فبعد أنْ تكلم الدكتور عن الكتاب وموضوعه وجهود مؤلفه قال (١): «وهذا كله سجله المؤلف في كتابه ولكنه لم يبتكره من عند نفسه وإنما هو شيء كان المُتقنون من علماء المسلمين يقولونه ويُذيعونه في كتبهم كما فعل ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما ... »
ولكن المؤلف مع ذلك قد أسرف على نفسه في بعض المواطن، ولست أريد أنْ أذكر هذه المواطن كلها للإسراف في الإطالة، وإنما أكتفي بضرب الأمثال: فمنها مثلاً هذه المؤامرة التي دُبِّرَ فيها مقتل عمر بن الخطاب ﵀، وشارك فيها كعب الأحبار وهو يهودي أسلم أيام عمر، والرُواة يُحَدِّثُونَنَا بأنَّ كعباً هذا أنبأ عمر بأنه مقتول في ثلاث ليالٍ، فلما سأله عمر عن ذلك زعم أنه يجده في " التوراة "، فدهش عمر لأنَّ اسمه يذكر في " التوراة " ولكن كعباً أنبأه بأنه لا يجد اسمه في " التوراة " وإنما يجد صفته. ثم غدا عليه في اليوم الثاني لهذا الحديث فقال له: بقي يومان. ثم غدا عليه في اليوم الثالث فقال له: مضى يومان وبقي يوم وإنك مقتول من غد، فلما كان الغد في صلاة الصبح أقبل ذلك العبد الأعمى فطعنه وهو يُسَوِّي الصفوف للصلاة، والمؤلف يؤكِّد أنَّ عمر إنما قتل نتيجة لمؤامرة دَبَّرَهَا الهُرْمُزَانُ وشارك فيها كعب، ويؤكد أنَّ هذه المؤامرة ثابتة لا يشك فيها إلاَّ الجهلاء.
وأريد أنْ أؤكِّدَ أنا للمؤلف أني أنا أحد هؤلاء الجُهلاء، لأني أشك في
стр. 247
هذه المؤامرة أشد الشك وأقواه، ولا أراها إلاَّ وهماً، فقد قتل ذلك العبد المشؤوم نفسه قبل أنْ يسأل، وتعجَّل عبيد الله بن عمر فقتل الهرمزان دون أنْ يسأل، وعاش كعب الأحبار هذا سبعة أعوام أو ثمانية دون أنْ يسأله أحد أو يتَّهمه أحد بالاشتراك في هذا المؤامرة، وكان كثيراً ما يدخل على عثمان، ثم ترك المدينة وذهب إلى حمص فأقام فيها حتى مات سَنَةَ اثنتين وثلاثين للهجرة، فمن أين استطاع المؤلف أنْ يؤكِّد وقوع هذه المؤامرة أولاً، ومشاركة كعب فيها ثانياً، مع أنَّ المسلمين قد غضبوا حين تعجَّّلَ عبيد الله بن عمر حين قتل الهُرمزان جهلاً عليه، ولم يقدِّمه إلى الخليفة، ولم يقم عليه البيِّنة لأنه شارك من قريب أو من بعيد في قتل أبيه.
وقد ألحَّ جماعة من المسلمين من أصحاب النبي ﵊ على عثمان أنْ يقيم الحَدَّ على عبيد الله لأنه قتل مسلماً دون أنْ يقاضيه إلى الإمام، ودون أنْ يُثْبِتَ عليه قتل عمر بالبيِّنة، فعفا عنه عثمان مخافة أنْ يقول الناس: قتل عمر أمس ويقتل ابنه اليوم.
وعدَّ الثائرون على عثمان هذا العفو إحدى أغلاطه، و كان عَلِيٌّ حين تولى الخلافة مزمعاً معاقبة عُبيد الله على فعلته تلك، ولكنه هرب من عَلِيٍّ ولجأ إلى معاوية، فعاش في ظله، وقُتل في موقعة صِفِّينْ، ولم يسأل عثمان كعباً عن شيء. ولم يتَّهمه أحد بشيء وقد ذهب من المدينة إلى الشام ومعاوية أمير عليها، فعاش فيها حتى مات فلم يسأله معاوية عن شيء، فمن أين يأتي هذا التأكيد الذي ألحَّ فيه المؤلف حتى لعن كعباً ولم يكن له ذلك فالمعروف من أمر كعب أنه أسلم، والمعروف كذلك أنَّ لعن المسلمين غير جائز.
ومثل آخر في الصفحة [١٥٤] حين زعم أنَّ أبا هريرة ﵀ لم يصاحب النبي محبَّة له أوطلباً لما عنده من الدين والهُدَى، وإنما صاحبه على ملء بطنه، كان مسكيناً وكان النبي ﷺ يطعمه، والمؤلف يروي لإثبات ذلك حديثاً رواهُ أحمد بن حنبل ورواه البخاري ولكن مسلماً نفسه روى هذا الحديث نفسه عن أبي هريرة ونص الحديث عند مسلم أصرح وأوضح من نصه عند البخاري وابن حنبل، فقد كان
стр. 248
أبو هريرة يقول فيما روى مسلم أنه كان يخدم النبي على ملء بطنه، وفرق بين من يقول إنه كان يخدم ومن يقول إنه كان يصاحب، وحسن الظن في هذه المواطن شر من سوئه، وما أظن أبا هريرة أقبل من اليمن مع من أقبل منها إلى النبي ﷺ ، لا ليؤمن به ولا ليأخذ عنه الدين بل ليملأ بطنه عنده.
هذا إسراف في التأويل وفي إساءة الظن.
والمؤلف شديد على أبي هريرة شِدَّةً أخشى أنْ يكون قد أسرف فيها شيئاً. فنحن نسلِّمُ أنَّ أبا هريرة كان كثير الحديث عن النبي، وأنَّ عمر شَدَّدَ عليه في ذلك، وأنَّ بعض أصحاب النبي أنكروا بعض حديثه، وأنه أخذ كثيراً عن كعب الأحبار، وكان المؤلف يستطيع أنْ يُسَجِّلَ هذا كله تسجيلاً موضوعياً كما قال، ودون أنْ يقحم فيه غيظاً أو موجدة، فهو لا يكتب قصة ولا يكتب أدباً فيظهر شخصيته بما ركب فيها من الغضب والغيظ والموجدة، وإنما يكتب علماً يتَّصل بالدين، وأخص مزايا العلماء ولا سيما في هذا العصر أنهم ينسبون أنفسهم حين يكتبون العلم أنهم يبحثون ويُقَرِّرُونَ بعقولهم لا بعواطفهم.
فمن الظلم لأبي هريرة أنْ يقال إنه لم يصاحب النبي إلاَّ ليأكل من طعامه والذي نعلمه أنه أسلم وصلى مع النبي وسمع منه بعض أحاديثه، فليقل فيه المؤلف أنه لم يصاحب النبي إلاَّ ثلاث سنين، وقد روى من الحديث أكثر مِمَّا روى المهاجرون الذين صحبوا النبي بمكة والمدينة، وأكثر من الأنصار الذين صاحبوا النبي منذ هاجر إلى المدينة حتى آثره الله بجواره، وهذا يكفي للتحفُّظ والاحتياط بإزاء ما يروى عنه من الحديث.
وأخرى أريد أنْ أثبتها هنا هي أنَّ المؤلف يقول في حديثه الطويل عن أبي هريرة أنه لحرصه على الأكل ورغبته ي الطيبات كان يأكل عند معاوية ويصلِّي مع عَلِيٍّ ويقول: إنَّ الأكل مع معاوية أدسم أو بعبارة أدق إنَّ المضيرة عند معاوية أدسم - والمُضَيْرَةُ لون من الحلوى - وإنَّ الصلاة مع عَلِيٍّ أفضل.
стр. 249
وأريد أنْ أعرف كيف كان يجتمع لأبي هريرة أنْ يأكل عند معاوية، ويصلِّي مع عَلِيٍّ، وقد كان أحدهما في العراق والآخر في الشام، أو أحدهما في المدينة والآخر في الشام إلاَّ أنْ يكون قد فعل ذلك أثناء الحرب، إذن لاتَّهَمَهُ أحد الفريقين بالنفاق والتَجَسُّسِ. وإنما هذا كلام قيل في بعض الكتب وكان يجب على الأستاذ المؤلف أنْ يتحقَّق منه قبل أنْ يثبته.
فهذا أيسر ما يجب على العلماء.
وبعد ... فالمؤلف يطيل في تأكيد ما اتفقت عليه جماعة المسلمين من أنَّ الأحاديث التي يرويها الأفراد والآحاد كما يقول المُحَدِّثُونَ لا تفيد القطع وإنما تفيد الظن وحده ومن أجل ذلك لا يستدل المسلميون بهذه الأحاديث على أصول الدين وعقائده وإنما يستدلون بها أحياناً على الأحكام الفرعية في الفقه، وعلى فضائل الأعمال ويستعان بها على الترغيب في الخير والتخويف من الشر. وكل هذه الأحاديث التي اعتمد عليها المؤلف في المواضع التي ضربنا لها الأمثال إنما هي أحاديث رواها الأفراد والآحاد فهي لا تفيد قطعاً ولا يقيناً، فما باله يرغب عن الإفراط في الثقة بهذه الأحاديث، ثم يستدل بها هو ليتهم الناس بأشياء لا سبيل له إلى إثباتها.
وملاحظة أخيرة أختم بها هذا الحديث الذي أراه على طوله موجزاً، وهي أنَّ المؤلف قد أخذ في كتابه وهو مؤمن فيما يظهر بأنه لن يظفر برضا الناس عنه ولن يظفر برضا فريق من رجال الدين خاصة، فعرَّض بهم أحياناً، واشتدَّ عليهم أحياناً أخرى، ووصفهم بالجمود حيناً وبالتقليد حيناً، وبالحشوية أحياناً، فأغرى هؤلاء الناس بنفسه وسلطهم على كتابه، وخيَّل إليهم أنه يبغضهم، ولا يراهم أهلاً للبحث القيِّم، والمحاولة لاستكشاف حقائق العلم، ولو أنه صبر حتى يخرج كتابه ويقرأه الناس، ويسمع رأيهم فيه ونقدهم له لكان هذا الصبر خيراً له وأبقى عليه.
ويثني على جهوده بكلمات معدودة ثم يقول: «ولا بأس عليه من هذه
стр. 250
الهنات» (١) التي أشرت إلى بعضها، فالذين يبرؤون من النقص والتقصير أو الهفوات أحياناً لا يكادون يوجدون، وصدق بشار حين قال:
إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى ... ظئمت وأي الناس تصفو مشاربه
طه حسين
...
وأختم البحث بكلمة لابن خزيمة (٢) يدافع فيها عن أبي هريرة ويبيِّنُ أصناف الطاعنين فيه، فتظهر من خلالها منزلة أبي هريرة ومكانته، وفي هذا مسك الختام.
قال ابن خزيمة: «وَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ لِدَفْعِ أَخْبَارِهِ مَنْ قَدْ أَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ فَلاَ يَفْهَمُونَ مَعَانِيَ الأَخْبَارِ:
- إِمَّا مُعَطِّلٌ جَهْمِيٌّ يَسْمَعُ أَخْبَارَهُ الَّتِي يَرَوْنَهَا خِلاَفَ مَذْهَبِهِمُ - الَّذِي هُوَ كَفْرٌ - فَيَشْتُمونَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَيَرْمُونَهُ بِمَا اللَّهُ تَعَالَى قَدْ نَزَّهَهُ عَنْهُ تَمْوِيهًا عَلَى الرِّعَاءِ وَالسَّفِلِ، أَنَّ أَخْبَارَهُ لَا تَثْبُتُ بِهَا الْحُجَّةُ؟
- وَإِمَّا خَارِجِيٌّ، يَرَى السَّيْفَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَلاَ يَرَى طَاعَةَ خَلِيفَةٍ، وَلاَ إِمَامٍ إِذَا سَمِعَ أَخْبَارَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خِلاَفَ مَذْهَبِهِمُ الَّذِي هُوَ ضَلاَلٌ، لَمْ يَجِدْ حِيلَةً فِي دَفْعِ أَخْبَارِهِ بِحُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ كَانَ مَفْزَعُهُ الْوَقِيعَةَ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ!.
خاتمة:
بعد هذا العرض لحياة أبي هريرة، عرفنا أنه من أسرة عربية يمنية، أسلم قديماً في اليمن على يد الطفيل بن عمرو، وكان يتتبع أخبار المسلمين، ويطمئن عنهم، ثم هاجر ليالي فتح خيبر، ولازم الرسول ﷺ وخدمه، وسعى ما بوسعه لإرضاء الله ورسوله، وتخلَّق بأخلاق النبي الكريم، وعرف الرسول ﷺ فيه الذكاء والنشاط، فجعله عريف أهل الصُفَّة، وتمسَّك أبو هريرة بالسُنَّة الطاهرة، وكان شديداً في هذا، لا يخشى في الله لومة لائم، يحمل الناس على اتباعها بالحكمة والموعظة الحسنة، لا يفرِّق بين أمير وحقير، وغنيٍّ وفقير، ورأينا قُوَّتَهُ في الحق في موقفه من مروان بن الحكم حين رأى في بيته ما يخالف السُنَّة وحين تأخَّر مروان على الناس في صلاة الجمعة.
وعرفنا حرصه الشديد على طاعة الله ورسوله، وخوفه من الزلل، حتى إنه خاف على نفسه العنت، - وهو شاب في مقتبل العمر، لا يجد طولاً يتزوَّج - فسأل رسول الله ﷺ «هَلْ أَخْتَصِي؟»، أراد أنْ يضحِّي بشهوته وبنفسه إرضاء لله ... وعرفنا عبادته وورعه، وكثرة صيامه وقيامه، وزهده في الدنيا، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر.
وعرفنا نشأته العصامية المشرفة، وصبره وتحمله الفاقة، وهو في كل هذا الإنسان الأَبِيِّ العفيف، كريم النفس عزيزها، لم تخفض الحاجة رأسه، ولم تغمض منَّة الأغنياء عينه، كان ضيف رسول الله والمسلمين، زهد في الدنيا فأحبه الله تعالى، واستغنى عما في أيدي الناس، فأحبه الناس، وعرفنا حُبَّهُ للرسول الكريم، وبذله وفناءه في خدمته، وعرفنا عظيم سروره بالإسلام والقرآن وبمحمد ﷺ .
ورأينا أبا هريرة حين أنعم الله عليه، فكان أخا الفقراء والمساكين،
стр. 253
طيباً كريماً، مبسوط الكف، فياض اليد، حتى إنه كان أحياناً لا يبيت على مال يأتيه قبل أنْ يتصدَّق به، وكان يحب الكسب الطيب من عمله وجُهده.
ثم عرفنا حقيقة ولايته البحرين لعمر بن الخطاب ﵁، وأدركنا أمانته وإخلاصه، وتجلَّى إباؤه وكرامة نفسه حين عرض عليه أمير المؤمنين الإمارة ثانية فأبى، ثم عرفنا موقفه من فتنة عثمان ﵁ وكيف أبى أنْ ينقُض بيعة في عنقه، فكان يوم الدار يدافع عن أمير المؤمنين مع أعيان الصحابة وأولادهم. ثم عرفنا حياده التام في عهد عَلِيٍّ ﵁، وانتهينا إلى أنه لم يشترك في تلك الفتن والخلافات.
وعرفنا أبا هريرة في إمارته على المدينة، فكان الأمير المتواضع، الذي لم ترفعه الإمارة عن إخوانه، ولم تنسه أنه مسؤول عن رعيته، فكان يخالطهم، ويجالسهم، مؤكداً للمسلمين زُهده فيها وفي الدنيا، حتى إنه كان يحمل حزمة الحطب على ظهره وهو أمير المدينة، يشق طريقه بين الناس.
وعرفنا حُبَّهُ للجهاد في سبيل الله وحرصه عليه، وانتهينا إلى أنه شهد مع رسول الله ﷺ أواخر غزوة خيبر، كما شهد معه جميع الغزوات بعدها، وعرف فيه الرسول ﷺ الجُرأة، فأرسله في بعض البعوث والسرايا، وبعد وفاته ﷺ ، قاتل المُرْتَدِّينَ، وشهد وقعة اليرموك، وإلى جانب هذا رأينا في أبي هريرة جانب المرح والمُزاح اللطيف المُسْتَحَبَّ، الذي يدخل السرور إلى نفوس إخوانه، إلى جانب منزلته ووقاره، وعرفنا فهمه لنفسية الأطفال، وعطفه عليهم، ورعايتهم وإسعادهم، بمؤاكلتهم حيناً، ومداعبتهم أحياناً.
ولمسنا حُسن أخلاقه ونُبْلِهِ، وَبِرِّهِ بأمه، وحث الناس على التخلق بالأخلاق الفاضلة الحميدة، والعمل على التآخي والتعاون وصلة الأرحام، وتجلَّى لنا في مرضه حُبَّهُ للقاء الله ، وخشيته منه، وعرفنا من وصيَّته قبل وفاته، زيادة حرصه على التسمك بالسُنَّة الطاهرة.
وأما الحانب العلميّ من أبي هريرة فقد عرضنا ما يؤكد حرصه على طلب العلم، وتعلُّقه به، وحُبِّهِ لحديث الرسول ﷺ ،
стр. 254
وعرفنا وجوهاً مختلفة لتحمله الحديث عن الرسول الكريم فكان تارة يسأله، وأخرى يراه، وحيناً يعرف الرسول تطلُّعه إلى العلم فيُحَدِّثُهُ، وأحياناً يلازمه في حلقاته ومجالسه، وأكدت لنا سيرته فناءه في خدمة الرسول ﷺ من أجل حكمة يُعَلِّمُهُ إياها، وكان كل أمله أنْ يتعلَّم علماً لا ينساه أبداً، ودعا بذلك، وأمَّن الرسول ﷺ على دعائه، فحقق الله له ما تمنَّة، وشهد له رسول الله ﷺ بحرصه على الحديث.
ثم رأينا حرصه على تبليغ العلم ونشره، فعقد لذلك حلقات الحديث في الحجاز، والشام، والعراق، والبحرين ... وقد عرف الناس علمه، وفضله، وأمانته ومكانته، فكثروا عليه، ونهلوا من معينه، فكان يحدِّثهم في بيته وفي مسجد رسول الله ﷺ ، وكان يقوم فيهم في أوقات عينها لهم يحدِّثُهم ويفتيهم، وكان لا يترك فرصة تسنح لنشر العلم إلاَّ أفاد منها، ولم يبخل قط بتبليغ ما ينفع الناس في دينهم ودنياهم، وكان يحضُّهم على طلب العلم، كما أملى الحديث أحياناً على طلابه، كإملائه على همام بن منبه، وبشير بن نهيك ...
وقد عرفنا إتقانه وضبطه ودقيق حفظه، فلم نستغرب كثرة حديثه، بعد أنْ عرفنا صُحبته وملازمته للرسول ﷺ ، وحرصه على طلب العلم، وجُرأته في سؤال الرسول ﷺ عما لا يسأله غيره، وقد شهد له الصحابة بذلك، كما شهد كثير منهم بأنه سمع ما لم يسمعوا، ولإتقانه وسعة علمه وحفظه، حدَّث عنه بعض الصحابة كأبي أيوب الأنصاري، وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك وغيرهم.
وعرفنا أنه كان يحفظ علماً كثيراً نشر بعضه، وهو ما يلزم الأمَّة في جميع أحوالها، الخاصة والعامة، وأمسك عن نشر بعضه الآخر، وانتهينا إلى أنَّ العلم الذي لم ينشره لم يكن مِمَّا يتعلق بالأحكام والآداب والأخلاق، وإنما يتناول بعض أشراط الساعة، وبعض ما سيق للأمَّة من فتن، وما يليها من أمراء السوء. وأكدنا أنه كان حريصاً حذراً لا يُحَدِّثُ
стр. 255
إلاَّ بما يحتاج إليه الناس، لأنه كان يخشى أنْ يضع السامعون ما يُحَدِّثُ به في غير مواضعه، وعرفنا أنَّ علمه الغزير، وكثرة حديثه، وسعة إطلاعه، دعمها حفظه القوي، وضبطه وإتقانه ومذاكراته، وفصَّلنا أسباب ذلك الحفظ الخاصة بأبي هريرة.
وَبَيَّنَّا أنه مع كثرة تحديثه ونشره العلم كيف حرص على حفظ السُنَّة وصيانتها من الكذب، وكيف كان يحض الناس على التمسك بالسُنَّة واحترامها وصيانتها عَمَّا يشوبه ا. ثم بَيَّنَّا أنَّ سعة علم أبي هريرة جعلته مرجعاً للناس نَيِّفاً وعشرين سَنَةً، يستفتونه فيفتيهم، ويسألونه فيجيبهم، وعرضنا نماذج من فتاواه، وبَيَّنَّا منزلة آرائه من آراء الصحابة وبعض الأئمة، وأكَّدنا أنه كان يقتدي في فتاواه بالرسول ﷺ ، ويحرص على تتبُّع حديثه وأحكامه وفتاواه.
وأما بالنسبة لقضاء أبي هريرة، فإنا لم نعلم أنه ولي القضاء لأحد، ومع هذا لا بُدَّ أنه نظر في بعض القضايا حين ولي البحرين وإمارة المدينة، وعرضنا بعض ما يدل على أنه فصل في بعض القضايا.
ثم ذكرنا شيوخه، ومن روى عنه، فقد روى عن الرسول ﷺ الكثير الطيب، كما روى عن كبارالصحابة، وروى عنه نحو ثمانمائة رجل بين صاحب وتابع.
وذكرنا عدة ما رُوِيَ عنه من الحديث، في " الكتب الستة "، و " موطأ الإمام مالك " و " مسند الإمام أحمد، وبَيَّنَّا أنَّ أحاديثه، تناولت معظم أبواب الفقه، ثم عرضنا نماذج من مروياته، مِمَّا أخرجه له الإمام مالك، والإمام أحمد، وأصحاب " الكتب الستة "، وتوخَّينا في ذلك تناول عدة أبواب من تلك الكتب.
ثم ذكرت بعض من أثنى عليه قديماً وحديثاً، فكان موضع الثقة، والإجلال والاحترام والتقدير، مِمَّا أكد لنا منزلته وفضله، وبعد هذا عرفنا أصح الطرق عن أبي هريرة.
وبعد هذا ناقشنا الشُبُهات، أثيرت حوله، وفوضناها جميعها بالحُجج والبراهين العلمية، وتبيِّنُ لنا من خلال المناقشة افتراء أهل الأهواء،
стр. 256
وتحاملهم السافر عليه، محاولين إضعاف مروياته، لأنه كان يروي ما يخالف أهواءهم.
وتبيَّن لنا أيضاً أنَّ بعض الباحثين، لم يكونوا أمناء في نقلهم الأخبار، فحرَّفوا بعضها، واستشهدوا بالأخبار الضعيفة الواهية، ونسبوا بعض ما قيل فيه إلى غير قائليه، وزادوا على بعض الأخبار ما ليس فيها، إمعاناً في الإساءة إلى أبي هريرة، لإضعاف ثقة أهل السُنَّة به، ورفض مروياته.
وصحَّحنا ما وقع من خطأ لبعض الباحثين في فهم بعض ما روي عنه، وبَيَّنَّا وجه الحق، وظهر لنا أنَّ جميع ما دار بينه وبين الصحابة - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - لا يعدو باب المناقشة العلمية، والاستيثاق للحديث، حرصاً منهم جميعاً على حفظه، وتبيَّن لنا إقرار الصحابة له بحفظه وضبطه وإتقانه، كما تأكد لنا أنه لم يفهم أحد - من المنصفين - مِمَّا دار بينه وبين الصحابة طعناً في أبي هريرة أو غيره، بل ازددنا إيماناً براوية الإسلام، ووقفنا على حقيقة تاريخية علمية، حاول بعض أعداء الإسلام، وبعض أهل الأهواء إخفاءها وتشويهها، ولكن الله أبى إلاَّ أنْ يظهر الحق واضحاً جليًّا، يؤكد أنَّ أبا هريرة أكثر الصحابة حفظاً، ومن أحسنهم فضلاً وأخلاقاً، وقد حفظ على المسلمين دينهم، بحفظه وضبطه وإتقانه، فبقي أحد الأعلام الصحابة الرُواة، الذين ساهموا في حفظ الشريعة الحنيفية ونشرها، وَخَلَّدَ التاريخ ذكره في مصاف العلماء العظام، ﵁ وَأَرْضَاهُ -.
...
تم الكتاب بعون الله وتوفيقه، فله الحمد في الابتداء والانتهاء.
وصلى الله على سيِّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين.
محمد عجاج الخطيب
стр. 257
أهم المصادر والمراجع:
١ - القرآن الكريم.
٢ - ابن حزم: للأستاذ محمد أبو زهرة، طبع مصر.
٣ - أبو هريرة: لعبد الحسين شرف الدين العاملي. الطبعة الأولى - صيدا.
٤ - الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة: لبد الدين الزركشي. بتحقيق محمد سعيد الأفغاني - طبع دمشق، المجمع العلمي.
٥ - أخبار أهل الرسوخ في الفقه والتحديث بمقدار المنسوخ من الحديث: لابن الجوزي، طبع مصر، سنة ١٣٢٢ هـ.
٦ - الأدب المفرد: لمحمد بن إسماعيل البخاري، استوفى تخريج أحاديثه محب الدين الخطيب. المطبعة السلفية بالقاهرة، سنة ١٣٧٩ هـ.
٧ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب: لأبي يوسف بن عبد البر، بتحقيق علي محمد البجاوي، طبع بمطبعة نهضة مصر - بالفجالة.
٨ - أسد الغابة في معرفة الصحابة: لعز الدين أبي الحسن بن الأثير الجزري، طبع القاهرة سنة ١٢٨٦ هـ.
٩ - الإصابة في تمييز الصحابة: لشهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني. طبع مصر، سنة ١٣٢٣ هـ.
١٠ - أصول التشريع الإسلامي: لفضيلة الأستاذ علي حسب الله، الطبعة الثانية، دار المعارف بالقاهرة ١٣٧٩ هـ - ١٩٥٩ م.
١١ - أضواء على التاريخ الإسلامي: لفتحي عثمان، طبع دار الجهاد، سَنَة ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٦ م.
١٢ - أضواء على السُنَّة المحمدية (*): لمحمود أبو رية، طبع دار التأليف بمصر ١٣٧٧ هـ - ١٩٥٨ م.
١٣ - أعلام الموقعين عن رب العالمين: لشمس الدين محمد بن أبي بكر (ابن قيم الجوزية) تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد - الطبعة الأولى، مطبعة السعادة ١٣٧٤ هـ - ١٩٥٥ م.
١٤ - الأعلام - لخير الدين الزركلي، الطبعة الثانية ١٣٧٣ هـ - ١٩٥٤ م.
١٥ - الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ: لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي، طبع دمشق ١٣٤٩ هـ.
١٦ - أقدم تدوين في الحديث النبوي: (صحيفة همام بن منبه) للدكتور محمد حميد الله، طبع المجمع العلمي العربي بدمشق ١٣٧٢ هـ - ١٩٥٣ م.
١٧ - الأموال: للقاسم بن سلاَّم، طبع مصر سَنَة ١٣٥٣ هـ.
١٨ - البارع الفصيح في شرح الجامع الصحيح: لأبي البقاء محمد بن خلف الأحمدي، مخطوط دار الكتب المصرية.
стр. 258
١٩ - البداية والنهاية: لأبي الفداء عماد الدين إسماعيل (ابن كثير)، مطبعة السعادة بالقاهرة ١٣٥١ هـ - ١٩٣٢ م.
٢٠ - تأويل مختلف الحديث: لعبد الله بن مسلم (ابن قتيبة الدينوري)، مطبعة كردستان العلمية بمصر، سَنَةَ ١٣٢٦ هـ.
٢١ - تاريخ الإسلام: للدكتور حسن إبراهيم حسن، مطبعة لجنة البيان العربي بالقاهرة، الطبعة الرابعة، سَنَة ١٩٥٧ م.
٢٢ - تاريخ الإسلام: للحافظ شمس الدين الذهبي، مكتبة القدسي بالقاهرة، سَنَة ١٣٦٧ هـ - ١٩٤٧ م.
٢٣ - تاريخ الأمم والملوك: لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، طبع مصر ١٣٥٧ هـ - ١٩٣٩ م.
٢٤ - تاريخ بغداد: لأبي بكر أحمد بن علي (الخطيب البغدادي) طبع مصر: ١٣٤٩ هـ - ١٩٣١ م.
٢٥ - تاريخ جُرجان: لأبي القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي، طبع الهند.
٢٦ - تاريخ دمشق: لعلي بن الحسن هبة الله (ابن عساكر)، مخطوط دار الكتب المصرية، النسخة التيمورية، المجلد (٣٧ و ٤٧) تحت الرقم (تاريخ تيمورية: ١٠٤١).
٢٧ - التاريخ الكبير: وهو (تهذيب تاريخ ابن عساكر) لعبد القادر بدران، طبع دمشق، مطبعة روضة الشام، ١٣٢٩ هـ.
٢٨ - تدريب الراوي: لجلال الدين السيوطي، بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، مكتبة القاهرة بمصر، الطبعة الأولى، ١٣٧٩ هـ - ١٩٥٩ م.
٣٠ - تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل: لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، طبع الهند، سَنَةَ ١٩٥٢ م.
٣١ - تهذيب التهذيب: لشهاب الدين أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني، الطبعة الأولى بالهند، حيدر آباد، سنة ١٣٢٥ هـ.
٣٢ - توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار: لمحمد بن إسماعيل الأمير الحسني الصنعاني بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة الأولى ١٣٢٦ هـ.
٣٣ - تيسير الوصول: لعبد الرحمن (ابن الديبع) الشيباني، طبع مصطفى الحلبي، ١٣٥٢ هـ - ١٩٣٤ م.
٣٤ - جامع بيان العلم وفضله: لأبي عمر يوسف بن عبد البر، مصر، إدارة المطبعة المنيرية.
٣٥ - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: للخطيب البغدادي. مخطوط - دار الكتب المصرية.
٣٦ - الجرح والتعديل: لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، طبع الهند، سَنَة ١٣٧١ هـ - ١٩٥٢ م.
٣٧ - الجمع بين رجال الصحيحين: لمحمد بن طاهر المقدسي، طبع الهند، سَنَة ١٣٢٣ هـ.
٣٨ - جمهرة أنساب العرب: لأبي محمد علي بن سعيد بن حزم الأندلسي بتحقيق ليفي بروفنسال. دار المعارف بمصر.
٣٩ - حِلية الأولياء وطبقات الأصفياء: لأبي نعيم الأصبهاني، طبع مصر سَنَة ١٣٥١ هـ - ١٩٣٢ م.
٤٠ - ذخائر المواريث: للشيخ عبد الغني النابلسي، طبع مصر، سَنَة ١٣٥٢ هـ - ١٩٣٤ م.
стр. 259
٤١ - رسالة أبي داود إلى أهل مكة: لأبي داود السجستاني، بتحقيق الشيخ محمد زاهد الكوثري.
٤٢ - روضة العقلاء ونزهة الفضلاء: للحافظ أبي حاتم البُستي. طبع مصر سَنَة ١٣٢٨ هـ.
٤٣ - الرد على الجهمية (رد الدارمي على بشر المريسي): لعثمان بن سعيد الدارمي، مطبعة أنصار السُنَّة المحمَّدية بالقاهرة سَنَة ١٣٥٨ هـ.
٤٤ - الرسالة: للإمام محمد بن إدريس الشافعي بتحقيق أحمد محمد شاكر، الطبعة الأولى ١٣٥٨ هـ - ١٩٤٠ م، مطبعة مصطفى البابي الحلبي.
٤٥ - الروض الباسم في الذبِّ عن سُنَّة أبي القاسم: لمحمد بن إبراهيم الوزير اليماني، المطبعة المنيرية بمصر.
٤٦ - الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة: ليحيى العامري اليمني، طبع الهند، سَنَة ١٣٠٣ هـ.
٤٧ - سنن ابن ماجه: لمحمد بن يزيد بن ماجه القزويني، بتحقيق الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، طبع مصر.
٤٨ - سنن أبي داود: للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، طبع مصر سَنَة ١٣٧١ هـ - ١٩٥٢ م. مصطفى البابي الحلبي.
٤٩ - سنن الترمذي: لأبي عيسى بن سورة الترمذي، بتحقيق العلاَّمة أحمد محمد شاكر. طبعة البابي الحلبي، الطبعة الأولى: سَنَة ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م.
٥٠ - سنن النسائي: بحاشية السِنْدِي لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، المطبعة الميمنية، سَنَة ١٣١٢ هـ.
٥١ - السنن الكبرى: لأحمد بن الحسين البيهقي، طبع الهند - حيدر آباد.
٥٢ - السُنَّة قبل التدوين: لمحمد عجاج الخطيب، مكتبة وهبة مصر ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٣ م.
٥٣ - السُنَّة ومكانتها في التشريع الإسلامي: للدكتور مصطفى السباعي، دار العروبة بالقاهرة، سَنَة ١٣٨٠ هـ - ١٩٦١ م.
٥٤ - سير أعلام النبلاء: لشمس الدين الذهبي، الجزء (١ و ٢ و ٣)، طبع دار المعارف بالقاهرة، وبقية الأجزاء مخطوطة في دار الكتب المصرية.
٥٥ - سيرة النبي ﷺ : لعبد الملك بن هشام بتحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية بالقاهرة، سَنَة ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م.
٥٦ - شذرات الذهب: لابن العماد الحنبلي، طبع القدسي بالقاهرة، سَنَة ١٣٥٠ هـ.
٥٧ - شرح الأربعين النووية: ليحيى بن شرف النووي، الطبعة الثانية شركة الشمرلي بمصر.
٥٨ - شرح مسلَّم الثبوت: (فواتح الرحموت) لعبد العلي محمد اللكنوي، طبع الهند.
٥٩ - شرح نهج البلاغة: لعز الدين أبي حامد الشهير بابن أبي الحديد بتحقيق نور الدين شرف الدين، والشيخ محمد خليل الزين. بيروت - دار الفكر.
٦٠ - شرف أصحاب الحديث، للخطيب البغدادي، مخطوط دار الكتب المصرية.
٦١ - شروط الأئمة الستة: للحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي. طبع مصر، مكتبة القدسي، سَنَة ١٣٥٧ هـ.
стр. 260
٦٢ - شروط الأئمة الخمسة: للحافظ أبي بكر محمد بن موسى الحازمي، طبع مكتبة القدسي سَنَة ١٣٥٧ هـ.
٦٣ - صحيح البخاري: بحاشية السِنْدِي لمحمد بن إسماعيل البخاري، طبع دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة.
٦٤ - صحيح ابن حبان: لأبي حاتم محمد بن حبان البُستي، طبع دار المعارف سَنَة ١٩٥٢ م.
٦٥ - صحيح مسلم: بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، طبع دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة ١٣٧٥ هـ - ١٩٥٦ م.
٦٦ - صحيح مسلم بشرح النووي: للإمام يحيى بن شرف الدين النووي، المطبعة المصرية بالقاهرة، سَنَة ١٣٤٩ هـ.
٦٧ - ضُحى الإسلام: لأحمد أمين، مكتبة النهضة المصرية بالقاهرة، الطبعة الخامسة سَنَة ١٩٥٦ م.
٦٨ - الطبقات الكبرى: لمحمد بن سعد كاتب الواقدي، مطبعة بريل بليدن، سَنَة ١٣٢٢ هـ.
٦٩ - العقد الفريد: لأحمد بن محمد بن عبد ربه بتحقيق محمد سعيد العريان، الطبعة الثانية، مطبعة الاستقامة بالقاهرة ١٣٧٢ هـ - ١٩٥٣ م.
٧٠ - العلم الشامخ في إيثار الحق على الآباء والمشايخ: لصالح بن مهدي، طبع مصر سَنَة ١٣٢٨ هـ.
٧١ - العواصم من القواصم: لأبي بكر بن العربي، بتحقيق محب الدين الخطيب، المطبعة السلفية بالقاهرة، سَنَة ١٣٧١ هـ.
٧٢ - فتح الباري لشهاب الدين (ابن حجر) العسقلاني: مطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة، سَنَة ١٣٧٨ هـ - ١٩٥٩ م.
٧٣ - الفصل في الملل والأهواء والنحل: لابن حزم.
٧٤ - قبول الأخبار ومعرفة الرجال: لأبي القاسم عبد الله بن أحمد البلخي. مصوَّر، دار الكتب المصرية.
٧٥ - الكامل في التاريخ: لعلي بن محمد عز الدين (ابن الأثير) الجزري. المطبعة المنيرية بالقاهرة، سَنَة ١٣٤٨ هـ.
٧٦ - كتاب العلم: لعبد الغني بن عبد الواحد المقدسي. مخطوط، المكتبة الظاهرية بدمشق.
٧٧ - الكفاية في علم الرواية: للخطيب البغدادي، طبع الهند، سَنَة ١٣٥٧ هـ.
٧٨ - لسان العرب: لأبي الفضل محمد بن مكرم المعروف بابن منظور الإفريقي، الطبعة الأولى، سَنَة ١٣٠٢ هـ.
٧٩ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: لنور الدين الهيثمي، طبع القدسي بالقاهرة، سَنَة ١٣٥٣ هـ.
٨٠ - المحدث الفاصل بن الراوي والواعي: للحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي، مصور دار الكتب المصرية.
٨١ - مختصر كتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأول: لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل (أبو شامة)، طبع مصر ضمن مجموعة، سَنَة ١٣٢٨ هـ.
٨٢ - المستدرك على الصحيحين: لأبي عبد الله (الحاكم) النيسابوري، طبع حيدر آباد: سَنَة ١٣٤١ هـ.
стр. 261
٨٣ - مسند الإمام أحمد: للإمام أحمد بن حنبل الشيباني، بتحقيق العلاَّمة أحمد محمد شاكر، طبع دار المعارف بالقاهرة.
٨٤ - مسند إسحاق بن راهويه: مخطوط دار الكتب المصرية تحت رقم (٢٥٢٢ حديث).
٨٥ - معجم قبائل العرب القديمة والحديثه: للأستاذ عمر رضا كحالة، المطبعة الهاشمية بدمشق، سَنَة ١٣٦٨ هـ - ١٩٤٩ م.
٨٦ - مقدمة التمهيد: لأبي عمر يوسف بن عبد البر، مخطوط، مصوَّرة معهد المخطوطات بالجامعة العربية.
٨٧ - المنتقى من منهاج الاعتدال: لتقي الدين أحمد بن تيمية. اختصره الذهبي من منهاج السُنَّة بتحقيق محب الدين الخطيب، المطبعة السلفية بالقاهرة، سَنَة ١٣٧٤ هـ.
٨٨ - الموطأ - للإمام مالك بن أنس، بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، طبع مصر. عيسى الحلبي، سَنَة ١٣٧٠ هـ.
٨٩ - الموافقات في أصول الشريعة: لأبي إسحاق الشاطبي بشرح الشيخ عبد الله دراز، المكتبة التجارية بالقاهرة.
٩٠ - ميزان الاعتدال: للحافظ شمس الدين الذهبي، مطبعة السعادة بالقاهرة، الطبعة الأولى، سَنَة ١٣٢٥ هـ.
٩١ - نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب: لأبي العباس أحمد القلقشندي، تحقيق إبراهيم الأبياري، الطبعة الأولى بالقاهرة، سَنَة ١٩٥٩ م.
٩٢ - نور اليقين: لمحمد الخضري بك، طبع دار الأدب العربي بالقاهرة، الطبعة الثانية عشرة سَنَة ١٣٧٤ هـ - ١٩٥٥ م.
***
стр. 262
محتويات الكتاب:
الموضوع ------------------------------------------------------------------------ الصفحة
مقدمة الطبعة الثالثة ......................................................................... ٣
مقدمة الطبعة الأولى ......................................................................... ٥
تمهيد، وفيه:
العرب ورسالة الإسلام ...................................................................... ١١
حول السُنَّة .................................................................................. ١٧
السُنَّة ومكانتها من القرآن الكريم ......................................................... ٢٢
عدالة الصحابة .............................................................................. ٣٠
حفظ السُنَّة وانتشارها ...................................................................... ٣٥
- الإمام البخاري ............................................................................ ٥٣
- الإمام مسلم ............................................................................... ٥٥
- الإمام أبو داود ............................................................................ ٥٧
- الإمام الترمذي ............................................................................ ٥٧
- الإمام النسائي ............................................................................ ٥٨
- الإمام ابن ماجه .......................................................................... ٦٠
الباب الأول: أبو هريرة (٦٣ - ١٥٥)
الفصل الأول: (٦ - ١٠٢)
- نسبه والتعريف به ...................................................................... ٦٧
- هيئته وأوصافه الجسمية ............................................................... ٦٨
- نشأته قبل الإسلام ....................................................................... ٦٨
- إسلامه وهجرته ......................................................................... ٦٨
- إسلام أمه ............................................................................... ٧١
стр. 263
الموضوع ------------------------------------------------------------------------ الصفحة
ملازمته رسول الله ﷺ ............................................... ٧٢
التزام أبي هريرة السُنَّة وورعه ............................................................. ٧٣
فقره وعفافه .................................................................................. ٨٠
كرم أبي هريرة ............................................................................... ٨٤
ولايته في عهد عمر ﵁ .................................................... ٨٦
أبو هريرة وفتنة عثمان ﵁ ................................................ ٨٦
أبو هريرة في عهد عَلِيٍّ ﵁ ................................................ ٨٩
أبو هريرة أمير المدينة ..................................................................... ٩١
أبو هريرة والجهاد في سبيل الله ............................................................ ٩٣
مرح أبي هريرة ومُزاحه .................................................................... ٩٥
مرض أبي هريرة ............................................................................ ٩٩
وفاته ........................................................................................ ١٠٠
أسرته ....................................................................................... ١٠٢
الفصل الثاني: حياته العلمية (١٠٣ - ١٥٥)
بين يدي الفصل ............................................................................ ١٠٥
حرصه على الحديث ........................................................................ ١٠٦
أمله: علم لا ينسى ......................................................................... ١٠٩
مجالسه ونشره الحديث .................................................................... ١١٠
كثرة حديثه وسعة علمه .................................................................... ١١٧
حفظ أبي هريرة ............................................................................. ١٢٤
حضه على صيانة الحديث من الكذب ...................................................... ١٢٧
ابو هريرة والقرآن الكريم .................................................................. ١٢٧
أبو هريرة والفتوى ........................................................................ ١٢٨
стр. 264
الموضوع ------------------------------------------------------------------------ الصفحة
أبو هريرة والقضاء .......................................................................... ١٣٢
شيوخه ومن روى عنه ...................................................................... ١٣٣
عدة ما روى عنه من الحديث ............................................................... ١٣٦
نماذج من مروياته .......................................................................... ١٣٨
١ - مما أخرجه الإمام مالك في الموطأ .................................................... ١٣٩
٢ - مما أخرجه الإمام أحمد ................................................................ ١٤٠
٣ - مما رواة الإمام البخاري ............................................................... ١٤١
٤ - مما رواه الإمام مسلم .................................................................. ١٤٢
٥ - مما رواه الإمام أبو داود ............................................................... ١٤٤
٦ - مما رواه الإمام الترمذي ............................................................... ١٤٥
٧ - مما رواه الإمام النسائي ............................................................... ١٤٦
٨ - مما رواه الإمام ابن ماجه ............................................................. ١٤٧
أصح الطرق عن أبي هريرة ............................................................... ١٤٨
الثناء على أبي هريرة ..................................................................... ١٤٩
الباب الثاني: الرد على الشُبه التي أثيرت حول أبي هريرة (١٥٧ - ٢٥٧)
أبو هريرة وبعض الباحثين .............................................................. ١٥٩
مقدمة كتاب (أبو هريرة) لعبد الحسين ................................................ ١٦٠
١ - اسمه ونسبه ......................................................................... ١٦٧
٢ - نشأته وإسلامه ...................................................................... ١٦٩
٣ - على عهد النبي ﷺ .......................................... ١٧٣
٤ - على عهد الخليفتين ................................................................. ١٧٤
٥ - على عهد عثمان .................................................................... ١٧٨
٦ - على عهد عَلِيٍّ ...................................................................... ١٧٩
стр. 265
الموضوع ------------------------------------------------------------------------ الصفحة
٧ - على عهد معاوية ....................................................................... ١٨١
أولاً: هل تشيَّع أبو هريرة للأمويين؟ ..................................................... ١٨٢
ثانياً: هل وضع أبو هريرة الأحاديث كذباً على الرسول؟ ................................ ١٨٥
٨ - كمية حديثه ............................................................................. ٢٠١
موقف الصحابة من أبي هريرة ............................................................. ٢١١
[أ] أبو هريرة وعمر بن الخطاب: ....................................................... ٢١٢
[ب] أبو هريرة وعثمان بن عفان: ...................................................... ٢١٦
[ج] أبو هريرة وعَلِيٌّ بن أبي طالب ﵄: ............................ ٢١٧
[د] أبو هريرة وعائشة: ................................................................. ٢١٩
[هـ] أبو هريرة وعبد الله بن عمر: ..................................................... ٢٢٨
[و] أبو هريرة وابن عباس: ............................................................ ٢٣١
[ز] أبو هريرة والزبير بن العوام: ...................................................... ٢٣٢
[ح] أبو هريرة ومروان بن الحكم: ..................................................... ٢٣٣
هل كان أبو هريرة تلميذاً لكعب الأحبار؟ ................................................. ٢٤٦
خاتمة ....................................................................................... ٢٥٨
أهم المصادر والمراجع ..................................................................... ٢٦٣
محتويات الكتاب ............................................................................ ٢٦٨