ـ[بداية العابد وكفاية الزاهد (في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل)]ـ
المؤلف: عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد البعلي الخلوتي الحنبلي (المتوفى: ١١٩٢هـ) (صاحب كتاب «كشف المخدرات في شرح أخصر المختصرات»)
تحقيق: محمد بن ناصر العجمي
الناشر: دار البشائر الإسلامية - بيروت - لبنان
الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
عدد الأجزاء:١
أعده للشاملة/ أبو إبراهيم حسانين
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مقابل]
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة المصنف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ للَّهِ الذي فَقَّه في دينهِ مَنْ شَاءَ مِنَ العِبَادِ، وَوَفَّقَ أَهَلَ طَاعَتِهِ لِلْعِبَادَةِ والسَّدَادِ، والصَّلاَةُ والسلامُ على سيِّدنا مُحمدٍ الهَادِي إِلى طريقِ الرَّشَادِ، وعَلَى آله وأصحابهِ السَّادَةِ القَادَةِ الأَمْجَادِ، وعَلَى تَابِعيهم بإِحسانٍ صَلاَةً دَائِمَةً مُتَّصِلَة إِلى يَومِ المَعَادِ.
أَمَّا بَعْد:
فَقَد اسْتَخَرْتُ اللَّهَ في جَمْعِ مُخْتَصَر مُفيد، مُقْتَصِرًا فِيهِ عَلَى العِباداتِ تَرْغيباً للمُرِيدِ، وتقريباً لِلمُستفيدِ، في فِقْهِ الِإمامِ المُبَجَّلِ، أبي عبد الله أحمد بن مُحمَّد بن حَنْبَل، وَسَمَّيْتُهُ: "بِدَاية العَابِدِ وكِفَاية الزَاهِدِ"، ومِنَ اللَّهِ تعالى أرتجي له القبولَ والنفْع لكُل مَن اشتغلَ به مِنْ سائلٍ ومسؤول، إِنه أكْرَمُ مَأْمُول.
стр. 3
كتاب الطهارة
وهي ارتفاع الحَدَث وزَوَالُ الخَبَثِ.
والمياه ثَلاَثَة:
طَهورٌ، وطَاهِرٌ، ونَجِسٌ.
فالطهورُ: هو الباقي على خِلْقتِهِ طَهُورٌ في نفسِهِ مُطهِّر لغيره، يَجُوزُ استعمالُهُ مطلقًا.
والطاهرُ: ما تَغَيَّرَ كثير من لَوْنِهِ أو طَعْمِهِ أَوْ ريحِهِ بِطَاهِرِ، وهو طَاهِر في نفسه غيرُ مطهِّرِ لِغَيْرِهِ، يَجوزُ استعمَالُهُ في غَيْرِ رَفْعِ حَدَثِ وزَوَالِ خَبَثِ.
والنَجسُ: ما تَغَيَّرَ بِنَجَاسَةٍ في غَيْرِ مَحَلِّ تطهير، ويَحْرُمُ استعمالُهُ مطلقًا إِلاَّ لضرورة.
والكَثيرُ قُلَّتَانِ فَأَكْثَرَ، واليَسيرُ ما دونَهُمَا، وهما: مائةُ رطْلٍ وسبعةُ أرطالٍ وسُبُعُ رِطْلٍ بالدمشقي وما وافَقَهُ.
وكلُّ إِنَاءٍ طَاهِرٍ يُبَاحُ اتخاذُهُ واستعمَالُهُ غَيْرَ ذَهبٍ وفضةٍ.
واكتِحَالٌ، ونَظَرٌ في مِرْآة، وَتَطَيُّبٌ، واستحدادٌ، وَحَفَّتُ شَارِبٍ، وتَقْلِيمُ ظُفُرٍ، وَنَتْفُ إِبْطٍ.
وَيَجِبُ ختانُ ذَكَرٍ وأنثَى عِنْدَ بُلوغٍ، وزمن صِغَرٍ أفضل.
* * *
فَصْلٌٌ
والوضوء استعمالُ ماءٍ طَهورٍ في الأَعْضاءِ (١) الأَرْبَعَةِ على صفةٍ مخصوصَةٍ، والتَّسميةُ واجبةٌ فيه، وفي غُسْلٍ، وتيمُّمٍ، وغَسْلِ يَدَيْ قائِمٍ من نوم الليل ثلاثاً بنيّةٍ وتسميةٍ.
وشُروط الوضوء ثمانيةٌ:
انقطاعُ ما يوجِبُهُ، والنِّيَّةُ، وهي شَرطٌ لكلِّ طهارةٍ شرعية غَيْرَ إزالةِ خبثٍ ونَحْوِهَا، والإِسلامُ، والعقلُ، والتمييزُ، والماءُ الطَّهورُ المُباحُ، وإِزالةُ ما يمنعُ وصولُهُ، والاستنجاءُ.
وفروضُهُ ستة:
غَسْلُ الوجه، ومنه فَمٌ وأَنْفٌ، وغَسْلُ اليَدين مع المِرْفَقَيْنِ، وَمَسْحُ الرأس كُلهِ ومنه الأذُنانِ، وغَسْلُ الرجلينِ معَ الكَعْبَيْنِ، وتَرتيبٌ، وموالاةٌ، ويسقطان مع غُسْلٍ.
* * *
فَصْلٌٌ
يجوزُ المسحُ على الخُفَّينِ وَنَحوِهِمَا بسبعة شروط:
لُبْسُهُمَا بَعْدَ كَمَالِ طَهَارةٍ بماءٍ، وسَتْرُهما لمحلِّ فَرْضٍ، وإمكانُ
стр. 6
مشي بِهِمَا عُرْفاً، وثبُوتِهِمَا بنفْسِهِما، وإباحَتِهِمَا، وطهارة عَيْنِهِمَا، وعدم وَصْفِهِمَا البشرةَ. فَيَمْسَحُ مُقيمٌ وعاصٍ بِسَفَرِهِ مِنْ حَدَثٍ بعد لُبْسٍ يوماً وليلة، ومُسَافِرٌ سَفَرَ قَصْرٍ لَم يَعْصِ به ثلاثة بلياليهنَّ، فلو مَسَحَ في سَفرٍ ثُمَّ أَقامَ، أَوفي حَضرٍ ثُمَّ سَافَرَ، أَوشكَّ في ابتداء المَسْحِ لَمْ يَزدْ على مَسْحِ مُقيمٍ.
ويَجوزُ المَسْحُ على جَبِيرَةٍ إِن كانَ وَضَعَهَا على طَهَارةٍ ولم تجاوِز قَدْرَ الحَاجَةِ، وإِن جاوزَتْهُ أَوْ كان وَضَعَهَا عَلى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَجَبَ نزعها، فإن خاف ضَرَراً تَيمَّمَ مع مَسْحِ موضوعةٍ على طَهَارة مجاوزةٍ مَحَل الحاجةِ.
وإن ظَهَرَ بعضُ مَحَلِّ فَرْضٍ أو حَصَلَ ما يوجِبُ الغُسْل أَوْ انقضت المدة بطل الوضوء.
* * *
فَصْلٌٌ
نَوَاقِضُ الوضوءِ ثَمانيةٌ:
خَارِجٌ مِنْ سَبِيلٍ مُطْلَقاً، وخُروجُ بَوْلٍ أَوْ غائِطٍ مِنْ باقي البَدَن قَلَّ أَو كَثُرَ أو غيْرِهِما كقيءٍ أَوْ دَمٍ إِن فَحُشَ في نفس كُلِّ أحدٍ بحسبِهِ، وزوالُ عَقْلٍ إِلا يَسيرَ نَوْمٍ مِنْ قائِمٍ أو جَالِسٍ، وغُسْلُ مَيْتٍ أَوْ بعضه، وأَكْلُ لَحْمِ إبلٍ، ولو نيئاً تَعَبداً، فَلاَ نقض ببقيةِ أجزائِها، وشُرْبُ لبنها ومَرَق لَحْمِهَا، وَمَسُّ فَرْجِ آدَمي مُتَّصل أَوْ حلْقة دُبُرِهِ ولو ميتاً بيده لاَ مَسُّ الخِصْيتينِ، ولا محل الفرج البائن، ولمسُ ذَكَر أَوْ أنثى الآخَرَ لِشَهْوَةٍ بِلاَ حائلٍ، وَلَوْ بِزَائِدٍ لزائِدٍ، والرِّدَّةُ، وكُلُّ ما أَوْجَبَ غُسْلاً
стр. 7
أَوْ وضوءًا غَيْرَ مَوْتٍ؛ فإِنَه يُوجِبُ الغُسْل لا الوضوء، بل يُسَنُّ، ولا نَقْضَ بكَلامٍ مُحَرَّمٍ، ولا بإزالة شَعْرٍ وظُفُرٍ ونحوِهما، ومن شَكَّ في طَهَارةٍ أَوْ حَدَثٍ ولوْ في غيرِ صلاةٍ بنى على يَقِينِهِ.
* * *
فَصْلٌٌ
مُوجِبَاتُ الغُسْلِ سَبْعَةٌ:
انتقالُ مَنِّي، فلو أَحَسَّ بانتِقَالِهِ فَحَبَسَهُ فلم يَخْرج وَجَبَ الغُسْلُ، فَلَو اغتَسَلَ لَه ثُمَّ خَرَجَ بِلاَ لَذَّةٍ لَمْ يُعِدْهُ، وخروجُهُ من مَخْرَجه ولَوْ دَماً، وتُعْتَبرُ لذةٌ في غير نائِمٍ ونحوه، وتغييبُ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ أو قَدْرها في فَرْجٍ أَصْليٍّ ولو دُبُراً لبهيمةٍ أو مَيْتٍ مِمَّنْ يُجَامَعُ مثْلُهُ ولو نَائِماً، وإِسلامُ كَافِرٍ، وَلَوْ مُرْتَدّاً أَوْ لم يُوجَدْ مِنْه فِي كُفْرِهِ ما يُوجبه، وخروج حَيْضٍ، وخروج دَمِ نفَاس، فلا يَجِبُ بولادة عرت عنه، وموت تَعبّداً غَيْرَ شهيد معركة ومقتولٍ ظُلْماً.
ومصلى العيدِ لا الجنائِزِ مَسْجِدٌ، وَيَحْرُمُ تكسُّبٌ بصنْعةٍ فيه.
* * *
فَصْلٌٌ
وشروطُ الغُسْلِ سَبْعَةٌ:
انقطاعُ ما يُوجِبُهُ، والنيَّةُ، والِإسلامُ، والعَقلُ، والتمييزُ، والماءُ الطهورُ المباحُ، وإِزالةُ ما يَمْنعُ وصولَهُ. وفَرْضُهُ أن يعمّ بالماءِ جميعَ بَدَنِهِ وداخلَ فَمِهِ وأنفِهِ حتَّى ما يظْهرُ منه فرج امرأةٍ عِنْدَ قعودِها لحاجتها، ويكفي الظَّنُّ في الِإسباغِ، ومن نوى غُسْلاً مَسنوناً أَوْ واجباً
стр. 8
أَجْزَأَ عن الآخر.
وكُرِهَ نَوْمُ جُنُبٍ بلا وضوء، ويُكْره بناءُ الحَمَّامِ وبيعُهُ وإِجارَتُهُ والقراءةُ فيه، والسَّلامُ لا الذِّكْرُ، ودخولُهُ بِسترةٍ مع أمنِ الوقُوعِ في مُحَرَّمٍ مباح، وإن خِيفَ كُرِه، وإن عَلِمَ أَوْ دخلتْهُ أنثى بلا عُذْرٍ حَرُمَ.
* * *
فَصْلٌ
التيمُّمُ استعمالُ تُرابٍ مخصوص لِوَجْهٍ ويدين بَدَلَ طَهَارةِ ماءٍ لِكُلِّ مَا يفعلُ به عند عَجزٍ عنه شَرْعاً سِوى نَجَاسَةٍ على غيرِ بَدَنٍ، ولُبْثٍ بِمَسْجِدٍ لحاجَةٍ.
وشُروطُهُ ثلاثَةٌ:
دخولُ وقتِ الصَّلاةِ، وتَعَذُرُ الماء لحبسهِ عنه ونحوِهِ أَوْ لِخَوْفِهِ بِطَلَبِهِ أَوْ استعماله ضَرَراً بِبَدَنِهِ أوْ مالِهِ أَوْ غيرِهِمَا، وَمَنْ وَجَدَ ماءً لا يَكْفي طَهَارَتَهُ استعمَلَهُ وجوباً ثُمَّ تَيَمَّمَ، وأن يكون بِتُرابٍ طَهورٍ مُباحٍ غَيْرِ مُحْتَرِقٍ له غُبارٌ يَعْلَقُ باليدِ، فإِن لَمْ يَجِد ذلك صلَّى الفَرضَ فقط على حَسَبِ حالِهِ، ولا يزيد في صلاته على مُجزئ، ولا إِعادة عليه.
وفُرُوضُهُ: مَسْحُ وجهِهِ، وَيَدَيهِ إِلى كُوعَيْهِ، وتَرْتيبٌ، وموالاةٌ لِحَدَثٍ أصْغَر، وهي بقدرِ ما في وضوء، وتعيينُ نِيَّةِ استباحَةِ ما يتيمَّم لَهُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ نجاسةٍ، فلا تكفي نية أحدهما عن الآخرِ، وإن نَوَاهُما أَجزأَ.
стр. 9
ويُبطِلُهُ ما يُبْطِلُ الوضوء، وخُروجُ الوقْتِ، ووُجودُ الماءِ إِن تَيَمَّمَ لِفَقْدِهِ، وزَوالُ المُبيحِ لَهُ، وخَلْع ما يمسحُ عليه.
* * *
فَصْلٌ
يُشْتَرَطُ لِكُلِّ مُتَنَجِّسٍ سَبْعُ غسلاتٍ إن أنْقَتْ ، وإلاَّ فحتى تنقى بماءٍ طَهورٍ مع حَتٍّ وقَرْصٍ لِحَاجةٍ، إن لم يَتَضَرَّر المَحَل، وعَصْرٍ مَعَ إمكانٍ فيما تَشَرَّبَ كل مرةٍ خارجَ الماءِ، وكونُ إِحداها في مُتَنَجِّسٍ بكلبٍ أَوْ خنزير بتراب طَهور. ويضرُّ بقاءُ طَعْمٍ لا لونٍ أَوْ ريحٍ أو هُمَا عجزاً. ويُجزئ في بول غُلام لَمْ يأكل طَعَاماً لشهوةٍ نضحُهُ، وهو غَمْرُهُ بِماءٍ، وفي نَحْوِ صَخْرٍ وأَحواضٍ وأَرْضٍ تنجست بمائِع، ولو من كَلبٍ أو خِنْزِيرٍ مكاثرتهما بماءٍ حتَّى يَذْهَبَ لون النجاسةِ وريحها، ما لم يَعْجِزْ عن إذهابهما أو إِذهابِ أحدهما، وَلَوْ لَمْ يزل الماء فيهما أي في بول الغلامِ وفي الأرضِ ونحوها، فيطْهُرانِ مَعَ بقاءِ الماء عليهما.
ولا تَطْهُرُ أَرْضٌ بشمسٍ وريحٍ وجَفَافٍ، ولا نجاسَة بنارٍ فَرَمادها نجِسٌ. وتَطْهُرُ خَمْرَةٌ انقلَبَتْ خَلاًّ بنفسها أَو بنقل لا لقصدِ التخليل، ودَنُّها مثلها، وإِن خفيت نجاسة غَسَلَ حئى يتيقنَ غسلها.
* * *
فَصْلٌٌ
المُسْكِرُ المائِعُ وما لا يُؤَكَلُ من الطيرِ والبهائِم مِمَّا فَوْقَ الهِرَّ خِلْقَةً نجسٌ، وكلُّ ميتةٍ نجسةٌ غَيْرَ ميتةِ الآدمي والسَّمك والجراد.
стр. 10
ويُعْفَى عن يسير طين شارعٍ عُرْفاً، إِن عُلِمَتْ نجاستُهُ وإلَّا فهو طَاهِرٌ.
ولا يُكْرَهُ سؤرُ حيوان طاهر، وهو فضلةُ طعامه وشرابه غير دجاجةٍ مخلاة وفأرٍ، ولو أَكَلَ هِرٌّ ونحوه أَوْ طِفْلٌ نجاسة ثُمَّ شَرِبَ ولو قبلَ أن يغيبَ من ماءٍ يَسِير فَطَهورٌ.
* * *
فَصْلٌٌ
وأَقلُّ سِن حَيْضٍ تَمامُ تسع سِنين ، وأَكْثَرُهُ خمسون سنة.
والحَامِلُ لا تحيض. وَأَقلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وأَكثرهُ خَمسَةَ عَشَرَ يَوْماً، وغالِبهُ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ. وأَقلُّ الطهْرِ بَيْنَ الحَيْضَتينِ ثلاثة عشر يوماً، وغالبه بقية الشَّهْرِ، ولا حَدَّ لأكْثَرِهِ. ويَحرمُ عليها فِعْلُ صلاةٍ، ولا تَقْضِيها، وفِعْلُ صَوْمٍ وتقضيه، وَوطْؤها في فَرْجٍ، ويجبُ فيه دينارٌ أو نِصْفُهُ كَفَّارةً، وتباح المباشرةُ فيما دونه.
والنفاسُ لا حَدَّ لأقلِّهِ، وأكثرُهُ أربعون يَوْماً، ويثبُتُ حكمُهُ بوضْعِ ما يتبينُ فيه خلْقُ الِإنسانِ، والنَّقَاءُ زمنُهُ طُهْرٌ، ويُكرَهُ الوطْءُ فيه وهو كَحَيْضٍ في أحكامِهِ غيرَ عِدَّةٍ وبلوغ.
* * *
стр. 11
كتاب الصّلاة
تَجِبُ الخَمْسُ على كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ إِلاَّ حَائِضاً ونُفَسَاء، ومَنْ تَرَكَها جحوداً فقَد ارتَدَّ، وجَرَتْ عَلَيْهِ أَحكامُ المُرْتَدينَ.
* * *
فَصْلٌ
الأَذانُ والِإقامةُ فرضا كِفَايةٍ على الرِّجَالِ الأَحْرَارِ .
ويُسَنَّانِ لمنفردٍ وسفرا، ولا يصحّان إِلاَّ مرتَّبَيْنِ مُتوالِيَيْنِ عُرْفاً، بنيةٍ من ذكر مسلم عَاقِلٍ مُمَيِّزٍ ناطِقٍ عَدْلٍ ولو ظَاهِراً، بَعْدَ دخولِ وقتٍ لغيرِ فَجْرٍ.
ويَصِحُّ له بعد نصف الليل، وهو خَمْسَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، بلا تَرجيعٍ، وهي إِحدى عشرة بلا تثنيةٍ، ويُبَاحُ ترجيعُهُ وتَثْنِيَتُها.
وَحَرُمَ خُروجٌ مِنْ مَسْجِدٍ بعده بلا عُذْرٍ أَوْ نية رجوع.
وسُنَّ أذانٌ في يمينِ أُذني مَوْلُودٍ حيث يولدُ، وإِقامةٌ في اليُسْرَى.
* * *
فَصْلٌ
وشروطُ صحَّةِ الصَّلاة سِتَّةٌ:
стр. 12
طَهارة الحَدَثِ، ودُخولُ الوقت، وسَتْرُ العورَةِ، واجتنابُ النجاسةِ، واستقبال القِبلةِ، والنِّيَّةُ، ومَحَلُّهَا القلبُ، وحَقيقتُها: العزمُ على الشيءِ، ولا تسقط بحالٍ.
وشرطُها الِإسلامُ، والعَقْلُ، والتمييزُ، وزَمَنُها أول العبادة أَوْ قبيلها بيسيرٍ.
وأركان الصَّلاَةِ أَربَعَةَ عشر:
قيامٌ في فَرْضٍ، وتكبيرةُ الإِحرام، وقِراءةُ الفَاتِحَةِ، وركوعٌ، وَرَفْعٌ مِنْهُ، واعتدال، وسجودٌ، ورَفْعٌ مِنْهُ، وجُلُوسٌ بين السَّجْدَتَيْنِ، وطمأنينة في فِعْلٍ، وهي السُّكونُ وإِن قَلَّ، وتَشَهُّدٌ أَخِير، وجُلوس له، وللتَّسْلِيمَتَيْنِ والرُّكْنُ منه: "اللَّهُمَ صَلِّ على مُحمدٍ" بعدما يُجْزئ من التَّشَهُّد الأول، والمجزئ منه: "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، سلام عَلَيْكَ أَيُّها النَبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، سلام علينا وعلى عبادِ الله الصالِحين، أَشْهَدُ أَنْ لا إِله إِلا اللهُ، وأَنْ مُحمداً رَسُولُ اللَّهِ "، والتَّسْلِيمَتانِ، والترتيبُ.
وواجباتها ثمانية:
تكبيرٌ لغيرِ الِإحرام، وتسميعٌ لِإمام ومنفرد، وتحميدٌ، وتسبيحة أُولى في ركوعٍ وسجودٍ، و "رَبِّ اغفر لي " بَيْنَ السجْدَتينِ للكلِّ، وتَشَهُّدٌ أول، وجَلوسٌ لَهُ.
وسُنَنُها: أقوالٌ وأَفْعَالٌ لا تبطلُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْها مُطْلَقاً.
فَسُنَنُ الأقوال إِحدى عَشْرَةَ:
وهي: استفتاحٌ، وتَعَوُّذٌ، وَبَسْمَلَةٌ، وقول: " آمين "، وقراءةُ
стр. 13
سورةٍ في فجرٍ وجُمْعَةٍ وعيدٍ، وتَطَوُّع، وأولتي مغربٍ ورباعية، وجَهْرُ إِمامٍ بقراءةٍ، وقول غير مأمومٍ بعدَ التَّحميدِ: "مِلْءَ السَّماءِ، ومِلْءَ الأَرْضِ، ومِلْءَ ما شِئْتَ من شيء بعدُ" وما زادَ على مرة في تَسْبِيحٍ، وسؤال المغفرة، ودعاءٌ في تَشَهُّدٍ أخيرٍ، وقنوتٌ في وِتْرٍ.
وسُنَن الأفعال مع الهيئات خَمْسٌ وأَربعون.
ويُكْرَه للمصلي التفاتٌ، وتغميضُ عينيه، ومَسُّ الحصى، ونحو ذلك.
* * *
فَصْلٌ
يُسَنُّ سُجودُ السَّهْوِ للمصلي إِذا أتى بقولٍ مشروعٍ في غيرِ محلِّهِ سَهواً، ويُبَاحُ إِذا تَرَكَ مسنوناً، ويَجِبُ إِذا زاد ركوعاً أَوْ سجوداً أَوْ قياماً أَوْ قعوداً.
وتبطلُ الصَّلاة بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُجود السَّهْوِ الواجب الذي مَحَلَّهُ قَبْلَ السَّلام، وإِن نَهَضَ المُصلِّي عَنْ تَرْكِ تَشَهُّدٍ أَوْ ناسياً لَزِمَهُ الرجوع لِيَتَشَهَّد، وكُرِه إِن استَتَمَّ قائِماً، وحَرُم إِن شَرَعَ في القراءةِ، وبَطُلَتْ بالرجوعِ بَعْدَ الشّروعِ في القراءةِ صلاةُ غيرِ ناسٍ وجَاهِلٍ.
وإِن أحْدَثَ أَوْ قهقهَ أوْ تنحْنَحَ بلا حَاجةٍ فَبَانَ حَرْفانِ بَطَلَتْ، لا إِن نامَ فَتَكلَّمَ أَوْ انتَحَبَ خشيةً أَوْ غلبه سُعَالٌ وعطاسٌ أَوْ تثاؤبٌ ونحوه.
ويبني على اليَقينِ وهو الأقَلُّ من شَكَّ في رُكْنٍ أَوْ عدد ركعات، ولا أثرَ للشَكِّ بَعْدَ فَراغِها.
ويُشْتَرَطُ له تَرتيبٌ مُطْلَقاً، وَلِجَمْعٍ بِوَقْتِ أُولى نِيَةٌ عند إِحرامِهَا، وأَن لا يُفَرِّق بينهما إِلا بقدرِ إِقامةٍ ووضوء خفيف، فيبطلُ براتبة بينهما، ووجودُ العذر عند افتتاحِهما، وسلام الأُولى، واستمراره في غير جَمْع مَطَرٍ ونحوه إِلى فَراغِ الثانية، فَلَوْ أَحْرَمَ بالأُولى لِمَطَرٍ ثُمَّ انقَطَعَ فلم يعُد، فإِن حصل وحل لَمْ يبطل وإِلاَّ بطل، وإِن انقطع سفر بأُولى بطل الجمعُ والقصرُ فيتمها، وتَصِحُّ فَرْضاً، وبثانية بَطلا، ويتمها نَفْلاً.
ويشترط لِجمْعٍ بوقت ثانيةٍ نِيَّتُهُ بوقت أُولى مَا لَمْ يَضِق عن فِعْلِها، وبقاءُ عذرٍ إِلى دخولِ وقت الثانية لا غير.
ولا يشترطُ لصحةٍ اتحادُ إِمامٍ ومأْمُومٍ، فَلَوْ صلاهما خَلْفَ إِمامين، أَوْ خَلْفَ مَنْ لَمْ يَجْمَعْ، أَوْ إِحداهما مُنفَرِداً والأُخرى جَماعةً أَو بمأَمومِ الأولى وبآخر الثانية، أَو بمن لَمْ يَجْمَع، صَحَّ.
* * *
فَصْلٌٌ
تَصِحَّ صلاةُ الخَوفِ بِقتَالٍ مُبَاحٍ ، ولو حضراً مع خَوْف هَجْمِ العدوِّ على ستة أَوجهٍ، وإِذا اشتدَّ الخوفُ صلوا رجالاً ورُكباناً للقبلةِ وغيرها، ولا يَلْزمُ افتتاحها إِليها، ولو أَمكنَ يؤمنون طاقَتَهُمْ، ولِمُصَلٍّ كَرٌّ وَفَرٌّ لِمَصْلَحَةٍ، ولا تَبْطُلُ بِطُولهِ.
وسُنَّ لَهُ فيها حَمْلُ ما يَدْفَعُ به عن نفسه ولا يُثْقِلُهُ كسيفٍ وسكينٍ، وجَازَ لحاجة حمل نَجَسٍ، ولا يعيدُ.
стр. 22
فَصْل
تَجِبُ الجُمُعَةُ على كُلِّ مُسْلِم مُكَلَّف ذَكرٍ حُرٍّ مُستوطِن ببناءٍ ولو مِنْ قَصَبٍ، وعلى مُسَافِرٍ لا يُباح له، وعلى مقيم خارج البلد إِذا كان بينَه وبين موضعها مِنَ المنارة نَصّاً فرسخ فأَقَلُّ.
ولا تَجِبُ على مَنْ يباح له القصر ولا عَبْدٍ ولا مُبَعَّضٍ ولا امرأَةٍ ولا خنثى، ومَنْ حَضَرَهَا أَجزأَته، ولَمْ تنعقد بِهِ، فلا يُحْسَبُ هو ولا مَنْ ليس مِنْ أَهلِ البلدِ مِن الأربعين، ولا تصِحُّ إِمامتهُم فيها.
وشُرِطَ لصحتها أَربعة شُروطٍ - ليس منها إِذن الِإمامِ -:
أَحدها: الوقْتُ، وهو مِنْ أَولِ وقتِ العيد إِلى آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ، وتلْزَمُ بزوالٍ وبَعْدَه أَفضل.
الثاني: استيطان أَربعينَ ولو بالِإمامِ.
الثالِثُ: حضورهم، ولو كان فيهم خُرْسٌ أَوْ صُمٌ لا كلهم، فإِنْ نقصوا قبل إِتمامها استأَنفوا ظُهْراً.
الرابعُ: تقدم خُطبتين بَدَلَ ركعتينِ مِنْ شرطهما خمسةُ أَشياءٍ:
الوقتُ، والنَيَّةُ، ووقوعهما حَضَراً، وحُضُورُ الأربعين، وأَن يكونَ مِمن تَصِحُّ إِمامتُهُ فيها.
وأَرْكَانُهُما سِتَّةٌ:
حمدُ اللَّهِ، والصَّلاةُ على رسول الله ﷺ ، وقراءةُ آية مِنْ كتاب
стр. 23
الله، والوصيةُ بِتَقْوى الله، وموالاتُهُما مَعَ الصَّلاة، والجهر بحيث يسمعُ العددُ المُعْتَبر حيثُ لا مانع.
ويُبْطِلُهَا كلامٌ مُحَرَّمٌ، ولو يسيراً، وهي بغيرِ العربيةِ كقراءة، فلا تَصِحُّ إِلا مع العجزِ غَيْرَ القراءةِ.
وتُسَنُّ على مِنْبَرٍ أَوْ مَوْضِعٍ عَالٍ، وأَن يخْطُبَ قائماً مُعْتَمِداً على سَيْفٍ أَو عصا، وقَصْرهما، والثانية أَقْصَرُ، ورفعُ الصَّوْتِ بهما (١) حَسَبَ الطَاقةِ، والدُّعَاءُ للمسلمين، ويُباحُ لِمُعَيّنٍ كالسُّلْطَانِ، ولا بأَسَ أَن يخطُبَ مِنْ صَحِيفَةٍ.
وَيَحْرُمُ الكلامُ والِإمام يخْطُبُ، وهو منه بحيث يَسْمَعُهُ، ويباح إِذا سَكَتَ بَيْنَهُمَا أَوْ شَرَعَ في دُعَاءٍ.
* * *
فَصْلٌ
والجُمُعَة ركعتانِ، وحَرُمَ إِقامتُها وعيدٍ في أَكثر من مَوْضِعٍ مِنَ البلدِ إِلا لحاجَةٍ كَضِيقٍ وبُعْدٍ وخوف فتنة ونحوه، فإِن عدمت الحاجة فالصحيحة ما باشره الِإمامُ أَوْ أَذِنَ فيها، فإِن استوتا في إِذن أَوْ عدمه فالسابقةُ بالِإحرامِ هي الصَّحِيحَةُ، وإِن جهِلَ كيف وقعتا صلوا ظُهْراً.
وسُنَّ قِراءةُ سورة الكَهْفِ في يَوْمها، وكَثْرَةُ دُعَاءٍ، وصَلاَةٍ على النبي ﷺ ، ومَنْ دَخَلَ والِإمامُ يخطُبُ لَمْ يجلس حَتَّى يَرْكعَ ركعتين خفيفتينِ.
стр. 24
فَصلٌ
وصَلاَةُ العِيدَيْنِ فَرْضُ كِفَايةِ ، وَوَقْتُها كَصَلاة الضُّحَى.
وشروطُها: كالجُمُعَةِ ما عدا الخطبتين، فإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بالعيد إِلاَّ بعد الزوالِ صلوا من الغَدِ قضاءً.
وتُسَنَّ بصحراء قريبة عُرْفاً.
وسُنَّ تكبيرُ مَأْمُومِ بعد صلاة الصُّبح على أَحسن هيئة ماشيًا، وتأَخرُ إِمامٍ إِلى وقتِ الصَّلاةِ، والتوسعَةُ على الأهلِ، والصدَقَةُ، ورجوعهُ في غير طريقِ غُدُوِّهِ.
ويصليها ركعتين قَبْلَ الخُطبةِ، ويُكبر في الأُولى بَعْد الاستفتاح وقَبْلَ التعوذ ستاً، وفي الثانية قبل القراءة خمسًا، يرفعُ يديه مع كُلِّ تكبيرة ويقول: "اللهُ أَكْبَرُ كبيراً، والحمدُ للَّهِ كثيرًا، وسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرةً وأَصيلاً، وصلَّى اللَّهُ على مُحمَّدِ النبي وآلِهِ وسَلَّمَ تسليماً كثيراً"، وإِن أَحَبَّ قَالَ غَيْرَ ذلك.
ولا يأَتي بذكرٍ بَعْدَ التكبيرة الآخرة فيهما، ثُمَّ يقرأُ الفاتحةَ ثُمَّ (سَبِّح) في الركعة الأُولى ثُمَّ (الغاشية) في الثانية، فإِذا سَلَّم خَطَبَ خطبتين، وأَحكامهما كخطبتي الجمعة حَتَّى في تحريم الكَلام حَالَ الخطبة.
وسُنَّ أَن يستفتِحَ الأُولى بتسع تكبيرات نَسَقاً، والثانيةَ بسبع
قائماً، يحثهم في الفِطْرِ على الصَّدَقَةِ ويبينُ لهم ما يُخْرجُونَ، ويُرَغِّبُهُم
стр. 25
في الأَضحى في الأُضحيةِ، ويُبَينُ لهم حُكْمَها. والتكبيراتُ الزوائِدُ والذِّكر بينهما والخطبتان سنةٌ.
وكُرِهَ تنفُّلٌ وقضاءُ فائتة قَبْلَ الصلاة بِمَوْضِعها وَبَعدها قُبيْلَ مفارقته.
وسُنَّ لِمَنْ فاتتْهُ قضاؤها في يومها على صفتها.
* * *
فَصْلٌٌ
وسُنَّ التكبيرُ المطْلَقُ ، وإِظهارهُ، وجهرُ غيرِ أُنثى به في ليلتي العيدين، وفي الخروجِ إِليهما إِلى فراغ الخُطبةِ فيهما، وفِطْرٌ آكَدُ، وفي كُلِّ عشر ذي الحجة، والتكبيرُ المُقيدُ عَقِبَ كُلِّ فريضة في جَمَاعَةٍ من صلاة فجر يوم عرفة إِلى عَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيقِ إِلاَّ لمُحْرِمِ فَمِنْ صلاة ظهر يوم النَّحْرِ، ويُكبِّرُ الِإمامُ مُسْتَقْبِلَ النَاسِ.
ولا يُسَنُّ عَقِبَ صَلاَةِ عيد في صفته شفْعًا: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، ولِلَّهِ الحمد.
ولاَ بأْسَ بقوله لغيره: تَقَبَّلَ اللَّهُ منَّا ومنك، ولا بالتعريف عشية ليلة عرفة بالأمصار.
* * *
فَصْلٌٌ
صَلاَةُ الكُسُوفِ سُنَّةٌ مِنْ غَيْرِ خُطْبةٍ ، ووقتها من ابتدائهِ إِلى التَجَلِّي، ولا تقضى إِن فاتت، وهي ركعتان كل ركعةٍ بقيامينِ وركوعين.
كتاب الزكاة
شروطُ وجوبها خمسةُ أشياء:
الِإسلامُ، والحريةُ لا كمالها، فتجبُ على مُبَعَّضٍ بقدر ملكه، وملْكُ النِّصاب، والملكُ التَّامُّ، وتمامُ الحولِ. وتَجِبُ في مال الصغير والمجنون.
وهي في خمسة أشياء: سائمة بهيمة الأنعامِ، والخارج من الأرض، والعسل، والأثمان، وعروض التجارة.
ويمنَعُ وجوبَها دينٌ ينقص النصابَ، ومَنْ ماتَ وعليه زكاةٌ أُخذت مِنْ تركته.
وشُرِط في بهيمة الأَنعام أن تتخذ للدَّرِّ والنَّسْلِ والتسمين، لا للعملِ، وأن ترعَى المُباحَ أكثر الحولِ، وأن تبلُغَ نصاباً. فأَقلُّ نصاب الِإبل خَمسٌ وفيها شاةٌ، وفي عشرٍ شاتان، وفي خمسة عشر ثَلاثُ شياهٍ، وفي عِشْرِين أربعُ شياهٍ، وفي خَمْسٍ وعِشْرِينَ بِنتُ مخاضٍ، وهي التي لها سَنَةٌ، وفي سِتٍّ وثلاثينَ بنتُ لَبُونٍ، وهي التي لها سَنَتَانِ، وفي سِتٍّ وأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ، وهي التي لها ثلاث سنين، وفي
стр. 34
سِتٍّ وسبعين بنتا لَبُونٍ، وفي إِحدى وتسعين حِقّتانِ، وفي مائةٍ وإِحدى وعشرين ثَلاثُ بَناتٍ لَبُونٍ، ثُمَّ في كُلِّ أَربَعينَ بنتُ لَبُونٍ، وفي كُلٍّ خمسين حِقَّةٌ.
* * *
فَصْلٌ
وأَقلُّ نصاب البقَرِ ثلاثون ، وفيها تَبيعٌ وهو ما لهُ سَنَةٌ، وفي أَرْبَعينَ مُسِنّةٌ لها سنتانِ، وفي ستين تبيعانِ، ثُمَّ في كُلِّ ثلاثين تبيعٌ، وفي كُلِّ أربعين مُسِنّةٌ.
وأَقلُّ نصاب الغَنمِ أَرْبعون، وفيها شاةٌ مِنَ المعزِ لها سنة واحدة أو جذعَةٌ مِنَ الضأَنِ لها ستة أَشْهُرٍ، وفي مائة وإِحدى وعِشرينَ شاتان، وفي مائتينِ وواحدة ثلاثُ شياهٍ، وفي أربعمائةٍ أربعُ شياهٍ، ثُمَّ في كُلِّ مائةِ شاةٍ شاةٌ.
والخِلْطَةُ بشرطها تُصَيِّرُ المالينِ كالمال الواحدِ.
* * *
فَصْلٌٌ
تَجِبُ الزَّكاة في كُلِّ مكيلٍ مُدَّخَرٍ مِنْ حبه مِنْ قوتِ البلدِ وغيره .
فَتَجِبُ في كُلِّ الحبوبِ كالحنطةِ، والشَّعيرِ، والأَرز، والحمص، والجلبان، والعدس، والترمس، والكرسنة، وبزْرِ القُطْنِ والكتانِ، وبِزْرِ الرياحين والقثّاءِ، لا في نحو جَوْزٍ وتينٍ وعُنّاب، ولا في بقية الفواكه كتفاحٍ وأجاص وكُمّثْرى ونحْوِ ذلك، بشرطين:
أحدهما: أن يبلغَ نِصَاباً وقدره -بعد تصفيةِ حَبٍّ وجفاف
стр. 35
ثمرٍ- خمسة أَوْسق، والوَسْقُ ستون صَاعاً، والصاعُ خمسةُ أرطالٍ وثُلُثٌ بالعراقي، وهي ثلاثمائة واثنان وأربعونَ رطلاً وستة أسباع رطلٍ بالدِّمشقيِّ.
الثاني: ملكُه وقت وجوبها، وهو في الحَبِّ اشتدادُهُ، وفي الثَّمَرِ بُدُوُّ صلاحه، ولا يستقِرُّ إِلاَّ في جَعْلِهَا في بَيْدَرٍ ونحوِهِ.
ويَجِبُ العُشرُ فيما سُقِيَ بلا كُلْفَةٍ، ونصفُهُ فيما سُقِيَ بها، وثلاثةُ أرباعِهِ فيما سُقِيَ بهما، فإِنْ تَفَاوَتَا اعْتُبِرَ الأكثرُ نفعاً ونُموّاً، وَمَعَ الجَهْلِ العُشْرُ.
ويجتمِعُ عُشْرٌ وخَراجٌ في أَرْضٍ خراجية، وهي ما فُتِحَتْ عُنْوةً، ولَمْ تُقْسَمُ بين الغانمين غير مكة كمصر والشَّام والعراق.
وفي العَسَلِ العُشْرُ سَواءٌ أخذه مِنْ مواتٍ أَوْ مملوكةٍ، ونصابُهُ مائةٌ وسُتُّونَ رِطْلاً عِراقية.
ومَنِ استخرج مِنْ معدنٍ نِصاباً بعد سَبْكٍ وتصفيةٍ ففيه رُبُعُ العُشْرِ في الحالِ، وفي الرِّكَازِ -وهو الكنزُ ولو قليلاً- الخُمسُ، يُصْرَف مصرف الفَيءِ، ولا يمنعُ من وجوبه دينٌ، وباقيه لواجده ولو أجيراً لا لطلبِهِ.
* * *
فَصْلٌ
ويَجِبُ في الذَّهَبِ والفضة ربعُ العُشْرِ إِذا بلغا نصاباً، فنصابُ ذهب عِشرون مثقالاً، وفِضّةٍ مائتا دِرْهَمٍ، ويضمُّ أَحدُهما إِلى الآخَرِ
стр. 36
في تكميل النصابِ، وتُضَمُّ قيمةُ عرض تجارة إلى أحدِ ذلك، وإلى جميعه.
ولا زكاة في حليٍّ مباحٍ مَعدٍّ للاستعمالِ أَوْ إعارة، ولو لِمَنْ يَحْرُمُ عليه، غير فارٍّ من زكاةٍ.
وتَجِبُ في محرم (١)، ومَعدٍّ للكَرْي أو النفقة إِذا بَلَغَ نصاباً.
وَيَحْرُمُ أن يُحَلَّى مَسْجِدٌ أَوْ مِحرابٌ أَوْ يُمَوَّه سقفٌ أَوْ حائِطٌ بنقدٍ، وتَجِبُ إزالتهُ وزكاته إِلاَّ إِذا استُهْلِكَ ولم يجتمع منه شيء فيهما.
ويُبَاحُ لذكَرٍ مِنْ فضة خاتمٌ، ولُبْسُهُ بخنْصِرِ يَسارٍ أفضلُ، ولا بَأْسَ بجعلِهِ أكثر مِنْ مثقال ما لم يخرج عن العادةِ، وقَبِيعَةُ سيفٍ، وحليةُ منطقة، وجوشنٌ، وخوذةٌ، لا ركابٌ ولجامٌ ودواةٌ ونحو ذلك.
ويُبَاحُ مِنْ ذَهَبٍ قبيعةُ سيفٍ، وما دعتْ إليهِ ضَرورة، ولنساءٍ ما جرت عادتُهُنَّ بلُبسه ولو زادَ على ألفِ مِثْقَالٍ، وللرجلِ والمرأة التحلي بنحو جوهر وياقوت.
ويُقَوَّمُ عَرْضُ التجارةِ، وهو ما يُعَدُّ للبيعِ والشراء لأجلِ الربح بالأحظِّ للفقراء من ذَهَبٍ وفِضةٍ.
* * *
فَصْلٌ
وزكاةُ الفِطْرِ صَدَقَةٌ واجِبةٌ بالفطر مِنْ رمضان، وتسمى فرضاً ، ومَصْرَفُها كزكاة، ولا يمنع وجوبَها دَينٌ إِلاَّ مع طلب.
стр. 37
وتَجِبُ على كُلِّ مُسْلمٍ إِذا كانت فاضلةً عن نفقة واجبةٍ يومَ العيد وليلتَهُ، وما يحتاجُهُ مِنْ مسكنٍ وخادمٍ ودابةٍ، وكتب عِلْمٍ يحتاجها لِنَظَرٍ وحِفْظٍ، وثيابِ بذلةٍ ونحوه، فَيُخْرِجُ عن نفسه، وعن مسلم يمونُه؛ فإِن لَمْ يجد لجميعهم بدأ بنفسه فزوجتِهِ فرقيقهِ، فَأُمّهِ فأَبيهِ، فولده فأقرب في الميراثِ.
وتُسَنُّ عن جنينٍ.
وتجِبُ بغروبِ شمس ليلة عيدِ الفِطْرِ، وتَجُوزُ قَبْلَهُ بيومينِ فقط، ويَوْمَهُ قَبْلَ الصَّلاةِ أفضَلُ، وتُكرَهُ في باقيهِ، ويَحْرُم تأخيرُها عنه، وتُقْضى وجوباً، وهي صاعٌ من بُرٍّ أَوْ شَعيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ أَقِطٍ، والأَفْضَلُ تَمْرٌ فزَبيبٌ فَبُرٌّ فأنفع، فإِن عدمت أجزأ كُلُّ حَبٍّ يُقْتَات، ويَجُوز أن تُعْطِي الجماعةُ فطرتهم لواحدٍ وعكسُهُ.
* * *
فَصْلٌ
يَجِبُ إخراجُ الزكاة فَوْراً كنذرٍ وكفارةٍ إِن أَمكنَ، ولَهُ تأخيرٌ لعذر، ومن جَحَدَ وجُوبَها عَالِماً كفر ولو أخرجها، وَمَنْ مَنَعَها بُخْلاً أَوْ تهاوناً أُخِذَتْ مِنه وعزر مَنْ علم تحريم ذلك، ويلزمُ أن يخرج عن الصغير والمجنون وليُّهُما، وشُرِط نيةُ كَمَالِهِ، وسُنَّ إظهارٌ، وَحَرُمَ نقلُها إِلى مسافَةِ قَصْرٍ إِنْ وُجِدَ أَهْلُها وتُجْزِئُ، وإنْ كانَ المُزَكِّي في بَلَدٍ ومالُهُ في آخر أخْرَجَ زكاةَ المالِ في بَلدِ المال، وفطرتُهُ وفطرةُ مَنْ لَزِمَتْهُ في بلدِ نَفْسِهِ، ويَجُوزُ تَعجيلُها لحوْلَينِ فقط.
стр. 38
ولا تُدْفَعُ إِلاَّ إِلى الأَصْنَافِ الثمانيةِ وهُمْ: الفقراءُ، والمساكينُ، والعاملونَ عليها، والمُؤلفةُ قُلوبُهُم، وفي الرقاب، والغارِمونَ، وفي سبيل الله، وابن السبيل.
ويَجُوزُ الاقتصارُ عَلَى واحدٍ مِنْ صنفٍ، وَتُسَنُّ إِلى مَنْ لا تَلزمُهُ مؤنتُهُ مِنْ أقاربِهِ، ومَنْ أُبِيحَ له أخذُ شيءٍ أبيح له سؤاله.
ويَجِبُ قبولُ مال طيبٍ أتى بلا مسألةٍ ولا استشرافِ نَفْسٍ، وإِنْ تفرغ قادر على التَّكَسُّبِ للعلمِ الشّرْعيِّ لا للعبادة وتعذر الجمعُ بين التكسب والاشتغال بالعلم أُعطيَ مِنْ زكاةٍ لحاجته؛ وإِن لَمْ يكن العلمُ لازماً له.
* * *
فَصْلٌٌ
ولا يُجْزئُ دفعها إِلى كَافِرٍ وغير مُؤلَّفٍ ، ولا إِلى كَامِلِ رِقٍّ غيرَ عَامِلٍ ومكاتَبٍ، ولا إِلى فقيرٍ ومسكينٍ مُسْتَغنيينِ بنفقةٍ واجبةٍ، ولا لبني هَاشِمٍ وهم سلالته ﷺ ، ولا مواليهم، وإِنْ دَفَعَها لغيرِ مُسْتَحِقِّها لِجَهْلٍ ثُمَّ عَلِمَ حاله لم تُجْزئهُ إلاَّ لغَنِيٍّ ظَنَّهُ فقيراً.
وتُسَنُّ صَدَقةُ التَّطوعِ كلَّ وقتٍ، وكونها سرّاً بطيب نفس في صحة، ورمضان، ووقتِ حاجةٍ، وفي كُلِّ زمانٍ ومكانٍ فَاضِلٍ، وعلى جارٍ وذوي رَحِمٍ لا سِيَّما مع عداوة، وهي صدقةٌ وصلَةٌ أفضلُ، والمَنُّ بالصَّدقَةِ كبيرةٌ ويبطل الثَّوابُ بِهِ.
* * *
стр. 39
ْ كتاب الصّيام
وهو إِمْسَاكٌ بنِيَّةٍ عن أشياءَ مخصوصةٍ في زَمنٍ مخصوص.
وصَومُ رمضان يَجِبُ برؤيةِ هلاله، فإِن لم يُرَ مَعَ صَحْو ليلةَ الثلاثين مِنْ شعبان لَمْ يصوموا، وإِن حَالَ دونَ مَطْلَعِهِ غَيْمٌ أَوْ قَتَرٌ أَوْ غيرهما وَجَبَ صيامُه حكماً ظنِّيًّا احتياطاً بنيَّة رمضان، ويُجْزِئُ إِنْ ظَهَرَ منه. وتثبتُ أحكام الصوْمِ مِنْ صلاةِ تَرَاويح، ووجوب كفارةٍ بِوَطْءٍ فيه ونحوه ما لَمْ يتَحقَّقُ أنَّه مِنْ شعبان، ولا تثبتُ بقية الأحكام مِنْ نحوِ طلاقٍ وعِتَاقٍ، والهلالُ المرئي نهارَ الليلةُ المقبلةِ.
وإِذَا ثبتَتْ رؤيتُهُ بِبَلَدٍ لَزِمَ الصومُ جميعَ النَّاسِ، وإِنْ ثبتت نهاراً أمسكوا وقضوا، ويُقْبلُ فيه وَحْدَهُ خَبَرُ مُكَلَّفٍ عَدْلٍ، ولو عبداً أَوْ أنثى أَوْ بدونِ لفظ الشهادةِ، ولا يختصُّ بحاكم، وتثبتُ بقية الأحكام.
وَمَنْ رآه وحده لشوالٍ لم يُفْطِرْ، ولرمضان ورُدَّت شهادتُه لَزِمَهُ الصَّومُ وجميعُ أحكامِ الشَّهرِ مِنْ طَلاقٍ وعتاقٍ وغيرِهما.
* * *
فَصْلٌٌ
وَيَجِبُ على كُلِّ مسلمٍ قادِرٍ مُكلَّفٍ ، لكن على وليِّ صَغيرٍ مُطيقٍ
стр. 40
أَمْرُهُ به وضربهُ عليه ليعتادَهُ، ومَنْ عَجزَ عنه لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لا يُرجى بُرؤهُ أفْطَرَ وعليه -لا مَعَ عُذْرٍ معتادٍ كسفَرٍ- عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لمسكينٍ ما يجزئُ في كفارةٍ.
وَسُنَّ فِطْرٌ، وكُرِهَ صوم بِسَفَرِ قَصْرٍ، ولو بلا مَشقَّةٍ، وكُرِهَ صومُ حَامِلٍ ومُرْضِعٍ خَافتا على أنفسهما أَو الولد، ويقضيان ما أفطرتاه، ويلزمُ مَنْ يمونُ الوَلَدَ إِن خِيفَ عليه فقط إِطعامُ مسكينٍ لِكُلِّ يَوْمٍ.
وَيَجِبُ الفِطْرُ على من احتاجَهُ لِإنقاذِ معصوم مِنْ مهلكةٍ كغرقٍ ونحوه، وشُرِط لكل يومٍ واجب نيةٌ معينةٌ من الليلِ ولَوْ أتى بعدها بِمُنَافٍ لا نية الفرضية.
وَيَصِحُّ صومُ نَفْلٍ مِمَّن لَمْ يفْعَل مُفسداً بنيته نهاراً ولَوْ بَعْدَ الزوالِ، ويُحْكَمُ بالصَّوْمِ الشرعي المثاب عليه مِنْ وقتها، ومَنْ خَطَرَ بقلبِهِ ليلاً أنه صائِمٌ غَداً فقد نوى، وكذا الأَكْلُ والشُرْبُ بنية الصَّوْمِ.
* * *
فَصْلٌٌ
ومَنْ أكل أَوْ شَرِبَ أَوْ اكتحل بِما علم وصولَه إلى حلقِهِ مِنْ كُحْلٍ ونحوه، أَوْ أَدْخَلَ إلى جوفِهِ شيئاً، أَوْ وَجَدَ طَعْمَ عِلْكٍ مضغه بحلقه أَوْ وصلَ إِلى فَمِهِ نُخامةٌ فابتلعَها، أَو استقاء فَقَاءَ، أَوْ كَرَّرَ النظرَ فأمنى أَوْ اسْتَمْنَى، أَوْ قَبَّل أَوْ لَمَس أَوْ بَاشَرَ دونَ الفَرْجِ فَأَمْنَى