Полный текст (952 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
أحُدٍ ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدِهم ولا نَصِيفَه " (١) *.
ثم إن الأمة مجمعة على تعديل الصحابة، ومَن لابسَ الفتن منهم فكذلك، بإجماع العلماء الذي يُعتَدُّ بهم في الإجماع (٢) ، إحسانًا للظنِّ بهم، ونظرًا إلى ما تمهَّد لهم من المآثر، وكأن الله - سبحانه - أتاح (٢) الإجماعَ على ذلك؛ لكونِهم نَقَلةَ الشريعة. والله أعلم. الحواشي
(١) حديث أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا أخرجه البخاري في المناقب، فضائل أصحاب النبي ﷺ . وانظر تخريجه ورواياته وشرحه في (فتح الباري ٧/ ٢٤ - ٢٦) وأخرجه مسلم في الفضائل، باب تحريم سب الصحابة - رضي الله [عنهم] (ت) (ح ٢٥٤٠) وفي شرحه أن هذا التحريم شامل لمن لابس الفتن منهم وغيره؛ لأنهم مجتهدون في ذلك. والخطيب في باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة (الكفاية: ٤٧) والطبراني في الصغير.
المد: هو ربع الصاع. وروي: مَد، بالفتح، وهو الغاية، من قولهم: لا يبلغ مَدَّ فلان؛ أي: لا يلحق شأوه. (الفائق في غريب الحديث ٣/ ١٥). والنصيف: هو النصف، كالعشير في العشر (النهاية) ومشارق الأنوار (١/ ٣٧٥، ٢/ ١٥).(٢) انظر تقييد العراقي(٢٠٣) على القول بالإجماع. وقال: " وإذا نهي الصحابي عن سب الصحابي؛ فغير الصحابي أولى بالنهي عن سب الصحابي ".
_________
* المحاسن:
" فائدة: لا يقال: حديث " لا تَسُبُّوا أصحابي " ليس بعامٍّ في جميع الصحابة، بل في ناس دون آخرين، ويُسنَد ذلك بما ذكره " الحكيم الترمذي " في كتابه (نوادر الأصول) أن خالد بن الوليد تقاول هو وعبدُالرحمن بن عوف فكأن خالدًا أغلظ لعبدالرحمن، فشكاه للنبي ﷺ فقال لخالد: " هل أنتم تاركون لي أصحابي؟ فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحُدٍ ذهبا .. " الحديث(١) .
لأنا نقول: الذي سبق الاحتجاجُ به هو " لا تسبوا أصحابي " وهو عام. وأما حديثُ خالد ففيه: " هل أنتم تاركون لي أصحابي " فاقتضت العربية التخصيص. على أنه يمكن حملُه على العموم من جهة اللفظ والمعنى، ولا يكون السبب مخصصًا. وفائدة قوله: " هل أنتم تاركون لي أصحابي؟ " وإن كان المقول له منهم، التنبيهُ على مزية هذه المنزلة العظيمة، كما لو كان لإنسان قريبان تخاصما، فقال للذي أغلظ: لا أحب أن تسب أقاربي؛ وإن كان المقول له قريبًا له أيضًا، لكن التنبيه على أن القرابة أريد حفظُها من هذه الأمور. انتهت " ١٠٠ / و.
_________(١) نوادر الأصول: (الأصل ٨٤/ ١٢٤) في أن الناس ينزلون منازلهم / ط بيروت عن ط القسطنطينية.стр. 492
الثالثة: أكثرُ الصحابة حديثًا عن رسول الله ﷺ : " أبو هريرة " * رُوِيَ ذلك عن سعيد بن أبي الحسن، وأحمدَ بن حنبل، وذلك من الظاهر الذي لا يخفى على حديثي. وهو أوَّلُ صاحبِ حديثٍ. بلغنا عن " أبي بكر بن أبي داود السِّجِستاني " (١) قال: " رأيت أبا هريرة في النوم وأنا بسجستان أصنِّف حديثَ أبي هريرة. فقلت: إني لأحِبُّك. فقال: أنا أولُ صاحبِ حديثٍ كان في الدنيا " وعن " أحمد بن حنبل " أيضًا ﵁ قال: " ستة من أصحاب النبي ﷺ أكثروا الرواية عنه وعُمِّروا: أبو هريرة، وابنُ عمر، وعائشةُ (٢) ، وجابرُ بن عبدالله، وابنُ عباس، وأنس. وأبو هريرة أكثرهُم حديثًا، وحمَلَ عنه الثقاتُ " (٣) .
ثم إن أكثر الصحابة فُتْيا تُروَى: " ابنُ عباس ". بلغنا عن " أحمد بن حنبل " قال: " ليس أحد من أصحاب النبي ﷺ يُروَى عنه في الفتوى أكثر من ابن عباس ". وروينا عن " أحمد بن حنبل " أيضًا أنه " قيل له: من العبادلةُ؟ فقال: عبدالله بن عباس، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن الزبير، وعبدالله بن عمرو. قيل له: فابن مسعود؟ قال: لا، ليس عبدالله بن مسعود من العبادلة ".
قال " الحافظ أحمد البيهقي " فيما رويناه عنه وقرأتُه بخطه: " وهذا لأن ابنَ مسعودٍ الحواشي
(١) نقل على هامش (غ): [سجستاني، بكسر السين والجيم ثم سين ساكنة: منسوب إلى (سجستان) الإقليم المعروف بين خراسان وكرمان. ويقال فيه أيضًا: سُجني، وهو من عجيب التصغير. كذا من خطه - نفع الله به -].(٢) نقل على هامش (غ) خلاصة لترجمة السيدة عائشة أم المؤمنين ﵂، من الاستيعاب: توفيت ﵂ سنة سبع وخمسين.(٣) في التبصرة إحصاء لعدد الأحاديث لكل من هؤلاء الستة ﵃ (٣/ ١٥ - ١٦).
_________
* المحاسن:
" فائدة: ما رُوِي عن أبي هريرة من قوله إنه أكثر الصحابة حديثًا " إلا ما كان من عبدالله بن عمرو؛ فإنه كان يكتب ولا أكتب " فقد يقدح في ذلك. وجوابه أن الذي نُقِلَ ورُوِيَ من حديث أبي هريرة أكثر. انتهت " (١٠٠ / و).стр. 493
تقدم موتُه، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم. فإذا اجتمعوا على شيء قيل: هذا قولُ العبادلة، أو: هذا فِعلُهم ".
قلت: ويلتحقُ بابنِ مسعود في ذلك، سائر العبادلة (١) المسمَّين بعبدِالله من الصحابة، وهم نحو مائتين وعشرين نفسًا. والله أعلم *.
وروينا عن " علي بنِ عبدالله المَديني " (٢) قال: " لم يكن من أصحاب النبي ﷺ أحد له أصحاب يقومون بقوله في الفقهِ إلا ثلاثة: عبدُالله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس ﵃. كان لكل رجل منهم أصحاب يقومون بقولِه ويُفتون الناس " (٣) . الحواشي
(٢) على هامش (غ): [أبو الحسن علي بن عبدالله بن جعفر بن نجيح السعدي، مولاهم، المدني - بالياء، وأكثرهم ينسب إليها: مدني - وهي مدينة النبي ﷺ فتثبت الياء تارة وقد تحذف وهو الأكثر، وقالوا في هذا الإمام علي بن عبد الله: المديني، بالياء، وكان أصله من المدينة ونزل بالبصرة. قال شيخنا أبو بكر: واتفق الحفاظ على أنه بهذا النسب علي بن عبدالله بن جعفر. والله أعلم]. وهو نحو ما في (اللباب ٣/ ١٨٤).(٣) العلل، لابن المديني (٤٢ فقرة ١٤) بخلاف يسير في اللفظ.
_________
* المحاسن:
" فائدة: في كتاب ابن الأثير: المسمَّى بعبدِالله، من الصحابة: أربعمائة وستة وأربعون رجلا. انتهت " ١٠٠ / ظ.
_________
- وفي تقييد العراقي على عددهم عند ابن الصلاح: " بل هم أكثر من ذلك بكثير، وكأن المصنف أخذ ما ذكره من (الاستيعاب لابن عبدالبر) لأنه عدَّ من اسمه عبدالله مائتين وثلاثين، ومنهم من لم يصحح له صحبه ومن ذكره للمعاصرة من غير رؤية، على قاعدته، ومنهم من كرره للاختلاف في اسم أبيه، ومنهم من اختلف في اسمه أيضًا. ومجموعهم عشرة فتبقى منهم نحو مائتين وثلاثين. ولكن فات ابن عبدالبر منهم جماعة ذكرهم غيره ممن صنف في الصحابة. ذكر منهم الحافظ أبو بكر بن فتحون في ذيله على الاستيعاب مائة وأربعة وستين منهم أيضًا من عاصر ولم ير، ومنهم من لم تصح له صحبة أو كرر للاختلاف في اسم أبيه، ولكن يجتمع من المجموع نحو ثلاثمائة (التقييد ٣٠٣) وانظر معه (فتح المغيث ٣/ ١١٢).стр. 494
وروينا عن " مسروق " قال: " وجدت علم أصحابِ النبي ﷺ انتهى إلى سِتة: عُمَرَ، وعلي، وأُبَيّ، وزيدٍ، وأبي الدرداء، وعبدالله بن مسعود. ثم انتهى عِلم هؤلاء الستة إلى اثنين: عليٍّ، وعبدِالله ". وروينا نحوه عن مُطَرِّف عن الشعبي عن مسروق، لكنْ ذكر " أبا موسى " بدلَ " أبي الدرداء " (١) .
وروينا عن " الشعبي " قال: " كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وكان عمرُ وعبدُالله وزيد، يشبه علمُ بعضِهم بعضًا. وكان يقتبس بعضُهم من بعض، وكان عليٌّ والأشعري وأُبَيُّ يشبه علم بعضِهم بعضًا، وكان يقتبس بعضُهم من بعض " (٢) .
وروينا عن " الحافظ [٨٧ / و] أحمد البيهقي " أن الشافعي ذكر الصحابة في (رسالته) القديمة وأثنى عليهم بما هم أهلُه، ثم قال: " وهم فوقَنا في كلِّ علم واجتهاد وورَع وعقل، وأمرٍ استدْرِكَ به علمٌ واستنبِط به، وآراؤهم لنا أحْمَدُ وأوْلى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا. ". والله أعلم.
الرابعة: روينا عن " أبي زُرعةَ الرازي " أنه سئل عن عِدَّةِ مَن روى عن النبي ﷺ -، فقال: " ومن يضبط هذا؟ شهد مع النبي ﷺ حجة الوداع أربعون ألفًا، وشهد معه تَبوكَ سبعون ألفًا " (٣) .
ورينا عن " أبي زرعة " أيضًا أنه قيل له: " أليس يقال: حديث النبي ﷺ أربعة آلاف حديث؟ قال: ومن قال ذا قَلْقَلَ الله أنيابَه؟ هذا قولُ الزنادقة، ومن يُحصي حديثَ رسول ِ الله ﷺ ؟ قُبِضَ رسول الله ﷺ عن مائة ألفٍ وأربعةَ عشر ألفًا من الصحابة ممن رَوَى عنه وسمع منع - وفي رواية: ممن رآه وسمع منه - فقيل له: يا أبا زرعة! هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه؟ قال: أهلُ المدينة وأهل مكة ومَن بينهما، والأعرابُ، ومَن الحواشي
(١) أسنده ابن المديني عن الشعبي في (العلل: ٤٢ ف ١١).(٢) قابل على رواية ابن المديني في (العلل: ٤١ ف ١٠).(٣) قال العراقي: وأما ما ذكره المصنف عن أبي زرعة فلم أقف له على إسناد ولا هو في كتب التواريخ المشهورة. وقد ذكره أبو موسى - المديني - في ذيله على صحابة بغير إسناد. (التقييد ٢٠٦) وذكر السيوطي أن الخطيب أخرجه بإسناده (التدريب ٢/ ٢٢٠) ولم أقف عليه.
وانظر غزوة تبوك في (فتح الباري ٨/ ٧٨).стр. 495
شهد معه حجة الوداع، كلٌّ رآه وسمع منه بعرفة " (١) *.
قلت: ثم إنه اختُلف في عددِ طبقاتهم وأصنافهم، والنظرُ في ذلك إلى السبق بالإسلام والهجرة، وشهودِ المشاهد الفاضلة مع رسول الله ﷺ بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا هو ﷺ وجعلهم " الحاكم أبو عبدالله " اثنتي عشرة طبقة (٢) ، ومنهم من زاد على ذلك، ولسنا نطوِّل بتفصيل ذلك. والله أعلم.
الخامسة: أفضلُهم على الإطلاق: " أبو بكر، ثم عمر ". ثم إن جمهورَ السلفِ على تقديم " عثمان " على " عليٍّ ". وقَدَّم أهلُ الكوفة من أهل ِ [٨٨ / و] السُّنةِ عليًّا على عثمانَ، وبه قال جماعةٌ، منهم " سفيانُ الثوري " أولا، ثم رجع إلى تقديم عثمان. روَى ذلك عنه وعنهم " الخطابي " (٣) . وممن نُقِلَ عنه من أهل ِ الحديث تقديمُ عليٍّ على عثمانَ: " محمدُ بن إسحاق بن خُزيمة ". الحواشي
(١) المصدر السابق.(٢) الحاكم في كتابه (معرفة علوم الحديث).(٣) من (ص، ع) وفي (غ): [ومنهم الخطابي].
_________
* المحاسن:
" فائدة: عن الشافعي ﵁: " روَى عن النبي ﷺ ورآه من المسلمين نحو من ستين ألفا "(١) ولكن ما ذكروه أبو زرعة، فيه زيادة كثيرة. انتهت " ١٠١ / و.
_________(١) في تقييد العراقي: رواه الساجي في (مناقب الشافعي) عن محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، قال: أنبأنا الشافعي قال: قبض الله رسوله ﷺ والمسلمون ستون ألفا: ثلاثون ألفا بالمدينة وثلاثون ألفا في قبائل العرب وغير ذلك. قال: وهذا إسناد جيد ومع ذلك فجميع من صنف في الصحابة لم يبلغ مجموع ما في تصانيفهم عشرة آلاف " (التقييد ٢٠٦).
** " فائدة: بل هو أفضل الناس بعد الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -. انتهت " ١٠١ / ظ.стр. 496
وتقديمُ " عثمانَ " هو الذي استقرتْ عليه مذاهبُ أصحابِ الحديث وأهل السنة (١) *.
وأما أفضلُ أصنافهم صِنفًا فقد قال " أبو منصور البغدادي التميمي ": أصحابُنا مُجمِعون على أن أفضلهم الخلفاءُ الأربعة، ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة (٢) ، ثم البدريون، ثم أصحاب أُحُد، ثم أهل بيعة الرضوان بالحُدَيبِية.
قلت: وفي نصِّ القرآن تفضيلُ السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار **. وهم " الذين وصلوا إلى القبلتين " في قول " سعيد بن المسيب " وطائفة. وفي قول " الشعبي ": الحواشي
(١) انظر: التبصرة للعراقي (٣/ ٢٤ - ٢٦) وفتح المغيث (٣/ ١١٥ - ١٢١) وتدريب الراوي (٢/ ٢٢٢).(٢) على هامش (غ): [في العشرة ﵃، لبعضهم:
لقد بُشِّرتْ بعد النبي عصابةٌ ............................................... بجنات عدن زمرة سعداءُ
سعيد، وسعد، والزبير، وعامر ....................................... وطلحة، والزهريُّ، والخلفاء]
وهم على ترتيب الناظم: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، وسعد بن أبي وقاص الزهري، والزبير بن العوام الأسدي، وعامر بن عبدالله أبو عبيدة بن الجراح الفهري، وطلحة بن عبيدالله التيمي، والزهري: عبدالرحمن بن عوف، والخلفاء: الراشدون الأربعة ﵃ جميعا -.
_________
* المحاسن:
" فائدة: قال الدارقطني: " مَن قدَّم علِيًّا على عثمانَ فقد أزرى بالمهاجرينَ والأنصار ".
وإنما قال " الدارقطني " ذلك؛ لأن عمرَ ﵁ لما جَعَل الأمرَ من بعده شورى بين سِتة، انحصر في عثمانَ وعلي. واجتهد فيهما عبدُالرحمن بن عوف ثلاثةَ أيام بلياليها يسأل الناس حتى سأل النساءَ في خدورها، والصبيانَ في المكاتب، فلم يرهم يَعدِلون بعثمانَ أحدًا، فقدَّمه على عليٍّ. انتهت " ١٠١ / ظ.
** " فائدة: تفضيلُ السابقين الأولين في القرآن، إيماءٌ إليه، لا أنه نص. والنصُّ الصريحُ في القرآن، في تفضيل ِ من أنفق من قبل الفتح وقاتل(١) . انتهت " ١٠٢ / و.
_________(١) يشير إلى قوله تعالى: " لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ " الحديد: ١٠.
- وانظر (تقييد العراقي ٣٠٦، وفتح المغيث ٣/ ٢١، وتدريب الراوي ٢/ ٢٢٣).стр. 497
" هم الذين شهدوا بيعةَ الرضوان ". وعن " محمد بن كعب القرظي، وعطاء بن يَسار " أنهما قالا: هم " أهل بدر " روى ذلك عنهما " ابنُ عبدالبر (١) " فيما وجدناه عنه. والله أعلم.
السادسة: اختلف السلفُ في أوَّلهم إسلامًا ، فقيل: " أبو بكر الصديق ". رُوِي ذلك عن ابن عباس،وحسانِ بن ثابت، وإبراهيمَ النخعي، وغيرِهم. وقيل: " علي " أولُ من أسلم. رُوِي ذلك عن زيد بن أرقم، وأبي ذر، والمِقدادِ، وغيرهم.
وقال " الحاكم أبو عبدالله ": " لا أعلم خلافًا بين أصحاب التواريخ أن عليَّ بن أبي طالب أولُهم إسلامًا " (٢) واستُنكِرَ هذا من " الحاكم " (٣) .
وقيل: أولُ من أسلم " زيدُ بن حارثة ". وذكر " معمر " نحو ذَلك عن " الزهري ".
وقيل: " أولُ من أسلم خديجةُ (٤) أم المؤمنين " رُوِي ذلك من وجوهٍ عن " الزهري ".
وهو قول " قَتادةَ، ومحمد بن إسحاق بن يَسار " وجماعة، ورُوِيَ أيضًا عن " ابن عباس ". وادَّعى " الثعلبيُّ " المفسِّر - فيما رويناه [٨٨ / ظ] أو بلغنا عنه - اتفاقَ العلماء على أن أول من أسلم " خديجةُ " وأن اختلافهم إنما هو في أول ِ من أسلم بعدها.
والأوْرَعُ أن يقال: أولُ من أسلم من الرجال الأحرار: أبو بكر، ومن الصبيان الحواشي
(١) في خطبة الاستيعاب: ١/ ٧.(٢) في علوم الحديث(٢٢) .(٣) وقال العراقي: إن كان الحاكم أراد بهذا: من الذكور؛ فهو قريب من الصحة، إلا أن دعوى إجماع أصحاب التواريخ على ذلك؛ ليس بجيد؛ فإن عمر بن شبة منهم، وقد ادعى أن خالد بن سعيد بن العاص أسلم قبل علي بن أبي طالب. وهذا وإن كان الصحيح خلافه فإنما ذكرته لدعوى الحاكم نفي الخلاف بين المؤرخين، وهو إنما ادعى نفي علمه بالخلاف فلا اعتراض عليه، ومع دعواه ذلك فقد صَحَّحَ أن أبا بكر أول من أسلم من الرجال البالغين فقال بعد ذلك: " والصحيح عند الجماعة أن أبا بكر الصديق أول من أسلم من الرجال البالغين لحديث عمرو بن عنبسة في ذلك "(٣٠٨) .
يريد ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عمرو في قصة إسلامه وقوله للنبي ﷺ : من معك على هذا؟ قال: " حر وعبد " ومعه يومئذ أبو بكر وبلال. (ح ١٣٢) ك صلاة المسافرين.(٤) على هامش (غ): [قال أبو عمر: اختلف في وقت وفاة خديجة ﵂. فقال أبو عُبيدة معمر بن المثنى: توفيت قبل الهجرة بخمس سنين. قال: وقيل بأربع سنين. وقال قتادة: توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين. قال أبو عمر: قول قتادة هو الصحيح. قيل: كانت يوم توفيت بنت خمس وستين سنة. توفيت في شهر رمضان ودفنت في الحجر. والله أعلم.] من الاستيعاب.стр. 498
أو الأحداث: علي، ومن النساء: خديجةُ، ومن الموالي: زيدٌ، ومن العبيد: بلالٌ *. والله أعلم.
السابعة: آخرُهم على الإطلاق موتًا " أبو الطفيل عامرُ بنُ واثِلةَ " مات سنة مائة من الهجرة.
وأما بالإضافة إلى النواحي: فآخرُ من مات بالمدينة " جابرُ بنُ عبدالله ". رواهُ أحمدُ بن حنبلَ عن قتادة. وقيل: " سهل بن سعد ". (١) وقيل: " السائب بن يزيد ".
وآخر من مات منهم بمكة: " عبدالله بن عمر "، وقيل: " جابر بن عبدالله ". وذكر " علي ابن المديني " أن " أبا الطفيل " بمكة مات؛ فهو إذًا الآخِرُ بها **. الحواشي
(١) من هامش (غ): [توفي جابر بن عبدالله بالمدينة سنة أربع وسبعين، وقيل سنة ست وسبعين. وكان عمره أربعًا وتسعين. أو قيل في جابر: توفي سنة ثمان وتسعين].
ومعه هامش (غ): [توفي سهل بن سعد بالمدينة سنة ثمان وثمانين، وقيل: إحدى وتسعين. وبلغ مائة سنة وقيل كان عمره ستة وتسعين. ذكر ذلك كله ابنُ عبدالبر] في (الاستيعاب) وفيه: توفي السائب سنة ثمانين، وقيل ست وثمانين، وقيل إحدى وتسعين.
- قال العراقي بعد ذكر هذه الأقوال في وفيات الثلاثة: وعلى أقصاها، فإن محمود بن الربيع متأخر عنهم: توفي بالمدينة سنة تسع وتسعين، وصحبته ثابتة بما عقل المجة التي مجَّها رسول الله ﷺ في وجهه واستدلوا بها على صحة سماع الصغير. وعلى هذا فيكون محمود بن الربيع آخر الصحابة موتًا بالمدينة. والله أعلم (التقييد ٣١٤).
_________
* المحاسن:
" فائدة: ذكر أبو الحسن المسعودي في كتابه (التنبيه والإشراف) أن قومًا قالوا: إن أول الصحابة إسلامًا خبابُ بن الأرَتِّ. وقال آخرون: بلال. وذكر عمر بن شبة أن أولهم إسلامًا خالدُ بن سعيد بن العاص. وكلُّ ذلك غريب، والمعروف ما تقدم. انتهت " [١٠٢ / و].
** " فائدة: أُورِد على ذلك " عِكْراشُ بن ذؤيب " فإنه لقي النبي ﷺ وله حديث، وشهد الجملَ مع عائشة، فقال الأحنف: كأنكم به قد أُتِيَ قتيلا أو به جراحةٌ لا تفارقه حتى يموت. فضُرب يومئذ ضربةً على أنفه، فعاش بعدها مائة سنة، وأثر الضربة به. وذكر ذلك " ابنُ دريد " فعلى هذا تكون وفاته سنةَ خمس وثلاثين ومائة، =стр. 499
.............................................................................................................................
الحواشي
(١) . ووقع في حديثٌ في (معجم الطبراني الأوسط) يدل على أن بعض الصحابة تأخرت وفاته بعد المائة بنحو من عشر سنين أو أكثر. وفيه مع ذلك فائدة أخرى جليلة، وهو ما أخرجه من باب " من اسمه موسى " من شيوخه قال: حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا إسحاق بن راهويه، قال: أخبرني سليمان بن نافع العبدي بحلب، قال: قال لي أبي: وفد المنذر بن سَاوِي [العبدي] من البحرين حتى أتى مدينةَ الرسول ﷺ ، ومع المنذر أناس، وأنا غُلَيِّمٌ لا أعقل إلا مسكَ(٢) جِمالهم. قال: فذهبوا مع سلاحهم فسلموا على رسول الله ﷺ ، ووضع المنذر سلاحه ولبس ثيابًا كانت معه، ومسح لحيته بدهن، فأتى نبيُّ الله ﷺ ، فسلَّم وأنا مع الجِمال، أنظر إلى نبي الله ﷺ . فقال المنذر: قال لي النبي ﷺ : " رأيت منك ما لم أر من أصحابك ". قلت: وما رأيتَ مني يا نبي الله؟ قال ﷺ : " وضعتَ سلاحك =
_________(١) العراقي أيضا ذكر الاعتراض على ابن الصلاح " بما حكاه ابن دريد في (الاشتقاق) وقال: " قلت: وهذا خطأ صريح ممن زعم ذلك. وابن دريد لا يُرجَع إليه في ذلك. وقد أخذه من ابن قتيبة فإنه حكى في (المعارف) هذه الحكاية، وهو أيضا كثير الغلط. ومع ذلك فالحكاية بغير إسناد، وهي محتملة لأنه إنما أراد أنه أكمل مائة سنة، وهو الظاهر. والصواب ما ذكره المصنف أن آخرهم موتا على الإطلاق أبو الطفيل. ولم يختلف على ذلك أحد من أهل الحديث، إلا قول جرير بن حازم إن آخر الصحابة موتا سهل بن سعد. والظاهر أنه أراد بالمدينة. وما ذكرنا من أن أبا الطفيل آخرهم موتا، جزم به مسلم، ومصعب بن عبدالله الزبيري، وأبو زكريا بن منده. وروينا في صحيح مسلم بإسناده إلى أبي الطفيل قال: رأيت رسول الله ﷺ ، وما على وجه الأرض رجل رآه غيري ". (التقييد ٣١٣).
قلت: جزم به مسلم في (كتاب الفضائل: باب كان ﷺ أبيض مليح الوجه). بإسناده عن الجريري عن أبي الطفيل، قال الجريري: " قلت له: أرأيت رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، كان أبيض مليح الوجه " " قال مسلم بن الحجاج: مات أبو الطفيل سنة مائة، وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله ﷺ ".
ثم أخرج مسلم عن الجريري، عنه، قال: رأيت رسول الله ﷺ وما على وجه الأرض رجل رآه غيري، فقلت له: كيف رأيته؟ قال: كان أبيض مليحا مقصَّدا " أي معتدلا. (ح ٩٨، ٩٩ - ٢٣٤٠) وأخرجه البخاري عن الجريري عن أبي الطفيل. في (الأدب المفرد، باب الهدي والسمت الحسن) ٢٣٥.(٢) في أوسط الطبراني: [لا أمسك] وفي زوائده عند الهيثمي: [لا أعقل مسك].стр. 500
.............................................................................................................................
الحواشي
(١) ". وقدومُ المنذر إنما كان في آخر الأمر بالمدينة، إما في التاسعة أو في العاشرة؛ لأن النبي ﷺ كتب إليه قبل قدومه في أمر الجزية، وهو قوله: " ومن أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزيةُ " ذكره الواقدي بإسناده عن عكرمة: " وجدتُ هذا الكتابَ في كتب ابن عباس يعد موته فسنختُه " وساقه. والجزيةُ إنما نزلت في (سورة براءَة) وبراءةُ إنما نزلت في سنة تسع. وأما ما ذكره " القاضي عياض " من أن قدوم وفد عبد القيس كان عامَ الفتح قبل خروج النبي ﷺ إلى مكة، فلا ينافي هذا؛ لأن أولئك هم الوفد الأول الذين منهم الأشجُّ واسمه المنذر أيضًا، ولكنه ابنُ عائذ. وهؤلاء وفد آخر(٢) . =
_________(١) المعجم الأوسط للطبراني، باب من اسمه موسى - ٤٥ - مصورة معهد المخطوطات بالقاهرة (٤٨٣ حديث / مصطلح) والمقابلة عليه. مع الاستئناس بزاوئد الطبراني في (مجمع الزوائد: ٩/ ٣٩٠) باب ما جاء في الأشج ورفقته.(٢) في طبقات ابن سعد، عن الواقدي: بعث النبي ﷺ العلاء الخضرمي إلى المنذر بن ساوي العبدي بالبحرين، وكتابه ﷺ ، وفيه: " من أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزية " (١/ ٢٦٣) ثم قدوم وفد عبد القيس عام الفتح مع الأشج وقوله ﷺ : " فيك خصلتان يحبهما الله " الحديث (١/ ٣١٤) وأخرجه مسلم في ك الإيمان، باب الأمر بالإيمان، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ (ح ٢٦/ ٢٨) والبخاري في (الأدب المفرد) باب التؤدة في الأمور(١٧٢) .
وفي باب وفد عبد القيس من المغازي بصحيح البخاري، قال ابن حجر: " كان لعبد القيس وفادتان:
إحداهما قبل الفتح ... وكان ذلك قديمًا، إما في سنة خمس أو قبلها. وكانت قريتهم بالبحرين - جواثا - أو قرية أقيمت فيها الجمعة كما في حديث الباب، بكتاب الجمعة. وكان عدد الوفد الأول ثلاثة عشر رجلا ... وكان فيهم الأشج وقال له النبي ﷺ : " إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة " واسمه المنذر.
وثانيتهما كانت في سنة الوفود وكان عددهم حينئذ أربعين رجلا، وكان فيهم الجارود العبدي (فتح الباري ٨/ ٦١ - ٦٢).стр. 501
.............................................................................................................................
الحواشي
(١) ، وقد روى عنه إسحاق، وهو إمام جليل. وقد ذكر بعضهم أنه غير معروف. قال موسى: ليس عند إسحاق أعلى من هذا الحديث.
وقد وقع لي أغربُ من ذلك، وهو أن شخصًا عاش بعد الإمام الشافعي ﵁ سبعين سنةً وأكثر، وأدرك بعض التابعين، وهو " عبيدُالله بن رُمَاحِس ". روينا في (المعجم الصغير للطبراني) قال: حدثنا عبيدُالله بن رُمَاحس(٢) القيسي برمادة الرملة سنةَ أربع وسبعين ومائتين، قال حدثنا أبو عمرو(٣) زياد بن طارق - وكان قد أتت عليه عشرون ومائة سنة - قال: سمعت أبا جرول زُهَيْر بنَ صُرَدَ الجُشَمي يقول: لما أسرَنا رسولُ الله ﷺ يومَ هوازن وذهب يفرق السبيَ والشاء، أتيتُه فأنشأت أقول هذا الشعر:
امْنُنْ علينا رسول الله في ..................... كرم فإنك المرء نرجوه وننتظرُ
امْنُنْ على بيضة قد عاقها .................... قَدَرٌ مُشَتِّتٌ شملَها في دهرها غِيَرُ
أبقت لنا الدهرَ هتّافا على حَزَنٍ ............... على قلوبهمُ الغمَّاءُ والغمَر
إن لم تَدَارَكهمْ نُعمَى تيسرها ................. يا أرجحَ الناس حِلما حين تُختبرُ =
_________(١) قال النور الهيثمي، بعد ذكر حديث الأشج: رواه الطبراني في الأوسط والكبير. وفي إسناده سليمان بن نافع العبدي، ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وبقية رجاله ثقات " مجمع الزوائد ٩/ ٣٩٠.
وفي (الجرح والتعديل) قال ابن أبي حاتم: " سليمان بن نافع العبدي، روى عن محمد بن سيرين .. وعن أبيه. روى عنه إسحاق بن راهويه " ٤/ ١٤٧(٦٣٦) .(٢) تصحف في طبعة السلفية بالمدينة من صغير الطبراني بـ[بن رماحبيب] وفي الكبير: [بن رماحي] ط بغداد وليست كاملة، مع كثرة الخطأ والتحريف.(٣) في طبعة المعجم الصغير: [أبو عمرو] وفي منح المد لليعمري: [أبو عمرو] من طريق الطبراني، وفي تدريب الراوي - في النوع التاسع والعشرين: الإسناد العالي والنازل - من طريقه أيضًا.стр. 502
.............................................................................................................................
الحواشي
(١) وهذا من ثلاثيات الطبراني. وقد رواه عبيدالله بن رماحس للطبراني سنة أربع وسبعين ومائتين، عن زياد بن طارق وهو تابعي رأى زهيرَ بن صرد وهو صحابي، ذكره ابن عبدالبر في (الاستيعاب(٢) ) وذكر رواية القصة من طريق =
_________(١) المعجم الصغير (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧) والمقابلة عليه. مع الاستئناس بمجمع الزوائد (غنائم هوازن: ٦/ ١٨٦) ورواية الحافظ اليعمري في (منح المدح (مصورة مخطوطة لاله لي ١٩٥١، من طريق الطبراني في المعجم الصغير، كاملة. ورواها السيوطي من طريق الطبراني أيضا في (الإسناد العالي والنازل) من تدريب الراوي ٢/ ١٦٢، والماوردي في (الأحكام السلطانية: أحكام السبي: ١٣٤ - ١٣٥) بغير إسناد، ومع اختلاف في النسق وبعض ألفاظ.(٢) في ترجمة " زهير بن صرد: ٢/ ٥٢٠ ت ٨٢٠ " من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. والبيتان الناقصان هما الثالث والتاسع من رواية الطبراني في الصغير. واقتصر في السيرة الهشامية على السند والخبر والحديث، دون الشعر (أمر أموال هوازن وسباياها) ٤/ ١٥٢ ط أولى. قال السهيلي في الروض الأنف: " ولم يذكر ابن إسحاق شعر زهير في النبي ﷺ ذلك اليوم، في رواية البكائي، وذكره في رواية إبراهيم بن سعد. " ثم أورد أبيات زهير بن صرد، كما في الاستيعاب من طريق إبراهيم بن سعد (الروض ٤/ ١٥٢).
ورواية البكائي، هي التي روى بها ابن هشام السيرة، عنه عن ابن إسحاق.стр. 503
.............................................................................................................................
الحواشي
(١) .
إذا كان حينَ الحكاية المذكورة، سِنه مائةٌ وخمس وثمانون سنةً، فيكون وُلِدَ بعد وفاة النبي ﷺ بعشرين سنة، ويكون تاريخ الحكاية من الهجرة سنةَ خمسَ عشرة ومائتين. وهذا غريب. انتهت " ١٠٣.
_________(١) قوبل على (أخبار أصبهان، لأبي نعيم): ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠.стр. 504
وآخِرُ من مات منهم بالبصرة: " أنَسُ بن مالك " (١) . قال أبو عمر ابن عبدالبر: " ما أعلم أحدًا مات بعده ممن رأى رسولَ الله ﷺ إلا أبا الطفيل ".
وآخر من مات منهم بالكوفة: " عبدُالله بن أبي أوفى " (٢) .
وبالشام: " عبدالله بنُ بسر " (٣) وقيل: بل " أبو أمامة ".
وتبسط بعضُهم (٤) فقال: آخر من مات من أصحاب رسول الله ﷺ :
بمصر: " عبدُالله بن الحارث بن جَزء الزبيدي ".
وبفلسطين (٥) : " أبو أبَيّ بنُ أم حرام ".
وبدمشقَ: " واثلةُ بنُ الأسقع " (٦) .
وبحمصَ: " عبدُالله بنُ بُسْر " (٧) . الحواشي
(١) على هامش (غ): [توفي أنس بن مالك بالبصرة سنة إحدى وتسعين. وقيل تسعين. قيل كان عمره مائة وثلاث سنين. زاد الواقدي: وقيل توفي سنة ثلاث وتسعين، وقيل سنة اثنتين وتسعين، ومات أنس وهو ابن [مائة] وعشر سنين. وقيل ابن مائة وسبع سنين، وقيل ابن بضع وتسعين، والصحيح أن عمره مائة إلا سنة] من الاستيعاب.
قال العراقي: " أقرَّ المصنفُ ابنَ عبدالبر في هذا، وفيه نظر؛ فإن محمود بن الربيع تأخر بعد أنس بلا خلاف، توفي سنة تسع وتسعين. وأيضًا فقد ذكر أبو زكريا ابن منده أن عبدالله بن بسر المازني توفي سنة ست وتسعين، لكن المشهور وفاته سنة ثمان وثمانين. وأيضًا فقد روى الخطيب في (المتفق والمفترق) عن محمد بن الحسن الزعفراني، أن عمرو بن حريث توفي سنة ثمان وتسعين، فإن كان كذلك فقد بقي بعد أنس. وقيل إن ابن حريث توفي سنة خمس وثمانين، فعلى هذا يكون قبل أنس. والله أعلم] (التقييد ٣١٥).(٢) على هامش (غ): [عبدالله بن أبي أوفى، توفي سنة ست وثمانين].(٣) على هامش (غ): [وعبدالله بن بسر، توفي سنة ثمان وثمانين]. هو المازني.(٤) أبهم المصنف، وقال العراقي: هو أبو زكريا يحيى بن عبدالوهاب بن منده، فإنه قال ذلك في جزء جمعه في (آخر من مات من الصحابة) التقييد ٣١٦، واستدرك منه على من ذكرهم ابن الصلاح: بريدة بن الخصيب: آخر من مات بخراسان من الصحابة، والعداء بن خالد بن هوذة، آخرهم بالرُخج من أعمال سجستان. ولكنْ في بريدة نظر؛ فقد توفي سنة ثلاث وستين، وتأخر بعده أبو برزة الأسلمي، توفي بخراسان سنة أربع وستين غازيا. وقيل مات بنيسابور، وقيل بالبصرة، وقيل غير ذلك (التقييد ٣١٩).(٥) ضبطه على هامش (غ) ضبط عبارة: [فسلطين بكسر الفاء وفتح اللام: من كور الشام ما بين الأردن وديار مصر. أم بلادها وقاعدتها: بيت المقدس، وهي إيلياء، بكسر الهمزة ممدودة. ومن العرب من يقول: فلسطون في الرفع، وبالياء في غيره].(٦) من هامش (غ): [توفي واثلة سنة خمس وثمانين وهو ابن ثمان وتسعين سنة: وهو من بني ليث].(٧) النصري، أمير حمص. انظره مع عبدالله بن بسر المازني في (الإصابة: ت ٤٥٥٦).стр. 505
وباليمامة: " الهرماسُ بن زياد ".
وبالجزيرة: " العرسُ بن عَميرة ".
وبأفريقيةَ: " رُوَيفع بن ثابت (١) ".
وبالبادية في الأعراب: " سلَمةُ بن الأكوع ".
﵃ أجمعين (٢) .
وفي بعض ما ذكرناه خلافٌ لم نذكره. وقوله في " رويفع ": بإفريقية؛ لا يصح؛ إنما مات في حاضرة برقة، وقبرُه بها. ونزل " سلمة " إلى المدينة قبل موته بليال ٍ فمات بها. والله أعلم. الحواشي
(١) على هامش (غ): [وقيل في " رويفع " إنه مات بالشام. قاله ابن عبدالبر].(٢) في ورقة ملصقة بهامش (غ) بخط النسخة عن وفيات المعمرين من الصحابة ﵃، عن ابن عبدالبر وهم: السائب بن يزيد، وعبدالله بن عمرو، وأبو أمامة الباهلي صدي بن عجلان، وعبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي، وأبو أبيّ بن أم حرام ربيب عبادة بن الصامت، والهرماس بن زياد الباهلي، والعرس بن عميرة الكندي، وسلمة بن الأكوع ﵃ / نقلاً من تراجمهم بالاستيعاب.стр. 506
[٩٠ / و] النوع الموفي أربعينَ:
معرفة التابعين .
هذا، ومعرفةُ الصحابةِ أصل أصيلٌ يُرجَعُ إليه في معرفة المُرسَل والمسند (١) . قال " الخطيبُ الحافظ ": التابعيُّ من صَحِبَ الصحابي (٢) .
قلت: ومطلقُه مخصوص بالتابع بإحسان. ويقال للواحدِ منهم: تابعٌ وتابِعي. وكلام " الحاكم أبي عبدالله " وغيرِه، مُشعِرٌ بأنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي أو يلقاه، وإن لم توجد الصُّحبةُ العُرْفِيَّةُ (٣) . والاكتفاءُ في هذا بمجرد اللقاء والرؤية، أقربُ منه في الصحابي نظرًأ إلى مقتضى اللفظين فيهما *.
وهذه مهماتٌ في هذا النوع:
إحداها: ذكر " الحافظُ أبو عبدالله " أن التابعين على خمسَ عشرةَ طبقةً . الأولى: الذين لحقوا العشرةَ: سعيدُ بن المسيَّب، وقيس بن أبي حازم، وأبو عثمان النهدي، الحواشي
(١) زاد النووي: والمتصل. (التقريب ٢/ ٢٣٤).(٢) الكفاية: ما يستعمله أصحاب الحديث في العبارات(٢٢) .(٣) علوم الحديث للحاكم: معرفة التابعين. ولفظه: فخير الناس قرنا بعد الصحابة، من شافه أصحاب رسول الله ﷺ وحفظ عنهم الدين والسنن وهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل ". ورجحه العراقي على قول الخطيب (التقييد ٣٢٠).
_________
* المحاسن:
" فائدة: وما قيل " لم يكتفوا هنا بمجرد رؤيتِه الصحابيَّ " كما اكتفوا في إطلاق اسم الصحابيِّ على من رآه ﷺ ، والفرق عِظَمُ شرف رؤيته ﷺ " حَسَنٌ لو صح ما نُسِب إليهم. لكن كلام " الحاكم " يدل على الاكتفاء بالرؤية كما سبق(١) . انتهت " ١٠٥ / و.
_________(١) انظر (معرفة علوم الحديث للحاكم ٤٢ - ٤٣. وتقييد العراقي ٣١٧، والتبصرة: ٣/ ٤٥).стр. 507
وقيس بن عباد، وأبو ساسانَ حُصَين (١) بن المنذر، وأبو وائل، وأبو رجاء العُطاردي، وغيرهم (٢) .
وعليه في بعض ِ هؤلاء إنكار؛ فإن " سعيد بن المسيب " ليس بهذه المثابة؛ لأنه ولد في خلافة عمر، ولم يسمع من أكثر العشرة. وقد قال بعضهم (٣) : لا تصح له روايةٌ عن أحدٍ من العشرة إلا سعد بن أبي وقاص.
قلت: وكان " سعدٌ " آخرَهم موتًا.
وذكر " الحاكم " قبل كلامه المذكور أن سعيدًا أدرك " عمرَ " فمن بعده إلى آخر العشرة *. وقال ": " ليس في جماعة التابعين من أدركهم وسمع منهم غير سعيد وقيس بن أبي حازم ". الحواشي
(١) حُضَين، بالضاد المعجمة كما في معرفة الحاكم(٤٢) والكنى لمسلم(١٢٧) والإكمال للأمير ابن ماكولا (٢/ ٤٨١) ووقع بالصاد المهملة في طبعتي التقييد ٣٨١ والتدريب ٢/ ٢٣٥.(٢) نقل على هامش (غ): [أبو وائل: شقيق بن سلمة: أدرك زمن النبي ﷺ ولم يسمع منه ومات سنة تسع وتسعين في خلافة عمر بن عبدالعزيز، وهو ابن مائة وخمسين سنة. عنه، قال: " أدركت سبع سنين من سني الجاهلية ". روى عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وسعد، وغيرهم. وأبو رجاء: عمران بن ملحان، ويقال ابن تميم: أدرك زمن النبي ﷺ ولم يره، وأسلم بعد الفتح. توفي ابن مائة وثلاثين. وقيل غيره. روى عن عمر، وعلي، وغيرهما ذكره كله " المقدسي " في (الكمال). والله أعلم].(٣) في تقييد العراقي: " هكذا أبهم المصنف، والظاهر أنه أخذ ذلك من قول قتادة الذي رواه مسلم في مقدمة الصحيح .. ثم تعقب العراقي النظر فيه(٣٢٠) وفي مقدمة مسلم بإسناده عن قتادة: " فوالله ما حدثنا الحسن عن بدريٍّ مشافهة، ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدري مشافهة إلا عن سعد بن مالك " ١/ ٢٢ وسعد بن مالك، أبي وقاص بن أهيب الزهري " أحد العشرة، وأحد الستة من أصحاب الشورى، وسابع سبعة في الإسلام.
_________
* المحاسن:
" فائدة: الذي رأيته في كلام " الحاكم " في الكلام على (النوع الثامن، في معرفة المراسيل): وقد أدرك سعيدٌ أبا بكر وعمر " - فعدَّ العشرةَ - ثم قال: " وليس في جماعة التابعين من أدركهم " إلى آخر ما تقدم، لم يسقط أبا بكر. انتهت " ١٠٥ / ظ.
_________
قلت: الذي في مطبوعة علوم الحديث للحاكم / كنقل ابن الصلاح هنا: " أدرك عمرَ فمن بعده " ونصه في النوع الثامن: معرفة المراسيل: " وأصحها مراسيل سعيد بن المسيب، والدليل عليه أنه من أولاد الصحابة، فإن أباه المسيب بن حزن من أصحاب الشجرة وبيعة الرضوان. وقد أدرك سعيد عمر وعثمان وعليًّا وطلحة .. إلى آخر العشرة وليس في التابعين من أدركهم وسمع منهم غير سعيد وقيس بن أبي حازم. ثم مع هذا فإنه فقيه أهل الحجاز ومفتيهم وأول الفقهاء السبعة الذين يَعُد مالك بنُ أنس إجماعهم إجماع كافة الناس ". وكذلك ذكر أبو حاتم الرازي أنه روى عن عمر وعثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص .. (الجرح والتعديل ٢/ ٥٩ ت ٢٦٢).стр. 508
وليس ذلك على ما قال كما ذكرناه، نعم " قيس بن أبي حازم " سمع العشرةَ وروَى عنهم، وليس في التابعين أحدٌ روَى عن العشرة سواه. ذكر ذلك " عبدُالرحمن بن يوسف [٩٠ / ظ] بن خراش الحافظ " روينا - أو بلغنا - عنه. وعن " أبي داودَ السجِستاني " أنه قال: روَى عن التسعة ولم يرو عن عبدالرحمن بن عوف.
ويلي هؤلاء التابعون الذي ولدوا في حياة رسول الله ﷺ من أبناء الصحابة *، كعبدِالله بن أبي طلحة، وأبي أُمامةَ (١) أسعدَ بنِ سهل بن حُنَيف، وأبي إدريسَ الخَوْلاني وغيرِهم. الحواشي
(١) وقع في مطبوعة الحاكم(٤٥) : [أمامة بن سهل بن حنيف] ولعله من خطأ الطبع.
_________
* المحاسن:
" فائدة: هذا الكلام ليس بمستقيم معنىً ولا نقلا:
أما المعنى؛ فكيف يجعل مَن وُلِدَ في حياة رسول الله ﷺ ، يَلِي من وُلِدَ بعده ﷺ ؟ والصوابُ أن يكون مَن وُلِد في حياته مقدَّمًا، وأن تلك الطبقةَ تليه، لا أنه يَليها.
وأما النقل؛ فلم يذكر " الحاكم " ذلك، ولكنه عدَّ المخضرمين ثم قال: " ومن التابعين بعد المخضرمين، طبقةٌ وُلِدوا في زمان رسول الله ﷺ ولم يسمعوا منه ". وذكَر ممن سبق " أبا أمامةَ " فقط. وعدَّ من جملتهم: " يوسفَ بن عبدالله بنَ سلاَم، ومحمدَ بن أبي بكر الصديق، وبشيرَ بن أبي مسعود الأنصاري، وعبدَالله بن عامر بن كريز، وسعيدَ بن سعد بن عبادة، والوليدَ بن َعبادة بنِ الصامت، وعبدَالله بنَ عامر بن ربيعة، وعبدَالله بن ثعلبة بن أبي صُعَير(١) وأبا عبدالله الصنابحي، وعمرَو بنَ سلمة الجرمي، وعُبيد بن عُمير، وسليمانَ بن ربيع، وعلقمةَ بن قيس " ولم يذكر من جملتهم: عبدالله بنَ أبي طلحة، ولا أبا إدريس. وما ذكره " الحاكم " هنا، يناقض ما قرره في (النوع السابع: في معرفة الصحابة) إذ قال: " والطبقة الثانية عشرة صِبيانٌ وأطفالٌ رأوا رسول الله ﷺ
_________(١) ذكرع الحاكم هنا: بن صُعَيْر(٤٥) وذكره قبل ذلك في الصحابة(٢٤) : بن أبي صعير. وهما قولان اسم جدِّ عبدالله بن ثعلبة (التهذيب، والخلاصة، والإصابة).стр. 509
= في حجة الوداع وغيرِها، وعِدادُهم في الصحابة. منهم: السائبُ بنُ يزيد، وعبدُالله بنُ ثعلبةَ بن أبي صُعير؛ فإنهما قدما إلى رسول الله ﷺ ودعا لهما، وجماعة يطولُ الكتابُ بذكرهم ومنهم: أبو الطفيل عامرُ بنُ واثلة، وأبو جُحَيْفةَ؛ فإنهما رأيا النبي ﷺ في الطواف وعند زمزم " (١) .
ونحن نتعقب هؤلاء المذكورين؛ فأما " عبد
الله بنُ أبي طلحة " فلما وُلِدَ ذهب به أخوه لأمه، أنَسُ بنُ مالك، إلى رسول الله ﷺ ، فحنَّكه وبرَّك عليه وسماه عبدَالله. وإذا عُدَّ " محمد بنُ أبي بكر " في الصحابة - وإنما ولدَ عند الشجرة وقت الإحرام بحجة الوداع، ولم يُذكر له حضورٌ عند النبي ﷺ ، ولا أنه رآه - فَـ " عبدُالله بن أبي طلحة " أوْلى أن يعد في أصاغر الصحابة. وأما " أبو أمامة أسعد بن سهل بن حُنَيف ". فإن رسول الله ﷺ سماه باسم جده لأمه أبي أمامة أسعد بن زرارة، وكناه رسول الله ﷺ بكنيته ودعا له وبرَّك عليه، وقال " الزبيري ": " أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف، وكان ممن أدرك النبي ﷺ ... ". وما ذكره " الحاكم " من عدِّه في التابعين، طريقةٌ لبعضهم عدَّه في كبار التابعين، ومقتضى ما تقدم أن هؤلاء كلهم معدودون في الصحابة.
وأما " أبو إدريس الخولاني، عائذ الله "؛ فأبوه عبدُالله صحابيٌّ، وهو وُلد يومَ حنين، فولادته متقدمة بكثير على محمد بن أبي بكر. أما " يوسف بن عبدالله بن سَلاَم "؛ فجيء به إلى النبي ﷺ وهو صغير فأجلسه في حجره ومسح على رأسه، وقال عبدالله بن سلام (٢) : " رأيتُ رسول الله ﷺ أخذ كِسرةً من خبزِ شعيرٍ فوضع عليها تمرة وقال: هذه إدامٌ " ثم أكلها. وذكر ذلك ابنُ عبدالبر.
وأما " محمد بن أبي بكر " فهو معدود في الصحابة كما تقدم. وأما " بَشِير بن أبي مسعود "؛ فقد ذكر ابنُ عبدالبر في (الاستيعاب) أنه رأى النبي ﷺ وهو صغير. = الحواشي
(١) قوبل على علوم الحديث للحاكم: في المخضرمين ٤٤ - ٤٥ وفي الصحابة: ٢٤.(٢) هكذا في مخطوط المحاسن. والحديث ذكره ابن عبدالبر في ترجمة يوسف بن عبدالله بن سلام، مما روى عن النبي ﷺ . ولم يسنده (٤/ ١٥٩ ت ٢٨٢٧) والذي في مجمع الزوائد للنور الهيثمي، أن الحديث عن عبدالله بن سلام رواه أبو يعلى (الأطعمة: أكل الخبر بالتمر: ٥/ ٤٠).
وانظر في ترجمة يوسف بتهذيب التهذيب (١١/ ٤١٦ ت ٨١١) الخلاف في صحبته وروايته.стр. 510
.............................................................................................................................
الحواشي
(١) ، قال أبو عمر بن عبدالبر: صحبتُه صحيحة، ذكره الواقدي وغيره فيمن له صحبة(٢) .
وأما " الوليدُ بنُ عبادةَ بن الصامت "؛ فقال " ابنُ عبدالبر ": له صحبةٌ، قاله هشامُ بن عمار، عن حنظلة عن أبي حَزْرَة يعقوب بن مجاهد عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: كنت أخرج مع أبي وكانت له صحبة(٢) . وأما " عبدالله بن عامر بن ربيعة " الأصغر؛ فإنه وُلِد على عهد رسول الله ﷺ ، قيل في سنة ست من الهجرة، وحفظ عنه وهو صغير، وتوفي رسول الله ﷺ وهو ابنُ أربع سنين أو خمس سنين، وروى الليثُ بن سعد عن محمد بن عجلان عن زيادٍ، مولى لعبدِالله بن عامر بن ربيعة، عن عبدالله بن عامر، قال: جاءنا النبي ﷺ في دارِنا وكنت ألعب فقالت أمي: يا عبدالله تعال أعطيك. فقال رسول الله ﷺ : " ما أردتِ أن تعطيه؟ " قالت: أردتُ أن أعطيه تمرًا، قال: " أما إنك لو لم تفعلي كُتِبَتْ عليك كذبة "(٣) . وأما " عبدالله بن ثعلبة بن صُعَيْر [ويقال: ابن أبي صُعير] فقد قيل له: إنه ولد قبل الهجرة بأربع سنين، وقيل وُلد بعد الهجرة بست سنين، وأتي به رسولَ الله ﷺ فمسح على وجهه ورأسِه زمنَ الفتح =
_________(١) الاستيعاب ٢/ ٦٢٠(٩٨٣) .
(٢ - ٣) من الاستيعاب لأبي عمر بن عبدالبر: ترجمة الوليد بن عبادة بن الصامت (رقم ٧١٩) وعبدالله بن عامر بن ربيعة(٥٨٦) .стр. 511
.............................................................................................................................
الحواشي
(١) ، والسائب بن يزيد. وأما " أبو عبدالله الصُّنَابِحي، الذي هو عبدالرحمن بنُ عُسَيْلةَ "؛ فلا ينبغي أن يُعَدَّ مع هؤلاء؛ فإن ولادته قديمة، ولكن إسلامه قبيل الوفاة، وسافر إلى المدينة فبلغه في الجُحْفةِ وفاةُ النبي ﷺ(٢) ، وإنما عَدَّه " الحاكم " مع هؤلاء باعتبار حصول ِ الإسلام له ورسولُ الله ﷺ لم يُقبَض، كما حصل لهؤلاء بالبيعة ولم يحصل لهم صحبة، وقد بينت الصنابِحيين في جزء سميته (الطريقة الواضحة في تمييز الصنابحة). وأما " عمرو بن سلمة الجرمي "؛ فقد قيل إنه قدم على رسول الله ﷺ مع أبيه، ذكر ذلك ابنُ عبدالبر. وذكر ابنُ أبي حاتم في كتاب (الجرح والتعديل(٣) ): روى بعضهم أن أباه ذهب به إلى النبي ﷺ . وما ذكره ابنُ أبي حاتم وابن عبدالبر، جزم به الذهبي في (الصحابة)(٤) . وأما " عُبَيد بنُ عُمَيْر "؛ فقد ذكر البخاري أنه رأى النبيَّ ﷺ ، وقد عده جمع في الصحابة، وقال أبو حاتم الرازي: له صحبة. وقال ابن عبدالبر: هو عندي كما قالا. وأما " علقمة بن قيس "؛ فهو الفقيه الراوي عن عبدالله بن مسعود، والأمر فيه كما قال " الحاكم ".
واعلم أن " الحاكم " لم يستوف بيان الطبقات التي أشار إليها في التابعين وهي خمس عشرة طبقة، وإنما ذكر الطبقة الأولى والطبقة الثانية، فعدَّ فيها " الأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس، ومسروق بن الأجدع، وأبا سلمة بن عبدالرحمن، وخارجة بن زيد " قال: وغيرهم من هذه الطبقة.
فائدة: وما ذكره " الحاكم " في مسروق، جرى فيه على المشهور. وقد ذكره " الحافظ الذهبي " في (الصحابة) فقال: " مسروق بن الأجدع الهمداني، أبو عائشة، أدرك زمن الجاهلية وسمع عليًّا(٥) " هذا كلامه بحروفه، وهذا غريب، والمشهور أنه من التابعين.
وأما أرفعه في ذلك؛ فرواية البخاري التي أسندها عن مسروق، عن " أم رومان "، وأم رومان توفيت سنة أربع أو خمس من الهجرة، ونزل النبي ﷺ في قبرها. =
_________
(١ - ٢) (الاستيعاب، لابن عبدالبر): عبدالله بن ثعلبة بن صعير(١٤٧٨) وعبدالرحمن بن عسيلة الصنابحي(١٤٣٩) مع علوم الحديث للحاكم: ٤٥.(٣) قابل على الجرح والتعديل (٣/ ١١٧٩ ت ١٩٢٢).(٤) تجريد الصحابة لأبي عبدالله الذهبي: ١/ ٤٠٩.(٥) التجريد: ٢/ ٧٢.стр. 512
الثانية: المخضرَمون من التابعين، هم الذين أدركوا الجاهليةَ وحياةَ رسول الله ﷺ ، وأسلموا ولا صحبة لهم * . واحدُهم مخضرَمٌ بفتح الراء، كأنه خُضْرِمَ (١) أي قُطِعَ عن الحواشي
(١) طرة على هامش (غ): [قال الحاكم: قال بعض الأدباء: إن المخضرم اشتقاقه أن أهل الجاهلية كانوا يخضرمون آذان الإبل أي يقطعونها لتكون علامة لإسلامهم إن أغير عليها أو حوربوا. ط]
- في علوم الحاكم: حدثني بعض مشايخنا أن المخضرم ..(٤٥) .
_________
= فمبقتضى ذلك يكون صحابيًّا. لكن قد روي هذا الحديث عن مسروق، عن عبدالله بن مسعود، عن أم رومان. قال عبدالغني: وهو الأشبه بالصواب ". وقد أثبتنا ذلك فيما اعترضنا به على " البخاري ". وانتهت.
" وذكر في الطبقة الثالثة: " الشعبي، وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة، وشريحا " قال: وأقرانهم من هذه الطبقة، قال: " ثم هي طبقات خمس عشرة طبقة، آخرهم من لقي " أنس بن مالك " من أهل البصرة، ومن لقي " ابن أبي أوفى " من أهل الكوفة، ومن لقي " السائب بن يزيد " من أهل المدينة، ومن لقي " عبدالله بن الحارث بن جزء " من أهل الحجاز، ومن لقي أبا أمامة [الباهلي] من أهل الشام ". وكأن " الحاكم " أجرى ذلك على آخر من مات من الصحابة بالنواحي، وقد تقدم بما فيه. وينبغي أن يعد آخر طبقة في التابعين " سليمان بن نافع العبدي " الذي لقيه إسحاق بن راهويه - وقد تقدم حديثه - والذين لقوا " عكراش بن ذؤيب " إن صحت الحكاية المتقدمة. انتهت " ١٠٥ / ظ - ١٠٧ / ظ.
_________
- قوبلت النقول هنا، على: علوم الحاكم، واستيعاب ابن عبدالبر، وتجريد الذهبي، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي.
_________
* المحاسن:
" فائدة: ليس في هذا الكلام أنهم أسلموا في حياة النبي ﷺ ، وقد ذكر بعضهم أنهم الذين أسلموا في حياة النبي ﷺ ولم يروه. ومجرد ذلك لا يصح؛ إذ كان يلزم عليه أن يعد " الصنابحي، وأُوَيسًا القُرَني " من المخضرمين؛ فلا بد من ذكر إدراك الجاهلية إلى آخره. ثم الظاهر أنه كيف حصل الإسلام، يسمى مخضرما. انتهت " ١٠٨ / و.
_________
- وانظر تقييد العراقي: ٣٢٣.стр. 513
نظرائه الذين أدركوا الصحبةَ وغيرَها. وذكرهم " مسلم " فبلغ بهم عشرين نفسًا، منهم: " أبو عمرو الشيباني (١) ، وسويد بن غفلة الكندي، وعمرو بن ميمون الأودي، وعبدُ خير بن يزيد (٢) الخَيْوَاني، وأبو عثمان النهدي عبدُالرحمن بن مل (٣) ، وأبو الحلال العتكي ربيعة بن زرارة " *. الحواشي
(١) على هامش (غ): [أبو عمرو الشيباني: اسمه سعد بن إياس. وعده الحاكم من المخضرمين .. ] علوم الحاكم: ٤٤.(٢) على هامش (غ): [عبد خير بن يزيد الخَيواني، بفتح الخاء المعجمة من فوق: من خَيْوَانَ، بطن من همدان.] وانظره في (تهذيب التهذيب ٦/ ١٢٤ / ٢٥٨).(٣) على هامش (ص): [قال المؤلف ﵀: في الميم هنا الحركات الثلاث، واللام مشددة. ومنهم من أسكنها وكسَر الميم وهو غريب].
ووقع في طبعة الهند، والعلمية ببيروت سنة ١٤٠١ هـ، ومتن ابن الصلاح بالتقييد والإيضاح طبعة السلفية بالمدينة المنورة: [وأبو عثمان النهدي وعبدالرحمن بن مل] والصواب أن أبا عثمان النهدي، هو عبدالرحمن بن مل - ضبطه في (التقريب): بلام ثقيلة والميم مثلثة - وذكره ابن عبدالبر في (الاستيعاب في حرف العين برقم ١٤٦١ وفي باب الكنى برقم ٣٠٨٤) وانظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٧٧ / ٥٤٦) و (جمهرة أنساب العرب لابن حزم ٤١٨).
_________
* المحاسن:
" فائدة: وتمام من ذكره " مسلم " فيما ذكره " الحاكم ": " شريح بن هانئ الحارثي، ويُسَيْر - ويقال أُسَيْر بن عمرو، وأهل البصرة يقولون: ابن جابر - والأسودُ بن يزيد النخعي، والأسودُ بن هلال المحاربي " من الكوفة. و " المعرورُ بن سويد، وشبيل بن عوف الأحمسي، ومسعود بن خراش، ومالك بن عمير، وأبو رجاء العطاردي عمران بن تيم - وقيل في اسم أبيه: مِلْحان - وغنيم بن قيس، وأبو رافع الصائغ، وخالد بن عمير العدوي، وثمامة بن حَزْن القُشَيري، وجُبَيْر بن نُفَيْرة الحضرمي. انتهت " ١٠٨ / و.
_________
- زاد العراقي عشرين آخرين من المخضرمين، لم يذكرهم مسلم ولا المصنف، انظر أسماءهم في (التقييد والإيضاح: ٣٢٥).стр. 514
وممن لم يذكره " مسلم " منهم: " أبو مسلم الخَوْلاني عبدالله بن ثُوَب (١) ، والأحنف بن قيس ". والله أعلم *.
الثالثة: من أكابر التابعين، الفقهاءُ السبعةُ من أهل المدينة وهم: " سعيدُ بن المسيب، والقاسمُ بن محمد، وعروةُ بن الزبير، وخارجة بن زيد، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، الحواشي
(١) ضبطه على هامش (غ): [ثوب، بضم الثاء المثلثة على وزن عمر، وقيل اسمه عبدالله بن عوف، والأول أكثر وأشهر. ط] وضبطه في (التقريب): بضم المثلثة وفتح الواو، بعدها باء موحدة. من كبار التابعين. أسلم قبل وفاة النبي ﷺ ، وقدم المدينة يوم قبض. ذكره ابن عبدالبر في حرف العين من (الاستيعاب) برقم ١٤٧٩ وفي باب الكنى برقم ٣١٧٥ وانظره في (اللباب ١/ ٤٧٢).
_________
* المحاسن:
" فائدة: المخضرمون أكثر من ذلك، وقد ذكر بعضُ المتأخرين أنه بلغ بهم أكثر من مائة رجل، ولست بالواثق بذلك، ولكن سأفرد لهم عملا مستقلا بكراسة - إن شاء الله تعالى -. ويُطلق مخضرم على من لم يحج، وقال " ابن حبان " في صحيحه: " والرجل إذا كان له في الكفر ستون سنة وفي الإسلام ستون سنة، يدعى مخضرَمًا " - وسيأتي في النوع الموفي ستين من هو بهذه المثابة والزيادةُ، على ما ذكر من حسان بن ثابت، وحكيم بن حزام - وقال أبو موسى المديني في كتابه (معرفة الصحابة): " إن جماعة من أحياء العرب أسلموا ولم يهاجروا فخضرموا آذانَ إبلِهم لتكون علامةً لإسلامهم؛ حتى لا يغار عليهم ولا يُقاتَلوا، فسموا مخضرمين ".
وما تقدم من ضبطهم بالخاء المعجمة وفتح الراء، يخالفه ما ذكره " ابنُ خلكان " أنه سُمع بالحاء المهملة وكسر الراء(١) . وذكر " العسكري(٢) ": " الخضرمة من الإبل ما نتجت من العراب والبخاتي فقيل رجل مخضرم إذا عاش في الجاهلية والإسلام ". وما ذكره " العسكري " يقرب منه ما اشتهر في العُرف من إطلاق مخضرم على من يشتغل بهذا الفن وهذا الفن، ولا يمعن في واحد منهما " ١٠٨ / و ظ.
_________(١) وفيات الأعيان: ٢/ ٢١٤ ط بيروت. وذكر قبلها الخضرمة، بالخاء المعجمة.(٢) العسكري، أبو هلال، في كتابه (الأوائل) قاله العراقي في (التقييد والإيضاح) وفيه: ما نتجت من العراب واليمانية.(٣٢٢) .стр. 515
وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة، وسُليمان بن يسار ". روينا عن " الحافظ أبي عبدالله " أنه قال: " هؤلاء الفقهاء السبعة، عند الأكثر من علماء الحجاز " (١) وروينا عن " ابن المبارك " قال: " كان فقهاء أهل المدينة الذين يصدرون عن رأيهم، سبعة " فذكر هؤلاء، إلا أنه لم [٩١ / و] يذكر " أبا سلمة بن عبدالرحمن " وذكر بَدَلَه " سالمَ بنَ عبدِالله بن عمر ". وروينا عن " أبي الزناد " تسميتهم في (كتابه) عنهم، فذكر هؤلاء، إلا أنه ذكر " أبا بكر بنَ عبدالرحمن " بدلَ " أبي سلمة، وسالم " (٢) . الحواشي
(١) علوم الحديث للحاكم، أبي عبدالله الحافظ: في معرفة التابعين(٤٣) .
وعلى هامش (ص) نظما:
[ألا كل مَن لا يقتدي بأئمة ...................... فقسمته ضيزى عن الحق خارجه
فخذهم: عبيدالله، عروة قاسم ................ سعيد، أبو بكر، سليمان، خارجه].
وفي ورقة ملصقة على هامش (غ): [الفقهاء السبعة - على الخلاف فيهم -: " سعيد بن المسيب أبو محمد المخزومي " ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر وتوفي بالمدينة، قال يحيى بن سعيد: سنة إحدى أو اثنتين وتسعين. وقال الواقدي: سنة أربع وتسعين - وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات فيها - وقال المدائني ويحيى بن معين: سنة خمس ومائة.
و " أبو عبدالله عروة بن الزبير " ولد سنة ست وعشرين. قال " مصعب " - الزبيري -: ومات وهو ابن سبع وستين. قال الواقدي: مات سنة أربع وتسعين.
و " أبو القاسم بن محمد بن أبي بكر " توفي سنة إحدى أو اثنتين ومائة، وقال يحيى بن معين: سنة ثمان ومائة. وقال الواقدي: سنة اثنتي عشرة ومائة وهو ابن سبعين أو اثنتين وسبعين سنة.
و " أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام " ولد في خلافة عمر بن الخطاب، ومات في سنة أربع وتسعين.
و " أبو عبدالله عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود " قال يحيى بن معين: مات سنة اثنتين ومائة، وقيل: سنة تسع وتسعين. قال الواقدي: سنة ثمان وتسعين، وقال الهيثم بن عدي: سنة سبع وتسعين.
و " أبو زيد خارجة بن زيد بن ثابت " مات سنة مائة وهو ابن سبعين سنة.
و " أبو أيوب سليمان بن يسار " مولى ميمونة، أخو عطاء وعبدالملك وعبدالله - بني يسار -. قال الواقدي: مات سليمان سنة سبع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. وقال الهيثم بن عدي: مات سنة مائة.
و " أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف " قال يحيى بن معين: مات سنة أربع وتسعين، وقال الواقدي: سنة أربع ومائة، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
و " أبو عمر سالم بن عبدالله بن عمر " قال الواقدي: مات سنة ست ومائة، وقال الهيثم: سنة ثمان ومائة.].
- قابل على تراجمهم في (تهذيب التهذيب).(٢) الحاكم، بإسناده عن أبي الزناد (علوم الحديث ٤٣). =стр. 516
الرابعة: ورد عن " أحمد بن حنبل " أنه قال: " أفضل التابعين سعيدُ بن المسيّب " فقيل له: فعلقمةُ والأسودُ؟ فقال: " سعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود " وعنه، أنه قال: " لا أعلم في التابعين مثلَ أبي عثمان النهدي، وقيس بن أبي حازم. " وعنه أيضًا، أنه قال: أفضل التابعين: قيس، وأبو عثمان، وعلقمة، ومسروق. هؤلاء كانوا فاضلين ومن عِلْيَةِ التابعين " (١) .
وأعجبني ما وجدته عن " الشيخ أبي عبدالله بن خفيف الزاهد الشيرازي " في كتاب له، قال: " اختلف الناس في أفضل التابعين، فأهلُ المدينة يقولون: سعيد بن المسيب، وأهل الكوفة يقولون: أويس القرني، وأهل البصرة يقولون: الحسن البصري " (٢) . الحواشي
(٤٤) . نقله العراقي في التبصرة (٣/ ٥٣ - ٥٤) ولم يشر النووي في (التقريب) إلى خلاف في السبعة المذكورين أولا في متن ابن الصلاح - عن الحاكم - لكنه في مراتب التابعين بتهذيب الأسماء، ذكر الستة الأولين ثم قال: وفي السابع ثلاثة أقوال: هل هو أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف، أو سالم بن عبدالله بن عمر، أو أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام؟ (١/ ١ / ١٦) وهو نظم العراقي في الألفية:
وفي الكبار الفقهاءُ السبعة خارجةُ، القاسمُ، ثم عروه
ثم سليمان، عبيدُالله سعيد، والسابع ذو اشتباه
إما أبو سلمة أو سالمُ أو فأبو بكرٍ، خلاف قائمُ(١) على ورقة ملصقة بنسخة (غ) من تعريف بهؤلاء الأئمة الأربعة وتواريخ وفياتهم:
[أبو شبل علقمة بن قيس بن عبدالله بن علقمة النخعي، وهو عم الأسود بن يزيد وعبدالرحمن بن يزيد، وهو خال إبراهيم النخعي. مات سنة اثنتين وستين.
- أبو عمرو، ويقال أبو عبدالرحمن، الأسود بن يزيد، بن قيس، مات سنة خمس وسبعين.
- أبو عائشة، مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني، مات سنة ثلاث وستين.
- الحسن أبو سعيد بن أبي الحسن البصري، واسم أبي الحسن يسار مولى الأنصار. ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ﵁. ومات بالبصرة سنة عشر ومائة. روي أن أمه كانت خادمة لرسول لأم سلمة زوج النبي ﷺ ، وربما بعثتها في حاجة فيبكي الحسن فتناولته ثديها. يُرَون أن تلك الحكم التي رُزِقَها الحسن من بركات ذلك. ورُوي أن أم سلمة أخرجته إلى عمر فدعا له فقال: اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس.] قوبل على تراجمهم في (تهذيب التهذيب).(٢) قال العراقي: " والصواب ما ذهب إليه أهل الكوفة؛ لما رَوى مسلم في صحيحه من حديث =стр. 517
وبلغنا عن " أحمد بن حنبل " قال: " ليس أحدٌ أكثرَ في فتوى من الحسَن، وعطاء " (١) يعني من التابعين. وقال أيضًا: " كان عطاء مفتي مكة، والحسنُ مفتي البصرة، فهذانِ أكثَرَ الناسُ فتيا عنهم، وكذا رأيهم " (٢) .
وبلغنا عن " أبي بكر بن أبي داود " قال: " سيدنا التابعين من النساء: حفصة بنت سيرين، وعمرة بنت عبدالرحمن. وثالثتهما - وليست كَهُما - أم الدرداء * " والله أعلم.
الرابعة: روينا عن " الحاكم أبي عبدالله " قال: " طبقة تعد في التابعين ولم يصح سماعُ أحدٍ منهم من الصحابة، منهم: إبراهيمُ بن سويد النخعي - وليس بإبراهيم بن يزيد النخعي - وبُكَيْرُ بنُ أبي السَّمِيط (٣) ، وبكيرُ بنُ عبدالله بنِ الأشجِّ. " وذكر غيرهم، قال: " وطبقةٌ عِدادُهم عند الناس في أتباع التابعين، وقد لقُوا الصحابةَ، منهم: " أبو الزناد الحواشي
(١) [عطاء بن أبي رباح، كنيته أبو محمد - واسم أبي رباح أسلم - وكان مفلفل الشعر، أسود أفطس أشل أعور، ثم عَمِيَ، وكان مولى فهر أو جمح. قال الواقدي وأبو نعيم: مات عطاء سنة خمس عشرة ومائة. وقال الهيثم بن عدي: سنة أربع عشرة ومائة. قال الواقدي: مات وهو ابن ثمان وثمانين سنة] من هامش (غ).(٢) من (غ، ص)، وفي (ع): [فهذان أكثر الناس عنهم رأيهم].(٣) على هامش (ص): [قال المؤلف: السميط هو بفتح السين المهملة، وبعد الميم ياء].
- وفي (التقريب): ويقال بالضم.
_________
* المحاسن:
" فائدة: المراد أم الدرادء الصغرى(١) التابعية، واسمها هُجَيمة - وبهامشه: ويقال: جهيمة - والأحسن في تفضيل التابعين أن يقال: من حيث الزهد والورع، أويس، ومن حيث حفظ الخبر والأثر: سعيد. انتهت " ١٠٩ / و.
_________(١) الاحتراز، من " أم الدرداء الكبرى، خيرة بنت أبي حدرد الأسلمي " الصحابية ﵂ (الاستيعاب ٤١٥٠) وانظر معه في (أسد الغابة) التنبيه على وهم " أبي نعيم " في أن خيرة هي هجيمة.стр. 518
عبدالله بن ذكوان " لقي عبدَالله بن عمر وأنَسًا، و " هشامُ بن عروة " وقد أدخِلَ على عبدالله بن عمر وجابر بن عبدالله، و " موسى بنُ عقبة " وقد أدرك أنَس بنَ مالك، و " أمُّ خالد بنتُ خالد بن سعيد بن العاصي " (١) .
وفي بعض ما قاله مقال (٢) *. الحواشي
(١) الحاكم، علوم الحديث، آخر النوع الحادي والعشر: معرفة التابعين (٤٤ - ٤٥).(٢) بيانه في التقييد والإيضاح(٣٢٧) والتبصرة (٣/ ٦١) وفيما يلي من المحاسن.
_________
* المحاسن:
" فائدة: قال الحاكم: رواية إبراهيم بن سويد النخعي، الصحيحة، عن علقمة والأسود. وبُكَيْر بنُ أبي السَمِيط، لم يصح سماعه من أنَس، وإنما أسقط قتادة من الوسط. وبُكَير بنُ عبدالله بن الأشج، لم يثبت سماعه من عبدالله بن الحارث بن جزء، وإنما روايته عن التابعين. وثابت بن عجلان الأنصاري: لم يصح سماعه من ابن عباس، إنما يروي عن عطاء وسعيدِ بن جبير عن ابن عباس. وسعيدُ بن عبدالرحمن الرَّقاشي، وأخوه واصل، أبو حرة، لم يثبت سماع واحد منهما من أنس "(١) .
وعلى بعض ما ذكره " الحكم " مقال؛ فإن " بكير بن عبدالله بن الأشج " سمع من السائب - بن يزيد - وربيعة بنِ عباد الديلي ولهما صحبة، وروى عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وقد تقدم أنه صحابي. ولعل ما ذكره " الحاكم " تفريع على طريقته التي تقدمت في عدِّ أبي أمامة هذا وأمثالِه في التابعين، وقد تقدم أنه وقع منه ما خالفها، وسيأتي قريبًا في " عبدالله بن ذكوان " خلافها. و " ثابت بن عجلان " معدود في التابعين، روى عن أنس وأبي أمامة الباهلي. انتهت " ١٠٩ / و.
_________(١) قوبل النقل عن الحاكم على (علوم الحديث: ٤٥).
وقوله: وسعيد بن عبدالرحمن الرقاشي وأخوه واصل أبو حُرة؛ وهَّمه العراقي في نسبه رقاشيًّا وأنه أخوا أبي حرة الرقاشي. وليس واحد منهما رقاشيًّا. وأبو حرة اسمه حنيفة. وأما واصل فليس بأبي حرة الرقاشي. وغلَّطه المزي. وقد ذكر ابن حِبّان في أتباع التابعين سعيدَ بن أبي عبدالرحمن البصري وأخاه واصلا وقال: أمهما بزة مولاة بني سليم (التبصرة ٣/ ٦١).стр. 519
قلتُ: وقوم عُدُّوا من التابعين وهم من الصحابة: ومن أعجب ذلك، عَدُّ " الحاكم أبي عبدالله " " النعمانَ، وسويدًا، ابني مُقَرِّنِ المزني " في التابعين، عندما ذكر الإخوة َمن التابعين. وهما صحابيان معروفان مذكوران في الصحابة (١) . والله أعلم *. الحواشي
(١) علوم الحاكم:(١٤٥) و " النعمان بن مقرن بن عائذ المزني " أبو عمرو - وقيل أبو حكيم - كان صاحب لواء مزينة يوم فتح مكة. روي عنه أنه قال: قدمنا على رسول الله ﷺ في أربعمائة من مزينة ". ثم سكن البصرة، وتحول عنها إلى الكوفة. وشارك في الفتوح واستشهد في وقعة نهاوند، فنعاه " أمير المؤمنين عمر " إلى الناس على المنبر، ووضع يده على رأسه يبكي. (الاستيعاب: ٢٦٢٦) وأخوه " سويد بن مقرن أبو عدي صحابي، كذلك، يعد في الكوفيين، وبالكوفة مات. (الاستيعاب: ١١٢٣).
- على هامش (غ) بخط ابن الفاسي: بلغ مقابلةً ثانية بأصل ٍ مقابل على أصل الشيخ ﵀.
_________
* المحاسن:
" فائدة: أول التابعين موتًا " أبو زيد معمرُ بن زيد " قتل بخراسان، وقيل: بأذريبجان سنة ثلاثين. وآخرهم موتًا " خلفُ بن خليفة " توفي سنة ثمانين ومائة. وما تقدم من حكاية أبي جحش المغربي - إن صحت - تقتضي أن يكون هو آخر التابعين موتًا. وانظر ما يناسبها مما تقدم. انتهت " ١٠٩ / ظ.стр. 520
النوع الحادي والأربعون:
معرفة الأكابرِ الرواةِ عن الأصاغر .
ومن الفائدة فيه، ألا يُتوهَّمَ كونُ المرويِّ عنه أكبرَ أو أفضلَ من الراوي؛ نظرًا إلى أن الأغلب المرويِّ عنه كذلك، فيُجهَل بذلك منزلتُهما، وقد صح عن " عائشة " ﵂ أنها قالت: " أَمرَنا رسولُ الله ﷺ أن نُنَزِّلَ الناسَ منازلَهم " (١) *. الحواشي
(١) قيد عليه العراقي: أنه جزم بصحة حديث عائشة ﵂. " وفيه نظر؛ فمسلم رواه قي مقدمته بغير إسناد، وأبو داود رواه في سننه من رواية ميمون بن أبي شبيب عن عائشة. وأعلَّه بالانقطاع. لكن المصنف تبع الحاكم في تصحيحه. وسبق في النوع السادس عشر أنه لا يرى ما انفرد الحاكم بتصحيحه صحيحًا، بل ينظر فيه فإن لم نجد فيه علة توجب رده حكمنا عليه بأنه حسن " (التقييد ٣٢٨ - ٣٣٠).
- الحديث في (مقدمة مسلم، مع قوله تعالى: " وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ " (سورة ص: ٦)) وفي سنن أبي داود، ك الأدب (ح ٤٨٤٢) وقال أبو داود: ميمون لم يدرك عائشة ﵂.
وفي نوادر الأصول للحكيم الترمذي من رواية ميمون بن أبي شبيب عن عائشة ﵂ (الأصل ٨٤/ ١٢٤) وفي العلل للدارقطني: وسئل عن حديث عثمان بن مخارق، أو ابن أبي مخارق عن عائشة: " أمرنا رسول الله ﷺ . " الحديث، فقال: يرويه أسامة بن زيد - الليثي، مولاهم - عن عمرو بن مخارق موقوفًا وهو الصواب (٥/ ٩٤) وانظر تخريج الحديث في (كشف الخفا ١/ ٢٢٤ ح ٥٩٠) مع (مختصر المقاصد: ٩٢ ح ١٦١).
_________
* المحاسن:
" فائدة: الحديث ذكره " مسلم " في مقدمة كتابه.
ومن أحلى ما يُذكر في رواية الأكبر عن الأصغر، ما ذكره رسول الله ﷺ عن تميم الداري، في أمر الدال، والحديث في (الصحيح)(١) ومن ذلك أمرُ الأذان(٢) ، وما ذكره رسول الله ﷺ عن عمر بن الخطاب وسعد بن عبادة.
_________(١) في صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب قصة الجسَّاسة، لتجسسها الأخبار للدجال (ح ١١٩/ ٤٩٤٢).(٢) في الصحيحين: كتاب الصلاة، الأذان، باب بدء الأذان، مع (فتح الباري ٢/ ٥٣ - ٥٥).стр. 521
ثم إن ذلك يقع على أضرب:
منها: أنيكون الراوي أكبر سنًّا وأقدم طبقة من المرويِّ عنه: كالزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري، في روايتهما عن " مالك "، وكأبي القاسم عبيدالله بن أحمد الأزهريّ - من المتأخرين، أحد شيوخ الخطيب - روَى عن " الخطيبِ " في بعض تصانيفه، و " الخطيبُ " إذ ذاك في عنفوانِ شبابِه وطلبه.
ومنها: أن يكون الراوي أكبر قدرًا من المرويِّ عنه، بأن يكون حافظًا عالمًا، والمرويُّ عنه شيخًا راويا فحسب، كـ: " مالك " في روايته عن عبدالله بن دينار، و " أحمد بن حنبل، وإسحاقَ بن راهَويه " في روايتهما عن عبيدالله بن موسى، في أشباه لذلك كثيرة.
ومنها: أن يكون الراوي أكبر من الوجهين جميعًا، وذلك كرواية كثيرٍ من العلماء والحفاظ عن أصحابهم وتلامذتهم كَـ: " عبدِالغني الحافظ " في روايته عن محمد بن علي الصوري، وكرواية " أبي بكر البَرْقاني (١) " عن أبي بكر الخطيب، وكرواية " الخطيبِ " عن أبي نصر ابن ماكولا، ونظائر ذلك كثيرة.
ويندرج تحت هذا النوع، ما يُذكر من رواية الصحابي عن التابعي، كرواية العبادلة وغيرهم * من الصحابة، عن كعب الأحبار. الحواشي
(١) على هامش (غ): [البَرْقاني، بفتح الياء، نسبة إلى قرية بناحية خوارزم خربت، منها الإمام أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب، توفي سنة ٤٢٥ هـ]
- كما في (اللباب: ١/ ١٤٠) ومولده سنة ٣٦٣ هـ (تقييد ابن نقطة ٦٦).
_________
= ويدخل في هذا النوع، روايةُ الصحابي عن التابعي: كعبدالله بن مسعود، عن زِرِّ بن حُبَيْش ٍ، وكعبدالله بن عباس عن كُرَيْبٍ، وكعبدالله بن عمر عن سعيد بن المسَيَّب، وعطيةَ العوفي وأبي بردةَ بن أبي موسى، وكأبي هريرة، عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، وقد تعرض " ابنُ منده " لكثير من ذلك. انتهت " ١١٠ / و.
* المحاسن:
" فائدة: يدخل في قوله: وغيرهم؛ ما حكاه عنه " عمر، وعلي، وأبو هريرة " وجماعة من الصحابة ﵃. انتهت " ١١٠ / و.стр. 522
وكذلك رواية التابعي عن تابع التابعي: كما قدمناه من رواية الزهري والأنصاري عن " مالك " وكَـ " عمرِو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص " لم يكن من التابعين (١) ، ورَوَى عنه أكثر من عشرين نفسًا من التابعين، جمعهم " عبدالغني بنُ سعيد الحافظ " في كتيب له (٢) . وقرأت بخط " الحافظِ أبي محمد الطَّبَسِي " (٣) في تخريج له، قال: " عمرو بن شعيب ليس بتابعي، وقد روى عنه نيف وسبعون رجلا من التابعين ". والله أعلم. الحواشي
(١) في تقييد العراقي: قال الحافظ أبو الحجاج المزي في (التهذيب) بعد حكاية القول بأن عمرو بن شعيب ليس من التابعين: " وليس كذلك ". ثم ذكر سماعه من الرُبَيِّع بنت معوذ، وزينب بنت أبي سلمة(٣٢٢) .(٢) في تقييد العراقي أن " عبدالغني " عدَّهم في الجزء المذكور أربعين نفسًا إلا واحدًا، وهذه أسماؤهم مرتبين على الحروف " فذكرهم سردًا ثم أضاف:
" قد روى عنه جماعة كثيرون من التابعين غير هؤلاء، لم يذكرهم عبدالغني، وهم ... " وسمى اثني عشر منهم وقال: " فهؤلاء زيادة على الخمسين من التابعين وقد رووا عنه. وقد حكى المصنف عقب هذا عن الطبسي أنه رَوَى عنه نيف وسبعون من التابعين. والله أعلم " (التقييد والإيضاح: ٢٣٣).(٣) نقل على هامش (غ): [الطبسي، بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة، وفي آخره سين مهملة: نسبة إلى مدينة (طبس) بين نيسابور وأصبهان وكرمان. من خط شيخنا] = (اللباب: ٢/ ٢٤٧) وهو فيه: أبو الفضل محمد بن محمد بن أبي جعفر الطبسي - الشافعي الفقيه - الحافظ، صاحب التصانيف المشهورة، روى عن الحاكم أبي عبدالله. توفي في حدود سنة ثمانين وأربعمائة بطبس " وأرخ الذهبي وفاته في تذكرة الحفاظ وفي العبر، سنة ٤٨٢ هـ.
وقال العراقي: كذا كناه ابن الصلاح أبا محمد، وإنما هو أبو الفضل محمد - بن أحمد - بن أبي جعفر الطبسي. هكذا كناه وسماه الحافظ أبو سعد السمعاني في (الأنساب) ووصفه بالحافظ صاحب التصانيف المشهورة .. (التقييد والإيضاح ٣٣١) مع (الأنساب للسمعاني، ومختصره اللباب): الطبسي.стр. 523
النوع الثاني والأربعون:
معرفة المُدَبَّج ِ (١) وما عداه من رواية الأقران بعضهم عن بعض.
وهم المتقاربون في السن والإسناد. وربما اكتفى " الحاكم أبو عبدالله " (٢) فيه بالتقارب في الإسناد وإن لم يوجد التقاربُ في السن.
اعلم أن رواية القرين عن القرين تنقسم:
فمنها المدبج، وهو أن يروي القرينانِ كلُّ واحد منهما عن الآخر. مثالُه في الصحابة: " عائشة، وأبو هريرة " روى كلُّ واحد منهما عن الآخر.
وفي التابعين: رواية " الزهري " عن " عمر بن عبدالعزيز " ورواية " عمر " عن " الزهري ".
وفي أتباع التابعين: رواية " مالك " عن " الأوزاعي ". ورواية " الأوزاعي " (٣) عن " مالك ". الحواشي
(١) على هامش (غ): [قال شيخنا: كأنه من الديباج الذي هو الحرير. فمدبج، أي مُوَشَّى، أي مُعلَم، وصف لهذا النوع].(٢) في علومه، النوع السادس والأربعون: معرفة رواية الأقران بعضهم عن بعض: ٢١٥ وقال العراقي: " وما قصره الحاكم، وتبعه ابن الصلاح، على أن المدبج أن يروي كل من القرينين، ليس على ما ذكرا، وإنما المدبج أن يروي كل من الراويين عن الآخر، سواء كانا قرينين أم كان أحدهما أكبر من الآخر فيكون من رواية الأكابر عن الأصاغر. والحاكم أخذ هذه التسمية عن بعض شيوخه من غير أن يسميه. والمراد الدارقطني فإنه أحد شيوخه وهو أول من سماه بذلك فيما أعلم وصنف فيه كتابًا حافلا سماه (المدبج) في مجلد، وعندي منه نسخة صحيحة (التقييد والإيضاح: ٣٣٣).(٣) على هامش (غ)، بخط ابن الفاسي:
[" الأوزاعي، عبدالرحمن بن عمرو بن يحمد ": من تابعي التابعين. سمع " الزهريَّ، ونافعًا، وعطاء " وغيرهم. كان أهل الشام والمغرب على مذهبه قبل انتقال المغرب إلى مذهب " مالك ". نُسب إلى أوزاع القبائل، أي فِرقها. وقيل: الأوزاع بطن من همدان، وقيل غيرُه. سكن دمشق وتوفي ببيروت سنة ١٥٧ هـ. من خطه].стр. 524
وفي أتباع الأتباع: " أحمدُ بن حنبل " عن " عليّ ابن المديني " ورواية " علي " عن " أحمد ".
وذكر " الحاكم " (١) في هذا، روايةَ " أحمد بن حنبل " عن " عبدالرزاق "، وروايةَ " عبدالرزاق " عن " أحمد ". وليس هذا بمرضيٍّ.
ومنها غيرُ المدبج، وهو: أن يرويَ أحدُ القرينين عن الآخر، ولا يروي الآخرُ عنه فيما نعلم. مثالُه: رواية " سليمانَ التيمي " عن " مِسْعَر " وهما قرينان، ولا نعلم لمِسعرٍ روايةً عن التيمي. ولذلك أمثال كثيرة *. والله أعلم. الحواشي
(١) علوم الحاكم(٢١٨) وانظر تقييد العراقي عليه:(٢٣٥) .
_________
* المحاسن:
" فائدة: مثَّل " الحاكم(١) " رواية أبي هريرة عن عائشة في حديث: " فقدتُ النبي ﷺ ذات ليلة في الفراش فجعلتُ أطلبه بيدي، فوقعت يدي على باطن قدميه وهما منصوبتان، فسمعته يقول: اللهم إني أعوذ برحمتك من سخطك ... " الحديث، ومثَّل روايةَ عائشةَ عن أبي هريرة، بحديثٍ سألتْه عنه في امرأة عُذِّبتْ في هِرَّة.
وجعل " الحاكم(٢) " روايةَ جابر عن ابن عباس وبالعكس، مما نحن فيه؛ بناء منه على الاكتفاء بالتقارب في السند دون السن. ومثَّل ذلك برواية جابر عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: " يدخل الجنةَ من بايع تحت الشجرة إلا صاحبَ الجمل ِ الأحمر "، ومثَّل لعكسِه بحديث ابن عباس عن جابر، أن النبي ﷺ قرأ: " وإذَا سأَلكَ عِبادِي عَنِّي " ... الآية، فقال: " اللهم إنك أمرتنا بالدعاء ... " الحديث، ومثَّل لرواية الزهري عن عمر بن عبدالعزيز بحديثٍ رواه عنه، عن إبراهيم بن عبدالله بن قارظ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " توضئوا مما مَسَّت النار ". ومثَّل لعكسِه بحديثٍ رواه =
_________(١) في علومه: (٢١٥ - ٢١٦) وأخرج الحديثين بسنده، من رواية أبي هريرة عن عائشة، ومن رواية عائشة عن أبي هريرة ﵂.(٢) في علومه:(٢١٦) وأخرج حديث جابر عن ابن عباس ﵄ وحديث ابن عباس عن جابر، بإسناده إلى كل، مع متون الأحاديث كاملة.стр. 525
............................................................................................................................
الحواشي
(١) .
وذكر روايةَ الأوزاعي، عن مالك، عن أبي نعيم وهب بن كيسان، عن عمر بن أبي سلمة قال: قال لي رسول الله ﷺ : " اُدْنُ بُنيَّ فَسَمِّ اللهَ وكُلْ بيمينِك، وكُلْ مما يَلِيكَ ". وعكسه: مالك عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ : " إن اللهَ يحب الرفقَ في الأمر كله "(٢) .
وذكر روايةَ أحمد، عن عبد الرزاق، عن عمر بن حوشب، عن إسماعيل بن أميَّةَ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: كان لهم غلام يقال له طهمان، أو زكوان، قال: فأعتق جدُّه بِضْعَه فجاء العبدُ إلى النبي ﷺ فأخبره، فقال النبي ﷺ : " تُعتقُ في عتقك وترق في رقِّك. "(٣) . قال: فكان [يخدم] (ت. ع) سيدَه حتى مات. ومثل لعكسِه بما رواه عبد الرزاق، عن أحمد، عن الوليد بن مسلم، عن يزيد بن واقد، قال: سمعت نافعًا يقول: " كان ابن عمر إذا رأى مصلِّيًا لا يرفع يديه في الصلاة حَصَبه، وأمره أن يرفع يديه "(٤) .
وزاد " الحاكم " في الطبقة الخامسة: رواية يحيى بن محمد بن يحيى عن أبيه، ورواية أبيه عنه(٥) . وهذا ينبغي أن يمثل به في رواية الأكابر عن الأصاغر وفي رواية الآباء عن الأبناء.
وذكر في الطبقة السادسة: ما رواه شيخُه أبو بكر محمد بن داود الزاهد عن أبي العباس بن عقدة، وعكسه(٦) .
وذكر في غير المدبج: روايةَ سليمان التيمي، عن مسعر، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن الحسن، عن عبد الله بن جعفر، في شأن هؤلاء الكلمات: " لا إله إلا الله =
_________
(١ - ٦) قوبلت على (علوم الحديث للحاكم: ٢١٧ - ٢٢٠) وفيها تخريجه لكل هذه الأحاديث مع متونها كاملة.
Q ( ت. ع): قلت: في الأصل: " بخدم "، ولعله خطأ من الطابع، والصواب ما أثبتناه. والله أعلم.стр. 526
.............................................................................................................................
الحواشي
(١) . ولم يحفظ " الحاكم " عكسَ ذلك، ولا يعقب عليه.
وذكر من هذا النَمطِ: روايةَ زائدةَ بنِ قدامة، عن زهير، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبدالله " أن النبي ﷺ ، كان إذا دعا دعا ثلاثًا ": " زائدةُ بن قدامة، وزهير بن معاوية ": قرينان، ولا يُحفَظ لزهير عن زائدةَ رواية.(٢) وروى ابنُ الهاد - يزيد - عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن عائشة مرفوعًا: " قد كان يكون في الأمم مُحدِّثون ... " الحديث. قال " الحاكم ": يزيدُ، وإن كان أسنَد وأقدمَ من إبراهيم، فإنهما في أكثر الأسانيد قرينان. ولا يحفظ العكس(٣) . وأجرى " الحاكم " ذلك على طريقته في التقارب في السند، وإلا فهذا يصلح أن يكون مثالا لرواية الأكابر عن الأصاغر. ومن ذلك روايةُ سليمان التيمي عن رَقبةَ بن مصقَلَة، عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عاس، قال: " ذكر رسول الله ﷺ الغلامَ الذي قتله الخضر. فقال: طُبعَ كافرًا ": سليمان، ورقبة قرينان، ولا يحفظ لرقبة عنه رواية(٤) . انتهت " ١٠٩ / ظ - ١١١ / ظ.
_________
(١ - ٢) المصدر السابق.
(٣ - ٤) قوبل على (علوم الحاكم: ٢٢٠).
وفي تقييد العراقي على أمثلته لغير المدبج: " ذكر الحاكم منه أربعة أمثلة: الأول الذي ذكره ابن الصلاح، والثاني رواية زائدة بن قدامة عن زهير بن معاوية، والثالثة من رواية ابن الهاد يزيد بن عبدالله بن أسامة عن إبراهيم بن سعد بن عبدالرحمن بن عوف. قلتُ: بل قد روى عنه إبراهيم، في مسلم والنسائي. والرابع رواية سليمان بن طرخان التيمي عن رقبة. قلت: بل قد روى رقبة عن سليمان كما ذكر الدارقطني في (المدبج) ثم روى له حديث أبي عوانة عن رقبة عن سليمان عن أنس، عن النبي ﷺ قال: " يا حبذا المتخللون من أمتي " والحديث رواه الطبراني في الأوسط فجعله من رواية رقبة عن أنس، لم يذكر فيه سليمان .. فلم يصح من الأمثلة الأربعة التي ذكرها الحاكم، إلا المثال الثاني فقط، وهو رواية زائدة عن زهير ". (التقييد ٣٣٦).стр. 527
النوع الثالث والأربعون:
معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة .
وذلك إحدى معارف أهل ِ الحديث المفردةِ بالتصنيف، صنف فيها: " علي ابنُ المديني، وأبو عبدالرحمن النسَوي، وأبو العباس السراج " وغيرُهم (١) .
فمن أمثلة الأخوين من الصحابة: " عبدُالله بن مسعود، وعتبةُ بن مسعود: هما أخوَانِ، " زيد بن ثابت، ويزيد بن ثابت ": أخوَانِ، " عمرو بن العاص، وهشام بن العاص (٢) ": أخوان *. الحواشي
(١) ومسلم، وأبو داود (التبصرة ٣/ ٧١) ولم يذكر الاحكم منهم سوى أبي العباس السراج(١٥٢) .(٢) نقل على هامش (غ): [زاد النواوي هنا: من أمثلة الأخوين، من الصحابة: عليّ، وجعفر، وعقيل: بنو أبي طالب. وعمر، وزيد: ابنا الخطاب] وهم في علوم الحاكم(١٥٣) ونص النووي في (التقريب): مثال الأخوين من الصحابة: عمر وزيد ابنا الخطاب، وعبدالله وعتبة ابنا مسعود (٢/ ٢٤٥).
_________
* المحاسن:
" فائدة: ممن ذكره " الحاكم "(١) في أمثلة ذلك: " عمر بن الخطاب، وزيد بن الخطاب " وترك فاطمةَ أختَيها، فهم مثالٌ لثلاثةِ إخوة، وكذلك " أبو سعيد الخُدْري، وأخته الفارعة، وأخوهما لأمهما: قتادة بن النعمان ".
ومثال الأربعة: حمزةُ والعباسُ وصفيةُ، وأروى - عند العقيلي خلافًا لغيره - وعليّ وجعفر وعقيل، أولاد عبدالمطلب ": ذكرهم " الحاكم "(٢) ولم يزد، وترك فاختة [أم هانئ] =
_________
(١ - ٢) يقابل على علوم الحاكم: النوع ٣٦ معرفة الإخوة والأخوات ..(١٥٢) ففي مطبوعته بعضُ خلاف عما في النقل عنه بالمحاسن.
وانظر في " أروى بنت عبدالمطلب " الخلاف في صحبتها في ترجمتها بالاستيعاب (رقم ٣٢٢٥) وفي نساء الإصابة، القسم الأول من حرف الهمزة (رقم ٣٣). =стр. 528
.............................................................................................................................
الحواشي
(١) = بنت أبي طالب، فهم مثالٌ لأربعةِ إخوة - قيل: " و " جمانة " فعليه، يُمثَّلُ بهم لخمسةِ إخوة - من الصحابة، وفي الصحابة أربعة إخوة: أولاد أبي بكر الصديق: " عبدالرحمن ومحمد وعائشة وأسماء ".
ومن الخمسة: " عبدالله، وضباعة، وصفية، وأم الحكم، وأم الزبير ": أولاد الزبير بن عبدالمطلب عم النبي ﷺ .
وفي الصحابةِ سبعةُ إخوة: " النعمان بن مُقَرن، وإخوته: معقل وعقيل وسويد وسنان وعبدالرحمن ونعيم ". وذِكرُ هؤلاء السبعةِ هنا أنسبُ من تأخيرهم. والسابعُ الذي قال ابنُ الصلاح: - فيما يلي من الباب - لم يُسَمَّ لنا - هو " نعيم ". ذكره ابن عبدالبر في (الاستيعاب) - وذكر الطبري " ضرارَ بن مقرن " حضر فتحَ الحيرة، قال: وهو عاشر العشرة الإخوة. والسبعةُ المذكورون هاجروا وصحبوا النبي ﷺ ، ولم يشاركهم في هذه المكرمة غيرُهم - فيما ذكره ابنُ عبدالبر وجماعةٌ - وقد قيل إنهم شهدوا الخندقَ.
وما ذكره ابنُ الصلاح في السبعة المذكورين في المكرمة، لا يرد عليه أن يقال: في الصحابة سبعة غير هؤلاء، وهم: " تميم والسائب وأبو قيس وسعيد وعبدالله والحجاج وبشر: أولاد الحارث السهمي " لأن الكلامَ فيمن هاجر وصحب النبيَّ ﷺ . وكذلك لا يقال في الإيراد: ثَم سبعةُ إخوةٍ صحابة شهدوا كلُّهم بَدْرًا، وهم: أولاد عفراء بنت عبيد، تزوّجت أولاً بالحارث بن رفاعة الأنصاري فأولدها: معاذًا ومعوذًا ثم تزوجت بعد طلاقه بالكبير بن عبدياليل، فأولدها: إياسًا، وخالدًا، وعاقلا، وعامرًا. ثم عاذت إلى الحارث فأولدها: عوفًا. فأربعةٌ منهم أشقاء وثلاثة أشقاء. وكذلك لا يرد ثمانية إخوةٍ صحابة ذكرهم أبو القاسم البغوي وابن عبدالبر، وهم: " أسماء وهند وخراش وذؤيب وحمران وفضالة وسلمة ومالك: بنو حارثة الأسلميون " صحبوا سيدنا رسول الله ﷺ =
_________
= و " جمانة بنت أبي طالب " ذكر ابن إسحاق في مقاسم خيبر أن النبي ﷺ أعطاها ثلاثين وسقًا (السيرة ٣/ ٣٦٦) ومثله في طبقات ابن سعد (بنات عم النبي ﷺ )، وعن ابن إسحاق في ترجمتها بالاستيعاب (رقم ٣٢٧١) وعن ابن سعد في ترجمتها بالقسم الأول من حرف الجيم في نساء الإصابة (رقم ٢٢٢).
- يأتي ذكر هؤلاء في موضعه من نسق ابن الصلاح فيما يلي من الباب. مع المقابلة على مراجعه، وما نرى وجهًا لنقله مما تُعُقِّبَ به عليه.стр. 529
ومن التابعين: " عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة، وأخوه أرقم بن شرحبيل ": كلاهما من أفاضل أصحابِ ابن مسعود.
" هُزَيل بن شُرَحبيلَ، وأرقمُ بن شرحبيل " (١) : أخوانِ آخرانِ من أصحابِ ابن مسعود أيضًا *. الحواشي
(١) أهمله النووي في التقريب (٢/ ٢٥٠).
وقال العراقي: " هذا الذي ذكره المصنف من كون أرقم بن شرحبيل اثنين، أحدهما أخو عمرو بن شرحبيل والآخر أخو هزيل بن شرحبيل، ليس بصحيح، وأرقم بن شرحبيل واحد؛ وإنما اختلف كلام التاريخيين والنسابين: هل الثلاثة إخوة، وهم: عمرو بن شرحبيل وأرقم بن شرحبيل وهزيل بن شرحبيل؟ أو أن أرقم وهزيلا إخوان وليس عمرو أخا لهما؟ فذهب أبو عمر ابن عبدالبر إلى الأول. قال: هم ثلاثة إخوة " والصحيح الذي عليه الجمهور أن أرقم وهزيلا إخوان فقط، وهو الذي اقتصر عليه البخاري في (التاريخ الكبير) وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) وحكاه عن أبيه وعن أبي زرعة، وكذلك اقتصر عليه ابن حبان في (الثقات) واقتصر عليه الحاكم في علوم الحديث. وكذلك المزي في " تهذيب الكمال " .. (التقييد والإيضاح ٣٣٧).
_________
= وشهدوا معه بيعة الرضوان بالحديبية؛ لما تقدم. وكذلك أخَواتُ " جابر بن عبدالله " وهن تسع - وقيل: سبع - قال أبو موسى المديني: كُلُّهن لهن صحبة؛ فالكلامُ في زيادة وصفِ الهجرة. وبتقدير ضمِّ " جابر " إليهن تصير الجملة عشرة إخوة من الصحابة. أولاد العباس أحدَ عشرَ، وهم: " الفضلُ وعبدُالله وعبيدُالله ومعبدُ وقُثَم وعبدُالرحمن، وأمُّ حبيب، وتمام وكثير والحارث وعون " قال ابن عبدالبر: " وكل بني العباس لهم رؤية، وللفضل ِ وعبدِالله وعبيدِالله سماع ورؤية ". انتهت " ١١٢ / و ظ.
- المقابلة على (علوم الحاكم: ١٥٤) في التابعين. وابن عبدالبر في الاستيعاب.
* المحاسن:
" فائدة: " محمد وعبدالله " ابنا مسلم بن شهاب الزهري، " محمد ونافع ": ابنا جبير بن مطعم، " عبدالرحمن وأبو عبيدة ": ابنا عبدالله بن مسعود، " الحسنُ وسعيد ": ابنا أبي الحسن، " سعيد وعبدالله ": ابنا عبدالرحمن بن [أَبْزَى]، " وهب وهمام ": ابنا منبه، " محمد وأبو بكر ": ابنا المنكدر، " علقمة وعبدالجبار ": ابنا وائل بن حجر، " الأسود وعبدالرحمن ": ابنا يزيد النخعي، " زيد وخالد ": ابنا أسلم العدوي، " عبدالله وسليمان ": ابنا بُرَيدة، " بعجة ومعاذ ": ابنا عبدالله بن بدر، " مطرف و [يزيد] ": ابنا =стр. 530
ومن أمثلة ثلاثةِ الإخوة: " سهلٌ وعبَّاد وعثمانُ بنو حنيف * " إخوةٌ ثلاثة. " عمرو بن شعيب وعمر وشعيب: بنو شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص " إخوة ثلاثة.
الحواشي
(١) . " إبراهيم وحميد ومصعب وأبو سلمة ": أولاد عبدالرحمن بن عوف. " عبيدالله وعُتبة وعون وناجية ": أولاد عبدالله بن عتبة بن مسعود. " عروة وحمزة والعَقَّار ويعفور "(٢) : أولاد المغيرة بن شعبة.
ومن أمثلة الخمسة في التابعين: " موسى وعيسى ويحيى وعمران وعائشة ": أولاد طلحةَ بن عبيدالله، " عبدُالرحمن وعبدالعزيز وعبيدالله ومسلم ويزيد ": أولاد أبي بكرة [الثقفي].
ومن أمثلة الستة في التابعين: " عطاء وسليمان وعبدالله وإسحاق وموسى وعبدالرحمن ": بنو يسار.
ومن أمثلة السبعة في التابعين: " سالم وعبدالله وعبيدالله وحمزة وزيد =
_________(١) لفظ الحاكم: " ومن الإخوة في التابعين: محمد بن علي الباقر، وعبدالله بن علي وزيد بن علي وعمر بن علي، إخوة تابعون " ١٥٣.
- أبوهم الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي ﵃.(٢) علوم الحاكم(١٥٣) ويحتمل القراءة في مخطوط المحاسن [يعقوب] ويعفور، ذكره ابن حزم مع إخوته في أبناء المغيرة بن شعبة بن أبي عامر الثقفي، من أصحاب بيعة الرضوان ﵃. وضبطه الأمير: يعفور - بالفاء وبعد الواو راء - بن المغيرة بن شعبة، روى عنه إسماعيل الأسدي. (الإكمال ٧/ ٤٣٦).следующие страницы →