← Акыда

Акыда · id 30015

محاسن التوحيد وارتباطها بأركان الإيمان

محمد بن خليفة التميمي

Полный текст (742 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ولا معبود إلا إياه" (١). • قال تعالى: ﴿أفغير دين الله يبغون﴾ [آل عمران: الآية: ٨٣]. • قال أبو منصور الماتريدي (ت: ٣٣٣ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿أفغير دين الله تبغون﴾؟ الدين كأنه يتوجه إلى وجوه: يرجع اعتقاد المذهب إلى الأصل، ويرجع إلى الحكم والخضوع كقوله: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾؟ [المائدة: الآية: ٥٠]، ويرجع إلى الجزاء، ثم قوله تعالى: ﴿أفغير دين الله يبغون﴾؟ كان كل منهم يبغي دينا، وهو دين الله، ويدعي أن الدين الذي هو عليه دين الله" (٢). • قال تعالى: ﴿قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين﴾ [الزمر: الآية: ١١]. • قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت ٤٨٩ هـ) ﵀: " قوله تعالى: ﴿قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين﴾ أي: مخلصا له التوحيد، وإخلاص التوحيد: أن لا تشرك به غيره" (٣) • قال تعالى: ﴿ويكون الدين كله لله﴾ [الأنفال: الآية: ٣٩]. • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "يخلص له التوحيد" (٤)، فالدين عنده هو التوحيد.

стр. 37

• قال قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: "حتى تستوسق (١) كلمة الإخلاص لا إله إلا الله" (٢). • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿ويكون﴾ يعنى ويقوم ﴿الدين كله لله﴾، ولا يعبد غيره، ﴿فإن انتهوا﴾ عن الشرك فوحدوا ربهم" (٣). • قال محمد بن إسحاق (ت: ١٥١ هـ) ﵀: في قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله: "يعني: لا يفتن مؤمن عن دينه ويكون التوحيد لله خالصاً ليس فيه شرك ويخلع ما دونه من الأنداد والشركاء" (٤). • قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ﴾ التوحيد خالصاً ﴿كُلُّهُ لله﴾ ليس فيه شرك ويخلع ما دونه من الأنداد" (٥). • قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿ويكون الدين كله لله﴾، أي: ويكون الدين خالصاً لله لا شرك فيه" (٦).

стр. 38

• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿ويكون الدين كله لله﴾ أي لا يشرك معه صنم ولا وثن ولا يعبد غيره" (١). • قال عبد الرحمن الثعالبي المالكي (ت: ٨٧٥ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ﴾، أيْ: لا يُشْرَكَ معه صَنَمٌ، ولا وَثَنٌ، ولا يُعْبَدَ غيرُهُ سبحانه" (٢). • قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: الآية: ٣٠]. قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " إن لم يوحد كفار مكة ربهم فوحد أنت ربك يا محمد ﴿فأقم وجهك للدين﴾ يعني فأخلص دينك الإسلام لله- ﴿حنيفا﴾ يعني مخلصا ﴿فطرت الله التي فطر الناس عليها﴾ يعني ملة الإسلام التوحيد الذي خلقهم عليه ثم أخذ الميثاق من بني آدم من ظهورهم ذريتهم … وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى … ربنا، وأقروا له بالربوبية والمعرفة له- ﵎ ثم قال-سبحانه- ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ يقول لا تحويل لدين الله- -الإسلام يعنى التوحيد ﴿ذلك الدين القيم﴾ يعنى التوحيد وهو الدين المستقيم ﴿ولكن أكثر الناس﴾ يعني كفار مكة ﴿لا يعلمون﴾ توحيد الله- " (٣). • وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ

стр. 39

وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: الآية: ٥]. • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: ﴿مخلصين له الدين﴾ "ما أمروا في التوراة والإنجيل إلا بالإخلاص في العبادة لله موحدين" (١). • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ يعني به التوحيد. ﴿وذلك دين القيمة﴾ يعني: الملة المستقيمة" (٢). • قال النضر بن شميل (ت: ٢٠٣ هـ) ﵀: سألت الخليل بن أحمد (ت: ١٧٠ هـ) ﵀ عن قوله: ﴿وذلك دين القيمة﴾ فقال: ﴿القيمة﴾ جمع القيم، والقيم والقائم واحد، ومجاز الآية: وذلك دين القائمين لله بالتوحيد" (٣). • قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿مخلصين له الدين﴾ التوحيد والطاعة، ﴿وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ فقال: وذلك دين القائمين لك بالتوحيد" (٤). • قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وما أُمِروا إلاّ ليَعْبُدوا الله مُخْلِصينَ له الدِّينَ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: مُقِرِّين له بالعبادة. الثاني: ناوين بقلوبهم وجه الله تعالى في عبادتهم. الثالث: إذا قال: لا إله إلا الله أن يقول على أثرها "الحمد لله"،

стр. 40

قاله ابن جرير (ت: ٣١٠ هـ) " (١). • قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: ﴿مخلصين له الدين﴾ الطاعة، أي موحدين له لا يعبدون معه غيره" (٢). • قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "وذلك دين القائمين لله بالتوحيد" (٣). • قال ابن جزي (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿مخلصين له الدين﴾: الإخلاص هنا يراد به التوحيد وترك الشرك أو ترك الرياء. ﴿وذلك دين القيمة﴾ تقديره الملة القيمة، أو الجماعة القيمة، وقد فسرنا القيمة، ومعناه: أن الذي أمروا به من عبادة الله، والإخلاص له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة هو دين الإسلام، فلأي شيء لا يدخلون فيه" (٤). • عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "فما أمروا في سائر الشرائع إلا أن يعبدوا ﴿اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أي: قال قاصدين بجميع عباداتهم الظاهرة والباطنة وجه الله، وطلب الزلفى لديه، ﴿حُنَفَاءَ﴾ أي: معرضين مائلين عن سائر الأديان المخالفة لدين التوحيد. ﴿وَذَلِكَ﴾ أي التوحيد والإخلاص في الدين، هو ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ أي: الدين المستقيم، الموصل إلى جنات النعيم، وما سواه فطرق موصلة إلى الجحيم" (٥).

стр. 41

• قال تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْج كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِد وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّار كَفُور﴾ [لقمان: الآية: ٣٢]. • قال السدي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀: ﴿دعوا الله مخلصين له الدين﴾ [لقمان: الآية: ٣٢]، يعني: التوحيد" (١). • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿دعوا الله مخلصين له﴾ يعني موحدين له ﴿الدين﴾ يقول: التوحيد" (٢). • قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: " ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ يعني: موحدين له لا يدعون لخلاصهم سواه" (٣). • قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: " ﴿دعوا الله مخلصين له الدين﴾ موحدين له لا يدعون لخلاصهم سواه" (٤). • قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: " ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ موحدين لا يدعون سواه" (٥). • قال تعالى: ﴿وله الدين واصبا﴾ [النحل: الآية: ٥٢]. • قال أبو صالح ذكوان بن عبد الله (ت: ١٠١ هـ) ﵀: "قوله: ﴿وله الدين واصباً﴾ قال: "لا إله إلا الله" (٦).

стр. 42

• عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀: ﴿وَلَهُ الدّينُ وَاصِبا﴾ "قال: الإخلاص" (١). • قال عكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀: "شهادة أن لا إله إلا الله، وإقامة الحدود والفرائض" (٢). • قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: ﴿وَلَهُ الدِّينُ﴾ "الطاعة والإخلاص" (٣). • قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: ﴿وله الدين واصبا﴾ أي: له الطاعة والإخلاص دائما" (٤). • قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: " ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ أي: الدين والعبادة والذل في جميع الأوقات لله وحده، على الخلق أن يخلصوه لله وينصبغوا بعبوديته"" (٥). الاسم الرابع: ومن أسماء التوحيد "الإيمان بالله". • قال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: الآية: ٢٥٦]. • عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، قال: "أخبر الله تعالى أنّ

стр. 43

الإيمان لا إله إلاّ الله" (١). • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿ويؤمن بالله﴾، بأنه واحد لا شريك له" (٢). • قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: " ﴿ويُؤْمِنْ بِاللّهِ﴾ يقول: ويصدق بالله أنه إلهه وربه ومعبوده" (٣). • قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "يعني تعالى ذكره والله سميع إيمان المؤمن بالله وحده، الكافر بالطاغوت عند اقراره بوحدانية الله وتبرئة من الأنداد والأوثان التي تعبد من دون الله، عليم بما عزم عليه من توحيد الله وإخلاص ربوبيته قلبه، وما انطوى عليه من البراءة من الآلهة والأصنام والطواغيت ضميره، وبغير ذلك مما أخفته نفس كل أحد من خلقه لا ينكتم عنه سرّ ولا يخفى عليه أمر حتى يجازى كلاً يوم القيامة بما نطق به لسانه وأضمرته نفسه إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً" (٤). • قال تعالى: ﴿إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: الآية: ٢٢٨]. • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿إن كن يؤمن بالله﴾، يعني يصدقن بالله بأنه واحد لا شريك له، ﴿واليوم الآخر﴾، يصدقن بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنه كائن" • قال الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت: ١٧٠ هـ) ﵀: "التوحيد:

стр. 44

الإيمان بالله وحده لا شريك له، والله الواحد الأحد ذو التوحد والوحدانية" (١). • وقال أبو عمرو عثمان الداني (ت: ٤٤٤ هـ) ﵀: "والإيمان بالله تعالى: يتضمن التوحيد له سبحانه، والوصف له بصفاته، … والتوحيد له: هو الإقرار بأنه ثابتٌ موجود، وواحدٌ معبود" (٢). • وقال ابن منظور (ت: ٧١١ هـ) ﵀: "التوحيد: الإيمان بالله وحده لا شريك له. والله الواحد الأحد: ذو الوحدانية والتوحد" (٣). • قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: الآية: ٥]. • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بالإيمَانِ، فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ قال: أخبر الله سبحانه أن الإيمان هو العروة الوثقى، وأنه لا يقبل عملاً إلاّ به، ولا يحرّم الجنة إلاّ على من تركه" (٤). • قال عطاء بن أبي رباح (ت: ١١٤ هـ) ﵀-في قوله-تعالى-: ﴿ومن يكفر بالإيمان﴾ [المائدة: ٥] قال: "الإيمان التوحيد" (٥). • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿ومن يكفر بالإيمان﴾، يعني من نساء أهل الكتاب بتوحيد الله، ﴿فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين﴾، يعني من الكافرين" (٦).

стр. 45

• قال الكلبي (ت: ٢٠٤ هـ) ﵀: ﴿بالإيمان﴾ أي: بكلمة التوحيد، وهي: شهادة أن لا أله إلا الله" (١). • قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "فإن قال لنا قائل: وما وجّه تأويل من وجّه قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بالإيمَانِ﴾ إلى معنى: ومن يكفر بالله؟ قيل وجه تأويله ذلك كذلك أن الإيمان هو التصديق بالله وبرسله وما ابتعثهم به من دينه والكفر: جحود ذلك. قالوا: فمعنى الكفر بالإيمان، هو جحود الله وجحود توحيده. ففسروا معنى الكلمة بما أريد بها، وأعرضوا عن تفسير الكلمة على حقيقة ألفاظها وظاهرها في التلاوة. فإن قال قائل: فما تأويلها على ظاهرها وحقيقة ألفاظها؟ قيل: تأويلها: ومن يأب الإيمان بالله ويمتنع من توحيده والطاعة له فيما أمره به ونهاه عنه، فقد حبط عمله وذلك أن الكفر هو الجحود في كلام العرب، والإيمان: التصديق والإقرار، ومن أبى التصديق بتوحيد الله والإقرار به فهو من الكافرين، فذلك تأويل الكلام على وجهه" (٢). • قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: " ﴿ومن يكفر بالإيمان﴾ بالله الذي يجب الإيمان به ﴿فقد حبط عمله﴾ إذا مات على ذلك ﴿وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ ممن خسر الثواب" (٣). الاسم الخامس: ومن أسماء التوحيد "الإسلام". • قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ

стр. 46

أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [آل عمران: الآية: ١٩]. • عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀، قوله: ﴿إنّ الدّينَ عِنْدَ اللّهِ الإسْلام﴾ والإسلام: شهادة أن لا إلَه إلا الله، والإقرار بما جاء به من عند الله، وهو دين الله الذي شرع لنفسه، وبعث به رسله، ودل عليه أولياءه، لا يقبل غيره ولا يجزى إلا به. • قال أبو العالية (ت: ٩٣ هـ) ﵀-في قوله: ﴿إنّ الدّينَ عِنْدَ اللّهِ الإسْلام﴾ قال: الإسلام: الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وسائر الفرائض لهذا تبع. • عن محمد بن جعفر بن الزبير (ت: ١١٣ هـ) ﵀: ﴿إنّ الدينَ عندَ اللّهِ الإسلامَ﴾: أي ما أنت عليه يا محمد من التوحيد للربّ والتصديق للرسل" (١). • قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "قال تعالى: ﴿وَلَهُ أسْلَمَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [آل عمران: الآية: ٨٣]، يقول: وله خشع من في السموات والأرض، فخضع له بالعبودية، وأقرّ له بإفراد الربوبية، وانقاد له بإخلاص التوحيد والألوهية" (٢). • قال أبو جعفر النحاس (ت: ٣٣٨ هـ) ﵀: "الاسلام هو التوحيد فهو دين جميع الأنبياء" (٣). • قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: "قال عكرمة

стр. 47

(ت: ١٠٥ هـ) ﵀: وكرهاً: من اضطرته الحجة إلى التوحيد، يدلّ عليه قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: الآية: ٨٧]، وقوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [العنكبوت: الآية: ٦١] " (١). • قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "ومعنى الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله، والإقرار بما جاء من عند الله؛ وأصل الإسلام: الخشوع والانقياد" (٢). • قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "و ﴿الإسلام﴾ في هذه الآية هو الإيمان والطاعة، قاله أبو العالية (ت: ٩٣ هـ) وعليه جمهور المتكلمين، وعبر عنه قتادة (ت: ١١٨ هـ)، ومحمد بن جعفر بن الزبير (ت: ١١٣ هـ)، بالإيمان" (٣). • قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "من قرأ ﴿أن الدين﴾ بفتح ﴿أن﴾ كان التقدير: شهد الله لأجل أنه لا إله إلا هو أن الدين عند الله الإسلام، فإن الإسلام إذا كان هو الدين المشتمل على التوحيد، والله تعالى شهد بهذه الوحدانية كان اللازم من ذلك أن يكون الدين عند الله الإسلام. ومن قرأ ﴿إن الدين﴾ بكسر الهمزة، فوجه الاتصال هو أنه تعالى بين أن التوحيد أمر شهد الله بصحته، وشهد به الملائكة وأولوا العلم،

стр. 48

ومتى كان الأمر كذلك لزم أن يقال ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ " (١). • قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "قال ابن الأنباري (ت: ٣٢٨ هـ) ﵀: المسلم معناه المخلص لله عبادته من قولهم: سلم الشيء لفلان، أي خلص له؛ فالإسلام معناه إخلاص الدين والعقيدة لله تعالى" (٢). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "الإسلام هو الاستسلام وهو يتضمن الخضوع لله وحده؛ والانقياد له والعبودية لله وحده" (٣). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "الإسلام" هو الاستسلام لله لا لغيره كما قال تعالى: ﴿ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان﴾ الآية [الزمر: الآية: ٢٩]. فمن لم يستسلم لله فقد استكبر ومن استسلم لله ولغيره فقد أشرك وكل من الكبر والشرك ضد الإسلام والإسلام ضد الشرك والكبر" (٤). • قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀-بعد أن ذكر الأقوال في تفسير هذه الآية: "وهذه الأقوال لا تخرج: ﴿أسلم﴾، فيها عن أن يحمل على الاستسلام، وعلى الاعتقاد، وعلى الإقرار باللسان، وعلى التزام الأحكام. وقد قيل بهذا كله" (٥). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وهي كلمة الإسلام" (٦).

стр. 49

• قال أبو السعود العمادي محمد بن محمد بن مصطفى (ت: ٨٩٨ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدّينَ عِنْدَ الله الإسلام﴾ أي لا دينَ مرضياً لله تعالى سوى الإسلام الذي هو التوحيدُ والتدرُّع بالشريعة الشريفة، وعن قتادة (ت: ١١٨ هـ): أنه شهادةُ ﴿أَنه لاَّ إله إِلاَّ الله﴾ [محمد: الآية: ١٩] والإقرارُ بما جاء من عند الله تعالى" (١). • قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "ولما قرر أنه الإله الحق المعبود، بين العبادة والدين الذي يتعين أن يعبد به ويدان له، وهو الإسلام الذي هو الاستسلام لله بتوحيده وطاعته التي دعت إليها رسله، وحثت عليها كتبه، وهو الذي لا يقبل من أحد دينا سواه، وهو متضمن للإخلاص له في الحب والخوف والرجاء والإنابة والدعاء ومتابعة رسوله في ذلك، وهذا هو دين الرسل كلهم، وكل من تابعهم فهو على طريقهم" (٢). الاسم السادس: ومن أسماء التوحيد "كلمة الشهادة". • قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: الآية: ١٨]. o الأدلة من السنة • عن ابن عمر (ت: ٧٣ هـ) ﵄-أن النبي- ﷺ -قال: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى: يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ

стр. 50

وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» (١). • عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄-أن النبي- ﷺ -بعث معاذا (ت: ١٨ هـ) ﵁-إلى اليمن فقال: «ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» (٢). • عن عمر بن الخطاب (ت: ٢٣ هـ) ﵁-أنه قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله- ﷺ -ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي ﷺ ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فَخِديه، قال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتُقيم الصلاة، وتُؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً»، قال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويُصدِّقه، قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: «أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره»، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، قال: فأخبرني عن الساعة، قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل»، قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: «أن تلد الأمة ربَّتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان»، ثم انطلق فلبثت مليًّا، ثم قال:

стр. 51

«يا عمر، أتدري مَنْ السائل؟»، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنه جبريل أتاكم يُعلِّمكم دينكم» (١). • عن عبادة بن الصامت (ت: ٣٤ هـ) ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية شاء» (٢). • قال الخطابي (ت: ٣٨٨ هـ) ﵀: " وكان بدء الإيمان كلمة الشهادة، وأقام رسول الله ﷺ بضع عشرة سنة يدعو الناس إليها، ويسمى من أجابه إلى ذلك مؤمنا" (٣). • قال عبد العزيز بن باز (ت: ١٤٢٠ هـ) ﵀: "معنى الشهادة: أن يشهد بلسانه وبقلبه أنه لا معبود حق إلا الله، يشهد بلسانه ويؤمن بقلبه أنه لا إله إلا الله، يعني: لا معبود حق إلا الله، وأن ما عبده الناس من دون الله من أصنام، أو أموات، أو أشجار، أو أحجار، أو ملائكة أو غيرهم كله باطل كما قال تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ [الحج: الآية: ٦٢]، هذا معنى شهادة أن لا إله إلا الله، أن تشهد عن علم، ويقين، وصدق أنه لا معبود حق إلا الله، وأن ما عبده الناس من دون الله فكله باطل" (٤).

стр. 52

الاسم السابع: من أسماء التوحيد "كلمة الله". • قال تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: الآية: ٤٠]. • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "هي: قول لا إله إلا الله" (١). • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وجعل كلمة الذين كفروا﴾، يعني دعوة الشرك، ﴿السفلى﴾؛ و ﴿كلمة الله﴾، يعنى دعوة الإخلاص، ﴿هي العليا﴾ يعنى العالية، ﴿والله عزيز﴾ في ملكه، ﴿حكيم﴾ [التوبة: الآية: ٤٠] حكم إطفاء دعوة المشركين، وإظهار التوحيد" (٢). • قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "و ﴿كلمة الله﴾، في هذا الموضع: لا إله إلا الله" (٣). • قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: " ﴿وجعل كلمة الذين كفروا﴾ وهي كلمة الشرك ﴿السفلى﴾، ﴿وكلمة الله هي العليا﴾، يعني: كلمة التوحيد" (٤). • قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: " ﴿وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا﴾ والمعنى أنه تعالى

стр. 53

جعل يوم بدر كلمة الشرك سافلة دنيئة حقيرة، وكلمة الله هي العليا، وهي قوله لا إله إلا الله" (١). • قال ابن حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: "وكلمة الله: هي التوحيد، وهي ظاهرة. هذا قول الأكثرين" (٢). • قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ): يعني ﴿كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الشرك و ﴿كَلِمَةُ اللَّهِ﴾ هي: لا إله إلا الله" (٣). الاسم الثامن: ومن أسماء التوحيد "الكلمة الباقية". • قال تعالى: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين - وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون﴾ [الزخرف: الآيات: ٢٦ - ٢٨]. • عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ قال: لا إله إلا الله (٤). • عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀، ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً﴾ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، والتوحيد لم يزل في ذريته من يقولها من بعده" (٥).

стр. 54

• عن السدي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀: ﴿وَجَعَلها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ قال: "لا إله إلا الله" (١). • قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ يقول تعالى ذكره: وجعل قوله: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [الزخرف: الآيات: ٢٦ - ٢٧]، وهو قول: لا إله إلا الله، كلمة باقية في عقبه، وهم ذريّته، فلم يزل فى ذريّته من يقول ذلك من بعده" (٢). • قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿وجعلها كلمة﴾ يعني: لا إله إلا الله" (٣). • قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "روي عن كثير من المفسرين أنهم قالوا في تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾. أنها قول لا إله إلا الله. ويدل عليه وجوه: الأول: مقدمة هذه الآية، وهي قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ﴿٢٦﴾ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ﴿٢٧﴾﴾ [الزخرف: الآيات: ٢٦ - ٢٧] وكان معنى قوله: ﴿إنني براء﴾ نفي الإلهية عن الأشياء التي كانوا يعبدونها. ثم قال: ﴿إلا الذي فطرني﴾. فكان فيه اثبات الإلهية للذي فطره، فإذا حصل هذان المعنيان كان مجموعهما هو قول: لا إله إلا الله. ثم قال: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ﴿٢٨﴾﴾ [الزخرف: الآية: ٢٨]. فثبت أن المراد من الكلمة الباقية قول لا إله إلا الله. الثاني: أنه تعالى قال في سورة القصص: ﴿وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا

стр. 55

آخَرَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ﴿٨٨﴾﴾ [القصص: الآية: ٨٨]. فبين أن كل شيء هالك إلا هو، فإنه واجب الدوام والبقاء. والسرمدية، وقد عرفت أن القول تبع المقول، والاعتقاد تبع المعتقد، فكان صدق لا إله إلا الله، وحقيقة لا إله إلا الله واجبي الثبوت والبقاء والدوام، وذلك هو المراد بكونها باقية. الثالث: أنا بينا أن التوحيد لا يزول بسبب المعصية، والمعصية تزول بسبب التوحيد، وأيضًا التوحيد يبقى مع أهل الجنة، وسائر الطاعات لا تبقى، روى جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ عن جبريل «أن الله يقول يوم القيامة: مالي أرى فلان بن فلان في صفوف أهل النار؟ فأقول: يا رب، أنا لم نجد له حسنة، فيقول الله تعالى: إني سمعته في الدنيا يقول: يا حنّان يا منّان، فاذهب إليه فسله. فيأتيه فيجده في زاوية من زوايا جهنم يقول: يا حنان يا منان، فيسأله جبريل عن هذه الكلمة، فيقول: وهل حنان منان غير الله. قال جبريل: فأخذ بيده من صفوف أهل النار، فأدخله في صفوف أهل الجنة» (١) " (٢). • قال البيضاوي (ت: ٦٨٥ هـ) ﵀: " ﴿وجعلها﴾ وجعل إبراهيم ﵊ أو الله كلمة التوحيد. ﴿كلمة باقية في عقبه﴾ في ذريته فيكون فيهم أبدا من يوحد الله ويدعو إلى توحيده" (٣). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وهي: الكلمة التي جعلها

стр. 56

إبراهيم في عقبه: ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون﴾ " (١). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "أي جعل هذه الموالاة لله، والبراءة من كل معبود سواه كلمة باقية في عقبه يتوارثها الأنبياء وأتباعهم بعضهم عن بعض وهي كلمة: لا إله إلا الله، وهي التي ورثها إمام الحنفاء لأتباعه إلى يوم القيامة" (٢). • قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: " ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ أي: هذه الكلمة، وهي عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، وخلع ما سواه من الأوثان، وهي: "لا إله إلا الله" أي: جعلها دائمة في ذريته يقتدي به فيها من هداه الله من ذرية إبراهيم، ﵇، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي: إليها" (٣). الاسم التاسع: ومن أسماء التوحيد "الكلمة العاصمة". • عن جابر بن عبد الله (ت: ٧٨ هـ) ﵄-قال: قال رسول الله- ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم، وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله» (٤). • عن عبد الله بن عمر (ت: ٧٣ هـ) ﵄-قال: قال رسول الله- ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله» (٥).

стр. 57

• عن أبي مالك عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قال: لا اله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه. وحسابه على الله» (١). • عن عبد الله بن مسعود (ت: ٣٢ هـ) ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا اله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة» (٢). • عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) -رضي الله تعالى عنه-، عن رسول الله ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله. ويؤمنوا بي وبما جئت به. فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها. وحسابهم على الله» (٣). • عن عبيد الله بن عدي بن الخيار (ت: في زمن الوليد بن عبد الملك) ﵀، أن رجلا من الأنصار حدثه أنه أتى النبي ﷺ وهو في مجلس فساره يستأذنه في قتل رجل من المنافقين، فجهر رسول الله ﷺ فقال: «أليس يشهد أن لا اله إلا الله؟». قال الأنصاري: بلى يا رسول الله، ولا شهادة له، فقال رسول الله ﷺ : «أليس يشهد أن محمدا رسول الله؟». قال: بلى يا رسول الله، ولا شهادة له، قال:

стр. 58

«أليس يصلي؟». قال: بلى يا رسول الله، ولا صلاة له، فقال رسول الله ﷺ : «أولئك الذين نهاني الله عنهم» (١). • وقال النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب (ت: ٤٠ هـ) ﵁-عندما أعطاه الراية يوم خيبر: «قاتلهم حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم. إلا بحقها. وحسابهم على الله» (٢). • عن عبد الله بن عمرو (ت: ٦٥ هـ) ﵄، قال: «بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد (ت: ٢١ هـ)، إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا، صبأنا. فجعل خالد يقتل منهم ويأسر. ودفع إلى كل رجل منا أسيره حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره. فقلت: والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره. حتى قدمنا على النبي ﷺ فذكرناه، فرفع النبي ﷺ يده فقال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد. مرتين» (٣). • عن أسامة بن زيد (ت: ٥٤ هـ) ﵁، قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية. فصبحنا الحرقات من جهينة. فأدركت رجلا. فقال: لا اله إلا الله. فطعنته فوقع في نفسي من ذلك. فذكرته للنبي ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : «أقال: لا اله إلا الله وقتلته؟» قال قلت: يا رسول الله

стр. 59

إنما قالها خوفا من السلاح. قال: «أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم: أقالها أم لا» فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ" (١). • قال علي بن خلف بن عبد الملك ابن بطال (ت ٤٤٩ هـ) ﵀: " قال تعالى: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾ [التوبة: الآية: ٥] فيه: ابن عمر، قال- ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله» (٢). قال المؤلف: قال أنس بن مالك: هذه الآية من آخر ما نزل من القرآن، وتوبتهم خلع الأوثان، وعبادتهم لربهم، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ثم قال في آية أخرى: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم فى الدين﴾ [التوبة: الآية: ١١]، فقام الدليل الواضح من هاتين الآيتين أن من ترك الفرائض، أو واحدة منها، فلا يخلى سبيله، وليس بأخ فى الدين، ولا يعصم دمه وماله، ويشهد لذلك قوله- ﷺ : «فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها»، وبهذا حكم أبو بكر الصديق في أهل الردة، وهذا يرد قول المرجئة أن الإيمان غير مفتقر إلى الأعمال. وقولهم مخالف لدليل الكتاب والآثار وإجماع أهل السنة. فمن ضيع فريضة من فرائض الله جاحدا لها فهو كافر، فإن تاب وإلا قتل، ومن ضيع منها شيئا غير جاحد لها فأمره إلى الله، ولا يقطع عليه بكفر" (٣).

стр. 60

• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وكذلك لم تحصل عصمة المال والدم على الإطلاق إلا بها وبالقيام بحقها وكذلك لا تحصل النجاة من العذاب على الإطلاق إلا بها وبحقها فالعقوبة في الدنيا والآخرة على تركها أو ترك حقها" (١). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وهي الكلمة العاصمة للدم والمال والذرية في هذه الدار " (٢). الاسم العاشر: ومن أسماء التوحيد "كلمة الإخلاص". • عن عثمان بن عفان (ت: ٣٥ هـ) ﵁، قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: "ثم إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا من قلبه إلا حرم على النار". فقال له عمر بن الخطّاب (ت: ٢٣ هـ) ﵁: أنا أحدثك ما هي كلمة الإخلاص التي أعز الله ﵎ بها محمد ﷺ ، وهي كلمة التقوى … " الحديث (٣). • وعن أبي بن كعب (ت: ٣٠ هـ تقريبًا) ﵁: "كان رسول الله- ﷺ -يعلمنا إذا أصبحنا: «أصبحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، وسنة نبينا محمد ﷺ ، وملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما، وما كان من المشركين»، وإذا أمسينا مثل ذلك" (٤).

стр. 61

• عن عبد الرحمن بن أبزى (ت: ٧٠ هـ تقريبًا) ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا أصبح يقول: «أصبحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، ودين نبينا محمد ﷺ ، وعلى ملة أبينا إبراهيم، حنيفا مسلما، وما كان من المشركين» (١). • عن عبد الله بن عمرو (ت: ٦٥ هـ) ﵁، ﴿ألا لله الدين الخالص﴾ [الزمر: الآية: ٣] قال: "كلمة الإخلاص لا إله إلا الله، لا يتقبل الله من أحد عملا حتى يقولها" (٢). • عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀: " ﴿كلمة التقوى﴾ كلمة الإخلاص" (٣). • عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، ﴿من جاء بالحسنة﴾ [الأنعام: الآية: ١٦٠] قال: "كلمة الإخلاص لا إله إلا الله" (٤). • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة﴾، يعني حسنة يعني كلمة الإخلاص وهي التوحيد ﴿كشجرة طيبة﴾، يعني بالطيبة الحسنة كما أنه ليس في الكلام شيء أحسن ولا أطيب من الإخلاص قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له" (٥). • قال أبو أحمد محمد بن علي بن محمد الكَرَجي القصَّاب (ت نحو: ٣٦٠ هـ) ﵀: "قال تعالى: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا

стр. 62

كلمة طيبة كشجرة طيبة﴾ [إبراهيم: الآية: ٢٤]. دليل على أن كلمة الإخلاص جامعة للخير، نامية للحسنات، جالبة على قائلها كلما لفظ بها ثوابا مجردا، مثمرة له كل ما يقر الله به عينه في معاده إذا ورد عليه" (١). • قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت ٤٨٩ هـ) ﵀: " قوله تعالى: ﴿قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين﴾ [الزمر: الآية: ١١]، أي: مخلصا له التوحيد، وإخلاص التوحيد: أن لا تشرك به غيره" (٢). • قال ابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ) ﵀: "وكلمة التوحيد لها فضائل عظيمة لا يمكن ها هنا استقصاؤها؛ فلنذكر بعض ما ورد فيها. فهي كلمة التقوى، كما قاله عمر وغيره من الصحابة. وهي كلمة الإخلاص .... " (٣). • وقال محمد بن أحمد السفاريني (ت: ١١٨٨ هـ) ﵀: " كلمة الإخلاص، وهي لا إله إلا الله وهي أس الإيمان" (٤). • قال عبيد الله الرحماني المباركفوري (ت: ١٤١٤ هـ) ﵀: "وكلمة الإخلاص: هي كلمة التوحيد لله تعالى بأنه المعبود بحق، وسميت كلمة التوحيد كلمة الإخلاص؛ لأنها لا تكون سببا للخلاص إلا إذا كانت مقرونة بالإخلاص" (٥).

стр. 63

الاسم العاشر: ومن أسماء التوحيد "الطيب من القول". • قال تعالى: " ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [الحج: الآية: ٢٤]، • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "هو شهادة أن لا إله إلا الله" (١). • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وهدوا﴾ في الدنيا ﴿إلى الطيب من القول﴾ يعنى التوحيد، وهو قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كقوله: ﴿كلمة طيبة … ﴾ [إبراهيم: ٢٤] يعنى التوحيد" (٢). • قال الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿وَهُدُوا إلى الطّيّبِ مِنَ القَوْلِ﴾ يقول تعالى ذكره: وهداهم ربهم في الدنيا إلى شهادة أن لا إله إلا الله" (٣). • قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: "هو لا إله إلا الله" (٤). • قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ وهو شهادة أن لا إله إلاّ الله" (٥). • قال ابن عطية (ت: ٥٤١ هـ) ﵀: "و ﴿الطيب من القول﴾ لا إله إلاَّ الله وما جرى معها من ذكر الله تعالى وتسبيحه وتقديسه" (٦). • قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "الطيب المطلق هو: معرفة ألا إله إلا الله، وذكر لا إله إلا الله، والاستغراق في أنوار

стр. 64

جلال لا إله إلا الله، فلهذا السبب قال تعالى: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنْ الْقَوْلِ﴾ [الحج: الآية: ٢٤]، والمراد منه: كلمة لا إله إلا الله" (١). • قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "وقد قال بعض المفسرين في قوله: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ أي: القرآن. وقيل: لا إله إلا الله. وقيل: الأذكار المشروعة" (٢). الاسم الحادي عشر: ومن أسماء التوحيد "الكلمة الطبية". • قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (٢٦)﴾ [إبراهيم: الآيات: ٢٤ - ٢٦]. • عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄ في قوله: ﴿مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ شهادة أن لا إله إلا الله" (٣). • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة﴾، يعني حسنة، يعني كلمة الإخلاص، وهي التوحيد" (٤). • قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "ويعني بالطيبة: الإيمان به جلّ ثناؤه" (٥).

стр. 65

• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة﴾ هي: لا إله إلا الله" (١). • قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ شهادة أن لا إله إلاّ الله" (٢). • قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "وقيل: الكلمة الطيبة أصلها ثابت، هي ذات أصل في القلب، يعني التوحيد" (٣). • قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿كلمة طيبة﴾، هي قول: لا إله إلا الله" (٤). • قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء﴾ [إبراهيم: الآية: ٢٤] ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ [إبراهيم: الآية: ٢٥]، ذكر ذلك ترغيبا في كلمة التوحيد" (٥). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "والله سبحانه مثل الكلمة الطيبة أي: كلمة التوحيد بشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. فبين بذلك أن الكلمة الطيبة لها أصل ثابت في قلب المؤمن ولها فرع عال وهي ثابتة في قلب ثابت كما قال ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ

стр. 66

الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: الآية: ٢٧]، فالمؤمن عنده يقين وطمأنينة والإيمان في قلبه ثابت مستقر وهو في نفسه ثابت على الإيمان مستقر لا يتحول عنه" (١). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: " "لا إله إلا الله". فإن في هذه الكلمة الطيبة التي هي ﴿كَشَجَرَة طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِت وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم: الآية: ٢٤]، فيها إثبات معرفته والإقرار به. وفيها إثبات محبته فإن الإله هو المألوه الذي يستحق أن يكون مألوها؛ وهذا أعظم ما يكون من المحبة. وفيها أنه لا إله إلا هو. ففيها المعرفة والمحبة والتوحيد" (٢). • قال ابن عاشور (ت: ١٣٩٣ هـ) ﵀: "والكلمة الطيبة قيل: هي كلمة الإسلام، وهي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؛ والكلمة الخبيثة: كلمة الشرك" (٣). الاسم الثاني عشر: ومن أسماء التوحيد "الكلم الطيب". • قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ [فاطر: الآية: ١٠]. • قال السدي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀: "قوله : ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾، يعني: التوحيد" (٤). • قال يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي (ت: ٢٠٠ هـ) ﵀:

стр. 67

"قوله : ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ [فاطر: ١٠] "التوحيد". ﴿والعمل الصالح يرفعه﴾ [فاطر: ١٠] "التوحيد"، لا يرتفع العمل إلا بالتوحيد كقوله: ﴿وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا﴾ [الإسراء: ١٩] " (١). • قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿من كان يريد العزة فلله العزة جميعا﴾ [فاطر: الآية: ١٠]، تفسير قتادة (ت: ١١٨ هـ)، يقول: من كان يريد العزة؛ فليتعزز بطاعة الله ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ [فاطر: الآية: ١٠]، هو التوحيد ﴿والعمل الصالح يرفعه﴾ [فاطر: الآية: ١٠]، التوحيد؛ لا يرتفع العمل إلا بالتوحيد" (٢). • قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "وقوله تعالى: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ [فاطر: الآية: ١٠]، أي التوحيد والتمجيد وذكر الله ونحوه" (٣). • قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿إليه﴾ أي: إلى الله، ﴿يصعد الكلم الطيب﴾ وهو قوله لا إله إلا الله" (٤). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ [فاطر: الآية: ١٠]، ومن لم يكن معه أصل ثابت فإنه يحرم الوصول؛ لأنه ضيع الأصول؛ ولهذا تجد أهل البدع والشبهات لا يصلون إلى غاية محمودة كما قال تعالى: ﴿له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما

стр. 68

هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ [الرعد: الآية: ١٤] " (١). الاسم الثالث عشر: ومن أسماء التوحيد "المثل الأعلى". • قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النحل: الآية: ٦٠]. • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: ﴿المثل الأعلى﴾، "شهادة أن لا إله إلا الله" (٢). • عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: "قوله: ﴿للّذِينَ لا يُوءْمِنُونَ بالَاخِرَةِ مَثَلُ السّوْءِ وَلِلّهِ المَثَلْ الأعْلَى﴾، الإخلاص والتوحيد" (٣). • عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ﴿وَلِلّهِ المَثَلُ الأعْلَى﴾ قال: "شهادة أن لا إله إلا الله" (٤). • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿ولله المثل الأعلى﴾؛ لأنه ﵎ ربا واحد لا شريك له ولا ولد" (٥). • قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: " يقول: ﴿ولله المثل الأعلى﴾، وهو الأفضل والأطيب، والأحسن، والأجمل، وذلك

стр. 69

التوحيد والإذعان له بأنه لا إله غيره" (١). • قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى﴾ يقول: ولله الإخلاص والتوحيد؛ في تفسير قتادة" (٢). • قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾، الصفة العليا، وهي التوحيد والإخلاص. وقال ابن عبّاس: ﴿مثل السوء﴾: النار، ﴿المثل الأعلى﴾: شهادة أن لا إله إلاّ الله" (٣). • قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: " ﴿ولله المثل الأعلى﴾. أي: الأفضل والأكمل والأحسن وهو التوحيد" (٤). • قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: " ﴿ولله المَثلُ الأعلى﴾، فيه وجهان: أحدهما: الصفة العليا بأنه خالق ورزاق وقادر ومُجازٍ. الثاني: الإخلاص والتوحيد، قاله قتادة" (٥). • قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: " ﴿ولله المثل الأعلى﴾، الإخلاص والتوحيد، وهو شهادة أن لا إله إلا الله" (٦). • قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿ولله المثل الأعلى﴾، الصفة العليا، وهي التوحيد وأنه لا إله إلا هو. وقيل: جميع

стр. 70

صفات الجلال والكمال، من العلم، والقدرة، والبقاء، وغيرها من الصفات. قال ابن عباس: ﴿مثل السوء﴾: النار، و ﴿المثل الأعلى﴾: شهادة أن لا إله إلا الله" (١). • قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: " ﴿ولله المثل الأعلى﴾، أي: الوصف الأعلى من الإخلاص والتوحيد، قاله قتادة. وقيل: أي: الصفة العليا بأنه خالق رازق قادر ومجاز. وقال ابن عباس: ﴿مثل السوء﴾، النار، و ﴿المثل الأعلى﴾، شهادة أن لا إله إلا الله" (٢). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "المثل الأعلى يتضمن الصفة العليا وعلم العالمين بها ووجودها العلمي والخبر عنها وذكرها وعبادة الرب سبحانه بواسطة العلم والمعرفة القائمة بقلوب عابديه وذاكريه فهاهنا أربعة أمور: [الأول]: ثبوت الصفات العليا لله سبحانه في نفس الأمر علمها العباد أو جهلوها وهذا معنى قول من فسره بالصفة. الثاني: وجودها في العلم والتصور وهذا معنى قول من قال من السلف والخلف إنه ما في قلوب عابديه وذاكريه من معرفته وذكره ومحبته وإجلاله وتعظيمه وهذا الذي في قلوبهم من المثل الأعلى لا يشترك فيه غيره معه بل يختص به في قلوبهم كما اختص في ذاته وهذا معنى قول من قال من المفسرين أهل السماء يعظمونه ويحبونه ويعبدونه وأهل الأرض يعظمونه ويجلونه وإن أشرك به من أشرك وعصاه من عصاه وجحد صفاته من جحدها فكل أهل الأرض معظمون له مجلون له

стр. 71

خاضعون لعظمته مستكينون لعزته وجبروته قال تعالى: ﴿بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون﴾ [البقرة: الآية: ١١٦] فلست تجد أحدا من أوليائه وأعدائه إلا والله أكبر في صدره وأكمل وأعظم من كل سواه. الثالث: ذكر صفاته والخبر عنها وتنزيهها عن النقائص والعيوب والتمثيل. الرابع: محبة الموصوف بها وتوحيده والإخلاص له والتوكل عليه والإنابة إليه وكلما كان الإيمان بالصفات أكمل كان هذا الحب والإخلاص أقوى فعبارات السلف تدور حول هذه المعاني الأربعة لا تتجاوزها" (١). • قال الشوكاني (ت: ١٢٥٥ هـ) ﵀: " ﴿وَلِلَّهِ المثل الأعلى﴾ وهو أضداد صفة المخلوقين من الغنى الكامل، والجود الشامل، والعلم الواسع، أو التوحيد وإخلاص العبادة، أو أنه خالق رازق قادر مجاز؛ وقيل: شهادة أن لا إله إلاّ الله؛ وقيل: ﴿الله نُورُ السماوات والأرض مَثَلُ نُورِهِ﴾ [النور: الآية: ٣٥] " (٢). الاسم الرابع عشر: ومن أسماء كلمة التوحيد "أم الخصال الحميدة وأساسها". • قال تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَة فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الزخرف: الآية: ٢٨] • قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀:

стр. 72

" ﴿وَجَعَلَهَا﴾ أي: هذه الخصلة الحميدة، التي هي أم الخصال وأساسها، وهي إخلاص العبادة للّه وحده، والتبرِّي من عبادة ما سواه" (١). الاسم الخامس عشر: ومن أسماء التوحيد "كلمة التقوى". • قال تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الفتح: الآية: ٢٦]. • عن الطفيل بن أبي بن كعب (ت: ٨١ هـ) ﵀، عن أبيه (ت: ٣٠ هـ) ﵁، سمع رسول الله- ﷺ -يقول: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: "لا إلَه إلا اللّهُ" (٢). • عن عثمان بن عفان (ت: ٣٥ هـ) ﵁-قال: سمعت رسول الله- ﷺ -يقول: "ثم إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا من قلبه إلا حرم على النار". فقال له عمر بن الخطّاب (ت: ٢٣ هـ) ﵁: أنا أحدثك ما هي كلمة الإخلاص التي أعز الله ﵎ بها محمد- ﷺ ، وهي كلمة التقوى … " الحديث (٣). • عن علي بن أبي طالب (ت: ٤٠ هـ) ﵁، في قوله (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) قال: لا إله إلا الله" (٤). • وفي سنن سعيد بن منصور (ت: ٢٢٧ هـ) ﵀-بسنده سمعت

стр. 73

على الأزدي (ت: ١٨٧ هـ) ﵀-يقول: يقول: سمعت ابن عمر (ت: ٧٣ هـ) ﵄-وسمع الناس يقولون: "لا إله إلا الله والله أكبر" بين مكة ومنى؛ فقال: هي هي. فقلت: وما هي هي؟ قال: قول الله : ﴿وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها﴾ [الفتح: الآية: ٢٦]: لا إله إلا الله" (١). • عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، قوله ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾، يقول: شهادة أن لا إله إلا الله، فهي كلمة التقوى، يقول: فهي رأس التقوى" (٢). • عن سعيد بن جبير (ت: ٩٥ هـ) ﵀؛ في قوله : ﴿وألزمهم كلمة التقوى﴾ قال: "لا إله إلا الله" (٣). • عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ "وكان المسلمون أحقّ بها، وكانوا أهلها: أي التوحيد، وشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله" (٤). • قال سهل التستري (ت: ٢٨٣ هـ) ﵀: "هي كلمة لا إله إلا الله فإنها رأس التقوى، ثم قال: خير الناس المسلمون، وخير المسلمين المؤمنين، وخير المؤمنين العلماء العاملون، وخير العاملين الخائفون، وخير الخائفين المخلصون المتقون الذين وصلوا إخلاصهم وتقواهم بالموت، فإن مثله كمثل راكب السفينة بالبحر، لا يدري أينجو منه أن يغرق فيه، والذين تم لهم ذلك أصحاب رسول الله ﷺ بقوله: ﴿وألزمهم

стр. 74

كلمة التقوى﴾ " (١). • قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ): " ﴿وألزمهم كلمة التقوى﴾ قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ)، ومجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ)، والضحاك بن مزاحم (ت: ١٠٢ هـ)، وقتادة (ت: ١١٨ هـ)، وعكرمة (ت: ١٠٥ هـ)، والسدي (ت: ١٢٨ هـ)، وابن زيد (ت: ١٨٢ هـ)، وأكثر المفسرين: كلمة التقوى "لا إله إلا الله" (٢). • قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ): "وألزمهم كلمة التقوى قيل: لا إله إلا الله. روي مرفوعا من حديث أبي بن كعب (ت: ٣٠ هـ تقريبًا) عن النبي- ﷺ . وهو قول علي (ت: ٤٠ هـ) ﵁، وابن عمر (ت: ٧٣ هـ) ﵄، وابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، وعمرو بن ميمون (ت: ٧٤ هـ) ﵀، ومجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، وقتادة (ت: ١١٨ هـ) ﵀، وعكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀، والضحاك بن مزاحم (ت: ١٠٢ هـ) ﵀، وسلمة بن كهيل (ت: ١٢١ هـ تقريبًا) ﵀، وعبيد بن عمير (ت: ٦٨ هـ) ﵀، وطلحة بن مصرف (ت: ١١٢ هـ) ﵀، والربيع (ت: ١٤٠ هـ تقريبًا) ﵀، والسدي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀، وابن زيد (ت: ١٨٢ هـ) ﵀، وقاله عطاء الخراساني (ت: ١٣٥ هـ) ﵀، وزاد " محمد رسول الله"؛ وعن علي (ت: ٤٠ هـ) ﵁، وابن عمر (ت: ٧٣ هـ) ﵂، أيضا هي لا إله إلا الله والله أكبر. وقال عطاء بن أبي رباح (ت: ١١٤ هـ) ﵀، ومجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، أيضا: هي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وقال الزهري (ت: ١٢٤ هـ) ﵀: بسم الله الرحمن الرحيم. يعني أن المشركين لم يقروا بهذه الكلمة، فخص الله بها

стр. 75

المؤمنين. وكلمة التقوى هي التي يتقى بها من الشرك. وعن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، أيضا أن كلمة التقوى الإخلاص" (١). الاسم السادس عشر: ومن أسماء التوحيد "سبيل التقوى". • قال تعالى: ﴿ينزّل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنَّه لا إله إلاَّ أنا فاتَّقُون﴾ [النحل: الآية: ٢]. فالتوحيد أعظم نعمة أنعمها الله تعالى على عباده حيث هداهم إليه، كما جاء في سورة النحل التي تسمى سورة النعم، فالله قدّم نعمة التوحيد على كل نعمة. • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: "أمرهم الله أن ينذروا الناس، فقال: ﴿أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون﴾ [آية: ٢]، يعنى فاعبدون" (٢). • قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: " ﴿أنه لا إله إلا أنا﴾ مع تخويفهم إن لم يقروا ﴿فاتقون﴾ بالتوحيد والطاعة" (٣). • قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "ثم العقل أيضا ليس بكامل النورانية والصفاء والإشراق حتى يستكمل بمعرفة ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله ومعرفة أحوال عالم الأرواح والأجساد، وعالم الدنيا والآخرة، ثم إن هذه المعارف الشريفة الإلهية لا تكمل ولا تصفو إلا بنور الوحي والقرآن" (٤).
следующие страницы →