلا بها.
فإن تقدمت النية قبل التكبير وبعد دخول الوقت ما لم يفسخا أجزأه.
ويرفع يديه إلى فروع أذنيه أو إلى حذو منكبيه ثم يضع يده اليمنى على كوعه اليسرى ويجعلهما تحت سرته١ ثم يقول:
سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك.
ثم يستعيذ ويقرأ الحمد لله رب العالمين يبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم ولا يجهر بها فإذا قال ولا الضالين قال آمين.
ثم يقرأ سورة في ابتدائها بسم الله الرحمن الرحيم ولا يجهر بها فإذا فرغ كبر للركوع ورفع يديه كرفعه الأول ثم يضع يديه على ركبتيه ويفرج أصابعه ويمد ظهره ولا يرفع رأسه ولا يخفضه ويقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا وهو أدنى الكمال وإن قال مرة أجزأه.
ثم يرفع رأسه ثم يقول سمع الله لمن حمده ويرفع يديه كرفعه الأول ثم يقول ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد وإن كان مأموما لم يزد على ربنا ولك الحمد ثم يكبر للسجود ولا يرفع يديه ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه ثم يداه ثم جبهته وأنفه.
стр. 22
ويكون في سجوده معتدلا ويجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه ويكون على أطراف أصابعه ويقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا وإن قال مرة أجزأه.
ثم يرفع رأسه مكبرا فإذا جلس واعتدل يكون جلوسه على رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى ويقول رب اغفر لي ثلاثا ثم يكبر ويخر ساجدا ثم يرفع رأسه بتكبير ويقوم على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه إلا أن يشق ذلك عليه فيعتمد بالأرض.
ويفعل في الثانية مثل ما فعل في الأولى فإذا جلس فيها للتشهد يكون كجلوسه بين السجدتين ثم يبسط كفه اليسرى على فخذه اليسرى ويده اليمنى على فخذه اليمنى ويحلق الأبهام مع الوسطى ويشير بالسبابة المسبحة ويتشهد فيقول:
التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
وهو التشهد الذي علمه النبي ﷺ لعبد الله بن مسعود ﵁.
ثم ينهض مكبرا كنهوضه من السجود فإذا جلس للتشهد الأخير تورك فنصب رجله اليمنى ويجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى ويجعل إليتيه على الأرض ولا يتورك إلا في صلاة فيها تشهدان في الأخير منهما.
ويتشهد بالأول ويصلي على النبي ﷺ فيقول:
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم
стр. 23
وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
ويستحب [له] أن يتعوذ من أربع فيقول أعوذ بالله من عذاب جهنم وأعوذ بالله من عذاب القبر وأعوذ بالله من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بالله من فتنة المحيا والممات.
وإن دعا في تشهده بما ذكر في الأخبار فلا بأس ويسلم عن يمينه فيقول السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره كذلك.
والرجل والمرأة في ذلك سواء إلا أن المرأة تجمع نفسها في الركوع والسجود وتجلس متربعة أو تسدل رجليها فتجعلهما في جانب يمينها.
والمأموم إذا سمع قراءة الإمام فلا يقرأ ب "الحمد" ولا بغيرها لقوله تعالى: ﴿وإذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ١ [الأعراف:٢٠٤] .
ولما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "مالي أنازع القرآن" فانتهى الناس أن يقرؤوا فيما جهر فيه النبي ﷺ والاستحباب أن يقرأ في سكتات الإمام وفيما لا يجهر فيه فإن لم يفعل فصلاته تامة لأن من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة.
ويسر القراءة في الظهر والعصر ويجهر بالقراءة في الأوليين من المغرب وعشاء الآخرة وفي الصبح كلها.
ويقرأ في الصبح بطوال المفصل٢ وفي الظهر في الركعة الأولى بنحو من الثلاثين آية وفي الثانية بأيسر من ذلك وفي العصر على النصف من
стр. 24
ذلك وفي المغرب بسور آخر المفصل وفي العشاء الآخرة ب ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وما أشبهها وما قرأ به بعد أم الكتاب في ذلك كله أجزأه.
ولا يزيد على قراءة أم الكتاب في الأخريين من صلاة الظهر والعصر وعشاء الآخرة وفي الركعة الأخيرة من المغرب.
ومن كان من الرجال وعليه ما يستر ما بين سرته وركبتيه أجزأه وذلك إذا كان على عاتقه شيء من اللباس ومن كان عليه ثوب واحد بعضه على عاتقه أجزأه ذلك.
ومن لم يقدر على ستر العورة صلى جالسا يومئ إيماء فإن صلوا جماعة عراة كان الإمام معهم في الصف وسطا يومئون إيماء ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم وقد روي عن أبي عبد الله ﵀ رواية أخرى أنهم يسجدون بالأرض ومن كان في ماء وطين أومأ إيماء.
وإذا انكشف من المرأة الحرة شيء سوى وجهها أعادت الصلاة وصلاة الأمة مكشوفة الرأس جائز ويستحب لأم الولد أن تغطي رأسها في الصلاة.
ومن ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى أتمها وقضى المذكورة وأعاد الصلاة التي كان فيها إذا كان الوقت مبقى.
فإن خشي خروج الوقت اعتقد وهو فيها أن لا يعيدها وقد أجزأته ويقضي التي عليه.
ويؤدب الغلام على الطهارة والصلاة إذا تمت له عشر سنين.
وسجود القرآن أربع عشرة سجدة في الحج منها اثنتان ولا يسجد إلا
стр. 25
وهو طاهر ويكبر إذا سجد ويسلم إذا رفع ولا يسجد في الأوقات التي لا يجوز أن يصلي فيها تطوعا ومن سجد فحسن ومن ترك فلا شيء عليه.
وإذا حضرت الصلاة والعشاء بدأ بالعشاء وإذا حضرت الصلاة وهو محتاج إلى الخلاء١ بدأ بالخلاء والله أعلم.
стр. 26
باب ما يبطل الصلاة إذا ترك عامدا أو ناسيا
ومن ترك تكبيرة الإحرام أو قراءة الحمد وهو إمام أو منفرد أو الركوع أو الاعتدال بعد الركوع أو السجود أو الاعتدال بعد السجود أو التشهد الأخير أو السلام بطلت صلاته عامدا كان أو ساهيا.
ومن ترك شيئا من التكبير غير تكبيرة الإحرام أو التسبيح في الركوع أو السجود أو قول سمع الله لمن حمده أو قول ربنا لك الحمد أو رب اغفر لي رب اغفر لي أو التشهد الأول أو الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير عامدا بطلت صلاته ومن ترك شيئا منه ساهيا أتى بسجدتي السهو.
стр. 27
باب سجدتي السهو
قال ومن سلم وقد بقي عليه شيء من صلاته أتى بما بقي عليه من صلاته
стр. 28
باب الصلاة بالنجاسة وغير ذلك
وإذا لم تكن ثيابه طاهرة وموضع صلاته طاهرا أعاد وكذلك إن صلى
стр. 29
في المقبرة أو الحش١ أو معاطن٢ الإبل أعاد.
وإن صلى وفي ثوبه نجاسة وإن قلت أعاد إلا أن يكون ذلك دما أو قيحا يسيرا مما لا يفحش في القلب فإذا خفي موضع النجاسة من الثوب استظهر حتى يتيقن أن الغسل قد أتى على النجاسة.
وما خرج من الإنسان أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها من بول أو غيره فهو نجس إلا بول الغلام الذي لا يأكل الطعام فإنه يرش عليه الماء والمني طاهر وعن أبي عبد الله ﵀ رواية أخرى أنه كالدم.
والبولة على ظاهر الأرض يطهرها دلو من ماء.
وإذا نسي فصلى بهم جنبا أعاد وحده والله أعلم.
стр. 30
باب [القول في] الساعات التي نهي عن الصلاة فيها
ويقضي الفوائت من الصلاة الفرض ويركع للطواف ويصلي على الجنائز يصلي إذا كان في المسجد وأقيمت الصلاة وقد كان صلى في كل وقت نهي عن الصلاة فيه وهو ما بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الفجر حتى مطلع الشمس ولا يبتدئ في هذه الأوقات صلاة يتطوع بها.
وصلاة التطوع مثنى مثنى وإن تطوع في النهار بأربع فلا بأس.
ومباح له أن يتطوع جالسا ويكون في حال القيام متربعا ويثني رجليه في الركوع والسجود والمريض إذا كان القيام يزيد في مرضه صلى جالسا فإن لم يطق جالسا فنائما.
стр. 31
والوتر ركعة يقنت فيها مفصولة مما قبلها.
وقيام شهر رمضان عشرون ركعة والله أعلم.
стр. 32
باب الإمامة
ويصلي بهم أقرؤهم فإن استووا فأفقههم فإن استووا فأسنهم فإن استووا فأشرفهم فإن استووا فأقدمهم هجرة.
ومن صلى خلف من يعلن ببدعة أو بسكر أعاد.
وإمامة العبد والأعمى جائزة وإن أم أمي أميا وقارئنا أعاد القارئ وحده الصلاة.
وإن صلى خلف مشرك أو امرأة أو خنثى مشكل أعاد الصلاة.
وإن صلت امرأة بالنساء قامت معهن في الصف وسطا.
وصاحب البيت أحق بالإمامة إلا أن يكون بعضهم ذا سلطان.
ويأتم بالإمام من في أعلى المسجد وغير المسجد إذا اتصلت الصفوف ولا يكون الإمام أعلى من المأموم.
ومن صلى خلف الصف وحده أو قام بجنب الإمام عن يساره أعاد الصلاة.
وإذا صلى إمام الحي جالسا صلى من وراءه جلوسا فإن ابتدأ بهم الصلاة قائما ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قياما.
ومن أدرك الإمام راكعا فركع دون الصف ثم مشى حتى دخل في الصف وهو لا يعلم بقول النبي ﷺ لأبي بكرة "زادك الله حرصا ولا تعد" قيل له لا تعد وقد أجزأته صلاته فإن عاد بعد النهي لم تجزئه
стр. 33
صلاته.
ونص أحمد ﵀ على هذا في رواية أبي طالب وسترة الإمام سترة لمن خلفه ومن مر بين يدي المصلي فليردده ولا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود البهيم والله أعلم.
стр. 34
باب صلاة المسافر
وإذا كانت مسافة سفره ستة عشر فرسخا أو ثمانية وأربعين ميلا بالهاشمي فله القصر إذا جاوز بيوت قريته إذا كان سفره واجبا أو مباحا.
ومن لم ينو القصر في وقت دخوله إلى الصلاة لم يقصر والصبح والمغرب
لا يقصران وللمسافر أن يتم ويقصر كما له أن يصوم ويفطر والقصر والفطر أعجب إلى أبي عبد الله [﵀] .
وإذا دخل وقت الظهر على مسافر وهو يريد أن يرتحل صلى الظهر وارتحل.
فإذا دخل وقت العصر صلاها وكذلك المغرب وعشاء الآخرة وإن كان سائرا وأحب أن يؤخر الأولى حتى يصليها في وقت الثانية فجائز.
وإن نسي صلاة حضر فذكرها في السفر أو صلاة سفر فذكرها في الحضر صلى في الحاليتين صلاة حضر.
وإذا دخل مع مقيم وهو مسافر أتم وإذا صلى مسافر ومقيم خلف مسافر أتم المقيم إذا سلم إمامه وإذا نوى المسافر الإقامة في بلد أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم وإن قال اليوم أخرج أو غدا أخرج قصر وإن أقام شهرا والله أعلم.
стр. 35
باب صلاة الجمعة
وإذا زالت الشمس١ يوم الجمعة صعد الإمام على المنبر وإذا استقبل الناس سلم عليهم وردوا ﵇ وجلس وأخذ المؤذنون في الآذان وهذا الآذان الذي يمنع البيع ويلزم السعي إلا لمن منزله في بعد فعليه أن يسعى في الوقت الذي يكون به مدركا للجمعة فإذا فرغوا من الأذان خطبهم قائما فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ وقرأ شيئا من القرآن ووعظ ثم جلس وقام فأتى أيضا بالحمد لله والثناء عليه والصلاة على النبي ﷺ وقرأ ووعظ وإن أراد أن يدعو لإنسان دعا ثم تقام الصلاة وينزل فيصلي بهم الجمعة ركعتين يقرأ في كل ركعة منهما بالحمد وسورة ويجهر بالقراءة.
ومن أدرك معه منها ركعة بسجدتيها أضاف إليها أخرى وكانت له جمعة ومن أدرك معه أقل من ذلك بنى عليها ظهرا إذا كان قد دخل بنية الظهر
ومتى دخل وقت العصر وقد صلوا ركعة أتوا بركعة أخرى وأجزأتهم جمعة.
ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين يوجز فيهما.
وإذا لم يكن في القرية أربعون رجلا عقلاء لم تجب عليهم الجمعة وإن صلوا أعادوها ظهرا. وإذا كان البلد كبيرا يحتاج إلى جوامع فصلاة الجمعة في جميعها جائزة ولا تجب الجمعة على مسافر ولا عبد ولا امرأة وإن حضروها أجزأتهم.
стр. 36
وعن أبي عبد الله ﵀ في العبد روايتان إحداهما أن الجمعة واجبة عليه والرواية الأخرى ليست عليه بواجبة.
ومن صلى الظهر يوم الجمعة ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام أعادها بعد صلاته ظهرا.
ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل ويلبس ثوبين نظيفين ويتطيب.
وإن صلوا الجمعة في الساعة السادسة أجزأتهم.
وتجب الجمعة على من بينه وبين الجامع فرسخ والله أعلم.
стр. 37
باب صلاة العيدين
ويظهرون التكبير في ليالي العيدين وهو في الفطر آكد لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ١ [البقرة:١٨٥] وإذا أصبحوا تطهروا وأكلوا إن كان فطرا ثم غدوا إلى المصلى مظهرين التكبير.
فإذا حلت الصلاة تقدم الإمام فصلى بهم ركعتين بلا آذان ولا إقامة يقرأ في كل ركعة منهما " الحمد لله" وسورة ويجهر بالقراءة ويكبر في الأولى بسبع تكبيرات منها تكبيرة الافتتاح ويرفع يديه مع كل تكبيرة ويستفتح في أولها ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي ﷺ بين كل تكبيرتين وإن أحب قال الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلوات الله على النبي ﵇ وإن أحب قال غير ذلك.
стр. 38
ويكبر في الثانية خمس تكبيرات سوى التكبيرة التي يقوم بها من السجود ويرفع يديه مع كل تكبيرة.
وإذا سلم خطب بهم خطبتين يجلس بينهما فإن كان فطرا حضهم على الصدقة وبين لهم ما يخرجون وإن كان أضحى رغبهم في الأضحية وبين لهم ما يضحى به ولا يتنفل قبل صلاة العيدين ولا بعدها وإذا غدا من طريق رجع من غيرها.
ومن فاتته صلاة العيد صلى أربع ركعات كصلاة التطوع ويسلم في آخرها وإن أحب فصل بسلام بين كل ركعتين.
ويبتدئ التكبير يوم عرفة من صلاة الفجر ثم لا يزال يكبر في دبر كل صلاة مكتوبة صلاها في جماعة.
وعن أبي عبد الله ﵀ رواية أخرى أنه يكبر لصلاة الفرض وإن كان وحده حتى يكبر لصلاة العصر من آخر أيام التشريق١ ثم يقطع والله أعلم.
стр. 39
باب صلاة الخوف
وصلاة الخوف إذا كان بإزاء العدو وهو في سفر صلى بطائفة ركعة وثبت قائما وأتمت لأنفسها أخرى ب "الحمد لله" وسورة ثم ذهبت تحرس وجاءت الطائفة الأخرى التي بإزاء العدو فصلت معه ركعة وأتمت لأنفسها أخرى ب "الحمد لله" وسورة ويطيل التشهد حتى يتموا التشهد ويسلم بهم.
стр. 40
وإذا كانت الصلاة مغربا صلى بالطائفة الأولى ركعتين وأتمت لأنفسها ركعة يقرأ فيها ب "الحمد لله" وصلى بالطائفة الأخرى ركعة وأتمت لنفسها ركعتين يقرأ في كل ركعة بالحمد لله وسورة] .
وإن خاف وهو مقيم صلى بكل طائفة ركعتين وأتمت الطائفة الأولى ب "الحمد لله" في كل ركعة والطائفة الأخرى تتم ب "الحمد لله" وسورة في كل ركعة.
وإن كانت الصلاة مغربا صلى بالطائفة الأخرى ركعة وأتمت لنفسها ركعتين تقرأ فيهما "بالحمد لله" ويصلي بالطائفة الأخرى ركعة وأتمت لنفسها ركعتين تقرأ فيهما "بالحمد لله" وسورة.
وإن كان الخوف شديدا وهم في المسايفة١ صلوا رجالا وركبانا إلى القبلة وغيرها يومئون إيماء يبتدئون بتكبيرة الإحرام إلى القبلة إن قدروا أو إلى غيرها.
ومن أمن وهو في الصلاة أتمها صلاة آمن وهكذا إن كان آمنا واشتد خوفه أتمها صلاة خائف والله أعلم.