" المجد أبو عبد الله الصفار، محمد بن محمد بن عمر الصفار الإِسفراييني قارئ دار الحديث الأشرفية بدمشق ومن رواة صحيح مسلم عن المؤيد الطوسي (٥٨٧ - ٦٤٨ هـ) وفي طباق السماع للسنن الكبرى، بمطبوعة الهند عن الأصل المسموع على ابن الصلاح " بقراءة الشيخ الفقيه مجد الدين أبي عبد الله محمد ابن محمد بن عمر الصفار " ٨/ ٣٤٦.
" محمد بن عَرَبشاه بن أبي بكر بن أبي نصر، أبو عبد الله الهمذاني ثم الدمشقي (٦٠٧ - ٦٧٧ هـ) من رواة صحيح البخاري. وسمع السنن الكبرى للبيهقي على ابن الصلاح (سماعات السنن ٨/ ٣٤٧، مع ذيل التقييد).
" التقي ابن رزين. أبو عبد الله محمد بن الحسين (٦٠٣ - ٦٨٠ هـ) مَرَّ فيمن تفقهوا على التقي ابن الصلاح، ويأتي في رواة كتابه علوم الحديث واسمه مثبت في أول طبقة للسماع لأصل (غ) ومعه:
" أحمد بن عبد الله بن شعيب التميمي " وله قصيدة في مدح الكتاب والمؤلف. انظر ص ١٢٥، ١٢٧.
وحدث عنه بالسنن الكبرى للبيهقي، سمعها عليه جماعة بقراءة الشريف عزالدين الحسيني، أبي العباس أحمد بن محمد (٦٨٥ هـ) بالمدرسة السلطانية بالقاهرة، في مجالس آخرها يوم الأحد الخامس والعشرون من جمادى الآخرة سنة ٦٧٤ هـ. وصح السماع، وكتب محمد بن رزين (سماعات السنن الكبرى: ٨/ ٣٤٦ - ٣٥٠).
وسمعه منه الشرف الدمياطي، أبو محمد عبد المؤمن بن خلف (معجم شيوخ الدمياطي، مخطوط خزانة الأزهر).
" عبد المعطي بن عبد الكريم بن أبي المكارم الأنصاري الخزرجي، جمال الدين أبو محمد القوصي المصري (٥٨٨ - ٦٨١ هـ) حدث عن أبي عمرو ابن الصلاح بكتابه في علوم الحديث، ويأتي في رواته. وسمع عليه السنن الكبرى للبيهقي (سماعات: ٨/ ٣٤٧).
" الصفي خليل بن أبي بكر بن محمد، أبو الصفا المراغي الحنبلي، الفقيه المحدث المسند (٦٠٠ - ٦٨٥ هـ) من مسموعاته على ابن الصلاح السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ٣٤٧) وحدث. سمع منه الحافظان أبو الفتح اليعمري وأبو عبد الله الذهبي.
" الفخر البعلبكي، أبو محمد عبد الرحمن بن يوسف الحنبلي الفقيه (٦١١ - ٦٨٨ هـ) عرض على ابن الصلاح كتابه في علوم الحديث، ويأتي في رواته. وسمع عليه السنن الكبرى للبيهقي (طباق السماع ٨/ ٣٤٧).
" الفخر الكرجي، أبو حفص عمر بن يحيى بن عمر الشافعي (٦١١ - ٦٨٨ هـ) ممن
стр. 37
سُمِع بقراءته على ابن الصلاح، كتابه في علوم الحديث، وسمع عليه السنن الكبرى للبيهقي (طباق ٨/ ٣٤٦) والمدخل إليها، وحدث به. روى عنه الحفاظ الأئمة (ذيل التقييد).
" العفيف التلمساني، سُليمان بن علي بن عبد الله (٦٩٠ هـ).
" ابن الفركاح، التاج أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم الفزاري (٦٢٤ - ٦٩٠ هـ) مَرَّ فيمن تفقهوا به، وفي من سمعوا عليه صحيح مسلم. وحدث عنه كذلك بالسنن الكبرى للبيهقي (ذيل التقييد: ترجمتا ابن الصلاح، والتاج عبد الرحمن).
" ابن الفركاح، الشرف أبو العباس احمد بن إبراهيم بن سباع الفزاري الدمشقي الشافعي، الخطيب (٦٣٠ - ٧٠٥) مرَّ مع أخيه التاج عبد الرحمن فيمن تفقهوا بابن الصلاح وسمعوا عليه صحيح مسلم. وسمع عليه الشرف أبو العباس كذلك، من السنن الكبرى للبيهقي، وحدث. سمع منه الحفاظ (شيوخ الذهبي، وذيل التقييد).
" ابن صدقة، أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الحسن بن صدقة المخرمي (٧٠٩ هـ) سمع على ابن الصلاح السنن الكبرى للبيهقي: سماعات (٨/ ٣٤٧).
" ابن المهتار، ناصر الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد السلمي الدمشقي الشافعي نائب الحكم " المسند المعمر (٧١٥ هـ) يأتي في رواة علوم الحديث عن ابن الصلاح. وسمع عليه كذلك المجلدات الستة الأولى من السنن الكبرى للبيهقي وجزءًا من أماليه فيه الحديث المسلسل بالأولية. وحدث. سمع منه الحفاظ (ذيل التقييد).
" الشهاب الجبلي، أبو العباس أحمد بن علي بن الزبير الدمشقي الشافعي، قاضيها " المحدث المعمر المسند (٦٣٥ - ٦٢٤ هـ) من مسموعاته على أبي عمرو ابن الصلاح مجلدان من السنن الكبرى للبيهقي، والأربعون المخرجة من المجلد الأول، انتقاء أبي المعالي الفارسي راوي الكتاب عن أبي بكر البيهقي. وحدث، سمع منه الحفاظ العلم البرزالي والذهبي، وابنه أبو هريرة زين الدين عبد الرحمن (٧٩٩ هـ) وحدث بها عن الشهاب الجبلي، وسمعها عليه الحافظ ابن حجر (معجم شيوخ الذهبي، وذيل التقييد ١٠٨، ١٠٩، والمجمع المؤسس ١٧٢).
стр. 38
" الشهاب الصقلي الدمشقي، أحمد بن العفيف محمد بن عمر بن عثمان الحنفي " إمام مسجد الرأس بدمشق، وآخر من سمع ابن الصلاح (٦٣٧ - ٧٢٥ هـ) حدث عنه بالسنن الكبرى للبيهقي، بفوت. سمع منه الحفاظ البرزالي والذهبي، وابنه أبو هريرة وحدث بها عنه. سمعها عليه الحافظ ابن حجر (شيوخ الذهبي، وذيل التقييد ١٢١، ١٩١ والمجمع المؤسس ١٧٢).
стр. 39
كتاب ابن الصلاح
* رواته وأصولهم
* والمصنفات عليه
كتابه في علوم الحديث، هو أشهر مصنفاته على الإِطلاق بحيث يكفي أن يقال: كتاب ابن الصلاح، فيتجه إليه لشهرته ومكانته، وغلب على المتقدمين ذكره بموضوعه: كتاب ابن الصلاح ِ في علوم الحديث. أو كما سماه في خطبته: كتاب معرفة أنواع علم الحديث. واشتهر بآخرة، بمقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث *، إذ قدم فيه خلاصة لِسِتَّةٍ وستين نوعًا، قَلَّ منها لم يُصنَّف فيه قبله كتاب مفرد أو أكثر. فجاء كتاب ابن الصلاح أشبه بمقدمة جامعة لعلوم الحديث، احتاجت إليها عصور الملخصات التي أشار إليها في ديباجة الكتاب.
رواة الكتاب:
سمعه عليه من لا يُحصَون كثرة. وإنما نقدم هنا الذين وقفنا على ذكر أصولهم منه، أو حُمِلت عنهم روايته عن المصنف. مرتبين على تاريخ السماع أو تواريخ وفياتهم:
(١) أصل أبي مروان الباجي
" محمد بن أحمد بن عبدالملك الإِشبيلي المالكي " الفقيه الحجة النبيل القدوة. مولده بإشبيلية سنة ٥٦٤ هـ، وخرج إلى المشرق حاجًا، فأبحر من سبتة في المحرم سنة ٦٣٤ فدخل عكا في منتصف شهر رجب، وقدم دمشق لسبع خلون من شهر رمضان، وأقام بها إلى منتصف شوال حيث سمع على أبي عمرو ابن الصلاح كتابه في علوم الحديث، ثم خرج مع الركب الشامي إلى الحجاز وبعد أن حج أبحر من جدة إلى عيذاب ثم اتجه إلى
стр. 40
القاهرة في النيل من قنا إلى قوص حيث بلغه أن الملك الكامل أمر بالبحث عنه وإكرامه، لما بلغه من فقهه ونبله، وكان الكامل يبحث عمن يوليه مشيخة الكاملية بالقاهرة بعد وفاة شيخها أبي الخطاب ابن دحية الكلبي السبتي في شهر ربيع الأول لسنة ٦٣٣ هـ. لكن أبا مروان الباجي، كان عارفًا عن المناصب، ودخل القاهرة خفية فنزل في خان مغمور، حيث توفي عقب وصوله، ليلة الجمعة الثامن والعشرين من جمادى الأول سنة ٦٣٥ هـ، فتأسف السلطان لموته، وشيع في جنازة مشهودة إلى مثواه بالفرقة.
قال ابن عبدالملك المراكشي أبو عبدالله محمد بن محمد (- ٧٠٣ هـ): " .. وسمع بدمشق على نزيلها المحدث الشهير أبي عمرو ابن الصلاح تألفيه في علوم الحديث، وهذا الأصل الذي سمع فيه قد صار إليَّ والحمد لله وفيه خط الحافظ ابن الصلاح بتصحيح التسميع، وقد تضمن إذنه في روايته لكل من حصَّل منه نسخة. فانتسخ منه جماعة من جلة أهل العلم ونبلائهم، منهم: أبو الحسن الشاري وأبو عمرو عثمان ابن الحاج وأبو القاسم أحمد بن نبيل وغيرهم " من أعيان القرن السابع.
(الذيل والتكملة: ٥/ ٦٨٥ الترجمة ١٢٩٨).
وأصل أبي مروان الباجي، ذكره الحافظ أبو عبدالله ابن رُشَيد السبتي، في (إفادة النصيح في التعريف بسند الجامع الصحيح): رواية ابن الصلاح عن منصور بن عبدالمنعم الفراوي، بسنده.
(ص ١٠٣ ط أولى الدار التونسية للنشر).
(٢) أصل التقي ابن رزين
أبي عبدالله محمد بن الحسين بن رزين الحموي ثم المصري الشافعي، قاضي القضاة (٦٠٣ - ٦٨٠ هـ).
سماعه من أبي عمرو ابن الصلاح في المدرسة الرواحية بدمشق سنة ٦٣٦ هـ.
* منه النسخة (غ) المعتمدة في أصول النص المحقق. منقولة من نسخة الشمس ابن جميل، ومقابلة على أصل المسمِّع ابن جميل، شمس الدين أبي عبدالله محمد بن أبي القاسم
стр. 41
بن عبدالسلام الربعي التونسي المالكي قاضي الإِسكندرية (٦٣٩ - ٧١٥ هـ) قرأها على التقي ابن رزين مرتين، كملت أولاهما في الحادي عشر من المحرم سنة ٦٧٣، وكملت الثانية في السادس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ٦٧٨ هـ. وكتب محمد بن الحسين بن رزين الشافعي خطه بتصحيح السماع وكماله في المرتين. قوبلت عليها نسخة الفخر ابن المنير، عز القضاة عبدالواحد بن منصور بن محمد بن المنير الجذامي الإِسكندري المالكي (٦٥١ - ٧٣٣ هـ) المقروء عليه في الثغر، سنة ٧١٨ هـ.
* ومن طريق ابن رزين:
" الحافظ شهاب الدين أبو الفضل ابن حجر، أحمد بن علي بن محمد العسقلاني المصري الشافعي "، شيخ الإِسلام (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) عن شيخه أبي المعالي الأزهري، عبدالله بن عمر بن علي بن المبارك (٧٢٨ - ٨٠٧ هـ) سماعًا عليه عن البدر الفارقي، محمد بن أحمد بن خالد المصري (٦٦٠ - ٧٤١ هـ) سماعًا عليه، بسماعه على التقي ابن رزين بسماعه على مؤلفه (المجمع المؤسس لابن حجر: ١٤٠) وسمع الحافظ ابن حجر كتاب ابن الصلاح كذلك على شيخه ابن أبي المجد علاء الدين محمد بن محمد بن أبي المجد بن علي الدمشقي خطيب مسجد الجوزة مسند الشام (٧٠٧ - ٨٠٠ هـ) بإجازته من ناصر الدين ابن المهتار - يأتي معه - وبسماعه على أبي المعالي الأزهري، بسماعه على البدر الفارقي: أنا ابن رزين، أنا ابن الصلاح (المجمع المؤسس: ٢١٤). وممن سمعه على ابن حجر. الشمس السخاوي. (ترجمته لنفسه في الضوء اللامع) وممن سمعه على ابن أبي المجد: الزين رضوان بن محمد بن يوسف، محدث الوقت ومفيد القاهرة (٧٦٩ - ٨٥٢ هـ) ويأتي في تلاميذ السراج البلقيني.
وسمع كتاب ابن الصلاح على التقي ابن رزين: " ابنُ القماح أبو المعالي شمس الدين محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حيدرة القرشي المصري الشافعي " القاضي الفقيه الحافظ المسند (٦٥٥ - ٧٤١ هـ) وحدث. سمع منه الجمال الأميوطي (ذيل التقييد ١ / ب) وترجمة ابن القماح شمس الدين في ذيل العبر. وفي طبقات السبكي ٥/ ٢١٢ والدرر. وفيها وفاته سنة ٧٤٠ هـ.
وتنتمي إلى أصل ابن رزين أيضًا:
стр. 42
نسخة الزريقي، الإِمام الحسن بن محمد بن علي الزريقي (٨٩٦ - ٩٦٠ هـ تقريبًا) كتبها برسمه ابنه محمد الزريقي. وسند الإِمام الزريقي فيها، إلى التقي محمد بن الحسن بن رزين عن المصنف. وهي النسخة المرموز إليها بحرف (ز) في نسخ النص المحقق.
(٣) عبدالمعطي بن عبدالكريم بن أبي المكارم.
الأنصاري الخزرجي، أبو محمد القوصي (٥٨٣ بقوص - ٦٨١ هـ في القاهرة) سمع على أبي عمرو ابن الصلاح السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ٣٤٧) وكتابه في علوم الحديث. وحدث به. سمعه منه الحافظ أبو الفتح ابن سيد الناس اليعمري الإِشبيلي المصري، محمد بن أبي عمرو محمد بن أبي بكر محمد بن أبي العباس أحمد " شيخ مدرسة الظاهرية بالقاهرة، وصاحب السيرة الكبرى عيون الأثر، ومنح المدح، وديوان بشرى اللبيب، وشرح الترمذي (٦٧٢ - ٧٣٣ هـ).
(معجم شيوخ اليعمري، وبرنامج مروياته) تخريج الأستاذ الدكتور محمد الراوندي، من مباحث رسالته لدكتوراه الدولة في علوم الإسلام طبع وزارة الأوقاف المغربية بالرباط ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م وموضوعها: (أبو الفتح اليعمري، حياته وآثاره، وتحقيق أجونته. - بإشرافي -)
- ونقل السراج البلقيني في محاسن الاصطلاح (النوع التاسع) بالوجادة من نسخة عبدالمعطي بن عبدالكريم بن أبي المكارم الأنصاري " تلميذ ابن الصلاح وسامع هذا الكتاب منه ".
المحاسن، مع ذيل التقييد للفاسي - أرخ فيه لمولده ووفاته، وترك بياضًا لموضع ترجمته -.
(٤) أصل ابن الحجام، أبي محمد اللخمي التونسي.
عبدالله بن محمد بن أحمد، سماعًا على ابن الصلاح سنة ٦٣٤ هـ بالأشرفية بدمشق. واسمه في تقييدات السماع على النسخة (غ) وحدث به.
* قرأه عليه " أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد ابن عبدالله التجيبي "، شُهِرَ بابن الحاج.
لقيه أبو عبدالله ابن رُشَيْدٍ بتونس مقدمَه عليها من بلاد المغرب برسم الوجهة الحجازية سنة ٦٨٤ هـ، وأجاز له ولبنيه مسموعاته، ومنها: كتاب معرفة أنواع علم
стр. 43
الحديث، إملاء أبي عمرو ابن الصلاح: قراءته على الإِمام أبي محمد عبدالله بن محمد اللخمي، وحدثني به عن مؤلفه ﵀، سماعًا عليه. (ملء العيبة ١/ ٦٤ مخطوط القاهرة).
* وحمله الحافظ ابن حجر، بالإجازة عن " محمد بن محمد بن عرفة الورغمي، أبي عبدالله التونسي المالكي " إمامها وخطيبها، شيخ الإِسلام (٧١٦ - ٨٠٣ هـ) ترجم له ابن حجر في شيوخه بالإِجازة، قال:
" قدم علينا حاجًّا سنة ٧٩٣ فلم يتح لي لقاه، لكني استدعيت منه الإِجازة فكتب لي ما نصه: أجزت كاتبها ولمن ذكر معه في جميع ما ذكره، إجازة تامة بشرطها المعروف جعلني الله وإياه من أهل العلم النافع " ومن سماعاته على محمد بن عبدالسلام أبي عبدالله الهواري التونسي المالكي، قاضي الجماعة (- ٧٤٩ هـ) بقراءته على أبي العباس أحمد بن موسى البطرني التونسي (٦٦٨ - ٧١٠ هـ)، قال: أنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن أحمد اللخمي سماعًا، قال: أنا الإِمام تقي الدين أبو عمرو ابن الصلاح، سماعًا عليه في سنة ٦٣٤ بالأشرفية بدمشق ".
(المجمع المؤسس ٢٨٥).
وفي برنامج " المجاري، أبي عبدالله محمد بن محمد بن علي بن عبدالواحد الأندلسي - ٨٦٢ هـ " سماعه لكتاب علوم الحديث لابن الصلاح، على شيخه الإِمام أبي عبدالله ابن عرفة الورغمي، قرأ بعض الكتاب على شيخه محمد بن عبدالسلام، وسمع سائره، وأجازه جميع ما رواه (١٤٣ ط بيروت ١٩٨٥).
(٥) أصل المجد ابن المهتار.
أبي الفضائل يوسف بن محمد بن عبدالله المصري ثم الدمشقي الشافعي الفقيه الصدر النبيل، قارئ الحديث بالمدرسة الأشرفية بدمشق، ومن أجَلِّ أصحاب أبي عمرو ابن الصلاح (٦١٠ - ٦٨٥ هـ).
منه النسخة الموصلية المرموز لها بحرف (ص) في النسخ الأصول للنص المحقق، وهي
стр. 44
أقدم نسخة وصلت إلينا من كتاب ابن الصلاح - وقع الفراغ من نسخها في مستهل جمادى الآخرة سنة إحدى وستين وستمائة - والأصل الأم لها، سمعه على التقي أبي عمرو ابن الصلاح - بقراءة الفخر الكرجي، أبي حفص عمر بن يحيى - كاتبُ الطباق يوسف ابن محمد بن عبدالله المصري - هو المجد ابن المهتار - في جماعة كُتبت أسماؤهم بخطه. بدار الحديث الأشرفية بدمشق، في مجالس آخرها يوم الأحد التاسع من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وستمائة. وعليها خط الحافظ ابن الصلاح، بصحة السماع.
وآلت النسخة المنقولة من هذا الأصل بالتملك إلى " ابن العديم ناصر الدين محمد ابن قاضي القضاة كمال الدين عمر ابن قاضي القضاة عزالدين عبدالعزيز العقيلي الحلبي (٦٨٩ - ٧٥٢ هـ) قرأ نحو الثلث الأول منها على حافظ العصر زين الدين العراقي عبدالرحيم بن الحسين (٧٢٥ - ٨٠٦ هـ) وكتب خطه على المجالس المقروءة عليه.
(٦) أبو اليمن ابن عساكر.
أمين الدين عبدالصمد بن التاج عبدالوهاب بن رزين الأمناء الحسن بن محمد بن هبة الله الدمشقي الشافعي، المجاور بمكة المكرمة (٦١٤ - ٦٨٦ هـ) جاور بها أربعين سنة، وحدث بها وبالمدينة المنورة، بمسموعاته، ومنها:
(الصحيحان) روايته على التقي أبي عمرو ابن الصلاح، قراءة عليه، عن شيخه منصور بن عبدالمنعم الفراوي عن جد أبيه أبي عبدالله الفراوي محمد بن الفضل، بسنده فيها. حدث بها " أبو اليمن " في المسجد النبوي تجاه الحجرة الشريفة، وسمعها عليه جماعة بقراءة أبي عبدالله ابن الحكيم الرندي في مجالس، أوائلَ ذي القعدة سنة ٦٨٤ هـ. وكتب بخطه بتصحيح السماع والإِجازة (ملء العيبة ٥/ ١٦٦ / خط).
و (كتاب ابن الصلاح): سُمِعَ عليه بقراءة أبي عبدالله ابن الحكيم، قال " أبو اليُمْن " فيما نقله الحافظ ابن رشيد بخطه من أسمعته مروياته، وتصحيح السماع عليه: " كتاب معرفة أنواع علوم الحديث: تأليف شيخنا إمام عصره وشيخ وقته قدوة أهل الشام وشيخ الإِسلام أبي عمرو عثمان بن عبدالرحمن بن عثمان بن أبي النصر المعروف
стр. 45
بابن الصلاح قدس الله روحه ونور ضريحه .. ، بسماعي لجميع الكتاب من إملائه علينا من لفظه، وقراءة علينا وأنا أسمع، وقراءة عليه عودًا على بدء، سمعوا ذلك مني وأجزتهم روايته عني بسندي المذكور، وأجزتهم رواية ما أسنده في أثنائه من مشايخه الذين أجازوا لي بإجازتي منه. ﵀ ورحمهم ". (ملء العيبة: ٥/ ١٧٧) مخطوط دار الكتب المصرية ٣٧٨٥١ المنسوخ من مصورتها ٢٣٧٦ طلعت، لمخطوط الاسكوريال.
(٧) الفخر البعلبكي.
أبو محمد، عبدالرحمن بن يوسف الحنبلي المفتي (٦١١ - ٦٨٨ هـ) ذكر الذهبي في ترجمته أنه عرض كتاب علوم الحديث على مؤلفه ابن الصلاح (العبر ٥/ ٣٨٥) ونقله ابن العماد في الشذرات (٥/ ٤٠٤) ولم أقف في تراجم من أخذوا عن " الفخر "، على تصريح بسماع الكتاب عليه.
(٨) ابن الحَصَّار، أبو عبدالله الكتامي.
محمد بن محمد بن عبدالله التلمساني ثم السبتي المالكي الحاج الفقيه المحدث الضرير (٦٩٢ هـ) حدَّث بسبتة، بكتاب معرفة علوم الحديث لابن الصلاح. سمعه منه عدد من الحفاظ المغاربة منهم:
* " الشيخ الأديب الحسيب السري أبو الحسن ابن رزين علي بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن أبي بكر بن رزين التجيبي.
من أهل مرسية، وانتقل منها سنة ٦٠٤ هـ، وسكن سبتة مدة ثم انتقل إلى بجاية سنة ثمان أو تسع وأربعين. ثم استوطن تونس. لقيه الحافظ أبو عبدالله ابن رشيد بتونس وصحبه أيام مقامه بها قافلا من الحج، قال:
" وقرأت عليه وسمعت، وأجاز لي جميع مروياته ومصنفاته ولِبَنِيَّ وإخواني المذكورين قبل، وكتب لي خطه بذلك غير مرة ...
" من شيوخه الحاج الفقيه المحدث الضرير أبو عبدالله محمد بن محمد بن عبدالله
стр. 46
الكتامي " شُهِرَ بابن الحصار. قرأ عليه وسمع منه .. ومن ذلك كتاب معرفة علوم الحديث لابن الصلاح، حدثه به عنه.
(ملء العيبة ٢/ ٢، ٢/ ٢٨٣، ٢٧٩) خط.
من طريقه:
" التجيبي، أبو القاسم علم الدين السبتي " الحافظ الرحالة (٧٣٠ هـ).
قال في (برنامجه): " كتاب معرفة أنواع علوم الحديث وبيان أصوله وقواعده وإيضاح فروعه وأحكامه وكشف أسراره وشرح مشكلاته وإبراز نُكته وفرائده وإبانة مصطلحات أهل الحديث ورسومهم ومعالمهم ومقاصدهم، إملاء الحافظ المفتي تقي الدين عثمان بن عبدالرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر النصري الشهرزوري ثم الشرخاني المعروف بابن الصلاح - رحمه الله تعالى -، أملاه مع تصنيفه شيئًا فشيًا بدار الحديث الأشرفية من دمشق حرسها الله تعالى ورحم بانيها:
" سمعت جميعه كاملاً عودًا بعد بدء، وقرأت جميعه أيضًا من أوله إلى آخره بلفظي على الشيخ التاريخي الثبت أبي عبدالله محمد بن محمد بن عبدالله الكتامي - رحمه الله تعالى - فكَمُل لي جميعه على ثلاث مرات ما بين قراءة وسماع: أولاها في خمسة مجالس آخرها يوم الخميس الرابع والعشرين لشهر ربيع الأول المبارك من سنة تسع وثمانين وستمائة، بمسجد زقاق السلال من داخل سبتة عمره الله بذكره وحرسها. بحق سماعه لجميعه على مصنفه بقراءة أبي حفص عمر بن يحيى الكرجي في مجالس أربعة آخرها يوم الأحد خامس شوال سنة أربع وثلاثين وستمائة، بدار الحديث الأشرفية من دمشق ".
(برنامج التجيبي: ١٣٩ - ١٤١) ط الدار العربية للكتاب ١٩٨١ م.
ويأتي سماع التجيبي للكتاب، من الكمال أبي العباس الشيباني الدمشقي، ومن الرضي الطبري أبي إسحاق المكي.
" الوادياشي، شمس الدين أبو عبدالله محمد بن جابر القيسي المالكي، الفقيه المقرئ الرحالة المحدث (٦٧٣ - ٧٤٩ هـ).
قال في شيوخه:
" محمد بن محمد بن عبدالله الكتامي التلمساني السبتي، ابن الحصار نزيل سبتة. سمع
стр. 47
علوم الحديث لابن الصلاح عليه بدمشق في رابع شوال عام أربعة وثلاثين وستمائة ".
(البرنامج: ١٤٩/ ١٣٢) ط تونس ١٤٠١ - ١٩٨١.
ويأتي سماع الوادياشي للكتاب، على شيخه الرضي الطبري.
(٩) ابن خليل، الشهاب الخُوَبِّي.
أبو عبدالله محمد بن شمس الدين أبي العباس أحمد بن الخليل بن سعادة الشافعي قاضي القضاة بالشام وابن قاضي القضاة (٦٢٦ - ٦٩٣ هـ) سمع كتاب علوم الحديث على ابن الصلاح، ونَظَمَه، يأتي مع منظومته في المصنفات في الكتاب.
(١٠) الصدر الأرمَوي.
" محمد بن الحسين بن يوسف " المحدث الضابط المعمر المسند (٦١٠ - ٧٠٠ هـ) قدم دمشق وتنزل في دار الحديث فحضر حلقة ابن الصلاح وسمع عليه كتابه في علوم الحديث، وحدث به.
رواه عنه القاضي عزالدين عبدالعزيز بن قاضي القضاة بدرالدين ابن جماعة الشافعي (٦٩٤ - ٧٦٧ هـ) فيما خرجه الحافظ زين الدين العراقي (٧٢٥ - ٨٠٦ هـ) من الأسانيد للقاضي عزالدين، وأنه يروي الكتاب عن الصدر الأرموي.
_ (ذيل التقييد) ومعه تاريخ الإِسلام، ومعجم شيوخ الذهبي، وترجمة ابن الصلاح في تذكرة الحفاظ، وابن جابر الوادياشي (البرنامج: ١٧٢/ ١٣٩).
(١١) الكمال الشهرزوري.
" أبو العباس أحمد بن عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالرحمن، الصوفي القادري " نزيل القاهرة (٦١٩ - ٧٠١ هـ).
سمع بدمشق على خاله الحافظ أبي عمرو ابن الصلاح كتابه في علوم الحديث. وحدث به عنه. سمعه منه الحافظان الذهبي وأبو الفتح ابن سيد الناس اليعمري والمغاربة.
_ (ذيل التقييد، ومعجم شيوخ الذهبي، واليعمري).
стр. 48
وسمعه منه أيضًا، بحق سماعه من المؤلف:
" الشهاب ابن العطار العسقلاني، أحمد بن محمد بن أبي بكر - ٦٧٣ هـ حدث عنه الحافظ الزين العراقي، وعنه الحافظ ابن حجر (الدرر، ترجمة الشهاب العسقلاني).
وممن رواه عنه من المغاربة:
" القاضي السراج الشريف أبو علي حسن بن يوسف بن يحيى بن أحمد الحسيني ".
وعنه ابنه:
" كمال الدين أبو القاسم محمد (٧١٨ - ٧٨١ هـ) وأجازه إجازة عامة. (فهرس السراج ١٧٤/ ٧٧) مخطوط الخزانة العامة بالرباط: ٢٦٤٣ / د.
(١٢) الكمال الشيباني أبو العباس الدمشقي.
" الكمال أبو العباس أحمد بن أبي الفتح بن محمود بن أبي الوحش الشيباني الدمشقي " رئيس الكتاب (٦٢٧ أو ٦٢٦ - ٧٠٢ هـ).
حدث عن ابن الصلاح بصحيح مسلم، وفوتِ سماع إبراهيم بن محمد بن سفيان منه، فهو يرويه بالإجازة أو الوجادة. حدث به عن ابن الصلاح، ابنُ العطار الكمال أبو العباس. ورواه عنه كاملاً أبو القاسم التجيبي في (برنامجه: ٨٦ - ٨٧).
وحدث عنه أيضًا بكتابه في علوم الحديث، سماعًا عليه بدار الحديث الأشرفية بدمشق سنة ٦٣٨ هـ.
قرأه عليه أبو القاسم التجيبي، بداره بدمشق (برنامج التجيبي ١٤٠).
ومرَّ سماع التجيبي للكتاب، قراءته كاملاً على ابن الحصار أبي عبدالله الكتامي، ويأتي سماعه كذلك من الرضي الطبري.
(١٣) ابن الفركاح شرف الدين.
" أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري الدمشقي الشافعي خطيب دمشق (٦٣٠ - ٧٠٥ هـ).
سمع مع أخيه التاج عبدالرحمن صحيح مسلم على ابن الصلاح بسماعه من المؤيد
стр. 49
الطوسي. وسمع عليه أيضًا كتابه في علوم الحديث. وحدث. سمع منه الحافظ الذهبي. (الدرر، وذيل التقييد، ومعجم شيوخ الذهبي).
(١٤) ابن المهتار ناصرالدين.
" أبو عبدالله محمد بن يوسف بن محمد المصري الأصل الدمشقي الشافعي " نقيب الحاكم (٧١٥ هـ).
سمع في الخامسة على ابن الصلاح جزء المسلسل بالأولية، والمجلدات الستة الأولى من السنن الكبرى للبيهقي، وحدث بها عنه، وكتابه في علوم الحديث، فكان من آخر من حدث به عنه بالسماع. عُمِّرَ، وقارب المائة وتفرد ورُحِلَ إليه.
(ذيل التقييد، وذيل العبر للذهبي، والدرر الكامنة).
ممن حدثوا بالكتاب عنه:
* الصلاح العلائي، الحافظ أبو سعيد خليل بن كيكلدي نزيل القدس (٦٩٤ - ٧٦١ هـ) وعنه الحافظ الزين العراقي، سماعًا لبعضه وإجازة لسائره.
* ابن خليل البهاء أبو محمد عبدالله بن محمد بن أبي بكر بن خليل الأموي العسقلاني، نزيل القاهرة (٦٩٤ - ٧٧٧ هـ) قرأه عليه كاملاً الحافظ العراقي، بسماعه من ناصر الدين ابن المهتار، عن أبي عمرو ابن الصلاح.
(التقييد والإيضاح: الورقة الأولى من المخطوط ٣٦ بدار الكتب بالقاهرة).
* الجمال ابن الصيرفي، يوسف بن محمد بن علي الأنصاري الدمشقي (٧٨٨ هـ) سماعًا على ابن المهتار ناصر الدين، عن ابن الصلاح (ذيل التقييد).
* ابن أبي المجد، علي بن محمد بن محمد بن أبي المجد الدمشقي (٧٠٧ - ٨٠٠ هـ) قرأ عليه الحافظ ابن حجر مجلسًا من أمالي ابن الصلاح وكتابه في علوم الحديث، بإجازته من محمد بن يوسف ابن المهتار (المجمع المؤسس ٢١٤).
وممن حدث به عن ابن حجر: الشمس السخاوي (٩٠٢ هـ) - ترجمته في الضوء - والشيخ زكريا الأنصاري الشافعي، شيخ الإِسلام (٨٢٦ - ٩٢٥ هـ) - الضوء اللامع ولم يدرك وفاته.
стр. 50
وسبقت قراءة ابن حجر الكتاب على ابن أبي المجد، روايته من طريق التقي ابن رزين.
* التقي الفاسي، محمد بن أحمد بن علي الإِدريسي الحسني، أبو الطيب المكي الشافعي (٧٧٥ - ٨٣٢ هـ) سمع الكتاب وجزءًا من الحديث المسلسل بالأولية، ومن السنن الكبرى للبيهقي، على محمد بن يوسف ابن المهتار، عن أبي عمرو ابن الصلاح. (ذيل التقييد ٨٩ أ).
* وآخر من سمعه على ابن المهتار ناصر الدين، الشيخ شمس الدين محمد ابن الولي القطب أبي الحسن الشاذلي علي بن عبدالله بن عبدالمجيد الجبار.
(الدرر، ترجمة ابن المهتار محمد بن يوسف بن محمد ١/ ٢٢٤).
(١٥) الرضي الطبري.
" أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم المكي الشافعي " شيخ الإِسلام إمام المقام الخليلي بالحرم ومسند الحجاز (٦٣٤ - ٧٢٢ هـ) حدث بكتاب ابن الصلاح إجازة منه، وسمعه على أبي اليمن ابن عساكر.
ممن سمعوه عليه:
* أبو القاسم التجيبي (٧٣٠ هـ) سمعه عليه بالحرم المكي. (برنامج التجيبي، ومستفاد رحلته ٣٩٣) وسمع عليه كذلك كتابيه على كتاب ابن الصلاح (الملخص، والمنتخب) يأتيان مع المصنفات على الكتاب.
* الوادياشي، أبو عبدالله محمد بن جابر (٧٤٩ هـ) قرأ كتاب ابن الصلاح في علوم الحديث على الرضي الطبري، بالحرم المكي تجاه الكعبة المشرفة، بإجازته من مؤلفه وبسماعه من أبي اليمن ابن عساكر (برنامج الوادياشي ١١٤/ ٢٥٤).
* العفيف اليمني، عبدالله بن أسعد بن علي بن سليمان بن فلاح، شيخ الحرمين (٦٨٥ - ٧٦٨ هـ).
قرأ الكتاب على الشيخ رضي الدين الطبري، بمكة (ذيل التقييد ١٧٠) وسمعه على
стр. 51
العفيف: الجمال الكازروني المكي، محمد بن عبدالله بن علي، رئيس المؤذنين بالحرم المكي (٧١١ - ٧٧٧ هـ) وهو من أقرانه (ذيل التقييد: ١٧١).
* الشهاب الطبري، أبو العباس المكي أحمد بن محمد بن إسماعيل (٧١٢ - ٧٨٠ هـ) سمع كتاب ابن الصلاح على الرضي الطبري بمكة. (ذيل التقييد ١٦٦: ترجمة الشهاب الطبري) (١).
стр. 52
المصنفات على كتاب ابن الصلاح .
" ... فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره، فلا يُحصَى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك ومقتصِر، ومعارض له ومنتصر " ابن حجر في خطبة شرح نخبة الفكر.
من هؤلاء الذين لا يُحصَون كثرة، نقدم هنا من وقفنا عليه منهم، على الترتيب الزمني لوفياتهم.
أقدمُهم - فيما نعلم -:
" شيخ الإِسلام الإِمام محي الدين أبو زكريا، يحيى بن شرف النووي الدمشقي الشافعي " (٦٣١ - ٦٧٦ هـ) وقد أدرك أبا عمرو ابن الصلاح، لكنا لم نقف على لقائه به. والذي في (تهذيب الأسماء واللغات للنووي) أنه تفقه في المذهب على طريقة الشاميين والخراسانيين كلتيهما، على أئمة ثلاثة من جلة شيوخه، تفقهوا على ابن الصلاح وتفقه هو على والده.
وقد صنف الإِمام النووي كتابين على كتاب ابن الصلاح:
أولهما (كتاب الإِرشاد) اختصر فيه كتاب ابن الصلاح ثم اختصر الإِرشاد في (كتاب التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير والنذير) قال بعد الديباجة: " وهذا كتاب اختصرته من كتاب الإِرشاد الذي اختصرته من علوم الحديث للشيخ الإِمام المتقن أبي عمرو عثمان بن عبدالرحمن المعروف بابن الصلاح ﵁. أبالغ فيه في الاختصار - إن شاء الله تعالى - من غير إخلال بالمقصود، وأحرص على إيضاح العبارة وعلى الله الاعتماد وإليه التفويض والاستناد " ولم يعدل النووي في التقريب، عن ترتيب أنواع علوم الحديث في كتاب الإِمام ابن الصلاح. والمعروف لنا من رواة التقريب والتيسير عن الإِمام
стр. 53
النووي، تلميذه وصاحبه " أبو الحسن العلاء ابن العطار، على بن إبراهيم بن داود الدمشقي (٦٥٤ - ٧٢٤ هـ) وحدث به (ذيل التقييد ٢٢١، والدرر).
وممن أخذه عنه: أبو عبدالله الوادياشي محمد بن جابر (٧٤٩ هـ) قال: قرأت يسيرًا من أوله بدمشق على الشيخ علاء الدين على ابن العطار وناولنيه. بروايته له عن مؤلفه الإِمام النووي فيما رأيته له بخطه قال: حفظًا سردًا من أوله لآخره، متقنًا مهذبًا مجودًا على نهاية من الاستعجال بلا تلعثم، في أوقات في آخر ذي القعدة عام أربع وسبعين وستمائة " برنامج الوادياشي: ١٢٠/ ٢٥٦.
وللحافظ زين الدين العراقي (٨٠٦ هـ) أمال ٍ على تقريب النووي ذكرها ونقل منها في (التقييد والإِيضاح ٤١٨) وذكره حاجي خليفة مع شروح التقريب في كشف الظنون. كما ذكر شروح: البرهان القباقبي إبراهيم بن محمد الحلبي ثم المقدسي (٨٥١ هـ) والشمس السخاوي محمد بن عبدالرحمن (٩٠٢ هـ) - وذكره السخاوي في ترجمته لنفسه بالضوء اللامع وأقرأه بمكة المكرمة - وشرح الحافظ جلال الدين السيوطي (٩١١ هـ) ذكره السيوطي في ترجمته لنفسه بحسن المحاضرة، كما ذكرهما حاجي خليفة في الكشف.
طبع شرح السيوطي: (تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي) مع متن التقريب في القاهرة سنة ١٣٠٧ هـ، ثم طبعة العلمية بالمدينة المنورة سنة ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م.
" الشهاب الخُوَبِّي، أبو عبدالله محمد بن أبي العباس شمس الدين أحمد بن خليل بن سعادة الشافعي قاضي قضاة الشام (٦٢٦ - ٦٩٣ هـ) من أعيان أصحاب أبي عمرو ابن الصلاح. نظم كتابه في أرجوزته المعروفة بمنظومة ابن خليل. منها نسخة خطية في دار الكتب بالقاهرة (رقم ٢٥٦ مصطلح) وعنوانها: (أقصى الأمل والسُّول في علوم أحاديث الرسول (١)) ﵊، في ألف وستمائة بيت، مطلعها:
الحمد لله الذي هدانا ................................ بأحمد أعلَى الورى مكانا
........................................
وبعد حمد الله والثناء ................................. على الرسول خاتم الأنبياء
فإن أنواع علوم السُّنَنِ .............................. أجدرُ ما به المرءُ عُنِي
стр. 54
وخيرُ ما صنف فيها واشتهرْ ............................. كتاب شيخنا الإِمام المعتبرْ
وهو الذي بابن الصلاح يُعْرفُ ............................ فليس من مِثلِه مصنف
............................
أتم نظمها في شهر المحرم سنة ٦٩١، كما قال في ختامها مؤرخًا:
وقد نظمتُ ما أردت نظمه ............................ ويسَّر الله تعالى ختمَهُ
في أول الأشهر مَبْدَا سنةِ .............................. إحدى وتسعين وستمائة
ثم الصلاة بعد حمد الباري ............................. على النبي المصطفى المختار
" الشرف الدمياطي، أبو محمد عبدالمؤمن بن خلف التوني الشافعي، الفقيه الحجة الحافظ الثبت النسابة المسند (٦١٣ - ٧٠٥) له (تعليق على ابن الصلاح) نقل منه السيوطي في (تدريب الراوي ٢/ ١٥٩).
" الرضى الطبري، أبو إسحاق المكي إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الشافعي " شيخ الإِسلام إمام المقام الخليلي ومسند الحجاز (٦٣٤ - ٧٢٢) من رواة كتاب التقي ابن الصلاح عنه إجازة.
وله عليه كتابان: (الملخص في علوم الحديث) لخص فيه كتاب ابن الصلاح و (المنتخب) انتخبه من الملخص. سمعهما عليه بمكة، مع كتاب ابن الصلاح " أبو القاسم التجيبي ".
مستفاد الرحلة ٣٥٣
" التاج الأردبيلي، أبو الحسن علي بن عبدالله التبريزي الشافعي، نزيل القاهرة (٦٧٧ - ٧٤٦ هـ).
له اختصار علوم الحديث لابن الصلاح (الدرر الكامنة، والسيوطي في حسن المحاضرة ١/ ٢٦١ ط الحلبي).
" البدر ابن جماعة، محمد بن إبراهيم بن سعدالله الكناني المصري الشافعي، قاضي القضاة " (٦٣٩ - ٧٣٣ هـ) له (المنهل الروي في علوم الحديث النبوي) لخص فيه علوم الحديث
стр. 55
لابن الصلاح. منه نسخة أصل بخطه في خزانة دار الكتب المصرية (رقم ٣٥٢ مصطلح) ونشر في مجلة معهد المخطوطات العربية بالقاهرة، المجلد الأول رقم ٢١ (مايو ١٩٧٥ م جمادى الأولى ١٣٩٥ هـ).
ويأتي شرح الحفيد العز ابن جماعة (٨١٩ هـ) في موضعه من سياق هذا العرض.
" الشرف الطيبي .. الحسن بن محمد بن عبدالله " الإِمام العلامة في المعقول والعربية والمعاني والبيان، العالم العامل القدوة، شارح الكشاف والمشكاة (٧٤٣ هـ).
له (الخلاصة في أصول الحديث) لخصها من كتاب ابن الصلاح، ومختصري النووي والبدر ابن جماعة. وعليه حاشية للسيد الشريف الجرجاني (٨١٦ هـ) - كشف الظنون ١/ ٧٢٠.
" العلاء التركماني، علي بن عثمان بن مصطفى بن إبراهيم المارديني المصري الحنفي، قاضي القضاة ... من كبار شيوخ الحافظ العراقي، أخذ عنه علم الحديث وبه انتفع (٦٨٣ - ٧٥٠ هـ).
من مصنفاته (مختصر ابن الصلاح) حسن مستوفى، ذكره له تلميذه العراقي في (التقييد والإِيضاح ٤١٨) والتقي ابن فهد في ذيل التذكرة (١٢٥) وابن حجر في (الدرر ٣/ ٨٤ - ١٧٩) وحاجي خليفة في الكشف مع: علوم الحديث لابن الصلاح.
وللجمال أبي المحاسن الكركي القاهري، يوسف بن شاهين الحنفي، سبط الحافظ ابن حجر (٨٢٨ - ٨٩٩) كتاب المنتخب في شرح علوم الحديث للعلاء التركماني. ذكره الشوكاني في ترجمته بالبدر الطالع ٢/ ٣٥٤.
" مُغلطاي بن قليج بن عبدالله، علاء الدين أبو عبدالله القاهري الحنفي " الحافظ المصنف (٧٦٢ هـ) شيخ الظاهرية الكبرى بعد شيخه الحافظ أبي الفتح اليعمري.
من مصنفاته (إصلاح ابن الصلاح) ذكره له الزين العراقي في (التقييد والإِيضاح) وابن حجر في المجمع المؤسس (ترجمة السراج البلقيني ١/ ٢١). وبروكلمان في المصنفات على كتاب ابن الصلاح.
- ونقل منه الكوثري في التعليق على ترجمة ابن فهد لمغلطاي في ذيل التذكرة ٢١٥، والسيوطي في ذيل التذكرة (٣٦٥) وحاجي خليفة في الكشف مع: علوم الحديث لابن الصلاح.
стр. 56
" ابن كثير، العماد أبو الفدا إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصروي الدمشقي الشافعي " المفسر المؤرخ المحدث (٧٠١ - ٧٧٤ هـ) اختصر كتاب ابن الصلاح (الدرر) وأضاف إليه الفوائد الملتقطة من المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي (كشف الظنون: مع علوم الحديث لابن الصلاح) وهو مطبوع.
" البدر الزركشي محمد بن بهادر بن عبدالله (١) القاهري الشافعي المنهاجي " من أعيان تلاميذ السراج البلقيني وصاحب كتاب البرهان في علوم القرآن (٧٤٥ - ٧٩٤ هـ).
ذكر له ابن حجر في (الدرر) شرح علوم الحديث لابن الصلاح، وقال السيوطي في حسن المحاضرة: له النُّكَت على ابن الصلاح (١/ ٤٣٧) ونحوه في كشف الظنون مع علوم الحديث لابن الصلاح.
وتوجد نسخة خطية منه في خزانة السيد حبيب محمود أحمد بداره العامرة في المدينة المنورة، رقمها في فهرست خزانته (٨/ ٢٣١ / ٣٤٧ أصول الحديث).
" البرهان الأبناسي القاهري أبو محمد إبراهيم بن موسى بن أيوب الشافعي " الفقيه المفتي العابد القدوة (٧٢٥ - ٨٠٢ هـ) له (الشذى الفياح من علوم ابن الصلاح) وهو في كشف الظنون مع علوم الحديث لابن الصلاح.
" السراج ابن الملقن، أبو حفص عمر بن أبي الحسن علي بن أحمد الأنصاري الأندلسي الأصل المصري المولد والدار والوفاة الشافعي الفقيه المفتي الحافظ " المصنف (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ).
من تصانيفه - وما أكثرها - في علم الحديث: (المقنع، والتذكرة).
صرح العز ابن جماعة، محمد بن أبي بكر (٨١٩ هـ) في خطبة كتابه على ابن الصلاح، بأن
стр. 57
ممن سبقوه السراج ابن الملقن اختصره وشرحه في كتابه (المقنع في علوم الحديث) ثم صنف فيه موجزًا من المقنع بعنوان (التذكرة في علم الحديث).
وقال ابن حجر (٨٥٢ هـ) في ترجمة ابن الملقن بالمجمع المؤسس، أنه صنف في علوم الحديث مختصرًا أسماه الكافي.
وقال التقي ابن فهد: " له المقنع في علم الحديث وكذا الكافي " ذيل التذكرة ١٩٩ وانظر معها تنبيه الشيخ أحمد رافع الطهطاوي (١٦١).
وذكر له الشمس السخاوي (٩٠٢ هـ) كتابه المقنع، نقلاً عن شيخه ابن حجر، وأضاف: " وقفت عليه وهو في مجلد وله فيها - أي علوم الحديث - التذكرة في كراسة، رأيتها أيضًا " الضوء اللامع ٦/ ١٠٠ واقتصر السيوطي (٩١١ هـ) في ذيل التذكرة وفي طبقات الحفاظ على (المقنع) ومثله البدر الشوكاني (- ١٢٥٠ هـ) في البدر الطالع ٢/ ٥٠٩.
ولم يصرح أحد منهم، بأن ابن الملقن صنف كتابه أو كتابيه على ابن الصلاح، سوى العز ابن جماعة.
وكذلك ذكر حاجي خليفة كتاب المقنع في حرف الميم ومختصره التذكرة في حرف التاء، ولم يشر إليهما مع المصنفات على (علوم الحديث لابن الصلاح).
في خزانة دار الكتب المصرية المخطوطان:
١ - (المقنع في علوم الحديث، لشيخ العلماء والمحدثين الإِمام [سراج الدين أبي حفص عمر بن] أبي الحسن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بابن الملقن الشافعي المتوفى سنة ٨٠٤ هـ وقع الفراغ من تعليقه سنة ٧٩١ هـ بالقاهرة المحروسة. رقمه ٣٩٩ مصطلح، مصور من خزانة الجامع الأزهر، ونسخت منه الدار نسخة حديثة برقم ١٠٣/ ٢٥ ب.
قال في فاتحة المقنع، بعد ذكر مصنفاتٍ للترمذي والحاكم أبي عبدالله وأبي بكر الخطيب: " ومن أجمعها كتاب العلامة الحافظ تقي الدين أبي عمرو ابن الصلاح، سقى الله ثراه وجعل الجنة مأواه، فإنه جامع لعيونها ومستوعب لفنونها .. ".
٢ - (التذكرة في علوم الحديث لابن الملقن، تلخيص كتابه المقنع) رقمها ٢٢٦٠٨ ب.
стр. 58
" السراج البلقيني، أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير المصري الشافعي " شيخ الإِسلام (٧٢٤ - ٨٠٥ هـ) له: (محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح) الذي نقدمه مع متن ابن الصلاح.
" الزين العراقي، أبو الفضل عبدالرحيم بن الحسين المصري الشافعي " حافظ الوقت الحجة الإِمام (٧٢٥ - ٨٠٦ هـ).
من أجَلِّ شُرَّاح كتاب ابن الصلاح وأوفرهم عناية به وخدمة له. وقد اشتهرت مصنفاته عليه وشروحها فحققت من الرواج لكتاب ابن الصلاح ما لا نعرف مثله ولا ما يقاربه لسائر المصنفات عليه.
له (الألفية في علوم الحديث) نظم فيها كتاب ابن الصلاح في ألف بيت. قال بعد ذكر عناية السلف قبله بالتصنيف في علوم الحديث:
وأحسن المؤلفات جمعًا .......................................... فيها، وأوفى وأتم نفعًا
تأليف خير عالم إمام ِ ............................................ أئمة الحفاظ في الأنام ِ
علامة الدنيا تقي الدين ....................................... ابن الصلاح الصادق الأمينِ
يرحمه الله ويرضى عنه .......................................... مُبرِّدا ثراه فضلا منه
وقد اتبع فيها نهج ابن الصلاح في مساق أنواع علوم الحديث، وزاد عليه فوائد ونُكتًا أشار إليها في قوله في المقطع الأول من ألفيته:
نظمتُها تبصرة للمبتدي ........................................... وتذكرة للمنتهي المسندِ
لخصت فيها ابن الصلاح أجمعَه .................................. وزدتُها علمًا تراه موضعَه
وألفيه العراقي مشهورة محفوظة متداولة. ومن قوله: نظمتها تبصرة للمبتدي وتذكرة للمنتهي .. صنف كتابه (التبصرة والتذكرة) وهو أول شروح الألفية. ذكره معها كل مترجمي الحافظ العراقي. وصدرهم تلميذه الحافظ ابن حجر في المجمع المؤسس والإِنباء، والتقي الفاسي في ذيل التقييد، والتقي ابن فهد في ذيل التذكرة، والشمس السخاوي في الضوء اللامع، والجلال السيوطي في طبقات الحفاظ وذيل التذكرة وحسن المحاضرة ...
ووهم بروكلمان فذكر العراقي في المنظومات " تبصرة المبتدي وتذكرة المنتهي .. أو ألفية العراقي ".
стр. 59
وشراح الألفية كُثُرٌ. ومن أشهر شروحاتها " فتح المغيث بشرح ِ ألفية الحديث، للحافظ شمس الدين محمد بن عبدالرحمن السخاوي - ٩٠٢ هـ " وَهِمَ حاجي خليفة فقال في حرف الهمزة: " ألفية العراقي في أصول الحديث للحافظ زين الدين عبدالرحيم بن الحسين العراقي المتوفى سنة ثمانمائة وخمس. لخص فيها كتاب علوم الحديث لابن الصلاح .. ثم شرحها، وفرغ منه في شهر رمضان سنة ثمان وستين وسبعمائة، وسماه فتح المغيث بشرح ألفية الحديث " (١) وتكرر هذا الوهم في حرف الفاء فقال: " فتح المغيث في شرح ألفية الحديث - مرَّ - لمؤلف المتن الحافظ زين الدين عبدالرحيم بن الحسين العراقي المتوفى سنة ثمانمائة وخمس " وفي الموضعين أرخ وفاته سنة ثمانمائة وخمس. ولا نعلم خلافًا في وفاته سنة ست وثمانمائة، في ثامن شعبان المكرم منها.
وقد طبع " فتح المغيث، للحافظ شمس الدين السخاوي " مع متن الألفية في مطبعة أنوار محمدي بعناية منشئها محمد بهادر اللكنوي في سنة ١٣٠٠ هـ من نسخة أصل، كتبها في حياة السخاوي تلميذه أبو المكارم جمال الدين محمد بن أبي السادات بن ظهيرة القرشي المخزومي المكي، بمكة المعظمة في جمادى الآخرة سنة ٨٨٦ هـ، وكتب السخاوي عليها بخطه إجازة له. وفي خاتمة هذه الطبعة الهندية نبه الحافظ العلامة السيد محمد عبدالحي اللكنوي، على وهم صاحب كشف الظنون في نسبة فتح المغيث للحافظ العراقي.
ثم نشر - من الهندية - في طبعة للمكتبة السلفية بالمدية المنورة سنة ١٩٦٨.
وأما شرح العراقي لألفيته في (التبصرة والتذكرة) فطبع في فاس سنة ١٣٥٤ هـ مع شرحها (فتح الباقي على ألفية العراقي) لشيخ الإِسلام زكريا الأنصاري (- ٩٢٥ هـ) سماعه للألفية وشرحها التبصرة والتذكرة، دراية ورواية. من الحافظ ابن حجر عن الزين العراقي. على الشمس القاياتي محمد بن علي (٧٨٥ - ٨٥٠ هـ) والكمال بن الهمام الحنفي (٧٩٠ - ٨٦٠ هـ) روايتهما عن الحافظ أبي زرعة ولي الدين العراقي (٨٢٦ هـ) ابن الحافظ زين الدين أبي الفضل.
стр. 60
ومن أقدم شراح الألفية بعد ناظمها، تلميذه " الشمس محمد بن عمار بن محمد القاهري المالكي (٧٦٨ - ٨٤٤ هـ) ذكر شرحه للألفية، الشوكاني في (البدر الطالع ٢/ ٢٣٢) ولم يذكره حاجي خليفة مع شراحها في كشف الظنون.
وللحافظ العراقي مع الألفية وشرحها، نُكَتُهُ على ابن الصلاح في كتابه الجليل:
(التقييد والإيضاح لما أُطْلِقَ وأُغلق من كتاب ابن الصلاح) وبهذا العنوان نسخة خطية موثقة بخزانة دار الكتب رقم ٣٦ مصطلح، وهي نسخة تلميذه الشرف الأزهري، منقولة من أصل المؤلف ومقروءة عليه ومجاز منه. وعليها خطه. تأتي مع نسخ (المقدمة).
بعنوان (نكت العراقي على ابن الصلاح) مخطوط، وفي خزانة الدار نسخة مصورة من هذا الأصل، من التقييد والإِيضاح في خزانة الدار، رقم ٣٣٧ ٢٥ / ب مؤرخ في سنة ١٢٣٥ هـ. وكذلك ذكر الحافظ ابن حجر لشيخه (النكت على ابن الصلاح) في المجمع المؤسس والإِنباء، والسيوطي في طبقات الحفاظ وذيل التذكرة، وابن العماد في الشذرات. وذكره التقي ابن فهد في ذيل التذكرة بعنوانه المشهور (التقييد والإِيضاح) وقال في ترجمة شيخه الحافظ الصلاة الأقفهي: " سمعت عليه ألفية العراقي ونُكتَه على ابن الصلاح " ذيل التذكرة ٢٧١.
وممن صنفوا على ابن الصلاح بعد الزين العراقي: " العز ابن جماعة، محمد بن أبي بكر بن عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم، عزالدين بن الشرف بن العز بن البدر ابن جماعة الكناني المصري الشافعي، الحكيم الأستاذ نادرة عصره في العقليات والنقليات (٧٤٦ - ٨١٩ هـ) ذكر شرحه لكتاب ابن الصلاح: الشوكاني في البدر الطالع ٢/ ١٤٧ وحاجي خليفة في الكشف، مع شراح علوم الحديث لابن الصلاح. وذكرا له أيضًا شرحًا على مختصر جده البدر ابن جماعة. وفي خزانة دار الكتب مخطوطة (الجَواهر الصحاح في علوم الحديث لابن الصلاح، للعز ابن جماعة) رقم ٨٧٣ مصطلح. وهي نسخة قديمة عليها توقيع تملك سنة ٨٦٢ هـ.
وأما شرحه لمختصر البدر ابن جماعة، فذكر السخاوي في ترجمة يحيى بن إبراهيم
стр. 61
الأقصرائي، أنه: قرأ على العز ابن جماعة شرحه لمختصر جده لكتاب ابن الصلاح (الضوء اللامع ١/ ٢٤٠).
وللحافظ الإِمام الشهاب أبي الفضل ابن الحجر، أحمد بن علي بن محمد العسقلاني المصري الشافعي، شيخ الإِسلام (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ): (الإِفصاح بتكميل النُّكت على ابن الصلاح) مما علقه في أثناء بحثه على شيخه أبي الفضل العراقي، نشرته " الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة " حديثًا بعنوان " النكت على ابن الصلاح).
وللحافظ كتاب (نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر) مشهورة متداولة بين طلاب العلم. أعاد فيها ترتيب علوم الحديث، مع زيادات هامة، ثم شرحها في (شرح نخبة الفكر).
وعليها شروح ذات عدد، من أشهرها شرح الملا علي بن سلطان محمد الهروي القاري - ١٠٤١ هـ - والشيخ عبدالرءوف المناوي - ١٠٣١ هـ - وحاشية الشيخ إبراهيم اللقاني المصري المالكي - ١٠٤٠ هـ - ونظمها الكمال الشمني ثم الإِسكندري محمد بن حسن بن محمد، من تلاميذ العراقي - ٨٢١ هـ - وشرح نظمه ابنُه التقي أبو العباس أحمد النحوي الإِمام - ٨٧٢ هـ - وآخرون. (كشف الظنون).
و " الحافظ السيوطي، الجلال عبدالرحمن بن أبي بكر المصري الشافعي " (٨٤٩ - ٩١١ هـ) ذكر في ترجمته لنفسه من مصنفاته في علوم الحديث: تدريب الراوي على تقريب النواوي، وشرحه لألفية العراقي، ومنظومة له ألفية سماها نظم الدرر في علم الأثر. (حسن المحاضرة) وذكرها حاجي خليفة في كشف الظنون.
وفي الكشف ممن صنفوا على كتاب ابن الصلاح:
" الشهاب الأندرشي أحمد بن سعيد " له مختصر لكتاب ابن الصلاح، ولم يؤرخ وفاته. والمعروف لنا بهذا النسب: " أحمد بن سعد بن عبدالله الأندرشي الأندلسي نزيل دمشق، شيخ العربية. وفي ترجمته بالدرر وبغية الوعاة والشذرات أنه نسخ بخطه كتبًا كبارًا منها تهذيب الكمال للحافظ المزي وشرحه وشرح التسهيل توفي سنة ٧٥٠ هـ. وفي ترجمته
стр. 62
بطبقات القراء لابن الجزري أنه توفي في المحرم سنة ٧٥١ هـ.
لكن ليس في هذه التراجم ذكر لمختصره لابن الصلاح، والله أعلم.
ولعل آخر شراح ابن الصلاح:
" الشيخ محمد راغب الطباخ الحلبي الشامي، الوراق الخبير ومدرس الحديث بالمدرسة الخسروية بحلب " كتب تعليقة سماها (المصباح على مقدمة ابن الصلاح) نشرت ذيلاً على طبعته المتقنة من المقدمة والتقييد والإِيضاح: حلب ١٣٥٠ هـ - ١٩٣١ م.
ولنذكر معها، أن من الكتب ما هو مصنف على كتاب ابن الصلاح وإن لم تُعرف بذلك فكتاب (الاقتراح لشيخ الإِسلام تقي الدين ابن دقيق العيد - ٧٠٢ هـ) لا يكاد ينفصل عن كتاب ابن الصلاح، نسقًا ومادة، إلا من إضافات له. - وإن لم يصرح باسمه - بحيث لم أجد مجالاً لمقابلته على متن ابن الصلاح.
وكتاب (توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار) للأمير الصنعاني يوشك أن يورد المسائل في أكثر أبوابه على أقوال ابن الصلاح - مقدمة توضيح التنقيح، ط القاهرة ١٣٦٦ هـ - مصرحًا باسمه في كل نقل عنه، قال محققه الشيخ محمد محيي الدين عبدالحميد: " وقد رزق الله تعالى هذا الكتاب - لابن الصلاح - الحظوة لدى فحول العلماء ما أنسى الناس ذكر من تقدمه، فكم تجد له من شرح وكم تجد له من اختصار وكم تجد له من متعقب. وقَلَّ أن تجد واحدًا من الحفاظ الذين جاءوا بعد ابن الصلاح إلا وجدت له أثرًا على مقدمة ابن الصلاح .. ".
ثم لا أرى الإِثقال على هذا المدخل، بنقل عشر صفحات من تاريخ بروكلمان للأدب العربي، عامرة بذكر مخطوطات لكتاب ابن الصلاح والمصنفات عليه في خزائن المشرق والمغرب، أتحرج من تقديمها ولم يُتَح لي الاطلاع عليها والنظر فيها.
стр. 63
المبحث الثاني:
السراج البلقيني
عالم المائة الثامنة
(٧٢٤ - ٨٠٥ هـ)
* موجز سيرته وعصره ، شيوخه، شخصيته ومناصبه.
* أصحابه وتلاميذه، مصنفاته.
* كتابه محاسن الاصطلاح.
السراج البلقيني، أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير الكناني المصري الشافعي: فقيه الزمان وحجة الله على خلقه في وقته، مجتهد عصره وعالم المائة الثامنة.
مَنَّ الله تعالى على الأمة به في مرحلة حرجة من تاريخها، ومنَّ عليه بجِلَّة من الشيوخ العلماء النبلاء، وصفوة من الأصحاب والتلاميذ الأعيان حملوا علمه وتراثه، ودوَّنوا سيرته شهودَ حال ٍ ورؤية، وعنهم أخذ أعلام من تلاميذهم تابعوا المسيرة ودوَّنوا ما سمعوه من شيوخهم ومعاصريهم، عن شيخ الإِسلام الإِمام.
ومن تراجم أصحابه وأعيان تلاميذه للشيخ، نستخلص موجزًا من سيرته، أكثر اعتمادنا فيها على أجل تلاميذه شيخ الإِسلام الحافظ ابن حجر في ترجمته المبسوطة لشيخه بالمجمع المؤسس وبالإِنباء. مع استكمال التعريف بالشيوخ والمرويات من ذيل التقييد، وذيول تذكرة الحفاظ. وبالتلاميذ من الدرر والضوء اللامع وحسن المحاضرة * وما تيسر من معاجم أعيان العصر وبرامج مروياتهم.
стр. 64
ولد في " بُلْقِينَةَ " من ريف الدلتا، في ليلة الجمعة، الثانية عشرة من شعبان سنة ٧٢٤ هـ، ومصر وقتئذ تنعم بعصر من أنضر عصور الاستقرار والمنعة والازدهار، في السلطة الثالثة " للملك الناصر محمد بن السلطان المنصور قلاوون " التي امتدت قرابةَ ثلث قرن (٧٠٩ - ٧٤١ هـ) " تفرغ فيها للتعمير، واتفقت عليه كلمة المسلمين، فأقام مُلكًا مطاعًا لم يَرَ أحد مثل سعادة ملكه وعدم حركة الأعادي عليه بَرًّا ولا بحرًا مع طول المدة ... وأذعنت له الملوك، ودانت له الأمم، وخافته الأكاسرة والجبابرة ... وكان ملكًا مطاعًا مهيبًا معظِّمًا لأهل العلم. لقي مشايخ الوقت وسمع من كبار الحفاظ والمسندين، وأجازه جِلَّة منهم. وعُرِف له الحرصُ على حرمة المناصب العلمية، يتحَرى ألا يشغلها إلا من هو أهل لها، ويبالغ في ذلك. كما عُرِف عنه الحزمُ وطولُ الصبر على ما يكره .. " وبُنيَ في سلطنته من الجوامع والمدارس والخوانق ما لهج المؤرخون والرحالة بذكره (١).
في ذلك العهد الميمون، أمضى عمر بن رسلان البلقيني صباه الغض في بلقينة، حفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنين، وحفظ المحرر للإِمام الرافعي، والكافية لابن مالك والشاطبية في القراءات، ومختصر ابن الحاجب الأصلي. " وأقدمه أبوه القاهرة وله اثنتا عشرة سنة، فعرض محفوظاته على علماء الوقت فبهرهم بذكائه وكثرة محفوظه وسرعة إدراكه " (٢).
من الشيوخ الذين عرض عليهم في هذه الرحلة الأولى إلى القاهرة:
" الجلال القزويني، محمد بن عبدالرحمن الشافعي، قاضي قضاة الإِقليمين، مصر والشام " (٦٦٦ - ٧٣٩ هـ) وصاحب الإِيضاح لمفتاح العلوم لأبي يعقوب السكاكي.
و " التقي السبكي، أبو الحسن علي بن عبدالكافي المصري الشافعي قاضي القضاة "، الفقيه المجتهد الأصولي النظار (٦٨٣ - ٧٥٦ هـ).
стр. 65
قال ابن حجر: " ورجع إلى بلده، ثم عاد به أبوه في سنة ثمان وثلاثين - وسبعمائة - وقد ناهز الاحتلام، فاستوطن القاهرة وحضر دروس الأئمة وسمع في مجالس الحديث شيئًا كثيرًا وكان لا يترك البحث ... وسكن المدرسة الكاملية (١) مدة، وكان نقيب درس الحديثة بها للقاضي ابن جماعة عزالدين عبدالعزيز بن البدر محمد ".
السنوات الباقية من عهد الملك الناصر، كانت كافية لمثل ذلك الشاب الذكي الطموح، للتحصيل والأخذ عن علماء عصر الناصر، والسماع على حفاظه ومسنديه الذين كانت القاهرة عامرة بهم.
ولم يكن في حاجة إلى الرحلة إلى ما وراء أقطار دولة المماليك الكبرى: مصر والحجاز والشام والعراق. ومصر وقتئذ تستقطب علماء الأقطار الإِسلامية النازحين إليها من مشرق ومغرب، فتوسع لهم من ديارها خبر منزل، ولا تضن عليهم بأعلى مناصبها العلمية قضاءً وفتيا وتدريسا وإمامة وخطابة ..
حضر دروس الشيخين الجلال القزويني والتقي السبكي، وآخرين من العلماء، منهم على ترتيب ذكرهم في المجمع المؤسس:
" الشمس ابن عدلان " محمد بن أحمد بن عثمان المصري الشافعي الفقيه في الأصلين والقراءات، وشارح مختصر المزني (٦٣٣ - ٧٤٩ هـ).
" الشمس الأصبهاني " نزيل القاهرة، أبو الثناء محمود بن عبدالرحمن بن أحمد الشافعي الأصولي، الإِمام في العقليات وشارح مختصر ابن الحاجب الأصلي، ومنهاج البيضاوي وطوالعه، ومتن الساوية في العروض (٦٧٤ - ٧٤٩ هـ).
قرأ عليه في الأصول والمعقولات، وأجازه الشيخ وأطنب في الثناء عليه، وأذن له في الإفتاء.
" النجم الأسواني " الحسين بن علي بن سيد الكل المصري الشافعي المقرئ. تصدر
стр. 66
بجامع عمرو بن العاص زمنًا، يقرئ ويفتي ويدرس، وأخذ عنه الطلاب طبقة بعد طبقة مع عفة وزهد وكرم (٦٤٦ - ٧٣٩ هـ).
" زين الدين الكناني " عمر بن أبي الحرم بن عبدالرحمن الشافعي الفقيه الحافظ، شيخ القبة المنصورية بالقاهرة، مع مشيخة الحديث بها. وولي حلقة الدرس بالجامع الحاكمي، والخطابة بجامع الملك الصالح (٦٥٣ - ٧٣٨ هـ).
" شمس الدين ابن القماح " محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حيدرة القرشي، أبو المعالي المصري الشافعي. مهر في الفقه والإِفتاء وناب في الحكم ودرس بقبة الإِمام الشافعي، وسمع (كتاب علوم الحديث) على التقي ابن رزين عن ابن الصلاح، وصحيح مسلم من الرضي ابن البرهان، بفوت، وسمعه كاملاً من ابن عبدالهادي (٦٥٥ - ٧٤١ هـ) تفقه به البلقيني.
" أبو حيان " أثير الدين محمد بن يوسف بن علي الأندلسي، نزيل القاهرة، اللغوي النحوي الأستاذ، والمفسر الإِمام والمقرئ الشيخ، والأديب الشاعر (٦٥٤ - ٧٤٥ هـ).
أخذ عنه النحو والتصريف والأدب، وأجاز له في التدريس والإِفتاء، مع شهادة عالية تأتي في موضعها من سياق العرض. ثُمَّ لاَزمَ " البهاء ابن عقيل " عبدالله بن عبدالرحمن بن عبدالله الهاشمي المصري الشافعي، قاضي القضاة وصدر الشافعية ورئيس العلماء، شارح الألفية والتسهيل، شهد له الأستاذ أبو حيان، بأن " ليس تحت أديم السماء أَنْحَى من ابن عقيل " وسمع صحيح البخاري على " الحجار " مسند الدنيا، وعلى " وزيرة " والطبقة (٦٩٤ - ٧٦٩ هـ).
وحج " السراج عمر " في سنة أربعين وسبعمائة، وزار بيت المقدس. ثم حج في سنة تسع وأربعين وسمع الحديث من حفاظ الوقت ومسنديه.
قال ابن حجر: " لازمت الشيخ مدة، وقرأت عليه أجزاء حديثية وحضرت دروسه الفقهية، وسمعت عليه جزءًا من عواليه أخرجه الشيخ ولي الدين ابن شيخنا العراقي، والأربعين التي خرَّجتُها له عن مشايخه: عشرين بالسماع وعشرين بالإِجازة " سَمَّى ابن حجر في ترجمة الشيخ ستة من الأولين واثنين من الآخرين. ثم ذكر في أسمعته على شيخه عددًا آخر، مع تعيين مروياته عنهم وأسانيدهم فيها.
стр. 67
المسمَّون في الترجمة، على ترتيب ذكرهم بالمجمع المؤسس مع الرجوع فيهم إلى (ذيل التقييد) للتقي الفاسي وهو من تلاميذ السراج البلقيني:
" محمد بن غالي " بن نجم، الشمس أبو عبدالله الدمياطي، المعمر المسند (٦٥٠ - ٧٤١ هـ) سمع عليه البلقيني الجزء التاسع والستين من أمالي الضبي، القاضي أبي عبدالله المحاملي البغدادي، والمسلسل بالأولية، سماعه من النجيب عبداللطيف الحراني كبير مسندي الديار المصرية، بإسناده. وسمع عليه أيضًا الكثير من سنن أبي داود (١).
" أحمد بن كشتغدي " بن عبدالله المُعِزِّي، الشهاب أبو العباس، ابن الصيرفي المصري. من أكابر المحدثين. في مسموعاته كثرة، وحدث بعواليه (٦٦٣ - ٧٧٤ هـ).
سمع منه البلقيني المسلسل بالأولية عن النجيب عبداللطيف (٢).
" ابن عبدالهادي " عبدالرحمن بن محمد بن عبدالحميد بن عبدالهادي، زين الدين أبو الفتوح الصالحي الحنبلي، المحدث الضابط المسند. سمع على أحمد بن عبد الدايم صحيح مسلم، والترغيب والترهيب - بفَوْت - والدعاء للمَحَاملي، واستُقدِم إلى مصر فحدث بصحيح مسلم مرارًا. وكان الجمع متوافرًا جدًّا بحيث رُتبت أسماؤهم في الطباق على حروف المعجم (٦٥٧ - ٧٤١ هـ) حدث عنه البلقيني بصحيح مسلم (٣).
" الحسن ابن السديد " بدرالدين بن محمد بن عبدالرحمن الإِربلي. سمع من الفخر ابن البخاري. وسمع منه حفاظ الوقت (٦٥٨ - ٧٤٨ هـ).
" إسماعيل بن إبراهيم التفليسي " النجم ابن الإِمام، المحدث، من أصحاب النجيب عبداللطيف، توفي سنة (٦٤٧ هـ) عن ٨٩ سنة.
سمع عليه البلقيني جزءًا فيه الصلاة على النبي ﷺ لإِسماعيل بن إسحاق القاضي. وحدث به. سمعه عليه ابن حجر (الأسمعة، وذيل التقييد ٢٤٠).
" عبدالرحيم ابن شاهد الجيش " جمال الدين بن عبدالله بن يوسف الأنصاري أبو علي
стр. 68
المصري. من رواة صحيح البخاري عن شيوخ الطبقة (٦٥٩ تقريبا - ٧٤٦ هـ).
سمعه عليه البلقيني وحدث به. سمع عليه ابن حجر كثيرًا منه (١).
ومن شيوخ البلقيني بالإِجازة: " الحافظ المزِّي " جمال الدين أوب الحجاج يوسف بن الزكي عبدالرحمن بن يوسف، إمام الحفاظ الصدر النبيل. صاحب تهذيب الكمال والأطراف (٦٥٤ - ٧٤٢ هـ).
حدث عنه البلقيني، إجازةً بالسنن الكبرى، والدلائل: للبيهقي. وجزء من حديث أبي الحسن الأشعري، قرأها عليه ابن حجر (٢).
" الحافظ الذهبي " أبو عبدالله محمد بن أحمد بن قايماز الدمشقي الشافعي، شيخ الإِسلام الحافظ المؤرخ العلامة (٥٧٣ - ٧٤٨ هـ).
" أحمد بن علي، بن داود، الجزري " ثم الصالحي. الشهاب أبو العباس الكردي الهكاري. المحدث المسند العابد القدوة. أُسمِعَ وسمع على كبار الشيوخ، وعُمِّر وتفرد (٦٤٩ - ٧٤٣ هـ) (٤).
ومعهم من شيوخ البلقيني في أسمعة ابن حجر عليه، لمروياته عنهم بأسانيدهم، مستكملة من ذيل التقييد:
" أبو الفتح الميدومي " محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم، شرف الدين المصري الخطيب الإِمام، خاتمة أصحاب النجيب عبداللطيف (٦٦٤ - ٧٥٤ هـ) سمع على النجيب مشيخته الكبرى، وعلى القطب القسطلاني جامع الترمذي وسنن أبي داود، والمسلسل بالأولية، سمعه عليه البلقيني (٥).
" إبراهيم بن علي الزرزاري " ابن القطبي، أبو إسحاق. من أصحاب النجيب. سمع عليه حلية الأولياء لأبي نعيم (٧٤١ هـ) (٦).
стр. 69
" عبدالعزيز بن عبدالقادر بن أبي الكرم بن أبي الدر الربعي نجم الدين البغدادي، نزيل القاهرة ومن محدثيها المسندين (٦٦٢ - ٧٤٨ هـ) من مسموعاته على الفخر ابن البخاري بدمشق، جامع الترمذي وسنن أبي داود (١).
" أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن عبدالعزيز، بن عيسى بن العادل أبي بكر بن أيوب " ناصرالدين ابن الملوك الأيوبي القاهري، الصوفي النبيل المحدث المسند. حدث عن كبار الشيوخ وعُمِّرَ وتفرد (٦٧٤ - ٧٥٦ هـ).
حدث عنه البلقيني بكتاب (المكمل في بيان المهمل) للخطيب البغدادي. قرأ عليه ابن حجر قطعة منه (٢).
" ابن سوار " أحمد بن محمد بن عمر بن أبي الفرج الإِسنوي الأصل. الشهاب أبو العباس المصري المعروف بالحلبي، الصوفي الناسخ المعمر. المسند المقرئ، آخر أصحاب الكمال الضرير. سمع عليه البلقيني قطعة جيدة من صحيح البخاري (٦٥٠ - ٧٤٤ هـ) (٣).
" المحب الدمياطي، أحمد بن عبدالمؤمن بن خلف، الحافظ أبو العباس ابن الحافظ النسابة شرف الدين أبي محمد. من رواة سنن أبي داود والغيلانيات (٦٧٥ - ٧٤٨ هـ) (٤).
" الزين أبو الفرج المزي " عبدالرحمن ابن حافظ الآفاق أبي الحجاج المزي. له من أبيه إجازة، وحدث عن الفخر ابن البخاري توفي عن بضع وستين (- ٧٤٩ هـ) من مسموعاته سنن ابن ماجة على القاضي التاج ابن علوان، وأجزاء حديثية على الشرف أبي الحسين اليونيني. وحدث بمسموعاته في دمشق والقاهرة (٥).
" وتأهل السراج عمر البلقيني للتدريس والفتيا قبل أن يبلغ سن العشرين، ومهر وتفوق، وطبقةُ شيوخه متوفرون ".
أجاز له شيخه في الأصول والمعقولات " الشمس الأصبهاني " في التدريس والفتيا.
стр. 70
- وقد توفي الشيخ سنة ٧٤٩ هـ - ومعها إجازة من الأستاذ أبي حيان، حررها الحافظ ابن حجر في المجمع المؤسس - والنقل منه - والتقي ابن فهد في ترجمة الشيخ بذيل تذكرة الحفاظ، قال ابن حجر:
" وقد كتب له الشيخ أثير الدين أبو حيان، وسِنُّه إذ ذاك دون العشرين: قرأ عليَّ جميعَ الكافية الشافية في النحو قراءة بحث وتفهم، وتنبيه على ما أغفله الناظم. فكان يبادر إلى حلِّ ما قرأه عليَّ من مُشكل ٍ وغيرِه، فصار بذلك إمامًا يُنتفع به في هذا الفن العربي، مع ما منحه الله من علمه بالشريعة المحمدية، بحيث نال في الفقه وأصوله الرتبة العليا، وتأهل للتدريس والقضاء والفتيا ".
توفي الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون ﵀ في ذي الحجة من سنة ٧٤١ هـ، والسراج عمر في نحو الثامنة عشرة من عمره، أي أنه تأهل للتدريس والفتيا والقضاء في عهده الزاهر الممدود. ثم لم تمض على وفاة الناصر بضع سنوات، حتى كان السراج البلقيني فيما ذكر ابن حجر، قد: " أفتى ودرس وهو شاب، وناظر الأكابر، وظهرت فضائله وبهرت فوائده، وطار صيته في الآفاق قبل الطاعون " (١).
الطاعون الجارف كان سنة ٧٤٩ هـ، بعد ثماني سنوات من وفاة الناصر، والسراج عمر وقتئذ في الخامسة والعشرين من عمره، قد بلغ قبلها ما بلغ ...
وقبل أن يبعد العهد بالملك الناصر، اطمأنت الحياة بالسراج البلقيني فأصهر إلى شيخه العلامة " البهاء ابن عقيل " في سنة ٧٥٢ هـ، وناب عنه في القضاء لما وَلِيَه استقلالا - سنة ٧٥٨ هـ - " وشهد له الشيخ بأنه أحق الناس بالفتيا ".
وانتقل السراج من منزله في المدرسة الكاملية إلى داره التي أسسها بحارة بهاء الدين بالقاهرة، ثم ألحق بها مدرسته الشهيرة وجامعه (٢).
стр. 71
في عصر ما بعد الناصر، كانت حياته العاملة في المناصب الكبرى، وفي الحياة العامة.
" وأول ما وليه من المناصب الكبرى إفتاء دار العدل رفيقًا للبهاء السبكي - أبي حامد، أحمد بن علي بن عبدالكافي - في سنة خمس وستين " وله من العمر إحدى وأربعون سنة " ودرَّس بالبديرية، وبالحجازية أولَ ما أنشئت، فاستمرنا معه. وبالخروبية: جعله صاحبها متصدرًا بها فاستمرت بيده. وولِيَ تدريس الخشابية بجامع مصر - العتيق - نحوًا من ثلاثين سنة، وولي قضاء الشام في سنة تسع وستين عوضًا عن التاج عبدالوهاب السبكي، فباشره دون السنة، وعاد إلى مصر وأضيف إليه بعد عودته تدريس المالكية والتفسير بجامع ابن طولون، ثم بالمدرسة الظاهرية البرقوقية لما فُتِحت " (١).
في الفترة التي أمضاها بدمشق على قضاء الشام، قرابة سنة، أحيا عهود الأئمة من السلف الصالح، في قضائه وعدله وسداده. وخطب بالجامع الأموي ودرَّس في دار الحديث الأشرفية، فينقل ابن حجر عن ابن حِجِّي البستاني، أحمد بن حجي بن موسى الدمشقي الشافعي حافظ الشام المؤرخ (٧٥١ - ٨١٦ هـ) قال: " قدم علينا دمشق قاضيًا، فبهر الناس بحفظه وحسن عبارته وجودة معرفته، وخضع له الشيوخ في ذلك الوقت
стр. 72
فاعترفوا بفضله " ونقل التقي ابن فهد عن شيخه الحافظ البرهان الحلبي سبط ابن العجمي، قال: " بهر من هناك بالشام من الشيوخ المصريين والشاميين، بجودة إيراده وإصداره وتحريره وبلاغته، وأقروا له بالتقدم والإِمامة، ودمشق وقتئذ غاصة بالأئمة الفضلاء ".
وولي قضءا العسكر سنة ٧٧٣ هـ، ثم تركه لولده " بدرالدين محمد " عندما عُيِّن لقضاء القضاة ٧٧٩ هـ، لكن الأمر لم يتم، وقد سما الشيخ على كل منصب، وولي قضاءَ القضاة في حياته ابنه " الجلال عبدالرحمن " وتفرغ هو لتكاليف الإِمامة والفتيا والتدريس. قال ابن حجر: " ولم تر العين مثله ولا رأى مثل نفسه. واشتهر اسمه في الآفاق وبعُد صيته إلى أن صار يُضرَب به المثل في العلم، ولا تركن النفس إلا إلى فتواه، وكان موفقًا في الفتوى يجلس من بعد صلاة العصر إلى المغرب يكتب على الفتاوى من رأس القلم غالبًا. ولا يأنف إذا أشكل عليه شيء من مراجعة الكتب ولا من تأخير الفتوى عنده إلى أن يحقق أمرها. وكان فيه من قوة الحافظة وشدة الذكاء ما لم يُشاهد مثله، وشرحُ ذلك يطول " وقال ابن فهد: إنه وصف بالتفرد قديمًا. ونقل من (الطبقات لمحمد بن عبدالرحمن العثماني قاضي صفد) قوله في ترجمته: " هو شيخ الوقت وإمامه وحجته. انتهت إليه مشيخه الفقه في وقته. وعلمه كالبحر الزاخر، ولسانه أفحم الأوائل والأواخر " (١).
قلت: القاضي العثماني، صاحب الطبقات الشافعية، توفي سنة ٧٧٠ هـ، قبل خمس وثلاثين سنة من وفاة الإِمام البلقيني شيخ الإِسلام.
وقال ابن فهد: " قال شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبي: اجتمعت به في رحلتي الأولى إلى القاهرة سنة ثمانين، فرأيته إمامًا لا يُجارَى، أكثرَ الناس ِ استحضارًا لكل ما يُلقى من علوم. كان فيه من قوة الحافظة وشدة الذكاء ما لم يُشاهد مثلُه. وقد حضرت عنده عدة دروس مع جماعة من أرباب المذاهب الأربعة، فيتكلم على الحديث الواحد بعد طلوع الشمس فربما أُذِّن للظهر في الغالب وهو لم يفرغ من الكلام عليه، ويفيد فوائد جليلة لأرباب كل مذهب، خصوصًا المالكية ... وممن كان يحضر عنده الإِمام نورالدين ابن
стр. 73
الجلال، أفقه أهل القاهرة وقتئذ في مذهب الإِمام مالك، وكان يستفيد منه، وكذا جمع سواه من أرباب المذاهب الأربعة. واستفدت منه فوائد جمة في التفسير والحديث والفقه والأصول .. وهو أجلُّ من أخذت عنه العلم " (١).
وحكى " أبو عبدالله الراعي عن بعض علماء المالكية "، قال: " كنا نقرأ المدوَّنة على الشيخ سراج الدين البلقيني الشافعي، فوقعت مسألة خلافية بين مالك والشافعي، فقال الشيخ: " في مذهبنا كذا " في مسألة لم يقل فيها: عن الشافعي، بما قال، وإنما نسبها لنفسه - ثم فطن وحذر أن يقولوا: أنت شافعي وهذا ليس مذهب الشافعي، فقال: " فإن قلتم يا مالكية عنا، لسنا بمالكية، قلنا: كذلك أنتم قاسمية، وقد اجتمعنا الكل في مالك " قال الرواي: وهذا الكلام حلو حسن في غاية الإنصاف من الشيخ. ولما قرئ عليه (كتاب الشفا) مدحه وأثنى عليه إلى الغاية، وكان يحضره جماعة من المالكية فقال القاضي [جلال] الدين عبدالرحمن ابنُه، ما لكم يا مالكية لا تكونون مثل القاضي عياض؟ فقال له أبوه الشيخ سراج الدين: ومالك لا تقول للشافعية: ما لكم يا شافعية لا تكونون مثل القاضي عياض؟ (٢).
وكان فيما وصفه أصحابه ومعاصروه " وقورًا حليمًا مهيبًا، سريع البادرة سريع الرجوع، ذكي العقل زكي النفس، نبيلا عالي الهمة عظيم المروءة، سريع البكاء في الميعاد مع الخشوع، لا يفتر عن الدرس والعمل ".
سوى أنه كان مع رسوخه في العلم: يتعانى النظم فيأتي منه بما نستحيي من نسبته إليه، وربما لم يُقم وزنه " قاله الحافظ ابن حجر. وتناقلوا قول البدر البشتكي الشاعر، أبي البقاء المصري محمد بن إبراهيم بن محمد (٧٤٨ - ٨٣٠ هـ) فيه: " لَمَّا لم يكن
стр. 74
للشيطان سبيل للإِمام الشيخ سراج الدين البلقيني، حَسَّنَ له نظم الشعر فجاء بما يُضحَك منه " (١).
" وخضع له الأئمة من المفسرين والمحدثين والفقهاء والأصوليين والنحويين، إذا ذُكِرَ خضعت له الرقاب حتى كان الشيخ جمال الدين الإِسنوي يتوقى الإِفتاء مهابة له، لكثرة ما كان ينقب عليه " (٢).
وأجمع علماء الأمصار في زمانه على أنه " طبقة وحده، وكملت له أدوات الاجتهاد باتفاق، وأنه عالم المئة الثامنة، وذكروا فيه الحديث المشهور عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس ِ كلِّ مئة سنة من يجدد لها أمر دينها " (٣).
قالوا: " بُدئت بعمر، وخُتمت بعمر " يعنون عمر بن عبدالعزيز، خامس الراشدين ﵃ ١٠١ هـ للمائة الأولى، وأبا حفص السراج عمر البلقيني، للمائة الثامنة.
ومن حيث انتهت إليه الرياسة في العلم والإِجماع على إمامته وعظم قدره عند العامة والخاصة لجلال شخصيته ونبل سجاياه وشدته في الحق، احتاجت إليه الأمة فيما مرَّ عليها من سنين شِداد بعد أن نعمت طويلا بالأمن والمنَعة والاستقرار في عهد الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون.
ففيما بين وفاة الملك الناصر في ذي الحجة من سنة ٧٤١ هـ، إلى وفاة شيخ الإِسلام السراج البلقيني في ذي القعدة من سنة ٨٠٥ هـ، شهدت مصر نهاية دولة المماليك الترك قهرة الصليبيين والتتار، وقيام دولة المماليك الجراكسة في سنة ٧٨٤ هـ، وما كان في فترة
стр. 75
احتضار الدولة الأولى، أواخرها، من تحرك " تيمور لنك " مما وراء النهر واجتياحه بلاد الشام، وما صاحب ذلك كله من فتن شرسة حالقة، وما لابسه من انتعاش الصليبية بعد سحقها في عصر السلاطين الترك العظام: المظفر قطز والظاهر بيبرس والمنصور قلاوون، وابنيه الأشرف خليل والناصر محمد. لقد خلف الناصرَ ثمانية سلاطين من بنيه وأحفاده لم تتجاوز مدتهم جميعًا بضعًا وأربعين سنة - أي أقل من مدة سلطنة الملك الناصر وحده - أولهم المنصور سيف الدين أبو بكر بن الناصر محمد، لم يلبث سوى شهرين اثنين خُلِعَ بعدَهُما ونُفِيَ وإخوتُه إلى قوص في صفر سنة ٧٤٢ هـ وفيها قُتِلَ. فكان النذير الصادع بسنينَ مشئومة واحتضار بطيء لم يكد ينجو فيه أحد من أبناء الناصر وحفدته الذين تعاقبوا على السلطنة، من تعذيب ونفي وقتل. آخرهم " الملك الصالح حاجي بن الأشرف شعبان بن الناصر محمد " بويع بعد مقتل أخيه " المنصور علي " في صفر سنة ٧٨٣ هـ، ثم خُلِعَ في شهر رمضان من السنة التالية وتولى السلطنة الملك الظاهر برقوق، أول المماليك الجراكسة، وكان قويًّا جلْدًا شجاعًا ذكيًّا مهيبًا، مرجوًّا لصد الموجة التترية الطارئة، لكنه شغل بفتنة وإلى الشام، وخُلِع في جمادى الآخرة من سنة ٧٩١ هـ ونفى إلى الكرك. إلى أن استرد السلطنة في سنة ٧٩٢ هـ بعد صراع ٍ دام ٍ مرير، وتيمورلنك قد اجتاح المماليك الشرقية وفعل الأفاعيل، والصليبيون يطئون ثغور الشام .. ورابط الظاهر برقوق في مصر متأهبًا لقتال، واقترض من تجارها وسُراتها ما جهز به عسكره " وكان السراج البلقيني يتقدم موكب العبماء في النفير لجهاد تيمورلنك ".
وتمت التعبئة وخرج السلطان إلى الشام في سنة ٧٩٣ هـ وفي صحبته شيخ الإِسلام السراج البلقيني والقضاة والأمراء. وكسر الصليبيين مرة بعد مرة، إلى أن مات ﵀ في ليلة النصف من شوال سنة ٨٠١ هـ.
بعدها " استهلت سنة ٨٠٢ هـ وقد تحرك تيمورلنك إلى البلاد الشامية بعد أن غلب على ما وراءها وخرَّب ودمَّر، وقتل وذبح. ثم كانت الكائنة العظمى في سنة ٨٠٣: " أعطى الطاغية أهل دمشق أمانًا على أن يؤدوا له ألف تُومَان، قيمة كل تومان عشرة آلاف دينار. فلما قبضها استباح دمشق وما حولها من ديار الشام: دورَها ومتاعها وأموالها ونساءها وصبيانها. وعاث جنوده في الديار فسقًا ونهبًا وقتلاً وخرابًا. وأعلنت التعبئة العامة