← Книги сунны

Книги сунны · id 30016

مسند أبي بكر الصديق - لابن كثير

ابن كثير

Полный текст (701 стр.). Показаны 666–701 · переход к 671.

стр. 666

حديث في فضل أُمِّ أيمَن (١) حاضِنةِ رسول الله ومولاته واسمها: بَرَكَة، وهي أم أُسامة بن زيد بن حارثة، وكانت امرأةً صالحةً، كبيرةَ القَدْرِ ﵂ وأَرْضَاها. [١٤٢] قال الحافِظ أبو يَعْلى الموصلي: "حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عَمرو بن عاصِم الكِلَابي (٢)، حدثنا سُليمان بن المُغيرة (٣)، عن ثابت (٤)، عن أنس قال: قال أبو بكر بعد وفاة النبي (٥) ﷺ لعمر: "انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله ﷺ يزورها. فلما انتهينا إليها بَكَتْ فقالا لها: "ما يُبْكيكِ؟ ما عند الله خير لرسوله" (٦). فقالت: "ما أبكي أنْ لا أكون أعلمُ أنَّ ما عند الله خير لرسوله، ولكن أبكي أنَّ الوحيّ انقطع من السماء". قال: فَهَيَّجَتْهُما على البُكاء، فجعلا يبكيان معها" (٧).

стр. 667

انفرد بإخراجه مُسلم دون بقيتهم فرواه عن أبي خيثمة -واسمه زهير بن حرب النَّسَائي، ثم البَغْداديُّ- به (١). أثر في فضل سَعد بن الربَّيع (٢) [١٤٣] قال عبد الملك بن هشام في السِّيرة في وَقْعَةِ أُحُد: "وحدثني أبو بكر الزُّبيري (٣): أنَّ رَجُلًا دَخَلَ علىَ أبي بكر (٤) -وبنتٌ لسَعْدِ بنِ الرَّبِيْعِ (٥)، جاريةٌ صغيرةٌ على صَدْرِهِ يَرْشِفُها (٦)، ويُقَبِّلُها- فقال له الرجلُ: "من هذه؟ ". قال: "بنتُ رَجُلٍ (خَيْرٌ مِنِّي) (٧): سَعْدَ بن الرَّبيع" (٨). كانَ من النَّقَبَاءِ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، وشَهِدَ بَدْرًا، واسْتُشْهَدَ يوم أُحُدٍ". (٩) (١٠).

стр. 668

هذا مُعْضَلٌ (١). ويوم أُحد كان في سنة ثلاث من الهجرة، ودفن سَعد بن الربيع هو وخارجة بن زيد في قبر واحد ﵄ (٢). حديث في فضل ليلة النِّصْف من شَعْبان [١٤٤] قال الحافِظ أبو الحسَن الدَّارقُطني: "حدثنا أبو بكر (بن أبي داود) (٣) لفظًا، حدثنا (٤) أحمد بن صالِح (٥)، حدثنا (٦) عبد الله بن وَهْب، أخبرني (عَمرو بن الحَارِث) (٧)، عن عبد الملك بن عبد الملك (٨)، عن المُصعب بن

стр. 669

أبي ذِئْب (١)، عن القاسم بن محمد، عن (أبيه أو عمِّه) (٢) (٣)، عن جدَّه (يعني: أبا بكر الصديق ﵁) (٤)، عن النَّبي ﷺ قال: (ينزلُ الله ليلةَ النصفِ من شعبانَ فيغفرُ فيها (٥) لكل (بَشَرٍ ما خَلا كافِرًا أو رجلًا) (٦) في قلبه شَحْنَاء (٧) (٨)) " (٩).

стр. 670

ثم رواهُ أيضًا، عن أبي بكر النَّيْسابوري (١)، عن يونس بن عبد الأعلى (٢)، عن ابن وهب به (٣). وكذا رواه الحافِظ أبو بكر البزَّار: عن عَمرو بن مالك، عن ابن وهب به (٤). ثم قال: " (وهذا الحديث قد رواه غير أبي بكر الصديق، وأعلاهم أبو بكر) (٥)، وإن كان في إسناده شيء، فجلالة أبو بكر تُحَسِّنهُ، وعبد الملك بن عبد الملك ليس بمعروف، وقد روى هذا الحديث أهل العلم، ونقلوه واحتملوه، فذكرناه (٦) لذلك" (٧). ورواه الحافِظ أبو أحمد ابن عديّ في كامله: عن محمد بن جَعْفر (٨) محمد عن

стр. 671

الإمام (١)، عن يعقوب بن حميد، عن ابن وهب به مثله، إلا أنه قال: "عن القاسم بن محمد، عن (٢) عمه أو غيره، عن أبي بكر الصديق" (٣). ثم قال: "وعبد الملك معروف بهذا الحديث، ولا يروي (٤) عنه غير عَمرو بن الحارث، وهو حديث منكر بهذا الإسناد" (٥). وقال أبو حاتم الرازي: "هو عبد الملك بن عبد الملك بن أبي ذئب، عن مصعب بن أبي ذئب، وعنه عَمرو بن الحارث" (٦). وقال البُخاري: (حديثه في المَدَنيّين فيه [نظر] (٧)) (٨). وقال ابن حبَّان: "لا يُتابَع على حديثه" (٩).

стр. 672

قلت: "لا شَكَّ أنَّ هذا الحديث من هذا الوجه فيه عبراته (١)، ولكنه قد رُوِيَ من وجوه أخر (٢)؛ وأما الأحاديث الواردة في النزول - من حيث هو - غير تقييد بليلةِ النِّصْفُ [من شَعْبان] (٣)، فقد أفرَدَ لها الحافِظ أبو الحسَن الدَّارقُطني جُزْءًا (٤) على حِدَة، وجمع غيره أيضًا". وحاصله أنه قد رَوَى حديث النزول عن الرسول ﷺ قريب من ثلاثين من الصحابة ﵃ في الصِّحَاح، والحِسَان، وغيرها (٥)، والله أعلم.

стр. 673

أحاديث في الملاحم وغيرها [حديث في الدَّجال ومكان خروجه ومن معه] (١) [١٤٥] قال الإمام أحمد: "حدثنا رَوْح (٢)، (٣) حدثنا ابن أبي عَرُوبَة (٤)، عن أبي التَّيَّاح (٥)، عن المُغيرة بن سُبَيْع (٦)، عن عَمرو بن حُرَيْث (٧)، عن أبي بكر الصديق، قال: "حدثنا رسول الله ﷺ : أنَّ الدَّجال يخرجُ من أرضٍ بالمشرقِ يقال لها: خُراسان، يتبعُهُ أقوامٌ كأن وجوههم المِجَانُ (٨) المُطْرَقةُ (٩) " (١٠).

стр. 674

ورواه التِّرمذي (١) في الفِتَنِ: عن بُنْدار (٢) وأحمد بن مَنِيع، وابن ماجه (٣) فيه: عن بندار - أيضًا - ونصر بن عليّ، [و] (٤) محمد ابن المُثَنَّى. ورواه أبو يَعْلى في مُسنده: عن محمد بن مُثَنَّى، وأحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي (٥)؛ كل هؤلاء عن رَوْح بن عبادة به (٦). وكذا رواه الحارِث ابن أبي أُسامة (٧) في مُسنده (٨): عن رَوْح به.

стр. 675

وقال الترمذي: (حسَنٌ، غريبٌ، وقد رواه ابن شَوْذَب (١) عن أبي التَّيَّاح، ولا يُعرف إلا من حديثه) (٢). ورواه الإمام عليّ ابن المديني: عن رَوْح بن عُبادة، عن سَعيد بن أبي عَرُوبة به مرفوعًا (٣). ثم قال: "هذا إسنادٌ جيدٌ، ومُغيرة بن سَبِيع العِجْلي معروف؛ رَوَى عنه أبو سِنَان الشَّيْبَاني (٤)، وعَمرو بن حُريث له صُحْبَة؛ فهذا إسنادٌ جيدٌ إلا أنَّ ابن أبي عروبة لم يسمعه من أبي التَّيَّاح، ولم يَحْفَظ عنه شيئًا، وإنما كان يروي هذا الحديث شيخٌ، كان يجالس ابن أبي عَرُوبة، وكان ثقة. يقال له: (عبد الله بن شَوْذب)، سمعه من أبي التَّيَّاح، وكان أتى الشَّام فسمعه منه أبو إسحاق الفَزَاري (٥)، ومحمد بن كَثير (٦) (٧).

стр. 676

قال: "وبلغني عن أبي أُسَامَة (١)، ولم أسمعه منه أنه كان يحدِّث به عن أبي إسحاق الفَزَاري، عن عبد الله بن شَوْذب، عن أبي التَّيَّاح، عن المُغيرة بن سبيع، عن عَمرو بن حُريث، عن أبي بكر، عن النَّبي ﷺ قال: (يخرج الدَّجال من خُراسَان) " (٢). وقال البزَّار (٣) والدَّارقُطني (٤) قريبًا مما قاله (٥) عليّ ابن المديني. وقد روى هذا الحديث من هذا الوجه، الذي علَّقه على الحافِظ أبو يَعْلى الموصلي في مُسنده: عن (٦) (٧) هارون بن عبد الله (الحمَّال) (٨)، عن أبي أسامة (حماد بن أسامة) (٩)، عن (أبي إسحاق) (١٠) الفَزَاري (١١)، عن عبد الله بن شَوْذب. [وحدثنا الدَّوْرَقِي (١٢)، عن ابن أبي غَنِيَّة (١٣)

стр. 677

- خَتَنُ (١) أبي إسحاق (٢) - حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن عبد الله بن شَوْذب] (٣)، عن أبي التَّيَّاح، عن المُغيرة بن سبيع، عن عَمرو بن حُريث، [عن أبي بكر] (٤) قال: "سمعت أبا بكر عن رسول الله ﷺ قال: (الدَّجال يخرج) (٥) من قرية يقال لها: خُراسان) " (٦). وقال أبو يَعْلى أيضًا: "حدثنا (أحمد بن إبراهيم) (٧) الدَّوْرَقي، حدثني محمد بن كَثير، عن ابن شَوْذب، عن أبي التَّيَّاح، عن المُغيرة بن سُبيع، عن عَمرو بن حُريث، عن أبي بكر (٨): أنه مَرِضَ فلما كُشِفَ (٩) عنه، قال: " (١٠) أيها

стр. 678

الناس إني لا (١) آلوِكُم (٢) (٣) نُصْحًا، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: (يخرج الدَّجال من أرضِ بالمشرقِ (٤)، يقال لها: خُراسان، يتبعه قوم كأن وجوههم المَجَانُ) " (٥). طريق أخرى قال عَليّ ابن المديني: "وحدثنا يزيد بن زريع - وكان من أثبت من روى عن ابن أبي عروبة، وأقدم سماعًا - قال: حدثني سعيد بن أبي عروبة (٦)، عن قتادة، عن سعيد [بن] (٧) المُسيَّب: أنَّ أبا بكر قال: يخرجُ الدَّجال من خُراسان" (٨). قال: "وحدثنا به خالد بن الحارث، حدثنا شُعبة، عن قَتَادة، عن سعيد بن

стр. 679

المسيب، (عن أبي بكر" (١). ثم قال: وهذا يدلّ على أنَّ حديث سعيد بن المسيب، عن أبي التَّيَاح ليس هو من صحيح حديثه، ولو كان من صحيح حديثه حمله أصحابه عنه (٢). أثر آخر [١٤٦] قال أبو عُبيد في كتاب الغريب (٣): "حدثنا (٤) الفَزاري مروان بن مُعاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن طارق بن شِهَاب، عن أبي بكر الصديق أنه قال: "طوبى لمن مات في النَّأْنَاة (٥) " (٦). قال أبو عُبيد: " (٧) المحدثون لا (٨) يهمزونه" (٩).

стр. 680

قال الأصمَعي (١): (يهمِزون، ومعناها: أول الإسلام لأنه كان إذ ذاكَ ضعيفًا، وأصلُ النأنأة: الضَّعْف) (٢). قال أبو عُبيد: (وقيل لأنه كان والناس ساكنون لم تَهِجُّ (٣) الفِتَنُ بينهم، قال: وهو يرجع إلى المعنى الأوَّل) (٤). حديث آخر [١٤٧] قال الإمام أحمد: "حدثنا هاشم بن القاسِم، حدثنا المَسْعُودي (٥) (٦)، حدثني بُكير بن الأَخْنَس (٧)، عن رَجُلٍ، عن أبي بكر الصديق ﵁ (٨) قال:

стр. 681

"قال رسول الله ﷺ : (أُعْطيتُ سبعينَ ألفًا يدخلونَ الجنَّةَ بغير حِسَابٍ، وُجُوهُهُمْ كالقمرِ ليلةَ البَدْرِ، [و] (١) قُلوبُهُم على قلبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَاسْتَزَدْتُ ربي (٢) فزادَني كلِّ واحدٍ سبعينَ ألفًا). قال أبو بكر: فرأيتُ أنَّ ذلكَ آتٍ على أَهْلِ القُرَى، ومُصِيْبٌ مِنْ حَافَّاتِ البَوَادِي" (٣). وكذا رواه الحافِظ أبو يَعْلى: عن مُوسى بن محمد ابن حيان، عن أبي داود الطيالسي، عن المسعودي (٤) - واسمه: عبد الرَّحْمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود - عن (بكير بن الأخنس - وهو ثقة من رجال مُسلم - عن شيخ له، ولم يُسَمّه؛ فهو مُبْهَم، لا يُحتج بمثلهِ في الأَحكامِ والحَلالِ والحَرامِ، ويُقبل فيما نحن فيه من الترغيبات والفضائل، ويجوز أن يكون ثقةً، وقد تغلَّبَ علي الظَّنِّ ذلك في مثل هذا لأنَّ الرُّوَاةَ عن الصديق في الغالب إما صحابة أو كبار التَّابِعيُّن، وكلهم أئمة) (٥).

стр. 682

قال الدَّارقُطني: (وقد رواه أبو قُتَيْبة (١)، عن المسعودي، عن بكير بن الأخنس، عن أبي بكر الصديق مُرسلًا، والصواب: عن المسعودي، عن بكير، عن رجل، عن أبي بكر) (٢). حديث آخر جليل كبير المحل في تفضيل أمر المَعاد (٣) [١٤٨] قال الإمام أحمد: "حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطَّالقَاني (٤)، حدثني النَّضَر بن شُمَيْل المازني (٥)، حدثنا أبو نَعامة (٦) (٧)، حدثني أبو هُنيدة البَّراء بن نَوْفل (٨)، عن وَالان العَدَوي (٩)، عن حُذيفة (١٠)، عن أبي بكر الصديق ﵁ قال:

стр. 683

"أصبح رسول الله ﷺ ذات يوم، فصلَّى الغَدَاةَ (١)، ثم جلسَ، حتى إذا كان من الصُّبْح (٢) ضَحِكَ رسول الله ﷺ ، ثم جلس مكانه، حتى صلَّى الأُولى (٣) والعصر والمغرب، كُلُّ ذلكَ لا يتكلم، حتى صلَّى العِشَاء الآخرة، ثم قامَ إلى أهله، فقال الناس لأبي بكر: "ألا تسأل رسول الله ﷺ : ما شأنه؟ صنع اليوم شيئًا لم يصنعه قط" (٤). فسأله، فقال: (نعم، عُرِضَ (٥) عَلَيَّ ما هو كائِن (٦) من أمر الدنيا، وأمر الآخرة، يُجْمَعُ (٧) الأوَّلون والآخرون بصعيدٍ (٨) واحدٍ، فَقُطِعَ (٩) (١٠) الناس بذلك، حتى انطلقوا إلى آدم (١١) - والعرقُ يكادُ يُلْحِمُهُم (١٢) - فقالوا:

стр. 684

"يا آدم، أنت أبو البشَر، وأنت اصطفاك الله (١)، اشفع لنا إلى ربك". فقال (٢): "لقد (٣) لقيتُ مثل الذي لقيتم، فانطلقوا (٤) إلى أبيكم بعد أبيكم، إلى نوح، ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران ٣٣] ". قال: فينطلقون إلى نوح ﵇، فيقولون: "اشفع لنا إلى ربك، فأنت اصطفاك الله، واستجاب لك في دعائك، ولم يدع على الأرض من الكافرين ديارًا". فيقول: "ليس ذَلك (٥) عندي، انطلقوا إلى إبراهيم (٦) فإنَّ الله (٧) اتخذه خليلًا". فينطلقون إلى إبراهيم، فيقول: "ليس ذلكم (٨) عندي، (٩) انطلقوا إلى مُوسى (١٠) فإنّ الله (١١) كلّمه تكليمًا". فيقول موسى (١٢): "ليس ذلكم (١٣) عندي، (١٤) انطلقوا

стр. 685

إلى عيسى ابن مريم، فإنه يُبرئ (١) الأكْمَه (٢) والأبرص ويُحيي الموتى". فيقول عيسى (٣): ليس ذلكم (٤) عندي، ولكن انطلقوا إلى سيد ولد آدم فإنه أول من تَنْشَقُ (عنه الأرض) (٥) يوم القيامة، انطلقوا إلى محمد (٦) فيشفع لكم إلى ربكم (٧). قال: فينطلق، (فينادي جبريل، قال) (٨): فيأتي جبريل (٩) ربّه ، قال: فينطلق فيأتي جبريل ربّه تعالى) (١٠)، فيقول الله تعالى (١١): (ائذن له، وبشّره بالجنة). قال: فينطلق به جبريل فيخرّ ساجدًا قَدْر جُمعةٍ، ويقول الله : (ارفع رأسك [يا محمد] (١٢) وقل: يُسمع، واشفع تُشفع). قال: فيرفع رأسه، فإذا نظر إلى ربّه ، خَرَّ ساجدًا قدر جُمعه أخرى، فيقول الله : (ارفع رأسك، وقل: يُسمع، واشفع تُشفع). قال: فيذهب لِيَقَعَ ساجدًا، فيأخذ جبريل

стр. 686

بِضَبْعَيْهِ (١) فيُفتح (٢) عليه من الدعاء شيئًا لم يفتحه على بَشَرٍ (٣)، فيقول: (أي رَبِّ، خلقتني سيدَ ولد آدم، ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، ولا فخر. حتى أنه ليرد على الحوضَ أكثر مما بين صنعاء وأَيْلَة (٤)). ثم يُقال: "ادعوا الصِّدِيقين". فيشفعون، ثم يقال: "ادعوا الأنبياء". قال: فيجيئُ النَّبي معه العِصَابة (٥)، والنَّبي (٦) معه الخمسة والستةُ، والنَّبي (٧) ليس معه أحدٌ، ثم يقال: "ادعوا الشهداء". فيشفعون لمن أَرادوا، قال: فإذا فعلتِ الشهداءُ ذلك، قال: يقول الله :) أنا أرحمُ الراحمين، ادْخِلُوا جنتي من كان لا يُشرك بي شيئًا). قال: فيدخلون الجنة، قال: ثم يقول الله : (انظروا في النار، هل تَلْقَون من أَحدٍ عَمل خيرًا قط؟). قال: فيجدون في النار رجلًا فيقول له: "هل عملت خيرًا قط؟ ". فيقول: "لا، غير أني كنت أسامح الناس في البيع (٨) ". فيقول

стр. 687

الله (١): (أَسْمِحوا (٢) لعبدي كإسماحِهِ إلى عبيدي). ثم يُخرجون من النار رجلًا فيقول له: " [هل] (٣) عملتَ خيرًا قط؟ ". فيقول: "لا، غير أَني قد أَمرت ولدي: إذا مِتُّ فأحرقوني بالنار، ثم اطحنوني (٤)، حتى إذا كنت مثل الكِحْل، فاذهبوا بي إلى البحر، فأذروني في الريح، فوالله لا يقدر علي ربُّ العالمين أبدًا". فقال الله تعالى (٥): (لم فعلت ذلك؟). قال: "من مخافتك". قال: فيقول الله : (أنظر إلى مُلْكِ أَعْظم مَلِكٍ فإنَّ لك مثلَه وعشرة أَمثاله)، قال: فيقول: "لم تسخرُ بي وأنتَ المَلِك؟ ". قال: (يعني: رسول الله ﷺ ) (٦): (وذلك (٧) الذي ضحكتُ منه من الضُّحَى) " (٨). هذا حديثٌ فيه غرابة جدًا، وألفاظٌ فيها نظر، وسِيَاقٌ في بعضه

стр. 688

مخالفة (١). وقد رواه هكذا سواء الحافِظ أبو يَعْلى الموصلي (٢): عن أبي مُوسى إسحاق بن إبراهيم الهروي، والحافِظ أبو سَعيد الهيثم بن كُليب الشَّاشي (٣) (٤) في مُسنده أيضا، عن (٥) أبي يحيى عيسى بن أحمد (٦). وإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خُزيمة (٧) (٨) في كتاب التَّوْحِيد (٩) عن أحمد بن سَعيد الدارمي (١٠)،

стр. 689

وأحمد بن منصور البَزَّاز (١) (٢)؛ أربعتهم عن النَّضر بن شُميل، عن أبي نَعامة به. قال الدَّارقطني: (وكذا رواه رَوْح (٣) والحسَن بن عَمرو بن سيف (٤)، عن أبي نَعامة - واسمه عَمرو بن عيسى العدوي - عن أبي هُنيدة - هو: البَّرَاء بن نوفل - به (٥). قال: "وقد رواه الجريري (٦)، عن أبي هُنيدة، عن والان (٧)، عن حذيفة (٨)، عن النَّبي ﷺ ، ولم يذكر فيه أبا بكر) (٩). وحَكَمَ الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة (١٠) والحافِظ أبو عوانة الإِسْفَراييني (١١) (١٢) بصِحّة هذا الحديث.

стр. 690

الله ورواه ابن حبَّان في صحيحه: عن عبد بن محمد الأزدي، عن إسحاق بن إبراهيم (١) (٢). وذَكَرَ أنَّ إسحاق ابن راهويه مَدَحَ هذا الحديث (٣)، واختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه المستخرج على الصَّحيحين (٤). قلت: "والذي يغلب على الظنّ صِحَّتِه من حيث الجُمْلة، فإنَّ لمعناه شَواهِدَ في الصَّحيح (٥)، ولكن في بعض ألفاظه غَرَابة (٦)، فالله أعلم". وقد رواه الإمام عليّ ابن المديني في كتابه (تعليل الأحاديث المسندة) (٧): عن رَوْح بن عبادة، عن أبي نَعامة به (٨). ثم قال: "هذا حديث بعضه بَصْري وبعضه كوفي، وقد رُوِيَ من غير طريق عن حذيفة، ولم يذكر فيه أبو بكر

стр. 691

وبعضهم يرفعه عن حذيفة، وبعضهم لا يعرفه. ولكن هذا إسنادٌ بصريٌ، رُوِيَ فيما أسند حذيفة، عن أبي بكر، عن النَّبي ﷺ ". قال: وفي إسناده رَجُلان لا نعلم أحدًا روى عنهما إلا من هذا الطريق أبو هُنيدة البراء بن نوفل ووَالان (١) العدوي" (٢). قلت: "وأبو هُنيدة هذا قال فيه أبو حاتم الرَّازي: "روى عن ابن عُمر، و (٣) وَالان، و (٤) (٥) عنه أبو نَعامة العدوي و (٦) التَّيْمِي (٧) " (٨). وقال ابن أبي حيثمة (٩): "سمعت ابن معين يقول: أبو هُنيدة البراء بن نوفل ثِقة، وأما شيخه والان فهو: ابن، قرفة ويقال: ابن بُهَيْس أبو عُرْوَة المُرادي" (١٠). قال الدَّارقطني: (هو غير مشهور إلا في هذا الحديث، وهو غير ثابت) (١١)، والله أعلم.

стр. 692

وقال الحافِظ أبو بكر البزَّار: (في إسناد هذا الحديث رجلان لا نعلم رَوِيا إلا هذا الحديث: أبو هنيدة، ووَالان، على أنه قد رواه جماعة من أَجِلَة أهل العلم بالنقل واحتملوه) (١). وقال الإمام أبو بكر ابن خُزيمة: "إنما كنت استثنيت صِحّة الخبر (٢)؛ لأني في الوقت الذي ترجمت الباب لم أكن أحفظ (٣) عن وَالان (٤) غير هذا الخبر، (ثم وجدت له خبرًا ثانيًا، وراويًا آخر: حدثنا عَليّ بن سعيد بن مسروق الكندي (٥)، حدثنا عبد الرحيم بن سُليمان، عن إسماعيل بن سُمَيع الحَنَفيّ (٦)) (٧)، عن مالك بن عُمَيْر الْحَنَفَيِّ (٨)، عن وَالان العِجْلي (٩) قال: رجعت إلى داري فإذا شاة من غنمي لبون قد ذُبِحَتْ، وإذا النّسوة مُطْبقَاتٍ (١٠) بها، فقلت: "ما شأنها؟ ".

стр. 693

قالوا: "عُرِضَ (١) لها". فقلت: "من ذبحها؟ ". قالوا: "غُلامُك هذا". فقلت: "والله لا (٢) يُحْسِنُ يُصلِّي ولا يُحسِنُ يَذْبَح (٣) ". وكان سبيًّا، فقالوا: "إنا قد علّمناه، وقد سَمّي (٤) ". فما نزلتُ بغلتي حتى أتيت عبد الله (يعني: ابن عمر) (٥) فذكرت ذلك له فقال: "كُلهْا" (٦). قال الحافِظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي في كتابه المُختارة (٧): (لَعَلَّ الدارقطني لم تبلغه هذه الحكاية) (٨). يعني: يحكُم بأنَّ الحديث غير ثابت (٩). قلت: "بل قول الدَّارقُطني أدنى إلى القلب من أقوال هؤلاء كلهم، وذلك لنكارة بعض ألفاظه، وإن كانت معانيها صحيحة. ولعل ما وقع فيه من

стр. 694

الإِدْرَاج (١) والتَّخْلِيْط (٢) من أبي نَعامة عَمرو بن عيسى العدوي، فإنه وإنْ كان قد وثّقَه يحيى بن معين والإمام أحمد إلا أنه كان اختلط قد قبل موته كما نَصَّ فيه الإمام أحمد". والله أعلم بالصَّواب واليه المرجع والمَآب، وصلواته، وسَلامه الأَتَمَّان الأَكْمَلان على سَيِّدِ العَجَمِ والأعراب: محمد، المبعوث بشيرًا بالجنات، ونذيرًا بين يدي العذاب، ورَضِيَ الله عن جميع أتباعه والأصحاب. وهذا آخر ما يسرّه الله من جمع (٣) ما رُوِيَ عن الصديق مُسندًا وموقوفًا، وبيَان الصّحيح من ذلك من الضَّعيف، ولله الحمد والمنَّة. خاتمة المخطوط "وهذا آخر ما يسّره الله تعالى من مسند الصديق وسيرته على سبيل الاختصار، ولله الحمد والمنة. وكُتِبَ من نسخة مؤلفه، بخطه الشيخ العالمِ العلامة - حفظه الله تعالى - الشيخ عماد الدين إسماعيل بن كثير، عفا الله عنه، وغفر له.

стр. 695

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، وسلّم تسليمًا، والحمد لله ربّ العالمين. كتبه العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى: محمد بن محمد بن فائد الحنفي عفَا الله عنه. وكان من نَسْخِهِ يوم الثلاثاء تاسع شعبان المبارك سنة أربعين وسبع مائة. قُوْبِل على نسخة مصنفهِ بخطهِ، وكُتِبَ منها بقدر الطاقة والإمكان، ولله الحمد والمنة ولا حول ولا قوة إلا بالله". "وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلّم، وكان. ومواهب (١) الله تعالى على عبده؛ قد آل (٢) لنا هذا الكتاب الشريف، وبالسند الصحيح في سنة ١٢٣٢ [هجرية] (٣). كتب - وأنا الفقير الله، عبده - مَالِكُ جلدِهِ وقِرْطاسِهِ: سَيْف بن خَلْفَان بن أحمد البُوسَعيدي، بيده. غفَر الله له ولوالده، ولإخوانه المسلمين أجمعين، آمين برحمته، يا أرحم الراحمين، آمين". "هذا الكتاب قد جعله المرحوم سيف بن خلفان بن أحمد وقفًا مؤبدًا إلى يوم القيامة في بَنْدَر مَسْكَد لينتفع به المسلمون. وكتبه بيده الفقير حَمَد بن سَعيد بن عامر الطَّيْواني".

стр. 696

الخاتمة: النتائج والتوصيات وها قد وصلنا إلى آخر محطة لنا مع الإمام المحدث، المفسر، المؤرخ، الفقيه، الثقة: أبو الفداء إسماعيل بن عُمر بن كثير الدِّمشقي ﵀ لنلخص لكم أهم النتائج في النقاط التالية: ١ - أنَّ الإمام، الحافظ، الثقة ابن كثير من كبار العلماء، الأعلام، الأفذاذ، المشاهير في القرن الثامن الهجري؛ فهو من أكابر مفسري القرآن الكريم، ومن الفقهاء، الحفاظ، المشهود لهم بالاجتهاد، ومن المؤرخين الذين أَلَّفوا في التاريخ والسيرة النبوية الشريفة؛ باعه الطويل في هذه المجالات ومشاركاته الكثيرة فيها تشهد له بذلك. نَالَ ثقة واحترام الناس جميعًا - في عصره وحتى عصرنا الحاضر - لما بذله من جهد كبير، وعطاء مخلص، ووفاء صادق في سبيل نشر العِلْم المفيد للقاصي والدَّاني؛ فكان من ثمرات ذلك أن استفاد من علمه وعمله الناس، وأثنى عليه محبوه، ومخالفوه، ومعاصروه؛ فبقيت آثاره العلمية موردًا للعلم والعلماء والباحثين، وبقيت سيرته المشرقة، المشرّفة خالدة عبر الأزمنة والعصور.

стр. 697

٢ - أنَّ كتاب (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه) هو كتاب في الحديث النبوي، مُعَلَّلٌ، مرتبٌ على أبواب الفقه، ويشتمل على مرويات أبي بكر الصديق ﵁ وما رُوِيَ عنه، جمعها ونقلها ابن كثير من الصِّحاح، والسُّنن، والمسانيد، وغيرها من المصنفات كان يعدُّ من المفقودات. ٣ - أنَّ كتاب (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه) وكتاب (سيرة الصديق وأيامه في حالتي جاهليته وإسلامه)، هما كتابان يحويهما مجلد واحد، ودلالة ذلك قول المؤلف في كتابه (اختصار علوم الحديث)، عند حديثه عن أفضل الصحابة بعد الأنبياء ﵈: "وقد ذكرتُ سِيْرَته، وفضائلِه، ومُسنده، والفتاوى عنه في مُجلدٍ على حِدَةٍ، ولله الحمد" (١). وقوله أيضًا في كتابه (البداية والنهاية) عند حديثه عن خلافة عمر بن الخطاب ﵁: "وقد ذكرنا ترجمة الصديق، وسيرته وأيامه، وما روى من الأحاديث، وما رُوِيَ عنه من الأحكام في مجلد، والله الحمد والمنّة" (٢). ٤ - أنَّ الكتابين هما جزءان كَامِلان، منفصلان عن بعضهما البعض، ولكل منهما مقدمة وخاتمة؛ فالأول: يختصُّ بما رواه الِّصديق ﵁ من الأحاديث المرفوعة والموقوفة، والثاني فيه: ترجمته، وسيرته، وأيَّامه، وما رَوَى، أَو رُوِيَ عنه من الأحاديث، ويبدأ كل واحد منهما صفحاته بالبَسْملة. ويؤكد ذلك قول الحافظ ابن كثير في (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه) عند ذكره حديث: (لما أراد أبو بكر أن يستخلف عمر بن الخطاب … ): "وسنذكر ذلك بالبسط في ما هاهنا في كتاب سيرته إنْ شاء الله" (٣). _________ (١) الباعث الحثيث لأحمد محمد شاكر (ص: (١٢٨). (٢) البداية والنهاية لابن كثير (٧/ ١٠٢). (٣) انظر: المسند (ص: ٤٦٦).

стр. 698

وقد أفاد الدكتور الندوي (١) عن (مسند الشيخين): أنَّ الكتاب أصلًا في سيرة الصديق والفاروق، ألحق به مروياتهما عن الرسول ﷺ … مرتبًا على أبواب الفقه، وأنَّه ليس كتابًا واحدًا، بل كتابان في ثلاثة مجلدات بالترتيب: كتاب في سيرة الصديق ومسنده في مجلد واحد، وكتاب سيرة الفاروق ومسنده في مجلدين، الأول في سيرته، والثاني في مسنده (٢). وهذا - أيضًا - ما استخلصه الدكتور محمد الزحيلي في كتابه (ابن كثير الدمشقي)، عند ذكره كتاب (سيرة أبي بكر ﵁) حيث قال: " فالكتاب أصلًا في سيرة الصديق ﵁، ثم ألحق به مروياته عن الرسول ﷺ ، وآراءه الاجتهادية في الفقه، مرتبًا على أبواب الفقه، فجمع بين (سيرة أبي بكر) و (مسند أبي بكر) في مجلد" (٣). ٥ - أنَّ الحافظ ابن كثير يَتَّصِفُ بالخُلُقِ العِلْمِي في نقله عن العلماء ونقده لهم، ويتضح ذلك عند: أ. ذكره للمصادر التي نقل عنها، مع ذكر أسماء مصنفيها. ب. ختمه عباراته النقدية بقوله: "والله أعلم" (٤). ج. ترحُمِهِ على العُلماء (٥). ٦ - أنَّ مسند عمر بن الخطاب و مسند عائشة ﵂ متأخران في التصنيف عن (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه)، وذلك لقول المؤلف فيه: _________ (١) هو: مسعود الرحمن خان الندوي. (٢) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ١٦٤ - ١٦٥). (٣) ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٣١٢). (٤) انظر: المسند (ص: ٤٩٧، ٥٠٥، ٥٤٢). (٥) انظر: المسند (ص: ٥١٩، ٥٧٤، ٥٨٠)

стр. 699

"وسيأتي هذا الحديث في مسند عُمر" (١). وقوله أيضًا: "وسيأتي هذا الحديثُ مطوَّلًا في مسند عائشة ﵂ " (٢). ٧ - أنَّ هناك تشابه بين (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه)، و (مسند أبي بكر الصديق) الذي هو ضمن مجموع كتاب (جامع المسانيد والسُّنن الهادي لأقوَم سنن) للمؤلف نفسه، وذلك في النقاط التالية: أ - أنَّ المؤلف وَضَعَ العنوان نفسه للمسندين مع اختلاف يسير بينهما. ب - تكررت بعض الأحاديث في المُسندين معًا، وإنْ تميَّزَ كلُّ واحدٍ منهما بأحاديثَ لم توجد في الآخر. وقد اختلف المسندين بنقاط عدَّة منها: أ - أنَّ المؤلف عَلَّقَ وحَكَمَ على معظم الأحاديث في (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه)، بينما لم يعلّق أو يحكم في (مسند أبي بكر الصديق) بجامع المسانيد إلا نادرًا. ب - أنَّ عدد الأحاديث المرفوعة والآثار المذكورة في المسندين مختلفٌ؛ ففي الأول عددها: (١٤٨)، بينما في المسند الثاني: (١٤٢) (٣). ٨ - أنَّ الناسخ نقَلَ من الكتاب بِجُزْتَيْهِ بحسب الإمكان والاستطاعة، وذلك لقوله في آخر المخطوط: " وهذا آخر ما يسَّره الله تعالى من مسند الصديق وسيرته على سبيل الاختصار، ولله الحمد والمنة" (٤). _________ (١) انظر: المسند (ص: ٢٣٠). (٢) انظر: المسند (ص: ١٧٥). (٣) انظر: جامع المسانيد لابن كثير (١٧/ ٥١٦٢)، حيث يوجد آخر حديث في مسند أبي بكر الصديق ﵁. (٤) انظر: خاتمة المسند (ص: ٧٠٥).

стр. 700

٩ - أنَّ المصادر لم تذكر أثر هذا الكتاب في الذين عاصروا ابن كثير، أو جاؤوا بعده، ولم تذكر ما يدلُّ على انتفاعهم به؛ لعل ذلك لأنَّه فُقِدَ في وقت مبكر من حياة ابن كثير. خلاصة ما سبق: ١ - أنَّ هذه النسخة قد كتبت في حياة المؤلف، وهذا يجعلها ذات قيمة عملية وتاريخية، خاصة إن أعوزتنا نسخة المؤلف. ٢ - أنَّ هذه النسخة ليست كل (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه) بل هي أجزاء من المسند المفقود، اختيرت بعناية ودقة، لا تُخِلُّ بترتيب المسند. ٣ - أنَّ ما زخر به المسند من أحاديث مرفوعة وآثار موقوفة - في فضائل الصديق ﵁ وسيرته - وأحكام فقهية، ونقولات للعلماء، وتعليقات للمؤلف، وفوائد عديدة؛ تجعل منه ذا أهمية علمية. التوصيات: ١) الحرص على البحث عن نسخ أخرى للمخطوط. ٢) الاهتمام بفقه أبي بكر الصديق ﵁، ودراسته دراسة منهجية، صحيحة. ٢) العناية بتخريج الأحاديث الواردة في الكتاب، تخريجًا علميًا، كافيًا. ٣) الاهتمام بجمع جميع مرويات أبي بكر الصديق ﵁ من الكتب المختلفة، وجعلها في كتاب واحد. ٤) الاستفادة من (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه) باستنباط ككشافات جديدة.

стр. 701

٥) العناية بالمادة اللغوية، والنحوية، والبلاغية التي يزخر بها المسند. ٦) الاهتمام بتحقيق الجزء الثاني من المخطوط، وهو (سيرة الصديق وأيامه في حالتي جاهليته وإسلامه)؛ وذلك لأهميته، ومكانة مؤلفه، وما يحتويه من مادة دسمة شائقة. * * *