٦٩]. فسبحان من جعل فضائل غذائها سببا لشفاء الأبدان، وجعل وسخ غذائها ضياء في ظلم الليالي، ومن العجب أن الخلية إذا دخن عليها لأخذ العسل أحست النحل بذلك وبادرت إلى أكل العسل تأكله أكلا ذريعا.
(وحكى) بعضهم أن خلية من خلايا العسل مرض نحلها، فجاء خلية أخرى يقاتلها على العسل الذي في بيوتها يريد إخراجها من الخلية؛ ليستولي على عسلها فأقبل قيم الخلايا يعاون النحل المريض فكان يلسعه النحل الغريب دون المريض، كأنها عرفت أنه يدفع عنها.
أما العسل فإنه رطوبة في أعماق الأنوار ولطيف الثمار يرشفها النحل يتغذى ببعضها، ويدخر بعضها لأيام الشتاء وقت لا يجد الغذاء خارجا. وقالوا: إن العسل الأبيض عمل شبانها، والأصفر عمل كهولها، والأحمر عمل شبابها وهو شفاء للناس على ما قاله تعالى، فالمحرور المزاج يتخذه مع غيره؛ لدفع الحرارة كالسكنجبين، والمبرود المزاج يتخذه وحده؛ لدفع البرد.
(ومن خواص العسل) أن كل شيء يتسارع الفساد إليه إذا تركته فيه يبقى بحاله ولا تتعفن ولا يؤثر فيه الفساد، ويؤخذ العسل الذي لم يصبه ماء ولا دخان ويخلط بشيء من المسك يمنع من نزول الماء اكتحالا، والتلطخ به يقتل القمل والصئبان، ولعقه علاج لعضة الكلب الكلب، والمطبوخ منه نافع للسموم القاتلة (١).
стр. 387
ومن العسل صنف حريف قالوا: إنه سم وشمعه يذهب العقل فكيف أكله؟
وأما الشمع فإنه حدرات بيوت النحل التي تبيض وتفرخ فيها وتجعلها خزانة للعسل، وأما الموم فإنه وسخ كور النحل من خاصيته جذب السلاء والشوك وزعموا أن من استصحب الموم يورثه الغم ولا يحتلم.
(نمل) حيوان حريص على جمع الغذاء، ولغاية حرصه يحمل ما يكون أثقل منه ويعاون بعضها بعضا على الجذب، ويجمع من الغذاء ما يكفي سنين لو عاش ولكن عمره لا يكون أكثر من سنة قال النسابة البكري: للنمل جدان فارز، وعقفان، ففارز جد السود، وعقفان جد الحمر.
ومن عجائبه اتخاذ القرية تحت الأرض، وفيها منازل ودهاليز وغرف وطبقات ومنعطفات يملؤها حبوبا وذخائر للشتاء، وتجعل بعض بيوتها منخفضا؛ لينصب إليها الماء وبعضها مرتفعا.
عن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا تقتلوا النمل؛ فإن سليمان ﵇ خرج ذات يوم يستسقي فإذا هو بنملة قائمة على رجليها باسطة يديها تقول: اللهم أنا خلق من خلقك ولا غنى لنا عن فضلك اللهم لا تؤاخذنا بذنوب عبادك
стр. 388
الخاطئين، واسقنا مطرا ينبت لنا شجرا وتطعمنا منه ثمرا، فقال سليمان ﵇ لقومه:
ارجعوا فقد سقيتم بغيركم» ومن عجائبه أنه مع لطافة جسمه وشخصه وخفة وزنه لم شم ليس لشيء من الحيوان مثل ذلك، فإذا وقع شيء من يد الإنسان في موضع لا يرى فيه شيء من النمل فلا يلبث أن يقبل النمل كالخيط الأسود الممدود إلى ذلك الشيء، وإذا وجدت واحدة شيئا لا تقدر على حمله أخذت منه قدر ما تقدر عليه، وأخبرت الباقين فتجتمع عليه جماعة يجرونه بجد وعناء.
وإذا جمعت الحب في بيتها خافت أن ينبت فتقطع كل حبة قطعتين؛ لتذهب عنها قوة النبت، وتقطع حبة الكزبرة أربع قطع؛ لأن نصفها ينبت، وإذا كان عدسا أو شعيرا أو باقلا تقشرها ولا تكسرها؛ فإن التقشير يذهب عنها قوة النبت، ثم تأتي بقطعها وتبسطها في الشمس؛ حتى تزول عنها النداوة فلا يتعفن، وإذا أحست بالغيم ردتها إلى مكانها خوفا من المطر، وإذا ابتل شيء منها بالمطر تنشرها يوم الصحو؛ لتزول عنه النداوة.
ومن عجائبه أنه لا يتعرض لجعل ولا جرادة ولا صرصر ولا عقرب ما لم يكن به عقر أو قطع يد أو رجل، فإن أصابه شيء منه وثبت عليه وهو حي ولا يفارقه حتى يقتله، وهكذا تفعل بالحيات والثعابين إذا أصابها خدش أو جراحة، وإذا أحرق النمل يموت من دخانها الباقي أو تهرب، وعند هلاكها ينبت لها جناحان؛ لأن العصافير يصطادها.
ومن سقي من بيظ النمل نصف درهم لا يملك أسفله، ويغلبه الضراط وإذا طلي البدن بمسحوقه مخلوطا بالماء ينبت الشعر وإذا نثرت بيظ النمل بين قوم تفرقوا شذر مذر.
(ورل) هو الحيوان العظيم من أشكال الوزغ (١)، وسام أبرص طويل الذنب الصغير الرأس، وهو سريع السير خفيف الحركة عدو للضب، والحية يدخل بيتها ويأكلها وليس شيء أقوى على قتل الحيات منه، ولا يحتفر لنفسه بيتا بل يغتصب من كل حيوان بيته؛ لأنه أي بيت دخله هرب ساكنه، ويغصب بيت الحية من الحية كما تغتصب الحية بيت سائر الأجناس الأخر.
فصل: في خواص أجزائه
(لحمه وشحمه) يسمن طبقات النساء، وفيه قوة جذب للسلا والشوك، جلده يحرق ويخلط رماده بدردي الزيت ويطلى به العضو الخدر يذهب عنه ذلك.
стр. 389
(زبله) ينفع من الكلف والنمش، ويكتحل به ينفع من بياض العين، ويقلع الثآليل، والله الموفق للصواب بمنه وكرمه.
خاتمة في حيوانات عجيبة الأشكال
وهي حيوانات يخالف أشكالها الحيوانات المعهودة أذكر بعضها في أقسام ثلاثة:
(القسم الأول أمم غريبة الأشكال) خلقها الله تعالى في أكناف الأرض وجزائر البحار.
(منها) يأجوج ومأجوج وهم أمم لا يحصيهم إلا الله تعالى طولا، أحدهم نصف قامة رجل، ولهم أنياب كما للسباع ومخاليب مكان الأظافر وهلب عليه شعر.
(ومنها) منسك وهم في جهة المشرق بقرب يأجوج ومأجوج لهم آذان مثل آذان الفيلة كل أذن، مثل: كساء يفترش أحدهم إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى.
ومنها أمة في بعض الجبال بقرب سد الإسكندر قصار القدود، عراض الوجوه، سود الجلود فيها نقط بيض وصفر، طول كل واحد خمسة أشبار يتوحشون من الخلائق ويتسلقون الأشجار.
(ومنها) أمة بجزيرة الزنج على صورة الإنسان يتكلمون بكلام لا يفهم، ويأكلون ويشربون كالإنسان ولهم أجنحة يطيرون بها وهم بيض وسود وخضر.
(ومنها) أمة بجزيرة الرامني عراة لا يفهم كلامهم شبيهة بالصفير، طول أحدهم أربعة اشبار ولهم شعور وغب أحمر.
(ومنها) أمة في بعض جزائر الزنج قاماتهم قدر ذراع واكثرهم عور وعورهم لمحاربة الغرانيق تأتيهم وتحاربهم كل سنة فتقتل منهم ما شاء الله.
(ومنها) أمة في جزائر البحر وجوههم كوجوه الكلاب، سائر بدنهم كبدن الناس يتقوتون بثمار أشجار تلك الجزيرة فإن وجدوا شيئا من الحيوانات أكلوه.
стр. 390
(ومنها) أمة في هذه الجزيرة على صورة الناس كأحسن ما يكون، ولا عظم في أرجلهم فيزحفون زحفا فإذا وجدوا إنسانا ماشيا قفزوا على رقبته ولوى من على الرقبة رجليه على ذلك الماشي فإذا عاجله طرحه وخمشه في وجهه، وسخره كما يسخر الإنسان دابته.
(ومنها) أمة في بعض الجزائر لها أجنحة وخراط دقيقة وشعور، يمشي على رجلين وعلى أربعة، ويطير أيضا قيل: إنهم صنف من الجن.
(ومنها) أمة طوال القدود، زرق العيون ذوات أجنحة خفاف النهضة رءوسهم كرءوس الخيل، وأبدانهم كأبدان الناس.
(ومنها) أمة لها رأسان وثماني أرجل رأس وأربع نحو الأرض، ورأس وأربع نحو الهواء.
(ومنها) أمة على صورة النساء لها شعور وثدي لا فحل فيهن يلقحن من الريح، ويلدن أمثالهن، ولهن أصوات مطربة يجتمع عليهن الحيوانات؛ لطيب أصواتهن.
(ومنها) أمة رءوسها رءوس الناس وأبدانها أبدان الحيات.
(ومنها) أمة في بعض جزائر الصين لا رأس لأبدانهم، وأفواههم وعيونهم على صدورهم، وسمعت أن واحدا من هذه الأمة جاء رسولا إلى عظيم التتار.
(ومنها) أمة لها وجوه كوجه الإنسان، وظهورهم كظهر السلحفاة، وعلى رءوسها قرون طوال.
(ومنها) أمة يقال لها النسناس لأبدانهم نصف رأس ونصف بدن ويد ورجل واحدة كأنه إنسان قدّ نصفين يقفز قفزا شديدا، وإنه يوجد في غياض أرض اليمن وهو ناطق، والله الموفق.
(القسم الثاني: في الحيوانات المركبة)
التي تتولد من حيوانين مختلفي النوع، ولذا يكون شكلا عجيبا بين هذا وذاك، فاعتبر حال البغل؛ فإنه ما من عضو منه إلا وهو دائر بين عضو الفرس وعضو الحمار فإذا كان الذكر حمارا كان بالفرس أشبه، وإن كان الذكر فرسا كان بالحمار أشبه.
(ومنها) المتولد بين الضبعان والناقة والبقر الوحشية، وهو الزرافة فإنه متولد بين هذه الثلاثة وقد جرى ذكرها في ذكر الحيوانات فلا نعيده.
(ومنها) المتولد من الخيل وبقر الوحش وقد رأيته وكان بغلة في غاية الحسن.
стр. 391
(وحكي) أنه كان لكسرى (١) أردشير حصان اسمه أجدر توحش ولحق بالغابات وضرب فيها فأتت بنوع من الحمير يقال له: الأجدرية.
(ومنها) المتولد من الإبل الفالج والعراب، وتسمى: البختي وهو أحسن أنواع الإبل صورة، والفالج: هو الذي له سنامان.
(ومنها) المتولد من الإنسان والدب، حدثنى من رآه أن جميع أعضائه كأعضاء الإنسان إلا أنه يكون عليه شعر كما يكون على الدب ويكون ناطقا.
(ومنها) المتولد بين الذئب والضبع وهو شكل عجيب جدّا إن كان الذكر ضبعا يقال له:
السمع وإن كان الذكر ذئبا يقال له: العسبار.
(ومنها) المتولد بين الكلب والذئب يقال له: الديسم، قيل: إن الكلاب يفسدها الذئاب بأرض سلوقة باليمن فيتولد منها الكلاب السلوقية.
(ومنها) المتولد من الحمام والرشان وهو أيضا شكل عجيب يقال له: الراعبي، والله أعلم.
(القسم الثالث في حيوانات عجيبة الصور)
زعم الأطباء أنه إذا تولد من الحيوانات شكل غريب يكون ذلك مقتضى مزاج غريب، لا يحدث إلا نادرا، وزعم المنجمون أنه مقتضى مزاج غريب.
(منها) ما روي عن وهب بن منبه في عوج بن عبق أنه كان من أحسن الناس وأجملهم وكان لا يوصف طوله وعظمه، وعمّره الله تعالى عمرا طويلا حتى أدرك زمان موسى ﵊، وكان قد أدرك نوحا ﵊ أيضا قبل ذلك، وسأل نوحا أن يحمله في السفينة فقال له: من يحملك أغرب يا عدو الله عني فكان ماء الطوفان إلى وسطه وكان جبارا في خلقته وأفعاله، يسير في الأرض برّا وبحرا ويفسد ما شاء.
ولما حصل بنو إسرائيل بأرض التيه اطلع عليهم ووقف مشرفا على عسكرهم، حتى عرف طوله وعرضه فمضى إلى أعظم جبل بقربهم ونقر منه دومة على قدرهم، ثم احتملها على رأسه يريد أن يطبقها على بني إسرائيل؛ ليهلكوا جميعا فبعث الله طيرا في منقاره حجر فوضعه على الحجر الذي على رقبة عوج فنقب وسطه فنزل في عنق عوج فأخبر الله موسى ﵊ بذلك فخرج إليه بعصاه وضربه بها فقتله.
стр. 392
(ومنها) ما حدثنى بعض الفقهاء بالموصل أنه شاهد في الأكراد وهم جيل يسكنون بعض جبال الموصل في زماننا - إنسانا طوله تسعة أذرع وهو بعد صبي ما بلغ الحلم، وكان أخذ بيد الرجل القوي فيرميه خلفه وأراد صاحب الموصل أن يستخدمه فذكروا له أن في عقله خبلا لا يصلح لذلك.
(ومنها) ما ذكره أبو سعيد الشيراجي عن بعض أهل الكتاب أنه قال: دخلت على يحيى بن أكثم القاضي وإلى جانبه قمطر فيه طائر على صورة الزاغ برأس كرأس الإنسان وعلى صدره وظهره سلعتان فقلت له: ما هذا أصلحك الله؟ فقال لي: سله عنه. فقلت: ما أنت؟ فانتهض وأنشد بلسان فصيح وجعل يقول:
أنا الزاغ (١) أبو عجوة … أنا ابن الليث واللبوة أحب الراح والريحان
والنشوة والقهوة … ولي أشياء تستظرف يوم العرس والدعوة
فمنها سلعة الظه … ر تسترها الفروة وأما السلعة الأخرى
فلو كانت لها عروة … لما شك جميع النا س فيها أنها ركوة
ثم صاح ومد صوته: زاغ زاغ، وانطرح في القمطر، فقلت: أيها القاضي هو عاشق؟ قال ما ترى لا علم لي به، حمل إلى أمير المؤمنين من كتاب مختوم فيه ذكر حاله.
(ومنها) ما روي عن الشافعي رضي الله تعالى عنه قال: دخلت بلدة من بلاد اليمن فرأيت فيها إنسانا من وسطه إلى أسفله بدن امرأة، ومن وسطه إلى فوقه بدنان مفترقان بأربع أيد ورأسين ووجهين وهما متقابلان ويأكلان ويشربان ويغضبان ويصطلحان، ثم غبت عنهما سنين، ورجعت فقيل لي: أحسن الله عزاءك في أحد الجسدين فتوفي وربط من أسفله بحبل وشد وترك حتى ذبل ثم قطع، فعهدي بالجسد الآخر في السوق ذاهبا وجائيا.
(ومنها) دجاجة برأسين، ودجاجة بأربعة أرجل فسبحان القادر على ما يشاء.
(وليكن) هذا آخر الكلام في عجائب المخلوقات والحيوان والله تعالى أعلم، وأسأله سبحانه أن يجعل عاقبته إلى خير بمحمد ﷺ وعلى آله وأصحابه الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.
стр. 393
(ولنذكر) صور الملائكة وملابسهم وألوانهم (١) عما ورد في مؤلف الكتاب يحيى ابن زكريا القزويني رحمه الله تعالى.
(الباب الأول) حملة العرش صلوات الله عليهم
أربعة (٢) صور: آدمي، وبقر، ونسر، وأسد. (فالآدمي) ملبوسه جبة خضراء، وفوق الجبة الخضراء جبة حمراء قصيرة وبسراويل من الذهب ومشد في وسطه وردي اللون وجناحاه واصلة إلى رجليه، وذؤابتا شعر أسود إلى جناحه، ولجناحيه ثلاثة ألوان كل واحد منا أزرق وأحمر وأصفر، وعمامته بيضاء مرصعة بالذهب، وله ذؤابة منها من قفاه إلى رأس جناحه، وزيق جبهته الحمراء مرصع بالذهب، وصورته أبيض اللون يميل إلى الحمرة، ورجل من رجليه على رقبة الأسد، والأخرى على ذنبه (٣)، والله أعلم بصحته.
(وأما البقر) فهو كالبقر الدنيا إلا أنه أرزق اللون تميل زرقته إلى الغبرة شيئا يسيرا وظهره أسود ومن بين قرنيه إلى إحدى أذنيه نقطة سوداء ورقبته من بين يديه وهو الزور إلى تحت حنكه أسود من أسفل لا كل رقبته، ويد من يديه مطوية والأخرى مستقيمة كالذي يريد النهوض بعدما اعتدل وقرناه أخضران في غاية الطول والحسن، وذنبه طويل معكوف ثلاث طيات فوق ظهره ونازل في فوق ظهره إلى طرفه أي: بين فخذيه، ويده المستقيمة فوق رقبة الأسد لكن ما هي واصلة إلى رقبته، ورجلاه فوق ظهر النسر لكن مرتفعة عنه لا ملاصقة، والله أعلم بصحته.
стр. 394
(وأما النسر) فهو لا أحمر اللون ولا أسود اللون، لكنه أسود يميل إلى الحمرة شيئا يسيرا، ورءوس أجنحته من الذهب، وصدره أيضا ومنقاره أيضا أزرق، والله أعلم بصحته.
(وأما الأسد) فهو أصفر اللون يميل إلى الحمرة شيئا يسيرا، وفاه مفتوح، وخشمه عند منقار النسر، والله أعلم بصحته.
والنسر والأسد وقوفهما على غاية الوقوف وغاية الاعتدال، والله أعلم بصحته.
الباب الثاني صورة الملك الذي يقوم صفا
والملائكة صفا ويسمى الروح (١) عظيم جدا، ما يعلم كبر بدنه إلا الذي خلقه، وهو أبيض اللون يميل إلى الحمرة، وملبوسه أحمر وفوق الأحمر نمتانة وتاج وردي وخارج يديه منها، وسرواله أخضر، وليس لرجليه نعل، بل حاف، وله جناحان إلى أصل ساقه أطرافهما، وكل واحد منهما به من الألوان؛ أحمر وأصفر وأخضر ورديء، وعلى رأسه عمامة عظيمة بيضاء مرصعة بالذهب، وبوسط العمامة من أعلا كتابة بالسواد ليس يعرفها إلا الذي صورها، وله أيضا غرزة من قفاه، وله قصيبتا شعر أسود كالحبر، وفي أطراف أجنحته نقص شيئا يسيرا عنها، وزيق نمتانته من الذهب، وبرأس كل قصيبة من تحت أذنه كالعين مكتوبة من الذهب، وله عينان وجناحان سود، ﵎ من خلقها وهو أعلم بذلك.
الباب الثالث: جبرائيل (٢)
صلوات الله عليه أبيض الوجه، يميل إلى الحمرة بشيء يسير، وله قصيبتان إلى أطراف أجنحته من كل جانب واحدة، وهو ليس له نعال برجليه، وملبوسه لا يوصف من كثرة أوانه وحسن صنعته، وعلى رأسه عمامة بيضاء كما للملك الذي يقوم صفا، ولها من الوجه طرف ومن القفا طرف وعينان وجناحان كما للملك الذي يقوم صفا، تبارك الله أحسن الخالقين وما أحسن خلقته (٣)، والله أعلم بذلك.
стр. 395
الباب الرابع: ميكائيل
صلوات الله عليه ولونه كلون جبرائيل ملبوسه أحمر وفوق الأحمر أزرق ونمانته منقشة بنقش كالتاج وردي وهو متكئ، وجهه على كتفه الأيسر وعيناه وجناحاه وذوائبه كما للملك الذي يقوم صفا، وعمامته كعمامته لكن غرزته من قبل وجهه والظاهر من أجنحته أخضر ووردي وأبيض وأحمر والخفي لا يعلمه إلا الله، وعلى كتفه الأيمن تحت صليف أذنه بأصل قصيبته عين مكتوبة ومنحدرة على صدره إلى إبطه الأيسر بالذهب، والله أعلم بذلك.
الباب الخامس: عزرائيل (١)
صلوات الله عليه لونه أبيض لكن يضرب إلى السمرة شيئا يسيرا وملبوسه وردي مخطط بأحمر وفوق هذا الملبوس نمتانة خضراء تميل للدكونة شيئا يسيرا وشد وسطه أحمر وعمامته كما للملك الذي يقوم صفا لكن أصفر شيئا يسيرا، سرواله أزرق وأجنحته جناحان على ما رأينا في الكتاب، وألوانها أحمر وأصفر وأزرق وأبيض، وله قصيبتان شعر أسود اليمنى نازلة على كتفه الأيمن وخارجة من خارج جناحه إلى طرفه باعوجاج، والأخرى على الأيسر من داخل جناحه تقصر شيئا يسيرا عنه.
وبيده رمح برأسه خمسة أسنة وهو جالس به كجلوس القواس الذي يرمي النشاب، هون الله علينا وعلى أمة سيدنا محمد جميعا غصص الموت، والله أعلم.
стр. 396
الباب السادس: ملائكة السماء الدنيا (١)
على صورة البقر ألوانها: أسود وأبيض: وقرونه زرق وطرف ذيله أسود وجميع محاركه سود والباقي أبيض والله أعلم.
الباب السابع: ملائكة السماء الثانية
على صورة العقاب أسود اللون، ليس بحالك السواد، ورجلاه ومنقاره زرق وصدره ورءوس أجنحته ذهب، والله أعلم.
الباب الثامن: ملائكة السماء الثالثة
على صورة النسر، وردي اللون، أطراف ريشه سود، لكن ورديته تميل إلى السواد شيئا يسيرا، صدره وصدر أجنحته ذهب منقط ريشها بسواد، ومنقاره ورجلاه زرق، والله أعلم بذلك.
الباب التاسع: ملائكة السماء الرابعة
على صورة الخيل، زرق الألوان، وصفتها مثل الفرس الذي أراد النهوض فرفع يده ووضع الأخرى في الأرض، والله أعلم بذلك.
الباب العاشر: ملائكة السماء الخامسة
على صورة الحور العين (٢) ملبوسها جميع الألوان الحسنة، ووجوهها بيض وحمر ولها عينان،
стр. 397
وجناحان وقصيبتان كالحبر الأسود، ونعالها سود، وأجنحتها كل جناح ثلاثة ألوان أحمر وأزرق وذهبي، قصيباتها طوال إلى الرجلين، بل أزيد والله أعلم.
وعلى رءوسها معاصب بيض مرصعة بالذهب، سبحان الخلاق على ما خلق وهو الذي خلقهم وهو أعلم بهم.
الباب الحادي عشر: ملائكة السماء السادسة
على صورة الولدان، ملبوسهم أحمر وردي اللون، وتحت ذلك نوع آخر أزرق وقصيبته واحدة، وعمامته بيضاء، وله جناحان لونهما أخضر ورءوسهما ذهب ومحازم ونعال، فالمنشد وردي اللون يميل إلى السواد شيئا يسيرا، والنعل أسود والله أعلم بذلك.
стр. 398
الباب الثاني عشر: ملائكة السماء السابعة
على صورة بني آدم، ملبوسهم أصفر وفوق الأصفر كالنمتانة، وردي تميل إلى الحمرة والدكنة، وقصائب سود غاية السواد، وجناحان كل جناح لونان أحمر وأزرق وعمامة بيضاء والله أعلم بذلك.
وأجنحتها على أكتافها، سبحان الذي خلقهم ما أعظم سلطانه، وأوضح برهانه وشداد أوساطها أزرق.
الباب الثالث عشر: الحفظة
وهم الكرام الكاتبون (١) كل واحد منهم بيده دفتر وبالأخرى قلم، وهو على كتف الإنسان وجوههم بيض تميل إلى الحمرة، وملبوسهم أزرق ولكل واحد منهم قصيبة شعر من ورائه لا غير وعمامة بيضاء ونعلان برجليها سود، وأجنحتها كل جناح لونان أعلى الجناح ذهب مخطط بشيء من السواد شيئا يسيرا، وباقي الجناح أحمر وخطوط بيض في وسطه، وكل منهم واضع رأس قلمه بدفتره ينتظر الحسنات والسيئات، والله أعلم.
الباب الرابع عشر: هاروت وماروت (٢)
هاروت وماروت في بابل صغار الأجساد عراة كل منهما، بنيان إلى ركبته أزرق اللون مشدودان بالحديد من أصول ساقيهما، رءوسهما إلى تحت، وأرجلهما إلى فوق والله أعلم.