← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30006

عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات

زكريا القزويني

Полный текст (398 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. العظمة لك، والكبرياء لجلالك، اللهم يا قائم الذات ويا مفيض الخيرات، واجب الوجود، وواهب العقول، وفاطر الأرض والسموات، مبدئ الحركة والزمان، ومبدع الخير والمكان، فاعل الأرواح والأشباح وجاعل النور والظلمات، محرك الأفلاك ومزينها بالثوابت والسيارات، ومقر الأرض وممهدها لأنواع الحيوان وأصناف المعادن والنبات، دام حمدك وجل ثناؤك وتعالى ذكرك وتقدست أسماؤك، لا إله إلا أنت وسعت رحمتك وكثرت آلاؤك ونعماؤك، أفض علينا أنوار معرفتك، وطهر قلوبنا عن كدورات معصيتك، وأمطر علينا سحائب فضلك ومرحمتك، واضرب علينا سرادقات عفوك ومغفرتك، وأدخلنا في حفظ عنايتك ومكرمتك، وصل على ذوي الأنفس الطاهرات، والمعجزات الباهرات، خصوصا على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين «محمد» بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، الذي اخترته للنبوة وآدم بين الماء والطين، وأرسلته رحمة للعاملين، أيدته بنصرك وبالمؤمنين، وختمت به الأنبياء والمرسلين، وعلى إخوانه من النبيين والصالحين وآله وصحبه أجمعين. يقول العبد الأصغر زكريا بن محمد بن محمود القزويني تولاه الله بفضله، وهو من أولاد بعض الفقهاء الذين كانوا موطنين بمدينة قزوين وينتهي نسبه إلى أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ : لما حكم الله تعالى ببعد الدار والوطن ومفارقة الأهل والسكن، أقبلت على مطالعة الكتب على رأي من قال: «وخير جليس في الزمان كتابي» وكنت مستغرقا بالنظر في عجائب صنع الله تعالى في مصنوعاته، وغرائب إبداعه في مبتدعاته، كما أرشد الله سبحانه إليه حيث قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ﴾ [ق: ٦] ليس المراد من النظر تقليب الحدقة نحوها فإن البهائم تشارك الإنسان فيه. ومن لم ير من السماء إلا زرقتها، ومن الأرض إلا غبرتها فهو مشارك للبهائم في ذلك، وأدنى حالا منها وأرشد غفلة كما قال تعالى: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها﴾ إلى أن قال ﴿أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [الأعراف: ١٧٩] والمراد من هذا النظر التفكير في المعقولات، والنظر في المحسوسات والبحث عن حكمتها وتصاريفها ليظهر له حقائقها، فإنها سبب اللذات الدنيوية والسعادات الأخروية؛ لهذا قال ﷺ : «اللهم أرني الأشياء كما هي»، وكلما أمعن النظر فيها

стр. 2

ازداد من الله تعالى هداية ويقينا ونورا وتحقيقا، ولهذا قال ﷺ : «تفكروا في خلق الله» (١)، والفكر في المعقولات لا يتأتى إلا لمن له خبرة بالعلوم والرياضيات بعد تحسين الأخلاق وتهذيب النفس (٢)، فعند ذلك ينفتح له عين البصيرة ويرى في كل شيء من العجب ما يعجز عن إدراك بعضها، فلو ذكر طرفا منها لغيره لأنكره، ولله در (٣) القائل: إني سمعت عجيبا كنت أحسبه … طيفا من النوم أو هجرا من السمر لما ألفت به ألفيت صحته … وقد رأيت ألوفا مثل ذا العبر

стр. 3

ومن هذا القبيل ما أخبر الله تعالى في كتابه عما جرى بين الخضر وموسى عليهما الصلاة والسلام وما ذكر أيضا أن موسى اجتاز بعين ماء في سفح جبل فتوضأ ثم ارتقى الجبل ليصلي إذ أقبل فارس وشرب من ماء العين وترك عندها كيسا فيه دراهم فجاء بعده راعي غنم فرأى الكيس فأخذه ومضى ثم جاء بعده شيخ عليه أثر البؤس والمسكنة، على ظهره حزمة حطب فحط حزمته هناك واستلقى ليستريح فما كان إلا قليل حتى عاد الفارس يطلب كيسه فلما لم يجده أقبل على الشيخ يطالبه به، فلم يزل يضربه حتى قتله فقال موسى: يا رب كيف العدل في هذه الأمور؟ فأوحى الله إليه: إن الشيخ كان قد قتل أبا الفارس وكان على أبي الفارس دين لأبي الراعي مقدار ما في الكيس؛ فجرى بينهما القصاص وقضى الدين وأنا حكيم عادل. ولقد حصل لي بطريق السمع والبصر والفكر والنظر حكم عجيبة وخواص غريبة فأحببت أن أقيدها لتثبت، وكرهت الذهول عنها مخافة أن تفلت، وقد كثرت على عواطف المولى الصاحب الصدر الكبير العادل المؤيد المظفر، شمس الدولة ظهير الملة علاء الدين عماد الإسلام نظام الملك غياث الأمة عطاء الملك بن محمد بن محمد، ضاعف الله جلاله وأدام في العز العلاء إقباله، فإنه مع شريف منزلته على مرتبته مشهور بالكرم والإحسان، مذكور لوفور الفضل عن أهل الزمان، وقد خصه الله تعالى بمكارم الأخلاق وفضائل الحسب والمجد الموروث والمجد المكتسب، فخدمت بهذا الكتاب مجلسه الرفيع أدام الله رفعه وكبت أعداءه (١) وحسدته فإنه منبع الخيرات ومعدن المسرات، شكرا لأياديه السابقة (٢)؛ وقضاء لحقوقه اللاحقة ورجاء أن يتخلد اسمى بتخليد ذكره الشريف، ويتأيد وسمى بتأيد عزه المنيف، والله ولي التوفيق وعلى ما يشاء قدير وبالإجابة جدير. فصل وعلى الناظر في كتابي هذا أن يعني في جمع ما كان مبددا، وتلفيق ما كان مشتتا وقد ذكر فيه

стр. 4

أسبابا تأباها طباع الغبي الغافل، ولا ينكره نفس الذكي العاقل، فإنها وإن كانت بعيدة من العادات المعهودة والمشاهدات المألوفة لكن لا يستعظم شيء مع قدرة الخالق وجبلة المخلوق (١). وجميع ما فيه: إما عجائب صنع البارئ تعالى، وذلك إما محسوس أو معقول لا ميل فيهما ولا خلل، وإما حكاية طريفة منسوبة إلى رواتها لا ناقة لي فيها ولا جمل، وإما خواص غريبة وذلك مما لا يفي العمر بتجربتها ولا معنى لتركها كلها لأجل الميل في بعضها، فإن أحببت أن تكون منها على ثقة فشمر لتجربتها، وإياك أن تغتر أو تلم أو تمل إذا لم تصب في مرة أو مرتين فإن ذلك قد يكون لفقد شرط أو حدوث مانع، وحسبك ما ترى من حال المغناطيس وجذبه الحديد فإنه إذا أصابه رائحة الثوم بطلت تلك الخاصية فإذا غسلته بالخل عاد إليه، فإذا رأيت مغناطيسا لا يجذب الحديد فلا تنكر خاصيته فاصرف عنايتك إلى البحث عن أحواله حتى يتضح لك أمره، على أني أشهد الله تعالى أن شيئا منها ما افتريته، بل كتبت الكل كما علمته فإن نظرت إليها بعين الرضا؛ فإنها عن كل عيب كليلة، وإن نظرت بعين السخط؛ فإن المساوئ كثيرة وعين الكريم عن المعائب عميا (٢) وأذنه عن المساوئ صما، ولله در القائل: فقلت لهم لا تنسوا الفضل بينكم … فليس يرى عين الكريم سوى الحسن وسميته: عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات. ولا بد من ذكر مقدمات أربع في شرح هذه الألفاظ ليتبين منها مقصود الكتاب، والله الموفق للصواب.

стр. 5

المقدمة الأولى: في شرح العجب قالوا: العجب حيرة تعرض للإنسان لقصوره عن معرفة سبب الشيء أو عن معرفة كيفية تأثيره فيه (١)، مثاله: أن الإنسان إذا رأى خلية النحل ولم يكن شاهده قبل لكثرته حيره لعدم معرفة فاعله فلو علم أنه من عمل النحل فتحير أيضا من حيث إن ذلك الحيوان الضعيف كيف أحدث هذه المسدسات المتساوية الأضلاع التي عجز عن مثلها المهندس الحاذق مع الفرجار والمسطرة ومن أين لها هذا الشمع الذي اتخذت منه بيوتها المتساوية التي لا تخالف بعضها بعضا كأنها أفرغت في قالب واحد، ومن أين لها هذا العسل الذي أودعته فهيا ذخيرة للشتاء؟ وكيف عرفت أن الشتاء يأتيها وأنها تفقد فيه الغذاء؟ وكيف اهتدت إلى تغطية خزانة العسل بغشاء رقيق ليكون الشمع محيطا بالعسل من جميع جوانبه، فلا ينشفه الهواء ولا يصيبه الفأر ويبقى كالبرنية (٢) المنضمة الرأس، فهذا معنى العجب (٣)، وكل ما في العالم بهذه المثابة، إلا أن الإنسان يدركه في زمن صباه عند فقد التجربة ثم تبدو فيه غريزة العقل قليلا قليلا، وهو مستغرق الهم في قضاء حوائجه وتحصيل شهواته وقد أنس بمدركاته ومحسوساته فسقط عن نظره بطول الأنس بها، فإذا رأى بغتة حيوانا غريبا أو فعلا خارقا للعادات انطلق لسانه بالتسبيح فقال: سبحان الله وهو يرى طول عمره أشياء تتحير فيها عقول العقلاء وتدهش فيها نفوس الأذكياء. فمن أراد صحة أو صدق هذا القول فلينظر بعين البصيرة إلى هذه الأجسام الرفيعة وسعتها وصلابتها وحفظها من التغير والفساد إلى أن يبلغ الكتاب أجله، فإن الأرض والهواء والبحار

стр. 6

بالإضافة إليها كحلقة ملقاة في فلاة (١)، قال الله تعالى: ﴿وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: ٤٧]، ثم إلى دورانها مختلفا؛ فإن بعضها يدور بالنسبة إلينا رحوية وبعضها حمائلية وبعضها دولابية وبعضها يدور سريعا وبعضها يدور بطيئا، ثم إلى دوام حركتها من غير فتور وإلى إمساكها من غير عمد تعمد بها (٢) أو تدلى بها أو علاقة تدلى بها. ثم لتنظر على كواكبها وكثرتها واختلاف ألوانها فإن بعضها يميل إلى الحمرة، وبعضها إلى البياض، وبعضها إلى لون الرصاص، ثم إلى مسير الشمس وفلكها مدة سنة، وطلوعها وغروبها كل يوم لاختلاف الليل والنهار، ومعرفة الأوقات وتمييز وقت المعاش عن وقت الاستراحة (٣)، ثم إلى إمالتها عن وسط السماء حتى وقع الصيف والشتاء والربيع والخريف.

стр. 7

قد اتفق الباحثون على أنها مثل كرة الأرض مائة مرة ونيفا وستين مرة وفي لحظة تسير أكثر من قطر كرة الأرض، وقد عرض ذلك جبريل ﵇ حيث قال للنبي ﷺ : «من وقت لا إلى أن قلت نعم سارت الشمس خمسمائة عام». ثم لينظر إلى جرم القمر وكيفية اكتسابه النور من الشمس لينوب عنها بالليل، ثم إلى امتلائه وانمحاقه ثم إلى كسوف الشمس وخسوف القمر. ومن العجائب السواد الذي في جرم القمر فإنه لم يسمع فيه قول شاف إلى زماننا هذا (١)، وكذلك في المجرة وهي البياض الذي يقال له: شرج السماء وهو على ذلك يدور بالنسبة إلينا رحوية. وعجائب السموات لا نستطيع إحصاء عشرها لكن القدر الذي جرى في جرم القمر ذكرناه تبصرة لكل عبد منيب. ثم لينظر إلى ما بين السماء والأرض من انقضاض الشهب والغيوم والرعود والبروق والصواعق والأمطار والثلوج والرياح المختلفة المهاب (٢). وليتأمل السحاب الكثيف المظلم كيف اجتمع في جو صاف لا كدورة فيه؟ وكيف حمل الماء، وتسخير الرياح؟ فإنها تتلاعب به وتسوقه إلى المواضع التي أرادها الله تعالى فترش وجه الأرض وترسله قطرات متفاضلة لا تدرك قطرة ليصيب وجه الأرض برفق، فلو صبه صبّا لأفسد الزرع بخدشه وجه الأرض ويرسلها مقدارا كافيا لا كثيرا زائدا على الحاجة فيعفن النبات، ولا قليلا ناقصا عن الحاجة فلا يتم به النمو كما قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ﴾ [سورة المؤمنون: ١٨]، ثم إلى اختلاف الرياح فإن منها ما يسوق السحب (٣) ومنها من ينشرها ومنها ما

стр. 8

يجمعها، ومنها ما يعصرها، ومنها ما يلقح الأشجار (١)، ومنها ما يربي الزرع والثمار ومنها ما يجففها، ثم لينظر إلى الأرض وجعلها قرارا لتكون فراشا ومهادا ثم إلى سعة أكنافها وبعد أقطارها حتى عجز الآدميون عن بلوغ جميع جوانبها: ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ﴾ [الذاريات: ٤٨]، ثم إلى جعل ظهرها محلاّ للأحياء، وبطنها للأموات، فتراها وهي ميتة ﴿أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ﴾ [الحج: ٥]، وأظهرت أجناس المعادن وأنبتت أنواع النباتات وأخرجت أصناف الحيوان، ثم إلى إحكام أطرافها بالجبال الشامخات كأوتاد لها يمنعونها من أن تميد، ثم إلى إيداع أوشال المياه في خزانات ليخرج منها قليلا قليلا؛ فتنفجر منها العيون وتجري منها الأنهار دائما. ثم لينظر إلى البحار العميقة التي هي خلجان من البحر الأعظم المحيط بجميع الأرض، حتى إن جميع المكشوف من البوادي والجبال بالإضافة إلى الماء كجزيرة صغيرة في بحر عظيم وبقية الأرض مستورة بالماء. ثم إلى ما فيها من الحيوان والجواهر، وما من صنف من أصناف حيوان البر إلا وفي البحر أمثاله وأضعافه، وفيها أجناس لا يعهد لها نظير في البر. ثم لينظر إلى خلق اللؤلؤ في صدفه تحت الماء ثم إلى إنبات المرجان في صميم الصخر تحت الماء وهو نبات على هيئة شجر ينبت من الحجر. ثم إلى ما عداه من العنبر وإلى أصناف النفائس التي يقذفها البحر ويستخرج منه. ثم إلى السفن كيف سيرت في البحار وسرعة جريها وإلى إيجاد الأنهار ومعرفة النواتي (٢) وموارد الرياح ومهابها وسواقيها. وعجائب البحار كثيرة لا مطمع في إحصائها، وقد قيل: حدث عن البحر ولا حرج، وفيما ذكرناه كافية. ثم لينظر إلى أنواع المعادن المودوعة تحت الجبال: فمنها ما ينطبع كالذهب والفضة، والنحاس والحديد والرصاص، ومنها ما لا ينطبع كالفيروز والياقوت والزبرجد.

стр. 9

ثم إلى كيفية استخراجها وتنقيتها واتخاذ الحلي والآلات والأواني منها، ثم إلى معادن الأرض كالنفط (١)، والقير (٢) والكبريت، وغيرها وأقلها الملح فلو خلت منه بلد لتسارع الفساد إلى أهلها. ثم لينظر إلى أنواع النبات وأصناف فواكهها مختلفة الأشكال والألوان والطعم والأراييج ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ (٣)، مع اتحاد الأرض والهواء والماء فيخرج من نواة نخلة مطوقة بعناقيد الرطب، وبرة حبة ﴿سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾. ثم لينظر إلى أرض البوادي وتشابه أجزائها فإنها إذا نزل القطر عليها ﴿وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾. ثم إلى كثرتها واختلاف أصنافها متشابهة وغير متشابهة. ثم إلى كثرة أشكالها وألوانها وطعمها ورائحتها واختلاف طبعائها وكثرة منافعها، فلم ينبت من الأرض ورقة إلا وفيها منفعة أو منافع يقف فهم البشر دون إدراكها (٤). ثم لينظر إلى أصناف الحيوان وانقسامها إلى: ما يطير ويقوم ويمشي وانقسام الماشي إلى: ما يمشي على بطنه وإلى ما يمشي على رجلين وإلى ما يمشي على أربع (٥) وإلى أشكالها وألوانها وصورها وأخلاقها وأفعالها ليرى عجائب تدهش منها العقول بل في البقة أو النمل أو العنكبوت أو النحل فإنها من ضعاف الحيوانات ليرى ما يتحير منه من: بنائها البيت وجمعها

стр. 10

الغذاء وادخارها القوت لوقت الشتاء، وحذقها في هندستها، ونصبها الشبكة للصيد، وما من حيوان صغير ولا كبير إلا وفيه من العجائب ما لا يحصى، وإنما سقط التعجب هنا للأنس وكثرة المشاهدة. وعجائب السموات والأرض كما قال تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ [يونس: ١٠١]، بحار لا يدرى سواحلها ولا يعرف أوائلها ولا أواخرها (١) والله الموفق للصواب.

стр. 11

المقدمة الثانية: في تقسيم المخلوقات والمخلوق كل ما هو غير الله ، وهو إما أن يكون قائما بالذات أو قائما بالغير، والقائم بالذات إما أن يكون متحيزا أو لم يكن، فإن كان متحيزا فهو الجسم وإن لم يكن فهو الجوهر الروحاني، وهو إما أن يكون متعلقا بالأجسام تعلق التدبير وهو النفس أو لا يكون، وهو إما أن يكون سليما عن الشهوة والغضب وهو الملك أو لا يكون وهو الجن القائم بالغير، فإن كان قائما بالمتحيزات فهو الأعراض الجسمانية، وإن كان قائما بالمفارقات فهو الأعراض الروحانية كالعلم والقدرة، والأعراض الجسمانية إما أن يلزم من صدقها حصول صدق النسبة أو صدق قبول النسبة أو لا هذا ولا ذاك. فإن كان الأول فالنسبة إما حصول في المكان وهو الأين أو في الزمان وهو الشيء أو نسبة متكررة وهو الإضافة أو تأثير الشيء في الشيء، وهو الفعل أو تأثر الشيء عن الشيء وهو الانفعال. وكون الشيء محيطا بالشيء يجب أن ينتقل المحيط بانتقال المحاط به وهو الملك، أو هيئة حاصلة بمجموع الجسم بسبب حصول النسب بين أجزاء بعضها إلى بعض وبين أجزائه والأمور الخارجية وهو الوضع. وإن كان يلزم من حصولها صدق قبول النسبة فهو إما أن يكون بحيث لا يحصل بين أجزائه حدود مشتركة وهو العدد، أو يحصل وهو المقدار. وإن كان لا يلزم من حصولها صدق قبول النسبة فإما أن يكون مشروطا بالحياة أو لم يكن، فإن كان؛ فإما أن يتوقف على الشهوة والنقرة وهو التحريك أو لا يتوقف، وهو الإدراك، ثم الإدراك إما إدراك الكليات وهو العلوم والظنون والجهالات أو إدراك الجزئيات وهو الحواس الخمس، وإن لم يكن مشروطا بالحياة فهو الأعراض المحسوسة بالحواس الخمس. أما المحسوسات بالقوة الباصرة فكالأضواء والألوان، وأما المحسوسات بالقوة الشامة فالكطيب والنتن. وأما المحسوسات بالقوة السامعة فالأصوات والحروف. وأما المحسوسات بالقوة اللامسة فكالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والثقل والخفة والصلابة واللين والخشونة والملامسة.

стр. 12

فهذه جملة أقسام الممكنات وسيأتي الكلام في كل قسم منها إن شاء الله تعالى. فصل ذكر أهل السير أنه وجد في السفر الأول من التوراة: إن الله تعالى خلق جواهر ثم نظر إليها نظر الهيبة فذاب الجوهر، وصعد منه دخان، ورسب منه رسوب، فخلق سبحانه من الدخان السموات ومن الرسوب الأرض ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما﴾ (١) وأحكم جلت قدرته خلق المجموع في ستة أيام. قال بعض العلماء: إن اليوم في اللغة الكون الحادث، والأيام هاهنا مراتب مصنوعاته؛ لأن قبل الزمان لا يمكن تجدد الزمان، فمن الأيام الستة: يوم لمادة الأرض ويوم لصورتها ويوم لمادة السماء ويوم لصورتها ويوم لمكملاتها من الجبال والكواكب والنفوس وغيرها. وقال أيضا: كل ما فوق الأرض فهو سماء، في طريق اللغة يقولون: ما علاك فهو سماؤك، وما دونك فلك القمر، فهو بالنسبة إلى الأفلاك أرض قال تعالى: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]، يعني: سبعا؛ فالأولى: كرة النار، والثانية: كرة الهواء، والثالثة: كرة الماء، والرابعة: كرة الأرض، وثلاثة طبقات ممتزجات بين الأربعة الأولى من النار والهواء، والثانية من الهواء والماء، والثالثة من الماء والأرض. ثم دبر بعناية بعد الجماد أمر المعادن الداخلة في الجماد ثم النبات ثم الحيوان. هذا هو القول الكلي في المخلوقات وسيأتي القول في جزئياتها في مقالتين إن شاء الله تعالى، والله الموفق للصواب.

стр. 13

المقدمة الثالثة: في معنى الغريب الغريب: كل أمر عجيب، قليل الوقوع مخالف للعادات المعهودة والمشاهدات المألوفة، وذلك إما من تأثير نفوس قوية أو تأثير أمور فلكية أو أجرام عنصرية كل ذلك بقدرة الله تعالى وإرادته (فمن) ذلك معجزات الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين كانشقاق القمر، وانفلاق البحر، وانقلاب العصا ثعبانا، وكون النار بردا وسلاما، وخروج الناقة من الصخرة الصماء، وإبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى ومنها كرامات الأولياء الأبرار فإن تأثير نفوسهم يتعدى إلى غير أبدانهم حتى يحدث عنها انفعالات غريبة في العالم فيشفى المريض باستشفائهم وتسقى الأرض باستسقائهم، وربما يحدث الخسف والزلزلة والطوفان والصواعق بدعواتهم، ويصرف الوباء والموتان باستدعائهم، وتبدل لهم نفرة الطيور بالهدوء والوقوع، وصولة السباع وشدتها باللين والخضوع. (ومنها) إخبار الكهنة والكهانة التي اندرست بمبعث النبي ﷺ وكانوا يأتون الجاهلية بأمور غريبة؛ زعموا أنها كانت بواسطة اختلاط نفوسهم بنفوس الجن. (ومنها) الإصابة بالعين فإن العائن (١) إذا تعجب من شيء كان تعجبه مهلكا للمتعجب منه بخاصية لنفسه لا يوقف عليها. (ومنها) اختصاص بعض النفوس من الفطرة بأمر غريب لا يوجد مثله لغيرها، كما ذكر أن من الهند قوما إذا اهتموا بشيء اعتزلوا عن الناس وصرفوا همتهم إلى ذلك الشيء فيقع على وفق اهتمامهم. (ومن) هذا القبيل ما حكي أن السلطان محمود غزا بلاد الهند وكان فيها مدينة كل من قصدها مرض فسأل عن ذلك؛ فقالوا: إن عندهم جمعا من الهند يصرفون هممهم على ذلك فيقع المرض على وفق اهتمامهم؛ فأشار عليه بعض أصحابه بدق الطبول، ونفخ البوقات الكثيرة ليشوش هممهم ففعلوا ذلك فزال المرض واستخلصوا المدينة. (ومن) هذا القبيل ما ذكر أن رجلا فيلسوفا في زمن خوارزم شاه محمد بن تكش جاء من بلاد الهند إلى خراسان فأسلم، وكان يقال له: داناي هند، يستخرج طالع كل إنسان أراد حتى جربوه بالطوالع الرصيدية فلم يخطئ شيئا، وزعم أن ذلك له بواسطة حساب يعرفه، فرفع أمره

стр. 14

إلى السلطان، فقال له هل تقدر على استخراج غير الطوالع؟ قال: نعم، قال: أخبرني عما رأيت البارحة في نومي فرجع إلى نفسه وحسب، ثم قال: رأى السلطان أنه في سفينة وبيده سيف فقال السلطان: لقد أصاب لكنا لا نقنع بهذا القدر؛ لأني على طرف جيحون (١) كثيرا ما أركب السفينة والسيف لا يفارقني فربما قال اتفاقا، فامتحنه مرة أخرى فأصاب فقربه من نفسه وكان يستعين به في أموره. (ومن) ذلك أمور سماوية كظهور الكواكب ذوات الأذناب والتماثيل والشانين وانقضاض شهب يستضيء الجو منها. (ومنها) سقوط جسم من الجو ثقيل كما ذكر الشيخ الرئيس (٢) أنه سقط في زمانه بأرض جوزجان جسم كقطعة حديد قدر خمسين منّا مثل حبات الجاورش المنضمة فأرادوا كسرها فما كان يعمل فيها الحديد البتة (٣). (ومنها) سقوط ثلج أو برد في غير أوانه كما حكي عن بعض شيوخ قزوين أنه أتاهم في زمن الشمس برد عظيم كل واحدة على قدر الجوزة (٤) فأهلك كثيرا من الحيوانات والنبات، والمشمش لا يدرك بقزوين إلا في الصيف. (ومنها) سقوط أحجار من الحديد والنحاس في وسط الصواعق، وذلك يوجد ببلاد الترك، وربما يوجد بأرض جيلان أيضا. (وحكى) أبو الحسن علي بن الأثير الجزري في تاريخه: أنه نشأت بأفريقية في سنة إحدى عشر وأربعمائة سحابة شديدة الرعد والبرق فأمطرت حجارة كثيرة، وأهلكت كل من أصابته. (وأغرب) من هذا ما حكاه الجاحظ أنه نشأت سحابة بايدج وهي مدينة بين أصبهان وجوزستان سحابة طحيا تكاد تمس رءوس الناس وسمعوا منها كهدير الفحل، ثم إنها دفعت بأشد مطر ثم استسلموا للغرق ثم دفعت بالضفادع والشبابيط العظام السمان، والشبوط: نوع من السمك فأكلوا وملحوا وادخروا كثيرا.

стр. 15

ومن ذلك أمور أرضية مثل صيرورة اليبس بحرا كأرض اليونان فإنها كانت بلادا معمورة، والآن استولى الماء عليها، وصيرورة البحر يبسا كأرض ساوة فإنها كانت بحرا والآن لا يرى فيها أثر البحر. (ومنها) ما زعموا أنه يصعد من الأرض بخار لا يصيب شيئا من الحيوان والنبات إلا جعله حجرا صلدا وآثار ذلك ظاهرة من أرض مصر ومثله ثم بأرض قزوين. (ومنها) وقوع خسف بناحية من الأرض وخروج ماء أسود منها وقد شوهد ذلك في كثير من النواحي منها مدينة عنجرة بأرض الروم، وقرية دركزين من أعمال همدان. ومنها زلزلة تبقى شهرا أو أكثر في بعض النواحي، وقد شوهد ذلك بأرض نيسابور والري. وحدثني أبو القاسم الرافعي - قدس الله روحه - أنه شاهد في هذه الزلزلة سقفا قد انشق حتى رأى الكواكب من جانب، ثم عاد إلى حاله ولم يظهر عليه أثر الشق. (ومنها) ظهور معدن ببعض الأصقاع لم يعرف قبل ذلك من الزمان كظهور معدن الذهب عند الإسماعيلية. (ومنها) ظهور نبت بأرض لا عهد للناس بوجوده هناك كظهور الترنجبين بأرض ساوة. (ومنها) تولد حيوان غريب الشكل لم ير مثله. كما روي الشافعي (١) ﵁، أنه رأى باليمن إنسانا من وسطه إلى أسفله بدن امرأة، ومن وسطه إلى فوق بدنان مفترقان بأربع أياد ورأسين ووجهين وهما يأكلان ويشربان يختصمان ويصطلحان. وذكر أن امرأة بكلوسامان من قرى بلخ ولدت شخصا له نصف بدن ونصف رأس ويد واحدة ورجل واحدة على صورة النسناس؛ الذي يوجد في غياض الشجر باليمن ثم حملت مرة أخرى فولدت بدنا له رأسان.

стр. 16

وزعم الحكماء أنهم وجودوا ثلاثة معان في الأمور غريبة؛ وقد وضعوا لكل معنى اسما: (وأحد هذه المعاني): الآثار النفسانية، والانفعالات التابعة للتصورات من غير واسطة أمر طبيعي، فاستعمال تلك التصورات في الخير معجزة من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وكرامة من الأولياء عليهم الرحمة والرضوان، واستعمالها في الشر سحر من النفوس البشرية. (وثانيهما): أمور غريبة تحدث من قوى سماوية وأجسام عنصرية مخصوصة بهيئات وأشكال وأوضاع تسمى الطلسمات. (وثالثهما): أمور غريبة تحدث من أجساد أرضية كجذب المغناطيس الحديد وتسمى النيرنجات. وهذا هو القول الكلي في الأمور الغريبة وسيأتي الكلام في جزئياتها إن شاء الله تعالى.

стр. 17

المقدمة الرابعة: في تقسيم الموجودات كل موجود سوى الواحد سبحانه مخلوق، وكل ذرة من جوهر وعرض وصفة موصوف فيها غرائب وعجائب يظهر فيها حكم الله تعالى وقدرته، وإحصاء ذلك غير ممكن. لكنا نشير إلى ذلك ونقول إجمالا: الموجودات منقسمة: إلى ما لا نعرف أصلها ولا يمكننا النظر فيها، فكم من موجود لا نعلمه كما قال الله تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨]، وإلى ما نعرف جملها ولا نعرف تفصيلها، وهي منقسمة إلى ما لا يدرك بالبصر: كالعرش والكرسي والملائكة والجن والشياطين وغيرها فمحال النظر فيها، ولا يمكن أن يقال فيها إلا ما صح بالنصوص والأخبار والآثار. وأما المدركات بالبصر: كالسموات والأرض وما بينهما، والسموات مشاهدة بكواكبها وشمسها وقمرها ودورانها، والأرض مشاهدة بما فيها من جبالها وبحارها وأنهارها ومعادنها ونباتها وحيوانها وما بين السماء والأرض: وهو الجو مدرك بغيومها وأمطارها وثلوجها ورعودها وبروقها وصواعقها وشهبها وعواصف أرياحها، فهذه هي أجناس المشاهدات من السموات والأرض وما بينهما، وكل جنس منها ينقسم إلى أنواع، وكل نوع ينقسم إلى أصناف، وكل صنف ينقسم إلى أقسام. ولا نهاية لاستيعاب ذلك وانقسامها في اختلاف صفاتها وهيئاتها ومعانيها الظاهرة والباطنة، وفي جميع ذلك مجال البصر فلا تتحرك ذرة في السموات والأرض إلا وفي تحريكها حكمة أو حكمتان أو عشرة أو ألف، وكل ذلك دليل على وحدانيته وكبريائه وعظمته كما قال بعضهم: ولله في كل تحريكة … وتسكينة أبدا شاهد وفي كل شيء له آية … تدل على أنه واحد

стр. 18

المقالة الأولى: في العلويات والنظر فيها في أمور (النظر الأول: في حقيقة الأفلاك وأشكالها وأوضاعها وحركاتها بطريق الإجمال) ذهب الحكماء إلى أن الفلك جسم كروي مشتمل على الوسط متحرك عليه ليس بخفيف ولا ثقيل ولا بارد ولا حار ولا رطب ولا يابس ولا قابل للخرق ولا للالتئام، ولهم على ذلك أدلة مذكورة في الكتب الحكمية، وكتابنا هذا ليس بصددها، والأفلاك كرات محيطة بعضها ببعض حتى حصلت من جملتها كرة واحدة يقال لها: العالم، وأدناها إلى العناصر فلك القمر، ثم فلك عطارد، ثم فلك الزهرة، ثم فلك الشمس، ثم فلك المريخ، ثم فلك المشترى، ثم فلك زحل، ثم فلك الثوابت، ثم فلك الأفلاك. واعلم أن لكل فلك مكانا لا ينتقل عنه، لكنه متحرك فيه بأجرامه لا يقف طرفة عين، وسرعة حركاتها أسرع من كل شيء شاهده الإنسان حتى صح في الهندسة أن الفرس في حالة الركض الشديد من الوقت الذي رفع يديه إلى أن يضعها يتحرك الفلك الأعظم بثلاثة آلاف فرسخ، ثم إن من الأفلاك ما يتحرك من المشرق إلى المغرب؛ كالفلك الأعظم، ومنها ما يتحرك من المغرب إلى المشرق؛ كفلك الثوابت وأفلاك السيارات، ومنها ما يتحرك بالنسبة إلينا دولابية، ومنها ما يتحرك حمائلية (١)، ومنها ما يتحرك رحوية، ومنها ما يشمل على الوسط ولكن ليس

стр. 19

مركزه مركز العالم كالأفلاك التسعة، ومنها ما يشتمل على الوسط لكن ليس مركزه مركز العالم كخارج المراكز، ومنها ما ليس مشتملا على الوسط كأفلاك التداوير، وسيأتي شرحها إن شاء الله تعالى. ومن الأفلاك ما لم يعرف له إلا كوكب واحد كأفلاك السيارات، ومنها ما لم يعلم عدد كواكبها إلا الله تعالى كفلك الثوابت، ومنها ما ليس له كوكب أصلا في العالم بحسب ما عرف من آراء المتقدمين وأصحاب الأرصاد ولا سيّما بطليموس؛ فإن اعتماد القوم على رصده خمس وأربعون حركة للفلك الأعظم، وحركة لفلك الثوابت، وثمان عشرة حركة لأفلاك الكواكب العلوية لكل واحد منها ست حركات، وحركتان لفلك الشمس، وست حركات لفلك الزهرة، وتسع حركات لفلك عطارد، وست حركات لفلك القمر، وحركتان لما دون فلك القمر وهما حركتا الثقل والخفة، وهذا ما بلغ إليه فهم العقلاء وذهن الأذكياء، والله هو الموفق. (النظر الثاني) في نظرية القمر وهو يحده سطحان كرويان متوازيان مركزهما مركز العالم: السطح الأعلى منهما لمقعر فلك عطارد، والأدنى لمحدب كرة النار ويتم دورته في كل ثمانية وعشرين يوما بحركته التي تختص به من المغرب إلى المشرق (١)، وفلك تدويره يدور في الفلك الحاوي في كل أربعة عشر يوما مرة، ففي الدورة الأولى يكون القمر بوجهه الممتلئ إلى مركز الأرض، ثم إن فلكه الكلي ينقسم إلى أربعة أفلاك: ثلاثة منها شاملة للأرض، وواحد صغير غير شامل أما الشاملة فالأول منها: يسمى فلك الجوزهر وهو الذي يماس السطح الأعلى منه السطح الأدنى من فلك عطارد، والثاني منها: يماس السطح الأعلى منه مقعر فلك الجوزهر والثالث منها: فلك خارج المركز في الفلك المائل من مركزه خارج عن مركز العالم مائل إلى جنب من الفلك الكلي بحيث يماس مقعر سطحية السطح الأدنى من الفلك الكلي على نقطة مشتركة بينهما، ويسمى الأوج، ويماس مقعر سطحيه السطح الأدنى من الفلك الكلي على نقطة مشتركة بينهما، ويسمى الحضيض فيحصل سطحان مختلفا الثخن: أحدهما: حاو للفلك الخارج. والآخر: محوي فيه.

стр. 20

ورقة الحاوي مما يلي الأوج، وغلظه مما يلي الحضيض، ورقة المحوي وغلظه بالعكس، ويقال لكل واحد منهما: المتمم. أما الفلك الصغير فهو في ثخن الفلك الخارج المركز، يقال له: فلك التدوير والقمر مركوز فيه يتحرك بحركته وحركة هذا الفلك حركة مختصة به، مغايرة لحركة الفلك الكلي، وزعموا أن ثخن فلك القمر وهو بعد ما بين سطحه الأعلى وسطحه الأدنى مائة ألف وثمانية عشر ألفا وستة وستون ميلا، وبطليموس قد ذكر ثخن الأفلاك ومقادير أجرام الكواكب ودوائرها وأقطارها (١)، ولا تستصعبن ذلك فإنه لا يصعب إلا على من لا دراية له بعلم الهندسة، وأما من حل الثانية من إقليدس فيسهل عليه ذلك إن كان فطنا. فصل وأما القمر فهو كوكب مكانه الطبيعي الفلك الأسفل من شأنه أن يقبل النور من الشمس على أشكال مختلفة، ولونه الداني إلى السواد يبقى في كل برج ليلتين وثلث الليلة، ويقطع جميع الفلك في شهر، وهو أصغر الكواكب فلكا، وأسرعها سيرا، وزعموا أن جرم القمر جزء من تسعة وثلاثين جزءا، أو ربع الجزء من جرم الأرض، ودورة القمر أربعمائة واثنان وخمسون ميلا بالتقريب. هذا ما وصل إليه آراء الحكماء بحكم المقدمات الحسابية. فصل: في زيادة ضوئه ونقصانه القمر جرم كثيف مظلم قابل للضياء لا القليل منه على ما يرى في ظاهره، فالوجه الذي يواجه الشمس مضيء أبدا، فإذا كان قريبا من الشمس كان الوجه المظلم مواجها للأرض، وإذا بعد عن الشمس إلى المشرق ومال النصف المظلم من الجانب الذي يلي المغرب إلى الأرض تظهر من النصف المضيء قطعة هي الهلال، ثم يتزايد الانحراف وتزداد بتزايده القطعة من النصف

стр. 21

المضيء، حتى إذا كان في مقابلة الشمس ينقص الضياء من الجانب الذي بدأ بالضياء على الترتيب الأول حتى إذا صار في مقابلة الشمس كان النصف المواجه للشمس هو النصف المواجه لنا فنراه بدرا، ثم يقرب من الشمس فينقص الضياء من الجانب الذي بدأ بالضياء على الترتيب الأول حتى إذا صار في مقابلة الشمس ينمحق نوره ويعود إلى الموضع الأول، وينزل كل ليلة منزلا من المنازل الثمانية والعشرين ثم يستتر ليلة، فإن كان الشهر تسعة وعشرين استتر ليلة ثمانية وعشرين، وإن كان ثلاثين استتر ليلة تسعة وعشرين، ويقطع في استتاره منزلا ثم يتجاوز الشمس فيرى هلالا، وذلك قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: ٣٩] يريد أنه ينزل كل ليلة منزلا منها حتى يصير كأصل العذق إذا قدم، ورقّ، واستقوس. فصل: في خسوفه وسببه توسط الأرض بينه وبين الشمس فإذا كان القمر في إحدى نقطتي الرأس والذنب، أو قريبا منه عند الاستقبال تتوسط الأرض بينه وبين الشمس فيقع في ظل الأرض، ويبقى على سواده الأصلي فيرى منخسفا، والشمس أعظم من الأرض فيكون ظل الشمس مخروطا قاعدته دائرة صفحة الأرض؛ لأن الخطوط الشعاعية التي تخرج من الشمس إلى جرم الأرض لا تكون متوازية فإذا اتصلت بمحيط الأرض ونفذت في الجهة الأخرى تلاقيا عند نقطة فيحصل ظل الأرض على شكل المخروط، فإذا لم يكن للقمر عرض عن فلك البروج عند الاستقبال وقع كله في جرم المخروط فيخسف كله حينئذ، وإن كان له عرض يخسف بعضه، وربما يماس جرم القمر مخروط الظل ولا يقع فيه شيء وذلك إذا كان عرض القمر مساويا لنصف مجموع القطرين، أعني: قطر القمر، وقطر الظل، وإذا كان أقل من نصف القطرين يخسف بعضه. فصل: في خواص القمر وتأثيراته العجيبة وزعموا أن تأثيراته بواسطة الرطوبة كما أن تأثيرات الشمس بواسطة الحرارة ويدل عليها اعتبار أهل التجارب، ومنها أمر البحار، فإن القمر إذا صار في أفق من آفاق البحر أخذ ماؤه في المد مقبلا مع القمر، ولا يزال كذلك إلى أن يصير القمر في وسط سماء ذلك الموضع فإذا صار هناك انتهى المد منتهاه فإذا انحط القمر من وسط سمائه جزر الماء ولا يزال كذلك راجعا إلى أن يبلغ القمر مغربه فعند ذلك ينتهي الجزر منتهاه، فإذا زال القمر من مغرب ذلك الموضع ابتدأ المد مرة ثانية إلا أنه أضعف من الأولى، ثم لا يزال كذلك إلى أن يصير القمر في وتد الأرض فحينئذ ينتهي المد منتهاه في المرة الثانية في ذلك الموضع، ثم يبتدئ بالجزر والرجوع، ولا يزال كذلك

стр. 22

حتى يبلغ القمر أفق مشرق ذلك الموضع فيعود المد إلى ما كان عليه أوّلا، فيكون في كل يوم وليلة مقدار مسير القمر فيهما في ذلك البحر مدان وجزران. (ومنها) أمر أبدان الحيوانات فإنها في وقت زيادة القمر وضوئه تكون أقوى، والسخونة والرطوبة والنمو عليها أغلب وتكون الأخلاط في بدن الإنسان ظاهرة والعروق تكون ممتلئة وبعد الامتلاء تكون الأبدان أضعف، والبرد عليها أغلب والنمو أقل، والأخلاق في غور البدن، والعروق أقل امتلاء، وذلك أمر ظاهر عند علماء الطب. (ومنها) أن الأطباء ذهبوا إلى أن أحوال البحر أنات وتقارب أيامها مبنية على زيادة ضوء القمر ونقصانه، وكتب الطب ناطقة بذلك، وزعموا أن الذين يمرضون في أول الشهر أبدانهم وقواهم على دفع المرض أقوى، والذي يمرضون في آخر الشهر بالضد. (ومنها) أن شعور الحيوانات يسرع نباتها ما دام القمر زائد النور ويغلظ ويكبر، وإذا كان ناقص النور أبطأ نباته ولم يغلظ. (ومنها) أن الحيوانات تكثر ألبانها من ابتداء زيادة نور القمر إلى الامتلاء وتزداد أدمغتها، وبياض البيض المنعقد في أول الشهر أكثر، وإذا نقص نور القمر نقصت غزارة الألبان ومادة الأدمغة وكثرة بياض البيض. (ومنها) أن الإنسان إذا أكثر القعود أو النوم في ضوء القمر تولّد في بدنه الكسل والاستراخاء ويهيج عليه الزكام والصداع، وإذا كانت لحوم الحيوانات بادية لضوء القمر تغيرت رائحتها وطعمها. (ومنها) أن السمك يوجد في البحار والأنهار من أول الشهر إلى الامتلاء أكثر مما يوجد من الامتلاء إلى آخر الشهر، ويكون أيضا في النصف الأول من الشهر أسمن منه في النصف الأخير. (ومنها) أن حشرات الأرض خروجها من أجحرتها في النصف الأول من الشهر أكثر من خروجها منه في النصف الأخير، وكل حيوان يلسع أو يعض فإنه في النصف الأول من الشهر أقوى منه في النصف الأخير، وسمّه أشد تأثيرا. (ومنها) أن السباع في النصف الأول أشد طلبا للصيد منها في النصف الأخير. (ومنها) أن الأشجار إذا غرست والقمر زائد النور علقت وأسرعت النشوء والحمل، وإن وقع اللقاح والحمل والقمر زائد النور كانا جيدين، وإن وقعا والقمر ناقص النور أو زائلا من وسط السماء لم

стр. 23

يسرع النبات، وأبطأت في الحمل وربما يبست. (ومنها) أن الفواكه والرياحين والزرع والبقول والأعشاب زيادتها من وقت زيادة القمر إلى الامتلاء أكثر من زيادتها ونموها من الامتلاء إلى المحاق، وهذا أمر ظاهر عند أرباب الفلاحة حتى عند عامتهم فضلا عن علمائهم، فإنهم يجدون تأثير ذلك ولا سيما في البقول والخوخ والبطيخ والسمسم والقثاء والخيار والقرع من أول الشهر إلى نصفه يزيد أكثر مما يزيد من نصف الشهر إلى آخره. (ومنها) أن الفواكه إذا وقع عليها ضوء القمر أعطاها لونا عجيبا من حمرة أو صفرة، فالتي يقع عليها الضوء في النصف الأول من الشهر أحسن لونا مما يقع عليها في النصف الأخير. (ومنها) أن نبات القصب والكتان إذا وقع عليهما ضوء القمر في النصف الأول أشد تقطعا مما وقع عليهما آخر الشهر. (ومنها) أن المعادن التي تتكون يكون جوهرها وصفاؤها أشد إذا كان تولدها من أول الشهر ولو كان في آخره لا يكون كذلك. خاتمة: في المجرة وهو البياض الذي يرى في السماء يقال لها: شرج السماء إلى زماننا هذا لم يسمع في حقيقتها قول شاف (١). زعموا أنها كواكب صغار متقاربة بعضها من بعض، والعرب تسميها أم النجوم؛ لاجتماع النجوم وفيها زعموا أن النجوم تقاربت من المجرة فطمس بعضها بعضا فصارت كأنها سحاب، وهي ترى في الشتاء أول الليل في ناحية من السماء وفي الصيف أول الليل في وسط السماء ممتدّا من الشمال إلى الجنوب، وبالنسبة إلينا تدور دورا رحويّا فتراها نصف الليل من المشرق إلى المغرب، وفي الليل من الجنوب إلى الشمال فما كان منها شماليّا يكون جنوبيّا، وما كان جنوبيّا يكون شماليّا، والله أعلم بحقيقتها، وتكون على فلك يختص بها يدور بالنسبة إلينا رحويّا أو على شيء من الأفلاك المذكورة.

стр. 24

(النظر الثالث في فلك عطارد) وهو يحده سطحان كرويان متوازيان مركزهما مركز العالم: السطح الأعلى منهما مماس لمقعر فلك الزهرة، والأدنى لمحدب فلك المقر ويتم دورته التي تختص به من المغرب إلى المشرق في سنة واحدة وينفصل عنه فلك خارج المركز بمنزلة الفلك الخارج المركز للقمر في داخل ثخن الفلك الكلي، ويقال له: المدير، وينفصل عن فلك المدير فلك آخر خارج المركز يقال له: خارج المركز الثاني والكوكب في فلك التدوير، ويلزم أن يكون لعطارد أوجان: أحدهما: في الفلك الكلي، والثاني: في المدير، ويكون له أيضا حضيضان، وزعموا أن ثخن فلك عطارد وهو مسافة ما بين سطحه الأدنى ثلاثمائة ألف وثمانمائة وثمانون ألفا واثنان وثمانون ميلا، على رأي بطليموس صاحب الرصد، فإنه استخرج ذلك بالبراهين الهندسية، والله أعلم. فصل وأما عطارد فسماه المنجمون (١) منافقا؛ لكونه مع السعد سعدا، ومع النحس نحسا على زعمهم، وجرمه جزء من اثنين وعشرين جزءا من جرم الأرض، ودورة جرمه مائتان وستة وثمانون فرسخا، وقطر جرمه مائتان وثلاثة وسبعون ميلا، ويبقى في كل برج سبعة وعشرين يوما تقريبا وهو كثير الرجعة والاستقامة، يدور حول الشمس. (النظر الرابع في فلك الزهرة) وهو يحده سطحان متوازيان مركزهما مركز العالم: الأعلى منهما مماس لفلك الشمس، والأدنى لفلك عطارد، وتتم دورته المختصة به من المغرب إلى المشرق في سنة واحد مثل فلك الشمس، غير أن فلك تدويره يسرع تارة فتصير الزهرة قدّام الشمس، ويبطئ أخرى فتصير الزهرة خلف الشمس، وثخن جرم فلك الزهرة وهو مسافة ما بين سطحه الأعلى والأدنى ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمسة وتسعون ميلا، وصورته مشابهة لصورة فلك القمر سواء وفلك الشمس، على تقدير أن يكون جرم الشمس فلك التدوير من غير فرق. فصل وأما الزهرة فسماها المنجمون السعد الأصغر؛ لأنها في السعادة دون المشترى، وأضافوا إليها الطرب والسرور واللهو، وجرم الزهرة جزء من أربعة وثلاثين جزءا وثلث الجزء من جرم

стр. 25

الأرض، وقطر جرمها أربعمائة وتسعة وأربعون ميلا وسدس الميل، تبقى في كل برج سبعة وعشرين يوما، وأما خواصها فزعموا أن النظر إليها مما يوجب فرحا وسرورا، وإذا كان بالناظر إليها حرارات السل تخفف عنه، وزعموا أن من شأنها الشبق والباه والألفة، حتى لو نكح رجل امرأة والزهرة حسنة الحال وقع بينهما من المحبة والألفة ما يتعجب منه. (النظر الخامس في فلك الشمس) وهو يحده سطحان كرويان مركزهما مركز العالم: الأعلى منهما مماس لمقعر فلك المريخ، والأدنى منها مماس لمحدب فلك الزهرة، ودورته من المشرق إلى المغرب تتم في ثلاثمائة وستين يوما وربع اليوم، وينفصل عنه فلك شامل للأرض مركزه خارج المركز كما ذكره في أفلاك الكواكب الثلاثة من غير فرق إلا أن الشمس ها هنا بمنزلة فلك التدوير؛ إذ ليس للشمس فلك التدوير، وذلك من لطف الله تعالى وعنايته بالعباد؛ لأنه لو كان فلك التدوير كما لسائر الكواكب السيارة رجعت، وبرجعتها يتمادى الصيف ستة أشهر، وكذلك الشتاء فيؤدي إلى هلاك الحيوان والنبات؛ لأن الشمس إذا بقيت مسامتة لرءوس قوم ستة أشهر لتغير مزاج حيوانهم واحترق نباتهم، وإن بعدت عن قوم ستة أشهر استولى البرد على مزاجهم وانطفأت حرارتهم وفسد نباتهم، وثخن جرم فلك الشمس ثلاثمائة ألف وخمسة وخمسون ألفا وأربعة وسبعون ميلا. فصل: في الشمس وهي أعظم الكواكب جرما وأشدها ضوءا ومكانها الطبيعي الكرة الرابعة (١) وهي بين الكواكب

стр. 26

كالملك وسائر الكواكب كالأعوان والجنود، فالقمر كالوزير وولي العهد، وعطارد كالكاتب، والمريخ كصاحب الجيش، والمشترى كالقاضي، وزحل كصاحب الخزائن، والزهرة كالخادم والجواري، والأفلاك كالأقاليم، والبروج كالبلدان، والحدود والوجوه كالمدن، والدرجات كالقرى، والدقائق كالمحال، والثواني كالمنازل، وهذا تشبيه جيد، ومن لطف الله تعالى جعلها في وسط الكواكب السبعة؛ لتبقى الطبائع والمطبوعات في هذا العالم بحركاتها على حدها الاعتدالي؛ إذ لو كانت في فلك الثوابت لفسدت الطبائع من شدة البرد، ولو انحدرت إلى فلك القمر لاحترق هذا العالم بالكلية، وخلقها سائرة غير واقفة وإلا لاشتدت السخونة في موضع والبرودة في موضع ولا يخفى فسادهما، بل تطلع كل يوم من المشرق، ولا تزال تمشي موضعا بعد موضع إلى أن تنتهي إلى المغرب، فلا يبقى موضع مكشوف مواز لها إلا ويأخذ موضع شعاعها، وتميل كل سنة مرة إلى الجنوب ومرة إلى الشمال؛ لتعم فائدتها، وأما جرمها فضعف جرم الأرض مائة وستّ وستون مرة، وقطر جرمها أحد وأربعون ألف وتسعمائة وثمانية وسبعون ميلا. فصل: في كسوفها وسببه كون القمر حائلا بين الشمس وبين أبصارنا؛ لأن جرم القمر كمد فيحجب ماوراءه عن الأبصار، فإذا قارن الشمس وكان في إحدى نقطتي الرأس والذنب أو قريبا منه فإنه يمر تحت الشمس فيصير حائلا بينها وبين الإبصار؛ لأن الخطوط الموهومة الشعاعية التي تخرج من أبصارنا متصلة بالبصر على هيئة مخروط رأسه نقطة البصر وقاعدته المبصر، فإذا حال بيننا وبين الشمس يتحصل مخروط الشعاع أولا بالقمر، فإن لم يكن للقمر عرض عن فلك البروج وقع جرم القمر في وسط المخروط عن الشمس بمقدار ما يوجب العرض فينكسف بعضها، وذلك إذا كان العرض أقل من مجموع نصف القطرين، فإذا كان يماس جرم القطر مخروط الشعاع لا تنكسف الشمس، ثم إذا انكسفت الشمس لا يكون لكسفوها مكث؛ لأن قاعدة مخروط الشعاع إذا انطبق على صفحة القمر انحرف عنه في الحال فتبتدئ الشمس بالانجلاء ولكن يختلف قدر الكسوفات باختلاف أوضاع المساكن بسبب اختلاف المنظر، وقد لا تنكسف في بعض البلاد أصلا.

стр. 27

فصل: في خواص الشمس وعجيب تأثيرها في العلويات والسفليات (أما) في العلويات فإخفاؤها جميع الكواكب؛ لكمال شعاعها، وإعطاؤها للقمر النور؛ بسبب قربه منها وبعده عنها، وجميع ما ذكرنا من فوائد القمر فائدة إذا أشرقت على الماء صعدت منه أبخرة بسبب السخونة، فإذا بلغ البخار إلى الهواء البارد تكاثف من البرد وانعقد سحابا ثم تذهب به الرياح إلى الأماكن البعيدة عن البخار فينزل مطرا يحيي الله به الأرض بعد موتها، وتظهر منه الأنهار والعيون فيصير سببا لبقاء الحيوان وخروج النبات وتكون بالمعادن وقد قال : ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ [الأعراف: ٥٧]. (ومنها) أمر المعادن فإن العصارات التي تنحلب في باطن الأرض في مياه الأمطار إذا اختلطت بالأجزاء الأرضية تصحبها الشمس فتتولد منها الأجساد المعدنية بحسب مواده كالذهب والفضة وسائر الفلزات، وكالياقوت والزبرجد وسائر الأحجار النفيسة، وكالزئبق والكبريت والزرنيخ والملح والنوشادر، ولا يخفى عموم فوائد هذه الأشياء كلها. (ومنها) أمر النبات فإن الزروع والأشجار لا تنبت إلا في المواضع التي تطلع عليها الشمس، وكذلك، لا ينبت تحت النخل والأشجار العظيمة التي لها ظلال واسعة شيء من الزروع؛ لأنها تمنع شعاع الشمس عما تحتها وحسبك ما ترى من تأثير الشمس بسبب الحركة اليومية في النيلوفر، والأذريون، وورق الخروع؛ فإنها تنمو وتزداد عند أخذ الشمس في الارتفاع والصعود فإذا زالت الشمس أخذت في الذبول حتى إذا غابت ذبلت وضعفت، ثم عادت في اليوم التالي إلى حالها. (ومنها) تأثيرها في الحيوانات؛ فإنا نرى الحيوانات إذا طلع نور الصبح خلق الله تعالى في أبدانها قوة فتظهر فيها قوة حركة وزيادة نشاط وانتعاش، وكلما كان طلوع نور الشمس أكثر إلى أن تصل إلى وسط سمائهم أخذت حركاتهم وقواهم في الضعف، ولا تزال تزاد ضعفا إلى زمان غيوبها، فإذا غابت الشمس رجعت الحيوانات إلى أماكنها ولزمتها كالموتى فإذا طلعت الشمس عليهم في اليوم الثاني عادوا إلى الحالة الأولى، ومن عجيب تأثيرها في الحيوانات أن تجعل أهل البلاد القريبة عن مسامتتها كبلاد السودان الذين هم الإقليم الأول سودا محترقين، وتجعل وجوههم من شدة الحرارة قحلة، وجثثهم خفيفة، وأخلاقهم وحشية شبيهة بأخلاق السباع،

стр. 28

والمواضع البعيدة عن مسامتتها كبلاد الصقالبة والروس تجعلهم لضعف حرارتها بيضا، وتجعل شعورهم سبطة شقرا، وأبدانهم رخصة عظيمة، وأخلاقهم شبيهة بأخلاق البهائم. (ومنها) ما زعمت البراهمة أن أوج الشمس في كل برج ثلاثة آلاف سنة وتقطع الفلك في ستة وثلاثين ألف سنة، والآن إذا انتقل إلى البروج الجنوبية انتقلت أحوال الأرض وهيئاتها فصار العامر غامرا، والغامر عامرا، والبحر يبسا، واليبس بحورا، والجنوب شمالا، والشمال جنوبا. (النظر السادس في فلك المريخ) وهو يحده سطحان متوازيان مركزهما مركز العالم: فالأعلى منهما مماس لفلك المشترى، والأدنى مماس لفلك الشمس، وتتم دورته التي تختص به من المغرب إلى المشرق في سنة واحدة وعشرة أشهر واثنين وعشرين يوما، وصورته كفلك القمر وفلك الزهرة من غير فرق ولا حاجة إلى إعادته، وكذلك فلك زحل، وعلى رأي بطليموس: ثخن فلك المريخ وهو المسافة التي بين سطحه الأعلى وسطحه الأسفل عشرون ألف ألف وثلاثمائة ألف وستة وسبعون ألفا وتسعمائة وثمانية وتسعون ميلا. فصل والمنجمون يسمون المريخ النحس الأصغر؛ لأنه دون زحل في النحوسة، وأضافوا إليه البطش والقتل والقهر والغلبة، وجرم المريخ مثل جرم الأرض مرة ونصف المرة بالتقريب، وثخن جرمه تسعمائة ألف وثمانمائة وخمسة وثمانون ميلا، ويبقى في كل برج إذا كان مستفيما أربعين يوما. (النظر السابع في فلك المشترى) وهو يحده سطحان متوازيان: الأعلى منهما مماس لفلك زحل، والأدنى مماس لفلك المريخ مركزهما مركز العالم، ويتم دورته المختصة به من المغرب إلى المشرق في إحدى وعشرين سنة وعشرة أشهر وخمسة عشر يوما، وصورته كصورة فلك المريخ والزهرة وقد مضى ذكرهما، وثخن جرمه وهو المسافة التي بين سطحه الأعلى وسطحه الأسفل عشرون ألف ألف وثلاثمائة واثنان وثلاثون ألفا واثنان وثلاثون ميلا بالتقريب. فصل وأما المشترى فسماه المنجمون السعد الأكبر؛ لأنه فوق الزهرة في السعادة، وأضافوا إليه الخيرات الكثيرة والسعادة العظيمة، وجرم المشترى مثل جرم الأرض أربعة وثمانون مرة، وثلث وربع وقطر جرم المشترى كقطر جرم الأرض أربع مرات وربع وسدس، يقطع في كل يوم خمس دقائق.

стр. 29

(النظر الثامن في فلك زحل) وهو يحده سطحان متوازيان مركزهما مركز العالم: الأعلى منهما مماس لفلك الكواكب الثابتة، والأدنى منها مماس لفلك المشترى، وتتم دورته المختصة به من المغرب إلى المشرق في تسع وعشرين سنة وخمسة أشهر وستة أيام، قال بطليموس: ثخن جرم فلك زحل أحد وعشرون ألف ألف ميل وستمائة وستة وثلاثون ألفا وستمائة وستة أميال. فصل وسماه المنجمون النحس الأكبر؛ لأنه في النحوسة فوق المريخ، وأضافوا إليه الخراب والهلاك والهم والغم وجرم زحل كجرم الأرض إحدى وثمانين مرة وقطره كقطر جرم الأرض أربعين مرة وثلثي المرة، وزعموا أن النظر إليه يفيد غمّا وحزنا، كما أن النظر إلى الزهرة يفيد فرحا وسرورا. (النظر التاسع في فلك الثوابت) وهو يحده سطحان متوازيان مركزهما مركز العالم: فالأعلى منهما مماس للفلك الأعظم المحيط بجميع الأفلاك المحرك لها، والأدنى منها مماس لفلك زحل، وهذا الفلك أيضا يتحرك من المغرب إلى المشرق حركة بطينة فيقطع في كل مائة سنة جزءا من الأجزاء التي بها تكون الدائرة ثلاثمائة وستين جزءا، ودورته تتم في سنة وثلاثين ألف سنة، وقطباها قطبا دائرة البروج التي ترسمها الشمس، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى. وقد وجد في رصد بطليموس، وأرصاد من كان قبله أن جميع الكواكب الثابتة مركوزة في جرم هذا الفلك ولذلك لا تختلف أوضاعها وكلها تتحرك بحركة فلكها البطيئة على محيط دائرته غير مفارقة لها وكثيرة مختلفة الأقدار مثبتة في جميع جرم هذا الفلك، قال بطليموس: ثخن فلك الثوابت وهو المسافة التي بين سطحه الأدنى أربعة وثلاثون ألفا وسبعمائة وأربعون وأربعون ميلا بالتقريب، وهذا المقدار هو قطر الكواكب الثابتة التي هي في العظم الأول وجرم الكواكب الذي هو في العظم الأول مثل جرم الأرض أربعة وسبعين مرة وخمس، وجرم أصغر الكواكب الثابتة وهو الذي يكون في العظم السادس مثل جرم الأرض ثماني عشرة مرة، وقطر فلك الكواكب الثابتة وهو محدد فلك البروج مائة وأحد وخمسون ألف ألف ميل وخمسمائة وسبعة وثلاثون ألفا ومائة وأربعة وثمانون ميلا، ولعل البعض يستبعد معرفة مقادير هذه الأجرام، ويخطر له أن الذي على سطح الأرض كيف يدري ثخن الفلك وأجرام كواكبه؟ فالأولى بتركه الاستبعاد؛ فإن الأمر الذي لا يعرفه هو لايستحيل أن يعرفه غيره ومن مارس علم الهندسة لا يتعذر عليه براهين هذه الأمور؛ فإن لكل عمل رجالا فسبحان من أبدع هذه الأجسام الرفيعة، وزينها بهذه الأجسام المنيرة، وخص كل واحد منها بما شاء من المقدار، وأعطى الإنسان آلة يدرك بها هذه الأمور الغامضة، فقال تعالى: ﴿وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً﴾ [الإسراء: ٧٠].

стр. 30

فصل: في الكواكب الثابتة اعلم أن عددها مما يقصر ذهن الإنسان عن ضبطه، لكن الأولين قد ضبطوا منها ألفا واثنين وعشرين كوكبا، ثم وجدوا من هذا المجموع تسعمائة وسبعة عشر كوكبا تنتظم منها ثماني وأربعون صورة، كل صورة منها تشتمل على كوكبها وهي الصور التي أثبتها بطليموس في كتاب (المجسطي) بعضها في النصف الشمالي من الكرة، وبعضها على منطقة فلك البروج التي هي طريقة السيارات، وبعضها في النصف الجنوبي، فسمّى كل صورة باسم الشيء المشبه بها، فوجد بعضها على صورة الإنسان كالجوزاء، وبعضها على صورة الحيوانات البحرية كالسرطان، وبعضها على صورة الحيوانات البرية كالحمل، وبعضها على صورة الطير كالعقاب، وبعضها خارجا عن شبه الحيوانات كالميزان والسنبلة، ووجدوا من هذه صورة حيوان وبعضه الآخر من صورة حيوان آخر كالرامي ومنها من لم تتم صورته حتى جعل من صورة أخرى كوكبا مشتركا منهما مثل ممسك الأعنة؛ فإن صورته لم تتم حتى جعل الكوكب النير الذي على طرف القرن الشمالي من الثور مشتركا بينهما فصار على قرن الثور وعلى رجل ممسك الأعنة وإنما ألغوا هذه الصورة وسموها بهذه الأسماء؛ ليكون لكل كوكب اسم يعرف به متى أشاروا إليه وقد ذكروا موقعه من الصورة، وموضعه من فلك البروج، وبعده وفي الشمال أو الجنوب عن الدائرة التي تمر بأوساط؛ لمعرفة أوقات الليل والطالع في كل وقت. (وأما) الكواكب الأخرى وهي مائة وثمانية عشر كوكبا فإنها لم ينتظم منها شيء من الصور فأضافوا كل ما وجدوه منها قريبا من صورة إلى تلك الصورة وسموها خارج الصورة مثل النير الذي فوق رأس الحمل الذي تسميه العرب الناطح، وأما عدد الصور ومواقعها من الفلك فهي ثمان وأربعون صورة، منها في النصف الشمالي من الكرة إحدى وعشرون صورة، ومنها على البروج اثنتا عشرة صورة (١) ومنها في النصف الجنوبي من الكرة خمس عشرة صورة.

стр. 31

فلنذكر الآن كوكبة كل صورة على الانفراد وعدد كواكبها وأسمائها وألقابها على مذهب المنجمين؛ ليستدل بأحدهما على الآخر، ويعمل صورها المسماة باسمها المشبه ويرسم كل كوكبة على مواقعها من الصورة؛ ليكون مشاكلا لما يرى في السماء والتي هي خارجة عن الصورة؛ ليستدل الإنسان بأخذ ارتفاعها على الأوقات بها على قدرة الله تعالى صانعها جلت قدرته وتقدست أسماؤه له الحمد كثيرا. فصل: في الصور الشمالية وهي إحدى وعشرون صورة، وعدد كواكبها من نفس الصورة ثلاثمائة وأحد وثلاثون كوكبا، والتي حوالي الصورة ليست من نفسها تسعة وعشرون كوكبا فجميع الكواكب التي في هذا النصف من الكرة ثلاثمائة وستون كوكبا، وهذه أسماؤها: (كوكبة الدب الأصغر) هي أقرب كوكبة إلى القطب الشمالي، وكواكبها من نفس الصورة سبعة، والخارج عن الصورة خمسة، والعرب تسمي هذه السبعة بنات نعش الصغرى، فالأربعة التي على المربع نعش، والثلاثة التي على الذنب بنات، وتسمي النيرين من الأربعة الفرقدين، والنير بالذي على طرف الذنب الجدي، وهو الذي يتوخى به القبلة، وجميع الكوكب الداخلة في الصورة والخارجة عنها تشبه بحلقة سمكة وتسمى الفأس؛ لشبهها بفأس الرحا الذي يكون القطب في وسطه وقطب معدل النهار عنده بأقرب شيء إلى كوكب الجدي. (كوكبة الدب الأكبر) كواكبه تسعة وعشرون كوكبا من الصورة وثمانية حوالي الصورة، والعرب تسمي الأربعة النيرة التي على المربع المستطيل، والثلاثة التي على ذنبه بنات نعش

стр. 32

الكبرى، فالأربعة التي على المربع المستطيل نعش، والثلاثة التي على الذنب بنات، وتسمي الذي على طرف الذنب القائد، والذي على وسطه العناق، والذي يلي النعش وهو الذي على ذنب الجوزاء وفوق العناق كوكب صغير ملاصق له تسميه العرب السها وهو الذي يمتحن الناس به أبصارهم، زعموا أن من نظر إليه، وقال: أعوذ برب السهية من كل عقرب وحية أمن ليلته (١)، وتسمى الستة التي على الأقدام الثلاثة على كل قدم منها اثنان قفزات الظباء كل اثنين منها قفزة، والقفزة الأولى وهي التي على الرجل اليمنى تتبعها الصرفة وهي الكوكب النير على ذنب الأسد، والكواكب المجتمعة التي فوق الصرفة تسميها العرب الهقعة، تقول العرب: ضرب الأسد بذنبه الأرض فقفزت الظباء، والكواكب السبعة التي على عنقه وصدره وعلى الركبتين كأنها نصف دائرة تسمى سرير بنات نعش، وتسمى الحوض أيضا، والكواكب التي على الحاجب والعينين والأذن والخطم تسمى الظباء، تقول العرب: إن الظباء لما قفزت من الأسد وردت الحوض، وأما الثمانية التي حول الصورة اثنان منها ما بين الهقعة والقائد وأحدهما أنور من الآخر تسميه العرب كبد الأسد، والستة الباقية تحت القفزة الثالثة التي على اليد اليسرى ثلاثة منها أنور هي ظباء، والبواقي خفية أولاد الظباء. فصل: في خواص القطب الشمالي ظاهر حوله بنات نعش الصغرى وكواكب خفية إذا جمعتها صارت في صورة سمكة، والقطب في وسيط هذه السمكة، والسمكة تدول حول القطب زعموا أن لهذا القطب فوائد: (منها) أن النظر إليه وإلى الدب الأصغر يشفي من الرمد وجرب العين، وذلك أن يقوم صاحب الجرب أو الرمد ليلة الأحد إذا ظهرت النجوم بعد ساعتين من غيبوبة الشمس حيال القطب الشمالي والدب الأصغر، فينظر إليه ثم يأخذ ميلا من فضة يغمسه في الماورد الخالص، ويكحل به العين وإن كان المريض إحداهما فعل ذلك من ليلة الأحد في كل ليلة، وكلما كان أكثر كان أجود، فإن الرمد والجرب يذهبان بإذن الله تعالى إلا أن الرمد أسرع.

стр. 33

(ومنها) ما زعموا أن الأسد والببر والنمر والدب إذا قامت حيال هذا القطب وأطالت النظر إليه شفيت. (ومنها) أن اللبوة (١) إذا حملت فإنه ينالها عناء فربما بقيت تلك الليلة لا تأكل شيئا، ثم تأتي إلى نهر فيه ماء حار، أو عين ينبع منها ماء فتقوم في الماء إلى نصف ساقها، وتنظر إلى القطب الشمالي فإنها تبرأ من الوصب (٢). (كوكبة التنين) التنين كواكبه أحد وثلاثون كوكبا في الصورة وليس حواليها شيء من الكواكب المرصودة، والعرب تسمي الكوكب الذي على اللسان الرابض والأربعة التي على الرأس العوائذ، وفي وسط العوائذ كوكب صغير جدّا تسميه العرب الربع وهو ولد الناقة، وتسمي النيرين اللذين على مؤخرة الذئبين والاثنين اللذين هما في غاية الخفاء قبل الذئبين أظفار الذئب، وقد وقعت العوائذ بين الذئبين وبين النسر الواقع منعطفين على الربع فشبّهت العرب النيرين بذئبيين قد طمعا في استلاب الربع، وشبّهت العوائذ بأربع أينق (٣) قد عفن على الربع، وفي أصل الذنب كوكب يسمى بالذيخ وهو ذكر الضباع. (وكوكبة قيقاوس) كواكبه أحد عشر كوكبا في الصورة، وعشرة خارج الصورة وهي من كوكبة ذات الكرسي وبين كواكب الجدي وهو النير الذي على ذنب الدجاجة الذي يسمى الردف، والعرب تسمي الكواكب الذي على صدره النثرة، والذي على منكبه الأيمن الفرقد، والدائرة التي تحصل من كواكب ذراعه ومما هو خارج وهو من كواكب الدجاجة من جناحها الأيمن تسمى القدر والذي على الرجل اليسرى الراعي، وبين رجليه كوكب يسمى كلب الراعي، وبين رجليه وبين يدي الجدي كواكب صغار تسميها العرب الأغنام. (كوكبة العواء) كواكبها اثنان وعشرون كوكبا في الصورة، وواحدة خارجها وهو صورة رجل بيده اليمنى عصا فيما بين كواكب الفكة، وبنات نعش الكبرى وتسمي العرب الكواكب التي على الرأس، والتي على المنكبين عصا الضباع، والتي على يده اليسرى وعلى الساعد من هذه اليد وما حول اليد من الكواكب بالخفية أولاد الضباع، والخارج عن الصورة كوكب أحمر نير بين

стр. 34

فخذيه يسمى السماك الرامح، والسماك يسمى مفردا حارس السماء وحارس الشمال؛ لأنه يرى أبدا في السماء لا يغيب تحت شعاع الشمس، والكواكب التي على الساق اليسرى تسمى الرامح. (كوكبة الفكة) كواكبها ثمانية يقال لها بالفارسية: كاسة دورشان وهي على استدارة خلف عصا الضباع، وفي استدارتها ثلمة، لأجل ثلمتها يقال لها: قصعة المساكين ومن كواكبها كوكب يقال له: النير من الفكة. (كوكبة الجاثي) ويقال: هي الراقص له صورة رجل قد مد يده، وجثا على ركبتيه إحدى رجليه على طرف عصا العوار وهي اليمنى، والأخرى عند الأربعة بالتي على رأس التنين التي تسمى العوائذ، وكواكبه ثمانية وعشرون كوكبا في الصورة خلاف الكوكب المشترك بينه وبين العواء، وواحد خارج الصورة. (كوكبة السلياق) كواكبه عشرة، والنير منها يسمى النثر الواقع، شبهته العرب بنسر قد ضم جناحيه إلى نفسه كأنه واقع على شيء والعامة تسميه الأثافي، وقدام النير كوكب خفي تسميه العرب الأظفار. (كوكبة الدجاجة) كواكبها سبعة عشر كوكبا في الصورة، واثنان خارج الصورة، والعرب تسمي الأربعة المصطفة الفوارس، وقد قطعت المجرة عرضا، والنير الذي على الذئب الردف؛ لأنه يتلو الأربعة، وجعله بعضهم الذي على الصدر في الوسط، واثنان عن يمينه، واثنان عن يساره، والردف خلفه. (كوكبة ذات الكرسي) هي صورة امرأة قاعدة على كرسي له قائمتان كقائمة المنبر وعليه مسند، وقد أدلت رجليها وهي في نفس المجرة فوق الكوكب الذي على رأس قيقاوس، وكواكبها ثلاثة عشر كوكبا، والعرب تسمي النير من هذه الكواكب الكف المخضب وهي كف الثريا اليمنى المبسوطة، فشبهت العرب تلك الكواكب بيد مبسوطة، والكواكب النيرة منها بأنامل مخضوبة. (كوكبة سياوس) وهي حاملة رأس الغول، وهي صورة رجل قائم على رجله اليسرى وقد رفع رجله اليمنى ويده اليمنى فوق رأسه وبيده اليسرى رأس غول وكواكبها ستة وعشرون كوكبا في الصورة، وثلاثة خارجة عن الصورة.

стр. 35

(كوكبة ممسك الأعنة) هي صورة رجل قائم خلف رأس الغول بين الثريا وبين كوكبة الدب الأكبر، وكواكبها أربعة عشر كوكبا، وفي وسط الصورة كواكب تسميها العرب على المرفق الأيسر العنز، والاثنين اللذين على المعصم الأيسر الجديين، ويسمى العيوق معها العناق، ويسمى أيضا رقيب الثريا، ويسمى الذي على المنكب الأيمن، والاثنان اللذان على الكعبين توابع العيوق. (كوكبة الحور والحية) أما الحور فصورة رجل قائم قد قبض بيده على حية وكواكبها أربعة وعشرون في الصورة وخمسة خارجها، وأما الحية فكواكبها ثمانية عشر، وعلى عنقها كوكب يسمى عنق الحية، وتسمى الكواكب المصطفة على رأس الحية نسقا شاميا، والمصطفة تحت عنقه نسقا يمانيا، ويسمى ما بين النسقين الروضة، والكواكب التي بين النسقين في الروضة الأغنام، الذي على رأس الحور يسمى الراعي، والذي على رأس الجاثي كلب الراعي. (كوكبة السهم) هي خمسة كواكب بين منقار الدجاجة وبين النسر الطائر في نفس المجرة العظيمة نصلة إلى ناحية المشرق، والفوق إلى ناحية المغرب، وطول السهم في رأي العين إذا كان في كبد السماء نحو ذراعين. (كوكبة العقاب) كواكبه تسعة في الصورة، وستة خارجها، وفي الصورة ثلاثة مشهورة تسمى النسر الطائر، وبإزالة النسر الواقع، والعامة تسمي الثلاثة المشهورة من خارج الصورة الميزان؛ لاستواء كواكبه، والاثنين اللذين فوقها الظليمين (١). (كوكبة الدلفين) كواكبه عشرة مجتمعة تتبع النسر الطائر، والنير الذي على ذنبه يسمى ذنب الدلفين، والعرب تسمي الأربعة التي في وسط العنق الصليب والذي على الذنب عمود الصلب. (كوكبة قطعة الفرس) كواكبها أربعة تتبع الدلفين: اثنان منها متضايقان بينهما شبر، واثنان بينهما ذراع، والأول في موضع الفم، والآخرون على الرأس. (كوكبة الفرس الأعظم) كواكبه عشرون وهي على صورة فرس له رأس ويدان وبدن إلى آخر الظهر، وليس له كفل ولا رجلان، والأول من كواكبه على السرة وهو على رأس المرأة المسلسلة مشترك بينهما ويسمى سرة الفرس، وآخر على متنه يسمى متن الفرس، وكوكب على منكبه الأيمن يسمى منكب الفرس، وآخر عند منشأة العنق يسمى عنق الفرس، وآخر على

стр. 36

جحفلته خلف الأربعة التي على قطعة الفرس يسمى فم الفرس، والعرب تسمي الأربعة النيرة التي على المربع أحدهما عند منتهى العنق متن الفرس، ومنكب الفرس، وجناح الفرس، والمنكب المشترك الدلو، وتسمي الاثنين المتقدمين عليها العرقوة، والاثنين اللذين في البدن النعائم، والكرب أيضا شبهته العرب بمجموع العرقوتين في الوسط في رأس الدلو حيث يشد فيه الحبل، وذلك الموضع من الدلو يسمى الكرب، وتسمي الاثنين اللذين على الرأي سعد البهائم، والاثنين اللذين على العنق سعد الهمام، والاثنين المتقاربين اللذين في الصدر سعد البارع، والاثنين الذين على الركبة اليمنى سعد المطر. (كوكبة المرأة المسلسلة) كواكبها ثلاثة وعشرون من الصورة سوى النير الذي على الرأس فإنه على سرة الفرس، وسميت هذه المرأة مسلسلة؛ لامتداد إحدى يديها وهي اليمنى نحو الشمال والأخرى نحو الجنوب، ولاجتماع الكواكب بين رجليها شبهوها بمن سلسل، ويسمى الكوكب النير الذي فوق مئزرها بطن الحوت. (كوكبة الفرس التام) هي أحد وثلاثون كوكبا وهي فرس آخر أحسن شبها بالفرس من الأول وبعض الفرس الأول داخل فيه، ومن السطر الذي من الكوكب على وجهه ورأسه تولدت صورة الرأس، وتمر على عرفه على تقويس فيفصل بكوكب على متنه وهو من كواكب الفرس الأعظم الذي على طرف اليد اليسرى للفرس الأعظم، ثم على كوكبين أحدهما في وسط ذنبه، والآخر على طرف الذنب، ويخرج من الجحفلة سطر يمر على الغلصمة والنحر، وبه تتم صورة العنق والصدر. (كوكبة المثلث) كواكبها أربعة بين الشطرين وبين النير الذي على الرجل اليسرى من صورة المرأة وهي على شكل مثلث فيه طول أحدها على رأس المثلث، ويسمى هذا الاسم وثلاثة على قاعدتها. فصل: في البروج الاثني عشر هذه صورة قريبة من الدائرة التي تمر على أوساط البروج في المائل عن طريقة الكواكب السيارة وهي التي سميت البروج الاثنا عشر بأسمائها كل اسم باسم الصور التي كان فيه، فلنذكر كوكبة كل صورة وعدد كواكبها وموقعها من الصورة وألقاب بعضها على رأي المنجمين العرب، ولنبدأ بالصورة التي في الوجه الأول منها:

стр. 37

(كوكبة صورة الحمل) كواكبه ثلاثة عشر في الصورة، وخمسة خارجها مقدمة إلى جهة المغرب، ومؤخرة إلى المشرق، ووجهه على ظهره، والنيران اللذان على القرن يسميان الشرطين، والنير الخارج عن الصورة يسمى النطح، واللذان على الألية مع الذي على الفخذ وهو على مثلث متساوي الأضلاع تسمى البطين، والعرب جعلت بطن الحمل منزلا للقمر كبطن السمكة وسمته البطين. (كوكبة الثور) صورته صورة ثور مؤخره إلى المغرب، ومقدمه إلى المشرق، وليس له كف ولا رجلان تلفت رأسه إلى جنبه وقرناه إلى ناحية المشرق وكواكبه اليمنى من ممسك الأعنة مشترك بينهما، والخارج عن الصورة أحد عشر كوكبا، وعلى موضع القطع منه أربعة مصطفة، والنير الأحمر العظيم الذي على عينه الجنوبية يسمى الدبران، وعين الثورة أيضا، وتالي النجم، وحادي النجم، والفنيق، والعرب تسمي الكواكب التي على كاهل الثور الثريا وهما كوكبان نيران في خلالهما ثلاثة كواكب صارت مجتمعة متقاربة كعنقود العنب، ولذلك جعلوها بمنزلة كوكب واحد وسموا النجم، وزعموا أن في ذلك المطر عند نوثها الثروة، وتسمي الاثنين المتقاربين على الأذنين الكلبين، ويزعمون أنهما كلبا الدبران، والعرب تتشاءم بالدبران، وتقول: أشأم من حادي النجم، ويزعمون أنهم لا يمطرون بنوء الدبران إلا وسنتهم مجدبة. (كوكبة التوءمين) كواكبها ثمانية عشر في الصورة، وسبعة خارجها وهي صورة إنسانين رأسهما في الشمال الشرقي، وأرجلهما إلى الجنوب والمغرب وقد اختلطت كواكب أحدهما بكواكب الآخر، والعرب تسمي الاثنين النيرين اللذين على رأسهما الذراع المبسوطة، واللذين على ثدي التوءم الثاني الهقعة واللذين على قدم التوءم المتقدم وقدام قدمه البخاتي. (كوكبة السرطان) كواكبه تسعة من الصورة، وأربعة خارجها، والعرب تسمي الكواكب النيرة منها النثرة، وفي المجسطي ذكر النثرة باسم المعلف، واسم الكوكبين التاليين للننره الحمارين، والكوكب النير الذي على الرجل المؤخرة الجنوبي الطرف. (كوكبة الأسد) كواكبه سبعة وعشرون في الصورة، وثمانية خارجها، والعرب تسمي الكوكب الذي على وجهه مع الخارج عن الصورة سرطان الطرف وتسمي الأربعة التي في الرقبة والقلب الجبهة، وتسمي التي على البطن وعلى الحرقفة (١) الزبرة (٢) والذي على مؤخر

стр. 38

الذنب قلب الأسد وتسميه أيضا الصرفة؛ لانصراف البرد عند سقوطه بالمغرب بالغدوات، وانصراف الحر عند طلوعه من تحت شعاع الشمس بالغدوات. (كوكبة العذراء) وهي ستة وعشرون في الصورة، وستة خارجها وهي صورة امرأة رأسها على جنوب الصرفة، وقدماها الزبانان اللذان على كفتي الميزان، والعرب تسمي التي على طرف منكبها الأيمن العواء وهو المنزل الثالث عشر من منازل القمر، وزعم بعضهم أن الكواكب التي على بطنها، وتحت إبطها كأنها كلاب تعوي خلف الأسد وتسمى عواء البرد أيضا؛ لأنها إذا طلعت أو سقطت جاءت ببرد والكوكب النير الذي بقرب يدها التي فيها السلسلة السماك الأعزل سمّى أعزل؛ لأنه بإزائه السماك الرامح، ويسمى أعزل؛ لأنه لا سلاح معه والمنجمون يقولون لهذا الكوكب: السنبلة، ويسمى أيضا ساق الأسد والذي على قدمه اليسرى الغفر، وإنما سمي بالغفر؛ لنقصان ضوء كواكبه كأنه سترها. (كوكبة الميزان) ثمانية كواكب في الصورة بين كوكبة العذارء وكوكبة العقرب، وتسعة خارجها، وليس فيها شيء من الكواكب المشهورة. (كوكبة العقرب) أحد وعشرون كوكبا من الصورة، وثلاثة خارجها وهي صورة مشهورة، والعرب تسمي الثلاثة التي على الجبهة الإكليل، وتسمي النير الأحمر الذي على البدن قلب العرب، وتسمي الذي قدام القلب والذي خلفه النياط، وتسمي الذي في الخزوات الفقرات، وتسمي الاثنين اللذين على طرف الذنب الشولة. (كوكبة الرمي) وهي القوس أحد وثلاثون كوكبا في الصورة، وليس حواليه شيء من الكواكب المرصودة، والعرب تسمي الأول الذي على النصل، والذي على مقبض القوس، والذي على الطرف الجنوبي من القوس، والذي على طرف اليد اليمنى من الدابة النعام الواردة؛ لأن المجرة شبهت بنهر، والنعام قد وردت النهر، وتسمي الذي على المنكب الأيسر والذي فوق السهم والذي على الكتف الأيسر، والذي تحت الإبط وهو بعيد عن المجرة إلى ناحية المشرق

стр. 39

النعام الصادرة شبهتها بنعام شرب الماء، وصدر عن النهر، وتسمي اللذين على الستة الشمالية من القوس الظليمين، واللذين على الفخذ اليسرى والساق الصردين (١). (كوكبة الجدي) كواكبه ثمانية وعشرون كوكبا في الصورة، وليس حوالي الصورة شيء من الكواكب المرصودة، والعرب تسمي الاثنين اللذين على القرن الثاني سعد الذابح سمي ذابحا للصغير الملاصق له، قيل: الصغير شأنه الذي يذبحه، وتسمي الاثنين النيرين اللذين على الذنب المحبين. (كوكبة ساكب الماء وهو الدلو) كواكبه اثنان وأربعون كوكبا في الصورة، وثلاثة خارجها، والعرب تسمي اللذين على منكبه الأيمن سعد الملك، واللذين على منكبه الأيسر مع الذي على ذنب الجدي سعد السعود، والثلاثة التي على يده اليسرى سعد بلع، وإنما سميت بهذا الاسم؛ لأن البعد بين هذين الاثنين أوسع من البعد بني الذابح، فشبهتها بفهم مفتوح؛ ليبلع، وتسمي الذي على ساعده مع الثلاثة التي على يده اليمنى سعد الأخبية، وإنما سمي بذلك؛ لأنه إذا طلع اختبأت الهوام تحت الأرض من البرد، وتسمي النير الذي على فم الحوت الجنوبي الضفدع الأول. (كوكبة السمكة وهو الحوت) وكواكبها أربعة وثلاثون في الصورة، وأربعة خارجة، وهما سمكتان: إحداهما السمكة المتقدمة، وهي التي على ظهر الفرس الأعظم في الجنوب، والأخرى على جنوب كوكبة المرأة المسلسلة، وبينهما خيط من كواكب يصل بينهما على تعريج. فصل: في الصورة الجنوبية هي الكواكب التي في النصف الجنوبي من الكرة وهي خمس عشرة صورة، نذكر مواضع كواكبها من الصورة إن شاء الله تعالى، ومواضع صورها وأسمائها على مذهب العرب والمنجمين على ما رسمنا فيما تقدم. (كوكبة قيطس) هي صورة حيوان بحري مقدمه في ناحية المشرق على جنوب كوكبة الحمل، ومؤخره في ناحية المغرب خلف الثلاثة الخارجة عن صورة ساكب الماء وكواكبه اثنان

стр. 40

وعشرون، والعرب تسمي الكواكب التي في الرأس الكف الجذماء؛ لأن امتداده دون امتداد الكف الخضيب، وتسمي الخمسة التي على يديه النعامات، والكواكب التي على أصل الذئب تسمى النظام، والتي على الشعبة الجنوبية من الذنب تسمى الضفدع الثاني، والأول مذكور في الدلو. (كوكبة الجبار) كواكبه ثمانية وثلاثون كوكبا في الصورة وهو صورة رجل قائم في ناحية الجنوب على طريقة الشمس بيده عصا، وعلى وسطه سيف، والعرب تسمي الكواكب الثلاثة التي على الوجه الهنعة، والنير الأعظم الذي على منكبه اليمنى منكب الجوزاء، ويد الجوزاء أيضا، والكوكب النير الذي على المنكب اليسرى الناجذ، والمرزم أيضا، والثلاثة المصطفة التي على وسطه منطقة الجوزاء، والثلاثة المنحدرة المتقاربة سيف الجبار، والنير الأعظم الذي على قدمه اليسرى رجل الجبار، وتسمي التسعة المقوسة التي على الكم تاج الجوزاء. (كوكبة النهر) كواكبه أربعة وثلاثون في الصورة، وليس حواليه شيء من الكواكب المرصودة يبتدئ من عند النير الذي على قدم الجوزاء فيمر في المغرب على تعريج إلى قرب الأربعة التي على صور قيطس، ثم يمر في الجنوب على ثلاثة كواكب، ثم ينعطف إلى المشرق فيمر على ثلاثة كواكب أيضا، ثم ينعطف إلى الجنوب فيمر على ثلاثة كواكب مجتمعة، ثم ينقطع فيمر في الجنوب على كوكبين متقاربين، ثم ينعطف إلى المغرب، فيمر على كوكبين متقاربين أيضا، ثم على ثلاثة كواكب متقاربة، ثم ينتهي إلى كوكب نير على آخر النهر، والعرب تسمي الأول والثاني والثالث من كوكبة الكرسي الجوزاء، وتسمي الأربعة التي في وسط النهر من الخمسة التي في جانبه الآخر أدحى النعام وهو عشه، والتي حوالي هؤلاء الكواكب تسمى البيض، والنير الذي على آخر النهر يسمى الظليم، وبين هذا الظليم والظليم الذي على فم الحوت كواكب كثيرة تسمى الرئال وهي فراخ النعام. (كوكبة الأرنب) هي اثنا عشر كوكبا في الصورة، وليس حواليه شيء من الكواكب المرصودة وهي تحت رجل الجبار، وجهه إلى المغرب، ومؤخره إلى المشرق، والعرب تسمي الأربعة التي اثنان منها على يديه، واثنان على رجليه كرسي الجوزاء، وعرش الجوزاء أيضا. (كوكبة الكلب الأحمر) كواكبه ثمانية عشر في الصورة، وأحد عشر خارجها وهي صورة كلب خلف كوكبة الجوزاء، ولذلك سمي كلبا، والعرب تسمي النير الأعظم الذي على موضع الفم الشعري العبور، وكان قوم في الجاهلية يعبدونه؛ لأنه يقطع السماء عرضا دون غيره من
следующие страницы →