← Тараджим

Тараджим · id 298

سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر

ابن معصوم الحسني

Полный текст (350 стр.). Показаны 316–350 · переход к 321.

стр. 316

والله والله ثم ثالثة ... بخاتم الأنبياء والرسل تجر اشتياقي إليك منسرج ... ما سار ركب العشاق في رمل وليس في توسلي طلب ... غير حصول اللقاء بالعجل يا سيداً أكدت سيادته ... تسمية فضلت من الأدب كلّلت تاجي لؤلؤاً فعلى ... بذاك دين الأخافي الملل عليك ما هبت الصبا سحراً ... تحية من محب عبد علي ومن بديع شعره قوله يمدح علي باشا ابن قرا سباب حاكم البصرة ويهنيه بعيد الفطر لمن العيس عشياً تترامى ... تركتها شقق البين سهاما كلما برقعها ريح صبا ... لبست من أحمر الدمع لثاما وترامت خضعاً أعناقها ... كلما هزله البرق حساما شفها جذب براها للحمى ... وهي تثنى لربا نجد زماما وتلقيها نسيماً حاملاً ... عن ثرى وجرة أنفاس الخزاما ما على من حملت لو وقفوا ... ساعة نشرح وجداً وغراما ومن الجهل ارتجائي يقظة ... ارباً لا أترجاه مناما يا بني عذرة هل من أخذ ... بدمي المسفوك من حل الخياما قمر لو لم ير البدر دجى ... ما حوى البدر كمالاً وتماما غادر لم يرع مني نسباً ... دون أن يحفظ عهداً وزماما نسباً أيسره أن الحشا ... مثل خديه لهيباً واضطراما ولجسمي من بقايا حبه ... شبه الطرف فتوراً وسقاما يا نديميّ دعا خمريكما ... أن أراق الحب من فيه مداما وتثنى يا قضيب البان إذ ... رنحت سكر اللمى ذاك القواما واصغ يا روض أناجيك إذا ... فلقد لاح لنا الثغر ابتساما أيها الظاعن عن عيني وفي ... مهجتي قد شاد ربعاً ومقاما عاقب الله بأدهى صمم ... أذني إن سمعت فيك ملاما وعشت يوم ترى ذاك إليها ... مقلتي إن زارها النوم لماما أنا من ينظر في شرع الهوى ... كل شيء ما سوى الموت حراما فقت أهل العشق طراً مثل ما ... فاق في المجد عليٌّ وتساما ملك راحته غيث ندا ... رشحها يخجل بالسح الغماما وهزبر يصدم الموت إذا ... ما تنادت أسد الحرب الصداما رب سيب فاض من أنمله ... فكفى رزق أيامى ويتاما وعنيد كسرت صولته ... وحمام قد أذاقته حماما ومكرّ كسفت شمس الضحى ... فيه وانصاع سنا الأفق ظلاما طلعت فيه نجوم من ظبا ... وتردت عوض الليل قتاما موقف لا يبصر الطرف به ... إن رنا إلا حساماً أو هماما انعل الخيل بأجساد العدا ... بعد ما قد توج السمر اللهاما وثنا عنه الظبا مخمورة ... والكؤوس الروس والدم المداما قلب الطرف به فكراً تجد ... ديمة تهمى وضرغاماً شهاما وأخا فضل إذا ما انسجمت ... سحبه أخجل سحبان نظاما أبحر الدنيا إذا ما سجلت ... جوده أقعدها الفخر وقاما لو أتاه يوم حشر سائل ... وهو لا يملك إذ ذاك حطاما لتلقاه بأعلى همة ... وحباه بالذي صلّى وصاما أيها المولى الذي من ربه ... سمّى المولى وسميّت الغلاما لا تضعني وأجد تربيتي ... تلفني إذ صدق الجد تماما واهن بالعيد الذي أنت بنا ... مثله في الدهر فضلاً واحتراما وألقه شكراً ببشر إذا أتى ... بعد أن صمت فوفيت الصياما واسم واسلم بالمعالي مقصداً ... نحوك الخلق رجاء تترامى

стр. 317

وقال يمدحه ويستأذنه لحج بيت الله الحرام. وزيارة نبيه ﵊ لمع البرق في أكف السقاة ... وبدا الصبح من سنا الكاسات فالبدار البدار حي على الراح ... وهبوا لأكمل اللذات نار موسى بدت فأين كليم الذ ... ات يمحو بها حجاب الصفات صاح ديك الصباح يا صاح بالرا ... ح فوات الأفراح قبل الفوات واصطبحها اصطباح من راح لا يف ... رق بين الشموس والذارات تلق فيها العقول منتقشات ... كانتقاش الأشخاص في المرآة فهي الشربة التي عثر الخضر ... عليها في عين ماء الحياة وتقصى الاسكندر البحث عنها ... فعداها وتاه في الظلمات سكنت من حضاير القدس حانا ... جل عن أن يقاس بالحانات نور حق بنفسه قام ما أحتا ... ج إلى كرة ولا مشكاة قبس أشعلته أيدي التجلي ... فأضاءت به جميع الجهات حجبت بالزجاج وهي عيان ... كاحتجاب البدور بالهالات يا نديمي أجل عرايس ستر ... بغواشي الكؤوس محتجبات هات راحي وناد خذها فإني ... لست أنسى يوم اللقا خذ وهات فلقد هد ركن نحسي لما ... سعدت بالحبيب كل جهاتي هي شهد الشهود بل راحة الار ... واح بل حسن طلعة الحسنات غير بدع ممن حساها إذا ارتا ... ح وقال الوجود بعض هباتي قام زين القياد من شربها قطباً ... عليه دارت رحي البينات فتلاشى بشعلة فتح العي ... نين منها إلى عيون الذوات وخطت بالجنيد لجة بحر ... غرقت فيه أكثر الكائنات ورمت بالحسين حتى ترقى ... بانا الحق أرفع الدرجات أسمعتنا من شيح بسطام ما أع ... ظم شاني بالنفي والاثبات وقصاري خلع العذار بها ني ... ل مقام يقاوم المعجزات رب وفر منها نصيب فتى المجد ... عليّ العلى سريّ السراة فهو في سره المنزه سرى ... وإذا لم يهم بجوز الفلاة حاد عن ظاهر التقشف وانحا ... ز إلى مذهب الحماة الكماة وتردى برد البواطن والأص ... ل خلوص الأعمال بالبينات فهو في السر خادم الفقر عاف ... وهو في الجهر ضيغم الملك عات وله في مراتب الفضل ذهن ... هو مفتاح مقفل المشكلات كتمته الدهور حيناً فأبدت ... هـ على فترة من المكرمات فأفادت بمجده البصرة الفي ... حاء حلى المعاهد العاطلات حل من خفض نفسه للمساكي ... ن بسنام المراتب العاليات أسد في ملاحم الحرب غيث ... في الندى خضرم بعلم اللغات كفه مقلة العدو فلا ينفك ... كل عن شيمة المرسلات وكذا خيله وأفئدة الأعدا ... ء سيان في وحا العاديات وكذا ما له وأرواح من عا ... داه في كونهن في النازعات أن يضع وقت من سواي فأني ... لي بعلياه أشرف الأوقات شملتني منه العناية حتى ... شمخت همتي على النيرات يا امام الكرام يا صادق الوعد ... إذا لم يف الورى بالعدات وهماماً تعود الحلم والجود ... وهاتان أكرم العادات نلت من جودك العميم نوالاً ... وجبت فيه حجتي وزكاتي عرف الناس في حماك وقوفي ... فأجزني الوقوف في عرفات ومرادي لك الثواب وللرق ... قضاء المناسق الواجبات

стр. 318

طوف بيت الله الحرام وتقبي ... ل ثرى قبر سيد السادات لم أفارق حمى عليّ لبيت ... غير بيت العلي ذي الدرجات وابق واسلم على الرجال مليكاً ... طوع ما تشتهي الزمان المواتي وقال أيضاً وهي من حر الكلام وناصع النظام قام يجلوها في الأجفان غمض ... والندامى نوّم بعض وبعض والضيا يرمى به الفجر الدجى ... ولخيل الصبح في الظلماء ركض وكان الليل غيم مقلع ... لمعان الكاس في جنبيه ومض في رياض نسجت فيها الصبا ... ولها في زهرها بسط وقبض ضرج الورد بها وجنته ... والأقاحي ضحك والآس غض وكان النرجس الغض بها ... أعين العين وما فيهن غمض وكان البان قدّ مايس ... كل غصن منه عرق فيه نبض وكان الأرض مما أنبتت ... نهرها جو السما والجوّ أرض مجلس طل دم الكاس به ... وله ظل له طول وعرض نظمت فيه اللآلي حبباً ... حين عنها صدف الدن يغض بي وبالراح الذي أجفانه ... تحسب البيض صحاحاً وهي مرض كيف ترجو البيض نحوي رسمها ... ولها في حدها رد ونقض ما وفت ديني منها ولها ... في فؤادي أبداً نشر وقرض يا حبيباً قد غدا معتزلي ... ليس لي عن سنة العشاق رفض إن يكن قد شيب دمعي بدمي ... حمرة فالود بالاحشاء محض مستقر نهك العظم به ... بعد أن ذاب به لحم ونحض وبقلبي عقرب الصدغ له ... كلما هب الصبا نهش وعض حملت جسمي أعباء الهوى ... وهو لا يمكنه بالثوب نهض وقال أيضاً وهي قصيدة تشتمل على أنواع من البديع قلبي وطرفك منصوب وكسور ... كلاهما مطلق منا ومأسور ناديت دمع جفوني كي ترخمه ... يا مستغاثي مالي عنك تحذير حاكى فؤادي منك الوجه وافترقا ... فذاك نار لتعذيب وذا نور قدري وقدك مخفوض ومنتصب ... والثغر والدمع منظوم ومنثور بخفض قدري فيك الناس تعرفني ... وهكذا الحب تعريف وتنكير قد أعرب الحب نحواً بيننا حسناً ... فالشعر والشعر مرفوع ومجرور يا طرف من نهبت قلبي محاسنه ... ذكرى كسيفك في الآفاق مشهور ينجاب ذو الجهل عنى حين يبصرني ... كأنما أنا أصبح وهو ديجور لو رمت فخراً على المحبوب قلت له ... دمعي وثغرك ياقوت وبلور أصناف جورة عطار بطلعته ... فخاله عنبر والخد كافور أقام سوى الهدى خد له أبداً ... لحبة القلب فيه اليوم تسعير لا ترج مني امتناعاً عن محبته ... وطرفه قادر والقلب مقدور لنا بمقلته النجلاء ذو شطب ... له على فلك المريخ تدوير أبدى ضروب بديع طرفه فله ... في فتية العشق تصريع وتشطير حمت لواحظه معسول ريقته ... يا كوثراً متعتنا ورده الحور يقول إن صدقتنا القول مقلته ... يا محرمي العشق إني كعبة زوروا قد أخلصت كيمياء الحب وجنته ... كأنها للهوى العذري أكسير لو لم يكن كيمياء ما تيسر لل ... أنفاس والدمع تصعيد وتقطير يحيى بجعفر دمعي فيه فضل وفى ... أنا الرشيد به والقلب مسرور يا دمع مقلتي الكشاف أنت لفي ... تقدير للحب تأويل وتفسير وسعت بالدمع أشكالاً خلقت بها ... اقليدساً ولها في الخد تحرير

стр. 319

لله مجلسنا والغصن يعطفه ... من نسمة الصبح تقديم وتأخير والنهر جسم بثوب الزهر ملتحف ... والزهر برد من الريحان مزرور فصل الربيع إذا ما العشق وافقه ... للقلب فيه وللأشجار تقطير وللسماء التباس بالرياض لما ... حكت كواكبها منها التصاوير فالزهرة الورد والسعد الشقائق والم ... جرة النهر والجوزاء منثور تصرفت بي أيامي لتنقصني ... فما تغيرت والتصريف تغيير لا ينفع المرء تدبير يهذبه ... إلا إذا عضد التدبير تقدير وقال أيضاً شهودي على أني لاذن العلى قرط ... لباس التقى والعلم والشعر والخط فإن قبلت مني الشهادة أثبتت ... مرادي وإلا فالصوارم والخط حويت ملاك المجد من قبل أن يرى ... لمسك عذاري في صفا عارضي خط ولم يقض لي الدهر الخوون مطالبي ... وها قد بدا للشيب في لمتي وخط ألا أتشكى من زماني وقد غدا ... سلاحاً به يسطو على الأجدل البط وتفترس الضان احتقاراً أسوده ... ويقصر عما يدرك الجعفر الشط وتخضع شمس الأفق منه لدى السهى ... ويسجد لليل النهار وينحط تخالف حكم الفضل والنقص عنده ... فهذا به قبض وهذا له بسط وليس لأهل النظم فيه محرك ... فلا ماجد يعطى ولا شاذن يعطو إلى الله أشكو جور دهري وجيرة ... نأوا بالجفا عني ولم ينأهم شحط تباين ما بيني وبين أحبتي ... كان لم يكن وصل لدينا ولا ربط نصيبهم مني دنو إذا جفوا ... رضا ونصيبي منهم أبداً سخط ولو صوبوا أنظارهم بي وحاولوا ... خطا وصواباً لم يصيبوا ولم يخطوا وقال بدا شيب المحب فبان لما ... عذار حبيبه في الخد لاحا فهذا صبحه أمسى مساءً ... وذاك مساءه أضحى صباحاً وقال دع الدنيا ولا تركن إليها ... فزخرفها سيذهب عن قليل وإن ضحكت بوجهك فهو منها ... كضحك السيف في وجه القتيل وأنشدني له شيخنا الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني في مرثية له في السيد مبارك بن مطلب قال وهو مما زعم أنه لم يسبق إليه وكان يقول لو لم يكن لي من الشعر إلا هذان البيتان لكفى سفها توهم ما أرقن من الظبا ... أيدي القيون من الأشعة جوهرا هذا عمود الماء طلقاً جارياً ... وافاه ما صدع العلى فتكسرا قلت فإني لأعجب من زعمه أنه لم يسبق إليه وليس فيه غير تشبيه فرند السيف بالماء المتكسر وهذا المعنى في قول أبي العلا المعري من قصيدته المشهورة وكل أبيض هندي به شطب ... مثل التكسر في جار بمنحدر وقلت أنا في السيف وأظن أني لم أسبق إليه والله أعلم لا تحسبن فرند صارمه به ... وشياً أجادته القيون فأبهرا هذا ندى يمناه سال بمتنه ... فغدا يلوح بصفحتيه مجوهرا الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الله النجفي المالكي من أولاد مالك الأشتر ذو النسب الأشتري. والأدب البحتري. سماء فضل مشرقة البروج. وحديقة دب مزهرة المروج وطود حلم لا تزعزعه الرياح وبحر علم لا يفيض الامتياح طلع في سماء البيان سراجاً وعلي في سبع الطباق منها معراجاً ونهد إلى معاقل المعاني ببلاغته ففتحها وشرع أرشية أقلامه إلي قلب البديع فمنحها. ونظم في أسلاك القريض درة المنتقى. وأجرى سلسال ترسله بين العذيب والنقي إلى أخلاق وشمايل قال منها في رياض وخمائل. وصفاء سريرة وضمير. كرع منه في عذب نمير. إن ذكرت الفتوة فهو شيخها وفتاها. أو المروة فهو مصيفها ومشتاها. ولقد عاشرته حضراً وسفراً. فألفيته على العسر واليسر كما قال الشنفري. فلا جزع من خلة متكشف ... ولا مرح تحت الغنى متجيل

стр. 320

وهو ممن دخل الهند وخدم سلطانها. وبوأته الجلالة في غربته أوطانها. وها أنا مثبت من قلايد عقيانه. وفرائد بيانه. ما تهتز له الأعطاف طرباً. وترشفه الأذواق ضرباً. فمن انشائه ما كتبه إلي مراجعاً في سنة ثلاث وسبعين وألف. الله يعلم أني لم أخم بفكرتي مبسم القلم. لا رسم خد القرطاس باسم ذلك العلم. إلا وبسطت الحيرة بناني. وقبض الحصر بياني. وصدرت بين أن أصدر الكلام بالسلام. أم أفتح الكتاب بالعتاب. وهل أقدم ثنائي عليه. أم أذكر أشواقي إليه. أحد كل أليف بصدر الكلام. من الكواكب في صدر الظلام. وأحلى بوجه الكتاب. من العقد في نحر الكعاب. إلا أن للنوي شيطاناً يوسوس في الصدور. ويبهم واضح الأمور. فلم أعلم أيهما أحسن موقعاً لديه. وأكرم موضعاً بين يديه. لعلي أنثر ألفاظاً تشرق بمعانيها. شرق الجواهر بمائها وتشرق بمبانيها. اشراق الزواهر بسمائها. وانظم كلاماً تذوب له حدا ثغور الحور. وتنقد غيرة منه عقود النحور. هيهات أن دون هذه المسرة. ورود نهر المجرة وقبل إدراك تلك المطالب. اجتناء نرجس الكواكب. وأي بليغ يتسع ذراعه. ويطول باعه. لئن يحرر ما يحسن وقعه. ويحمل ما يحمل رفعه. إلى الجناب الذي لو طاف به خطباء الأوائل. وأنكروا فصاحة سحبان وائل. ولو وقف به ابن ساعده. لتبؤ من العي مقاعده. ولعلم ثم كيف تشبه الألفاظ بالجواهر. والمعاني بالنجوم الزواهر. ولم ينسب النثر إلى الفرائد. والشعر إلى العقود والقلائد. ومتى يبرز الرق المسطور. بنضارة الروض الممطور. حرس الله تلك السماء التي تبهر بسهاها البدر. ولو أقلعت عنها تلك السحابة التي تغمر بقطرها البحر. ولا برح ذلك النادي الذي خزمت خلقته عرنين الندى. وتزينت بكواكبه سماء الهدى. وأضحى لبحر العلم قراره. وأمسى لبدر الفضل داره. حرماً لا يلجه صرف الزمان. إلا مقلداً بعهود الأمان. ولا زال تمر عليه الليالي حوالي الأجياد. والأيام في ذي الأعياد. أسأل الله أن يثني على ما أعانيه من ظماء القلب. إلى ورود ذلك المنهل العذب. وما أقاسيه من فحول الخاطر. لبعد ذلك الغمام الماطر. عودة يخضر لها عودي. ويورق بها غصن سعودي. وأن يوفقني لشكر الغمامة التي صدرت عن لج ساحته. والروضة التي وردت من سحابة راحته. فقد أحييت بقطر وأنهار. وحبيت برياحين وأزهار. إنه أرحم الراحمين. وكان كتب إلي كتاباً أخلى فقراته من السجع. وجرى فيه من استرسال الطبع. فكتبت. إليه. ما هذه البلاغة الفروية. وما هذه البديهة والروية. أكلما نشرت يمينك ورقة وضمت قلماً جلوت من الصحيفة ثغراً ومن المدام لمى. مهلاً أيها الخطيب المدرى. كم تحرص علي التلاعب بالكلام ونثره طوراً تبعثه سجعاً مقفى. وعسلاً مصفى. وتارةً فرائد امداداً. وطرايق قداداً. أما والبراعة وما وضعت. واليراعة وما رضعت. لقد رعت الدراري والدرر. وأرعبت الحجول والفرر. أملاعب يراع أنت أم ملاعب أسنه. وصاحب كتب أم كتايب مطلقة إلا عنه. لا بل الفضل أصبح لك وصفاً ونعتاً. وسمر اليراع انفردت بها برياً ونحتاً. فسللت من البلاغة سمتاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتى عذراً أيها العلم. مما ظغى به القلم. فقد بهرني نور كلامك. عن رد سلامك وشغلت عن رد السلام. فكان شغلي عنك بك. وقد وصل الكتاب الذي ألبس الثناء. وسلب العناء. وأشكى البث والحزن. وأنهل انهلال المزن. فلم أداري اليدين منه وأشكر. وأي الحسنين أصف وأذكر. أيد مبانيه التي أهدت الدر. أم يد معانيه التي كشفت الضر. فجدد المقلة. وأكد الثقة. إلى غير ذلك. فكتب إلي مجيباً. وسلك من البلاغة نهجاً عجيباً. أيد المخدوم بنصره. ودفع إلى يد اختياره زمام عصره. ما زلت أظن أن رحى البلاغة. تدور على قطب براعتي. وأن رياض الفصاحة. تشفى من رشح براعتي. وأن سحر البيان من نفثات أقلامي. وأن نور البديع من أكمة كلامي. حتى وقفت على ديباج الفضل. ودرج الكلام الفصل. وعقود يتيمات اللآل. وعقد السحر الحلال. وروضة الأدب الأنف. وعقيلة الرسائل والصحف. فتبين ثم صدى الأبنية. من رعد الغمام. وطنين الذباب من رنين الضرغام. وتميز رضاض الغبرا. من دراري الخضرا. فسرحت سوام نظري في ذلك الروض الأغن. وأكثرت من تلاوة أن بعض الظن. وجعلت أقلب في ممر تلك الأنامل الوابلية. وممشى تلك البراعة البابلية. التي ما للجداول رسوم مشيها ولا لمساقط الوسمي أثر لعابها. ولا لمحاجة

стр. 321

النحل حلاوة رضا بها أحداق دهش بدايع منيعها. طرب برايق بديعها. وأعجب بحسن تزودي راغباً في لطيف تنميقها حلاوة رضا بها أحداق دهش بدايع منيعها. طرب برايق بديعها. وأعجب بحسن تزودي راغباً في لطيف تنميقها يا طالب العلم العجاب ... لا تعد في هذا الكتاب وانظر به يم الفضائل ... وهو ملتظم العباب في سجعه سجع الحما ... م وفصله فصل الخطاب والسطر سمط الدر متسقاً ... على نحر الكعاب والحرف كالقنديل والمعنى ... به مثل الشهاب يغنيك عن كاس المدامة ... والنقاط عن الحباب مثل الرياض وينتمى ... لأنامل مثل السحاب أكرم بمنتسب ومنتسب إلي ... هـ وانتساب جعل الله تلك اليد التي أهدت لنا في الحرف. نزهة الطرف. وفي السطر. برد السحر. وفي الفصل. روض الفضل. وفي السجع. فرط السمع. مصونة لا تمد إلا لتقبييل حاقد. أو موآساة وافد. إنه السميع المجيب. ومن انشائه أيضاً ما كتبه إلى الشيخ مخدوم المخاطب بفاضل خان وقد أنعم عليه مولانا السلطان بسيف في سنة إحدى وسبعين وألف. مخدومي الذي روايته أمضى في مجال الحجى. من صارم الفجر في أهاب الدجى. وآثاره الجسام. أليق في طرفه الوسام. من الفرند في متن الحسام. الذي إن نابني حادث غمدت نصلي وجردت ذكره. وإن استلامت لمازق نبذت حمايلي وتقلدت من شكره. على أن قبضي على وده أشد لمصادمي. من قبضي على قايم صارمي. وحملي منه على عاتقي في برازي. أكثر هيبة من نجاد جوازي. سد الله بفضله كل خلل. وفصل مجده كل أمر جلل. بلغني أن السلطان الذي أقام هذا الدين بالسيف. وقطع بعزاز لذبات الجنف والحيف. لا زالت سيوفه سواطع الحدود قلده من نداه بحسام يروق حسنه العيون. وتغبط جفنه الجفون. ويحد الهلال نعله. والقضاء المبرم فعله. ويدهش البوارق لمعه. ويشداء الصواعق فعله. كأنه شواظ نار. يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار. وأيم الله لق جاد ببرق لامع. على سحاب هامع. وتفضل بنهر على ذي ماء. بل بمجرة على سما. فقلت وإني متوحشاً أنسه. وأفضل ما يهدي إلى الشيء جنسه. فإنه إن عد هذا الفضل الرقاب. نقل عد هذا لفصل الخطاب. وإن هز ذاك لقرع المجن. فقد هز هذا لقطع المجن. ثم إن كانت التهنئة لمن روى زنده. وسعد جده. ونفذ فيما أراد حده. فنحن بأن نهنى المهدي أليق وأولى. من أن نهنى بذلك المولى. أجل بذلك مولى. أجل بارك الله له بكف هو منها بمنزلة الشعاع من البدر. والخليج من البحر. والذوآبة من الشهاب. والشواظ من ذات الالتهاب. وجعله فيها آية الفتح والنصر. وحرزا واقياً من آفات العصر. وجعل بأعدائه ما بفرنده من النوا. وبأودايه ما بمتنه من استوا. إن شاء الله تعالى. ومن شعره ما كتبه من أصبهان إلى أصحابه بالعزي أياريج هل باكرت حي بنى بكر ... فقد هاج شوقي ما بطيك من نشر هززت قدوداً ثم رنحها الصبا ... خلال الرماح السمر والأغصن الخضر وجزت رياضاً خلتهن ليالياً ... تفتح فيها النور كالأنجم الزهر خليلي قد عاشت بصبري يد الهوى ... وأحلى الهوى ما مر يلعب بالصبر لقد راعني فعل السحاب بدارها ... ورب مريب فعله وهو لا يدري أسايلكم عن بارق تأنسونه ... أمتقد الأحشاء أم باسم الثغر سقى العهد من أرض العزي معاهداً ... بها يتقي ليث الوغى ظبية الخدر فيا لك من أرض تتيه حصاتها ... على الدرة الزهر أو الكوكب الدري بها قاتل القرنين عمرو ومرحب ... مروي المواضي في حنين وفي بدر عليّ وليّ الله صنو محمد ... أبو ولديه زوج فاطمة الطهر مراكز سمر تخطر السمر بينها ... كفاها جلاد البيض عن بيضها الغر تذكرني هدي الكواكب معشراً ... أناروا ضراب السمر في العثير الكدر أنادم من حاسى المدامة عنهم ... شهاباً يعب الشمس من راحة البدر

стр. 322

هزبراً إذا ضاق المكر به سطا ... من اللدن والصمصام بالنار والظفر إذا ما ثغور البيض يوماً تبسمت ... يكلم من يرضى بالسنة السمر إذا ما انتضى الصمصام هزته نشوة ... فتحسبه غصناً تلوى على نهر ستثنى على تلك البحار قصايدي ... ثناء أزاهير الرياض على القطر إذا ما نجوم الشعر باتت لوامعاً ... طلعن على أفرادها طلعة الفجر وما كان لفظي في القوافي نفاسة ... أخا الدر حتى كان قلبي أخا البحر ومنه ما ما كتبه إلي مادحاً. ولزند البلاغة قادحاً أتاك بها الهوى تختال كبراً ... فتاة من سلاف الدل سكرى تكلف جفنها المخمور نهضاً ... فيطفح كاسه غنجاً وسحرا فمن نظم النجوم الزهر عقداً ... وقدّ لها أديم البحر نحرا ومن جعل السحاب لها جفوناً ... وصاغ لها وميض البرق ثغرا إذا خطرت سقاك الدل كأساً ... وإن نظرت سقاك الغنج أخرا تخيل ثغرها حبباً إذا ما ... رشفت من الرضاب العذب خمرا رأتني فاعتراها الوروع جهرا ... وما علمي بما تخفيه سرا أرتني الدر من ثغر وطرف ... غداة وداعنا نظماً ونثرا كشفت لها إذاً عن صبر حر ... تظل النائبات لديه أسرا فهزته النوى فرأته طوداً ... وزاحمه الهوى فرآه صخرا سلي غيداً لهوت بهن دهراً ... وخضت الحب ضخضاخاً وغمرا عدلهن فهل شكوت لهن وصلاً ... وجرن فهل شكوت لهن هجرا شربت الصبر شهداً في مساغ ... يرى فيها الوقور الشهد صبرا أعد فتوّتي في المجد فرعاً ... واذكر مالكاً في الفخر بحرا نجيب لم يلد إلا نجيباً ... أغرّ لم يلد إلا أغرا أب درّ له أبناء حرب ... غدوا لو طيسها شرراً وسعرا وخاث لهم بنجد كل صقر ... مضي لم يرض غير المجد وكرا يموت بكفه الطيّ رعباً ... فيودعه فؤاد الشهم قبرا ويغشى عثير الهيجاء ليلاً ... فيفلق فيه للصمصام فخرا هم سبكوا السجايا الغر تبراً ... وأبقوهن للأبناء ذخرا سرى في نحو روض العز عزم ... يريني الشهب بين يديّ زهرا فاقحمني حبات البحر شهباً ... وأوطاني حصى المغراء جمرا إذا ما لحت في أفق هلالاً ... فسرعته عساك تصير بدرا وجز كالسيل ساحة كل واد ... عساك تموج حيث أقمت بحرا نعم لولا اجتناب الفلك سيراً ... لما أمسى لجين الشمس تبرا فمن ذم النوى فلها برجلي ... أياد لا أقوم بهن شكرا أرتني يا ابن أحمد خلق حر ... رأينا كل خلق فيه حرا رأيت عليّ أهل الفضل طرا ... يداً واسماً ومرتبةً وقدرا فقل صافحت بعد البحر بحراً ... بناديه وبعد البر برا فتى أروى من الذاماء قلباً ... وأوسع من فضاء البيد صدرا وابرد من فؤاد الثلج عيشاً ... والهب من شواظ النار فكرا وأمضى من ذباب السيف عزماً ... وأسرى من خيال الطيف مجرى عزايم لّهنّ فكن بيضاً ... وهز متونهن فكن سمرا ترى غيث المكارم مبتهلاًّ ... بساحته وروض المجد نضرا يزدن قرونه منه ذكاءً ... ويلقى قرنه منه هزبرا فتى يقضي على الأيام حتى ... له والأبيض الهندي ظفرا أعد الأسمر الخطيّ ناباً ... تكاد تخاله للدهر دهرا ويورق طامسات السمر صفرا ... فيصدرهن بعد الري حمرا تشاهد حربه الأولى عواناً ... وتلقى جوده المأثور بكرا بعزم أفعم الغبراء فخراً ... وعدل أثقل الخضراء خضرا

стр. 323

فيا من لم أقل بنداه إلا ... وانحلت الورى بدواً وحضرا تركت بحبك الأحشاء بحراً ... وقلت بمدحك الألفاظ درا أطعت الحب فيك وكنت مراءً ... أبياً لم يطع للحب أمرا فدم واقصر هواك على المعالي ... وطل بدوامها باعا وعمرا وقال مادحاً السيد حسين بن علي بن شدقم الحسيني المدني زفت إلى ابن المزنة الخمر ... والشرط أن عقولنا مهر حمراء يلقاك الحباب بها ... متبسماً فكأنه ثغر وكأنه شمس يطوف بها ... زاهي الجبين كأنه بدر وكأنه ما بيننا قمر ... دارت عليه الأنجم الزهر ساق تكاد تسيل من سرف ... أعضاؤه وفؤاده صخر أنفقت عمري في سياسته ... وبمثل ذلك ينفق العمر غنىّ وقال لي اصغ مستمعاً ... إن كان يحفظ قلبك الصدر واسرق مرادك آمناً فلقد ... أغفي على تفريدي الدهر ما زال يسقيني ويشربها ... حتى تسهل خلقه الوعر فحتى إذا أخذت مآخذها ... منه ومال بقده السكر قبض الحجاب من الحياء يداً ... فمضى به وتهتك الستر فتلمست شفتاي وجنته ... خلساً كما يتلمس الجمر وجرى لنا سر أضن به ... والسر لم يسمح به الحر حتى أمال البدر حجفته ... عنا وسلّ حسامه الفجر يوم هو الأضحى وصلت به ... من وصله ليلاً هو القدر في بقعة تزهو جوانبها ... فكأنهن مطارف خضر عشق السماء رياضها فبكي ... فيها الحيا وتبسم الزهر يجري بها نهر تدفقه ... ويد الحسين كلاهما غمر للجود ذا ماء براحته ... وبكل راجية له نهر ما ضر سبروتا يمر بها ... إلا بصوب بحيها القطر أنست در كلامه فأنا ... بالله أشهد أنه بحر زره تعد صبا بحضرته ... قد يتّمتك فعاله الغر وانظر سحاباً فطر جبهته ... ماء الحياء وبرقه البشر واغضض جفونك إذ تقابله ... كيلاً يطيش بلبك الذعر كم نلت منه يداً خدلجة ... جاءت تخلخل شوقها العذر يا دوحة والمكرمات لها ... فرع نما والمصطفي عتر تنظيم وصفك فوق مقدرتي ... والشهب لا يصطادها الصقر وصف يطل به الحجى دمه ... ويضل بين شعابه الفكر كن في السماء فتلك مرتبة ... جلت وأوجبها لك القدر شهدي مشاهدتي جمالكم ... والصبر عنكم كاسمه صبر أنا مغرم ذابت ضمائره ... حباً ووافق سره الجهر نطقت بما تولى قريحته ... مدحاً كما يتنظم الدر دخرت لجودك شكرها زمناً ... ولمثل جودك يدخر الشكر كم حاولت تثني عليك هوى ... فإذا ذكرتك هابك الشعر واستدعيته ليلة إلى مجلس اجتمع فيه جمع من الأجلا وانتظم فيه عقد شمل من الأخلا فكتب إلي معتذراً ولأفنان البلاغة مهتصراً قوله يا بارعاً في حيازة الحسب ... وبارزاً في شرافة النسب وحاوياً نور كل مكرمة ... فضيها بين نرجس الشهب عز على عبدك المتيم إن ... دعوته مكرماً فلم يجب عارضه من زكامه حصر ... أصبح منه الفؤاد في لهب فخاف إن زاركم بعارضه ... يمنعه من رعاية الأدب فأجبته بقولي وكانت أبياته الغراء مكتوبة في ورقة صفراء يا بالغاً من بلاغة العرب ... أقصى الأماني ومنتهى الأرب ويا بليغاً حوت بلاغته ... در المعاني وجوهر الأدب ويا اماماً سمت فصاحته ... قيساً وقساً في الشعر والخطب ما الراح في صفوها ورقتها ... مفترة عن مباسم الحبب ولا عروس الكعاب ضاحكة ... تبسم عن لؤلؤءٍ من الشنب

стр. 324

أشهى وأبهى من نظم قافية ... أهديتها للمحب عن كثب أفادت النفس من مسرتها ... ما لم تفده تلافة العنب ألبستها نظمك البديع وقد ... وافت بليل عقداً من الشهب فبت منها في نشوة عجب ... معتبقاً للسرور والطرب وفزت منها بوصل غانية ... ترفل في حلة من الذهب فأي قلب لم توله طرباً ... وأي عقل دعته لم يجب ضمنتها العذر فاستلبت بها ... فنون هم من قلب مكتئب إن لم تجب دعوتي فأنت فتى ... يملا دلو الرضى إلى الكوب سبحان موليك فطرة العتب ... بالنظم والنثر أيما لعب دمت من العيش في بلهنية ... تجر أذيالها مدى الحقب ولما وقف على مرثيتي للوالد التي شنفت المسامع وألفت بين نار الأحزان وماء المدامع عارضها بقصيدة تركت الجوهر عرضاً وشبت في الأحشاء نار الغضا وها أنا مثبت للقصيدتين وجامع بين الخريدتين وقد اجتمعا ويشوقك استماعهما فالأولى قصيدتي وهي هذه هدّ الحمام لآل عبد مناف ... جبلاً أناف علاه أي مناف أودى بأبلج من ذوآبة هاشم ... يجلو بغرته دجى الأسداف بالجوهر الشفاف بل بالوابل ... الوكاف بل باللهذم الرعاف من لم يزل من بأسه ونواله ... مردي العداة ومورد الأضياف من لم يزل للقاصدين جنابه ... رحب الفناء وموطأ الأكناف من لم يزل للواردين حياضه ... ذا ماء يرويهم بعذب صاف من لم يزل للطالبين علومه ... بالكشف بغنيهم عن الكشاف من لم يزل يملى جليل جميله ... أوصافه العليا على الوصاف من كان يطرب من سؤال عفاته ... طرب النشاوى من كؤوس سلاف لله أي رزية رزأت به ... لا يستقال تلافها بتلاف رغمت أنوف السمهرية والظبي ... لما أصبن بمرغم الاناف بالمورد السمر العطاش من الكلي ... يوم النزال ومطعم الأسياف وتقوضت عمد المواهب والندى ... لما رزئن بواهب الآلاف ومطوق الأعناق من أفضاله ... بثقال أطواق عليه خفاف أقريش قد ذهب الآلاف فمن لكم ... من بعد أحمد في الورى بالاف ابني الهواشم إن طودكم هوى ... وأرى النفوس على هواه هرافي ذهب الذي أحيى وجدد فضله ... لبني النبي مآثر الأسلاف وطوى الردى من كان ينشر في الوغى ... حلل الردى قصراً على الأعطاف إني لأقسم عن يمين برة ... قسم المحق ولست بالحلاف ما خص رزؤك يا ابن هاشم عصبة ... لكنه عم الورى بتلاف هذي جموع المكرمات بأسرها ... فصم المنون وفاقها بخلاف عادت بحار المجد بعدك والعلى ... يبساً وأذّن ماؤها بجفاف وغدت نفوس أولي العلى مغفلّة ... لما ذهبت ولم تجد من شاف وبنوا الرجال تبدلت أنوارها ... بغياهب وشهادها بدعاف وتضعضعت أركان كل قبيلة ... وتشبه الأذناب بالأعراف والأسد قد فقدت لأجلك بأسها ... فغدت براثنهن كالأظلاف من يرتجى للجود بعدك والندى ... والفضل والاسعاد والاسعاف هيهات إن المكرمات جميعها ... طارت بهن قوادم وخوافي يا درة سمح الزمان لنا بها ... حيناً وأرجعها إلى الأصداف لا كان رزؤك في الرزايا إنه ... شرف الكرام وغصة الأشراف عجباً لوجهك كيف إذ غشوه لم ... يغش العيون بنوره الخطاف

стр. 325

عجباً لنعشك كيف لم يره الطلى ... لما غدا يعلو على الأكتاف عجباً لموعدك المقابر كيف لم ... يودعك بين جوانب وشغاف عجباً لقبرك كيف لا يعلو على ... القمرين في الاشراق والاشراف فجيء الأنام عشاً بنعشك سائراً ... فتبادروا أركانه بطواف وقروا جيوبهم عليك وبادروا ... من حسرة عضا على الأطراف ومروا من الأجفان سحب مدامعٍ ... تبكي عليك بها طل وكاف لا غرو إذ كانوا بسوحك في غنى ... عن مربع خضر وعن مصطاف إن كفنك فإن جسمك لم يزل ... يجتال في بردي تقي وعفاف أو غسلوك فلن تزال مطهر ال ... أقوال والأفعال والأوصاف أو حنطوك فلن تزال مطيباً ... طيباً تضوع به قرى وفيافي صلى عليك الله قبل صلاتهم ... وحباك بالرضوان والألطاف يا سيد الاباء سمعاً لابنك المض ... نى فقد أضناه طول تجافي قد كنت بي براً وكنت مواصلاً ... وجميل برك كافل لي كافي فاليوم مالك قد أطلت تجنبي ... وهجترني هجر الحبيب الجافي أجفا وما عودتني منك الجفا ... وعظيم حزني ليس عنك بخاف لا بل طوتك يد البلي ومنعت عن ... رد الجواب لسائل ولعاف ولو استطعت لك الفداء لكنته ... ووقيت جسمك من ثرى الأجداف لكنني باق على حسن الوفا ... حتى أراك به على الأعراف لا زال يتحفك الاله برحمة ... من فضله بلطائف الاتحاف وعليك مني ما حييت تحيةً ... تغشى ضريحك دائماً وتوافي هذه قصيدة الشيخ الأجل. التي حنى نورها من روض الأدب المخضل وأعار رقتها أنفاس النسيم المعتل أودي أخو الاسعاد والاسعاف ... فتيقظ العاني ونام العافي أودى فما المجد الأثيل من العلى ... أولى بصوب المدمع الزراف وتجاذب الأحداث أهداب المنى ... جذلاً برحلة سيد الأشراف من آيس الأخلاق من درك المنى ... وأباك نقض أفاضل الأسلاف من يعتفيه المجتدى بعزيمة ... ثقة بنائله الكفيل الكافي من لم نجد من غيره منّاً بلا ... منّ ولا وعداً بلا اخلاف ما اخضر روض علائه الأعلى ... سحب الندى وجداول الأسياف ما دام انصاف الزمان يد الورى ... والدهر ليس بدايم الانصاف فمضى ومن درر المدايح عزه ... مثل السماء مكوكب الأطراف أبقى الجفون سحائب منهلة ... ومضى مضيّ البارق الخطاف يا من إذا ما استنهضوه لحادث ... نهض الغمام مهدل الأكناف ومتى تربع للعطاء بمحفل ... وقف الزمان هناك للاتحاف سعدت بك الآلاف إلا أنه ... كان الندى بك أسعد الآلاف كم ماجد نسل الزمان جناحه ... قد رشته بقوادم وخوافي صدروا يجرون الذيول غنى وقد ... وردوا عليك عواري الأكتاف أغفو هنالك في ظلال بشاشة ... عنها عيون الحادثات غوافي مزقت أسداف الشدايد عنهم ... بعزايم ككواكب الأسداف فلأبكين عليك يا بحر الندى ... بمدامع كجواهر الأصداف فلئن بقى للمجد عندك ذمة ... فعليّ ابنك بالأذمة وافي أبقيت منه للمعالي ماجداً ... فرساً تلافاهنّ قبل تلافي قمراً تركت لهالة وغزالة ... لطفاوة ومهنداً لغلاف

стр. 326

إن شئت تلقي البحر في تياره ... فاسأله وانظر هزة الأعطاف أو رمت تلقى البدر في اشراقه ... فانظره بين كواكب الأضياف يا ضيغماً يسطو بمخلب سيفه ... الأحنى وناب سنانه الرعاف إن كان أحمد وابلاً فلقداري ... بك سيل ذاك الوابل الوكاف لو مر كالسيل الآتي فأنت يا ... بحر العطاء له الغدير الصافي أو جاء بالداء العضال فراقه ... فلأنت منه لنا الدواء الشافي أعليّ دع للصبر في طرق الأسى ... أثراً يغور إذا قفاه القافي أعياك للصبر الجميل وإنني ... ليذوب من جزع عليه شغافي إن كان هب عليك عاصف حادث ... منه ففي برديك طود العافي أنت الذي قد أرهفت آراؤه ... أيدي التجار أيما ارهاف وزهت به أوصافه حتى غدت ... كالزهر بين حدايق الأوصاف لا زال بيتك بيت حج للورى ... وفناؤه الوافي فناء ظواف جمال الدين محمد بن عواد الحلي الشهير بالهيكلي شاعر متقعر في الكلام. يقرع السمع من حواشي ألفاظه ما يربى على قواعد الملام. دخل الديار الهندية فمدح عظمائها بمدايح. نال بجوائزها المنى والمنايح. فمنها قوله في صدر قصيدة مدح بها أحد وزرا مولانا السلطان ولعلها أمثل شعره مهفهفة نجلاء عطبولة عطل ... خدلجة السافين هركولة الكفل حكى جيدها إذا عرضت ريم رامة ... وألحاظها في الرمي تحكى بني ثعل سقتني كميتاً خندريساً معتقاً ... وباتت تداوي القلب بالقل والنهل ومن مديحه مليك حكى بالجود معنى وحاتماً ... وناف بما تهوى يداه على الأول سخيّ نخي أروعيّ غضنفر ... تقي نقي ذو يراع وذو أسل فلولاه كان المجد تعفو رسومه ... ولولاه كان الوفد في الهند كالمهل غدا مثلاً بين الملوك عطاؤه ... وبين الملا طرا وفي السهل والجبل رحيب فناءٍ لم يخب قط أمل ... بساحته حاشاه من خيبة الأمل شجاع أخو لا واء قرم شمردل ... هزوب لهامات العدى أصيد نكل النكل بالتحريك الرجل القوي المجرب المبدي المعيد وكذا الفرس ومنه أن الله يحب النكل على النكل يسقى نجيعاً سيفه كلما صدى ... وليس سوى هام العداة له خلل وإن حميت نار الوطيس وزمجر ... الخميس وأضحى للمواضي به زجل سطا فوق طرف كالظليم وقلبه ... جريءٌ بعزم قاطع غير ذي فشل وجندل منهم كل اشوس أصيد ... وأبطل مغرى كل قرن لهم بطل سريت من الفيحاء فوق عرندس ... قطعت به النبخاء والوهد والقلل لا حظى بعز بعد ذل بربعه ... ولا أختشي إن جار دهري أو عدل ولما جرى مجرى الخشاش أجبته ... أيا جملي لا تخش باساً وجيهل فحبّ سريعاً في الهواجر راقصاً ... وكم مهمه في دلجة الليل قد عسل إلى أن نزلنا في حماه وربعه ... أجل حمي فيه أخو أمل نزل ففاضت علينا من عطاياه أنعم ... حمى غيثها بالبتر لا القطر إذ همل فيا مالكاً جيد الأنام بجوده ... ويا مخجل الأجواد إن جاد أو بذل مضى جود معن عند جودك وانقضى ... وأنت الذي أضحى به يضرب المثل لمدحك زف الهيكلي خريدة ... مرصعة بالدر والحي لا عطل كساها جلابيب البهاء قبولكم ... وألبسها أفضالكم أفضل الحلل فدم في سرور وارتفاع وعزة ... وسعد واقبال إلى آخر الأزل ولا زلت يا ابن الكرام معانقاً ... لجيد العلى والمجد ما دامت الدول الشيخ عيسى بن حسين بن شجاع النجفي

стр. 327

أحد من عاني الشعر ونظم. وخضم فيه الكلام وقضم. له أشعار له يعن بتنقيحها وتهذيبها وكأنه لم يسمع بقول القائل. وإذا عرضت الشعر غير مهذب ... عدوه منك وساوساً تهذي بها كان قد قصد الوالد بالديار الهندية. مستنشقاً روايح منايحه الندية. فوافق طالعه إن كان أول شاعر وفد على عتبة داره. وهي لم تحتوي على بعد على المصاقع والمداره. ورغبة الوالد في الأدب إذ ذا وافره وبدور مكارمه لسراة ليله سافره. فوقع عنده موقعاً جميلاً. وراح لطوله بقوله مستميلاً. وكانت بينهما في النظم مراسلات طويلة الذيل. ولكن أين تباشير الصبح من نواشي الليل. ولما حصل من أمله على مراده. وقضى أربه من انتجاع مراده. ثنى عنانه. للقصد إلى أوطانه. فركب البحر قاصداً وطنه عن يقين. فحال بينهما الموج فكان من المغرقين. ومن شعره قوله مراجعاً الوالد عن قصيدة كتبها إليه مطلعها مطالع أنوار البدور الثواقب ... شوارقها فلب من الحب ذائب فراجعه بهذه القصيدة وهي أمير شعره الذي جمع فيها كل إحسانه على ما فيها. بقلبي من عين سهام ثواقب ... تسددها كحلاء والقوس حاجب لنا حاجب من كل سهم نرده ... وليس لسهم الحب والله حاجب سقيم أجفان وكشح وموعد ... أرى السقم يبري وهي فيه تغالب إذا برزت فالناس فيها ثلاثة ... طعين ومضروب وساه يراقب ولم ير عسال سوى قد بانة ... وليس لها إلا الجفون قواضب وإن أسفرت ليلى جلى الليل وجهها ... وخرت لها خوف الكسوف الكواكب وإن طلعت يوماً فللشمس ضرة ... عليها من الجعد الأثيث غباهب ومن عجب للبدر والشمس مغرب ... وليلى بها كل القلوب مغارب إذا ما النوى زمت ركاب أحبتي ... فللشوق في قلبي تحول ركائب ولبي مسلوب وجسمي واهن ... ودمعي مسكوب وقلبي واجب وما العيش إلا والحبيب مواصل ... وما الحتف إلا أن تصد الحبايب لك الله من قلب أصايد سهمها ... ومن كبد منها الظباء لواعب ومن جسد قد أسقمته يد الهوى ... ومع سقمه للحب فيه ملاعب عليه لأنواع الخطوب تناوب ... فإن فاته خطب عرته نوايب تعودتها كالألف حتى لو أنني ... تفقدتها حلت لفقدي مصايب يريد به معنى قول المتنبيء حلفت الوفا لو أعدت إلى الصبي ... لفارقت شيبي موجع القلب باكياً وأين موقع السيل. من مطلع سهيل طويت على شكوى الزمان ضمايري ... وأغضيت عنه باسماً وهو قالب ولو أنني يوماً نبذت أقلها ... لضاقت بها ذرعاً عليّ المعاتب وإني على مر الزمان لصابر ... وإن ساءني دهر فما أنا عاتب وللصبر أحلى من شماتة حاسد ... وقول خليل ملّ شكواك صاحب ولم أخش ضنكاً من حياة لأنني ... شروب وإن سدت عليّ المسارب مبشر آمالي مسكن روعتي ... بأني إلى البحر الزلال لذاهب تطالبني في كل حين يمر بي ... مديحك نفسي والفؤاد يجاذب لأنك يا نجل الرسول هوى لها ... كذا كل نفس في هواها تطالب إلى أن قال عن آبائه هم سادة الدنيا هم شيدوا العلى ... بهم لا بها تعلوا العلى والمراتب هم قادة الأخرى بهم قامت الدنا ... بهم قد سقتنا الغاديات السحائب هم العروة الوثقى هم كعبة الورى ... نثاب ونعطي فيهم ونعاقب فذلك فضل الله يؤتيه من يشا ... ولله لا تحصى عليكم مواهب لقد طبت فرعاً حيث طبت أرومه ... نعم طيب حيث الأصول أطايب وللورد ماء الورد فرع يزينه ... ولليث شبل الليث مثل يقارب عشقت العلى طفلاً ولم يك عاشق ... سواك وشبه الشيء للشيء جاذب

стр. 328

فأنت لها ابن وأنت لها أب ... وأنت لها صنو وأنت الأقارب كذاك عشقت العلم والجود والتقى ... وللناس فيما يعشقون مذاهب قذفت لنا يا أيها البحر موجةً ... من النظم في أثنائها الدر راسب وكلفتني حالاً محالاً بأنني ... أعارض دراً لم يثقبه ثاقب فلم أستطع خلفاً لأمرك أنه ... لأمر على كل البرية واجب فكنت كمن قد عارض الدر بالحصى ... فها أنا بالتقصير طبعي أحاسب وحسبي عذيراً إنني لك طابع ... كما أن حسبي إنني فيك راغب ولا زلت في روض من العيش ناضر ... إلى دارك العليا تؤب الرغائب وله مؤرخاً الدار التي بنيت لسكناه بالديار الهنديه يا من له دار المكارم ساميه ... من عهد آدم في القرون الخاليه لك بيت فضل لا يحاكى رفعة ... فبنيت داراً للنواظر حاكيه شيدتها وسمائها حتى غدت ... للسبع ثامنة فصرن ثمانيه حاشا لفضلك أن يساميه بنا ... ولبيت مجدك أن تنال أعاليه هذا البيت ملحون القافية إذ صوابها أعاليه بسكون اليا لأنها في محل الرفع على أنها مفعول ما لم يسم فاعله لن تبن قبل وبعد دار مثلها ... ولو أن أفلاك الزمان البانيه طيبت نكهتها فخلنا إنما ... أجزاؤها من عنبر في غاليه هذا لسان الحال أبلغ خاطب ... قد قام ينشد للقصور الساميه وهب العلى صنو العلى غيث الورى ... نجل الرسول من المنازل عاليه هذا البيت أيضاً مختل القافية إذ صوابها عاليها لأن الضمير راجع إلى المنازل والسعد طاف بركنها مترنماً ... متغنياً ومن السرور بحاشيه لما تغالت غبطة في ربها ... شمس الزمان وذي السجايا الزاهيه مني اسمعوا وبي اقتدوا تاريخها ... دار النعيم لأحمد متعاليه فانعم ولذ وداً لها متملكاً ... ما دامت الشمس المنيرة جاريه ولم أر من شعره ما أرضى اثباته غير هذا والله أعلم القسم الخامس في محاسن أهل المغرب وايراد شيء من نثرهم ونظمهم المطرب قال المؤلف عفا الله عنه لم أسمع في باب التلميح ومدح هذه الطبقه بأحلى مما حكاه أبو الوليد الشقندي في آخر رسالته التي فضل بر الأندلس فيها على بر العدوه حيث قال وأنا أحكي لك حكاية جرت لي في مجلس الفقيه الرئيس أبي بكر بن زهر وذلك أني كنت يوماً بين يديه فدخل علينا رجل أعجمي من فضلاء خراسان وكان ابن زهر يكرمه فقلت له ما تقول في علماء الأندلس وكتابهم وشعرائهم فقال كبرت. فلم أفهم مقصده واستبردت ما أتى به وفهم عني أبو بكر ابن زهر أني نظرته نظر المستبرد المنكر فقال لي قرأت شعر المتنبي قلت نعم وحفظت جميعه فقال على نفسك اذن فلتفكر وخاطرك بقلة الفهم فلتتهم فذكرني بقول المتنبي كبّرت حول ديارهم لما بدت ... منها الشموس وليس فيها شموس فاعتذرت إلى الخراساني وقلت له قد كبرت في عيني بقدر ما صغرت نفسي عندي حين لم أفهم نيل مقصدك انتهى أبو العباس أحمد المنصور بالله بن أبي عبد الله المهدي القاسم بأمر الله الشريف الحسني سلطان المغرب وابن سلطانه ملك تفزع منه جرثومة الملك والنبوة. وتدرع جلباب الشرف والمجد والفتوة. فطلع من المغرب بدر على مشرقاً. وراج لعداته بماء حسامه مغصاً مشرقاً. فهو كما قلت فيه. لما بلغني من احتفاله بالفضل وتحفيه. بدر على مشرقه المغرب ... ومبدع في مجده مغرب له مزايا لا تناهي ولا ... يعرب عن تبيانها المعرب

стр. 329

إلى همة تزاحم الكواكب بالمناكب. وعزمة تغادر جواسق الأعدا كبيوت العناكب. اقتدار لو شاء لامتطى للفلك سناما. وانتضى من لامع البرق حساماً. أو أراد لنصل المريخ لقناته سناناً. وثنى لجموح الدهر بعزماته عناناً. أو أحب لأورد نهر المجرة خيله. وسحب على همم الأفلاك ردنه وذيله. وجاز الجوزاء سمواً. وعبر الشعري العبور علواً. وكرم لو ساجلته البحار لفاضت غيظاً. أو استمدته الثماد لفاضت فيضاً. وأدب أمضى به قلمه كإمضائه حسامه. ومن رأى براعته وشجاعته. قال سبحان من علم باقلم اسامه. فهو متى كتب وخط. فاخرت يراع الخط رماح الخط. على أن لكليهما الحظ منسوب. وفضله باعترافه إلى يمناه محسوب. ويعود الكلام. في نزاع السيوف والأقلام. فغن كلاً منهما يقصم بابر يمنه. إنه الحائز الفخر بمقر يمينه. وإذا رمنا تحقيق الحق لها وإثباته. أحلنا الحكم على رسالة ابن نباته. فهذا قول من الافتنان في المقال. واطلاق للسان القلم من عقال. وماذا أقول في ملك كسر بصيته الأكاسر. وقصر القياصر. وإن قميصاً خيط من نسج تسعة ... وعشرين حرفاً عن معاليه قاصر ولم يزل على سرير الملك سامياً. وغيث نواله على عفاته هامياً. لا يرفع قصر المجد إلا بدعايم الرماح. ولا يسقي رياض الفخر إلا بغمايم الشماح. وليس لبيضه إغماد سوى الطلى. ولا لسمره مراكز غير الكلي. تسعد به الأصحاب والشيع. وتشقى به الروم والصلبان والبيع. لا يدانيه في سمو قدره مدان. حتى أنزل عنه منزل سيف بن ذي يزن من رأسه عمدان. فدجت بعد اشراقها مغاربة. وفلت بعد امضائها مضاربة فبكت عليه ممالكه وجنوده. وخفقت قلوب أوليائه كما كانت تخفق بنوده. وهذه غاية كل ملك ومملوك. ونهاية كل غني وصعلوك. وهذا حين أثبت من فرائد لياليه. ما يعذب لك حلوه ويروقك حاليه فمن ذلك قوله وأجاد تبدى وزند الشوق تقتدح النوى ... فتوقد أنفاسي لظاه وتضرم وهش لتوديعي فأعرضت مشفقاً ... فلي كبد حري وقلب يقسم ولولا ثواه بالحشا لأهنتها ... ولكنها تعزى إليه فتكرم فاعجب لأساد الشرى كيف أحجمت ... على أنه ظبي الكناس ويقدم وقال مورياً. إن يوماً لناظري قد تبدا ... فتملى من حسنه تكحيلا قال جفني لضؤه لا تلاقٍ ... إن بيني وبين لقياك ميلاً وقال في وردة مقلوبة بين يدي محبوبة وهي من أوليات شعره ووردة شفعت لي عند مرتهني ... وافت وقد سجدت للفاتر الحدق كأن خضرتها من فوق حمرتها ... خال على خده من عنبر عبق وقال أيضاً. شادن نم عليه عرفه ... من خلاصي من سهام كامنه احلال منه أني خايف ... وغزالي بعد خوفي أمنه وقال في ابن حديد المعتزلي شارح نهج البلاغة والفلك الدائر على المثل السائر لقد أتى صارماً صقيلاً ... ولم يرث ذاك من بعيد شديد بأس منى بعادي ... وشدة البأس للحديد وقصد بذلك الرد على من قال فيه لقد أتى بارداً ثقيلاً ... ولم يرث ذاك من بعيد فهو كما قد علمت شيءٌ ... أشهر ما كان في الحديد ومن نظمه أيضاً قوله مورياً لله تمر طيب ... واف على البشر انطوى يا حسنه مجتمعاً ... يحلو لنا بلا نوى ومن بديع التورية بالنوي قول أبي الحسين الجزار وقد أتى مودعاً الصاحب كمال الدين بن أبي جراده عند قصده الرحيل من مصر فاتفق ان صاحب مصر أرسل إلى ابن أبي جراده شيئاً من التمر الذي يؤتى به من أعلى صعيد مصر في المركب المبشر بزيادة النيل على وجه البركة فأمر ابن أبي جرادة أن يقدم ذلك التمر للحاضرين فأكلوا فقال الجزار ارتجالاً أطعمتنا التمر الذي ... للبركات قد حوى لله ما أطيبه ... لو لم يشبه بالنوى ومن التورية به قول الشيخ جمال الدين بن نباته أيضاً عجباً لمثلي ما على ... نايء الحبيب له قوى يقوى لنيل الراشقين ... وليس يقوى للنوى أخذه الصلاح الصفدي على جاري عادته فقال

стр. 330

تنآءى الذي أهوت فمت صبابة ... فقال عجيب كل أمرك في الهوى صبرت للحظي إذ رمتك سهامه ... ولم تتصبر إذ رميتك بالنوى عاد شعر الملك المنصور فمن قوله مورياً بمصانعه الثلاثة البديع والمسرة والمشتهى بستان حسنك أينعت زهراته. ولكم نهيت القلب عنه فما انتهى وقوام غصنك بالمسرة ينثنى ... يا حسن مايسه البديع المشتهى وقوله أيضاً طرقت حماه والأسواد حوادر ... به فتولى في الظبا وهو يبعد فعلمت أساد الشري كيف أقدمت ... وعلم غزلان النقى كيف تشرد وهو من قول أبي الثنا شهاب الدين محمود تثنى وأغصان الأراك نواضر ... فحنّت وأسراب من الطير عكف فعلم بانات النقى كيف تنثني ... وعلمت ورقاء الحمى كيف تهتف وأخذه الصلاح الصفدي فقال لم أنسه في روضة ... والطير يصدح فوق غصن فاعلم الورق البكا ... ويعلم البان التثني قال الشيخ أحمد المقري في عرف الطيب وأطنب الكلام على ترجمة مولانا الملك المنصور المذكور صاحبنا الوزير الكبير الشهير سيدي عبد العزيز ابن محمد الفشتالي في كتابه المسمى بمناهل الصفا. في فضايل الشرفا. وعهدي به أكمل منه ثمان مجلدات وهو مقصور على دولة مولانا السلطان المذكور وذويه وألف كاتب أسراره الرئيس أبو عبد الله محمد بن عيسى فيه كتاباً سماه الممدود والمقصور في سنا الملك المنصور. وهذه التسمية وحدها مطربة انتهى. قلت قد لا ينتهي كل أحد إلى وجه الحسن في هذه وبيانه أن السناء بالمد الرفعة والعلو وبالقصر الضوء والنور فكان هذا الكتاب مصنفاً لذكر رفعة السلطان وضوئه وهي تسمية ما على حسنها تعمية والله أعلم السيد أحمد الحسني المغربي هذا سيد ورد إلى مكة المعظمه. متحلياً بعقود الأدب المنظمه. فمدح السيد زهير بن علي أحد شرفائها بقصيدة طائيه. غبرت في وجوه القصايد البحتري والطائيه. وذكر فيها أنه من سلالة الحسن السبط. وأنه فاطمي ما شان أصله قط روم ولا قبط. وأن جده امام المغرب سلطان عصره. وخليفة رب العالمين بأرضه ومصره. كما ستقف عليه فيها. وتراه في أثناء قوافيها. فاشتهرت هذه القصيدة كل الاشتهار. وظهرت ظهور الشمس في رابعة النهار. ثم لما وقفت على كتاب الريحانة للخفاجي رأيته عزا صدرها إلى محمد الصالحي الهلالي الشامي. فعلمت أن أحدهما منتحل. والله أعلم بمن هو منهما لحرمتها مستحل. فإن كليهما كانا في عصر واحد. وكلاً منهما لانتحالها جاحد. غير أن فيها أبياتاً لا يقولها إلا فاطمي حسني. وذو مقام في الشرف سنى. وجميع القصيدة محوكة على منوال فاخر. لا يختلف لها أول ولا آخر. فيبعد أن السيد انتحل بعضها وزاد فيها ما يوافق حاله. فإن الذي يقول هذه الزيادة لا يروم ادعاء شعر غيره وانتحاله. ولو كان لاختلف نسجها. وتوعر في سبل البلاغة نهجها. والقصيدة هي سقى طللاً حيث الأجارع والسقط ... وحيث الظباء العفر من بينها تعطو هزيم همول الودق منبجس له ... بأفنائه في كل ناحية سقط ولو أن دمعاً يروّي رحابه ... لما كنت أرضى عارضاً جوده نقط ولكن دمعي صار أكثره دماً ... فأنى يرجى أن يروّى به قحط ولما رماني البين سهماً مسدداً ... فاقصدني والحي الوى به سخط نحوت بأصحابي وركبي أجارعاً ... فلا نفل ينفى لديها ولا خمط وجبت قفاراً لو تصدت لقطعها ... روامس ارباء لاعيت فلم تخط مفاوز لا يجتاب شخص فجاجها ... ولو أنه المطرود أو حارب ملط يسوف بها الهادي التراب ضلالة ... ويغدو كعشواء لها في السرى خبط سريت وصحبي قد أديرت عليهم ... سلاف كرىً والعيس في سيرها تنطو وقد مالت الأكوار وانتحل العرى ... لطول السرى حتى ذوى الألسع المفط كانا ببحر اللآل والركب منجد ... ونحن ببحر الغور نعلو وننحط

стр. 331

كمثل غريق ليس يدري سباحة ... وقد صار وسط الماء يطفو وينغط وقفنا برسم الربع والدمع خاشع ... نسائله عن ساكنيه متى شطوا فلو أن رسماً قبله كان مخبراً ... لقال لنا ساروا وفي القلب قد حطوا كان فناء الدار طرس وركبنا ... صفوف به سطر ورسم به كشط رعى الله طيفاً زار من نحو غادة ... وحيا وفود الليل ما شابه وخط فحييت طيفاً زار من نحو أرضها ... ومن دوننا والدار شاسعة سقط فيا طيف هل ذات الوشاحين واللمى ... على العهد أم الوى بها بعدنا الشحط وهل غصن ذاك القد يحكى قوامه ... إذا خطرت في الروض ما ينبت الخط وهل ذلك الشعر المرجل لم يزل ... يمج فتيت المسك من بينه المشط وهل عقرب المدغين في روض خدها ... بشوكتها تحمي وروداً به تغطو وهل خصرها باق على جور ردفها ... فعهدي بذاك الردف في الجور يشتط وهل حجلها غصان من ماء ساقها ... وهل جيدها باق به العقد والقرط وهل ريقها يا صاح كالخمر مسكر ... فعهدي به قدماً وما ذقته اسفنط وهل ردنها والذيل مهما تفاوضا ... يضوعان عطراً دونه المسك والقسط وهل سرها ما ساء عشاق مثلها ... وقد نزفوا للبين دمعاً وقد أطو وهل نسيت علوى وقد دار بيننا ... حديث كمثل الدر سمعي له سفط وهل علمت أني نظمت قلايداً ... فدر المعاني في المباني هو السمط مديح زهير الفضل من قلد الورى ... عوارف مثل البحر ليس لها شط أبو زاهر أزكى الأنام أرومة ... وأكرم من ضمته في مهده القمط ومن لم يزل يقظان في المجد والعلى ... وقد نعس الأقوام في المجد أو غطو همام لدى الهيجاء تعنو لبأسه ... أسود الشرى يوم الهياج إذا يسطو خبير بكر الخيل في حوة الوغا ... إذا راع نكس القوم من صوتها عط إذا طال قرن أو تعرض مارق ... فهذا له قدّ وهذا له قط إذا ما نحا الدرع الدلاص برمحه ... فما هي إلا أن تشك فتنعط كأنّ انسياب الرمح في الدرع سابح ... من الرقش في وسط الغدير له غط يجازي على المعروف عبداً أو سيداً ... وليس عليه يوم يعطي الندى شرط وما شان ما يوليه منّ ولا أذى ... ولا شان ما يولاه كفر ولا غمط إليه الندى ألقى مقاليد أمره ... وقال إليك القبض فالبذل والبسط فما قال لا يوماً لراجي نواله ... ولا قصر الجدوى بنان له بسط ولا عيب فيه ما عدا أنه الذي ... له خلق كالروض ما شانه سخط يجود وما سام العفاة نواله ... وكم شان ذا جدوى وقد أخلط اللط ينادي منادي الجود من شط أو دنا ... إلى بذله سيروا سراعاً ولا تبطوا إذا ما يدا وهط الحجاز وحبذا ... منازل من يعلو بساكنه الوهط بلاد زهير إن حللتم بداره ... وشاهدتم النادي ففي سوحه حطوا إليك أثيل المجد وجهت مطلبي ... فما خاب من رجى غياث الورى قط عسى نظرة من عين رحماك سيدي ... يكون لمثلي من مكارمها قسط وإني غريب الدار أحمد من له ... غرائب لا تحصى ولا يمكن الضبط وما أنا إلا البحر للدر معدن ... وكل بصير باللآلي له لقط وحسبي فخراً أن جدي حيدر ... وإن أبي خير الورى الحسن السبط وجدي امام الغرب سلطان عصره ... بطاعته قد طاعت الجند والرهط

стр. 332

خليفة رب العالمين بأرضه ... إلى علمه في حكمه الحل والربط وما أنا إلا فاطمي مهذب ... وما شان أصلي قط روم ولا قبط وما ذمني إلا غبي وحاسد ... ومن كان مثلي جاءه الذم والغبط وشعري كما زهر الربيع محاسناً ... وغيري له شعر ولكنه خمط لعمري هي الأقدار والحظ سائر ... وكم من له حظ وليس له خط ودم في أمان الله ما قال شاعر ... عليّ يمين عن ديارك لا أخطو تنبيه قوله إذا ما بدا وهط الحجاز وحبذا ... منازل من يعلو بساكنه الوهط يشير إلى قرية بالطايف كان يسكنها الممدوح وقال صاحب القاموس بستان كان لعمرو ابن العاص بالطايف على ثلاثة أميال من وج كان يغرس على ألف ألف خشب شراء كل خشبة درهم انتهى وهو الآن قرية تشتمل على بيوت وبساتين ومزارع دخلتها غير مرة وقال صاحب معجم البلدان الوهط بفتح أوله وسكون ثانيه وطاء مهملة المكان المطمئن المستوى ينبت الفضاة والسمر والطلح وبه سمى الوهط وهو مال كان لعمرو بن العاص ﵁ بالطايف وهو كرم كان على ألف ألف خشبة شرى كل خشبة بدرهم وقال ابن العربي غرس عمرو بن العاص ﵁ الوهط ألف ألف عود كرم على ألف ألف خشبة كل خشبة بدرهم فحج سليمان بن عبد الملك فمر بالوهط فقال أحب أن أنظر إليه فلما رآه قال هذا كرم مال وأحسن وما رأيت لأحد مثله لولا هذه البحرة في وسطه فقيل له ليست بحرة ولكنها شظاظ الزبيب وكان زبيبه جمع في وسطه فلما رآه من البعد ظنه جرة سوداء وقال ابن موسى الوهط قربة بالطائف على ثلاثة أميال من وج كانت لعمرو بن العاص ﵁ انتهى وقول ابن موسى هذا صريح في أنه قرية وحكى الشمردل وكيل آل عمر بن العاص ﵁ قال قدم سليمان بن عبد الملك الطائف وقد عرفت استجاعته فدخل هو وعمر بن عبد العزيز وأيوب ابنه إلى بستان هناك يعرف بالوهط فقال ناهيك بمالك هذا لولا جرار فيه قلت يا أمير المؤمنين إنها ليست بجرار ولكنها جرن الزبيب فضحك ثم جاء حتى ألقى صدره على غصن شجرة هناك وقال يا شمردل ما عندك شيء تطعمني وكنت قد استعددت له فقلت بلى والله عندي جدي كانت تغدو عليه حافلة وتروح عليه أخرى فقال عجل به فجيت به مشوياً كأنه عليه سمن فأكله لا يدع عمر ولا ابنه حتى إذا بقى فخذ قال يا عمر هلم فقال إني صايم ثم قال يا شمردل ما عندك شيء قلت بلى دجاجات خمس كأنهن رئلان النعام فقال هات فأتيته بهن فكان يأخذ رجلي الدجاجة حتى يعري عظامها ثم يلقيها حتى أتى عليهن ثم قال ويحك يا شمردل ما عندك شيء قلت بلى سويق كأنه قراضة الذهب ملتوت بعسل وسمن قال هلم فجئته بعس يغيب فيه الرأس فأخذه فلطم به جبهته حتى أتى عليه فلما فرغ تجشى كأنه صارخ في جب ثم التفت إلى طباخه فقال ويحك أفرغت من طبخك قال نعم قال وما هو قال نيف وثمانون قدراً قال فآتيني بها قدراً قدراً فعرضها عليه فكان يأكل من كل قدر لقمتين أو ثلاثاً ثم مسح يده واستلقى على قفاه وأذن للناس ووضعت الموايد فقعد فأكل مع الناس كأنه لم يطعم شيئاً قال المؤلف عفى الله عنه لما وقفت على هذه القصيدة أحببت النظم عليها فقلت متغزلاً سرت موهناً والنجم في اذنها قرط ... وعقد الثريا في مقلدها سمط هلالية يعلو الهلال جبينها ... وعليا هلال حين تفري لها رهط ألمت بنا والليل مرخ سدوله ... فضاء بصبح ميط عن نوره المرط وارج أرجاء الحمى نشر طيبها ... فلم يدر مسك ما تضوع أو قسط وقد أقبلت ترنو بمقلة مغزل ... أضلت بجرعاء الحمى شادناً يعطو تميل كما مال النزيف كأنما ... يرنحها من راح صرخد اسفنط وتخطر تيهاً حين تخطو تأوداً ... بأسمر مما أنبت الله لا الخط تجل عن التشبيه في الحسن غادة ... إذا قيس في أوج بها البدر ينحط وإن قيل إن الريم يحكي لحاظها ... فأين القوام اللدن والشعر السبط

стр. 333

على أن مرعاها وما صوح الكلي ... حشاشة نفسي لا الااراك ولا الخمط وتسطو أسود الغاب بالريم جهرة ... وهذي بأساد الشري أبداً تسطو بنفسي فتاة تغبط الشمس حسنها ... وفي مثل هذا الحسن يستحسن الغبط لها طرة تصفو على صبح غرّة ... يسافط مسكاً من غدايرها المشط شفعت بها ليلاً تقاصر وهنه ... فطال وللآمال في طوله بسط وبتنا على رغم الحسود وبيننا ... حديث رضى بالوصل ما شابه سخط تعللني من دلها ورضابها ... بخمرين لم أسكر بمثلهما قط وعاطيتها صرفاً حكت دم عاشق ... مراقاً عليه من مدامعه نقط فمالت ولم تسطع حراكاً كأنما ... أتيح لها من عقد أحبولة نشط هناك جنيت الوصل من ثمر المنى ... وبت ولا عهد عليّ ولا شرط ومزقت جلباب العفاف ولم أزل ... أقلبها حتى التقى الحجل والقرط فلم تصح إلا والنجوم خوافق ... وفرع الدجى جعد ذوايبه شمط وقد ضاء مسود الظلام بشمعة ... من الصبح لم يفرز ذبالتها قط فقامت لتوديعي بوجد مروعة ... وللوجد في جنبيّ من لوعة فرط وأذرت دموعاً من لحاظ سقيمة ... هي الدر لكن ما لمنثوره لقط وسار على اسم الله تنقل أخمصاً ... إلى ما استقلت لا تكاد بها تخطو وشطت بقلبي في هواها ولم يزل ... ببحر غرام لا يرام له شط وقد قدح التفريق بين جوانحي ... زناد هموم لا يبوح لها سقط نعم قد حلت تلك الليالي وقد خلت ... وأي دنو لا يقارنه شحط لعمري لقد ألوت بأيام وصلنا ... حوادث أيام أسوادها رقط وبدلت من قرب الوصال بخطة ... من الهجر لا يمحى بدمعي لها خط تؤرقني الذكرى إذا عن بارق ... يلوح بفود الليل من لمعه وخط ويوقظ مني الوجد ورق حمايم ... إذا هدأ السمار بات لها الغط أبيت على مثل القتاد مسهداً ... ودون الذي أرجو القتادة والخرط لئن جار دهري بالتنائي ولم يزل ... يجور علينا كل آن ويشتط فإني لها باق على العهد والوفا ... ولي من هيامي في الهوى شاهد قسط وأصبو إلى دار بها حط أهلها ... على أنهم من أجلها في الحشا حطوا ولو لم يكن سقط العقيق محلها ... لما شاقني وادي العقيق ولا السقط فيا ليت شعري هل رباها مريعة ... كما هي عهدي أم لوى خصبها قحط وهل سربها يرعى بأكناف حاجر ... مروجاً عليها من نسيج الحيا بسط وهل رتعت أترابها ولدانها ... بمرتعها حيث المسرة والغبط فعهدي بهاتيك المعاهد لم تزل ... شوادنها تعطو وأغصانها تغطو فلاغبها غاد من المزن رايح ... له كل حين في أجارعها سقط وإني ليملكني الاعجاب بقصيدة أبي الوليد أحمد بن عبد الله بن زيدو المغربي التي هي على هذا الوزن والروى ولا بأس بإيرادها وهي شحطنا وما بالدار نأيٌ ولا شحط ... وشط بمن نهوى المزار وما شطوا أأحبابنا ألوت بحادث عهدها ... حوادث لا عهد عليها ولا شرط لعمركم إن الزمان الذي قضى ... بشت جميع الشمل منا لمشتط وأما الكرى مذ لم أزركم فهاجر ... زيارته غب والمامه فرط وما شوق مقتول الجوانح بالصدى ... إلى نطفة زرقاء أضمرها وقط بأبرح من شوقي إليكم ودون ما ... أدير المنى عنه والخرط وفي الربرب الأنسيّ أخرى كناسه ... نواحي ضميري لا الكثيب ولا السقط غريب فنون الحسن يرتاج درعه ... متى ضاق ذرعاً بالذي حازه المرط

стр. 334

كان فوادي يوم أهوى مودعاً ... هوى خافقاً منه بحيث هوى القرط إذا ما كتاب الوجد أشكل سطره ... فمن زفرتي شكل ومن عبرتي نقط الأهل أتى الفتيان أن فتاهم ... فريسة من يعد ونهزة من يسطو وأن الجواد الفائت الشاءو صافن ... يحرنه شكل واذرى به ربط وإن الحسام العضب ثاو بجفنه ... وما ذم من غربية قد ولا قط عليك أبا بكر بكرت بهمة ... لها الخطر العالي وإن نالها حط إلى بعد ما هيل التراب على أبي ... ورهطي فداه حين لم يبق لي رهط لك النعمة الخضراء تندي ظلالها ... عليّ ولا جحد لديّ ولا غمط ولولاك لم تثقب زناد قريحتي ... فينتهب الظلماء من نورها سقط ولا ألفت أيدي الربيع إذا هرا ... فمن خاطري نهر ومن روضه لقط هرمت وما للشيب وخط مفرقي ... ولكن لشيب الهم في كبدي وخط وطاول سوء الحال نفسي فاذكرت ... من الروضة الغنا طاولها قحط مئون من الأيام خمس قطعتها ... أسيراً وإن لم يبد شد ولا ربط أتت بي كما نبط الأناء من الأذى ... وأذهب ما بالثوب من دون مشط أتدنو قطوف الجنتين لمعشر ... وغايتي السدر القليل أو الخط وما كان ظني أن تغر بي المنى ... وللغر كالعشواء في ظنه خبط أمان أرتني النجم موطىء أخمصي ... لقط أوطأت خدي لأخمص من يخطو ومستبطىء العتبى إذا قلت قداتي ... رضاه تمادي الخطب واتصل السخط وما زال يدنيني فيأبى قبوله ... هوى سرف منه وصاغبه فرط ونظم ثنائي في نظام ولائه ... تجلت به الدنيا لآلئه وسط على خصرها منه وشاح مفضل ... وفي رأسها تاج وفي جيدها سمط عدى سمعه عني وأصغى إلى عدي ... لهم في أديمي كلما استمكنوا عط بلغت المدى إذ قصروا فقلوبهم ... مكامن أضغان أساودها رقط يدلونني عرض الكريهة والقلى ... وما دهرهم إلا النفاسة والغبط ولما انتهو بي بالتي لست أهلها ... ولم يمن أمثالي بأمثالها قط فررت فإن قالوا الفرار رابه ... فقد فر موسى حين هم به القبط وإني لراج أن تعود لبدئها ... إلى الشيمة الغراء والخلق السب وحلم امرء تعفو الذنوب بعفوه ... وتمحي الخطايا مثل ما محي الخط فمالك لا تختصني بشفاعة ... يلوح على دهري لمبسمها غبط يفي بنسيم العنبر الورد ريحها ... إذا شعشع المسك الأحم به خلط فإن أسعف المولى فنعمى هنيئة ... تنفس عن نفس الظبآء بها ضغط وإن باب الأقبض مبسوط كفه ... ففي يد مولى فوقه القبض والبسط السيد علي المغربي المعروف بالأخضري سيد ضرب عليه الشرف قبابه. وفتح له مقفل البلاغة بابه. فجال من الأدب في خمائله وتنسم نشر صباه وشمائله. فنظم عقوده. وانقضى نقوده. وكان بالبصرة عند واليها. في أياد يوليه إياها ويواليها. أخبرني صاحبنا الشيخ أحمد الجوهري ﵀ إنه اجتمع في البصرة به فاستفهمه عن معتقده ومذهبه فأخفى وأبهم ولم يفصح له عما استفهم. غير إنه قال له إني لما دخلت اليمن. أقمت به برهة من الزمن. فبلغ عني امامه. ما خشي إني أدعي معه الامامه. فأمرني بالخروج والارتحال. فسرت إلى هذا البلد على هذا الحال. فانتقل ذهن الشيخ وذهب. إلى أنه زيدي المذهب. وعندنا خبر سيرته. والله أعلم بسريرته. ومن شعره ما أنشدنيه له بعض أصحابه مخاطباً علي باشا ابن أفر أسباب حاكم البصرة أيا عقد ملك قد تواخت فرائده ... وفي لبة الفيحاء دارت قلائده ويا شائد العز الذي قد تأسست ... على هام أفق الدجلتين قواعده سميّك أما عقله فهو طائر ... إليكم وأما حبكم فهو صائده

стр. 335

وأصبح من أشواقكم صلة الذي ... بذيل هواكم قد تعلق عائده وله أيضاً لديّ صوف كجسمي بالضنا خلق ... بالتوالى عليه حادث الزمن ما رمت اقلبه كيماً اجدده ... إلا وأنشدني قلبي يحدثني وهو من قول بعضهم قد كان لي صوفاً جديداً طالما ... قد كنت اقلبه بغير تكلف والآن لي قد قال حين قلبته ... قلبي يحدثني بأنك متلفي وله أيضاً لقد عنفونا في الدخان وشربه ... فقلت دعوا التعنيف فالأمر أحوجا إلا أن عفريت الهموم بصدرنا ... عصانا فدخنا عليه ليخرجا وأحسن منه قول الآخر وما شربي التنياك من أجل لذة ... به لا ولا ريح يفوح كما العطر ولكن أداوي نار قلبي بمثلها ... كما يتداوى شارب الخمر بالخمر أبو فارس عبد العزيز محمد الفشتالي كاتب الملك المنصور. وربيب تلك الدولة المشيدة القصور. وخادم سناها الممدود والمقصور. المعترف لسان البراعة عن حصر مناقبه بالقصور. فاضل زهت به الأقلام والأعلام. وأقرت بفضله العلماء الأعلام. وخضعت لأدبه سماسرة الكلام. وأضاءت بأنوار بلاغته حنادس الظلام. فهو إذا نثر أفحم الورقاء ذات السجع. وإذا نظم أفحمت أفكاره دراري السماء ذات الرجع. فجاء بما شاء وكيف شاء. من محاسن الأشعار والانشاء. وناهيك بمن يقول فيه سلطان المغرب على ما ذكره الشيخ أحمد المقري في عرف الطيب. إن الفشتالي نفتخر به على ملوك الأرض ونباري به لسان الدين ابن الخطيب. وهذه منه شهاده. تعم بالمدح رباه ووهاده. لا يحتاج معها في وصفه إلى الاسهاب. إلا إذا احتاج إلى ضياء الشهاب. قال الشيخ أحمد المقري في كتابه المذكور وقد بلغتني وفاته وأنا في مصر بعد عام ثلاثين وألف انتهى وهذا حين أثبت من قنا كلامه ما ترنحت به عذبات أقلامه. فمن نثره ما كتب به مراجعاً الشيخ المقري المذكور بعد تصدير الكتاب بهذه الأبيات يا نسمة عطست بها أنف الصبا ... فتضمخت بعبيرها تلك الربى هبي علي ساحات أحمد واشرحي ... شوقي إلى لقياه شوقاً مطنبا وصفي له بالمنحني من أضلعي ... قلباً على جمر الغضا متقلبا بأن الأحبة عنه حتى قد ثوى ... منهم وآخر قد نأىء وتغيبا فعساك تسعد يا زمان بقربهم ... فأقول أهلاً باللقاء ومرحبا

стр. 336

السيادة التي سواها الله من طينة الشرف والحسب. وغرس دوحتها الطيبة بمعدن العلم الزاكي والنسب. سيادة العالم الذي تمشي تحت علم فتياه العلماء الأعلام. وتخضع لفصاحته وبلاغته صيارفة النثر والنظام. وجملة الأقلام. كلما خطب أو كتب. وإذا استطار بفكره الوقاد سواجع السجع الثالث عليه من أوكارها ونسلت من كل حدب. وحكت بانسجامها السيل والقطر في صبب. الفقيه العالم العلم. والمحصل الذي ساجلت العلما لتدرك شاؤه فلم. سيدنا الفقيه الحافظ حامل لواء الفتيا. ومالك المملكه في المنقول والمعقول من غير شرط ولا ثنيا. أبو العباس سيدي أحمد ابن محمد المقري أبقاه الله للعلم يقتنص أبكاره. ويجني من روضه اليانع ثماره. وسلام عليكم ورحمة الله وبركاه. كتبه المحب الشاكر عن ود راسي العماد. ثابت الأوتاد. مزهر الأغوار والأنجاد. ولا جديد إلا الشوق الذي تحن إلى لقياكم ركايبه وترتاح. وتحوم على موارد الأنس بكم حوم ذات الجناح. على العذب القراح. جمع الله الأرواح. المؤتلفة على بساط السرور وأسرة الهناء. وارتاح للنفوس من حسن محاضرتكم قطف المشتهى وهو غض الجنى وقد اتصل بالمحب الودود الذي رأفت من سواد النفس وبياض الطرس سيئاته. وأرانا معجز أحمد فبهرت آياته. وخبا سقط الزند لما أشرقت من سماء فكركم آياته. فأطربنا بتريد طيور همزاته. على أغصان ألفاته. وعوذنا بالسبع المثاني بناناً أجادت نثر زهراته. على صفحاته. ثم مررنا بتضاعيفه بسوق الرقيق. فرمتا السلوك على منحاها فعمي علينا الطريق. وقلنا واها على سوق ابن نباته وكساد رقيقها. واستلاب البهجة عن نفيس دررها وأنيقها لا بسوق نفق فيها سوق الغزل. وقد ألقينا السلاح وجنحنا للسلم. وتهيأنا للسباحة فوقفنا بساحل الميم. وسلمنا لمن استوت به سفينة البلاغة على الجودي. وأبنا والحمد لله على السلام بالفهاهة والعي. وقلنا مالنا وللانشا. وهو فضل الله يؤتيه من يشاء. وعذراً أيها الشيخ عن البيت الذي عطست به أنف الصبا فقذفت به البديهة على الفم. وشرقت به صدر قناة القلم كما شرقت صدر القناة من الدم وأما ما تحمل الرسول من كلام. في صورة الملام. لا بلد مدام. به سلاف المحبة كان وجام. فلا وربك ما هي إلا نفحة هززنا بها جذع أدبكم كي يساقط علينا رطباً جنيا. ويهمي ودقه الربع المحيل من أفكارنا وسمياً وولياً. فجاد وروى. وأجاد فيما روى وأحيا من القرائح ميتاً كان حديثاً يروى. وطرساً بين أنامل الأيام ينشر ويطوى. أحيا الله قلوبنا بمعرفته. وبنواسم رحمته. وعرج بأرواحنا عند الممات. إلى المحل الأخص بالمؤمن من حضرته. إلى غير ذلك. وأما شعره فمن مطولاته قوله يمدح سيد الوجود. وغوث المنجود. صلى الله عليه وعلى آله أرباب الكرم والجود. وتخلص إلى مدح السلطان المنصور. صاحب المغرب المذكور. وهي من أطول القصائد هم سلبوني الصبر والصبر من شأني ... وهم حرموا من لذة الغمض أجفاني فهم أخفروا في مهجتي ذمم الهوى ... فلم يثنهم عن سفكها حبي الجاني لئن أترعوا من قهوة البين أكوشي ... فشوقهم أضحى سميري وندماني وإن غادرتني بالعراء حمولهم ... لقى أن قلبي جاهد أثر أظغان قف العيس وأسال ربعهم أية مضوا ... اللجزع ساروا مدلجين أم البان وهل باكروا بالسفح من جانب اللوى ... ملاعب أرام هناك وغزلان وأين استقلوا هل بهضب تهامة ... أناخوا المطايا أم على كثب نعمان وهل سال في بطن المسل تشوقاً ... نفوس ترامت للحمى قبل جثمان وإن زجروها بالعشيّ فهل ثنى ... أزمتها الحادي إلى شعب بوان وهل عرسوا في دير عبدون أم سروا ... يؤم بهم رهبانهم دير نجران سروا والدجى صبغ المطارف وانثنى ... بأحداجهم شتى صفات وألوان وأدلج في الأسحر بيض قبابهم ... فلحن نجوماً في معارج كثبان لك الله من ركب يرى الأرض خطوة ... إذا زمها بدناً نواعم أبدان أرحها مطايا قد تمشى بها الهوى ... تمشي الحميا في مفاصل نشوان

стр. 337

ويمم بها الوادي المقدس بالحمى ... بها الماء صدى والكلا نبت سعدان واهد حلول الحجر منه تحية ... تفاوح عرفاً زاكي الرند والبان لقد نفحت من شيح يثرب نفحة ... فهاجت مع الأسحار شوقي وأشجاني وفتّت منها الشرق في الغرب مسكة ... سحبت بها أرض دارين أرداني واذكرني نجداً وطيب عراره ... نسيم الصبا من نحو طيبة حياني أحن إلى تلكا لمعاهد إنها ... معاهد راحاتي وروحي وريحاني وأهفو مع الشواق للوطن الذي ... به صح إيناسي الهني وسلواني وأصوب إلى أعلام مكة شايقاً ... إذى لاح برق من شمام وشهلان أهيل الهوى زوروا على الدهر زورة ... أحث بها شوقاً لكم عزمي الواني متى يشتقي جفني القريح بلحظة ... تزوج بها في نوركم عين أجفاني ومن لي بأن يدني لقاكم تعطفاً ... ودهري عني دائماً عطفه ثان سقى عهدهم بالخيف عهد تمده ... سوافح ومع من شروين هتان وانعم في شط العقيق أراكة ... بأفيائها ظل الهوى والمنى زان وحيا ربوعاً بين مروة والصفا ... تحية مشتاق بها الدهر حيران ربوعاً بها تتلوا الملائكة العلى ... أفانين وحيٍ بين ذكر وقران وأول أرض باكرت عرصاتها ... وطرزت البطحا سحايب أعيان وعرس فيها للنبوة موكب ... هو البحر طام فوق هضب وغيطان وادي بها الروح الأمين رسالة ... أفادت بها البشرى مدايح عنوان هنالك فض ختمة أشرف الورى ... وفخر نزال من معدّ بن عدنان محمد خير العالمين بأسرها ... وسيد أهل الأرض من أنس أو جان ومن بشرت في بعثه قبل كونه ... نوامس كهان وأحبار رهبان وحكمة هذا الكون لولاه ما سمت ... سماء وما غاصت طوافح طوفان ولا زخرفت من جنة الخلد أربع ... تسبح فيها أدم حور ولدان ولا طلعت شمس الهدى غب وجنة ... تجهم من ديجورها ليل كفران ولا أحدقت بالمشركين شفاعة ... يذود بها عنهم زبانيّ نيران له معجزات أخرست كل جاحد ... وسلت على المرتاب صارم برهان له انشق قرص البدر شقين وارتوى ... بمائهما من كفه كل ظمان وانطقت الأصنام نطقاً تبرأت ... إلى الله فيه من زخارف ميان دعا شرحة عجماً فلبت وأقبلت ... تجر ذيول الدهر ما بين أفنان وضاءت قصور الشام من نوره الذب ... علا كل أفق نازح القطر أو دان وقد بهج الأنوا بدعوته التي ... كست أوجه الغبراء بهجة نسيان وإن كتاب الله أعظم آية ... بها افتضح المرتاب وانباس الشأني وعدّى على شأو البليغ بيانه ... فهيهات منه سجع قس وسحبان نبي الهدى من اطلع الحق أنجماً ... محا نورها أسداف أفك وبهتان لعزتها ذل الأكاسرة الأولى ... همو سلبوا تيجانها آل ساسان وأحرز للدين الحنيفي بالظبا ... تراث الملوك الصيد من عهد يونان وانقع من سمر القنا اللدن قيصراً ... فجرعه منها مجاجة ثعبان وأضحت ربوع الكفر والشرك بلقعاً ... ينادي الصدى فيهن هاتف شيطان وأصبحت السمحاء ترفو نضارة ... ووجه الهدى بادي الصباحة للراني أيا خير أهل الأرض بيتاً ومحتداً ... وأكرم كل الخلق عجم وعربان فمن للقوافي أن تحيط بوصفكم ... ولو ساجلت سبقاً مدائح حسان

стр. 338

إليك بعثناها أمانيّ أجدبت ... لتسقى بمزن من أياديك هتان أجرني إذا أبدى الحساب جرائمي ... وأثقلت الأوزار كفة ميزاني فأنت الذي لولا وسائل عزه ... لما فتحت أبواب عفو وغفرن عليك سلام الله ما هبت الصبا ... وماست على كثبانها ملد أغصان وحمل في جيب الجنوب تحية ... يفوح بمسراها شذا كل ديان تحيي علياً عرفها وأريجها ... يولي على سبطيك أوفر رضوان إليك رسول الله صممت عزمة ... إذا أزمعت فالسخط والقرب سيان وخاطبت منى القلب وهو مقلب ... على جمرة الأشواق منه قلبان فيا ليت شعري هل أزم قلايصي ... إليك بداراً أو أقلقل كيراني وأطوي أديم الأرض نحوك راجلاً ... نواحي المهارى في صحاصح قيعان يرنحها فرط الحنين إلى الحمى ... إذا غرد الحادي بهن وغناني وهل تمحون عني خطايا اقترفتها ... خطا لي في تلك البقاع وأوطان وماذا عسى عنا يقال وإن لي ... بآلك جاهاً صهوة العز أمطاني إذا ندّعن زوارك الباس والعنا ... فجود ابنك المنصور أحمد أغناني عمادي الذي أوطا السماكين أخمصاً ... وأوفى على السبع الطباق فأوفاني متوج أملاك الزمان وإن سطا ... سيوفاً عظاماً في معاقد تيجان وقاري أسود الغالب بالصيد مثلها ... إذا اضطرب الخطيّ من فوق خذران هزير إذا زرا البلاد زئيره ... تضاءل في أجناسها أسد خفان وإن أطلعت جيش القتام جيوشه ... وأرزم في مركومه رعد نيران صببن على ارض العداة صواعقاً ... أسلن عليهم بحر خسف ورجفان كتايب لو يعلون رضوى لصدعت ... صفاه الجياد الجرد تعدو بعقبان عديد الحصا من كل أروع معلم ... وكل كميّ بالرديني طعان إذا جن لي الحرب عنهم طلا العدا ... هدتم إلى أوداجها شهب خرصان من اللاء جرعن العدا غصص الردى ... وعفرن في وجه الثرى وجه شنان وفتحن أقطار البلاد فأصبحت ... يؤدي الخراج الجزل أملاك سودان امام البرايا من عليّ نجاره ... ومن عترة سادوا الورى آل زيدان دعائم ايمان وأركان سودد ... ذووهم بها قد عرست فوق كيوان هم العلويون الذين وجوههم ... بدور إذا ما أحلكت شهب أزمان وهم آل بيت شيد الله سمكه ... على هضبة العلياء ثابت أركان وفيهم فشى الذكر الحكيم وشيدت ... بفضلهم آيات ذكر وفرقان فروع ابن عم المصطفى ووصيه ... فناهيك من فخرين قرباً وقربان ودوحة مجد معشب الروض بالعلى ... يجود بأمواه الرسالة ريان بمجدهم الأعلى الصريح تشرفت ... معدّ على العربا عاد وقحطان أولئك فخري إن فخرت على الورى ... ونافس بيتي في الولا بيت سلمان إذا اقتسم المداح فضل فخارهم ... فقسمي بالمنصور ظاهر رجحان امام له في جبهة الدهر مبسم ... ومن عزه في مغرق الدم تاجان سما فوق هامات الملوك بهمة ... يحوم بها فوق السموات نسران وأطلع في أفق المعالي خلافة ... عليها وشاح من علاه وسمطان إذا ما احتبى فوق الأسرة وارتدى ... على كبرياء الملك نخوة سلطان توسمت لقمان الحجى وهو ناطق ... وشاهدت كسرى العدل في صدر ايوان أيا ناظر الاسلام سم بارق الحمى ... وباكر لروض في ذرى المجد فينان

стр. 339

قضى الله في علياك أن تهلك الدنا ... وتفتحها ما بين مصر وسودان وإنك تطوي الأرض غير مدافع ... فمن أرض سودان إلى أرض بغدان وتملاها عدلاً يرف لواؤه ... على الهرمين أو على رأس غمدان فلم هنأت أرض العراق بك العلى ... ووافت بك البشرى لأطراف عمان فلو شارفت شرق البلاد سيوفكم ... أتاك استلاباً تاج كسرى وخاقان ولو نشر الأملاك دهرك أصبحت ... عيالاً على علياك أبناء مروان وشايعك السفاح يقتاد طائعاً ... برايته السوداء يؤم خراسان فما المجد إلا ما رفعت سماكه ... على عمدي سمر طوال ومران وهاتيك أبكار القوافي جلبتها ... تغازلهن الحور في دار رضوان أتتك أمير المؤمنين كأنها ... لطايم مسك أو خمايل بستان تعاظمن حسناً أن يقال شبيهها ... فرايد در أو قلايد عقيان فلا زلت للدنيا تحوط جهاتها ... وللدين تحميه بملك سليمان ولا زلت بالنصر العزيز مؤزراً ... تقاد لك الأملاك في زيد عبدان ومن شعره أيضاً قوله في بعض المباني المنصوريه معاني الحسن تظهر في المغاني ... ظهور السحر في حدق الحسان مشابه في صفات الحسن أضحت ... تمنّ بها المغاني للغواني مفصلة القدود مثلثات ... مواصلة العناق من التداني تردت سابريّ الحسن يذري ... بحسن السابري الخسرواني وتعطو الخيزرانة من دماها ... بسالفة القطيع البهرمان لمجدك تنتمي لكن نماها ... إلى صنعاء ما صنع اليدان يدين لك ابن ذي يزن ويعنو ... لها غمدان في الأصل اليماني غدت حرماً ولكن حل فيها ... لوفدك الأمان مع الأماني ميان بالخلافة آهلات ... بها يتلو الهدى السبع المثاني هي الدنيا وساكنها امام ... لأهل الأرض من قاص ودان قصور ما لها في الأرض شبه ... وما في الأرض للمنصور ثان ومن قوله وهو ما كتبه وهو في قبة للملك المذكور بمرمر أبيض في أسود لله بهو ليس منه نظير ... لما زها كالروض وهو نضير صاغت حلاه نقوش رصف قلايد ... قد نضدتها في النحور الحور فكأنها والتبر سال خلالها ... وشي وفضة تربها كافور وكان أرض قراره ديباجة ... قد زان حسن طرازها تحبير وإذا تصعد قده نواً ففي ... أنماطه نور به ممطور شاؤ القصور قصورها عن وصفه ... سيان فيه خورنق وسدير فإذا أجلت اللحظ في جنباته ... يرتد وهو بحسنه محسور وكأن موج البركتين امامه ... حركات سجف صافحته دبور صبغت بصبغته تماثل فضة ... مثل النقوش لحسنها تصوير فتدير من صفو الزلال معتقاً ... يسري إلى الأرواح منه سرور ما بين أساد يهيج زئيرها ... وأساود يسلي لهن صفير ودحت من الأنهار أرض زجاجة ... وأظلّها فلك يضيء منير راقت فمن حصبائها وفواقع ... يطفو عليها اللؤلؤ المنثور يا حسنه من مصنع فيهاره ... باهى نجوم الأفق وهي تنور وكأنما زهر الرياض بجنبه ... حيث التفتّ كواكب وبدور ولدسته الأسمى تخيّر رصفه ... فخر الورى وامامها المنصور ملك أناف على الفراقد رتبة ... وأقله فوق السماك سرير قطب الخلافة تاج مفرق دولة ... رميت بجحفلها اللهام الكور وجرى إلى أقصى العراق لوعيها ... جيش على جسر العراق عبور

стр. 340

نجل النبي ابن الوصي سليل من ... حقن الدماء وعف وهو قدير بحر الندى لكنه متموج ... سيف العلى لكنه مطرور طود يخف لحلمه ووقاره ... ولجيشه يوم النزال ثبير دامت معاليه ودوام فخاره ... طوقي على جيد العلى مزرور وتعاهدته على الفتوح يشاير ... يغدو عليه بها مسا وبكور ما دام منزل سعده يرتاده ... نصر يرف لواؤه المنشور وجرت به مرحاً جياد مسرة ... وأدار كأس الأنس فيه سمير الشي أحمد بن محمد الشهير بالمقري المغرب المالكي هو كما ترجمه أصحابه. الشائمين برق فضله وسحابه. بحر زار تلاطم أمواج الفضائل عبابه. وحبر ادخر لفتح ما أغلق من عويصات الأمور بابه. ومرجع اتخذ لتيسير ما عسر في الاستخراج على الباب الكمل لبابه. أخذ بلهازم أبيات الأمور فذلل جامحها. وسهل طامحها. وأدنى من قطوف المباحث العلمية ما كف مطامع النظار ومطامحها طبع الأنام على الخلاف وفضله ... في الناس مسئلة بغير خلاف طرز حلل العلوم بوشي أرقامه رمى. أغراض الفنون بسام أقلامه سهم إذا ما راشها ببنانه ... أصاب بها قلب البلاغة والنحرا صفت عن مواقع القذى مناهل أنظاره وسحت من غمام الأوهام آفاق أفكاره. وشج ببراعة يراعته صدور المهارق. وأتى من معجزات بلاغته بالخوارق إن نظم أذرى بعقد الجمان والثريا. وانثر خجل لروضه الباسم المحيا. له زهر منظوم أرق من الدمع ومنثور يقطف ببنان السمع بكل لفظ كأنه نفس ... غير ممل لطول ترديد إذا نطق يطلع نور الفضل من أفق بيانه وإذا كتب يجري زلال الأدب من ميزاب قلمه ببنانه قلم أقام وفضله متداول ... ما بين مشرق شمسها والمغرب هو المتقدم في البلاغة وقد أربى على سحبان وائل. المتأخر زماناً وقد أتى بما لم تستطعه الأوائل. استخدم القلم فاغرب وأعرب. وأبدع وأطرب. وجاء بلفظ كاد من العذوبة يشرب يا رب معنى بعيد الشاو أسلكه ... في سلك لفظ قريب الفم مختصر فإن فاق من الآفاق وهو منهم فالمسك بعض دم الغزال. والياقوت من جملة أحجار الجبال. وليلة القدر منتظمة في سلك الليال. لو قيل إنه من الفضل تجسد لصدق القائل. أو نقل كون الفضل من تجسم لم يتهم الناقل مناقب مثل عداد الرمال ... تكل أنامل حسابها وتتعب السن دراسها ... وتفني قراطيس كتابها

стр. 341

انتهى. وأما خبره فإنه نقل في كتابه عرف الطيب عند ذكره تلمسان فقال هي مدينتنا عفت بها التمايم وبها ولدت أنا وأبي وجدي وجد جدي وفرات بها ونشأت إلى إن رحلت عنها في زمن الشبيبة إلى مدينة فاس سنة تسع وألف إلى أن ارتحلت منها للمشرق أو آخر شهر رمضان سنة سبع وعشرين وألف ودخلت مصر في رجب من عام ثمانية وعشرين وألف والشام في شعبان عام سبع وثلاثين وألف وابت منها إلى مصر أواخر شوال من العام انتهى ولما عاود الرجوع إلى فاس في السنة التي ذكرها ولي بها الامامة والخطابة وكان أول حجة حجها في سنة ثمان وعشرين وألف على ما ذكره في أوائل هذا الكتاب وقال فيه ولما رجعت القاهرة كررت الذهاب منها إلى البقاع الطاهرة فدخلت لهذا التاريخ الذي هو عام تسعة وثلاثين وألف مكة خمس مرات. حصلت لي بالمجاورة في المسرات. وأمليت فيها على قصد التبرك دروساً عديدة. والله يجعل أيام العمر بالعود إليها مديدة. ووفدت على طيبة المعظمة ميمماً مناهجها السديدة سبع مرار واطفأت بالعود غليها ما بالأكباد الحرار. واستضاءت بتلك الأنوار. وألفت بحضرته ﷺ ما من الله به علي في ذلك الجوار. وأمليت الحديث النبوي بمرآى منه عليه وآله الصلاة والسلام وسمع. ونلت بذلك وغيره ولله المنة ما لم يكن فيه مطمح ولا مطمع. ثم أبت إلى مصر مفوضاً لله في جميع الأمور. ملازماً خدمة العلم الشريف بالأزهر المعمور. وكان عودي من الحجة الخامسة في صفر سنة سبع وثلاثين وألف للهجرة انتهى. ولم يزل مقيماً بمصر إلى أن انتهى عمر وانقضى. وحان حينه فقضى وكانت وفاته سنة ستة وأربعين وألف وأما مؤلفاته فمنها عرف الطيب. في تاريخ الأندلس الرطيب. وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب. وهو في ثلاث مجلدات. قال في آخره وكفى إنه لم يوجد مثله في فنه ومنها أزهار الرياض. في أخبار عياض. وما يناسبها مما يحصل به للنفس ارتياح وللعقل ارتياض. ومنها فتح المتعال. في مدح النعال. المتشرفة بخير الأنام. عليه وآله الصلاة والسلام. واختصوه في كتاب سماه النفحات العنبرية من وصف فعال خير البرية. ولما وقفت عليه كتبت على ظهر نسخة منه. مثال نعل رسول الله ذي الكرم ... شفاء كل عليل من ضنى السقم أكرم به من مثال ذانه شرف ... من أشرف الرسل خير الخلق كلهم محمد أحمد المحمود من شرفت ... بوطي نعليه أرض القدس والحرم فألثمه لثم محب لم يفز بلقا ... حبيبه فرأى الآثار للقدم وعفر الخد فيه واكتحل نظراً ... به فرؤيته تشفي من الألم واحمله تظفر بما ترجوه من أمل ... واحفظه تحفظ من الأسواء واللمم وكم نجاحاً ملوه الحافظون له ... من سوء خطب ملم فادح عمم وراجع النفحات العنبرية في ... وصف النعال التي فاقت على القمم تظفر بما يبرئ الأبصار من رمد ... والقلب من كمد والسمع من صمم لله در امام حبرّت يده ... تلك الدراري التي صيغت من الكلم وكم فتى فاته لثم النعال غدا ... يرجو ويأمل أن يلقاه من أمم وراح ينشد والأشواق تزعجه ... مثال نعليه هلا قبلة بفمي

стр. 342

ومن مؤلفاته روض الأس. العاطرة الأنفاس. في ذكر من لقيته من أعلام مراكش وفاس. ومنها كتاب الشفا. في بديع الاكتفاء. وقطف المهتصر. من أفنان المختصر. وذلك غير نثره فمن قوله من جملة رسالة أين الاسكندر ويونانه. وشداد وبنيانه. والنمرود وعدوانه. وفرعون وهامانه. وقارون وطغيانه. وكسرى أنوشروان وإيوانه. وقيصر وبطارقته وأعوانه. وسيف بن ذي يزن وغمدانه. والمنذر ونعمانه. إلى أن قال وأين بنو عبيد وظلالهم. وبنو بويه وجلالهم وبنو سلجوق ونظامهم. وبنو سامان واعظامهم وبنو أيوب وصلاحهم. والجراكسة ومبانيهم وسلاحهم ثم قال في ملوك المغرب. وأين عبد الرحمن الداخل وامرؤه. والناصر وزهراؤه. والحاكم ووزراؤه. والمؤيد وظهراؤه. أم أين المنصور بن أبي عامر وغزواته ومواليه والمظفر وأدواته ومعاليه. أم أين بنو أحمر وعلاهم. وأوصافهم وحلاهم وبنو أجهور وحزمهم. وبنو أباديس وعزمهم. وأين معتضد بني عباد. ومعتمدهم الذي سنا كرمه للمعتفين باد. وبني ذي النون ومزيتهم. وبنو اصد ومريتهم. وبنو الأفطس وبنو هود. وما كان لهم من المكارم في المحفل المشهود. وأين لمتونه. وصبرهم الذي ركبوا متونه. أم أين الموحدون وناصرهم ومنصورهم. ومصانع وقصورهم أم أين بنو الأحمر وغرناطتهم. وإزالتهم أدناس المعتدين وإماطتهم. أم أين بنو مزين وفارسهم. ومغانيهم ومدارسهم. وأين بنو ريان ومنازلهم الشاهقة. وأشجار غروسهم الباسقة. وأين الحقصيون. ومستقرهم الذي قضى للمعالي الديون وأبو فارس الذي شنفت بأخباره أذان الطروس والفهارس. طحنت والله الجميع رحى المنون. وتأيمت الأزواج وتيم البنون. وطالت الأيام والسنون. وبقيت القصور العالية خالية والرسوم المتكاثرة. والسلوك المنظمة متناثرة. وعن قريب يقف الكل بين يدي رب الأرباب. في كل يوم تذهل فيه الألباب. وتنقطع إلا من رسول الله ﷺ وآله الأسباب. ويقتص للمظلوم من الظالم. وتنبهم للنجاة الطرق والمعالم. وتبلي السراير لدى من هوبها عالم. يوم تجد كل نفس ما علمت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أبداً بعيداً. يوم يحكم الله في الخلق بالحق حسبما سبق في علمه إذ جعلهم قريباً وبعيد. وشقياً وسعيد. اللهم اجعلنا في ذلك اليوم العصيب ممن فاز بالنجاة. وحاز شفاعة نبيك ومصطفاك ذي الحرمة والجاه. ﵌. وشرف وكرم. ومنه قوله من كتاب كتبه إلى شهاب الدين أحمد بن شاهين وصدره بهذه الأبيات يا من له طاير صيت علا ... في الجو فاصطاد الشريد الشديد يا نجل شاهين البديع الحلى ... تمل بالعز الطويل المديد وفز بخصل السبق بين الملا ... وسر بنهج للمعالي سديد ورد مع الأحباب عذباً حلا ... منتظماً در الأماني البديد وأرفل على طول المدى في ملا ... مسرة رافت وعز جديد تبدى الذي في الأجياد من عوارفه أطواق. وفي البلاد من معارفه ما تشهد به الفطرة السليمة والأذواق. وتسند إلى مجده المطنب الذي لا يخط له رواق الأشواق وتعمر بفرائده من الآداب الأسواق. وتنقطع دون نداه. السحب السواكب. وتقصر عن مداه في السمو المواكب. والله سبحانه له واق. المولى الذي ألقت إليه البلاغة أفلاذها واتخذت البراعة طاعته عصمتها وملاذها. إذ بدا فزادها وأفذادها. وأمطرت سماء أفكاره على كل محب وكاره. طاير في جوا ومستقر في أوكاره. صيبها ورذاذها وفاخرت دمشق بعلاه أقطار البسيطة ويغذاذها. ومنه وأنت الذي نفست عني مخنقاً وأصفيت مشربي وكان مرتقاً. وكاثرت بما به أثرت وما استثارت رمل النقاء. فلو رآك المأمون بن الرشيد. لعلم أنك المتمني ببيتي الغناء الذي غني به والنشيد وإني لمشتاق إلى قرب صاحب ... يروق ويصفو إن كدرت عليه عذيري من الانسان لا إن جفوته ... صفا لي ولا إن كنت طوع يديه

стр. 343

ولم يقل أعطني هذا الصديق وخذ مني الخلافة. وأنا أقول قد ظفنا به بحمد الله ولم نر أحداً في دهره وافق الغرض فلم نر خلافه. ومنه فهذه يا بن شاهين أياديك البيض. تفرخ لك الشكر وتبيض. فلا دليل على ولاءي كاملاءي. ولا شاهد على ما في أحناءي كثناءي. ولا حجة على ودادي كتكرار شكرك وتردادي. انتهى. ولا خفا ما لهذا النثر من البلاغة. وحسن الصناعة والصياغة. وأما شعره فمن قوله مضمناً سلا أحبه من لم يذب كمداً ... يوم الوداع وإن أجري الدموع دما يا من يعز علينا أن نفارقهم ... من بعدكم هد ركن الصبر وانهدما وإن ناي الجسم كرهاً عن منازلكم ... فالقلب ثاوٍ بها لم يصحب القدما وما نسينا عهوداً للهوى كرمت ... نعم قرعنا عليها سنناً ندما وأظلمت بالنوى أرجاء مقصدنا ... وصار وجدان ألف بعدكم عدما وقوله أيضاً. يا جيرة بانوا وأبقوا حسرة ... تجري أموري بعدهم وفق القضا كم قلت إذ ودعتهم والأنس لا ... ينسى وعهد ودادهم لن ينقضا يا موقف التوديع إن مدامعي ... فضت وفاضت في ثرى ذاك الفضا وقوله في الشام حين فارقها حمدت وحق الله للشام رحلة ... أباحت لعينيّ اجتلا محياه وبعد التناءي صرت ارتاح للصبا ... لأن الصبا تسري بعارض رياه فلله عهد قد أتاح بجلق ... سروراً فحياها الاله وحياه وقال أيضاً وأجاد تركت رسوم عزي في بلادي ... وصرت بمصر منسيّ الرسوم ورضت النفس بالتجريد زهداً ... وقلت لها عن العلياء صومي وقال أيضاً وهي قصيدة فريد أودعها ديباجة كتابه عرف الطيب سبحان من قسم الحظو ... ظ فلا عتابه ولا ملامه أعمى وأعشى ثم ذو بص ... ر وذرفاء اليمامه ومسده أو جائر ... أو حائر يشكو ظلامه لولا استقامة من هدا ... هـ لما تبينت العلامه ومجاور القرر المخيف ... له البشارة بالسلامه وأخو الحجى في ساير إلا ... وفات مرتقب حمامه وكما مضى من قبله ... يمضي ولم يقض التزامه والجاهل المغتر من ... لم يجعل التقوى زمامه فليرفض العصيان من ... يخشى من الله انتقامه وليعتبر بسواه من ... لصلاحه صرف اهتمامه فليبق في الدنيا الدن ... ية غير مرجوّ الادامه من أرضعته ثديها ... في سرعة تبدي فطامه من عز جانبه بها ... تنوي على الفور اهتضامه وإذا نظرت فأين من ... منعته أو منحت مرامه ومن الذي وهبته وصلاً ... ثم لم يخش انصرامه ومن الذي مدت له ... حبلاً فلم يخف انفصامه كم واحد غرته إذ ... سرته مخفرة ذمامه قعدت به من حيث لم ... يعلم فلم يملك قيامه أين الذين تقيأوا ... ظل السيادة والزعامه أين الملوك ذووا الريا ... سة والسياسة والصرامه وبنوا أمية حين جمع ... عصرهم لهم قيامه وتمكنوا ممن يحاول ... نقض ما شاؤا انبرامه وتعشقوا لما بد ... لهم محيا الأرض شامه حتى تقلص ظلهم ... وأراهم الدهر احترامه أين الخلائق من بني ... الباس والبر القسامه أين الرشيد وأهله ... وبنوه أصحاب الشهامه ووزيره يحيى وجعفر ... ابنه الراوي احتشامه والفضل مدنيّ يقول ... لمن يلوم على الندامه أم أين عنترة الشجاع ... وذو الجدى كعب بن مامه والزاعمون بجهلهم ... إن القبور صدى وهامه

стр. 344

والمكثرون من المجون ... إذا شكى الفكر اغتمامه أين الفريض ومعبد ... أو أشعب وأبو دلامه أين الأولى هاموا بسعدى ... أو بثينة أو امامه وبكوا لفرط جواهم ... والليل قد أرخى ظلامه وتتبعوا آثار من ... عشقوا بنجد أو تهامه وتعللوا والشوق يغلب ... بالاراكة والبشامه أضنى النوى قيساً فقا ... سي لاعجاً أغرى غرامه وغوى هوى غيلان إذ ... أبدي بميته هيامه أين الأكاسر والقياصر ... ة المجلون القمامه أين الذي الأهرام من ... بنيانه الحاكي اعتزامه أم أين غمدان وسيف ... والوفود به امامه أين الخورنق والسدير ... ومن شفى بهما أوامه ومداين الاسكندر الأ ... تى لها أعلى دعامه أين الحصون ومن يصون ... بها من الأعدا حطامه أين المراكب والمواكب ... والعصايب والعمامه أين العساكر والدساكر ... والندامى في المدامه وسقاتها المتلاعبون ... بلب من أعطوه جامه من كل أهيف يزدري ... بالغصن أن يهزز قوامه ذي عزة لألاؤها ... تمحو عن النادي ظلامه فالشمس في ازاره ... والبدر في يده قلامه يعمى القلوب إذا رمى ... عن قوس حاجبه سهامه ويروق حسناً إن رنى ... ويفوق أراما برامه إنّ لها ثغر جلا ... ذوقاً لمن رام التثامه إن لها وجه يشب ... بقلب مبصره ضرامه استغفر الله للغوٍ ... لا يرى الشرع اعتيامه بل أين أرباب العلوم ... أولو التصدر والامامه وذوو الوزارة والحجابة ... والكتابة والعلامه كائمة سكنوا بأندلس ... فلم يشكو سآمه هي جنة الدنيا التي ... قد أذكرت دار المقامه لا سيما غرناطة ال ... غراء رابقة الوسامه وهي التي دعيت دمشق ... وحسبها هذا فخامه لنزول أهليها بها ... إذ أظهر الكفر انهزامه وأتت جيوش الشام من ... باب نفي الفتح انبهامه فسلوا بها عن حلق ... إذ أشبهتها في القسامه وندا لهم وجه المنى ... وأراهم الثغر ابتسامه وتبوّؤها حضرة ... تبرى من المضنى سقامه بروائها وبمائها ... وهوائها النافي الوخامه ورياضها المهتزة الأع ... طاف من شدو الحمامه وبرمجها النضر الذي ... قد زين الله ارتسامه وقصورها الزهر التي ... يأبى بها الحسن انقسامه يا ليت شعري أين من ... أمضى بها الملك احتكامه وأتيح في حمرائها ... عزاً به زان اتسامه أين الوزير ابن الخطيب ... بها فما أحلى كلامه فلكم أبان العدل في ... أرجائها وبها أفامه ولكم أجار عداً وكم ... أجرى ندا والى انسجامه راعت صروف الدهر دول ... ته وما راعت ذمامه حتى ثوى أثر النوى ... في حفرة نثرت عظامه من زارها في أرض فا ... س أذهبت شجواً منامه إذ نبهته لكل شمل ... شتّت الموت التئآمه هذا لسان الدين أسك ... ته وأسكنه رجامه ومحا عبارته فمن ... حياه لم يردد سلامه فكأنه ما أمسك ال ... قلم المطاع ولا حسامه

стр. 345

وكأنه لم يعل مت ... ن مطهم بارى النعامه وكأنه لم يرق غا ... رب الاعتزاز ولا سنامه وكأنه لم يجل وج ... هاً حاز من بشر تمامه وكأنه ما جل في ... أمر ولا نهي وسامه وكأنه ما نال من ... ملك رجاه ولا احترامه وكأنه لم يلق في ... يده لتدبير زمامه مذ فارق الدنيا وقوّض ... عن منازلها خيامه أمسى بقبر مفرداً ... والترب قد جمعت عظامه من بعد تثنية الوزا ... رة جاده صوب الغمامه لم يبق إلاّ ذكره ... كالزهر مفتّر الكمامه والعمر مثل الضيف أو ... كالطيف ليس له إقامه والموت حتم ثم بع ... د الموت أهوال القيامه والناس مجزيون عن ... أعمال ميل واستقامه فذوو السعاد يضحكون ... وغيرهم يبكي ندامه والله يفصل ف ... يهم ما شاء ذلاً أو كرامه ويشفّع المختار ف ... يهم حين يبعثه مقامه وعليه خير صلاته ... مع آله تتلو سلامه والتابعين ومن بدا ... برق الرشاد له فشامه ما فاز بالرضوان عبد ... كانت الحسنى ختامه وقال في الشام محاسن الشام أجلى ... من أن تسام بحد لولا حمى الشرع قلنا ... ولم نقف عند حد كأنها معجزات ... مقرنة بالتحدي وقال فيها موطئاً للبيت الثامن أما دمشق فحضرة ... لعبت بألباب الخلائق هي بهجة الدنيا التي ... منها بديع الحسن رائق لله منها الصالحي ... ة فاخرت بذوى الحقائق والغوطة الغناء حيث ... بالورود وبالشقائق والنهر صاف والنسي ... م اللدن للأشواق شائق والطير بالعيدان أبدت ... بالغنى أحلى الطرائق ولآلئ الأغصان حلت ... جيد غصن راح فائق ومراود الأمطار قد ... كملت به حدق الحدائق لا زال مغناها مصوناً ... آمناً كل البوائق وقال وقد وصلته كتب من الشام قلت لما أتت من الشام كتب ... والليالي تتيح قرباً وبعدا مرحباً مرحباً وأهلاً وسهلاً ... بعيون رأت محاسن سعدى والمقرى ضبط على وجهين. أحدهما بفتح الميم وسكون القاف وعلى هذا الوجه سمى ابن مرزوق كتابه الذي ألفه في التعريف بالشيخ محمد أحمد بن محمد المقرى جد الشيخ أحمد المذكور بالنور البدري في التعريف بالفقيه المقري. الوجه الثاني وهو الذي عليه الأكثرون أنه بفتح الميم وتشديد القاف وهما لغتان في البلدة التي نسب إليها وهي من قرى زاب افريقيه والله أعلم أبو الحسن علي بن أحمد الشامي المغربي أديب له في الأدب مذهب. طرازه بحسن البلاغة مذهب. وشعره ألطف من دل الحبيب. وأسحر من مقلة الشادن الربيب. يتصور فيه ولا يتكلف. ويتقدم ولا يتخلف. فهو إذا تغزل أهدى نفحات نجد. وإذا تذكر أورى لفحات شوق ووجد. على أن عليه من الجزالة ديباجه. تفوق عبقري الوشي وديباجه. لا يشينه من الكلام حوشيه. ولا يلم بساحة أنسه وحشيه. فمن نفثات قلمه السحار. ونسمات كلمه الفائقة نسائم الأسحار. قوله محياً الكاتب عبد العزيز الفشتالي عن الأبيات التي كتبها إلى الشيخ أحمد المقري في صدر كتابه المقدم ذكره نمت نوافح عرف أنفاس الصبا ... فنما بها روض الوداد وأخصبا نشرت جواهر سلكها فتتوّج الغ ... صن النضير بدرها وتعصبا ورنت محاجر منحنى ذاك الحما ... فغدا بها خيف القلوب محصبا وروت أحاديث الغرام صحيحة ... فشفت فؤاداً من بعادك صوبا لا غرو إن طارت حشاشة لبه ... طرباً فما خلو الغرام كمن صبا

стр. 346

لا زلتم والزهر ينشق عرفكم ... والزهر تحسد من كمالك منصبا وقال الشيخ أحمد المقري المذكور في فتح المتعال وأنشدني لنفسه بمحروسة فاس عام سبع وعشرين وألف وأشار فيها إلى كتابي الموسوم بأزهار الرياض. في أخبار عياض دعوا شفة المشتاق من سقمها تشفى ... وترشف من آسار ترب الهدى رشفا وتلئم تمثالاً لعل كريمة ... بها الدهر يستسقى الغمام ويستشفى ولا تصرفوها عن هواها وسؤلها ... بعدلكم فالعدل يمنعها الصرفا ولا تعتبوها فالعقاب يزيدها ... هياماً ويسقيها مدام الهوى صرفا جفّها بكتم الدمع بخلاً جفونها ... فمن لامها في اللثم فهو لها أخفى لئن حجبت بالبعد عنهم فهذه ... مكارمهم لم تبق ستراً ولا سجفا وإن كان ذاك الخيف ملفى وصالهم ... فما نفحة الافضال قربت الملفى فحركت الأشواق منا لروضة ... أباح لما الاسعاد من زهرها قطفا زماناً به موصولنا نال عائداً ... وأكد لعت الوصل من نحوهم عطفا تولى كمثل الطيف إن زار في الكرى ... وإلاّ كمثل البرق إن سارع الخطفا ومنها كأنا وما كنا نجوب منازلاً ... يوّد بها المشتاق لو راهق الحتفا ولم تبصر الأبصار منها محاسناً ... ولم تسمع الآذان من ذكرها هتفا كذاك الليالي لم تحل عن طباعها ... متى واصلت يوماً تصل قطعها ألفا فلا عيش لي أرجوه من بعد بعدهم ... وهيهات يرجو العيش من فارق الإلفا ومنها أيا من نأت عنه ديار أحبة ... فمن بعدهم مثل على الهلك قد أشفى لئن فاتنا وصل بمنزل خيفهم ... فما نفحة من عرفهم للحشا أشفى وهذيك أنفاس الرياض تنفست ... بريّاهم فاستشفينّ بها تشفى وقل للأولى هاموا اشتياقاً لبابهم ... هلموا لعرف البان نستنشق العرفا فصفحة هذا الطرس أبدت نعالهم ... وصارت له ظرفاً فيا حسنه ظرفا تعالوا نغالي في مديح علائها ... فرب غلو لم يعب ربه عرفا ولله قوم في هوانا تنافسوا ... وقد عزفوا من بحر أمداحها عزفا وإنا وإن كنا على الكل لم نطق ... نحاول بعض البعض من بعض ما يلفا لئن قبلوا ألفاً نزد نحن بعدهم ... على الألف ما يستغرق الفرد والألفا وإن وصفوا واستغرقوا الوصف حسبنا ... نجيل بروض الحسن من وصفهم طرفا ونقبس من آثارهم قدر وسعنا ... ونركض في مضمار آثارهم طرفا ومن مديحها في سيد البشر. الشافع المشفع في المحشر. عليه وعلى آله الأعلام. أفضل الصلاة والسلام. أناديك يا خير البرية كلها ... نداء عُبيد يرتجي العفو واللطفا وأين محق في هوى حبك الذي ... يفل جيوش الهم إن أقبلت زحفا وما أنا فيه بالذي قال هازلاً ... أليلتنا إذ أرسلت واردهاً وحفا وأشار بهذا إلى القصيدة الفائية الطنابة الشهيرة عند أدباء الشرق والغرب وهي من شعر متنبي الغرب محمد بن هانىء الأندلسي يمدح بها جعفر بن علي صاحب الزاب وأولها أليلتنا إذ أرسلت وارداً وحفا ... وبتنا نرى الجوزاء في أذنها شنفا وبات لنا ساق يصول على الدجى ... بشمعة نجم لا تقط ولا تطفى أغن غضيض خفف اللين قده ... وثقّلت الصهباء أجفانه الوطفا ولم يبق ارعاش المدام له يدا ... ولم يبق أعناق التثنى له عطفا نزيف قضاه السكر إلا ارتجاجة ... إذا كل عنها الخصر حملها الردفا يقولون حقفٌ فوقه خيزرانة ... أما يعرفون الخيزرانة والحقفا جعلنا حشايانا ثياب مدامنا ... وقدّت لنا الظلماء من جلدها لحفا

стр. 347

فمن كبد تدنى إلى كبد هوى ... ومن شفة توحى إلى شفة رشفا بعيشك نبه كأسه وجفونه ... فقد نبّه الابريق من بعد ما أغفى وقد فكت الظلماء بعض قيودها ... وقد قام جيش الليل للفجر واصطفا وولت نجومٌ لثريا كأنها ... خواتم تبدو في بنان يد تخفى ومر على آثارها دبرانه ... كصاحب ردءٍ كمنّت خيله خلفا وأقبلت الشعري العبور ملمة ... بمرزمها اليعبوب تجنبه طرفا وقد قابلتها أختها من وارئها ... لتخرق من ثيي مجرتها سجفا تخاف زئير الليث قدم نثرة ... وبربر في الظلماء ينسفها نسفا كأن السماكين اللذين تظاهرا ... على لبدتيه ضامنان له حتفا فذا رامح يهوي إليه سنانه ... وذا أعزل قد عض أنمله لهفا كأن الرقيب النجم أجدل مرقب ... يقلب تحت الليل في ريشه طرفا كأن بني نعش ونعشاً مطافل ... بوجرة قد أضللن في مهمه خشفا كأن سهيلاً في مطالع أفقه ... مفارق إلف لم يجد بعده إلفا كأن سهاها عاشق بين عوّد ... فآونة يبدو وآونة يخفى كأن معلي قطبها فارس له ... لوا آن مركوزان تذكره الزحفا كأن قدامى النسر والنسر واقع ... قصصن فلم تسم الخوافي به ضعفا كأن أخاه حين دوّم طائراً ... أتى دون نصف البدر فاختطف النصفا كأن الهزيع الآبنوسي أونة ... سرى بالنسيج الخسرواني ملتفا كأن ظلام الليل إن مال ميلة ... صريع مدام بات يشربها صرفا كأن عمود الصبح خاقان معشر ... من الترك نادى بالنجاشيّ فاستخفى كأن لواء الشمس غرة جعفر ... رأى القرن فازدادت طلاقته ضعفا وقد جاشت الظلماء بيضاً صوارما ... ومارنة سمراً وفضفاضة زغفا وجاءت عتاق الخيل تردى كأنما ... تخط له أقلام آذانها صحفا هنالك تلقى جعفراً غير جعفر ... وقد بدّلت يمناه من رفقها عنفا وكأن تراه في الكريهة جاعلاً ... عزائمه برقاً وصولته خطفا وكأن تراه في المقامة جاعلاً ... مشاهده فصلاً وخطبته حرفا وتأتي عطاياه عداد جنوده ... فما افترقت صنفاً ولا اجتمعت صنفا ويعي بما يأتي خطيب وشاعر ... وإن جاوز الإطناب واستغرق الوصفا هو الدهر إلاّ أنني لا أرى له ... على غير من ناواه خطباً ولا صرفا إذا شهد الهيجاء مدت به يد ... كأن عليها دملجاً منه أو وقفا وصال بها غضبان لو سقي الذي ... تريق عواليه من الدم ما استشفى جزيل النوى والبأس تصد كفه ... وقد نازلت ألفاً وقد وهبت ألفا وهي طويلة جداً فلنقتصر منها على هذا المقدار وقد نقلته من ديوانه ولأبي الحسن حازم بن محمد القرطاجني قصيدة مثلها في الحسن والوزن والقافية أولها سلا ظبية الوعساء هل فقدت خشفا ... فأنا لمحنا في مراتعها ظلفا وقولاً لخوط البان فليمسك الصبا ... علينا فإنا قد عرفنا بها عرفا سرت من هضاب الشام وهي مريضة ... فما ظهرت إلاّ وقد كاد أن تخفى عليلة أنفاس تداوي بها الجوي ... وضعفاً ولكن لا نرجي بها ضعفا وها وقفة بالبان تملي غرامها ... علينا وتتلو من صبابتها صحفا عجبت لها تشكي الفراق جهالة ... وقد جاوبت من كل ناحية إلفا ويشجو قلوب العارفين حنينها ... وما فهموا مما تغنت به حرفا

стр. 348

ولو صدقت فيما تقول من الأسى ... لما لبست طوقاً ولا خضبت كفا أجارتنا أذكرت من كان ناسياً ... وأضرمت ناراً للصبابة لا تطفا وفي جانب الماء الذي تردينه ... مواعيد لا ينكرن لباً ولا خلفا ومهزوزة للبان فيها شمائل ... جعلن له في كل قافية وصفا لبسنا عليها بالثنية ليلة ... من السود لم يطو الصباح لها سجفا لعمري إن طالت علينا فإننا ... بحكم الثريا قد قطفنا لها كفا رمينا بها في الغرب وهي ذميمة ... ولم تبق للجوزاء عقداً ولا شنفا كأن الدجى لما تولت نجومه ... مدبر حرب قد هزمنا له صفا كأن عليه للمجرة روضة ... مفتحة الأنوار تنثره زغفا كأنا وقد ألقى إلينا هلاله ... سلبناه جاماً أو قصمنا له وقفا كأن السهى انسان عين غريقة ... من الدمع تبدو كلما ذرفت ذرفا كان سهيلاً فارس عاين الوغي ... ففر ولم يشهد طراداً ولا زحفا كأن سنا المريخ شعلة قابس ... تخطفها عجلان يقذفها قذفا كأن أفول النسر طرف تعلقت ... به سنة ما هب منها ولا أغفى كأن نصير الملك سل حسامه ... على الليل فانصاعت كواكبه كسفا وإنما لقب الأديب المذكور صاحب الترجمة بالشامي لأن جده قدم من الشام على حضرة فاس فاشتهرت بنوه بالنسبة إلى الشام.. قال الشيخ أحمد المقري وهو ممن بلغتني وفاته بعد الثلاثين بعد الألف والله أعلم أبو عبد الله بن أحمد المكلاني الفاسي كاتب الدولة المنصورية وأمينها. ومثقف يراعها التي تسطو بها في السر يمينها. وله في الفضل محل ومقام. شهد بسمو مقدارهما من رحل وأقام. وأما الأدب فهو حامل رايته. وجهبذ روايته ودرايته. إن نثر فلق الدر وانفصمت أسلاكها. أو الدراري نثرتها أفلاكها. وإن نظم فقل في ثغور الخرد النعس. انتظمت ما بين اللثاة الحو والشفاه اللعس. ومن نظمه قوله في كتاب أزهار الرياض بأخبار عياض للشيخ أحمد المقري وقد رسم فيه مثال النعل الشريف بماء الذهب واللازورد فأخجل الرياض ذات البهار والورد قوله أهذه أزهار هذي الرياض ... أم هذه غدرانها والحياض سالت بماء التبر خلجانها ... على شواذ روان منها البياض وأزرق الصبح بها إذ جرى ... تخاله نهراً على الطرس فاض تمثال نعل المصطفى شكلها ... جعلت خدي تربها عن تراض ففاخر الترب نجوم السما ... فالشهب من آفاقها في انقضاض تحسده الزرقاء في لثمه ... فالبرق من أحشائها في انتماض نبه كليم الوجد من شوقه ... فجفنه من وجده في اغتماض وقل له بالله هذا طوى ... فاخلع وكن في ملة الشوق راض وانتشق الأزهار من روضها ... واستشف منها بالعيون المراض كم بات معتل الصبا بينها ... يروى أحاديث الشفا عن عياض أيا إماماً جامعاً للعلى ... ومن غدت أبحاثه في افتياض أبكار فكري بين أبوابكم ... تنزه الأحداق بين الرياض إليكم قد رفعت أمرها ... فافض على الأبكار ما أنت قاض قد بايعت بالحق سلطانكم ... توفية بالعهد دون انتقاض وقال فيه أيضاً أتى برياض في عياض وردها ... مظالم كانت قبل معضلة الداء وفاضت بنيل العلم منه أصابع ... ومن عجب فيض الأصابع بالماء خليلي هذي معجزات لأحمد ... فلا تنكرا إن رد عيناً إلى الراء وقد ألم في هذا المعنى بقول أبي القاسم بن المالق في عياض ظلموا عياضاً وهو يحلم عنهم ... والظلم ما بين الأنام قديم جعلوا مكان الراء عيناً في اسمه ... كي يكتموه وإنه معلوم لولاه ما فاضت أباطح سبتة ... والروض حول فنائها معدود

стр. 349

الشيخ محمد بن يوسف المراكشي الناسلي أحد فقهاء المغاربه. الممتطين سنام الفضل وغاربه. عالم ماضي شبا اللسان والقلم. وعلم فضله أشهر من نار على علم. له في الأدب يد لا تقصر عن إدراك غايه. وباع تلقى بدراية البلاغة فكانت عرابة تلك الرايه. ومن نوابغ كلمه قوله في جملة كتاب. فعذراً لمن كان أخرس من سمكه. وأشد تخبطاً من طائر في شبكه. ومنه وحقوقكم المتأكدة دين علينا. والأيام تمطل قضائها وتوجه الملام إلينا. فآونة أقف فأقرع السن ندماً. وآونة أستنيم إلى فضلكم فأتقدم قدماً. وفي أثناء هذا لا يخطر بالبال حق لكم سابق. إلا وكر عليه منكم آخر لاحق. حتى وقفت موقف العجز. وضاقت علي العبارة فكدت لا أتكلم إلا بالرمز.. ومن نظمه قوله مخمساً البيتين المشهورين المنسوبين إلى أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه إذا أزمة نزلت قبلي ... وضقت وضاقت بها حيلي تذكرت بيت الامام علي ... رضيت بما قسم الله لي وفوّضت أمري إلى خالقي لأن إله الورى قد قضى ... على خلقه حكمه المرتضى فسلم وقل قول من فوّضا ... كما أحسن الله فيما مضى كذلك يحسن بما بقى وله أرجوزة ضمن فيها مصاريع من ألفية ابن مالك ومدح بها الشيخ أحمد المقري منها ذاك الامام ذو العلاء والهمم ... كعلم الأشخاص لفظاً وهو عم فلن ترى في علمه مثيلاً ... مستوجباً ثنائي الجميلا ومدحه عندي لازم أتى ... في النظم والنثر الصحيح مثبتا أوصاف سيدي بهذا الرجز ... تقرب الأقصى بلفظ موجز فهو الذي له المعاني تعتزي ... وتبسط الوعد بلفظ منجز رتبته فوق العلا يا من فهم ... كلامنا لفظ مفيد كاستقم لقد رقى على المقام الباهر ... كطاهر القلب جميل الظاهر وفضله للطالبين وجداً ... على الذي في رفعه قد عهدا قد حصل العلم وحرر السير ... وما بإلا أو بإنما أنحصر في كل فن ماهر صفه ولا ... يكون إلا غاية الذي تلا سيرته سارت على نهج الهدى ... ولا يلي الاختيارا أبدا وعلمه وفضله لا ينكر ... مما به عنه مبيناً يخبر يقول دائماً بصدر انشرح ... عرف بنا فإننا نلنا المنح يقول مرحباً لقاصديه من ... يصل إلينا يستعن بنا يعن ومنها والزم جنابه وإياك الملل ... إن يستطل وصل وإن لم يستطل واقصد جنابه ترى مآثره ... والله يقضي بهبات وافره وانسب له فإنه ابن معطي ... ويقتضي رضا بغير سخط واجعله نصب العين والقلب ولا ... تعدل به فهو يضاهي المثلا هذا ما اخترته منها وقد ضمن غير واحد أكثر مصاريع الملحة للحريري وأما ألفية ابن مالك فلم أسمع تضمينها إلا من هذا الفاضل ولا أعلم هل سبقه إلى ذلك أحد أم لا والله أعلم قال مؤلف الكتاب علي صدر الدين المدني. ابن أحمد نظام الدين الحسيني الحسني. أنالهما الله تعالى من فضله السني هذا آخر ما من الله سبحانه باثباته ويسره. وسهله بفضله الذي تزال به كل معسره. من تراجم أعيان العصر. وإن كانت في الحقيقة ليست على الاستقصاء والحصر. غير أني أوردت ما قدرت عليه. كما تقدمت الاشارة سابقاً إليه. وأنا أعتذر إلى من لم أذكره في هذا الديوان. من أعيان هذا العصر والأوان. بعدم الاطلاع على آثارهم. والعثر على نظامهم ونثارهم. وأقول ما قالته ملائكة الله العظيم. سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. وأين آدم فينبئا بأسمائهم. أم أين لنا أخبارهم. وقد نزحنا عن أرضهم وسمائهم. ثم التمس ممن وقف على هذا الكتاب. أن لا يجتح إن رأى خطأ إلى الملام والعتاب. بل يصلح الخلل. ويستر الزلل. ما كريم من لا يقيل عثاراً ... لكريم ويستر العوراء إنما الحر من يجر على الزلا ... ت ذيلاً منه ويغضي حياء

стр. 350

وإن يجعل ذلك في مقابلة ما قيدت له من الشوارد. وأهديت إليه من القلائد والفوائد. وأن يحضر قلبه أن أول ناس أول الناس من ذا الذي ما ساء قط ... ومن له الحسنى فقط ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء فخراً أن تعد معائبه جعلنا الله وإياكم ممن سبقت له الحسنى. وأحلنا بكرمه من دار المقامة المقام الأسنى. والحمد لله سبحانه على ما رزقنا من فضله التام. والشكر له سبحانه على ما يسره من حسن الابتداء والختام. والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الهداة الأعلام. وعلى صحبه الذين اتبعوا رضاه وأعرضوا عمن عنف ولام. صلاة وسلاماً يعتنقان اعتناق الألف واللام قال المؤلف رحمه الله تعالى وكان الفراق من تأليف هذا الكتاب عصر يوم الخميس المبارك لسبع خلون من شهر ربيع الثاني أحد شهور سنة اثنتين وثمانين وألف أحسن الله ختامها والحمد لله رب العالمين وكان الفراغ من كتابة هذه النسخة المباركة نهار الأربعاء سابع عشر شهر جمادي الآخرة سنة خمس وثلاثين ومائة وألف على يد العبد الفقير المعترف بالذنب والتقصير محمد بن محمد بن زيادة الميداني عامله الله بلطفه الخفي قد تم بحمد الله وتوفيقه طبع هذا الكتاب الطبعة الثانية بمطابع علي بن علي الدوحة قطر في سنة ١٣٨٢ هجرية الموافق لسنة ١٩٦٣ ميلادية والحمد لله أولاً وآخراً وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.