← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 29878

مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح

سراج الدين البلقيني

Полный текст (952 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

.............................................................................................................................

стр. 527

النوع الثالث والأربعون: معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة . وذلك إحدى معارف أهل ِ الحديث المفردةِ بالتصنيف، صنف فيها: " علي ابنُ المديني، وأبو عبدالرحمن النسَوي، وأبو العباس السراج " وغيرُهم (١). فمن أمثلة الأخوين من الصحابة: " عبدُالله بن مسعود، وعتبةُ بن مسعود: هما أخوَانِ، " زيد بن ثابت، ويزيد بن ثابت ": أخوَانِ، " عمرو بن العاص، وهشام بن العاص (٢) ": أخوان *.

стр. 528

.............................................................................................................................

стр. 529

ومن التابعين: " عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة، وأخوه أرقم بن شرحبيل ": كلاهما من أفاضل أصحابِ ابن مسعود. " هُزَيل بن شُرَحبيلَ، وأرقمُ بن شرحبيل " (١): أخوانِ آخرانِ من أصحابِ ابن مسعود أيضًا *.

стр. 530

ومن أمثلة ثلاثةِ الإخوة: " سهلٌ وعبَّاد وعثمانُ بنو حنيف * " إخوةٌ ثلاثة. " عمرو بن شعيب وعمر وشعيب: بنو شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص " إخوة ثلاثة.

стр. 531

.............................................................................................................................

стр. 532

ومن أمثلة الأربعة: " سهيل بن أبي صالح السمان الزيات " وإخوته: " عبدالله - الذي يقال له عباد - ومحمد، وصالح " (١). ومن أمثلة الخمسة: ما نرويه عن " الحاكم أبي عبدالله " قال: " سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ، غيرَ مرَّة، يقول: آدم بنُ عُيينة، وعمران بن عيينة، ومحمد بن عيينة،

стр. 533

وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بنُ عيينة: حدَّثوا عن آخرهم " (١) *. ومثالُ الستة: أولاد سِيرين، ستة تابعيون وهم: " محمد وأنس ويحيى ومعبد وحفصة [٩٣ / و] وكريمة " ذكرهم هكذا أبو عبدالرحمن النَّسوي. ونقلته من كتابه - بخط " الدارقطني " فيما أحسب - ورُوِيَ ذلك أيضًا عن يحيى بن معين، وهكذا ذكرهم " الحاكم " في كتاب (المعرفة) (٢) لكن ذكَر فيما نرويه من (تاريخه) بإسنادنا عنه، أنه سمع أبا علي الحافظ يذكر بني سيرين خمسة إخوة: محمد وسيرين، وأكبرهم معبد بن سيرين، ويحيى بن سيرين، وأنس (٣) بن سيرين، وأصغرهم (٣) حفصةُ بنت سيرين **.

стр. 534

قلتُ: وقد رُوِيَ عن محمد، عن يحيى، عن أنس، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: " لبيك حقًّا حقًّا، تعبدًا ورقًّا " (١) وهذه غريبة عايَى بها بعضُهم فقال: أي ثلاثة إخوةٍ رَوَى بعضُهم عن بعض *؟

стр. 535

.............................................................................................................................

стр. 536

ومثال السبعة: " النعمانُ بن مُقَرِّن، وإخوته: مَعقِل وعقيل وسُوَيد وسنان وعبدالرحمن - وسابع لم يُسَمَّ لنا - بنو مُقَرِّن المزنيون " سبعة إخوة هاجروا وصحبوا رسول الله ﷺ ولم يشاركهم - فيما ذكره ابنُ عبدالبر وجماعة - في هذه المكرمة غيرُهم. وقد قيل: إنهم شهدوا الخندقَ كلُّهم (١). وقد يقع في الإخوة ما فيه خلاف في مقدار عددهم. ولم نُطوِّل بما زاد على السبعة لندرته. ولعدم الحجاة إليه في غرضنا هاهنا (٢). والله أعلم.

стр. 537

النوع الرابع والأربعون: معرفةُ روايةِ الآباء عن الأبناء . و " للخطيبِ الحافظِ " في ذلك كتاب. روينا فيه عن العباس بن عبدالمطلب، عن ابنه الفضل ﵄: " أن رسول الله ﷺ [٩٣ / ظ] جمع بين الصلاتين بالمزدلفة " (١). وروينا فيه عن " وائل ِ بن داود " عن ابنه " بكرِ بن وائل "، وهما ثقتان، أحاديثَ منها: عن ابن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه بكر، عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " أخِّروا الأحمالَ فإن اليدَ مُعلَّقةٌ والرِّجلَ موثقة ". قال " الخطيبُ ": لا يُروَى عن النبي ﷺ فيما نعلمه، إلا من جهة بكر وأبيه (٢). وروينا فيه عن " معتمر بن سليمان التيمي " قال: " حَدَّثَني أبي قال: حَدَّثْتني أنت عني، عن الحسن، قال: " ويح، كلمةُ رحمةٍ " (٣). وهذا طريف يجمع أنواعًا (٤). وروينا فيه عن " أبي عمرَ حفص ِ بنِ عُمَر الدوري المقرئ (٥)، عن ابنه أبي جعفر محمد

стр. 538

ابن حفص " ستةَ عشرَ حديثًا أو نحوَ ذلك، وذلك أكثرُ ما رويناه لأبٍ عن ابنهِ. وآخرُ ما رويناه من هذا النوع وأقربُه عهدًا، ما حَدَّثنيه " أبو المظفر عبدالرحيم بن الحافظ أبي سعد المَرْوَزِي " - رحمهما الله - بها (١)، من لفظِه قال: " أنبأني والدي عني فيما قرأتُ بخطه، قال: حدثني ولدي أبو المظفر عبدالرحيم من لفظه وأصلِه، فذكر بإسنادِه عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: " أحضِروا موائدَكم البقلَ فإنه مَطْرَدَة للشيطانِ مع التسمية " *. وأما الحديثُ الذي رويناه عن أبي بكر الصديق عن عائشة عن رسول الله ﷺ أنه قال: " في الحبةِ السوداء شفاء من كلِّ داء " فهو غَلطٌ ممن رواه، إنما هو عن أبي بكر بن

стр. 539

أبي عتيق عن عائشة، وهو " عبدُالله بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق " * وهؤلاء هم الذين قال فيهم [٩٤ / و] " موسى بن عقبة ": " لا نعرف أربعةً أدركوا النبيَّ ﷺ هم وأبناؤهم إلا هؤلاء الأربعة " (١). فذكر: أبا بكر الصديق، وأباه، وابنه عبدَالرحمن، وابنَه محمدا أبا عتيق. والله أعلم (٢).

стр. 540

النوع الخامس والأربعون: معرف رواية الأبناء عن الآباء . ولِـ " أبي نصر (١) الوايلي الحافظِ " في ذلك كتاب. وأهمه ما لم يُسَمَّ فيه الأبُ والجد. وهو نوعان: أحدُهما: رواية الابن عن الأبِ عن الجدِّ ، نحو " عمرو بن شُعَيب، عن أبيه عن جَدِّه ". وله بهذا الإسنادِ نسخة كبيرة أكثرها فِقهيات جِياد، وشعيب هو ابن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص. وقد احتج أكثر أهل الحديث (٢) بحديثه؛ حملاً لِمُطلَقِ الجَدِّ فيه على الصحابيِّ " عبدالله بن عمرو " دون ابنه (٣) محمد والد شعيب؛ لما ظهر لهم من

стр. 541

إطلاقه ذلك *.

стр. 542

ونحو " بَهْزِ بن حكيم، عن أبيه عن جده ": رَوى بهذا الإسناد نسخةً كبيرة حسنة، وجَدُّه هو " معاوية بن حَيْدةَ القُشَيري * " (١). و " طلحةُ بن مُصرِّف، عن أبيه، عن جده "، وجدُّه: " عمرو بن كعب اليَامِي (٢) - ويقال: كعب بن عمرو - " **.

стр. 543

.............................................................................................................................

стр. 544

ومن أظرفِ ذلك، روايةُ " أبي الفرج (١) عبدالوهاب التميمي " الفقيه الحنبلي - وكانت له ببغداد في جامع المنصور حلقة للوعظ والفتوى - عن أبيه في تسعةٍ من آبائه نسَقًا، أخبرني بذلك " الشيخ أبو الحسن مؤيد بن محمد (٢) بن علي النيسابوري " بقراءتي عليه بها، قال أنبأنا المنصور عبدالرحمن بن محمد الشيباني (٣) في كتابه إلينا، قال: أنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي، قال: " ثنا عبدالوهاب بن عبدالعزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أُكَيْنَة بن عبدالله التميمي، من لفظِه، قال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عليَّ بن أبي طالب وقد سُئِل عن الحنَّانِ المَنَّانِ، فقال: " الحنانُ الذي يُقْبِلُ على من أعرض عنه، والمنانُ الذي يبدأ بالنوال ِ قبلَ السؤال " آخرهُم: أُكَينةُ، بالنون، وهو السامع عَليا ﵁ (٤) ". حدثني " أبو المظفر عبدالرحيم بن الحافظ أبي سعد السمعاني " بمرو الشاهجان، عن

стр. 545

أبي النصْر عبدِالرحمن بن عبدالجبار الفامي (١)، قال: سمعتُ السيد أبا القاسم منصور بن محمد العلوي يقول: الإسناد بعضه عوال ٍ وبعضه معال. وقول الرجل: حدثني أبي عن جدي؛ من المعالي " (٢) *.

стр. 546

.............................................................................................................................

стр. 547

.............................................................................................................................

стр. 548

.............................................................................................................................

стр. 549

الثاني: روايةُ الابنِ عن أبيه دونَ الجَدِّ . وذلك بابٌ واسع، وهو نحوُ رواية " أبي العُشَراءِ الدارِمي " عن أبيه عن رسول ِ الله ﷺ . وحديثُهُ معروف. وقد اختلفوا فيه: فالأشهرُ أن أبا العُشَراءِ هو " أسامةُ بنُ مالك بنِ قهطم " - وهو فيما نقلته من خَطِّ البيهقي وغيره بكسرِ القاف (١) - وقيل: قحطم بالحاء، وقيل هو عطارد بن بَرْزٍ (١)، بتسكين الراء. وقيل بتحريكها أيضًا، وقيل: ابن بلز (٢)، باللام، وفي اسمه واسم أبيه من الخلاف غيرُ ذلك *. والله أعلم.

стр. 550

النوع السادس والأربعون: معرفةُ من اشترك في الرواية عنه راويان متقدم ومتأخر تبايَنَ وقتُ وفاتيهما تباينًا شديدًا، فحصل بينهما أمَدٌ بعيد [٩٥ / و] وإن كان المتأخرُ منهما غيرَ معدودٍ من معاصري الأول وذوي طبقته *. ومن فوائد ذلك تقريرُ حلاوة علوِ الإسناد في القلوب. وقد أفرده " الخطيبُ الحافظ " في كتابٍ حسن سماه (كتاب السابق واللاحق). ومن أمثلته أن " محمد بن إسحاق الثقفي السَّرَّاج النيسابوري ": رَوى عنه " البخاري، الإمامُ " في تاريخه، وروَى عنه " أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف النيسابوري "، وبين وفاتيهما مائةٌ وسبعٌ وثلاثون سنة أو أكثر، وذلك أن " البخاري " مات سنةَ ستٍّ وخمسين ومائتين، ومات " الخفاف " سنةَ ثلاثٍ وتسعين وثلاثمائة، وقيل مات في سنة أربع أو خمس ٍ وتسعين وثلاثمائة. وكذلك " مالكُ بن أنس، الإمام ": حدث عنه " الزهري، وزكريا بن دُوَيْدِ الكندي " وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر، ومات الزهري سنة أربع وعشرين

стр. 551

ومائة (١). ولقد حَظِيَ " مالك " بكثيرٍ من هذا النوع. والله أعلم (٢).

стр. 552

النوع السابع والأربعون: معرفة من لم يرو عنه إلا راوٍ واحدٌ من الصحابة والتابعين فمن بعدَهم ﵃ -. ولـ " مُسلم ٍ " فيه كتابٌ لم أره (١). ومثالُه من الصحابة: " وهب بن خَنْبَش " (٢) - وهو في كتابي: الحاكم، وأبي نعيم الأصبهاني، في معرفة علوم الحديث: هرم بن خنبش، وهو رواية داود الأوْدي عن الشعبي، وذلك خطأ - صحابي لم يروِ عنه غيرُ " الشعبي ". وكذلك " عامرُ بنُ شَهْرٍ، وعروةُ بنُ مضرس، ومحمدُ بن صفوان الأنصاري، ومحمدُ بن صيفي الأنصاري " - وليسا بواحد وإن قاله بعضهم (٣) -: صحابيون لم يروِ عنهم غيرُ " الشعبي " *.

стр. 553

وانفرد " قيس بن أبي حازم " بالرواية عن: أبيه وعن " دُكَين (١) بن سَعيد المزني، والصُّنَابح بن الأعسر، ومِرداس (٢) بن مالك الأسلمي " وكلهم صحابة *.

стр. 554

" وقدامة بن عبدالله الكلابي " منهم، لم يرو عنه غيرُ " أيمنَ بنِ نايل *. وفي الصحابةِ جماعةٌ لم يروِ عنهم غيرُ أبنائهم، منهم: " شَكَلُ بن حُميد ": لم يروِ عنه غير ابنه " شُتَير ". ومنهم " المسيّب بن حَزْن القرشي ": لم يرو عنه غيرُ ابنِه " سعيد بن المسيب ". و " معاويةُ بنُ حيدة ": لم يرو عنه غير ابنه " حكيم، والد بهز ". و " قرة بن إياس ": لم يروِ عنه غيرُ ابنِهِ معاوية. و " أبو ليلى الأنصاري (١): لم يروِ عنه غيرُ ابنِهِ عبدالرحمن بن أبي ليلى. ثم إن " الحاكم أبا عبدالله " حكم في (المدخَل ِ إلى كتاب الإكليل) بأن أحدًا من هذا القبيل لم يخرج عنه " البخاري، ومسلم " في صحيحيهما، وأُنكِرَ ذلك عليه (٢) ونُقِضَ عليه بإخراج " البخاري " في (صحيحه) حديثَ قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي: " يذهب الصالحون الأول فالأول " ولا راوِي له غير قيس **. وبإخراجه حديثَ " المسيب

стр. 555

ابن حَزْن " في وفاة أبي طالب، مع أنه لا راويَ له غيرُ ابنه، وبإخراجه حديثَ " الحسن البصري " عن عمرو (١) بن تغلب: " إني لأعطي الرجلَ والذي أدَعُ أحَبُّ إليَّ " ولم يروِ عن عمرو غيرُ الحسن *. وكذلك أخرج " مسلم " في (صحيحه) حديثَ " رافع بن عمرو الغفاري " ** ولم يروِ عنه غيرُ عبدالله بن الصامت (٢)، وحديثَ " أبي رفاعة العدوي " ولم يروِ عنه غيرُ حميد بن هلال العدوي، وحديثَ " الأغرِّ المزني (٣) ": " إنه لَيُغانُ على قلبي ... " ولم يروِ عنه غيرُ أبي بردة ... .

стр. 556

في أشياءَ كثيرةٍ عندهما في كتابيهما على هذا النحو. وذلك دالٌّ على مصيرهما إلى أن الراويَ قد يخرج عن كونِه مجهولا مردودًا، بروايةِ واحدٍ عنه (١). وقد قدمتُ هذا في (النوع الثالث والعشرين). ثم بلغني عن " أبي عمر ابن عبدالبر الأندلسي " وِجادةً، قال: كل من لم يرو عنه إلا رجلٌ واحد فهو عندهم مجهول، إلا أن يكون رجلا مشهورًا في غير حمل العلم

стр. 557

كاشتهار " مالك بن دينار " بالزهد، و " عمرو بن معدي كرب " بالنجدة " *. واعلم أنه قد يوجد في بعض ِ ما مَن ذكرنا تفردَ راوٍ واحدٍ عنه، خلافٌ في تفردِهِ **. ومن ذلك " قدامةُ بنُ عبدالله ": ذكر " ابنُ عبدِالبر " أنه روى عنه أيضًا حميد بن كلاب (١). والله أعلم. ومثالُ هذا النوع في التابعين " أبو العُشَراء الدارمي ": لم يروِ عنه فيما يُعلَمُ غيرُ حماد بن سلمة (٢). ومثَّل " الحاكم " لهذا النوع في التابعين بِـ " محمد بن أبي سفيان الثقفي " وذكَر أنه لم يروِ عنه غيرُ الزهري ... ، فيما نعلم، قال: " وكذلك تفرد " الزهري " عن نَيِّفٍ

стр. 558

وعشرين رجلا من التابعين لم يروِ عنهم غيرُه. وكذلك " عمرو بنُ دينار " تفرد عن جماعةٍ من التابعين. وكذلك " يحيى بنُ سعيد الأنصاري، وأبو إسحاق السبيعي، وهشام بنُ عروة " وغيرُهم " (١). وسمى " الحاكمُ " منهم في بعض ِ المواضع، فيمن تفرد عنهم " عمرُو بنُ دينار ": عبدَالرحمن بنَ معبد، وعبدَالرحمن بن فروخ، وفيمن تفرد عنهم " الزهريُّ ": عمرو بنَ أبان بنِ عثمان، وسنانَ بن أبي سنان الدؤلي، وفيمن تفرد عنهم " يحيى ": عبدَالله بنَ أُنَيْس ٍ الأنصاري (٢). ومَثَّل في أتباع التابعين بِـ " المِشوَر بن رفاعةَ القرظي " وذكر أنه لم يروِ عنه غيرُ مالك. وكذلك تفرد " مالك " عن زهاء عشرةٍ من شيوخ المدينة (٣). قلت: وأخشى أن يكون " الحاكم " في تنزيله بعضَ مَن ذكره بالمنزلة التي جعله فيها، معتمدًا على الحِسبان (٤) والتوهم. والله أعلم.

стр. 559

النوع الثامن والأربعون: معرفةُ مَن [٩٦ / ظ] ذُكر بأسماءٍ مختلفة أو نعوتٍ متعددة فظنَّ من لا خبرةَ له بها أن تلك الأسماء أو النعوت لجماعة متفرقين. هذا فن عويص، والحاجةُ إليه حاقَّة. وفيه إظهارُ تدليس ِ المدلسين؛ فإن أكثر ذلك إنما نشأ من تدليسهم. وقد صنف " عبدُالغني بن سعيد، الحافظُ المصري " وغيره (١)، في ذلك. مثالُه: " محمد بن السائب الكلبي " صاحب التفسير، هو: " أبو النضر " الذي روى عنه محمدُ بنُ إسحاق بن يسار، حديثَ تميم الداري وعديِّ (٢) بن بَدَّاء. وهو " حمادُ بن السائب " الذي روَى عنه أبو أسامةَ حديثَ: " ذَكاةُ كلِّ مَسْكٍ دِباغُه ". وهو " أبو سعيد " الذي يروي عنه " عطيةُ العَوْفي " التفسيرَ، يدلِّس به موهمًا أنه " أبو سعيد الخدري ". ومثالُه أيضًا: " سالمٌ " الراوي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعائشةَ ﵃، هو: سالم أبو عبدالله المديني، وهو سالم مولى مالك بنِ أوس بن الحدَثان النَّصري،

стр. 560

وهو سالم مولى شداد بن الهادِ النصري، وهو في بعض ِ الروايات مسمى بسالم مولى النصريين، وفي بعضها بسالم مولى المهري، وهو في بعضها: سالم سَبَلان، وفي بعضها: أبو عبدالله مولى ِشدَّادِ بن الهاد، وفي بعضها: سالم أبو عبدالله الدوسي، وفي بعضها: سالم مولى دوس (١). ذكر ذلك كلَّه " عبدُالغني بنُ سعيد ". قلتُ: " والخطيبُ الحافظ " يروي في كتبه عنه: " أبي القاسم الأزهري (٢) ". وعن " عُبيدِالله بن أبي الفتح الفارسي " وعن " عبيدالله بن أحمد بن عثمان الصيرفي " والجميع شخصٌ واحدٌ من مشايخه. وكذلك يَروِي عن " الحسن بن محمد الخلال " وعن " الحسن بن أبي طالب " وعن " أبي محمد الخلال "، والجميعُ عبارةٌ عن واحد. ويروِي أيضًا عن " أبي القاسم التنوخي "، وعن " علي بن المحسن التنوخي " وعن

стр. 561

" القاضي أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي " وعن " علي بن أبي علي المعدل "؛ والجميعُ شخصٌ واحد *. وله من ذلك الكثيرُ. والله أعلم.

стр. 562

النوع التاسع والأربعون: معرفةُ المفرداتِ الآحادِ من أسماء الصحابة ورواةِ الحديث والعلماء، وألقابِهم وكُناهم . هذا نوعٌ مليح عزيز يوجد في كتبِ الحُفَّاظِ المصنفةِ في الرجال، مجموعًا مفرقًا في أواخرِ أبوابها، وأُفرِدَ أيضًا بالتصنيفِ. وكتابُ " أحمدَ بن هارونَ البَردِيجي (١) البردَعي " المترجم بِـ (الأسماء المفردة) من أشهرِ كتابٍ في ذلك. ولحقه في كثيرٍ منه اعتراضٌ واستدراكٌ من غيرِ واحدٍ من الحُفاظ، منهم " أبو عبدالله ابن بُكَيْر ". فمن ذلك: ما وقع في كونِه ذكرَ أسماء كثيرة على أنها آحاد، وهي مثانٍ ومثالث، وأكثر من ذلك. وعلى ما فهمناه من شرطه؛ لا يلزمه ما يوجدُ من ذلك في غيرِ أسماءِ الصحابةِ والعلماءِ ورُواة الحديث. ومن ذلك أفرادٌ ذكَرها اعتُرِضَ عليه فيها بأنها ألقابٌ لا أسامي، منها: " الأجْلَحُ الكندي " إنما هو لقبٌ لِجَلَحَةٍ كانت به، واسمه " يحيى " ويحيى كثير. ومنها " صُغْدِي بن سنان " اسمهُ عُمَرُ، وصُغْدِي لقبٌ. ومع ذلك فلهم صغدي غيره (٢).

стр. 563

وليس يرد هذا على ما ترجمتُ به هذا النوع. والحقُّ أن هذا فنٌّ يصعبُ الحكم فيه، والحاكم فيه على خطرٍ من الخطأ والانتقاض ِ؛ فإنه حصر في بابٍ واسع شديدِ الانتشار. فمن أمثلة ذلك المستفادة: " أجْمَدُ بن عُجْيَانَ الهمداني " بالجيم * [٩٧ / ظ] صحابي ذكره ابنُ يونس. وعيجيان: كنا نَعرفه بالتشديد، على وزنِ عِلِّيَانَ. ثم وجدتُه بخط " ابن الفرات " *، وهو حُجَّة: عُجْيَان بالتخفيفِ، على وزن: سُفْيَان (١). " أوسَطُ بن عمرو البَجلي "، تابعي **. " تَدومُ بن صُبَيْح الكلاعي " عن تُبَيْع ِ بنِ عامر الكلاعي - ويقال فيه: " يَدُومُ " بالياءِ، وصوابُه بالتاءِ المثناةِ من فوق (٢). " جُبَيْبُ بنُ الحارث " صحابي: بالجيم وبالباءِ الموحَّدةِ المكرَّرة (٣).

стр. 564

" جِيلانُ بنُ فروة " بالجيم المكسورةِ: أبو الجَلْدِ الأخباري، تابعي (١). " الدُّجَيْنُ بنُ ثابت " بالجيم مصغرًا: أبو الغُصْن. قيل إنه جُحا المعروف، والأصحُّ أنه غيره (٢). " زِرُّ بن حُبَيش ": التابعيُّ الكبير (٣). " سُعَيْر بن الخِمْس ": انفرد في اسمه واسم أبيه (٤). " سَنْدَر الخَصِيُّ ": مولى زِنباع الجُذامي: له صحبة. " شَكَلُ بنُ حُميد الصحابي ": بفتحتين. " شمعون بن زيد، أبو ريحانة ": بالشِّين المنقوطة والعين المهملة. يقال: وبالغين المعجمة. قال " أبو سعيد بن يونس ": وهو عندي أصلح. أحد الصحابة الفضلاء (٥). " صُدَيُّ بنُ عَجلان ": أبو أمامة الصحابي (٦). " صُنَابح بن الأعسر: الصحابي "، ومن (٧) قال فيه: صنابحي؛ فقط أخطأ. " ضُرَيْب بنُ نُقَير بنِ سُمَيْر ": بالتصغير فيها كلها، أبو السَّليل ِ القيسي البصري. روى عن معاذَة العدوية وغيرها. ونُقَير أبوه، بالنون والقاف، وقيل بالفاء، وقيل بالفاء واللام: نفيل (٨).

стр. 565

" عُزْوانُ بنُ زيد الرقاشي " (١): بعين غيرِ معجمة: عبدٌ صالحٌ تابعي. " قَرْثَع الضبي ": بالثاء المثلثة (٢). " كَلَدَةُ بن حنبل ": بفتح اللام: صحابي (٣). " لُبَيُّ بنُ لَبَا الأسدي " الصحابي: باللام فيهما، والأولُ مشدَّدٌ مصغر على وزن أُبَيّ، والثاني مُخَفَّف مكبر على وزن عصا (٤). فاعلمْه فإنه يُغلَطُ فيه *. " مُستَمرُّ [٩٨ / و] بن الرَّيَّان (٥) "، رأى أَنَسًا. " نُبَيْشَةُ الخير (٦) ": صحابي.
следующие страницы →