← Тараджим

Тараджим · id 298

سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر

ابن معصوم الحسني

Полный текст (350 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر تأليف السيد علي صدر الدين المدني المعروف بابن معصوم خطبة المؤلف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يا من أودع جواهر الكلم حقائق الشفاه فنظمت منها الألسن لحمده تقاصير وعقوداً ويا من اطلع زواهر الحكم من كمام الأفواه فجنت منها العقول لشكره أزاهير وروداً نحمدك على ما قلدتنا به من مننك التي فاقت قلائد العقيان وعقود الدرر ونشكرك على ما أهلتنا له من اقتناص شوارد فوائد الأعيان الواضحة الحجول والغزر حمداً تتحلى بحلاه أجياد المهارق ولبات الطروس وشكراً يتجلى بسناه مزيد الآلاء تجلي الغادة العروس ما كحلت أجفان سطور الدفاتر بمراود أقلام اثمد المحابر وجلت ماشطة اليراعه عرائس أبكار الأفكار في منصات البراعه ونصلي على رسولك الذي قلد بنظم عقود ألفاظه للزمان جيداً ونحراً الصادع بقوله الصادق أن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحراً نبينا محمد الهادي المظلل بالغمامه المفحم بلسانه الضادي مدراره نجد ومصاقع تهامه المؤيد بمعجز آيات تتلى على مر الدهور ولا تبلى الممدود سرادق مجده على قمم الأفلاك شرفاً ونبلاً وعلى آله الذين مهدوا بعلياء فصاحتهم نهج البلاغه وصحبه الذين امتثلوا أوامره وصدقوا بلاغه صلى الله وسلم عليه وعليهم صلاة وسلاماً يعبق الكون من نشرهما ريا ما تحلت عروس السماء بسوار الهلال ومنطقة الجوزاء وفرط الثريا وبعد فيقول الفقير علي صدر الدين المدني ابن أحمد نظام الدين الحسيني الحسني أنالهما الله سبحانه من فضله السني إن الأدب روض لا تزال عذبات افنان فنونه تترنح بنسمات القبول وثمرات أوراقه في الأذواق معسولة المجتنى لا يعتري نضارتها على مر الزمان ذبول تبسط أردان الأذهان لاجتناء نواره وزهوره وتملأ أكمام الأفهام من ورود أكمام منظومه ومنثوره وتميس بسنائمه معاطف اللسان لا الأغصان وتسقى بسلسله رياض الجنان لا الجنان ويثأرج بأنفاسه المنطق السحار لا الأسحار كيف لا وهو فرض الإنس المؤدى وحبيب النفس المفدى وصديق الطبع وعشيق السمع وراح العقل ونقل النقل طالما باهت أربابه بسناه القمر في ليالي السمر وضاهت بلآلي نظم درر البحور في نحور الحور وساجلت بسجع نثره المصون سجع الحمائم في فروع الغصون حتى رفعت بهم غريدته عقيرتها إذ سجعت ونبهت ذات طوقه بحسن ألحانها الألحان مذ هجعت وكم أهدت إلى الأسماع معنىً ... كأنّ نسيمه شرقٌ براح ولفظاً ناهب الحلي الغواني ... وأهدى السحر للحدق الملاح ولله عصابه فوفوا سهام الاصابه فجددوا معاهده في كل عصر واجتلوا من خرائده يتيمة دهر ودمية قصر ونظموا من فرائده قلائد العقيان ونسقوا من فوائده عقود الجمان وادخروا من أعلاقه أنفس ذخيره ووردوا من منهله صافيه ونميره وانتشوا من سلافته في أشرف حانه واقتطفوا من رياض ورده وريحانه فنهجوا لاقتفاء آثارهم سبيلاً وسقوا من رحيق أفكارهم سلسبيلاً شكر الله سعيهم وأحسن يوم الجزاء رعيهم هذا وإني منذ ارتأيت بعين البصيرة في عالم الوجود وأكرمني بمناط التكليف مفيض الكرم والجود لم أزل ثاقب العزيمه كالشهاب الثاقب في اكتساب المناقب ماضي الصريمه كالجرار الباتر في اقتناء المآثر وناهيك بالعلم الشريف منقبة وفخراً وبفرائد فوائده إذا اصطفيت الذخائر ذخراً مولعاً بافتضاض أبكار الأفكار بالآصال والأبكار كلفاً باجتلاء عرائس المأثور من المنظوم والمنثور متجملاً بأهداب الآداب تجمل الأجفان بالأهداب اقتني من نفائس الأدب كل تليد وطارف واجتلي من كرائمه كل خريدة ترفل في حلل المطارف واجتني من رياضه بواكير رياحينه وثماره واعتني بجميع أخبار سماسرته وأحاديث سماره لا سيما ما للمعاصرين ومن تقدم عصرهم قليلاً من أزاهير النظم والنثر التي هب عليها نسيم القبول بليلاً فطالما عنيت بتقييد شواردهم النادرة الفذة عملاً بمقتضى المثل المشهور لكل جديد لذة حتى توفر لدي منها رقائق تحسد رقتها أنفاس النسيم وقلائد تروع حالية العذارى فتلمس جانب العقد النظيم وفقرات يفتقر إليها من الأدباء كل قاص وداني وقوافٍ لو ساد الجدّ نيطت ... موضع الدر من رقاب الغواني تناهى النهى فيها وابدع نظمها ... خواطر ينقاد البديع لها قسرا

стр. 2

إذا لحظت زادت نواظرنا ضيا ... وإن أنشدت فاحت مجالسنا عطرا تنازعها قلبي ملياً وناظري ... فأعطيت كلاً من محاسنها شطراً فنزّهت طرفي في موشى رياضها ... والقطت فكري بين ألفاظها درّا تضاحكنا فيها المعاني فكلما ... تأملت فيها لفظة خلتها ثغرا فمن ثيبٍ لم تفترع غير خلسة ... وبكرٍ من الألفاظ قد زوجت بكرا وإذا كان لكل زمان رجال. ولكل حلبة مضمار ومجال. فغير بدع أن برزت الأواخر بالبديع الفاخر. وازجت فلكها المفاخر. في بحر الفضل الزاخر. شعر قل لمن لا يرى المعاصر شيّا ... ويرى للأوائل التقديما إن ذاك القديم كان حديثاً ... وسيبقى هذا الحديث قديما على أن تأخر الزمان. لا ينافي التقدم في الإحسان. فقد يتأخر الهاطل عن الرعد. والنائل عن الوعد. ومراتب الاعداد، تترقى بتأخير رقمتها وتزداد. شعر تأخر عصراً فاستزاد من العليا ... كما زاد بالتأخير ما يرقم الهند وهذا أمر مفرغ من بيان حجته. وتمهيد محجته. وكثيراً ما عن لي أن أجمع ديواناً يشتمل على محاسن أهل العصر. اسلك فيه سبيل يتيمة الدهر ودمية القصر. وغيرهما من الكتب المقصورة على هذا الغرض. المقرطسة سهامها المفوقة لشواكل الغرض. فكان يصدني عن ذلك ما منيت به من حوادث دهر تستفرغ صبر الجليد. وصروف أيام تشيب بوقائعها رأس الوليد. ومقاساتي لمحن البين والاغتراب. وفراق الوطن والأهل والأتراب. إلى غير ذلك من لوائح انكاد وحرق. وخطوب لو شرحها لسان القلم لالتهب بنارها واحترق. شعر وصفي لحالي محال أن أسطرهُ ... وكيف يمكن وضع النار في الورق لا سيما مع التخلي عن كل صاحب وأنيس. والتحلي بهموم كأن الدهر قصد بالجمع بينها وبين همي التجنيس. والزامي داراً اضيق من سم الخياط. يكاد ينقطع للدخول فيها من القلب النياط. ولا جليس ولا أنيس إلا كتاب أو صحيفه. آنس فيهما إلى فنون البحث وقد عدمت تصحيفه. وذلك من سنة ثلاث وسبعين إلى آخر سنة إحدى وثمانين. وهي السنة التي شرعت في آخرها في تأليف هذا الديوان. والله أعلم بما يعقبه الدهر بعد هذا الأوان. وإلى الآن لم يبد لهذه الأزمة فرج. ولا أذن صباح ليلها المدلهم بالبلج. ولله در الصلاح الصفدي حيث قال في مثل هذه الحال لزمت بيتي مثل ما قيل لي ... ولم أعاند حادث الدهر وليس لي درع يردّ الردى ... استغفر الله سوى صبري علماً بأن البؤس رهن الرخا ... وغاية العسر إلى اليسر وقد يسلّ السيف من غمده ... ويخرج الدرّ من البحر وتبرز الصهباء من دنها ... ويرجع النور إلى البدر فهذه نبذة من حقيقة أحوالي التي تمضي في هذه البلاد. وصفة أيام التي تنقضي وما لحسراتي فيها انقضاء ولا نفاد. ثم لم أزل أقدم رجلاً وأؤخر أخرى. واسوف في الأسر من يوم إلى يوم والتسويف بمثلي أحرى إلى أن أهدي إلي من مكة المشرفة. لا زالت بأقراط السرور مشنفة. كتاب ريحانة الألبا. وزهرة الحياة الدنيا. تأليف العلامة التحرير. ومالك أزمة التحقيق والتحرير. شهاب الدين أحمد الخفاجي. وهو الشهاب الذي أضاء نور فضله في هذا الزمن الداجي. فرأيته قد قصد الغرض الذي كنت قصدته. ونحا ذلك المنهج الذي كنت أردته وما وردته. من جمع محاسن أهل العصر وأخبارهم وتقييد شوارد منشاآتهم وأشعارهم. فأجاد فيما ألف. وتكفل بالمقصود وما تكلف. فلله كتابه من ريحانة تنفست في ليلها البارد. وعطرت معاطس الأسماع بطيب نشرها الوارد. حتى خاطبها كل كلف بالأدب راح لعرفها منتشقاً. حيا بك الله عاشقيك فقد ... أصبحت ريحانة لمن عشقا وكنت كتبت على ظهر نسخة منها مضمناً دعت ريحانة الأدباء لبى ... فلبى وهو ممتثل مطيع فقال وقد أجاب بغير ريث ... أمن ريحانة الداعي السميع

стр. 3

بيد أن اقتطف ريحانة من روض. وامتاح نقطة من حوض؟ فجاء بالثمد. ووقف دون الأمد. وأهمل ذكر جماعة من أكابر الفضلاء. وأماثل النبلاء. ومجيدي الشعراء. ومفيدي البلغاء. هم أجل قدراً من أن لا يعرفوا. وحاشاهم أن يكونوا نكرات فيعرفوا. وعذره فيمن أدرك منهم عصره، ولم يجر ذكره. بعد دياره عن ديارهم. وإن الليالي لم تأته باسمارهم. والرياح لم تهب عليه بأخبارهم، حكمة الله البالغة في العباد. الشاملة للحاضر والباد. ليبين مصداق كم ترك الأول للآخر. ويقف العقل حسيراً دون ساحل لج الفيض الزاخر. وفوق كل ذي علم عليم. فجدد لي حديث هذا الاستدراك ذلك العزم القديم. وقال لي عزيم ذلك الخاطر هات فقد طال مطال العزيم. فوجهت الهمة شطر ذلك القصد. ورميت قنا الفتور المتأطرة بالقصد. وشمرت الذيل. وسمرت الليل. وأتيت بما وقفت عليه. وأوردت ما انتهت قدرتي إليه. من فرائد نظم كأنهم اللؤلؤ والمرجان. وخرائد سجع لم يطمثهن انس قبلي ولا جان. وغرر يضيء بها حندس الليل البهيم. ودرر تكلف بها لبات الغواني وتهيم. لم يخلق بهجتها تقادم العهد والزمان. ولا ازرى بجديدها مرور الجديدين واستيلاء الحدثان. وكنت على أن لا أوارد الخفاجي في ريحانته. ولا أزاحمه في ورود حانته. ثم رأيت ما قاله نادرة باخرز في دميته. إني تأملت الطبقات القديمة فوجدت فيها. على اختلاف مصنفيها. شعر كل من الفضلاء مكرراً وفضل كل من الشعراء مقرراً فقلت لو جفا فاضل فترك منسياً كدارس الأطلال. ومنفياً كنعل أخلقت من النعال. ثم اعتذر عنه بأن بعض المؤلفين أثبته فمحوناه. وإن واحداً من المصنفين وفا له فجفيناه. كان الفضل من جهته مظلوماً. ولا زال عند جميع الفضلاء ملوماً. انتهى. فكررت في كتابي هذا أسماء جماعة سبقني إلى ذكرهم من أهل هذه المائة. وهي الحادية عشره. وأوردت من نتائج أفكارهم ما تستحلي الألباب ذوقه. وتستطيب الأسماع نشره. والتزمت أن لا أورد شيئاً من الشعر الذي رقمه. وإن أعدت اسم الشاعر الذي ترجمه. وكتابي هذا مقصور على محاسن أخبار أهل هذه المائة. ومكسور على أحاسن أشعار هذه الفئة وقد رتبته على خمسة أقسام القسم الأول في محاسن أهل الحرمين الشريفين. والمحلين المنيفين. زادهما الله تعالى شرفاً وإنافة. ولا زالا آمنين بأمان من شرفهما من المخافة. القسم الثاني في محاسن أهل الشام ومصر ونواحيهما. ومن تصدر من الفضلاء في صدور نواديهما القسم الثالث في محاسن أهل اليمن. المقلدين بعقود آدابهم جيد الزمن. القسم الرابع في محاسن أهل العجم والبحرين والعراق. وإيراد ما رق من لطائفهم وراق القسم الخامس في محاسن أهل المغرب. وإثبات شيء من بديع نظمهم المطرب. والعذر في تأخير قسمهم عن سائر الأقسام. رعاية النكتة في المغرب للختام. وإلا فلهم السبق والبداية. ولا غرو إن انتهت إليهم الغاية. وإذا أشرق إن شاء الله تعالى بدره المنير من أفق الثمام. وتفتق زهره النضير من حجب الكمام وسمته بسلافة العصر. في محاسن الشعراء بكل مصر والله اسأل أن يوفقني لاتمامه. ويشفع حسن ابتدائه بحسن ختامه. والملتمس ممن انتشا من هذه السلافة. أن يلحظها بعين الصواب مهما رأى خلافه. فإنها نشأت عن فكر قد صلد زنده. في بلد عربه عجمه وهنده. لم تقم فيه للأدب سوق. ولا عرف به غير الكفر والفسوق. سنى الله لنا العود منه إلى حرمه. والرجوع إلى جوار بيته المحرم بجوده وكرم. إنه على كل شيء قدير. وبالإجابة جدير القسم الأول محاسن أهل الحرمين والبلدين المحترمين وفيه فصلان الفصل الأول في محاسن أهل مكة المشرفة زادها الله شرفاً يزاحم من قصر الفلك الأطلس شرفه.

стр. 4

الوالد الأمير نظام الدين أحمد بن الأمير محمد معصوم الحسيني ناشر علم. وعلم. وشاهر سيف وقلم . وراقي ربى ونجد. من سامى علىً ومجد متبجج من الأبوة. بين الإمامة والنبوة. إمام ابن إمام. وهمام بن همام. وهلم جرا. إلى أن أجاوز المجرة مجرا. لا أقف على حد. حتى أنتهي إلى أشرف جد. وكفى شاهداً على هذا المرام. قول أحد أجداده الكرام. ليس في نسبتنا إلا ذو فضل وحلم. حتى نقف على باب مدينة العلم. وهذا فرع طابق أصله. ومبرز أحرز خصله. طلع في الدهر غره. فملأ العيون قره. وما قارن هلاله إبداره. حتى أحاطت به العلا داره. فألقت إليه الرئاسة قيادها. وأقامت به السيادة منادها، فأصبح مرتبته العليا. وعبده الدهر وأمته الدنيا. إلى علم بهرت حجته. كالبحر زخرت لجته. قذف دراً. فكشف ضراً. وناهيك بمعرق أصل. وذي منطق فصل. وأنا متى نعت حسبه. فإنما أنعت مجدي. ومتى وصفت نسبه. فإنما أصف أبي وحدي. بيد أني أقول وأن رغم كل أبي. هذا أبي حين يعزى سيد لأبٍ ... هيهات ما للورى يا دهر مثل أبي مولده ومنشأه الحجاز. والقطر الذي هو موطن الشرف على الحقيقة وسواه المجاز. ربي في حجر الحجر وغذى بدر زمزم. فغرد طائر يمنه على فنن سعده وزمزم. ولما ضاع ارج ذكره نشراً. وتهلل محيا الوجود بفضله بشراً. وغاور صيته وانجد. وأذعن لمجده كل همام أمجد. عشقت أوصافه الأسماع. وتطابق على نبله العيان والسماع. فاستهداه مولانا السلطان إلى حضرته الشريفة. واستدعاه إلى سدته الوريفة. فدخل إليه الديار الهندية عام خمس وخمسين وألف فاملكه من عامه ابنته. وأسكنه من انعامه جنته. وهناك امتد في الدنيا باعه. وعمرت باقباله رباعه. وقصده الغادي والرائح. وخدمته القرائح بالمدائح. فهو يتحلى مع محتده الطاهر. ومفخره الباهر الظاهر. بفضل تثنى عليه الخناصر. وتثني عليه العناصر. وأدب تشهد به الأعلام. وتشحذ به أسنة الأقلام. وهذا حين أثبت من كلامه الحر. ورفيق نظمه المزري بالدر. ما تنتشق له ريا. وتباهي به عقد الثريا. فمن ذلك قوله يمدح ختنه السلطان الأعظم. والخاقان المعظم. شهنشاه عبد الله بن محمد قطب شاه. ايد الله دولته. وابد صولته. سلاهل سلا قلبي عن البان والرند ... وعن اثلاتٍ جانب العلم الفرد وعن سمرات بالنقا وطويلع ... وعن سلمات بالاجارع أو نجد وعن ضال ذات الضال أو شعب عامر ... وعن ظله إذ كنت في زمنٍ رغد وعن نخلات بالعقيق وسفحه ... نهلن بماء الورد أو سلسل الخلد شمخن فابدين الشماريخ نضداً ... واشبهن غيداً قد تمايلن من جهد واطلعن بسراً كاللجين طلاوة ... توهج في لون من العسجد النقد وعن فىء كرم بالحجاز ترفعت ... به الأرض حتى كان كالعلم المفرد وعن لعلع أو عن زرود وحاجر ... وعن قاعة الوعساء أو منتدى هند وعن زينب أو عن سليمى وعرةٍ ... وعن حي ليلي أو بثينة أو دعد وعن نزهة الأبصارا وبهجة الربى ... لطيفة طي الكشح فاحمة الجعد كثيفة ردف خصرها عن برؤه ... كما عز برّ الصد من غير ما ورد يريك ثناء البدر والشمس وجهها ... نعم ونجوم الليل في الجيد والعقد لها بشر الدر الذي قلدت به ... كما قاله نحل الحسين الفتى الكندي أُنزّه محياها عن الخلد رفعة ... وأما المحيا لم أخل وصفه عندي لها عنق يحكيه جيد لربرب ... تفيأ أكناف الأعقة فالرند إلى مثل ظي الخز بنهيه صدرها ... عدا أن ذاك الخز أعلى من الخد على أنه خد نضير تجمعت ... به النار والأمواه بالآس والورد وإن رمت تشبيهاً لالحاظها التي ... تركن سفيهاً صاحب اللب والرشد فلمحك في أطراف واد بوجرة ... يكن لترى من قد وصفت بلا بعد فتبصر أسراب المها يا أخا النهى ... فتعلم ما شبهت حقّاً بلا قصد

стр. 5

وعينان قال الله كونا فكانتا ... تنزه عن التشبيه وانج بلا وجد بروحك أم لا فالسهام صوائب ... فؤادك فاحذر أن تصاد على عمد فكم لسهام العين في القلب رشقة ... وكم بفؤاد الصب من رشقها المردي تركن ذوي الألباب حيرى عقولهم ... مهتكة الأستار في الوصل والصد ففي قربهم بالدلّ يصطدن لبناً ... وبعدهم بالهجر وقدٌ على وقد بكلٍ تداوينا ولم يشف ما بنا ... على أن قرب الدار خير من البعد بلى ليس بعد الدار يا صاح ضائراً ... إذا كان عبد الله منتجع الوفد شهنشاه شاه قطب شاه ملكينا ... ووالي ولاة الأمر مشرعة الرفد مليكاً سمى فرع السماكين راقياً ... إلى رتبة علياء ذات ءلىً نهد مليكاً لدى العلياء تعنو لبأسه ... أسود الشرى هيهات ما صولة الأُسد مليكاّ إذا ضاق الزمان توسعت ... خلائقه الحسنى فجاءت على القصد وإن ناب خطب معضل قام رأيه ... مقام جيوش عزّقت في ضفا السرد ودبر ما الأملاك حافلة به ... فيتضح المقصود من غير أن يبدي وقام مقام الجيش إسفار وجهه ... فلا مقطب يوماً ولا هو بالصلد يفكر في أمر أراد تقضياً ... وإلا فأمر همه ليس عن عمد ويشمل كلّ العالمين نواله ... فيوسعهم جوداً ينوف عن العد إذا شئت أن تخصي فواضل كفه ... فذلك شيءٌ ضاق عن حصره جهدي تظل ملوك الأرض خاضعة له ... فجبارهم عند الملاقاة كالوغد ذليلاً حقيراً ليس يدري أمالكاً ... تملك أم قنّاً من الذل والكد له هيبة قد ألبس الله وجهه ... بهاءً ونوراً شاهدين على السعد فطالعه المسعود والجد عبده ... كذا السعد رقٌ قام منزلة العبد واقباله لما يزل مترفعاً ... إلى أن رقى الأفلاك بالعز والجد يرى القطب والنسرين شسعاً لنعله ... كذا الشمس من خدّ امه وذوي الوجد هو الملك المنصور ذو الفخر والعلا ... ورب الندى والأمر والحل والعقد ورب المعالي والعوالي وبيضها ... وخيل لدى البأس المطهمة السرد ولابس ضافي النسج مسرود حوكها ... كنذر كغدر كالثواقب كالصلد صنائع داود مواريث أحمد ... ملابس عبد الله مالكنا المجدي وقطب ملوك الأرض دام علاؤه ... ودمنا زماناً راتعي عيشه الرغد فأكرم بظل الله في كل أرضه ... ونجل ملوك منتمين إلى جد له عزة موروثة عن جدوده ... يقصر عنها كل ذي حسب فرد نجوم سماءٍ بل بدور مواكبٍ ... شموس أراضٍ أُلبست حلل المجد صغيرهم في المهد للملك خاطب ... كبيرهم للنيرات على مهد تمهد سبل مذ كان منهم ... مليكٌ ترقى صهوة الطهم والجرد وما زال منهم حيث كانوا مسودٌ ... له الملك بعد الله حتى إلى السد وذلك فضل الله يؤتيه من يشا ... فشكري لربي مع ثنائي مع حمدي على أنني قد صرت بعض عبيده ... ومن حزبه أو من اسنته الملد ومن بعض غلمانٍ له أو عشيرةٍ ... ومن جنده أو من صوارمه القد وذلك شيءٌ لم تنله أوائلي ... على أنهم حازوا المفاخر من أُدّ أئمة دين الله ورّاث عمله ... وخزّان وحي الله في كل ما يبدي بفضلهم جاء الكتاب مبيناً ... ببغضهم الأضداد تقذف بالهد وهم عترة المختار من آل هاشم ... وأهل العلي من خيرة الصمد الفرد

стр. 6

أولئك محيا للكرام أولى الندى ... ولكنهم هلك لمستهزيءٍ وغد فحقٌ لي الانشاد من بيت شاعر ... له ذاع نظمٌ مثل ما ضاع من ند وإني وإن كنت الأخير زمانه ... لآت بفضل قاهر كل ذي حقد فاشكر ربي إن أنالني المنى ... وصير أعدائي مشتتة العد وتالله لا أخشى لكيدهم أذى ... لعليم أن الكيد مع كيدهم يكدي فيا أيها المنصور بالسعي جدّه ... ويا أيها المنصور بالجد والجد تعطف على عبد لكم صادق الولا ... غريبٍ فريدٍ حل في ادؤر الهند وخلى بلاد الله والكعبة التي ... إليها قلوب الناس تهوي من البعد وزمزم والأركان والحجر والصفا ... ومروته والمشعر الطيب الورد وطيبة مثوى أشرف الرسل أحمدٍ ... ومدفن طهر الله فاطمة الرشد ومرقدها أعني البقيع الذي سما ... بسبط رسول الله والساجد الجدّ وباقر علم الله والصادق الذي ... له أمر دين الله في الأخذ والود وجاور ملكاً للمكارم صاعداً ... ولكن عن الضراء والظلم ذا صد يزجى إليه مفخرٌ أقعسٌ رقى ... إلى أفلك الأفلاك سمكاً بلا حد ويأمل للاعدا مكايد ذلةٍ ... وخسراً وبثراً للحسود وللضد وبالله لم أخفر لكم ذمة ولا ... تزحزحت عن ودٍ لكم ثابت العهد فلا تستمع قول الوشاة فقلما ... يحاول واش غير اعراض ذي ود بقيت لنا كهفاً وركناً وموئلاً ... وبحر نوال لم يزل دائم المد مملك كل الخلق دانٍ وشاحطٍ ... وراع ومرعيّ كذا الحر والعبد بحق الرسول المصطفى من كنانة ... محمدٍ الهادي إلى جنة الخلد وآلٍ له خير البرايا فبدؤهم ... أبو الحسن الكرار والخاتم المهدي عليهم صلاة الله ماهب شمأل ... على سمرات الجذع فالبان فالرند وقوله أيضاً وهي من قصيدة فصيحة الألفاظ كثيرة المعاني متشعبة الفنون يذكر فيها أكثر قرى الطائف ومنتزهاتها وكتبها إلى الشيخ عيسى النجفي أحد أدباء العصر الآتي ذكره ذلك البان والحمى والمصلى ... فقف الركب ساعة نتملى واسألنه برقةٍ وخضوعٍ ... عن فوادي يا صاحبي أين ضلا وإذا ما تراأت الربرب العين ... بجرعاء لعلعٍ فالمعلا فاحذرن أن تصاد يا صاح أو أن ... ترمينك العيون سهماً وفصلا إن عهدي بها حديثاً لتصطاد ... سواداً حسناً وغنجاً ودلاّ فانج من سهمها سليماً وحاذر ... إن في تلكم المحاجر نبلا غير أني بها سجيس الليالي ... واجدٌ والمحب لا يتسلى ثم لي بين حاجرٍ وزرودٍ ... ظبيات أوانسٌ تتجلى خلت ظبي الكناس منها فلما ... إن تراأت علمت هاتيك أحلى مع أني أكاد أوهم منها ... بظباءٍ عواطل لا تحلى خوف ساع من الوشاة رقيبٍ ... قصده أن يبدد اليوم شملا فبنفسي على معزة نفسي ... وبمالي ما جل منه وقلا خرّد قد نزلن أكناف وجّ ... وسكن المثناة حزناً وسهلا وبها اصطفن بل وربعن أيضاً ... قاطناتٍ سفح الأخيلة ظلا من لقيم إلى المليساء ... فالهضبة فالوهط فالأصيحر نزلا غاديات من أم خير إلى الجا ... ل إلى الهرم فالعتيق المحلا ناهلات من الجفيجف ماءً ... شبما سلسلاً نقاخاً محلى زائرت للحبر أعني ابن عباس ... الذي فاق في العلوم ونبلا

стр. 7

سارحات من السلامة يبغين ... م قريناً وما نجا ذاك قبلا ثم بالموقف المعظم قدراً ... واقفات يطلبن نسكاً وفضلا وارادات ماء الشريعة نهلاً ... شاربات نهلاّ فعلاّ فعلا سائرات إلى مزاحم فالصخرة ... م سيراً مثل السحابة رسلا مشرفات على رياض أنيقات ... م هنيئاً سقين غيثاً ووبلا تلك روض الجنان من أرض وجّ ... سيماً البحرة القديمة مثلا جادها الغيم من بني المزن غدقاً ... وملثاً صبحاً وليلاً واصلا فلكم قد حوت محاسن شتى ... حاكت الخلد روضةً ومحلا فلعمري ما العيش يا صاح إلا ... ما تقضى بروضها وتملاّ زمنٌ باسمٌ وعيشٌ رضيٌّ ... وحبيب مواصل لن يملا زمن والشباب غضٌ نضيرٌ ... والتهاني به تواصل وصلا والسرور الوفيّ إذ ذاك عبد ... طائع يحفظ الذمام وإلا والحيباب هنّ أتراب ودي ... زينب مع سعاد ثمة ليلى أتهادى من بينهن بوجدٍ ... وغرامٍ لم انتحل عنه ذهلا مولعاً بالمها وغزلان نعمان ... وآرام مكة فالمصلى مغرم بالجآذر العين من أهل ... حجازٍ وما حوى ذاك خلا ولقد بتّ بعدهن حزيناً ... نائي الدار مولعاً أتصلى حرّ نار البعاد من بعد بعدي ... عن ربوع بها الكواعب تجلى فلذا العين تسكب الدم دمعاً ... والفؤاد الحزين لا يتسلى فاسقنينها صرفاً ولا تذكر المزج ... فإني لا أرتضي المزج أصلا من سلافٍ تنبيك عن عهد كسرى ... عتقت في الدنان حولاً فحولا مثل لون الورود أو شرر الجمر ... وإلا كخد ظبيٍ تصلى أو كذوب الياقوت ياقوت قلبي ... عصرت قبل آدمٍ بل وقبلا من يدي شادن أغنّ أغرّ ... مترفٍ قد حوى الظرافة شكلا فائقٍ في الجمال ولدان عدنٍ ... غير أن ليس في المحبين عدلا ذي محيا كالنجم كالبدر كالش ... مس وكالحور بهجةً يا أخلا قد يخال الكؤوس من خمر عينيه ... ملاءً إذ خمر عينيه أولى قده غصن بانةٍ أن تثنى ... وطلاه كالصج إذ يتجلى إن رنا بالعيون فالقوم جرحى ... أو أدار المدام فالقوم قتلى خلته شادناً فخطأ ظني ... ردف رمل قد جاده الوبل هلا قام يسعى بها فقلت لصحبي ... دونكم شربها احتساءً وعلا تركها الاثم يا نديمي فاعلم ... واطرح القيد واركب اليوم جهلا واجعل العقل للعقار صداقاً ... واعلمن تركك المدامة غفلا فهي الروح للجسوم وللافراح جل ... ب تورث الصفو عقلا مرةٌ حلوةٌ عروسٌ عجوزٌ ... خندريسٌ فاطلب لها اليوم وصلا قد حوت كل نشوة إذ أُديرت ... كسحاب الربيع حين استهلا فعلها كالغمام بالأرض في الا ... جساد فاطرب ولا تقولنّ مهلا فالرشاد المبين في حسو هاتيك ... فدع عذل جاهل حين يتلا فلعري ما نال منها نصيباً ... فمرنه يصبو إليها والا واطلب العفو من إله كريمٍ ... فضله واسع ونعماه أولى فالعظيم العظيم يرجى لكلٍ ... من ذنوبٍ ولن ترى ثمّ بخلا واجتهد في احتسا الطلا في زمانٍ ... أمطر الغيم فيه قطراً ووبلا وكسى الأرض من زهو رياضٍ ... حاكت السندس النفيس وبلا

стр. 8

واستمع صوت مزهر وربابٍ ... وكمنج وبربطٍ مستهلا كل شهر بمثل ذاك وحاذر ... من ملال فالاريحي لن يملا أيها الكامل الأديب الذي حاز ... من المجد في السهام المعلى وحوى كل مفخر وكمال ... وتروى العلوم عقلاً ونقلا وبنظم يصوغه فاق كعباً ... وزهيراً وذا القروح وجلا ولبيداً والأعشيين وعمروا ... وحبيباً في الشعر قد فاق كلا هاك يا صاحب المزايا قريضاً ... من محب يراك للود أهلا ذاكراً الفة القديم ودهراً ... وزماناً بالرقمتين تولى واستمع يا أديب نفثة صب ... موجع القلب جسمه عاد ظلا ليس يسليه عنهم قط شيءٌ ... غير أني بالشعر أبرد غلا فانتقد من جمانه كل شذر ... واغتفر ما تراه إن كان زلا واجبني بما يسكن روعي ... من حلالٍ سحرٍ تضمن فضلا وابق ذا منطق نفيس أثيلٍ ... ترتعي الفضل ما سقى الغيث اثلا قوله في الزهد نصل الهوى عن قلب ذي الوجد ... وسلا المتيم عن لقا هند وعدت عن الآرام منيته ... وغدت غوايته إلى رشد وتبدل التقوى عن الأهوا ... لرجا ثواب الله ذي المجد ونضا الصبا عنه غوايته ... فاستقبل الأيام بالزهد فتراه لا يصبو إلى دعد ... كلا ولا منها إلى وعد لكن ثنى نفساً مولهة ... عن كل أمر مهلك مردي أضنته ذكرى أزمن سلفت ... بالجرع أو بالبان من نجد إذ كان فيها جمع إخوته ... حتى مناه الدهر بالبعد إخوان صدق حائزي كرمٍ ... أهل الفواضل منجع الوفد من كل غطريفٍ تراه إذا ... أمّ الوغى كالخادر الورد حاوي المكارم سيد فطن ... طب بهتك الجوشن السرد وعقيد كل كتيبة طرقت ... ليلاً وفارس خيلها الجرد ومغيرها وقت الضحى أمماً ... تنبو عن التعداد والحد خفاق الوية على الأعدا ... حمال كل ملمة تردي صبح الجبين تراه ذا بهر ... تحت التريكة نيراً يهدي كم من يد بيضاء قلدها ... جيد الرجال بنعمةٍ تلد وعفا عن الذنب الفظيع وكم ... أعطى عطا يربو على العد ذي سطوة يخشى بوادرها ... ريب الزمان عليه إذ يعدي حلو الجنا مرّ مذاقته ... يوم الوغى للفارس الصلد ما زال صفواً ورده عسلاً ... للوفد إن جاؤا بلا وعد أهفو إلى مرباه ان به ... نيل المنى ومنابت السعد وعوارفاً ومعارفاً عرفت ... أبد الدهور ومنجح القصد لهفي على وقتٍ به حسن ... أيام بشرٍ ذكرها عندي في كل حين لي بعقوته ... أنسٌ أنيقٌ زاهر الخد حيث الصبا عقت تمائمه ... عني وأصحابي ألوودّي لم ألف غير ذوي الصفا أحداً ... فكأنني في جنة الخلد قوله في الحماسة إلى كم تقاضاني الظبى وهي ظاميه ... وتشكو العوالي جوعها وهي طاويه وتدعو الجياد الصافنات قرومها ... ليوم ترى فيه على الدم طافيه فمن مبلغ عنا نزاراً ويعربا ... أولئك قوم أرتجيهم لما بيه حماة كماة قادة الخيل في الوغى ... ضراغم يوم الروع تلقاك ضاريه بهاليل في الباساء يوم تناضلٍ ... إذا ما التقى الجيشان فالعار آبيه ثيابهم من نسج داود أسبغت ... وأوجههم تحكي بدوراً بداجيه

стр. 9

سموا لدراك المجد والثار والعلى ... ورووا قناهم من دما كل طاغيه وساروا على متن الخيول وسوّروا ... بذي شطب عضب وسمراء عاليه على لهم لم يبرحوا في خفاظه ... مدى الدهر والأزمان عنه محاميه فهم سادة الأقوام شرقاً ومغرباً ... وبراً وبحراً والقروم المباهيه فلا غرو ان كان النبي محمد ... إليهم لينمى في جراثيم ساميه به افتخروا يوم الفخار وقوضوا ... بناء العلى عن كل قوم مضاهيه به كسروا كسرى وفلوا جموعه ... لكثرتها لم تدر في العهد ماهيه ونافوا على الأطواد عزاً ورفعة ... وزادوا على الآساد بأساً وداهيه بلاغاً صريحاً واضحاً كاشفاً له ... قناع المحيا فليبين داعيه وإياهم والريث عن نصر خدنهم ... ولا تؤمن الدنيا فليست بصافيه وقل لهم يسرون فوق جيادهم ... خفايا كما تمشي مع السقم عافيه قوله في الغزل مثير غرام المستهام ووجده ... وميض سرى من غدر سلع ونجده وبات بأعلى الرقمتين التهابه ... فظل كئيباً من تذكر عهده يحنّ إلى نحو اللوى وطويلعٍ ... وبانات نجد والحجاز ورنده وضال بذات الضال مرح غصونه ... تفيأه ظبي يميس ببرده كثير التجني ذو قوام مهفهف ... صبيح المحيا لا وفاء لوعده يغار إذا ما قست بالبدر وجهه ... ويغضب إن شبهت ورداً بخده مليح تسامى بالملاحة مفردٌ ... كشمس الضحى كالبدر في برج سعده ثناياه برق والصباح جبينه ... وأما الثريا قد أنيطت بعقده فمن وصله سكنى الجنان وطيبها ... ولكن لظى النيران من نار صده ترآى لنا بالجيد كالظبي تالعاً ... أسارى الهوى من حكمه بعض جنده روى حسنه أهل الغرام وكلهم ... يتيه إذا ما شاهدوا ليل جعده يعلم علم السحر هاروت لحظه ... ويروي عن الرمان كاعب نهده مضاء اليمانيات دون لحاظه ... وفعل الردينيات من دون قده إذا ما نضا عن وجهه البدر حجبه ... صبا كل ذي نسك ملازم زهده بروحي محيا قاصرٌ عنه كل من ... أراد له نعتاً بتوصيف حده هو الحسن بل حسن الورى منه محتدي ... وكلهم يعزى لجوهر فرده وما تفعل الراح العتيقة بعض ما ... نبسمه بالمحتسي صفو ورده قوله في مليح اعتل طرفه يا جوهراً فرداً علا ... من أين جاءك ذا العرض وعلام طرفك ذا المريض ... أعله هذا المرض عهدي به مما يصيب ... فكيف صار هو الغرض ها قلبي المعمود نصبٌ ... م للنوائب يرتكض فاجعله يا كل المنى ... بدلاً لما بك أو عوض فأسلم مدى الأيام يا ... ذا الحسن ما برق ومض فمذ اعتللت أخا المها ... في الطرف ما طرفي غمض ونحيل جسمي مذ دنف ... ت وحق عينك ما نهض أنت المراد وليس لي ... في غير وصلك من غرض قال مشجراً خلت خال الخد في وجنته ... نقطة العنبر في جمر الغضا دامت الأفراح لي مذ أبصرت ... مقلتي صج محيا قد أضا يتمنى القلب منه لفتةً ... وبهذا الحظّ للعين رضا جاهل رام سلواً عنه إذ ... حظر الوصل وأولاني النضا هامت العين به لما رأت ... حسن وجه حين كنا بالأضا قال في النسيب سلا بطن مرو والغميم وموزعا ... متى اصطافها ظبي النقا وتربعا وهل حل من شرقيها أرض هجلةٍ ... وهل جادها مزن فسال وأمرعا

стр. 10

سقى تلك من نوء السماكين بكرةً ... سحايب غيث مربعاً ثم مربعاً تظل الصبا تحدو بها وهي سجمٌ ... وتنزلها سهلاً وحزناً وأجرعا فتلك مغان لا تزال تحلها ... خدلجة الساقين مهضومة المعا ربيبة خدر الصون والترف الذي ... يزيد على بذل الليالي تمنعا تروت من الحسن البهيّ خدودها ... وقامتيها كالغصن حين ترعرعا قطوف الخطا مثل القطاحين ما مشت ... تقوم بأرداف يحاذين لعلعا قال مخاطباً سلطان مكة المشرفة زيد بن محسن وهو متوجه لفتح اليمن سنة ثلاث وخمسين وألف ما سار زيد مليك الأرض من بلد ... إلا وقابله الاقبال بالظفر إني أودعه بالجسم منفرداً ... وإن روحي تتلوه على الأثر وكتب إلى شيخنا العلامة محمد بن علي الشامي رقعة صورتها: يا مولانا عمر الله بالفضل زمانك وأنار في العالم برهانك سمحت للعبد قريحته في ريم هذه صفته بهذين البيتين وهما تراأى كظبيٍ خائف من حبائل ... يشير بطرفٍ ناعسٍ منه فاتر ومذ ملئت عيناه من سحب جفنه ... كنرجس روض جاده وبل ماطر فإن رأى المولى أن يجيزهما ويجيرهما من البخس. فهو المأمول من خصائل تلك النفس. وإن رآهما من الغث فليدعهما كأمس. ولعل الاجتماع بكم في هذا اليوم قبل الظهر أو بعد العصر. لنحسو من كؤوس المحادثه ما راق بعد العصر. والمملوك كان على جناح ركوب. بيد أنه كتب هذه البطاقه وأرسلها إلى سوق أدبكم العامرة التي ما برح إليها كل خير مجلوب. فأسبل الستر صفحاً إن بدا خلل ... تهتك به ستر أعداءٍ وحساد فكتب مولانا الشيخ المشار إليه هذين البيتين بديهة ولرب ملتفت بأجياد المها ... نحوي وأيدي العيس تنفث سمها لم يبك من ألم الفراق وإنما ... يسقي سيوف لحاظه ليسمها ثم نظم المعنى بعينه فقال ولقد يشير إليّ عن حدق المها ... والرعب يخفق في حشاه الضامر أسيان يفحص في الحبال كأنه ... ظبي تخبط في حبالة جاذر غشت نواظره الدموع كأنها ... ماءٌ ترقرق في متون بواتر رقت شمائله ورق أديمه ... فتكاد تشربه عيون الناظر وقال صاحب شيخنا أحمد الجوهري معارضاً وظبي غريرٍ بالدلال محجبٍ ... يرى إن ستر العين فرض المحاجر رماني بطرف أسبل الدمع دونه ... لئلا أرى عينيه من دون ساتر ولما وقف أدباء اليمن على بيتي الوالد تجاروا في مضمارهما فقال السيد حسن بن المطهر الجرموزي وريم فلا أصل المحاسن فرعه ... تبدّى كبدر في الدجى للنواظر سباني بجفن أدعج ماج ماؤه ... فطرز شهب الدمع ليل الغدائر قال حسن بن علي باعفيف وخشف عليه الحسن أوقف نفسه ... له ناظر يحميه من كل ناظر نظرت إليه ناثراً در دمعه ... فنظام فكري هام في در ناثر قال الشيخ عبد الله الزنجي وطرف له فعل السيوف البواتر ... يصيب به مستلئماً دون حاسر رمى ورنا فانهل بالدمع جفنه ... كدر حواه سمط نظم الجواهر قلت أنا في ذلك عام ثمان وستين ولله ظبيٌ كالهلال جبينه ... رماني بسهم من جفون فواتر جرت بماآقيه الدموع كأنها ... مياه فرند في شفار بواتر

стр. 11

السيد أحمد بن مسعود بن سلطان مكة المشرفة الشريف حسن بن بركات الحسني نابغة بني حسن. وباقعة الفصاحة واللسن. الساحب ذيل البلاغة على سحبان. والسائر بأفعاله وأقواله الركبان. أحد السادة الذين رووا حديث السيادة براً عن بر. والساسة الذين فتقت لهم ريح الجلاد بعنبر. فاقتطفوا نور الشرف من روض الحسب الأنضر. وجنوا ثمر الوقائع يانعاً بالنصر من ورق الحديد الأخضر. كانت له همة تزاحم الأفلاك. وتزاعم بعلو قدرها الأملاك لم يزل يقدر من نيل الملك ما لم يف به عدده وعدده. ولم يمده عليه من القضا والزمان مدده ومدده. فاقتحم لطلبه بحراً وبراً. وقلد للملوك بمدحه جيداً ونحراً. فلم يسعفه أحد ولم يساعد. وإذا عظم المطلوب قل المساعد. وكان قد دخل شهاره من بلاد اليمن في إحدى الجمادين من سنة ثمان وثلاثين وألف وامتدح بها امامها محمد بن القاسم. بقصيدة راح بها ثغر مديحه ضاحكاً باسم. وطلب منه مساعدته على تخليص مكة المشرفة له. وإبلاغه من تحليته بولايتها أمله. وكان ملكها إذ ذاك الشريف أحمد بن عبد المطلب فأشار في بعض أبياتها إليه. وطعن فيها بسنان بيانه عليه. ومطلع القصيدة سلا عن دمي ذات الخلاخل والعقد ... بماذا استحلت أخذ روحي على عمد فإن أمنت أن لا تقاد بما جنت ... فقد قيل أن لا يقتل الحر بالعبد ومنها يخاطب الامام المذكور طاعناً على سلطان مكة المشرفة أغث مكةً وانهض فأنت مؤيدٌ ... من الله بالفتح المفوض والجدّ وقدم أخا ودّ وأخر مبغضاً ... يساور طعناً في المؤيد والمهدي ويطعن في كل الأئمة معلناً ... ويرضي عن ابن العاص والنجل من هند فلم يحصل منه على طائل. إلا ما أجازه به من فضل ونائل. فعاد إلى مكة المشرفة سنة تسع وثلاثين وأقام بها سنتين ثم توجه إلى الديار الروميه في أواسط شهر ربيع الثاني في سنة إحدى وأربعين قاصداً ملكها السلطان مراد خان فورد عليه في القسطنطينية العظمى مقر ملكه واجتمع به ومدحه بقصيدة فريدة سأله فيها توليته مكة المشرفه وأنشده إياها في أواخر شوال سنة إحدى وأربعين وألف ومطلع القصيدة قوله ألا هبي فقد بكر الندامى ... ومج المرج من ظلم الندامى وهينمت القبول فضاع نشر ... روى عن شيخ نجد والخزامى وقد وضعت عذارى المزن طفلاً ... بمهد الروض تغذوه النعامى فكم خفر الفوارس في وطيس ... فتى منا وما خفر الذماما وكم جدنا على قلٍّ بوفر ... وأعطينا على جدب هجاما وكم يوم ضربنا الخيل فيه ... على أعقابها خلفاً اماما فنحن بنو الفواطم من قريش ... وقادات الهواشم لا هشاما برانا الله للدنيا سناءً ... وللأخرى إذا قامت سناما وخص بفضله من أمّ منا ... مليكاً كان سابوراً هماما فتى الهيجا مراد الحق من لم ... يخف من فضل خالقه ملاما مجشّ الحرب إن طارت شعاعاً ... نفوس عندها قلّ المحامي وغيث قطره ورق وتبر ... يجود إذا شكى المحل الركاما فيثنى سيبه جدبا وشيكاً ... ويثنى سيفه موتاً زؤاما وفي شفتيه آجال ورزق ... بها أمر الصواعق والسجاما يقود له الملوك الصيد جيشاً ... فيمنحه الخوامع والرجاما وإن وفدوه أغناهم وأقنى ... وأجلسهم على العليا مقاما مليك الأرض والأملاك طراً ... وجاوي ملكها يمناً وشاما ومجرٍ من دم الأعداء بحراً ... ولا قوداً يخاف ولا اثاما يبيت مراعياً أمر الرعايا ... إذا باتت ملوكهم نياما تسنم غارب الدنيا فألقى ... إليه جموحها طوعاً زماما إذا شملت عنايته لئيماً ... فقد شملت مكارمه الكراما تعاظم قدره عن وصف شعر ... كذا مرماه يسمو أن يراما ويكبر أن يدانيه عنيد ... فيرميه ويعظم أن يراما

стр. 12

ترفع كمه عن لثم ملكٍ ... وتلثمه الضعائف واليتامى وينطق عنده شاكٍ ضعيفٌ ... ولا يسطيع جبار سلاما له يد ماجد لم تله يوماً ... بغانية ولا ضمت مداما أغر سميدع ضخم المساعي ... له رأي يرد به السهاما ويخدم قبر طه بالمواضي ... ودين الله والبيت الحراما فيا ملك الملوك ولا أبالي ... ولا عذراً أسوق ولا احتشاما إذا ما قست لم أنزلك فيهم ... بمنزلة الرجال من الأيامى إلى جدواك كلفنا المطايا ... دواماً لا نفارقها دواما وجبنا يا ابن عثمان الموامي ... إلى أن صرن من هزل هياما وذقنا الشهد في معنى الترجي ... وقلنا الصبر من جوع طعاما صلينا من شموس القيظ ناراً ... تكون بنورك العالي سلاما وخضنا البحر من ثلج إلى أن ... حسبناه على البيدا أكاما نؤم رحابك الفيح اشتياقاً ... ونأمل منك آمالاً جساما ومن قصد الأمير غداً أميراً ... على ما في يديه ولن يضاما وحاشا بحرك الفياض انا ... نرد بغلةٍ عنه حياما وقد وافاك عبد مستميح ... ندا كفيك والشيم الكراما وقد نزل ابن ذي يزن طريداً ... على كسرى فانزله شماما أتى فرداً فعاد يجر جيشاً ... كسا الأكام خيلاً والرغاما به استبقى جميل الذكر دهراً ... وأنت أجل من كسرى مقاما وسيف في العلا دوني فإني ... عصامي وأسموه عظاما بفاطمة ونجليها وطه ... وحيدرة الذي فاق الأناما عليهم رحمة تهدى سلاماً ... يكون لنشرها مسكاً ختاما ولا بدعٌ إذا وافاك عاف ... فعاد يقود ذا لجب لهاما فخذ بيدي وسنمني محلاً ... بقربي منك فيه لن أساما وهب لي منصبي لتنال أجري ... وشكري ما بقيت له لزاما فيقال إنه أجابه إلى ملتمسه ومراده. وأرعاه من مقصده أخصب مراده. ولكن مدت إليه يد الهلك. قبل نيل الملك. وقيل أجزل صلته فقط. وأغفل ما تمناه وقط. ولم يعد إلى مكة شرفها الله تعالى وتوفى في تلك السنة أو التي تليها والله أعلم وهذا محل نبذة من منثور وروده. ومنظوم عقوده. قرأت في تذكرة العلامة القاضي تاج الدين المالكي الآتي ذكره إن شاء الله تعالى فصلاً يشتمل على شيء من نثر غيره ونظمه وصورته لكاتبه ومنشيه. وراقمه وموشيه. فيما كتب على هياكل الصدور. وفاقت به قلائد النحور. وحكى بتفويفه الروضة الغناء. واستحسن استحسان العقد في عنق الحسناء. شعر غنيت بحلية حسنهاعن لبس أصناف الحليوبدت بهيكلها البديع تقول شاهد واجتلتجد المحاسن كلهاقد جمعت في هيكلي وكنت أدعي في أبياتي هذه السالمة من الحشو والزيف. دعوى ناظم بيتي الطيف. حتى وقف عليها ورآها. وشاءها فشاآها وشيد كل بيت من أبياته قصراً. واسترق ذلك المعنى باستحقاقه قسراً. سيدنا ومولانا المتفرع من دوحة الخلافه. المترعرع في روضة الشرافه. مالك أزمة اليراعة والحسام. ملك أئمة البراعة والكلام. الجامع بين طرفي الكمال الغريزي والمكتسب. والحائز شرفي العلم والنسب. فإذا انتهى عدّ الجدو ... د إلى النبي المرسل من معشر شم الأنو ... ف من الطراز الأول وسما بتالد مجده ... وطريفه المستكمل وحوى البسالة والعفا ... ف ورقة المتغزل فتخاله يوم الوغى ... من نفسه في جحفل ولدى الهوى يصطاده ... لحظ الغزال المغزل لا سيما من سر به ... يزهو به في المحفل وله الجواري المنشئآت ... المنشئآت جوى الخلى جامع أشتات المفاخر. المفتخر بها على الأوائل والأواخر. سيدنا ومولانا السيد أحمد بن مسعود. لا زال طالع شهابه في صعود وسعود. فقال

стр. 13

لله ظبي سر بهيزهو به في المحفلقنص الأسود بقالبٍ قيد الأوابد هيكليوله الجواري المنشئآتجوى الحشاشة للخلي من كل بكرٍ لحظهايسطو بحد الفصيلمشتاقها من ثغرها وأثيثها في مشكلما قال في ظلمائهيا أيها الليل انجل فاق الغواني حاليات عاطلاً في هيكلوغدا ينضّ به فأزرى الحلى بالنص الجلى ثم من بعد أن نضد عقد هذه الأبيات. التي أصبحت إلا عليه أبيات. كتبها وكتب معها. رقعة من الروض أقتطعها. وهي: يا مولانا امتع الله ببقائك. وصير أعداءك من أوليائك. قهراً لا موده. ليذوقوا بالطاعة الفرج بعد الشده إذا لم تجزهم دار قوم مودة ... أجاز القنا والخوف خير من الود لي فريخه وهي غائبه وضعت لها من ضيافتها هيكلاً وسمحت فيه القريحة الجامدة. والجذوة الخامدة. بهذه الأبيات ومن شانك ستر العوار. والمكافأة عن صغار الصدف بالدرر الكبار. فإن كانت مما يجوز لك أن تنشدها فأجزها وأشرف عليها القاضي تاج الدين لتكسب منه عقدا. وتتارج مسكاً وندا. فإنكما فرقداً سما وزنداً وغى. وبعث بها إلى سيدنا ومولانا. وصديقنا وأولانا. وحلية صدر الشريعة. المتسنم ذروتها الرفيعة. مجمع بحري المنطوق والمفهوم. منبع نهري المنثور والمنظوم. قدوة القضاة والحكام. عمدة أرباب الأحكام في الأحكام. مولانا القاضي أبي العباس شهاب الدين بن عيسى بن مرشد العمري الحنفي. عامله الله بلطفه الخفي. فكتب الجواب من غير ارتباك ولا ارتياب. فلله در تلك البديهه. وعين الله على تلك الفطرة النبيهة. وصورته: يا مولانا حرس الله على البلاغة. بل على المعالي مهجتك. وحفظ على الصياغه بل على الشرف العالي بهجتك. ان وقع مشتاق صاحبة الهيكل. بين أثيثها وثغرها في مشكل. فقد وقع العبد من نظم هذه المشرفه ونثرها مرتعد الفرائص ارتعاد من جنى على السنبتي المشبل. وقبل الأرض بين يدي نظمك ونثرك. ووقف حائراً بين نهيك وأمرك. فإن أجاب المملوك ببنت شفه. عده أرباب البلاغة من المملوك غاية السفسفه. أجار الله مولانا منها بل السفه. وإن لم يجب. فما أدى بعض ما يجب. والفؤاد منه يجل ويجب. يا مولانا فالعبد يقف بين يدي بلاغتك كالذليل ويسألك أن تعفو عن مثل هذا الموقف وتقيل. فإذا قيل في الرسل الكرام. عليهم الصلاة والسلام. وكلهم من رسول الله مغترف. وكل منهم مقر بذلك ومعترف. والولد سرابيه. بشهادة كل ذي أدب نبيه. فما يكون هذا العبد الحقير. بالنسبة إلى جناب مولانا الكبير. نعم اذهب إلى رب البلاغه. ومالك أزمة الصناعة والصياغه. من ألقت إليه الفصاحة مقاليدها. وصغرت لديه جهابذتها وصناديدها. واعترف له لتقدمه الأقران. وذلك لبزوغ نيره في أسعد قران. العلامة على التحقيق. الفهامة الذي يبادر المنصف عند تصور كماله بالتصديق. مولانا أبي المعالي تاج الدين المالكي باسقاط آلة التعريف. الجامع لإحاسن محاسن التوصيف. فإنه أثبت جناناً. وأفصح مني لساناً. واستمع ما يبديه. ثم ارفعه إلى المسامع الشريفة وانهيه. إن شاء الله تعالى ثم إن المملوك ادعى الزعارة. وسولت له نفسه الأماره. بأن يخوض في هذا البحر. ويستخرج من درره ما يتحلى به جيد الدهر. فقال مرتجلاً. وأجاز وجلا أنا ربة الحسن الجليلمؤملي المتأملصدري ووجهي منيةٌ للمجتني والمجتليالحظ بديع محاسنيمن تحت أنواع الحلي تجد المحاسن والحليّ ... م جمالها من هيكلي

стр. 14

انتهى جواب مولانا القاضي. أدام الله به بين الخصوم التراضي. ثم إن مولانا القاضي المشار إليه. أسبغ الله فيض فضله عليه. أشرفني على ما كتب به إليه المقام العظيم. من ذلك الدر النثير والنظيم. فإذا هو قد رفع لعبده فيه ذكراً. وقلد منه جيداً ونجرا. وقرنه بشهاب الفضائل المشرق في سمائها بدرا. السامي رتبة وقدرا. وكان مولانا المقام الشريف. والمرام المنيف. حيث أغار على عبده تلك الاغارة. ولم يترك له من ذلك المعنى إلا اختراعه وابتكاره. وأظهر بالنص الجلي قصوره وعواره. قصد أن يطفيء حره وأواره. بما وقع به من الايماء إلى عبده والاشاره. التي أنشد المملوك نفسه عندها لك البشاره. وإلا فإني يبلغ الضالع شأ والضليع. أو يجاري من يبرز كلام ابن حجر في ذلك القالب البديع. وكم ترك الأول للآخر. وليس من يمتص مصة الوشل من جعفر كمن يعترف من بحر زاخر. ثم طرق الفضلا ذلك المعنى. وقرعوا باب ذلك المغني فمنهم من لج وولج. ومنهم من صعد وعرج. ومنهم من لم يحظ بالولوج، فضلاً عن العروج. فكان ممن بلغ تلك الغايه. وأضحى عرابة تلك الرايه. مولانا الكامل بحره. المتحلي بعقود الفضائل نحره. العالم العلامه. العمدة الفهامه. القاضي يحيى شرف الدين ابن السيد عمر الحسيني الهاشمي المكي الخلوتي القاضي بمكة المشرفه. فنظم أربعة أبيات. فقال أفدي كعوباً ذات حسن ناهداً ... قد صاغها الباري بأجمل هيكل خطرت بهيكل قدها وبهيكل ... في جيدها الباهي السني المتهلل بين الغواني المبدعات بحسنها ... وجمالها مهدي الجمالة للحلي وتقول عجباً بينهن ورقةً ... هل هيكل في الحسن يحكي هيكلي قال مؤلف الكتاب انتهى ما أردت نقله من تذكرة القاضي المذكورة والهيكل غلاف من الفضة يتخذ للتعاويذ وأنشدني الوالد لنفسه في ذلك خود جلا الأنوار نور جبينها ... والفرع منها كالبهيم الأليل تزهو بجيد الريم إلا إنه ... هادٍ إلى الوجه المنير الأجمل قالت لصبٍ قد تزايد وجده ... من صدها بتعززٍ وتذلل انا نزهة الأبصار ذاتاً فاجتل ... مني محاسن قد حواها هيكلي وأنشدني لنفسه في المعنى أيضاً خود جلالي وجههابدراً منيراً معتلىقالت لمدنف هجرها بتعزز وتذللٍانا نزهة الأبصار ذاتام والبها بي يعتلي ومحاسن الدنيا جميعاً م ... قد حواها هيكلي رجع: ومن انشاء السيد المذكور ما كتبه مراجعاً به بعض أصحابه وذلك سنة اثنتين وعشرين وألف: ورد الكتاب المحتوي على وجيز المعاني. المغني عن الروضة والأغاني. المشار إليه بالبنان في البيان والمعاني. كيف لا وهو في حديث المطارحة لمالك النظم والنثر. والمنهاج الذي عرفت الأدباء له من الأزهار النثر. فكان تذكرة الأشجان. وتسلية الأحزان. فهمت لما فهمت. وفتنت لما فطنت. وأنشدت وما كان تأخير الجواب سآمةً ... ولكن لتنعيم الجوارع في المرج فزهرٌ لجان شنف سمع وأذفر ... لشم وللرائين ما قمر الكرج فلله درك من بحر فاض بالفوائد والفرائد. وأغنى بعرائس فكره عن عرائس الخرائد لاكبا كميتك في مضمار. ولا شق له في حلبته غبار. ومن جيد شعره قوله حنت فأبكت ذات شكل حنون ... وغنت الورق بأعلى الغصون وهينمت مسكية ذيلها ... عطره نشر طوى والحجون وشق برد الليل برقٌ فما ... ظننته إلا حسام الجفون كأنه مذ شق قلب الدجى ... جبين ليلي في دياجي القرون فقمت كالهادر في شجوه ... لم أدر ما بي فرح أم جنون وأرسل الدمع نجيعاً على ... خدي فيجري أعيناً من عيون فلم أخل نوماً ولا مجثماً ... وموقداً أو علماً في دمون الا وبات الناعم الفرش لي ... شوكاً ومبسوط الروابي حزون فالبرق نوحي في الربى رعده ... والورق من شعري تجيد اللحون عهدي بها كانت كناس الظبى ... وغابة الأُسد حماة الظعون حتى غدا من بعدهم ربعها ... مستقفراً جارت عليه السنون

стр. 15

كأنه جسمي وإن لم يكن ... جسمي فوهماً أو خيالاً يكون الله لي من مهجة مزقت ... ومقلة عبرى ونفس رنون تحنّ للشعب وأوطانه ... مهما سرى برقٌ بليلٍ وجون وفتية من آل طه لهم ... في الحرب أبكار مزايا وعون من كل طلق لا يرى كالسها ... لضيفه ثلة ذات القرون مبتذل الساحات في قطرهم ... للخائف الجاني أعز الحصون كل طويل الباع رحب الفنا ... تصدق للوفاد فيه الظنون يحمده السارون إن أدلجوا ... ويعمر النادي به السامرون لا ينتهي الجارون منه إلى ... شأوٍ ولا يعسفه الجائرون فيا نسيمات الضبا عرّجي ... بهم وبثي غامضات الشجون وحاذري ان تصحبي لوعتي ... واستصحبي بثي عسى يفهمون وبلغيهم حال من لم يزل ... حليف أشجان كثير الشؤون نآءٍ عن الأهلين صعب الأسى ... من بعد ما فارق قلباً شطون يحفظ للرمل عهود الوفا ... وإن طلبت القرب منه يخون قولي لهم يا عرب وادي النقا ... وجيزة الجرعا وذات الحزون نسيتم صباً غدا دمعه ... من بعدكم صباً قريح الشؤون وهو وماضي العيش ما ساعة ... فيها تناسى جدكم والمجون فشأنه يخبر عن شأنه ... وحاله أن يسأل السائلون وأنت يا شادي بشأم اللوى ... ويا حويدي الظعن بين الرعون عرّض بذكري لا شجتك النوى ... لعلهم لي بعد ذا يذكرون وهات لي عن رامة والنقا ... هل طاب للساكن فيها السكون وهل أثيلات النقا فرعها ... يهصره من لينه الهاصرون وصادح تلحينه صادع ... على فنون باعثات الفنون منازل كنا عهدنا بها ... ثقال أرداف خماص البطون وكان ابن عمه الشريف محسن بن حسين بن حسن يطرب لأبيات الحسين بن مطير ويعجب بها كثيراً وهي ولي كبد مقروحة من يبيعني ... بها كبداً ليست بذات قروح أبى الناس ريب الناس لا يشترونها ... ومن يشتري ذا علة بصحيح أحنّ من الشوق الذي في جوانحي ... حنين غصيص بالشراب قريح فسأل السيد أحمد المذكور تذييلها فقال مذيلاً وأجاد ما شآء على سالف لو كان يشرى زمانه ... شربت ولكن لا يباع بروحي تقضى وأبقى لاعجاً يستفزه ... تألق برق أو تنسم ريح وقلباً إلى الأطلال والضال لم يزل ... نزوعاً وعن أفيآء غير نزوح فليت بذات الضال نجب أحبتي ... طلاحاً فنضو الشوق غير طليح يجشمه بالأبرقين منيزل ... وبرق سرى وقتاً وصوت صدوح وموقف بينٍ لو أرى عنه ملحداً ... ولجت بنفسي فيه غير شحيح صرمت به ربعي وواصلت أربعي ... وأرضيت تبريحي وعفت نصيحي وباينت سلواني وكل ملوّح ... ولايمت أشجاني وكل مليح وكلفت نفسي فوق طوقي فلم أطق ... لعدّ سجايا محسن بمديح وله أيضاً وهو مما ليس في ديوانه ألا ليت شعري هل ألاقيك مرة ... وصوتك قبل الموت ها أنا سامع فيا دهرنا للشت هل أنت جامع ... ويا دهرنا بالوصل هل أنت راجع وله في مغن بروحي من غنى وروضة خده ... مخضبة مخضلة من دمي غنا وأهدى لنا ورداً وغصناً ونرجساً ... ولم يهد إلا الخد والقد والجفنا وقال مخاطباً ابن عمه سلطان مكة المشرفة الشريف ادريس بن حسن وقد رأى منه تقصيراً في حقه رأيتك لا توفي الرجال حقوقهم ... توهم كبراً سآء ما تتوهم وتزعم اني بالمطامع أرتضي ... هواناً ونفسي فوق ما نلت تزعم

стр. 16

وما مغنم يدني لذل رأيته ... فيقبل إلا وهو عندي مغرم واختار بالاعزاز عنه منية ... لأني من القوم الذين هم هم المصراع الأخير صدر بيت لأبي الطمخان وهو وإني من القوم الذين هم هم ... إذا مات منا سيد قام صاحبه وله من صدر قصيدة كيف العزا والفؤاد يلتهب ... والحيّ زمت لبينه النجب والعين عبرى والجسم ممتقع ... والنفس حرّى والعقل مضطرب وهذه أربع بكاظمة ... عفت قديماً فندبها يجب ومنها وابك زماناً مضى بها أنفاً ... عنى فقد أذهلتني النوب ومنها وبالنقا غادة إذا خطرت ... تغار منها الأغصان والكثب كأنها في الأثيث إن سفرت ... بدر بسجف الظلام محثجب هذا ما أخرجته من ديوانه السيد عماد الدين بن بركات بن جعفر بن بركات بن أبي غي الحسني رحمه الله تعالى: عماد أبنية المجد والمكارم. ورافع شرف آبائه الخضارم. نسب في السيادة كعمود الصبح. وحسب تنزه بجده الحسن عن القبح. طلع في أفق الجلالة بدراً. وسما في سماء الإيالة قدراً. رايته في حضرة الوالد بالديار الهنديه. وقد تفيأ ظلالها وأفاض مكارمه النديه. وكان قد دخلها في سنة اثنين وستين وألف فرأيت الفضل فيه مصوراً. وجنيت به روض السرور منوراً. ولقد كان يجمعني وإياه مجلس والدي حسب الاقتراح. وبيننا من المصافاة ما بين الراح والماء القراح. وهو كهل شبت بالظرف شمائله. وهبت باللطف جنائبه وشمائله. وربما جمعتنا حلبة أدهم وكميت. أو بيت شعر لم تتحكم عليه لو ولا ليت. فتنتقل من متن جواد إلى شرح بيت. وله شعر يفعل بالألباب فعل السحر أُثبت منه ما هو أحلى من جنا النحل. وأجدى من القطر في البلد المحل. كنت حين دخولي هذه البلاد. كتبت إليه بقصيدة ضمنتها التبرم من الاغتراب والبعاد. أقول فيها هل يعلم الصحب إني بعد فرقتهم ... أبيت أرعى نجوم الليل سهرانا أقضي الزمان ولا أقضي به وطراً ... وأقطع الدهر أشواقاً وأشجانا ولا قريب إذا أصبحت ذا حزن ... إن الغريب حزين حيثما كانا أرى فؤادي وإن ضاقت مسالكه ... بمدح نجل رسول الله جذلانا عمار أبنية المجد الذي رفعت ... آباؤه الغرّ من ناديه أركانا السيد الماجد الندب الشريف ومن ... قد بزّ بالفضل أكفاء وأقرانا سما به النسب الوضاح فاجتمعت ... فيه المحامد أشكالاً وألوانا يا واسع الخلق إفضالاً ومكرمة ... وموسع الخلق إنعاماً وإحسانا فقت الكرام بما أوليت من كرم ... لله درك مفضالاً ومعوانا ما قلت في المجد قولاً يوم مفتخر ... إلا أقمت عليه منك برهانا لا زلت في الدهر مرضيّ العلا أبداً ... ونائلاً من إله الخلق رضوانا عليك مني سلام الله ما صدحت ... ورق الحمام وهزّ الريح أغصانا فراجعني بقوله يا من تذكر خلاناً وجيرانا ... وصار يمسي سمير النجم سهرانا صادٍ إلى مورد قد كان يألفه ... عذب به يشتفي من كان ولهانا له به مرتع طابت موارده ... اليوم بالهند يا لله ما حانا يا ماجداً حاز سبقاً في القريض وفي ... نهج البلاغة حتى فاق أقرانا أحسنت لا زلت في أمن وفي دعة ... جزاك ربك بالاحسان إحسانا وحق جدك إن العين في غرق ... والقلب في حرق وجداً لما آنا عليك بالصبر يا مولاي معتصماً ... إن النفيس غريب حيثما كانا كذا الليالي عهدناها مبدلة ... بالقرب بعداً وبعد الوصل هجرانا فلا رأيت مدى الأيام حادثة ... من الزمان ولا هماً وأحزانا قد ضاق صدري لما أبدت من كمد ... من لاعج البين ليت البين لا كانا لكن لي آملاً في الله خالقنا ... وحسن ظني متى ندعوه أولانا

стр. 17

ان يجمع الشمل في تلك البقاع وإن ... يروي غليل صدٍ ما زال حرّانا بحق آبائك الغرّ الكرام ومن ... غدوا لنا دون كل الناس أعوانا ما حركت نسمات الريح مورقة ... من النبات وهزّت منه أفنانا من شعره قوله مخاطباً الوالد زرت خلاًّ صبيحةً فحباني ... بسؤآل أشفى وأرغم شاني قال لما نظرت نور محياه ... ونلت المنى وكل الأماني كيف أصبحت كيف أمسيت مما ... ينبت الحب في قلوب الغواني فتحرجت إن أفوه بما قد ... كان مني طبعاً مدى الأزمان يا أخا المجد والمكارم والفضل ... ومن لا أرى له اليوم ثاني أدرك أدرك متيماً في هواكم ... وأكففن عنه صولة الحدثان وأبق وأسلم منعماً في سرور ... ما تغنت ورق على غصن بان فراجعه الوالد بقصيدة أولها ليت شعري متى يكون التداني ... لبلاد بها الحسان الغواني وبها الكرم مثمر والأقاحي ... ضحكت عن ثغور زهر لجاني والبساتين فائحات بعطر ... يخجل العنبر الزكي اليماني وطيور بها تجاوبن صبحاً ... وعشياً كنغمة العيدان وبألحانها تذيب ذوي اللب ... وتحيي ميتاً من الهجران وتمشى بها الظباء الحوالي ... مائسات كناعم الأغصان كل خود تسطو بلحظ حسام ... وتثنى كما قنا المران وجهها الصبح إنما الفرع منها ... ليل صب من لوعة الحب فاني غادة كالنجوم عقد طلاها ... ما اللآلي وما حلى العقيان إن ياقوت خدها أرخص الياقوت ... سعراً وعائب المرجان ومنها كل يوم يقضى بقرب لديها ... فهو يوم النيروز والمهرجان ومنها تلك من فاقت الظباء افتناناً ... فلذا وصفها أتى بافتنان ما لمضنى أُصيب من أسهم اللحظ ... م نجاة من طارق الحدثان أذكرتني أيام تلك وأغرت ... أعيني بالبكاء والهملان ومنها نفثات كالسحر يصدعن في قلب ... معنىًّ من الملامة عاني ومنها كلمات لكنها كالدراري ... وسطور حصت بديع المعاني إذ أتت من أخ شقيق المعالي ... فائق الأصل غرة في الزمان ضافي الود صافي القلب قرم ... كعبة المجد في ذرى كيوان ذاكراً لي بها تزايد شوق ... وولوعاً به مدى الأزمان ففهمت الذي نحاه ولكن ... ليت شعري يدري بما قد دهاني أنا قيس في الحب بل هو دوني ... لا جميل حالي ولا كابن هاني يا أخا العزم قد سلمت ووجدي ... طافح زائد بغير تواني فلحتفي أبصرت من قد رماني ... وعنآءٌ تصيد الغزلان إن تشأ شرح حال صب كئيب ... فلقد قاله بديع المعاني مرضي من مريضة الأجفان ... عللاني بذكرها عللاني هذا البيت للشيخ محيي الدين العربي ﵁ مطلع قصيدة وبعده غنت الورق في الرياض وناحت ... شجو هذا الحمام مما شجاني بأبي طفلة لعوب تهادى ... من بنات الخدور بين الغواني طلعت في العيان شمساً فلما ... أفلت أشرقت بأفق جناني عاد شعر السيد وله مذيلاً بيت أبي زمعه جد أمية بن أبي الصلت ومادحاً الوالد أشرب هنيئاً عليك التاج مرتفعاً ... برأس غمدان دارامنك محلالا تسعى إليك بها هيفاء غانية ... مياسة القد كحلا الطرف مكسالا إذا تثنت كغصن البان من ترف ... وإن تجلت كبدر زان تمثالا كأنها وأدام الله بهجتها ... تكونت من محيا دهرنا خالا وكيف لا وهي أمست فيه ساحبة ... بخدمة السيد المفضال أذيالا

стр. 18

ذاك الذي جل عن تنويه تسمية ... شمس علت هل ترى للشمس أمثالا الباسم الثغر والأبطال عابسة ... والباذل المال لم يتبعه انكالا عارٍ من العار كاس من محامده ... لا يعرف الخلف في الأقوال إن قالا إن قال أفحم ندب القوم مقوله ... أوصال أخجل ليث الغاب إن صالا علا به النسب الوضاح منزلة ... عن أن يماثل إعظاماً وإجلالا خذها ربيبة فكر طالما حجبت ... لولا علاك وودّ قط ماحالا وأصفح بفضلك عن تقصير منشئها ... وحسن بشرك لم يبرح لها فالا ثم الصلاة على أزكى الورى نسباً ... وآله الغرّ تفصيلاً وإجمالا قال المؤلف: لقد رأيت هذا المادح ساحباً أذيال العز والجلال. بحضرة ممدوحه هذا السيد المفضال. وقد أنزله بأعز مكان. وأحله عنده محل ابن ذي يزن من رأس غمدان. حتى وعده بوعد. شام من وميض بارقه السعد. فلم يلبث أن استوفى ملء مكياله. وهتفت به من دواعي آجاله. فوافت المسكين منيته. قبل أن تقضى أمنيته. وهكذا خلق الدهر الغرام. وكم حسرات في نفوس كرام. وكانت وفاته يوم الجمعة لعشر بقين من شوال سنة تسع وستين وألف رحمه الله تعالى وقلت أرثيه لنا كل يوم رنة وعويل ... وخطب يكلّ الرأي وهو صقيل بكيت لو أن الدمع يرجع ميتاً ... وأعولت لو أجدى الحزين عويل لحى الله دهراً لا تزال صروفه ... تكرّ علينا دائماً وتصول علام وفيما قد أصاب مقاتلي ... وما شهدت منه عليّ نصول وحملني خطباً تضآءلت دونه ... وما أنا قدماً للخطوب حمول بموت كريم ماجد وابن ماجد ... له المجد دار والعلآء مقيل فتى قد عنت يوم الهياج له القنا ... وراح الحسام العضب وهو ذليل بكاه القنا الخطيّ علماً بأنه ... كسير وإن المشرفيّ كليل فمن للعوالي بعد كفيه والندى ... ومن في صفوف الناكثين يجول ومن بعده للسيف والضيف والعلا ... ومن بعده للمكرمات كفيل ربيب علىً شحّ الزمان بمثله ... وكل زمان بالكرام بخيل نعاه لنا الناعي فضاق بي الفضا ... وراحت دموعي الجامدات تسيل وهيهات أن تأتي النسآء بمثله ... ويخلف عنه في الأنام بديل سأبكيك يا عمار ما ناح طائر ... وما ندبت بعد الرحيل طلول مصابي وإن طولته عنك قاصر ... ودمعي وإن أكثرت فيك قليل لك الدهر في قلبي مكان مودّة ... ودادك فيه ساكن ونزيل وإنّ هاطلات السحب شحت بسقيها ... سقاك من الجفن القريح همول عليك سلام الله مني تحية ... مدى الدهر ما غال البرية غول السيد محمد يحيى بن الأمير نظام الدين أحمد الحسيني أخي وشقيقي. وابن أبي وصديقي. ومن لا أرى غيره بي أحق. إذا حصحص الحق. لا كما قال مهيار الديلمي سألتك بالمودة يا ابن ودي ... فإنك بي من ابن أبي أحق ماجد ثبتت في المجد وثائقه. وفاضل نشبت بالفضل علائقه. أحرز من الأدب النصيب الأوفر. وتمسك منه بما أخجل طيب نشره المسك الأذفر. إلى دماثة شيم وأخلاق. ما شان قشيب أبرادها أخلاق. وصدق صداقة وصفاء. وحسن مودة ووفاء. أبرم بهما عقد إخائه. وهب بذكائهما نسيم رخائه. وله شعر تأخذ بمجامع القلوب طرائقه. ويملك مسامع أولى الأشواق شائقه ورائقه. فمن قوله تذكرت أيام الحجيج فأسبلت ... جفوني دمآءً واستجد بي الوجد وأيامنا بالمشعرين التي مضت ... وبالخيف إذ حادي الركاب بنا يحدو وقوله مخاطباً لي وما شوق مقصوص الجناحين مقعد ... على الضيم لم يقدر على الطيران بأكثر من شوقي إليك وإنما ... رماني بهذا البعد منك زماني وقوله

стр. 19

الا لا سقى الله البعاد وجوره ... فإن قليلاً منه عنك خطير ووالله لو كان التباعد ساعة ... وأنت بعيد إنه لكثير وله ألا يا زماناً طال فيه تباعدي ... أما رحمة تدنو بها وتجود لألقى الذي فارقت أنسي مذ نأى ... فها أنا مسلوب الفؤآد فريد وكتب إلي مادحاً وعلى فنن البلاغة صادحاً أفل أيهذا القلب عما تحاوله ... فإنك مهما زدت زاد تشاغله دع الدهر يفعل كيف شاء فقلما ... يروم امرؤُ شيئاً وليس يواصله وما الدهر إلا قلبٌ في أموره ... فلا يغترر في الحالتين معامله ويا طالما طاب الزمان لواجدٍ ... فسرّ وقد سآءت لديه أوائله رعى وسقى الله الحجاز وأهله ... بلثٍّ تعمّ الأرض سقياً هواطله فإنّ به داري ودار عزيزة ... عليّ ومهما أشغل القلب شاغله ولكن بي شوقاً إلى خلتي التي ... متى ذكرت للقلب هاجت بلابله أبيت ولي منها حنين كأنني ... طريح طعان قد أصيبت مقاتله هوى لك ما ألقاه يا عذبة اللما ... وإلا فصعب ما أنا اليوم حامله أكابد فيك الشوق والشوق قاتلي ... وأسأل ممن لم يجب من يسائله تقى الله في قتل امرئ طال سقمه ... وإلا فإن الهجر لا شك قاتله صليه فقال طال الصدود فقلما ... يعيش امرؤ والصد ممن يقاتله حزين لما يلقاه فيك من الجوى ... فها هو مضنى مدنف الجسم ناحله بلى ان يكن لي من علي وعزمه ... معين فإني كلما شئت نائله فذاك أخي حامي الذمار وسيدي ... وذخري الذي ألقى به ما أحاوله وذاك الذي لولاه ما عرف الندى ... ولا عرف التفضيل لولا فضائله أعز همام يمتطي صهوة العلا ... فتعلو به بين الأنام منازله فلا فخر إلا فخره وعلاؤه ... ولا جود إلا ما هو اليوم باذله يعز إذا ذلت أسود لدى الوغا ... وتسعد منه في الحروب قبائله له بين أبناء الملوك مخايل ... فيا حبذا ذاك الفتى ومخايله إذا ما أتاه سائل نال سؤله ... ونال جزيلاً فوق ما هو آمله ويأتي إليه طالب الجود راغباً ... فيرجع مسروراً بما نال سائله فيا ملجئي في النائبات ومن به ... إذا رمت أمراً في الزمان أواصله إليك فقد جاءتك منى قصيدة ... أتت تشتكي دهراً تعدي تطاوله ودم ذا علاءٍ في البرايا وسؤدد ... رفيع مكان لا علاء يطاوله فراجعته بقولي إليك فقلبي لا تقر بلابله ... إذا ما شدت فوق الغصون بلابله تهيج له ذكري حبيب مفارق ... زرود وحزوري والعقيق منازله سقاهن صوب الدمع منى ووبله ... منازل لا صوب الغمام ووابله يحل بها من لا أصرح باسمه ... غزال على بعد المزار أغازله تقسمه للحسن عبل ودقة ... فرن وشاحاه وصمت خلاخله وما أنا بالناسي ليالي بالحمى ... تقضت وورد العيش صفو مناهله ليالي لا ظبى الصريم مصارم ... ولا ضاق ذرعاً بالصدور مواصله وكم عاذل قلبي وقد لج في الهوى ... وما عادل في شرعة الحب عاذله يلومون جهلاً بالغرام وإنما ... له وعليه بره وغوائله فلله قلب قد تمادى صبابة ... على اللوم لا تنفك تغلي مراجله وبالحلة الفيحاء من أبرق الحمى ... رداح حماها من قنا الخط ذابله تميس كما ماس الرديني مائدا ... وتهتز عجباً مثل ما اهتز عامله مهفهفة الكشحين طاوية الحشا ... فما مائد الغصن الرطيب ومائله

стр. 20

تعلقتها عصر الشبيبة والصبا ... وما علقت بي من زماني حبائله حذرت عليها آجل البعد والنوى ... فعاجلني من فادح البين عاجله إلى الله يا أسماء نفساً تقطعت ... عليك غراماً لا أزال أزاوله وخطب بعاد كلما قلت هذه ... أو آخره كرت على أوائله لئن جار دهر بالتفرق واعتدى ... وغال التداني من دها البين غائله فإني لأرجو نيل ما قد أملته ... كما نال من يحيى الرغائب آمله كريم وفي إحسانه ونواله ... بما ضمنت للسائلين مخايله من النفر الغر الذين بمجدهم ... تأطد ركن المجد واشتد كاهله جواد يرى بذل النوال فريضة ... عليه فما زالت تعم نواقله لقد أُلبست نفس المعالي بروده ... وزرّت على شخص الكمال غلائله أجل همام أدرك المجد نيله ... وأدرك مولى سح بالفضل نائله وقد أيقنت نفس المكارم إنها ... لتحيا بيحيى حين عمت فواضله أخ لي ما زالت أو أخي إخائه ... مؤطدة منه ببر يواصله له همة نافت على الأوج رفعة ... تقاصر عنها حين همت تطاوله ليهنك مجد يا ابن أحمد لم تزل ... فواضله مشهورة وفضائله أبى الله إلا أن ينيف بك العلا ... ويعلي بها الفضل الذي أنت كافله وما زلت تسعى في المكارم طالباً ... مقاماً تناهي دونه من يحاوله رويدك قد جزت الأنام برتبة ... يشير لها من كل كف أنامله سأشكر ما أهديت لي من الزاهر ... يجول عليها من ندى الحسن جائله ودم سالماً من كل سوء مهنياً ... بما نلته دهراً وما أنت نائله وأثني على ما صغته من قلائد ... تحلى بها من جيد مدحي عاطله ودونكها من بعض شكري وما عسى ... يفي بالذي أوليت ما أنا قائله وكتب إلي أيضاً لعلى روحي ومالي فداء ... وله مني الثنا والدعآء هو ذخري إن خفت من ريب دهري ... وهو كهفي وملجائي والرجاء وهو الماجد الكريم المرجى ... للمعالي وهو الهدى والضياء كيف أنسى زمان أنس تقضى ... هو فيه السرور والسراء دمت يا سيدي وكهفي علياً ... وملاذاً دامت لك العلياء فأجبته بقولي هذه الأرض قد سقتها السماء ... فأسقياني سقتكما الأنواء بنت كرم قد هام كل كريم ... في هواها وطاب منها الهواء واجلواها عذراء تحكي عروساً ... ألبستها نطاقها الجوزاء وأنشداني مديح يحيى ليحيا ... ميت هجر قد عز منه الشفاء هو عوني على العلا ورجائي ... حبذا العون في العلا والرجاء وهو أنسى في وحشتي وسروري ... في همومي وديمتي الوطفاء شمل الخلق فضله فأقرت ... بنداه الأموات والأحياء فبيحيى لا يبرح الفضل يحيا ... والمعالي به لهن اعتلاء أحكم الود منه عقد إخائي ... هكذا هكذا يكون الإخاء وكتب إلى أيضاً أستغفر الله أنت الفائق الأمم ... بالعلم والحلم والأفضال والكرم ألست أنت الذي أضحت فضائله ... مشهورة كاشتهار النار في علم العقد ما رحت ترويه وتنظمه ... من فاخر القول ذي الإعجاز والحكم أنت الذي رحت لي لهفاً وملتجأ ... فلا أخاف مدى الأيام من عدم خفف عليّ فقد حملتني مننا ... أقلها وافر في أعين الأمم لا درّ درّ زمان عنك أبعدني ... فقد دنا بي إلى الأحزان والألم لا تحسبن جوابي عنك آخره ... تأخير ودّ ولا تغضب ولا تلم

стр. 21

أنت العليم بما في القلب يا أملى ... من الوداد فجد بالعفو لي ودم فأجبته بقولي مهلاً سقتك الغوادي هاطل الديم ... من ذا يباريك في قول وفي حكم نظمت قسراً نجوم الأفق زاهرة ... ورمت نظمي وأين الأفق من كلمي ما الدر في نسق والبدر في أفق ... والليث في نقم والغيث في كرم أبهى نظاماً وأسنى منك مطلعاً ... أدهى انتقاماً وأجدى منك في نعم فهل لمن رام أن يحكي علاك علا ... في مثل هذي المساعي الغر من قدم إن رمت فخراً فقل ما شئت من همم ... إن رمت مشياً فطأ ما شئت من قمم وكتب إلي أيضاً وزائرة والبدر يتبعها وهنا ... ونور سناها من سنا نوره أسنى رداح لها في الحسن أعظم آية ... تراها إذا ما أقبلت تخجل الغصنا لها في صميم القلب خافي محبة ... وسر وداد أظهر الأسم أو كنى حليف غرام في هواها مولع ... بها دائم الأسقام من هجرها مضنى يذكرها عهد المحبة والهوى ... فتعرض عما قال مصغية ظنا وإن لاح برق من نواحي ديارها ... أحل بقلبي المستهام بها حزنا فياليت شعري كم يقاسي صدودها ... فتى لم يجد صبراً ويوشك أن يفنى فوالله رب العرش حلفة صادق ... لقد ضقت ذرعاً من زماني وما سنا زمان إذا ما رحت فيه مطالباً ... لنيل سرور زادني وهنه وهنا أسائله تجديد عهد بقربها ... وهيهات منه أن يمن وما منا وما كل من يعطى النول ينيله ... ولا كل من أغناه خالقه أغنى نعم في بلاد الله طرا ممجد ... إذا قال قولاً صدق الخبر المعنى على أخي البر الذي ما قصدته ... لدى شدة إلا وصادفته ركنا فتى قط ما لاقيت منه حزونة ... على أنني صاحبته السهل والحزنا فلا زال محروس الجناب مؤيدا ... برب الورى طراً وأسمائه الحسني فكتبت إليه بهذين البيتين أيا ماجداً قد أحكم اللفظ والمعني ... ومعه من الابداع ما لم يكن معنا إليك فقد صيرت سحبان مفحما ... وأخجلت بالأفضال يا سيدي معنا ولما ورد الخبر بموت العمة الشريفة من مكة المشرفة كتبت إليه معزياً له فيها لأنها هي التي تولت تربيته إذ ماتت أمه عن مهده ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين أهكذا دوحة العلياء تنقصف ... وهكذا الشمس في الآفاق تنكسف وهكذا ظبة الماضي تفل شبا ... من بعد ما زانها الامضاء والرهف وهكذا بهجة العليا ونضرتها ... يذري بمشرفها الأظلام والسدف وهكذا ذروة المجد الأثيل غدت ... يضمها بعد حسن الحلية الصدف لله آية روح فارقت جسداً ... وأي جثمان عن ضمه جذف يا قرة لعيون المجد قد سحنت ... بكى لها الأشرفان المجد والشرف إنا لله وإنا إليه راجعون قول من عمه البلى لفقد عمته. وتردد فيه الحزن من لمته إلى قدمه ومن قدمه إلى لمته. أي والله عم الرزء والمصاب. وحفت بهذه المصيبة الأرزاء والأوصاف مصاب قضي أن لا تأسى بعدما ... مضى منجداً صبري وأوغلت متهما نعي الناعون واضحة المحيا ... ألوف البيت ذي العمد الطوال من البيض العقائل من معد ... بنين قبابهن على الجلال نعوا ظبة لابيض مشرفي ... قديم الطبع عاديّ الصقال لله أي شمس نعوا. وأي حزن دعوا. وأي دوحة ذوت. وأي نجمة خوت. وأي بهجة ولت. وأي نعمة فاتت. وأي عمة ماتت. فياليت شعري هل درى الموت من دها ... ويا هل أديم الأرض يعلم من أخفى بكى بعدها من كان لا يعرف البكا ... وودت رجال لو تشاطرها الحتفا

стр. 22

آه لهذه المصيبة القاضيه. وواه لتلك الحبيبة الماضيه. مضت والله الشمس أخت البدر. والمحجة بنت الصدر. والغرة في جبهة الكرم. والقرة لعين الحرم. مضت عفة الأثواب لم تبق روضة ... غداة ثوت إلا اشتهت إنها قبر يا مولانا هذه نفثة مصدور. ونبذة من وصف هذه الرزية التي صدعت الصخور. فما ظنك بالمصدور. فياليت شعري كيف حال مولاي بعدها. وقد أفرشته حجرها. وأورثته بموتها أجرها. والله إن المصاب بها لجليل. وإن الحزن عليها لقليل. وأهالها من غريبة في وطنها. وجيدة في قطعنها. ووحيدة في عطنها. صد عنها القريب. وحن عليها الغريب. إلى الله الملجأ من هذه المصيبه. وبرسوله التأسي في فقد هذه الحبيبه. فصبراً يا مولانا على هذه المصيبة صبراً. وجبراً لهذه القلوب المنكسرة جبراً. ولو كان في الدنيا خلود لواحد ... لكان رسول الله فيها المخلدا ومن ذا الذي يبقي من الموت سالماً ... وسهم المنايا قد أصاب محمدا فالله تعالى يلهمنا وإياكم الصبر الجميل. على هذا الرزء الجليل. إنه ولى ذلك وكتبت إليه أيضاً معزياً عن أم ولد له. العلوم الشريفة محيطة بأن هذا الأمر. لا محيد عن القلق له إلا الصبر. فسيدي بحمد الله أولى من تدرع جلبابه. وأعلى من علم إن مآل الخلق إلى هذا المصير الذي لا يسد أحد بابه. وتسهيل الخطب أوضح من أن يذكر. والله تعالى هو الذي يحمد على المكروه ويشكر. فعوضك الله عنها. أفضل ما يكون منها. فإنك رأس المال ما دمت باقياً ... فعوضت عنها بالمثوبة والأجر على إنها لم تذهب بحمد الله تعالى إلا وقد كسرت سورة اللهف. بمن أبقته رحمها الله تعالى أكرم خلف. إذا رضى الإناث الموت قسماً ... فمشكور إذا ترك الفحولا فالله تعالى يحييك لاقتناء ألف مثلها. ويبقيك بقاء يفترع من المكارم حزنها وسهلها. والسلام الامام عبد القادر محيي الدين بن يحيى الطبري الحسني الشافعي المكي إمام تصدر في محراب العلم والامامه. وهمام تسنم صهوة جموح الفضل فملك زمامه. رفع للعلوم أرفع رايه. وجمع بين الرواية والدرايه. فأصبح وهو كاسر الوسادة. بين الأئمة والساده. يشنف المسامع بفرائد كلامه. ويبهج النواظر بما تدبجه أنامل أقلامه. إذا انفقهت بشقاشق قاله لهاته. ثبت حق إفصاح النطق وبطلت ترهاته. إلى نسب في صميم الشرف عريق. وحسب غصن مجده بالمعالي وريق. وبيت علم ليس منه إلا امام وخطيب. وأديب فنن فضله في رياض الأدب رطيب. والطبريون. سادة من غير الفضل بريون. وهذا الامام واسطة عقدهم. ورابطة عقدهم. ومحيي آثارهم. والآخذ من الدهر بثارهم. صنف وألف. وسبق وما تخلف. وأما الأدب فروضه الممطور. وحوضه الراوية منه الطروس والسطور. وكانت له الهمة العليا. التي تضيق عن أدناها الدنيا. وأنفة نفسه كانت ذهابها. وانتزاع لطيفة روحه من أهلبها. ومن خبره إنه أشابت خطبة الفطر أحد ولديه. وكانت أول خطبة حصلت بها النوبة لديه. فتهيأ للقيام بأدائها. وأرهف عضب لسانه لا بدائها. فمنعه بعض أمرآء الأروام. الواردين إلى مكة المشرفة في تلك الأعوام. ورغب في أن يكون الخطيب حنفي المذهب. وأخاف من تعرض لرد أمره وأرهب. فضاق بالامام لذلك نجده ووهده. وجهد في إزالة هذا المانع فلم يجده جهده. ولما لم يحصل إلا على الياس. ولم يلف لضنا دائه من آس. صعد كرسيه وتنفس الصعدا. ففاضت نفسه لوقته كمدا. وألقى على كرسيه جسدا. ومن العجيب إن قدمت جنازته ذلك اليوم للصلاة عليه. والخطيب يخطب على المنبر ناظراً إليه. وذلك عام ثلاثين وألف وهذا محل اثباب شيء من نثره الفائق. ونظمه الشائق الرائق.

стр. 23

فمن إنشائه ما كتبه إلى الشيخ عبد الرحمن المرشدي من الطائف. المحفوف باللطائف. قبلت أرضاً ميطت بها تمائمي. وحننت لها إذ أنت لفراقها حمائمي. أول أرض مس جسمي ترابها. وغذاني بلبان الأدب أترابها. وقوم لحن ألحاني أعرابها. وكفلني قبل ما كلفني الله أعرابها. ونعق بسعادي مذ ولدت غرابها هي الحرم الآمن من كل خيفة ومخافة والمعقل الذي ينتقم الله ممن أزعر حاله وأخافه والعصمة التي كحل طرف النائم بها أثمد الرحمة والمأمن الذي اتسع بالرحمة اتساع الرحم فلا ضيق بنازليه وإن كثروا ولا زحمة لا يضار بحره وقلة مائه ولا يعاب بانقطاع سفائن الأرزاق بمخائه وخليصائه فهو جنة من شانها أن تحف بالمكاره ومن الناس من يقاد إلى الجنة وهو كاره بينا هي كذلك إذ غشيتها من الله الكريم نظره وانكشف عنها ما يخشى ويكره ولكل بكرة أصيل ولكل أصيل بكره فسال الله الذي بيده المن والمنون. وأمره مقدر بين الكاف والنون. أن يقر العيون بإجراء العيون. وهذا عندي من نوع الاستخدام. ويمتع النواظر بوجوه أحبابنا النواضر ويحرسهم في الأهل والأنفس والأخدام. سيما الخدن الصديق. والخل الشفيق. المقدم في حقوق الإخاء على الأخ الشقيق. مظهر القول بالوحدة حيث لا اثينية بيني وبينه. مصداق القول بالحلول إذ كان لساني وعيني وكنت لسانه وعينه. شيخ الاسلام. ناشر علم الفتوى والفتوة على مفارق الأنام. ناثل كنانة الفوائد في قبائل المستفيدين بما يبلغ قصي المطالب لمن سام وحام الامام المقتدى به في الصلاة والصلات المفزوع إليه إذا نزلت المشكلات وحلت المعضلات القائم بالحجة. الدال على المحجة الثابت تفرده على المعقول والمنقول بأصدق ثبت وأصح حجة. العالم النحرير. العامل بالاحتياط والتحرير. خطيب المسلمين المفوه. المدره المؤيد بحول الله والقوة. مولانا الشيخ عبد الرحمن بن عيسى لا زال عباب فضله قاموساً. ولا برح علمه في دياجى المشكلات قابوساً. وأنهيت إلى حضرته التي تفقأت علماً وامتلأت ذكاءً وفهماً وتعبيري عن المضارع بالماضي مجاز مرسل لما تقدم من الاتحاد والحلو والاستطراد نوع بديعي وحديثه مسلسل شوقاً أذهل العبد عن المكاتبه وأشغله عمن لم يكاتبه وعمن كاتبه فإن البعد عن مولانا بالجسد من أعظم موجبات الكد ومقتضيات النكد فالله تعالى يقرب سويعات الاجتماع بخير البقاع وقد كتبت بغاية العجلة عند توجه السفاره وتوجههم مما هو أشق من نقب سماره فليعذر مولانا عما بها من التقصير وليتفضل بابلاغ السلام للصديق الكبير والعلم الشهير العالم العلامة الحجة الفهامة مولانا الصنو الشيخ أحمد لا زال في معارج المعالي يصعد والسلام فكتب إليه الشيخ عبد الرحمن مراجعاً بما صورته إن أرضاً ميطت بها تمائمك لجديرة بالتقبيل ورياضاً تغنت بها حمائمك لحقيقة بالتعظيم والتبجيل كيف وقد أنبتت دوحتك التي تفرعت منها فتأصلت وأثبتت سرحتك التي أثمرت مثلك فوجدت بهذا الوجود وتحصلت وهي دوحة النبوة التي بها فضلت مكة على المدينة على ما اخترته وبينت دلائله وصرحت الرسالة التي طالما ملأ المولى عند الاملاء على الملأ بتفضيلها تصانيفه ورسائله أرضاً صدح بها طائر سعدك وما نعق إلا يسيء ضدك الغراب وكفلك بها أو أنس مهدك مبعديك عن جفا طبائع الأعراب وأجير ألحانك من لحن يفتقر إلى تقويمه بالأعراب. اللهم إلا أن يكون هذا في قوة السالبة وعدم اقتضائها وجود الموضوع مقرر عند أولي الألباب فيا أيها المشوق إلى معاهده ومسقط رأسه. والمعوق عنه لقلة موارده وحرارة أنفاسه المتعطش إلى لقاء خدنه المتطلع إلى الاجتماع بقرمه وقرنه لعمرك إنه إليك لاشوق. وبقول المتقدم أجدر وأليق يا من له بين الضلوع مراتع ... أناشيق أناشيق أناشيق

стр. 24

فأسأل الله أن يطوى شقة البين ويكحل بأثمد الاجتماع منا العين لتقر برؤية هذا الامام الجهبذ والهمام الذي تتشنف المسامع بفوائده وتلتذ المفوه الذي إذا قال لم يترك مقالاً لقائل. والمدرة الذي إذا طال لم يأت غيره بطائل. ذي التآليف الذي طبق الآفاق صيتها. والتصانيف التي وقع الاتفاق على إنها للواهيت التحقيق نواسيتها. والفتاوي التي هي على أساليب أول الاجتهاد في النص والاستدلال. والتقارير التي يوضح بها ما في مغلق العبارات من التعقيد والأشكال. شيخ الاسلام. بل شيخ مشايخه الجله. مقتدي الأنام. في كل مصر ومدينة وقرية وحلة. الامام المتصدر في مقام إبراهيم. الخطيب الذي تكاد القلوب من مواعظه تتصدع والعقول بها تهيم. مالك زمام البلاغة والفصاحة الناظم الناثر الذي لا يدرك البليغ شأوه ولا يجتري البديع أن يحل له بساحة. المدره المصقع الملسن السري. مولانا الامام محيي الدين عبد القادر ابن محمد الطبري. جمل الله بأخمصيه هامات المنابر. وكمل به صدور المحاريب الشريفة المآثر. وأعاده إلى معاد. وأعاذه من غائلة كل معاد. ويهدي إليه سلاماً يهزأ عرفه بالعنبر الأشهب. ويسخر وصفه بالعبهر إذا هب. مكتسباً الطيب من مشائله منتسباً في اللطف إلى خلاله الشريفة وخصائله. وينهي إليه شوقاً يكاد أن يأخذ القلب يشغافه. ويبدل العقل بشعافه. فلولا إن الرحمن لطف بعبده. وداركه من بعد بعد صديقه وصده. بوصول كتابه الذي نسخ مذ نسخ كتب الفصاحة والبلاغة. وفسخ عقود عقودها لما تحلى من شذرها بالوجد في الصناعة والصياغة. فياله من كتات تفصلت آيات فرقانه. وخطاب لواو حي إلى المتنبي لتحدى به وألغى سفاسف قرانه. ورد من بحر يلفظ الجواهر إلى ساحله. وحبر يحفظ الجواهر لالزام مساجله. فدهشت عند وروده وقلت ما هذا قول البشر. ونفث في روعي أن هذا إلا سحر يؤثر. فلولا إساءة الظن بي ما نبست في جوابه ببنت شفه. ولقضيت بالحجر على نفسي وقلت إن معارضة مثله سخف وسفه. لكن بحكم ما لا يدرك لا يترك بعثت هذه البطاقة التي تلطفت، وعلى فضلك تطفلت. وتكلفت لما سيمت إجابة رسالتك وبها تكفلت. وإني لها بمعارضتها. وكيف لها بمساجلتها ومقارضتها. وقد أنشئت تلك بين رياض وغياض. وانتشت من أنهار متدفقة في حياض. وانتشقت نوافح أزهار تفوح من رياض تلك الخمايل. وانتسقت في مسامعها صوادح تهيج بلابلها البلابل. ويحيي النفوس نفس نسيمها الرطب السجسج. ويملأ الكؤوس اسفنط تسنيمها الذي يحاك زردها الفضي بيد الريح فلا يحاكي إذ ينسج إلى غير ذلك من تنعم بفاكهة جنية شهيه. ومفاكهة عذبة غذيه. ومجيبها يتقلى ما بين طحر وسموم. وماء بحر كأنه اليحموم. في قطر فقد منه نصف العناصر. وصقع هب فيه من العناصر. قد أبدل عن نغمات الصوادح ببغام الصوادي. وعن نسمات البوارح بسمائم الوادي. وأشد من ذلك كله وأشق. ما هو بالتشكي منه أجدر وأحق. وهو فقد أنيس بمجاورته يتسلى. وعدم جليس بمحاورته تذهب الهموم وتتجلى. قد أصبح غريباً وإن كان في الوطن مقيم. وكئيباً حيث لم يلق صديقاً وحميم. فها هو يشغل طرفي نهاره بالافتاء والتدريس. ويأوي ما بينهما إلى غير أنيس. ينتابه جماعة هم من اللطف مفاليس. ويرتاده أناس لا يلاحظون سوى وضع اليد في الكيس. إلى غير ذلك من سماع أخبار مقسيه. وحوادث مذهلة العقول ومنسيه. فتارة يسمع خبر سفينة أغرقها اليم. وآونة يرى أن أخرى أدخلت المخا قهراً وانفض أمرها وتم. وأفظع من ذلك أمر الماء الذي أحرق الأكباد وأعطش. وأوقع أمره في الحيرة وأدهش. بلغ ثمن الوعل منه خمسة وستة وسبعة وثمانيه. وبهذه الغاية بيع في بعض الأحيان وبخمسة قربة الجاريه. فلا تسل عما الناس فيه من الشدة والكربه. وقد لحقهم من ذلك عرق القربه. وقد وزعت منافذ الماء ما بين أهل الشوك والجاهات. وقررت الوعول لذوي العنايات والوجاهات. واغتنى من في بيته حاصل من تحصيل الثمن الزائد. وسر بذلك فإن مصائب قوم عند قوم فوائد. فلو ترى الحرائر المخدرات. وقد أبرزهن الحال في جنح الليل الحالك. والعذارى المحررات يتهادين بالدوارق هنالك. لرأيت ما يهول. ويرمي العقول بالذهول. فكم من حرة هتكت. وعذراء ثقبت درتها وسلكت. وعزيز قوم في تلك المواقف ذل. وجليل قدر لا يلتفت إليه وإن عظم قدراً وجل. فهذه نازلة أشد من احتباس قطر الغمام. فيتعين على الشافعية القنوت لها ولو

стр. 25

فرادي أن لم يتهيأ ذلك لهم مع امام. هذا والأمر أفظع وأهول. والخطب أعظم من أين يعبر عنه مقول. فإياكم والمبادرة بالقفول إلى هذه البلاد. وعليكم بالاقامة حيث أنتم بينما تجري ألطاف الله تعالى في البلاد. فالعارف لا يصل إلا إلى عرفه. والمبادر ينسب إلى غفلة وعدم معرفه. ولكون الدين النصيحة أبديت ذلك مع إنه خلاف هواي. إذ الغرض الأهم اجتماعي بأهل خالصتي وأوداي. فها أنا قد بذلت النصح وإن كان على خلاف الهوى. فلا تذروني أنشد بذلت لهم نصحي بمنعرج اللوى. ومما قضى الله على شمس الأمل بالأفول. ما وقع من غرق مركب الفول. وفيه من حب الجراية ألف ومائتا أردب. ومن حب سليم ومراد ألف وثمانماية هذا نوع الحب. وفيه من الفول الفان. غير الحمل المحزوم من سائر ما يتقوت به الانسان. فقد وصل ركبته وليس معهم سوى ما عليهم من الثياب. ووردوا على جمال خالية عما سوى الأقتاب. هذا بعد أن هلك منهم من هلك. وأدرك الغرق من انتهى أجله أطال الله أجلك. فالله تعالى يلطف بالناس. ويزيل عنهم البؤس والباس. وتفضلوا بتبليغ سلامنا للنجلين السعيدين. والشبلين السديدين. أقر الله بهما العين. وكفاهم شرها وأجرى لهم عذبها. وأكثر لديهم تبرها. وعلى من شئتم من المخاديم. شرائف التحية والتسليم. فرادي أن لم يتهيأ ذلك لهم مع امام. هذا والأمر أفظع وأهول. والخطب أعظم من أين يعبر عنه مقول. فإياكم والمبادرة بالقفول إلى هذه البلاد. وعليكم بالاقامة حيث أنتم بينما تجري ألطاف الله تعالى في البلاد. فالعارف لا يصل إلا إلى عرفه. والمبادر ينسب إلى غفلة وعدم معرفه. ولكون الدين النصيحة أبديت ذلك مع إنه خلاف هواي. إذ الغرض الأهم اجتماعي بأهل خالصتي وأوداي. فها أنا قد بذلت النصح وإن كان على خلاف الهوى. فلا تذروني أنشد بذلت لهم نصحي بمنعرج اللوى. ومما قضى الله على شمس الأمل بالأفول. ما وقع من غرق مركب الفول. وفيه من حب الجراية ألف ومائتا أردب. ومن حب سليم ومراد ألف وثمانماية هذا نوع الحب. وفيه من الفول الفان. غير الحمل المحزوم من سائر ما يتقوت به الانسان. فقد وصل ركبته وليس معهم سوى ما عليهم من الثياب. ووردوا على جمال خالية عما سوى الأقتاب. هذا بعد أن هلك منهم من هلك. وأدرك الغرق من انتهى أجله أطال الله أجلك. فالله تعالى يلطف بالناس. ويزيل عنهم البؤس والباس. وتفضلوا بتبليغ سلامنا للنجلين السعيدين. والشبلين السديدين. أقر الله بهما العين. وكفاهم شرها وأجرى لهم عذبها. وأكثر لديهم تبرها. وعلى من شئتم من المخاديم. شرائف التحية والتسليم. ومن شعره قوله يمدح الشريف محسن بن الحسين بن الحسن سلطان الحرمين. لا والنواعم من خدود العين ... ما احتجت في حمل الهوى لمعين وبمالهن على من خلع العذا ... ر إذ أسفرن بطرة وجبين ولعبن بالألباب عند تمايس ... بمعاطف تزرى الغصون بلين أنا ذلك الصب الذي قد ما صبا ... بصبا الصبى وإلى الغرام حنيني غيث السحائب مدمعي وهوى لظى ... نفسي ورعد الصاعقات أنيني يبريني النجدي من ألم النوى ... وتذيبني وجداً ظبا يبريني لا يعذر المشتاق الأجاهل ... هيهات ذلك فهو بئس قرين ما مر لي في العشق إلا ما حلا ... لفؤاد كل موله وحزين شرع الهوى فرضي وحسن تهتكي ... نفلي ومدحي محسناً من ديني ابن الحسين أبو الحسين أخو التقى ... من ليس عرضى في العلا بالدون عالي الجناب إذا انتجى وإذا انتخى ... سهل الحجاب بغاب ليث عرين ذو هيبة حلت قلوب عداته ... لو إنهم حلوا أقاصي الصين من عزمه ساخ الحديد وسال إذ ... سلت فحاكي السيح من سيحون يروي الأسنة والشوارب من دم ... الأعداء لا يرضى لها بمعين ويرى المنى نزع النفوس بما بها ... من كل غل في الصدور دفين الله ما أعلى مرامي ظنه ... طبق القضا في شأن كل ظنين

стр. 26

وأمسه في الأمر قبل وقوعه ... وخطوره في عالم التكوين يرضيك إن هز القنا بشماله ... وإذا انتضي سيف الفنا بيمين فيريك لمع البرق في ظلم الحشا ... سيل العقيق ومرهق الزرجون مثلت به عللاً رؤس رماحه ... فبدت معربدة بقطع وتين وصحت فأنهلها الظهور فحطمت ... أضلاع كل مجدل وطعين وبها حمي أم القرى فدع القرى ... متسفلاً في الارتقا بمتين من ذا يقاومه إذا اشتد الوغى ... الأفى يرجو لقاء منون هذا التقى الطاهر الذيل الذي ... يسمو بعرض في الأنام مصون مولى الجميل وباذل الفضل الجزيل ... وكاشف الخطب الجليل الحين حكت السحائب كفه فبكت على ... ما فاتها من سحه بهتون قسماً به لم يحكه في جوده ... إلا الذي أضمرت طي يمين فهم هم بيت النبوة والحجا ... والبر أرباب التقى والدين أضمنهم لم تلق إلا محسناً ... من محسن من محسن لضمين وأعقد يمينك إنه من عقدهم ... عين القلادة فصلت بثمين من رام عزا فلينخ برحا به ... أملاً فيذهب عنه ذل الهون ما سام مرعى خصبه متضائل ... إلا تبدل غثه بسمين يا ابن النبي إليكها نونية ... بالكاف قدرها القضا والنون خذ فالها الحسن الجميل وقولها ... كن كيف شئت بغاية التمكين وافتك كالطاوس تزهو عزة ... مذ دبجت بغلائل التلدين فالطرس منها أخضر والسطر في ... هـ أسود يستل بيض جفون أثنت عليك ببعض حقك فاغتفر ... تقصيرها في المدح لا التحسين لا زلت في أوج السعادة راقياً ... بدوام عز في الفخار مكين وقوله مادحاً الشريف حسن بن أبي نمي بن بركات سلطان الحجاز خليفة الله في أم القرى شرفاً ... ما زال وارثه فيها أباً فأبا امام قبلتنا الغراء أفضل من ... حمى حماها لوجه الله محتسبا من أيد الله جيشاً كان قائده ... بالرعب منذ سنين ليس فيه غبا أجل من خفقت من فوق هامته ... علامة النصر واهتزت به طربا وخير من قد تلت آيات مفخره ... على المنابر جهرا السن الخطبا سليل آل قد استن الآله على ... كل الورى حبهم بالنص واكتتبا هم المحجة في يوم يرون به ... تحت اللواء بقرب المصطفى رتبا فيا سعادة من أدلى بحبهم ... يوم القيامة للرحمن واقتربا وفاز بالأجر إذ وافى النبي بما ... أوصى به رغبة في آله النجبا يهنيكم يا بني الزهراء إن لكم ... فخراً إذا ما رفعتم في الورى نسبا فمن يدانيكم فضلاً وجدكم ... قد كان جبريل من خدامه عجبا وأي بيت يرى أهل الكساء له ... أهلاً وينزل فيهم ربنا كتبا وأي بيت حظوا يوماً بفاطمة ... أُماً لهم وعليٌّ ذي الآباء أبا وأي رهط لهم حق الامامة من ... بعد النبي بنص واضح ونبا وأي ناس لهم جد بمقتله ... فد أظهر الله في وجه السما غضبا وأي جمع يرى في نسلهم حسن ... كجده حسن حالاً ومنقلبا متوج بوقار الملك شيمته ... جبر الخواطر للعافي ومن طلبا ما قال لا قط إلا في تشهده ... لولا التشهد كانت لاؤه وجبا نور النبوة في انجاء طلعته ... علامة جعلت في وجهه لقبا

стр. 27

تراه هشاً إذا ما جئت ساحته ... وذاك شأن رسول الله لا سلبا وإن ترد نظرة تحظى بها أدباً ... فانظر إلى وجهه واستحضر الأدبا إذا بدا في بنيه دام مجدهم ... تراه بدراً وهم من حوله شهبا فيا ابن طه أدام الله نعمته ... عليك إذ كنت أولى من وفى وحبا فقت الأنام فما أبصرت من بشر ... ساواك يا خير من أجدي ومن وهبا يا سائلي عن سليل المصطفى حسن ... خذ مدحه مجملاً منى ومنتخبا بالغ بما شئت فيه بالمديح وقل ... الله أكبر قلبي نال ما طلبا وقوله مشجراً في أحمد استودع الله ظبياً في مدينتكم ... سلامه كان لي في الحال توديعا حلو المراشف إلا أن مبسمه ... قد رصعته لآلئ الثغر ترصيعا مهفهف القد إلا أن عاشقه ... على الوداد له ما زال مطبوعا دنوت منه فحاباني بمنطقه ... فأنتج الفكر تأصيلاً وتفريعا وقوله مذ غبت عن ساكني تلك المضارب ما ... أبصرت شيئاً يروق العقل والبصرا يا رب عجل بلقياهم فلي أمل ... بصدقه لم أزل للوصل منتظرا قوله في بعض المدائح فتى يروي المكارم عن يديه ... زكى عن زكي عن زكيّ سيول عن حياء عن بحور ... عن الأفضال عن كف مليّ وهذا من قول ابن رشيق في الأمير تميم أصح وأقوى ما رويناه في الندى ... عن الخبر الماثور منذ قديم أحاديث ترويها السيول عن الحيا ... عن البحر عن كف الأمير تميم ولكن أين الثريا من الثرى وحين وقف على قول البدر الدماميني في أهل مكة يا ساكني مكة لا زلتم ... أنساً لنا أنى لم أنسكم ما فيكم عيب سوى قولكم ... عند اللقا أوحشنا أنسكم أجابه بقوله ما عيبنا هذا ولكنه ... من سوء فهو جاء من حدسكم لم نعن بالايحاش عند اللقا ... بل ما مضى فابكوا على نفسكم ولما خدم الامام المذكور الشريف حسناً سلطان الحرمين الشريفين بشرح الدر يديه الذي سماه الآيات المقصوره. على الأبيات المقصوره. وقال في ديباجته مادحاً له سليل النبي المصطفى خير صفوة ... مهذبة قد أنتجتها العناصر هو الحسن المعدود في الناس أولاً ... لذا عقدت حقاً عليه الخناصر فلا زال منصور اللواء مؤيداً ... وأنت له يا مالك الملك ناصر اتفق إن حكم له تاريخ تأليفه في بيتين كتبهما على ظهره وهما أرخني مؤلفي ... ببيت شعر ما ذهب أحمد جود ماجد ... أجازني ألف ذهب فأنعم له بما طلب. وأجازه ألف ذهب. ومن غريب ما يحكي من بديهته إنه أم ذات يوم بالمسجد الحرام. فلما خرج من المقام. اعترضه رجل من زهاة الغرباء. وقال له يا مولانا أئمة مكة لا يجيدون مخرج الذال المعجمة فقال له نحن فقال نعم قال تكذب تكذب تكذب ثلاث مرات وبالغ في إبانة الذال وقال له إسمع الآن هل نجيد مخرجها أم لا فانقطع الرجل خجلاً والله أعلم الإمام زين العابدين بن عبد القادر الطبري الحسني المكي هو شبل ذلك الأسد. ونجله الأكبر الأسد. سلك سبيل سلفه الصالح. وتهلل بوجوده وجه البدر الكالح. وورد منهل الفضل نميرا. وتصدر في مجالس أربابه أميراً. وشحذ مرهف طبعه الباتر. فوشي بنتائجه الطروس والدفاتر. وأذكى نار قريحته وأوقد وأتى من خالص الكلام بما لا يعترض ولا ينقد. ولم تزل ناطقة ببراعته السن الكلام. شاهدة بسبق يراعته الجلة الأعلام. إلى أن استأثر به الواحد العلام. فأنقضت أيامه كأنها أحلام. وكانت وفاته لثلاث بقين من شهر رمضان المعظم سنة ثمان وسبعين وألف وقد أثبت له ما تستحليه الأذواق. وتباهي بحسنه القلائد والأطواق. فمنه ما كتبه إلى القاضي تاج الدين المالكي ملغزافي محمود. يا مفرد العصر في جمع العلوم ومن ... غدا مثنى المثنى صفوة الرؤسا

стр. 28

عين الأماثل مفقود المماثل مق ... صود الأفاضل في تبيين ما التبسا وكيف لا وهو تاج الدين ناصره ... بالقول والفعل محيي منه ما درسا ما البدر ما البحر ما الدر الثمين سوى ... مرآه أو نفعه إن جاد أو درسا استغر الله من هذا الكلام فقد ... أخطأت إذ جئت بالتشبيه منعكساً فهل يشبه بالبدر المصور من ... كساه نوراً وأضحى منه مقتبسا كذلك البحر لولا بسط راحته ... ما امتد والدر لولا نظمه بخسا لا زال خدن المعالي في الأنام على ... مر الليالي ومن عين العدا حرسا ما قوله في معمى حار فيه أولو ... الأبصار إذ كان فيه الأمر ملتبسا وقد رأى ربعك المأهول ذا شرف ... فأمّ أبوابه لا الأربع الدرسا محيل ما حل من أشكاله فعسى ... بعد التحلل يبدو منه ما احتبسا هذا ومن عجب أن المشار له ... هو اسم خل ودود تحفة الجلسا ذي طلعة تخجل الأقمار طالعة ... وتترك الكوكب الوضاح منطمساً رأيته ورأيت الشمس فاشتبها ... عليّ حتى توهمت الصباح مسا وذاك بالمحو والاثبات حيث كسى ... منها وألبسها من حسنه وكسا كم زارني والدجى يربد من حنق ... منا فأشعل في ظلمائه قبسا وكم جلينا عروساً من محاسنه ... تلك الليالي فكانت كلها عرساً وكم لبسنا حرمدان الشطارة في ... رد المخالف حتى عاد منتكساً ومن محاسنه حسن التلاوة بال ... صوت الرخيم الذي قد زاده أنساً سألته سورة من فيه أسمعها ... وصورة تطرد الوسواس والهوسا فعند ما رام أسماعي قراءته ... وجاد لي بالذي قد كنت ملتمسا بدا بآخر ما في الروم ثم رعى ... ودي فلما تلى حم مت أسى فيا أخا الود من يحيي القتيل ومن ... يشفي الغليل ومن ينشي الذي درسا فهل ترى ما يداويه ويبعثه ... حيا وينفخ فيه الروح والنفسا سوى تدارك الطاف بشم هوى ... أرواحه فعساها أن تهب عسى فآجابه القاضي تاج الدين بقوله أزهر روض أرى في الظرف قد غرما ... حتى كأن الصبا أهدت لنا نفساً أم الجواهر في الأسلاك تنضد أم ... أماط ريم الخبا عن ثغره اللعسا أم ذاك نظم امام لو يعاصره ... قس البلاغة أو سحبانها خرسا ألفاظه ومعانيها كؤوس طلا ... رشفتها فأرتني الأمر ملتبساً قد صاغها من زمام النظم في يده ... والنثر تاجا لتاجي قط ما لبسا بحر العلوم فلو أقوت مدارسها ... أحيا به الله منها كل ما اندرسا وفارس البحث في ميدانه فإذا ... جاري مناظره في حلبة فرسا وألمعي يرى بالفكر قبل غد ... ماذا يكون غدا أن ظن أو حدسا راوي حديث العلا والمجد عن سلف ... حلوا الصدور فكانوا ارؤس الرؤسا تفردوا بمقام من يرمه يعد ... عنه حسيراً بحول الله منتكسا مضوا وآل له إرثاً فحاك على ... منوال نسجهم فيه وما وكسا يهدي إلى السمع في محرابه طربا ... وللقلوب خشوعاً عمها وكسا حتى تقول أزين العابدين به ... أم ذاك داود في محرابه درسا فيا هماما رقى في الفضل منزلة ... ما ظنها فكر راقٍ لا ولا هجسا طار حتنى بمعمى ما برحت به ... أردد الفكر محتاراً صباح مسا

стр. 29

وجهت فكرك في أوصافه قيدت ... وجيهة زاد توجيهها قدسا ما سمته الفهم الأعزّ مدركه ... لولا سنا منك أبدى منه ما التسا فلاح لي من خلال الرمزحين بدا ... بآخر الروم معني عز ملتمسا إن اصطبارك محمود ودل على ... محموده مرة أخري كما التمسا حيث المقدم من حم صيره ... عين المؤخر فأنظر مدعاه عسى وبالمقدم والتالي أشار إلي ... نتيجة هي ودّ بعد ذاك رسا فأعجب له من معمي وهو ذو بصر ... قد حله كحل يجلوه فانطمسا وزال إذ ذاك كل الكحل منه ولم ... تكن له قدم للسعي فاحتبسا وبعد ذا فله وعد وليس يرى ... انجازه وهو محمود بكل لسان وقد أشار لسان الاكتفاء إلى ... إني أرد لسان القول منحبسا ستراً على متى باريت سحبك من ... عجزي ومن ذا يباري الغيث منجسا فأغفر جناية بخسي درّ نظمك إذ ... من قابل الدر بالأصداف قد بخسا بقيت ما حملت ريح الصبا نفساً ... من نشر زهر بروض الطرس قد غرسا فراجعه الامام المذكور بقوله قلدت من درك المنظوم لابخسا ... جيد الفضائل عقداً قظ ما لبسا وصغت منثوره تاجاً علا وغلا ... قدراً وسعراً ولا والله ما وكسا لأنه تاج تاج الدين من فخرت ... به الرياسة وازدادت به قدسا قس الفصاحة سحبان البلاغة بل ... أعلى فلو جارياه فيه ما تعسا من راض صعب المعاني بالحجا فغدا ... سهلاً وكنا نراه جامحاً شرسا وزمّ أنف ألقوا في حين مارسها ... فطاوعت إذ رأته ماهراً مرسا رب الشهامة والقدر الرفيع فلا ... يرى على الضيم والاذلال منكبسا فخذ حديث المعالي عنه متصلا ... ثم أروه عالي الاسناد للجلسا عن نفسه عن أبيه طاب مضجعه ... عن جده الندب عن أسلافه الرؤسا فياله مفرداً في الجمع مرتفعاً ... عن أن يثني به من كان مشتكسا وألمعياً فلا تخطي فراسته ... في كل أمر ويأتي طبق ما حدسا أجل ومصداق هذا ما أجاب به ... عن مشكل في معمى جن والتبسا في ضمن بستان نظم فائق صنع ... يسمو على الدر والياقوت حين يسار سرحت طرفي وقلبي في خمائله ... ليقطفا لي مما فيه قد غرسا فألفيا زهرة الدنيا التي اقتطفت ... يدا زهير واخرى حسبما التمسا فأنعش الروح مني بعد ما خمدت ... إذا نشقا فيّ من أرواحه نفسا عود لبدء وقد كان المشار له ... في لجة اللبس والأشكال منغمسا فحل ما فيه مولانا بحكمته ... فرقّ طبعاً وأضحي ليّناً سلسا وفاز بالأجر حقّاً حين عامله ... بالصبر حتى برى من بعد ما يئسا فها هو الآن محمود وحيث غدا ... دواؤه منه لم يمسسه قط أسا لكنه وافق الداعي وخالفه ... ولم يجبه إلى ما ظن أو هجسا فأبرز العنصر المائي منهمراً ... وخلف العنصر الريحيّ متخبسا فالحمد لله رب العالمين على ... سلامة الناس منه عند ما انبجسا هذا وقد لاح من تلويح سيدنا ... وجه لهذا المعمى زاده أنسا إذ صارت العين عين الكحل منه وقد ... ألقي عصاه وأبدى عدّ منطمسا فجاء يشكي ويبكي حيث فارقه ... عكازه فتراه حائراً عبسا فأعجب لهذا المعمي في تنقله ... في كل طور وشكل بكرة ومسا وكل شكل بدا فيه له لقب ... أعرضت عن ذكره كيلا بذاك يسا

стр. 30

وانظر إلى خده إذ مده شركا ... للصيد فاقتنص الألباب وافترسا وزان إذ بان من محمرّه طرف ... للورد فاستل منه الطرف واحتبسا وكيف لا وهو ذو الطرف الكحيل وذو ... الوصف الجميل وممدوح بكل لسان ما فيه عيب سوى أخلاف موعده ... فالقلب عن مطله ما زال منفحسا والوعد كالرعد منه ليس فيه سوى ... فراقع تشبه البوقات والجرسا لكنه إن أتى يوماً بحربته ... تزلزل الكون خوفاً منه وارتجسا وحيث قد صار مجلواً بأثمدكم ... قد زاد نوراً على نور فلا انطمسا لأجل ذا ما مسحنا الكحل أجمعه ... بل قد بقى منه شيء يذهب الغمسا وأسلم ودم في مقام قد سما شرفاً ... على السها وبعين الله قد حرسا وأعجب لتحرير رام في أصابته ... عين المعمى وإن أخطا به وأسا بقيت مستخدماً عين العلا أبداً ... ولم يزل كل فضل منك مقتبسا فكتب إليه القاضي راجعاً ثانياً تتابعت من أياديك التي غرست ... رياض مدحي سحب غيثها انبجسا لم أقض وسميّها شكراً فكيف وقد ... أولت فعلت ووالى العدّ من غرسا ثم انثنى لمحاجاتي بتعمية ... ما نال فكري من مصباحها قبسا ظناً بأني في يوم الرهان له ... ندّ وإني وإياه به فرسا رفقاً فما مدرك شأ والضليع ولا ... غباره ضالع من شمه يئسا ولا ذبالة فهم جوّه حلك ... تحكى ذكاء ذكاء جوّه شمسا كلا ولا ذو لسان قائل طلق ... كذى لسان بسجن العيّ قد حبسا أخرستني فاقم لي منك معذرة ... إن لم أفه فمحال نطق من خرسا لكن أشير إلى كشف الغطا لترى ... مذكراً قد يرى أنثى إذ التمسا تأنيثه صفة محمودة عهدت ... كم نفّست قبض طبع لم يجد نفسا ومن بدا ذكراً في زي ذات حرٍ ... لم يلتحق برجال لا ولا بنسا فأعجب له من معمى مشكل أبدا ... وانظر لأشكاله بعد البيان عسى وقد أزاحت لنا أشكاله صفة ... له تزيل الخفا عنه إذا التبسا يحنو حشاه إذا يا صاح لاذ به ... أبو ابن آوى لفقد ابن له ومسا ثم التناسب لا يخفاك بينهما ... وعلة الضم إذ هذا بذا أنسا هذا واستغفر الله العظيم فقد ... جرى اللسان بما أخطا به وأسا ولما نظم الشيخ غرس الدين الخليلي قوله في أهل مكة عام وروده إليها ورأى عدم التفاتهم إليه وهو جيران مكة جيران الآله لذا ... لا يعبؤن بمن قد غاب أو حضرا لولا الطبيعة عاقتهم لكان لهم ... إسراء روح بسر السر قد ظفرا انتدب لجوابه أكثر علماء العصر وأدبائه فكان ممن أجابه الامام المذكور بقوله أم القرى معدن التقوى بروضتها ... ذات المحاسن غرس الدين قد ظهرا ولاح زهر رباه عند ما انفتقت ... أكمامه وأرانا الأنجم الزهرا وفاح عطر شذاه من خمائله ... فأصبح الكون من أرواحه عطرا وأينعت بالهدي أثماره بكراً ... وغردت بالتقى أطياره سحرا وأهل مكة غرس الدين فاجتن من ... أغصانه ثمر التقوى وكن ثمرا فإنهم صفوة المولى وخيرته ... من خلقه ولهم في الفضل ما اشتهرا سموا فخاراً وطابوا محتداً وزكوا ... أصلاً وعلماً وطالوا مرتقى وذرى وكل فضل فعنهم قد روى ورؤى ... وكل سر فمنهم في الوجود سرى وكيف لا وهم أهل الآله وفي ... جواره وقد امتازوا بما ذكرا لا يشهدون سوى مولاهم فلذا ... لا يعبؤن بمن قد غاب أو حضرا وحيث كانوا كما قد قلت حق لهم ... أسراء روح بسر السر قد ظفروا

стр. 31

وإن يكونوا مع الأملاك في قرنٍ ... لولا الطبيعة أعني كونهم بشرا فخذ حديثاً قديماً مسنداً لهم ... عنهم صحيحاً صريحاً واقتف الأثرا والقط فرائد در من فوائدهم ... فإنهم بحر علم يلفظ الدررا أما تراه بجيد الدهر منتظماً ... وفي ذوي المجد والعليآء منتثرا ولو نشاء نظمنا من جواهره ... قصائداً في معاني فضلهم غررا تفوق نظم اللآلي من بلاغتها ... لكن يقول لسان الحال والشعرا ومن شعره أيضاً قوله في فتاة تسمي عربية مشجراً غارت بدور التم من كاعب ... هام بها المفتون بين الأنام رنت بطرف فاتر ناعس ... يرشق من ألحاظه بالسهام بديعة الشكل ولكنها ... بعيدة الوصل على المستهام يود لو زار حماها على ... رغم العدا مختفياً في الظلام هذا ورؤباه إلى وجهها ... غاية ما يخطي به والسلام وقوله في مثل ذلك أيضاً غارت غصون البان من غادة ... غابت لمرآها بدور التمام رقت معاني لطفها مثل ما ... رقت محلاً في البها لا يرام بطلعة لوان الشمس الضحى ... بدت لها لاستترت بالظلام يا عاذلي في حبها خلني ... يكفيك ما بي من صنوف السقام هل شاهدت عيناك من عاشق ... هداه قلبي مثل هذا الكلام ولما وقف على قول بعض المتأخرين في القهوة هات أسقني قهوة قشرية فضحت ... بكر المدام وشنف لي الفناجينا تدعو إلى نحو ما فيه البقاء ولو ... دعت إلى نحو ما فيه الفناجينا لو أن ألفاً أحاطوا حول ساحتها ... قصد النجاة رأيت الألف ناجينا ذيله بقوله يا ربة الأنس حلينا حماك فإن ... نطلب فجودي وإن نسأل فناجينا وقرأت في تذكرة القاضي تاج الدين ما نصه مما اتفق لنا أنا ركبنا في صحبة الشيخ عبد الصمد بن محمد العمودي وزير مكة للأشراف على عمارة داره بمني ومعنا شخص يسمى الشيخ محمود على حصان فأجرى حصانه في أثناء الطريق مع بعض الجماعة فسقط إلى الأرض فأرخت سقطته ارتجالاً بقولي طاح الشيخ محمود ثم جعلت لهذا التاريخ توطئة نظماً فقلت لله يوم أتينا فيه خيف منى ... لقصد دار لها بالسعد تشييد وبيننا رب تلك الدار واسطة ... بها لنا ولعقد المجد تنضيد سرنا على صهوات الخيل تمرح في ... مسيرها ولطير السعد تغريد وكان في الركب محمود على فرس ... يقول إني من الفرسان معدود فخر عند استباق الخيل منجدلاً ... وما ادعى بلسان الحال مردود فقلت مرتجلاً في حال سقطته ... تاريخ ذلك طاح الشيخ محمود ووطأ لهذا التاريخ الامام زين العابدين المذكور أيضاً فقال رام التقدم من لا يستحق علا ... فخف يطرد ركضاً وهو مطرود فخر ملقى على الرمضآء مكتئباً ... يرثيه شامته والضد موجود فكان تاريخه إذ خر يضبطه ... حروف قولك طاح الشيخ محمود فلما بلغت هذه الأبيات الشيخ محموداً تكدر خاطره فقال الامام ثانياً متلافياً لذلك الشيخ محمود محمود الفعال ومن ... أهل الكمال أولى الأحوال معدود نودي من الجانب الغربي إنك بالو ... ادي المقدس حيث الحق مشهود فغاب عن حسه وجداً فخر على الا ... قان وهو على ما كان محسود فشاهدت ما جرى تلك البطاح له ... فارخته بطاح الشيخ محمود هذا هو الوجه في توجيه سقطته ... وما سواه من الأقوال مردود

стр. 32

أخوه الامام علي بن عبد القادر الطبري سابق فرسان الاحسان وعين أعيان البيان. المشار إليه في المحافل. والحالب ضرع الأدب الحافل والباهر الألباب والعقول بفوائد المعقول والمنقول. غاص في بحور الأدب فاستخرج درره. وسما إلى مطالعه فاستجلى غرره. فنظم اللآلئ والداري ونثر. وجدد ما درس من مغاني المعاني ودثر. وهو وأخوه فرسا رهان. وشريكا عنان. ورضيعا لبان. وفلذتا جنان. ما منهما إلا محسن مجيد. ومقدم في الفضل مجيد. وقد شنفت مسامعك بفرائد أخيه. وسأتلو عليك من بدائع هذا ما يشد البديع بأواخيه. فمن نثره ما كتب به إلى الملا علي بن الملا قاسم المكي وهو بالمخا إن أرضا بها أنخت المطايا ... هي دار النعيم من غير شك نشرت طيبها فضمخت الكو ... ن فأغنت عن طيب ند ومسك أرضاً تساق إليها يعملات الرجا. وتناخ بها مطي من قصد وجا. سقي وسيمها صادي الأكباد. وعم وافر فضلها كل حاضر وباد نبتت زهور المكرمات بروضها ... فغدا عديم مشابه ونظير سرّح بيانعها النواظر تكتحل ... منها بزهر يانع ونضير أرضا خفقت أعلام بشائرها بالهنا. وأغدقت سحائب نعمها من هنا ومن هنا. أرضاً يممت ربوعها المانوسة وجوه الأماجد. وقصد جهتها المحروسة كل فاضل وماجد. يا من يعز علينا أن نفارقهم ... وجد أننا كل شيء بعدكم عدم فقرب الله ساعات الاجتماع بعد قضآء المطالب. وأدنى ليلة القرب لكل قاصد وطالب. ووجه وجهك أينما توجه. وسهل لك من سبيل الخير واديه وفجه. فالله كريم وعد بالأجابة من رفع أكف دعائه. وبشر بالقبول خصوصاً من ابتهل في صباحه ومسائه هذا والمعروض بعد طيب صوت الأطناب. وأداء ما يجب لذلك المقام والجناب. على حضرة المولى الذي أعلى الله مقامه. وشغل بإفادة العلوم لياليه وأيامه. إن الدعآء مبذول لحضرته العلية. ومسؤل ممن حضر هذه الأماكن البهية. وإن الشوق ما برح تزايده. وما انفك كثيره وزائده. وإن لسان الحال ما زال ينشد ذوي الآداب. بيتين يرقمان على وجه الدهر بالتبر المذاب من لقلب به البعاد مضر ... وبه من جوى النوى تبريح وفؤادي روى حديث وداد ... حسناً وهو مسند وصحيح إلى غير ذلك ومنه ما رفعه إلى القاضي تاج الدين المالكي سائلاً. سيدنا المقتدي بآثاره. المهتدي بأنواره. امام محراب العلوم البديعه. وخطيب منبر البلاغة التي أضحت مذعنة له ومطيعه. قمر سماء المجد الأثيل. فلك فخر كل ذي مقام جليل. المميطة يد بيانه حواجز الأشكال عن وجوه المعاني. المعترف بمنطقه الفصيح القاصي من هذه الأمة والداني. عمدة المحققين قديماً وحديثاً. ملاذ المدققين تفسيراً وتحديثاً. والصاعد معارج العليا بكماله. المنشد في مقام الافتخار لسان حاله لنا نفوس لنيل المجد عاشقة ... ولو تسلت أسلناها على الأسل لا ينزل المجد إلا في منازلنا ... كالنوم ليس له مأوى سوى المقل والقائل عند المجادله. في مقام المناهله. نحن الذين غدت رحا أحسابهم ... ولها على قطب الفخار مدار المملوك يقبل الأرض التي ينال بها القاصد ما يؤمله ويرتجيه. وينهى إنه نظم بعض الجهابذة الأعيان بيتين في التشبيه. والسبب الداعي لهما. والمعنى المقتضي لنظمهما. إنه أبصرت العين ظبياً يرتع في رياضه. ويمنع بسيوف جماله عن ورود حياضه. يرى العاشق سيآته حسنات جاد بها وأحسن. ويعترف له في الحسن كل حسن في الأنام وابن أحسن. بدا وهو الجوهر السالم من العرض. وظهر وعليه أثر من آثار المرض. فأراد المشبه تشبيهه في هذه الحاله. فشبهه بغصن ذابل قائلاً لا محاله. ونظم ذلك المعنى. فشدا بما قاله صادح الفصاحة وغنى. وهو بدا وعليه أثر من سقام ... كمكحول من الآرام ساهي فخيل لي كبدر فوق غصن ... ذوي للبعد من قرب المياه

стр. 33

فاعترض معترض عالم بالاصدار والايراد. قائلاً إن البيت الثاني لا يؤدي المعنى المراد. إذ القصد تشبيهه بالغصن الموصوف. وليس المراد تشبيهه بالبدر إذ البدر لا يوصف إلا بالخسوف. فطالت بين المعترض والمعترض عليه المنازعه. ولم يسلم كل منهما للثاني ما جاد له فيه ونازعه. فاختارا القاضي الفاضل حكماً. وراضياً سيدنا حاكماً ومحكماً. فليحكم بما هو شأنه وشيمته من الحق. وليتأمل ما عسى أن يكون قد خفى عن نظرهما ودق. والاقدام مقبله. وصلي الله على سيدنا محمد وآله ما هبت المرسله فأجابه القاضي بما هو صورته. سيدنا الهمام الذي أضحى علم الأئمة الأعلام. الامام المقتدي به وإنما جعل الأمام الحبر الذي قصرت عن استيفاء فضائله الأرقام. ولو إن ما في الأرض من شجرة أقلام. وارث الجلالة عن آبائه الذين زهت بذكرهم الأخبار والسير. لتقيم من نفسه العصاميه على ذلك أوضح دلالة يصدق فيها الخبر الخبر. بما استشهد به في شأن المملوك. السالك من الكمال طريقة عز على غيره فيها لعزتها السلوك. مالك أزمة المنطوق والمفهوم. ملك أئمة المنثور والمنظوم. الفاضل الذي هو مرجع الفضلاء في التحقيق. الفاصل بين الأدلة إذا أعوز الترجيح والتوفيق. جامع شمل العلوم العقلية والنقلية. مقتطف ثمرات الفرعية من الأصليه. يقبل المملوك الأرض بين يديه. ويؤدي بذلك ما هو الواجب عليه. وينهى وصول المثال العالي. الفائقة جواهر كلماته على فرائد اللآلي. يتضمن السؤال عن بيتي ذلك الجهبذ. في الشادن الذي قضى حسنه أن تسلب الأرواح ويؤخذ. ومنع حبه الكلام الألسن. وكان الدليل على ذلك اعتراف ابن أحسن. فإنه ذو النظر العالي المدرك حقيقة الكنه. فإذا تنور من أذرعات أدني ما تنوره إلي قيد شبر منه. فتأمل المملوك ما وقع من تلك المعارضة. التي أفضت إلي التحكيم والمفاوضه. فإذا المتعارضان قد مزجا في حلو فكاهتهما شدة الباس في البحث برقة الغزل. وأخرجا الكلام لبلاغتهما على مقتضى حال من جد وهزل. وجرياً إلي غاية حققا عند كل سابق إنه المسبوق. وأريا غبارهما لمن أراد اللحوق. وكان الأحرى بالمملوك ستر عوار نفسه. وحبس عنان قلمه أن يجري في عنان طرسه. لكن لما كان ترك الجواب من الأمر المحظور. لم يلتفت إلي ما يترتب على الجواب من المحذور. فقال حيث كان الأمر على ما أسنده مولانا عن الناظم وروى. من إنه قصد التشبيه في حال بقايا أثر السقام بغصن ذوي. فعدل إلى سبكه في قالب صياغته. وسلكه في سلك بلاغته. فلا شك إنه أتي بما لا يدل علي المراد دلالة أولية ظاهرة. وكان كمن شبه الأغصان أمام البدر ببنت مليك خلف شباكها ناظرة. وحينئذ فاطلاق القول بان البيت الثاني لا يدل على ما أريد. ربما تمسك الخصم بعدم ثبون الحكم بأنه اطلاق في محل التقييد. كما ان للمعترض أن يتمسك في ذلك بانتفاء الدلالة الأولية فيكون المحكوم به هو التعارض في القضية. وهذا أجدى ما رآه المملوك في فصل الخطاب وأحرى ما تحري فيه إنه الصواب. مع اتهامه نفسه بعدم مطابقة الواقع في الفهم. لعلمه بدقة نظر مولانا إذا قرطس أغراض المعاني من فهمه بسهم. وتجويزه علي نفسه العجز عن الوصول إلى فهم مولانا ومدركه. واعترافه بأنه لا يجاري في نقد الشعر لأنه فارس معركة. انتهى. قوله في أثناء الجواب كان كمن شبه الأغصان أمام البدر ببنت مليك خلف شباكها ناظره يشير به إلى الصلاح الصفدي حيث قال كأنما الأغصان لما انثنت ... أمام بدر التم في غيهبه بنت مليك خلف شباكها ... تفرجت منه على موكبه وقال في ذلك أيضاً. كأنما الأغصان في روضها ... والبدر في أثنائها يسفر بنت مليك سار في موكب ... قامت إلى شباكها تنظر قال النواجي لا يخفى ما في هذين المقطوعين من ضعف التركيب وكثرة الحشو وقلب المعنى وذلك إنه جعل الأغصان مبتدا واخبر عنه ببنت المليك وهو فاسد وإن كان قصده تشبيه المجموع بالمجموع إلا أن الأعراب لم يساعده على إنه لم يخترع هذا المعني بل سبقه إليه القاضي محيي الدين بن قرناص فقال وحديقة غناء ينتظم الندى ... بفروعها كالدر في الأسلاك والبدر من خلل الغصون كأنه ... وجه المليح يطل من شباك

стр. 34

فانظر إلى حشمة هذا التركيب وانسجامه وعدم التكلف والحشو واستيفاء المعنى في البيت الثاني فحسب والصفدي لم يستوف المعنى إلا في بيتين مع ما فيهما فلو قال في المقطوع الأول. كأن بدر التم لما بدا ... من خلل الأغصان في غيهبه بنت مليك خلف شباكها ... تفرجت منه على موكبه وفي المقطوع الثاني. كأن بدر التم في روضة ... من خلل الأغصان إذ يسفر بنت مليك سار في موكب ... قامت إلى شباكها تنظر انتهى كلام النواجي ومن شعر الامام المذكور قوله في فتاة تسمى غربية مشجراً غيداء كالبدر بليل التمام ... غادرني الحب لها كالغلام رشيقة الأعطاف كالغصن كم ... رمي بقلبي طرفها من سهام بخدها روض وفي ثغرها ... بالمرشف الألعس كم من مدام يكاد بدر التم من فرعها ... يخفى إذا لاحت له بالظلام هي التي من بين كل المها ... هام بها قلبي بوادي الغرام وقوله فيها هيفاء كالشمس ولكنها ... غربية يا قوم عند الشروق يفتر منها الثغر عن لؤلؤ ... رطب ويبدو منه لمع البروق بالله يا عذال عني فذا ... بارده السلسل فيه يروق رفقاً فما في العذل لي طاقة ... يمكن منها لعذولي الطروق غبت عن العاذل فيها فما ... هزل وجد لذوات الفروق وقوله فيها غزال كبدر التم لاح بوجهه ... هلال رأته العين من أفق الشمس رنى طرفه الفتان يوماً لناظر ... يهيم به من حيث يصبح أو يمسي بدا لي في خضر الرياض بأسمر ... به سود هاتيك الحدائق في لبس يعلل بالتسويف قلبي فليته ... رأى دنفاً ما زال يقنع باللمس هلكت جوى منه فمن لمتيم ... غريب عن الأوطان يدنو من الرمس وقوله فيها هذي رياض الحسن أغصانها ... غرّد بالدوحة منها الهزار يهتز فيها قدّ ذات الربى ... رقيقة الخصر على الاختصار بت ونار الشوق قد أضرمت ... بمهجة أحرقها الاستعار رام عذولي هدّ ركن الهوى ... يا كعبة الحسن بك المستجار غضيت ذاك الطرف عن ناظر ... هيجه الوجد عفيف الأزار وقوله مصدراً ومعجزاً أبيات الشيخ أبي بكر الحانوتي فيها أي شمس لنا من الغرب لاحت ... فأضاءت أنوارها المشرقيه وتراءت لعاشق مستهام ... في عقود من اللآلي السنيه غادة كالقضيب قداً إذا ما ... جر ذيلاً في الروضة السندسيه ياله من قوام لطف رشيق ... ماس بالروض في حلاه البهيه هي شمس فكيف بالغرب تبدو ... مع فقد العلامة الأخرويه فألحظن بألحاظ أمراً عجيباً ... إن في ذاك عبرة للبرية كل شمس شرقية غير شمسي ... إذ لها مطلع بعكس القضيه جعلت مشرق المحاسن غرباً ... فهي والله لم تزل غربيه وقوله مشجراً فيها غانية تخجل بدر التمام ... غاية سؤلي من جميع الأنام رقيقة الخصر حوى لفظها ... رقي فأصبحت لها كالغلام بين ثناياها وذاك اللمى ... برق تلا لا في دياجي الظلام يحسدها المسك على لونها ... يا للهوى والريق يحكي المدام همت بها حباً وكم في الهوى ... هام بها في العشق مثلي همام وقوله فيها ولي جهة غربية أشرقت بها ... لعيني شمس الأفق من غير لا حجب ولاح بها بدر التمام لناظري ... ومن عجب شمس وبدر من الغرب وقوله فيها إن الأهلة مذ بدت غربية ... فالغرب منه ضيا المسرة يشرق والشرق دعه فليس منه سوى ذكا ... تحترّ في وسط النهار وتحرق وقوله في صدر كتاب على الحضرة العلياء دام مقامها ... علياً سلام طيب النشر والعرف

стр. 35

إلى نحوها حملته نسمة الصبا ... لتكسب وصفا من شذا ذلك الوصف جال الدين محمد بن عبد الله الطبري أحد أولئك الجله. وواحد تلك البدور والأهلة. الضارب في كل فن بسهم. والقارع صفاة كل قريحة وفهم. ضاع نشر ادبه وما ضاع.. ورضع ثدي الفضل فشب على حب ذلك الرضاع. وله قريض يزرى بقراضة الذهب. ثبت في صفحات الصحايف حسنه وما ذهب. وقفت له على كافية هي في الشهادة بفضله كافيه وقافيه. راحت الباب أولى الآداب لاثرها قافيه. وهي أسير العيون الدعج ليس له فك ... لان سيوف اللحظ من شأنها الفتك حذار خليّ القلب من علق الهوى ... فأولها سقم وآخرها سفك ورح سالماً قبل الغرام ولا تقس ... على فاني هالك فيه لا شك ألم ترني ودعت يوم فراقهم ... حشاي لعلمي إن ما دونه الهلك وكيف خلاصي من يدي شادن إذا ... بدا أبيض في الديجور من نوره الحلك وهيهات أن ترجي لمثلي سلامة ... وقد سل بيض الهند ألحاظه الترك يقولون ترك الحب أسلم للفتى ... نعم صدقوا لو كان يمكنه الترك دعوني وذكرى بين بانات لعلع ... غريباً هواهم في المواقف لي نسك وإن رمتمو ارشاد قلبي فكرروا ... أحاديث عشق طاب في نظمها السبك أما والخدود العندميات لم أحل ... وكل الذي عنى روى عاذلي أفك وما بمصون الثغر من ماء كوثر ... وكأس عقيق ختمه حاله المسك لقد لذلي خلع العذار وطاب في ... هوي الخرّد الغيد الدمي عندي الهتك تنبيه قد يتوهم إن قوله في البيت الثالث فإني هالك فيه لا شك لحن بناء على أن لا نافية للجنس واسمها في مثل ذلك مبني على الفتح ولا لحن بل فيه وجهان أحدهما منع كونها نافية للجنس بل عاملة عمل ليس والخبر محذوف جوازاً كقول الحماسي والحرب لا يبقى لجا ... حمها التحيل والمراح إلا الفتى الصبار في النج ... دات والفرس الوقاح من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح والثاني أن تكون نافية للجنس إلا أنها ملغاة والرفع بالابتداء ولم يجب تكرارها لجواز تركه في الشعر فاعلم الفضل بن عبد الله الطبري خلف ذلك السف. والمعيد من عهد مجدهم ما سلف. الفضل اسمه وسمته. النافحة بارجه نسمته. رفع عماد ذلك البيت. فأقر عين الحي منهم والميت. وهو الآن مفتي الشافعية بالبلد الحرام. والمحفوظ بعين الاجلال والاحترام. يشنف السطور بفرائده. ويفوق الطروس بفوائده. مع إنافته في الأدب بمكانه. شيد من ربعها المشيد أركانه. فاجتلى بها نجوم لياليه. واقتنى منها منظوم لآليه. ولا يحضرني الآن من شعره غير قوله في التفضيل بين مسمعين يعرف أحدهما بركن والآخر بالقصبى تخالف الناس في ركن فقدمه ... قوم وقوم عليه قدموا القصبى وقائل الحق والانصاف قال متى ... أسمعهما ألق استاذاً وألق صبي وقال مؤرخاً السيل الوارد مكة سنة ألف وتسع وثلاثين سئلت عن سيل أتي ... والبيت منه قد سقط متى أتي قلت لهم ... مجيئه كان غلط ولغيره لله سيل قد أتى ... لطهر بيت مرتضى من دنس عنه نأي ... تاريخه حل رضا وكان من خبر هذا السيل إنه لما كان فجر الأربعاء التاسع عشر من شعبان سنة تسع وثلاثين وألف نشأت على مكة وأقطارها شرفها الله تعالى سحابة غربية مدلهمة فلم تزل كذلك إلى وقت الزوال فأرعدت وأبرقت وأتت بمطر كأفواه القرب واستمرت ساعتين ودرجتين ثم أمسكت فأقبل السيل ودخل المسجد الحرام وأعتلي على باب الكعبة ذراعين عمليين وربع فأهلك الأطفال. والنساء والرجال ثم باتت تمطر إلى نصف الليل فلما كان قبل الغروب يوم الخميس العشرين من شعبان سقط من البيت الشريف جانباه الشرقي والشامي فكان الساقط منها قدر نصفها ثم أعقب هذا السيل في أهل مكة من الفناء ما أشبه الوباء المصري والله أعلم

стр. 36

الشيخ شرف المدرسين عبد الرحمن وجيه الدين بن عيسى بن مرشد العمري نسباً الحنفي مذهباً علامة القطر الحجازي ومفتيه، ومولى معروف المعارف ومؤتيه. وبحر العلم الذي لا يدرك ساحله. وبره الذي لا تطوى مراحله. أشرقت في سماء الفضائل ذكاء ذكائه. وخرس به ناطق الجهل بعد تصديته ومكائه. فأصبح وهو للعلم والجهل مثبت وما حق. وسبق إلى غايات الفضل وما للوجيه لا حق. حتى طار صيته في الآفاق. وانعقد على فضله الوفاق، وانتهت إليه رياسة العلم بالبلد الأمين فتصدر وهو منتجع الوافدين والآمين. منه تقتبس أنوار أنواع الفنون. وعنه تؤخذ أحكام المفروض والمسنون. تشد الرحال إلى لقائه. ويستنشق أرج الفضل من تلقائه. وتصانيفه في أقسام العلم صنوف. وتآليفه في مسامع الدهر أقراط وشنوف. إن نثر فما أزاهر الرياض غب المزن الهاطل، أو نظم فما جواهر العقود تحلت به الغيد العواطل وها أنا أقص عليك من خبره. ما يزدهيك وشي حبره. وأتلو عليك من تفصيل حاله. ما يروقك خصبه وتأسف على امحاله. ثم أثبت من منظومه بعد منثوره. ما يطرب الأسماع بحسن مأثوره فصل في ذكر انتقال جده من شيراز إلى الحجاز وتوطنه بمكة المشرفة على الحقيقة لا المجاز. وخبر ابتداء أمر الشيخ المشار إليه. وذكر من أخذ عنه وقرأ عليه قرأت في بعض التذاكر ما نصه. قدم جده الشيخ مرشد إلى مكة المشرفة من بلده شيراز في حدود الثلاثين وتسعمائة وكان وروده إليها بعد أن وصل إلى الديار الرومية وخدم سلطانها الأعظم يومئذ ببعض مؤلفاته ثم استوطن مكة المشرفة متصدياً للتأليف والتدريس مع الانقطاع للعبادة وألف حاشية على تفسير البيضاوي لم تتم بل بقيت مسودة وله عدة تعاليق وشروح وحواش ورسائل وتفرقت كتبه إلى الآفاق بأيدي تلامذته لصغر أولاده وكان أصغرهم والد صاحب الترجمة الشيخ عيسي فحفظ القرآن واستقل وكتب الخط الحسن وصار المشار إليه فيه وجميع ما على أبواب المسجد الحرام والمدارس السلطانيه العظام من الآيات والطرازات بخط المشار إليه تأهل في حدود سنة أربع وسبعين وتسعمائة وولد له صاحب الترجمة ليلة الجمعة خامس جمادي الأولى سنة خمس وسبعين وتسعمائة ونشأ في حجر والده وحفظ القرآن العظيم وقرأ به التراويح في المسجد الحرام أما ما وحفظ الألفية والأربعين حديثاً للنووي وكنز الدقائق إلا قليلاً منه والجزرية والشاطبية وقطعة من منظومة التلخيص للجلال السيوطي وغير ذلك وشرع في الاشتغال في حدود سنة ثمانين وتسعمائة ولازم الشيخ عبد الرحيم بن حسان وقرأ عليه الآجرومية وشرحها للفاكهي ومقدمة الشيخ محمد الحطاب وشرح القواعد الصغرى للشيخ خالد الأزهري وشرح القطر للمصنف وقطعة من الألفية والمنهل الصافي للدماميني ما عدا شيأً يسيراً منه وشرح التصريف للسعد التفتازاني مع حاشيته وفي علم الفقه منية المصلى وربع العبادات من شرح النقاية وقطعة من شرح الكنز للعيني وأخذ عن القاضي علي بن جار الله بن ظهيرة الحنفي الفقه والفرائض وقطعة من شرح المنار وشرح النخبة لابن حجر العسقلاني في دراية الحديث وشرح السراجية في الفرائض لمير باد شاه الحنفي وقرأ على الملا عبد الله السندي آداب البحث وأخذ علم العروض عن الشيخ محمد بن علي الركروك الجزايري قرأ عليه شرح السيد الغرناطي على الخزرجية فأجازه إياه مع رواية الصحيحين والشفا وروى صحيح البخاري عن الامام شمس الدين محمد الرملي الشافعي وأجازه المذكورون وغيرهم بتدريس مدرسة المرحوم محمد باشا في حدود سنة تسع وتسعين وتسعمائة فدرس بها صحيح البخاري وأملي عليه شرحاً بلغ فيه إلى باب رفع العلم وظهور الجهل فعزل عنها ووافا مدرسها السابق ونظم منظومة في علم التصريف عدتها خمسمائة بيت من بحر الرجز وشرحها شرحاً مستوفي وشرح كتاب الوافي في علم العروض والقوافي.

стр. 37

وألف رسالة مسماة ببراعة الاستهلال. فيما يتعلق بالشهر والهلال. ونظم رسالة متعلقة بمنازل القمر. موسومة بمناهل السمر. وشرحها وكتب على آية الكرسي رسالة وكتب قطعة على الخزرجية وولى التدريس سنة خمس بعد الألف فدرس به في أوائل شهر ربيع الثاني من السنة المذكورة وشرع في كتابة شرح على كنز الدقائق مجرداً عن نقل خلاف غير المذهب فشرح كتاب النكاح والرضاع وكتاب الحج منه بديباجة مستقلة فصار كتاباً مفيداً في المناسك وذلك في سنة ثمان بعد الألف وأفتى بعد موت شيخه القاضي علي بن جار الله على مذهب أبي حنيفة وانتهت إليه الفتوى بالديار المكية انتهى. وقرأت في إجازته للشيخ العلامة شهاب الدين أحمد المقري الأندلسي ما نصه. كان مولدي بمكة المشرفة ليلة الجمعة الخامس من جمادي الأولى سنة خمس وسبعين وتسعمائة فلقبت بشرف المدرسين وهو تاريخ عام ولادتي المذكورة على ما جرت به عادات المشارقة من ضبط تواريخ المواليد والوقائع بلفظ يكون عدد حروفه بحساب الجمل مطابقاً لعدد ذلك العام ثم شرعت في الاشتغال على علمآء الحرم. ومن يفد إليه من عرب وعجم بعد أن حفظت القرآن العظيم وصليت به التراويح اماماً بالمسجد الحرام سنين عديدة وحفظت متوناً عديده. في فنون مفيده. أجزت بها عند عرضها على المشايخ ثم قلدت تدريس مدرسة الوزير محمد باشا التي بمكة المكرمة في عام تسع وتسعين وتسعمائة فدرست بها الجامع الصحيح للبخاري وأمليت عليه شرحاً إلى كتاب العلم وصنفت في عام ألف منظومتي التي في الصرف التي قلت في آخرها شعر فهاك نظماً شافياً في الصرف ... ألف في مكة عام ألف ثم اشتغلت بالتأليف والتدريس والاشتغال إلى أن قلدت الأمر الخطير. والشأن الذي لولا الرجا لعفو الله لكنت منه على وجل كبير. وهو القيام بأعبآء الفتوى في سنة إحدى عشرة بعد الألف وهي سنة وفاة شيخنا الامام. شيخ مشايخ الاسلام. الشيخ علي ابن جار الله بن ظهيرة القرشي الحنفي مفتي مكة وابن مفتيها فباشرته حسبة إلى سنة عشرين بعد الألف فقلدت الافتاء السلطاني وخدمة الامامة والخطابة بالمسجد الحرام ثم قلدت في سنة سبع وعشرين بعد الألف تدريس المدرسة السليمانية فأقرأت فيها تفسير البيضاوي مع حاشية جدي الشيخ مرشد العمري وكنت في أيام الشباب. وخلو الزرع من الأوصاب. ربما تعلقت بأهداب الشعر فلي فيه قصائد ومقاطيع وأسئلة منظومة وأجوبة كذلك حسبما يرد من ذلك النوع واخوانيات ومداعبات. والغازات ومعمايات ومعارضات. وقد امتدحت شريف مكة وحامي حماها الحسن بن أبي نمي بن بركات بقصيدة عارضت بها قصيدة ابن هانيء المغربي التي مطلعها فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر ... وأمدكم فلق الصباح المسفر وامتدحت ابنه المسعود بقصيدة ذات تواريخ ستة مشجرة في أبياتها على اسلوب عنوان الشرف لابن المقري فلما تقلدت القيام بأمر الفتوى أشغلني ذلك. عن سلوك هذه المسالك. وأنشدت قول المعري بعين الشعر أبصرني أناس ... فلما ساءني أخرجت عينه خروجاً بعد راء فهو راء ... فسار الشعر مني الشرع عينه اللهم إلا ما يستدعيه الحال من أجوبة ما برد إلي من رسائل الاخوان مشتملة على نظم قلائد العقيان. فتقتضي لمشاكله. والموافقة في المراسله. فلي أجوبة عما ورد إلي من علماء الآفاق. مما يستدعيه الوفا. وقد اجتمع عندي من ذلك شيء كثير. ضمن سفر كبير. ولي ديوان خطب لاني منذ تقلدت الخطابة لم أزل أنشي في كل نوبة خطبة تناسب الوقت فاجتمع عندي من ذلك في نحو عشر سنين ما يناهز الستين انتهى ما أردت نقله من كلامه في اجازته المذكورة وعد من مصنفاته فيها الفتح القدسي. تفسير آية الكرسي. وتعميم الفائده. بتفسير المآئده. وهي رسالة وقع الكلام فيها على معنى قول الجلال السيوطي عند تفسير قوله تعالى لله ملك السموات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير. ومنه إثابة الطائع وتعذيب العاصي وخص العقل ذاته فليس عليها بقادر.

стр. 38

ومنها شرح صحيح البخاري المقدم ذكره وشرح مناسك الكنز. المسمى بفتح مسالك الرمز. ومنها رسالة تتعلق بالوقف مسماة بوقوف الهمام المنصف. عند كلام الامام أبي يوسف. ألفها لما وقع الخلاف بينه وبين بعض المفتين في مسئلة تتعلق بالأوقاف ومنها المنظومة في علم التصريف. المسماة بترصيف التصريف. وشرحها الموسوم بالشرح اللطيف. ومنها الوافي. لشرح الكافي. في العروض والقوافي. ومنها شرح عقود الجمان. في المعاني والبيان. للجلال السيوطي شرحها مزجاً بشرح مطول. يكاد يزيد على المطول. ومنها رسالة منظومة في منازل القمر. وشرح عليها موسوم بمناهل السمر. ومنها كتاب يتعلق بالشهور والأيام. وما يناسب ذلك من مباحث وكلام. له بكل علم تعلق والمام. مسمى ببراعة الاستهلال. فيما يتعلق بالشهر والهلال ومما لم يذكره شرح ألفية الجلال السيوطي والأشعار. بما لقائله من الانشا والأشعار. والله أعلم ولم يزل ممتطياً صهوة العز المتين. وراقياً ذروة طود الجاه الركين. لا يقاس به قرين. ولا تطأ آساد الشرى له عرين. إلى أن تولى الشريف أحمد بن عبد المطلب مكة المشرفه. ورفل في حلل ولايتها المفوفه. وكان في نفسه من الشيخ المشار إليه ضغن. حل بصميم مهجته وما ظعن. فأمر أولاً بنهب داره. وخفض محله ومقداره. ثم قبض عليه قبض المعتمد على ابن عمار. وجزاه الدهر على يديه جزاء سنمار. إلا أن المعتمد أغص ابن عمار بالحسام الأبيض. وهذا طوفه هلال فتر من أنامل عبد أسود. فجرعه طعم كاس الموت الأحمر. وكان قد أبقاه في مجلسه إلى ليلة عرفه. ثم خشى أن يسعى في خلاصه من أكابر الروم من عرفه. فوجه إليه بزنجي أشوه خلق الله خلقاً. وتقدم إليه لقتله في تلك الليله خنقاً. فامتثل أمره فيه. وجلله من برد الهلاك بضافيه. فأقفرت لموته المدارس. وأصبحت ربوع الفضل وهي دوارس. وذلك في عام سبع وثلاثين وألف ومن الاتفاق إن الشريف المذكور قتل هذه القتلة بعينها. حتى تقاضت منه الليالي ما أسلفته من دينها. وفي الأثر كما تدين تدان. وهذا حال الدهر مع كل قاص ودان. فصل وهذا حين أثبت من نثره الباهر. ونظمه المزرى بعقود الجواهر. ما تستلذه المسامع. ويطرب له الناظر والسامع. فمن نثره البديع ما كتبه إلى شيخ الاسلام محمد بن سعد الدين المفتي بقسطنطينية يقبل الأرض التي تمنى الشمس إن لو حظيت منها بالقبل. وبدلتها ببرج درجة شرفها الحمل. أرضاً تقاعست عنها الأفلاك. أرضاً ترافعت على الفرقدين والسماك. أرضاً تحيط بها الأعاظم. إحاطة الهالة بالقمر. أرضاً تنيط بها الأفاخم. ما يختص به كل من نهى وأمر. أرضاً أعد التضمخ بثراها طيبي. وأرى التخلق ببراها أعز سهم من نصيبي. أرضاً تنافس حصباؤها الدراري. أرضاً تنافح شذا المسك الداري. أرضاً تمشت فيها إقدام تستقل الثريا موطئاً ومرقي. وتجل عن أن ترى بينها وبين السها في العلياء فرقاً. أرضاً مقبلة بشفاه الأعاظم. مبجلة بشفاه الأفاخم. بها تشديد بنيان المعالي. بها تأيد إيوان الأعالي. بها اكتحلت ألحاظ الموالي. بها افتخر الثرى على الأثير العالي. ولا بدع إذ هي ممشى لسيد كرع من معين الفضل سلسبيله. وأوضح لمفترع هضاب الفرع دليله. وأصبح كماله موقي من العين والعيب فلا مجال لعين الرضى عن كل عيب كليله. أعلم من قضى وأفتى. أفضل من باشر التدريس والأفتا. أكثر العلماء علماً. أغزر مشايخ الاسلام فهماً. أجمع أرباب العلوم رواية. أوسع أصحاب الفهوم دراية.

стр. 39

أرفع أهل النصوص رايه. أبرع ولى الخصوص آيه. ابن الأثير دونه في الأثر. ومسلم مسلم له صحة الخبر. من سد على ابن الجوزي طرق المجاز. وفتح على ابن معين باب الأعواز. وتواتر خبر فضله. وعرف حديث بيته القديم ولم يكن غريباً في أهله. واعترف له ابن كثير بقلة الجمع. وقال الفخر لمعقوله ما أنت وأدلة السمع. وتطامن ابن الحاجب لشرف أصله. ومنى القطب بالقطوب عند بيان جنسه وفصله. وأصبح النظام لديه مجدلاً. وكان الانسان أكثر شيء جدلاً. وابن مالك عنه اكتسب تلك الملكة في العربية. وأقر ابن عصفور إنه ليست له حوصلة على هذه الفنون الأدبية. وأضحى به مذهب النعمان منصوراً. ونصر الايمان عليه مقصوراً وأناط به ملك الربع المسكون مهمات الدين والدنيا. فابان فيهما عن الباع الأطول واليد العليا. وصارت أعتابه العلية لذوي الفضائل قبله. وأبوابه السنية مترافعة عن أن يحظي النجم منها بقبله. ما قصدها قاصد من مشارق الأرض ومغاربها. إلا ونال أقصى مرام نفسه ومطالبها. ولا انتسب إليها منتسب إلا ارتفع قدره على الفلك. وكان دليلاً على أفضلية خواص البشر على خواص الملك. سيدنا ومولانا وسندنا وملجأنا. شيخ الاسلام. ومفتي الأنام. مولانا محمد أفندي بن سعد الدين. لا زال مؤيداً به الشرع المبين. ولا برح الاسلام به مؤيد الحجج والبراهين. والايمان به مسدد الأدلة والتبيين. وينهى إلى حضرته التي هي الغاية القصوى للآمل. والنهاية الرجوى لكل عالم وعامل. بعد إهداء سلام عبق الأكوان عنبره وريحه. ونبت في الأرجاء الحرمية عبهره وشيحه. مع دعاء ترفعه الملائكة من مواطن الاجابة. وتثبته في دواوين الدعوات المستجابة. البقاء على صدق الخلوص في الانتساب. إلى ذلك المقام العالي. الذي هو عند أولي الألباب. من أعظم المفاخر والمعالي. ولعمري لهو الشرف الأقعس. والمجد الأنفس. فنسأل الله تعالى أن يبقيه على رؤسنا تاجاً. ولنفوسنا طريقاً إلي الخير ومنهاجاً. هذا وقد ورد الكتاب الكريم. والخطاب الوسيم. فتشرفنا بوصوله. وتزينت حلالنا بحلوله. واتخذناه خوذة من سطعات الدهر. وعوذة من تسلطات القهر. وقر الناظر وصوله. وسر الخاطر حلوله. كيف لا وقد تضمن تبليغ المراد والمرام. والانعام بمناصب الافتاء والخطابة والامامة بالمسجد الحرام. لا زالت منن مولانا في أعناق الأنام. هي الأطواق والناس أكمام. إلى غير ذلك والسلام. ومنه ما كتبه إلى السيد محسن بن الحسين حين صالح عمه الشريف ادريس ابن الحسن وذلك في عام خمس عشرة بعد الألف. يقبل الأرض مهنياً بما عم بشره كافة البشر. ورفعت له في قلوب الرعايا رايات الفرح والظفر. ودقت له نوبات التهاني. وبلغت به أنفس الأوداء غاية الأمل والأماني، وانشد لسان الحال. على الارتجال حسم الصلح ما اشتهته الأعادي ... وأذاعته السن الحساد وأرادته أنفس حال تدبي ... رك ما بينها وبين المراد فلعمري لقد كان الداهية الدهياء. والصاخة العميا فكيف يتم بأسك في أناس ... تصيبهم فيؤلمك المصاب هل أنتم النفس تفرقت في أجسام. ونفس تصاعد من اخشام لا عدا الشر من بغي لكما الشر ... وخص الفساد أهل الفساد أنتما ما انفقتما الجسم والرو ... ح فلا احتجتما إلى العوّاد فوالله لقد ناجتني بذلك نفسي. وقرطس في غرض الإصابة سهم حدسي. وكنت جاز ما بان هذه الحالة لا تستقر. وإن نار الحرب بينكما لا تستعر. أني يتمي ذلك وأنتم السنم رصانه. التي لا توازيها الأطواد ثباتاً ورزانه. لستم ممن يستخفه الطيش ويستشيره. ولا من لا ينظر فيما يقتضيه قبل الأمر ولا دبيره. بل أنتم ممن جبل على الرحمة والرأفة. واستحكمت بينكما اللحمة والالفة. وتواصلت بينكم الارحام. وحفظ فيكم الذمام. منع الود والرعاية والسو ... دد إن تبلغا إلى الاحقاد وحقوق ترقق القلب ولو ... ضمنت قلوب الجماد حتى أني كنت ممن يشاهد هذا الأمر من كتب. ويتحققه تحقق من سطر وثائقه وكتب. فأرخت ذلك بقولي عاقبة الأمر هو الصلح. فكان فالاجاء كفلق الصبح. فالحمد لله الذي أبدل الضراء بالسراء. وأزال عن المسلمين الباس والبأساء. وجمع بكم شمل السيادة. وحرس بكم بلاده

стр. 40

فغدا الملك باهراً من رآه ... شاكراً ما أتيتما من سداد فيه أيديكما على الظفر الحلو ... وأيدي قوم على الأكباد هذه دولة المكارم والرأ ... فة والمجد والندا والايادي كسفت ساعة كما تكسف الشمس ... وعادت فنورها في ازدياد لله در أبي الطيب، كأنما شاهد هذه الواقعة. فوضع هذا الدر مواضعه. فلا بدع للمتنبي إذ أخبر بالمغيبات. وحدث عما هو آت. وكان ذلك مما له من المعجزات. والآيات البينات. فالله تعالى يصون شملكم عن التفريق. ويوشى شملكم بطراز الوفاق والتوفيق. ويمتع بكم الرعايا. بل كافة البرايا. والسلام. على الدوام. ومنه ما كتبه إلى الشريف ادريس بن الحسن سلطان مكة المشرفة مهنياً له بالبرء من مرضه الذي مرضه بالشرق. يقبل الأرض متضرع اعتاض من الهجوع الهجود. وارتاض بالركوع والسجود. ولاذ بالملتزم الشريف والمستجار. وعاذ بالركن المنيف والاستار. وتوصل إلى الله تعالى بكل نبي ورسول. وتوسل إليه في أعز مرام وسول. مذ طرقه طارق أسهره وأقلقه. وأوقعه في بحار الفكر والمغرقة. وأضجعه على القتاد والمعك. حين لايم ذلك الجسد الشريف الوعك. فإني لك والتجري على حمي مصون بأسوار السور. يحوط بها عن تطرق الحوادث والغير. لم يزل قايماً في طاعة خالقة ومنشيه. دائماً في مساعي مبدعه ومبديه. كيف تطرقت الحمى إلى ذلك الحمي. وإني استجازت المقام حيثما. يا لها جرأة على متهيب. واقداماً على ممتنع متجنب. لكن لا بدع في ذلك. ولا عجب مما هنالك. فمنازل الحمى الجسوم فقل لنا ... ما عذرها في تركها خيراتها اعجب بها شرفاً فطال وقوفها ... لتأمل الأعضاء لا لاذاتها وإلا فكيف تعلك الدنيا بشيء ... وأنت المستغاث لم ينوب وكيف تنوبك الدنيا بداء ... وأنت لعلة الدنيا طبيب فوعزتك القعسا. وصحتك التي أطابت للمعالي نفساً. لئن اعتللت فقد اعتلت لعلتك السماء والأرض. وتمارض لمرضك الباس والكرم المحض. بل اعتل لعلتك في العيون الغمض. وذوى لذلك شباب الزمان الغض. فالحمد لله الذي أزال العرض بعد حصول الانتفاع بثوابه. وابعد المرض عن ذلك الجسم اللطيف وما ثوى به. فقد رفعت في ساحات التهاني رايات البشاير. وتليت في منازل الأماني آيات الأشاير وظهر برهان البعد الباهر. وأنشد لسان المجد معبراً عن ضميره باسمه الطاهر. فقال. واطلب المقال. المجد عوفي مذ عوفيت والكرم ... وزال عنك إلى أعدائك الألم صحت بصحتك الغارات وابتهجت ... بها المكارم وانهلت بها الديم وراجع الشمس نور كان فارقها ... كأنما فقده من جسمها سقم فنوسع المنعم على هذه النعمة حمداً وشكراً. ونصير الثناء على ذلك اللسان ذكراً وللجنان ذكراً. إذ من علينا بشفاء سيد تفرد في شأو المعالي. وارتفع شأنه على الأثير العالي. وتفرع غصنه من دوحة النبوة والخلافة. وتضوع نشره من سوحة الفتوة والشرافة وأحيا الله به مآثر آبائه الصيد من آل هاشم. وأعيابه الغلب الصناديد من كل غاشم. وحمي بكلاءته حمي البيت المطهر. وحرس بإيالته سوح حرمه الأطهر. واختاره على الخليقة خليفة. وامتازه بكل سجية شريفة. وجمع له بين فحامة القدر. ولطافة الخلق السبط الحسن. وأتاح له مآثر جده الكامل الخلق السبط الحسن. ومنحه الشفقة على رعيته. والرأفة عند استجاشة شهامته وحميته. فالله تعالى يبقيه وساحته عن تطرق الغير محروسة. وباحته بكل عزأ ولعز مانوسة. فالحمد لله على بلوغ الأمل باجابة الدعا وقبول العمل ممن تبتل ودعا. وقد كان الواجب على العبد المثول بنفسه إلى تلك الحضرة العالية. والحلول بتلك الرحبة السامية. ليتملى بطلعة مولانا وقد تسربل بسربال الصحة. ولبس ثياب الشفا فتلك أعظم منحه. غير إن العجز أقعده. وسوء الحظ أبعده فأناب كتابه منابه. وأقامه سفيراً يبلغ ما نابه. مهنياً مولانا بالصحة والعافية. ومصح جسده الشريف بيد الله الشافية وما أخصك في بر بتهنئة ... إذا سلمت فكل الناس قد سلموا
следующие страницы →