← Акыда

Акыда · id 30015

محاسن التوحيد وارتباطها بأركان الإيمان

محمد بن خليفة التميمي

Полный текст (742 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

المقدمة في محاسن التوحيد وأهميته ومكانته إن الحمد لله نحمده، و نستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأ شهد أن محمداً عبدُه ورسولُه. ﴿يَاأَيها الذين آمَنُوا اتقُوا اللهَ حَق تُقَاته ولاتموتن إلا وأنتم مُسلمُون﴾ [آل عمران: الآية: ١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء: الآية: ١]. ﴿يَا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قَولاً سَديداً يُصلح لَكُمْ أَعمالكم وَيَغفر لَكُمْ ذُنُوبَكُم وَمَنْ يُطع الله وَرَسُولَهُ فَقَد فَازَ فَوزاً عَظيماً﴾ [الآحزاب: الآيات: ٧٠ - ٧١]. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ-﵌، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِى النَّارِ. فإن من المفيد والمهم لطالب الحق أن يكون لديه معرفة بمحاسن التوحيد ومقاصده وفضائله وما له من قيمة ومنزلة في جانب الاعتقاد على وجه الخصوص، وفي سائر جوانب الدين على وجه العموم، فإيجاد هذا

стр. 2

التصور المفيد في ذهن المسلم عما للتوحيد من مكانة عالية ودرجة رفيعة سيعود-بإذن الله تعالى- عليه بالنفع في إيمانه بالله ، فيولي هذا الجانب القدر الواجب له من الأهمية، كما يزيده ذلك رغبة في التفقه في مسائله ومباحثه وتفريعاته، والتي لا يستغني عنها طالب العلم الراغب في التزود من العلم النافع المفيد. لا يخفى على المسلم أهمية الإيمان بالله، فهو أول أركان الإيمان، بل هو أعظمها، فما بقية الأركان إلا تبع له وفرع عنه، وهو أهم ما خلق لها الخلق وأرسلت به الرسل، وأنزلت به الكتب، وأسست عليه الملة، فالإيمان بالله هو أساس كل خير، ومصدر كل هداية، وسبب كل فلاح، ذلك لأن الإنسان لما كان مخلوقا مربوبا عاد في علمه وعمله إلى خالقه وباريه فبه يهتدي، وله يعمل، وإليه يصير، فلا غنى له عنه، وانصرافه إلى غيره هو عين هلاكه وفساده، والإنسان له بالله عن كل شيء عوض، وليس لكل شيء عن الله عوض، فليس للعبد صلاح ولا فلاح إلا بمعرفة ربه وعبادته، فإذا حصل له ذلك فهو الغاية المرادة له والتي خلق من أجلها، فما سوى ذلك إما فضل نافع، أو فضول غير نافعة، أو فضول ضارة، ولهذا صارت دعوة الرسل لأممهم إلى الإيمان بالله وعبادته، فكل رسول يبدأ دعوته بذلك كما يعلم من تتبع دعوات الرسل في القرآن. وقد تناول العلماء محاسن التوحيد وفضائله ومقاصده في مواطن كثيرة من كتبهم، ومن تلك الأقوال: • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ): " كل ما كانت حاجة العباد إلى الشيء أقوى وأتم كان بذله لهم أكثر وطرق وصولهم إليه أكثر وأسهل وهذا في الخلق والأمر فإن حاجتهم لما كانت إلى الهواء أكثر من الماء

стр. 3

والقوت كان موجودا معهم في كل مكان وزمان وهو أكثر من غيره وكذلك لما كانت حاجتهم بعده إلى الماء شديدة إذ هو مادة أقواتهم ولباسهم وفواكههم وشرابهم كان مبذولا لهم أكثر من غيره وكذلك حاجتهم إلى القوت لما كانت أشد من حاجتهم إلى الإيواء كان وجود القوت أكثر وهكذا الأمر في مراتب الحاجات. ومعلوم أن حاجتهم إلى معرفة ربهم وفاطرهم ومعبودهم ﷻ فوق مراتب هذه الحاجات كلها فإنه لا سعادة لهم ولا فلاح ولا صلاح ولا نعيم إلا بأن يعرفوه ويعبدوه ويكون هو وحده غاية مطلوبهم ونهاية مرادهم وذكره والتقرب إليه قرة عيونهم وحياة قلوبهم فمتى فقدوا ذلك كانوا أسوأ حالا من الأنعام بكثير وكانت الأنعام أطيب عيشا منهم في العاجل وأسلم عاقبة في الآجل. وإذا علم أن ضرورة العبد إلى معرفة ربه ومحبته وعبادته والتقرب إليه فوق كل ضرورة كانت الطرق المعرفة لهم ذلك أيسر طرق العلم على الإطلاق وأسهلها وأهداها وأقربها وبيان الرب تعالى لها فوق كل بيان" (١). • قال ابن تيمية: "والقرآن كله مملوء من تحقيق هذا التوحيد والدعوة إليه، وتعليق النجاة والفلاح، واقتضاء السعادة في الآخرة به. ومعلوم أن الناس متفاضلون في تحقيقه، وحقيقته إخلاص الدين كله لله" (٢). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ): "وفضائل هذه الكلمة وحقائقها وموقعها من الدين: فوق ما يصفه الواصفون ويعرفه العارفون؛ وهي

стр. 4

حقيقة الأمر كله؛ كما قال تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ فأخبر سبحانه أنه يوحي إلى كل رسول بنفي الألوهية عما سواه وإثباتها له وحده" (١). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀ في فضل كلمة التوحيد: "هي: ١. الكلمة التي قامت بها الأرض والسموات. ٢. وفطر الله عليها جميع المخلوقات. ٣. وعليها أسست الملة. ٤. ونصبت القبلة. ٥. وجردت سيوف الجهاد. ٦. وهي محض حق الله على جميع العباد. ٧. وهي الكلمة العاصمة للدم والمال والذرية في هذه الدار. ٨. والمنجية من عذاب القبر وعذاب النار. ٩. وهي المنشور الذي لا يدخل أحد الجنة إلا به. ١٠. والحبل الذي لا يصل إلى الله إلا من يتعلق بسببه. ١١. وهي كلمة الإسلام. ١٢. ومفتاح دار السلام. ١٣. وبها انقسم الناس إلى شقي وسعيد ومقبول وطريد. ١٤. وبها انفصلت دار الكفر من دار الإسلام. ١٥. وتميزت دار النعيم من دار الشقاء والهوان. ١٦. وهي العمود الحامل للفرض والسنة" (٢).

стр. 5

• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "وليس شيء من الأشياء له من الآثار الحسنة، والفضائل المتنوعة مثل التوحيد. ١. فإن خير الدنيا والآخرة من ثمرات هذا التوحيد وفضائله: ٢. ومن فضائله أنه لسبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة ودفع عقوبتهما. ٣. ومن أجل فوائده أنه يمنع الخلود في النار. إذا كان في القلب منه أدنى مثقال حبة خردل. ٤. وأنه إذا كمل في القلب يمنع دخول النار بالكلية. ٥. ومنها: أنه يحصل لصاحبه الهدى الكامل والأمن التام في الدنيا والآخرة ٦. ومنها: أنه السبب الوحيد لنيل رضا الله وثوابه، ٧. وأن أسعد الناس بشفاعة محمد ﷺ من قال: «لا إله إلا الله خالصا من قلبه» (١). ٨. ومن أعظم فضائله: أن جميع الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة متوقفة في قبولها وفي كمالها، وفي ترتب الثواب عليها على التوحيد، فكلما قوي التوحيد والإخلاص لله كملت هذه الأمور وتمت. ٩. ومن فضائله: أنه يسهل على العبد فعل الخير وترك المنكرات ويسليه عن المصيبات، فالمخلص لله في إيمانه وتوحيده تخف عليه الطاعات لما يرجو من ثواب ربه ورضوانه، ويهون عليه ترك ما تهواه النفس من المعاصي، لما يخشى من سخطه وعقابه.

стр. 6

١٠. ومنها: أن التوحيد إذا كمل في القلب حبب الله لصاحبه الإيمان وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، وجعله من الراشدين. ١١. ومنها: أنه يخفف عن العبد المكاره ويهون عليه الآلام. فبحسب تكميل العبد للتوحيد والإيمان، يتلقى المكاره والآلام بقلب منشرح ونفس مطمئنة وتسليم ورضا بأقدار الله المؤلمة. ١٢. ومن أعظم فضائله: أنه يحرر العبد من رق المخلوقين والتعلق بهم وخوفهم ورجائهم والعمل لأجلهم، وهذا هو العز الحقيقي والشرف العالي. ويكون مع ذلك متألها متعبدا لله، لا يرجو سواه ولا يخشى إلا إياه، ولا ينيب إلا إليه، وبذلك يتم فلاحه ويتحقق نجاحه. ١٣. ومن فضائله التي لا يلحقه فيها شيء: أن التوحيد إذا تم وكمل في القلب وتحقق تحققا كاملا بالإخلاص التام، فإنه يصير القليل من عمله كثيرا، وتضاعف أعماله وأقواله بغير حصر ولا حساب، ورجحت كلمة الإخلاص في ميزان العبد بحيث لا تقابلها السماوات والأرض وعمارها من جميع خلق الله، كما في حديث أبي سعيد المذكور في الترجمة، وفي حديث البطاقة التي فيها لا إله إلا الله التي وزنت تسعة وتسعين سجلا من الذنوب، كل سجل يبلغ مد البصر، وذلك لكمال إخلاص قائلها، وكم ممن يقولها لا تبلغ هذا المبلغ؛ لأنه لم يكن في قلبه من التوحيد والإخلاص الكامل مثل ولا قريب مما قام بقلب هذا العبد. ١٤. ومن فضائل التوحيد: أن الله تكفل لأهله بالفتح والنصر في الدنيا، والعز والشرف وحصول الهداية والتيسير لليسرى وإصلاح الأحوال والتسديد في الأقوال والأفعال.

стр. 7

١٥. ومنها: أن الله يدافع عن الموحدين أهل الإيمان شرور الدنيا والآخرة، ويمن عليهم بالحياة الطيبة والطمأنينة إليه والطمأنينة بذكره، وشواهد هذه الجمل من الكتاب والسنة كثيرة معروفة والله أعلم" (١). • قال حافظ بن أحمد حكمي (ت: ١٣٧٧ هـ) ﵀: " [لفظة الشهادة] أي شهادة أن لا إله إلا الله [فهي] أي هذه الكلمة: ١. [سبيل الفوز] بدخول الجنة والنجاة من النار قال الله : ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: الآية: ١٨٥]. ٢. [و] هي سبيل (السعادة) في الدارين أي طريقهما لا وصول إليهما إلا بهذه الكلمة. ٣. فهي الكلمة التي أرسل الله بها رسله. ٤. وأنزل بها كتبه. ٥. ولأجلها خلقت الدنيا والآخرة ٦. والجنة والنار. ٧. وفي شأنها تكون الشقاوة والسعادة. ٨. وبها تؤخذ الكتب باليمين أو الشمال. ٩. ويثقل الميزان أو يخف. ١٠. وبها النجاة من النار بعد الورود. ١١. وبعدم التزامها البقاء في النار. ١٢. وبها أخذ الله الميثاق، ١٣. وعليها الجزاء والمحاسبة. ١٤. وعنها السؤال يوم التلاق إذ يقول تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ

стр. 8

لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: الآية: ٩٢] وقال تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: الآية: ٦]؛ فأما سؤاله تعالى الذين أرسل إليهم يوم القيامة فمنه قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: الآية: ٦٥] والآيات قبلها وبعدها وغير ذلك؛ وأما سؤاله المرسلين فمنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجَبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّك أَنْتَ عَلامُ الغُيُوب﴾ [المائدة: الآية: ١٠٩] وغير ذلك من الآيات. ١٥. وهي أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده أن هداهم إليها، ولهذا ذكرها في سورة النحل التي هي سورة النعم، فقدمها أولا قبل كل نعمة فقال تعالى: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ [النحل: ٢]. ١٦. وهي كلمة الشهادة. ١٧. ومفتاح دار السعادة. ١٨. وهي أصل الدين. ١٩. وأساسه. ٢٠. ورأس أمره. ٢١. وساق شجرته. ٢٢. وعمود فسطاطه ٢٣. وبقية أركان الدين وفرائضه متفرعة عنها، ومتشعبة منها مكملات لها مقيدة بالتزام معناها والعمل بمقتضاها. ٢٤. فهي العروة الوثقى التي قال الله : ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لَا انفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة: الآية: ٢٥٦] قاله سعيد بن جبير (ت: ٩٥ هـ)، والضحاك (ت: ١٠٢ هـ).

стр. 9

٢٥. وهي العهد الذي ذكر الله إذ يقول: ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: الآية: ٨٧] قال ذلك عبد الله بن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄-قال: "هو شهادة أن لا إله إلا الله، والبراءة من الحول والقوة إلا بالله، وأن لا يرجو إلا الله " (١). ٢٦. وهي الحسنى التي قال الله : ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: الآيات: ٥ - ٧] الآيات، قاله: أبو عبد الرحمن السلمي (ت: ٤١٢ هـ) ﵀، والضحاك (ت: ١٠٢ هـ)، ورواه عطية (ت: ٢٧٦ هـ) ﵀، عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄ (٢). ٢٧. وهي كلمة الحق التي ذكر الله إذ يقول تعالى: ﴿إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: الآية: ٨٦] قال ذلك البغوي (ت: ٥١٠ هـ) ﵀. ٢٨. وهي كلمة التقوى التي ذكر الله إذ يقول: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ [الفتح: الآية: ٢٦]، وروى ذلك ابن جرير (ت: ٣١٠ هـ) ﵀، وعبد الله بن أحمد (ت: ٢٩٠ هـ) ﵀-والترمذي (ت: ٢٧٩ هـ) ﵀، بأسانيدهم إلى أبي بن كعب (ت: ٣٠ هـ تقريبًا) ﵁-عن النبي- ﷺ . ٢٩. وهي القول الثابت الذي ذكر الله إذ يقول تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: الآية:

стр. 10

٢٧] أخرجاه في الصحيحين عن البراء بن عازب (ت: ٧٢ هـ) ﵁-عن النبي ﷺ (١). ٣٠. وهي الكلمة الطيبة المضروبة مثلا قبل ذلك إذ يقول تعالى: ﴿ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء﴾ [إبراهيم: الآية: ٢٤] قاله علي بن أبي طلحة (ت: ١٢٠ هـ)، عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄ (٢) أصلها ثابت في قلب المؤمن، وفرعها العمل الصالح في السماء صاعد إلى الله وكذا قال الضحاك (ت: ١٠٢ هـ)، وسعيد بن جبير (ت: ٩٥ هـ)، وعكرمة (ت: ١٠٥ هـ)، ومجاهد (ت: ١٠٤ هـ)، وغير واحد. ٣١. وهي الحسنة التي ذكر الله إذ يقول: ﴿مَنْ جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: الآية: ١٦٠] قال الله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعِ يَوْمَئِذٍ آمِنُون﴾ [النمل: الآية: ٨٩] قال ذلك زين العابدين إبراهيم النخعي (ت: ٩٦ هـ) ﵀، وعن أبي ذر الغفاري (ت: ٣٠ أو ٣١ هـ) ﵁-مرفوعا «هي أحسن الحسنات» (٣) ٣٢. وهي تمحو الذنوب والخطايا. ٣٣. وهي المثل الأعلى الذي ذكر الله إذ يقول: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الروم: الآية: ٢٧] قال ذلك قتادة (ت: ١١٨ هـ)، ومحمد بن جرير (ت: ٣١٠ هـ)، ورواه مالك (ت: ١٧٩ هـ)، عن محمد بن المنكدر (ت: ١٣٠ هـ).

стр. 11

٣٤. وهي سبب النجاة كما في صحيح مسلم أن النبي ﷺ سمع مؤذنا يقول: «أشهد أن لا إله إلا الله فقال ﷺ : خرجت من النار» (١). وفيه عن عبادة بن الصامت (ت: ٣٤ هـ) ﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله حرم الله عليه النار» (٢)، وفي حديث الشفاعة: «أخرجوا من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه مثقال ذرة من إيمان» (٣). ٣٥. وهي سبب دخول الجنة كما في الصحيحين عن عبادة بن الصامت (ت: ٣٤ هـ) ﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية شاء» (٤)، وفي رواية: «أدخله الله الجنة على ما كان من عمل» (٥). ٣٦. وهي أفضل ما ذكر الله به. ٣٧. وأثقل شيء في ميزان العبد يوم القيامة كما في المسند عن عبد الله بن عمرو (ت: ٦٥ هـ) ﵄-عن النبي ﷺ : «إن نوحا ﵊ قال لابنه عند موته: آمرك بلا إله إلا الله فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعن في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن لا إله إلا الله ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كل

стр. 12

حلقة مبهمة لفصمتهن لا إله إلا الله» (١)، وفي الترمذي والنسائي وفي المسند عن عبد الله بن عمرو بن العاص (ت: ٦٥ هـ) ﵄-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر ثم يقول: أتنكر من هذا شيئا، أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول لا يا رب فيقول أفلك عذر؟ فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك اليوم، فيخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله، فيقول: أحضر وزنك فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فقال: فإنك لا تظلم، قال فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله تعالى شيء» (٢). ٣٨. وهي التي لا يحجبها شيء دون الله وفيه أيضا عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) -رضي الله تعالى عنه-عن النبي- ﷺ -أنه قال: «ما من عبد قال لا إله إلا الله مخلصا إلا فتحت لها أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش» (٣).

стр. 13

٣٩. وهي الأمان من وحشة القبور وهول الحشر. واعلم أن النصوص الواردة في فضل هذه الشهادة كثيرة لا يحاط بها، وفيما ذكرنا كفاية، … ٤٠. ويكفيك في فضل لا إله إلا الله أخبار النبي ﷺ أنها أعلى جميع شعب الإيمان، كما في الصحيحين عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) -رضي الله تعالى عنه-قال: قال رسول الله- ﷺ : «الإيمان بضع وسبعون-أو بضع وستون-شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» وهذا لفظ مسلم (١). " (٢). • قال محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ) ﵀: "الإنسان إذا فتح عليه معرفة الحِكَم من الأحكام الشرعية ازداد إيمانا ويقينا، وعرف بذلك سمو الشريعة الإسلامية، وأنها لا تأمر إلا بالخير، ولا تنهى إلا عن الشر" (٣). وهذه النقولات وغيرها كثير أحببت أن أجمعها وأنظم عقدها في هذا المؤلف فإن من أغرض التأليف كما هو معلوم جمع ما تفرق، وترتيب ما تشتت، وشرح ما يحتاج إلى شرح. قال ابن حزم (ت: ٤٥٦ هـ): "وإنما ذكرنا التآليف المستحقة للذكر، والتي تدخل تحت الأقسام السبعة التي لا يؤلف عاقل إلا في أحدها، وهي: - إما شيء لم يسبق إليه يخترعه. - أو شيء ناقص يتمه.

стр. 14

- أو شيء مستغلق يشرحه. - أو شيء طويل يختصره دون أن يخل بشيء من معانيه. - أو شيء متفرق يجمعه. - أو شيء مختلط يرتبه. - أو شيء أخطأ فيه مؤلفه يصلحه" (١). وقد قمت بجمع المادة العلمية المتعلقة بالموضوع من آيات قرآنية وأحاديث نبوية وآثار مروية عن سلف الأمة، ونقول وأقوال للمتقدمين، والمتأخرين مما له صلة بالموضوع. وذلك وفق ما كان عليه منهج سلفنا الصالح من الاعتماد على نصوص الكتاب والسنة ونقل كلام الصحابة والتابعين وأئمة هذا الدين ﵃ أجمعين. وقسمت ما جمعت على أفصول ومباحث ومطالب ومسائل ونقاط، فرتبت ما تشتت وجمعت ما تفرق واختصرت وانتقيت مما توسع فيه حسب ما يقتضيه المقام وتدعو إليه الحاجة. ورتبت ما اجتمع لي على الترتيب الآتي: الفصل الأول: مكانة التوحيد وفضله. وفيه ستة مباحث: المبحث الأول: مسميات التوحيد. وفيه مطلبان: المبحث الثاني: مكانة التوحيد في الدين عمومًا.

стр. 15

وفيه أحد عشر ومائة مطلبًا. المبحث الثالث: محاسن التوحيد وتعلقها بالدعاء. وفيه أربعة عشر مطلبًا. المبحث الرابع: محاسن التوحيد على الموحد من جهة ما ينعكس عليه. وفيه ستة وخمسون مطلبًا. المبحث الخامس: محاسن كلمة التوحيد من جهة خصائصها. وفيه ستة مطالب. المبحث السادس: محاسن التوحيد من جهة ما يضاده. وفيه ثمانية وعشرون مطلبًا. الفصل الثاني: محاسن التوحيد وبقية أركان الإيمان. وفيه خمسة مباحث. المبحث الأول: محاسن التوحيد والإيمان بالملائكة. وفيه أربعة مطالب. المبحث الثاني: محاسن التوحيد والإيمان بالكتب. وفيه تسعة مطالب. المبحث الثالث: محاسن التوحيد والإيمان بالرسل. وفيه أحد عشر مطلبًا المبحث الرابع: محاسن التوحيد والإيمان باليوم الآخر. وفيه أربع وثلاثون مطلبًا. المبحث الخامس: محاسن التوحيد والإيمان بالقدر. وفيه ستة مطالب.

стр. 16

الخاتمة. وبعد: فهذا جهد المقل وأستسمح القارئ الكريم عذرا إذا ما وجد في عملي هذا تقصيرا، فهذا جهد بشر، والمرء يستحضر في هذا المقام قول القائل: "إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابا في يوم إلا قال في غده: لو غير هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر" (١). قال محمد بن مفلح (ت: ٧٦٣ هـ) ﵀: "مَنْ صَنَّفَ كِتَابًا فَقَدْ اسْتَشْرَفَ لِلْمَدْحِ وَالذَّمِّ، لِأَنَّهُ إنْ أَحْسَنَ فَقَدْ اُسْتُهْدِفَ لِلْحَسَدِ، وَإِنْ أَسَاءَ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلشَّتْمِ" (٢).

стр. 17

الفصل الأول: مكانة التوحيد وفضله. وفيه مباحث: المبحث الأول: المبحث الأول: مسميات التوحيد. وفيه مطلبان: المطلب الأول: كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى. نوه العلماء على أن كثرة الأسماء مع حسنها تدل على تدل على كمال المسمى وعظمه وعلوه وشرفه وفضيلته وسمو درجته في أمر من الأمور. كما تدل كذلك على كثرة الصفات والمحامد والوظائف التي يقوم بها المسمى بتلك الأسماء؛ وقد أكد غير واحد من العلماء هذا المقصد في أقوالهم ومن ذلك ما ذكره كل من: • روي عن علي بن أبي طالب (ت: ٤٠ هـ) ﵁: "كثرة الأسماء تدل على عظم المسمى" (١). • قال أبو زكريا يحيى بن شرف النووي (ت: ٦٧٦ هـ) ﵀: "وقد قالوا كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى" (٢).

стр. 18

• قال ابن عماد الأقفهسي (ت: ٨٠٨ هـ) ﵀: "ومعلوم أن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى، أو عظمه، أو تهويل أمره" (١). • قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "اعلم أن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى أو كماله في أمر من الأمور، أما ترى أن كثرة أسماء الأسد دلت على كمال قوته، وكثرة أسماء القيامة دلت على كمال شدته وصعوبته وكثرة أسماء الداهية دلت على شدة نكايتها، وكذلك كثرة أسماء الله تعالى دلت على كمال جلال عظمته، وكثرة أسماء النبي ﷺ دلت على علو رتبته وسمو درجته، وكذلك كثرة أسماء القرآن دلت على شرفه وفضيلته" (٢). • وقال علي بن عبد الله السمهودي (ت: ٩١١ هـ) ﵀: " كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى" (٣). • قال السيوطى (ت: ٩١١ هـ) ﵀: "كثرة الأسماء دالة على شرف المسمى" (٤). • قال العلامة محمد بن إسماعيل البرديسي (ت: ١٠٩٠ هـ) ﵀: "اعلم أن العرب تسمي الشيء بأسماء كثيرة، وتجعل له ألقابا عديدة؛ تعظيما لشأنه، وإكبارا لأمره" (٥). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الرب تعالى لم يذكر للعباد من صفات ملائكته وشأنهم وأفعالهم وأسمائهم عشر معشار ما ذكر لهم

стр. 19

من نعوت جلاله وصفات كماله وأسمائه وأفعاله" (١). ويمكن تناول أسماء التوحيد من جانبين: الجانب الأول: أسماء التوحيد باعتبار أنه علم من العلوم. والجانب الثاني: أسماء التوحيد باعتبار أنه الركن الأول من أركان الإيمان. ولكل واحد من الجانبين له اعتباره الخاص في التسمية كما سيتم بيانه في المطلبين الآتيين. المطلب الثاني: مسميات التوحيد في النصوص الشرعية. وقد تعددت مسميات التوحيد في النصوص الشرعية وتنوعت معانيها بما يظهر محاسنها ويدل على مكانة التوحيد وفضله. وهذه المسميات يمكن التعرف عليها من خلال تتبع نصوص القرآن الكريم، والسنة النبوية، والآثار المروية عن سلف الأمة، ومظنة وجودها تكون من خلال مطالعة كتب تفسير القرآن والكتب التي اعتنت بعلومه، وكذا كتب السنة وشروحها، وأيضًا بالرجوع لكتب الاعتقاد. وممن وقفت على من قام بجمع قدر منها الفجر الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀، في كتابه "عجائب القرآن" (٢)، حيث عقد الفصل الثالث من هذا الكتاب لعد أسماء التوحيد وبلغ مجموع ما ذكره أربعة وعشرين اسمًا على النحو الآتي:

стр. 20

"١ - كلمة التوحيد. ٢ - كلمة الإخلاص. ٣ - كلمة الإحسان. ٤ - دعوة الحق. ٥ - كلمة العدل. ٦ - الطيب من القول. ٧ - الكلمة الطيبة. ٨ - القول الثابت. ٩ - كلمة التقوى. ١٠ - الكلمة الباقية. ١١ - كلمة الله العليا. ١٢ - المثل الأعلى. ١٣ - كلمة السواء. ١٤ - كلمة النجاة. ١٥ - العهد. ١٦ - كلمة الاستقامة. ١٧ - مقاليد السموات والأرض. ١٨ - السديد. ١٩ - البر. ٢٠ - الدين. ٢١ - الصراط. ٢٢ - كلمة الحق. ٢٣ - العروة الوثقى. ٢٤ - كلمة الصدق" (١). وأحببت أن أدلي بدلوي بتتبع هذه الأسماء وجمع كلام العلماء فيها لتقريبها لطالب العلم وتسهيل وصولهم إليها فمن مسميات التوحيد: الاسم الأول: التوحيد. جاء التعبير عن هذا الاسم بألفاظ متعددة في تصريفها مثل: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: الآية: ٥]، ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: الآية: ١٦٣]، ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَه وَاحِد﴾ [المائدة: الآية ٧٣]، ﴿تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: الآية: ٤]، ﴿لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ﴾ [الأعراف: الآية: ٧٠]، ﴿إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾ [غافر: الآية: ١٢]، ﴿أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يوسف: الآية: ٣٩]، ﴿اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: الآية: ١]. و"واحدًا"، و "واحد"، و"وحده"، و "الواحد"، و"أحد"، جميعها تعني توحيد الله. فكلمة التوحيد أصلها من "وحد". • قال ابن فارس (ت: ٣٩٥ هـ) ﵀: " (وحد) الواو، والحاء،

стр. 21

والدال: أصل واحد يدل على الانفراد" (١). • قال ابن منظور (ت: ٧١١ هـ) ﵀: "التوحيد: مصدر من: وحد يوحد توحيدًا؛ إذا أفرده وجعله واحدًا" (٢). • قال أبو القاسم التيمي (ت: ٥٣٥ هـ) ﵀: "التوحيد على وزن التفعيل، وهو مصدر وحًدته توحيدّا … ، ومعنى وحدته: جعلته منفردا عما يشاركه أو يشبهه في ذاته وصفاته … ، فالله تعالى واحد، أَي: منفرد عن الأنداد والأشكال فيجميع الأحوال" (٣). ومما ورد في الدلالة على هذا الاسم في القرآن الكريم: قال تعالى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَها وَاحِدا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: الآية: ١٣٣]. • قال تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَه وَاحِد لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: الآية: ١٦٣]. • قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَة وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَه وَاحِد وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة: الآية: ٧٣]. • قال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا

стр. 22

أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْء رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [الممتحنة: الآية: ٤] • قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَها وَاحِدا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: الآية: ٣١]. • قال تعالى: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَها وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَاب﴾ [ص: الآية: ٥]. • قال تعالى: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الأعراف: الآية: ٧٠]. • قال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر: الآية: ١٢]. • قال تعالى: ﴿يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَاب مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يوسف: الآية: ٣٩]. • قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: الآية: ١]. وبالإضافة لما تقدم فقد تعددت التعبيرات في نصوص القرآن عن التوحيد بألفاظ كثيرة منها "العبادة" و "الدين" و "والإيمان" وغير ذلك كثير. • قال تعالى: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم﴾ [البقرة: الآية: ٢١]. • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "وحدوا" (١). • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "كل عبادة في القرآن فهو التوحيد" (٢). • قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت ٤٨٩ هـ) ﵀: "وقد قيل: إن قوله: ﴿اعبدوا الله﴾ أي: وحدوا الله، وكل عبادة في القرآن بمعنى التوحيد" (٣) • قال تعالى: ﴿ويكون الدين كله لله﴾ [الأنفال: الآية: ٣٩] • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "يخلص له التوحيد" (٤)، فالدين عنده هو التوحيد.

стр. 23

• قوله-تعالى-: ﴿ومن يكفر بالإيمان﴾ [المائدة: الآية: ٥]. • قال عطاء بن أبي رباح (ت: ١١٤ هـ) ﵀-في قال: "الإيمان التوحيد" (١). ومن السنة: • قوله- ﷺ -لمعاذ (ت: ١٨ هـ) ﵁، لما بعثه إلى اليمن: «إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله-تعالى-» (٢). • عن جابر (ت: ٧٨ هـ) ﵁، قال: قال رسول الله- ﷺ : «يعذب ناس من أهل التوحيد في النار حتى يكونوا فيها حمما ثم تدركهم الرحمة فيخرجون ويطرحون على أبواب الجنة» قال: «فيرش عليهم أهل الجنة الماء فينبتون كما ينبت الغثاء في حمالة السيل ثم يدخلون الجنة» (٣).

стр. 24

• عن عبد الله بن عمر (ت: ٧٣ هـ) ﵄، قال: "بني الإسلام على خمسة: على أن يوحد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج. فقال رجل: الحج، وصيام رمضان؟ قال: لا، صيام رمضان، والحج. هكذا سمعته من رسول الله- ﷺ " (١). • في حديث صفة حج النبي- ﷺ ، قال جابر (ت: ٧٨ هـ) ﵁: "فأهل بالتوحيد، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" (٢). • عن جابر (ت: ٧٨ هـ) ﵁-عند قوله ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ قال: "فقرأ فيهما بالتوحيد وقل يا أيها الكافرون" (٣). • عن عمرو بن شعيب (ت: ١١٨ هـ) ﵀، عن أبيه (ت: لم أقف على تاريخ وفاته) ﵀، عن جده (ت: ٦٥ هـ) ﵁: "أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين بدنة وأن عمرا سأل النبي- ﷺ -عن ذلك؟ فقال: «أما أبوك، فلو كان أقر بالتوحيد، فصمت، وتصدقت عنه، نفعه ذلك» (٤). • عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) -رضي الله تعالى عنه-، عن النبي- ﷺ -وغير واحد، عن الحسن (ت: ١١٠ هـ)، وابن سيرين (ت: ١١٠ هـ)، عن

стр. 25

النبي- ﷺ -قال: «كان رجل ممن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد، فلما احتضر قال لأهله: انظروا إذا أنا مت أن يحرقوه حتى يدعوه حمما، ثم اطحنوه، ثم أذروه فما يوم ريح، فلما مات فعلوا ذلك به، فإذا هو في قبضة الله، فقال الله : يا ابن آدم، ما حملك على ما فعلت؟، قال: أي رب من مخافتك، قال: فغفر له بها، ولم يعمل خيرا قط إلا التوحيد» (١). ومن أقوال السلف: • عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، عند تفسير قوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾، قال: يقول أهل النار للموحدين: ما أغنى عنكم إيمانكم؟ قال: فإذا قالوا ذلك، قال: «أَخْرِجُوا من كان في قلبه مثقال ذرّة فعند ذلك ﴿يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ

стр. 26

كانُوا مُسْلِمِينَ﴾» " (١). • عن حماد بن أبي سليمان (ت: ١١٩ هـ) ﵀، قال: سألت إبراهيم النخعي (ت: ٩٦ هـ) ﵀، عن قول الله- : ﴿رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾، قال: الكفار يعيّرون أهل التوحيد: ما أغنى عنكم لا إله إلا الله؟ فيغضب الله لهم، فيأمر النبيين والملائكة فيشفعون، فيخرج أهل التوحيد، حتى إن إبليس ليتطاول رجاء أن يخرج، فذلك قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ " (٢). • عن سعيد بن جبير (ت: ٩٥ هـ) ﵀، وإبراهيم النخعي (ت: ٩٦ هـ) ﵀، وغير واحد من التابعين في تفسير هذه الآية ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾ [الحجر: الآية: ٢] قالوا: إذا أخرج أهل التوحيد من النار وأدخلوا الجنة ود الذين كفروا لو كانوا مسلمين " (٣). • عن الضحاك بن مزاحم (ت: ١٠٢ هـ) ﵀-في قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ قال: "فيها وجهان اثنان، يقولون: إذا حضر الكافر الموت ودّ لو كان مسلما. ويقول آخرون: بل يعذّب الله ناسا من أهل التوحيد في النار بذنوبهم، فيعرفهم المشركون فيقولون: ما أغنت عنكم عبادة ربكم وقد ألقاكم في النار؟ فيغضب لهم فيخرجهم، فيقول: ﴿رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ " (٤). • قال الترمذي (ت: ٢٧٩ هـ) ﵀: "الروايات إنما تجيء بأن أهل

стр. 27

التوحيد يعذبون في النار ثم يخرجون منها ولم يذكر أنهم يخلدون فيها" (١). • قال الإمام الدارمي-﵀ (ت: ٢٨٠ هـ): "وتفسير التوحيد عند الأمة، وصوابه، قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له" (٢). • وقال إمام الشافعية أبو العباس بن سريج (ت: ٣٠٦ هـ) ﵀: "توحيد أهل العلم وجماعة المسلمين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله" (٣). • قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀-في تفسير قوله-تعالى-: ﴿إلها واحدا﴾ [البقرة: الآية: ١٣٣]: "أي نخلص له العبادة، ونوحد له الربوبية، فلا نشرك به شيئا، ولا نتخذ دونه ربا" (٤). • قال الطحاوي (ت: ٣٢١ هـ) ﵀-في بيان التوحيد: "نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله: إن الله واحد لا شريك له ولا شيء مثله ولاشيء يعجزه" (٥). • قال الآجري (ت: ٣٦٠ هـ) ﵀: "إن التوحيد هو قول لا إله إلا الله محمدا رسول الله موقنا من قلبه" (٦).

стр. 28

• قال الخطابي (ت: ٣٨٨ هـ) ﵀: "وكان عند أسامة أنه إنما تكلم بكلمة التوحيد مستعيذا من القتل لا مصدقا به فقتله على أنه كافر مباح الدم" (١). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "حقيقة التوحيد أن نعبد الله وحده، فلا يدعى إلا هو ولا يخشى إلا هو، ولا يتقى إلا هو ولا يتوكل إلا عليه، ولا يكون الدين إلا له، لا لأحد من الخلق" (٢). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "توحيد الرسل إثبات صفات الكمال لله على وجه التفصيل، وعبادته وحده لا شريك له، فلا يجعل له ندا في قصد ولا حب ولا خوف ولا رجاء ولا لفظ ولا حلف ولا نذر، بل يرفع العبد الأنداد له من قلبه وقصده ولسانه وعبادته" (٣). • قال ابن أبي العز (ت: ٧٩٢ هـ) ﵀: " كلمة التوحيد التي دعت إليها الرسل كلها، كما تقدم ذكره. وإثبات التوحيد بهذه الكلمة باعتبار النفي والإثبات المقتضي للحصر، فإن الإثبات المجرد قد يتطرق إليه الاحتمال. ولهذا - والله أعلم" (٤). الاسم الثاني: ومن أسماء التوحيد "العبادة". • قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: الآية: ٢١]. • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: كل ما ورد في القرآن من

стр. 29

العبادة فمعناها التوحيد" (١). • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: " ﴿اعْبُدُوا رَبكُمْ﴾: "وَحّدوا ربكم" (٢). • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "قال الله: ﴿يا أيها الناسُ اعْبُدُوا رَبّكُمْ﴾ للفريقين جميعا من الكفار والمنافقين، أي وحدوا ربكم ﴿الذي خلقكم والذين من قبلكم﴾ " (٣). • قال أبو منصور الماتريدي (ت: ٣٣٣ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿اعبدوا ربكم﴾: وحدوا ربكم؛ جعل العبادة عبارة عن التوحيد لأن العبادة التي هي لله لا تكون، ولا تخلص له إلا بالتوحيد" (٤). • قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿اعْبُدُوا﴾ وحّدوا وأطيعوا" (٥). • قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀-عند تفسيرها: " ﴿اعْبُدُوا﴾ "وحدوا" (٦). • قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿اعبدوا﴾ أمر بالعبادة له. والعبادة هنا عبارة عن توحيده والتزام شرائع دينه" (٧).

стр. 30

• قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ [النساء: الآية: ٣٦]. • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿واعبدوا الله﴾، يعني وحدوا الله، ﴿ولا تشركوا به شيئا﴾، لأن أهل الكتاب يعبدون الله في غير إخلاص، فلذلك قال الله: ﴿ولا تشركوا به شيئا﴾ من خلقه" (١). • قال أبو منصور الماتريدي (ت: ٣٣٣ هـ) ﵀: " ﴿واعبدوا الله﴾ قيل: وحدوا الله" (٢). • قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ﴾ "وحّدوا الله وأطيعوه" (٣). • قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: ﴿واعبدوا الله﴾ أي: وحدوه وأطيعوه" (٤). • قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: الآية: ٥٦]، • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، يعني إلا ليوحدون" (٥). • وقال يحيى بن زياد الفراء (ت: ٢٠٧ هـ) ﵀: "وقوله ﵎: ﴿وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾، إلا ليوحِّدوني" (٦).

стр. 31

• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀ عند تفسيرها: وقيل: ﴿إلا ليعبدون﴾ إلا ليوحدون" (١). • قال الإمام القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "قيل: إن هذا خاصٌّ فيمن سبَق في علم الله تعالى أنه يعبُدُه، فجاء بلفظ العموم ومعناه الخصوص، والمعنى: وما خلقتُ أهلَ السعادة من الجن والإنس إلا ليوحِّدون" (٢). • قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "قال الله : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ *مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِنْ رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ الله هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِالْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨] والمعنى: ما خلقت الجن والإنس إلا ليُوحِّدونِ (٣). الاسم الثالث: ومن أسماء التوحيد "الدين". • قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "والدين ورد فى القرآن بمعنى التوحيد والشهادة ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ [آل عمران: الآية: ١٩]، ﴿ألا لله الدين الخالص﴾ [الزمر: الآية: ٣]، ﴿أفغير دين الله يبغون﴾ [آل عمران: الآية: ٨٣]، أي: التوحيد وله نظائر" (٤). • قال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: الآية: ٢٥٦]. • قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: قوله تعالى: " ﴿لا إكراه في

стр. 32

الدين﴾ الدين في هذه الآية المعتقد والملة بقرينة قوله: ﴿قد تبين الرشد من الغي﴾ " (١). • قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: "الدين هنا ملة الإسلام واعتقاده، والألف واللام للعهد" (٢). • قال عبد الرحمن الثعالبي المالكي (ت: ٨٧٥ هـ) ﵀: "الدِّينُ، في هذه الآية: هو المُعْتَقَدُ، والمِلَّة" (٣). • قال الحسن بن محمد النيسابوري (ت: ٨٥٠ هـ) ﵀: " وقوله سبحانه: ﴿لا إكراه في الدين﴾ الآية: لما بيَّن دلائل التوحيد بياناً شافياً قاطعاً للأعذار ذكر بعد ذلك. أنه لم يبق للكافر علة في إقامته على الكفر إلا أن يقسر على الإيمان ويجبر عليه؛ وذلك لا يجوز في دار الدنيا التي هي مقام الابتلاء والاختبار، وينافيه الإكراه والإجبار. ومما يؤكد ذلك قوله: ﴿قد تبين الرشد من الغي﴾ يقال بَانَ الشيء واستبان وتبيَّن وبيّن أيضا إذا وضح وظهر ومنه المثل: قد تبين الصبح لذي عينين. والرشد إصابة الخير، والغي نقيضه. أي: تميز الحق من الباطل، والإيمان من الكفر، والهدى من الضلال، بكثرة الحجج والبينات ووفور الدلائل والآيات" (٤). • قال تعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ [آل عمران: الآية: ١٩]. • أبو العالية (ت: ٩٣ هـ) ﵀-في قوله: ﴿إنّ الدّينَ عِنْدَ اللّهِ الإسْلام﴾ قال: الإسلام: الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له، وإقام

стр. 33

الصلاة، وإيتاء الزكاة، وسائر الفرائض لهذا تبع" (١). • عن محمد بن جعفر بن الزبير (ت: ١١٣ هـ) ﵀: ﴿إنّ الدينَ عندَ اللّهِ الإسلامَ﴾: "أي ما أنت عليه يا محمد من التوحيد للربّ والتصديق للرسل" (٢). • قال قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀-في قوله تعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ [آل عمران: الآية: ١٩]، قال: شهادة أن لا إله إلا الله، والإقرار بما جاء من عند الله تعالى" (٣). • وقال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿إن الدين﴾، يعني التوحيد ﴿عند الله الإسلام﴾ " (٤). • قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: " ﴿إنّ الدّينَ عِنْدَ اللّهِ الإسْلامُ﴾ إن الطاعة التي هي الطاعة عنده الطاعة له، وإقرار الألسن والقلوب له بالعبودية والذلة، وانقيادها له بالطاعة فيما أمر ونهى" (٥). • قال البيضاوي (ت: ٦٨٥ هـ) ﵀: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ جملة مستأنفة مؤكدة للأولى أي لا دين مرضي عند الله سوى الإسلام، وهو التوحيد والتدرع بالشرع الذي جاء به محمد ﷺ " (٦).

стр. 34

• وقال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: "وقرئ ﴿أن الدين﴾ بفتح الهمزة رداً على أن الأولى، والمعنى: شهد الله أنه لا إله إلاّ هو، وشهد أن الدين عند الله الإسلام. وأصل الدين في اللغة الجزاء. يقال: (كما تدين تدان)، ثم صار اسماً للملة والشريعة، ومعناه الانقياد للطاعة والشريعة. • قال الزجاج (ت: ٣١١ هـ) ﵀: الدين اسم لجميع ما تعبد الله به خلقه وأمرهم بالإقامة عليه، والإسلام هو الدخول في السلم وهو والاستسلام والانقياد والدخول في الطاعة" (١). • قال ابن جزي (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿إن الدين﴾ بكسر الهمزة ابتداء، وبفتحها بدل من أنه، وهو بدل شيء من شيء، لأن التوحيد هو الإسلام" (٢). • قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: " ولما قرر أنه الإله الحق المعبود، بين العبادة والدين الذي يتعين أن يعبد به ويدان له، وهو الإسلام الذي هو الاستسلام لله بتوحيده وطاعته التي دعت إليها رسله، وحثت عليها كتبه، وهو الذي لا يقبل من أحد دينا سواه، وهو متضمن للإخلاص له في الحب والخوف والرجاء والإنابة والدعاء ومتابعة رسوله في ذلك، وهذا هو دين الرسل كلهم، وكل من تابعهم فهو على طريقهم" (٣).

стр. 35

• قال تعالى: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: الآية: ٢]. • قال محمد بن الحسن بن فورك (ت ٤٠٦ هـ) ﵀: " ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: الآية: ٢]، أمر التوحيد" (١). • قال تعالى: ﴿ألا لله الدين الخالص﴾ [الزمر: الآية: ٣]. • عن عبد الله بن عمرو (ت: ٦٥ هـ) ﵄: ﴿ألا لله الدين الخالص﴾ [الزمر: الآية: ٣] قال: "كلمة الإخلاص لا إله إلا الله، لا يتقبل الله من أحد عملا حتى يقولها" (٢). • قال أبو العالية (ت: ٩٣ هـ) ﵀-قال: الإسلام الإخلاص لله وحده، وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وسائر الفرائض لها تبع" (٣). • عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ "شهادة أن لا إله إلا الله" (٤). • قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "قال الله تعالى: ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: الآية: ٣] .... وأعلم أن الدين هو: الانقياد والخضوع. فقوله: ﴿ألا لله الدين الخالص﴾. أي له الخضوع والخشوع لا لغيره. وإنما يكون كذلك إذا كان واحدًا في الإلهية، إذ لو وجد الاهان لكان كما أن الخضوع لأحدهما حاصل كان أيضًا حاصلًا للثاني، فلا يمكن ثبوت الخضوع إلا لله فقط، فالحصر دل على أنه لا إله سواه،

стр. 36

ولا معبود إلا إياه" (١). • قال تعالى: ﴿أفغير دين الله يبغون﴾ [آل عمران: الآية: ٨٣]. • قال أبو منصور الماتريدي (ت: ٣٣٣ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿أفغير دين الله تبغون﴾؟ الدين كأنه يتوجه إلى وجوه: يرجع اعتقاد المذهب إلى الأصل، ويرجع إلى الحكم والخضوع كقوله: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾؟ [المائدة: الآية: ٥٠]، ويرجع إلى الجزاء، ثم قوله تعالى: ﴿أفغير دين الله يبغون﴾؟ كان كل منهم يبغي دينا، وهو دين الله، ويدعي أن الدين الذي هو عليه دين الله" (٢). • قال تعالى: ﴿قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين﴾ [الزمر: الآية: ١١]. • قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت ٤٨٩ هـ) ﵀: " قوله تعالى: ﴿قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين﴾ أي: مخلصا له التوحيد، وإخلاص التوحيد: أن لا تشرك به غيره" (٣) • قال تعالى: ﴿ويكون الدين كله لله﴾ [الأنفال: الآية: ٣٩]. • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "يخلص له التوحيد" (٤)، فالدين عنده هو التوحيد.

стр. 37

• قال قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: "حتى تستوسق (١) كلمة الإخلاص لا إله إلا الله" (٢). • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿ويكون﴾ يعنى ويقوم ﴿الدين كله لله﴾، ولا يعبد غيره، ﴿فإن انتهوا﴾ عن الشرك فوحدوا ربهم" (٣). • قال محمد بن إسحاق (ت: ١٥١ هـ) ﵀: في قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله: "يعني: لا يفتن مؤمن عن دينه ويكون التوحيد لله خالصاً ليس فيه شرك ويخلع ما دونه من الأنداد والشركاء" (٤). • قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ﴾ التوحيد خالصاً ﴿كُلُّهُ لله﴾ ليس فيه شرك ويخلع ما دونه من الأنداد" (٥). • قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿ويكون الدين كله لله﴾، أي: ويكون الدين خالصاً لله لا شرك فيه" (٦).

стр. 38

• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿ويكون الدين كله لله﴾ أي لا يشرك معه صنم ولا وثن ولا يعبد غيره" (١). • قال عبد الرحمن الثعالبي المالكي (ت: ٨٧٥ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ﴾، أيْ: لا يُشْرَكَ معه صَنَمٌ، ولا وَثَنٌ، ولا يُعْبَدَ غيرُهُ سبحانه" (٢). • قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: الآية: ٣٠]. قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " إن لم يوحد كفار مكة ربهم فوحد أنت ربك يا محمد ﴿فأقم وجهك للدين﴾ يعني فأخلص دينك الإسلام لله- ﴿حنيفا﴾ يعني مخلصا ﴿فطرت الله التي فطر الناس عليها﴾ يعني ملة الإسلام التوحيد الذي خلقهم عليه ثم أخذ الميثاق من بني آدم من ظهورهم ذريتهم … وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى … ربنا، وأقروا له بالربوبية والمعرفة له- ﵎ ثم قال-سبحانه- ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ يقول لا تحويل لدين الله- -الإسلام يعنى التوحيد ﴿ذلك الدين القيم﴾ يعنى التوحيد وهو الدين المستقيم ﴿ولكن أكثر الناس﴾ يعني كفار مكة ﴿لا يعلمون﴾ توحيد الله- " (٣). • وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ

стр. 39

وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: الآية: ٥]. • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: ﴿مخلصين له الدين﴾ "ما أمروا في التوراة والإنجيل إلا بالإخلاص في العبادة لله موحدين" (١). • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ يعني به التوحيد. ﴿وذلك دين القيمة﴾ يعني: الملة المستقيمة" (٢). • قال النضر بن شميل (ت: ٢٠٣ هـ) ﵀: سألت الخليل بن أحمد (ت: ١٧٠ هـ) ﵀ عن قوله: ﴿وذلك دين القيمة﴾ فقال: ﴿القيمة﴾ جمع القيم، والقيم والقائم واحد، ومجاز الآية: وذلك دين القائمين لله بالتوحيد" (٣). • قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿مخلصين له الدين﴾ التوحيد والطاعة، ﴿وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ فقال: وذلك دين القائمين لك بالتوحيد" (٤). • قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وما أُمِروا إلاّ ليَعْبُدوا الله مُخْلِصينَ له الدِّينَ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: مُقِرِّين له بالعبادة. الثاني: ناوين بقلوبهم وجه الله تعالى في عبادتهم. الثالث: إذا قال: لا إله إلا الله أن يقول على أثرها "الحمد لله"،

стр. 40

قاله ابن جرير (ت: ٣١٠ هـ) " (١). • قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: ﴿مخلصين له الدين﴾ الطاعة، أي موحدين له لا يعبدون معه غيره" (٢). • قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "وذلك دين القائمين لله بالتوحيد" (٣). • قال ابن جزي (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿مخلصين له الدين﴾: الإخلاص هنا يراد به التوحيد وترك الشرك أو ترك الرياء. ﴿وذلك دين القيمة﴾ تقديره الملة القيمة، أو الجماعة القيمة، وقد فسرنا القيمة، ومعناه: أن الذي أمروا به من عبادة الله، والإخلاص له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة هو دين الإسلام، فلأي شيء لا يدخلون فيه" (٤). • عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "فما أمروا في سائر الشرائع إلا أن يعبدوا ﴿اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أي: قال قاصدين بجميع عباداتهم الظاهرة والباطنة وجه الله، وطلب الزلفى لديه، ﴿حُنَفَاءَ﴾ أي: معرضين مائلين عن سائر الأديان المخالفة لدين التوحيد. ﴿وَذَلِكَ﴾ أي التوحيد والإخلاص في الدين، هو ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ أي: الدين المستقيم، الموصل إلى جنات النعيم، وما سواه فطرق موصلة إلى الجحيم" (٥).
следующие страницы →