← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 29878

مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح

سراج الدين البلقيني

Полный текст (952 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

ذخائر العرب ٦٤: مُقَدِّمَة ابْن الصَّلاح ومَحَاسِنُ الاصْطِلاح. طبعة جديدة مُحَرَّرة. د. عَائِشَةَ عَبْدالرَّحْمَن (بنت الشَّاطِئ) أستاذ الدراسات العليا كلية الشريعة بفاس: جامعة القرويين. دار المعارف.

стр. 2

الناشر: دار المعارف - ١١١٩ كورنيش النيل - القاهرة ج. م. ع

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ " إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ " الإهداء إلى مَن أعزَّني اللهُ تعالى بهِ أباً تقيَّاً زكِيَّاً ومعلماً مرشداً ورائداً ملهماً وإماماً مهيباً قدوة: فضيلة والدي العارف بالله العالم العامل: " الشيخ محمد علي عبد الرحمن الحسيني " نذرني ﵁ لعلوم الإِسلام، ووجهني من المهد إلى المدرسة الإسلامية، وقاد خُطاي الأولى على الطريق السوِيّ، يحصنني بمناعة تحمي فطرتي من ذرائع المسخ والتشويه. وإلى أمي " السيدة فريدة عبد السلام منتصر " والجنة تحت أقدامها. وإلى شيخي الإمام الجليل الأصولي: " الأستاذ أمين الخولي ". الذي أدين له بتأصيل المنهج وترسيخ جذوري في المدرسة الإسلامية، وما علمني من أصول مناهجها وذخائر تراثها، ما أحقق به وجودي العلمي. وإلى ابنتي الغالية، فقيدة العلم والشباب " الدكتورة أمين أمين الخولي " تفانت في طلب العلم، بذلاً وإِيماناً ومجاهدة وتجلت لها في دراستها العليا للرياضيات بجامعة فيينا آيات القدرة الإلهية، وكانت المثال الأصيل النبيل لطالبة علم مصرية مسلمة، عربية. سلام عليكم في جوار الله تعالى. مع الصديقين والشهداء " وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ".

стр. 4

بياض بالأصل.

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم رسل الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. " اللهمَّ يَسِّرْ وأَعِن ". هذه الطبعة: ظهرت الطبعة الأولى مِن (مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح) من مركز تحقيق التراث بدار الكتب القومية بالقاهرة، سنة (١٣٩٤ هـ: ١٩٧٤ م) بعد أن استغرق طبعها في مطبعة الدار أكثر من خمس سنوات، في ظروف صعبة. فخرجت الطبعة مشوبة بأوهام وأخطاء وتصحيفاتٍ حاولتُ استدراك ما تنبه إليه منها وقتئذ، في ملحق بالطبعة لم يخل من وهم وخطأ وتصحيف، فضلاً عما فاتني من قصور في منهج التحقيق والتوثيق. وبلغ بي الضيق بذلك أن تمنيت على الله ، أن ييسر لي قبل الرحيل، إعداد طبعة جديدة محررة متقنة. واستجاب الله لدعائي، له الحمد والمنّة، فعكفت على إنجاز هذه الطبعة المحررة، قدر ما وسع الجهد وأسعفت الوسائل. لم يكن الأمر، كما في الطبعة الأولى، مجرد إخراج متن من (المقدمة والمحاسن) من أصول لهما موثقة. فكل منهما قد قرئ على مصنفه ووثقه بخطه. وقد ظل أولهما بوجه خاص، مشغلة علماء الحديث من عصر ابن الصلاح فما بعده، بحيث يمكن لأهل الاختصاص التنبه إلى ما قد يقع في طبعاته، وقد تعددت، من أخطاء وأوهام.

стр. 6

بل الأمر فيما ينبغي لتوثيق المتن، من مقابلة كل ما فيه من نقول على أصولها في الكتب التي نقل منها المصنف، صرَّح بأسمائها أو أبهم. واقتضى هذا وجوب البدء أولاً بجمع ما وصل إلينا من الكتب المصرح بها في نقول ابن الصلاح والسراج البلقيني، ومنها نوادر غير متداولة، ما بين مطبوع ومخطوط .. والمطبوع قلما يخلو من تصحيف وخلل ووهم، والمخطوطات لا تسلم من طمس وتآكل وخرم، وغالباً ما تكون كلماتها غير منقوطة، ومتونها خالية من الفواصل وعلامات الترقيم، وقد تكون على هوامشها إضافات دون علامة لمخارجها، تميز ما هو منها لحق لسقطٍ من المتن، وما هو من الحواشي عليه، للمصنف أو لغيره. وكشفت المقابلة للنقول في (المقدمة والمحاسن) على ما تيسر لي من مصادرها، عن مواضع غير قليلة من الإِدراج والسقط والوهم، ما كان يمكن اتقاؤها ومصادر النقل ليست بين أيدينا، فكان أن تورطنا في ضبطها على السياق، اجتهاداً فيما لا مجال فيه لاجتهاد. كما وجهت المقابلةُ إلى ما يكون من اختلاف النقل عن نصه في المصدر المنقول منه. وقد جرينا فيما مضى على اعتماد مصادر النقل في مواضع الاختلاف، دون أن نقدر احتمال أن يكون النقل صحيحاً، وأن الخطأ في المصدر أو المرجع المنقول منه، لوهم من مؤلفه أو ناسخه أو ناشره وطابعه، وبهذا تثقل تكاليف التحقيق بالرجوع إلى مصادر أخرى مما يُحتكَم إليه في مثل هذا الاختلاف. وكان من الإِخلال بقواعد المنهج كذلك، أن قصرتُ في الطبعة الأولى في تخريج الأحاديث بالمقدمة والمحاسن، اقتصاراً على الاطمئنان إليها بوجودها في كتب الحديث والسنن. وما كان ينبغي أن أغفل أن علماء المصطلح يشغلون بالحديث المرفوع أو الموقوف والمرسل والمنقطع والمقطوع والمعضل، والمدرج والشاذ والغريب، والمعلل، والضعيف، والمدلس والمنسوخ، والموضوع .. وذلك كله مما لا شأن لمفهرسي الأحاديث به، وقد يكون الحديث مخرجاً من طرقه الصحاح في كتب الحديث الأمهات، ويتعلق

стр. 7

الأمر عند علماء المصطلح بإسناد معين أو رواية بذاتها، في كتاب منها أو في كتب غيرها من المصنفات الحديثية. وأشق ما تكون المعاناة حين لا يذكرون متن الحديث أو بابه، بل يكتفون بطرف منه أو كلمة، أو إشارة إلى إحدى طرقه، كأن يقولوا: الحديث الذي رواه فلان عن فلان وأنكر المروي عنه أنه روّاه إياه، أو الحديث الذي رواه فلان عن شيخ يشارك فيه عدد من الرواة، قل أو كثر، تشابهت أسماؤهم أو ألقابهم وكناهم وأنسابهم .. ونحو ذلك من الإِشارات التي بعُد العهد بمن كانوا يعرفونها بمجرد الإِشارة إليها، وأما نحن، في عصرنا البائس، فلا غنى لنا في تخريج الأحاديث بكتب المصطلح، عن كتب المستدرك والإِلزامات والمراسيل والعلل والأوهام، ومختلف الحديث وغريبه وناسخه ومنسوخه، والتدليس والوضع .. ومسائل الحفاظ لشيوخهم. وكتب التاريخ والرجال: الجرح والتعديل، والمؤتلف والمختلف، والمتفق والمفترق، والأسماء والكنى، والألقاب والأنساب، ومعاجم الشيوخ وبرامجهم، وكتب التقييد لرواة الكتب والمسانيد، وما تيسر من كتب الأطراف والمبهمات .. وقد استغرق إعداد هذه الطبعة عشر سنين دأبًا، لئن شُغِلْتُ فيها، كذلك، بتكاليف الإِشراف على طلابي في الدراسات العليا، لقد كان لي من صحبتهم في رسائلهم ما زادني تحريرًا لمنهج التوثيق، وعلمًا بقوانين التحقيق، وزودني بمصادر ومراجع لم تكن مما وقفت عليه من قبل. وكنت كلما عكفت على إنجاز هذه الطبعة ظهر مخطوط من حيث لا أحتسب، أو نُشر من كتب التراث ما أحتاج إليه. فعُدتُ على بدء أعيد النظر فيما سبق لي إنجازه .. وتكرر ذلك مرارًا حتى بدا لي كأنْ لا نهاية لما رجوت إكماله. وخشيت أن ينتهي الأجل المقدور لي، وأنا هامة اليوم أو غدٍ، قبل إخراج هذه الطبعة الجديدة، فاستخرت الله تعالى وقدمتها للطبع، ويظل المجال مفتوحًا لما بها من فوات يستدركه من ييسرهم الله تعالى لخدمة الحديث الشريف وعلومه.

стр. 8

أدين بالفضل فيما تزودت به لهذه الطبعة من مصورات لعشراتٍ من المخطوطات لم يكن لي غنى عنها، إلى السادة الزملاء الكرام القائمين على خزائن المخطوطات بمصر والمغرب. وأسعفتني الأريحية الأصلية لصاحب السمو الملكي " الأمير سعود الفيصل " والسيد الجليل " حبيب محمود أحمد، من أعيان المدينة المنورة " بمصورات لمخطوطات نادرة من خزائن استانبول ونجد والمدينة والمنورة، عزَّ عليَّ الظفر بها. وأذكر بصادق التقدير والعرفان، ما أفدتُ من صحبتي، عشرين عامًا لأبنائي طلاب الدراسات الإِسلامية العليا بجامعة القرويين العريقة، تعلمت معهم في كل درس لنا أو لقاء، ما يُثري وجودنا العلمي، ويرهف اعتزازنا بالانتماء إلى المدرسة الإِسلامية، بما نهلتُ وإياهم من ينابيع سخية نقية لسلفنا العلماء النبلاء الصفوة، ورثة الأنبياء. للهِ تعالى الحمدُ والمِنَّة " وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الّذِينَ اصْطَفَى " صدق الله العظيم. مصر الجديدة صيف عام ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.

стр. 9

مدخل ١ - أبو عمرو ابن الصلاح، وكتابه ٢ - السراج البلقيني وكتابه.

стр. 10

بياض بالأصل.

стр. 11

مدخل: " يحمل هذا العلم من كل خلف عُدولُه، يَنفُون عنه تحريف الغالِين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين " [حديث شريف] أخرجه الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي من عدة طرق، في الباب التاسع من كتابه (شرف أصحاب الحديث). قدمت في الطبعة الأولى عرضًا سريعًا لمن تتابعوا على خدمة الحديث الشريف وعلومه ورجاله، من القرن الثاني إلى أبي عمرو ابن الصلاح وطبقته، ناظرة فيهم إلى توالي الطبقات واختلاف الأمصار من مشرق ومغرب. ومن وقتئذ وأنا أستدرك عليهم بين يوم وآخر من فاتني ذكرهم. فما عُدت اليوم أتجاسر على هذه المحاولة، وإني لأعتبر بالحافظ أبي عبد الله الذهبي: ترجم في المجلد الأول وبعض الثاني من (تذكرة الحفاظ) لأكثر من خمسمائة من أعيان الحفاظ إلى منتصف القرن الثالث للهجرة، ثم قال: عقب الطبقة الأخيرة منهم: " فهؤلاء المُسَمَّون في هذه الطبقة هم ثقات الحفاظ. ولعل قد أهملنا طائفة من نظرائهم، فإن المجلس الواحد في هذا الوقت كان يجتمع فيه أزيد من عشرة آلاف محبرة، يكتبون الحديث ويعتنون بهذا الشأن وبينهم نحو من مائتي إمام - في هذه الطبقة - قد برزوا وتأهلوا للفتيا " التذكرة ٢/ ٥٢٩. على مر المراحل، كانت قواعد المصطلح يتوارد عليها العلماء تأصيلاً وضبطًا وتحريرًا، فبلغت من الكثرة بحيث احتيج إلى مصنفات فيها جامعة، أجمل ذكرها الحافظُ ابن حجر (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) في خطبة كتابه (شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر) قال بعد الحمد والصلاة على النبي: " أما بعد فإن التصانيف في اصطلاح أهل الحديث قد كثرت للأئمة في القديم والحديث. فمن أول من صنف في ذلك القاضي أبو محمد الرامهرمزي (- ٣٦٠ هـ) في كتابه المحدث الفاصل، لكنه لم يستوعب، والحاكم أبو عبد الله

стр. 12

النيسابوري (- ٤٠٥ هـ) لكنه لم يهذب ولم يرتب. وتلاه أبو نعيم الأصبهاني (- ٤٣٠ هـ) فعمل على كتابه مستخرجًا وأبقى أشياء للمتعقب. ثم جاء بعدهم الخطيب أبو بكر البغدادي (- ٤٦٣ هـ) فصنف في قوانين الرواية كتابًا سماه الكفاية، وفي آدابها كتابًا سماه الجامع لآداب الشيخ والسامع .. وقلَّ فنٌّ من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتابًا مفردًا، فكان كما قال الحافظ أبو بكر ابن نقطة (١): " كل من أنصف عَلِمَ أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه " ثم جاء بعض من تأخر عن الخطيب فأخذ من هذا العلم بنصيب، فجمع القاضي عياض (- ٥٤٤ هـ) كتابًا لطيفًا سماه الإِلماع، وأبو حفص المَيَانجي (- ٥٨٠ هـ) جزءًا سماه ما لا يَسَعُ المحدث جهلُه. وأمثال ذلك من التصانيف التي اشتهرت وبُسِطت ليُتوفَّرَ عليها. واختُصِرت ليتيسر فهمُها. إلى أن جاء الحافظ الفقيه تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح الشهرزوري نزيل دمشق، فجمع لَمَّا ولِيَ تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية كتابه المشهور، فهذب فنونه وأملاه شيئاً بعد شيء، فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المتناسب. واعتنى بتصانيف الخطيب المفرَّقة، فجمع شتات مقاصدها، وضم إليها من غيرها نُخَبَ فوائدها، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، فلهذا اجتمع الناس عليه وساروا بسَيْره فلا يُحصَى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر. ومعارض له ومنتصر .. " (٢). من هذه الفقرة المجملة، يتبين مسار علوم المصطلح في مصنفاتها الجامعة، يتعاقب على خدمتها العلماء على توالي الأعصار، وتباعد الأمصار، من رامهرمز في خوزستان، ونيسابور وأصبهان وشهرزور وبغداد ودمشق، إلى مصر والمغرب. ومعهم في كل عصر عدول أئمة من الحفاظ والنظار، يحملون هذا العلم الشريف خلفًا عن سلف " ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ".

стр. 13

المبحث الأول: ١ - ابن الصلاح تقي الدين أبو عمرو الشهرزوري (٥٧٧ هـ - ٦٤٣ هـ) عثمان بن الصلاح عبد الرحمن بن موسى بن أبي النصر الشافعي موجز سيرته، رحلاته وشيوخه * من القرن السابع، وفي نصفه الأول عاش التقي ابن الصلاح أخصب مراحل عمره، بدأت كتبُ التراجم والتاريخ تترجم له وتنوه به، لا نعلم خلافًا بين مترجميه في علمه وإمامته وورعه ومهابته، ولا فيما دونوه من سيرته.

стр. 14

ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة في بلدة شَرَخان قرب شهرزور من أعمال إربل. وغلب عليه لقب أبيه الصلاح عبد الرحمن. وينسب إلى جده الثالث أبي النصر فيقال: النصري، وإلى بلده: الشهرزوري الشرخاني. حفظ القرآن في بلدته وجوَّده. وتفقه على والده الصلاح عبد الرحمن " وكان من مشايخ بلده المشار إليهم في الفقه والصلاح " ومن أكابر الشيوخ الشافعية الذين يتصل بهم سند شيخ الإِسلام أبي زكريا النووي، في فقه الشافعية " قراءة وتصحيحًا وسماعًا وشرحًا وتعليقًا. على طريقة العراقيين عن شيوخه الثلاثة: أبي إبراهيم المقدسي وأبي محمد ابن نوح وأبي حفص الربعي الإِربلي - يأتون في تلاميذ ابن الصلاح - عن تقي الدين أبي عمرو بن الصلاح. وتفقه هو على والده، وتفقه والده على أبي سعد بن أبي عصرون الموصلي، وتفقه أبو سعد على القاضي أبي علي الفارقي، وتفقه الفارقي على الشيخ أبي إسحاق الرازي، بسنده الفقهي المعروف عن الإمام الشافعي، تفقه على الإِمام مالك وتفقه مالك على ربيعة الرأي عن أنس، وعلى نافع عن ابن عمر: كلاهما عن النبي ﷺ " (١). وكذلك تفقه ابن الصلاح على والده في فقه الشافعية على طريقة الخراسانيين. وتفقه والده على أبي القاسم ابن البزري الجزري، عن أبي الحسن الكيا الهراسي، عن أبي المعالي الجويني إمام الحرمين، عن أبي بكر المروزي الصغير، إمام طريقة خراسان بسنده (٢). في الموصل: ظهرت نجابة تقي الدين عثمان. فنقله والده إلى الموصل، فسمع الحديث من: " ابن السمين " أبي جعفر عبيد الله بن أحمد الوراق، نزيل الموصل (٥٢٣ - ٥٨٨ هـ)

стр. 15

وقرأ عليه كتاب (المهذب لأبي إسحاق الشيرازي) في فقه الشافعية " وكرره وهو غض الصبا لم يطر شاربه ". ومن شيوخ ابن الصلاح بالموصل: " نصر الله بن سلامة " بن سالم، أبو المعالي الهيتي المقرئ المحدث (- ٥٩٨ هـ) سمع ببغداد من أبي الفضل محمد بن ناصر المقدسي، وأبي الكرم الشهرزوري، وأبي الفتح الكروخي، وحدث ببغداد والموصل. " عبد المحسن الطوسي، أبو القاسم " بن عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر خطيب الموصل (٦٢٣ هـ) من بيت العدالة والخطابة والرواية. سمع بالموصل من أبيه أبي نصر عبد الله، ومن عمه أبي محمد عبد الرحمن، وببغداد من أبي الكرم الشهرزوري. وحدث ببغداد والموصل (١). ثم لزم ابن الصلاح شيخه العلامة: " العماد بن يونس " أبا حامد محمد بن يونس بن محمد بن منعة الإِربلي الموصلي الشافعي، إمام وقته في المذهب والأصول والخلاف، ومدرس النظامية، ومصنف (المحيط) في فروع الشافعية، جمع فيه بين (المهذب لأبي إِسحاق الشيرازي، والوسيط لأبي حامد الغزالي) ونجب عليه أئمة (٥٣٥ - ٦٠٨ هـ). أقام ابن الصلاح بالموصل زمنًا يشتغل معيدًا لشيخه العماد أبي حامد، بالمدرسة النظامية (٢). واتصل وقتئذ بأخي شيخه: " الكمال بن يونس " موسى بن محمد بن يونس بن محمد بن منعة، أبي الفتح الموصلي الشافعي، الفقيه العلامة في العقليات والإِلهيات (٥١١ - ٦٣٩ هـ) بالغ ابن الصلاح في الثناء على فضائله وتعظيم شأنه. وفي ترجمته أن ابن الصلاح " سأله أن يقرأ عليه شيئًا من المنطق سِرًّا فأجابه إلى ذلك، وتردد إليه مدة يقرأ عليه فلم يُفتَح عليه بشيء. فقال له

стр. 16

الكمال: يا فقيه، المصلحة عندي أن تترك الاشتغال بهذا الفن. فسأله: ولم يا مولاي؟ فقال: لأن الناس يعتقدون فيك الخير، وهم ينسبون كل من يشتغل بهذا الفن إلى فساد الاعتقاد، فكأنك تفسد عقيدتهم فيك ولا يحصل لك من هذا الفن شيء .. فقبل إشارته وترك قراءته " (١). ثم آثر ابن الصلاح الرحلة في طلب العلم والسماع. فاتجه شرقًا وطوف بالحواضر العلمية في خراسان ونيسابور ومرو وقزوين .. وأدرك جلة من علمائها ومسنديها الكبار، قبل أن يجتاحها التتار من سنة ٦١٦ هـ. رحلته كانت قبل وفاة شيخه (العماد أبي حامد ابن يونس، سنة ٦٠٨ هـ، وفيها توفي بنيسابور منصور بن عبد المنعم الفراوي وهو من شيوخ ابن الصلاح. لقيه بنيسابور وسمع منه وحدث عنه. والراجح أنه لقي بإربل، أو بنيسابور: " أبا الخطاب ابن دحية الكلبي، عمر بن حسن بن علي البستي، نزيل القاهرة ". وسمع منه (الموطأ) رواية يحيى بن يحيى الأندلسي. ففي ترجمة الحافظ ابن دحية، بتذكرة الحفاظ وذيل التقييد: " أنه حدث بالموطأ، رواية يحيى بن يحيى سنة ستمائة، سمعه منه تقي الدين ابن الصلاح ". وفي ترجمة ابن دحية بنفح الطيب: سنة نيف وستمائة. وذكر أنه في رحلته الواسعو إلى العراق وأصبهان وخراسان: " صنف التنوير في مولد السراج المنير، عند قدومه إلى إربل في سنة ٦٠٤ هـ، وهو متوجه إلى خراسان، وبعدها سمع نيسابور من منصور بن عبد المنعم الفراوي والمؤيد الطوسي - وهما من كبار شيوخ ابن الصلاح النيسابوريين - .. وعاد أبو الخطاب ابن دحية إلى مصر، وولي مشيخة المدرسة الكاملية بالقاهرة، وفيها وفاته سنة (٦٣٣ هـ) (٢).

стр. 17

في نيسابور: سمع ابن الصلاح من " المؤيد الطوسي " أبي الحسن محمد بن علي النيسابوري الشافعي ". الحافظ المسند الرحلة (٥٢٤ - ظنا - ٦١٧ هـ) سمع منه ابن الصلاح صحيح البخاري بسماعه من أبي عبد الله الفراوي (٤٤٠ - ٥٣٠ هـ) وهو آخر من حدث عنه، بسماع الفراوي من سعيد بن أبي سعيد العيار النيسابوري (٤٥٧ هـ) بسماعه من أبي عبد الله الشبوي المروزي، بسماعه في سنة ٣١٦ هـ من الفربري (٢٣١ - ٣٢٠ هـ) بسماعه من الإِمام البخاري. وحدث به المؤيد الطوسي أيضًا، عن وجيه بن طاهر الشجامي (٤٥٥ - ٥٤١ هـ) وأبي الفتوح الشاذياخي (٥٣٥ هـ) بسماعهما من أبي سهل الحفصي (٤٦٦ هـ) عن أبي الهيثم الكشمهيني (٣٨٩ هـ) عن الفربري. وبصحيح مسلم عن أبي الحسين عبد الغافر الفارسي (٣٥٣ - ٤٦٦ هـ) عن أبي أحمد الجلودي النيسابوري (٣٨٩ هـ) عن إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري (٣٠٠ هـ) عن الإِمام مسلم (١). وهو سند الحافظ ابن حجر لرواية ابن شبويه عن البخاري من طريق أبي عمرو ابن الصلاح (أسانيد ابن حجر لروايات البخاري، في مقدمة فتح الباري). " منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل الفَراوي، ذو الكُنى الثلاث: أبو الفتح وأبو بكر وأبو القاسم، بن أبي المعالي بن أبي البركات بن أبي عبد الله الفراوي ". الفقيه المفتي الحافظ المسند (٥٢٢ - ٦٠٨ هـ). سمع منه أبو عمرو ابن الصلاح صحيح البخاري، عن جد أبيه " أبي عبد الله الفراوي، بسنده. وصحيح مسلم، عن جد أبيه عن عبد الغافر الفارسي، أبي الحسين. والأربعين لأبي البركات عبد الله الفراوي (٥٤٧ هـ) بسماعه منه. والسنن الكبرى لأبي بكر البيهقي قراءة عليه، بسماع منصور الفراوي من أبي المعالي الفارسي

стр. 18

(٤٤٨ - ٥٣٩ هـ) قراءة عليه. عن أبي بكر البيهقي (٣٨٤ - ٤٥٨ هـ) - وهو السند في مطبوعة السنن الكبرى المقروءة على ابن الصلاح - وبه حدث أبو عمرو ابن الصلاح بكتاب المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي، والأربعين حديثًا المخرجة من المجلد الأول منها، انتقاء أبي المعالي الفارسي. وشيخه منصور من بيت العلم والرواية، عدَّ الزكي المنذري سبعة محدثين منهم نسقًا (١). " زينب الشعرية النيسابورية، أم المؤيد بنت أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسين الشعري (٢) المسندة المعمرة. تفردت بكثير من مسموعاتها، وانقطع بموتها إسناد عال (٥٢٤ - ٦١٥ هـ). حدثت بصحيح البخاري، عن وجيه الشحامي وأبي الفتوح الشاذياخي، عن أبي سهل الحفصي، عن الكشمهيني. وسمعته كذلك عن أبي المعالي الفارسي، عن سعيد العيار، عن ابن شبويه، عن الفربري. وممن أجاز لها أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي، وأبو القاسم الزمخشري (٢). " ابن الصفار: الشهاب أبي بكر النيسابوري، القاسم بن أبي سعد عبد الله بن أبي حفص عمر بن أحمد بن منصور الشافعي " الفقيه النبيل الحافظ المسند، شيخ خراسان،

стр. 19

الإِمام ابن الإِمام ابن الإِمام، روى عن جده أبي حفص، وأبي البركات عبد الله الفرواي ووجيه الشحامي، وأبي الأسعد القشيري. وروى عنه الأئمة: ابن الصلاح وأبو بكر ابن نقطة والزكي البرزالي والضياء المقدسي وأبو إسحاق الصريفيني. مولده سنة ٥٣٣ هـ، واستشهد عندما دخل التتار نيسابور سنة (٦١٨ هـ). وسمع ابن الصلاح بمرو، من: " أبي المظفر السمعاني " الفخر عبد الكريم بن أبي سعد عبد الكريم بن محمد ابن أبي المظفر منصور بن محمد السمعاني. مسند خراسان (٥٣٧ - ٦١٧ هـ) أسمعه أبوه مبكرًا من شيوخ خراسان، منهم أبو الوقت السجزي، سمع منه صحيح البخاري، ومسندي الهيثم بن كليب وأبي محمد الدارمي. وأبو البركات الفراوي: سمع منه صحيح أبي عوانة الإِسفرائيني. وأبو طاهر السنجي: سمع منه مسندي الشافعي وابن وهب (٢). ومن شيوخ العراقيين ابن الصلاح بقزوين: الإِمام الرافعي " أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القزويني (- ٦٢٣ هـ) شيخ الشافعية الصدر الرئيس، صاحب (الشرح الكبير) إليه انتهت معرفة المذهب ودقائقه. نقل النووي والذهبي والتاج السبكي في ترجمته قول ابن الصلاح: " أظن أنني لم أر في بلاد العجم مثله. " (٣) وعقب السبكي: " قلت: لا شك في ذلك ".

стр. 20

وسمع بهمدان من: " أبي الفضل ابن المعزم، عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن صالح الهمداني إمام جامعها. وكان فيها قال ابن نقطة: " محدثًا مكثرا صحيح السماع، سمعت منه ثلاثيات البخاري " ولم يؤرخ وفاته، وأرخه الزكي المنذري والذهبي في وفيات سنة (٦٠٩ هـ) (١). ثم رحل أبو عمرو ابن الصلاح إلى بغداد، حاضرة الخلافة قبل أن يجتاحها التتار. فسمع من شيوخها الحفاظ ومسنديها المعمرين. وممن رى عنهم في كتابه علوم الحديث: " الضياء ابن سكينة، أبو أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور علي بن عبد الله البغدادي " شيخها الحافظ (٥١٩ - ٦٠٧ هـ) سمع من أبيه وطبقته من أعلام المسندين. ورافق الإِمام أبا سعد السمعاني أكثر من أربعين سنة. وحدث بمكة وبغداد والشام ومصر بمسموعاته، ومنها: الغيلانيات وأحاديث المزني، من أبي القاسم هبة الله ابن الحصين. وجامع الترمذي، من أبي الفتح الكروخي، وصحيح مسلم بإجازته من أبي عبد الله الفراوي (٢). " ابن طبرزد، أبو حفص عمر بن محمد بن معمر الدارقزي البغدادي " المعمر المسند المؤدِّب (٥١٦ - ٦٠٧ هـ) أسمعه أخوه البقاء محمد وسمع بنفسه من أكابر الشيوخ. وتفرد بالرواية عن عدد منهم. وحدث ببغداد وإربل والموصل وحلب ودمشق. قرأ عليه ابن الصلاح ببغداد (جزء الأنصاري) روايته عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري البغدادي (٥٣٥ هـ) بسنده إلى محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري البصري صاحب الجزء (٢١٥ هـ) وحدث بسنن أبي داود، سماعه لبعضها من أبي البدر الكرخي ولبعضها من مفلح الدومي، بروايتهما عن أبي بكر الخطيب. وبجامع الترمذي، من أبي الفتح الكروخي (تقييد ابن نقطة) وبالغيلانيات. قرأها عليه الزكي المنذري بدمشق في ذي

стр. 21

الحجة سنة ٦٠٣ هـ)، وسمع منه كثيرًا من الكتب الكبار والأجزاء والفوائد (١). بعدها كانت الرحلة إلى الشام، مستهلَّ مرحلة جديدة من حياته، ذكرها كل مؤرخيه في ترجمته، وإن لم يعينوا تاريخها، فيما قرأت، وهل كانت رحلة في طلب العلم والسماع، أو كانت نزوح هجرة؟ هنا أحتاج إلى استطراد يسير، نطل به على عصر ابن الصلاح: قبل مولده بنحو من عشر سنين، في مستهل سنة ٥٦٧ هـ، كان " الملك العادل نورالدين محمود بن زنكي " قد قطع الخطبة للفاطميين بالشام، وأمر " صلاح الدين بن نجم الدين أيوب " نائبه على مصر، أن يقطعها بها. وأعيدت الخطبة للعباسيين بمصر والشام. في سنة ٥٦٩ هـ توفي العادل نورالدين، وآلت الدولة إلى صلاح الدين الأيوبي فواصل جهاد الصليبيين، وفي شهر ربيع الثاني من سنة ٥٨٣ هـ كانت وقعة حطين الظافرة، وأعقبها تحرير بيت المقدس من قبضتهم، يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر رجب، بعد مولد ابن الصلاح بنحو من خمس سنوات. وتوالت المعارك الباسلة في الجبهة الصليبية بمصر والشام إلى أن توفي الملك المظفر صلاح الدين، في صفر سنة ٥٨٩ هـ، وتقاسم بنوه ملك مصر ودمشق وحلب، واستقل أخوه أبو بكر الأيوبي بالكرج والجزيرة وديار بكر وميافارقين، واستقل أخوهما سيف الإِسلام ضغتكين باليمين من زبيد إلى حضرموت. ونشبت فيهم فتن شرسة، وعاد الصليبيون يعربدون على ساحة الشام ويهددون ثغور مصر، حتى آلت الدولة الصلاحية إلى الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب، أخي صلاح الدين، فحمل لواء الجهاد إلى وفاته سنة (٦١٥ هـ). بعد سنة واحدة - أي سنة ٦١٦ هـ - تحركت جيوش التتار مما وراء النهر، فاجتاحوا خوارزم وبخارى، فقتلوا وخربوا وما أبقوا. وأخذوا خراسان إلى حدود العراق، ثم عطفوا على قزوين وأذربيجان فاستباحوهما، وكرُّوا على إربل ودخلوا مرو آخر سنة ٦١٧ فوطئوهما وطأة ساحقة.

стр. 22

" واستهلت سنة ٦١٨ هـ والدنيا تغلي بالتتار " بلفظ مؤرخ الإِسلام الحافظ الذهبي في (العبر). وقتئذ كان ابن الصلاح وأبوه في ديار الشام، ويتعين أن الرحلة إليها كانت قبل سنة ٦١٢ هـ إذ توفي فيها " الحافظ عبد القادر الرهاوي " أول شيوخه الشاميين وفاة. فلئن كان ابن الصلاح رحل مع أبيه في طلب السماع ولقاء الشيوخ، لقد سُدَّت عليها كل سبل العودة إلى إربل، والتتار يطئون بلاد الشام مما وراء النهر إلى حدود العراق، لم يبقوا على شيء في إربل وسائر الحواضر الإِسلامية التي كانت عامرة بشيوخ ابن الصلاح. ومن أكابر شيوخه الشاميين الذين لقيهم وسمع منهم بدمشق: " أبو القاسم ابن الحرستاني " جمال الدين عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الدمشقي الشافعي. قاضي القضاة. سمع من شيوخ الوقت، وله إجازات عالية من الشيوخ الشاميين والعراقيين والأصبهانيين، وانتهى إليه علو الإِسناد وتفرد (١). (٥٢٠ - ٦١٤ هـ) " الفخر ابن عساكر " أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله الدمشقي، شيخ الشافعية بالشام ومن بيت العلم والرواية بها (٢). (٥٥٠ طنا - ٦٢٠ هـ) " الشيخ الموفق " أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي الصالحي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) شيخ الحنابلة الإِمام الصدر القدوة، نقل الحافظ الذهبي في ترجمته قول الحافظ الضياء أبي عبد الله المقدسي: " سمعت أبا عمرو ابن الصلاح يقول: " ما رأيت مثل الشيخ الموفق " (٣).

стр. 23

وسمع بحران من حافظها ومفتيها: " أبي محمد عبد القادر بن عبد الله بن عبد الرحمن الرُهَاوي الحنبلي " المسند الرحال. طوف بالبلاد، وسمع من أكابر شيوخ الوقت. ومن مسموعاته جامع الترمذي، سمعه بهراة من نصر بن سيار، أبي الفتح الهروي، عن أبي عامر الأزدي (٥٣٦ - ٦١٢ هـ) (٤). وسمع بحلب من: " ابن الأستاذ، أبي محمد عبد الرحمن بن الأستاذ عبد الله بن علوان الأسدي الحلبي " من شيوخها الصاحين. سمع بحلب من نزيلها أبي محمد عبد الله بن محمد الصنهاجي الأشيري (- ٥٦١ هـ) وطبقته. وسمع ببغداد وأجاز له جماعة من شيوخ خراسان وأصبهان ودمشق ومصر والإِسكندرية وحدث (٢). وفاته بحلب سنة ٦٢٣ هـ. وابن الصلاح، في (سنن السماع بالمقدمة) يروي عن أبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله الأسدي، عن أبي محمد ابن الأشيري، عن القاضي عياض (٣). في الشام كانت الحياة العاملة الخصبة للتقي أبي عمرو ابن الصلاح: " أقام في بيت المقدس مدرسًا بالمدرسة الصلاحية، إلى أن هدم سلطان الشام الملك المعظم - شرف الدين عيسى بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر الأيوبي صاحب دمشق - سُور البلد عجزًا عن حمايته وخوفًا من الفرنجة أن تسيطر عليه. واتجه إلى

стр. 24

دمياط فكان مع أخيه الكامل في كشف الصليبيين عنها " وقد أرخ ابن الأثير وأبو الفدا المؤيد إسماعيل والذهبي كائنة هدم سور المقدس في أول سنة ٦١٦ هـ، " وانجفل الناس وتشتَّتُوا (١). ونزح أبو عمرو إلى دمشق. وأما والده " الصلاح عبد الرحمن " فسكن حلب مدرسًا في المدرسة الأسدية، إلى وفاته بها في سنة ٦١٨ هـ (٢). وفي حاضرة الشام، أخذ التقي أبو عمرو ابن الصلاح مكانه المرموق " يعيد زمان السالفين ورعًا وعلمًا " ولي التدريس في " المدرسة الرواحية " مفوضًا في أمرها من قبل منشئها الزكي ابن رواحة (٣). وعهد إليه الملك الأشرف، موسى بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر الأيوبي " في النظر في " مدرسة سِتِّ الشام " وفوض إليه أمرها، واكن أول من ولي التدريس به (٤). ثم لما عمر الملك الأشرف " المدرسة الأشرفية " بدمشق، ولي أبا عمرو ابن الصلاح أمرها، وفوض إليه مهام التدريس بها (٥). فكان فيما قال تلميذه وصاحبه شمس الدين ابن خلكان: " يقوم بوظائف الجهات الثلاث من غير إخلال بشيء منها إلا بعذر ضروري لا بد منه، مع اشتغاله بالفتوى تأتيه

стр. 25

من الأقطار، والتأليف والتدريس " ورحل إليه طلاب العلم من الآفاق " شهد له مؤرخوه من أصحابه وتلاميذه، على أنه " كان وافر الجلالة والعقل حسن السمت نبيلاً متبحرًا في العلم مضرب المثل في الطلب مجتهدًا في العبادة والطاعة، مشهودًا له بالورع والتقوى والصلاح والسداد، مجمعًا على إمامته وجلالته ". إلى أن توفي - نضر الله وجهه - سحَرَ الأربعاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة " فازدحم عليه الناس وصُلِّي علي مرتين، ثم شيعوه إلى مثواه في مقابر الصوفية، وقبره ظاهر يزار ويتبرك به، وقيل: والدعاء عنده مستجاب " فيما حكى الحافظ أبو عبد الله الذهبي - المتوفى سنة ٧٤٨ هـ - في أعلام نبلائه، والتاج السبكي المتوفى سنة ٧٧١ هـ، بعد وفاة التقي ابن الصلاح بنحو من مائةٍ وثمانٍ وعشرين سنة.

стр. 26

مصنفات أبي عمرو ابن الصلاح في الحديث وعلومه: * كتابه (المقدمة في علوم الحديث) يأتي. * (شرح صحيح مسلم). مذكور له في شروح الصحيح. وأفاد بروكلمان بوجود نسخة منه في مكتبة أياصوفيا بعنوان: صيانة صحيح مسلم من الخلل والغلط وحمايته من الإِسقاط والسقط (١/ ١٨٢) ومثله في التراث العربي لسزجين، وتصحفت فيه ترجمته كنية أبي عمرو، بأبي عمر (١/ ٢١٢). ويُكْثِر منه النووي في شرحه لصحيح مسلم، كما ينقل عنه في تهذيب الأسماء واللغات. وفي (مستفاد الرحلة والاغتراب لأبي القاسم التجيبي السبتي - ٧٣٠) نص ما أملاه ابن الصلاح من فوت سماع ٍ لابراهيم بن سفيان، من صحيح مسلم - فهو يرويه عنه بالإجازة - سمعه التجيبي بدمشق في سنة ٦٩٧ هـ من شيخه الكمال أبي العباس الدمشقي، أحمد بن أبي الفتح بن محمود الشيباني (- ٧٠٢ هـ) بسماعه من ابن الصلاح بدمشق في سنة ٦٣٨ هـ. نُشر حديثا بعنوان (صيانة صحيح مسلم من الخلل والغلط وحمايته من الإِسقاط والسقط). * (الأحاديث الكلية التي عليها مدار الدين). ذكره حاجي خليفة مع (الأربعين النووية) في كشف الظنون. * (الأمالي). في مسموعات الحافظ ابن حجر (٨٥٢ هـ) من شيخه ابن أبي المجد الدمشقي، على بن محمد (٧٠٧ - ٨٠٠) بإجازته من الناصر ابن المهتار الدمشقي (٧١٥ هـ) بسماعه من ابن الصلاح (المجمع المؤسس لابن حجر: ٤١٤ مخطوط دار الكتب بالقاهرة). * (حديث الرحمة المسلسل بالأولية) وطرقه. وهو المجلس الأول من أماليه، حدث به عناصر ابن المهتار (ذيل التقييد للفاسي).

стр. 27

والكمال أبو العباس بن أبي الفتح الشيباني الدمشقي (برنامج التجيبي: ١٧١) وسَلْسَلَه معه، ونقل منه الشمس السخاوي في الحديث المسلسل بفتح المغيث (٣/ ٥٦). * (حواش وتعليقات، على مطالع الأنوار لأبي إسحاق ابن قرقول): على كتاب شيخه القاضي عياض (مشارق الأنوار على صحاح الآثار). نقلها من خط أبي عمرو ابن الصلاح " الشمسُ الموصلي محمد بن محمود بن عبد الكريم الدمشقي الشافعي، خطيب الجامع الأموي - ٧٧٤ هـ) على هامش نظمه للمطالع في مخطوطاتها بخزانة الجامع الأعظم بمكناس (رقم ١٦٥) وخزانة القرويين بفاس (رقم ٢٢٠) وخزانة دار الكتب بالقاهرة. * في الفقه والفتاوى: * (نكت على المهذب لأبي إسحاق الشيرازي). في فروع الشافعية. ذكره له ابن قاضي شهبة في الطبقات. ورجع إليه الإِمام محي الدين النووي، في مواضع من (تهذيب الأسماء واللغات). * (مشكل الوسيط، لأبي حامد الغزالي). في فروع الشافعية، ذكره ابن خلكان في مصنفات ابن الصلاح، قال: وله إشكالات على الوسيط. وجاء في (الوسيط) بكشف الظنون: " علق أبو عمرو ابن الصلاح على الربع الأول منه تعليقة في جزأين ". وينقل منه النووي كثيرًا في (تهذيب الأسماء واللغات) ضبطا أو شرحًا، أو بيانًا لوهم وتصحيحًا لخطأ. منها في الأسماء مثلاً: ابن القفال الشاشي (١/ ٣٢٥ ت ٧٠٤) وفي اللغات، مواد: الملقاح، في لقح، والمجيدية، والنظارة في نظر .... * (صلة الناسك في صفة المناسك). هكذا سماه الحافظ أبو عبد الله ابن رُشَيْد السبتي في رحلته (ملء العيبة) وابن قاضي شهبة في الطبقات. وقال ابن خلكان: وصنف في مناسك الحج وجمع فيه أشياء حسنة يحتاج إليها الناس، وهو مبسوط. وكشف الظنون: " المناسك للشيخ تقي الدين أبي عمرو ابن الصلاح .. وهو تأليف مبسوط ". قلت: الكتاب كان دليل الحافظ ابن رشيد في الرحلة الحجازية، قال: " فأصبحنا يوم

стр. 28

الثلاثاء التاسع من ذي الحجة - سنة ٦٨٤ هـ - بعرفات، واستصحب معي (كتاب صلة الناسك في صفة المناسك للإِمام المحدث الأوحد الفقيه الشافعي أبي عمرو بن الصلاح) ﵀، فكنت أستعرف به المواضع التي يصفها الصفة وانطباقها على الموصوف ". ثم لم يكد وصف ابن رشيد للمناسك والمشاعر يخلو من رجوع إلى هذا الدليل والنقل منه. وبعد بيان الواجب السادس من شعائر الطواف وكيفية ابتداء الطواف إلى انتهائه، - على ما قال الإِمام أبو عمرو - والدعاء عند الملتزم ما بين الباب والحجر. قال: " انتهى ما أردنا إيراده من كلام الإِمام أبي عمرو. وإن أطلنا في تتبع أمكنته وجمع متفرقه. فطلبًا للإِفادة بما يعز وجوده ويعجز عن مثل هذا البيان لسانه. والله المرشد " (١). الفتاوى: قال ابن خلكان: " وجمع بعض أصحابه فتاويه في مجلد " وذكرها التاج السبكي في طبقاته الكبرى، ونقل جملة مختارة منها. وكذلك نقل منها الزين العراقي في (التقييد والإِيضاح) والشمس السخاوي في (فتح المغيث) كما ذكرها ابن الصلاح، التقي الفاسي في (ذيل التقييد: ٢١٦ أ) وحاجي خليفة في الكشف، والبغدادي في هدية العارفين. وهي مطبوعة في الجزء الثاني من (مجموعة الرسائل المنيرية) بالقاهرة سنة ١٣٤٤ هـ مرتبة على أبواب في التفسير والحديث والأصول والعقائد. وللكمال ابن علوان أحمد بن أبي محمد زين الدين عبد الله بن أبي محمد عبد الرحمن بن الأستاذ عبد الله بن علوان الأسدي الحلبي الشافعي قاضيها - ٦٦٢ هـ) حواش على فتاوى ابن الصلاح، ذكرها التاج السبكي وقال: " هي عندي بخطه، على نسخة ابن الصلاح، فيها فوائد. وكلامه يدل على فضل كثير واستحضار للمذهب " (٢).

стр. 29

* (كتاب أدب المفتي والمستفتي). ذكره له حاجي خليفة في حرف الهمزة من كشف الظنون. مطبوع. في الرجال: * (طبقات الفقهاء الشافعية) ذكره شيخ الإِسلام النووي في مصادره من كتب الطبقات لتهذيب الأسماء واللغات، قال: " ومن كتب طبقات الفقهاء، كطبقات أبي عاصم العَبَّادي - الهروي من أئمة الشافعية الخراسانيين: ٤٥٨ هـ - وطبقات الشيخ أبي إسحاق، هو الشيرازي، وطبقات أبي عمرو ابن الصلاح، وهي مقطعات، وقد شرعت في تهذيبها وترتيبها. وهو كتاب نفيس لم يُصنَّف مثلُه ولا قريب منه ولا يغني عنه في معرفة الفقهاء غيرُه، ويقبح بالمنتسب إلى مذهب الشافعي جهله " تهذيب الأسماء واللغات: ١/ ١ / ٦. وقال التاج عبد الوهاب السبكي في خطبة طبقاته الكبرى، وذكر من سبقوه إلى التأليف فيها: " ثم جاء الشيخ ابن الصلاح، رب الفوائد والفرائد ومجمع الغرائب والنوادر، فألف كتابه، وقد كان ﵀ فيما يُفهم من كلامه، عزم على أن يجمع جمعًا ما بعده مطلب لِمُتَعَنِّتٍ ولا أَمَلٌ لِمُتَمَنٍّ، ولكن المنية حالت دون مقصوده فقضى نحبه والكتاب مسودة. فأخذه الشيخ الإِمام الزاهد أبو زكريا النووي واختصره وزاد عليه أسماء قليلة جدًّا. ومات أيضًا وكتابه مسودة فبيّضه شيخنا حافظ الزمان أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن المزي ﵀ .. ". نقله حاجي خليفة في الكشف (٢/ ١١٠١) مع خلاف يسير. وللتقي السبكي، علي بن عبد الكافي الأنصاري الخزرجي المصري الشافعي، قاضي القضاة الفقيه الأصولي (٦٨٣ - ٧٥٦ هـ) كتاب " منتخب طبقات الفقهاء لابن الصلاح " ذكره له ابنه التاج عبد الوهاب في معجم شيوخه (مخطوط دار الكتب بالقاهرة). * (المنتخب من المُذَهَّب في ذكر شيوخ المذهَبِ للمُطَوَّعي) - في فهارس الخزانة الظاهرية بدمشق. توجد مسودة منه برقم (١٥٧ عام) - وذكره التاج السبكي في مطلب ما صُنف في طبقات الشافعية، ونص عبارته " فأول مَن بلغني صنف في ذلك، الإمام

стр. 30

أبو حفص عمر بن علي المُطَوَّعي، المحدث الأديب. صنف للإِمام الجليل أبي الطيب سهل بن الإِمام الكبير أبي سهل محمد بن سليمان الصعلوكي كتابًا سماه: المُذَهَّب في ذكر شيوخ المَذهب، وهو كتاب حسن العبارة مليح الإِشارة. وأنا لم أطلع عليه ولكن وقفت على منتخب انتخبه منه الإِمام أبو عمرو ابن الصلاح " الطبقات ١/ ١١٤. ثم نقل منه في ترجمة الإِمام أبي الطيب سهل أبياتًا أنشدها أبو حفص عمر بن علي المطوعي في كتاب المذهب، عن بعض أهل عصره، في المبعوثين على رءوس المئات الأربع الأولى (١). نقله حاجي خليفة فوهم في نسبة الكتاب، قال في حرف الطاء: عن التاج السبكي في: " طبقات الشافعية .. فأول من بلغني أنه صنف فيه الإِمام أبو حفص عمر بن علي المطوعي المحدث الأديب. ثم صنف فيه الإِمام أبو الطيب سهل بن محمد الصعلوكي المتوفى سنة أربع وأربعمائة كتابًا سماه المذهب في ذكر شيوخ المذهب. وقفت على منتخب منه انتخبه الإِمام أبو عمرو ابن الصلاح .. " الكشف ٢/ ١١٠٠. وتكرر مثل هذا الوهم في حرف الميم: منتخب (الكشف ٢/ ١١٠٠). * (كتاب حلية الإِمام الشافعي). أفاد سزجين بوجود نسخه منه من القرن السابع الهجري في الظاهرية بدمشق (فهرس الأستاذ يوسف العيش ٢/ ١٦٨) وتصحفت كنية أبي عمرو ابن الصلاح في كتاب التراث العربي لسزجين، بأبي عمر، وكذا هو في غير موضع من كتاب سزجين، أو في الترجمة العربية للكتاب.

стр. 31

ولأبي عمرو ابن الصلاح أيضًا: * (فوائد الرحلة): ذكرها له التقي الفاسي، قال: " وله فوائد جمعها من رحلته " (ذيل التقييد ٢١٦) وابن قاضي شهبة في طبقاته الشافعية (٥٢ أ مخطوط دار الكتاب بالقاهرة) ونقل منها الزين العراقي في (التقييد والإِيضاح) والشمس السخاوي في (فتح المغيث: ١/ ٢٧٧، ٢/ ٢٨٥ .. ). وقال حاجي خليفة، في حرف الفاء من كشف الظنون: " وهي مشتملة على قواعد - كذا ولعلها فوائد - غريبة من أنواع العلوم، نقلها في رحلته إلى خراسان ". وجاءت في هدية العارفين باسم: الرحلة الشرقية. * (أفراد العلم): نقل منه الشمس السخاوي في (فتح المغيث ٣/ ١٤٥). * (التحرير): ذكره الحافظ العراقي، ونقل منه في (التقييد والإِيضاح: في النوع الحادي والأربعين، الأكابر الرواة عن الأصاغر) (١).

стр. 32

أصحابه وتلاميذه: خلَّف التقي ابن الصلاح أجيالاً من أصحابه وتلاميذه، عمرت بهم الحواضر الإِسلامية من عصره إلى آخر الربع الأول من القرن السابع، أقدمهم وفاةً فيما نعلم - والله أعلم - أبو مروان الباجي محمد بن أحمد بن عبد الملك الإِشبيلي (٦٥٤ - ٦٣٥). ثم امتدت بهم مدرسته في الفقه والحديث، في الأئمة الأعيان من تلاميذهم. وتفقه على ابن الصلاح أئمة، منهم شيوخ الإِمام النووي الكبار الذين تفقه بهم في المذهب على طريقة الشاميين وعلى طريقة الخراسانيين، " قراءة وتصحيحًا وسماعًا وشرحًا وتعليقًا. وتفقهوا بالإِمام أبي عمرو ابن الصلاح، وتفقه بأبيه الصلاح عبد الرحمن " وهم: " الكمال إسحاق، بن أحمد بن عثمان، أبو إبراهيم المعري " المتفق على علمه وورعه، أقام مع شيخه ابن الصلاح معيدًا له في المدرسة الرواحية. وجَمَع فتاويه، وسمع عليه السنن الكبرى للبيهقي، وعلوم الحديث (- ٦٥٠ هـ). و " شمس الدين أبو محمد، عبد الرحمن بن نوح المقدسي ثم الدمشقي " من أجلِّ أصحاب ابن الصلاح، وأعرفهم بالمذهب، درس بالرواحية بعده (- ٦٥٤ هـ). و " أبو حفص، عمر بن أسعد بن أبي غالب الشافعي، القاضي عز الدين ". و " الكمال سلار بن عمر بن سعيد الإِربلي الدمشقي، من جلة شيوخ النووي، أصحاب ابن الصلاح (- ٦٧٠ هـ) تهذيب النووي [١/ ١٨]، والعبر، وفيات (٦٧٠ هـ). ومعهم من طبقتهم، ثم من يليهم: " أبو شامة المقدسي (٥٩٩ - ٦٦٥ هـ) وفيات الشريف عز الدين. " الضياء الأسعردي أبو العباس بن إبراهيم (٦١٥ - ٦٦٥ هـ) وفيات الشريف عز الدين. " الكمال أبو الفتح التفليسي، عمر بن بُندار بن عمر الشافعي " القاضي الفقيه درَّس وأفتى وبرع في الأصول والأحكام. جالس ابنَ الصلاح وقرأ عليه كتابه في علوم الحديث، يأتي في طبقة السماع لنسخة (ع) (٦٠٢ - ٦٧٢ هـ). " التقي ابن رزين، أبو عبد الله محمد بن الحسين الحموي ثم المصري الشافعي قاضي القضاة شيخ الإِسلام " (٦٠٣ - ٦٨٠ هـ) ومن الرواة عنه.

стр. 33

يأتي في رواة كتابه. وحدث أيضًا بالسنن الكبرى للبيهقي، سمعه منه الشرف الدمياطي. أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الشافعي الحافظ النسابة. معجم شيوخ الدمياطي (٤/ ٣٤) مخطوط الأزهر الشريف. " ابن خلكان، شمس الدين أبو عبد الله الشافعي قاضي القضاة " ٦٠٨ - ٦٨١ هـ. " التاج ابن الفركاح، أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزاري الدمشقي، فقيه الشام شيخ الإِسلام " (٦٢٤ - ٦٩٠ هـ) وأخوه الشرف أبو العباس أحمد (٦٣٠ - ٧٠٥ هـ) وهما من رواة الحديث عنه. " الشرف النابلسي، أبو العباس أحمد بن أحمد بن نعمة المقدسي الشافعي خطيب دمشق ومفتي الشام "، انتهت إليه رياسة المذهب بعد التاج عبد الرحمن (٦٩٤ هـ). " الزين الغساني محمد بن الحسين بن علي التدمري الشافعي " قاضي تدمر، (٦١٢ - ٦٩٧ هـ). والذين سمعوا عليه الحديث كثرة لا يُحْصَوْن عدًّا. واقتصر على من سمعوا عليه كتابه في علوم الحديث - ويأتون في المبحث التالي - ومن سمعوا عليه الصحيحين والسنن الكبرى للبيهقي عن المؤيد الطوسي ومنصور بن عبد المنعم الفراوي - بأسانيدهما المبينة في مبحث شيوخ ابن الصلاح - فيما وقفت عليه من معاجم الشيوخ وكتب الطبقات والرجال والرحلات والبرامج والفهارس لرواة الكتب الكبار *.

стр. 34

ممن سمعوا عليه (صحيح البخاري): " أبو اليمن ابن عساكر، أمين الدين عبد الصمد (٦١٤ - ٦٨٦ هـ) يأتي في رواة كتاب ابن الصلاح في علوم الحديث. " العماد الشَّقَاري، يوسف بن أبي نصر بن أبي الفرج الدمشقي الأمير المسند (مولده في حدود سنة ٦١٠ وتوفي بدمشق سنة ٦٨٤ هـ، ولي إمارة الحج مرات، وحدث. سمع منه الحافظ الذهبي. (معجم شيوخه) ولقيه الحافظ " أبو عبد الله ابن رُشيد السبتي " بالمدينة المنورة وأجاز له ولبنيه وأصحابه المذكورين في الاستدعاء. وكتب خطه في الرابع والعشرين من ذي قعدة سنة ٦٨٤ هـ (ملء العيبة ٥/ ٦٥). " فاطمة البطائحية، أم الخير وأم محمد، بنت إبراهيم بن محمود بن جوهر البعلبكي البطائحي المعمرة المسندة (٦٢٥ - ٧١١ هـ) من مسموعاتها على ابن الزبيدي وابن الصلاح صحيح البخاري - بفوت معين من أوله إلى باب التقارب في المسجد - وقرئَ عليها خمس مرات (ذيل التقييد / النساء) وقرئَ عليها في المدينة المنورة بجانب الروضة الشريفة. سمع عليها أبو عبد الله ابن رشيد. وكتبت له خطها بالإجازة في جميع مروياتها (ملء العيبة ٥/ ٣٧) خط. وممن سمعوا عليه (صحيح مسلم): " أبو اليمن ابن عساكر، أمين الدين عبد الصمد (٦١٤ - ٦٨٨ هـ) مَرَّ فيمن سمعوا صحيح البخاري على ابن الصلاح. ويأتي في رواة كتابه علوم الحديث. " العفيف التلمساني، سليمان بن علي بن عبد الله. وحدث (- ٦٩٠ هـ). " التاج أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري (٦٢٤ - ٦٩٠) وأخوه الشرف أبو العباس أحمد (٦٣٠ - ٧٠٠ هـ) وحدثا. سمع منها الأئمة (شيوخ الذهبي، وذيل التقييد). " سونج بن محمد بن سونج بن عمر، أبو عبد الله التركماني الدمشقي (٦٩٤ هـ) من مسموعاته على ابن الصلاح صحيح مسلم. وحدث. سمع منه الذهبي بالنيرب، وجامع دمشق (معجم شيوخ الذهبي، وتاريخ الإِسلام). " ابن العطار، الكمال أبو العباس بن أبي الفتح الشيباني الدمشقي " رئيس الكتاب

стр. 35

(٦٢٦ - ٧٠٢ هـ) يأتي في رواة كتاب ابن الصلاح. " الشرف اليونيني، أبو الحسين علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله " شيخ بلاده، والرحلة إليه. قرأ البخاري على ابن مالك تصحيحًا، وأملى عليه فوائد مشهورة. سمع ابنَ الصلاح وتخرج به (٦٢١ - ٧٠١ هـ) تذكرة الحفاظ. " الزين الفارقي، عبد الله بن مروان بن عبد الله الدمشقي الشافعي " شيخ الأشرفية بعد الإِمام النووي وخطيب الجامع الأموي (٦٣٣ - ٧٠٣ هـ) من مسموعاته على أبي عمرو ابن الصلاح صحيح مسلم. وحدث، سمع منه كثير من الحفاظ الأئمة (ذيل التقييد: ترجمتا الفارقي وابن الصلاح، ومعجم شيوخ الذهبي، وبرنامج الوادياشي ١٩٥/ ١٤٦). " ابن بيان الأنصاري الدمشقي، الشهاب محمد بن أبي العز بن مشرف بن بيان البزاز الشافعي " شيخ الرواية بالأشرفية (٦٢٠ - ٧٠٧ هـ) من مسموعاته على ابن الصلاح صحيح مسلم. وحدث وعُمِّر وتفرد. سمع منه الأئمة (ذيل التقييد، وبرنامج الوادياشي ١٦٨/ ١٣٨). " الشرف عطوف العطار، محمد بن علي بن أبي طالب الحسيني " من مسموعاته على ابن الصلاح صحيح مسلم. وحدث. توفي بالقاهرة (٧١٠ هـ) ذيل التقييد. " الشرف موسى بن علي بن أبي طالب العلوي الموسوي، عز الدين أبو الفتح الدمشقي الحنفي العدل المعمر المسند (- ٧١٥ هـ). سمع صحيح مسلم كاملاً على ابن الصلاح والمشايخ الكبار. وسكن مصر في سنة سبعمائة، وعُمر ورحل إليه. وتوفي بها عن سبع وثمانين سنة وهم يسمعون عليه الصحيح (معجم شيوخ الذهبي والعبر، وذيل التقييد). وممن سمعوا على ابن الصلاح (السنن الكبرى للبيهقي) سماعه على منصور الفراوي، بسماعه على أبي المعالي الفارسي، بسماعه من أبي بكر البيهقي: " تقي الدين أبو عبد الله، محمد بن طرخان السلمي الدمشقي الحنبلي (٥٦١ - ٦٣٧ هـ) - طباق السماع: مطبوعة السنن ٨/ ٣٤٩.

стр. 36

" المجد أبو عبد الله الصفار، محمد بن محمد بن عمر الصفار الإِسفراييني قارئ دار الحديث الأشرفية بدمشق ومن رواة صحيح مسلم عن المؤيد الطوسي (٥٨٧ - ٦٤٨ هـ) وفي طباق السماع للسنن الكبرى، بمطبوعة الهند عن الأصل المسموع على ابن الصلاح " بقراءة الشيخ الفقيه مجد الدين أبي عبد الله محمد ابن محمد بن عمر الصفار " ٨/ ٣٤٦. " محمد بن عَرَبشاه بن أبي بكر بن أبي نصر، أبو عبد الله الهمذاني ثم الدمشقي (٦٠٧ - ٦٧٧ هـ) من رواة صحيح البخاري. وسمع السنن الكبرى للبيهقي على ابن الصلاح (سماعات السنن ٨/ ٣٤٧، مع ذيل التقييد). " التقي ابن رزين. أبو عبد الله محمد بن الحسين (٦٠٣ - ٦٨٠ هـ) مَرَّ فيمن تفقهوا على التقي ابن الصلاح، ويأتي في رواة كتابه علوم الحديث واسمه مثبت في أول طبقة للسماع لأصل (غ) ومعه: " أحمد بن عبد الله بن شعيب التميمي " وله قصيدة في مدح الكتاب والمؤلف. انظر ص ١٢٥، ١٢٧. وحدث عنه بالسنن الكبرى للبيهقي، سمعها عليه جماعة بقراءة الشريف عزالدين الحسيني، أبي العباس أحمد بن محمد (٦٨٥ هـ) بالمدرسة السلطانية بالقاهرة، في مجالس آخرها يوم الأحد الخامس والعشرون من جمادى الآخرة سنة ٦٧٤ هـ. وصح السماع، وكتب محمد بن رزين (سماعات السنن الكبرى: ٨/ ٣٤٦ - ٣٥٠). وسمعه منه الشرف الدمياطي، أبو محمد عبد المؤمن بن خلف (معجم شيوخ الدمياطي، مخطوط خزانة الأزهر). " عبد المعطي بن عبد الكريم بن أبي المكارم الأنصاري الخزرجي، جمال الدين أبو محمد القوصي المصري (٥٨٨ - ٦٨١ هـ) حدث عن أبي عمرو ابن الصلاح بكتابه في علوم الحديث، ويأتي في رواته. وسمع عليه السنن الكبرى للبيهقي (سماعات: ٨/ ٣٤٧). " الصفي خليل بن أبي بكر بن محمد، أبو الصفا المراغي الحنبلي، الفقيه المحدث المسند (٦٠٠ - ٦٨٥ هـ) من مسموعاته على ابن الصلاح السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ٣٤٧) وحدث. سمع منه الحافظان أبو الفتح اليعمري وأبو عبد الله الذهبي. " الفخر البعلبكي، أبو محمد عبد الرحمن بن يوسف الحنبلي الفقيه (٦١١ - ٦٨٨ هـ) عرض على ابن الصلاح كتابه في علوم الحديث، ويأتي في رواته. وسمع عليه السنن الكبرى للبيهقي (طباق السماع ٨/ ٣٤٧). " الفخر الكرجي، أبو حفص عمر بن يحيى بن عمر الشافعي (٦١١ - ٦٨٨ هـ) ممن

стр. 37

سُمِع بقراءته على ابن الصلاح، كتابه في علوم الحديث، وسمع عليه السنن الكبرى للبيهقي (طباق ٨/ ٣٤٦) والمدخل إليها، وحدث به. روى عنه الحفاظ الأئمة (ذيل التقييد). " العفيف التلمساني، سُليمان بن علي بن عبد الله (٦٩٠ هـ). " ابن الفركاح، التاج أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم الفزاري (٦٢٤ - ٦٩٠ هـ) مَرَّ فيمن تفقهوا به، وفي من سمعوا عليه صحيح مسلم. وحدث عنه كذلك بالسنن الكبرى للبيهقي (ذيل التقييد: ترجمتا ابن الصلاح، والتاج عبد الرحمن). " ابن الفركاح، الشرف أبو العباس احمد بن إبراهيم بن سباع الفزاري الدمشقي الشافعي، الخطيب (٦٣٠ - ٧٠٥) مرَّ مع أخيه التاج عبد الرحمن فيمن تفقهوا بابن الصلاح وسمعوا عليه صحيح مسلم. وسمع عليه الشرف أبو العباس كذلك، من السنن الكبرى للبيهقي، وحدث. سمع منه الحفاظ (شيوخ الذهبي، وذيل التقييد). " ابن صدقة، أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الحسن بن صدقة المخرمي (٧٠٩ هـ) سمع على ابن الصلاح السنن الكبرى للبيهقي: سماعات (٨/ ٣٤٧). " ابن المهتار، ناصر الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد السلمي الدمشقي الشافعي نائب الحكم " المسند المعمر (٧١٥ هـ) يأتي في رواة علوم الحديث عن ابن الصلاح. وسمع عليه كذلك المجلدات الستة الأولى من السنن الكبرى للبيهقي وجزءًا من أماليه فيه الحديث المسلسل بالأولية. وحدث. سمع منه الحفاظ (ذيل التقييد). " الشهاب الجبلي، أبو العباس أحمد بن علي بن الزبير الدمشقي الشافعي، قاضيها " المحدث المعمر المسند (٦٣٥ - ٦٢٤ هـ) من مسموعاته على أبي عمرو ابن الصلاح مجلدان من السنن الكبرى للبيهقي، والأربعون المخرجة من المجلد الأول، انتقاء أبي المعالي الفارسي راوي الكتاب عن أبي بكر البيهقي. وحدث، سمع منه الحفاظ العلم البرزالي والذهبي، وابنه أبو هريرة زين الدين عبد الرحمن (٧٩٩ هـ) وحدث بها عن الشهاب الجبلي، وسمعها عليه الحافظ ابن حجر (معجم شيوخ الذهبي، وذيل التقييد ١٠٨، ١٠٩، والمجمع المؤسس ١٧٢).

стр. 38

" الشهاب الصقلي الدمشقي، أحمد بن العفيف محمد بن عمر بن عثمان الحنفي " إمام مسجد الرأس بدمشق، وآخر من سمع ابن الصلاح (٦٣٧ - ٧٢٥ هـ) حدث عنه بالسنن الكبرى للبيهقي، بفوت. سمع منه الحفاظ البرزالي والذهبي، وابنه أبو هريرة وحدث بها عنه. سمعها عليه الحافظ ابن حجر (شيوخ الذهبي، وذيل التقييد ١٢١، ١٩١ والمجمع المؤسس ١٧٢).

стр. 39

كتاب ابن الصلاح * رواته وأصولهم * والمصنفات عليه كتابه في علوم الحديث، هو أشهر مصنفاته على الإِطلاق بحيث يكفي أن يقال: كتاب ابن الصلاح، فيتجه إليه لشهرته ومكانته، وغلب على المتقدمين ذكره بموضوعه: كتاب ابن الصلاح ِ في علوم الحديث. أو كما سماه في خطبته: كتاب معرفة أنواع علم الحديث. واشتهر بآخرة، بمقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث *، إذ قدم فيه خلاصة لِسِتَّةٍ وستين نوعًا، قَلَّ منها لم يُصنَّف فيه قبله كتاب مفرد أو أكثر. فجاء كتاب ابن الصلاح أشبه بمقدمة جامعة لعلوم الحديث، احتاجت إليها عصور الملخصات التي أشار إليها في ديباجة الكتاب. رواة الكتاب: سمعه عليه من لا يُحصَون كثرة. وإنما نقدم هنا الذين وقفنا على ذكر أصولهم منه، أو حُمِلت عنهم روايته عن المصنف. مرتبين على تاريخ السماع أو تواريخ وفياتهم: (١) أصل أبي مروان الباجي " محمد بن أحمد بن عبدالملك الإِشبيلي المالكي " الفقيه الحجة النبيل القدوة. مولده بإشبيلية سنة ٥٦٤ هـ، وخرج إلى المشرق حاجًا، فأبحر من سبتة في المحرم سنة ٦٣٤ فدخل عكا في منتصف شهر رجب، وقدم دمشق لسبع خلون من شهر رمضان، وأقام بها إلى منتصف شوال حيث سمع على أبي عمرو ابن الصلاح كتابه في علوم الحديث، ثم خرج مع الركب الشامي إلى الحجاز وبعد أن حج أبحر من جدة إلى عيذاب ثم اتجه إلى

стр. 40

القاهرة في النيل من قنا إلى قوص حيث بلغه أن الملك الكامل أمر بالبحث عنه وإكرامه، لما بلغه من فقهه ونبله، وكان الكامل يبحث عمن يوليه مشيخة الكاملية بالقاهرة بعد وفاة شيخها أبي الخطاب ابن دحية الكلبي السبتي في شهر ربيع الأول لسنة ٦٣٣ هـ. لكن أبا مروان الباجي، كان عارفًا عن المناصب، ودخل القاهرة خفية فنزل في خان مغمور، حيث توفي عقب وصوله، ليلة الجمعة الثامن والعشرين من جمادى الأول سنة ٦٣٥ هـ، فتأسف السلطان لموته، وشيع في جنازة مشهودة إلى مثواه بالفرقة. قال ابن عبدالملك المراكشي أبو عبدالله محمد بن محمد (- ٧٠٣ هـ): " .. وسمع بدمشق على نزيلها المحدث الشهير أبي عمرو ابن الصلاح تألفيه في علوم الحديث، وهذا الأصل الذي سمع فيه قد صار إليَّ والحمد لله وفيه خط الحافظ ابن الصلاح بتصحيح التسميع، وقد تضمن إذنه في روايته لكل من حصَّل منه نسخة. فانتسخ منه جماعة من جلة أهل العلم ونبلائهم، منهم: أبو الحسن الشاري وأبو عمرو عثمان ابن الحاج وأبو القاسم أحمد بن نبيل وغيرهم " من أعيان القرن السابع. (الذيل والتكملة: ٥/ ٦٨٥ الترجمة ١٢٩٨). وأصل أبي مروان الباجي، ذكره الحافظ أبو عبدالله ابن رُشَيد السبتي، في (إفادة النصيح في التعريف بسند الجامع الصحيح): رواية ابن الصلاح عن منصور بن عبدالمنعم الفراوي، بسنده. (ص ١٠٣ ط أولى الدار التونسية للنشر). (٢) أصل التقي ابن رزين أبي عبدالله محمد بن الحسين بن رزين الحموي ثم المصري الشافعي، قاضي القضاة (٦٠٣ - ٦٨٠ هـ). سماعه من أبي عمرو ابن الصلاح في المدرسة الرواحية بدمشق سنة ٦٣٦ هـ. * منه النسخة (غ) المعتمدة في أصول النص المحقق. منقولة من نسخة الشمس ابن جميل، ومقابلة على أصل المسمِّع ابن جميل، شمس الدين أبي عبدالله محمد بن أبي القاسم
следующие страницы →