← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 29878

مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح

سراج الدين البلقيني

Полный текст (952 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

عنهما قال: قدمنا المدينة فباء لنا وبأ من وعك المدينة شديد، وكان الناس يكثرون أن يصلوا في سُبَحِهم جلوسًا، فخرج النبي ﷺ عند الهاجرة وهم يصلون في سُبَحِهم جلوسًا، فقال: " صلاة الجالس نصف صلاة القائم " قال: فطفق الناس حينئذ يتجشمون القيام (١). قال " عبدالرزاق ": عقيب هذا: أخبرنا ابن جُريج، قال: قال ابن شهاب: أخبرني أنس بن مالك، قال: قدم النبي ﷺ المدينة وهي مُحِمَّة فَحُمَّ الناسُ، فدخل النبي ﷺ والناس يصلون - قعودًا - فقال: " صلاة القاعد نصفُ صلاةِ القائم " فتجشم الناس الصلاةَ قيامًا " (٢). والطريق الثاني أجودُ؛ فإن الزهري لم يسمع عبدالله بن عمرو، وأيضًا فقد صح عن عبدالله بن عمرو ﵄ ما قد يخالف ظاهر ذلك، وهو ما رواه " مسلم " وغيره من حديث هلال بن يَسَافٍ عن أبي يحيى عن عبدالله بن عمرو قال: حُدِّثتُ أن رسول الله ﷺ ، قال: " صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة ". قال: فأتيته فوجدتُه يصلي جالسًا، فوضعتُ يدي على رأسي فقال: ما لكَ يا عبدالله بن عمرو؟ قلت: حُدِّثتُ يا رسول الله أنك قلت: " صلاة الرجل قاعدًا على نصف الصلاة " وأنت تصلي قاعدًا؟ [١٥٧ / ظ] قال: " أجل ولكني لستُ كأحدِكم " (٣). فظهر من هذا الحديث أن " عبدالله بن عمرو " لم يسمع ذلك من النبي ﷺ قبل هذا، بخلاف ما يُشعر به ظاهرُ حديث عبدالرزاق، ولعله سمعه من بعض الصحابة أولا، فلا تنافي. وقد روى " عبدالرزاق " في (مصنفه) عن ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار عن عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄، عن النبي ﷺ ، قال: " إن للقاعد في الصلاة نصفَ أجرِ القائم " ولم يتعرض في هذا الحديث لذكر السبب. وما سبق من السبب يستفاد منه أن هذا النصف لمن صلى وبه بعضُ مرض ٍ لا يلحقه حَرجٌ بالقيام، ويظهر من هذا السبب أن الصلاة كانت في المسجد، وذلك لأحد أمرين: إما لأن الظاهر من حال

стр. 702

المهاجرين إذ ذاك أنهم لا بيوت لهم بالمدينة، وهذا إنما يستفاد بذكر المسيب المذكور، والثاني أن تقريرهم على ذلك لبيان الجواز. وحديث " عبدالله بن سعد " السابق، نصٌّ في تفضيل صلاة النافلة في بيوت المدينة، على صلاة النفل بمسجد المدينة. ومن ذلك حديثُ: " لا تصومُ المرأةُ وبعلُها شاهدٌ إلا بإذنه " - وفي رواية: غيرَ رمضانَ - رواه " أبو هريرةَ " وحديثه في (الصحيحين (١)، والسنن) ولهذا سببٌ رواه " أبو سعيد الخُدْري " ﵁، قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ، ونحن عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي صفوان بن المعطل السلمي يضربني إذا صليتُ، ويُفطرني إذا صُمت، ولا يصلي صلاةَ الفجر حتى تطلع الشمس - قال: وصفوانُ عنده - فسأله عما قالت، قال: يا رسول الله، أما قولها: يضربني إذا صليت؛ فإنها تقرأ بسورتين وقد نهيتها. قال [١٥٨ / و] فقال: " لو كانت سورة واحدة لكفت الناسَ. " قال: وأما قولها: يفطرني؛ فإنها تنطلق فتصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر. فقال رسول الله ﷺ يومئذ: " لا تصم امرأة إلا بإذن زوجها " وأما قولها: إني لا أصلي حتى تطلع الشمس؛ فإنا أهلُ بيت عُرِفَ لنا ذاك لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس. قال: " فإذا استيقظتَ فصلِّ ". أخرجه أبو داود في (سننه) (٢)، والحاكم في (مستدركه) وقال: هذا حديث صحيح على شرطِ الشيخين، ولم يخرجاه (٣). وفي اللفظ المخرج في (سنن أبي داود، والحاكم) وغيرهما: " فقال له رسول الله ﷺ يومئذ " وفيه دلالة تشعر بأن مبدأ هذا الحكم وسماعهم له، كان ذلك اليوم على هذا السبب، وإلا فلا فائدة في قوله: " يومئذ ". ومن ذلك حديث: " إذا أتيتم الصلاةَ فلا تأتوها وأنتم تسعون، ولكن ائتوها وعليكم

стр. 703

السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا - وفي رواية: فاقضوا " - (١) تدل على أن المسبوق يدخل مع الإمام على أي حالِه وجده. ثم إذا سلم الإمام، أتى المسبوق بما بقي. وقد جاء ذلك مصرحًا به في حديث " علي، ومعاذ " ﵄، عن النبي ﷺ ، قال: " إذا أتى أحدُكم الصلاةَ والإمام على حال ٍ، فليصنع كما صنع " رواه " الترمذي " واستغربه (٢) ورواه غيره أيضًا. ولهذا الحديث سبب وهو ما رواه " أبو نعيم " قال: ثنا سليمانُ بن أحمد قال: أنا أبو زرعة، أنا يحيى بن صالح الوُحَاظي، أنا فليح بن سليمان عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل ﵁ قال: كنا نأتي الصلاةَ فإذا جاء رجل وقد سُبِق بشيءٍ من الصلاة أشار [١٥٨ / ظ] إليه الذي يليه: قد سُبِقتَ بكذا، فيقضي. قال: وكنا بين راكع وساجد وقائم وقاعد، فجئتُ يومًا وقد سُبِقتُ ببعض ِ الصلاة، وأُشِير إليَّ بالذي سُبِقتُ به. فقلت: لا أجده على حال ٍ إلا كنت عليها. فكنتُ بحالهم التي وجدتهم عليها. فلما فرغ رسول الله ﷺ ، قمت فصليت، واستقبل رسولُ الله ﷺ الناسَ وقال: " من القائل كذا وكذا؟ " قالوا: معاذ بن جبل. فقال: " قد سَنَّ لكم معاذ فاقتدوا به، إذا جاء أحدكم وقد سُبِقَ بشيء من الصلاة فليُصَلِّ مع الإمام بصلاته، فإذا فرغ الإمامُ فليقض ِ ما سبقه به " (٣). وروى " أبو نعيم " عن سليمان بن أحمد قال: أنا محمد بن محمد بن التمَّار البصري، ثنا حرمي بن حفص العتَكي، أنا عبدالعزيز بن مسلم، عن حصين، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال: " كان الناس على عهد رسول الله ﷺ إذا سُبق أحدهم بشيء من الصلاة سألهم فأشاروا إليه بالذي سُبِقَ به فيصلي ما سُبِقَ به، ثم يدخل معهم

стр. 704

في صلاتهم، فجاء معاذٌ والقومُ قعود في صلاتهم فقعد معهم، فلما سلم رسول الله ﷺ ، قام فقضى ما سبق به، فقال رسول الله ﷺ : " اصنعوا ما صنع معاذ " (١). يستفاد من ذكر هذا النسب أن المسبوق كان يبتدئ بعد أن يكون منفردًا. وقد أجاز ذلك جمع من أهل العلم ومنهم " الشافعي " في أرجح قوليه، وقال في موضع آخر: ولا يجوز أن يبتدئ الصلاةَ لنفسه ثم يأتم بغيره. وهذا منسوخ (٢)، وقد كان المسلمون يصنعون ذلك حتى جاء عبدالله بن مسعود - أو معاذ بن جبل - وقد سبقه النبي ﷺ بشيء من الصلاة، فدخل معه ثم قام يقضي. فقال النبي ﷺ : " إن ابن مسعود - أو معاذًا - قد سَنَّ لكم سُنةً فاتبعوها " قال المزني: [١٥٩ / و] قوله ﵊: " إن معاذًا قد سن لكم " يحتمل أن يكون النبي ﷺ أمر أن يُسْتَنَّ بهذه السنة فوافق ذلك فعل معاذ، وذلك أن بالناس حاجة إلى النبي ﷺ في كل ما يُسَنُّ، وليس بها حاجة إلى غيره. وما قاله " المزني " يشير به إلى أن معاذا أقدم على ذلك بأمرٍ ظهر له من شريعة النبي ﷺ . ومن ذلك حديثُ: " ما حدثكم أهلُ الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله ". هذا الحديث بهذا اللفظ مشهور. وله سبب، وهو ما رواه الإمام أحمد في (مسنده) وأبو داود في (سننه) من حديث " أبي نملة الأنصاري " ﵁ أنه قال: بينما هو جالس عند رسول الله ﷺ وعنده رجل من اليهود، مُرَّ بجنازة فقال: يا محمد، هل تتكلم هذه الجنازة؟ فقال النبي ﷺ : " الله أعلم ". فقال اليهودي: إنها تتكلم. فقال رسول الله ﷺ : " ما حدثكم أهلُ الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله ورسله، فإن كان باطلا لم تصدقوه، وإن كان حقًّا لم تكذبوه " أخرجه أبو داود في كتاب العلم، في الباب الثاني منه (٣).

стр. 705

ومن ذلك حديثُ: " الخراج بالضمان " رواه " الإمامان الشافعي وأحمد " ﵄ وأصحابُ السنن الأربعة، من حديث عائشة ﵂ (١)، وحسَّنه " الترمذي " من طريق مخلد بن خُفاف، عن عروة عن عائشة، وصححه " ابنُ حبان " من هذا الطريق. ورواه " الترمذي " من حديث عُمَرَ بنِ علي المُقَدَّمي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وقال: " هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام " (٢) واستغربه " البخاري " من حديث عُمَرَ بن علي (٣). وللحديث طرق أخرى، وفي بعضها ذكر السبب، ذكره الإمام " الشافعي " من رواية مسلم بن خالد الزنجي فقال: ولا أحسب، بل لا أشك - إن شاء الله -، أن مسلمًا (٤) نصَّ الحديثَ، فذكر أن رجلا ابتاع عبدا فاستعمله، ثم ظهر منه على عيب. فقضى رسول الله ﷺ بالعيب، فقال المقضيُّ عليه: قد استعمله، فقال رسول الله ﷺ : " الخراج بالضمان ". وما ذكره " الشافعي " قد أسنده " أبو داود " من حديث مسلم بن خالد، على الجزم، فقال: ثنا إبراهيم بن مروان، قال: ثنا أبي، ثنا مسلم بن خالد الزنجي، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، أن رجلا ابتاع عبدًا، فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم، ثم وجد به عيبًا فخاصمه إلى النبي ﷺ فردَّه عليه، فقال الرجل: يا رسول الله قد استغل غلامي، فقال رسول الله ﷺ : " الخراج بالضمان " (٥). ورواه " ابن ماجه " من حديث شيخه هشام بن عمار، قال: " ثنا مسلم بن خالد، ثنا هشام " فذكره (٦).

стр. 706

قال " أبو داود " عقب روايته الحديث: هذا إسناد ليس بذاك (١). وإنما قال " أبو داود " هذا من أجل " مسلم بن خالد الزنجي ". ومسلم بن خالد قد وثقه يحيى بن معين في رواية عباس الدوري والدارمي (٢)، ولم ينفرد برواية الحديث عن هشام؛ فقد رواه عمر بن علي المقدمي عن هشام - كما سبق - وتابعه على ذلك جريرٌ، وإن كان جرير قد نُسِبَ فيه إلى التدليس. ولم ينفرد " مسلم بن خالد " بذكر السبب؛ فقد جاء ذكر السبب من غير رواية مسلم بن خالد، قال الشافعي ﵁: أخبرني من لا أتهم من أهل المدينة عن ابن أبي ذئب عن مخلد بن خفاف قال: ابتعت غلامًأ فاستغللتُه ثم ظهرتُ فيه على عيب، فخاصمته فيه إلى عمر بن عبدالعزيز فقضَى له بردِّه وقضى عليَّ بردِّ غلَّتِه. فأتيتُ [١٦٠ / و] عروةَ بن الزبير فأخبرته، فقال: أروحُ إليه العشيةَ فأخبره أن عائشة أخبرتْني " أن رسول الله ﷺ قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان " فعجلتُ إلى عمر ﵀، فأخبرتُه ما أخبرني عروةُ عن عائشة عن النبي ﷺ ، فقال عمرُ بن عبدالعزيز: فما أيسر عليَّ من قضاء قضيتُه - والله يعلم أني لم أرِدْ فيه إلا الحقَّ - فبلغني سنةُ النبي ﷺ فأردَّ قضاءَ عمر، وأنفذ سنةَ رسول الله ﷺ ؟ فراح إليه عروةُ فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به له " (٣). وقد رواه " أبو داود الطيالسي " عن ابن أبي ذئب بمعنى رواية " الشافعي " (٤) ورواية الشافعي أتَمُّ. وذكر السبب يتبين به الفقهُ في المسألة. وقد جاء في (سنن أبي داود) أمرٌ آخرُ يفهم منه تعدي ذلك إلى الغاضب. قال " أبو داود ": ثنا محمود بن خالد، ثنا الفريابي، عن سفيان عن محمد بن عبدالرحمن عن مخلد الغفاري، قال: كان بيني وبين أناس ٍ شركةٌ في عبد فاقتويته وبعضنا غائب، فأغلَّ عليَّ غَلَّةً خاصمني في نصيبه إلى بعض القضاة، فأمرني أن أرد الغلة، فأتيتُ عروةَ بن

стр. 707

الزبير فحدثتُه، فأتاه عروةُ فحدثه عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ قال: " الخراج بالضمان " (١). وقد أخذ بهذا العموم جماعةٌ من العلماء من المدنيين والكوفيين، والأخذُ بالسبب المرفوع أقوى؛ لأمورٍ ليس هذا موضع بَسْطِها. ومن ذلك الإرخاصُ في العَرايا، رواه " البخاري، ومسلم " من حديث ابن عمر عن زيد بن ثابت ﵃، ومن حديث جابر بن عبدالله ﵄ (٢). وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة، تقييدُ الرخصة بما دون خمسة أوْسُق، أو خمسة أوسُق. شَكَّ داودُ [١٦٠ / ظ] بن الحصين أحد رواة الحديث (٣). ولذلك سببٌ ذكره " الشافعي " وغيره. قال الشافعي ﵁ في (كتابِ البيوع) (٤): " وقال محمود بن لبيد لرجل من أصحاب النبي ﷺ - إما زيد وإما غيره - ما عَراياكم هذه؟ قال: فلان وفلان - وسمى رجالا محتاجين من الأنصار - شكوا إلى النبي ﷺ أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبًا يأكلونه مع الناس،

стр. 708

وعندهم فضول من قوتهم من التمر؛ فرخَّص لهم أن يبتاعوا العرايا بِخُرْصها، من التمر الذي في أيديهم يأكلونها رطبًا ". وقال الشافعي ﵁ في (كتاب اختلاف الحديث): " والعرايا التي أرخص رسولُ الله ﷺ فيها، ما ذكره محمود بن لبيد قال: سألت زيد بن ثابت فقلت: ما عراياكم هذه التي تحلونها؟ " فذكر معنى ما ذكره في البيوع. قال الشافعي ﵀: وحديث سفيان يدل على مثل هذا الحديث. وهو ما رواه الشافعي ﵀ عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار، قال: سمعت سهلَ بن أبي حَثْمَة يقول: " نهى النبي ﷺ عن بيع الثمر بالتمر، إلا أنه رخص في العرايا أن تباع بخرصها تمرًا يأكلها أهلها رطبًا " (١). وأراد الشافعي بذلك قوله: " يأكلها أهلها رطبًا " وليس يدل على تتمة السبب. ومن ذلك حديثُ النهي عن كراء الأرض - وفي لفظٍ: كراء المزارع، وهو المراد بالأول - ما رواه عن النبي ﷺ جماعة من الصحابة، منهم " رافع بن خَدِيج " ولحديثه طرق، منها ما رواه نافع: أن ابن عمر كان يكري مزارعة على عهد النبي ﷺ ، وفي إمارة أبي بكر وعثمان، وصدرًا من خلافة معاوية، حتى بلغه [١٦١ / و] في آخر خلافته أن رافع بن خديج يحدث فيها بِنَهْي ٍ عن رسول الله ﷺ . فدخل عليه وأنا معه، وسأله فقال: " كان رسول الله ﷺ ينهى عن كراء المزارع " فتركها ابن عمر بعد ذلك، فكان إذا سُئِلَ عنها بعدُ، قال: " زعم ابنُ خديج أن رسول الله ﷺ نهى عنها " رواه " مسلم " بهذا اللفظ (٣)، وفي (البخاري) نحوُه إلى قوله: ثم إن النبي ﷺ نهى عن كراء المزارع، فقال ابن عمر: قد علمتُ أنا كنا نكري مزارعنا على عهد رسول الله ﷺ بما على الأربعاء بشيء من التبن " (٣).

стр. 709

وفي روايةٍ لنافع أن ابن عمر كان [يأجر]- بلفظ مسلم - الأرض قال: " فَنُبئ حديثًا عن رافع، قال: فانطلق بي معه إليه. قال فذكر عن بعض عمومته ذكر عن النبي ﷺ أنه نهى عن كراء الأرض، قال: فتركه ابن عمر فلم يأجُرْه ". ورواه " مسلم " بهذا اللفظ (١). ومنها روايةُ سالم بن عبدالله: " أن عبدالله بن عمر كان يكري أرضه، حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري كان ينهى عن كراء الأرض، فلقيه عبدالله فقال: يا ابن خديج، ماذا تحدث عن النبي ﷺ في كراء الأرض؟ قال رافع بن خديج لعبدالله: " سمعت عمَّيَّ - وكانا قد شهدا بدرًا - يحدثان أهلَ الدار أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض. قال عبدالله: لقد كنت أعلم في عهد رسول الله ﷺ أن الأرض تُكرى. ثم خشي عبدالله أن يكون رسول الله ﷺ أحدث في ذلك شيئًا لم يكن يعلمه، فترك كراء الأرض " رواه " مسلم " (٢). وأخرج " البخاري " قولَ عبدالله بن عمر الذي في آخره (٣). ومنها رواية أبي النجاشي مولى رافع بن خديج، عن رافع، أن ظهير [٦١ / ظ] بن رافع - وهو عمه - قال ظهير: لقد نهى رسول الله ﷺ عن أمرٍ كان بنا رافقًا، فقلت: وما ذاك؟ ما قال رسول الله ﷺ فهو حق. قال: سألتني: كيف تصنعون بمحاقلكم؟ فقلت: تؤاجرها يا رسول الله على الرُّبع والأوسُقِ من التمر والشعير، قال: " فلا تفعلوا، ازرعوها أو أزرِعوها أو أمسكوها ". رواه البخاري، وفي روايته: قال رافع: قلت سمعًا وطاعة (٤). ورواه " مسلم " وهذا لفظه (٥).

стр. 710

ومنها رواية سليمان بن يسار عن رافع بن خَدِيج قال: كنا نحاقل الأرض على عهد رسول الله ﷺ فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمَّى، فجاءنا ذاتَ يوم رجل من عمومتي قفال: " نهانا رسول الله ﷺ عن أمرٍ كان لنا نافعًا، وطواعيةُ الله ورسوله أنفعُ لنا: نهانا أن نحاقل الأرض فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمَّى، وأمرَ رَبَّ الأرض ِ أن يَزْرَعها [أو يُزرعَها] وكره كراءها وما سوى ذلك " رواه " مسلم " بهذا اللفظ (١)، وله طرق. وممن رواه من الصحابة: " جابر بن عبدالله " وله ألفاظ كلها في (الصحيح) منها عن جابر قال: " نهى رسول الله ﷺ عن كراء الأرض " ومنها، عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : " من كانت له أرض فليَزْرَعها، فإن لم يزرعها فلْيُزْرِعها أخاه ". ومنها، قال [جابر]: كان لرجال ٍ فضولُ أرضِين من أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : " من كانت [١٦٢ / و] له فضلُ أرض ٍ فليَزْرعْها أو ليمنحْها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضَه ". ومنها، قال: قال رسول الله ﷺ : " من كانت له أرض فليزرعها أو ليُزْرِعْها أخاه، ولا يَكْرِها ". والكلُّ من رواية " عطاء " عنه (٢). ومنها رواية " سعيد بن ميناء " عنه، أن رسول الله ﷺ قال: " من كان له فضل أرض ٍ فليَزْرَعْها أو ليُزْرِعْها أخاه. وقال: ولا تبيعوها " قال الراوي عن ابن ميناء: ما " ولا تبيعوها "؟ يعني الكراء؟ قال: نعم (٣). وممن روى ذلك من الصحابة: " أبو هريرة " ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: " من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه، فإن أبى فليُمسكْ أرضه " رواه " مسلم " مسندًا (٤)،

стр. 711

وذكره " البخاري " تعليقًا. ولذلك سبب، وهو ما جاء عن " رافع بن خَدِيج " قال: " كنا أكثر أهل ِ المدينة مزرعًا، كنا نكري الأرض بالناحية منها على مسمى، فممّا يصاب ذلك وتسلم الأرض، ومما تصاب الأرض ويسلم ذلك، فنهينا. فأما الذهب والورِق فلم يكن يومئذ " رواه البخاري (٢). وعن رافع بن خَدِيج قال: " كنا أكثر الأنصار حقلا، كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، قال: فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه، فنهانا عن ذلك. فأما الورق فلم يَنْهَنَا " رواه " مسلم " وهذا لفظه (٣). وروى " البخاري " عنه قال: " كنا أكثر أهل المدينة حقلا، وكان أحدُنا يكري أرضه فيقول: هذه القطعة لي وهذه لك، فربما أخرجت ذه ولم تخرج ذه. فنهاهم النبي ﷺ - وفي لفظ له أيضًا: فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه -، فنُهينا عن ذلك، ولم نُنْه عن الورق " (٤). ولـ " مسلم " عن حنظلة بن قيس الأنصاري، أنه سأل رافع بن خَدِيج عن كراء الأرض فقال: " نهى رسول الله ﷺ عن كراء الأرض، قال: فقلت: أبِالذهب والوَرِق؟ قال: [١٦٢ / ظ] أما الذهب والورق فلا بأس به " (٥). وفي رواية لمسلم عن حنظلة، قال: " سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق، فقال: لا بأس به، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد النبي ﷺ على الماذيانات وأقبال ِ الجداول وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا. فلم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر الناس عنه، فأما شيء معلوم مضمون؛ فلا بأس به " (٦).

стр. 712

فقد صرحت هذه الرواياتُ بالسبب المقتضي للنهي. وأما ما سبق من رواية سليمان بن يسار عن رافع عن رجل من عمومته التي فيها النهي عن كراء الأرض بالطعام المسمَّى - وقد رواها " مسلم " من طريق أبي الطاهر عن رافع، من غير ذكر: بعض عمومته (١) - فهو محمول على الطعام المسمَّى من تلك الأرض، لا على المضمون في الذمة. ولهذا السببِ طرق أخرى من رواية نافع. وأما رواية جابر، يرفعه، قال: كنا نخابر على عهد رسول الله ﷺ فنصيب من القِصْرَى ومن كذا، فقال رسول الله ﷺ : " من كانت له أرض فليزرعها أو فَلْيُحْرِثْها أخاه، وإلا فليدعْها " رواه " مسلم " (٢) وله عنه، قال: كنا في زمان رسول الله ﷺ نأخذ الأرض بالثلث أو الربع، بالماذيانات، فقام رسول الله ﷺ فقال: " من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه، فإن لم يمنحها أخاه فليمسكْها " (٣). فظهر بذلك أن النهي عن كراء الأرض في حديث جابر، إنما كان لهذا السبب، لا أنه نهى عن الإجارة مطلقًا. ويكون نهى عن كراء الأرض بما كان يُعتاد من الأمور التي فيها [١٦٢ / و] الغرَرُ والجهل، ويؤدي إلى النزاع. ويشهد له ما جاء عن " سعد بن أبي وقاص ": أن أصحاب المزارع في زمان رسول الله ﷺ ، كانو يُكْرون مزارعَهم بما يكون على السواقي من الزروع، وما سُقي بالماء مما حول البئر، فجاءوا رسولَ الله ﷺ فاختصموا في ذلك، فنهاهم رسول الله ﷺ أن يُكْرُوا بذلك، وقال: " اكروا بالذهب والفضة " رواه الإمام أحمد - وهذا لفظُه - وأبو داود، والنسائي (٤).

стр. 713

وللعلماء في هذه الأحاديث مقالات ليس هذا موضع بسطها، وما ذُكر في هذا النوع من الأسباب: قد يكون ما ذكر عقبَ ذلك السبب من لفظ النبي ﷺ أوَّلَ ما تكلم به النبي ﷺ في ذلك الوقت، وقد يكون تكلم به قبلَ ذلك لنحو ذلك السبب أوْ لا لسببٍ، وقد يتعين أن يكون ما تكلم به في ذلك الوقت لأمورٍ تظهر للعارفِ بهذا الشأن. وفي أبواب الشريعة والقَصَص ِ وغيرها، أحاديثُ لها أسباب يطول شرحُها. وما ذكرنا أنموذج لمن يريد تَعَرُّفَ ذلك، ومَدخَل لمن يريد أن يضيف مبسوطًا في ذلك، والمرجو من الله الإعانة على مبسوطٍ فيه، بفضله وكرمه.

стр. 714

النوع الموفي سبعين: التاريخ المتعلِّق بالمتون (*). هذا النوع فوائدُه كثيرة، وله نفع كبير في معرفة الناسخ والمنسوخ، ويُعرف به اعتداءُ مشروعية ذلك الشيء، فيظهر بذلك خلوُّ الزمان الذي قبلَه عن مشروعية ذلك الشيء، إما لأن الحكم إلى ذلك الوقت لم يكن محتاجًا إليه، أو يم يُطلَبْ إلا ذلك الوقتَ، وإما لأنه كان قبله حكم [١٦٣ / ظ] آخرُ ارتفع بهذا، فيكون من قسم الناسخ والمنسوخ، أو لم يرتفع بالكلية بل اقتضى الحالُ التخييرَ، وفي عَدِّ ذلك من النسخ بحث ليس هذا موضعَه. والتاريخ قد يكون بمجرد أولَ ما كان كذا، وبالقَبْلية، والبَعْدِيَّة، وبآخرِ الأمريْنِ. ويكون: بذكرِ السنة أو بذكر الشهر، أو بغير ذلك مما يُعرف به التاريخ. وهذا نظيرُ ما تكلم عليه جمع من العلماء في النازل من القرآن قبلُ، وما نزل بعدُ. والمكيُّ والمدنيُّ فيه تبيين لذلك. وربما تكلموا على صيفيِّه وشتائيه، وليليِّه ونهاريه، وإن لم يكن من هذا القبيل إلا بتبيُّن التاريخ. فمن الأوائل: " أول ما بدئ به رسولُ الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقةُ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح، ثم حُبِّبَ إليه الخلاءُ " الحديث بطوله ثابت في (الصحيحين) (١). وقد صَنف العلماء في (الأوائل)، وفي (مصنف ابن أبي شيبة) (٢) في أواخره (كتابُ

стр. 715

الأوائل) وتكلم الناس في أول ما خلق الله ﷻ ، وقد تعرض لذلك المؤرخون وغيرُهم. ولسنا بصدد البسط لذلك وإنما نذكر أمورًا تتعلق بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، وبشريعتنا، وقد يكون ذلك مما صح عن النبي ﷺ ، أو جاء بإسنادٍ حسن أو ضعيف، أو لم يكن مرفوعًا بل كان موقوفًا أو مقطوعًا. فمن ذلك: " أول الأنبياء آدم " رواه أبو ذر عن النبي ﷺ . وأسنده ابن أبي شيبة في (مصنفه) فقال: حدثنا يزيد عن المسعودي، عن أبي عمرو، عن عبيد بن الحسحاس، عن أبي ذر، قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو في المسجد، قلت: أي الأنبياء أول؟ قال: " آدم " [١٦٤ / و] قلت: وهل كان نبيًّا؟ قال: نبي مُكَلَّم ". إسنادُ الحديث حسن، وعبيد بن الحسحاس روى له النسائي - ويقال بالحاء والسين المهملتين المكررتين. وبالخاء والشين المعجمتين المكررتين، وهو أشهر (١) -. ولـ " آدمَ " ﷺ أوائلُ مخصوص بها معلومة، ولمن بعده أوائلُ: فمن ذلك ما ثبت عن النبي ﷺ من قوله: " لا تُقتَل نفس [ظلمًا] إلا كان على ابنِ آدمَ الأول ِ منها كِفْلٌ؛ فإنه أولُ من سَنَّ القتلَ " (٢). ولـ " نوح " ﷺ أوائلُ، وثابت في (حديثِ الشفاعة) أنه أول رسول ٍ بُعِثَ إلى أهل الأرض (٣). وله أوائلُ معروفة في اتخاذِ السفينة وركوبها، وغير ذلك. ومن

стр. 716

أغربها أنه أولُ من اتخذ الكلبَ للحراسة. روى " القاسم بن مسلمة " بإسناده عن علقمة عن عبدالله ﵁ أنه قال: " أول من اتخذ الكلب نوح ﷺ ، قال: يا ربِّ، أمرتَني أن أصنع الفُلْك (١) فأنا في صناعته أصنع أيامًا، فيجيئونني بالليل فيفسدون، كل ما عملت أفسدوه، فمتى يلتئم لي ما أمرتني به فقد طال عليَّ أمري؟ فأوحى الله تعالى إليه: " يا نوحُ اتخذْ كلبًا يحرسك " فاتخذ نوح كلبًا، فكان يعمل بالنهار وينام بالليل فإذا جاء قومُه ليفسدوا ما عمل بالليل نبحهم بالكلب، فينتبه نوح فيأخذ الهراوة لهم ويثب إليهم فيهربون منه، فالتأم له ما أراد " (٢). ولـ " إبراهيم " ﷺ أوائلُ: فمن ذلك أنه " أولُ من شابَ، وأول من خطبَ على المنابر، وأولُ الناس أضاف الضيفَ، وأول الناس ِ اختتنَ، وأول الناس قلَّم أظفاره وجزَّ شاربه واستحدَّ، وأولُ من عقد الألويةَ، وأولُ من يُكسى يومَ القيامة ". يُروَى بعضُ ذلك مرفوعا، وبعض [١٦٤ / ظ] موقوفا (٣).

стр. 717

ومن الأوائل لِـ " إسماعيلَ بن إبراهيم " - صلى الله عليهما وسلم -: ما رواه الواقدي عن عبدالله بن يزيد الهلالي عن مسلم بن جندب، قال: " أول من ركب الخيلَ إسماعيلُ بن إبراهيم - صلى الله عليهما وسلم -، وإنما كان وحشًا لا يطاق حتى سُخِّرتْ له " وروى " الزُّبَير بن بَكَّار " في أول كتابه في (أنساب قريش) من حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: " كانت الخيل وحوشا لا تركب، فأولُ من ركبها إسماعيلُ، وبذلك سُمِّيت العِراب ". ولنقتصر على ذكر بعض أوائلَ بآبائنا الأربعة - صلى الله عليهم وسلم - فإن " آدم " أبو البشر. و " نوح " أبو مَن بقي بعد الطوفان، قال الله - تعالى -: " وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ " (١). وقال تعالى في حق إبراهيم: " مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ " (٢). و " إسماعيل " أبو العرب، قال النبي ﷺ : " ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا " رواه البخاري (٤). ولنبيِّنا محمد ﷺ سيد الأولين والآخرين أوائلُ في الدنيا والآخرة ليست لغيره. فمن ذلك: أن رؤيةَ الله لم تحصل لأحَدٍ من البشر في الدنيا إلا لسيدنا رسول الله ﷺ ، والأنبياء يرون الله تعالى في الدار الآخرة، وكذلك المؤمنون من أتباعِهم، فيحسن أن يقالَ إن نبينا ﷺ أول من رأى اللهَ من البشر (٤).

стр. 718

وفي الآخرة: " أول شافع، وأولُ مُشَفَّع، وأولُ من تنشق عنه الأرضُ، وأول من يقرع باب الجنة " وفي ذلك أحاديثُ معروفة (١). وأما ما يتعلق بأوائل الشريعة؛ فمن ذلك: أولُ ما نهاه الله عنه: ما أسنده " ابن أبي شيبة " فقال [١٦٥ / و]: ثنا ابن المبارك عن الأوزاعي عن عروة بن رُوَيم قال: قال رسول الله ﷺ : " أول ما نهاني ربي عن عبادة الأوثان، وعن شرب الخمر، وعن ملاحاة الرجال " (٢)، ثم أسند من حديث أمِّ سلمة ﵂ أنها قالت: قال النبي ﷺ : " إنْ كان أول ما نهاني الله عنه إليّ وعهِد، بعد عبادة الأوثان، شرب الخمر وملاحاة الرجال " (٣). وأولُ ما خاطب به جبريلُ النبي ﷺ : " اقْرَأْ "، كما يقتضيه الحديثُ الثابت في بدء الوحي. وكان سِنُّه إذ ذاك أربعين سنةً، وقيل: أربعين ويومًا. ثم أُمِرَ بعد ذلك بالقيام والإنذار في: " يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ " ولذلك قال بعضُ العلماء: أولُ ما وجب، الإنذارُ والدعاء إلى التوحيد. ثم فرض الله تعالى من قيام الليل ما ذكره في أول (سورة المزمل) ثم نسخه في آخرها، ثم نسخه بإيجاب الصلواتِ الخمس ِ ليلة الإسراء بمكة (٤)، بعد البعثة بعشر سنين وثلاثة أشهر، ليلةَ سبع ٍ وعشرين من شهر رجب - وقيل قبل الهجرة بعام، وقيل بعد البعثة بتسعة أعوام، وقيل بخمسة. وقد قيل في الشهر إنه ربيع الأول وقيل شهر ربيع

стр. 719

الآخر، وقيل شهر رمضان - والمحقَّقُ أن ذلك كان بعد شقِّ الصحيفة وقبل بيعة العقبة (١). ووقع لشَريك بن أبي نَمِرٍ في روايته في (الصحيح) أن ذلك كان قبل أن يوحى إليه، وهو وهم من شريك عند المحدثين. وليلة المعراج هي ليلة الإسراء، وقيل غيرها (٢). وكانت إقامته ﷺ بمكة بعد البعثة ثلاثَ عشرةَ سنة على المشهور، وقيل خمسَ عشرة، وقيل عشرا. ثم هاجر إلى المدينة. ومن الهجرة ابتدءوا التاريخ الإسلامي. وإقامته [ ﷺ ] بالمدينة: عشر سنين اتفاقًا. وفي السنة الأولى: بنى [١٦٥ / ظ] ﷺ مسجده ومساكنه. وآخَى بين المهاجرين والأنصار، وشرع الأذان (٣). وتتعلق بالمساجد أوليةٌ حسنةٌ رواها " ابن أبي شيبة " في (مصنفه) (٤) فقال: " ثنا أبو معاوية عن عاصم عن عباس بن عبدالله الهاشمي، قال: أول ما خُلِّقت المساجدُ أن رسول الله ﷺ رأى في القبلة نخامة فحكَّها. ثم أمر بالخلوق فلطخ به مكانها، فخلَّق الناسُ المساجد ". وفي السنة الثانية من الهجرة: حُولت القبلة إلى الكعبة. قال " محمد بن حبيب الهاشمي ": " حُوِّلت في الظهر يومَ الثلاثاء نصفَ شعبان، كان ﷺ في أصحابه فحانت صلاة الظهر في منازل بني سلمة فصلى بهم ركعتين من الظهر في مسجدهم إلى القدس، ثم

стр. 720

أمِرَ في الصلاة باستقبال الكعبة، وهو راكع في الركعة الثانية، فاستدار واستدارت الصفوفُ خلفَه ﷺ فأتم الصلاةَ، فسُمِّي مسجد القبلتين ". وأما ما جاء في حديث " البراء " ما يقتضي أن أول صلاةٍ صلاها النبي ﷺ إلى الكعبة صلاةُ العصر (١)؛ فمحمول على الصلاة من أولها إلى آخرها. وكان قبل ذلك مأمورًا بالصلاة إلى بيت المقدس مدةَ مقامه بمكة، وبعد الهجرة ستةَ عشرَ شهرًا أو سبعةَ عشرَ. هذا هو الصحيح، وقيل غيره، وقيل: كان بمكة يستقبل الكعبة أولا، ثم أمِرَ ببيت المقدس. وفي شعبان من السنة الثانية، فُرِضَ صومُ رمضان. وفيها: فُرِضَتْ صدقةُ الفِطْر، وشُرعت الأضحية، وفيها غزوةُ بدر الكبرى في رمضان (٢). وفي السنة الثالثة: غزواتٌ منها: " غزاة أحُدٍ " يوم السبت [١٦٦ / و] السابع من شوال. ثم " غزاة بدر الكبرى " في هلال ذي القعدة. وفيها " غزاة بني النضير " وحُرمت الخمر بعد غزاة أُحُد، هذا هو المعروف. وقد سبق في حديث " أم سلمة " وغيرِها في أول ما نُهِيَ عنه، ما قد يخالف هذا (٣). وفي السنة الرابعة: " غزاة الخندق " على الصحيح، وذكرها جماعة في الخامسة، ويقال

стр. 721

لها " الأحزاب " أيضًا. وكان حصار الأحزاب بالمدينة خمسةَ عشرَ يومًا. ثم هزمهم الله تعالى (١). وفيها: قُصرت الصلاةُ، ونزلت آية التيمم. وقد قيل في التيمم إنه شُرعَ في الخامسة، وقيل في السادسة (٢). الخامسة: فيها " غزاة ذات الرقاع " في أول المحرم، وفيها صلَّى النبي ﷺ ، صلاةَ الخوف وهي أولُ صلوات الخوف. ثم " غزاة دومة الجندل " و " غزوة بني قريظة " (٣). وفيها: فُرض الحجُّ عند قوم، وقيل فَرْضهُ في سنة ستٍّ، وقيل في تسع، وقيل غير ذلك. وفيها: قدوم " ضمام بن ثعلبة " على ما قاله ابن حبيب وغيره. وفي حديث " ضمام " ذكر زكاة المال. وفي حديثٍ رواه " النسائي (٤) " وغيره بإسناد صحيح من حديث قيس بن سعد، قال: " أمرنا رسول الله ﷺ بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا " وقد تقدم أن زكاة الفطر فُرِضت في السنة الثانية، فدلَّ على تأخر فرض ِ زكاةِ المال عن السنة الثانية، وأنها قبل الخامسة. وفي السنة السادسة: قضيةُ الحديبية، وبيعةُ الرضوان، وغزوة بني المصطلق. وقد قيل في غزوة بني المصطلق أنها كانت في الرابعة، وقيل الخامسة. وهي التي تسمى بالمريسيع.

стр. 722

وكُسِفت الشمسُ، ونزلت آية الظهار. وفي (مصنف ابن أبي شيبة): حدثنا يزيد عن هشام بن محمد، قال: كان أول من ظاهر في الإسلام [زوج] [١٦٦ / ظ] خُويلةَ فظاهر منها، فأتت النبي ﷺ فأخبرته، فأرسل إليه، ونزل القرآن: " قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا " (١). السابعة: فيها غَزاة خيبر، وإسلام أبي هريرة، وعُمرةُ القضاء. الثامنة: فيها غزاة مؤتة، وذات السلاسل، وفتح مكة في رمضان، ونَسْخُ " إنما الماء من الماء " في فتح مكة - وسيأتي ذلك في آخر الأمرين -. وفيها: غزوةُ حُنَين والطائف، وفيها غلا السعرُ فقالوا: " سَعِّرْ لنا " (٢). وفي التاسعة: غزوة تبوك، وحَجُّ أبي بكر بالناس، وتتابعت الوفودُ، " ودخل الناس في دين الله أفواجًا " أفواجًا. العاشرة: فيها حجةُ الوداع، وإسلام جرير (٣)، ونزل: " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ". وأما ما يتعلق بالأوائل في زوجاته [﵅]:

стр. 723

فأولُ من تزوج " خديجةُ " وخديجةُ أولُ من أسلم من النساء (١). وماتت قبل أن تُفْرَض الصلاةُ كما سبق في نوع الصحابة. ثم نكح " سودةَ بنت زمعة ". ثم نكح " عائشة بنت أبي بكر " بمكة، وبنى بها بالمدينة. ثم نكح بالمدينة " زينب بنت خزيمة الهلالية ". ثم نكح " أم سلمة بنت أبي أمية ". ثم نكح " جويرية بنت الحارث " من بني المصطلق، وكانت مما أفاء الله عليه. ثم نكح " ميمونةَ بنت الحارث " خالة ابن عباس [وهي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ ]. ثم نكح " صفية بنت حُيَيّ ". ثم نكح " زينب بنت جحش ". وكانت امرأة زيد بن حارثة. توفيت زينب بنت خزيمة قبل النبي ﷺ . ونكح حفصة بنت عمر، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، والكندية، وامرأة من كلب. وكان جميع من تزوج أربع عشرة امرأة. وروى ذلك: معمر، عن يحيى بن أبي كثير (٢). ولِـ " أبي بكر " ﵁ " أوائل: منها ما سبق أنه أولُ من أسلم من الرجال، وأولُ من جمع بين اللوحين (٣)، وهو أولُ الخلفاء. وأما أول أمير أمِّرَ في الإسلام؛ فهو " عبدُالله بن جحش " قال ابن أبي شيبة: " ثنا

стр. 724

أبو أسامة عن مجالد عن زياد بن علاقة عن سعد: أن رسول الله ﷺ أمَّر عبدالله بن جحش، وكان أولَ أمير أمِّرَ في الإسلام " (١). وأول لواء عقده [١٦٧ / و] النبي ﷺ بيده إلى الشام: لزيد بن حارثة (٢)، وهذا لا يعارِض ما قبله. ومن الأوائل: أن أول جمعة جُمعت: جمعة بالمدينة، ثم جمعةٌ بالبحرين. رواه " ابن أبي شيبة " بهذا اللفظ عن ابن عباس، فقال: " ثنا أبو أسامة عن محمد بن أبي حفصة عن أبي جمرة عن ابن عباس ﵁ ... " (٣). والذي رواه " البخاري " في (صحيحه) عن ابن عباس، قال: " إن أول جمعة بعد جمعة في مسجد رسول لله ﷺ ، في مسجد عبدالقيس بُجوَاثا من البحرين " قال " البخاري ": " ثنا محمد بن المثنى، أنا أبو عامر العَقَدِي، أنا إبراهيم بن طهمان عن أبي جمرة الضبعي عن ابن عباس " فذكره (٤). ومقتضى ما رواه " البخاري " عن ابن عباس، أن الأولية للجمعة التي بجواثا من البحرين، بعد الجمعة في مسجد رسول الله ﷺ ، ولا يقتضي هذا أن تكون الجمعة السابقة التي في مسجد رسول الله ﷺ هي الأولى؛ فإن الجمعة أقيمت بالمدينة قبل مقدم النبي ﷺ . روى " عبدالرزاق " في مصنفه في (ترجمة أول من جمع) عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: جمَّع أهلُ المدينة قبل أن يقدم رسول الله ﷺ المدينة، وقبل أن تنزل الجمعة. وهم الذين سموها بالجمعة، فقال الأنصار: لليهود يومٌ يجمعون فيه كلَّ ستة أيام،

стр. 725

وللنصارى أيضًا مثلُ ذلك، فهَلُمَّ فلنجعلْ يومًا نجتمع فيه ونذكر الله، ونصلي ونشكر - أو كما قالوا - وقالوا: يوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى، فاجعلوه يوم العروبة - وكانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة - فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة [١٦٧ / ظ] فصلى بهم وذكَّرهم، فسموه يوم الجمعة حين اجتمعوا إليه. فذبح أسعد بن زرارة لهم شاة فتغدوا وتعشوا من شاة واحدة لقلتهم. فأُنزِل بعد ذلك: " إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ " (١). وعن " عبدالرحمن بن كعب بن مالك " - وكان قائد أبيه، ﵀، بُعَيْدَ ما ذهب بصره - عن أبيه كعب بن مالك: أنه " كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة. فقلت له: إذا سمعتَ النداء ترحمت لأسعد بن زرارة. قال: لأنه كان أول من جمَّع بنا في هَزْم ِ النَبِيت من حَرَّةِ بَياضة، في نقيع يقال له نقيعُ الخَضِمات. قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون " أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وفي إسناده " محمد بن إسحاق " بالعنعنة. وفيه مقال. وقد رواه " الدارقطني " وصححه. وصححه أيضا غيرُه (٢). وفي (مصنف عبدالرزاق) عن " ابن جريج " قال: " قلت لعطاء: من أول من جمع؟ قال: رجل من بني عبدالدار، زعموا. قلت: بأمر النبي ﷺ ؟ قال: قِفْ (٣). ومن طريق عبدالرزاق: أنا معمر عن الزهري، قال: بعث رسول الله ﷺ مصعب بن

стр. 726

عمير بن هاشم إلى المدينة ليقرئهم. فاستأذن رسولَ الله ﷺ أن يجمع بهم، فأذِنَ له رسولُ الله ﷺ " (١). وهذا كله قبل أن يهاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة. ولهذا قال الشيخ " أبو حامد " (٢) في (تعليقه): " إن الجمعة فُرِضتْ قبل الهجرة ". وفيما قال " أبو حامد " نظر؛ لحديثٍ سنذكره من طريق جابر. ولما قدم رسول الله ﷺ المدينة، أقام الجمعة في بني سالم بن عوف، وذلك أن النبي ﷺ أقام في بني عمرو بن عوف الاثنين [١٦٨ / و] والثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس مسجدهم. ثم خرج من بين أظهرهم يوم الجمعة. وبنو عمرو بن عوف يزعمون أن النبي ﷺ مكث عندهم أكثر من ذلك. وفي (البخاري) من طريق أنس: " أن النبي ﷺ أقام فيهم أربع عشرة ليلة " (٣). والمشهورُ عند أهل المغازي الأوَّل (٤). وعليه؛ لما أدركتْه الجمعة في بني سالم بن عوف، صلاها بالمسجد الذي ببطن الوادي، فكانت تلك أولَ جمعة صلاها بالمدينة. ولم يُحْفَظ في خبرٍ إقامةُ الجمعة بمكة. وعن " جابر بن عبدالله " ﵄، قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: " يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا، وصلُوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكرِكم له وكثرةِ الصدقة في السر والعلانية؛ تُرْزَقوا وتُنصَروا وتُجبَروا. واعلموا أن الله تعالى قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا، في يومي هذا، في شهري هذا، في عامي هذا، إلى يوم القيامة، فمن تركها في حياتي أو بعدي، وله إمام عادل أو جائر، استخفافًا بها أو جحودًا لها؛ فلا جمع له شملَه ولا بارك له في أمره.

стр. 727

ألا ولا صلاة له ولا زكاة له ولا حجَّ له ولا صومَ له ولا بِرَّ له حتى يتوب، فمن تاب تاب الله عليه. ألا لا تَؤُمَّنَ امرأة رجلا، ولا أعرابيٌّ مهاجرًا، ألا ولا يَؤمَنَّ فاجر مؤمنًا إلا أن يقهره بسلطان يخاف سوطَه أو سيفه ". رواه " ابن ماجه " من رواية عبدالله بن محمد [العدوي] (١) عن علي بن زيد بن جدعان، وكلاهما قد نُسِبَ إلى الضعف. وهذا الحديث يدل على أن الجمعة إنما فُرضت بالمدينة؛ لأن جابر بن عبدالله ﵄ يقول: " خطبنا رسول الله ﷺ " والظاهر أن ذلك [١٦٨ / ظ] إنما كان بالمدينة؛ لأن جابرًا ﵁ شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صغير، ولا يُحْفَظُ إقامةُ الجمعة بمكة. وأيضًا فلِقوله ﷺ في هذه الخطبة: " ولا أعرابي مهاجرًا " فإن ذلك يدل على أنه بعد الهجرة. وهذا، على هذا التقرير، ينافي ما سبق من قول " الشيخ أبي حامد " أن فرض الجمعة كان قبل الهجرة. لكن الحديث ضعيف، وقد سبق في الروايات تجميعُهم قبل مقدم النبي ﷺ ، ولا يبعد أن يقال: كانت أولا غير فرض، ثم صارت فرضًا في اليوم المذكور من رواية جابر. ولا يبعد أن يقال إن هذه الخطبة كانت في أول جمة جمعها ﷺ في بني سالم بن عوف. ولم يتحقق لنا من ذلك متى فُرِضت الجمعة، والمتحققُ إقامتُها في المدينة وأطرافها، قبلَ قدوم النبي ﷺ ، وبعد قدومه، وأما بمكة فلا.

стр. 728

وظهر من ذلك أن أول من جمع " أسعدُ بن زرارة " ولا ينافي ذلك استئذان " مصعب بن عمير " لجوازِ أن يكون هو المجيز لهم بإذن رسول الله ﷺ . وأما حديث " عطاء " فليس بمشهور. وحينئذ فيكون " لـ " أسعد بن زرارة " في " الأوليات " أنه أول من جمع، وأول من بايع ليلة العقبة (١)، وأول من دُفِنَ بالبقيع، عند قوم، وقال آخرون: أول من دفن بالبقيع " عثمان بن مظعون " (٢). ومن الأوائل المنثورة: ما رواه " ابن أبي شيبة " عن القاسم بن عبدالرحمن، قال: أولُ من أفشى القرآن بمكة من في رسول الله ﷺ : " ابنُ مسعود " (٣). وأول من قُتِلَ من المسلمين: " مِهْجَعُ، مولى عمر " (٤). وأول من عدا به فرسُه في سبيل الله: " المقداد " (٥).

стр. 729

وأول حَيٍّ أدوا الصدقة من قِبَل ِ أنفسهم: بنو عذرة (١). وأول حَيٍّ ألفوا مع رسول الله ﷺ : جهينة (٢). وروى " ابن [١٦٩ / و] أبي شيبة " عن مجاهد: أولُ شهيد استشهد في سبيل الله في الإسلام: " سميةُ أم عمار " طعنها أبو جهل بحربة في [قبُلِها] (٣). وروى " ابن [١٦٩ / و] أبي شيبة " عن الشعبي: أول من بايع تحت الشجرة: " أبو سنان ابن وهب الأسدي " فقال له رسول الله ﷺ : " على مَ تبايع؟ قال: على ما في نفسك " (٤). وما رواه " ابن أبي شيبة " هو المشهور. وقال " الواقدي ": " أول من بايع تحت الشجرة: " سنان بن أبي سنان " ثم بايع أبوه (٥). وأول مولود ولِد في الإسلام: " عبدُالله بن الزبير " (٦). وأولُ من أشار بصنعة النعش أن يُرفَع: " أسماء بنت عميس " حين جاءت من أرض

стр. 730

الحبشة، رأتهم يفعلون ذلك بأرضهم. رواه ابن أبي شيبة فقال: " ثنا أبو أسامة، أنا إسرائيل عن عامر " - يعني الشعبي - فذكره (١). ولكن " فاطمة بنت النبي ﷺ " ذكرتْ له شيئًا نبهتْ أسماء على ذلك، فإنها قالت لها: " يا أسماء، إني قد استقبحت ما يُصنَع بالنساء: إنه يطرح على المرأة الثوبُ فيصفها، فقالت أسماء: يا ابنة رسول الله ﷺ ، ألا أريكِ شيئًا رأيتُه بأرض الحبشة؟ فدعت بجدائلَ رطبة فحنتْها، ثم طرحت عليها ثوبا. فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله! تُعْرَفُ به المرأةُ من الرجل. فإذا أنا متُّ فاغسليني أنتِ وعليٌّ، ولا تُدخِلي عليَّ أحدًا. فلما توفيت جاءت عائشة تدخل، فقالت أسماء: لا تدخلي. فشَكَتْ إلى أبي بكر قالت: إن هذه الخثعمية (٢) تحو بيننا وبين بنت رسول الله ﷺ ، وقد جعلتْ لها مثلَ هودج رسول الله ﷺ أن يدخلن على بنتِ رسول الله ﷺ وجعلت لها مثل هودج العروس؟ فقالت: أمرتْني [١٦٩ / ظ] ألا يدخل عليها أحدٌ، وأرَيْتُها [هذا] (ت. ع) الذي صنعتُه وهي حية، فأمرتْني أن أصنع ذلك لها. قال أبو بكر ﵁: فاصنعي ما أَمَرتْ (٣) به. ثم انصرف، وغَسَّلها عليٌّ وأسماءُ ﵃. وذكر " ابن عبد البرِّ " ذلك بسنده في (ترجمة فاطمة ﵍) (٤). وقال: " فاطمة ﵂، أول من غُطِّي نعشُها من النساء في الإسلام على الصفة المذكورة في هذا الخبر، ثم بعدها: زينب بنت جحش، صُنع ذلك بها أيضًا ".

стр. 731

وما سبق عن " فاطمة " له عُلْقَة بالنوع الذي قبله بذكرِ السبب، وفي مصنف ابن أبي شيبة): ثنا أبو أسامة، ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: " قدمت أم أيمن من الحبشة، وهي التي أمرت بالنعش للنساء " (١). والجمع بينهما، أنهما رأَتا ذلك، ولكن المخبرة لفاطمة ﵍ هي " أسماءُ بنت عميس ". والكلام على الأوائل يطول. ومن أحسن ما جاء في مدحها، ما رواه " ابن أبي شيبة " في مصنفه، فقال: " ثنا حفص عن الأعمش عن حبيب عن أبي عبدالرحمن قال: قال عبدالله: إذا رأيتم الحديث فعليكم بالأمر الأول ". وروى " ابن أبي شيبة " في (مصنفه) فقال: " ثنا حفص [بن] غياث عن عاصم [عن أبي عثمان] قال: عليكم بالسماع الأول " (٢). وهذا محمول على ما لم يُنْسخ، فأما ما نُسِخَ فالمعتبَرُ فيه آخِرُ الأمرين. فمن ذلك - وفيه إشارة إلى القَبْلية والبعْدية - ما رواه الحسين بن عمران عن الزهري، قال: " سألت عروة في الذي يُجامِعُ ولا ينزل. قال: على الناس أن يأخذوا

стр. 732

بالآخِر، فالآخِر من أمرِ رسول الله ﷺ : حدثتني عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل [١٧٠ / و] بعد ذلك وأمر الناس بالغسل " (١). وهذا الحديث حكم " أبو حاتم بن حبان " بصِحَّتِه، وأخرجه في (صحيحه) غير أن الحسين بن عمران قد يأتي عن الزهري بالمناكير، وقد ضعَّفه غيرُ واحد من أصحاب الحديث. وعلى الجملة؛ الحديثُ بهذا السياق، فيه ما فيه، لكنه حسنٌ جيد في الاستشهاد. ذكر ذلك " الحازميُّ " في (الناسخ والمنسوخ) له، وقد بسطنا القول في أحاديث ذلك في (العَرف الشذي على جامع الترمذي) (٢). ومن التأريخ بالقَبْلية والسَّنَةِ، ما رواه " جابر بن عبدالله ": " نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القِبلةَ بِبَوْل ٍ، فرأيته قبلَ أن يُقْبضَ بعام ٍ، يستقبلها " (٣) وفي روايةٍ له: " كان رسول الله ﷺ نهانا أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا أهرقنا الماء. ثم رأيته قبل موته بعام يستقبل القبلة " والحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه (٤). وعن " جابر بن عبدالله " ﵄، قال: " كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ، ترك الوضوء مما مست النار " رواه: أبو داود، والنسائي، وأخرجه ابن حبان في (صحيحه) (٥). وفي الكلام على الأحاديث الواردة في هذا الباب بسط ليس هذا موضعه. وروى قريش بن حَيَّانَ، عن يونس بن أبي خلدة، عن محمد بن مسلمة: " أن النبي

стр. 733

- ﷺ أكل آخِرَ أمرِه لحمًا، ثم صلى ولم يتوضأ " (١). وعن " [سليمان بن] بريدة " عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوءٍ واحد. فقال له عمر بن الخطاب ﵁: فعلتَ شيئًا لم تكن تفعله؟ قال: عمدًا فعلتُه يا عمر ". أخرجه " مسلم " وغيره (٢). فهذا من المؤرخ بالفتح. [١٧٠ / ظ] ومن الأحاديث المؤرخة: حديثُ عبدالله بن عُكَيْم الجُهَني - وليست له صحبة ولا سماع، قاله الرازيان وابن حِبَّان - قال عبدالله بن عكيم: " أتانا كتاب رسول الله ﷺ قبل موته بشهر - وفي رواية: بشهر أو شهرين: (٣) - ألاَّ تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ". رواه " الإمام أحمد " وقال: " ما أصلح إسناده ". ورواه أصحاب السنن الأربعة، قال " الترمذي ": " حديث حسن " (٤). ولكن قد جاء عن أحمد وغيره ما يخالف ما تقدم. فحكى " الخلاَّل " أن الإمام أحمد، توقف في حديث ابن عكيم لما رأى من تزلزل الرواة فيه. وقال

стр. 734

بعضهم: رجع عنه. وضعفه " ابن معين " وقال: ليس بشيء. وقال " الترمذي ": اضطربوا في إسناده (١). وما سبق من الرواية هو المحفوظ، ورواه " الطبراني " في (معجمه الأوسط) ولفظه: قال: كتب رسول الله ﷺ ونحن في أرض جهينة: " إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب " وهو من رواية " فَضَالة بن المفضل بن فَضَالَة المصري " (٢). قال أبو حاتم الرازي: " لم يكن بأهل ٍ أن يُكتَبَ عنه العلم " (٣). ومن الأحاديث المؤرخة: حديث ابن مسعود: " كنا نسلِّم على النبي ﷺ فيرد علينا السلام، حتى قدمنا من أرض الحبشة فسلمتُ عليه فلم يرد عليَّ، فأخذني ما قَرُبَ وما بَعُدَ، فجلستُ حتى قَضَى الصلاةَ، قال: إن الله يُحدِثُ من أمره ما يشاء، وإنه قد أحدث من أمره ألا تتكلموا في الصلاة ". هذه رواية الحسين بن حُرَيث (٤) عن سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل. وروى القاسم بن يزيد الجرمي، عن سفيان عن الزبير بن عدي عن كلثوم الخزاعي قال: سمعت عبدالله بن مسعود يقول: كنت آتي النبيَّ ﷺ وهو يصلي فأسلم عليه فيرد [١٧١ / و] عليَّ السلام. فأتيتُه بعد ذلك فسلمتُ عليه فلم يرد عليَّ السلامَ، فلما صلى صلاةً

стр. 735

كان أعظمَ عليَّ منها. فلما سلم أشار بيده إلى القوم فقال: إن الله أحدث في الصلاة ألا تتكلموا فيها إلا بذكرِ الله، وأن تقوموا لله قانتين " (١). والحديث الأول يدل على أن جواز الكلام في الصلاة كان قبل الهجرة إلى المدينة، وأن تحريم الكلام كان بمكة، وبذلك تتبين الرواية الثانية، وما رواه " البخاري، ومسلم " عن عبدالله بن مسعود، قال: " كنا نسلم على عهد رسول الله ﷺ وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمتُ عليه فلم يرد عليَّ، فقلنا: يا رسول الله، كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا. فقال: إن في الصلاة شغلا " (٢). وبالتاريخ الذي سقناه يتبين الردُّ على من قال: إن (حديث ابن مسعود) ناسخ لحديث أبي هريرة في الكلام، في (حديث ذي اليدين) (٣). ووجه الرد: تبين تقدمُ حديث ابن مسعود، وتأخرُ حديث أبي هريرة، ومن روى نحو رواية أبي هريرة. ومجيءُ عبدالله بن مسعود من أرض الحبشة إلى مكة، قبل الهجرة؛ رواه " أبو داود الطيالسي (٤) " ورواه غيرُ واحد من أصحاب السِّيَر، وإسلام أبي هريرة إنما كان عامَ خيبر. روى " البخاري " من رواية أبي هريرة: عن عنبسة بن سعيد بن العاص عن أبي هريرة قال: " قدمت على عهد رسول الله ﷺ وأصحابه بخيبرَ لما افتتحوها " (٥). وقد روى " عمران بن حصين " حديثَ السهو ومنه قصةُ ذي اليدين - وسماه الخرباق - (٦) نحو رواية أبي هريرة. وعمران بن الحصين كان إسلامه بعد بدر. وروى " معاوية بن حُدَيْج ": " أن رسول الله ﷺ صلى يومًا فسلَّم وقد بقيتْ من الصلاة ركعةٌ، فأدركه رجل فقال: نسيتَ من الصلاة ركعة. فرجع فدخل المسجد

стр. 736

[١٧١ / ظ] وأمر بلالا فأقام الصلاةَ وصلى بالناس ركعة، فأخبرتُ بذلك الناس فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ فقلت: لا، إلا أن أراه. فمَرَّ بي فقلتُ: هذا هو. فقيل: طلحة بن عبيدالله " رواه " الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي " وإسلامُ معاوية بن حديج كان قبل وفاة النبي ﷺ بشهرين " (١). وأما (حديث زيد بن أرقم) أنه قال: " إنْ كنا نتكلم في الصلاة على عهد النبي ﷺ ، يكلم أحدنا صاحبه بحاجته، حتى نزلت: " حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ " فأمرنا بالسكوت " رواه " البخاري، ومسلم " وفي حديث مسلم: " ونهانا عن الكلام ". وفي رواية " الترمذي ": " كنا نتكلم خلف النبي ﷺ في الصلاة " (٢). فهذا من مشكلات التاريخ بما تقدم؛ فإن " زيد بن أرقم " من الأنصار من أهل المدينة، والآية مدنية، وتحريم الكلام كان بمكة قبل الهجرة. فقال بعضهم: يحتمل أن يكون حديث زيد بن أرقم، ومن كان يتكلم في الصلاة، لم يبلغهم نهيُ النبي ﷺ ، ولما نزلت الآية انتهوا وأُعلموا بذلك. قال: ويحتمل أن يكون نهى عنه متقدمًا بمكة، ثم أذن فيه، ثم نهى عنه بالمدينة لما نزلت الآية. قال " الشافعي " ﵁: " أما نهيُ رسول الله ﷺ عن الكلام في الصلاة فهو بمكة، وحديث ذي اليدين بالمدينة فهو ناسخ " وقال في رواية " الربيع " بعد ذكر أبي هريرة وعمران بن حصين وعمر ومعاوية بن حُدَيْج في كلام النبي ﷺ في صلاته ساهيًا: " وبهذا كله نأخذ. وليس بخلافِ حديث ابن مسعود حديثُ ذي اليدين؛ وحديثُ ابن مسعود في الكلام جملةً، ودلَّ حديثُ ذي اليدين على أن رسول الله ﷺ فرَّق بين [١٧٢ / و] كلام العامد والناسي. فخالفنا بعضُ الناس: وقال: حديث ذي اليدين ثابت، ولكنه منسوخ، فقلت: وما نسخه؟ قال: حديث ابن مسعود. فقلت له: والناسخُ إذا اختلف الحديثان، الآخرُ منهما؟ قال: نعم. وقلت له: أليس يُحفَظ في حديث ابن مسعود هذا: أن ابن مسعود مر على النبي ﷺ بمكة قال: " فوجدته يصلي في فناء

стр. 737

الكعبة " وأن ابن مسعود هاجر إلى أرض الحبشة ثم رجع إلى مكة ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرًا؟ فقال: بلى. فقلت له: فإذا كان مقدم ابن مسعود على النبي ﷺ بمكة قبل الهجرة، ثم كان عمران بن حُصَيْن يروي أن النبي ﷺ أتى جذعًا في مؤخر مسجده، ألست تعلم أن النبي ﷺ لم يُصَلِّ في مسجده إلا بعد هجرته من مكة؟ قال: بلى. قلت: فحديث عمران يدلك على أن حديث ابن مسعود ليس بناسخ لحديث ذي اليدين، وأبو هريرة يقول: " صلى بنا رسول الله ﷺ ". قال: فلا أدري ما صحبة أبي هريرة؟ قلت له: قد بدأنا بما فيه الكفاية من حديث عمران الذي لا يشكل عليك، وأبو هريرة إنما صحب النبي ﷺ بخيبر، وقال أبو هريرة: " صحبتُ النبي ﷺ ثلاثَ سنينَ أو أربعًا " وقد أقام النبي ﷺ بالمدينة سنين سوى ما أقام بمكة بعد مقدم ابن مسعود وقبل صحبة أبي هريرة. قال: ذو اليدين الذي رويتم عنه، المقتول ببدر؟ قلت: لا، عمران يسميه الخرباق، ويقول: قصير اليدين أو مديد اليدين، والمقتول ببدر ذو الشمالين، ولو كان كلاهما ذا اليدين كان اسمًا يشبه أن يكون وافق اسمًا، كما تتفق الأسماء " (١). وأما حديث " معاوية بن الحكم " في الصلاة أنه تكلم [١٧٢ / و] في الصلاة، فقال النبي ﷺ : " إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيءٌ من كلام بني آدم " فلم يبين " الشافعي " تاريخه بل قال: " إن كان أمر معاوية قبل أمر ذي اليدين فهو منسوخ، وإن كان معه أو بعد فقد تكلم وهو جاهلٌ أن الكلام محرم في الصلاة، ولم يحك أن النبي ﷺ أمر بإعادة؛ فهو في مثل حديث ذي اليدين أو أكثر ". وما أشار إليه " الشافعي " من حديث معاوية بن الحكم، لفظه: " بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجلٌ من القوم، فقلت: يرحمك الله؛ فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثُكلَ أمَيَّاه! ما شأنكم تنظرون إليَّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يُصمتونني سكتُّ، فلما صلى رسول الله ﷺ ، فبأبي وهو وأمي، ما رأيتُ معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله ما كَهَرَني ولا ضربني ولا شتمني، قال: إن هذه

стр. 738

الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن " رواه مسلم وأبو داود والنسائي. ومن سماه " عمرو بن الحكم السلمي (١) " فقد وَهَمَ. ومن الأحاديث المؤرخات: حديث " أبي قتادة ": خرجنا مع رسول الله ﷺ عامَ حُنين، وفيه قال: " من قتل قتيلا له عليه بَيِّنةٌ فله سلبُه " (٢) وأما حديث " سعد بن أبي وقاص " قال: " لما كان يوم بدر قتلتُ سعيدَ بن العاص - وقيل العاص بن سعيد، قال أبو عبيد: هذا عندنا المحفوظ (٣) - قال: وأخذت سيفَه وكان يسمى ذا الكنيفة، فأتيتُ به النبيَّ ﷺ وقد قُتل أخي عُميرٌ قبلَ ذلك. فقال النبي ﷺ : " اذهبْ به فألقِه في القبر. فرجعتُ وبي [١٧٣ / و] ما لا يعلمه إلا الله، من قتل ِ أخي وأخذِ سلبي، فما جاوزت قريبًا حتى نزلت سورة الانفال. فقال رسول الله ﷺ : اذهب فخذْ سيفَك " (٤).

стр. 739

ومن الأحاديث المؤرخة: حديثُ ابن عباس قال: " نهى رسول الله ﷺ يومَ خيبر عن لحوم الحُمُرِ الأهلية، وعن أكل كلِّ ذي نابٍ من السبع " (١). وحديث عليٍّ ﵁: " أن النبي ﷺ نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية " (٢). وحديث سلمة بن الأكوع، قال: " أصابتنا مخمصة يوم خيبر، فأوقد الناس النيران، فقال النبي ﷺ : ما هذه النيران؟ قالوا: على الحُمُر الأهلية. قال: أهريقوا ما فيها واكسروا القدور. فقال رجل: يا رسول الله، أوَ لا نهريق ما فيها ونغسلها؟. قال: أو ذاك " (٣). وحديث جابر: " أطْعَمَنا رسولُ الله ﷺ يومَ خيبر لحومَ الخيل ونهى عن لحوم الحُمُر " وفي رواية، له: " نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحُمُر، وأذِن في الخيل " (٤). ومما فعله رسول الله ﷺ في مرض موته: صلاتُه قاعدًا، وصلاةُ الناس خلفه قيامًا (٥).

стр. 740

وهو متأخر عن حديث " أنس ": " سقط رسول الله ﷺ عن فرس فجُحِشَ شقُّه الأيمن. فدخلنا عليه، فحضرت الصلاةُ فصلى بنا قاعدًا فصلينا قعودًا. فلما قضى الصلاة قال: إنما جُعل الإمام ليؤتَم به: إذا كبَّر فكبروا وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قاعدًأ فصلوا قعودًا أجمعون " الحديث ثابت في (الصحيحين (١)) ولكن [١٧٣ / ظ] حديثَ مرض الموت آخرُ الأمرين، بمقتضى ما ظهر من النظر في القصتين. وآخر لواء عقده النبي ﷺ بيده، لـ " أسامةَ بن زيد بن حارثة " ﵄ (٢). وكان من آخر كلامه في مرض وفاته ﷺ : " اتقوا الله، والوصية بملك اليمين " (٣). وآخره: " في الرفيق الأعلى " (٤). جعلنا الله من المتقين الذين كتابُهم في علِّيِّين. وقد ذكرنا هذا الأنموذج لينسجَ على منواله. جعلنا الله ممن أصلح له في حاله وماله وكثر الخير في أعماله، وسدده في أقواله وأفعاله. آمين.
следующие страницы →