← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 29878

مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح

سراج الدين البلقيني

Полный текст (952 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

أحُدٍ ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدِهم ولا نَصِيفَه " (١) *. ثم إن الأمة مجمعة على تعديل الصحابة، ومَن لابسَ الفتن منهم فكذلك، بإجماع العلماء الذي يُعتَدُّ بهم في الإجماع (٢)، إحسانًا للظنِّ بهم، ونظرًا إلى ما تمهَّد لهم من المآثر، وكأن الله - سبحانه - أتاح (٢) الإجماعَ على ذلك؛ لكونِهم نَقَلةَ الشريعة. والله أعلم.

стр. 492

الثالثة: أكثرُ الصحابة حديثًا عن رسول الله ﷺ : " أبو هريرة " * رُوِيَ ذلك عن سعيد بن أبي الحسن، وأحمدَ بن حنبل، وذلك من الظاهر الذي لا يخفى على حديثي. وهو أوَّلُ صاحبِ حديثٍ. بلغنا عن " أبي بكر بن أبي داود السِّجِستاني " (١) قال: " رأيت أبا هريرة في النوم وأنا بسجستان أصنِّف حديثَ أبي هريرة. فقلت: إني لأحِبُّك. فقال: أنا أولُ صاحبِ حديثٍ كان في الدنيا " وعن " أحمد بن حنبل " أيضًا ﵁ قال: " ستة من أصحاب النبي ﷺ أكثروا الرواية عنه وعُمِّروا: أبو هريرة، وابنُ عمر، وعائشةُ (٢)، وجابرُ بن عبدالله، وابنُ عباس، وأنس. وأبو هريرة أكثرهُم حديثًا، وحمَلَ عنه الثقاتُ " (٣). ثم إن أكثر الصحابة فُتْيا تُروَى: " ابنُ عباس ". بلغنا عن " أحمد بن حنبل " قال: " ليس أحد من أصحاب النبي ﷺ يُروَى عنه في الفتوى أكثر من ابن عباس ". وروينا عن " أحمد بن حنبل " أيضًا أنه " قيل له: من العبادلةُ؟ فقال: عبدالله بن عباس، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن الزبير، وعبدالله بن عمرو. قيل له: فابن مسعود؟ قال: لا، ليس عبدالله بن مسعود من العبادلة ". قال " الحافظ أحمد البيهقي " فيما رويناه عنه وقرأتُه بخطه: " وهذا لأن ابنَ مسعودٍ

стр. 493

تقدم موتُه، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم. فإذا اجتمعوا على شيء قيل: هذا قولُ العبادلة، أو: هذا فِعلُهم ". قلت: ويلتحقُ بابنِ مسعود في ذلك، سائر العبادلة (١) المسمَّين بعبدِالله من الصحابة، وهم نحو مائتين وعشرين نفسًا. والله أعلم *. وروينا عن " علي بنِ عبدالله المَديني " (٢) قال: " لم يكن من أصحاب النبي ﷺ أحد له أصحاب يقومون بقوله في الفقهِ إلا ثلاثة: عبدُالله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس ﵃. كان لكل رجل منهم أصحاب يقومون بقولِه ويُفتون الناس " (٣).

стр. 494

وروينا عن " مسروق " قال: " وجدت علم أصحابِ النبي ﷺ انتهى إلى سِتة: عُمَرَ، وعلي، وأُبَيّ، وزيدٍ، وأبي الدرداء، وعبدالله بن مسعود. ثم انتهى عِلم هؤلاء الستة إلى اثنين: عليٍّ، وعبدِالله ". وروينا نحوه عن مُطَرِّف عن الشعبي عن مسروق، لكنْ ذكر " أبا موسى " بدلَ " أبي الدرداء " (١). وروينا عن " الشعبي " قال: " كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وكان عمرُ وعبدُالله وزيد، يشبه علمُ بعضِهم بعضًا. وكان يقتبس بعضُهم من بعض، وكان عليٌّ والأشعري وأُبَيُّ يشبه علم بعضِهم بعضًا، وكان يقتبس بعضُهم من بعض " (٢). وروينا عن " الحافظ [٨٧ / و] أحمد البيهقي " أن الشافعي ذكر الصحابة في (رسالته) القديمة وأثنى عليهم بما هم أهلُه، ثم قال: " وهم فوقَنا في كلِّ علم واجتهاد وورَع وعقل، وأمرٍ استدْرِكَ به علمٌ واستنبِط به، وآراؤهم لنا أحْمَدُ وأوْلى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا. ". والله أعلم. الرابعة: روينا عن " أبي زُرعةَ الرازي " أنه سئل عن عِدَّةِ مَن روى عن النبي ﷺ -، فقال: " ومن يضبط هذا؟ شهد مع النبي ﷺ حجة الوداع أربعون ألفًا، وشهد معه تَبوكَ سبعون ألفًا " (٣). ورينا عن " أبي زرعة " أيضًا أنه قيل له: " أليس يقال: حديث النبي ﷺ أربعة آلاف حديث؟ قال: ومن قال ذا قَلْقَلَ الله أنيابَه؟ هذا قولُ الزنادقة، ومن يُحصي حديثَ رسول ِ الله ﷺ ؟ قُبِضَ رسول الله ﷺ عن مائة ألفٍ وأربعةَ عشر ألفًا من الصحابة ممن رَوَى عنه وسمع منع - وفي رواية: ممن رآه وسمع منه - فقيل له: يا أبا زرعة! هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه؟ قال: أهلُ المدينة وأهل مكة ومَن بينهما، والأعرابُ، ومَن

стр. 495

شهد معه حجة الوداع، كلٌّ رآه وسمع منه بعرفة " (١) *. قلت: ثم إنه اختُلف في عددِ طبقاتهم وأصنافهم، والنظرُ في ذلك إلى السبق بالإسلام والهجرة، وشهودِ المشاهد الفاضلة مع رسول الله ﷺ بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا هو ﷺ وجعلهم " الحاكم أبو عبدالله " اثنتي عشرة طبقة (٢)، ومنهم من زاد على ذلك، ولسنا نطوِّل بتفصيل ذلك. والله أعلم. الخامسة: أفضلُهم على الإطلاق: " أبو بكر، ثم عمر ". ثم إن جمهورَ السلفِ على تقديم " عثمان " على " عليٍّ ". وقَدَّم أهلُ الكوفة من أهل ِ [٨٨ / و] السُّنةِ عليًّا على عثمانَ، وبه قال جماعةٌ، منهم " سفيانُ الثوري " أولا، ثم رجع إلى تقديم عثمان. روَى ذلك عنه وعنهم " الخطابي " (٣). وممن نُقِلَ عنه من أهل ِ الحديث تقديمُ عليٍّ على عثمانَ: " محمدُ بن إسحاق بن خُزيمة ".

стр. 496

وتقديمُ " عثمانَ " هو الذي استقرتْ عليه مذاهبُ أصحابِ الحديث وأهل السنة (١) *. وأما أفضلُ أصنافهم صِنفًا فقد قال " أبو منصور البغدادي التميمي ": أصحابُنا مُجمِعون على أن أفضلهم الخلفاءُ الأربعة، ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة (٢)، ثم البدريون، ثم أصحاب أُحُد، ثم أهل بيعة الرضوان بالحُدَيبِية. قلت: وفي نصِّ القرآن تفضيلُ السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار **. وهم " الذين وصلوا إلى القبلتين " في قول " سعيد بن المسيب " وطائفة. وفي قول " الشعبي ":

стр. 497

" هم الذين شهدوا بيعةَ الرضوان ". وعن " محمد بن كعب القرظي، وعطاء بن يَسار " أنهما قالا: هم " أهل بدر " روى ذلك عنهما " ابنُ عبدالبر (١) " فيما وجدناه عنه. والله أعلم. السادسة: اختلف السلفُ في أوَّلهم إسلامًا ، فقيل: " أبو بكر الصديق ". رُوِي ذلك عن ابن عباس،وحسانِ بن ثابت، وإبراهيمَ النخعي، وغيرِهم. وقيل: " علي " أولُ من أسلم. رُوِي ذلك عن زيد بن أرقم، وأبي ذر، والمِقدادِ، وغيرهم. وقال " الحاكم أبو عبدالله ": " لا أعلم خلافًا بين أصحاب التواريخ أن عليَّ بن أبي طالب أولُهم إسلامًا " (٢) واستُنكِرَ هذا من " الحاكم " (٣). وقيل: أولُ من أسلم " زيدُ بن حارثة ". وذكر " معمر " نحو ذَلك عن " الزهري ". وقيل: " أولُ من أسلم خديجةُ (٤) أم المؤمنين " رُوِي ذلك من وجوهٍ عن " الزهري ". وهو قول " قَتادةَ، ومحمد بن إسحاق بن يَسار " وجماعة، ورُوِيَ أيضًا عن " ابن عباس ". وادَّعى " الثعلبيُّ " المفسِّر - فيما رويناه [٨٨ / ظ] أو بلغنا عنه - اتفاقَ العلماء على أن أول من أسلم " خديجةُ " وأن اختلافهم إنما هو في أول ِ من أسلم بعدها. والأوْرَعُ أن يقال: أولُ من أسلم من الرجال الأحرار: أبو بكر، ومن الصبيان

стр. 498

أو الأحداث: علي، ومن النساء: خديجةُ، ومن الموالي: زيدٌ، ومن العبيد: بلالٌ *. والله أعلم. السابعة: آخرُهم على الإطلاق موتًا " أبو الطفيل عامرُ بنُ واثِلةَ " مات سنة مائة من الهجرة. وأما بالإضافة إلى النواحي: فآخرُ من مات بالمدينة " جابرُ بنُ عبدالله ". رواهُ أحمدُ بن حنبلَ عن قتادة. وقيل: " سهل بن سعد ". (١) وقيل: " السائب بن يزيد ". وآخر من مات منهم بمكة: " عبدالله بن عمر "، وقيل: " جابر بن عبدالله ". وذكر " علي ابن المديني " أن " أبا الطفيل " بمكة مات؛ فهو إذًا الآخِرُ بها **.

стр. 499

.............................................................................................................................

стр. 500

.............................................................................................................................

стр. 501

.............................................................................................................................

стр. 502

.............................................................................................................................

стр. 503

.............................................................................................................................

стр. 504

وآخِرُ من مات منهم بالبصرة: " أنَسُ بن مالك " (١). قال أبو عمر ابن عبدالبر: " ما أعلم أحدًا مات بعده ممن رأى رسولَ الله ﷺ إلا أبا الطفيل ". وآخر من مات منهم بالكوفة: " عبدُالله بن أبي أوفى " (٢). وبالشام: " عبدالله بنُ بسر " (٣) وقيل: بل " أبو أمامة ". وتبسط بعضُهم (٤) فقال: آخر من مات من أصحاب رسول الله ﷺ : بمصر: " عبدُالله بن الحارث بن جَزء الزبيدي ". وبفلسطين (٥): " أبو أبَيّ بنُ أم حرام ". وبدمشقَ: " واثلةُ بنُ الأسقع " (٦). وبحمصَ: " عبدُالله بنُ بُسْر " (٧).

стр. 505

وباليمامة: " الهرماسُ بن زياد ". وبالجزيرة: " العرسُ بن عَميرة ". وبأفريقيةَ: " رُوَيفع بن ثابت (١) ". وبالبادية في الأعراب: " سلَمةُ بن الأكوع ". ﵃ أجمعين (٢). وفي بعض ما ذكرناه خلافٌ لم نذكره. وقوله في " رويفع ": بإفريقية؛ لا يصح؛ إنما مات في حاضرة برقة، وقبرُه بها. ونزل " سلمة " إلى المدينة قبل موته بليال ٍ فمات بها. والله أعلم.

стр. 506

[٩٠ / و] النوع الموفي أربعينَ: معرفة التابعين . هذا، ومعرفةُ الصحابةِ أصل أصيلٌ يُرجَعُ إليه في معرفة المُرسَل والمسند (١). قال " الخطيبُ الحافظ ": التابعيُّ من صَحِبَ الصحابي (٢). قلت: ومطلقُه مخصوص بالتابع بإحسان. ويقال للواحدِ منهم: تابعٌ وتابِعي. وكلام " الحاكم أبي عبدالله " وغيرِه، مُشعِرٌ بأنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي أو يلقاه، وإن لم توجد الصُّحبةُ العُرْفِيَّةُ (٣). والاكتفاءُ في هذا بمجرد اللقاء والرؤية، أقربُ منه في الصحابي نظرًأ إلى مقتضى اللفظين فيهما *. وهذه مهماتٌ في هذا النوع: إحداها: ذكر " الحافظُ أبو عبدالله " أن التابعين على خمسَ عشرةَ طبقةً . الأولى: الذين لحقوا العشرةَ: سعيدُ بن المسيَّب، وقيس بن أبي حازم، وأبو عثمان النهدي،

стр. 507

وقيس بن عباد، وأبو ساسانَ حُصَين (١) بن المنذر، وأبو وائل، وأبو رجاء العُطاردي، وغيرهم (٢). وعليه في بعض ِ هؤلاء إنكار؛ فإن " سعيد بن المسيب " ليس بهذه المثابة؛ لأنه ولد في خلافة عمر، ولم يسمع من أكثر العشرة. وقد قال بعضهم (٣): لا تصح له روايةٌ عن أحدٍ من العشرة إلا سعد بن أبي وقاص. قلت: وكان " سعدٌ " آخرَهم موتًا. وذكر " الحاكم " قبل كلامه المذكور أن سعيدًا أدرك " عمرَ " فمن بعده إلى آخر العشرة *. وقال ": " ليس في جماعة التابعين من أدركهم وسمع منهم غير سعيد وقيس بن أبي حازم ".

стр. 508

وليس ذلك على ما قال كما ذكرناه، نعم " قيس بن أبي حازم " سمع العشرةَ وروَى عنهم، وليس في التابعين أحدٌ روَى عن العشرة سواه. ذكر ذلك " عبدُالرحمن بن يوسف [٩٠ / ظ] بن خراش الحافظ " روينا - أو بلغنا - عنه. وعن " أبي داودَ السجِستاني " أنه قال: روَى عن التسعة ولم يرو عن عبدالرحمن بن عوف. ويلي هؤلاء التابعون الذي ولدوا في حياة رسول الله ﷺ من أبناء الصحابة *، كعبدِالله بن أبي طلحة، وأبي أُمامةَ (١) أسعدَ بنِ سهل بن حُنَيف، وأبي إدريسَ الخَوْلاني وغيرِهم.

стр. 509

= في حجة الوداع وغيرِها، وعِدادُهم في الصحابة. منهم: السائبُ بنُ يزيد، وعبدُالله بنُ ثعلبةَ بن أبي صُعير؛ فإنهما قدما إلى رسول الله ﷺ ودعا لهما، وجماعة يطولُ الكتابُ بذكرهم ومنهم: أبو الطفيل عامرُ بنُ واثلة، وأبو جُحَيْفةَ؛ فإنهما رأيا النبي ﷺ في الطواف وعند زمزم " (١). ونحن نتعقب هؤلاء المذكورين؛ فأما " عبد الله بنُ أبي طلحة " فلما وُلِدَ ذهب به أخوه لأمه، أنَسُ بنُ مالك، إلى رسول الله ﷺ ، فحنَّكه وبرَّك عليه وسماه عبدَالله. وإذا عُدَّ " محمد بنُ أبي بكر " في الصحابة - وإنما ولدَ عند الشجرة وقت الإحرام بحجة الوداع، ولم يُذكر له حضورٌ عند النبي ﷺ ، ولا أنه رآه - فَـ " عبدُالله بن أبي طلحة " أوْلى أن يعد في أصاغر الصحابة. وأما " أبو أمامة أسعد بن سهل بن حُنَيف ". فإن رسول الله ﷺ سماه باسم جده لأمه أبي أمامة أسعد بن زرارة، وكناه رسول الله ﷺ بكنيته ودعا له وبرَّك عليه، وقال " الزبيري ": " أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف، وكان ممن أدرك النبي ﷺ ... ". وما ذكره " الحاكم " من عدِّه في التابعين، طريقةٌ لبعضهم عدَّه في كبار التابعين، ومقتضى ما تقدم أن هؤلاء كلهم معدودون في الصحابة. وأما " أبو إدريس الخولاني، عائذ الله "؛ فأبوه عبدُالله صحابيٌّ، وهو وُلد يومَ حنين، فولادته متقدمة بكثير على محمد بن أبي بكر. أما " يوسف بن عبدالله بن سَلاَم "؛ فجيء به إلى النبي ﷺ وهو صغير فأجلسه في حجره ومسح على رأسه، وقال عبدالله بن سلام (٢): " رأيتُ رسول الله ﷺ أخذ كِسرةً من خبزِ شعيرٍ فوضع عليها تمرة وقال: هذه إدامٌ " ثم أكلها. وذكر ذلك ابنُ عبدالبر. وأما " محمد بن أبي بكر " فهو معدود في الصحابة كما تقدم. وأما " بَشِير بن أبي مسعود "؛ فقد ذكر ابنُ عبدالبر في (الاستيعاب) أنه رأى النبي ﷺ وهو صغير. =

стр. 510

.............................................................................................................................

стр. 511

.............................................................................................................................

стр. 512

الثانية: المخضرَمون من التابعين، هم الذين أدركوا الجاهليةَ وحياةَ رسول الله ﷺ ، وأسلموا ولا صحبة لهم * . واحدُهم مخضرَمٌ بفتح الراء، كأنه خُضْرِمَ (١) أي قُطِعَ عن

стр. 513

نظرائه الذين أدركوا الصحبةَ وغيرَها. وذكرهم " مسلم " فبلغ بهم عشرين نفسًا، منهم: " أبو عمرو الشيباني (١)، وسويد بن غفلة الكندي، وعمرو بن ميمون الأودي، وعبدُ خير بن يزيد (٢) الخَيْوَاني، وأبو عثمان النهدي عبدُالرحمن بن مل (٣)، وأبو الحلال العتكي ربيعة بن زرارة " *.

стр. 514

وممن لم يذكره " مسلم " منهم: " أبو مسلم الخَوْلاني عبدالله بن ثُوَب (١)، والأحنف بن قيس ". والله أعلم *. الثالثة: من أكابر التابعين، الفقهاءُ السبعةُ من أهل المدينة وهم: " سعيدُ بن المسيب، والقاسمُ بن محمد، وعروةُ بن الزبير، وخارجة بن زيد، وأبو سلمة بن عبدالرحمن،

стр. 515

وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة، وسُليمان بن يسار ". روينا عن " الحافظ أبي عبدالله " أنه قال: " هؤلاء الفقهاء السبعة، عند الأكثر من علماء الحجاز " (١) وروينا عن " ابن المبارك " قال: " كان فقهاء أهل المدينة الذين يصدرون عن رأيهم، سبعة " فذكر هؤلاء، إلا أنه لم [٩١ / و] يذكر " أبا سلمة بن عبدالرحمن " وذكر بَدَلَه " سالمَ بنَ عبدِالله بن عمر ". وروينا عن " أبي الزناد " تسميتهم في (كتابه) عنهم، فذكر هؤلاء، إلا أنه ذكر " أبا بكر بنَ عبدالرحمن " بدلَ " أبي سلمة، وسالم " (٢).

стр. 516

الرابعة: ورد عن " أحمد بن حنبل " أنه قال: " أفضل التابعين سعيدُ بن المسيّب " فقيل له: فعلقمةُ والأسودُ؟ فقال: " سعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود " وعنه، أنه قال: " لا أعلم في التابعين مثلَ أبي عثمان النهدي، وقيس بن أبي حازم. " وعنه أيضًا، أنه قال: أفضل التابعين: قيس، وأبو عثمان، وعلقمة، ومسروق. هؤلاء كانوا فاضلين ومن عِلْيَةِ التابعين " (١). وأعجبني ما وجدته عن " الشيخ أبي عبدالله بن خفيف الزاهد الشيرازي " في كتاب له، قال: " اختلف الناس في أفضل التابعين، فأهلُ المدينة يقولون: سعيد بن المسيب، وأهل الكوفة يقولون: أويس القرني، وأهل البصرة يقولون: الحسن البصري " (٢).

стр. 517

وبلغنا عن " أحمد بن حنبل " قال: " ليس أحدٌ أكثرَ في فتوى من الحسَن، وعطاء " (١) يعني من التابعين. وقال أيضًا: " كان عطاء مفتي مكة، والحسنُ مفتي البصرة، فهذانِ أكثَرَ الناسُ فتيا عنهم، وكذا رأيهم " (٢). وبلغنا عن " أبي بكر بن أبي داود " قال: " سيدنا التابعين من النساء: حفصة بنت سيرين، وعمرة بنت عبدالرحمن. وثالثتهما - وليست كَهُما - أم الدرداء * " والله أعلم. الرابعة: روينا عن " الحاكم أبي عبدالله " قال: " طبقة تعد في التابعين ولم يصح سماعُ أحدٍ منهم من الصحابة، منهم: إبراهيمُ بن سويد النخعي - وليس بإبراهيم بن يزيد النخعي - وبُكَيْرُ بنُ أبي السَّمِيط (٣)، وبكيرُ بنُ عبدالله بنِ الأشجِّ. " وذكر غيرهم، قال: " وطبقةٌ عِدادُهم عند الناس في أتباع التابعين، وقد لقُوا الصحابةَ، منهم: " أبو الزناد

стр. 518

عبدالله بن ذكوان " لقي عبدَالله بن عمر وأنَسًا، و " هشامُ بن عروة " وقد أدخِلَ على عبدالله بن عمر وجابر بن عبدالله، و " موسى بنُ عقبة " وقد أدرك أنَس بنَ مالك، و " أمُّ خالد بنتُ خالد بن سعيد بن العاصي " (١). وفي بعض ما قاله مقال (٢) *.

стр. 519

قلتُ: وقوم عُدُّوا من التابعين وهم من الصحابة: ومن أعجب ذلك، عَدُّ " الحاكم أبي عبدالله " " النعمانَ، وسويدًا، ابني مُقَرِّنِ المزني " في التابعين، عندما ذكر الإخوة َمن التابعين. وهما صحابيان معروفان مذكوران في الصحابة (١). والله أعلم *.

стр. 520

النوع الحادي والأربعون: معرفة الأكابرِ الرواةِ عن الأصاغر . ومن الفائدة فيه، ألا يُتوهَّمَ كونُ المرويِّ عنه أكبرَ أو أفضلَ من الراوي؛ نظرًا إلى أن الأغلب المرويِّ عنه كذلك، فيُجهَل بذلك منزلتُهما، وقد صح عن " عائشة " ﵂ أنها قالت: " أَمرَنا رسولُ الله ﷺ أن نُنَزِّلَ الناسَ منازلَهم " (١) *.

стр. 521

ثم إن ذلك يقع على أضرب: منها: أنيكون الراوي أكبر سنًّا وأقدم طبقة من المرويِّ عنه: كالزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري، في روايتهما عن " مالك "، وكأبي القاسم عبيدالله بن أحمد الأزهريّ - من المتأخرين، أحد شيوخ الخطيب - روَى عن " الخطيبِ " في بعض تصانيفه، و " الخطيبُ " إذ ذاك في عنفوانِ شبابِه وطلبه. ومنها: أن يكون الراوي أكبر قدرًا من المرويِّ عنه، بأن يكون حافظًا عالمًا، والمرويُّ عنه شيخًا راويا فحسب، كـ: " مالك " في روايته عن عبدالله بن دينار، و " أحمد بن حنبل، وإسحاقَ بن راهَويه " في روايتهما عن عبيدالله بن موسى، في أشباه لذلك كثيرة. ومنها: أن يكون الراوي أكبر من الوجهين جميعًا، وذلك كرواية كثيرٍ من العلماء والحفاظ عن أصحابهم وتلامذتهم كَـ: " عبدِالغني الحافظ " في روايته عن محمد بن علي الصوري، وكرواية " أبي بكر البَرْقاني (١) " عن أبي بكر الخطيب، وكرواية " الخطيبِ " عن أبي نصر ابن ماكولا، ونظائر ذلك كثيرة. ويندرج تحت هذا النوع، ما يُذكر من رواية الصحابي عن التابعي، كرواية العبادلة وغيرهم * من الصحابة، عن كعب الأحبار.

стр. 522

وكذلك رواية التابعي عن تابع التابعي: كما قدمناه من رواية الزهري والأنصاري عن " مالك " وكَـ " عمرِو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص " لم يكن من التابعين (١)، ورَوَى عنه أكثر من عشرين نفسًا من التابعين، جمعهم " عبدالغني بنُ سعيد الحافظ " في كتيب له (٢). وقرأت بخط " الحافظِ أبي محمد الطَّبَسِي " (٣) في تخريج له، قال: " عمرو بن شعيب ليس بتابعي، وقد روى عنه نيف وسبعون رجلا من التابعين ". والله أعلم.

стр. 523

النوع الثاني والأربعون: معرفة المُدَبَّج ِ (١) وما عداه من رواية الأقران بعضهم عن بعض. وهم المتقاربون في السن والإسناد. وربما اكتفى " الحاكم أبو عبدالله " (٢) فيه بالتقارب في الإسناد وإن لم يوجد التقاربُ في السن. اعلم أن رواية القرين عن القرين تنقسم: فمنها المدبج، وهو أن يروي القرينانِ كلُّ واحد منهما عن الآخر. مثالُه في الصحابة: " عائشة، وأبو هريرة " روى كلُّ واحد منهما عن الآخر. وفي التابعين: رواية " الزهري " عن " عمر بن عبدالعزيز " ورواية " عمر " عن " الزهري ". وفي أتباع التابعين: رواية " مالك " عن " الأوزاعي ". ورواية " الأوزاعي " (٣) عن " مالك ".

стр. 524

وفي أتباع الأتباع: " أحمدُ بن حنبل " عن " عليّ ابن المديني " ورواية " علي " عن " أحمد ". وذكر " الحاكم " (١) في هذا، روايةَ " أحمد بن حنبل " عن " عبدالرزاق "، وروايةَ " عبدالرزاق " عن " أحمد ". وليس هذا بمرضيٍّ. ومنها غيرُ المدبج، وهو: أن يرويَ أحدُ القرينين عن الآخر، ولا يروي الآخرُ عنه فيما نعلم. مثالُه: رواية " سليمانَ التيمي " عن " مِسْعَر " وهما قرينان، ولا نعلم لمِسعرٍ روايةً عن التيمي. ولذلك أمثال كثيرة *. والله أعلم.

стр. 525

............................................................................................................................

стр. 526

.............................................................................................................................

стр. 527

النوع الثالث والأربعون: معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة . وذلك إحدى معارف أهل ِ الحديث المفردةِ بالتصنيف، صنف فيها: " علي ابنُ المديني، وأبو عبدالرحمن النسَوي، وأبو العباس السراج " وغيرُهم (١). فمن أمثلة الأخوين من الصحابة: " عبدُالله بن مسعود، وعتبةُ بن مسعود: هما أخوَانِ، " زيد بن ثابت، ويزيد بن ثابت ": أخوَانِ، " عمرو بن العاص، وهشام بن العاص (٢) ": أخوان *.

стр. 528

.............................................................................................................................

стр. 529

ومن التابعين: " عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة، وأخوه أرقم بن شرحبيل ": كلاهما من أفاضل أصحابِ ابن مسعود. " هُزَيل بن شُرَحبيلَ، وأرقمُ بن شرحبيل " (١): أخوانِ آخرانِ من أصحابِ ابن مسعود أيضًا *.

стр. 530

ومن أمثلة ثلاثةِ الإخوة: " سهلٌ وعبَّاد وعثمانُ بنو حنيف * " إخوةٌ ثلاثة. " عمرو بن شعيب وعمر وشعيب: بنو شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص " إخوة ثلاثة.
следующие страницы →